تذكير الأنام بأحكام السلام

نبذة مختصرة

تذكير الأنام بأحكام السلام : في هذا البحث ما تيسر من فضل السلام، والأمر بإفشائه وكيفيته وآدابه واستحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه واستحباب السلام إذا دخل بيته، ومشروعية السلام على الصبيان، وسلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه.

تنزيــل
أرسل ملاحظة

تفاصيل

 تذكير الأنام بأحكام السلام

جمعها الفقير إلى الله تعالى

عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله

غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين


بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله e وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد أيها القراء الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: اعلموا رحمكم الله أن إفشاء السلام بين المسلمين من محاسن الإسلام، ومن حق المسلم على أخيه المسلم، ومن أسباب المحبة الموجبة للإيمان الذي يوجب دخول الجنة دار السلام كما قال النبي e «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» رواه مسلم ومن أسماء الله الحسنى السلام والجنة دار السلام، وخطابهم فيها وتحيتهم فيها سلام، ومعنى قولك" (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) أن تدعو لأخيك المسلم بالسلامة والرحمة والبركة وهو يقوي وينمي المحبة بيننا ويزيل العداوة والبغضاء ويغرس المودة والألفة بين المسلمين وبذل السلام يتضمن تواضع المسلم وأنه لا يتكبر على أحد بل يبذل السلام للصغير والكبير والغني والفقير والشريف والوضيع ومن يعرفه ومن لا يعرفه، والمتكبر بضد هذا فإنه لا يسلم ولا يرد السلام على كل من سلم عليه، والسلام في الإسلام بمعنى الأمان والاطمئنان بمعنى أنك إذا سلمت على إنسان فرد عليك السلام فقد دخل في عهد وأمان من أن تناله بسوء ولما كان إفشاء السلام ورده من الأهمية بمكان وكان كثير من الناس يتهاونون به ابتداء وردًّا رأيت من واجبي تذكير إخواني المسلمين بما ورد فيه من فضائل وفوائد وأحكام للذكرى والذكرى تنفع المؤمنين فجمعت في هذا الموضوع ما تيسر من فضل السلام، والأمر بإفشائه وكيفيته وآدابه واستحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه واستحباب السلام إذا دخل بيته، ومشروعية السلام على الصبيان، وسلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه.

وتحريم ابتدائنا الكافر بالسلام وكيفية الرد عليهم، واستحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءه، ومشروعية الاستئذان على من أراد الدخول عليه وكيفيته وآدابه وأن السنة إذا قيل للمستأذن: من أنت؟ أن يقول: فلان، واستحباب تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى واستحباب المصافحة عند اللقاء وبشاشة الوجه، وبيان أحكام السلام ابتداء وردًّا وبيان المواضع التي يكره فيها رد السلام وذكر من يجب عليه رد السلام ومن لا يجب، وبيان فوائد السلام وثمراته، وذكر ما يتعلق بالسلام والمصافحة والاستئذان نظمًا وسميت هذه الرسالة "تذكير الأنام بأحكام السلام" وهي مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله e وكلام المحققين من أهل العلم وأسأل الله تعالى أن ينفع بها من كتبها أو طبعها أو قرأها أو سمعها فعمل بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ومن أسباب الفوز لديه بجنات النعيم وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.

المؤلف

4/ 4/ 1411 هـ.


 تحية الإسلام الخالدة

السلام تحية المسلمين وأتم هذه التحية وأكملها (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) فهو دعاء للمسلم عليه بالسلامة والرحمة والبركة.

والسلام اسم من أسماء الله الحسنى، والسلام من محاسن الإسلام ومن حق المسلم على أخيه المسلم وابتداؤه سنة عند اللقاء على من عرفت ومن لم تعرف من صغير وكبير وغني وفقير وشريف ووضيع وهو يتضمن تواضع المسلم وأنه لا يتكبر على أحد فمن بدأ الناس بالسلام فقد برئ من الكبر([1]) وأولى الناس بالله من بدأهم بالسلام([2]) وأبخل الناس الذي يبخل بالسلام([3]) وإفشاء السلام من أسباب المحبة والألفة بين المسلمين الموجبة للإيمان الذي يوجب دخول الجنة والنجاة من النار كما قال النبي e: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»([4]) وعلى المسلم عليه رد السلام بمثله أو بأحسن منه.

قال تعالى: }وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا{ [النساء: 86] وهذه تحية المسلمين التي جاء به الإسلام }تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً{ [النور: 61] بخلاف تحية اليهود والنصارى، فتحية اليهود الإشارة بالأصابع وتحية النصارى الإشارة بالأكف وقد نهينا عن تقليدهم ومشابهتهم وأن نبدأهم بالسلام قال e «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالأكف([5])» وقال: «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام»([6]) وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم([7]) والله تعالى هو السلام ومنه السلام».

وتحية المسلمين في الدنيا والآخرة هي السلام }تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ{ [الأحزاب: 44] }لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا{ [الواقعة: 25، 26] يسلم عليهم الرب الكريم وتسلم عليهم الملائكة ويسلم بعضهم على بعض وقد سلموا من كل آفة ونقص وقال الشاعر:

الدار دار سلامة

وخطابهم فيها سلام

واسم ذي الغفران

أخي المسلم إذا كان هذا شأن الإسلام دين المحبة والسلام دين الألفة والإخاء والعاقبة الحميدة والراحة التامة والكرامة الدائمة والخلود في النعيم فما أجدرنا نحن المسلمين بتطبيق تعاليمه والعمل بأحكامه والسير على مناهجه اللهم أنت السلام، ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام وسلمنا من كل مكروه وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم([8]).


 كتاب السلام([9])

 1- باب فضل السلام والأمر بإفشائه

قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا{ [النور: 27] وقال تعالى: }فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً{ [النور: 61] وقال تعالى: }وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا{ [النساء: 86] وقال تعالى: }هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ{ [الذاريات: 24، 25].

1/ وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله e أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»([10]) متفق عليه.

2/ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي e قال: «لما خلق الله تعالى آدم» e قال: «اذهب فسلم على أولئك -نفر من الملائكة جلوس- فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك» فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزاده ورحمة الله متفق عليه([11]).

3/ وعن أبي عمارة البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله e بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم، متفق عليه([12]).

هذا لفظ إحدى روايات البخاري.

4/ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» رواه مسلم([13]).

5/ وعن أبي يوسف عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله e يقول: «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» رواه الترمذي([14]) وقال: حديث حسن صحيح.

6/ وعن الطفيل بن أبي بن كعب أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق، لم يمر عبد الله على سقاط([15]) ولا صاحب بيعة، ولا مسكين، ولا أحد إلا سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يومًا فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: ما تصنع بالسوق؟ وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ وأقول: اجلس بنا ههنا نتحدث، فقال: يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل السلام، فنسلم على من لقيناه، رواه مالك في الموطأ([16]) بإسناد صحيح.

 2- باب كيفية السلام

يستحب أن يقول المبتدئ بالسلام: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المسلم عليه واحدًا، ويقول المجيب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته" فيأتي بواو العطف في قوله: وعليكم.

1/ عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي e فقال: «السلام عليكم» فرد عليه ثم جلس فقال النبي e «عشر» ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: «عشرون» ثم جاء آخر، فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: «ثلاثون» رواه أبو داود والترمذي([17]) وقال: حديث حسن.

2/ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله e: «هذا جبريل يقرأ عليك السلام» قالت: قلت: «وعليه السلام ورحمة الله وبركاته» متفق عليه([18]).

وهكذا وقع في بعض روايات الصحيحين: "وبركاته" وفي بعضها بحذفها وزيادة الثقة مقبولة.

3/ وعن أنس رضي الله عنه أن النبي e كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثًا رواه البخاري([19]).

وهذا محمول على ما إذا كان الجمع كثيرًا.

4/ وعن المقداد رضي الله عنه في حديثه الطويل قال: كنا نرفع للنبي e نصيبه من اللبن، فيجيء من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا، ويسمع اليقظان، فجاء النبي e فسلم كما كان يسلم، رواه مسلم([20]).

5/ وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن رسول الله e مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم رواه الترمذي([21] وقال: حديث حسن.

وهذا محمول على أنه e جمع بين اللفظ والإشارة، ويؤيده أن في رواية أبي داود: "فسلم علينا".

6/ وعن أبي جري الهجيمي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله e فقلت عليك السلام يا رسول الله، قال: «لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى» رواه أبو داود، والترمذي([22]) وقال: حديث حسن صحيح، وقد سبق بطوله([23]).

 3- باب آداب السلام

1/ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e قال: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير» متفق عليه([24]).

وفي رواية للبخاري: "والصغير على الكبير".

2/ وعن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام» رواه أبو داود([25]) بإسناد جيد.

ورواه الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه قيل: يا رسول الله الرجلان يلتقيان، أيهما يبدأ بالسلام؟ قال: «أولاهما بالله تعالى».

قال الترمذي: هذا حديث حسن.

 4- باب استحباب إعادة السلام

على من تكرر لقاؤه على قرب بأن دخل ثم خرج ثم دخل في الحال، أو حال بينهما شجرة ونحوها.

1/ عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث المسيء صلاته أنه جاء فصلى، ثم جاء إلى النبي e فسلم عليه فرد عليه السلام، فقال: «ارجع فصل، فإنك لم تصل» فرجع فصلى، ثم جاء فسلم على النبي e حتى فعل ذلك ثلاث مرات متفق عليه([26]).

2/ وعنه عن رسول الله e قال: «إذا لقي أحدكم أخاه، فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة، أو جدار أو حجر، ثم لقيه فليسلم عليه» رواه أبو داود([27]).

 5- باب استحباب السلام إذا دخل بيته

قال الله تعالى: }فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً{ [النور: 61]([28]).

1/ وعن أنس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله e «يا بني، إذا دخلت على أهلك، فسلم، يكن بركة عليك، وعلى أهل بيتك» رواه الترمذي([29]) وقال: حديث حسن صحيح.

 6- باب السلام على الصبيان

عن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان، فسلم عليهم، وقال: كان رسول الله e يفعله متفق عليه([30]).

 7- باب سلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه

وعلى أجنبية وأجنبيات لا يخاف الفتنة بهن وسلامهن بهذا الشرط

1/ عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: كانت فينا امرأة وفي رواية: كانت لنا عجوز تأخذ من أصول السلق([31]) فتطرحه في القدر، وتكركر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة، وانصرفنا نسلم عليها فتقدمه إلينا رواه البخاري([32]).

قوله: "تكركر" أي: تطحن.

2/ وعن أم هانئ فاختة بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: أتيت النبي e يوم الفتح وهو يغتسل، وفاطمة تستره، بثوب، فسلمت، وذكرت الحديث، رواه مسلم([33]).

3/ وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: "مر علينا النبي e في نسوة فسلم علينا" رواه أبو داود والترمذي([34]) وقال: حديث حسن، وهذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي، أن رسول الله e مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم.

 8- باب تحريم ابتدائنا الكافر بالسلام وكيفية الرد عليهم واستحباب السلام على أهل مجلس فيهم مسلمون وكفار

1/ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e قال: «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه([35]) إلى أضيقه» رواه مسلم([36]).

2/ وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» متفق عليه([37]).

3/ وعن أسامة رضي الله عنه أن النبي e مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم النبي e متفق عليه([38]).

 9- باب استحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءه أو جليسه

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم؛ فليست الأولى بأحق من الآخرة» رواه أبو داود، والترمذي([39]) وقال: حديث حسن.

 10- باب الاستئذان وآدابه

قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا([40]) وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا{ [النور: 27] وقال تعالى: }وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ([41]) فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ{ [النور: 59].

1/ وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك([42]) وإلا فارجع» متفق عليه([43]).

2/ وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» متفق عليه([44]).

3/ وعن ربعي بن حراش قال: حدثنا رجل من بني عامر استأذن على النبي e وهو في بيت فقال: «أألج؟([45])» فقال رسول الله e لخادمه: «اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له: قل: السلام عليكم أأدخل؟ فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي e فدخل. رواه أبو داود بإسناد([46]) صحيح».

4/ عن كلدة بن الحنبل رضي الله عنه قال: أتيت النبي e فدخلت عليه ولم أسلم فقال النبي e «ارجع فقل السلام عليكم أأدخل؟» رواه أبو داود والترمذي([47]) وقال: حديث حسن.

11/ باب بيان أن السنة إذا قيل للمستأذن: من أنت؟ أن يقول: فلان فيسمي نفسه بما يعرف به من اسم أو كنية وكراهة قوله "أنا" ونحوها.

1/ عن أنس رضي الله عنه في حديثه المشهور في الإسراء قال: قال رسول الله e: «ثم صعد بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا؟ قال: جبريل" قيل: ومن معك؟ قال: محمد، ثم صعد إلى السماء الثانية والثالثة والرابعة وسائرهن، ويقال في باب كل سماء: من هذا؟ فيقول: جبريل» متفق عليه([48]).

2/ وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله e يمشي وحده فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: "من هذا؟" فقلت: أبو ذر، متفق عليه([49]).

3/ وعن أم هانئ رضي الله عنها قالت: أتيت النبي e وهو يغتسل وفاطمة تستره فقال: «من هذه؟» فقلت: أنا أم هانئ متفق عليه([50]).

4/ وعن جابر رضي الله عنه قال: أتيت النبي e فدققت الباب، فقال: «من هذا؟» فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا؟!» كأنه كرهها متفق عليه([51]).

12- باب استحباب تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى وكراهة تشميته إذا لم يحمد الله تعالى وبيان آداب التشميت والعطاس والتثاؤب.

1/ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي e قال: «إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقًا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان» رواه البخاري([52]).

2/ وعنه عن النبي e قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله فإذا قال له: يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم» رواه البخاري([53]).

3/ وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله e يقول: «إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه» رواه مسلم([54]).

4/ وعن أنس رضي الله عنه قال: عطس رجلان عند النبي e فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته، وعطست فلم تشمتني؟ فقال: "هذا حمد الله، وإنك لم تحمد الله" متفق عليه([55]).

5/ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله e إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه، وخفض أو غض بها صوته شك الراوي رواه أبو داود والترمذي([56]) وقال: حديث حسن صحيح.

6/ وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله e يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله فيقول: «يهديكم الله ويصلح بالكم» رواه أبو داود والترمذي([57]) وقال: حديث حسن صحيح.

7/ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل» رواه مسلم([58]).

13- باب استحباب المصافحة عند اللقاء وبشاشة الوجه وتقبيل يد الرجل الصالح وتقبيل ولده شفقة ومعانقة القادم من سفر وكراهية الانحناء

1/ عن أبي الخطاب قتادة قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله e؟ قال: نعم، رواه البخاري([59]).

2/ وعن أنس رضي الله عنه قال: لما جاء أهل اليمن قال رسول الله e «قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة» رواه أبو داود بإسناد صحيح([60]).

3/ وعن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا» رواه أبو داود([61]).

4/ وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟ قال: "لا" قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: "لا" قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: "نعم" رواه الترمذي([62]) وقال: حديث حسن.

5/ وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: قال يهودي لصاحبه، اذهب بنا إلى هذا النبي، فأتيا رسول الله e فسألاه عن تسع آيات بينات فذكر الحديث إلى قوله: فقبلا يده ورجله، وقالا: نشهد أنك نبي، رواه الترمذي([63]) وغيره بأسانيد صحيحة.

6/ وعن ابن عمر، رضي الله عنهما قصة قال فيها: فدنونا من النبي e فقبلنا يده، رواه أبو داود([64]).

7/ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله e في بيتي فأتاه فقرع الباب، فقام إليه النبي e يجر ثوبه فاعتنقه وقبله رواه الترمذي([65] وقال: حديث حسن.

8/ وعن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله e: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق» رواه مسلم([66]).

9/ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل النبي، e الحسن بن علي، رضي الله عنهما، فقال: الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا فقال رسول الله e «من لا يرحم لا يرحم؟!» متفق عليه([67])([68]).

 فصل في أحكام السلام

السلام مسنون لقوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا{ [النور: 27] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» رواه مسلم.

ويخير بين تعريفه وتنكيره في سلام الحي، لأن النصوص صحت بالأمرين، وقال ابن البنا: سلام التحية منكر وسلام الوداع معرف.

وابتداؤه من جماعة سنة كفاية، والأفضل السلام على جميعهم لحديث «أفشوا السلام بينكم» وأما المواضع التي يكره فيها السلام فقد نظمها الغزي بقوله:

سلامك مكروه على من ستسمع

ومن بعد ما أبدي يسن ويشرع

مصل وتال ذاكر ومحدث

خطيب ومن يصغي إليهم ويسمع

مكرر فقه جالس لقضائه

ومن بحثوا في الفقه دعهم لينفعوا

مؤذن أيضًا مع مقيم مدرس

كذا الأجنبيات الفتيات أمنع

ولعاب شطرنج وشبه بخلقهم

ومن هو مع أهل له يتمتع

ودع كافرًا أيضًا وكاشف عورة

ومن هو في حال التغوط أشنع

ودع آكلا إلا إذا كنت جائعًا

وتعلم منه أنه ليس يمنع

 كذلك أستاذ مغن مطير

فهذا ختام والزيادة تنفع

حكم رد السلام

رده فرض كفاية فإن كان واحدًا تعين عليه لقوله تعالى: }وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا{ [النساء: 86] وعن علي مرفوعًا «يجزي عن الجماعة: إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجري عن الجلوس أن يرد أحدهم» رواه أبو داود.

وأما الكيفية: فيستحب أن يقول المبتدئ بالسلام: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المسلم عليه واحدًا ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فيأتي بواو العطف في قوله: وعليكم ويجزي في السلام: السلام عليكم ويجزي في الرد: وعليكم السلام.

وإذا سلم على إنسان ثم لقيه ثانيًا أو ثالثًا أو أكثر من ذلك فيسلم، لعموم الحديث: «أفشوا السلام بينكم» وعن أبي هريرة عن رسول الله e قال: «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه» رواه أبو داود، وحديث المسيء وتقدم.

وأما الابتداء بالسلام فمسنون، لما ورد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام» رواه أبو داود بإسناد جيد.

ويستحب أن يسلم عند الانصراف من المجلس لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة» رواه الترمذي وقال حديث حسن.

ويستحب أن يسلم على الصبيان، لما ورد عن أنس أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان رسول الله e يفعله متفق عليه والله أعلم وصلى الله على محمد.

فصل

ويسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي، لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «ليسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «والراكب على الماشي».

وتجب الإجابة على كل من المتلاقيين إذا بدأ جميعًا بالسلام وسمع كل منهما صاحبه، وإذا ورد جماعة على قاعد أو قعود فالوارد هو الذي يبدأ بالسلام لقوله e «والمار على القاعد» وإذا سلم على من رواء جدار وجبت الإجابة عند البلاغ.

وإذا سلم على غائب عن البلد برسالة أو كتابة وجبت الإجابة عند البلاغ، ويستحب أن يسلم على الرسول فيقول: وعليك وعليه السلام، لما روي أنه e قال له رجل: أبي يقرؤك السلام فقال: عليك وعلى أبيك السلام.

وقيل لأحمد: إن فلانًا يقرئك السلام فقال: عليك وعليه السلام.

وإذا سلم على أصم جمع بين اللفظ والإشارة، وسلام الأخرس وجوابه بالإشارة لقيامها مقام نطقه، وسلام النساء كسلام الرجال على الرجال.

وتستحب مصافحة رجل لرجل وامرأة لامرأة، لما ورد عن أبي الخطاب عن قتادة قال: "قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله e قال: نعم" رواه البخاري.

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله e: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا» رواه أبو داود.

وإذا دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل ثم سلم على العلماء سلامًا ثانيًا تمييزًا لمرتبتهم، وكذا لو كان فيهم عالم واحد.

ولا يجوز الانحناء في السلام وتجوز المعانقة لما ورد عن أنس رضي الله عنه قال: "قال رجل يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم، رواه الترمذي، وقال حديث حسن.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "قدم زيد بن حارثة ورسول الله e في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه النبي e يجر ثوبه فاعتنقه وقبله" رواه الترمذي، وقال حديث حسن.

وأما إذا دخل بيته فيسن، لقوله تعالى: }فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً{ [النور: 61] وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهلك» رواه الترمذي، وقال حديث حسن.

وعن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله e قال: «إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان» رواه الترمذي، و حسنه والنسائي وابن حبان في صحيحه.

وفي سنن أبي داود عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله e «إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على أهله» حديث حسن.

 فصل في حكم تشميت العاطس وحكم رده

وتشميته إذا حمد الله فرض كفاية، ورده فرض عين، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله» وعنه أيضًا: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال وليقل أخوه أو صاحبه يرحمك الله ويقول هو يهديكم الله ويصلح بالكم» رواه أبو داود.

وعن أنس رضي الله عنه قال: "عطس رجلان عند النبي e فشمت أحدهما، ولم يشمت الآخر فقال الذي لم يشمته عطس فلان فشمته وعطست فلم تشمتني فقال: هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله" متفق عليه.

وإذا تثاءب كظم ندبًا ما استطاع، فإن غلبه التثاؤب غطى فمه بكمه أو غيره كيده لما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل» رواه مسلم.

وإذا عطس خمر وجهه لئلا يتأذى به غيره وخفض صوته، لحديث أبي هريرة عن النبي e «أنه كان إذا عطس غطى وجهه بثوبه ويده» حديث صحيح.

قال في شرح منظومة الآداب: قال ابن هبيرة: إذا عطس الإنسان استدل بذلك من نفسه على صحة بدنه، وجودة هضمه واستقامة قوته، فينبغي له أن يحمد الله، ولذلك أمره e بذلك.

وفي البخاري: "إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب" لأن العطاس يدل على خفة بدن الإنسان ونشاطه، والتثاؤب غالبًا لثقل البدن وامتلائه وارتخائه، فيميل إلى الكسل فأضافه إلى الشيطان، لأنه يرضيه أو من تسببه إلى دعائه إلى الشهوات، فإن عطس ثانيًا شمته وإن عطس رابعًا دعا له بالعافية.

ويجب الاستئذان على كل من يريد الدخول عليه من أقارب وأجانب قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا{ [النور: 27]، وعن أبي موسى «الاستئذان ثلاث فإن أذن لك، وإلا فارجع» متفق عليه.

وعن كلدة بن حنبل رضي الله عنه قال: "أتيت النبي e فدخلت عليه ولم أسلم فقال النبي e: «ارجع فقل السلام عليكم أأدخل!» رواه أبو داود وقال الترمذي: حديث حسن.

ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرف به إذا لم يعرفه المخاطب بغيره، وإن كان فيه صورة تبجيل له بأن يكني نفسه أو يقول: أنا المفتي فلان، أو القاضي فلان، أو الشيخ فلان، أو ما شابه ذلك من ألفاظ التواضع.

لما ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، واسمها فاخته على المشهور، وقيل فاطمة وقيل هند، قالت: "أتيت النبي e وهو يغتسل وفاطمة تستره فقال: من هذه قلت أنا أم هانئ.

وعن أبي ذر قال: "خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله e يمشي وحده فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني فقال: من هذا، فقلت: أبو ذر" متفق عليه([69]).

 من يجب عليه رد السلام ومن لا يجب

يكره السلام على جماعة، منهم المتوضئ ومن في الحمام ومن يأكل، أو يقاتل وعلى تال: وذاكر "وملب" ومحدث وخطيب وواعظ، وعلى مستمع لهم ومكرر فقه، ومدرس وباحث في علم ومؤذن ومقيم، ومن على حاجته ومتمتع بأهله، أو مشتغل بالقضاء، ونحوهم فمن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام لم يستحق جوابًا وقد نظمهم الخلوتي وزاد عليهم جماعة فقال:

رد السلام واجب إلا على

من في الصلاة أو بأكل شغلاً

أو شرب أو قراءة أو أدعيه

أو ذكر أو في خطبة أو تلبية

أو في قضاء حاجة الإنسان

أو في إقامة أو الأذان

أو سلم الطفل أو السكران

أو شابة يخشى بها افتتان

أو فاسق أو ناعس أو نائم

أو حالة الجماع أو تحاكم

أو كان في الحمام أو مجنونًا

فهي اثنتان قبلها عشرونًا

ورد النص في بعض هذه والبقية بالقياس على المنصوص، وإذا انتفى الوجوب بقي الاستحباب أو الإباحة، نعم في مواضع يكره الرد أيضًا كالذي على حاجته، ولعل مثله من مع أهله([70]).

 من فوائد السلام وثمراته([71])

1- اعلم أن للسلام عدة فوائد منها امتثال سنة المصطفى e.

2- ومنها الخروج من الحرمة على القول بوجوب ابتدائه، وإن كان الصحيح المعتمد عدم الوجوب.

3- ومنها الخروج من البخل، وقد ورد أنه لا يدخل جنة عدن بخيل، وقال e أي داء أدوى من البخل، والبخيل بغيض إلى الله، بغيض إلى الناس، بعيد من الجنة، حبيب إلى الشيطان، قريب إلى النيران، والجنة دار الأسخياء([72]).

4- ومنها أن يكون من الأسباب التي تدخل صاحبها الجنة، كما في حديث عبد الله بن سلام ويوجب دخولها له كما في حديث أبي سرح رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أخبرني بشيء يوجب الجنة، قال: «طيب الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام» رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه والحاكم صححه.

5- ومنها أن بذله من موجبات المغفرة، فقد روى الطبراني عن أبي سرح بإسناد جيد قال: "قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة، قال: «إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام».

6- ومنها أنه يوجب المحبة بينه وبين إخوانه المسلمين، كما في حديث أبي هريرة المتقدم([73]) وغيره، والمحبة شأنها عظيم، وقدرها جسيم، ومدار العالم العلوي والسفلى عليها، وجميع الحركات إنما نشأت عنها وقد جاء في الحث عليها عدة أحاديث ويكفي كونها علمًا للإيمان والله ولي الإحسان.

7- ومنها أداء حق أخيه المسلم، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e قال: حق المسلم على المسلم ست، قيل وما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه.

8- ومنها أولويته بالله تعالى، لما روى أبو داود والترمذي وحسنه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام» ولفظ الترمذي: "قيل يا رسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ قال: أولاهما بالله تعالى.

9- ومنها حوزه الفضيلة، لما أخرج البزار وابن حبان في صحيحه عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله e «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والماشيان أيهما بدأ فهو أفضل».

وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط وأحد إسنادي الكبير محتج بهم في الصحيح عن الأغر أغر مزينة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله e أمر لي بجريب من تمر عند رجل من الأنصار فمطلني به، فكلمت فيه رسول الله e، فقال: أغد يا أبا بكر فخذ له من تمره، فوعدني أبو بكر المسجد إذا صلينا الصبح، فوجدته حيث وعدني فانطلقنا، فكلما رأى أبا بكر رجل من بعيد سلم عليه، فقال أبو بكر رضي الله عنه أما ترى ما يصيب القوم عليك من الفضل لا يسبقك إلى السلام أحد، فكنا إذا طلع الرجل من بعيد بادرناه، بالسلام قبل أن يسلم علينا".

10- ومنها إدراك الفضيلة في إفشاء اسم الله السلام وفضل الدرجة بنشره، لما أخرج البزار بإسناد جيد قوي والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي e قال: «السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض فأفشوه بينكم، فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم».

11- ومنها حصول الحسنات التي صحت بها الروايات، فأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي وحسنه أيضًا عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى النبي e فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال النبي e عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد فجلس فقال عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد فجلس فقال ثلاثون" ورواه أبو داود عن معاذ مرفوعًا بنحوه وزاده "ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: أربعون هكذا تكون الفضائل.

12- ومنها حصول السلامة كما في حديث البراء المتقدم، ويحتمل قوله e: «أفشوا السلام تسلموا» يعني: في الدنيا من الإثم والبخل، أو من أعم من ذلك من نكبات الدنيا ومن أهوال الآخرة، وفضل الله واسع.

13- ومنها دخول الجنة بسلام، يعني بأمان؛ أو متلبسين بسلام، أو مصطحبين باسم الله تعالى.

14- ومنها تصفية ود أخيك المسلم، فقد روى الطبراني في الأوسط عن شيبة الحجبي عن عمه مرفوعًا «ثلاث يصفين لك ود أخيك: تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه»([74]).

15- ومنها حصول فضيلة الإسلام وخيريته، كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وتقدم([75]).

16- ومنها إحياء سنة أبينا آدم عليه الصلاة والسلام فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي e قال: «لما خلق الله آدم قال: اذهب فسلم على أولئك، نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقال: السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله».

وقال مجاهد: كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يأخذ بيدي فيخرج إلى السوق يقول إني لأخرج وما لي حاجة إلا لأسلم ويسلم علي، فأعطي واحدة واحدة وآخذ عشرًا يا مجاهد إن السلام من أسماء الله تعالى، فمن أكثر السلام أكثر ذكر الله تعالى.

17- ومنها موافقة تحية أهل الجنة، فإن تحية أهل الجنة فيها سلام كما قال جل شأنه }وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ{ والله ولي الإنعام.


 من آداب السلام

1- إذا لقيت أخاك فبادره بالسلام فإن أولى الناس بالله من بدأ الناس بالسلام([76]).

2- أن تسلم على من عرفت ومن لم تعرف من المسلمين فقد أخبر النبي e إن ذلك من خير الأعمال، كما روى ذلك البخاري ومسلم وغيرهما.

وعد النبي e من علامات الساعة أن يسلم الرجل على الرجل ولا يسلم عليه إلا للمعرفة([77]).

وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يذهب إلى السوق لا للبيع ولا للشراء وإنما ليسلم على الناس رواه مالك في الموطأ بسند صحيح.

3- إذا سلم عليك أخوك المسلم فرد عليه التحية بمثلها أو بأحسن منها وليكن ذلك ببشاشة وانطلاق وجه وبجواب يسمعه وقد عد النبي e «ابتسامتك في وجه أخيك صدقة»([78]) وقال e «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا»([79]) وقال e: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»([80]).

4- لا يجوز أن ترد بقولك: "أهلا وسهلا" وأمثالها أما إذا كان بعد السلام فلا بأس.

5- إذا كنت في سيارة أو بينك وبين المسلم عليه مسافة أو حاجز فاجمع بين السلام والإشارة باليد لتبين بأنك تسلم عليه.

6- إذا كان الجمع كثيرًا أو لم يسمع سلامك فكرر السلام ثلاث مرات.

7- إذا أردت زيارة أحد فلا تقف أمام الباب ولتقف عن يمين الباب أو يساره ولتسلم ولتستأذن فإن أذن لك فأدخل وإلا فارجع ولا يكن في نفسك شيء على أخيك.

8- إذا قيل لك من أنت فاذكر اسمك ولا تقل أنا فقط.

9- إذا نقل أحد إليك السلام من أحد فقل (عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته).

10- إذا كان هناك نائم فسلم سلامًا لا يوقظ النائم ويسمعه اليقظان.

11- لا تقل في ابتداء السلام "عليك السلام" فإنها تحية الموتى.

12- الراكب يسلم على الماشي والماشي يسلم على القاعد والصغير على الكبير والقليل على الكثير.

13- إذا دخلت المسجد أو المجلس فسلم وإذا أردت الخروج فسلم فإن الأولى ليست بأحق من الأخرى.

14- إذا حال بينك وبين أخيك شجرة أو حجر أو جدار أو غيرها ثم لقيته فسلم عليه فإن ذلك سنة.

15- لا يجوز أن تبتدئ اليهود والنصارى وأي كافر بالسلام فإن سلموا هم فقل " وعليكم " ولنضطرهم إلى أضيق الطريق.

16- إذا كان هناك مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود والنصارى فسلم وانو السلام بأنه للمسلمين.

17- إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك.

18- سلم على الصبيان فإن النبي e كان يفعل ذلك.

19- إذا مر جماعة على جماعة جالسين فأنه يجزئ أن يبدأ أحد المارين بالسلام ويجزئ أن يرد أحد الجالسين عنهم ويبقى في حق الآخرين سنة.

20- من بدأك بالكلام قبل السلام فلا تجبه.

21- إذا قال لك إنسان بلغ سلامي إلى فلان فإنه أمانة لا بد أن تبلغها إلا أن تكون ناسيا.

22- من السنة ترك السلام على أهل المعاصي حتى ينتهوا عنها إلا إذا خفت الضرر أو أردت نصحهم.

23- الذي يبول لا يرد السلام.

24- أخي المسلم اجتنب الكلمات الأجنبية الدخيلة على مجتمعنا مثل كلمة " هالوا " واعتز بدينك ولغتك فمن ابتغى العزة في غير دين الله أذله الله سبحانه وتعالى.


المصافحة

أخي المسلم أعلم أن من الآداب الإسلامية التي وعد الله عليها بالأجر العظيم والعطاء الجزيل سنة المصافحة فالمصافحة يغفر بها الله الخطايا لقوله e «إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر»([81]).

والمصافحة أول من أتى بها أهل اليمن لقوله e «قد أقبل عليكم أهل اليمن وهم أول من جاء بالمصافحة»([82]) وقد سئل أنس رضي الله عنه أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله e؟ فقال: «نعم»([83]).

فيا أخي المسلم خذ بهذه السنة التي غفل عن فضلها كثير من الناس وصافح أخاك المسلم ولتكن عند مصافحتك له مبتسمًا طلق الوجه فإن الابتسامة تعبر وتترجم عن ما في القلوب من المحبة، والمودة وقد عد النبي e: «ابتسامتك في وجه أخيك صدقة([84]) وأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا»([85]) «وإذا أتى أخوك من سفر فعانقه» ودع عنك عادة التقبيل فإن ذلك لا يجوز فالتقبيل بالفم لا يجوز إلا من الرجل لزوجته فقط.

وأما تقبيل الخد فإن ذلك للأطفال من باب الشفقة وإدخال الأنس إليهم لأن النبي e قبل أحد أبناء علي رضي الله عنه وعنده رجل قال أتقبلون صبيانكم يا رسول الله قال: نعم، قال: الرجل إن عندي عشرة من الولد لم أقبل أحدًا منهم فقال e أو أملك لك من الله شيئًا أن نزع الرحمة من قلبك.

واكتف يا أخي المسلم بالمصافحة فإن ذلك هي السنة فالزمها في الأعياد والمناسبات السعيدة وأما إذا أتى أخوك من سفر أو نحوه فعانقه.

ويحرم على الرجل مصافحة المرأة الأجنبية كابنة العم وابنة الخال وزوجة العم وزوجة الخال وغيرهن فإن مصافحة المرأة الأجنبية حرام قد جاء ذلك في حديث معقل بن يسار وحديث عائشة رضي الله عنهما الذي رواه البخاري وحديث الترمذي.

1- قالت عائشة رضي الله عنها "ولا والله ما مست يد رسول الله e يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام" وقالت رضي الله عنها ما أخذ رسول الله e يد امرأة قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله e كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن «قد بايعتكن كلامًا» رواه البخاري ومسلم.

2- قال e «أني لا أصافح النساء إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة» رواه أحمد وغيره وهو حديث صحيح.

ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيبتعون أحسنه إنه جواد كريم بر رحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ملاحظة: "كل ما ورد في هذه الرسالة مستند على أدلة من كتاب الله وسنة رسول الله e([86]).

 حكم مصافحة المرأة الأجنبية التي ليست من محارمك

أخي المسلم الغيور على دينك ومحارمك الملتمس رضى ربك باجتناب ما عنه نهاك واتباع ما به أمرك، أختي المسلمة الصالحة: إليكم الأحاديث الصحاح التي تبين لكم حكم التحريم في العادة السيئة التي يفعلها كثير من جهال الناس وهي المصافحة بين الرجال والنساء وغير المحارم.

الأحاديث

1- قالت الصحابية الجليلة أميمة بنت رقيقة وصاحباتها لما أردن مبايعة رسول الله e بالمصافحة، هلم نبايعك يا رسول الله قال: «إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة»([87]) وقد جاء في بعض طرق الحديث: يا رسول الله، ألا تصافحنا قال: (إني.. إلخ.

2- وقالت عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما (ولا والله ما مست يده e يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك) على ذلك([88]).

3- وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما (كان لا يصافح النساء في البيعة)([89]).

4- وقال e: «لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له»([90])([91]).

 مشروعية هجر أهل المعاصي حتى يتوبوا

وقد جاءت السنة بهجر أهل المعاصي حتى يتوبوا كما هجر النبي e كعب بن مالك وصاحبيه خمسين يومًا ولم يكلمهم حتى تاب الله عليهم.

وهجر زينب بنت جحش رضي الله عنها قريبًا من شهرين لما قالت أنا أعطي تلك اليهودية تعني صفية، وهجر الذي بنى فوق الحاجة حتى هدم بناءه وسواه بالأرض وهجر رجلاً رآه متخلقًا بزعفران حتى غسله وأزال عنه أثره.

وهجر رجلاً رأى عليه جبة من حرير حتى طرحها.

وهجر رجلاً رأى في يده خاتمًا من ذهب حتى طرحه.

وفي سنن أبي داود وجامع الترمذي ومستدرك الحاكم أنه e هجر رجلاً رأى عليه ثوبين أحمرين، وكان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يهجرون من أظهر المعصية حتى يتوب وتظهر توبته وقد قال ابن عبد القوي.

وهجران من أبدى المعاصي سنة

وقيل إذا يردعه أوجب واكد

وقيل على الإطلاق ما دام معلنا

ولاقه بوجه مكفهر معربد

فلم يذكر خلافًا في سنية هجر العاصي المجاهر بالمعصية سواء ارتدع بالهجر أو لم يرتدع.

وإنما الخلاف في الوجوب هل هو على الإطلاق أم إذا كان العاصي يرتدع به فأين هذا مما يراه المتهوكون من إبطال الهجر الديني بالكلية ومعاملة الناس كلهم صالحهم وطالحهم باللطف واللين والمودة.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ذهب الجمهور إلى أنه لا يسلم على الفاسق ولا المبتدع.

قال النووي فإن اضطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم، وكذا قال ابن العربي وزاد وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى فكأنه قال الله رقيب عليكم.

وقال المهلب ترك السلام على أهل المعاصي ماضية وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارم المروءة ككثرة المزاح واللهو وفحش القول والجلوس في الأسواق لرؤية من يمر من النساء ونحو ذلك.

وحكى ابن رشد قال: قال مالك لا يسلم على أهل الأهواء قال ابن دقيق العيد ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم والتبري منهم انتهى.

وقال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه.


 باب الهجر

وقول النبي e لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث، ثم ساق في الباب ثلاثة أحاديث في تحريم الهجر فوق ثلاث، ثم قال: (باب ما يجوز من الهجران لمن عصى).

وقال كعب حين تخلف عن النبي e ونهى النبي e المسلمين عن كلامنا وذكر خمسين ليلة.

ثم قال بعد ذلك في كتاب الاستئذان (باب من لم يسلم على من اقترف ذنبًا ومن لم يرد سلامه حتى تتبين توبته وإلى متى تتبين توبة العاصي).

وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما لا تسلموا على شربة الخمر، ثم ذكر طرفًا من حديث كعب بن مالك قال ونهى رسول الله e عن كلامنا وآتى رسول الله e فأسلم عليه فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ حتى كملت خمسون ليلة.

قال الطبري قصة كعب بن مالك أصل في هجران أهل المعاصي.

وقد أجاد البخاري رحمه الله تعالى وأفاد فيما سلكه من التفريق بين الهجر الدنيوي والهجر الديني فإنه ذكر في الترجمة الأولى حكم الهجر الدنيوي وإنه يحرم فوق ثلاث ثم ذكر في الترجمة الثانية والترجمة الثالثة حكم الهجر الديني وهو هجر أهل المعاصي لله وأبان أنه لا حد له إلا بالتوبة الصادقة([92]).

 السلام والمصافحة والاستئذان من منظومة الآداب لابن عبد القوي

وكن عالمًا إن السلام لسنة

وردك فرض ليس ندبًا باوطد([93])

ويجزئ تسليم امرئ من جماعة

وردفتى منهم عن الكل يا عدي([94])

وتسليم نزر([95]) والصغير وعابر

السبيل وركبان على الضد يد

وإن سلم المأمور بالرد منهم

فقد حصل المسنون إذ هو مبتد

وسلم إذا ما قمت من حضرة امرئ

وسلم إذا ما جئت بيتك تقتد

وافشاؤك التسليم يوجب محبة

من الناس مجهولاً ومعروفًا اقصد

وتعريفه لفظ السلام مجوز

وتنكيره أيضًا على نص أحمد([96])

وقد قيل نكره وقيل تحية

 كالميت والتوديع عرف كردد([97])

وسنة استئذانه لدخوله

على غيره من أقربين وبعد

ثلاثًا ومكروه دخول لهاجم

ولا سما من سفرة وتبعد([98])

ووقفته تلقاء باب وكوة

فإن لم يحب يمضي وإن يخف يزدد([99])

وتحريك نعليه وإظهار حسه

لدخلته حتى لمنزله اشهد

وإن نظر الإنسان من شق بابه

بلا إذنه إن يفقأ عينيه لم يد([100])

وسيان من درب ومن ملك ناظر

ومن كوة أو من جدار مشيد

ولو مع إمكان الدفاع بدونه

وفقد النسا أو كون محرم معتد

ولا تحذف الأعمى وقال أبو الوفا

بلى إن يكن يسمع ليحذف ويصدد

وكل قيام لا لوال وعالم

ووالده أو سيد كرهه أمهد

وصافح لمن تلقاه من كل مسلم

تناثر خطاياكم كما في المسند

وليس لغير الله حل سجودنا

ويكره تقبيل الثرى بتشدد

ويكره منك الانحناء مسلمًا

وتقبيل رأس المرء حل وفي اليد

وحل عناق للملاقي تدينا

ويكره تقبيل الفم افهم وقيد

ونزع يد ممن يصافح عاجلا

وأن يتناجى الجمع ما دون مفرد

وأن يجلس الإنسان عند محدث بسر

وقيل احضر وأن يأذن اقعد

ومرأى عجوز لم ترد وصفاحها

وخلوتها اكره لا تحيتها اشهد

وتشميتها واكره كلا الخصلتين للـ

شباب من الصنفين بعدي وأبعد

ويحرم رأي المرد مع شهوة فقط

وقيل ومع خوف وللكره جود

ويكره تسليم على متشاغل

بذكر وقرآن وقول محمد

خطيب وذي درس ومن يبحثون في

العلوم وذي وعظ لنفع الموحد

مكرر فقه والمؤذن بعده الـ

مصلى وذي طهر لفعل تعبد

ودع آكلا مع ذي التغوط ثم من

يقاتل للأعداء في حرب جحد([101]) .

 السلام على أهل القبور

ويسن كذلك السلام على أهل القبور، والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة كما ورد ذلك عن النبي e.

1- السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع، نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم([102]).

2- عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله e يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد»([103]).

3- عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله e يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: فكان قائلهم يقول في رواية أبي بكر «السلام على أهل الديار» وفي رواية زهير «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية»([104]).

مسألة:

إذا مر واحد على جماعة فيهم مسلمون وكفار؟

السنة أن يسلم عليهم ويقصد المسلمين.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي e مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود «فسلم عليهم النبي e»([105]).




([1]) رواه البيهقي في شعب الإيمان.

([2]) رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

([3]) رواه الطبراني بإسناد جيد.

([4]) رواه مسلم

([5]) رواه الترمذي والطبراني ورمز السيوطي لضعفه وله شاهد من حديث جابر مرفوعًا التسليم بأصبع واحد فعل اليهود رواه أبو يعلى ورواته رواة الصحيح.

([6]) رواه مسلم وغيره.

([7]) رواه أحمد وأبو داود وحسنه السيوطي وصححه ابن حبان.

([8]) بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين للمؤلف (ص459).

([9]) رياض الصالحين للنووي بتحقيق شعيب الأرنؤوط (ص373-385).

([10]) البخاري (11/ 18) ومسلم (39) وأخرجه أبو داود (5194) وقد اقتصر ابن الأثير في "جامع الأصول" (6/ 599) على نسبته إلى أبي داود فيستدرك.

([11]) البخاري (11/ 2، 6) ومسلم (2841).

([12]) البخاري (3/ 90، 11/ 15، 16) ومسلم (2066).

([13]) مسلم (54) وأخرجه أبو داود (5193) والترمذي (2689).

([14]) الترمذي (2487) وأخرجه أحمد (5/ 451) وابن ماجه (1335) و(3251) والدارمي (1/ 340) وإسناده صحيح، وصححه الحاكم (3/ 13) ووافقه الذهبي وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الحاكم (4/ 129).

([15]) سقاط "بفتح المهملة الأولى وتشديد القاف" أي: بياع السقط وهو رديء المتاع.

([16]) الموطأ (2/ 961، 962) وإسناده صحيح كما قال المؤلف رحمه الله.

([17]) أبو داود (5195) والترمذي (2690) وإسناده قوي كما قال الحافظ في الفتح (11/ 5) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (986) من حديث أبي هريرة.

([18]) البخاري (7/ 83) (10/ 479) ومسلم (2447).

([19]) البخاري (11/ 22) وأخرجه الترمذي (2724).

([20]) مسلم (2055).

([21]) الترمذي (2698) وأبو داود (5204) وفي سنده شهر بن حوشب وهو كثير الأوهام لكن رواه البخاري في الأدب المفرد (1048) من طريق آخر وسنده حسن وله شاهد من حديث جابر عند أحمد وآخرين من حديث جرير بن عبد الله.

([22]) أبو داود (4084) والترمذي (2722) وأخرجه أحمد (5/ 64) وسنده صحيح.

([23]) انظر الحديث رقم (796).

([24]) البخاري (11/ 13) ومسلم (2160) وأخرجه أبو داود (5198) (5199) والترمذي (2704) و (2705).

([25]) أبو داود (5197) وإسناده صحيح وأخرجه الترمذي (2695).

([26]) البخاري (2/ 229، 230) ومسلم (397) وفي الحديث مشروعية السلام على من في المسجد.

([27]) أبو داود (5200) وإسناده صحيح.

([28]) قال سعيد بن جبير، والحسن البصري، وقتادة والزهري: فليسلم بعضكم على بعض وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (1095) من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة: وإسناده صحيح.

([29]) الترمذي (2699) وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات، وفي الباب عند البيهقي عن قتادة مرسلاً بلفظ "إذا دخلتم بيتًا فسلموا على أهله، فإذا خرجتم فأودعوا أهله بسلام" وسنده جيد.

([30]) البخاري (11/ 27) ومسلم (2168) وأخرجه أبو داود (5202) والترمذي (2697).

([31]) السلق بكسر السين وسكون اللام آخره قاف: معروف، والقدر "بكسر القاف" الإناء الذي يطبخ فيه.

([32]) البخاري (11/ 28، 29).

([33]) مسلم (1/ 498) (82) وتمامه: فقال: من هذه ؟ قلت: أم هانئ بنت أبي طالب، قال: مرحبًا بأم هانئ فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي، علي بن أبي طالب، أنه قاتل رجلاً أجرته، فقال رسول الله e " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" قالت أم هانئ وذلك ضحى.

([34]) أبو داود (5204) والترمذي (2698) وهو حديث حسن وقد تقدم برقم (855).

([35]) فاضطروه أي: ألجئوه بالتضييق عليه إلى أضيقه.

([36]) مسلم (2167) وأخرجه الترمذي (2701) وأبو داود (5205).

([37]) البخاري (11/ 36) ومسلم (2163) وأخرجه أبو داود (5207) والترمذي (3296).

([38]) البخاري (11/ 32) ومسلم (1798) وأخرجه الترمذي (2703).

([39]) أبو داود (5208) والترمذي (2707) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (986) وسنده حسن، وصححه ابن حبان (1931) و(1932).

([40]) حتى تستأنسوا أي: تستأذنوا.

([41]) الحلم "بضم الحاء واللام" أي: أوان الاحتلام.

([42]) فإن أذن لك، أي: فادخل.

([43]) البخاري (11/ 23) ومسلم (2153) وأخرجه أبو داود (5180) والترمذي (2691).

([44]) البخاري (11/ 20، 21) ومسلم (2156) وأخرجه الترمذي (2710) والنسائي (8/ 60، 61).

([45]) أألج "بهمزتين" أي : أأدخل؟

([46]) أبو داود (5177) وإسناده صحيح كما قال النووي رحمه الله.

([47]) أبو داود (5176) والترمذي (2711) وأخرجه أحمد (3/ 414) وإسناده صحيح.

([48]) البخاري (7/ 155، 168) ومسلم (162).

([49]) البخاري (11/ 222، 223 ) ومسلم (2/ 688) (33).

([50]) البخاري (1/ 331) ومسلم (336) (72)

([51]) البخاري (11/ 30) ومسلم (2155).

([52]) البخاري (10/ 501).

([53]) البخاري (10/ 502) .

([54]) مسلم (2992).

([55]) البخاري (10/ 504) ومسلم (2991) وأخرجه أبو داود (5039) والترمذي (2743).

([56]) أبو داود (5029) والترمذي (2746) وسنده حسن.

([57]) أبو داود (5038) والترمذي (2740).

([58]) مسلم (2995) وأخرجه أبو داود (5026).

([59]) البخاري (11/ 46) وأخرجه الترمذي (2730).

([60]) أبو داود (5213) وأخرجه أحمد (3/ 212) والبخاري في "الأدب المفرد" (967) وإسناده صحيح، وقوله "وهم أول من جاء بالمصافحة" هو من قول أنس مدرج فيه كما هو مصرح به في رواية أحمد (3/ 251).

([61]) أبو داود (5212) وأخرجه الترمذي (2728) وأحمد (4/ 289، 293، 303 وله شاهد من حديث أنس عند أحمد (3/ 142) يتقوى به فالحديث حسن.

([62]) الترمذي (2729) وأخرجه ابن ماجه (3702) وأحمد (3/ 198) وفي سنده حنظلة بن عبد الله السدوسي وهو ضعيف، لكن تابعه شعيب بن الحبحاب، وكثير بن عبد الله، والمهلب بن أبي صفرة عند الضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو (23/ 1، 87، 2) وابن شاهين في "رباعياته" (72/2) فالحديث حسن كما قال الترمذي رحمه الله.

([63]) الترمذي (2734) وأخرجه ابن ماجه (3705) قال الحافظ في "تخريج أحاديث الكشاف" ورواه الحاكم وأحمد وإسحاق وأبو يعلى والطبراني كلهم من رواية عبد الله بن سلمة عن صفوان وعبد الله بن سلمة كبر، فساء حفظه، فالسند ضعيف.

([64]) أبو داود (5223) وأخرجه ابن ماجه (3704) وفي سنده يزيد بن أبي زياد الهاشمي، وهو ضعيف، لكن في الباب أحاديث أخرى يدل مجموعها على ثبوت ذلك عنه e فيؤخذ منها جواز تقبيل يد العالم التقي، على ألا يتخذ ذلك عادة.

([65]) الترمذي (2733) وفي سنده ضعيفان، وتدليس ابن إسحاق.

([66]) مسلم (2626).

([67]) البخاري (10/ 359، 360) ومسلم (2318) قال ابن بطال: في الحديث الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق، في الإطعام والسقي والتخفيف من الحمل وترك التعدي بالضرب، فيدخل فيه المؤمن والكافر والبهائم، ويدخل في الرحمة التعاهد.

([68]) رياض الصالحين للنووي بتحقيق شعيب الأرنؤوط (ص373-385).

([69]) إتحاف المسلمين بما تيسر من أحكام الدين للشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان (1/ 491-498).

([70]) غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للسفاريني (1/ 276).

([71]) المصدر السابق (1/ 271-274).

([72]) وأبخل الناس الذي يبخل بالسلام كما في الحديث الذي رواه الطبراني بإسناد جيد.

([73]) وهو قوله e: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم» رواه مسلم.

([74]) حديث ضعيف.

([75]) وهو أنه عليه الصلاة والسلام سئل أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف، متفق عليه.

([76]) كما في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

([77]) رواه الإمام أحمد والطبراني والحاكم.

([78]) رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن حبان في صحيحه وهو حديث ضعيف.

([79]) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

([80]) رواه مسلم.

([81]) رواه الطبراني في الأوسط قال المنذري ورواته لا أعلم فيهم مجروحًا.

([82]) رواه أبو داود بإسناد وصحيح.

([83]) رواه البخاري.

([84]) رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن حبان في صحيحه وهو ضعيف.

([85]) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

([86]) رسالة في إفشاء السلام والمصافحة للأخ فهد بن سرحان الجهني.

([87]) رواه مالك في الموطأ والترمذي والنسائي وإسناده صحيح.

([88]) رواه البخاري في صحيحه.

([89]) رواه أحمد وحسنه السيوطي والهيثمي.

([90]) قال المنذري في الترغيب والترهيب ورواه الطبراني والبيهقي ورجال الطبراني ثقات.

([91]) قضايا تهم المرأة للمؤلف (53).

([92]) تحفة الإخوان بما جاء في الموالاة والمعاداة والحب والبغض والهجران) للشيخ حمود بن عبد الله التويجري (ص39-41).

([93]) بأوطد أي بأثبت وأشهر وأوكد.

([94]) يا عدي أي يا فلان وأتابه للوزن.

([95]) نزر : قليل.

([96]) تعريف السلام الإتيان به معرفًا بالألف واللام (السلام عليكم) وتنكيره الإتيان به منكرًا غير معرف بلفظ (سلام عليكم).

([97]) يعني أن السلام على الميت يكون معرفًا بلفظ (السلام عليكم).

وقوله: (كردد) يعني أن الأفضل تعريف السلام فالرد بلفظ (وعليكم السلام).

([98]) قوله (ومكروه دخول لهاجم) يعني يكره دخول على أهله بغتة بدون استئذان.

([99]) يعني إذا لم يجب المستأذن ثلاثًا يذهب وإن ظن أنهم لم يسمعوا صوت استئذانه زاد على الثلاث مرات حتى يعلم أنهم سمعوه.

([100]) يعني إذا نظر إليه أحد من ثقوب الباب من غير استئذان فرماه بحجر ففقأ عينيه فلا دية عليه.

([101]) منظومة الآداب لابن عبد القوي ضمن مجموعة القصائد المفيدة (302) وانظر شرح هذه الأبيات في كتاب غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للشيخ محمد السفاريني (1/ 269-289).

([102]) رواه مسلم (7/ 40) باب ما يقال عند دخول المقابر والدعاء لأهلها.

([103]) أخرجه النسائي (4/ 93) وأحمد (6/ 180) وابن ماجة. (1546) ومسلم (7/ 40) وابن السني (597).

([104]) مسلم (7/ 44) وابن ماجة (1547) وأحمد (5/ 353-359-360) والنسائي (4/ 94).

([105]) البخاري كتاب الاستئذان (11/ 38) ومسلم كتاب الجهاد والسير (12/ 157-158).

رأيك يهمنا