صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة

نبذة مختصرة

صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة : كتاب للدكتور: سعيد القحطاني - أثابه الله - بين فيه مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وبعض الأحكام المتعلقة بها.

تنزيــل
أرسل ملاحظة

تفاصيل

 صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة

تأليف الفقير إلى الله تعالى

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني


بسم الله الرحمن الرحيم

 المقدمة

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فهذه رسالة مختصرة في "صلاة المسافر" بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافرة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلق المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر، وقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – رحمه الله – ورفع الله درجاته في جنات النعيم.

والله أسأل أن يجعل هذا العمل مقبولاً عنده، مباركًا، خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه تعالى خير مسؤول وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم، وبارك على نبينا محمد وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المؤلف

حرر في ليلة السبت الموافق 29/12/1421هـ


أولاً: مفهوم السفر، والمسافر: السُّفْرُ: جمع سافر، والمسافرون: جمع مسافر، والسفر والمسافرون بمعنىً. وسُمِّي المسافر مسافرًا؛ لكشفه قناع الكنِّ عن وجهه، ومنازل الحضَرِ عن مكانه، ومنزل الخفض عن نفسه، وبروزه إلى الأرض الفضاء، وسمي السفر سفرًا؛ لأنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم، فيظهر ما كان خافيًا منها([1] فظهر أن السفر: قطع المسافة سمي بذلك؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، ومنه قولهم: سفرت المرأة عن وجهها: إذا أظهرته، والسفر هو الخروج عن عمارة موطن الإقامة قاصدًا مكانًا يبعد مسافة يصحُّ فيها قصر الصلاة([2]).

 ثانيًا: أنواع السفر على النحو الآتي:

1ـ سفرٌ حرام، وهو أن يسافر لفعل ما حرمه الله أو حرمه رسوله صلى الله عليه وسلم، مثل: من يسافر للتجارة في الخمر، والمحرمات، وقطع الطريق، أو سفر المرأة بدون محرم([3]).

2ـ سفر واجب، مثل: السفر لفريضة الحج، أو السفر للعمرة الواجبة، أو الجهاد الواجب.

3ـ سفر مستحب، مثل: السفر للعمرة غير الواجبة، أو السفر لحج التطوع، أو جهاد التطوع.

4ـ سفر مباح، مثل: السفر للتجارة المباحة، وكل أمر مباح.

5ـ سفر مكروه، مثل: سفر الإنسان وحده بدون رفقة إلا في أمر لابد منه([4] لقوله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده"([5]).

فهذه أنواع السفر التي ذكرها أهل العلم، فيجب على كل مسلم أن لا يسافر إلى سفر محرم، وينبغي له أن لا يتعمد السفر المكروه، بل يقتصر في جميع أسفاره على السفر الواجب، والمستحب، والمباح([6]).

 ثالثًا: آداب السفر والعمرة والحج:

الآداب التي ينبغي للمسافر والمعتمر والحاج المسافر معرفتها والعمل بها؛ ليحصل على عمرة مقبولة، ويُوفَّق لحج مبرور، وسفر مبارك آداب كثيرة منها: آداب واجبة وآداب مستحبة وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الآداب الآتية:

1ـ يستخير الله سبحانه في الوقت، والراحلة، وجهة الطريق إن كثرت الطرق، ويستشير في ذلك أهل الخبرة والصلاح. أما الحج؛ فإنه خير لا شك فيه. وصفة الاستخارة أن يصلي ركعتين ثم يدعو بالوارد([7]).

2ـ يجب على الحاج والمعتمر أن يقصد بحجه وعمرته وجه الله تعالى، والتقرب إليه، وأن يحذر أن يقصد حطام الدنيا أو المفاخرة، أو حيازة الألقاب، أو الرياء والسمعة؛ فإن ذلك سبب في بطلان العمل وعدم قبوله. قال سبحانه: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]. {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]. والمسلم هكذا لا يريد إلا وجه الله والدار الآخرة: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} [الإسراء: 18] وفي الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"([8]).

وقد خاف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من الشرك الأصغر: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" فسُئل عنه فقال: "الرياء"([9]). وقال صلى الله عليه وسلم: "من سمَّع سمَّع الله به ومن يرائي يرائي الله به"([10]). {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5].

3ـ على الحاج والمعتمر التفقه في أحكام العمرة والحج، وأحكام السفر قبل أن يسافر: من القصر، والجمع، وأحكام التيمم، والمسح على الخفين، وغير ذلك مما يحتاجه في طريقه إلى أداء المناسك قال صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"([11]).

4ـ التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، سواء كان حاجًّا أو معتمرًا، أو غير ذلك فتجب التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، وحقيقة التوبة: الإقلاع عن جميع الذنوب وتركها، والندم على فعل ما مضى منها، والعزيمة على عدم العودة إليها، وإن كان عنده للناس مظالم ردّها وتحللهم منها، سواء كانت: عرضًا أو مالاً، أو غير ذلك من قبل أن يُؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات أخيه فطرحت عليه([12]).

5ـ على الحاج أو المعتمر أن ينتخب المال الحلال لحجه وعمرته؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيّبًا؛ ولأن المال الحرام يسبب عدم إجابة الدعاء([13]) وأيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به([14]).

6ـ يستحب للمسافر أن يكتب وصيته، وما له وما عليه فالآجال بيد الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] وقال صلى الله عليه وسلم: "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده"([15]). ويشهد عليها، ويقضي ما عليه من الديون، ويرد الودائع إلى أهلها أو يستأذنهم في بقائها.

7 ـ يستحب للمسافر أن يوصي أهله بتقوى الله تعالى، وهي وصية الله تعالى للأولين والآخرين {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} [النساء: 131].

8 ـ يستحب للمسافر أن يجتهد في اختيار الرفيق الصالح، ويحرص أن يكون من طلبة العلم الشرعي؛ فإن هذا من أسباب توفيقه وعدم وقوعه في الأخطاء في سفره وفي حجه وعمرته، "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"([16]) "لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي"([17])، وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك والجليس السوء بنافخ الكير([18]).

9ـ يستحب للمسافر أن يودع أهله، وأقاربه، وأهل العلم: من جيرانه، وأصحابه، قال صلى الله عليه وسلم: "من أراد سفرًا فليقل لمن يخلِّف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه"([19]) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يودع أصحابه إذا أراد أحدهم سفرًا فيقول: "أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك"([20]) وكان صلى الله عليه وسلم يقول لمن طلب منه أن يوصيه من المسافرين: "زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسَّر لك الخير حيث ما كنت"([21]). وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد سفرًا فقال: يا رسول الله أوصني، فقال: "أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف" فلما مضى قال: "الله ازوِ له الأرض، وهوِّن عليه السفر"([22]).

10ـ يستحب له أن يخرج للسفر يوم الخميس من أول النهار؛ لفعله صلى الله عليه وسلم. قال كعب بن مالك رضي الله عنه: "لقلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس"([23]). ودعا لأمته صلى الله عليه وسلم بالبركة في أول النهار فقال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها"([24]).

11ـ يستحب له أن يدعو بدعاء الخروج من المنزل فيقول عند خروجه: "بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله([25]) اللهم إني أعوذ بك أن أضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أزلَّ أو أُزَلَّ، أو أظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أجهلَ أو يُجهلَ عليَّ"([26]).

12ـ يستحب له أن يدعو بدعاء السفر، إذا ركب دابته، أو سيارته، أو الطائرة، أو غيرها من المركوبات فيقول: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر" {سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} [الزخرف: 13، 14] "اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب: في المال، والأهل.." وإذا رجع من سفره قالهن وزاد فيهن "آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون"([27]).

13ـ يستحب له أن لا يسافر وحده بلا رفقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده"([28]). وقال صلى الله عليه وسلم: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب"([29]).

14ـ يؤمّر المسافرون أحدهم؛ ليكون أجمع لشملهم، وأدعى لاتفاقهم، وأقوى لتحصيل غرضهم، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم"([30]).

15ـ يستحب إذا نزل المسافرون منزلاً أن ينضم بعضهم إلى بعض، فقد كان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزلوا منزلاً تفرقوا في الشعاب والأودية فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان"([31]). فكانوا بعد ذلك ينضم بعضهم إلى بعض حتى لو بسط عليهم ثوب لوسعهم.

16ـ يستحب إذا نزل منزلاً في السفر أو غيره من المنازل أن يدعو بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"؛ فإنه إذا قال ذلك لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك([32]).

17ـ يستحب له أن يكبّر على المرتفعات ويسبح إذا هبط المنخفضات والأودية، قال جابر رضي الله عنهما: "كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا"([33]) ولا يرفعوا أصواتهم بالتكبير قال صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنه معكم إنه سميع قريب"([34]).

18ـ يستحب له أن يدعو بدعاء دخول القرية أو البلدة فيقول إذا رآها: "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها"([35]).

19ـ يستحب له السير أثناء السفر في الليل وخاصة أوله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل"([36]).

20ـ يستحب له أن يقول في السحر إذا بدا له الفجر: "سمّع سامعٌ بحمد الله وحسن بلائه علينا. ربنا صاحبنا، وأفضل علينا عائذًا بالله من النار"([37]).

21ـ يستحب له أن يكثر من الدعاء في السفر؛ فإنه حريٌّ بأن تجاب دعوته، ويُعطى مسألته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده"([38])، ويكثر الحاج من الدعاء كذلك على الصفا والمروة، وفي عرفات، وفي المشعر الحرام بعد الفجر، وبعد رمي الجمرة الصغرى، والوسطى أيام التشريق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر في هذه المواطنة الستة من الدعاء ورفع يديه([39]).

22ـ يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر على حسب طاقته وعلمه، ولابد من أن يكون على علم وبصيرة فيما يأمر وفيما ينهى عنه، ويلتزم الرفق واللين، ولا شك أن يُخشى على من لم ينكر المنكر أن يعاقبه الله عز وجل بعدم قبول دعائه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم"([40]).

23ـ يبتعد عن جميع المعاصي، فلا يؤذي أحدًا بلسانه، ولا بيده، ولا يزاحم الحجاج والمعتمرين زحامًا يؤذيهم، ولا ينقل النميمة ولا يقع في الغيبة، ولا يجادل مع أصحابه وغيرهم إلا بالتي هي أحسن، ولا يكذب، ولا يقول على الله ما لا يعلم، وغير ذلك من أنواع المعاصي والسيئات قال سبحانه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 198]. {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 58] والمعاصي في الحرم ليست كالمعاصي في غيره، قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25].

24ـ يحافظ على جميع الواجبات، ومن أعظمها الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، ويكثر من الطاعات: كقراءة القرآن، والذكر والدعاء، والإحسان إلى الناس بالقول والفعل، والرفق بهم، وإعانتهم عند الحاجة. قال صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"([41]).

25ـ يتخلق بالخلق الحسن، ويخالق به الناس، والخلق الحسن يشمل: الصبر، والعفو، والرفق، واللين، والحلم، والأناة وعدم العجلة في الأمور، والتواضع، والكرم والجود، والعدل، والثبات، والرحمة، والأمانة، والزهد والورع، والسماحة والوفاء، والحياء، والصدق، والبر والإحسان، والعفة، والنشاط والمروءة. ولعظم فضل حسن الخلق قال صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا.."([42]) "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"([43]).

26ـ يعين الضعيف، والرفيق في السفر: بالنفس، والمال، والجاه، ويواسيهم بفضول المال وغيره مما يحتاجون إليه، فعن أبي سعيد رضي الله عنه أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له"، فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل([44]). وعن جابر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسير فيزجي الضعيف([45])، ويردف، ويدعو لهم"([46]). وهذا يدل على رأفته صلى الله عليه وسلم وحرصه على مصالحهم؛ ليقتدي به المسلمون عامة، والمسؤولون خاصة.

27ـ أن يتعجل في العودة ولا يطيل المكث في السفر لغير حاجة لقوله صلى الله عليه وسلم: "السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه، ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله"([47]).

28ـ يستحب له أن يقول أثناء رجوعه من سفره ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قفل من غزو، أو حج، أو عمرة، يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"([48]).

29ـ يستحب له إذا رأى بلدته أن يقول: "آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون". ويردد ذلك حتى يدخل بلدته؛ لفعله صلى الله عليه وسلم([49]).

30ـ لا يقدم على أهله ليلاً إذا أطال الغيبة لغير حاجة إلا إذا بلَّغهم بذلك وأخبرهم بوقت قدومه ليلاً؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق([50]) الرجل أهله ليلاً"([51]). ومن الحكمة في ذلك ما سرته الرواية الأخرى "حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة" وفي أخرى: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم"([52]).

31ـ يستحب للقادم من السفر أن يبتدئ بالمسجد الذي بجواره ويصلي فيه ركعتين؛ لفعله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه "كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين"([53]).

32ـ يستحب للمسافر إذا قدم من سفر أن يتلطف بالوِلْدَان من أهل بيته وجيرانه ويحسن إليهم إذا استقبلوه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه والآخر خلفه([54]). وقال عبد الله بن جعفر رضي الله عنه: "كان صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تُلُقِّي بنا، فَتُلُقِّيَ بي وبالحسن أو بالحسين فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة"([55]).

33ـ تستحب الهدية، لما فيها من تطييب القلوب وإزالة الشحناء، ويستحب قبولها، والإثابة عليها، ويكره ردّها لغير مانع شرعي؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا"([56]) والهدية سبب من أسباب المودة بين المسلمين؛ ولهذا قال بعضهم:

هدايا الناس بعضهم لبعض

تولد في قلوبهم الوصالا

وقد ذُكِرَ أن أحد الحجاج عاد إلى أهله فلم يقدِّم لهم شيئًا فغضب واحد منهم وأنشد شعرًا فقال:

كأن الحجيج الآن لم يقربوا مني

ولم يحملوا منها سواكًا ولا نعلاً

أتونا فما جادوا بعود أراكة

ولا وضعوا في كف طفل لنا نقلا([57])

ومن أجمل الهدايا ماء زمزم؛ لأنها مباركة قال صلى الله عليه وسلم في ماء زمزم: "إنها مباركة، إنها طعام طعم [وشفاء سقم]"([58]).

وعن جابر رضي الله عنه يرفعه: "ماء زمزم لما شُرِبَ له"([59]). ويُذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يحمل ماء زمزم في الأداوي والقرب، فكان يصب على المرضى ويسقيهم"([60]).

34ـ إذا قدم المسافر إلى بلده استحبت المعانقة؛ لما ثبت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أنس رضي الله عنه: "كانوا إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا"([61]).

35ـ يستحب جمع الأصحاب وإطعامهم عند القدوم من السفر؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة". زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله: "اشترى مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا بأوقيتين ودرهم أو درهمين فلما قدم صرارًا([62]) أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها..." الحديث([63]). وهذا الطعام يقال له: (النقيعة) وهي طعام يتخذه القادم من السفر([64]) وهذا الحديث وما جاء في معناه يدل على إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر وهو مستحب عند السلف([65]).

36ـ لا يصطحب معه الجرس والمزامير والكلب في السفر؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس"([66]). وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الجرس مزامير الشيطان"([67]).

37ـ إذا أراد السفر بإحدى زوجاته إن كان له أكثر من واحدة أقرع بينهن فأي زوجة وقعت عليها القرعة خرجت معه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه"([68]). وهذا هو السنة، إذا أراد أن يسافر ببعض نسائه، فالقرعة فيها راحة عظيمة([69]).

 رابعًا: الأصل في قصر الصلاة في السفر: الكتاب والسنة والإجماع:

1ـ أما الكتاب فقول الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا} [النساء: 101]. وعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: "فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا" فقد أمن الناس، فقال: عجبتُ مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "صدقةٌ تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"([70]).

2ـ وأما السنة فقد تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره: حاجًّا، ومعتمرًا، وغازيًا، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كذلك، رضي الله عنهم"([71]). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها: ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر". وفي لفظ للبخاري: "فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعًا وتركت صلاة السفر على الأولى"([72]).

زاد أحمد: إلا المغرب، فإنها وتر النهار، وإلا الصبح، فإنها تطول فيها القراءة"([73]).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعًا؛ وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة"([74] وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان". وفي لفظ: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، ومع أبي بكر رضي الله عنه ركعتين، ومع عمر رضي الله عنه ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، يا ليت حظي من أربع: ركعتان متقبلتان"([75]).

3ـ وأما الإجماع، فقد أجمع أهل العلم على أن من سافر سفرًا تقصر في مثله الصلاة: في حج، أو عمرة، أو جهاد أن له أن يقصر الرباعية فيصلها ركعتين([76])، وأجمعوا على أن لا يقصر في المغرب ولا في صلاة الصبح([77]).  

 خامسًا: القصر في السفر أفضل من الإتمام؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب أن تؤتى رُخصه كما يكره أن تؤتى معصيته"( )، وفي رواية: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه"( ). ولكن لو أتم المسافر الصلاة الرباعية أربعًا فصلاته صحيحة ولكنه خالف الأفضل؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت تتم في السفر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وأتم عثمان رضي الله عنه بمنى( )، ولكن ما داوم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره أفضل بلا شك( )، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه اله يقول: "أصل الصلاة ركعتان كما فرضها الله تعالى، ثم زاد فيها سبحانه في الحضر بعد الهجرة ثنتين، في العشاء، والظهر، والعصر، وبقيت صلاة السفر على حالها: الظهر، والعصر، والعشاء ركعتان، وهذا يؤيد الأصل، والمغرب والفجر بقيت على أصلها، فالقصر سنة مؤكدة، ولكن لا مانع من الإتمام في السفر، والقصر صدقة من الله، فمن صلى أربعًا فلا حرج، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تتم في السفر، وتأولت أنه لا يشق عليها، ولم ينكر عليها الصحابة، وهي من أعلم الناس"( ).وإذا نسي صلاة الحضر فذكرها في السفر فعليه أن يصليها صلاة حضر تامة من غير قصر إجماعًا؛ لأن الصلاة تعيَّن عليه فعلها أربعًا فلم يجز له النقصان من عددها؛ ولأنه إنما يقضي ما فاته وقد فاته أربعٌ، وأما إن نسي صلاة السفر فذكرها في الحضر، فقال الإمام أحمد: عليه الإتمام احتياطًا، وبه قال الأوزاعي وداود، والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي: يصليها صلاة سفر؛ لأنه إنما يقضي ما فاته، ولم يفته إلا ركعتان([78])، والله عز وجل أعلم([79]). وإن نسيها في سفر وذكرها فيه أو ذكرها في سفر آخر قضاها مقصورة؛ لأنها وجبت في السفر وفعلت فيه([80]).

 سادسًا: مسافة قصر الصلاة في السفر: قال البخاري رحمه الله: "بابٌ: في كم يقصرُ الصلاة، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وليلة سفرًا، وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخًا"([81] قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "قوله: بابٌ في كم يقصر الصلاة؟ يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر ولا يسوغ له في أقل منها... وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام وأورد ما يدل على اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة"([82]). وقول البخاري رحمه الله: "وسمى النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وليلة سفرًا". قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "والمعنى سمى مدة اليوم والليلة سفرًا، كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور عنده في الباب"([83] قلت: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة"([84] وفي لفظ لمسلم: "لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو محرم منها". وفي لفظ: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم". وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم" وفي لفظ: "لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم". وفي لفظ لمسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم"([85]). وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها"([86]).

ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم"([87]).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "فإن حُمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل: أي يوم بليلته، أو ليلة بيومها قل الاختلاف واندرج في الثلاث فيكون أقل المسافة يومًا وليلة"([88] وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله: "لا تقصر إلى عرفة وبطن نخلة، واقصر إلى عسفان([89])، والطائف، وجدة، فإذا قدمت على أهل أو ماشية فأتم"([90]).

والخلاصة أن الجمهور من أهل العلم على أن مسافرة السفر التي تقصر فيها الصلاة أربعة برد، والبريد مسيرة نصف يوم وهو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال، فإذا كانت مسافة سفر الإنسان ستة عشر فرسخًا أو ثمانية وأربعين ميلاً فله أن يقصر عند الجمهور([91]) وهذا هو الأحوط للمسلم، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول([92]): "الأولى في هذا أن ما يعد سفرًا تلحقه أحكام السفر: من قصر وجمع، وفطر، وثلاثة أيام للمسح على الخفين؛ لأنه يحتاج إلى الزاد والمزاد: أي ما يعد سفرًا وما لا فلا، ولكن إذا عمل المسلم بقول الجمهور وهو أن ما يعد سفرًا هو يومين قاصدين([93]) أما البريد والفراسخ الثلاثة فلا تعد عندهم سفرًا، فلو عمل الإنسان بهذا القول فهذا حسن من باب الاحتياط؛ لئلا يتساهل الناس فيصلوا قصرًا فيما لا ينبغي لهم ذلك، لكثرة الجهل، وقلة البصيرة، ولا سيما عند وجود السيارات، فإن هذا قد يفضي إلى التساهل حتى يفطر في ضواحي البلد، واليومان هما سبعون كيلو أو ثمانون كيلو تقريبًا"([94]).

وقال شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله تعالى: "وقال بعض أهل العلم إنه يحدد بالعرف ولا يحدد بالمسافة المقدرة بالكيلوات فما يعد سفرًا في العرف يسمى سفرًا، وما لا فلا([95]) والصواب ما قرره جمهور أهل العلم وهو التحديد بالمسافة التي ذكرت، وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم فينبغي الالتزام بذلك"([96]).

 سابعًا: يقصر المسافر إذا خرج عن جميع بيوت قريته أو مدينته إذا كان سفره تقصر في مثله الصلاة، قال ابن المنذر رحمه الله: "وأجمعوا على أن للذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج عن جميع البيوت من القرية التي خرج منها"([97])، وهذا مذهب جمهور أهل العلم أن المسافر إذا أراد سفرًا تقصر في مثله الصلاة لا يقصر حتى يفارق جميع البيوت([98] قال أنس رضي الله عنه: "صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين"، وفي لفظ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين"([99])، وهذا فيه دلالة على أنه ليس لمن نوى السفر أن يقصر حتى يخرج من عامر بيوت قريته أو مدينته أو خيام قومه ويجعلها وراء ظهره([100]). وخرج علي رضي الله عنه فقرص وهو يرى البيوت، فلما رجع قيل له: هذه الكوفة؟ قال: لا، حتى ندخلها([101]).

وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فله قصرها؛ لأنه سافر قبل خروج وقتها، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له قصرها، وهذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وهو إحدى الروايتين في مذهب الحنابلة([102]) والله أعلم([103]).

 ثامنًا: إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، قال ابن المنذر رحمه الله: "وأجمع أهل العلم لا اختلاف بنهم على أن لمن سافر سفرًا يقصر في مثله الصلاة وكان سفره في حج أو عمرة، أو غزو أن له أن يقصر مادام مسافرًا"([104]).

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين، قلت: كم أقام بمكة([105] قال: عشرًا"([106]).

قال ابن قدامة رحمه الله: "وجملة ذلك أن من لم يُجمع إقامة مدة تزيد على إحدى وعشرين صلاة فله القصر ولو أقام سنين"([107]).

أما إذا نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام؛ فإنه يتم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في حجة الوداع يوم الأحد من ذي الحجة، وأقام فيها الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، ثم خرج إلى منى يوم الخميس، فقد قدم لصبح رابعة، فأقام اليوم الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها، فإذا أجمع المسافر أن يقيم كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم قصر، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم([108] قال ابن عباس رضي الله عنهما: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي"([109]).

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: "إذا نوى أن يقيم بالبلد أربعة أيام فما دونها قصر الصلاة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة، فإنه أقام بها أربعة أيام يقصر الصلاة، وإن كان أكثر ففيه نزاع، والأحوط أن يتم الصلاة، وأما إن قال غدًا أسافر، أو بعد غد أسافر، ولم ينو المقام فإنه يقصر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بضعة عشر يومًا، يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة والله أعلم"([110]).

وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول عن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح بمكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة([111]) "وقد أقام صلى الله عليه وسلم في مصالح الإسلام والمسلمين، وهذه الإقامة لم يكن مجمع عليها؛ لهذه الأغراض، فلما حصل المقصود ارتحل إلى المدينة، ومن المعلوم أن المهاجر لا يقيم في بلده أكثر من ثلاثة أيام، ولكنه أقام لهذه المصالح، فإذا أقام المسافر إقامة لم يُجمعها قصر"([112]). وسمعته يقول عن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة([113]): "وإقامته صلى الله عليه وسلم عشرين يومًا في تبوك ينظر فيما يتعلق بحرب الروم، هل يتقدم أم يرجع ، ثم أذن الله له أن يرجع، واحتج بهذه القصة وقصة الفتح على أنه لا بأس بالقصر مدة الإقامة العارضة، ولو طالت، حتى قال أهل العلم: لو مكث سنين مادام لم يجمع إقامة، فإنه في سفر، وله أحكام السفر، وهذا هو الصواب، أما إذا أجمع إقامة فاختلف العلماء في مقدارها هل تقدر بعشرين يومًا، أو بتسعة عشر يومًا، أو بثلاثة أيام، أو أربعة أيام على أقوال: وأحسن ما قيل في ذلك: أربعة أيام؛ لأنها إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فإذا أجمع الإقامة أكثر من أربعة أيام أتم، وإن كانت أربعة فأقل قصر؛ لأنها إقامة معزوم عليها، وعليه الشافعي، وأحمد، ومالك، وبقول الشافعي وأحمد ومالك، تنتظم الأدلة، ويكون ذلك صيانة من تلاعب الناس، وهذا هو الأحوط، كما قال الجمهور: أربعة أيام؛ لأن ما زاد عنها غير مجمع عليه، وما نقص من هذا مجمع عليه: أي داخل في المجمع عليه"([114]). وبهذا يخرج المسلم من الخلاف ويترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، والله عز وجل أعلم([115]).

 تاسعًا: قصر الصلاة بمنى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وأبي بكر، وعمر، ومع عثمان صدرًا من إمارته، ثم أتمها أربعًا"([116]). وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فاسترجع، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه الله عنه بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان"([117]).

وعن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس رضي الله عنه قال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمت بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا" وفي لفظ مسلم: "كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا". وفي لفظ لمسلم: "خرجنا من المدينة إلى الحج..."([118]).

وحديث أنس هذا لا يعارض حديث ابن عباس: "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا"([119])؛ لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع، وقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة من ذي الحجة، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها في حجة الوداع عشرة أيام بلياليها كما قال أنس رضي الله عنه([120]).

وعن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه قال: "صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى ركعتين في حجة الوداع"([121]). فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي العمل بها واتباعها([122]).

 عاشرًا: جواز التطوع على المركوب في السفر:

يصح التطوع على المركوب في السفر: من راحلة، وطائرة، وسيارة، وسفينة وغيرها من وسائل النقل، أما الفريضة فلابد من النزول لها إلا عند العجز؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ [برأسه] إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته".

وفي لفظ: "غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة"([123] ولحديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به". وفي لفظ: "ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك في المكتوبة". وفي لفظ: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به"([124] ولحديث جابر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة"([125]). وفي لفظ: "كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة". وفي هذا أحاديث أخرى كحديث أنس رضي الله عنه([126]).

ويستحب استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام؛ لحديث أنس رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه"([127])، فإذا لم يفعل ذلك فالصلاة صحيحة عملاً بالأحاديث الصحيحة كما رجحه شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله([128]).

وذكر الإمام النووي رحمه الله "أن التنفل على الراحلة في السفر الذي تُقصر فيه الصلاة جائز بإجماع المسلمين..."([129]).

وأما السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة فالصواب جواز ذلك، وهو مذهب الجمهور([130] لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 115]، وقد رجح الإمام ابن جرير رحمه الله أن هذه الآية تدخل فيها صلاة التطوع في السفر على الراحلة حيثما توجهت بك راحلتك([131]). وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله عن الإمام الطبري رحمه الله أنه احتج للجمهور: أن الله جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر، وقد أجمعوا على أن من كان خارج المصر على ميل أو أقل ونيته العود إلى منزله لا إلى سفر آخر ولم يجد ماءً أنه يجوز له التيمم، فكما جاز له التيمم في هذا القدر جاز له التنفل على الدابة لاشتراكهما في الرخصة([132]).

 الحادي عشر: السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر، والوتر؛ لحديث عاصم بن عمر بن الخطاب، قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله، وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي، يا ابن أخي إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}([133]). أما سنة الفجر، والوتر فلا ترك لا في الحضر ولا في السفر؛ لحديث عائشة رضي الله عنها في سنة الفجر أن النبي صلى الله عليه وسلم "لم يكن يدعهما أبدًا"([134])؛ ولحديث أبي قتادة رضي الله عنه في نوم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في السفر عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، وفيه: "ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم"([135]).

وأما سنة الوتر؛ فلحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته". وفي لفظ: كان يوتر على البعير"([136]).

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وكان تعاهده صلى الله عليه وسلم ومحافظته على سنة الفجر أشد من جميع النوافل ولم يكن يدعها هي والوتر سفرًا ولا حضرًا... ولم ينقل عنه في السفر أنه صلى الله عليه وسلم صلى سنة راتبة غيرهما"([137]).

وأما التطوع المطلق فمشروع في الحضر والسفر مطلقًا، مثل: صلاة الضحى، والتهجد بالليل، وجميع النوافل المطلقة، والصلوات ذوات الأسباب: كسنة الوضوء، وسنة الطواف، وصلاة الكسوف، وتحية المسجد وغير ذلك([138]).

قال الإمام النووي رحمه الله: "وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر..."([139]).

 الثاني عشر: صلاة المقيم خلف المسافر صحيحة ويتم المقيم بعد سلام المسافر؛ للآثار في ذلك([140]). وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول: "يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سفرٌ"([141]).

فظهر من ذلك أن المقيم إذا صلى خلف المسافر صلاة الفريضة: كالظهر، والعصر، والعشاء، فإنه يلزمه أن يكمل صلاته أربعًا، أما إذا صلى المقيم خلف المسافر طلبًا لفضل الجماعة، وقد صلى المقيم فريضته، فإنه يصلي مثل صلاة المسافر: ركعتين؛ لأنها في حقه نافلة([142]).

وإذا أمّ المسافر المقيمين فأتم بهم فصلاتهم تامة صحيحة وخالف الأفضل([143]).

 الثالث عشر: صلاة المسافر خلف المقيم صحيحة، ويتم المسافر مثل صلاة إمامه، سواء أدرك جميع الصلاة، أو ركعة، أو أقل، وحتى لو دخل معه في التشهد الأخير قبل السلام فإنه يتم، وهذا هو الصواب من قولي أهل العلم؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما من حديث موسى بن سلمة رحمه الله قال: كنا مع ابن عباس بمكة فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعًا وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين، قال: "تلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم"([144]). وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا وإذا صلاها وحده صلى ركعتين([145]).

وذكر الإمام ابن عبد البر رحمه الله أن في إجماع الجمهور من الفقهاء على أن المسافر إذا دخل في صلاة المقيمين فأدرك منها ركعة أنه يلزمه أن يصلي أربعًا([146]). وقال: "قال أكثرهم إنه إذا أحرم المسافر خلف المقيم قبل سلامه أنه تلزمه صلاة المقيم، وعليه الإتمام"([147]).

ومما يدل على أن المسافر إذا صلى خلف المقيم يلزمه الإتمام عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبَّر فكبِّروا..([148])"([149]).

 الرابع عشر: نية القصر أو الجمع عند افتتاح الصلاة والموالاة بين الصلاتين المجموعتين:

اختلف العلماء هل يشترط للقصر والجمع نية؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الجمهور لا يشترطون النية: كمالك، وأبي حنيفة، وهو أحد القولين في مذهب أحمد وهو مقتضى نصوصه، والثاني تشترط: كقول الشافعي، وكثير من أصحاب أحمد: كالخرقي وغيره، والأول أظهر، ومن علم بأحد القولين لم ينكر عليه"([150]) وقال رحمه الله: "والأول هو الصحيح الذي تدل عليه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يقصر بأصحابه ولا يعلمهم قبل الدخول في الصلاة أنه يقصر، ولا يأمرهم بنية القصر... وكذلك لما جمع بهم لم يعلمهم أنه جمع قبل الدخول، بل لم يكونوا يعلمون أنه يجمع حتى يقضي الصلاة الأولى، فعلم أيضًا أن الجمع لا يفتقر إلى أن ينوي حين الشروع في الأولى"([151] وقال رحمه الله: "والنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يصلي بأصحابه جمعًا وقصرًا لم يكن يأمر أحدًا منهم بنية الجمع والقصر، بل خرج من المدينة إلى مكة يصلي ركعتين من غير جمع، ثم صلى بهم الظهر بعرفة ولم يعلمهم أنه يريد أن يصلي العصر بعدها ثم صلى بهم العصر، ولم يكونوا نووا الجمع، وهذا جمع تقديم، وكذلك لما خرج من المدينة صلى بهم بذي الحليفة ركعتين ولم يأمرهم بنية قصر"([152]).

وقال سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله: "... والراجح أن النية ليست بشرط عند افتتاح الصلاة الأولى، بل يجوز الجمع بعد الفراغ من الأولى إذا وجد شرطه: من خوف، أو مطر، أو مرض"([153]). فظهر أن الصحيح من قولي أهل العلم أن النية ليست بشرط عند افتتاح الصلاة في القصر والجمع([154]).

أما الموالاة بين الصلاتين المجموعتين فقد اشترطها بعضهم واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والعلامة السعدي، عدم اشتراط الموالاة([155]).

وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله: "الواجب في جمع التقديم الموالاة بين الصلاتين، ولا بأس بالفصل اليسير عرفًا؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"([156]). أما جمع التأخير فالأمر فيه واسع؛ لأن الثانية تفعل في وقتها؛ ولكن الأفضل هو الموالاة بينهما تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، والله ولي التوفيق"([157]) والله أعلم([158]).

 الخامس عشر: رخص السفر:

من قواعد الشريعة: "المشقة تجلب التيسير"([159]) ولما كان السفر قطعة من العذاب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه، ونومه، فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله"([160])، رتب الشارع ما رتب من الرخص، حتى ولو فُرِض خلوُّه من المشاق؛ لأن الأحكام تعلَّق بعللها العامة، وإن تخلفت في بعض الصور والأفراد، فالحكم الفرد يُلحق بالأعم، ولا يفرد بالحكم، وهذا معنى قول الفقهاء رحمهم الله: "النادر لا حكم له" يعني لا ينقص القاعدة ولا يخالف حكمه حكمها، فهذا أصل يجب اعتباره، فأعظم رخص الصفر وأكثرها حاجة ما يلي:

1ـ القصر؛ ولذلك ليس للقصر من الأسباب غير السفر؛ ولهذا أضيف السفر إلى القصر لاختصاصه به، فتقصر الرباعية من أربع إلى ركعتين.

2ـ الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في وقت إحداهما، والجمع أوسع من القصر، ولهذا له أسباب أُخر غير السفر: كالمرض، والاستحاضة، والمطر، والوحل، والريح الشديدة الباردة، ونحوها من الحاجات، والقصر أفضل من الإتمام، بل يكره الإتمام لغير سبب، وأما الجمع في السفر فالأفضل تركه إلا عند الحاجة إليه، أو إدراك الجماعة، فإذا اقترن به مصلحة جاز.

3ـ الفطر في رمضان من رخص السفر.

4ـ الصلاة النافلة على الراحلة أو وسيلة النقل إلى جهة سيره.

5ـ وكذلك المتنفل الماشي.

6ـ المسح على الخفين، والعمامة، والخمار، ونحوها، ثلاثة أيام بلياليها؛ لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: "جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم"([161]). وأما التيمم فليس سببه السفر، وإن كان الغالب أن الحاجة إليه في السفر أكثر منه في الحضر، وكذلك أكل الميتة للمضطر عام في السفر والحضر، ولكن في الغالب وجود الضرورة في السفر.

7ـ ترك الرواتب في السفر، ولا يكره له ذلك، مع أنه يكره تركها في الحضر، أما راتبة الفجر وصلاة الوتر، والصلوات المطلقة فتصلى حضرًا وسفرًا.

8 ـ من رخص السفر ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا"([162]). فالأعمال التي يعلها في حضره: من الأعمال القاصرة على نفسه، والمتعدية يجري له أجرها إذا سافر، وكذلك إذا مرض، فيا لها من نعمة ما أجلها وأعظمها.

وأما صلاة الخسوف فليس سببه السفر، ولكنه فيه أكثر([163]).

 السادس عشر: الجمع وأنواعه ودرجاته:

1ـ الجمع بعرفة؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السُّنّة"([164])، "وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع بينهما"([165]). وعن جابر رضي الله عنه في حديثه في حجة الوداع، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئًا"([166]). ومما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين حديث أنس رضي الله عنه قال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة". وفي لفظ لمسلم: "خرجنا من المدينة إلى الحج.."([167]).

2ـ الجمع بمزدلفة؛ لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أفاض من عرفة: "أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما([168]) شيئًا"([169]). ولحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئًا"([170] ولحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بِجَمْع، ليس بينهما سجدة، وصلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ركعتين"([171]).

3ـ الجمع في الأسفار الأخرى أثناء السير في وقت الأولى أو الثانية أو بينهما؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر، إذا كان على ظهر سير([172]) ويجمع بين المغرب والعشاء"([173] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدَّ به السير([174])"([175]) وعن أنس رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر"([176]).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "أورد فيه ثلاثة أحاديث([177]): حديث ابن عمر وهو مقيد بما إذا جد السير، وحديث ابن عباس، وهو مقيد بما إذا كان سائرًا، وحديث أنس وهو مطلق، واستعمل المصنف الترجمة مطلقة إشارة إلى العمل بالمطلق؛ لأن القيد فرد من أفراده، وكأنه رأى جواز الجمع بالسفر: سواء كان سائرًا، أم لا، وسواء كان سيره مجدًا أم لا"([178]) وعلى ذلك كثير من الصحابة رضي الله عنهم([179] فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس([180]) أخّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب"([181] وفي رواية للحاكم في الأربعين: "صلى الظهر والعصر، ثم ركب"([182] ولأبي نعيم في مستخرج مسلم: "كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل"([183]).

وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول: "هذا يدل على أن الجمع يراعى فيه الرحيل قبل الوقت وبعد الوقت، فإن كان الرحيل قبل الوقت جمع جمع تأخير، وإن كان بعد الوقت جمع جمع تقديم، هذا هو الأفضل، وكيفما جمع جاز؛ لأن الوقتين صارا وقتًا واحدًا، فلو صلى أول الوقت، أو آخره، فلا بأس، ففي حالة السفر والمرض يكون وقت الظهر والعصر وقتًا واحدًا، والمغرب والعشاء وقتًا واحدًا، ولكن الأفضل ما تقدم"([184]).

ومما يدل على مشروعية جمع التقديم حديث معاذ رضي الله عنه قال: "خرجنا مع سول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا"([185]). وقد فصل هذا الإجمال رواية الترمذي وأبي داود عن معاذ رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب"([186]).

4ـ درجات الجمع في السفر ثلاث([187]):

الدرجة الأولى: إذا كان المسافر سائرًا في وقت الصلاة الأولى فإنه ينزل في وقت الثانية فيصلي جمع تأخير في وقت الثانية([188])، فهذا هو الجمع الذي ثبت في الصحيحين من حديث أنس، وابن عمر، كما تقدم، وهو نظير جمع مزدلفة.

الدرجة الثانية: إذا كان المسافر نازلاً في وقت الصلاة الأولى ويكون سائرًا في وقت الصلاة الثانية؛ فإنه يصلي جمع تقديم في وقت الأولى، وهذا نظير الجمع بعرفة، وهذا الذي ثبت من حديث أنس رضي الله عنه في رواية الحاكم ومستخرج مسلم لأبي نعيم، وثبت من حديث معاذ رضي الله عنه في سنن الترمذي وأبي داود كما تقدّم.

الدرجة الثالثة: إذا كان المسافر نازلاً في وقت الصلاتين جميعًا نزولاً مستمرًا، فالغالب من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجمع بينهما وإنما يصلي كل صلاة في وقتها مقصورة كما فعل صلى الله عليه وسلم في منى وفي أكثر أسفاره، ولكن قد يجمع أحيانًا أثناء نزوله نزولاً مستمرًا كما جاء عن معاذ رضي الله عنه أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، "فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخّر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا"([189] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ظاهره أنه كان نازلاً في خيمة في السفر، وأنه أخّر الظهر ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل إلى بيته ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا، فإن الدخول والخروج إنما يكون في المنزل، وأما السائر فلا يقال: دخل وخرج بل نزل وركب... وهذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع أحيانًا في السفر وأحيانًا لا يجمع، وهو الأغلب على أسفاره... وهذا يبيّن أن الجمع ليس من سنة السفر، كالقصر، بل يفعل للحاجة، سواء كان في السفر أو الحضر؛ فإنه قد جمع أيضًا في الحضر؛ لئلا يحرج أمته، فالمسافر إذا احتاج إلى الجمع جمع، سواء كان ذلك سره وقت الثانية، أو وقت الأولى وشق النزول عليه، أو كان مع نزوله لحاجة أخرى: مثل أن يحتاج إلى النوم والاستراحة وقت الظهر، ووقت العشاء، فينزل وقت الظهر وهو تعبان، سهران، جائع محتاج إلى راحة وأكل ونوم، فيؤخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يحتاج أن يقدم العشاء مع المغرب وينام بعد ذلك؛ ليستيقظ نصف الليل لسفره، فهذا ونحوه يباح له الجمع. وأما النازل أيامًا في قرية أو مصر وهو في ذلك كأهل المصر: فهذا وإن كان يقصر، لأنه مسافر فلا يجمع"([190]).

واستدُلَّ على أن المسافر يجمع بين الصلاتين عند الحاجة في نزوله في السفر بحديث أبي جحيفة رضي الله عنه: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بمكة بالأبطح في حجة الوداع في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم بالهاجرة عليه حلة حمراء، فتوضأ وأذن بلال، ثم ركزت له عنزة فتقدم فصلى بهم بالبطحاء الظهر ركعتين، والعصر ركعتين..."([191] قال النووي رحمه الله: "فيه دليل على القصر والجمع في السفر، وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع وهو نازل في وقت الأولى أن يقدم الثانية إلى الأولى، وأما من كان في وقت الأولى سائرًا فالأفضل تأخير الأولى إلى وقت الثانية"([192])، والله تعالى أعلم([193]).

5 ـ  الجمع للمريض الذي يلحقه بتركه مشقة وضعف جائز؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر"، وفي لفظ: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر" وسئل ابن عباس لِمَ فعل ذلك؟ قال: "أراد أن لا يحرج أمته" وفي لفظ: "أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته"([194]).

وعنه رضي الله عنه قال: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء"([195]).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "فانتفى أن يكون الجمع المذكور: للخوف، أو السفر، أو المطر، وجوز بعض العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض.."([196] قال الإمام النووي رحمه الله: "... ومنهم من قال: هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار... وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث، ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة؛ ولأن المشقة فيه أشد من المطر..."([197]). وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه اله: "الصواب حمل الحديث المذكور على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلوات المذكورة لمشقة عارضة ذلك اليوم: من مرض غالب، أو برد شديد، أو وحل، ونحو ذلك ويدل على ذلك قول ابن عباس لما سئل عن علة هذا الجمع قال: "لئلا يحرج أمته" وهذا جواب عظيم، سديد، شافٍ. والله أعلم"([198]). وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حمنة بنت جحش لما كانت مستحاضة بتأخير الظهر وتعجيل العصر، وتأخير المغرب وتعجيل العشاء([199])، وهذا هو الجمع الصوري([200]). والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه به بتأدية كل صلاة في وقتها مشقة وضعف، والمريض مخير في جمع التقديم والتأخير على حسب ما يكون أيسر له، فإن استوى عنده الأمران فالتأخير أولى([201]) والله الموفق([202]).

6ـ  الجمع في المطر الذي تحصل به المشقة على الناس؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر". وفي لفظ: "في غير خوف ولا سفر" فسئل لِمَ فعل ذلك؟ قال: "أراد أن لا يحرج أمته"([203]) قال المجد ابن تيمية رحمه الله: "وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر، والخوف، والمرض، وإنما خولف ظاهر منطوقه في الجمع لغير عذر، للإجماع، ولأخبار المواقيت، فيبقى فحواه على مقتضاه، وقد صح الحديث في الجمع للمستحاضة، والاستحاضة نوع مرض"([204]).

وقال العلامة الألباني رحمه الله عن قول ابن عباس رضي الله عنهما: "في غير خوف ولا مطر" "... يشعر أن الجمع في المطر كان معرفًا في عهده صلى الله عليه وسلم، ولو لم يكن كذلك لما كان ثمة فائدة من نفي المطر كسبب مبرر للجمع لتأمل"([205]). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن قول ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا: "من غير خوف ولا مطر" "ولا سفر": "والجمع الذي ذكره ابن عباس لم يكن بهذا ولا هذا، وبهذا استدل أحمد به على الجمع لهذه الأمور بطريق الأولى؛ فإن هذا الكلام يدل على أن الجمع لهذه الأمور أولى، وهذا من باب التنبيه بالفعل؛ فإنه إذا جمع يرفع الحرج الحاصل بدون الخوف، والمطر، والسفر، فالحرج الحاصل بهذه أولى أن يرفع، والجمع لها أولى من الجمع لغيرها"([206]).

وقد جاء في الجمع بسبب المطر آثار([207]) عن الصحابة والتابعين، فعن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم"([208]).

وعن هشام بن عروة أن أباه عروة، وسعيد بن المسيب، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة إذا جمعوا بين الصلاتين، ولا ينكرون ذلك"([209]).

وعن موسى بن عقبة أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان المطر، وأن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن، ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك"([210] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فهذه الآثار تدل على أن الجمع للمطر من الأمر القديم المعمول به بالمدينة زمن الصحابة والتابعين، مع أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين أنكر ذلك فعلم أنه منقول عندهم بالتواتر جواز ذلك، لكن لا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع إلا للمطر، بل إذا جمع لسبب هو دون المطر مع جمعه أيضًا للمطر، كان قد جمع من غير خوف ولا مطر، كما أنه إذا جمع في السفر، وجمع في المدينة كان قد جمع في المدينة من غير خوف ولا سفر، فقول ابن عباس: جمع من غير كذا ولا كذا ليس نفيًا منه للجمع بتلك الأسباب، بل إثبات منه؛ لأنه جمع بدونها، وإن كان قد جمع بها أيضًا"([211]) والله أعلم([212] قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "والمطر المبيح للجمع هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه، وأما الطل والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب، فلا يبيح، والثلج كالمطر في ذلك؛ لأنه في معناه، وكذلك البرد"([213]).

والجمع للمطر، ونحوه الأفضل أن يقدم في وقت الأولى؛ لأن السلف إنما كانوا يجمعون في وقت الأولى؛ ولأنه أرفق بالناس، ولا شك أنه إذا جاز الجمع صار الوقتان وقتًا واحدًا([214]).

7 ـ  الجمع لأجل الوحل الشديد([215])، والريح الشديدة الباردة؛ لحديث عبد الله بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا ذلك فقال: أتعجبون من ذا؟ فقد فعل ذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة([216]) وإني كرهت أن أُحرجكم فتمشوا في الطين والدحض". وفي لفظ: "أذن مؤذن ابن عباس في يوم الجمعة في يوم مطير... وقال: وكرهت أن تمشوا في الدحض والزلل([217])"([218]).

ذكر النووي رحمه الله أن هذا الحديث دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار، وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر، وأنها مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها، وتحمل المشقة؛ لقوله في الرواية الأخرى: "ليصل من شاء في رحله"([219])، وأنها مشروعة في السفر. والحديث دليل على سقوط الجمعة بعذر المطر ونحوه([220]).

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "فأما الوحل بمجرد فقال القاضي: قال أصحابنا: هو عذر؛ لأن المشقة تلحق بذلك في النعال، والثياب كما تلحق بالمطر، وهو قول مالك..."([221]) ثم أن هذا القول أصح؛ لأن الوحل يلوث الثياب والنعال، ويتعرض الإنسان للزلق، فيتأذى بنفسه وثيابه، وذلك أعظم من البلل، وقد ساوى المطر في العذر في ترك الجمعة والجماعة، فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم"([222]).

وكذلك الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة يجوز الجمع فيها؛ لحصول المشقة([223]).

وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن صلاة الجمع في المطر بين العشائين: هل يجوز من البرد الشديد، أو الريح الشديدة، أم لا يجوز إلا من المطر خاصة؟ فأجاب: "الحمد لله رب العالمين، يجوز الجمع بين العشائين للمطر، والريح الشديدة الباردة، والوحل الشديد، وهذا أصح قولي العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد، ومالك، وغيرهما، والله أعلم"([224] ثم قال: "وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم، بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالف للسنة، إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين"([225]).

وقد اختلف العلماء في جواز الجمع بين الظهر والعصر، في الأعذار المبيحة للجمع في الحضر، فقال قوم: لا يجوز الجمع إلا للمغرب والعشاء؛ لأن الألفاظ وردت بالجمع في الليلة المطيرة، والقول الثاني: جواز الجمع بين الظهر والعصر؛ لأن الألفاظ لا تمنع أن يجمع في يوم مطير؛ لأن العلة هي المشقة، فإذا وجدت المشقة في ليل أو نهار جاز الجمع([226] وقال العلامة محمد بن قاسم رحمه الله: "الوجه الآخر يجوز [الجمع] بين الظهرين كالعشائين، اختاره القاضي، وأبو الخطاب، والشيخ، وغيرهم، ولم يذكر الوزير عن أحمد غيره، وقدمه، وجزم به، وصححه غير واحد، وهو مذهب الشافعي"([227] وقال العلامة السعدي رحمه الله: "والصحيح جواز الجمع إذا وجد العذر، ولا يشترط غير وجود العذر، لا موالاة ولا نية..."([228]) وقال شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله: "أما الجمع فأمره أوسع؛ فإنه يجوز للمريض، ويجوز أيضًا للمسلمين في مساجدهم عند وجود المطر، أو الدحض، بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر ولا يجوز لهم القصر؛ لأن القصر مختص بالسفر فقط، وبالله التفويق"([229]).

وبيّن رحمه الله أن الضابط في الجمع بين الصلاتين وجود العذر، فإذا وجد العذر جاز أن يجمع بين الصلاتين: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، لعذر المرض، والسفر، والمطر الشديد في أصح قولي العلماء وبعض أهل العلم يمنع الجمع بين الظهر والعصر في البلد للمطر ونحوه: كالدحض الذي تحصل به مشقة والصواب جواز ذلك كالجمع بين المغرب والعشاء، إذا كان الدحض أو المطر شديدًا يحصل به المشقة، فإذا جمع بين الظهر والعصر جميع تقديم فلا بأس كالمغرب والعشاء، سواء جمع في أول الوقت، أو في وسطه"([230]).

وأما صلاة العصر في جميع الأعذار فلا يصح أن تجمع إلى صلاة الجمعة؛ لأن الجمعة صلاة منفردة مستقلة في شروطها، وهيئاتها وأركانها، وثوابها، والسنة إنما وردت في الجمع بين الظهر والعصر، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع العصر إلى الجمعة، فلا يصح أن تقاس الجمعة على الظهر، ولكن لو صلى المسافر ظهرًا يوم الجمعة ولم يصل الجمعة مع المقيمين فلا حرج أن يجمع إليها العصر؛ لأن المسافر لا جمعة عليه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في حجة الوداع، يوم الجمعة يوم عرفة، بأذان واحد وإقامتين ولم يصل جمعة، ومن جمع من أهل الأعذار صلاة العصر مع الجمعة فعليه أن يعيد صلاة العصر؛ لأنه صلى قبل الوقت على وجه لا يجوز فيه الجمع، فلا يجوز الجمع بين صلاة الجمعة والعصر: لا في سفر، ولا مطر، ولا وحل، ولا غير ذلك، وإنما يجب على من صلى الجمعة من أهل الأعذار أن يصلي العصر في وقتها([231]).

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.



([1])  لسان العرب لابن منظور، باب الراء، فصل السين 4/368. وقيل: السفر لغة: قطع المسافة، وشرعًا: هو الخروج على قصد مسيرة ثلاثة أيام ولياليها فما فوقها بسير الإبل ومشي الأقدام. التعريفات للجرجاني ص157، وقال المسافر: هو من قصد سيرًا وسطًا ثلاثة أيام ولياليها، وفارق بيوت بلده، التعريفات للجرجاني ص266.

([2])  معجم لغة الفقهاء، للدكتور محمد رواس ص219.

([3])  انظر: المغني لابن قدامة 3/115، والشرح الممتع لابن عثيمين رحمه الله 4/492.

([4])  انظر: المغني لابن قدامة 3/114-117، والشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين 4/491-492.

([5])  البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب السير وحده، برقم 2998، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

([6])  اختلف العلماء في نوع السفر الذي تختص به رخص السفر: من القصر، والجمع، والفطر، والمسح على الخفين والعمائم ثلاثة أيام، والصلاة على الراحلة تطوعًا على أقوال:

1ـ فقيل: رخص السفر: من القصر، والجمع، والفطر في رمضان، والمسح ثلاثًا، والصلاة على الراحلة تطوعًا تكون في السفر الواجب، والمندوب، والمباح، أما السفر المحرم والمكروه فلا تباح فيه هذه الرخص.

2ـ وقيل: لا يقصر إلا في الحج والعمرة والجهاد؛ لأن الواجب لا يترك إلا لواجب، أما السفر المباح والمحرم والمكروه فلا.

3ـ وقيل لا يقصر إلا في سفر الطاعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر في سفر واجب أو منوب.

4ـ وذهب الإمام أبو حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة كثيرة من العلماء إلى أنه يجوز القصر حتى في السفر المحرم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والحجة مع من جعل القصر والفطر مشروعًا في جنس السفر ولم يخص سفرًا دون سفر، وهذا القول هو الصحيح، فإن الكتاب والسنة قد أطلقا السفر". مجموع الفتاوى 24/109، وانظر: المغني لابن قدامة 3/115-117، والاختيارات العلمية، من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص110، والكافي لابن قدامة 1/447، والشرح الكبير المطبوع مع المقنع 5/30، والإنصاف للمرداوي المطبوع مع الفتح والشرح الكبير 5/34، والشرح الممتع لابن عثيمين 4/493، والفتاوى له 15/260، 274-281.

([7])  انظر الاستخارة في البخاري 7/162 وحصن المسلم ص45 للمؤلف.

([8])  مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله، برقم 2985.

([9])  أحمد في المسند 5/428 وحسنه الألباني في صحيح الجامع 2/45.

([10])  متفق عليه من حديث جندب رضي الله عنه: البخاري، كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة برقم 6499، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله برقم 2987.

([11])  البخاري، من حديث معاوية رضي الله عنه، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين برقم 71.

([12])  انظر: سورة النور، الآية: 31، والبخاري، كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة برقم 6534، 6535.

([13])  انظر: صحيح مسلم كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب برقم 1015.

([14])  أبو نعيم في الحلية بنحوه 1/31، وأحمد في الزهد بمعناه ص164 وفي المسند 3/321، والدارمي 2/229، وغيرهم وصححه الألباني في صحيح الجامع 4/172، وانظر: فتح الباري 3/113.

([15])  متفق عليه من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما -: البخاري، كتاب الوصايا، باب الوصايا برقم 2738، ومسلم، كتاب الوصية برقم 1627.

([16])  أبو داود، كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس برقم 4833، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/188.

([17])  أبو داود، كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس برقم 4832، والترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في صحبة المؤمن برقم 2395، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود برقم 4832، وصحيح الترمذي برقم 2519.

([18])  متفق عليه من حديث أبي موسى رضي الله عنه: البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب المسك برقم 5534، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب استحباب مجالسة الصالحين، ومجانبة قرناء السوء برقم 2628.

([19])  أحمد 2/403، ابن ماجه، الجهاد، باب تشييع الغزاة ووداعهم برقم 2825، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 16، 2547، وصيح سنن ابن ماجه 2/133.

([20])  أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الدعاء عند الوداع برقم 2600، والترمذي كتاب الدعوات، باب ما جاء فيما يقول إذا ودع إنسانًا برقم 3442، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 3/155.

([21])  الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا ودع إنسانًا برقم 3444 وقال الألباني ي صحيح سنن الترمذي 3/419 "حسن صحيح".

([22])  الترمذي، كتاب الدعوات، باب منه وصيته صلى الله عليه وسلم المسافر بتقوى الله والتكبير على كل شرف برقم 3445 وابن ماجه كتاب الجهاد، باب فضل الحرس والتكبير في سبيل الله برقم 2771. وأحمد، والحاكم، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي 3/156، وصحيح ابن ماجه 2/124، وصحيح ابن خزيمة 4/149.

([23])  البخاري، كتاب الجهاد، باب من أراد غزوة فورّى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس برقم 2948.

([24])  أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الابتكار في السفر (رقم 2606) والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التكبير بالتجارة (رقم 1212) وابن ماجه في كتاب التجارات، باب ما يرجى من البركة في البكور (رقم 2236) وأحمد في مسنده (1/154، 3/416)، قال أبو عيسى: حديث حسن، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/494، وصحيح الترمذي 2/7-8.

([25])  أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا خرج من بيته (رقم 5095) والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج من بيته (رقم 3426) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 3/410، وصحيح أبي داود 3/959.

([26])  أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا خرج من بيته (رقم 5094)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب منه (رقم 3427) والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من دعاء لا يستجاب (رقم 5536) وابن ماجه في كتاب الدعوات، باب ما يدعو الرجل إذا خرج من بيته (رقم 3884) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صيح أبي داود 3/959، وصحيح الترمذي 3/410-411.

([27])  أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره (رقم 1342).

([28])  أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب السير وحده (رقم 2998).

([29])  أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الرجل يسافر وحده (رقم 2607) والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده (رقم (1674) وقال: حدث حسن صحيح. وأحمد في مسنده (2/186، 214) والحاكم في المستدرك (2/102) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في الصحيحة (رقم 62) وصحيح الترمذي 2/245.

([30])  أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم (رقم 2608، 2609) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/494، 495.

([31])  أبو داود، كتاب الجهاد، باب ما يؤمر من انضمام العسكر وسعته برقم 2628، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/130.

([32])  أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره (رقم 2709).

([33])  أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب التسبيح إذا هبط واديًا (رقم 2993).

([34])  أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير (رقم 2992)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر (رقم 2704).

([35])  أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (رقم 544) وابن السني في عمل اليوم والليلة (رقم 524) وابن حبان كما في موارد الظمآن (رقم 2377) وابن خزيمة في صحيحه (رقم 2565) والحاكم في المستدرك (1/446، 2/100) وصححه ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ ابن حجر. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (10/137): رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وقال ابن باز رحمه الله في تحفة الأخيار: رواه النسائي بإسناد حسن ص37.

([36])  أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الدلجة (رقم 2571) والحاكم في مستدركه (1/445) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه الكبرى (5/256) وصححه الألباني في الصحيحة (رقم 681) وفي صحيح سنن أبي داود 2/469.

([37])  أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل (رقم 2718).

([38])  أخرجه أبو داود في كتاب الوتر، باب الدعاء بظهر الغيب (رقم 1536) والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في دعوة الوالدين (رقم 1905) وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب دعة الوالد ودعوة المظلوم (رقم 3862)، وأحمد 3/258، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي 4/344 وغيره.

([39])  انظر: زاد المعاد لابن القيم 2/227 و286.

([40])  أخرجه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برقم 2169، وابن ماجه، وأحمد 5/388، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 2/460.

([41])  متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم برقم 6011، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (رقم 2586).

([42])  أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (رقم 4682)، والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها (رقم1162) وقال: حديث حسن صحيح. وأحمد في مسنده (2/250، 472) والحاكم في مستدركه (1/3) وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (رقم 284) وصحيح الترمذي 1/594.

([43])  أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في حسن الخلق (رقم 4798) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (3/911) وفي صحيح الجامع (رقم 1932).

([44])  أخرجه مسلم في كتاب اللقطة، باب استحباب المؤاساة بفضول المال (رقم 1728).

([45])  ومعنى يزجي الضعيف: أي يسوقه ويدفعه حتى يلحق بالرفاق. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 2/297.

([46])  أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في لزوم الساقة (رقم 2639) والحاكم في المستدرك (2/115) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح أبو داود (2/500) وفي الصحيحة (رقم 2120).

([47])  أخرجه البخاري في كتاب العمرة، باب السفر قطعة من العذاب (رقم 1804)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله بعد قضاء شغله (رقم 1927)، والنهمة: هي الحاجة.

([48])  أخرجه البخاري في كتاب العمرة، باب ما يقول إذا رجع من الحج (رقم 1797)، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره (رقم 1344).

([49])  أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره (رقم 1342).

([50])  لا يطرق أهله: أي لا يدخل عليهم ليلاً إذا قدم من سفر.

([51])  أخرجه البخاري في كتاب العمرة، باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة (رقم 1801)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلاً لمن ورد من سفر (رقم 1928/184).

([52])  أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلاً لمن ورد من سفر (رقم 1928/184).

([53])  أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة إذا قدم من سفر بعد الحديث رقم 443، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه (رقم 716).

([54])  أخرجه البخاري في كتاب العمرة، باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة (رقم 1798) وفي كتاب اللباس، باب الثلاثة على الدابة (رقم 5965).

([55])  أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما (رقم 2428/67) وأبو داود في كتاب الجهاد، باب في ركوب ثلاثة على دابة (رقم 2566) وابن ماجه في كتاب الأدب، باب ركوب ثلاثة على دابة (رقم 3773) وانظر فتح الباري (10/396).

([56])  أخرجه أبو يعلى في مسنده (رقم 6148) والبيهقي في سننه الكبرى (6/169) وفي شعب الإيمان (رقم 8976) والبخاري في الأدب المفرد (رقم 594) وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/70) إسناده حسن. وكذا حسنه الألباني في إرواء الغليل (رقم 1601).

([57])  انظر: المنهاج للمعتمر والحج لسعود بن إبراهيم الشريم ص124.

([58])  أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبو ذر رضي الله عنه (رقم 2473)، وما بين المعكوفين عند البزار، والبيهقي والطبراني وإسناده صحيح انظر: مجمع الزوائد 3/286.

([59])  أخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك، باب الشرب من زمزم (رقم 3062) والبيهقي في السنن الكبرى (5/202) وأحمد في المسند (3/372) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه 3/59 وإرواء الغليل (رقم 1123) والصحيحة (رقم 883).

([60])  أخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب رقم 115 (رقم 963) مختصرًا أو الحاكم في المستدرك (1/485) وصححه الألباني في الصحيحة (رقم 883) وصحيح الجامع (رقم 4931).

([61])  الطبراني في الأوسط مجمع البحرين زوائد المعجمين 5/262 وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8/36 وقال رجاله رجاله الصحيح.

([62])  صرار: موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق. فتح الباري 6/194.

([63])  أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الطعام عند القدوم (رقم 3089) واللفظ له، ومسلم مختصرًا في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه (رقم 715/72).

([64])  النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 5/109 والقاموس المحيط ص992 وانظر: المغني لابن قدامة 1/191.

([65])  قاله ابن بطال كما في فتح الباري 6/194.

([66])  أخرجه مسلم، كتاب اللباس والزينة: باب كراهة الكلب والجرس في السفر (برقم 2113).

([67])  أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب كراهة الكلب والجرس في السفر (رقم 2114) وأحمد في مسنده (2/372) وأبو داود في كتاب الجهاد، باب في تعليق الأجراس (رقم 2556).

([68])  متفق عليه، البخاري، كتاب الهبة، باب هبة المرأة لغير زوجها برقم 2593، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عائشة رضي الله عنها برقم 2445.

([69])  سمعته من شيخنا الإمام ابن باز أثناء تقريره على صحيح البخاري الحديث رقم 2879.

([70])  مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها برقم 686.

([71])  متفق عليه: البخاري، كتاب التقصير، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة برقم 1102، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها برقم 689.

([72])  متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء برقم 350، وكتاب التقصير، باب يقصر إذا خرج من موضعه برقم 1090، وكتاب مناقب الأنصار باب التاريخ من أي أرخوا التاريخ برقم 3935، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها برقم 1570.

([73])  مسند أحمد 6/241، وابن خزيمة برقم 305، وابن حبان برقم 2738.

([74])  مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها برقم 687.

([75])  متفق عليه: البخاري، كتاب التقصير، باب الصلاة بمنى برقم 1084، وكتاب الحج، باب الصلاة بمنى برقم 1656، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب قصر الصلاة بمنى برقم 695.

([76])  انظر: الإجماع لابن المنذر ص46، والمغني لابن قدامة 3/105.

([77])  انظر: الإجماع لابن المنذر ص46.

([78])  المغني لابن قدامة 3/141-142، والإنصاف في عرفة الراجح من الخلاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير 5/53-54، وحاشية الروض المربع لابن قاسم 2/387.

([79])  اختار العلامة محمد بن صالح العثيمين أن الراجح فيمن نسي صلاة سفر فذكرها في حضر صلاها قصرًا، لأنها صلاة وجبت عليه في سفر وصلاة السفر مقصورة فلا يلزمه إتمامها، وعلى هذا فللمسألة أربع صور:

1ـ ذكر صلاة سفر في سفر، يقصر.

2ـ ذكر صلاة حضر في حضر، يتم.

3ـ ذكر صلاة سفر في حضر، يقصر على الصحيح.

4ـ ذكر صلاة حضر في سفر، يتم. انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين 4/517-519 و5/542-543.

([80])  المغني لابن قدامة 3/142.

([81])  البخاري، كتاب التقصير، باب: في كم يقصر الصلاة؟ قبل الحديث رقم 1086، قال الحافظ ابن حجر عن أثر بن عمر وابن عباس: "وصله ابن المنذر من رواية يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح: أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك" فتح الباري 2/566، وقال الألباني عن أثر ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما: "صحيح... وصله البيهقي في سننه 3/127 أن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما كانا يصليان ركعتين ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك وإسناده صحيح" إرواء الغليل 3/17.

([82])  فتح الباري 2/566.

([83])  فتح الباري 2/566.

([84])  متفق عليه: البخاري، كتاب التقصير، بابٌ: في كم يقصر الصلاة، برقم 1088، ومسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، برقم 1339.

([85])  متفق عليه: البخاري، كتاب التقصير، بابٌ: في كم يقصر الصلاة برقم 1086، ومسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره برقم 1338.

([86])  مسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، برقم 1341.

([87])  متفق عليه: البخاري، كتاب النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم برقم 5233، ومسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره برقم 1341.

([88])  فتح الباري 2/566.

([89])  عسفان منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، معجم البلدان 4/121.

([90])  البيهقي في السنن الكبرى 3/137، وابن أبي شيبة في مصنفه واللفظ له، 2/445، قال الألباني في إرواء الغليل 3/14 "وإسناده صحيح".

([91])  المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر إذا خرج عن جميع بيوت قريته من الأمور التي اختلف فيه العلماء حتى حكاه ابن المنذر وغيره فيها نحوًا من عشرين قولاً، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن العلماء تنازعوا هل يختص القصر بسفر دون سفر أو يجوز في كل سفر واختار أن أظهر الأقوال أنه يجوز في كل سفر قصيرًا كان أو طويلاً كما قصر أهل مكة خلف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ومنى، وبين مكة وعرفة نحو بريد: أربعة فراسخ، ولكن لابد أن يكون ذلك مما يعد سفرًا مثل: أن يتزود له، ويبرز للصحراء، وتنازع العلماء في قصر أهل مكة، فقيل: كان ذلك لأجل النسك، وقيل: كان ذلك لأجل السفر، وكلا القولين قال به بعض أصحاب أحمد، والقول الثاني هو الصواب، وهو أنهم قصروا لأجل سفرهم؛ ولهذا لم يكونوا يقصرون بمكة وكانوا محرمين، والقصر معلق بالسفر وجودًا وعدمًا. انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 24-11-41. والمغني لابن قدامة 3/105-109، وفتح الباري لابن حجر 2/566-568.

([92])  سمعته منه أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 457.

([93])  اليومان القاصدان هما أربعة برد، والبريد مسيرة نصف يوم، ومعنى القاصدين: أي لا يسير فيها الإنسان ليلاً ونهارًا سيرًا بحتثًا ولا يكون كثير النزول والإقامة، والبريد قدروه بأربعة فراسخ، فتكون أربعة برد ستة عشر فرسخًا، والفرسخ قدروه بثلاثة أميال، فتكون ثمانية وأربعين ميلاً، والميل المعروف ألف وستمائة متر، فتكون الأربعة برد =76.8 كيلو تقريبًا، وقيل: 80.64 كيلو، وقيل: 72، قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: والميل المعروف = كيلو وستين ي المائة. انظر: الشرح الممتع 4/496، تيسير العلام للبسام 1/273، والفتح الرباني للبنا 5/108.

([94])  واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما تقدم أنه لا حدّ للسفر بالمسافة بل كل ما يعد سفرًا يتزود له ويبرز للصحراء فهو سفر، ورجحه العلامة ابن عثيمين، بل واختاره ابن قدامة في المغني. انظر: المغني لابن قدامة 3/109، ومجموع فتاوى ابن تيمية 24/11-135 ومجموع فتاوى ابن عثيمين 15/252-451، والاختيارات للسعدي ص65.

([95])  ذكر ابن تيمية رحمه الله: أن حد السفر الذي علق عليه الشارع الفطر، والقصر اضطرب الناس فيه، فقيل: ثلاثة أيام، وقيل يومين، وقيل اقل من ذلك حتى قيل: ميل، والذين حددوا ذلك بالمسافة، منهم من قال: ثمانية وأربعون ميلاً، ومنهم من قال: ستة وأربعون، وقيل: خمسة وأربعون، وقيل: أربعون، فالذين قالوا ثلاثة أيام، احتجوا بحديث يمسح المسافر ثلاثة أيام، وحديث لا تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام إلا ومعها ذو محرم... والذين قالوا: يومين اعتمدوا على قول ابن عمر وابن عباس. مجموع الفتاوى 24/38-40. وذكر ابن تيمية أيضًا أن ابن حزم قال: "لم نجد أحدًا يقصر في أقل من ميل" فتاوى ابن تيمية 24/41.

وعن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين" مسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، برقم 691 وقوله "ثلاثة أميال أو فراسخ" شك من الراوي، وقال الظاهرية: مسافة القصر ثلاثة أميال، وأجيب عليهم بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به على الثلاثة الأميال، نعم يحتج به على التحديد بالثلاثة الفراسخ إذ يحتج به على الثلاثة الأميال، نعم يحتج به على التحديد بالثلاثة الفراسخ إذ الأميال داخلة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطًا. انظر: فتح الباري لابن حجر 2/567، وسبل السلام للصنعاني 3/134، وسمعت هذا المعنى من شيخنا ابن باز أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 457. وقال ابن قدامة في المغني 3/108: "يحتمل أنه أراد إذا سافر سفرًا طويلاً قصر إذا بلغ ثلاثة أميال، كما قال في لفظه الآخر "إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين" وقال الصنعاني في سبل السلام 3/133: "المراد من قوله إذا خرج: إذا كان قصده مسافة هذا القدر لا أن المراد أنه كان إذا أراد سفرًا طويلاً فلا يقصر إلا بعد هذه المسافة".

([96])  مجموع فتاوى ابن باز 12/267.

([97])  الإجماع لابن المنذر ص47.

([98])  انظر: فتح الباري لابن حجر 2/569.

([99])  متفق عليه: البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب يقصر إذا خرج من موضعه برقم 1089، وكتاب الحج، باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح، برقم 1546، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها برقم 690.

([100])  انظر: المغني لابن قدامة 3/11، والشرح الكبير مع المقنع 5/44، والإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 5/44، والشرح الممتع لابن عثيمين 4/512.

([101])  البخاري، كتاب التقصير، بابٌ: يقصر إذا خرج من موضعه، قبل الحديث رقم 1089.

([102])  المغني لابن قدامة 3/143، وانظر: الإنصاف للمرداوي المطبوع مع المقنع والشرح الكبير 5/53، والرواية الثانية عند الحنابلة وهي الرواية الصحيحة من مذهبهم أنه يتمها. انظر: الإنصاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير 5/53،والمغني لابن قدامة 3/143.

([103])  واختار العلامة ابن عثيمين القصر فقال: "لو دخل وقت وهو في بلده ثم سافر فإنه يقصر، ولو دخل وقت الصلاة وهو السفر ثم دخل بلده فإنه يتم، اعتبارًا بحال فعل الصلاة" الشرح الممتع 4/523.

([104])  الإجماع لابن المنذر ص47.

([105])  السائل هو الراوي عن أنس: يحيى بن أبي إسحاق.

([106])  متفق عليه: البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر برقم 1081، ومسلم كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها برقم 693.

([107])  المغني لابن قدامة 3/153.

([108])  انظر: المغني لابن قدامة 3/147-148، والشرح الكبير المطبوع مع المقنع 5/68، والإنصاف المطبوع مع الشرح الكبير 5/168، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع 2/390.

([109])  متفق عليه: البخاري، كتاب التقصير، باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته برقم 1085.

([110])  مجموع الفتاوى لابن تيمية 24/17، وسئل رحمه الله عن رجل يعلم أنه يقيم شهرين فهل يجوز له القصر؟ فأجاب: "الحمد لله هذه مسألة فيها نزاع بين العلماء منهم من يوجب الإتمام، ومنهم من يوجب القصر، والصحيح أن كلاهما سائغ فمن قصر فلا ينكر عليه، ومن أتم لا ينكر عليه، وكذلك تنازعوا في الأفضل، فمن كان عنده شك في جواز القصر فأراد الاحتياط فالإتمام أفضل، وأما من تبينت له السنة، وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع للمسافر أن يصلي إلا ركعتين، ولم يحد السفر بزمان أو بمكان، ولا حد الإقامة أيضًا بزمن محدود، لا ثلاثة، ولا أربعة، ولا اثنا عشر، ولا خمسة عشر فإنه يقصر كما كان غير واحد من السلف يفعل، حتى كان مسروق قد ولوه ولاية لم يكن يختارها، فأقام سنين بقصر الصلاة وقد أقام المسلمون بنهاوند ستة أشهر يقصرون الصلاة، وكانوا يقصرون الصلاة مع علمهم أن حاجتهم لا تنقضي في أربعة أيام ولا أكثر كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد فتح مكة قريبًا من عشرين يومًا يقصرون الصلاة، وأقاموا بمكة أكثر من عشرة أيام يفطرون في رمضان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة يعلم أنه يحتاج أن يقيم بها أكثر من أربعة أيام، وإذا كان التحديد لا أصل له فمادام المسافر مسافرًا يقصر الصلاة ولو أقام في مكان شهورًا والله أعلم". مجموع الفتاوى 24/17-18، وانظر: مواضع أخرى في الفتاوى، 24/140، و24/137، وانظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص110، والشرح الممتع لابن عثيمين 4/529-539، والاتيارات الجلية للسعدي ص66.

([111])  البخاري، كتاب التقصير، باب ما جاء في التقصير ولم يقيم حتى يقصر برقم 1080، وفي كتاب المغازي برقم 4298، 4299.

([112])  سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 459، وانظر: فتح الباري لابن حجر 2/562.

([113])  أبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا أقام بأرض العدو يقصر برقم 1235، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1/336.

([114])  سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 461.

([115])  انظر: مجموع فتاوى الإمام ابن باز 12/276، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 8/99.

([116])  متفق عليه: البخاري، كتاب التقصير، باب الصلاة بمنى برقم 1082، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب قصر الصلاة بمنى برقم 694.

([117])  متفق عليه: البخاري برقم 1084، ومسلم برقم 695، وتقدم تخريجه في أصل قصر الصلاة.

([118])  البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر؟ برقم 1580.

([119])  البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر؟ برقم 1080.

([120])  انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر 2/562-563، وشرح النووي على صحيح مسلم 5/210.

([121])  متفق عليه: البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب الصلاة بمنى، برقم 1083، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب قصر الصلاة بمنى برقم 696.

([122])  أما إتمام عثمان رضي الله عنه فله تأويلات كثيرة ذكر الإمام ابن القيم منها ستة تأويلات يعتذر له بها، منها: أن الأعراب كثروا في ذلك العام، وقد قال له بعضهم: إنه صلى ركعتين فقال: "يا أمير المؤمنين مازلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين" فأحب عثمان رضي الله عنه أن يعلم الأعراب أن الصلاة أربع، وغير ذلك من التأويلات. أما عائشة رضي الله عنها، فقد قيل إنها تأولت أن القصر رخصة وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل، فعن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعًا فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أخي إنه لا يشق علي" رواه البيهقي في السنن الكبرى 3/143، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 2/571: "إسناده صحيح".

وانظر: للفائدة لاستكمال الاعتذار لعثمان رضي الله عنه ولعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: زاد المعاد لابن القيم 1/465-472، وفتح الباري لابن حجر 2/570-571.

([123])  متفق عليه: البخاري، كتاب الوتر، باب الوتر في السفر برقم 999، 1000، ورقم 1095، 1096، 1098، 1105، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، برقم 700.

([124])  متفق عليه: البخاري برقم 1093، 1104، ومسلم برقم 701، وتقدم تخريجه.

([125])  البخاري برقم 400، 1094، 1099، 4140، وتقدم تخريجه.

([126])  صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة برقم 702.

([127])  أبو داود برقم 1225، وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، الحديث رقم 228، وتقدم تخريجه.

([128])  سمعته يرجع ذلك أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 228.

([129])  شرح النووي على صحيح مسلم 5/216.

([130])  انظر: فتح الباري لابن حجر 2/575، وشرح النووي 5/217، والمغني لابن قدامة 2/96.

([131])  انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 3/530 و533، وانظر: المغني لابن قدامة 2/95-96.

([132])  فتح الباري بشرح صحيح البخاري 2/575، وقد ذكر صاحب المغني أن الأحكام التي يستوي فيها السفر الطويل والقصير ثلاثة: التيمم، وأكل الميتة في المخمصة، والتطوع على الراحلة، وبقية الرخص تختص بالسفر الطويل. المغني لابن قدامة 2/69.

([133])  متفق عليه: البخاري بنحوه، كتاب التقصير، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة برقم 1101، 1102، ومسلم بلفظه، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها برقم 689.

([134])  متفق عليه: البخاري برقم 1159، ومسلم برقم 724، وتقدم تخريجه.

([135])  أخرجه مسلم، برقم 681، وتقدم تخريجه.

([136])  متفق عليه: البخاري، كتاب الوتر، باب الوتر على الدابة برقم 999، وباب الوتر في السفر برقم 1000، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت به برقم 700.

([137])  زاد المعاد في هدي خير العباد 1/315.

([138])  انظر: مجموع فتاوى ومقالات للإمام ابن باز 11/390-391.

([139])  شرح النووي صحيح مسلم 5/205، وقال: "واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة فكرهها ابن عمر وآخرون، واستحبها الشافعي وأصحابه والجمهور، ودليله الأحاديث المطلقة في ندب الرواتب"، 5/205، وانظر: فتح الباري لابن حجر 2/577، وقال ابن قدامة: فأما سائر السنن والتطوعات قبل الفرائض وبعدها فقال أحمد: أرجو أن لا يكون بالتطوع في السفر بأس، وروي عن الحسن، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وأنس، وابن عباس، وأبي ذر، وجماعة من التابعين كثير، وهو قول مالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر، وكان ابن عمر لا يتطوع مع الفريضة قبلها ولا بعدها، إلا من جوف الليل، ونقل ذلك عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعلي بن الحسين... ثم قال: وحديث الحسن عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرناه [مصنف ابن أبي شيبة 1/382] فهذ1 يدل على أنه لا بأس بفعلها، وحديث ابن عمر يدل على أنه لا بأس بتركها، فيجمع بين الأحاديث والله أعلم. المغني، 3/155-157.

قلت: والصواب ما رجحه شيخنا الإمام ابن باز – رحمه الله -: أن المشروع ترك الرواتب في السفر، وهذا هو السنة أن يترك راتبة الظهر، والمغرب، والعشاء، ما عدا الوتر وسنة الفجر، فلا يتركهما؛ لحديث ابن عمر وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدع الرواتب في السفر، أما النوافل المطلقة فمشروعة في السفر والحضر، وهكذا ذوات الأسباب. انظر: فتاوى الإمام ابن باز 11/390-391.

([140])  روي عن عمران رضي الله عنه يرفعه: "أنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة زمان الفتح ثمان عشرة ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم يقول: يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا سفر" أحمد بلفظ 4/430، وأبو داود، كتاب صلاة السفر، باب متى يتم المسافر برقم 1229، ولفظه: "يا أهل البلد صلوا أربعًا فإنا قوم سفر" وفي سنده علي بنزيد بن جدعان ضعيف، قال الشوكاني: "وإنما حسن الترمذي حديثه (545) كشواهده"، نيل الأوطار 2/402.

([141])  مالك في الموطأ موقوفًا، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب صلاة المسافر إذا كان إمامًا أو كان وراء الإمام برقم 19، 1/149، قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار 2/402: "وأثر عمر رجال إسناده أئمة ثقات".

([142])  انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، للإمام ابن باز 12/259-261.

([143])  انظر: المغني لابن قدامة 3/146، ومجموع فتاوى ابن باز 12/260، وقد كان عثمان رضي الله عنه يتم بالناس في الحج في السنوات الأخيرة من خلافته، وثبت عن عائشة أنها كانت تتم الصلاة في السفر، وتقول: إنه لا يشق عليها، فلا حرج في إتمام المسافر، ولكن الأفضل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه المشرع المعلم صلى الله عليه وسلم، انظر: مجموع فتاوى ابن باز 12/260، وحديث عثمان في مسلم برقم 694، 695.

([144])  أحمد في المسند 1/216، قال الألباني في إرواء الغليل 3/21: "قلت وسنده صحيح رجاله رجال الصحيح" والحديث أخرجه مسلم بلفظ: "كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصلي مع الإمام"؟ فقال: "ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم"، مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها برقم 688.

([145])  مسلم، الكتاب والباب السابق برقم 17 (688) وانظر آثارًا في موطأ الإمام مالك 1/149-150.

([146])  التمهيد 16/311-312.

([147])  التمهيد 16/315.

([148])  متفق عليه من حدث أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة برقم 722، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام برقم 414.

([149])  انظر: المغني لابن قدامة 3/346، ومجموع فتاوى الإمام ابن باز 12/159، 260، والشرح الممتع، لابن عثيمين 4/519.

([150])  فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/16، وانظر: المغني لابن قدامة 3/119.

([151])  فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/21، وانظر: الإنصاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير 5/102.

([152])  مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/50.

([153])  مجموع فتاوى ابن باز 12/294.

([154])  ورجح ذلك شيخ الإسلام كما تقدم، والإمام ابن باز، والسعدي في المختارات الجلية ص67، والمرداوي في الإنصاف، المطبوع مع المقنع والشرح الكبير 5/62، وابن عثيمين في الشرح الممتع 4/523-525 و566 وانظر: الاختيارات الفقهية لابن تيمية ص113.

([155])  انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/51 و54، والاختيارات الفقهية له ص112، والمختارات الجلية للسعدي ص68، والإنصاف للمرداوي 5/104.

([156])  البخاري، كتاب الأذان برقم 631.

([157])  مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز 12/295.

([158])  قال العلامة ابن عثيمين: "واختار شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه لا تشترط الموالاة بين المجموعتين، وقال: إن معنى الجمع هو الضم بالوقت: أي ضم وقت الثانية للأولى بحيث يكون الوقتان وقتًا واحدًا... وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله نصوصًا عن الإمام أحمد تدل على ما ذهب إليه من أنه لا تشترط الموالاة في الجمع بين الصلاتين تقديمًا كما أن الموالاة لا تشترط بالجمع بينهما تأخيرًا، والأحوط أن لا يجمع إذا لم يتصل، ولكن راي شيخ الإسلام له قوة" الشرح الممتع 4/568-569 والأقوال ثلاثة: الأول: الموالاة ليست شرطًا في جمع التقديم ولا في جمع التأخير، وهذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية.

الثاني: الموالاة شرط في الجمعين؛ لأن الجمع هو الضم، وهو قول بعض العلماء.

الثالث: تشترط الموالاة في جمع التقديم ولا تشترط في جمع التأخير وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة. الشرح الممتع لابن عثيمين 4/578.

([159])  انظر: إرشاد أولي البصائر والألباب للعلامة السعدي ص113، ورسالة القواعد الفقهية، له ص49-50.

([160])  البخاري، كتاب العمرة، باب السفر قطعة من العذاب برقم 1804.

([161])  مسلم، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين برقم 276.

([162])  البخاري، كتاب الجهاد والسير، بابٌ: يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة برقم 2996.

([163])  انظر: إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب، للعلامة السعدي ص113-116 بتصرف يسير.

([164])  البخاري، كتاب الحج، باب الجمع بين الصلاتين بعرفة برقم 1662.

([165])  البخاري، كتاب الحج، باب الجمع بين الصلاتين بعرفة، قبل الحديث رقم 1662.

([166])  مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم برقم 1218.

([167])  متفق عليه: البخاري برقم 1081، ومسلم برقم 693، وتقدم تخريجه في قصر الصلاة بمنى.

([168])  ولم يسبح بينهما: لم يصلِّ صلاة النافلة. جامع الأصول لابن الأثير 5/721.

([169])  مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم برقم 1218.

([170])  متفق عليه: البخاري، كتاب الحج، باب الجمع بين الصلاتين بمزدلفة برقم 1672، ومسلم، كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة في هذه الليلة، برقم 1280.

([171])  مسلم، كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة في هذه الليلة برقم 1288.

([172])  إذا كان على ظهر سير: أي إذا كان سائرًا. فتح الباري لابن حجر 2/580.

([173])  البخاري، كتاب تقصر الصلاة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء برقم 1107.

([174])  إذا جد به السير: أي إذا اهتم به وأسرع فيه. النهاية في غريب الحديث 1/244، وقال الحافظ: "إذا جد به السير: أي اشتد". فتح الباري 2/580.

([175])  متفق عليه: البخاري، كتاب التقصير، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء برقم 1106، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر برقم 703.

([176])  البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء برقم 1108.

([177])  يعني البخاري رحمه الله في قوله: "باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء".

([178])  فتح الباري بشرح صحيح البخاري 2/580.

([179])  اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الجمع بين الصلاتين في السفر على أقوال:

1ـ جواز الجمع مطلقًا في السفر في قول أكثر أهل العلم في وقت إحدى الصلاتين: الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، وعليه كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكثير من التابعين، ومن الفقهاء: الثوري، والشافعي، وأحمد، ومالك.

2ـ ومذهب أبي حنيفة لا يجوز الجمع إلا في يوم عرفة بعرفة، وليلة مزدلفة بها.

3ـ وقيل يجوز جمع التأخير فقط وهو رواية عن أحمد، ومالك، واختاره ابن حزم.

والصواب الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة الصريحة هو القول الأول. انظر: المغني لابن قدامة 3/127، والشرح الكبير المطبوع مع المقنع والإنصاف 5/85، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/22، وفتح الباري لابن حجر 2/580، وشرح النووي على صحيح مسلم 5/220، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن 4/71] وهو الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة [قدر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن فعل كل صلاة في وقتها قصرًا أفضل في السفر إذا لم يكن به حاجة إلى الجمع؛ فإن غالب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يصليها في السفر إنما يصليها في أوقاتها، وإنما كان الجمع منه مرات قليلة، أما الجمع في عرفة ومزدلفة، فمتفق عليه ومنقول بالتواتر، وهو السنة، والجمع ليس كالقصر، فإن القصر سنة راتبة وأما الجمع فإنه رخصة عارضة يختص بمحل الحاجة. انظر: فتاوى ابن تيمية 24/19، و24/23، 27 وقال رحمه الله: "ومن سوّى من العامة بين القصر والجمع فهو جاهل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأقوال علماء المسلمين" مجموع الفتاوى 24/27، وانظر: حاشية الروض المربع، لابن قاسم 2/396. وذكر المرداوي في الإنصاف المطبوع مع الشرح الكبير 5/85: أن ترك الجمع أفضل على الصحيح من مذهب الحنابلة، وقيل: الجمع أفضل.

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين: "الصحيح أن الجمع سنة إذا وجد سببه؛ لوجهين: الوجه الأول: أنه من رخص الله عز وجل، والله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه. الوجه الثاني: أن فيه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يجمع عند وجود السبب المبيح للجمع" الشرح الممتع 4/548.

([180])  تزيغ الشمس: زاغت الشمس، تزيغ: إذا مالت عن وسط السماء إلى الغرب. جامع الأصول لابن الأثير 5/710.

([181])  متفق عليه: البخاري، كتاب تقصير الصلاة، بابٌ: يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس برقم 1111، وبابٌ: إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب برقم 1112.

([182])  قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام الحديث رقم 462، في رواية الحاكم في الأربعين: "بإسناد صحيح" وانظر: فتح الباري لابن حجر 2/583، وزاد المعاد لابن القيم 1/477-480.

([183])  عزاه إليه ابن حجر في بلوغ المرام، وقال الصنعاني في سبل السلام 3/144 في رواية المستخرج على صحيح مسلم: "لا مقال فيها" وقال الألباني في إرواء الغليل بعد ذكره للطرق: "فقد تبيّن مما سبق ثبوت جمع التقديم في حديث أنس من طرق ثلاثة عنه" إرواء الغليل 3/34، و3/32-33.

([184])  سمعت أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 462.

([185])  مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر برقم 106.

([186])  الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين برقم 553، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين برقم 1208، و1120، وصححه الألباني في إرواء الغليل 3/38، برقم 578، وفي صحيح سنن الترمذي 1/307، وصحيح سنن أبي داود 1/330.

([187])  انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/63.

([188])  وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أن الجمع جائز في الوقت المشترك، فتارة يجمع في أول الوقت، كما جمع صلى الله عليه وسلم بعرفة، وتارة يجمع في وقت الثانية كما جمع صلى الله عليه وسلم بمزدلفة: وفي بعض أسفاره، وتارة يجمع فيما بينهما في وسط الوقتين، وقد يقعان معًا في آخر وقت الأولى، وقد يقعان معًا في أول وقت الثانية، وقد تقع هذه في هذا وهذه في هذا، وكل هذا جائز؛ لأن أصل هذه المسألة أن الوقت عند الحاجة مشترك، والتقديم، والتوسط، والتأخير بحسب الحاجة والمصلحة، ففي عرفة ونحوها يكون التقديم هو السنة، وكذلك جمع المطر: السنة أن يجمع للمطر في وقت المغرب، حتى اختلف مذهب أحمد هل يجوز أن يجمع للمطر في وقت الثانية؟... انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/56.

([189])  النسائي، كتاب المواقيت، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر برقم 587، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين برقم 1206، وموطأ الإمام مالك، كتاب قصر الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر 1/143-144 وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/330، وفي صحيح سنن النسائي 1/196.

([190])  مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/64-65، وأما تلميذه ابن القيم فلا يرى الجمع وقت النزول، انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد 1/481، وأما شيخنا عبد العزيز ابن باز، فيرى أن الجمع للمسافر وقت النزول لا بأس به، ولكن تركه أفضل. انظر: مجموع فتاوى ابن باز 12/297.

([191])  متفق عليه: البخاري، كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس، برقم 187، ومسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي برقم 503.

([192])  شرح النووي على صحيح مسلم 4/468.

([193])  ذكر العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله خلاف العلماء في مسألة جمع المسافر أثناء السير والنزول: قال:

أ ـ فمنهم من يقول: لا يجوز الجمع للمسافر إلا إذا كان سائرًا لا إذا كان نازلاً، وذكر أدلتهم.

ب ـ والقول الثاني: أنه يجوز الجمع للمسافر سواء كان نازلاً، أم سائرًا واستدلوا بما يلي:

1ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بغزوة تبوك وهو نازل.

2ـ ظاهر حديث أبي جحيفة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نازلاً بالأبطح في حجة الوداع فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين.

3ـ عموم حديث ابن عباس: "جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا سفر".

4ـ أنه إذا جاز الجمع للمطر ونحوه فجوازه في السفر من باب أولى.

5ـ أن المسافر يشق عليه أن يفرد كل صلاة في وقتها: إما للعناء أو قلة الماء أو غير ذلك.

قال رحمه الله: "والصحيح أن الجمع للمسافر جائز لكنه في حق السائر مستحب وفي حق النازل جائز غير مستحب، إن جمع فلا بأس وإن ترك فهو أفضل" الشرح الممتع 4/550-553.

([194])  مسلم برقم 49-(705) ورقم 54-(705) وتقدم تخريجه في صلاة المريض.

([195])  متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب تأخير الظهر إلى العصر برقم 543، وكتاب التطوع، باب من لم يتطوع بعد المكتوبة برقم 1174، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر برقم 55-(705) ورقم 65-(705).

([196])  فتح الباري لابن حجر 2/24.

([197])  شرح النووي على صحيح مسلم 5/225-226، وانظر الإعلام بفوائد عمدة الأحكام للإمام عمر بن علي المعروف بابن الملقن 4/80.

([198])  تعليق الإمام ابن باز على فتح الباري لابن حجر 2/24.

([199])  أبو داود برقم 287، والترمذي برقم 128، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، برقم 188، وقد تقدم تخريجه في صلاة المريض، وفي الطهارة في أحكام المستحاضة.

([200])  وقال ابن قدامة رحمه الله: "وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال في حديث ابن عباس: هذا عندي رخصة للمريض والمرضع" وقال ابن قدامة أيضًا: "وكذلك يجوز الجمع للمستحاضة، ولمن به سلسل البول، ومن في معناهما" المغني لابن قدامة 3/135-136، وانظر: الشرح الكبير المطبوع مع المقنع والإنصاف 5/90.

([201])  انظر: المغني لابن قدامة 3/135-136 والشرح الكبير المطبوع مع المقنع، والإنصاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير 5/90، والكافي لابن قدامة 1/460-462، وفتاوى ابن تيمية 1/233، 22/292، و24/14، 29.

([202])  قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "... فلهذا كان مذهب الإمام أحمد وغيره من العلماء كطائفة من أصحاب مالك وغيره: أنه يجوز الجمع بين الصلاتين إذا كان عليه حرج، فيجمع بينهما المريض، وهو مذهب مالك وطائفة من أصحاب الشافعي..." مجموع فتاوى شيخ الإسلام 1/433، وانظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع 2/398-400، وانظر: التمهيد لابن عبد البر 12/211-214.

([203])  مسلم برقم 705، وتقدم تخريجه في صلاة المريض.

([204])  المنتقى من أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم، باب جمع المقيم لمطر أو غيره 2/4.

([205])  إرواء الغليل 3/40.

([206])  مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/76.

([207])  انظر: المغني لابن قدامة 3/132.

([208])  موطأ الإمام مالك، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر برقم 5، 1/145، والبيهقي 3/168، وصححه الألباني في إرواء الغليل 3/41، برقم 583.

([209])  البيهقي في الكبرى 3/168، وصحح إسناده الألباني في إرواء الغليل 3/40.

([210])  البيهقي في السنن الكبرى 3/168، وصحح إسناده الألباني في إرواء الغليل 3/40.

([211])  مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/83.

([212])  يذكر بعض الفقهاء عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم: جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة. قالوا: رواه النجَّاد بإسناده، وذكر الألباني في إرواء الغليل 3/39 أنه ضعيف جدًّا. رواه الضياء المقدسي، أما النجاد الذي عُزي إليه الحديث فله مسند، وكتاب كبير في السنن، ولم يعثر الألباني إلى على أجزاء يسيرة من أحاديث ولم يجد الحديث فيها فلعله في الأجزاء المفقودة. الإرواء 3/40.

([213])  المغني لابن قدامة 3/133.

([214])  انظر: المغني لابن قدامة 3/136، وفتاوى شيخ الإسلام 25/230، 24/56، والشرح الممتع لابن عثيمين 4/563.

([215])  الوحل: الطين الرقيق الملوث بالرطوبة، وهو الزلق، والوحل، والدحض، والزلل، والزلق، الردغ كله بمعنى واحد، وقيل: هو المطر الذي يبل وجه الأرض. شرح النووي على صحيح مسلم 5/215، وانظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم 2/403.

([216])  الجمعة عزمة: أي واجبة متحتمة: شرح النووي على صحيح مسلم 5/244.

([217])  مسلم برقم 699، وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة: في أعذار ترك الجماعة.

([218])  والخلاصة أن الجمع بين الصلاتين يجوز في حالات:

1ـ في سفر القصر. 2ـ ولمريض يلحقه بترك الجمع مشقة، والمستحاضة. 3ـ المرضع إذا كان يشق عليها غسل الثوب في وقت كل صلاة. 4ـ في المطر. 5ـ والدحض الشديد. 6ـ والريح الشديدة الباردة. 7ـ ولكل عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة. انظر: الشرح الممتع 4/558، والاختيارات الفقهية، لشيخ الإسلام ابن تيمية ص112، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير 5/90.

والجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر، مجموع فتاوى ابن تيمية 24/84، و22/31، 53، 54.

([219])  مسلم برقم 698، وتقدم تخريجه في أعذار ترك الجماعة.

([220])  انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 5/213-216.

([221])  المغني 3/133.

([222])  المغني 3/133-134.

([223])  انظر: المغني لابن قدامة 3/134.

([224])  مجموع فتاوى شيخ الإسلام 24/29.

([225])  مجموع فتاوى شيخ الإسلام 24/30.

([226])  انظر: الشرح الممتع، لابن عثيمين 4/558.

([227])  حاشية الروض المربع، لابن قاسم 2/402، وذكر القولين ابن قدامة في المغني 3/132، وفي الكافي 1/459، والمرداوي في الإنصاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير 5/96.

([228])  المختارات الجلية ص68.

([229])  مجموع فتاوى ابن باز 2/289-290.

([230])  انظر: مجموع فتاوى ابن باز 2/292.

([231])  انظر: مجموع فتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز 12/300، و12/301-303، والشرح الممتع للعلامة محمد بن صالح العثيمين 4/572.