دور المرأة في إصلاح المجتمع

نبذة مختصرة

كتاب يتناول الحديث عن أهمية دور المرأة في إصلاح المجتمع، وأنواع الإصلاح في المجتمع، ومقومات إصلاح المرأة في المجتمع.

تفاصيل

 دور المرأة في إصلاح المجتمع

 وفتاوى تهمّ المرأة المسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

 المقدّمــــة

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفـره، ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحقّ، فبلّغ الرّسالة وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حقّ جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين، أمّا بعد:

فإنّه يسرّني أن أحضر إلى الكلّيّة المتوسّطة للبنات في جدّة في هذا اليوم: الثّلاثاء، الثّالث والعشرين من شهر ربيع الثّاني، عام اثني عشر وأربع مئةٍ وألفٍ؛ لأعبّر عما في نفسي عن هذا الموضوع الخطير، وهو (دور المرأة في إصلاح المجتمع).

فأقول مستعينًا بالله عز وجل طالبًا منه التّوفيق للصّواب والسداد:

إنّ دور المرأة في إصلاح المجتمع دورٌ له أهمّيته الكبرى؛ وذلك لأنّ إصلاح المجتمع يكون على نوعين:

النّوع الأوّل: الإصلاح الظّاهر:

وهو الذي يكون في الأسواق، وفي المساجد، وفي غيرها من الأمور الظّاهرة، وهذا يغلّب فيه جانب الرجال؛ لأنهم هم أهل البروز والظّهور.

وأمّا النّوع الثّاني: فهو إصلاح المجتمع فيما وراء الجدر:

وهو الذي يكون في البيوت؛ فإنّ غالب مهمّته موكولٌ إلى النّساء؛ لأنّ المرأة هي ربّة البيوت، كما قال الله سبحانه وتعالى موجّهًا الخطاب والأمر إلى نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33].

 أهمّيّة دور المرأة في إصلاح المجتمع

نظنّ بعد ذلك أنّه لا ضير علينا إن قلنا: إنّ إصلاح نصف المجتمع، أو أكثر يكون منوطًا بالمرأة؛ وذلك لسببين:

السّبب الأوّل: أنّ النّساء كالرّجال عددًا، إن لم يكنّ أكثر، أعني أنّ ذرّيّة آدم أكثرهم من النّساء، كما دلّت على ذلك السنة النّبويّة، ولكنّها تختلف من بلدٍ إلى بلدٍ، ومن زمنٍ إلى زمنٍ، فقد تكون النّساء في بلدٍ ما أكثر من الرّجال، وقد يكون العكس في بلدٍ آخر، كما أنّ النّساء قد يكنّ أكثر من الرجال في زمنٍ، والعكس في زمنٍ آخر. وعلى كلّ حالٍ، فإنّ للمرأة دورًا كبيرًا في إصلاح المجتمع. وهناك مسألةٌ أخرى تبيّن أهمّيّة دور المرأة في إصلاح المجتمع.

السّبب الثّاني: وهو أنّ نشأة الأجيال أوّل ما تنشأ إنّما تكون في أحضان النّساء، وبه يتبيّن أهمّيّة ما يجب على المرأة في إصلاح المجتمع.

 مقوّمات إصلاح المرأة في المجتمع

لكي تتحقّق أهمّيّة المرأة في إصلاح المجتمع؛ لا بدّ للمرأة من مؤهّلاتٍ، أو مقوّماتٍ؛ لتقوم بمهمّتها في الإصلاح، وإليكم جانبًا من هذه المقوّمات:

المقوّم الأوّل: صلاح المرأة:

أن تكون المرأة نفسها صالحةً؛ لتكون أسوةً حسنةً، وقدوةً طيّبةً في بنات جنسها، ولكن: كيف تصل المرأة إلى الصّلاح؟

لتعلم كلّ امرأةٍ أنّها لن تصل إلى الصّلاح إلّا بالعلم، وما أعنيه بالعلم هو العلم الشّرعيّ الذي تتلقاه؛ إمّا من بطون الكتب -إذا أمكنها ذلك- وإمّا من أفواه العلماء، سواءٌ أكان هؤلاء العلماء من الرّجال أو من النّساء.

وفي عصرنا هذا يسهل كثيرًا أن تتلقّى المرأة العلم من أفواه العلماء؛ وذلك بواسطة الأشرطة المسجّلة؛ فإنّ هذه الأشرطة -ولله الحمد- لها دورٌ كبيرٌ في توجيه المجتمع إلى ما فيه الخير والصّلاح، إذا استعملت في ذلك.

إذًا فلا بدّ لصلاح المرأة من العلم؛ لأنّه لا صلاح إلا بعلمٍ، فيتلقّى العلم؛ إمّا من أفواه العلماء، وإمّا من بطون الكتب.

المقوّم الثّاني: البيان والفصاحة:

أن يمنّ الله عليها، أي: على المرأة بالبيان والفصاحة، بحيث يكـون عندها طلاقة لسانٍ وتعبير بيانٍ تعبّر به عمّا في ضميرها تعبيرًا صادقًا، يكشف ما في قلبها، وما في نفسها من المعاني التي قد تكون عند كثيرٍ من النّاس، ولكن يعجز أن يعبّر عنها، أو قد يعبّر عنها بعباراتٍ غير واضحةٍ وغير بليغةٍ، وحينئذٍ لا يحصل المقصود الذي في نفس المتكلّم من إصلاح الخلق.

وبناءً على ذلك نسأل: ما هو السّبب الذي يوصّل إلى هذا، أي: يوصّل إلى البيان والفصاحة والتّعبير عمّا في النّفس بعبارةٍ صادقـةٍ كاشفـةٍ عمّا في الضّمير؟

نقول: الطّريـق إلى ذلك هـو أن يكـون عند المرأة شيءٌ من العلـوم العربيّة: نحوها، وصرفها، وبلاغتها، وحينئذٍ لا بدّ أن يكون للمرأة دروسٌ في ذلك ولو قليلةً، بحيث تعبّر عمّا في نفسها تعبيرًا صحيحًا، تستطيع به أن توصّل المعاني إلى أفئدة النّساء اللاتي تخاطبهن.

المقوّم الثّالث: الحكمة:

أي: أن يكون لدى المرأة حكمةٌ في الدّعوة، وفي إيصال العلم إلى من تخاطب، والحكمة: هي وضع الشّيء في موضعه، كما قال أهل العلم، وهي من نعمة الله سبحانه وتعالى على العبد؛ أن يؤتيه الله الحكمة. قال الله عز وجل: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة:269].

وما أكثر ما يفوت المقصود، ويحصل الخلل، إذا لم تكن هناك حكمةٌ! فمن الحكمة في الدّعوة إلى الله عز وجل أن ينزّل المخاطب المنزلة اللّائقة به، فإذا كان جاهلًا، عومل المعاملة التي تناسب حاله، وإذا كان عالمًا ولكـن عنده شيءٌ من التّفريط والإهمال والغفلـة، عومل بما تقتضيه حالـه، وإذا كان عالمًا ولكـن عنده شيءٌ من الاستكبار وردّ الحقّ، عومل بـما تقتضيه حاله.

فالنّاس إذًا على درجات ثلاثةٍ: جاهلٌ، وعالمٌ متكاسلٌ، وعالمٌ معاندٌ.

ولا يمكن أن نسوّي كلّ واحدٍ بالآخر، بل لا بدّ أن ننزّل كلّ إنسانٍ منزلته؛ ولهـذا لمّا أرسل النبيّ صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن، قال له: «إنّك تأتي قـومًا أهـل كتابٍ». وإنّما قال لـه النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك؛ ليعرف معاذ حالهم؛ كي يستعـدّ لهم بما تقتضيه هذه الحال، ويخاطبهم بما تقتضيه هذه الحال أيضًا.

أمثلةٌ على استعمال الحكمة في دعوته صلى الله عليه وسلم:

ويدلّ على استعمال الحكمة في الدّعوة إلى الله وقائع وقعت ممّن هو أحكم الخلق في الدّعوة إلى الله، ألا وهو النبيّ محمّدٌ صلى الله عليه وسلم، ولنضرب لذلك أمثلةً:

المثال الأوّل: الأعرابيّ الذي بال في المسجد:

فيـما أخرج البخاريّ ومسلـمٌ، وغيرهما من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أنّ أعرابيًّا دخل المسجد فتنحّى ناحيةً في المسجد، ثمّ جعل يبول، فأخذت الصّحابة الغيرة، فنهوه، وصاحوا به، ولكنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي آتاه الله الحكمة في الدّعوة إلى الله عز وجل زجرهم، وقال: «لا تزرموه»، أي: لا تقطعوا عليه بوله. فلمّا قضى الأعرابيّ بوله، أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يصبّ عليه، أي: على البول ذنوبٌ من ماءٍ -أي: دلوٌ من الماء- ثمّ دعا الأعرابيّ، وقال له: «إنّ هذه المساجد لا يصلح فيها شيءٌ من الأذى أو من القذر، وإنّما هي للصّلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله عز وجل». أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

وقد روى الإمام أحمد رحمه الله: أنّ هذا الأعرابيّ قال: اللّهمّ ارحمني ومحمّدًا، ولا ترحم معنا أحدًا.

فنأخذ من هذه القصّة عبرًا:

العبرة الأولى: أنّ الصّحابة رضي الله عنهم أخذتهم الغيرة، وصاحوا بهذا الأعرابيّ، فيؤخذ من ذلك أنّه لا يجوز الإقرار على المنكر، بل الواجب المبادرة بالإنكار على فاعل المنكر، ولكن إذا كانت المبادرة تؤدّي إلى أمرٍ أكبر ضررًا؛ فإنّ الواجب التّأنّي حتّى تـزول هذه المفسدة الكبرى؛ ولهـذا نهاهم النبيّ عليه الصلاة والسلام بل وزجرهم عن أن ينهوا الأعرابيّ ويصيحوا به.

العبرة الثّانية: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أقرّ منكرًا؛ لدفع ما هو أنكر منه، فالمنكر الذي أقرّه: هو استمرار هذا الأعرابيّ في البول، والمنكر الذي دفعه بهذا الإقرار: هو أنّ هذا الأعرابيّ لو قام لا يخلو الحال من أمرين:

الأوّل: إمّا أن يقوم مكشوف العورة؛ لئلّا تتلوّث ثيابه بالبول، وحينئذٍ يتلوّث من المسجد بقعةٌ أكبر، ويبدو الرّجل للنّاس وهو كاشفٌ عورته، وهاتان مفسدتان.

والثّاني: أنّ هذا الأعرابيّ إذا لم يقم على هذا الوجه فإنّه سوف يستر عورته، ولكن تتلوّث ثيابه بما يصيبها من البول، فمن أجل هاتين المفسدتين أقرّه النبيّ عليه الصلاة والسلام على استكمال البول، على أنّه أيضًا قد حصلت المفسدة بالبول في المسجد من أوّل الأمر، فإذا قام فإنّ هذه المفسدة التي حصلت لن ترتفع.

فنأخذ من هذه النّقطة عبرةً، وهي أنّ المنكر إذا كان لا يؤول إلّا إلى شيءٍ أنكر منه؛ فإنّ الواجب الإمساك؛ دفعًا لكبرى المفسدتين بصغريهما، ولهذا أصلٌ في كتاب الله، فقد قال الله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام:108].

وكلّنا يعلم أنّ سبّ آلهة المشركين من الأمور المحبوبة إلى الله عز وجل ولكن لمّا كان سبّ هذه الآلهة يؤدّي إلى سبّ من ليس أهلًا للسّبّ، وهو الرّبّ عز وجل فقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن سبّ آلهتهم، وقال: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام:108].

العبرة الثّالثة: أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن يصبّ على بوله ذنوبٌ من ماءٍ، أي: دلوٌ. ففيه عبرةٌ وهي: أنّ الأولى المبادرة بإزالة المفسدة؛ لأنّ التّأخير له آفاتٌ، إذ كان من الممكن أن يؤخّر النبيّ عليه الصلاة والسلام تطهير هذه البقعة من المسجد، حتّى يحتاج النّاس إلى الصّلاة فيها، فتطهر من أجل ذلك، ولكن من الأولى أن يبادر الإنسان إلى إزالة المفسدة؛ حتّى لا يعتريه فيما بعد عجزٌ أو نسيانٌ، وهذه نقطةٌ مهمّةٌ جدًّا، وهي أن يبادر الإنسان بإزالة المفسدة؛ خوفًا من العجز عن إزالتها في المستقبل، أو نسيانه.

فمثلًا: لو أصابت الثّوب نجاسةٌ وهو ثوبٌ يصلّي فيه، أو لا يصلّي فيه، فالأولى أن يبادر بغسل هذه النّجاسة، وأن لا يؤخّره؛ لأنّه ربّما ينسى في المستقبل، أو يعجز عن إزالتها؛ إمّا لفقد الماء، أو لغير ذلك.

ولهذا لمّا جيء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم بصبيٍّ أقعده في حجره، فبال الصّبيّ في حجر النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بماءٍ فأتبع البول مباشرةً، ولم يؤخّر غسل ثوبه إلى وقت الصّلاة؛ لما ذكرنا آنفًا.

العبرة الرّابعة: أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام أخبر الأعرابيّ بشأن هذه المساجد، وأنّها إنّما بنيت للصّلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله، أو كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا يصلح فيها شيءٌ من الأذى والقذر».

فشأن المساجد إذًا أن تعظّم، وأن تنظّف، وأن تطهّر، وأن لا يعمل فيها إلّا ما بنيت له ممّا يرضي الله تعالى، من الصلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله عز وجل ونحو ذلك.

العبرة الخامسة: أنّ الإنسان إذا دعا غيره بالحكمة، واللّطف، واللّين حصل من المطلوب ما هو أكبر ممّا لو أراد معالجة الشّيء بالعنف، وقد اقتنع هذا الأعرابيّ اقتناعًا تامًّا بما علمه النبيّ صلى الله عليه وسلم، حتّى إنّـه قـال هـذه الكلمـة المشهورة: اللّهمّ ارحمني ومحمّدًا، ولا ترحم معنا أحدًا.

فتجد أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم استعمل مع هذا الرّجل جانب اللّين والرّفق؛ لأنّه جاهلٌ بلا شكٍّ؛ فإنّه لا يمكن لعالمٍ بحرمة المسجد، ووجوب تعظيمه أن يقوم أمام النّاس ليبول في جانبٍ منه.

مثالٌ آخر: الصّحابيّ الذي جامع زوجته في نهار رمضان:

أخرج البخاريّ ومسلمٌ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم جاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: «ما أهلكك؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان، وأنا صائمٌ. وهذا جرمٌ عظيمٌ أن يتعمّد الإنسان جماع زوجته، وهو صائمٌ في رمضان. فبماذا عامله النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ هل زجره؟ هل تكلّم عليه؟ هل وبخه؟ لا؛ لأنّ الرّجل جاء تائبًا نادمًا، وليس معرضًا مستهترًا غير مبالٍ بما جرى منه، فسأله النبيّ عليه الصلاة والسلام: هل يجد رقبةً ليعتقها كفّارةً عمّا وقع منه؟ فقال: لا.

فسأله: هل يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين؟ فقال: لا. فقال: هل تستطيع أن تطعم ستّين مسكينًا؟ فقال: لا. ثمّ جلس الرّجل فأتي النبيّ صلى الله عليه وسلم بتمرٍ، فقال له: «خذ هذا فتصدّق به». يعني: كفّارةً. فقال: أعلى أفقر منّي يا رسول الله؟! والله ما بين لابتيها أهل بيتٍ أفقر منّي. فضحك النبيّ صلى الله عليه وسلم حتّى بدت نواجذه، ثم قال: «أطعمه أهلك».

ففي هذه القصّة عبرٌ، منها: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يعنّف هذا الرّجل، ولم يزجره، ولم يوبّخه؛ لأنّه جاء تائبًا نادمًا، وهناك فرقٌ بين رجلٍ معاندٍ، ورجلٍ مسالمٍ، جاء يستنجد بنا، ويطلب منّا أن نخلّصه ممّا وقع فيه؛ لذلك عامله النبيّ عليه الصلاة والسلام بهذه المعاملة، حيث ردّه إلى أهله، ومعه الغنيمة التي حملها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي هذا التّمر الذي كان مفروضًا عليه -لولا فقره- أن يطعمه ستّين مسكينًا.

أمّا المثال الثّالث: الرّجل الذي عطس في الصّلاة:

فهو في حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه، حين دخل مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلّي، فعطس رجلٌ من القوم، فقال: الحمد لله. فقال له معاوية: يرحمك الله. فرماه النّاس بأبصارهم -يعني: استنكارًا لقوله- فقال: واثكل أمّيّاه! ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون على أفخاذهم، فلمّا رأيتهم يصمّتونني، لكنّي سكتّ. فلمّا صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمّي، ما رأيت معلّمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني. قال: «إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام النّاس، إنّما هو التّسبيح، والتّكبير، وقراءة القرآن». أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

أمّا المثال الرّابع: الرّجل الذي لبس خاتمًا من ذهبٍ:

فهو في قصّة الرّجل الذي كان عليه خاتمٌ من ذهبٍ، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد بيّن أنّ الذّهب حرامٌ على ذكور هذه الأمّة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يعمد أحدكم إلى جمرةٍ من نارٍ فيضعها في يده». ثمّ نزع النبيّ صلى الله عليه وسلم الخاتم بنفسه، ورمى به، فلمّا انصرف النبيّ صلى الله عليه وسلم قيل للرّجل: خذ خاتمك وانتفع به، فقال: والله لا آخذ خاتمًا طرحه النبيّ صلى الله عليه وسلم.

فهذه المعاملة فيها شيءٌ من الشّدّة على هذا الرّجل، والظّاهر أنّ هذا الرّجل كان قد بلغه الخبر بأنّ الذّهب حرامٌ على ذكور هذه الأمّة؛ فلهذا عامله النبيّ صلى الله عليه وسلم هذه المعاملة التي هي أشدّ من معاملة من ذكرنا سابقًا.

إذًا لا بدّ أن يكون الدّاعية منزلًا كلّ إنسانٍ منزلته بحسب ما تقتضيه الحال؛ فهناك جاهلٌ لا يدري، وهناك عالمٌ لكنّه عنده فتورٌ وكسلٌ، وهناك عالمٌ لكنّه معاندٌ ومستكبرٌ، فيجب أن ينزّل كلّ واحدٍ من هؤلاء المنزلة اللّائقة به.

المقوّم الرّابع: حسن التّربية:

أي: أن تكون المرأة حسنة التّربية لأولادها؛ لأنّ أولادها هم رجال المستقبل، ونساء المستقبل، وأوّل ما ينشؤون يقابلون هذه الأمّ، فإذا كانت الأمّ على جانبٍ من الأخلاق، بل على جانبٍ من العبادة، وجانبٍ من الأخلاق، وحسن المعاملة، وظهروا على يديها، وتربّوا عليها؛ فإنّهم سوف يكون لهم أثرٌ كبيرٌ في إصلاح المجتمع.

لذلك يجب على المرأة ذات الأولاد أن تعتنـي بأولادهـا، وأن تهتـمّ بتربيتهم، وأن تستعين إذا عجزت عن إصلاحهم بأبيهم، أو بولي أمرهم إذا لم يكن لهم أبٌ؛ من إخوةٍ، أو أعمامٍ، أو بني أخوّةٍ، أو غير ذلك.

ولا ينبغي للمرأة أن تستسلم للواقع، وأن تقول: سار النّاس على هذا، فلا أستطيع أن أغيّر؛ لأننا لو بقينا هكذا مستسلمين للواقع، ما تمّ الإصلاح إذ إنّ الإصلاح لا بدّ أن يغيّر ما فسد إلى وجهٍ صالحٍ، ولا بدّ أن يغيّر الصّالح إلى ما هو أصلح حتّى تستقيم الأمور.

والتّسليم للواقع أمرٌ غير واردٍ في الشّريعة الإسلاميّة؛ ولهذا لمّا بعث النبيّ عليه الصلاة والسلام في أمّةٍ مشركةٍ يعبدون الأصنام، ويقطعون الأرحام، ويظلمون ويبغون على النّاس بغير حقٍّ، لم يستسلم صلى الله عليه وسلم، بل لم يأذن له الله عز وجل أن يستسلم للأمر الواقع، بل قال سبحانه له: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِين} [الحجر:94]. فأمره سبحانه أن يصدع بالحقّ، وأن يعرض عن الجاهلين، ويتناسى جهلهم وعدوانهم حتّى يتمّ له الأمر، وهذا هو الذي حصل.

نعم، ربّما يقـول قـائلٌ: إنّ من الحكمة أن نغيّر، لكـن ليس بالسّرعة التي نـريدها؛ لأنّ المجتمع على خلاف ما نـريد من الإصـلاح. فحينئذٍ لا بد أن ينتقل الإنسان بالنّاس لإصلاحهم من الأهمّ إلى ما دونه، أي: يبدأ بإصلاح الأهمّ والأكثر إلحاحًا، ثمّ ينتقل بالنّاس شيئًا فشيئًا حتّى يتمّ له مقصوده.

المقوّم الخامس: النّشاط في الدّعوة:

أي: أن يكون للمرأة دورٌ في تثقيف بنات جنسها، وذلك من خلال المجتمع، سواءٌ أكان في المدرسة، أو الجامعة، وسواءٌ أكانت الدّراسة في مرحلة ما بعد الجامعة، كالدّراسات العليا، أو فيما دونها من مراحل التّعليم المختلفة.

كذلك أيضًا من خلال المجتمع فيما بين النّساء من الزّيارات التي يحصل فيها من الكلمات المفيدة ما يحصل.

ولقد بلغنا -ولله الحمد- أنّ لبعض النّساء دورًا كبيرًا في هذه المسألة، وأنّها قد ترتب جلساتٍ لبنات جنسها في العلوم الشّرعيّة، أو العلوم العربيّة، وهذا لا شكّ أمرٌ طيّبٌ تحمد المرأة عليه، وهو ثوابٌ باقٍ لها بعد موتها؛ لقول النبيّ عليه الصلاة والسلام: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلّا من ثلاثةٍ: إلّا من صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له».

فإذا كانت المرأة ذات نشاطٍ في مجتمعها في نشر الدّعوة من خلال الزّيارات، أو من خلال المجتمعات في المدارس، أو غيرها، كان لها أثرٌ كبيرٌ، ودورٌ واسعٌ في إصلاح المجتمع.

هذا هو ما حضرني الآن بالنّسبة لدور المرأة في إصلاح المجتمع، وذكر الأسباب التي يكون بها هذا الإصلاح.

هذا، والله أسأل أن يجعلنا هداةً مهتدين وصالحين مصلحين، وأن يهبنا منه رحمةً، إنّه هو الوهاب، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّدٍ، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين.

 فتاوى تهمّ المرأة

السؤال (1): هناك في الكلّـيّة من تفتي الطّالبات بأنّ الرّكـوب مع السّائق ليس بخلـوةٍ، وأنّ العلماء يختلفون في ذلك، وأنّ هذا لـو فرض أن يكون خلوةً؛ فإنّه من باب سد الذّرائع، وما كان كذلك كما ذكر ابن القيّم؛ ما رأيك يا فضيلة الشّيخ في هذا؟

الجواب: بسم الله الرّحمن الرّحيم، الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّدٍ وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين:

ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «إيّاكم والدّخول على النّساء». فقالوا: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت». يعني: أنّه يجب الحذر منه كما يحب الحذر من الموت، وهذه العبارة من أبلغ العبارات في الزّجر والنّهي؛ لأنّ الفرار من الموت أمرٌ معلومٌ بطبيعة البشر، بل حتّى بطبيعة الحيوان، فإن كان خلوّ الحمو -وهو قريب الزّوج- بزوجةٍ قريبه هو الموت؛ فهذا يعني أنّه يجب الفرار منه.

وثبت عنه أيضًا أنّه خطب، فقال: «لا يخلونّ رجلٌ بامرأةٍ إلّا مع ذي محرمٍ».

والمرأة في السّيّارة وحدها مع السّائق الذي ليس بمحرمٍ، وإن كان بعض العلماء قال: إنّه ليس بخلوةٍ، فإنّه إن لم يكن خلوةً فهو أشدّ؛ لأنّ السّائق يتصرّف في السّيّارة كيفما شـاء، وقـد وردت علينا أسئلـةٌ في هـذا الأمر تدلّ على خطورته، وأنّ الإنسان مهما بلغ من العفاف، فإنّ الشّيطان في هـذه الحـال يجري منه مجرى الـدّم، ويغريـه ويمنيـه، وإذا لم يحصـل، أو وإذا لم تحصل الفتنة في أوّل مرّةٍ، فإنّها قد تحصل في المرّة الثّانية، أو المرّة الثّالثة.

وأمّا إفتاء بعض النّساء بذلك بناءً على خلاف العلماء، فإنّنا لو أردنا أن نجعل من خلاف العلماء وسيلةً إلى الإفتاء بما ظاهر النّصوص تحريمه، لحصل في هذا خللٌ كثيرٌ، ولكنّا من المتتبّعين للرّخص، وقـد ذكـر العلماء رحمهم الله أنّ تتبّع الرّخص حرامٌ، وأنّـه لا يجوز للإنسـان أن يتتبّع رخـص العلماء، بل الواجب أن يتبـع ما قـام الدّليـل عليه من وجوبٍ، أو تحريـمٍ، أو إباحةٍ.

وأمّا قول السّائل: إنّ تحريم الخلوة من باب سدّ الذّرائع، فإنّنا نقول له: ما هو دليلك على أنّ هذا من باب سدّ الذّرائع؟ قد يكون من باب الغايات وليس من باب الوسائل، وهو أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام حرّم الخلوة بالمرأة لذاتها، أي: لذات الخلوة، لا لأنّها قد تكون وسيلةً إلى الفاحشة، بل تكون هي نفسها غايةً مقصودةً للشّارع، وحينئذٍ لا يردّ ما استشهد به السّائل من كلام ابن القيّم رحمه الله في أنّ ما حرّم تحريم الوسائل، فإنّه يباح عند الحاجة. ومثّل لذلك ببيع الرّطب بالتّمر فإنّه حرامٌ، ولكنّه عند الحاجة يجوز، كما في العرايا، ومثّلوا لذلك أيضًا باستعمال الإناء إذا كان مضبّبًا بشيءٍ من الفضّة للحاجة إلى لأم الكسر، فإنّه جائزٌ، مع أنّ الشّرب في آنية الذّهب والفضّة أو ما فيه شيءٌ منهما حرامٌ.

على كلّ حالٍ، نحن نقول في الجواب عن هذا:

أوّلًا: من قال: إنّ هذا من باب سدّ الذّرائع، وإنّه من تحريم الوسائل؟

وثانيًا: أن نقول: إنّ قوّة الدّاعي في النّفس لفتنة المرأة قد يجعل الخلوة شيئًا مقصودًا وغايةً للشّرع، ولا سيّما إذا كان الرّاكب شابًّا، والرّاكبة كذلك شابّةٌ.

السّؤال (2): عن امرأةٍ لا يرضى زوجها أن تتحجّب عن إخوانه، فهل يجوز لها أن تكشف وجهها مع ستر جميع بدنها؟

الجواب: لا، بل الواجب أن تغطّي وجهها، سواءٌ أرضي الزّوج بذلك أم لم يرض، ولكن عليها أن تقنعه بأنّ كشف الوجه لغير المحارم حرامٌ، حتّى يقتنع بذلك، فإن لم يقتنع، فإنّ الواجب طلب رضا الله عز وجل وإن غضب النّاس؛ لأنّ من التمس رضا الله بسخط النّاس، كفاه الله مؤونة النّاس، ومن التمس رضا النّاس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه النّاس.

ولا يجوز للزّوجة، ولا لغيرها أن تخالف أمر الله عز وجل من أجل رضا الزّوج، أو غيره من النّاس.

السّؤال (3): عن امرأةٍ طلّـقها زوجها وهي حامـلٌ على إثر خصامٍ بينهما، ثمّ بعد مدّةٍ طلّقها مرّةً ثانيةً بالثّلاث على إثر خصامٍ بينهما، ثمّ اتّصل بها ثانيةً، بل ثالثةً بواسطة الهاتف، وقال: كنت طلّقتك، وأنا في حال غضبٍ بالثّلاث، وأنت الآن طالقةٌ بالمليون. والسّؤال: هل تطلق هذه المرأة بالمليون، أو ماذا؟

الجواب على ذلك: أنّها لا تطلق بالمليون؛ لأنّ الطّلاق المحدّد شرعًا هو الثّلاث، ولكـن إذا ثبت أنّ الطّلقـة الوسطـى كانت في غضبٍ شـديدٍ لا يملك نفسه فيه، فإنّها لا تقع، وحينئذٍ تكون الطّلقة الواقعة هي الطّلقة الأولى التي طلّـقها وهي حاملٌ، والطّلقـة الأخيرة التي طلّقها وهو متأنٍّ، ولكنّه اختار المليون على الواحدة، وفي هـذه الحال نقـول: إذا كان لديهـم إشكالٌ في الموضوع فليتّصلوا بنا لترتيب الأمر اللّازم لإفتائهم.

السّؤال (4): تسأل عن زوجها الذي لا يصلّي مع الجماعة، ويصلّي في البيت؛ فهل تبقى معه، أو تطلب فسخ النّكاح؟

والجواب على ذلك:

أنّها لا تطلب فسخ النّكاح، أي: لا يلزمها أن تطلب فسخ النّكاح، ولها أن تبقى معه، ولكن يجب عليها أن تنصحه دائمًا، وتخوّفه من الله، وتبيّن له عقوبة المتخلّف عن الصلاة مع الجماعة، وتبيّن له ثواب المصلّي مع الجماعة، وأنّ صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بسبعٍ وعشرين درجةً، فلعلّ الله أن يهديه على يديها.

السّؤال (5): هل يعدّ لبس العباءة المطرّزة من التّبرّج؟

الجواب: لبس العباءة المطرّزة أو الطّرحة المطرّزة لا شكّ أنّه من التّبرّج بالزّينة، وقد قال الله تعالى لنساء النبيّ صلى الله عليه وسلم: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب:33]، وقال عز وجل: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} [النور:31].

فإذا كان الله عز وجل نهى نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يتبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى، ونهى نساء المؤمنين أن يضربن بأرجلهنّ؛ ليعلم ما يخفين من زينتهنّ، دلّ ذلك على أنّ كلّ ما يكون من الزّينة فإنّه لا يجوز إظهاره، ولا إبداؤه؛ لأنّه من التّبرّج بالزّينة.

وليعلم أنّه كلّما كان لباس المرأة أبعد عن الفتنة، فإنّه أفضل، وأطيب للمرأة، وأدعى إلى خشيتها لله سبحانه وتعالى والتّعلّق به.

السّؤال (6): عن المرأة تستعمل حبوب منع الحمل من أجل إكمال الدّراسة، أو من أجل تأخّر الحمل عنها؛ لأنّ معها ولدًا صغيرًا، ولكنّ زوجها لا يريد هذا، أي: إنّه يريد الإنجاب.

والجواب على ذلك أن نقول: إنّه لا يجوز للمرأة أن تستعمل ما يمنع الحمل إلّا برضا زوجها، مهما كانت الأسباب، كما أنّه لا يجوز للرّجل أن يمنع ما يحصل به الإنجاب إلّا برضا زوجته؛ ولهذا قال العلماء: يحرم على الرّجل أن يعزل إلّا بإذن الزّوجة.

ولكن لو أنّ الزّوج أذن لزوجته أن تستعمل ما يمنع الحمل، فما حكم استعمال هذه الحبوب؟

الذي أرى -وبناءً على ما سمعت من الأطبّاء- أنّ تحريم استعمالها أقرب من تحليله؛ وذلك لأنّها مضرّةٌ جدًّا على الرّحم، وعلى الدّم، وعلى الحمل في المستقبل؛ فإنّ كثيرًا من الحمل الذي يخرج مشوّهًا يكون من أسبابه أن تستعمل المرأة هذه الحبوب، كما حدثنا بذلك.

وإذا قدّر أنّه ليس هناك ضررٌ، وهـو تقـديرٌ مفروضٌ لا واقـعٌ، فإنّ الذي ينبغي ألّا تستعمل المرأة ما يقلّل إنجابها؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم حثّ على تزوّج المرأة الودود الولود؛ وذلك من أجل كثرة الإنجاب، والأمّة كلّما كثرت، كثر أفرادها وزادت عزًّا واكتفاءً بذاتها عن غيرها؛ ولهذا ذكّر شعيبٌ قومه بهذه النّعمة، فقال: {وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} [الأعراف:86]. وذكّـر الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل بهذه النّعمة، حيث قال: {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} [الإسراء:6].

والأمم الآن تتباهى بكثرة أفرادها؛ لأنّ كثرة الأفراد -كما أسلفت- فيه عزّة الأمّة وكرامتها، واكتفاؤها بذاتها عن غيرها.

السّؤال (7): عن الزّوج إذا امتنع عن صرف العلاج لامرأته، بحجّة أنّ عندها راتبًا؟

الجواب على ذلك: أنّه لا ينبغي للزّوج أن يبخل على زوجته بمثل هذا إذا كان غنيًّا قادرًا، أمّا إذا كان حاله وسطًا، وهي عندها من المال ما يكفي؛ لكونها موظّفةً، فإنّ له الحقّ في أن يمتنع عن ذلك، لا سيّما إذا كان العلاج يحتاج إلى مالٍ كثيرٍ، وهذه المسألة فيها خلافٌ بين فقهاء الشّرع؛ فمنهم من يرى أنّ الدواء والعلاج لا يلزم الزّوج منه شيءٌ بكلّ حالٍ، ومنهم من يفرّق بين القليل والكثير، ومنهم من يفرّق بين عادةٍ وعادةٍ، فإذا كان من المعتاد عند النّاس أنّ الزّوج ينفق على زوجته مثل هذا؛ فإنّه يجب عليه، وإذا لم يكن هذا من العادة؛ فإنّه لا يجب.

على كلّ حالٍ، المرجع في هذا: إذا كان هناك نزاعٌ إلى المحكمة، وإذا لم يكن هناك نزاعٌ، فالصّلح يكون قريبًا من الطّرفين، فيصلح بينهما.

السّؤال (8): أختان؛ أرضعت كـلّ واحدةٍ منهما ابن الأخرى، فـما حكم بقيّة الإخوة؟

الجواب على ذلك: أنّ المرأة إذا أرضعت طفلًا، صار ولدًا لها، وصار أولادها الذّكور والإناث إخوةً له فقط، وأمّا من كان في منزلته من الإخوان، أو كان فوقه من الآباء والأمّهات فإنّه لا يؤثّر.

فهاتان الأختان لنفرض أنّ ابن إحداهما اسمه خالدٌ، وابن الأخرى اسمه محمّدٌ، فإذا رضع محمّدٌ من أمّ خالدٍ، صار أخًا لجميع أولادها الذّكور والإناث، وإذا رضع خالدٌ من أمّ محمّدٍ، صار أخًا لجميع أولادها من ذكورٍ أو إناثٍ، أمّا إخوة خالدٍ بالنّسبة لإخوة محمّدٍ، فلا علاقة لهم في الرّضاع، وكذلك العكس بناءً على القاعدة التي أشرنا إليها، وهي أنّ الرّضاع إنّما ينتشر حكمه إلى المرضع، وإلى ذرّيته لا إلى آبائه وأمهاته، ولا إلى إخوانه وأعمامه.

السّؤال (9): امرأةٌ طلّقها زوجها طلقـتين، ثمّ أعادهـا، وبعد مـدّةٍ تبيّن أنّ الطّلقـة الأخيرة هي الثّالثة، وقـد أنجبت منه بعد ذلك، فما حكم الأولاد؟

الجواب على هذا: أنّ الأولاد أولادٌ لهذا الرّجل الذي تبيّن أنّه طلّقها ثلاثًا؛ وذلك لأنّه كان جاهلًا، أو كان ناسيًا للطّلاق الثّلاث، فالأولاد أولادٌ شرعيّون ينسبون إلى أبيهم نسبًا صحيحًا؛ لأنّهم خلقوا من جماعٍ بشبهةٍ، ومن أجل الاحتياط للنّسب جعل الشّارع الوطء بشبهةٍ كالوطء الحلال المحقّق.

السّؤال (10): امرأةٌ طلّقها زوجها طلقتين، ثمّ طلبت منه الطّلاق الطّلقة الثّالثة، فأبى وأصرّت على طلبها ذلك، فقال لها: ستكونين طالقًا يوم الأربعاء، وكان ذلك يوم السّبت، وفيما بين السّبت والأربعاء تراجع عن قوله: فهل يكون رجوعه صحيحًا ولا تطلق؟

الجواب على ذلك: أنّ الرّجل إذا علّق طلاق زوجته بزمنٍ، فقال لها: إذا كان يوم الأربعاء، فأنت طالقٌ، أو إذا دخل شهر ربيعٍ، فأنت طالقٌ، أو ما أشبه ذلك؛ فإنّه لا يملك التّراجع عنه، بل إذا جاء الوقت الذي حدّد فيه الطّلاق، فإنّ الطّلاق يقع، وعليه فنقول:

إنّ قول الزّوج: إنّه إذا جاء يوم الأربعاء ستكونين طالقًا، إذا كان قصده بذلك إيقاع الطّلاق، فإنّه إذا كان يوم الأربعاء طلقت ولو تراجع عنه.

وأمّا إذا كان قصده بقوله: ستكونين طالقًا، أي: أنّي سأطلّقك يوم الأربعاء، وتكونين طالقًا بهذا الطّلاق الذي أطلّقك يوم الأربعاء، ولكنّه لم يطلّقها في يوم الأربعاء، فإنّه ليس عليه شيءٌ؛ لأنّه في الصّـورة الأخيرة يكون وعدًا وليس تعليقًا.

فإذا قال: إذا كان يوم الأربعاء سأطلّقك، وجاء يوم الأربعاء ولم يطلّقها، لم يكن طلاقًا.

السّؤال (11): ما حكم تقبيل الأب والعمّ والخال في الوجه؟ يعني: كأنّ المرأة تسأل عن حكم تقبيل الرّجل لابنته، أو لأخته، أو لابنة أخيه في الوجه؟

الجواب على ذلك:

أنّ الأصل الجواز، ولكن إذا خيفت الفتنة، فإنّه لا يجوز؛ لأنّ الشّرع قد سدّ الذّرائع الموصّلة إلى الفتن؛ ولهذا نقول:

إنّ تقبيل الرّجل لابنته على الخدّ، أو على الجبهة لا بأس به؛ لأنّ محذور الفتنة بعيدٌ، وأمّا ابن الأخ، أو ابن العمّ والخال، وما أشبه ذلك، فإنّه قد يكون هناك فتنةٌ، ولهذا كره العلماء أن يقبّل الرّجل ابنة أخيه، أو عمّته على الوجه، أمّا الأب والابن، فالمحذور فيهم بعيدٌ، ولا حرج في ذلك.

السّؤال (12): عن جواز الائتمام بالإمام بواسطة (التّلفزيون)، يعني: أن يصلّي الإنسان خلف إمامٍ بواسطة مشاهدته في (التّلفزيون)؟

الجواب على ذلك: أنّ هذا لا يجوز؛ لأنّ الإمام لا بدّ أن يكون مع المأموم في مكانٍ واحدٍ، وإن لم يكونا في مكانٍ واحدٍ، فلا بـدّ من اتّصـال الصّفوف بينهما؛ حتّى تظهر الجماعة حقيقةً في المكان والأفعال.

ومن المعلوم أنّ الصّلاة عن طريق (التّلفزيون) لا يتحقّق فيها هذا الشّرط، فلا يجوز للإنسان أن يقتدي بالإمام بواسطة (التّلفزيون).

السّؤال (13): كيف يمكن اتّقاء شرّ السّاحر، مع العلم بأنّ السّحر سوف يقع قريبًا؟

الجواب: يمكن اتّقاؤه إذا صار الأمر متحقّقًا بالقرائن القوّية الظّاهرة، بأن تقام البيّنة على هذا السّاحر؛ حتّى يمنع من السّحر، ولكنّني بهذه المناسبة أحبّ أن أحذّر ممّا انتشر بين النّاس اليوم من كثرة الأوهام، حتّى إنّ الإنسان ربّما يصاب بالزّكام، فيقول: إنّه مسحورٌ! أو إنّه مصابٌ بالعين! أو ما أشبه ذلك.

ولهذا كثرت الشّكاوى من العين ومن السّحر، مع أنّه ربّما يكون أمرًا وهميًّا خياليًّا لا حقيقة له، فالذي ينبغي للإنسان الحازم أن يتوكّل على الله، وأن لا يخضع لهذه الأوهام والتّخيّلات.

السّؤال (14): عن الدّبلة: هل هي فيها تشبّهٌ بالنّصارى؟

الجواب على هذا: أنّه قد قيل: إنّ الدّبلة مأخوذةٌ من عادات النّصارى، وإذا كان الأمر كذلك، فإنّ من تشبّه بقومٍ فهو منهم، ولكن إذا كان المقصود أن يهدي الرّجل لزوجته خاتمًا من ذهبٍ ليس فيه ما يدلّ على العقيدة الفاسدة، كما يذكر أنّ بعضهم يهدي إلى زوجته خاتمًا من ذهبٍ كتب عليه اسمه، ويأخذ منها خاتمًا من ذهبٍ، أو من فضّةٍ مكتوبًا عليه اسم زوجته، فإنّ هذا لا يجوز؛ لأنّه مبنيٌّ على عقيدةٍ فاسدةٍ، وهي أنّ هذا الخاتم ما دام قد كتب عليه اسم الزّوجة ولبسه الزّوج أو بالعكس، فإنّ الزّوجيّة ستدوم بينهما، وهذا باطلٌ لا أصل له، كما أنّ لبس الرّجل خاتم الذّهب -على أيّ حالٍ كان- محرمٌ؛ لأنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام حرّم الذّهب على ذكور أمّته، وأحلّه لنسائها.

السّؤال (15): عن الرّجل إذا كان يضرب زوجته بلا سببٍ؟

الجواب على هذا: أنّ ضربه زوجته بدون سببٍ محرّمٌ؛ لأنّه عدوانٌ عليها، والله عز وجل إنّما أباح ضرب الزّوجة لسببٍ، فقال: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} [النساء:34].

ولها الحقّ في هذه الحال أن تطلب منه الطلاق؛ لأجل عدوانه عليها، ولكنّ الذي أرى: أنّه إذا لم يمكن علاج المسألة بينها وبين زوجها، فلتطلب من أولياء أمورها؛ من أبٍ، أو أخٍ، أو غيرهما التّدخّل في هذا الأمر؛ لإصلاح ما بينهما.

السّؤال (16): حكم امرأةٍ تساهلت في الطّهارة، وبناءً على تساهلها أخّرت الصّلاة عن وقتها؟

والجواب على هذا: أنّها قد فعلت إثمًا كبيرًا، فعليها أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن تحرص فيما يستقبل من أمرها على أداء الصّلاة في وقتها على الوجه الذي أمر الله به ورسوله، ونسأل الله لنا ولها التّوبة النّصوح، وأن يجعلنا من أهل الخير العاملين بما يرضيه، والله الموفّق.

السّؤال (17): امرأةٌ قدمت إلى جدّة لزيارة ابنتها، ولم تكن تريد العمرة، ثمّ بدا لها بعد أن تعتمر، فمن أين تحرم؟

الجواب: نقـول: إنّها تحـرم من جـدّة؛ لأنّ النبـيّ صلى الله عليه وسلم لمّا وقّت المواقيت، قال: «هنّ لهنّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهنّ ممّن يريد الحجّ أو العمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتّى أهل مكّة من مكّة».

فقوله: «ومن كان دون ذلك». يعني: دون المواقيت، «فمن حيث أنشأ»، أي: من حيث نوى، حتّى أهل مكّة من مكّة.

السّؤال (18): هل الدّعوة على المرأة واجبةٌ، وفي أيّ مجالٍ تدعو؟

الجواب: يجب أن نعلم قاعدةً: وهي أنّ ما ثبت في حقّ الرّجال، فهو ثابتٌ في حقّ النّساء، إلّا بدليلٍ يدلّ على ذلك.

مثال ما دلّ الدّليل على الاختصاص فيه: أنّ عائشة ڤ قالت: يا رسول الله، هل على النّساء جهادٌ؟ قال: «عليهنّ جهادٌ لا قتال فيه: الحجّ والعمرة».

وهذا يدلّ على أنّ الجهاد وهو جهاد الأعداء واجبٌ على الرّجال، وليس بواجبٍ على النّساء.

وكذلك قال النبيّ عليه الصلاة والسلام: «خير صفوف الرّجال أوّلها، وشرّها آخرها. وخير صفوف النّساء آخرها، وشرّها أوّلها».

فالأصل ما ثبت في حقّ الرّجال فهو ثابتٌ في حقّ النّساء من مأموراتٍ ومنهيّاتٍ، وما ثبت في حقّ النّساء فهو ثابتٌ في حقّ الرّجال؛ ولهذا من قـذف رجلًا، وجب أن يحد ثمانين جلـدةً، مع أنّ الآية في الذين يرمون المحصنات الغافلات، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور:4].

ثمّ ننظر إلى الدّعوة إلى الله عز وجل هل هي خاصّةٌ بالرّجال أم هي عامّةٌ مشتركةٌ؟

والذي يتبيّن من كتاب الله، وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، أنّها مشتركةٌ عامّةٌ، لكنّ مجال دعوة المرأة غير مجال دعوة الرّجل؛ فالمرأة تدعو إلى الله تعالى في المجتمع النّسائيّ، وليس في مجتمع الرّجال، فهي تدعو في الحقل الذي يمكنها أن تدعـو فيه، وهـو مجتمع النّساء، سـواءٌ كان في المـدارس أو في المساجد.

السّؤال (19): زوجي يأمرني أن أكمل دراستي؛ لكي أصبح داعيةً بين النّساء، وأنا أريد أن أهتمّ ببيتي وأولادي وأترك دراستـي: فهـل من الحكمة أن أطيع زوجي أو أترك دراستي؟

الجواب: الذي أرى أن تنظري إلى المصلحة: هل البيت مضطرٌّ إلى بقائك فيه؟ مثل أن يكون الأولاد الصّغار كثيرين يحتاجون إلى عناية، فإنّ بقاءك في بيتك أفضل لك من الخروج إلى الدّراسة؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «ابدأ بنفسك».

فأنت مكلفةٌ ومطالبةٌ برعاية الأولاد وإصلاح البيت، وهذا أمرٌ واجبٌ.

والدّعوة إلى الله عز وجل فرض كفايةٍ، قد يقوم فيها من يكفي من النّساء. وإذا أمكن الجمع بين هذا وهذا، بمعنى: أن تكوني داعيةً إلى الله تعالى، ولو في غير مدرسةٍ فهذا طيّبٌ.

وبهذه المناسبة أودّ أن أحذّر إخواني من استجلاب الخدم، سواءٌ كنّ مسلماتٍ أم غير مسلماتٍ؛ لأنّ في استجلاب الخدم مفاسد متعدّدةً:

منها: أنّ كثيرًا منهنّ يأتين بدون محرمٍ، وسفر المرأة بلا محرمٍ لا يجوز، كما ثبت ذلك في (الصّحيحين) من حديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسافر امرأةٌ إلّا ومعها محرمٌ».

ومنها: أنّ هذه الخادمة تتطلّع على أسرار البيت وتعرفه، وربّما تكون امرأةً مستأجرةً؛ للتّطلّع على أحوال المسلمين؛ للعلم ببواطن أمورهم.

ومنها: أنّها تعوّد النّساء الرّكون إلى الكسل والدّعة والخمول، وهذا ضررٌ على النّساء، حتّى في أفكارهنّ، فإنّ المرأة تكون في بيتها جالسةً ليس لها شغلٌ فيتبلّد ذهنها، وتضعف ذاكرتها.

ومنها: أنّ بعض هؤلاء الخدم تكون شابّةً وجميلةً؛ فتحصل بها الفتنة؛ إمّا من الرّجل نفسه، وإمّا من أولاده إن كان له أولادٌ، وهذا شيءٌ يبلغنا عنه الكثير ممّا حصل منه الفساد.

ومنها: أنّ كثيرًا من هؤلاء الخدم يحضرن إلى الرّجال بالبيوت وهنّ كاشفات الوجوه، قد خرجت أكفهن، وأذرعتهن، وأقدامهنّ، وسيقانهنّ! وكلّ هذا حرامٌ لا يجوز.

فالذي ينبغي لنا الحذر التّامّ من استجلاب الخدم. وإذا دعت الضّرورة إلى ذلك فلا بدّ من شروطٍ:

الشّرط الأوّل: أن تكون المرأة مع محرمها.

الشّرط الثّاني: أن تؤمن الفتنة.

الشّرط الثّالث: أن تدعو الضّرورة لذلك، وتكون الضّرورة صادقةً في جلب هذه الخادمة.

السّؤال (20): كيف تدعو المرأة بنات جنسها إلى التّمسّك بهذا الدّين؟ وهل من الأفضل أن يجتمعن في بيوت بعضهنّ أو في المسجد؟

الجواب: الذي أرى أنّ النّساء يمكنهنّ الدّعوة إلى الله كالرّجال، ولكن نظرًا لكون المرأة لا يتيسّر لها الخروج كما يتيسّر للرّجل، فإنّها لا تساويه من كلّ وجهٍ، ولكنّ هذه الكلّيّات التي تضم عددًا كبيرًا من النّساء يمكن أن تكون مجالًا للدّعوة إلى الله فيما بين النّساء.

وأمّا الاجتماع في بيتٍ من البيوت للعلم بالنّسبة للنّساء، فهذا محلّ توقّفٍ عندي؛ لأنني إذا قارنت بين مزاياه النّافعة، وما يخشى فيه من الضّرر، فإنّي أقول:

الأولى: أن تبقى المرأة في بيتها، وأن تـدرس من العلـم، وتقـرأ من الكتب ما تيسّر. اللّهمّ إلّا إذا كان هؤلاء النّسوة في بيوتٍ متقاربةٍ، كالجيران المتلاصقين مثلًا، فهذا أمره سهلٌ.

أمّا أن تركب السّيارة، أو تذهب إلى مكانٍ بعيدٍ؛ للاجتماع في بيت امرأةٍ فهذا أتوقّف فيه، وأستخير الله سبحانه وتعالى في القول به.

ونقتصر على ما وردنا من الأسئلـة؛ لأنّـه قـد دخل وقت الأذان، ونسأل الله أن يجعل هذه الإجابات نافعةً، مقرّبةً لنا إلى الله سبحانه وتعالى.

رأيك يهمنا