التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته

نبذة مختصرة

التنصير ظاهرة متجددة ومتطورة في آن واحد. وتطورها يأتي في تعديل الأهداف، وفي توسيع الوسائل ومراجعتها بين حين وآخر، تبعا لتعديل الأهداف، ومن ذلك اتخاذ الأساليب العصرية الحديثة في تحقيق الأهداف المعدلة، حسب البيئات والانتماءات التي يتوجه إليها التنصير، حتى وصلت هذه الظاهرة عند البعض، إلى أنها أضحت علما له مؤسساته التعليمية ومناهجه ودراساته ونظرياته.
وفي هذا الكتاب بيان مفهوم التنصير ووسائله وسبل مواجهته.

تنزيــل
أرسل ملاحظة

تفاصيل

 التنصيرمفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته

إعداد

أ.د.علي بن إبراهيم الحمد النملة


المدخل  

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين، وبعد؛

فالتنصير في مفهومه العام ظاهرة بدأت مع ظهور رسالة عيسى ابن مريم - عليهما الصلاة والسلام -.. وقد حصل لهذا المفهوم تطورات بحسب ما حصل للنصرانية الأولى من تحريف بدأ على يد شاؤول أو بولس في القرن الأول الميلادي. وأدخلت عليها ثقافات يونانية [إغريقية] وهندية وفارسية، فأصبحت النصرانية خليطا من الوحي الإلهي الذي أنزله الله - تعالى - على نبيه ورسوله عيسى ابن مريم - عليهما السلام - وأفكار البشر الذين سبقوا في وجودهم ظهور النصرانية.

والمجتمع المسلم لم يسلم من ظاهرة التنصير، بل ربما أضحى هذا المجتمع أكثر المجتمعات تعرُّضا لها، نظرًا للمقاومة التي يلقاها المنصرون من المسلمين أفرادا قبل المؤسسات والجماعات. ذلك أن المسلم يتربى على الفطرة وعلى التوحيد، ويصعب حينئذ أن يتقبل أي أفكار فيها تعارض مع الفطرة، أو فيها خلل في الجوانب العقدية، وفي مخاطبة العقل، مادام المسلم يملك البديل الواضح.

ومع هذا تستمر حملات التنصير الموجهة للمجتمعات الإسلامية والأقليات والجاليات المسلمة، آخذة وسائل عديدة ومفهومات متجددة تختلف عن المفهوم الأساس المتمثل في محاولة إدخال غير النصارى في النصرانية.

والتنصير ظاهرة متجددة ومتطورة في آن واحد. وتطورها يأتي في تعديل الأهداف، وفي توسيع الوسائل ومراجعتها بين حين وآخر، تبعا لتعديل الأهداف، ومن ذلك اتخاذ الأساليب العصرية الحديثة في تحقيق الأهداف المعدلة، حسب البيئات والانتماءات التي يتوجه إليها التنصير، حتى وصلت هذه الظاهرة عند البعض، إلى أنها أضحت علما له مؤسساته التعليمية ومناهجه ودراساته ونظرياته.

وقد تنبه المسلمون إلى هذه الحملات منذ القدم، ووقف لها العلماء والولاة والمفكرون وعامة الناس، بحسب قدراتهم العلمية والسلطانية، فقامت ردود علمية على النصرانية المحرفة. وقامت كذلك تنبيهات ورصد للأنشطة التنصيرية في المجتمع المسلم بخاصة، وفي العالم بعامة. ومن أجل ذلك ظهرت أعداد كثيرة من الرسائل والدراسات والمقالات والأبحاث تصدر في الكتب والمجلات والصحف السيارة والدوريات العلمية، كما تصدر في الشريط، هذا الوعاء الذي أخذ طابع القبول في الآونة الأخيرة مع بروز ظاهرة العودة إلى الإسلام "الصحوة". وانتثرت المعلومات في هذا الإنتاج العلمي والفكري المتنوع، من حيث أوعية المعلومات من كتب وغيرها، ومن حيث التغطية. وبدا الإقبال على التعرف على الحملات التنصيرية واضحا مع تنامي الوعي والشعور بوجود تيارات تتحدى الإسلام والمسلمين، وتعمل على منافسته في أذهان الناس وممارساتهم.

وبسبب تناثر المعلومات حول التنصير وتشتتها واختلاف البيانات الإحصائية وتغيرها مع الزمن، ومن خلال التجربة الذاتية مع الحملات التنصيرية بالتعرض المحدود لها والاطلاع على أوجه نشاطها، وحيث إن هذه الحملات متجددة، وهي بحق تهدد المجتمع المسلم، وجدت أنه من المفيد الوقوف مع الفكرة التنصيرية، من حيث مفهومها، وأهدافها، ووسائلها المباشرة والمساندة وسبل مواجهتها، فجاءت هذه الوقفة التي بين يدي القارئ. وهي لا تعدو كونها عرضا عاما لما كتب عن هذه الظاهرة باللغة العربية، ومحاولة الخروج بوقفة علمية موضوعية تختصر المسافة على القارئ بوضعها في مرجع واحد.

ولا أدعي السبق في هذا، ولا إيراد معلومات جديدة، عدا محاولاتي التدخل بوقفات متناثرة في سياق هذا العرض. فإن يكن لهذه الوقفات فضل فإنه سينحصر في تقصير المسافة على المستفيد (القارئ) بالوصول السريع إلى المعلومات عن التنصير، من حيث كونه ظاهرة قائمة لها آثارها على المجتمع المسلم. ولعل هذه الوقفة تفتح الآفاق لمزيد من التوسع لمن أراد ذلك.

وفي سبيل إتاحة المجال للتوسع والإسهام في هذا المجال عمدت إلي رصد ما كتب عن التنصير في الأدبيات "الكتابات" العربية، وبخاصة ما كتب في الكتب والدوريات والمجلات الثقافية. وجعلت هذه الوقفة التي بين يدي القارئ مقدمة للرصد الوراقي "الببليوجرافي". فإن ظهرت الوقفة مستقلة عن الرصد فإنما قصد بذلك، أيضا، اختصار المسافة على المستفيد (القارئ)، فإن أراد الاستزادة رجع إلى الرصد ليدله على مبتغاه، من خلال تقسيم مواد الرصد إلى مجموعة من رؤوس الموضوعات، رأيت أنها هي أهم ما تحدثت عنه هذه المواد، مع عدم إغفال التداخل بينها.

وقد تعمدت في هذه الوقفة الابتعاد عن البيانات والإحصائيات لأنني وجدتها - في الغالب - غير دقيقة. وعدم دقتها يرجع إلى أنها تُستَقَى عادة من مراجع أجنبية، يكون تركيزها طائفيا أحيانا، أو مؤسسيا أحيانا أخرى، أو إقليميا من ناحية ثالثة، فتقتصر إحصائيتها على إنجازات الطائفة [كاثوليكية أو بروتستانتية أو أرثودوكسية]، أو تقتصر على إنجاز إرسالية أو مجموعة من الإرساليات تربطها رابطة تنظيمية، أو إقليمية، لكنها لا تغطي جميع الجهود.

وأقرب مثال على هذه المقولة أن ميزانية التنصير في العالم كانت عام 1411هـ - 1990 م حوالي مائة وأربعة وستين مليار دولار أمريكي [164,000,000,000] سنويا، وقد أفادني بهذا الدكتور عبد الرحمن السميط، أحد العاملين في الساحة الإفريقية، ونشر هذا الرقم في مجلة الدعوة السعودية. ثم وجدت أن الميزانية قد قفزت عام 1413 هـ - 1992 م إلى مائة وواحد وثمانين مليار دولار أمريكي [181,000,000,00]. وقد أفاد بهذا أحد المحاضرين في أحد الدروس العامة التي تحدث فيها عن التنصير. والفارق الزمني بين الرقمين هو سنتان، أما الفارق الرقمي بينهما فهو سبعة عشر مليار دولار [17,000,000,000]، وهو الزيادة في غضون سنتين فقط. ومثل هذا التفاوت في الأرقام ينطبق على أعداد المنصرين والمنصرات، والمتنصرين والمتنصرات، والمعاهد التنصيرية، والجمعيات القديمة والحديثة، واللقاءات والمؤتمرات وغيرها من وسائل "تنصيرية".

وفي نشرة وزعتها الندوة العالمية للشباب الإسلامي جاء فيها أن عدد النصارى في العالم يبلغ مليارًا، وسبع مائة وعشرين مليون (1,721,000,000) نسمة، ويبلغ عدد المنظمات التنصيرية في العالم أربعة وعشرين ألفا وخمس مائة وثمانين (24580) منظمة، وعدد المنظمات العاملة في مجالات الخدمة يزيد عن عشرين ألفا وسبع مائة (20700) منظمة، ويبلغ عدد المنظمات التي تبعث منصرين متخصصين في مجالات التنصير والإغاثة ثلاثة آلاف وثماني مائة وثمانين (3880) منظمة، ويزيد عدد المعاهد التنصيرية على ثمانية وتسعين ألفا وسبع مائة وعشرين (98720) معهدا تنصيريا، ويبلغ عدد المنصرين المتفرغين للعمل خارج إطار المجتمع النصراني أكثر من مئتين وثلاثة وسبعين ألفا وسبع مائة وسبعين (273770) منصرا، والذي يظهر لي أن هذا الرقم الأخير متواضع جدا، ويزيد عدد الكتب المؤلفة لأغراض التنصير عن اثنين وعشرين ألفا ومائة (22100) كتاب في لغات ولهجات متعددة، وبلغ عدد النشرات والمجلات الدورية المنتظمة ألفين ومئتين وسبعين (2270) نشرة ومجلة، توزع منها ملايين النسخ بلغات مختلفة، ويزيد عدد محطات الإذاعات التنصيرية على ألف وتسع مائة (1900) إذاعة، تبث إلى أكثر من مائة (100) دولة وبلغاتها. وذكرت النشرة أن مجموع التبرعات التي حصل عليها المنصرون لعام واحد حوالي مائة وواحد وخمسين مليار (151,000,000,000) دولار أمريكي، وهذا الرقم يقل عن الرقم المأخـوذ من المحـاضـرة المذكـورة أعـلاه بثـلاثين مليـار (30,000,000,000) دولار، ويقل عن الرقم الذي أفـاد بـه الدكـتـور عبد الرحمن السميط بثلاثة عشر مليار (13,000,000,000) دولار.

ولا غرابة في هذه الفروقات في الأرقام، فذلك راجع إلى نوعية المصادر التي يستأنس بها موردو هذه الإحصائيات. وعلى أي حال فالأرقام والإحصاءات عالية ومتغيرة بسرعة عجيبة، نظرا لتطور ظاهرة التنصير وأساليبه في نشر التنصير بين الناس بعامة، ولهذا آثرت تجنب ذكر الإحصائيات في هذه الوقفات.

ومن منهجي أيضا في هذه المناقشات للتنصير الإصرار على مصطلحي النصرانية والتنصير في مقابل المسيحية والتبشير، إلا ما اضطررت إليه مما يأتي ضمن نص منقول اقتباسا، فلا أملك، علميا، التصرف في الكلمات الواردة فيه. ولم أشأ التدخل في النص بوضع البديل المختار بين معقوفتين، مع إمكان ذلك، لأني لم أر داعيا لذلك، ويكفي هنا تبيان المنهج، وأني إنما أنقل نصا. ولا يعني نقلي له إقراري لاستخدام المصطلحات الواردة فيه.

وينبغي - في رأيي المستمد من المنهج الذي سرت عليه في هذه المناقشات - أن تعالج ظاهرة التنصير معالجة موضوعية، بعيدة عن الإفراط في الحساسية تجاه النصارى بعامة. فليس بالضرورة أن جميع النصارى منصرون، بل ليس بالضرورة أن جميع النصارى مقتنعون بنصرانيتهم، ويطبقون تعاليمها في حياتهم الخاصة، وإذا كانوا يطبقون تعاليمها في حياتهم الخاصة، ليسوا بالضرورة متعاطفين مع مفهوم التنصير. وهكذا نجد أن هناك احتمالات كثيرة تمنعنا من إطلاق الأحكام معممة على الجميع.

والموضوعية تقتضي أيضا أن ندرك أن هناك نصارى في المجتمعات المسلمة، وغير المسلمة، لم يأتوا بثياب المنصرين. وينبغي ألا نأخذ الناس بالظنة، لأننا في مواقفنا لا نعبر عن وجهات نظر شخصية، بل نعبر عن منهج ندعو الناس إليه. وأحيل هنا إلى خبر وفد نجران إلى الرسول ﷺ‬ وما فعلوه بالمسجد النبوي، وموقف الرسول - عليه الصلاة السلام - من هذا التصرف. كما أحيل إلى مـا فـعله أمـيـر المؤمنين خليـفـة خليـفـة رسول الله ﷺ‬ عمر بن الخطاب t في بيت المقدس، كما أحيل إلى موقفه t من المحاسب النصراني عند أحد الولاة، وذلك لتكتمل الصورة في مسألة النظر إلى الآخرين.

على أن النظر إلى الآخرين، من غير المسلمين في المجتمع المسلم، تحكمه أحكام الشرع الحنيف، كما هي الحال مع جميع الأحكام الشرعية التي تحكم علاقة العبد مع الله تعالى مباشرة، ومع الخلق عامة. ولم يترك المجال لسيطرة الشعور الذاتي الذي يخضع لمؤثرات الزمان والمكان الآنيين.

وربما أكون قد قصرت في عدم الرجوع إلى الإسهامات الأجنبية مع القدرة على ذلك، من حيث الإمكانية اللغوية - ولله الحمد - فاقتصرت، مع هذا، على ما كتب بالعربية. عدا العرض السريع لبعض ما كتب عن الوسائل، والنظرة إلى المستقبل والمكان. ولا أجد مبررًا لذلك سوى عدم توافر المصادر والمراجع الأجنبية عند إعداد هذه الوقفة. ولعل مدى قبولها والإفادة منها يوجب، في طبعة تالية، طرق هذه الوسيلة والإفادة منها في الحصول على المعلومات التي قد ينظر إليها على أنها حديثة، إذ إنها تنهل من المنبع.

وقد كانت نواة هذه الوقفة مجموعة من المحاضرات حول التنصير ألقيت في بعض مساجد مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، وألقيت كذلك في فرع جمعية الإصلاح الاجتماعي في الفجيرة من الإمارات العربية المتحدة، وفي الجامعة الإسلامية على مشارف نيامي عاصمة النايجر، وفي المركز الإسلامي الأفريقي بالخرطوم عاصمة السودان. وقد لقيت خلال هذه المحاضرات دعوات من بعض الحضور لنشر مضمون هذه المحاضرات التي تعددت من حيث إلقاؤها، وتكررت من حيث الموضوع نفسه.

والذي آمله أن تؤدي هذه الوقفة ما أريد منها، وأن يكون فيها نفع لمن أراد الإفادة. ولعلها تفتح آفاقا جديدة في أذهان المستفيدين من "القراء"، حول ما تعانيه الأمة من تحديات خارجية تأتي في مقدمتها - في نظري - حملات التنصير المستمرة، ومع هذا فهي وقفات تظل، على أي حال، جهد المقل، كما تظل من كلام البشر غير المعصومين الذي يؤخذ منه ويرد.

وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد، كما أسأله العون والمغفرة عن التقصير. وكان الله في عون الجميع.

علي بن إبراهيم الحمد النملة

الرياض: ربيع الآخر/1419 هـ.

 الفصل الأول مفهومات التنصير: التعريفات

 المعنى اللغوي

 التنصير في مفهومه اللفظي اللغوي هو الدعوة إلى اعتناق النصرانية، أو إدخال غير النصارى في النصرانية. وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي هريرة t قـال: قـال رسول الله - صلى الله عليـه وسلم -: { ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء ؟}.([1]) والفطرة هنا هي الإسلام. ([2])

وفي لسان العرب: "والتنصُّر: الدخول في النصرانية، وفي المحكم: الدخول في النصري. ونصَّره: جعله نصرانيا..... " ([3]) وأورد الحديث الشريف. وقريب منه قول الفيروزآبادي في القاموس المحيط: "... والنصرانية والنصرانة واحدة النصارى، والنصرانية أيضا دينهم، ويقال نصراني وأنصار. وتنصَّر دخل في دينهم، ونصره جعله نصرانيا... " ([4]) وذكر مثل ذلك الزبيدي في تاج العروس. ([5]).

 النساطرة

وقد حصل للمفهوم اللفظي شيء من التطوير مع تطور النظرة إلى التنصير منذ بعثة عيسى ابن مريم - عليهما السلام -، فلم يكن هذا المفهوم حديث الإطلاق، وليس هو ظاهرة جديدة، بل لقد بدأ التنصير مع ظهور النصرانية، حيث كان مطلبا جاء به الإنجيل لنشر الدين النصراني - وليس المسيحي -. ([6]) وقد هاجرت طائفة من النصارى يقال لها النساطرة ([7]) من الرها ([8]) بعد أن أغلقت مدرستهم فيها، مدرسة الرها، على يد زينون ([9])

سنة 439 م، فهاجرت الطائفة تحت قيادة بارسوما ([10]) سنة 457م إلى فارس، وأنشأت فيها مدرسة نصيبين، ([11]) وانتشرت من هذه المدرسة حملات التنصير على الطريقة النسطورية إلى جوف آسيا وبلاد العرب. وقد استعانت هذه الحملات التنصيرية بالفلسفة اليونانية [الإغريقية] لنشر التعاليم الخاصة حول طبيعة المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام ([12]).

ثم توالت الاستعانات بالثقافات الأخرى كالفارسية والهندية وغيرها مما أعطى هذه الديانة بعدا وثنيا، خرج بها عن أصولها التي جاء بها عيسى ابن مريم - عليهما السلام - حتى قيل: إن أركان " المسيحية الجديدة وعقائدها وصلواتها وشعائرها تأثرت أو تحدرت من الديانة الوثنية التي كانت سائدة قبل ظهور المسيح - عليه السلام -، أو في أيامه. وقد نقلها المؤمنون الجدد من ديانتهم الوثنية، فأقرتهم عليها الكنيسة، ثم تبنتها وجعلتها رموزا تأويلية ملفقة ترضيهم وتلبس على غيرهم ". ([13])

 شاؤول المنصر

وقبل هذا سعى شاؤول أو بولس، ([14]) وقد كان يهوديا فتنصر، إلى نشر النصرانية على طريقته، بعد أن زعم أن المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام - قد جاءه في المنام وهو في طريقه إلى دمشق الشام، وطلب منه ترك اضطهاد النصارى والسير في ركب الدعوة إلى النصرانية (التنصير)، وقد كان قبل هذه الرؤيا، التي يُذكر أنها مصطنعة، ([15]) من أشد الناس نكاية بالنصارى، ولا سيما نصارى بيت المقدس، حيث كان نفوذه فيها واسعا ([16])

وبهذا المفهوم يعد بولس المنصر الأول، وواضع أسس التنصير العالمي. يقول محمد أمير يكن: " لا يعتبر بولس المبشر المسيحي الأول فقط بل يعتبر واضع أسس التبشير المسيحي العالمي. ولا يزال المبشرون في أيامنا هذه يستقون خططهم وترتيباتهم من معلمهم الأول بولس. فهو بحق مؤسس علم التبشير، وقد نجح في هذا المضمار أيما نجاح ([17]) ولا بد من التنبية إلى أن هذه النظرة لبولس من قبلنا نحن المسلمين تختلف عن نظرة بعض النصارى له، إذ يعدونه المنقذ، ويسمونه بولس المخلص.

 اليعاقبة

ثم تعاقبت حملات التنصير وتزعمها في الجهة الغربية من فلسطين اليعاقبة ([18]) الذين اختلفوا مع النساطرة حول طبيعة المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام - بين الناسوتية واللاهوتية. ([19])

 المسلمون والنصارى

ولعل أول علاقة بين المسلمين والنصارى، أو الإسلام والنصرانية، كانت على عهد الرسول محمد - ﷺ‬ - حينما أرسل وفدًا من المهاجرين إلى ملك صالح في الحبشة يقال له النجاشي، ([20]) وما حصل من سبق قريش ومحاولتهم إثناء الملك عن إيواء المسلمين، وقد صاحب هذه المحاولة نقاش وحجاج حول طبيعة المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام - ونظرة الإسلام له. ([21])

ثم أرسل الرسول محمد بن عبد الله ـ ﷺ‬ - وفودا إلى الأباطرة في شمال الجزيرة العربية وشمالها الغربي مثل هرقل الروم ومقوقس مصر وغيرهما. وكان هناك أيضا حوار ونقاش حول نظرة الإسلام والمسلمين للنصرانية، ونبيها عيسى ابن مريم - عليهما السلام -. ([22])

وقد قدم على الرسول محمد- ﷺ‬- في المدينة النبوية وفد من نجران بين أربعة عشر وستين فردا - حسب الروايات -، ومنهم العاقب وأبو الحارث والسيد، فدار بين النبي محمد ﷺ‬ وبينهم حوار وحجاج حول طبيعة المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام -. ثم عاد الوفد إلى نجران، وكان بينهم حوار طويل حول ما دار بينهم وبين الرسول محمد ﷺ‬ - رجع بعده بعض أعضاء الوفد كالعاقب والسيد إلى المدينة النبوية، ونطقا بالشهادتين، ونزلا في بيت أبي أيوب الأنصاري ([23]) t قرب المسجد النبوي بالمدينة المنورة ([24]).

وعصر الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - كان حافلا بالعلاقات مع النصارى، نتيجة لامتداد الفتح الإسلامي في الشام ومصر وما وراءهما. وكان يتخلل هذه الفتوح وقفات علمية تكون فيها مناقشات وحوارات حول موقف الإسلام من النصرانية والنصارى. وأبرز مثال على هذه الوقفات وقفة الخليفة عمر بن الخطاب t في بيت المقدس، وموقفه من كنيسة القيامة وتجنبه الصلاة فيها. ([25])

وكذا الحال في العصر الأُموي مع الزيادة المطّردة في العلاقة من خلال الاستعانة بالنصارى في بعض مقوِّمات بناء المجتمع المسلم الناهض، وبخاصة فيما يتعلق بالعلوم التطبيقية والبحتة. ([26]).

وتصبح العلاقة أكثر وضوحا في العصر العباسي الذي شهد ازدهارا علميا وثقافيا وحضاريا استعان المسلمون في أجزاء منه بالنصارى وغيرهم من أصحاب الثقافات الأخرى، ولا سيما الفرس واليونان [الإغريق] في مجالس العلم، وبيوت الترجمة، وخزائن الكتب، ودواوين الولاة، وفي المؤسسات العلمية والتعليمية الأخرى ([27])

ولم يسلم المغول أنفسهم من حركة التنصير هذه، إذ أريد من تنصيرهم كسب أمة وثنية إلى النصرانية من ناحية، ومن ناحية أخرى التأثير على المسلمين بتفادي خطرهم على الحملات التنصيرية، فيما إذا انضم المغول إلى المسلمين. وقد انضم المغول إلى المسلمين بعد أن هداهم الله إلى الإسلام، وعاونوا قادة المسلمين في تصديهم للحملات التنصيرية. ([28])


 الحروب الصليبية

وتشكِّل الصراع بين المسلمين والنصارى بوضوح أكثر إبَّان الحروب الصليبية ([29]) التي لا تعدو كونها شكلا من أشكال التنصير، اتُّبعت فيه القوة والغزو العسكري، وكان يدور خلال الحملات الصليبية الثماني نقاش وحوار بين المسلمين والنصارى من علماء الدين الإسلامي ورجال الدين النصراني، كانت من نتائجه ظهور مجموعة من المؤلَّفات تناقش حقيقة النصرانية وترد على النصارى في زعمهم حول طبيعة المسيح عيسى ابن مريم ـ عليهما السلام ـ وأسباب عدم إيمانهم بمحمد ﷺ‬ رغم ذكر بعثته في الإنجيل ([30])

وكما أن الحروب الصليبية لم تفلح عسكريا فهي لم تفلح عقائديا في تشكيك المسلمين برسالتهم، بل زادتهم تمسُّكا بدينهم أدَّى في النهاية إلى خروج الصليبيين من أراضي المسلمين دون الفوز بما قدموا من أجله ([31]) ومع هذا فلا يغفل تأثير الحملات الصليبية على المجتمع المسلم، فقد زاد عدد الكنائس، بالتالي زاد عدد المنصرين.

ويذكر محمد مؤنس عوض من خلال عرضه للرحالة المسلمين، ولا سيما عند وقوفه مع الرحالة المسلم ابن جبير أن هذا الرحالة قد أدرك البعد التنصيري للحملات الصليبية،إذ أدرك الدور الصليبي الخطر في تغيير هوية المنطقة وتحويلها عن الإسلام، من خلال البعد التنصيري، فيذكر أنه بعد خضوع عكا لسيطرة الصليبيين فقد تحولت مساجدها " وصارت كنائس، وصوامعها صارت محل أحد النواقيس، وفي مثل ذلك التعبير نجده يكشف بجلاء عن دور الصليبين في تغيير هوية المنطقة الإسلامية ومحاولة تنصيرها من خلال القضاء على الدور الهام لأماكن العبادة الإسلامية في صورة المساجد، بل وصل الأمر أن صارت هناك بقعة صغيرة في مسجد عكا الجامع يجتمع فيه الغرباء من أجل إقامة الصلاة، ويمكن وصف ابن جبير بأنه شاهد عيان معاصر على تلك الحقيقة، ألا وهي السياسة التنصيرية التي أراد الصليبيون تنفيذها في منطقة الشرق الأدنى من أجل توسيع رقعة عالم المسيحية على حساب الإسلام والمسلمين ([32]).

كما يورد بعض الأخبار عن أسامة بن منقذ في كتابه الاعتبار، ثم يعقّب على ذلك بقوله: وتجدر الإشارة أن إيراد ذلك الرحالة لمثل تلك الأحداث يدل على أنه أدرك خطورة البعد التنصيري كأحد أهداف المشروع الصليبي الذي رغب في تحويل مسلمي الشرق الأدنى إلى مسيحيين يدينون بالولاء لكنيسة روما وفق المذهب الكاثوليكي، مع ملاحظة أن الرحالة المسلمين الذين زاروا بلاد الشام في ذلك العصر، حرصوا على إيراد بعض الروايات الهامة عن ذلك الجانب التنصيري، ولا مراء في أن رواية أسامة بن منقذ لها شأنها في ذلك المجال مع ندرة ما ورد في هذا الشأن، في المصادر التاريخية العربية المعاصرة" ([33])

ثم تزعم ريموند لول ([34]) المستشرق المنصّر الإسباني مهمة العودة إلى التنصير بعد أن فشلت الحروب الصليبية في مهمتها، تعلم اللغة العربية، وجال في البلاد الإسلامية وناقش العلماء المسلمين في بلاد كثيرة ([35])

 فترة الاحتلال

ثم تأتي مرحلة الاحتلال (الاستعمار) في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين (التاسع عشر والعشرين الميلاديين) وما سبقهما من إرهاصات للاحتلال وتعدُّ هذه المرحلة امتدادًا للحروب الصليبية، مع نقص في الكفاءة وانعدام في التوازن بين الطرفين المسلم والنصراني، ويشكل الاحتلال كذلك شكلا من أشكال التنصير بل يعدّ التنصير ممهدا للاحتلال أولا، ثم يعدّ الاحتلال مسهلا لحملات التنصير بعدئذ ([36]).

وفي هذه الأثناء بدأ التنصير يأخذ طابع التنظيم من خلال وجود مجموعة من المؤسسات والإرساليات ([37]) التنصيرية، تنظمها وتدعمها الهيئات الدينية على اختلاف طوائفها والحكومات الغربية بخاصة، وظهرت للتنصير مؤسسات داخل المؤسسة الكبرى، كالمعاهد والجامعات والمنظمات والمراكز المنتشرة في كثير من الأماكن ([38])

وقد أدى هذا كله إلى الخروج بتصور عن التنصير أشمل أحيانا، وأدق أحيانا أخرى، من مجرد دعوة غير النصارى إلى الدخول في النصرانية.

 التنصير بين المسلمين

وينظر الآن إلى مفهوم التنصير الحديث بحسب البيئة المستهدفة من الحملات التنصيرية، ففي البيئة الإسلامية أثبتت الجهود عدم جدوى إخراج المسلمين من إسلامهم، وإدخالهم في النصرانية ([39]) فصيغ المفهوم في المجتمع المسلم بما يكون الوصول إليه من محاولة إخراج المسلمين من دينهم، وليس بالضرورة إدخالهم في النصرانية. ([40])

وعندما تبين صعوبة إخراج المسلمين من دينهم عمد المنصرون إلى اتباع أساليب المستشرقين في بذر الشكوك في الإسلام لدى المسلمين، ونزع سلطان الدين من النفوس، كما يشير هاملتون جب ([41]) في كتابه وجهة الإسلام، ([42]) فاعتمد المنصرون أساليب بعض المستشرقين في تحقيق هدف تنصيري أدق من المفهوم العام التقليدي للتنصير. وهذا ما أعلنه أيضا بعض المنصرين في أكثر من مناسبة. ومنها المؤتمر التنصيري الذي عقد بجبل الزيتون في القدس في فلسطين المحتلة سنة 1346 هـ - 1927م، ([43]) وحضرته أربعون دولة من الدول الغربية الصليبية، حيث قام أحد أقطاب هذا المؤتمر قائلا: " أتظنون أن غرض التنصير وسياسته إزاء الإسلام هو إخراج المسلمين من دينهم ليكونوا نصارى؟ إن كنتم تظنون هذا فقد جهلتم التنصير ومراميه. لقد برهن التاريخ من أبعد أزمنته على أن المسلم لا يمكن أن يكون نصرانيا مطلقا، والتجارب دلتنا ودلت رجال السياسة النصرانية على استحالة ذلك، ولكن الغاية التي نرمي إليها هي إخراج المسلم من الإسلام فقط، ليكون مضطربا في دينه، وعندها لا تكون له عقيدة يدين بها ويسترشد بهديها، وعندها يكون المسلم ليس له من الإسلام إلا اسم أحمد أو مصطفى، أما الهداية فينبغي البحث عنها في مكان آخر ". ([44])

وفي الخطاب السري ألقاه البابا شنودة في الكنيسة المرقصية في الاسكندرية في شهر صفر من سنة 1393 هـ - مارس من سنة 1973م ذكر فيه أنه " يجب مضاعفة الجهود التبشرية التي وضعت وبنت على أساس هدف اتفق عليه للمرحلة القادمة وهو زحزحة أكبر قدر من المسلمين عن دينهم والتمسك به، على ألا يكون من الضروري اعتناقهم المسيحية، فإن الهدف هو زعزعة الدين في نفوسهم، وتشكيك الجموع الغفير منهم في كتابهم وصدق محمد ". ([45])

وبقيت الدعوة إلى إدخال غير النصارى في النصرانية جزءا من المفهوم العام للتنصير، ولم تعد هي المفهوم الطاغي على هذه الحركة، لما فيها من الضيق في الاستجابة، رغم وجود الإمكانيات المادية والبشرية العاملة في مجال التنصير في مفهومه العام.

 حماية النصارى

كما أن من مفهومات التنصير داخل المجتمع النصراني الإبقاء على النصارى داخل دينهم، وظهور دعوات طائفية من كاثوليكية وبروتستانتية وأرثودوكسية، تتنافس فيما بينها لكسب أكبر عدد ممكن من النصارى أتباعا لها. ويركز هذا المفهوم على حماية النصارى من التيارات الأخرى الجديدة من أن تكون ذات تأثير على النصرانية.

ولا يبدو أن التركيز على الحماية واضح فيما يتعلق بالتيارات القديمة كاليهودية والفلسفات اليونانية [الإغراقية] والهندية والفارسية وغيرها، وذلك لوجود شيء من التزاوج بين النصرانية وهذه الثقافات القديمة منذ القدم، بدءا بحركة شاؤول أو بولس في النصف الثاني من القرن الميلادي الأول (ت 67م)، الذي عمل على تسخير النصرانية لخدمة الأفكار اليهودية على المدى البعيد، الأمر الذي تحقق منذ زمن، واتضح تماما بعد قيام وطن قومي لليهود في فلسطين المحتلة. وقد انضم المجلس العالمي للكنائس إلى المنظمة الصهيونية العالمية علنًا عام 1397 هـ - 1977م. ([46])

 التعميد

ومن مفهومات التنصير القديمة زمنيًا ولا تزال تستخدم، مصطلح التعميد أو التغطيس، وذلك حينما يغطّس أو يعمّد الطفل صغيرا في ماء قد صلى عليه القسيس فأصبح مباركا. وعند النصارى أن هذه الشعيرة ضرورية في عدّ المرء نصرانيا، حتى ليعمّد أولئك الذين يتنصَّرون في سن متقدمة بتغطيسهم بأي ماء يدعو فيه رجل الدين بدعوات يتم بعدها إعلان دخول المعمّد في النصرانية. وهذا المفهوم الأخير يعدّ طقسا من طقوس النصرانية لا علاقة له بتلك المفهومات المتقدم ذكرها. وهو جزء من العقيدة النصرانية التي لا تدخل في نطاق هذه الوقفات. وإنما ورد ذكرها هنا رغبة في تتبع ما اصطُلِح عليه على أنه من التنصير. ([47])

 التنصير المحلي

ومن مفهومات التنصير الحديثة " قيام مجموعة من المنصرين باحتلال منطقة معينة والعمل على تنصير أهلها (سكّانها) وإنشاء كنيسة (وطنية) تؤول رعايتها تدريجيا للأهالي دون مساعدات من الكنائس الأم. ويتبنى السكان بدورهم مهمات التنصير في المناطق التي لم يصل إليها التنصير " ([48]) مما يكون أدعى للقبول عندما يتولى التنصير أولئك الذين يجيدون اجتماعيا ولغويا وبيئيا التخاطب مع الأهالي، فهم من أبنائهم. وهو بهذا المفهوم أضحى علما قائما بذاته تفرع من علوم اللاهوت، وله حساب في مجال الدراسات والأبحاث ([49])

 التبشير

ويتردد مصطلح التبشير في كثير من الكتابات العربية، وهو مرادف لمصطلح التنصير. والتبشير هو التعبير النصراني لحملات التنصير، وله عند النصارى تعريفات مختلفة بحسب العصور التي مرت بها النصرانية. فهو تارة إرسال مبعوثين ليبلغوا رسالة الإنجيل لغير المؤمنين بها، أو محاولة إيصال تعاليم العهد الجديد لغير المؤمنين بها، أو إيصال الأخبار السارة إلى الأفراد والجماعات " ليقبلوا يسوع المسيح ربّا مخلّصا، وأن يعبدوه من خلال عضوية الكنيسة، وفي حالة عدم إمكان ذلك السعي إلى تقريب المعنيين من الأفراد والجماعات من الحياة النصرانية بما في ذلك صرفهم عن دياناتهم بشتى الوسائل والأساليب ([50])

وهو عند المسلمين تنصير وأصحابه نصارى. ولم يتخل المسلمون عن هذه المصطلحات منذ أن نزل القرآن الكريم وسماهم النصارى، وكذا سماهم خاتم الأنبياء - عليه الصلاة والسلام - حتى جاء العصر الحديث، فداهمت الأمة غزوات استعمارية وفكرية، أُشيعت مصطلحتها بين المسلمين. ([51])

على أن هناك من يفرّق بين الإطلاقين - النصرانية والمسيحية - فيجعل المسيحية هي الدين المنسوب إلى شاؤول أو بولس التي تختلف في جوهرها عن النصرانية التي يتحدث عنها القرآن الكريم، فليس نصارى اليوم، أو مسيحيّو اليوم هم نصارى الأمس من أتباع عيسى ابن مريم - عليهما السلام - قبل تدخل شاؤول أو بولس في تعاليم النصرانية، وتطويعها للوثنية وتقريبها إلى اليهودية أكثر من قربها الشرعي لها. وفي هذا يقول عمر فرُّوخ: " يجب التفريق بين النصرانية والمسيحية، فالنصرانية هي الدين السماوي الذي أوحي إلى عيسى - عليه السلام - وهو دين قائم على التوحيد، وعلى أن المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - نبي. أما المسيحية فهي مجموع التعاليم التي وضعها بولس (ت 67م) والتي بنيت على التثليث الهندي، ثم نسبت إلى " المسيح " الذي جُعِل إلها " ([52]). وعلى أي حال فهذه وجهة نظر لا تتفق مع إطلاق القرآن الكريم على أتباع هذا الدين بأنهم نصارى.

ويظل مفهوم التنصير قابلا للتطوير بحسب ما تقتضيه الحال، وبحسب البيئة التي يعمل بها، وبحسب التوجهات العقدية والسياسية التي تسيّر المنصرين، وتسعى بهم إلى تحقيق أهداف استراتيجية داخل المجتمعات التي يغلب عليها النصارى، والمجتمعات الأخرى التي يغلب عليها غير النصارى.

 الفصل الثاني أهداف التنصير والمنصرين

تمهيد

من خلال عرض مجموعة من المفهومات المتغيّرة للتنصير يمكن الخروج بمجموعة من الأهداف التي يسعى المنصورون إلى تحقيقها بوسائل شتَّى سيأتي الحديث عنها. وتتراوح الأهداف فيما يتعلق بالوصول إليها زمانا إلى أهداف قريبة المدى وأخرى بعيدة المدى غير ملموسة النتائج بوضوح. ويظهر أن من أهم الأهداف التي يسعى المنصرون إلى وتحقيقها، في مواجهة الإسلام خاصة، وفي نشر التنصير بعامة هي كالآتي:

 أهم الأهداف

1 - الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام، وهذا الهدف موجه الجهود في المجتمعات التي يغلب عليها النصارى. ويعبّر عنه بعض المنصرين بحماية النصارى من الإسلام.

2 - الحيلولة دون دخول الأمم الأخرى - غير النصرانية - في الإسلام والوقوف أمام انتشار الإسلام بإحلال النصرانية مكانه، أو بالإبقاء على العقائد المحلية المتوارثة.

3 - إخراج المسلمين من الإسلام، أو إخراج جزء من المسلمين من الإسلام. وهذا من الأهداف طويلة المدى، لأن النتائج فيه لا تتناسب مع الجهود المبذولة له من أموال وإمكانات بشرية ومادية. ذلك لأنه يسعى إلى هدم الإسلام في قلوب المسلمين، وقطع صلتهم بالله تعالى، وجعلهم مسخًا " لا تعرف عوامل الحياة القوية التي لا تقوم إلا على العقيدة القويمة والأخلاق الفاضلة ". ([53])

4 - بذر الاضطراب والشك في المثل والمبادئ الإسلامية، لمن أصروا على التمسك بالإسلام، ولم يُجْدِ فيهم الهدف الثالث سالف الذكر. وقد تكرر هذا الهدف في محاولات المنصر المعروف السموءل (صاموئيل) زويمر, ([54]) الذي خاض تجربة التنصير في البلاد العربية بعامة وركز على منطقة الخليج العربية بخاصة. وقد أرسل إلى لو شاتليه ([55]) رسالة في 7 8 1329 هـ - 2 8 1911 م قال فيها: " إن لنتيجية إرساليات التبشير في البلاد الإسلامية مزيتين: مزية تشييد ومزية هدم، أو بالحري مزيتي تحليل وتركيب. والأمر الذي لا مرية فيه هو أن حظ المبشرين من التغيير - الذي أخذ يدخل على عقائد الإسلام ومبادئه الخلقية في البلاد العثمانية والقطر المصري وجهات أخرى - هو أكثر بكثير من حظ الحضارة الغربية منه، ولا ينبغي لنا أن نعتمد على إحصائيات التعميد في معرفة عدد الذين تنصروا رسميا من المسلمين، لأننا هنا واقفون على مجرى الأمور ومتحققون من وجود مئات من الناس انتزعوا الدين الإسلامي من قلوبهم واعتنقوا النصرانية من طرف خفي ". ([56])

ويعقب شاتليه على رسالة زويمر بقوله: " ولا شك أن إرساليات التبشير من بروتستانتية وكاثوليكية تعجز عن أن تزحزح العقيدة الإسلامية من نفوس منتحليها، ولا يتم لها ذلك إلا ببث الأفكار التي تتسرب مع اللغات الأوروبية، فبنشرها اللغات الإنجليزية والألمانية والهولندية والفرنسية يتحكك الإسلام بصحف أوروبا وتتمهد السبل لتقدم إسلامي مادي، وتقضي إرساليات التبشير لبانتها من هدم الفكرة الدينية الإسلامية التي تحفظ كيانها وقوتها إلا بعزلتها وانفرادها ([57])

5 - الإيحاء بأن المبادئ والمثل والتعاليم النصرانية أفضل من أي مثل ومبادئ أخرى، لتحل هذه المثل والمبادئ النصرانية محل المبادئ والمثل الإسلامية.

6 - الإيحاء بأن تقدم الغربيين الذي وصلوا إليه إنما جاء بفضل تمسكهم بالنصرانية، بينما يُعزى تأخر العالم الإسلامي إلى تمسكهم بالإسلام، وهذا منطق المنصرين المتمسكين بنصرانيتهم، أما العلمانيون فإنهم يقررون أن سر تقدم الغرب إنما جاء لتخليهم عن النصرانية، وأن تخلف المسلمين يعود إلى إصرارهم على التمسك بدينهم ([58])

7 - تعميق فكرة سيطرة الرجل الغربي الأبيض على بقية الأجناس البشرية الأخرى، وترسيخ مفهوم الفوقية والدونية، تعضيدا للاحتلال بأنواعه والتبعية السياسية من الشعوب والحكومات الإسلامية للرجل الأبيض، ومن ثَمَّ يستمر إخضاع العالم الإسلامي لسيطرة الاحتلال، ويستمر التحكم في مقدراته وإمكاناته ([59])

8 - ترسيخ فكرة قيام دولة ووطن قومي لليهود في أي مكان أولا، ثم في فلسطين المحتلة بعدئذ، أخذًا في الحسبان أن الإنجيل [العهد الجديد بعد تحريفه بأيدٍ يهودية يتضمن تعاليم تدعو إلى هذه الفكرة، وأنها أضحت واجبا مقدسا على النصارى. ([60]) ومن ناحية أخرى التخلص من الجنس اليهودي من أوروبا ثم أمريكا الشمالية، وتجميعهم في مكان واحد، وهذا هدف فرعي لذلك الهدف العقدي، ولم يتم هذا رغم استمرار تجمع اليهود في فلسطين المحتلة.

9 - التغريب، وذلك بالسعي إلى نقل المجتمع المسلم في سلوكياته وممارساته، بأنواعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأسري والعقدي، من أصالتها الإسلامية، إلى تبني الأنماط الغربية في الحياة، وهي المستمدة من خلفية دينية نصرانية أو يهودية. وفي هذا يقول سيرج لاتوش، في كتابه تغريب العالم: " إن تغريب العالم كان لمدة طويلة جدا ـ ولم يكف كليا عن أن يكون ـ عملية تنصير: إن تكريس الغرب نفسه للتبشير بالمسيحية يتضح تماما، قبل الحروب الصليبية الأولى، في انطلاقات التنصير قسرا، وإن مقاومة شارل مارتل في بواتييه، وأكثر من ذلك تحويل السكسون إلى المسيحية بوحشية، على يد القديس بونيفاس (680ـ 754م): ألا يشكل ذلك الحرب الصليبية الأولى، وأقصد القول بأنه شهادة لتأكيد ذاتية الغرب كقعيدة وكقوة؟. وهكذا، نجد أن ظاهرة المبشرين بالمسيحية هي بالتأكيد حقيقة ثابتة للغرب، باقية في ضميره بكل محتواها الديني، يجدها الإنسان دائما في العمل تحت أكثر الأشكال تنوعا، واليوم أيضا، فإن أغلب مشروعات التنمية الأساسية في العالم الثالث تعمل بطريق مباشر أو غير مباشر تحت شارة الصليب". ([61])

10 - والهدف الذي يذكر هنا متأخرا قصدا هو إدخال النصرانية أو إعادتها إلى عدد كبير من البلاد الإسلامية وغيرها، وبخاصّة في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، وفي هذا يقول روبرت ماكس أحد المنصِّرين من أمريكا الشمالية " لن تتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة ويقام قُدَّاس الأحد في المدينة ". ([62])

ويأتي هذا الهدف متأخرا في الترتيب؛ لأنه قد تبين من تجارب المنصرين في المجتمعات الإسلامية بخاصة، والتي وصل إليها الإسلام بعامة، أنه ليس بالضرورة أن يكون هذا الهدف هو إدخال الآخرين في النصرانية، بقدر ما هو محاولة لضمان استمرار سيطرة النصرانية على الأمم الأخرى.

ويمكن القول بأن هذه الأهداف المذكورة أعلاه تمثل مجمل ما يسعى المنصرون بعامة إلى تحقيقه في حملاتهم التنصيرية.

 الأهداف الفرعية

وتظل هناك أهداف فرعية قد تُشتق من مجمل هذه الاهداف المذكورة، ويسعى بعض المنصرين إلى التركيز عليها دون غيرها، بحسب ما تقتضيه البيئة التي يعملون بها، كما يمكن القول من هذا المفهوم أيضا أن هذه الأهداف جميعها وتفريعاتها ليست بالضرورة مجتمعة هي مجال اهتمام جميع المنصرين، ولا يُظن أن كل مُنَصّر يمكن أن يعمل على تحقيقها كلها أو معظمها، بل قد يبدو عن بعض المنصرين عدم حماسهم لبعض الأهداف المذكورة هنا. وربما يرفض البعض منهم أن يُزجّ في سبيل تحقيقها، وذلك لأنه غير مؤهل لتحقيق كل ما يريد التنصير من ناحية، بسبب عدم تخصصه في جميع فروع التنصير الذي أضحى ـ كما يقال ـ علما من العلوم التي تتلقى على مقاعد الدراسة وقاعات المحاضرات، واكتسب المصطلح الذي ينتهي بالإيحاء بأنه علم (lgy) ملصقة بكلمة البعثة (mission) وأصبحت فكرة التخصص أيضا مسيطرة في مجال التنصير، كما أصبحت معاهد التنصير ومدارسه تنشئ أقساما فيها وشعبا، تجد في كل قسم، أو شعبة تركيزًا على هدف من الأهداف، أو على بيئة جغرافية أو ثقافية تسعى إلى تحقيق هداف واحد أو أكثر مما يمكن تحقيقه في هذه البيئة أو تلك. ([63])

وإذا لاحظنا أن بعض المنصرين مدفوعون بالحماس والعاطفة الدينية والرغبة الصادقة في إنقاذ العالم ندرك أن الرغبة في تحقيق أهداف احتلالية [استعمارية] أو أهداف سياسية قد لا تكون واردة عند هذه الفئة، لأنهم في الغالب غير متفقين مع السياسات الغربية الداخلية والخارجية، فالحماس والعاطفة الدينية تملي عليهم أن هذه الدول الغربية علمانية لا تأخذ من الدين إلا ما يخدم أهدافها وسياساتها في الداخل والخارج.

ولعله من الموضوعية بمكان أن نذكر أن هناك منصرين مخلصين في أعمالهم التنصيرية من منطلق ديني بحت. وقد رأوا في دينهم أنه هو الخلاص للبشرية من المشكلات العاصفة بها، إذا ما وجد البديل الحق ووجدوا فيه الخلاص الحق تركوا التنصير والنصرانية واعتنقوا هذا البديل الحق وصاروا دعاة له. ([64])

 المهتدون

وهناك نماذج كثيرة حية جاء أصحابها إلى بيئات إسلامية بحجة العمل، وإنما جاءوا ليتولوا مهماتهم التنصيرية بين قومهم أولا، ثم بين من يمكن لهم الاختلاط، بهم، وعندما تبين لهم الحق تركوا كل شيء واهتدوا للإسلام، ثم عملوا دعاة بين قومهم وبين من يمكن لهم الاختلاط بهم، ومما يؤيد ذلك أن بعضا منهم إذا تبين له تدخُّل النفوذ السياسي في الحملات التي يعمل معها فإنه سرعان ما يتراجع عن جهوده، وربما اعتزل التنصير الخارجي، وتفرغ للتنصير في بيئته الصغيرة المحيطة به من أبناء جلدته، وربما سعى إلى البحث عن تنظيمات تنصيرية يتوسم فيها البعد عن سوء الاستغلال لأغراض أخرى سياسية أو اقتصادية أو نحو ذلك، إلا أن هذه الفئة من المنصرين لا تظهر في الكتابات المؤيدة للتنصير، لأنها تعطي انطباعة غير جيدة عن الحملات التنصيرية وارتباطاتها بالتيارات الأخرى.

ومسألة اهتداء النصارى ولا سيما المنصرون منهم ليست مسألة جديدة، فإن التاريخ الإسلامي حافل بنماذج من الذين هداهم الله تعالى إلى الإسلام، وكان من نتائج ذلك أن تحولوا إلى دعاة إلى الخير فكتبوا عن عقيدة التثليث، يبينون ما طرأ على النصرانية، من تحريف، ويجادلون بني قومهم باللغة التي يفهمونها وفي هوامش هذه الوقفة بعض نماذج مما كتب حول ذلك.

ولعل أول ما يسترعي انتباه المهتدين إلى الإسلام هي عقيدة التوحيد التي تتماشى مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها في عبادة واحد أحد، دون منازع أو شريك. ولأن هذا التوحيد قد استقر في نفوس المسلمين فإنه قد لا يدرك العامة منهم هذا الاستقرار العقدي الذي هداهم الله تعالى إليه، وعندما يراهم الآخرون بهذا القدر من الاستقرار الروحي يبحثون في أسباب هذه النعمة فيجدونها في التوحيد، ولذا كان من الواجب على المسلمين إبراز هذا الاستقرار العقدي والروحي للآخرين من خلال تمسكهم هم أولا بصفاء هذا المعتقد، بعيدا عن كل ما يخدشه من بدع وخرافات، ثم من خلال ما يحصل من حوارات ونقاشات حول الأديان، وهذا كثيرا ما يحدث عند الاختلاط مع أصحاب الأديان الأخرى.


 الفصل الثالث وسائل التنصير والمنصرين

تمهيد

قبل الخوض في عدّ الوسائل لا بد من توزيعها بحسب أنواعها وأنماطها، فهناك وسائل صريحة وأخرى خفية أو مختفية، كما أن هناك وسائل تقليدية وأخرى حديثة، فرضتها الحالة التي وصل إليها العالم اليوم في تقنية الاتصال والمعلومات والمواصلات، وتنوع الوسائل وتعددها وتجددها، ولم تغفل الكتابات الأجنبية هذه الوسائل، بل أولتها اهتماما متوقعا من أي جهد يراد له الخروج بنتائج تبين جدوى هذه الجهود ([65])

وقد تنبه منظرو التنصير إلى الوسائل، وأجروا عليها تقويمات وتعديلات تتناسب مع الزمان والمكان، وقد أوصلها بعضهم إلى سبع مائة طريقة أو خطة للتنصير ([66]) وآخر يقترح تخطيطا لجملة من الاستراتيجيات لتنصير العالم، يضمنها الوسائل والطرق التي يراها ([67]) وكما لم يغفل المخططون للتنصير الزمان، ولا سيما المستقبل، ([68]) لم يغفلوا كذلك المكان، فظهرت إسهامات تتعلق بالعرب خاصة، وإذا قيل العرب ـ هنا ـ قصد بهذا الإطلاق المسلمون ([69])

ومع الاهتمام بالمستقبل والتخطيط له، بما في ذلك تحديث الوسائل وتجديدها، بعد مراجعتها وتقوميها ([70]) لم يغفل المنصرون جهودهم السابقة التي اتكأ عليها التنصير وإن لجأوا إلى التجديد في الأساليب والطرق والوسائل ([71])

وأبرز الوسائل وأظهرها وأوضحها التنصير الصريح، وهو على نوعين: ـ التنصير العلمي القائم على النقاش أو على السفسطة والتشكيك على طريقة الاقتضاب ([72]) المعروفة في مثل قول الشاعر:

ما قال ربك ويل للألي سكروا

بل قال ربك ويل للمصلينا ([73])

والنوع الثاني من أنواع التنصير الصريح هو التنصير القسري، ([74]) ويتمثل في الحروب الصليبية، ومحاكم التفتيش واختطاف الأطفال ([75]) والقرصنة البحرية وإحراق المسلمين الرافضين للتنصير والغزوات، والاحتلال [الاستعمار].

ويمكن أن يتحقق القيام بالتنصير الصريح من خلال قيام مؤسسات تنصيرية ترعى الحملات، وتمكن لها، وتمدها بما تحتاجه من الموارد المالية والبشرية، وتتلقى الدعم المادي والمعنوي من الحكومات الغربية، ومن المؤسسات والأفراد عن طريق المخصصات والتبرعات والهبات والأوقاف.

 الجمعيات

ومن أبرز هذه المؤسسات التنصيرية قيام الجمعيات المتعددة في أوروبا وأمريكا أو في البلاد المستهدفة ومن أمثلتها الجمعيات الآتية مرتبة حسب تأريخ إنشائها:

1 - جمعية لندن التنصرية وتأسست سنة 1179هـ ـ 1765 م، هي موجهة إلى إفريقيا.

2 - جمعيات بعثات التنصير الكنسية، وتأسست في لندن سنة 1212 هـ 1799م، وهي موجهة إلى الهند ومنطقة الخليج العربي.

3 - جمعية تبشير الكنيسة الأنجليكانية البريطانية، وتأسست سنة 1214 هـ 1799م، وتدعم من الأسرة المالكة في بريطانيا.

4 - جمعية طبع الإنجيل البريطانية، وتأسست سنة 1219 هـ - 1804م، وتهتم بالطبع والترجمة والتوزيع.

5 - جمعية طبع الإنجيل الأمريكية، وتأسست سنة 1231 هـ - 1816م ولها مطابع ومكتبات تجارية في البلاد العربية كمطبعة النيل ومكتبه الخرطوم. ([76])

6 - مجلس الكنيسة المشيخية الأمريكية، ونشأت سنة 1253 هـ - 1837 م، وهي موجهة إلى العالم العربي.

7 - جمعية الكنيسة التنصيرية، ونشأت سنة 1260 هـ - 1844م، وتركز على التعليم والخدمات العلاجية. ويسهم الألمان فيها بجهود.

8 - جمعية الشبان النصارى، ونشأت سنة 1271 هـ 1855م، ومنها ظهرت:

9 - إرسالية الجامعات لوسط إفريقيا، ونشأت سنة 1273 هـ - 1856م. وقد قامت تلبية لنداءات المستكشفين الجغرافيين الإنجليز في الجامعات والجمعيات البريطانية.

10 - جمعية الشباب القوطيين للتنصير في البلاد الأجنبية.

11 - الكنيسة الإصلاحية الأمريكية، وتأسست سنة 1280 هـ - 1863م، وهي كاثوليكية، وتهتم بالعلاج والتعليم الصناعي.

13 - وأنشأ البابا ليو الثالث عشر سنة 1295 هـ - 1878 م أسقفيتين لمباشرة التنصير الكاثوليكي في شرق إفريقيا، واحدة منها في منطقة بحيرة فكتوريا والأخرى في منطقة بحيرة تنجانيقا.

14 - اتحاد البعثة التنصيرية الإنجيلية، وتأسست سنة 1307 هـ 1890م في الولايات المتحدة الأمريكية.

15 - الإرساليات العربية الأمريكية، ونشأت سنة 1311 هـ 1894م في الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم بمنطقة الخليج العربي.

16 - جمعية اتحاد الطلبة النصارى، وتأسست سنة 1313 هـ - 1895م.

17 - حملة التنصير العالمية، وتأسست سنة 1331 هـ - 1913 م في الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم بالطب والتعليم والأدب والترجمة.

18 - زمالة الإيمان مع المسلمين، وأنشئت سنة 1334 هـ 1915م في بريطانيا وكندا، وتهتم بالمطبوعات.

19 - عمودية التعبئة، وتأسست سنة 1377 هـ - 1958م، وهي موزعة وتعنى بتدريب الشباب على التنصير.

20 - جمعية تنصير الشباب، ونشأت سنة 1372 هـ - 1952م.

21 - الامتداد النصراني في الشرق الأوسط، ونشأت سنة 1396هـ - 1976م، وهي موزعة، وتهتم المطبوعات.

22 - إرسالية الكنيسة الحرة الاسكتلدندية. وتهتم بالصناعات اليدوية والزراعية.

23 - جمعية التنصير في أرض التوراة العثمانية.

24 - جمعية تنصير شمال إفريقيا.

25 - لجنة التنصير الأمريكية.

26 - إرسالية كنيسة أسكوتلندة الرسمية، وقامت تلبية لنداء المستكشف الإنجليزي " ليفينجستون ".

27 - هذا بالإضافة إلى الجمعيات المحلية في العواصم والمدن الإسلامية، يقوم عليها عاملون محليون مدعومون من جمعيات تنصيرية غربية، أوربية وأمريكية. ([77]) وبين الأكراد وحدهم عشرات الجمعيات التنصيرية الصغيرة التي يقودها في الغالب نساء متفرغات للعمل التنصيري بشتى وسائله. وتشير التقارير غير المنشورة أن منطقة الأكراد تتعرض لهجمة صليبية عنيفة، تتخذ فيها سبل شتى لا تتورع عن استخدام الرذيلة والمخدرات واللهو ونشرها بين الفتيان والفتيات الأكراد.

وهذه نماذج فقط من الجمعيات التنصيرية المتعددة والمتنوعة الاتجاهات والتخصصات. وهناك موسوعة كاملة بالإنجليزية ترصد المعلومات عن معظم الجمعيات التنصيرية في العالم، وتخضع للمراجعة الدورية، فتضيف جمعيات جديدة، وتجدد المعلومات عن جمعيات قائمة، وتقدم عرضا للجهود المبذولة على مستوى حملات التنصير في العالم. ([78])

 مؤهلات المنصرين

وقد وضع المؤتمر التنصيري المعقود بالقاهرة سنة 1324 هـ - 1906م مجموعة من التوصيات لهذه الوسائل الصريحة تعد قواعد ومعالم للحملات التنصيرية في المجتمع المسلم بخاصة.

أ - ففيما يتعلق بالمنصر أو المنصرة أوجبوا عليهما الآتي:

1 - تعلم اللهجات المحلية ومصطلحاتها،

2 - مخاطبة العوام على قدر عقولهم،

3 - إلقاء الخطب بصوت رخيم وفصيح المخارج،

4 - الجلوس أثناء إلقاء الخطب،

5 - الابتعاد عن الكلمات الأجنبية أثناء إلقاء الخطب،

6 - الاعتناء باختيار الموضوعات،

7 - العلم بآيات القرآن والإنجيل،

8 - الاستعانة بالروح القدس والحكمة الإلهية.

ب - استخدام الوسائل المحببة إلى المسلمين من العوام كالموسيقى وعرض المناظر بالفانوس السحري، أي استخدام تقنيات التعليم.

ج - دراسة القرآن للوقف على ما فيه.

د - عدم إثارة نزاعات مع المسلمين.

هـ - إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم.

و - إيجاد منصرين من بين المسلمين ومن أنفسهم.

ز - زيارة المنصرات لبيوت المسلمين والاجتماع بالنساء وتوزيع المؤلفات والكتب التنصيرية عليهن، وإلقاء المحاضرات الدينية في تعاليم الإنجيل. ([79])

 التنصير المختفي

أما التنصير المختفي فيُنَفَّذ بوسائل متعددة ومتجددة خاضعة للمراجعة والتقويم الدوري مطوعة للبيئات التي تعمل بها، ومن أهمها الوسائل الآتية:

 1 - البعثات الدبلوماسية

البعثات الدبلوماسية في البلاد الإسلامية عن طريق السفارات أو القنصليات أو الملحقيات الثقافية والتجارية والمؤسسات الأجنبية الرسمية الأخرى. وعلى أي حال يدرّب بعض العاملين في المؤسسات الأجنبية الرسمية من سفارات وغيرها على التنصير قبل انخراطهم العملي في السلك الدبلوماسي، ويصدق هذا على العاملين النصارى. ومثال ذلك قصة القنصل البريطاني في زنجبار جون كرك الذي دعا سنة 1294 هـ - 1877م الأمين العام لجمعية الكنيسة التنصيرية هنري رايت إلى سرعة إرسال المنصرين، وأكد على أهمية ذلك الدينية والسياسية للوقوف في وجه ما سماه بالامتداد المصري التركي، أي الوقوف في وجه المد الإسلامي. ([80])

ومما يدخل في أعمال الملحقيات الثقافية الأجنبية، أي غير الإسلامية، في هذا المجال إنشاء المدارس الأجنبية للجاليات الأجنبية وطبعها بالطابع التنصيري في المناهج وأوجه النشاط غير المنهجية، كالثقافة التي يبدو من ظاهرها التعريف بالبلاد التي تمثلها الملحقية، وفي باطنها الدعوة المختفية إلى التنصير.

 2 - المستكشفون

المستكشفون الجغرافيون في البلاد الإسلامية وغيرها، حيث توفدهم الجامعات والجمعيات العلمية للنظر في قضايا جغرافية وطبيعية علمية تحتاج إلى الوقوف عليها من أمثال ليفنجستون ([81]).

وستانلي ([82])

اللذين بعثا من الجمعية الجغرافية الملكية في بريطانيا في مهمة اكتشاف منابع النيل. وفي " يوغندا " المستكشف ستانلي أن الملك موتيسّا وحاشيته قد اعتنقوا الإسلام منذ زمن بعيد - حيث سبق المسلمون إلى إفريقيا ([83]) فانزعج ستانلي عندما علم أن الحاكم قد اعتنق الإسلام، فسارع إلى إرسال خطاب إلى جريدة الديلي تلغراف ونُشر الخطاب في 17 1 1292 هـ - الموافق 15 11 1875 م، وهو يعد نقطة تحول في تاريخ الإسلام الحديث في شرق إفريقيا ووسطها. ([84])

وقد بدأ ستانلي الخطاب بذكر اعتناق الحاكم موتيسا الإسلام على يد تاجر سمّاه خميس بن عبد الله ودعا إلى سرعة إرسال المنصرين والإرساليات، وخاصة من بريطانيا. وركز على عدم تأثير الوعظ وحده فحسب على شعب يوغندا الذكي. كما ركز على أن الرجل المطلوب هو المعلم النصراني الخبير المتمرس الذي يستطيع أن يعلم أفراد الشعب كيف يصبحون نصارى، فيعالج مرضاهم ويبني لهم المساكن، ويعلم الأهلين الزراعة، ويوجه يده إلى أي شيء " كما يفعل الملاح ". مثل هذا الرجل سيصبح منقذ إفريقيا من الإسلام.

وكان من تأثير هذا الخطاب أن جمعت التبرعات، ووصلت في ذلك الوقت إلى ألفين وأربع مائة [2400] جنيه إسترليني بعد أقل من عام على نشر الخطاب في الجريدة الديلي تلغراف. وقد وزع المبلغ على الجمعيات التنصيرية، ومنه أرسلت الإرساليات التنصيرية، كما كان من تأثيره قيام جمعيات تنصيرية مر ذكر شيء منها، مثل الإرسالية الجامعية لوسط إفريقيا وإرسالية كنيسة اسكوتلنده الرسمية. " وتوافد المنصرون على إفريقيا عقب بعثة ليفنجستون وستانلي سنة 1295 هـ - 1878م، فاقتسموا مناطقها مع اختلاف جنسياتهم بين ألماني واسكوتلندي وإنجليزي ومورافي، وهؤلاء انتشرت إرسالياتهم دون انقطاع من شرق إفريقية إلى أوسطها حتى الخرطوم والحبشة وبلاد الجلا. وجاءت هذه الإرساليات بنتائج حسنة ". ([85])

والمستكشفون الجغرافيون يعدون نواة أو مثالا أو نموذجا لاستغلال الأعمال العلمية في تحقيق أهداف غير علمية.

 3 - التطبيب

بعثات التطيب التي يبدو من ظاهرها الإسهام في مجالات الإغاثة الطبية والصحية، وتعمل على خدمة النصرانية والتنصير من خلال إنشاء المستشفيات والمستوصفات والعيادات المتنقلة. وتعتمد إلى تشغيل فتيات المجتمع ممرضات ومشرفات اجتماعيات يتمشين مع سياسة هذه المؤسسات الطبية وقد يكن من بنات المجتمع المتنصرات. وأقرب مثال حي على هذا جهود المنصرة الراحلة تيريزا، التي تدعى بالأم، والحائزة على جائزة نوبل، وما تقوم به في مجال التطبيب من أنشطة على مستوى القارة الهندية بالتركيز، وعلى مستوى العالم الإسلامي بعامة، فقد تحركت في الآونة الأخيرة إلى شمال العراق، حيث محنة المسلمين الأكراد لا تزال قائمة وفيها من المجال الخصب لهذه الأعمال ما لا يخطر على قلب من لم يقف على المشكلة بنفسه.

وكذلك البعثات الطبية في منطقة الخليج العربية التي قدمت إليها منذ سنة 1308 هـ - 1891م على يد الدكتور شارون توماس ثم الدكتور آرثر بينيت بين سنة 1328 هـ 1910 م وسنة 1323 هـ 1915 م. ([86])

وتستغل البعثات الطبية التنصيرية - كما يقال - في إجراء التجارب حول مدى صلاحية الأدوية التي ترفض هيئات الأغذية والأدوية إجراءها على المجتمع الغربي، قبل أن تثبت فعاليتها في الأرانب أو الفئران، فيؤتى بها إلى المناطق التي تتركز فيها مستشفيات ومستوصفات ومختبرات تنصيرية، فتجرى فيها التجارب على البشر، ثم يكتب بها تقارير إلى هيئات الأغذية والأدوية الغربية لإقرار استخدامها لتركب وتصنع ثم تصرف للناس. ومع أن هذا ليس هدفا لهذه الجمعيات التنصيرية، ولم يكن في يوم من الأيام يدور في خلد المنصرين الأوائل، إلا أن بعض المنصرين المعاصرين قد لا يمانعون من مساعدة هذه الهيئات في القيام بالتجارب على البشر خارج الإطار الغربي. ([87]) ويظهر هذا واضحا أثناء الحروب باستغلال الأسرى لهذه التجارب.

 4- التعليم الصناعي

بعثات التعليم الصناعي والتدريب المهني من خلال إنشاء المدارس ومراكز التدريب والورش للشباب والشبات تستقطب إليها الطاقات. وتخضع لبرامج نظرية فيها دروس حول الثقافة والمجتمع والدين والآداب المبسطة التي تنفذ من خلالها التعاليم النصرانية.

ومن ذلك إسناد الإشراف على المراكز والمدارس المهنية المحلية إلى إيرادات أجنبية، ويقوم على التدريب فيها منصرون بلباس الفنيين والمدربين. ([88])

 5 - التعليم العالي

بعثات التعليم العالي التي تنشئ الكليات والجامعات والمعاهد العليا في المجتمع المسلم. وأقرب مثال على ذلك وجود الجامعات الأمريكية والفرنسية التي ثبت عملها في مجالات التنصير، بين المسلمين ومجالات خدمة الوجهة الغربية، كالعمل الاستخباري لصالح الحكومات التي تدعم هذه المؤسسات التعليمية العليا. وتخرج الجامعات مجموعات كبيرة من أبناء المسلمين يكون لها زمام المبادرة في شغل المناصب العليا ذات التأثير الإداري والثقافي والأدبي والسياسي، بل والديني أحيانا. وتُلمَّع هذه المجموعة المتخرجة من الجامعات الأجنبية، وتُعطى الهالة الإعلامية، وتساند بعضها في المناسبات العلمية والثقافية والأدبية وغيرها.

وهذه ظاهرة تستحق وحدها - في نظري - الدراسة. وفي هذا المجال يقول بيزوز الذي تسلّم رئاسة الجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1369 هـ - 1948 م، وكانت تسمّي حينئذ بالكلية البروتستاتية الإنجيلية: " لقد أدى البرهان إلى أن التعليم أثمن وسيلة استغلّها المبشرون الأمريكيون في سعيهم لتنصير سورية ولبنان، ومن أجل ذلك تقرّر أن يُختار رئيس الكلية البروتستاتية الإنجيلية من مبشري الإرسالية السورية ". ([89])

ولا تخفى هذه الجامعات والمعاهد العليا نزعتها التنصيرية، إلا في الأوقات التي تجد فيها من المصلحة أن تسير مع تيار يسيطر على الساحة، كما سارت مع تيار القومية الذي شاع ردحا من الزمن. ([90]) وكما يتوقع لها أن تسير مع تيار الصحوة التي تسميها بالأصولية لدراستها من منظور تنصيري استشراقي، يعمد إلى تشويهها ونعت أبنائها بالتطرف والإرهاب، وإلى أفكار من يدرسها أو يعمد إلى تبني هذا التوجه. ([91])

ومن إسهامات بعثات التعليم اشتراكها في وضع المناهج التربوية لبعض المراحل العليا، بل ربما أسند إليها التخطيط الشامل للتعليم العالي على المدى البعيد. ويعين على هذه الوسيلة إضعاف المؤسسات العلمية والتعليمية الدينية في البلاد العربية والإسلامية، فقد تعرض الأزهر جامعًا وجامعة إلى حملات متتابعة أدت إلى إضعافه والعمل على تحويله إلى مؤسسة تعليمية (مدنية) وتتعرض المؤسسات التعليمية الدينية الأخرى في مصر وفي غير مصر لمثل هذه الحملات التي يراد للمؤسسات التعليمية الغربية أن تحلّ محلها في مناهجها وتخطيطها وطريقتها في التربية والتعليم.

وفي الفصل الرابع من كتاب وسائل التبشير بالنصرانية بين المسلمين يصر المنصر فلمنج على ضرورة إنشاء مدرسة جامعة نصرانية تقوم الكنيسة بنفقاتها وتكون مشتركة بين الكنائس المسيحية في الدنيا على اختلاف مذاهبها لتتمكن من مزاحمة الأزهر بسهولة " ([92]) كما يقول جاردنر السكرتير العام لجمعية الطلبة النصارى: " إن من سداد الرأي منع جامعة الأزهر أن تنشر الطلبة المتخرجين فيها في جنوب إفريقيا اتباعا لقرار مؤتمر التبشير العام، لأن الإسلام ينمو بلا انقطاع في كل إفريقيا. ([93])

 6 - الإغاثة

بعثات الإغاثة، حيث يهب الجميع رجالا ونساء، صغارا وكبارا يجلبون معهم المؤن والملابس والخيام وغيرها، ويقدمونها على أنها نعمة من عيسى ابن مريم - عليهما السلام سواء أكان هذا الإيحاء واضحا بالرموز والشعارات، أم بطريق خفي يصلون إليه بحذر خوف الابتعاد عنهم.

ومعلوم الآن أن ميزانيات المنصرين في هذا المجال تخطت المائة وثمانين مليار دولار سنويا [180. 000. 000. 000]، ولو حصرت ميزانيات الهيئات الإغاثية الإسلامية العاملة في الساحة لما وصلت - على حد علمي إلى مليار دولار [1. 000. 000. 000] سنويا. ([94])

 7 - المرأة

استغلال المرأة المسلمة وغير المسلمة. وللمرأة تأثيرها على الحياة كلها. ولها من القدرات ما يمكن استغلالها في تحقيق أهداف المنصرين وغير المنصرين. فهي أم ولها أثرها على أبنائها، وهي زوجة ولها أثرها على زوجها، وهي ابنة معرضة للتأثر، وهكذا.

أما فيما يتعلق بالمرأة المسلمة فهناك محاولات تنصيرية تغريبية دؤوبة لإخراجها من سمتها وحشمتها، بحجة التحضر والانطلاق، ثم إقحامها في أنشطة اجتماعية وسياسية ليست بالضرورة بحاجة إليها.

وإذا تذكرنا أن من أهداف التنصير بذر الشكوك لدى المسلمين المصرين على التمسك بالإسلام، أدركنا أن من أخصب المجالات في تحقيق هذا الهدف الحديث عن موقف الإسلام من المرأة فيما يتعلق بحقوقها وواجباتها من موازين ومنطلقات غربية وغريبة على طبيعة الإنسان بعامة، والمرأة فيه بخاصة ([95]) ولذا نجد مجموعة من الجمعيات النسائية التي تعمل على نقل المرأة من بيئة إسلامية إلى بيئة غربية خالصة من خلال التبرج والسفور، وخوض مجالات عملية في الفن وفي الثقافة وفي الآداب، وفي الأعمال المهنية والحرفية الأخرى، مما يدخل في محاولات التغريب التي تتعرض لها المجتمعات المسلمة. ([96]) وأقرب مثال على هذا جهود نوال السعداوي المستمرة في تغريب المرأة المسلمة امتدادا للمحاولات السابقة على يد قاسم أمين ([97]) وغيره من دعاة التغريب.

والحديث عن المرأة دائمًا فيه حساسية، ويغلب عليه الجانب الإعلامي، وبخاصة الصحفي، وترفع فيه الشعارات، ويُساء الفهم حول بعض الطروحات، كما قد يفهم من هذا الحديث، من أن المرأة لا تصلح للأعمال الفنية والثقافية والأدبية والأعمال المهنية والحرفية. وليس الأمر كذلك، إذ الموضوع يتركز حول استغلال هذه المجالات في الخروج عن السمت المراد من المرأة، كما هو مراد من الرجل على حد سواء، وإن اختلفت الطرق. تقول المبشرات المشتركات في مؤتمر القاهرة سنة 1906م: "..... لا سبيل إلا بجلب النساء المسلمات إلى المسيح إن عدد النساء المسلمات عظيم جدا لا يقل عن مائة مليون، فكل نشاط مجد للوصول إليهن يجب أن يكون أوسع مما بذل إلى الآن. نحن لا نقترح إيجاد منظمات جديدة، ولكن نطلب من كل هيئة تبشيرية أن تحمل فرعها النسائي على العمل واضعة نصب عينيها هدفا جديدا هو الوصول إلى نساء العالم المسلمات كلهن في هذا الجيل". ([98])

أما فيما يتعلق بالمرأة غير المسلمة فهي بحكم ثقافتها المنطلقة لديها القابلية لأن تُستغل في جميع المجالات. وإذا أغفلنا جانب التعميم استطعنا القول إن بعض النساء على استعداد لخوض غمار الأعمال الميدانية و [الترفيهية] ما دامت تحقق بها أهدافا تنصيرية، إما بتغريرها بأن هذا يرضي المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام، وإما بعلمها وإصرارها المسبق بأن هذا ما ينبغي أن يكون.

ولا تمثل الأعمال الترفيهية نسبة عالية في انخراط المرأة في حملات التنصير، لأن هذا أمر مكشوف ورخيص، ولكنه مع هذا يشيع في الحروب بين الجنود والأسرى المراد تنصيرهم. ([99]) والذي يمثل النسبة العالية في مجالات التنصير باستغلال المرأة هو عملها بكل جهد وقوة للدخول إلى مجالات النساء المستهدفات، ([100]) فتجتمع بهن وتقدم لهن الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية والثقافية الدقيقة والخاصة بشؤون المرأة فيما يتعلق بعلاقاتها الأسرية وتربيتها لأولادها. ([101])

وهذا الاتجاه يلقي القبول ويرسخ في الأذهان. ولذا إعطاؤه الاهتمام بدلا من أن يذهب التصور إلى استغلال المرأة في جوانب نفعية شهوانية قد لا تنقاد إليها جميع النساء كما هو سائر الآن. كما ينبغي تعميق النظرة إلى أثر المرأة في هذه الحملات من خلال قدرتها على التأثير وقوتها فيه، وقدرتها أيضا على التأثير بما حولها ومن حولها. ([102]) ولا تزال هذه الوسيلة من الوسائل المعتمدة في تصيد الآخرين، ليس على مستوى التنصير فحسب، بل على مستويات سياسة واستخبارية.

 8 - العاملون

استغلال العاملين النصارى في المجتمعات المسلمة على مختلف مستوياتهم العملية وتخصصاتهم من الأطباء والخبراء والممرضات والصيادلة والعمال المهنيين والحرفيين.

وتتضح هذه الوسيلة جيدا في مجتمع الخليج العربي، حيث تفد مئات الآلاف من الطاقات البشرية الخبيرة وغير الخبيرة. ويفد مع هؤلاء المنصرون بثياب الطبيب والممرضة والفني والعامل. ويعملون على "تثبيت" إخوانهم النصارى و " حمايتهم " من الإسلام بإقامة الشعائر لهم، سرا في بعض المناطق، وعلنا في مناطق أخرى، كما يعملون على تنصير المسلمين من الشباب والشابات ورجال الأعمال الذين يتسم بعضهم، أو جزء كبير منهم، بالأمية الثقافية وعدم القدرة على إدراك خطر هؤلاء، كما يتسم بعضهم بعدم المبالاة ما دام هؤلاء القادمون من " الخارج " يقدمون جوا ترفيهيا ينعكس إيجابيا على الإنتاج والعمل ! !

وكانت هذه الوسيلة من الموضوعات التي ركز عليها مؤتمر المنصرين [السادس] الذي عقد في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1400 هـ الموافق سنة 1980م، حيث أكد أحد رؤساء الجمعيات التنصيرية على ذلك بقوله: " إن الباب أصبح مفتوحا لدخول النصرانية إلى البلاد المغلقة، وذلك من خلال الشركات الوطنية المتعددة، فهناك فرص لا حدود لها في هذا المجال بالنسبة للمنصرين، حيث الحاجة الملحة إلى مهماتهم لتطوير البلاد " ([103]) وبالمتابعة من قبل المعنيين بالأمر يعثر على أماكن للعبادة تُهيأ للنصارى سرا في بعض أجزاء من منطقة الخليج العربية، وعلنًا في أجزاء أخرى من المنطقة، ويعمل المخلصون على تبليغ السلطات المعنية لتتخذ الإجراءات الضرورية التي تتفق مع عقود العمل التي يوقع عليها هؤلاء. ([104]). والمسألة هذه مستمرة، إذ تعوَّد المنصرون في هذه المناطق عدم الاستسلام للجهات المتابعة أو للعقبات التي تعترض طريقهم، بل هي تعدّ مؤشرا على أن هناك عملا قائما منهم يستحق المقاومة. ([105])

 9 -  البعثات الدراسية

استغلال البعثات الدراسية للطلبة المسلمين خارج البلاد الإسلامية. وقد اقتضت الرغبة في مواكبة السير الحضاري وجود مجموعات من أبناء المسلمين في أوربا وأمريكا لتلقي التعليم والخبرات مبعوثين من حكوماتهم ومؤسساتهم داخل بلادهم. وتتعرض هذه الفئات من الطلبة إلى حملات قوية من المنصرين عن طريق مكاتب الطلبة الأجانب في الجامعات. حتى الجامعات المستقلة (غير المنتمية) في الغرب تقوم بهذه الأنواع من النشاط. وتضع برامج للطلبة من زيارات للعائلات وأوجه نشاط اجتماعية من حفلات ودعوات إلى الكنيسة أو ما يلحق بالكنيسة من الأفنية والملاعب. ([106])

وفي خارج المدن الجامعية يتلقف المنصرون الطلبة المسلمين بعد التعرف على عنواناتهم، والوصول إليهم، وإبداء الرغبة في خدمتهم، والوقوف إلى جانبهم والتعاطف معهم. وكنا مجموعة من الطلبة نتعرض لألوان من المحاولات مثل إرسال المطبوعات، والاتصال بالهاتف، والرسائل الهاتفية الفاكس، والاتصال الشخصي المباشر، بموعد ودون موعد.

وتُستغل المناسبات الدينية والوطنية في محاولة الوصول إلينا. وهناك قصص حصلت وذكرتها في مجالات صحفية تبرز ألوانا من المحاولات، وصلت في نهايتها إلى الحوار المباشر، بعدما تمكن الطالب نسبيا من اللغة، ومن القدرة على النقاش. وكانت حوارات مفيدة، إذ أسهمت في إيضاح المبهمات لدى أولئك المنصرين.

ويُستغل ضعف بعض الطلبة المسلمين ماديا، حيث الكنيسة أو جمعية مدعومة من الكنيسة دعم هؤلاء الضعفاء من الطلبة، وتعمل على إيجاد فجوة بين الموسرين والمعسرين من الطلبة المسلمين، تصل إلى حد الضغينة والحسد وترسيخ هذه المفهومات في الأذهان، حتى لا تقوم بين المسلمين من الطلبة رابطة قوية. ([107])

كما يستغل ضيق بعض الطلبة المسلمين لعدم قدرتهم على العودة المباشرة إلى بلادهم بسبب سوء الأحوال السياسية والاقتصادية والبحث عن إقامة نظامية في البلاد الغربية التي تتم غالبا عن طريق الزواج بمواطنة من البلد، إما أن تكون ذات ميول نصرانية قوية، أو ينشأ عندها الميول عندما تدرك أنها اقترنت برجل يختلف عنها دينا وثقافة. وتكون نتيجة هذا الزواج إنجاب الأطفال، ثم يحصل عادة فراق، فتكون رعاية الأطفال، نظاما، لأمهم فتأخذهم إلى الكنيسة اقتناعا أو قصدا إلى كيد الأب ويستمر الصراع على هذه الحال. وهذا على أفضل الأحوال. وربما يرضى الزوج بأخذ أولاده إلى الكنيسة، بل وذهابه هو معهم والانخراط في أوجه نشاطها، ولو لم يتم الإعلان الرسمي (التعميد) عن التنصير. وفي أحوال أخرى تسلم الزوجة وتستقيم الأمور، عدا المضايقات من الأهل والأقارب من جانب الزوجة على الغالب.

 10 - الاستشراق

  استغلال المؤسسات العلمية التي تقدم دراسات عن العالم الإسلامي والعرب والشرق الأوسط. وهذه الظاهرة نشأت على أيدي كهنة وخدم للكنيسة، وأخذت مصطلح الاستشراق الذي يتولى الجانب العلمي في نزع سلطان الدين الإسلامي من النفوس. وطلائع المستشرقين انطلقوا من الكنائس والأديرة. ([108]) وإسهاماتهم موجهة إلى المفكرين والمطلعين والمثقفين، وهم لا يدعون صراحة إلى النصرانية، بل إنهم يتهربون من إلصاق النصرانية بهم، ولكنهم يحققون أهداف المنصرين في حملاتهم ضد الإسلام التي كانت أكثر صراحة مما هي عليه الآن، ([109]) وكذلك في منهجهم المتأخر القائم على التخصص، ونبذ الأحكام العامة والسريعة، التي بدأها أسلافهم، والتي كانوا فيها صريحين في محاربة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام -.

وليس كل المستشرقين المتأخرين على هذه الشاكلة، ولكن لا تزال طائفة منهم تسير على المنهج الذي رسمه لهم أسلافهم مما يخدم المعتقد النصراني من خلال دراساتهم للإسلام والعلوم والثقافة الإسلامية وتراث المسلمين. ([110])

وبقدر ما يخدم المستشرقون انتماءاتهم الدينية والثقافية ينالون الدعم المعنوي والمادي. وإذا ما مال أحدهم إلى الإنصاف وجد عنتا وتنكرا من الجمعيات والمؤسسات المهتمة بدراسة الإسلام والمسلمين في المجتمع الغربي.

 11 - اليهود

عمل اليهود على مؤازرة التنصير عندما تحولت النصرانية على يد شاؤول أو بولس إلى خليط من الثقافات السابقة عليها، بما فيها اليهودية المحرّفة، ([111]) فكان هذا التآزر بين اليهودية والنصرانية في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة يبرز بوضوح عندما تحتدم المشكلات المحلية أو الإقليمية، ويكون لإحدى النحلتين ضلع فيها، كما برز في الحرب الأهلية اللبانية، وكما يبرز في حرب السودان ضد المتمردين النصارى في الجنوب ([112]) وكما برز كذلك في الحرب على المسلمين في البوسنة والهرسك، وفي كوسوفو الألبانية:

وتعمل المؤسسات اليهودية داخل فلسطين المحتلة وخارجها على تعضيد التنصير وتحقيق بعض أهدافه التي تتفق مع المنطلقات والمصالح اليهودية الراسخة في العقيدة من أن الآخرين خدم لليهود وعالة عليهم كما هو مصرح به في بروتوكولات حكماء صهيون. ([113])

وقد ظهر في صفوف المنصرين يهود منصرون وعمل بعضهم في المنطقة العربية.

ويذكر أن السموءل (صاموئيل) زويمر وعائلته كانوا يهودا، وأن زويمر نفسه مات على اليهودية ([114]) وهو يعد من أبرز المنصرين في المنطقة العربية، ويكثر ذكر اسمه عند أي حديث عن التنصير في المجتمع العربي. وقد آزره في هذا فريق من المنصرين الذين كانوا يعملون معه في المنطقة نفسها، وفيهم أخوة بيتر وزوجته إي. لو زويمر. ([115])

ويخفي اليهود انتماءاتهم اليهودية وينخرطون في أعمال دينية قد تصل أحيانا إلى التظاهر بالإسلام قصدا إلى الإسهام في مصادرته والتظاهر بالنصرانية من باب أولى، نظرا لما للنصارى من قبول في المجتمع المسلم أكثر من قبوله لليهود. وهذا يحقق لليهود أهدافا أبرزها رسوخ اليهود في فلسطين المحتلة مدة أطول مما لو جابههم المسلمون بإسلامهم.

 12-  المنظمات الدولية

الأصل في المنظمات الدولية على اختلاف اهتمامتها وتخصصاتها أن تلزم الحياد فيما يتعلق بالأديان والثقافات، وأن تؤدي مهماتها المناطة بها، دون النظر إلى استغلال نفوذها سياسيا واقتصاديا لتحقيق أغراض سياسية وثقافية لأعضاء وفي هذه المنظمات على حساب الأعضاء الآخرين.

وواقع الحال أن الأحداث تثبت بجلاء أكثر ما الأيام أن المنظمات الدولية على اختلاف مهماتها تخدم النظرة الغربية للعالم الآخر. وأنها تسير حسب التوجيهات الغربية في التعامل مع الآخرين. ([116])

وقد يكون من الأسباب الظاهرة أن الدول الغربية بعامة هي التي تدعم هذه المنظمات ماليا، وتتحمل جزءا كبيرا من ميزانياتها، وتتبنى مشروعاتها، ولذا فإن الدول التي تدعم أكثر تنال تأثيرا أكبر. وقد تناقلت الأخبار وجود أسلحة داخل أكياس القمح المرسلة من منظمة دولية إلى جنوب السودان، حيث المتمردون بقيادة جون جرنج ورفاقه، ومن انشق عنه أخيرا، وكذا الحال في المجتمعات المسلمة الأخرى.

وإذا لم تكن الصورة بهذا الوضوح فإن التوجه لهذه المنظمات يرسخ الفكرة الغربية في كل الأنشطة. ومن ذلك أنشطة المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، ومنظمة الصحة العالمية، وجمعية رعاية الطفولة (sos)، وغيرها من المنظمات التي تسعى إلى ترسيخ الفكرة الغربية على جميع الأنشطة، أو لِنَقُلْ تنظر إلى جميع المجتمعات بنظرة غريبة لا تتفق بالضرورة مع هذه المجتمعات التي تخدمها المنظمات الدولية. ولعل هذا يدخل في باب لكل شيء ثمن.

ولا يغيب عن البال ممارسات المنظمات الدولية السياسية وغيرها تجاه المسلمين في البوسنة والهرسك، والتردد الواضح في اتخاذ قرارات حاسمة لنصرة المظلوم على غرار ما حدث في منطقة الخليج العربية في الآونة الأخيرة، عندما غزت العراق جارتها الكويت في 11 1 1411 هـ الموافق 2 8 1990 م.

 13 - التبادل الثقافي

التبادل الثقافي يعدّ أحد الوسائل المهمة والمختلفة للتنصير. وتقوم معاهدات واتفاقيات ثقافية بين بلاد المسلمين والبلاد الأجنبية يكون نصيب المسلمين ومنها غالبا عرض " الفلوكلور الشعبي " من رقص وغناء ولباس الذكور والإناث، وأكلات شعبية وصناعات يدوية ونحوها، وقد يسمح بتوزيع كتيبات ونشرات وشرائح وأفلام عن البلاد العارضة ونهضتها المادية. ويكون نصيب البلاد الأجنبية إقامة المراكز الثقافية الدائمة، واستقطاب رجال الفكر والثقافة من أبناء البلاد نفسها، وجلب المحاضرين من مفكرين وأساتذة جامعات ورجال سياسة وقانون.

وتعمل هذه المراكز على إيجاد قوائم للمراسلة، وتتابع ذوي التأثير على المجتمع وتزودهم بالمطبوعة والنشرات والأشرطة المسموعة والمرئية المسموعة، وتدعوهم للمناسبات الاجتماعية والوطنية، وبعضهم للدينية النصرانية التي تمر على بلادهم. وكل هذه وسائل تتغير وتتبدل وتطوع بحسب ما يقتضيه المقام، ويتناسب مع الأشخاص المستهدفين.

ولعل معظم أوجه النشاط الفني والرياضي تدخل في المفهوم العام للتبادل الثقافي، وهناك خطوات عملية فنية ورياضية واضحة فيه رائحة التنصير. وتستغل هذه المعاهدات الثقافية للوصول إلى أوساط الشباب من خلال أوجه النشاط الرياضية الدولية والإقليمية والمحلية، توزع فيها النشرات والأشرطة والكتاب المقدس. وتحشد الميزانيات الهائلة لهذه الوسيلة. ويظهر هذا بجلاء في المباريات الدولية، حيث يحضرها مئات الآلاف ويشاهدها مئات الملايين. حتى لو لم يصل الأمر إلى هذا التصور الواضح، فإن استغلال هذه المباريات بالتنصير لا يمكن تجاهله.

 14 -  التجارة والاقتصاد

للتجار ورجال الأعمال جهود واضحة في نقل الأفكار. ونحن نعلم أن الإسلام قد انتشر في آسيا وإفريقيا عن طريق التجارة بالدرجة الأولى. والتجار ورجال الأعمال الغربيون يحملون معهم أفكارهم إلى بلاد المسلمين، ويعملون على خدمة الكنيسة في مجالهم، دون وضوح بارز. وهذا ما فعله الفرنسيون في لبنان وسورية، والمغرب العربي، وجنوب الصحراء الكبرى، في البلاد التي احتلوها. يقول أنيس صايغ في كتابه لبنان الطائفي: " كانت فرنسا تعتبر نفسها حامية المسيحيين في الشرق، وخاصة الموارنة في لبنان، ودعمت فرنسا هذه السياسة المستترة بثوب ديني يتعهد العلاقات التجارية والإرساليات التبشرية بين لبنان وفرنسا. فقد ضاعفت فرنسا عنايتها بأمور التجارة، وأرسلت القناصل وأسست المكاتب والمراكز الثابتة لتسهيل أمورها. ([117])

ولا تزال هذه الوسيلة سارية المفعول، وبخاصة مع إصرار معظم الدول الإسلامية على الانخراط في ركب الحضارة المادية الحديثة، في الوقت الذي لا تزال تعاني فيه من نقص في الخبرات البشرية المحلية والإمكانات المادية، فتضطر إلى الاقتراض وجلب الشركات الأجنبية بعمالها وإدارتها الأجنبية. وربما استخدمت بعض العاملين المحليين، وأملت عليهم أنماطها الإدارية، ودخلت من خلالها إلى ما تريد. ([118])

 15 - وسائل الإعلام

وسائل الإعلام من إذاعة وصحافة وتليفزيون وسينما ومسرح، بالإضافة إلى وسائل الاتصال ونقل المعلومات، كلها تسهم في حملات التنصير، وهي من الوسائل المختفية. أما الوسائل الإعلامية الصريحة فهذه موجودة وكثيرة وتوجه إلى عدة لغات، وتغطي عددا كبيرا من ساعات البث. ([119]) وقد بدأت الإذاعات تدخل في الشبكة الدولية الإنترنت، ولا يستبعد، بأي حال، أن تستغل في التنصير، لأنها وسيلة فاعلة وقابلة للانتشار السريع، والوصول إلى آماد بعيدة.

أما الوسائل الإعلامية غير الصريحة فتأتي ضمن المسلسلات والأفلام والبرامج الوثائقية والتعليمية، التي تطبع دائما بنمط العيش الغربي بما فيه من ثقافة وممارسات دينية لا تخلو منها المصطلحات والأمثال والسلوكيات. حتى أفلام الصور المتحركة (الكرتون) الموجهة للأطفال تصبغ بهذه الصبغة التي تشعر المتابع أحيانا أنها مقصودة متعمدة. وتعمد إلى تأليف المشاهدين والمستمعين والقرّاء على الثقافة الغربية، التي لم تستطع التخلص من التأثير الديني عليها في معظم سلوكياتها ومثلها ومبادئها. بل ر بما لا تريد التخلص من هذا التأثير الديني، وتسعى إلى تعميقه وترسخيه ما دام سيحقق تبعية ثقافية تقود إلى تبعيات أخرى.

ويقول فريد د. أكوورد في بحث له عن " الإرسال الإذاعي الحالي الموجه للمسلمين ": إن اللغة الإنجليزية مهمة لكل عربي يرغب في متابعة تعليمه أو يود الهجرة، ولقد كتبنا إلى هيئة الإذاعة البريطانية التي لديها سلسلة ممتازة من برامج تعليم اللغة الإنجليزية للناطقين بالعربية. ولقد منحتنا السلسلة وأذنت لنا بتقديمها عبر إذاعتنا، وقد أجرينا بالفعل تعديلات على السلسلة استخدمناها كطُعم، وفي الختام كنا نتوجه بالسؤال عما إذا كان المستمع يرغب في نسخة مجانية من كتاب يحتوي على العربية والإنجليزية جنبا إلى جنب، وعندئذ نرسل له نسخة من الإنجيل بالعربية والإنجليزية ". ([120])

وتعد القاهرة وبيروت ثم الخرطوم من أكبر المدن في المحيط الإسلامي التي تسهم في هذه الوسيلة الإعلامية من خلال استغلال الصحف المأجورة في أكثر الأحيان، وغير المأجورة في أحوال نادرة. هذا عدا الصحف ووسائل الإعلام الأخرى والإذاعات الصريحة التي تنشر التنصير. ([121])

والإعلام يعد من الوسائل الحديثة غير التقليدية، وبخاصة في مجالات استغلال تقنية الاتصال وتقنية المعلومات، بحيث يمكن من خلال استغلال البث المباشر بث المواعظ والخطب والبرامج التنصيرية الموجهة، التي يمكن تقنيا مشاهدتها في جميع المجتمعات التي وصلت إلى مستوى تقني متقدم. ولا يقتصر الأمر على هذه المجتمعات التي وصلت إلى مستوى تقني متقدم. ولا يقتصر الأمر على هذه المجتمعات، بل تنقل التقنية إلى المجتمعات الأقل تقدما من خلال إحداث محطات محلية (إ ف. إم.) صغيرة تنصيرية تبث هذه البرامج الإعلامية. وكذا الحال مع الأجهزة الشخصية العارضة للأفلام والبرامج الجاهزة كأجهزة (الفيديو) وغيرها من الوسائل الناقلة للمعلومات، بالإضافة إلى استغلال تقنية المعلومات الحديثة مثل البريد الإكتروني، وشبكات المعلومات القابلة للاشترك الشخصي، مثل الشبكة الدولية الإنترنت.

 16 - المنح الدراسية

المنح الدراسية وسيلة من وسائل التنصير المختفي، ذلك أن بعض المنظمات التنصيرية تختار من النجباء ومن يتبين عليهم قسط عال من الذكاء، وتسهل لهم مواصلة دراساتهم الجامعية والعليا في الغرب، وترعاهم بالمنح المباشر، أو بإعطائهم الإعانات المقطوعة، أو الإسهام في بعثهم إلى الجماعات والمعاهد العليا.

ومن جهة أخرى يجد العائدون من البعثات الخارجية إلى البلاد الإسلامية المجالات أمامهم مفتوحة في كثير من هذه البلدان " لما يتوقع منهم من الإسهام في تنمية البلاد، بجهودهم العلمية التي اكتسبوها من البعثات، كما وهو مضمون وحديث جاردنر السابق ذكره. ([122])

ومن هذا المنطلق تقوم محاولات للتقليل من إعطاء المنح الدراسية في الجامعات العربية والإسلامية، وبخاصة في البلاد العربية الغنية بمؤسساتها العلمية والتعليمية ومواردها الطبيعية كما تقوم المحاولات للحد من انتشار تأثير هذه المؤسسات التعليمية من خلال التضييق على المتخرجين منها، عندما يعودون إلى بلادهم، فلا يجدون عملا يرتزقون بواسطته.

 17 - التنمية

ومن الوسائل الحديثة إسهام الجمعيات التنصيرية في مجالات التنمية تحت شعار " من الكنيسة إلى المجتمعات ". وقد أنشئت لهذه الصدود لجان مثل هيئة مجلس الكنائس للإسهام في أعمال التنمية، " وتعمل هذه الهيئة في حقوق التنمية المتنوعة المختلفة مثل إقامة القرى الزراعية وعقد الدورات التدريبية المهنية لمختلف التخصصات التقنية والفنية، وتقديم القروض المباشرة على الفلاحين عن طريق مؤسسات (وحدات الإقراض) ومشروعات التهجير الداخلي للسكان وغير ذلك ". ([123])

وتسهم هذه الهيئات إسهاما مباشرا في هذه المجالات، ومن خلال هذا الإسهام تسعى الجمعيات إلى تحقيق بعض الأهداف. ولو لم يكن إلا الإسهام هدفا لكان كافيا في إشعار المجتمعات أن المنصرين إنما يسعون إلى رخاء المجتمعات وإخراجها من أسر التخلف والجهل وقلة الإمكانيات. هذا عدا ما يصحب فترة الإسهام من اتخاذ وسائل أخرى تكون مقاومتها غير ميسورة، إذا ما أشعر الأهالي أو الحكومات أن التصدي لها فيه مدعاة إلى التخلي عن الإسهام في مجالات التنمية بمشروعاتها المختلفة. وقد تعرّضت السودان إلى ضغوط رسمية دولية عندما سعت إلى إخراج بعض المؤسسات التنصيرية من السودان. وكانت الضغوط صريحة بقطع الإعانات والقروض إذا ما تم الإبعاد.

 18 - التقويم المستمر

السعي دائما إلى تقويم الأساليب والاستمرار في المؤثر منها، وطرح تلك التي عفا عليها الزمن وكان هذا من أهم الأهداف التي جاء بها مؤتمر كلورادو بالولايات المتحدة الأمريكية الذي عقد سنة 1398 هـ - 1978م، حيث سعى إلى تطوير أساليب تنصيرية تتماشى مع معطيات العصر الحديث وتطوراته ([124]) فاقترح المؤتمرون في هذا المؤتمر أساليب ووسائل ليست كلها جديدة بحتة، ولكنها تطوير لأساليب ووسائل تقليدية ألبست لباس العلمية والدراسة والتخطيط المسبق، كأسلوب الفلاح، واختيار التربة والتأثير النفسي، وإيقاظ اللغات واللهجات المحلية بترجمة الإنجيل إليها، والمطبوعات والبث الإذاعي والإعلامي بعامة، والحلقات الدراسية بالمراسلة، والاهتمام بمشكلات الشعوب الإسلامية، والحوار الإسلامي النصراني. ([125])

على الطريقة النصرانية التي ترفض التخلي عن مسلمات تريد فرضها في الحوار وعلى المحاورين من المسلمين سلاح ذو حدين، فكما يعدونه وسيلة للتنصير نعده نحن وسيلة للمواجهة وللدعوة بحسب النظرة إلى الحوار وأصوله وطرقه ومنطلقه.


 الفصل الرابع وسائل مساندة للتنصير

تمهيد

ومع الوسائل المباشرة التي اتخذها المنصرون في سبيل الوصول إلى المجتمعات الإسلامية، وغير الإسلامية، نجد أن هناك ظروفا تهيأت للمنصرين، وهيأت لهم الطريق للتوغل في المجتمعات " الأخرى "، وقد ساندتهم في تحقيق أهدافهم التنصيرية. ومن هذه الأساليب ما هو قديم طارئ، ومنها ما هو قديم يتجدد، ومنها كذلك ما هو جديد لم يكن وله وجود من قبل. ومن أبرز الوسائل المساندة للتنصير والمنصرين الآتي:

 1 - الاحتلال

الوسيلة المساندة الأولى والأقوى - فيما يبدو لي - هي الاحتلال (الاستعمار). وقد دعا المنصرون المستعمرين إلى احتلال البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، وعندما احتلت البلاد ذلل المحتلون العقبات أمام المنصرين، واستطاعوا أن يقيموا مؤسساتهم في بلاد المسلمين بكل سهولة. والتآزر بين المحتلين والمنصرين جانب فرضته الكنيسة، وجعلته مجالا للانتقام لأولئك الذين أخرجوا من فلول الحملات الصليبية، ولذا قيلت العبارة المشهورة في القدس، في العقد الرابع من القرن الرابع عشر الهجري، الثاني من القرن العشرين: " اليوم انتهت الحروب الصليبية ". ([126]) وقريب من هذا ما قاله الجنرال غورو عندما دخل دمشق الشام ووقف على قبر صلاح الدين الأيوبي، وقال: " ها قد عدنا يا صلاح الدين ". ([127])

وقد وقف المنصرون ورجال السياسة (المستعمرون) وجها لوجه حول أي الفريقين يجب أن يتقدم الآخر. والمعروف في التاريخ أن المنصرين هم الذين يدخلون البلاد أولا، ثم يتلوها المستعمرون. إلا أن المنصرين رغبوا في تقدم الجيوش عليهم مع بداية القرن الثالث عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي، وذلك بعد أن أدرك الحكام المحليون أن دخول المنصرين يعني احتلال البلاد، فيجد المنصرون من ذلك عنتا ومشقة. وكان المنصر واطسون قد اقترح أن تتعاون الحكومات الغربية في سبيل منع انتشار الإسلام بين القبائل الوثنية في إفريقيا، حتى تكون مهمة التنصير أهون عندما يزول المنافس (الإسلام)، ولا يزال المنصرون يخشون هذه المناقشة خشية شديدة. ([128])

ويرى المنصرون " أن السيادة الغربية في قطر إسلامي ما معناها تسهيل انتقال المسلمين إلى النصرانية، أما فقدان هذه السيادة فينتج عنه حركة عكسية تماما ". ([129])

ويصرح بذلك أيضا، الأب دوفوكو في مذكراته التي كتبها في 16/9/1334 هـ 16/7/1916 م، إذ يقول: " أعتقد أنه إذا لم يتم تنصير المسلمين في مستعمراتنا بشمال إفريقيا، فإن حركة وطنية ستقوم بها على غرار ما حدث في تركيا، وإن نخبة من المثقفين ستتكون في المدن الكبرى متأثرة بالفكر الفرنسي دون أن يكون لها إحساس الفرنسيين ولا طيبوبتهم، وإن هذه النخبة ستحتفظ بمظاهر الإسلام، رغم ضياع روحه، لتؤثر بها على الجماهير، ومن جهة أخرى فإن جمهور الشعب من البدو والرحل سيبقى جاهلا عديم الصلة بنا متمسكا بإسلامه حاقدا على الفرنسيين، محتقرا لهم بدافع من وازعه الديني وأشياخه ومعاملة الفرنسيين من رجال السلطة...... " ([130]) وقد عاش هذا الأب بين الطوارق المقاومين لكل تسرب أجنبي.

وكأن الاحتلال بهذه الجهود المبذولة للمنصرين يرد لهم الجميل عندما دعوا له ومهدوا له. وفي هذا يقول المنصر الأمريكي جاك مندلسون: " لقد تمت محاولات نشيطة، لاستعمال المبشرين، لا لمصلحة الكنيسة وإنما لخدمة الاستعمار والعبودية " ([131]) وكما يقول نابليون الأول ([132]) في جلسة مجلس الدولة في تاريخ 12 2 1219 هـ 22 5 1804 م: " إن في نيتي إنشاء مؤسسة الإرساليات الأجنبية، فهؤلاء الرجال المتدينون سيكونون عونا كبيرا لي في آسيا وإفريقيا وأمريكا. سأرسلهم لجمع المعلومات عن الأقطار. إن ملابسهم تحميهم وتخفي أية نوايا اقتصادية أو سياسية". ([133])

 2 - السياسة

الحكومة الغربية وسيلة مساندة للتنصير. والمعلوم، نظريا، عن الحكومات الغربية أنها حكومات علمانية، وهذا يقتضي عدم اهتمامها بالدين إلا بالقدر الذي يكفل الحرية الدينية والممارسات الشخصية للشعائر الدينية. وعلمانية الدولة لا تعني عدم تديُّن القائمين عليها. ولكن الوجهة النظرية تقول بعدم إقحام الدين في شئون الدولة، بحيث يكون له أثر في قراراتها الداخلية والخارجية. ومهما أحسنا الظن في علمانية الدولة الغربية بخاصة، إلا أننا لا يمكن بحال أن نغفل جهودها في مؤازرة المنصرين من خلال الهبات والتسهيلات وتبني المشروعات ودخول المنصرين في عمليات إخبارية تخدم هذه الدول، ودخول رجال المخابرات بين المنصرين.

 3 - المواطنون

والمواطنون الغربيون يساندون المنصرين مساندة قوية. فالميزانيات المرتفعة للمنصرين ومؤسساتهم إنما تأتي من المواطنين الغربيين أفرادا كانوا أو ممثلين لمؤسسات تجارية واقتصادية. وحملات التبرعات تتكرر في وسائل الإعلام وفي الشوارع، وفي البريد يوميا. وتزداد بكثرة أيام الآحاد، حيث يتردد بعض الناس هناك على الكنائس ويكون الجانب الروحي على قدر من الاستيقاظ بعد المواعظ الملهبة للحماس. ومن لا يذهب إلى الكنيسة هذا اليوم يتعرض لهذه المواعظ الملهبة للحماس. ومن لا يذهب إلى الكنيسة هذا اليوم يتعرض لهذه المواعظ من خلال شاشات التليفزيون أو الإذاعات المحلية التي ترتبط بالكنيسة بأجر. ([134])

 4 - الفقر

تعد ظروف الفقر والفاقة التي خلفتها مجموعة من العوامل البشرية والكوارث الطبيعية الحالَّة بالمسلمين بقضاء الله وقدره إحدى الوسائل المساندة لحملات التنصير. وهي وسيلة مساندة قوية. فهؤلاء المنصرون لديهم من الإمكانات المادية ما يجعلهم قادرين على الوصول إلى المناطق المنكوبة مهما كانت وعرة أو نائية ما دام فيها فقراء معوزون يأكل الجفاف من جلودهم. وهم على هذه الحال مستعدون لقبول أي إغاثة تصل إليهم دون النظر إلى مصدرها والأهداف من ورائها، ولا مجال هنا للتفكير في الانتماءات العقدية والفكرية لأن التفكير في هذه الحال يتوقف، وعندما يعاود الذهن القدرة على التمييز يرفع علامة استفهام عريضة؛ أين المسلمون منا؟

 5 - الأمراض

وكذا تفشي الأمراض والأوبئة يعد مرتعا خصبا للتنصير والمنصرين ولأي دعوة أو توجه. وتبرز هنا وسائل التنصير المتعلقة بالتطبيب والتمريض. ويمكن أن يتصور امرؤ منظر أم تحمل رضيعا شاحب الوجه بارز الأوداج متضخم البطن ليستقر في ذهن هذا المرء استعداد هذه الأم على منح ابنها لأي شخص سيعمل على شفائه بأي اسم من الأسماء يستخدم هذه الوسيلة. والمنصرون يعرفون استغلال الموقف هذا فيعزون محاولات شفاء الطفل إلى عيسى ابن مريم -عليهما السلام - فإذا أراد الله المريض أن يشفى قيل لأهله إن هذا كان بفضل عيسى، فيكون لعيسى ما يريده له هؤلاء المنصرون، وما لا يريده هو -عليه السلام - لنفسه.

 6 - قلة الوعي

وقلة الوعي بالدين وبالحياة والجهل المطبق بين الناس، واختلاط الحق بالباطل عند كثير منهم، واختلاط الصدق بالخرافة، وانتشار البدع، كل هذه عومل كفيلة باستقبال المنصرين وما يحملون من أفكار. والمخرج هنا أن منطلق هؤلاء المنصرين ديني. فهم لا يدعون إلى نبذ الدين، ولا يدعون إلى ترك الصلاة والصيام أو قيام أي علاقة بين العبد والرب بأي طريقة، ولكنهم يرسخون هذه المفهومات بطريقتهم هم وليس بالطريقة الفطرية التي يولد عليها الجميع وينشأ عليها البعض. وقد ذكر زويمر أن "مادي الاعتقاد بالتمائم وتأثيرها يؤخر أحوال الشعوب الإسلامية ويزيدها شقاء". ([135])

ووجود الوعي الديني والأخذ بأسباب الحضارة والمدنية يعد عائقا أمام حملات التنصير. ويؤيد هذا ما ذكره زويمر نفسه، حيث يقول: "إن الخطة الفاسدة الخطرة التي تفضي ببث مبادئ المدنية مباشرة ثم نشر المسيحية ثانيا عقيمة لا فائدة ترجى منها، لأن إدخال الحضارة والمدنية قبل إدخال المسيحية لا تحمد مغبته، بل تنجم عنه مساوئ كثيرة تفوق المساوئ التي كانت قبلا". ([136])

ويؤيد هذا أيضا قول أحدهم في مؤتمر كلورادو 1398 هـ - 1978م: "إن غالبية المسلمين الذين يحتمل أن يتنصروا هم من الذين يعتنقون ما يطلق عليه الإسلام الشعبي (أو إسلام العامة)، وهم أرواحيون، يؤمنون بالأرواح الشريرة والجن ويعرفون القليل جدا عن الإسلام الأصيل، كما يؤمن هؤلاء بدرجة كبيرة بالتعاويذ التي يعتقدون أنها تمدهم بالقوة لمواجهة شرور الحياة وتحدياتها". ([137]) أما الجن فيؤمن به المسلمون، وأما الأرواح الشريرة والتعاويذ فلا ينبغي أن يكون لها مكان في قلوب المسلمين، ولا في حياتهم اليومية، لأن عقيدة التوحيد التي نؤمن بها ونتبناها لا تدع مجالا للخرافة أن تنخر في حياتنا، فتهدمها، وما تفشي هذه التعاويذ، واستشراء الخرافة في بعض المجتمعات المسلمة إلا نتيجة حتمية للبعد عن العقيدة الصافية التي يقلل من شأنها وشأن دعاتها، وتوجه لهم الاتهامات بالتخلف والانحراف.

 7 - الاستعداد الذاتي

ولدى المنصرين، في مجملهم، الاستعداد الذاتي للانخراط في حملات التنصير لدوافع مختلفة، أبرزها المغامرة والرحلات والدخول في مجتمعات مختلفة عن المجتمع الغربي، ثم تأتي الدوافع الدينية المقصودة أولا من وراء الحملات. وليست الدوافع الدينية مع وجودها هي المؤشر الأول للاستعداد الذاتي لجميع المنصرين، لأن أعدادا منهم -ولو كانت محدودة - تتخلى عن الهدف التنصيري، وربما تحولت عن النصرانية إلى الإسلام أو إلى غيره، واتجهت إلى مجال الدعوة إلى هذا التوجه الجديد، وبخاصة الإسلام، بين النصارى وربما المسلمين، وقد وجدت حالات كهذه. وهي قليلة ومحدودة، ولكنها على أي حال تبرز شيئا من شعور هؤلاء المنصرين تجاه دعوتهم إلى النصرانية. وقد قابلت حالات من هذا القبيل في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفي المملكة العربية السعودية كانوا قد هيئوا ليصبحوا منصرين، ومارسوا التنصير في بلادهم، وفي بعض المناطق الإسلامية، ولكنهم اهتدوا وأصبحوا دعاة إلى الإسلام يكفرون عن نشاطهم الذي كانوا يقومون به قبل الهداية.

 8 - الضمانات المالية

وفي الوقت ذاته يتلقى المنصرون ضمانات مالية واجتماعية من المنظمات والمؤسسات التنصيرية لا تقتصر عليهم فحسب، وإنما تشمل أهلهم وأولادهم، من حيث تأمين السكن والإعاشة والتربية والتعليم، والحصول على المنح العلمية للدراسة في جامعات عالية المستوى.

وأقرب مثال على هذا الدعم المادي الضخم أنه اتصل بي، أيام البعثة، أحد مندوبي منظمة من المنظمات تدعو نفسها جمعية الفورسترز foresters وطلب مقابلتي. وبعد تمنع مني وإصرار وإلحاح منه سمحت له بالمقابلة. وضربت له موعدا زارني فيه في بيتي، وعرض علي برامج المنظمة وأوجه نشاطها، وسألني إن كنت أرغب في الانضمام للمنظمة، إلا أنه قبل أن يسمع إجابتي على العرض طلب مني أن يعرض علي أربعة أسئلة، تحدد الإجابة عليها مدى رغبتي في الانضمام، ولو بعد حين. وكان السؤال الأول هو مدى قبولي رعاية الجمعية لابني، المولود حديثا، من الروضة حتى يتخرج من الكلية. والسؤال الثاني كان عن مدى قبولي لتأمين مسكن لي على أحد الشواطئ في ولاية فلوريدا أو في ولاية كاليفورنيا، عندما أصل إلى سن التقاعد، وحيث كانت إجابتي على السؤالين بالنفي رفض المندوب طرح السؤالين الباقيين، إذ لم تكن هناك فائدة من عرضهما، بعدما تبين له عدم رغبتي في قبول مثل هذه الإغراءات. وقد كررت ذكر هذا الموقف في مناسبات متعددة لأنه يبرز تجربة ذاتية في التعامل مع هذه المنظمات، مع أني كنت أتمنى أني لم أجب على كل سؤال على حدة، وانتظرت حتى ينهي المندوب أسئلته الأربعة، ولكن فات علي ذلك، وفات علي السؤالان الأخيران إلى الآن.

 9 - الحقد الكمين

وكما أن البعض يدفعه الإيمان بما يقوم به من تنصير، نجد أن البعض الآخر يدفعه الحقد الكمين الموروث ضد المسلمين بخاصة، وضد الأجناس الأخرى بعامة. ويصحب هذا الحقد لدى البعض الرغبة في تأكيد سيطرة الرجل الأبيض التي إن لم تصل عن طريق الاحتلال المباشر (الاستعمار) والتبعية السياسية فإنها تصل عن طريق التنصير، حيث إشباع الجانب الروحي أولا، ثم تتحقق الجوانب الأخرى بعدئذ، وهذا الجانب قد يؤكد لنا عدم حصر الحملات التنصيرية من خلال العاملين بها على الدافع الديني المحض فحسب. بل إن هناك دوافع قد تكون أحيانا ذاتية تقود البعض إلى الانحراف في الحملات التنصيرية.

 10 - التسيب في التعاليم

والنصرانية تعرضت للتحريف منذ القدم، أي منذ تدخل اليهود ممثلين في شاؤول أو بولس في تصريف أمور النصرانية. وهذه التحريفات المستمرة أكسبت النصرانية تسيبا في التعاليم قد يسميه البعض بالمرونة، فكان الاستعداد للتنازل عن بعض التعاليم الدينية قائما، حتى التعاليم التي كانت صارمة والتي تتعلق بالطلاق والتعدد والسماحة وغيرها تُنوزل عنها. فكان التنازل عن المبادئ والمثل مساندا للمنصرين في شق طريقهم في المجتمعات وبين القبائل، التي تخضع لأوامر شيخ القبيلة، الذي يخضع بدوره لضغط مستمر من المنصرين بقبول النصرانية، مع البقاء على ما هو عليه من عادات وتقاليد محلية لا تتفق بالضرورة مع أولويات الرسالات السماوية. وإن لم يقبل بالنصرانية فليتخل عن الإسلام - إن كان مسلما أو قريبا من الإسلام - ولا مانع لدى المنصرين في سبيل الوصول إلى هذه الغاية من التضحية بتعاليم المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام - الموروثة التي يدعون إليها في مجتمعاتهم نظريا على أحسن الأحوال.

 11 - تجهيز المنصرين

ومؤسسات التنصير من جمعيات ومنظمات تعمد إلى تجهيز المنصرين تجهيزا تاما مستغلة فيهم استعدادهم الذاتي للرحلة والمغامرة. فتعمل هذه المؤسسات على تعليمهم اللغات والطباع والعادات والأديان السائدة وجوانب الضعف فيها، وإن لم يكن فيها جوانب ضعف أوجدوا فيها هذه الجوانب، كما هو الحال في موقفهم من الإسلام، مستعينين لهذا العمل بافتراءات المستشرقين القديمة والحديثة. فينطلق المستشرقون والمنصرون وهم على دراية بالمجتمعات المقدمين عليها. كما أنهم على استعداد لمواجهة الصعاب والعقبات فيما يتعلق بالتعامل أو العيش أو العادات الغذائية أو السكن، يشاطرون الناس طعامهم ومعاشهم ومسكنهم ولباسهم أحيانا، وإن لم يكونوا على قناعة تامة بما يعملون، وبخاصة في مجالات العادات الغذائية والتقاليد الأخرى. وفي مجتمعاتنا العربية أكلوا لحم الجزور وشربوا حليب الخلفات ولبنها، بل جلسوا تحت النياق يحلبونها، وأكلوا الأقط والكمأ، بل ربما جربوا أكل الجراد والحيوانات البرية التي لم يعهدوا في حياتهم ومجتمعاتهم الغربية، وهم أولئك الذين يعتقدون أن الجمل حيوان متوحش خشن. وعلى مثل هذا يقاس الوضع في المجتمعات الأخرى في آسيا وإفريقيا.

 12 - تساهل المسلمين

وتساهل بعض المسلمين والحكام المحليين ورؤساء القبائل وشيوخها، ولا سيما في شرق إفريقيا، واستقطابهم للمنصرين والترحيب بهم وتقريبهم وإعطاؤهم التسهيلات لإقامة مؤسساتهم التنصيرية، يعد إحدى الوسائل المساندة للتنصير. فقد فتح البعض الأبواب على مصاريعها للمنصرين، وعدهم المنقذين من التخلف والرجعية والجهل والانطوائية. ([138]).

وتذكر الأميرة سالمة بنت السيد سعيد البوسعيدي في كتابها ([139]).

مذكرات أميرة عربية أن التسامح مع المنصرين قد وصل إلى إقامة الكنائس في مجتمع مسلم خالص (100%). كما هي الحال في زنجبار، كما وصل إلى السماح للمنصرين بالعمل بهذه المجتمعات والوقوف في وجه من يتصدى لهم أو يحذر منهم أو يضيق عليهم. ورغم أن هذه الأميرة العربية قد تنصرت ورحلت إلى مجتمع نصراني إلا أن مذكراتها تقطر بالأسى لما وصلت هي إليه، ولما وصل إليه أهلها وبعض أبناء عشيرتها في زنجبار. ([140])

وليس الحال هنا مقصورا على هذه المذكرات أو هذه الأميرة، بل إن أمراء عربا آخرين كانت لهم مواقف يسروا فيها للمنصرين السبيل إلى تحقيق شيء من تطلعاتهم، في الوقت الذي كانوا يتوقعون قدرا من المقاومة، ولا سيما إذا جاء هؤلاء المنصرون بثياب الأطباء والممرضات، مما يدخل في التنصير المختفي الذي مر ذكره في الفصل الأول من هذه المناقشات، وإلا لا يتصور أن يسمح الأمراء والحكام العرب بالدخول التنصيري الصريح في مجتمعات كلها مسلمون، إذ إنهم يحسبون لشعوبهم حسابا، وإنما قاموا عليهم ليخدموهم. ([141])

ويدخل في هذا إيجاد حكام نصارى على أغلبية مسلمة، بحيث تكون هذه الأغلبية أقلية، ويمكن هؤلاء الحكام للإرساليات التنصرية الحرية في التنقل بين المدن والقرى والأرياف، ويقدمون لها الحماية اللازمة على حساب سكان البلاد المسلمين. وفي هذا يذكر المنصر كينيث لاتورث أنه " يجب أن نذكر على كل حال أنه لم يحدث انتقال واسع من الإسلام إلى النصرانية في قطر ما إلا بعد أن تبدل ذلك القطر بحكومته الإسلامية حكومة غربية مسيحية، وذلك فقط إذا كانت هذه الحكومات الغربية المسيحية تنهج سياسة فعالة في مساعدة الإرساليات". ([142])

ولا تعني عبارة (الحكومات الغربية) السيطرة الغربية المباشرة، إذ إن هذه السيطرة المباشرة قد زالت مع زوال الاحتلال من بلاد المسلمين.

 13 - تأليف الأذهان

وهناك وسائل أخرى مساندة وغير واضحة للجميع، كالتأليف على الرموز والشعائر النصرانية كالصلبان والأجراس، والمناسبات الدينية والثقافية، وغيرها من وسائل تأليف الأنظار والأذهان. ومن ذلك المحاولات المستمرة لإقامة الكنائس للإرساليات والمدارس والأندية تكون مرتفعة ومتميزة " حتى تؤثر في عقول الزائرين وفي عواطفهم وخيالاتهم. إن ذلك في اعتقاد المبشرين يقرب غير النصارى من النصرانية". ([143])

ولا تعني هذه الأبنية وجود نصارى في الأماكن التي تبنى بها، ولكن يحضر لها من يشغلها أوقات العبادة، وإذا ما اعترضت بعض التحديات هذه الطريقة، كأن يرفض المسلم بيع بيته أو أرضه من أجل إقامة مؤسسه تنصيرية عليه، أغروه بالمال الكثير ليرحل إلى مكان آخر. ([144])

وفي عاصمة عربية إسلامية تعد بوابة المسلمين إلى إفريقيا هي الخرطوم يجد الواصل إليها عن طريق الجو أول ما يصادفه ناد تنصيري، ثم تليه على الطريق إلى المدينة مقبرة للنصارى، ثم تليها كنيسة نصرانية، فيحس المرء أنه في مدينة نصرانية، أو غالبية أهلها من النصارى. ([145])

وتقوم كنيسة على مدخل المطار الجديد في البحري أرضها مائة ألف مربع (000، 100م2). وهذا شكل من أشكال تغيير طابع العاصمة الإسلامي إلى طابع نصراني. ([146])

وهناك وسائل عدة لتأليف الأنظار والأسماع على الرموز والأسماء النصرانية. ومنها ما شاع في الأسماء، وخاصة الإناث وأسماء الأماكن التجارية والمطاعم ومرافق الخدمات التجارية العامة التي فشت الآن في المجتمعات المسلمة، وأصبحت عنوانا من عنوانات الانخراط في ركب الحضارة والتقدم. وهذه وغيرها وسائل للتأليف على المفهوم العام والشامل للتنصير الذي انتقل من مجرد إدخال غير النصارى في النصرانية على ما ورد التأكيد عليه عند الحديث عن المفهوم واستعراض الوسائل المباشرة.

إلا أنه لا بد من شيء من التوازن في النظر إلى التأليف بالرموز. فليس بالضرورة أن كل ما يوحي بالتأليف يدخل في مفهوم التأليف على الرموز. والتثبيت، دائما، يعين على الوصول إلى الحكم القاطع، أو القريب من القطع، ذلك أن بعض المتابعين قد يصاب بالحساسية المفرطة حول كل ما يوحي بالتأليف على رموز شائعة في الثقافات الأخرى. والحساسية مطلوبة، والحذر مهم، ومع هذا فينبغي أن يكون كل شيء بقدر.


 الفصل الخامس في مواجهة التنصير

 تمهيد

 لم يقف المسلمون - على العموم - مكتوفي الأيدي أمام الحملات التنصيرية. ورغم العرض لبعض الوسائل للتنصير والمنصرين، التي كان من بينها تساهل بعض المسؤولين المسلمين في مواقفهم من المنصرين، وتساهل بعض الأهالي، إلا أنه كانت هناك مواجهة مستمرة، ولا تزال قائمة، للحملات التنصيرية. ويبدو أن هناك اتفاقا بين المهتمين بالإسلام والمسلمين على المواجهة، لتكون هدفا من أهداف الدعوة إلى الله في الزمن الحاضر.

على أن المواجهة لا تتوقف عند مجرد حماية المجتمعات المسلمة من غائلة التنصير. بل إنها تتعدى ذلك إلى درء الفتنة، ([147]) وعلى أنه لا يفهم من كون التصدي للتنصير والمنصرين هو غاية في حد ذاته، ولكن الدعوة إلى الله تعالى تقتضي العمل على التغلب على الصعاب التي تعترض الطريق. ومن أبرز هذه الصعاب - على ما يبدو لي - هي هذه الحملات التي لا تزال تتواصل على المجتمع المسلم.

وتتحقق المواجهة بمجموعة من الوسائل، هي - دائما - خاضعة للتغيير والتبديل والتكييف بحسب البيئات التي تقوم فيها المواجهة. والمهم عند المسلمين أن هذه المواجهات بأساليبها المتعددة لا تخرج بحال من الأحوال عن الإطار المباح شرعا، مهما كانت قوة الحملات التنصيرية، ومهما اتخذت هي من وسائل غير نزيهة، فاتخاذ المنصرين وسائل غير نزيهة لا يسوغ لنا نحن المسلمين اتباع هذا المنهج، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا. ([148])

وهذا يصدق على مجالات المواجهة بخاصة، وعلى مجالات الدعوة بعامة، ([149]) بل إن وسائل المواجهة هي في ذاتها أساليب للدعوة، فقصدنا نحن المسلمين من هذه المواجهة ليس مجرد المواجهة والصد فحسب، بل الدعوة إلى الله بهذه المواجهة، بحيث نسعى إلى هداية هؤلاء المنصرين، أو بعض منهم، في الوقت الذي نحمي فيه مجتمعنا المسلم من الحملات. ولا نبتغي بهذا كله إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة، ولذا فإن روح المنافسة غير الشريفة في هذا المجال، وفي غيره، غير واردة في مواجهتنا للتنصير،لأن الندية هنا غير متحققة، بل إننا نعتقد أننا نصارع الباطل بما عندنا من الحق. وفي هذا الصراع بين الحق والباطل ضدية لا ندية.

ومهما جرى هنا من سرد لوسائل المواجهة فلا بد من التأكيد على عدم شموليتها، وعدم انطباقها بالضرورة على جميع الأحوال والبيئات. وأي وسيلة لا تخرج عن الإطار الشرعي وتتحقق بها المصلحة أو تغلب فيها المصالح على المفاسد فهي مطلوبة بحسب الحاجة إليها. ولعل من وسائل مواجهة الحملات التنصيرية في المجتمع المسلم الخطوات التالية:

 1 - الدعوة إلى الله

الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة، فالمواجهة العلمية أن نقدم للآخرين من مسلمين وغير مسلمين البديل الذي نعتقد أنه الحق وهو الإسلام الذي جاء به القرآن الكريم وجاءت به سنة المصطفى محمد ﷺ‬.

وأساليب الدعوة متعددة ومتنوعة، وبعضها يناسب مجتمعات ولا يناسب أخرى. فالدعوة المباشرة أسلوب، والدعوة بالإغاثة أسلوب، والدورات أسلوب، والمنح الدراسية أسلوب، وكل ما يحقق الهدف ولا يتعارض مع الشرع أسلوب تفرضه أحيانا الحال أو الزمان أو المكان. والدعوة إلى الله تعالى تتطلب العلم الشرعي أولا ثم الفقه فيه. وهما يعدان من أوليات مؤهلات الداعية إلى الله تعالى.

 2 - السياسة

والحكومات الإسلامية يمكن أن تمارس أثرا فاعلا في التصدي للتنصير بعدم تقديم التسهيلات للمنصرين في المجتمعات المسلمة، وبالتأكيد على الوافدين إلى بلاد المسلمين من غير المسلمين باحترام ثقافة البلاد وعدم اتخاذهم أي إجراء عام يتعارض مع هذه الثقافة أو يتناقض معها، وبإحلال البديل الحق الذي يتقدم المنصرون بما يبدو أنه مماثل له، ذلك البديل المؤصل المناسب للبيئة المسلمة، وبمراقبة البعثات الدبلوماسية الأجنبية وإشعارها دائما وبوضوح أنها مطالبة بالاقتصار على مهماتها المناطة بها والمحددة لها، وعدم الإخلال بهذه المهمات بالخروج إلى المجتمع ومحاولة تضليله دينيا وثقافيا واجتماعيا.

كما أن البعثات الدبلوماسية المسلمة في البلاد المسلمة عليها مهمة المواجهة بالأساليب التي تراها مناسبة بحيث تحد من المد التنصيري. في المجتمعات المسلمة التي تعمل بها. وهذا مناط أولا بالبعثات الدبلوماسية التي تمثل بلادا غنية بالعلم والعلماء، وغنية بالإمكانات التي يمكن أن تحل محل الإمكانات التنصيرية. وعليها في البلاد غير المسلمة أن تقدم البديل الحق إن لم يكن مباشرة فلا أقل من أن تمثل بلادها الإسلامية تمثيلا يليق بها في الممارسات الرسمية والفردية، إذ إنه ينظر إلى هؤلاء الممثلين الدبلوماسيين على أنهم حجة على دينهم وثقافتهم ومثلهم.

 3 - هيئات الإغاثة

وقد ظهرت على الساحة الإسلامية مجموعة من الهيئات الإغاثية الإسلامية وجمعياتها ولجانها. وهي مع تواضع تجربتها وافتقارها إلى الخبرة والعراقة، إلا أنها، مع قلة إمكاناتها، قد اقتحمت الساحة بفاعلية وهي تشكل تهديدا عمليا واضحا للجمعيات التنصيرية. ([150]) والمطلوب في هذه الوسيلة تكثيف أعمالها وتعددها النوعي وليس بالضرورة الكمي. وأظن هذا التعدد ظاهرة صحيحة، إذا ما روعيت فيها الدقة والأمانة والإخلاص في العمل، والبعد عن القضايا الجانبية التي تضر بالعمل ولا تعين عليه. كما أن التنسيق مطلب جوهري وملح بين الهيئات، فالغرض هو الوصول إلى المنكوبين، والهدف الأسمى من هذا كله هو تحقيق حمل الأمانة التي أراد الله تعالى لهذا الإنسان أن يحملها.

 4 - علماء الأمة

والعلماء وطلبة العلم يناط بهم عمل عظيم في المجال. فهم الذين يديرون الدفة العلمية والفكرية، وهم الذين يملكون القدرة بعلمهم وحكمتهم على ميزان الأشياء، ويملكون كذلك القدرة على التأثير. والمطلوب من العلماء وطلبة العلم الولوج إلى المجتمعات المسلمة بعلمهم مباشرة عن طريق الزيارات المستمرة وأوجه النشاط العلمي والثقافي الجماعي والفردي، وعن طريق المحاضرات والمؤلفات والرسائل القصيرة والنشرات الموجهة قصدا إلى العامة.

وهم مطالبون بالداخل بالاستمرار في تنبيه الناس لأخطار التنصير، ودعوة العامة والخاصة من المسلمين للإسهام في مواجهة الحملات التنصيرية بحسب القدرة المادية، والبشرية، وبحسب الخبرة وغيرها من الإمكانات.

وإنه لمن المفرح حقا أن التصدي للتنصير بدأ يأخذ بعدا وشكلا عموميا بين الناس، بعد أن كان محصورا على قلة منهم، وبين أوساط المتعلمين والمفكرين والمثقفين فقط. بل لقد قيل في زمن مضى إنه من العيب على العلماء وطلبة العلم التصدي للحملات التنصيرية والإرساليات في حقبة الكفاح القومي، فلا يجب أن تذكر كلمة إسلام أو نصرانية أو مسيحية أو مسلم أو نصراني أو مسيحي، ([151]) ليصبح الجميع إخوانا في القومية، ويصبح الدين لله والوطن للجميع. وكان هذا المطلب من جانب واحد، إذ إذن الإرساليات كانت تترى على المجتمع المسلم، ومنه المجتمع العربي، بشتى أشكالها وأساليبها.

ومع هذا يطلب من الدعوة إلى الإسلام أن تتوقف من منطلق قومي جيء به ليحل محل الإسلام، لا ليحل محل الأديان جميعها، ذلك أن القومية إنما انطلقت على أيدي نصارى العرب. وتلك حالة مرت بها الأمة في زمن مضى. وقد آذن نجمها بالأقوال، حيث لم توفق في أن تكون هي البديل للإسلام. ونرى بوادر التخلص منها قد ظهرت منذ زمن على أيدي العلماء الذين نظروا للعربية على أنها مساندة للدين، لا منافسة له.

والمطلوب المزيد من هذا التصدي والمزيد من فضح الأساليب وتقديم الأدلة القوية والبراهين الواضحة على هذه الحملات التنصيرية رغبة في الإقناع، مع التثبيت الدائم من المعلومات الواردة لتقوى الحجة ويقوى قبولها.

 5 - التجارة والاقتصاد

والتجار ورجال الأعمال والموسرون مطالبون بالإسهام في التصدي للتنصير، سواء أكانوا في أماكن أعمالهم، أم في البلاد التي يتعاملون معها. فكما انتشر الإسلام في شرق آسيا وجنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا عن طريق التجارة ورجال الأعمال الأوائل، يمكن أن تستمر هذه الوسيلة مع وجود تحديات وبيئات وأساليب وطرق تختلف عن السابق. وهم مطالبون أن يكونوا قدوة في أعمالهم وتعاملاتهم وتعاملهم مع الآخرين من مسلمين وغير مسلمين، ذلك أنهم يمثلون ثقافة وخلفية ينظر إليها من خلالهم. وهذا مطلب المقل. إذ إن المهمات المناطة برجال الأعمال والتجار تتعدى مجرد القدوة إلى محاولة زرعها بالحسنى بين الفئات التي يتعاملون معها.

ولعل التجار ورجال الأعمال وأصحاب المصانع ممن تضطرهم أعمالهم إلى استقدام الطاقات البشرية من القوى العاملة يسعون بجدية إلى التركيز على المسلمين من المستقدمين. وحيث إن هذا المطلب قد لا يتيسر في جميع الأحوال فإن على التجار ورجال الأعمال وأصحاب المصانع أن يتنبهوا إلى ضرورة المراقبة الدقيقة والمتابعة المستمرة لأولئك الذين لا يدينون بالإسلام. والعاملون عموما أمانة في أعناق أصحاب هذه المؤسسات، ويحتاجون إلى الرعاية والعناية من المسلمين وغير المسلمين.

والمهم هنا هو التأكد من أن العاملين من غير المسلمين لم يأتوا لأغراض فكرية أو ثقافية أو دينية أخرى تحت ستار العمل، بغض النظر عن طبيعة العمل في كونه تخصصا دقيقا أو فنيا أو حرفيا يقوم به أشخاص تظهر عليهم البساطة والأمية والتخلف.

وهذا الأمر ليس مقصورًا على مؤسسات القطاعات الأهلية، بل إن القطاعات الحكومية تجلب الخبرات والطاقات البشرية المؤهلة وغير المؤهلة أحيانا، فيسرى عليها هذا المطلب الحيوي، مع الأخذ بالحسبان أنه يندس بين هؤلاء العاملين مرشدون روحيون مقصودون لحماية العاملين من الاطلاع الدقيق على حقيقة الإسلام، مع ربطهم المستمر بدينهم.

ومن أجل ألا تكون مسألة قبول هذه الفكرة في متابعة العاملين في جميع المؤسسات فردية وخاضعة لمدى اقتناع صاحب العمل بها، في الوقت الذي ينظر فيه إلى الإنتاجية مؤشرا ومقياسا للأداء، فإن على الغرف التجارية المحلية والإقليمية أن تسهم في معالجة هذه الناحية بطريقتها في الاتصال بالتجار ورجال الأعمال بالاجتماع بهم، وعقد الندوات أو المحاضرات أو كتابة المقالات والنداءات في إصدارات الغرفة الدورية، أو ما تراه هي مناسبا لإيصال هذه الفكرة.

وفي الداخل يهب رجال الأعمال والتجار والموسرون داعمين للأعمال الخيرية الموثوقة. وهم بحق عصب الأعمال الخيرية والدعوية، ودون ولوجهم أعمال الخير بالبذل وتبني المشروعات تقف الدعوة والإغاثة مشلولة تتفرج على الآخرين وهم يتبرعون بسخاء للمنظمات والجمعيات التنصيرية يصل إلى حد وقف مشروعات بأكملها على المنظمات والوصية لها بكامل التركة أو بجلها بعد الموت، وهكذا.

 6 - شباب الأمة

وشباب الأمة يملكون الطاقة والقوة وشيئًا من الفراغ والرغبة، فيخوضون غمار المغامرة. ومع شيء من التوجيه يمكن أن يسهم الشباب في التصدي للتنصير والمنصرين عن طريق التطوع، فيكونون سندا للعاملين في مجالات الدعوة والإغاثة. ولا يشترط في الجميع أن يكونوا دعاة بالمفهوم الشائع للداعية، ولا يشترط أن يكونوا علماء يملكون زمام الفتوى، ولا يشترط أن يطلب منهم التغير السريع في المجتمعات التي يتطوعون للعمل بها، فكل هذه المتطلبات تترك للتخطيط والتنظيم والمسح.

ولا يقلل من جهود الشباب المساندة والعاملين في مجالات الدعوة والإغاثة، فإن هذه المساندة مهمة ومطلوبة. ولا أظن أن عملا يمكن أن يقوم بفاعلية جيدة إن لم توجد هذه الجهود المساندة. ولا أظن أن أمر الاهتمام بالمسلمين في مجالات الدعوة والإغاثة ينبغي أن يترك للاجتهادات الشخصية المدفوعة أحيانا بالحماس، المفتقر إلى الخلفية الجيدة في أمور الدعوة والإغاثة، وإلا جاءت النتائج عكسية مؤلمة لمن عملوا بهذه المجالات.

وقد أسهم مجموعة من الشباب المتطوعين. ويسهمون، في هذه المجال عندما تهيأ لهم الموجهون الناصحون في إفريقيا أيام المجاعة، وفي آسيا أيام الجهاد في أفغانستان، فكان الشباب مثالا للتفاني والتضحية تركوا وراءهم في ديارهم الخير والجاه والنعمة والرفاهية، ورضوا أن يعيشوا في الكهوف وبين الجبال،ويكتفوا بالقليل من الزاد والراحة. هذا في وقت يظن البعض فيه أن مجموعات غير قليلة من هؤلاء لا يصلح لأي شيء سوى حياة مرفهة.

 7 - المؤسسات العلمية

وهناك مؤسسات علمية ومؤسسات تعليمية كالجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحوث. وهذه منتشرة في أنحاء العالم الإسلامي، ويتوقع لها أن تسهم في مجال التركيز على الحملات التنصيرية، فتبين خطرها على الأمة عن طريق نشر الكتاب الذي يعالج هذه المشكلة، وعن طريق عقد الندوات والدعوة إلى المحاضرات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية لوضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهة التنصير، وعن طريق إصدار دورية علمية، وأخرى ثقافية تعينان بالتنصير وتتابعان تحركاته، حيث تخلو الساحة من هذه الإصدارات.

ولا يوجد - على حد علمي -دورية علمية أو مجلة ثقافة واحدة تخصصت بهذه الظاهرة، يمكن الرجوع إليها لمتابعة أنشطة المنصرين. وفي المقابل نجد مجموعات من المجلات التنصيرية المدعومة من الجمعيات التنصيرية. ([152]) كما لا توجد - على حد علمي - مؤسسة علمية أو تعليمية واحدة تضع من اهتماماتها الأولية والمستمرة والمرسومة متابعة هذه الظاهرة ورصد تحركاتها وإطلاع المهتمين على خططها وأعمالها. ([153]) وفي المقابل نجد الجمعيات التنصيرية والجامعات التي تخصصت في تخريج المنصرين. ([154])

والمؤسسات العلمية والتعليمية من مراكز وجمعيات تملك القدرات العلمية والبشرية لترجمة الكتب النافعة والرسائل الموجزة، ونشرها بين الأقليات المسلمة وبين المسلمين عموما ممن لا يتحدثون اللغة العربية،كما تملك القدرة على تكليف من يجيدون اللغات بالترجمة والتحفيز عليها، كأن تكون حافزا للترقية في الجامعات مثلا. كما يطلب من هذه المؤسسات القيام بترجمة بعض ما ينشر من مؤتمرات المنصرين ووقائع لقاءاتهم وجهودهم في حملاتهم، وذلك رغبة في إطلاع الأمة على ما يراد بها.

 8 - رابطة العالم الإسلامي

ورابطة العالم الإسلامي تقوم بجهود مشهودة في سبيل الدعوة إلى الله تعالى. ويتطلع إليها المسلمون في بذل المزيد في مواجهة التنصير، بما تملك من قدرة على التأثير. وقدرة على الوصول إلى من يمكن فيهم التأثير، وإن لم تكن قادرة قدرة مباشرة على التصدي لهذه الحملات التنصيرية في المجتمع المسلم، ولكنها تسهم على أي حال في هذا المجال، وبخاصة أن أهدافها تنص على دحض الشبهات، والتصدي للأفكار والتيارات الهدامة التي يريد منها أعداء الإسلام فتنة المسلمين عن دينهم، وتشتيت شملهم وتمزيق وحدتهم والدفاع عن القضايا الإسلامية بما يحقق مصالح المسلمين وآمالهم، ويحل مشكلاتهم. وينتظر منها المزيد في اتخاذ الوسائل التي أعلن عنها، وذلك، مثلا، بإقامة لجنة، تحت مظلة الرابطة، تعني بظاهرة التنصير وتعمل على متابعتها ورصدها. ([155])

 9 - الندوة العالمية

والندوة العالمية الدائمة للشباب الإسلامي تكثف من نشاطها في أوساط الشباب، وتحمل لهم المنهج الصحيح، وتزيد من المخيمات الشبابية في إفريقيا وآسيا ثم أوروبا والأمريكتين، وتجلب لهم العلماء وطلبة العلم والكتب والرسائل والنشرات الإسلامية المنقولة إلى اللغات التي يتقنونها. وتركز في نشاطها الثقافي في هذه المخيمات على الأخطار التي يواجهها هؤلاء الشباب في عقر دارهم، وبين ظهرانيهم. ([156]) ومن بين هذه الأخطار والتحديات هذه الحملات التنصيرية المنتشرة.

 10 - منظمة المؤتمر الإسلامي

ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات المنبثقة عنها تملك شيئا من القدرة على التأثير السياسي على الحكام رؤساء الدول الإسلامية وملوكها. والمنظمات المنبثقة عنها. كالبنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، ([157]) تملك القدرة على تبني المزيد من المشروعات التي يمكن أن يسبق بها المنصرون.

 11 - الجمعيات الإسلامية

والجمعيات الإسلامية المحلية الطلابية والمعنية بالجاليات والأقليات المسلمة في غير بلاد المسلمين، وبخاصة في أوروبا والأمريكتين هي أيضا مطالبة بالإسهام في المواجهة، إذا إن التنصير ليس موجهًا إلى المجتمعات المسلمة فحسب، بل إن الجاليات المسلمة تتعرض لهجمات تنصيرية مسعورة، فيها خطورة بالغة على الأجيال المسلمة القادمة.

 12 - الجماعات الإسلامية

والجماعات الإسلامية على اختلاف أسمائها وتوجهاتها تتحمل جزءا غير قليل من المسؤولية في وضع برنامج لمواجهة التنصير ضمن اهتماماتها وأنشطتها، وتستخدم في هذا كل الوسائل الممكنة لها والمتاحة في بيئتها ما دامت تتماشى مع شرع الله تعالى، أو لا تتعارض معه، ولعل هذا البرنامج يطغى على بعض البرامج الجانبية التي تهتم بها بعض الجماعات، وتشغل بها المترددين عليها مما هو مدعاة إلى إيجاد فجوات لا مسوغ لها من بين المسلمين أنفسهم، بل إن وجود مجلس أعلى، أو مجالس عليها قرية، توحد هذه الجماعات قصدا إلى مواجهة إرساليات التنصير أصبح مطلبا حيويا، يبرز من خلاله التنسيق والتشاور واستخدام الخبرات والإمكانات. ([158])

 13 - العلم بالنصرانية

ولا بد من التعرف على عقائد النصارى واختلافها باختلاف الطوائف من كاثوليكية وبروتستانتية وأرثودوكسية، بالإضافة إلى الطوائف الرئيسية الأخرى، وما بداخل هذه الطوائف الرئيسة من انقسامات ([159]) ومواقفها من طبيعة المسيح عيسى ابن مريم ـ عليهما السلام ـ وأمه الصديقة مريم ـ عليها السلام ـ ومواقفها من عقيدة التثليث، ومواقف هذه الطوائف ـ من قضايا إيمانية تتعلق بنزول عيسى ابن مريم ـ عليهما السلام ـ آخر الزمان ـ ومسألة البعث والجزاء والحساب، وغيرها من معتقدات القوم المبثوثة في الأناجيل، قصدا إلى التنبيه لعدم الوقوع فيها، ورغبة في السيطرة على مفهوم التنصير عند الحديث عنه.

 14 - الحوار

ولا بد من قيام جهة علمية برسم طريقة للحوار مع النصارى في مجالات العقيدة. ومع أن هذا الموضوع غير مرغوب فيه لدى بعض المهتمين، إلا أنه عند الاستعداد له بالعلم الشرعي وبالعلم بالملل والنحل، والنصرانية بخاصة، قد يدخل في دعوة القرآن الكريم إلى أهل الكتاب إلى كلمة سواء بيننا وبينهم ألا نعبد إلا الله تعالى ولا نشرك به شيئا، وقال تعالى: {  قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) } ([160]) ([161])

وهذا ما يعمل على تحقيقه الداعية المسلم أحمد ديدات ـ شفاه الله وعافاه ـ في محاوراته مع النصارى، وفي دعوته المسلمين إلى التحاور معهم من منطلق القوة والعلو بالإيمان، وليس من منطلق الاستجداء والمواقف الدفاعية والتبريرية والاعتذارية ([162])

وهذه الخصال هي التي يخشاها فريق من المسلمين، لما يرون فيها من الهوان والتهوين والانجرار إلى المحذور من الوقوع في شرك القوم، وهذا يصدق على أولئك الذي يتصدون لهذا الأمر دون أن يعدوا له عدته، فيقعون في المحذور الذي دعا له أحد الباحثين النصارى، وهو الأستاذ ديون كراوفورد في تقرير نشرته مجلة الحوادث الإفريقية جاء فيه: " إن المسلمين يسيئون فهم النصرانية " كما أن النصارى جهلة بعقيدة المسلمين، ولا ينبغي أن نواجه المسلمين بتحاملات غير موثقة، بل بمعرفة عميقة بحقائق دينهم، ولذلك يجب العمل على تعليم القساوسة وغيرهم حتى يتمكنوا من العمل في مناطق المسلمين ويتعين على النصارى والمسلمين أن يدخلوا في حوار لا يؤدي إلى مواجهة وجدل، وإنما إلى فهم كل منهم لدين الآخر.

وعن طريق هذا الحوار يمكن تصحيح الفهم غير الصحيح الذي تعلمه المسلمون من القرآن عن النصرانية، وخاصة فيما يتعلق بالكتاب المقدس، ورسالة عيسى وعقيدة الثالوث التي يفهمها المسلمون ويعتبرونها شركا، وكذلك طبيعة الكنيسة باعتبارها تمثل جسد المسيح، وينبغي أن تتحول العلاقة بين المسلمين والنصارى، من علاقة المواجهة السابقة إلى علاقة حوار، على ألا يؤدي هذا الحوار إلى المساومة على النصوص الإنجيلية من أجل تنمية الحوار، وهذا ما لا يجوز، فالحوار لا ينبغي أن يكون بديلا عن التبشير بالإنجيل، وعلى المسلمين أن يفهموا أن الحوار يستهدف كسبهم إلى صف النصارى، وينبغي على النصارى أن يخالطوا المسلمين ويصادقوهم، وأن يستغلوا ذلك في إزالة سوء الفهم الراسخ في أذهانهم تجاه الإنجيل والمسيح " ([163]) وأي حوار لا يقوم على مبدأ الندية، عند المواجهة، لا يمكن أن يسمى حوارا.


 الخاتمة النتيجة والتوصيات

تمهيد

التنصير ظاهرة قديمة تتجدد، وقد بدأت صحيحة، ولكنها تأثرت بما طرأ على النصرانية من تحريف، وهذا التأثر أدى إلى التوسع في المفهوم، والخروج به عن القصد الذي أريد منه، ومع توسع المفهوم توسعت الأهداف، ولم تعد مقصورة على مجرد إدخال غير النصارى في النصرانية، كما أنه صار لها مفهوم خاص بالمجتمعات المسلمة، إذ يركز الآن على إخراج المسلمين من إسلامهم، أو يعمل على نزع ثقة المسلمين بدينهم ورسولهم محمد ﷺ‬.

وقد دأب التنصير والمنصرون على ذلك بمؤازرة من عدة وسائل داخل بعضها في الرسالة التي يحملها المنصرون، وبعضها يدخل في طبيعة الناس الذين يستهدفون بالتنصير من فقراء وجهلة ومرضى، كما يدخل جزء منها في عوامل مساندة كالاحتلال (الاستعمار) والاستشراق والصهيونية، وبعض الضعفاء من المسؤولين المسلمين.

ولم يقف المسلمون مكتوفي الأيدي من حملات التنصير فقاوموها، وإن كانت المقاومة على غير مستوى الحملات من نواح عدة. ولكن مبدأ المقاومة كان موجودا ولا يزال قائما مع اختلاف في القوة وفي النظرة إلى النصارى والمنصرين، تبعا للحال التي وصل إليها المسلمون. ومع تنامي ظاهرة العودة إلى الإسلام على مختلف المستويات، وبين الشباب على أوضح الصور، يتنامى الوعي بما يواجه الأمة من تحديات وتيارات، ومن بينها التنصير، فيزداد الوعي بالخطر مما يؤدي إلى زيادة التأكيد على المواجهة بإحلال البديل الصالح، وليس بالضرورة للتصدي للتنصير من منطلق الدفاع واتقاء الهجمات، بل إن المواجهة تسعى الآن ـ بفضل من الله ـ إلى سد الطريق على الذين يحاولون تحقيق أهداف التنصير في المجتمعات المسلمة.

ومع وجود هذه الخطوات، والتآزر على تحقيقها، تظل المسافة بعيدة عن الوصول إلى الهدف الأول وهو الحماية التامة للمجتمع المسلم.

وأظن أن المسلمين سيظلون عرضه لحملات التنصير مع الوقت، وسيظل الصراع بين الخير والشر مستمرا، وسيحدث تنبه المسلمين لهذه التحديات تغييرا في الوسائل والخطط والنظرة إلى المجتمع المسلم الذي لن يكون كما كان عليه في مطلع هذا القرن الميلادي العشرين، حيث نوقشت فيه النتائج التي توصل إليها المنصرون آنذاك. ولن يكون كما كان عليه قبل خمسين سنة مضت أو عشرين سنة مضت، حيث نوقشت فيها خطط جديدة في مؤتمر كلورادو، وأظن أن مؤتمرات تنصيرية قريبة الحدوث، ستكون فيها دراسات حديثة حول الوسائل والخطط التي تتماشى مع النظام العالمي الجديد بعد انتهاء الحرب الباردة.

وأظن أن نشاطا تنصيريا سيفتح له الباب الشرقي على مصراعية، حيث يُتوقع أن تنشط الأرثودوكسية في منافسة الطائفتين الأخريين الكاثوليكية والبروتستانتية على جلب أكبر قدر ممكن من الأنصار وسيكون النشاط الأرثودوكسي أقوى من النشاطين الآخرين في محاولات للتكفير عن الماضي يوم أن كانت قوى الأرثودوكسية لا تتمتع بالحرية التي تتمتع بها الطائفتان الأخريان، وفي الوقت نفسه ستنشط الطوائف الأخرى في دخول السباق لكسب مزيد من الأنصار، وتحقيق مزيد من الأهداف.

وفي ظل هذه التطورات يؤمل ألا يعول كثيرا على مجرد المؤشرات الحسنة التي ظهرت على الساحة الإسلامية بل لا بد مع هذا تكثيف الجهود في مواجهة الحملات التنصيرية واتخاذ الوسائل الحديثة في سبيل المواجهة، ويُتوقع ألا يقتصر المسلمون على مجرد أنهم هم الذين على الحق، فيكتفون بالدعوة وسيلة من وسائل المواجهة فقط، فإن علم الداعية بالحق لا يعني بالضرورة علم المحيطين به عنه بمجرد إعلامهم به.

ومواجهة التنصير تدخل في إطار الصراع بين الحق والباطل، ولذا فإنه يُتوقع للمواجهة الاستمرار مع الاستمرار في تقويم الأهداف والأساليب والوسائل والخطط والاستراتيجيات والنتائج.

وفي سبيل خطوات عملية في استمرار المواجهة وتنظيمها أضع بعض المرئيات القابلة ـ في نظري ـ للتنفيذ على الواقع، ويأتي من أهمها:

 أولا: التوعية

استمرار التوعية بأخطار التنصير والمنصرين على المجتمع المسلم، ومهما اعتقد هذا المجتمع أنه محصن من هذه الهجمات، والتوعية تأخذ أشكالا عدة مثل المحاضرات العامة، والأحاديث الإعلامية، والكتابات الصحفية وغيرها، من الأشكال.

 ثانيا: هيئة إسلامية

إنشاء هيئة إسلامية عامة لمواجهة التنصير تقوم برصد أوجه نشاطه، وتسهم في تحقيق النقطة الأولى باتخاذ السبل المناسبة والمتاحة لها كالمؤتمرات والندوات والجولات والنشر وغيرها.

 ثالثا: الدورية

إصدار دورية متخصصة بالدراسات العلمية التنصيرية، تنشرها إحدى المؤسسات العلمية الإسلامية، وتنتشر موضوعاتها بأكثر من لغة من لغات العالم، وتتخذ السبل في سبيل استمرار صدورها من تأمين التمويل المادي واستكتاب المهتمين.

 رابعا: البحوث

التركيز على البحوث والدراسات التنصيرية في الجامعات والمعاهد العليا، وبخاصة في أقسام الثقافة الإسلامية أو الدراسات الإسلامية في الجامعات العربية والإسلامية، ويسبق هذا قيام مراكز معلومات تتبنى تقنية المعلومات الحديثة في التعامل مع المعلومات المحدثة جمعا وتخزينا واسترجاعا وبثا.

 خامسا: الدعاة

التكثيف من إرسال الدعاة إلى الله تعالى في المجتمعات الشبابية أولا، وغير الشبابية ثانيا: ويكون هؤلاء الدعاة على قدر من العلم والفقه بما يعملون، والفقه بما سيواجهون من مجتمعات إسلامية لها خصوصياتها التي تميزها عن غيرها من المجتمعات الإسلامية الأخرى، وذلك على غرار ما تقوم به المؤسسات الإسلامية في شهر رمضان المبارك، العطلة الصيفية للمدارس والجامعات، ففي هذه الدورات خير كثير.

 سادسا: الإغاثة

التكثيف من أعمال الإغاثة في المجتمعات المسلمة الفقيرة وتقديم البديل الصالح في المجالات الطبية والتعليمية والإغاثية الأخرى، والعمل على التأكيد على التنسيق بينها، وأنها لا تتنافس فيما بينها ولا تنافس الهيئات الإغاثية التنصيرية الدولية، بل هي تسعى إلى القيام بواجبات المسلمين تجاه المسلمين أولا، ثم تجاه الأكباد الرطبة الأخرى ثانيا، بل ربما عملت على أنها تغيث الأكباد الرطبة عامة دون تمييز.

 سابعا: السياسة

لا بد من تدخل الهيئات الرسمية من الحكومات الإسلامية والمنظمات الرسمية في هذه المواجهة بتقديم ما يعنيها في هذا المجال من الدعم المادي والمعنوي لأعمال المواجهة المختلفة، وفي الوقت نفسه عدم التساهل مع الهيئات التي يشم من أعمالها رائحة التنصير وهي تعمل في المحيط الإقليمي لهذه الهيئات.

 ثامنا: المنح

تتحمل الجامعات الإسلامية مهمة تربوية مهمة، وهي مسؤولة أمام المجتمعات المسلمة الفقيرة، ومعظم المجتمعات المسلمة فقيرة، بتقديم المنح لأبناء هذه المجتمعات في مقراتها أو في مؤسسات علمية في بلدانهم. وتقديم الطاقات البشرية العالمة لتوجيه الشباب التوجيه السليم.

 تاسعا: المسلمون

والمسؤولية مشتركة، وكل مسلم يتحمل جزءا منها، فليس من الحكمة أن تحصر مسؤولية المواجهة وتقديم البديل الصالح على حكومات أو مؤسسات أو أفراد دون حكومات أخرى أو مؤسسات أو أفراد، وتبدأ المسؤولية من مفهوم الرعاية انطلاقا من البيت، ثم إلى المؤسسات المجتمع المسلم المختلفة، العملية والتربوية والتجارية الاقتصادية، والصناعية، والسياسية والدعوية والإغاثية وغيرها، والتحديد بجهات بعينها قد ينظر إليه على إنه إغفال لجهات هي ألصق بمجالات المواجهة، ولذا تعمم المسؤولية.

 عاشرا: التميز

الإصرار على التميُّز عن العالم الآخر، ليس بحكم العرق أو اللون أو الإقليم، ولكن بحكم الانتماء العقدي الذي يفرض مسألة الانتقاء في الأفكار والمفهومات والثقافات المستوردة، فيعرضها على معيار الكتاب والسنة ومصادر التشريع الأخرى، فيقبل منه ما لا يتعارض مع المعيار، ويلفظ ما لا يتناسب معه. ولا ينطبق هذا على الأفكار والثقافات والمفهومات فحسب، بل يشمل أيضا كل مقومات الحياة الاجتماعية والإنسانية والتقنية على حد سواء.

ومما تدعو له النقطة السابقة إيجاد البدائل التي تخفف دائما من الاعتماد على الآخرين في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية والتطبيقية والبحتة والتقنية بحيث لا يستمر المجتمع المسلم عالة على المجتمعات الأخرى في هذه المجالات.

 حادي عشر: العلم

والمجتمع المسلم اليوم قادر من وجوه متعددة على الاكتفاء الذاتي أولا: ثم الإسهام في التقدم العلمي والعالمي الموجه ثانيا: ولا مبالغة في هذه النقطة بحال، فالطاقات العلمية والموارد البشرية الأخرى، والموارد الطبيعية والسوق وغيرها، من مقومات النهوض كلها موجودة ـ بفضل الله تعالى ـ وتبقى مسألة توظيف هذه الطاقات وتوظيفها اليوم أحسن وأفضل بكثير من توظيفها بالأمس، وفي هذا تشغيل للطاقات المسلمة من جهة، واستغناء عن الطاقات الأجنبية من جهة أخرى.

 ثاني عشر: المبادرات

ولا بد أخير من التأكيد على الابتعاد عن ردود الأفعال والاستعداد لكل نائبة متوقعة من نوائب الدهر عن طريق استشراف المستقبل. والتخطيط المسبق، والنظرة بعيدة المدى، فنحن مستخلفون في هذه الأرض، فنعد لها عدتها، وليس على أنها دار قرارنا، ولكن على أننا مطالبون بعماراتها ولا تعارض بين المفهومين.

وختاما أرجو أن أكون بهذا العمل قد أسهمت بجهد المقل في وسيلة من وسائل مواجهة التنصير من خلال التعريف به والتعرف على وسائله واقتراح سبل مواجهته. فإن أكن قد وقفت في هذا ففضل من الله تعالى عليّ ومنّة، وإن أكن قصرت دون المتوقع فمن نفسي.، ومهما يكون من أمر فكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم محمدا ﷺ‬ وأدعو الله تعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


 قائمة ورقية بالمراجع الأساس

أ. ل. شاتليه

الغارة على العالم الإسلامي ـ لخصها ونقلها إلى العربية محب الدين الخطيب ومساعد اليافي ـ بيروت مكتبة أسامة بن زيد، د. ت، 109ص.

إبراهيم الزين صغيرون، " لمحات تاريخية عن انتشار الإسلام في أوغندا " ـ مجلة كلية العلوم الاجتماعية " جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) ـ ع6 (1402هـ 1982م) ـ ص 17 - 29

إبراهيم السليمان الجبهان.

ما يجب أن يعرفه المسلم من حقائق عن النصرانية والتبشير ـ الرياض: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، 1404هـ ـ 112ص.

إبراهيم عكاشة علي.

التبشير النصراني في جنوب السودان وادي النيل ـ القاهرة: دار العلوم 1982م. ـ

إبراهيم عكاشة علي: " علم التبشير، مناهجه وتطبيقاته " مجلة كلية العلوم الاجتماعية (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) ـ ع5 (1401هـ ـ 1981م) ـ ص 125 - 150.

إبراهيم عكاشة علي.

ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي ـ الرياض جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1407هـ ـ 1987م ـ 176ص.

أبو هلال الأندونيسي:

غارة تبشيرية جديدة على أندونيسيا ـ ط4 ـ جدة: دار الشروق، 1404هـ ـ 1984م، ـ 191ص.

أحمد حمود المعمري:

عُمان وشرق إفريقية: ترجمة محمد أمين عبد الله ـ عمان: وزارة التراث القومي والثقافة (1980م) ـ 160ص.

أحمد شلبي:

الحروب الصليبية: بدؤها مع مطلع الإسلام واستمرارها حتى الآن؛ عرض للهجمات الصليبية الغربية على العالم الإسلامي عبر العصور ـ القاهرة: مكتبة النهضة المصرية (1406هـ ـ 1986م) ـ 224ص.

أحمد شلبي

مقارنة الأديان: 2 - المسيحية ـ ط6 - القاهرة: مكتبة نهضة مصر، 1982م ـ 303ص.

أحمد عبد الوهاب.

التغريب: طوفان من الغرب ـ القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي، 1411هـ ـ 1990م ـ 48ص.

أحمد عبد الوهاب

حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر ـ القاهرة: مكتبة وهبة، 1401هـ ـ 1981م ـ 224ص.

أسعد عبد الرحمن

المنظمة الصهيونية العالمية 1882ـ 1982ـ ط2 ـ بيروت المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1990م ـ 272ص.

إسماعيل مظهر: " تاريخ تطور الفكر العربي بالترجمة والنقل من الثقافة اليونانية ـ 1 - " المقتطف مج66ع2 (3 3 1925 م) ـ ص141 - 149.

أندريه نايتون وإدغار ويند وكارل غوستاف يونغ.

الأصول الوثنية للمسيحية ـ ترجمة سميرة عزمي الزين ـ د. م: المعهد الدولي للدراسات الإنسانية 1411هـ ـ 1991م ـ 166ص ـ (سلسلة من أجل الحقيقة 4).

توفيق سلطان اليوزبكي.

تاريخ أهل الذمة في العراق (12 - 247هـ) الرياض: دار العلوم، 1403هـ 1983 - 480ص.

جلال العالم:

قادة الغرب يقولون: دمروا الإسلام أبيدوا أهله " ـ ط2 [طرابلس الشام: المؤلف] 1395هـ 1975 - 64ص.

حسن مكي محمد أحمد.

التبشير المسيحي في العاصمة المثلثة ـ الخرطوم: الدار الوطنية للطباعة والنشر 1982م ـ 23ص.

خالد البسام، معد ومترجم.

صدمة الاحتكاك: حكايات الإرسالية الأمريكية في الخليج والجزيرة العربية 1892ـ 1925م ـ بيروت: دار الساقي 1998 - 203ص.

خالد البسام: معد ومترجم.

القوافل: رحلات الإرسالية الأمريكية في مدن الخليج والجزيرة العربية 1901 - 1926م. ـ البحرين (مؤسسة الأيام للصحافة والنشر) 1993ـ 206ص.

دون م. ماكوري، محرر.

التنصير: خطة لغزو العالم الإسلامي ـ تحرير دون م. ماكوري ـ د. م: د. ن، د. ت ـ 915ص رؤوف شلبي

يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ـ ط2ـ القاهرة: دار الاعتصام 1400هـ ـ 1980م ـ 335ص.

سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان، سلطان مسقط وزنجبار.

مذكرات أميرة عربية ـ عُمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1406هـ ـ 1985م ـ 320ص.

سعيد عاشور

الحركة الصليبية ـ 2مج ـ القاهرة: مكتبة الأنجلو ـ المصرية، 1976م ـ

عبد الجليل شلبي

معركة التبشير والإسلام: حركات التبشير والإسلام في آسيا وإفريقيا وأوربا ـ

القاهرة: مؤسسة الخليج العربي، 1409هـ ـ 1989م ـ 317ص.

عبد الرزاق دياربكرلي.

تنصير المسلمين: بحث في أخطر استراتيجية طرحها مؤتمر كولورادو التنصيري ـ ط2ـ الرياض دار النفائس، 1411هـ ـ 1991م ـ 157ص.

عبد السلام هارون

تهذيب سيرة ابن هشام ـ ط3ـ د. م: المؤسسة العربية الحديثة: 1396هـ ـ 1976م ـ 471ص.

عبد العظيم رمضان.

الصراع بين العرب وأوربا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبية القاهرة: دار المعارف (1983م ـ 551 ص.

عبد الفتاح أحمد أبو زايدة

التبشير الصليبي والغزو الاستعماري ـ مالطا: منشورات رسالة الجهاد، 1988م ـ 147ص.

عبد الله التل

جذور البلاء ـ ط3 ـ بيروت المكتب الإسلامي، 1408هـ ـ 1988م ـ 280ص.

عبد الله بن صالح الفارسي، الشيخ، كبير قضاة كينيا.

البوسعيديون حكَّام زنجبار ـ عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1982م ـ 176ص.

عبد الله محمد جمال الدين

المسلمون المنصرون أو المورسكيون الأندلسيون: صفحة مهملة من تاريخ المسلمين في الأندلس: القاهرة ـ دار الصحوة، 1991م ـ 540ص.

عبد المالك التميمي

التبشير في منطقة الخليج العربي: دراسة في التاريخ الاجتماعي والسياسي ـ الكويت: شركة كاظمة، 1982م ـ 325ص.

عبد الودود شلبي

حقائق... و.... وثائق: دراسة ميدانية عن الحركات التنصيرية في العالم الإسلامي ـ جدة: الدار السعودية للنشر والتوزيع، 1409هـ ـ 1989م ـ 170ص.

عبد الودود شلبي

الزحف إلى مكة: حقائق ووثائق عن مؤامرة التنصير في العالم الإسلامي ـ القاهرة: الزهراء للإعلام العربي، 1409هـ ـ 1989م ـ 168ص.

عثمان الكعّاك: صفحات سوداء من تاريخ التبشير " الهلال مج81ع10 (أكتوبر 1973م ـ رمضان 1393) ـ ص38ـ 50.

عجاج نويهض.

بروتوكولات حكماء صهيون: نصوصها ورموزها، أصولها التلمودية ـ ط3ـ بيروت: دار الاستقلال، 1990م ـ 644ص.

عصام عبده: ولا يزال التنصير مستمرا " المجاهد مج4، ع 43 (ذو الحجة 1412 هـ) ـ ص 112 - 17.

علال الفاسي: التبشير أخطر أسلحة الاستعمار " الهلال مج81، ع10" أكتوبر 1973م ـ رمضان 1393هـ) ـ ص 60 - 80.

علي بن إبراهيم النملة: الاستشراق في خدمة التنصير واليهودية " مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ع3 (7 1410 هـ ـ 2 1990) ـ ص 237ـ 273.

علي بن إبراهيم النملة.

التنصير في الأدبيات العربية ـ الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1415هـ ـ 1994م ـ 271ص.

علي بن إبراهيم الحمد النملة.

المستشرقون والتنصير: دراسة للعلاقة بين ظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين ـ الرياض: مكتبة التوبة، 1418هـ ـ 1998م ـ 178ص.

ابن حزم الظاهري، أبو محمد علي بن أحمد.

الفصل في الملل والنحل ـ 52مج: دار الفكر، 1400هـ ـ 1980م ـ ابن الأثير، علي بن محمد الجزري، عز الدين أبو الحسن.

أسد الغابة في معرفة الصحابة ـ 6مج ـ د. م دار الفكر، د. ت ـ عمر فروّخ: " الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السياسة " في: المستشرقون والإسلام " تأليف نخبة من العلماء المسلمين - جدة: دار المعرفة 1405هـ ـ 1985م ـ ص 125ـ 143.

ابن كثير أبو الفداء، الحافظ

البداية والنهاية: دقق أصوله وحققه أحمد أبو ملحم وآخرون ـ 8مج ـ القاهرة: دار الريان للتراث، 1408هـ ـ 1988م ـ.

كرم شلبي.

الإذاعات التنصيرية الموجهة إلى المسلمين العرب ـ القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي، 1412هـ ـ 1991م ـ 232ص.

محمد أبو زهرة:

محاضرات في النصرانية: تبحث في الأدوار التي مرت عليها عقائد النصارى وفي كتبهم وفي مجامعهم المقدسة وفرقهم ـ ط4ـ الرياض: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد 1404هـ ـ 239ص.

محمد أمير يكن:

يهوذا الأسخريوطي على الصليب ـ مالطا: دار اقرأ، (1410هـ) 1990م 342ص.

محمد بن سليمان الخضيري " السياسة والتنصير في شرق إفريقيا في القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) ـ مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ع19 (جمادي الأولى 1418هـ ـ سبتمبر 1997م) ـ ص 485ـ 553

محمد طاهر التنير.

العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ـ نشره وعلق عليه ونقحه وقدم له محمد بن إبراهيم الشيباني ـ الكويت: مكتبة ابن تيمية، 1408هـ ـ 1987م ـ 156ص ـ (سلسلة ملل ونحل 4).

محمد عبد القادر الفقي

حوار ساخن مع داعية العصر أحمد ديدات ـ القاهرة: مكتبة القرآن، (1992م) ـ 80ص.

محمد بن عبد الوهاب وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب

مختصر سيرة الرسول ـ ﷺ‬ ـ الرياض: مكتبة الرياض الحديثة،د. ت ـ 512ص.

محمد عثمان بن صالح.

النصرانية والتنصير أم المسيحية والتبشير: دراسة مقارنة حول المصطلحات والدلالات ـ المدينة المنورة: مكتبة ابن القيم، 1410هـ ـ 1989م. 69 ص.

محمد علي أبو حمدة

الأخطبوط الصهيوني رأي العين: عمّان مكتبة الرسالة، 1403هـ ـ 1983م ـ 123ص.

مصطفى خالدي وعمر فروخ

التبشير والاستعمار في البلاد العربية: عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى إخضاع الشرق للاستعمار الغربي ـ بيروت: المكتبة العصرية، 1983م ـ 279ص.

مصطفى فوزي غزال

الحيل والأساليب في الدعوة إلى التبشير ـ د. م: د. ن، د. ت ـ 107ص.

ممدوح حسين

مدخل إلى تاريخ حركة التنصير ـ عمّان: دار عمّان، 1416هـ ـ 1995م ـ 98ص.

نجيب العقيقي.

المستشرقون ـ 3 مج ـ ط4 ـ القاهرة: دار المعارف، 1981م ـ

الندوة العالمية للشباب الإسلامي

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ـ ط2ـ الرياض: الندوة العالمية للشباب الإسلامي، 1409هـ ـ 1989م ـ 576ص.

هـ. كونوي زيقلر

أصول التنصير في الخليج العربي: دراسة ميدانية وثائقية ـ ترجمة مازن صلاح مطبقاني ـ المدينة المنورة: مكتبة ابن القيم، 1410 هـ ـ 1990م ـ 195 ص.

هاريسون (بول)

رحلة طبيب في الجزيرة العربية ـ ترجمة محمد أمين عبد الله ـ عُمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1406هـ ـ 1986م ـ 116ص.

هيم ماكبي.

بولس وتحريف المسيحية ـ ترجمة سميرة عزمي الزين ـ د. م: المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، 1411هـ ـ 1991م ـ 103ص. ـ (سلسلة من أجل الحقيقة 3).

يوسف القرضاوي

هموم المسلم المعاصر ـ إعداد وحوار ياسر فرحات ـ القاهرة ـ مكتبة التراث الإسلامي، 1989م ـ 176ص.




([1]) البخاري الجنائز (1292),مسلم القدر (2658),الترمذي القدر (2138),أبو داود السنة (4714),أحمد (2/315),مالك الجنائز (569).

([2]) انظر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. - 13 مج. - رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي وقام بإخراجه وتصحيح تجاربه محب الدين الخطيب. - بيروت: دار المعرفة ، د. ت. – 8/512. - حديث رقم 4775 في كتاب القدر ، وانظر الحديث بلفظ آخر في 3/246 في كتاب الجنائز.

([3]) ابن منظور ، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي بن أحمد بن أبي القاسم بن حبقة. لسان العرب. - 8 مج. - القاهرة: دار المعارف ، د. ت. - 7/4440 - 4441.

([4]) الفيروزآبادي ، مجد الدين محمد بن يعقوب. القاموس المحيط. - 4 مج. - القاهرة: موسسة الحلبي وشركاه ، د. ت. - 2/142 - 143.

([5]) محمد مرتضى الزبيدي. - تاج العروس من جواهر القاموس. - القاهرة: المطبعة الخيرية ، 1306 هـ

([6]) من أجل الاستقرار على المصطلحات والدلالات يرجع إلى محمد عثمان بن صالح. النصرانية والتنصير أم المسيحية والتبشير: دراسة مقارنة حول المصطلحات والدلالات. - المدينة المنورة: مكتبة ابن القيم ، 1410 هـ - 1989 م. - ص 69 -. حيث يؤكد المؤلف أن المصطلحات التي ينبغي اعتمادها عند الحديث عن هذا الموضوع هي النصرانية والتنصير لا المسيحية والتبشير. ويقدم الأدلة العلمية المقنعة لهذا الاختيار.

([7]) النساطرة أو النسطورية ينسبون إلى نسطور ، يقولون إن الله تعالى ثلاثة أشياء أب وابن وروح القدس كلها لم تزل ، وأن عيسى بن مريم - عليهما السلام - إله تام كله وإنسان تام كله ، وليس أحدهما غير الآخر. وأن الإنسان من عيسى بن مريم - عليهما السلام - هو الذي صلب وقتل. وأن مريم - عليها السلام - ولدت الإنسان ولم تلد الإله ، وأن الله تعالى هو الذي ولد الإله ، وكانت هذه الفرقة غالبة في الموصل والعراق وفارس وخراسان. انظر ابن حزم الظاهري ، أبو محمد علي بن أحمد. الفصل في الملل والنحل. - 5 مج. - د. م.: دار الفكر ، 1400 هـ - 1980م. – 1/49. ولد نسطور (نحو 380 - 451 م) في قيصرية بسورية. وقد حرمه مجمع أفسس المسكوني سنة 431 هـ ونفي إلى مصر ، ولكن مذهبه استمر. انظر محمد أبو زهرة. محاضرات في النصرانية: تبحث في الأدوار التي مرت عليها عقائد النصارى وفي كتبهم وفي مجامعهم المقدسة وفرقهم. - ط 4. - الرياض: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، 1404هـ. - ص 165 - 167.

([8]) الرها مدينة بالجزيرة بين الشام والموصل. وهي بالرومية (أذاسا) ، بناها الملك "سلوتس" في السنة السادسة من موت الإسكندر مع اللاذقية وسلوقية وأفامية وحلب. انظر ياقوت الحموي. معجم البلدان. - 5 مج. - بيروت: دار صادر ، د. ت. - 1/127 - 128 و 3/106 - 107.

([9]) زينون إمبراطور بيزنطي (نحو 426 - 491 م) حكم من سنة 474 م إلى وفاته. وقد واجهته قلاقل وثورات بسبب الفتن الدينية في عصره انظر: FUNK AND WAGNAS NEW ENCYCPEDIA. - 27 VO. - NEW YUORK: FUNK AND WAGNAS. 1975. - 25.

([10]) بارسوما أو بارصوما أو برصوم أو برصوما (نحو 420 - 495 م) كاتب سرياني تبع النسطورية ، وصار أسقف نصيبين نحو 450 م ، فنقل إليها مدرسة الرها ، وعمل على إشاعة النسطورية في بلاد فارس. انظر: المنجد في الأعلام. - ط 2. - بيروت: دار المشرق ، 1969 م. - ص 86. وإنما اعتمدت على المنجد في هذا المجال لأنه يخدم هذه النوعية من الأعلام ، رغم النزعة النصرانية في المعلومات التي يقدمها في القسم اللغوي وقسم الأعلام. انظر في نقد المنجد: إبراهيم عوض. النزعة النصرانية في قاموس المنجد. - الطائف: دار الفرقان ، 1411هـ - - 1991 م. - ص 51 ،

([11]) نصيبين مدينة من بلاد الجزيرة يروي " ياقوت" عنها أثرا عن الرسول - فيه دعاء بفتحها وجعلها بركة للمسلمين. وقد فتحها القائد المسلم عياض بن غنم واشتهرت بمدرستها السريانية. انظر ياقوت الحموي. معجم البلدان. - مرجع سابق - 5/288 - 289.

([12]) يقول إسماعيل مظهر: " ولم يكونوا عاملين على نشر المسيحية فقط ، بل أرادوا أن ينشروا منها تعاليمهم الخاصة في طبيعة المسيح ، فأخذوا يستعينون على بث أفكارهم بأقوال ومذاهب منتزعة من الفلسفة اليونانية. فأصبح كل مبشر نسطوري بالضرورة معلما في الفلسفة اليونانية ، كما أنه مبشر بالدين المسيحي ". انظر: إسماعيل مظهر. " تاريخ تطور الفكر العربي بالترجمة والنقل من الثقافة اليونانية - 1 - ". - المقتطف مج 66 ع2 (3/ 3 /1925 م). - ص141 - 149.

([13]) أندريه نايتون وإدغار ويند وكارل غوستاف يونغ. الأصول الوثنية للمسيحية. - ترجمة سميرة عزمي الزين - د. م.: المعهد الدولي للدراسات الإنسانية ، 1411 هـ - 1991م. ص5. - (سلسلة من أجل الحقيقية/4). وانظر أيضا في الأصول الوثنية للنصرانية: محمد طاهر التنير. العقائد الوثنية في الديانة النصرانية. - نشره وعلق عليه ونقحه وقدم له محمد بن إبراهيم الشيباني. - الكويت: مكتبة ابن تيمية ، 1408 هـ 1987م. ص 156. - (سلسلة ملل ونحل /4).

([14]) في سبيل التعرف المفصل على تأثير شاؤول أو بولس على الديانة النصرانية يرجع إلى هيم ماكبي. بولس وتحريف المسيحية. - ترجمة سميرة عزمي الزين. - د. م.: المعهد الدولي للدراسات الإنسانية ، 1411 هـ - 1991 م. - ص 103 (سلسلة من أجل الحقيقة/3).

([15]) ومن هذا التقليد الذي سنة شاؤول أو بولس نجد أن كثيرا من النصارى يتهاونون في مسألة رؤيتهم للمسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام - ومجيئه إليهم في المنام إلى اليوم. فقد ذكر لي مرة المشرف على السكن الذي كنت أقيم فيه في الولايات المتحدة الأمريكية أنه كان يتمنى اقتناء سيارة أكبر من سيارته الصغيرة ، وتكون بمبلغ زهيد. يقول: فجاءني عيسى في المنام ودلني على السيارة التي كانت في خاطري. فلما صحوت من النوم ذهبت إلى حيث السيارة واشتريتها بخمسة وعشرين دولارا. كما أن أحد المنصرين الكبار في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو من أقطاب التنصير في تلك البلاد ، وفي غيرها ومقره ولاية أوكلاهوما ويدير مؤسسة تنصيرية ، وله جامعة تنصيرية كذلك قد حصل له عجز مالي فقام يوما على أتباعه وهو يتباكى وذكر العجز المادي الذي يعانيه ، كما ذكر أن عيسى بن مريم - عليهما السلام - قد زاره الليلة البارحة في المنام ، وقال له إنه إن لم يتمكن من جمع ثمانية ملايين دولار في غضون مدة محدودة فسوف يعمل على القضاء عليه وإنهاء أعماله ، فما كان منه إلا أن جمع من المال أكثر من المحدد ، وفي مدة أقل من المحددة ، فنجا من التهديد له بالهلاك !! والقصص في هذا المجال كثيرة.

([16]) المعلومات عن شاؤول أو بولس مضطربة. فقد قيل إنه من مواليد طرسوس من مدن آسيا الصغرى ، وأنه إسرائيلي من نسل إبراهيم - عليه السلام - من سبط بنيامين ، ويزعم أنه كان فريسيا ، ويذكر أنه تتلمذ على يد الحاخام غمالائيل في أكاديمية القدس الفريسية ، وكان يسطو على الكنيسة ويدخل البيوت ويجر رجالها ونساءها ويدخلهم السجون. ويذكر حادثة تحوله من اليهودية إلى النصرانية على النحو الآتي: " ولما كنت ذاهبا إلى دمشق بسلطان ووصية من رؤساء الكهنة رأيت في نصف النهار في الطريق ، أيها الملك نورا من السماء أفضل من لمعان الشمس قد أبرق من حولي وحول الذاهبين معي. فلما سقطنا جميعا على الأرض سمعت صوتا يكلمني ويقول بالعبرانية: شاول شاول لماذا تضطهدني؟ صعب عليك أن ترفس مناخس. فقلت أنا: من أنت يا سيد؟ فقال: أنا يسوع الذي أنت تضطهده ، ولكن قم وقف على رجليك لأني لهذا ظهرت لأنتخبك خادما وشاهدا بما رأيت وبما سأظهر لك به منقذا إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا أرسلك إليهم لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات إلى نور ومن سلطان الشيطان إلى الله حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيبا مع المقدسين ". انظر هيم ماكبي. بولس وتحريف المسيحية - مرجع سابق - ص 42.

([17]) محمد أمير يكن. يهوذا الأسخريوطي على الصليب. - مالطا: دار إقرأ ، (1410 هـ) 1990م. - ص 303.

([18]) اليعاقبة ينسبون إلى يعقوب الرهاوي أو البرذعاني. وكان راهبا بالقسطنطينية. يقول ابن حزم: " وهم فرقة نافرت العقل والحس منافرة وحشة تامة..... " وقالوا: " إن المسيح هو الله وأن الله تعالى عن عظيم كفرهم مات وصلب وأن العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدبر والفلك بلا مدبر ثم قام ورجع كما كان وأن الله تعالى عاد محدثا وأن المحدث عاد قديما وأنه تعالى هو كان في بطن مريم محمولا به في أعمال مصر وجميع النوبة وجميع الحبشة وملوك الأمتين المذكورتين ". انظر: ابن حزم. الفصل في الملل والنحل. ـ مرجع سابق. ص 49.

([19]) لا يزال الجدل قائما بين الطوائف النصرانية حول المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام - بين كونه إنسانا أو يجمع بين اللاهوتية والناسوتية. ويقول الله تعالى مخاطبا عيسى بن مريم - عليهما السلام -: وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما كان لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب. سورة المائدة الآية 116.

([20]) النجاشي اسمه أصحمة ويعد من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - وقيل من التابعين بحسب تعريف الصحابي توفي في حياة الرسول محمد وصلى عليه الرسول - عليه السلام -. انظر في ترجمة النجاشي وذكر القصة أيضا: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. سير أعلام النبلاء. 23 مج. - ط3. - بيروت: مؤسسة الرسالة ، 1405 هـ - 1985م. - 1/428 - 443.

([21]) قصة إيواء النجاشي للمسلمين. ومحاولة قريش إثناءه عن ذلك ، وما دار من حجاج حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام - قصة طويلة ذكرها أحمد في المسند وابن هشام في السيرة ، والهيثمي في المجمع. وذكرها الحافظ ابن كثير في البداية من رواية أم سلمة زوج النبي - ورضي الله عنها - ومنها قولها - رضي الله عنها -: "...... فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى؟ فقال له جعفر: نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فضرب النجاشي يده إلى الأرض ، فأخذ عودا ثم قال: ماعدا عيسى ما قلت هذا العود. فتناخرت بطارقته حوله ، فقال: وإن نخرتم والله ، اذهبوا فأنتم سُيُوم بأرضي - والسيوم الآمنون - من سبكم غرم ، ثم من سبكم غرم. ما أحب أن لي دبري ذهبا وأني آذيت رجلا منكم........... " انظر: الذهبي. سير أعلام النبلاء - المرجع السابق. 1/433 - 434.

([22]) عبد السلام هارون. تهذيب سيرة ابن هشام. - ط3. - د. م.: المؤسسة العربية الحديثة ، 1396هـ - 1976م. ص 375 - 378.

([23]) أبو أيوب الأنصاري الخزرجي النجاري ، واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة عبد بن عوف بن غنم. شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله. وغزا مع يزيد بن معاوية الروم وتوفي في القسطنطينية سنة إحدى وخمسين. رضي الله عنه. انظر ترجمته عند ابن الأثير ، علي بن محمد الجزري ، عز الدين أبي الحسن. أسد الغابة في معرفة الصحابة. 6 مج - د. م.: دار الفكر ، د. ت. - 5/25 - 26.

([24]) يذكر ابن إسحاق أنهم ستون راكبا منهم أربعة وعشرون رجلا من أشرفهم ، ومن هؤلاء ثلاثة نفر يؤول إليهم أمرهم: العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم ، واسمه عبد المسيح ، والسيد ثمالهم واسمه الأيهم ، وأبو الحارث بن علقمة أخو بكر بن وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم. وكان مشرَّفا من ملوك الروم من أهل النصرانية. انظر خبرهم عند محمد بن عبد الوهاب وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب. مختصر سيرة الرسول - الرياض: مكتبة الرياض الحديثة ، د. ت. - ص422 - 429.

([25]) ينقل ابن كثير عن " أبي جعفر بن جرير " قوله: "... ثم سار حتى صالح نصارى بيت المقدس واشترط عليهم إجلاء الروم على ثلاث ثم دخلها إذ دخل المسجد من الباب الذي دخل منه رسول الله - ص - ليلة الإسراء. ويقال إنه لبَّى حين دخل بيت المقدس فصلى فيه تحية المسجد بمحراب داود ، وصلى بالمسلمين فيه صلاة الغداة من الغد فقرأ في الأولى بسورة ص وفي الثانية بسورة بني إسرائيل ، ثم جاء إلى الصخرة فاستدلّ على مكانها من كعب الأحبار وأشار عليه كعب أن يجعل المسجد من ورائه فقال ضاهيت اليهود. ثم جعل المسجد في قبلي بيت المقدس وهو العمري اليوم ثم نقل التراب من الصخرة في طرف ردائه وقبائه ، ونقل المسلمون معه في ذلك ، وسخّر أهل الأردن في نقل بقيتها ، وقد كانت الروم جعلوا الصخرة مزبلة لأنها قبلة اليهود ، حتى أن المرأة كانت ترسل خرقة حيضتها من داخل الالحوز لتلقى في الصخرة ، وذلك مكافأة لما كانت اليهود عاملت به القمامة وهي المكان الذي كانت صلبوا فيه المصلوب فجعلوا يلقون على قبره القمامة فلأجل ذلك سمي ذلك الموضع القمامة وانسحب هذا الاسم على الكنيسة التي بناها النصاري هناك ". انظر: ابن كثير ، أبو الفداء الحافظ. البداية والنهاية. - دقق أصوله وحققه أحمد أبو ملحم وآخرون. - 8 مج - القاهر: دار الريان للتراث ، 1408 هـ 1988 م. - 4/57.

([26]) انظر الباب الخامس " الحياة الاجتماعية والعقلية والاقتصادية لأهل الذمة في العراق " من كتاب توفيق سلطان اليوزبكي. تاريخ أهل الذمة في العراق (12 - 247 هـ). الرياض: دار العلوم ، 1403 هـ - 1983 م ، - ص361 - 447.

([27]) انظر: فصل " أوربا بين العباسيين في بغداد والأمويين في الأندلس " من كتاب عبد العظيم رمضان. الصراع بين العرب وأوربا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبية. - القاهرة: دار المعارف ، (1983م). ص 145 - 154.

([28]) ممدوح حسين. مدخل إلى تاريخ حركة التنصير. - عمّان: دار عمّار ، 1416 هـ 1995م. ص21 - 30.

([29]) بدأت الحروب الصليبية في ربيع الثاني من سنة 491هـ ـ مارس من سنة 1098م ، وانتهت في شعبان من سنة 690هـ ـ أغسطس من سنة 1291م. انظر: سعيد عبد الفتَّاح عاشور ، الحركة الصليبية ـ 2ج ـ: القاهرة مكتبة الأنجلو المصرية 1976م ، ـ 2/1126.

([30]) تذكر هنا مجموعة من الأمثلة على ما كتب عن النصرانية في التراث الإسلامي ، ومنها: أبو الفضل المالكي المسعودي: المنتخب الجليل من تخجيل مَن حرَّف الإنجيل: القاهرة ـ مطبعة التمدن ، 1322هـ ، أبو الوليد سليمان بن خلف القاضي الباجي. جواب القاضي الباجي على رسالة راهب من فرنسا إلى المقتدر بالله صاحب سرقسطة ـ تحقيق محمد عبد الله الشرقاوي ـ القاهرة: دار الصحوة ، 1986م ، أحمد بن عبدالحليم بن تيمية ، درء تعارض العقل والنقل: تحقيق محمد رشاد سالم ـ الرياض: جامعة محمد بن سعود الإسلامية: وله أيضا الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ـ تحقيق محمد عبد الله الشرقاوي ـ القاهرة: مكتبة المدني ومطبعتها ، وعمرو بن بحر الجاحظ. المختار في الرد على النصارى ـ تحقيق محمد عبد الله الشرقاوي ـ القاهرة ـ 1405هـ ـ 1975م ، وله أيضا الرد على النصارى: نشرها يوشع فنكل ـ القاهرة: المكتبة السلفية ، 1382هـ ـ أبو المعالي الجويني: شفاء الغليل في الرد على من بدل التوراة والإنجيل ـ الرياض: الرئاسة العامة لإدارات البحوث الإسلامية العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، 1403هـ ، والشهرستاني. الملل والنحل ـ وأبو محمد عبد الله بن حزم. الفصل في الملل والنحل ـ بيروت: دار الندوة الجديدة ، د. ت: وأبو عبيدة الخزرجي ، مقاطع هامات الصلبان ومراتع روضات أهل الإيمان ـ تحقيق محمد شامة ـ القاهرة: مكتبة وهبة 1972م ، وعبد الله الجويني ، شفاء الغليل في بيان ما وقع في التوراة والإنجيل من التبديل ـ دار الشباب للطباعة ، 1978م ، ولابن قيم الجوزية ، محمد بن أبي بكر شمس الدين. هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ـ بيروت: دار الكتب العلمية ، د. ت: ـ ص 193 ، وشرحه الشيخ إبراهيم رمضان ، وطبعته دار الفكر اللبناني ببيروت سنة 1991م ، ونصر بن يحيي بن عيسى المتطبب. النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية ـ تحقيق محمد عبد الله الشرقاوي ، القاهرة: دار الصحوة ، 1406هـ ـ 1986م ـ ص 159. وعبد الله الترجمان الميورقي ، أبو محمد. تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب ـ دراسة وتحقيق عمر وفيق الداعوق ـ بيروت: دار البشائر الإسلامية ، 1408هـ ـ 1988م ـ ص320. ومحمد طاهر التنير. العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ـ مرجع سابق ـ ص 156 ، وحققه أيضا محمد عبد الله الشرقاوي ، القاهرة: دار الصحوة 1410هـ ـ 1989م. وأبو حامد الغزالي: الرد الجميل لإلاهية عيسى بصريح الإنجيل ـ تقديم وتحقيق وتعليق محمد عبد الله الشرقاوي ـ ط 2 ـ القاهرة: دار الهداية ، 1406هـ 1986ـ ص 184.

([31]) يقول عبد العظيم رمضان ، "وبانتهاء الحروب الصليبية تكون قد انتهت صفحة صاخبة من الصراع بين العرب وأوربا ، لتبدأ صفحة أخرى ، ذلك أن الفكرة الصليبية نفسها لم تنته وسوف تحملها جزيرة قبرص في القرن الرابع عشر ، ثم يحملها قادة الكشف الجغرافي ووكلاء البرجوازية التجارية من أمثال ألبوكيرك و (فاسكو دا جاما) و (كبرال) و (ألميدا) و (دياز) وتستمر على طول العصور الحديثة حتى ترث الفكرة الصهيونية الفكرة الصليبية ، ويحل الصهيونيون الأوربيون محل الصليبيين الأوربيين " انظر: عبد العظيم رمضان: الصراع بين العرب وأوربا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبية ـ مرجع سابق ـ ص 529.

([32]) محمد مؤنس عوض: الجغرافيون والرحالة المسلمون في بلاد الشام زمن الحروب الصليبية ـ القاهرة ـ عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ، 1995م ـ ص 288ـ 289.

([33]) محمد مؤنس عوض. الجغرافيون والرحالة المسلمون في بلاد الشام زمن الحروب الصليبية. - المرجع السابق. - ص 253 - 254.

([34]) ريموند لول (1235هـ ـ 1315م) راهب فرنسيسكاني. مارس التنصير في شمال إفريقيا ، يعدُّ "أخطر المنصرين وأشهرهم على الإطلاق على مرّ التاريخ " حتى أن المنصّر زويمر اعتبره أستاذه وقدوته" وخططه التي وضعها للتنصير تعدُّ هي النموذج والدستور الذي سار عليه المنصرون بعد كالتعليم والتدريس والتدريب والتطبيب وأعمال الإغاثة ، وله مؤلفات بالعربية: انظر: علي بن محمد عودة الغامدي. "الراهب الفرنسيسكاني ريموند لول ومحاولاته نشر النصرانية في شمال إفريقية " ـ مجلة المؤرخ العربي مج1 ع6 (مارس 1998م) ـ ص 133 ـ 168.

([35]) أ. ل. شلتليه: الغارة على العالم الإسلامي ـ لخصها ونقلها إلى العربية محب الدين الخطيب ومساعد اليافي ـ بيروت: مكتبة أسامة بن زيد " د. ت ـ ص12ـ13.

([36]) أحمد شلبي: الحروب الصليبية: بدؤها مع مطلع الإسلام واستمرارها حتى الآن؛ عرض للهجمات الصليبية الغربية على العالم الإسلامي عبر العصور ـ القاهرة: مكتبة النهضة المصرية [ 1406هـ 1986م ]. - ص143 - 153.

([37]) الإرسالية جماعة من المنصرين: وتضم الإرسالية عدة مراكز تنتشر في المدن والقرى ويطلق عليها المركز التنصيري أو مركز التنصير باستخدام مصطلح التبشير بدلا من التنصير وتسعى إلى إقامة الكنائس المحلية "الوطنية" التي تؤول رعايتها للسكان الأصليين ، وانظر: إبراهيم عكاشة علي. التبشير النصراني في جنوب السودان "وادي النيل" ـ القاهرة: دار العلوم: 1982م ـ ص 24 - 25. ومن أبرز الإرساليات المشهورة في منطقة الخليج العربي الإرسالية العربية الأمريكية التي يعد من مهندسيها والمخططين لها والمنفذين كذلك السموأل (صموئيل) زويمر: وستأتي ترجمته: انظر في الحديث عن هذه الإرسالية: عبد الملك التميمي: التبشير في منطقة الخليج العربي: دراسة في التاريخ الاجتماعي والسياسي ـ الكويت: شركة كاظمة ، 1982م ـ ص 43 - 78.

([38]) انظر: " أشهر المراكز والمعاهد التنصيرية " في: التنصير من: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ـ ط2ـ الرياض: الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، 1409هـ 1989م ـ ص 164.

([39]) وينقل عن السموأل صموئيل رويمر في هذا الصدد قوله: "... لقد أديتم الرسالة التي أنيطت بكم أحسن الأداء ، ووفقتم لها أسمى التوفيق وإن كان يخيل إلى أنه مع إتمامكم العمل على أكمل وجه ، لم يفطن بعضكم إلى الغاية الأساسية منه ، إني أقركم على أن الذين أدخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقين ، لقد كانوا ، كما قلتم ، أحد ثلاثة؛ إما صغير لم يكن له من أهله من يعرّفه ما هو الإسلام ، وإما رجل مستخفّ بالأديان لا يبغي غير الحصول على قوته ، وقد اشتد به الفقر ، وعزت عليه لقمة العيش ، وإما آخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية. ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية ، فإن في هذا هداية لهم وتكريما. وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله ، وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها. ولذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية. وهذا ما قمتم به خلال الأعوام المائة السالفة خير قيام. وهذا ما أهنئكم وتهنئكم دول المسيحية والمسيحيون جميعا..... " انظر: عبد الله التل. جذور البلاء. ـ ط2 - بيروت: المكتب الإسلامي ، 1408 هـ - 1988م. - ص 275.

([40]) ينقل عن البابا شنودة قوله: " إنه يجب مضاعفة الجهود التبشيرية الحالية ، على أن الخطة التبشيرية التي وضعت بنيت على أساس أن الهدف الذي اتفق عليه التبشير في المرحلة القادمة هو التركيز إلى التبشير بين الفئات والجماعات أكثر من التبشير بين الأفراد ، وذلك لزحزحة أكبر عدد من المسلمين عن دينهم ، أو التمسك به ، على أن لا يكون من الضروري دخولهم في المسيحية. ويكون التركيز في بعض الحالات على زعزعة الدين في نفوس المسلمين ، وتشكيك الجموع الغفيرة في كتابهم ، وفي صدق محمد. وإذا نجحنا في تنفيذ هذا المخطط التبشيري في المرحلة القادمة فإننا نكون قد نجحنا في إزاحة هذه الفئات عن طريقنا. وحتى هذه الحالة إن لم تكن لنا فلن تكون علينا ". انظر: إبراهيم السليمان الجبهان. ما يجب أن يعرفه المسلم من حقائق عن النصرانية والتبشير. _ الرياض: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، 1404 هـ. ص27.

([41]) هاملتون جب مستشرق بريطاني (1895 - 1971م) ، اهتم بالأدب العربي ، وتتلمذ على كينيدي ، وخلف مرجليوث في أكسفورد. وله إسهامات عدة حول الإسلام والعربية والرحلات. انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون. - 3 مج. - ط4. - القاهرة: دار المعارف ، 1981م - 2/129 - 131.

([42]) ذكر نجيب العقيقي أن من كتبه الاتجاهات الحديثة في الإسلام وهو خير كتبه. وقد كلف مجموعة من المستشرقين بالكتابة فيه ، واكتفى منه بالمقدمة والخاتمة. انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون. - مرجع سابق. - 2/130. وذكر عبد الرحمن بدوي أن له كتابا بالعنوان نفسه؛ الاتجاهات الحديثة في الإسلام. modren trends in islam انظر: عبد الرحمن بدوي. موسوعة المستشرقين. - ط3. - بيروت: دار العلم للملايين ، 1993م. - ص 174 - 175.

([43]) لم تكن فلسطين في ذلك التاريخ محتلة من اليهود كما هي علية الآن ، بل كانت محتلة من نصاري الإنجليز ، إذ كانت تحت الانتداب البريطاني. وملة الكفر عندنا واحدة. يقول الله تعالى: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم من الآية 120 من سورة البقرة. فالتعبير في القرآن الكريم هنا جاء بالملة مفردة.

([44]) إبراهيم عكاشة علي. ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي. - الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، 14. 7 هـ - 1987م. ص38.

([45]) محمد طاهر التنير. العقائد الوثنية في الديانة النصرانية. - مرجع سابق. ص18.

([46]) أسعد عبد الرحمن. المنظمة الصهيونية العالمية 1882 - 1982. ط2. - بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، 1990م. ص202.

([47]) في مسألة التعميد أو التغطيس أو التنصير بهذا المفهوم انظر: عبد الله الترجمان الميورقي ، أبو محمد. تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب. - مرجع سابق - ص134 - 139. وانظر أيضا: محمد أبو زهرة. محاضرات في النصرانية - مرجع سابق ، - ص139 - 140. وانظر كذلك: محمد طاهر التنير. العقائد الوثنية في الديانة النصرانية - مرجع سابق - ص115 - 118.

([48]) إبراهيم عكاشة علي. التبشير النصراني في جنوب السودان " وادي النيل ". - مرجع سابق - ص24 - 25.

([49]) إبراهيم عكاشة علي. " علم التبشير: مناهجه وتطبيقاته ". مجلة كلية العلوم الاجتماعية (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) - ع5. - (1401 هـ ـ 1981م) ـ ص 125 ـ 150.

([50]) محمد عثمان صالح. النصرانية والتنصير أم المسيحية والتبشير. ـ مرجع سابق. _ ص 47.

([51]) محمد عثمان صالح. النصرانية والتنصير أم المسيحية والتبشير. المرجع السابق - ص 54.

([52]) عمر فروخ. " الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السياسة ". في: المستشرقون والإسلام. - تأليف نخبة من العلماء المسلمين - جدة: دار المعرفة ، 1405 هـ - 1985م. - ص 125 - 143 ، والنص من الهامش في ص 125.

([53]) أحمد عبد الوهاب. حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر. - القاهرة: مكتبة وهبة ، 1401 هـ - 1981م. ص162.

([54]) السموءل أو صاموئيل شاتليهلو زويمر من أقطاب التنصير في البلاد العربية ولد سنة 1867 ، وتوفي سنة 1952م ويعد رئيس المستشرقين في الشرق الأوسط تولى تحرير مجلة العالم الإسلامي التي أنشأها مع ماكدونالد ، وله أثار في العلاقات بين الإسلام والنصرانية. انظر: نجيب العقيقي المستشرقون - مرجع سابق - 3/138 حيث عده العقيقي من المستشرقين الأمريكيين.

([55]) أ. لو شاتليه أستاذ المسائل الاجتماعية الإسلامية في فرنسا وأحد المنصرين المستشرقين الفرنسيين في هذا القرن الميلادي. رأس تحرير مجلة العالم الإسلامي الفرنسية. انظر ترجمته في: الغارة على العالم الإسلامي. - مرجع سابق. - ص 5.

([56]) أ. ل. شاتليه. الغارة على العالم الإسلامي. مرجع سابق. ص 8.

([57]) أ. ل: شاتليه. الغارة على الإسلام ـ المرجع السابق ـ ص9.

([58]) وهنا التقاء واختلاف ، حيث يلتقي المنصرون والعلمانيون على الحكم بتأخر المسلمين لتمسكهم بالإسلام ، ويختلفون في سر تقدم الغرب.

([59]) أحمد عبد الوهاب ، حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر ـ مرجع سابق ـ ص 162.

([60]) محمد علي أبو حمدة ، الأخطبوط الصهيوني رأي العين ـ عمّان: مكتبة الرسالة ، 1403هـ ـ 1983م ـ ص 101 - 108.

([61]) نشر كتاب سيرج لاتوش تغريب العالم في باريس 1989م ونقل عنه أحمد عبد الوهَّاب بعض المقتطفات. انظر أحمد عبد الوهَّاب: التغريب طوفان من الغرب ـ القاهرة: مكتبة التراث الإسلامية ، 1411هـ1990م ـ ص13.

([62]) عبد الودود شلبي: الزحف إلى مكة ، حقائق ووثائق عن مؤامرة التنصير في العالم الإسلامي ـ القاهرة: الزهراء للإعلام العربي ، 1409هـ 1989م ـ ص 13.

([63]) إبراهيم عكاشة علي: " علم التبشير: مناهجه وتطبيقاته " مرجع سابق.

([64]) طرق عليّ الباب شاب أمريكي قصدًا إلى تذكيري ووعظي ، وفي سياق الحديث سألته السؤال التقليدي عن سبب دخوله الإسلام ، فذكر لي أنه كان في مهمة تنصيرية في الهند ، وقد رأى في إحدى القرى مجموعة من الصفوف المتراصة بشكل رتيب يثير الانتباه ، يقول: فانتظرت حتى تفرق الناس ثم سألت عمن يجيد الإنجليزية فانبرى أحد الشباب ممن يجيدونها فسألته عن هذا الأداء الذي كانوا بصدده فأخبرني أنهم كانوا جميعا يصلون لله ـ ولعل ذلك اليوم كان عيدا ـ فسألته عن ذلك الرجل الذي يتقدم هذه الجموع فأفاد أنه الإمام ، إذا ركع ركعوا وإذا سجد سجدوا ، فانصرفت وأنا أفكر في هذا النظام البديع ، وقرأت كثيرا عن الإسلام حتى أذن الله لي بالهداية ، وأنا الآن أحاول التكفير عما فعلته في الماضي فأدعو إلى الله تعالى وإلى اتباع سنة محمد وكانت المقابلة في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي ألمانيا (الغربية) قابلت أحد المجندين الأمريكيين ، في أحد المؤتمرات الإسلامية في ميونخ ، وكانت إجابته على السؤال التقليدي أنه كان يُعَدُّ ليكون قسيسا منصرا ، وكان ممارسا للطقوس النصرانية ، إلا أنه كان يخلط بين الثلاثة عندما لا يصلي لهم جميعا ، فيحتار لمن صلى ، حتى أعطته مدرسة مسلمة نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم ، فقرأ فيها فوجد التوحيد فأسلم. وفي القصيم في المملكة العربية السعودية قابلت رجلا من سيريلانكا قدم بتأشيرة عامل ، ولكنه كان قسيسا منصرا جاء (ليثبث) إخوانه النصارى العاملين في البلاد ، واهتدى إلى الإسلام وأصبح داعية بين أبناء قومه وغيرهم ، وله تأثير على المسجونين كبير... وهكذا ما يرى كثير من الناس الحق أبلج إلا اتبعوه.

([65]) Brian R. Hoare. Ed ، Methods of mission. - ke Junaluska ، N. K. the world Methodist council 1989. - 97 p.

([66]) David B. Barrett and James W. Reapsome. Seven hundred plans to Evangelize the world: the rise of a global evangelization movement. - Birmingham: foreign Mission Board of the Southern Baptist convention ، 1988 - 123 p.

([67]) Edward R. Daton and David A. Fraser. Planning strategies for World Evangelization. - Grand Rapids: William B. Eerdmans ، 1990 - 350 p.

([68]) Gerlad H. Anderson ، James M. Phillips ، and Ropert T. Coote. Eds. ، Mission in the nineteen 90s. - Grand Rapids: William B. Eerdmans ، 1991 - 82 p.

([69]) Tim Matheny. Reaching the Arabs: a felt need approach - Pasadena: William Carey library ، 1981. - 247 p.

([70]) William J. Dan;er ، and Wi Jo Kang. Ed the future of the Christian World Mission: Studies in Honor of R. Pierce Beaver. - Grand Rapids: B. Eerdmans ، 1971 - 181 p.

([71]) Dorothy F. van Ess. Pioneers in the Arab World. - Grand rapids: Wm. B. Eerdmans ، 1974 -188 p.

([72]) الاقتضاب في البلاغة العربية هو الانتقال مما هو ملائم إلى غير ما هو ملائم.

([73]) هذا البيت من البحر البسيط ، وقائله هو " أبو نواس " من مجموعة أبيات ليس هذا المكان ذكرها ، إذ هي لا تليق ، ولا توجد هذه المجموعة من الأبيات في الديوان المطبوع لأبي نواس ، وكم كلمة قالت لصاحبها دعني.

([74]) انظر: عبد الله محمد جمال الدين: المسلمون المنصرون أو المورسكيون الأندلسيون: صفحة مهملة من تاريخ المسلمين في الأندلس ـ القاهرة: دار الصحوة: 1991م ـ 540ص.

([75]) مسألة خطف الأطفال شاعت أثناء محنة المسلمين في الأندلس ، وهي شائعة الآن مع المحن التي يمر بها العالم بعامة ، والمسلمون بخاصة ، وبدت واضحة مع الأحداث التي حلت باللبنانيين والأفغان والبوسنويين والهرسك والصومال وغيرها من المواقع التي لا تبدو عليها بالضرورة المحن والكوارث. ومن أنجح ما تقوم به الإرساليات التنصيرية الآن ، هو تبني الأطفال ، وتسفيرهم من بلادهم ، وتلعيمهم مبادئ النصرانية وتنشئتهم عليها ، أو الإبقاء عليهم في بلادهم الفقيرة ، والدخول إلى قلوبهم من خلال ما يصلح لهم ، ويتناسب مع عقلياتهم كالحلوى والغذاء والكساء ، كما كان تعمل ذات الرداء الرمادي في مصر العربية ، حيث عرف عنها أنها تأتي من شمال القاهرة إلى مصر الجديدة في جنوبها حيث يترقبها " جامعو الزبالة " من الأطفال فتوزع عليهم الكساء والأغذية " انظر: عبد الجليل شلبي: معركة التبشير والإسلام ، حركات التبشير والإسلام في آسيا وإفريقيا وأوربا ـ القاهرة: مؤسسة الخليج العربي ، 1409هـ ـ 1989م ـ ص 305 ، ويذكر الشيخ محمد بن صالح العثيمين في افتتاح مكتب هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في الرياض أن المنصرين يقدمون الحلوى الطيبة النظيفة المغلفة للأطفال ويقولون هذه حلوى عيسى ـ عليه السلام ـ ويقدمون الحلوى المنتنة المكشوفة القذرة ، ويقولون هذه حلوى محمد فيقر في ذهن الطفل ما يقر من مؤدى هذه الوسيلة المخادعة.

([76]) عندما كنت أدرس في الولايات المتحدة الأمريكية استأجرت سكنا ، وكان القائم على المجمع السكنى منصرًا ، وعندما علم أني أتحدث العربية أحضر لي الإنجيل باللغة العربية في وقت قياسي ، وكنت في مدينة صغيرة لا توجد بها مكتبة عربية أو جالية عربية.

([77]) ينقل عن إديسون قوله: " إن عوامل التعليم المسيحي في مصر تزيد قوة على قوتها بمؤسستي جمعية الشبان المسيحيين وجمعية الشابات المسيحيات... إن لهاتين الجمعيتين مراكز نشيطة ، وخصوصا في القاهرة والإسكندرية. هذه الفروع تقدم مناسبات مختلفة للألعاب الرياضية. وتهيئ في المجتمع ألوانا من النشاط تندر في الشرق... وفي هذا اقتراب من المسلمين (بالتبشير) " انظر: مصطفى خالدي وعمر فروخ. التبشير والاستعمار في البلاد العربية: عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى إخضاع الشرق للاستعمار الغربي. - بيروت: المكتبة العصرية ، 1983م. - ص201.

([78]) انظر: ebcyclobedia of missions. ndon. 1906.

([79]) انظر: أ. ل. شاتليه. الغارة على العالم الإسلامي. مرجع سابق. - ص 20 - 21.

([80]) انظر: إبراهيم الزين صغيرون. " لمحات تاريخية عن انتشار الإسلام في أوغندا ". - مجلة كلية العلوم الاجتماعية (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية). - ع6 (1402 هـ - 1982م). - ص17 - 29.

([81]) ديفيد ، أو داود ليفينجستون (1813 - 1873م) أسكوتلندي وطبيب ومنصر ، ومكتشف. أبدي رغبته في التنصير لجمعية التنصير اللندنية سنة 1838م. وخاض تجربة التنصير في سنة 1840 م. وقد ساعدته في ذلك زوجه ماري موفات. والتقي بهزي مورتون ستانلي وتعاونا على الاستكشاف والتنصير. ويعد من طلائع المستكشفين ، وأسهم في إثارة موضوع خطف الأطفال الأفارقة وبيعهم عبيدًا. انظر: Funk and wagnalls new encyclobedia. Ibib 15/246 - 247.

([82]) هنري مورتون ستانيلي (1841 - 1904م) مستكشف بريطاني أمريكي ، وعمل صحفيا لجمع من الصحف الأمريكية. سعى في البحث عن ليفينجستون الذي اختفى في إفريقيا الوسطى ، ثم خلفه في مهمة الاستكشاف. وكتب عن إفريقيا أعمالا منها: عبر القارة المظلمة THROUGH THE DARK CONENENENENT وكتاب إفريقيا المظلمة أو الأكثر ظلاما THE DARKEST AFRICA. انظر: FUNK AND WAGNAS NEW ENCYCPEDIA. ibib - 22/186 - 187.

([83]) انظر: محمد بن سليمان الخضيري. " السياسة والتنصير في شرق إفريقيا في القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي). - مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ع19 (جمادى الأولى 1418 هـ - سبتمبر 1997م). - ص 485 - 553.

([84]) انظر: إبراهيم الزين صغيرون. " لمحات تاريخية عن انتشار الإسلام في أوغندا ". مرجع سابق ص17 - 29.

([85]) انظر: أ. ل. شاتليه. الغارة على العالم الإسلامي. مرجع سابق - ص 16.

([86]) انظر: عبد المالك التميمي. التبشير في منطقة الخليج العربي: دراسة في التاريخ الاجتماعي والسياسي - مرجع سابق - ص 123 - 132. وانظر أيضا: هـ. كونوي زيقلر. أصول التنصير في الخليج العربي: دراسة ميدانية وثائقية. - ترجمة مازن صلاح مطبقاني - المدينة المنورة: مكتبة ابن القيم 1410 هـ - 1990م - ص31 - 48.

([87]) أفادني بهذا أحد مدراء مستشفيات القطاع الأهلي الكبيرة في حديث معه عن استغلال التطبيب للتنصير.

([88]) وفي هذا يقول زويمر في مؤتمر القدس سنة 1935م: " لقد قبضنا أيها الإخوان في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القران التاسع عشر إلى يومنا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية المستقلة ، أو التي تخضع للنفوذ المسيحي ، أو التي يحكمها المسيحيون حكما مباشرا. ونشرنا في تلك الربوع مكامن التبشير المسيحي والكنائس والجمعيات ، وفي المدارس الكثيرة التي تهيمن عليها الدول الأوربية والأمريكية ، وفي مراكز ، ولدى شخصيات لا تجوز الإشارة إليها ، الأمر الذي يرجع الفضل فيه إليكم أولا ، وإلى ضروب كثيرة من التعاون بارعة باهرة النتائج... " انظر: عبد الله التل. جذور البلاء. - مرجع سابق. - ص 275 - 276.

([89]) عبد الودود شلبي. الزحف إلى مكة: حقائق ووثائق عن مؤامرة التنصير في العالم الإسلامي. - مرجع سابق. ص83.

([90]) مصطفى خالدي وعمر فروخ. التبشير والاستعمار في البلاد العربية. - مرجع سابق. - ص 106.

([91]) شاعت الآن الدراسات عن الصحوة الإسلامية التي يسميها الآخرون الأصولية الإسلامية. وتتم الدراسات داخل البلاد الإسلامية وخارجها. ولعل من أبرز هذه الدراسات فيما يتعلق بالمحيط العربي التقرير الذي قدمه ريتشارد ديكميجيان ، وهو أرمني من حلب ويحمل الجنسية الأمريكية ، ويعمل أستاذا في إحدى الجامعات الأمريكية ، إلى الحكومة الأمريكية ، ثم توسع فيه وأصدره في كتاب ترجم إلى العربية تحت عنوان: الأصولية في العالم العربي. انظر: ريتشارد هرير دكمجيان. الأصولية في العالم العربي. ط2. ترجمة عبد الوارث سعيد. - المنصورة: دار الوفاء ، 1410 هـ - 1989 م. 308 ص.

([92]) انظر: أ. ل. شاتلية الغارة على العالم الإسلامي. - مرجع سابق. - ص 24.

([93]) انظر: أ. ل شاتليه. الغارة على العالم الإسلامي. المرجع السابق. ص 105.

([94]) تعرضت الهيئات الإغاثية الإسلامية في بعض البلدان العربية الواعدة في العمل الإغاثي إلى حالة من الجمود بعد أزمة احتلال الكويت في 11/1 1411 هـ - 2/8 1990 م ، وتقلصت خدماتها في سعي إلى إعادة تقويم أدائها من حيث الشرائح التي تستفيد منها.

([95]) في أفعال المنصرين مع المرأة يستأنس بما كتبه مصطفى فوزي غزال. الحيل والأساليب في الدعوة إلى التبشير. د. م.: د. ن ، د. ت. ص 13 - 18 ، و33 - 37 و43 - 58.

([96]) وتستغل بعض الموروثات الاجتماعية في بعض المجتمعات المسلمة التي لا تقدر المرأة ولا تنظر إليها النظرة السوية ، ويتهم الإسلام في هذا على اعتبار أن الإسلام يؤخذ من خلال التطبيقات التي تتمثلها بعض المجتمعات المسلمة التي يقاس الإسلام من خلالها ، ولا تقاس هي بمعايير إسلامية وفي هذا قلب للموازين.

([97]) قاسم أمين (1865 - 1908 م). يرجع إلى أصل كردي. تعلم في الأزهر والقانون في فرنسا ، وعمل قاضيا. شهر عنه تبنية الدعوة إلى تحرير المرأة وسفورها وتعليمها ومشاركتها الرجل في الحياة العامة. ومن آثاره كتاباه تحرير المرأة والمرأة الجديدة. ويذكر أنه كان وثيق الصلة بمحمد عبده وسعد زغلول. انظر: الموسوعة العربية الميسرة. إشراف محمد شفيق غربال. - القاهرة: دار الشعب ومؤسسة فرانكلين ، د. ت - ص 1361.

([98]) انظر: مصطفى خالدي وعمر فروخ. التبشير والاستعمار في البلاد العربية. مرجع سابق. - ص 204.

([99]) انظر عصام عبده. " ولا يزال التنصير مستمرا ". المجاهد مج 4 ، ع43 (ذو الحجة. ص12 - 17).

([100]) انظر الصفحات 9 - 18 من كتاب خالد البسام. صدمة الاحتكاك: حكايات الإرسالية الأمريكية العربية في الخليج والجزيرة العربية 1892 - 1925 م. - بيروت: دار الساقي ، 1998م. - 203 ص. وقد ذكر من المنصرات الأسماء الآتية: إتش. ورال ، وسي. ستانلي ، ومارثا فوجل ، وإميلي زويمر ، وإليزابيث كانتين ، وميني دايكستورا ، وإي فارير.

([101]) انظر: خالد البسام. القوافل: رحلات الإرسالية الأمريكية في مدن الخليج والجزيرة العربية 1901 - 1926م. البحرين: (مؤسسة الأيام للصحافة والنشر) ، 1993م - 206 ص.

([102]) انظر: مذكرات شريفة ، المنصرة الأجنبية في الخليج.

([103]) إبراهيم عكاشة علي. ملامح من التنصير في الوطن العربي. - مرجع سابق. ص 32 - 33.

([104]) وينبغي التفريق هنا بين من يمارس عبادته في داره ، وبين من يقيم مكانا عاما للعبادة في مكان لا يجتمع فيه دينان.

([105]) والمتابعة تتعلق بإعلان الشعائر النصرانية بإيجاد رموزها في بلاد لا يلتقي فيها دينان ، وهي جزيرة العرب بنص حديث الرسول " لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ". عن ابن شهاب فيما رواه مالك بن أنس في الموطأ. انظر موطأ الإمام مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي - إعداد أحمد راتب عرموش. - ط7. الرياض: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، 1404 هـ - 1983 م. ص 644. رقم الحديث 1609.

([106]) في المناسبات الدينية والوطنية التي تحصل بها غالبا إجازات طويلة تنظم للطلبة الأجانب من غير النصارى خاصة لقاءات مع العائلات النصرانية المتدينة. وفي إجازة " عبد الشكر thanksgiving في إحدى السنين انطلق مجموعة من الشباب المسلم إلى الريف الأمريكي ، حيث العائلات المتدينة ، وكانت بينهم حوارات ونقاشات كانت في أغلبها في مصلحة الشباب لأنهم أدركوا أهداف هذه الأنشطة ، واقتنعوا بالمحاولات التي تستهدفهم ، ثم إنهم في معظمهم قدموا صورة جيدة وعملية للإسلام.

([107]) اتصل بي أحد الشباب المسلمين في ألمانيا (الغربية) ، وكنت أعمل هناك ، وعرض علي مشكلته المتمثلة في ضائقته المالية ، وأن الكنيسة قد عرضت عليه الإعانة. ولم أملك إلا محاولة إثنائه عن الاستسلام للكنيسة ، ولكن دون أن أقدم له البديل الذي يغنيه عن طرق أبواب الكنيسة ، ويحفظ عليه فطرته ودينه.

([108]) انظر: طلائع المستشرقين في: نجيب العقيقي. المستشرقون. - مرجع سابق. 1 /110 - 125.

([109]) علي بن إبراهيم الحمد النملة. والمستشرقون والتنصير: دراسة للعلاقة بين ظاهرتين ، مع نماذج من المستشرقين. الرياض: مكتبة التوبة ، 1418 هـ - 1998م: - 178 ص. (موسوعة الدراسات الاستشراقية؛ 4).

([110]) انظر: علي بن إبراهيم النملة. الاستشراق في خدمة التنصير واليهود. مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ع3 (7/1410 هـ - 2/1990 م). ص237 - 273.

([111]) يقول إبراهيم خليل أحمد: " نجم عن خروج بولس إلى أوروبا أن اضطر للمواءمة بين عقائد الخلاص المنتشرة في الإمبراطورية الرومانية وعقيدة الخلاص التي نادى بها يسوع المسيح ، فامتزجت دعوة التوحيد بالنظريات الفلسفية الإغراقية..... " انظر: إبراهيم خليل أحمد. محاضرات في مقارنة الأديان. ط2. القاهرة: دار المنار ، 1412 هـ - 1992م. ص19.

([112]) انظر: " المستعمر البريطاني يغلق جنوب السودان ليصبح مرتعا للمنصرين في: مصطفى فوزي غزال. الحيل والأساليب في الدعوة إلى التبشير. - مرجع سابق. ص 7 - 11.

([113]) يقول عجاج نويهض مشيرا على أساليب اليهود في ترسيخ وجودهم وتأثيرهم: " حتى إذا انطلقوا بعد الثورة الفرنسية يضعون مخططا قائما على أساسين ، كان هذان الأساسان هما: 1 - عقيدة أنهم شعب الله المختار. 2 - عقيدة أن هذا الشعب المختار يستطيع أن يفسد العالم ويعطله ويخربه ليقيم على أنقاضه ملكا يهوديا داوديا ، يتفرد بحكم العالم بأسره ، وما الأمم والشعوب إلا حيوانات متخلفة العقل والذهن والفهم..... أما عقيدتهم أنهم شعب مختار فالإشارة إليها وإلى الماسونية شيء كثير في البروتوكولات. وأما قدرتهم على أن يصلوا إلى نهاية مبتغاهم ، فنحسب أن القطار قد فاتهم؛ ولكن قد يطول بالعالم الأمريكي والبريطاني الأمد وهو مخدر تخديرا يهوديا ، وأهم عوامل هذا التخدير ليس الذهب والمرأة والجاسوسية ، بل التنصير ظاهريا والبقاء على اليهودية باطنا. وقد أكثر اليهود من استعمال هذه الخدعة وبعد طردهم من البرتغال وإسبانيا وقيام مجلس التفتيش عليهم بالعذاب المعلوم. وهكذا كان إسلام اليهود الذين جاءوا المملكة العثمانية بعد القرن الخامس عشر فأسلموا وسموا بالدونمة أي المهتدين. " انظر: عجاج نويهض. بروتوكولات حكماء صهيون: نصوصها ، رموزها ، أصولها التلمودية. ط3. بيروت: دار الاستقلال ، 1990م. - ص296 - 297.

([114]) يقول عبد الله التل: " وأعجب العجب أن يعلم القارئ بأن صموئيل زويمر هذا ، الذي كان يرأس مؤتمرات التبشير من أدنبرة في أقصى الغرب إلى لكنو في أقصى الشرق ، والذي قاد معارك التبشير طوال ستين عاما انتهت بهلاكه سنة 1952 ، قد كشف عن يهوديته الدفنية الراسخة في أعماق نفسه ، وذلك بأن طلب حاخاما يلقنه في ساعاته الأخيرة أثناء احتضاره. وقد أخبرني راهب من أصدقائي أيام معركة القدس ، أن الكنيسة تحتفظ بهذا السر المذهل ، ولا تبوح به ، حتى لا تنكشف حيل اليهود الذين يتضاهرون باعتناق النصرانية ، وحتى لا يظهر إخفاق جمعيات التبشير التي تبذل الملايين عبثا ، وتنخدع بمكر اليهود وخططهم الخبيثة لبث الفتن والبغضاء بين الإسلام والمسيحية. انظر: عبد الله التل. جذور البلاء. مرجع سابق. ص 228.

([115]) انظر: عبد المالك التميمي. التبشير في منطقة الخليج العربي. مرجع سابق. ص113 و 118.

([116]) انظر على سبيل المثال: " منظمة الصحة العالمية مؤسسة تبشيرية. " في:: مصطفى فوزي غزال. الحيل والأساليب في الدعوة إلى التبشير. مرجع سابق. ص69 - 75.

([117]) أنيس صايغ: لبنان الطائفي. بيروت: دار الصراع الفكري ، 1955م. - ص 106 ، نقله: مصطفى خالدي وعمر فروخ. التبشير والاستعمار في البلاد العربية. مرجع سابق. ص 153 - 154. وقد أراد المؤلف من كتابه هذا الرد على مؤلفي التبشير والاستعمار ، ولكنه " جاء سندا له وشهادة مزكاة فيه ". كما يقول المؤلفان ص11.

([118]) وليس جديدا على الساحة التجارية أن يأتي بعض الذين يخدمون أغراضا دينية أو سياسية بثياب التاجر. وهذه الوسيلة تثبت مع الوقت جدواها ، وكذلك بعدها عن الاكتشاف ، إ يشيع بين الناس أن العلاقات في هذا المجال مع الآخرين تجارية لا تتعدى التبادل والمصالح التجارية. وأظن في هذا التفكير شيئا غير يسير من السذاجة والسطحية. فالآخرون يخدمون مصالح بلادهم الاستعمارية والدينية كما يخدمونها اقتصاديا ، ويقدمون هذه الخدمات من باب الولاء للبلاد وساستها وقادتها الروحيين. ولعل أقرب مثال ما قام به رجل الأعمال اليهودي من الولايات المتحدة الأمريكية آرموند هامر في الاتحاد السوفييتي سابقا ، والجمهوريات الروسية الحالية ، من عمل على توجيهها الوجهة الغربية في الجانب السياسي والثقافي والديني كذلك ، رغم يهوديته. وقد نجح في جهوده ، ورأى نتائجها قبل رحيله.

([119]) يحصي كرم شلبي أكثر من خمس وثلاثين محطة إذاعة منتشرة حول العالم ، ومنها إذاعة الفاتيكان التي ثبت إرسالها بأكثر من سبع وأربعين لغة أربع وثلاثون منها أساسية ، وثلاث عشرة لغة تستخدم في مناسبات خاصة: ويزيد عدد الساعات المبثوثة باللغة العربية عن ألف وخمس مائة (1500) ساعة في الأسبوع ، (ما يقرب من ثمانين ألف 80.000) ساعة في السنة. انظر: كرم شلبي. الإذاعات التنصيرية الموجهة إلى المسلمين العرب. القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي ، 1412 هـ - 1991 م. ص 71 - 77 ، 85 - 87. ويعد هذا العمل العلمي الدقيق أفضل ما نشر في مجاله وأحدث ما اطلعت عليه.

([120]) انظر: فريد د. أكوورد. " الإرسال الإذاعي الحالي الموجه إلى المسلمين ". في: التنصير: خطة لغزو العالم الإسلامي. تحرير دون م. ماكوري. د. م. د. ن. د. ت. - ص 562 - 581.

([121]) انظر: مصطفى خالدي وعمر فروخ. التبشير والاستعمار في البلاد العربية. - مرجع سابق. ص 213 - 214.

([122]) انظر الهامش رقم (1) من صفحة 74.

([123]) انظر: أبو هلال الأندونيسي. غارة تبشيرية جديدة على أوندنسيا. - ط4. - جدة: دار الشروق ، 1404 هـ - 1984 م. ص 88 - 90.

([124]) انظر دون م. ماكوري ، محرر. التنصير: خطة لغزو العالم الإسلامي. مرجع سابق. ص1 - 19.

([125]) انظر: عبد الرزاق دياربكرلي. تنصير المسلمين: بحث في أخطر استراتيجية طرحها مؤتمر كلولورادو التنصيري. ط 2. - الرياض: دار النفائس ، 1411 هـ 1991م. ص67 - 85.

([126]) هذه العبارة أطلقها اللورد اللنبي ، وقد ترجل ماشيا إلى قلب المدينة المقدسة ، بعد احتلال البريطانيين لها في أواخر سنة 1917م ، وعندما أشرف على كنيسة القيامة قال عبارته المشهورة: " اليوم انتهت الحروب الصليبية ". انظر صالح مسعود أبو بصير. جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن - بيروت: دار الفتح للطباعة والنشر؛. ص65.

([127]) انظر جلال العالم. قادة الغرب يقولون: دمروا الإسلام أبيدوا أهله. ط2 [ طرابلس الشام: المؤلف ] 1395 هـ - 1975 م. - ص26 - 27 ، حيث يذكر المؤلف أن الجنرال غورو عندما تغلب على جيش ميسلون خارج دمشق بالشام توجه فورا إلى قبر صلاح الدين الأيوبي عند الجامع الأموي ، وركله بقدمه وقال له: " ها قد عدنا يا صلاح الدين ".

([128]) انظر: عبد الفتاح أحمد أبو زايدة. التبشير الصليبي والغزو الاستعماري. مالطا: منشورات رسالة الجهاد 1988م. - 147 ص. وانظر أيضا: مصطفى خالدي وعمر فروخ. التبشير والاستعمار في البلاد العربية. - مرجع سابق - ص 145.

([129]) انظر: مصطفى خالدي وعمر فروخ. التبشير والاستعمار في البلاد العربية. المرجع السابق. ص 146.

([130]) انظر تكملة هذه المذكرة عند عز الدين العراقي الذي قام بترجمتها ونشرها في مجلة البيئة التي أصدرها. ونقلها منها علال الفاسي. " التبشير: أخطر أسلحة الاستعمار ". الهلال مج 81 ، ع10 (اكتوبر 1973م - رمضان 1393 هـ). ص 60 - 70.

([131]) انظر: جاك مندلسون. الرب والله وجوجو: الأديان في إفريقيا المعاصرة. ترجمة إبراهيم أسعد محمد. القاهرة: دار المعارف ، 1971م. - ص209.

([132]) نابليون بونابرت الأول (1779 - 1831م). ضرب الإنجليز بالمسلمين باحتلاله مصر. وكان قد أحضر معه مجموعة من المستشرقين ، ودخل الأزهر آنذاك. وحاول احتلال الشام ، ولكنه أخفق أمام حصون عكا. وحياته حافلة بالأحداث العسكرية والثورية. وقد نفي إلى سنت هيلانة ، حيث مات هناك بالسرطان. انظر: الموسوعة العربية الميسرة. مرجع سابق. ص 1812.

([133]) انظر: أحمد عبد الوهاب. حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر -مرجع سابق - ص128 ، نقلا عن جاك مندلسون. الرب والله وجوجو: الأديان في إفريقيا المعاصرة مرجع سابق - ص209.

([134]) تتبع الإذاعات ومحطات التلفزيون المحلية نظام تأجير ساعات البث. وتعمد الكنائس إلى استئجار ساعات من صباح أيام الأحد ، وفي المناسبات الدينية الأخرى. وبدون مناسبة أحيانا. والمشهور عن أحد القسس ويسمى بيلي جراهام كثرة استغلاله لهذه الوسيلة ، بحيث يقف الساعات الطوال وهو يعظ الناس دون انقطاع من الإعلانات التجارية أو الأخبار أو غيرها. وتحاول بعض المراكز الإسلامية اتباع هذا الأسلوب محليا ، وتفلح أحيانا ، وتنقصها الإمكانات الفنية والمادية أحيانا أخرى.

([135]) انظر: أ. ل. شاتليه. الغارة على العالم الإسلامي -مرجع سابق - ص92.

([136]) انظر: أ. ل. شاتليه. الغارة على العالم الإسلامي. - المرجع السابق - ص92.

([137]) انظر: دون م. ماكوري. التنصير: خطة لغزو العالم الإسلامي. -مرجع سابق - ص252.

([138]) ينقل عن بعض المسؤولين في إحدى البلدان الخليجية أثناء رده على اعتراض الأهالي على التمكين للمنصرين قوله: "... هؤلاء الرجال ، من هم؟ هل هم دبلوماسيون؟ هل هم سياسيون؟ تجار؟ لا ، هؤلاء الرجال جاؤوا هنا ليعلمونا. ويعلم الله أننا جهلاء كالحمير. إنهم يبنون مستشفى ليعتنوا بمرضنا. كل إنسان يموت اليوم ، ولكن عندما جاء هؤلاء وجدنا من يعتني بمرضنا. الطبيب يريد شيئا. لا أدري ما هو هذا الشيء ، ولكني أريد أن أقول علنًا بأن أي شيء يريده الطبيب فسأعطيه إياه". انظر: هـ. كونوي زيقلر. أصول التنصير في الخليج العربي: دراسة ميدانية وثاقي ص108. ترجمة مازن صلاح المطبقاني. ـ المدينة المنورة: مكتبة ابن القيم ، 1410هـ - 1990 م.

([139]) السيدة سالمة بنت السيد سعيد البوسعيدي ، أو سلمى ، ولدت في 14/8 /1260 هـ من أم شركسية. تولى أخوها السيد ماجد الحكم بعد وفاة أبيها فتورطت مع أخيه السيد بر غش في مكائد ضد السيد ماجد. هربت إلى عدن بحرًا ، ولحق بها الهر هنريك رويتي ، السكرتير الألماني لشركة هانسينج في زنجبار ، ثم سافرا إلى هامبورج بألمانيا ، حيث استقرا زوجين هناك. (وسميت بالأميرة إميلي روث) وعندما توفي زوجها تفرغت للكتابة ، وخرجت بمذكراتها. ثم عادت إلى زنجبار. وتوفيت في 23/7/1342 هـ ، بعد أن تخطت الثمانين. وخلفت ثلاثة من الأولاد وبنتين ، ومنهم رودولف سعيد رويتي الذي يعمل محاضرا في تاريخ عُمان وتاريخ جده سعيد في إحدى جامعات بريطانيا. انظر: عبد الله بن صالح الفارسي ، كبير قضاة كينيا. البوسعيديون حكَّام زنجبار. ـ عُمان: وزارة التراث القومي والثقافة ، [ 1982 م ]. - ص 42 - 49.

([140]) يذكر عبد المجيد القيسي في مقدمة كتاب مذكرات أميرة عربية أنه مما " يجب أن يذكر بالشكر والامتنان لهذه الكاتبة العربية أنها رغم تنصرها وحياتها الطويلة في بلاد الغرب وتنكر أهلها لها فقد ظلت وفية مخلصة لأهلها وبلادها ودينها الأول ، فخورة بهم دوما كما يظهر ذلك من ثنايا كتابتها ، فهي إذا ما اضطرت إلى ذكر شأن من شؤون الشرق مما لا يستسغية الغربيون ، كحجاب المرأة أو تعدد الزوجات أو تملك الرقيق مثلا ، نرها تنبري للدفاع عن الفكرة وتبريرها دفاعا شديدا لا ينقص من نبل قصدها اتسامه أحيانا بالبراء والسذاجة". انظر: السيدة سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان سلطان مسقط وزنجبار. مذكرات أميرة عربية. - عُمان: وزارة التراث القومي والثقافة ، 1406 هـ - 1985 م. ص 50.

([141]) يقول أحمد حمود المعمري: " وبدون الحديث عن أعمال المسيحيين يصبح الحديث عن تاريخ ساحل شرق إفريقية غير كامل ، وقد سهل سلطان زنجبار - رغم أنه مسلم - عمل تلك البعثات المسيحية ، وهذه هي الديمقراطية في الإسلام فالإسلام لا يتدخل في شئون أية ديانة أخرى ، بل هو يحترم الديانات الأخرى ، والقرآن يقول: لا إكراه في الدين. ومن هذا المنطلق عرض السلطان كافة المساعدات والتسهيلات للبعثات المسيحية عندما اتصلت به. وبصرف النظر عما إذا كان مصيبا في ذلك أم لا ، فإنه قد تصرف بحسن نية وبالتزام كامل بمبادئ الإسلام " انظر: أحمد حمود المعمري. عُمان وشرق إفريقية -ترجمة محمد أمين عبد الله - عُمان: وزارة التراث القومي والثقافة ] 1980م [ - ص 95 - 96. وانظر أيضا عبد المالك التميمي. التبسير في منطقة الخليج العربي: دراسة في التاريخ الاجتماعي والسياسي - مرجع سابق - ص 123 -124. وانظر كذلك: هـ. كونوي زيقلر. أصول التنصير في الخليج العربي: دراسة ميدانية وثائيقية مرجع سابق - ص 43 و66. وانظر أيضا هاريسون. رحلة طبيب في الجزيرة العربية -ترجمة محمد أمين عبد الله - عُمان: وزارة التراث القومي والثقافة 1406 هـ - 1986م - ص29 - 62.

([142]) انظر: مصطفى خالدي وعمر فروخ. التبشير والاستعمار في البلاد العربية. - مرجع سابق. - ص 147.

([143]) انظر: مصطفى خالدي وعمر فروخ. التبشير والاستعمار في البلاد العربية. - الرجع السابق. - ص 208.

([144]) انظر: أبو هلال الأندونيسي. غارة تبشيرية جديدة على أندونيسيا. - مرجع سابق. - ص 28 و91.

([145]) ينقل عن جون جرنج المتمرد الصليبي في جنوب السودان قوله: "السودان هو بوابة الإسلام والعروبة إلى إفريقيا فلتكن مهمتنا الاحتفاظ بمفتاح هذا الباب حتى لا تقوم للإسلام والعروبة قائمة في جنوب الصحراء الكبرى". انظر: عبد الودود شلبي. الزحف إلى مكة: حقائق ووثائق عن مؤامرة التنصير في العالم الإسلامي. - مرجع سابق - ص 119.

([146]) حسن مكي محمد أحمد. التبشير المسيحي في العاصمة المثلثة - الخرطوم: الدار الوطنية للطباعة والنشر 1982م -ص16 - 17.

([147]) ولعلنا بهذا نخرج من الشعور بأنا نتصدى للتحديات التي تواجهنا ، فنكتفي بالتنبيه لها والتحذير منها ، مما يدخل في انتظار الأفعال للرد عليها ، إلى السعي إلى تقديم البديل الصالح الذي نعتقد أن فيه ، لا في غيره ، صلاح البلاد والعباد ، وأنه سر السعادة في الدنيا والآخرة. وهذا المفهوم لا يأتي بمجرد الترديد النظري في المجتمع المسلم ، بل لا بد أن تنطلق القدوة التي تحمل الإيمان على أكتافها بعد أن استقر في صدورها ، فتقدم هذا الإيمان إلى الآخرين على أنه هو الخيار الوحيد في عالم مليء بمحاولات البحث عن الحقيقة والسعادة والاستقرار الروحي والنفسي والذهني والفكري ، وتمثل ذلك كله بهذه الحركات والمذاهب التي جرى استغلالها على غير ما قصدت له في الغالب الكثير ، كالتنصير الذي انطلق في البدء من رسالة عيسى ابن مريم - عليهما السلام - وحصل له ما حصل من تغيرات في المفهوم والأهداف ، وإن لم يخرج في ناحية منه عن المفهوم الأساس له وهو إدخال غير النصارى في النصرانية. ولا أظن أننا بحاجة إلى استخدام المصطلح نفسه يطوع للدعوة إلى الله تعالى ، كما حاول البعض في إثارة مفهوم التبشير الإسلامي أو التبشير المضاد. فالدعوة مفهوم يكفي في نشر الإسلام. انظر: عثمان الكعاك. صفحات سوداء من تاريخ المبشرين. - الهلال مج 81 ، ع 10 (أكتوبر 1973 م - رمضان 1393 هـ). - ص 38 -50.

([148]) ومصداق هذا ما يؤثر عن النبي محمد قوله: " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا". رواه مسلم والترمذي وأحمد.

([149]) والغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة ، ولا ينتظر في سبيل الوصول إلى الأهداف أن تؤول الوسائل بحال من الأحوال. ويبدو أن التأويل الآن مدخل غير طيب لطرق سبل غير مشروعة تقود بسرعة إلى الغايات. مع أن الوسائل المشروعة تقود إلى الغايات بغض النظر عن الزمن.

([150]) يوسف القرضاوي. هموم المسلم المعاصر. - إعداد ياسر فرحات. - القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي ، [ 1989 م ]. - ص 50 - 55. (مواجهة التبشير).

([151]) انظر: مصطفى خالدي وعمر فروخ. التبشير والاستعمار في العربية. - مرجع سابق. - ص27.

([152]) ومن أبرز الدوريات التنصيرية على كثرتها. العالم الإسلامي ، والحقيقة والواضحة ، والإسلامية الفصلية. والإسلام الألمانية والفرنسية والروسية ، وغيرها مثل المشرق من الغربيات. وكثير من الدوريات العربية والثقافية منها بخاصة تعود إلى خلفية تنصيرية.

([153]) ولقد سعيت إلى رصد ما كتب عن التنصير في اللغة العربية من كتب ومقالات في دوريات. ونشرته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وجعلت الطبعة الأولى من هذه المناقشات مقدمة لذلك الرصد. ولكن هذا يعد من الجهود الفردية التي لا يمكن أن تفي بالغرض الذي يحتاج إلى جهود المؤسسات العلمية. انظر: علي بن إبراهيم النملة. التنصير في الأدبيات العربية. - الرياض: جامعة محمد بن سعود الإسلامية ، 1415 هـ - 1994 م. - 272 ص.

([154]) ومن أبرز هذه المؤسسات معهد الآداب العربية في تونس ، والمركز النصراني لدراسات شمال إفريقيا في الجزائر ، وقد أغلق ، ومركز دراسات العالم العربي الحديث في بيروت ، ومعهد الشرق الأدنى للاهوت في بيروت ، ومركز دارسات الإسلام في إفريقيا في نيروبي بكينيا ، والمركز النصراني للدراسات في روالبندي بالباكستان ، ومعهد زويمر للدراسات الإسلامية في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية ، وغيرها كثير.

([155]) نشأت رابطة العالم الإسلامي في 12/1381 هـ 5/1962 م ، وتمثل فيها كافة الشعوب الإسلامية. وقد انبثق إنشاؤها عن المؤتمر الإسلامي العام الأول الذي عقد بمكة المكرمة بعد الانتهاء من أداء مناسك الحج من عام 1381 هـ - 1962 م. وتهدف بالإضافة إلى ما ذكر ، إلى تبليغ دعوة الإسلام ومبادئه وتعاليمه. وتتخذ لذلك الوسائل المناسبة من العمل على تحكيم شرع الله ، والأخذ بمبدأ الشورى ، والإفادة من منافع الحج ، وإقامة ندوة عالمية سنوية بمكة المكرمة ، وغيرها من الوسائل المنصوص عليها في ميثاق الرابطة. انظر: الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي. رابطة العالم الإسلامي: عشرون عاما على طريق الدعوة والجهاد. - مكة المكرمة: الأمانة العامة ، 1401 هـ - 1981 م. ص 3 - 5.

([156]) تأسست الندوة العالمية للشباب الإسلامي سنة 1392 هـ - 1972 م. وهي هيئة مستقلة وملتقى إسلامي يجمع جهود العاملين في حقل منظمات الشباب والطلاب المسلمين في العالم. وتهدف إلى التعاون والتنسيق في مجالات النشاط الإسلامي فكرا وتخطيطا وتنفيذا. انظر: "التعريف بالندوة العالمية للشباب الإسلامي: أهدافها وأوجه نشاطها ونظامها الأساسي". في: المنظمات الطلابية الإسلامية: دورها ومشكلاتها. - ط2. - الرياض: الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، 1405 هـ - 1985 م. - 397 -400.

([157]) عندما عقد أول مؤتمر إسلامي بالرباط بالمملكة المغربية من 9 - 12/7/1389 هـ الموافق 22 - 25/9/1969 م أعلن فيه أن " الحكومات الإسلامية ستتشاور بقصد تعزيز التعاون الوثيق بينها.... " وفي السنة التالية 15 - 17/1/1390 هـ - 23 – 25/3/1970 م قرر وزراء الخارجية في الدول الإسلامية إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي ، التي سيكون مقرها مدينة جدة في المملكة العربية السعودية. وتولى أمانتها العامة رئيس الوزراء الماليزي تنكو عبد الرحمن بعد أن استقال من منصبه. وتهدف المنظمة إلى تعزيز التضامن الإسلامي ، ودعم التعاون بين الدول ، والعمل على محو التفرقة العنصرية ، واتخاذ التدابير اللازمة لدعم السلام والأمن الدوليين ، وتنسيق العمل من أجل الحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة ، ودعم كفاح جميع الشعوب الإسلامية ، وإيجاد المناخ لتعزيز التعاون والتفاهم بين الدول الأعضاء والدول الأخرى. وتنبثق عن المنظمة مجموعة من الهيئات والمجالس التي تسعى إلى تحقيق هذه الأهداف. ويبلغ عدد الدول الأعضاء في المنظمة ست وأربعين دولة ، وبعض الدول المراقبة. ويزيد العدد بعد استقلال جمهوريات الاتحاد السوفييتي المنهار ، وانهيار الشيوعية في أوروبا الشرقية واستقلال الدول من الاتحادات الفدرالية ورغبتها في الانضمام إلى المؤسسات الإسلامية. انظر: عبد الله الأحسن. منظمة المؤتمر الإسلامي: دراسة لمؤسسة سياسية إسلامية. - ترجمة عبد العزيز إبراهيم الفايز. - هرندن ، فيرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، 1410هـ - 1990م. - ص37 - 118.

([158]) والإسلام يقوم على الجماعة ، الطائفة المنصورة ، التي لا تلتفت إلى الهوى ، ولا تقر الولاء للحزب أو أشخاص الحزب ، ومن هذا المنطلق فإن يد الله مع الجماعة ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، والذي يُصَلِّي منفردا خلف الصف فقد قيل إنه لا صلاة له ، والإسلام دين الجماعة ، ولعل التجديد اليوم لا يقوم إلا بالجماعة ، الطائفة المنصورة ، لا تلك التي قامت لتضرب أختها أو أخواتها ، ومن هنا ينبغي الحذر من مفهوم الجماعة في خضم التوجهات التي أسهمت في تمزيق الأمة ، : انظر يوسف القرضاوي. هموم المسلم المعاصر ـ مرجع سابق ـ ص26 ـ 29 (التجديد من شأن الجماعة).

([159]) اشهر الطوائف النصرانية هي البروتستانتية ثم الكاثوليكية ثم الأرثودوكسية. ومن هذه الطوائف الثلاث الرئيسة تتفرغ طوائف صغيرة وهناك طوائف قديمة لا تزال باقية في بعض المجتمعات النصرانية وبخاصة في المشرق. انظر أحمد شلبي: مقارنة الأديان 2 - المسيحية ـ ط 6 - القاهرة: مكتبة نهضة مصر ، 1982م ، ـ ص 237 ـ 241 ، وانظر أيضا (النصرانية) في: الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ـ ط2 ـ الرياض: الندوة 1409هـ ـ 1989م. ص 497ـ 508.

([160]) سورة آل عمران آية: 64.

([161]) الآية 64 من سورة آل عمران ، ومن مضمون هذه الآية يناقش رؤوف شلبي مسيرة النصرانية عبر القرون ـ ويبين موقف الإسلام من قضايا النصرانية في القرآن الكريم ـ ويورد حديثا عن النبي محمد " إذا فتحت مصرا فاستوصوا بالقبط فإن لهم ذمة " ويذكر أنه حديث صحيح رواه الحاكم والطبراني في الكبير ، انظر رؤوف شلبي. يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ـ ط2 ـ القاهرة: دار الاعتصام ، 1400هـ ، 1980م ـ ص 303 ـ 325.

([162]) إخال أبرز المحاورين مع النصارى على الساحة الإسلامية المعاصرة الداعية الإسلامي أحمد ديدات ، وقد أصدرت المكتبة العربية مجموعة من الأعمال المترجمة إلى العربية عن جهود هذا الداعية الذي يحاور النصارى مشافهة وتحريرا ، ومن أبرز السلسلات التي تعنى بأعمال الداعية أحمد ديدات ، مكتبة ديدات ، وتصدر عن المختار الإسلامي ، وقد تخطت العشرين رسالة وهناك إصدارات أخرى عن أحمد ديدات نشرتها المختار الإسلامي ، ودار المنام ، ودار الاعتصام ، ودار الفضيلة ومكتبة القرآن وغيرها ، وأظن أن هذه الأعمال تمثل الحوارات المنطلقة من قوة واقتناع من المحاور بما يحاور من أجله. فقد تخطت الدفاعية والتبريرية والاعتذارية إلى تقديم الإسلام حلا لمشكلات العصر بأنواعها ، وانظر مثلا لا حصرا: محمد عبد القادر الفقي ، حوار ساخن مع داعية العصر أحمد ديدات ـ القاهرة: مكتبة القرآن (1992م) ـ 80ص.

([163]) انظر: كرم شلبي: الإذاعات التنصيرية الموجهة إلى المسلمين العرب ـ مرجع سابق ـ ص 32.

رأيك يهمنا