حياة المرضيين

نبذة مختصرة

حياة المرضيين : إن شباب المسلمين في أشد ما يكونون اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله فيهم، وما كانوا عليه من علو المنزلة التي صاروا بها الجيل المثالي الفذ في تاريخ البشر، لذا كانت هذه الرسالة والتي بينت بعض فضائل الصحابة رضي الله عنهم.

تنزيــل

تفاصيل

 حياة المرضيين

أعده

توفيق محمد مصيري

المدينة المنورة

1430هــ



 المقـــدمــــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد ...

بين يديك أخي القارئ الكريم رسالة شيقة مختصرة، نسأل الله أن تكون في قلب قارئها ذات قيمة معتبرة، وقد تحدثت فيها عن مكانة الصحب عليهم رضوان الله، الذين اكتحلت أعينهم برؤية الحبيب المصطفى، وصفت أرواحهم بالجلوس مع الخليل المجتبى، وزكت قلوبهم بالعلم الذي نهلوه من معينه، وارتقت أنفسهم بالعذب الصافي الذي ارتشفوه من غديره.

وقد ضمنتها بالآيات الواضحات، والأحاديث النيرات، والمواقف الباهرات، والتي تدل كلها على مكانة مرموقة، وقامة ممشوقة حصلت لذلك الرعيل المفضل، ولأولئك الصحب الأخيار، ولتلكم الأجيال الفاضلة..

إن شباب المسلمين في أشد ما يكونون اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله فيهم، وما كانوا عليه من علو المنزلة التي صاروا بها (الجيل المثالي) الفذ في تاريخ البشر، وشباب الإسلام معذور إذا لم يحسن التأسي بالجيل المثالي في الإسلام؛ لأن أخبار أولئك الأخيار قد طرأ عليها من التحريف والأغراض والبتر والزيادة وسوء التأويل في قلوب شحنت بالغل على المؤمنين الأولين فأنكرت عليهم حتى نعمة الإيمان! وقد أصبح من الفرض الديني على كل من يستطيع تصحيح تاريخ أو خطأ ينال أو يطال صدر الإسلام أن يعتبر ذلك من أفضل القربات، وأن يبادر له ويجتهد فيه ما استطاع، إلى أن يكون أمام شباب المسلمين مثال صالح من سلفهم يقتدون به، ويجددون عهده، ويصلحون سيرتهم بصلاح سيرته.

لن أطيل عليك -عزيزي القارئ- بكثرة بيان ما في هذه الرسالة من جمال وجلال، بل سأدعك تبحر في كلماتها القليلة، وعباراتها الفضيلة؛ لتعرف بعد ذلك أن الصحابة استحقوا تاج الصحبة، ونالوا عن جدارة وسام معايشة النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام..


 الفـــصل الأول آيــــــــات ثنـــــــــــــاء

ليس هناك من هو أصدق من الله حديثاً، ولا أوضح منه قيلاً، ولا أصفى منه كلاماً، ولا أوفى منه عهداً، ولا أشد منه وعيداً. لا يملك أحد في حضرة آيات القرآن إلا التصديق، دون مراجعة أو تحقيق، إذ لا مجال لكلام غير كلام العلام أن يُصدّق، ولا مساحة لحديث غير حديث الجليل أن يؤخذ، وليس هناك أدنى متسع للعقل البشري القاصر أن يردّ كلام الله، أو أن يؤوله على ما يمليه عليه هواه..

فهذا هو الإله العظيم يثني على أصحاب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ لعلمه أنهم للثناء أهل، ولشرف الصحبة مستقر ومحلّ. وكلام الله وعلمه لا يمكن أن يكون محصوراً بزمن معين أو بوقت محدد أو بعصر دون بقية العصور، فكلامه -جل في علاه- صالح لكل زمان ومكان ولكل عصر وأوان، وهذه قبسات من كلام الله Q يذكر فيها أصحاب نبيه بالذكر الحسن:

رسول.. وأصحاب رحماء:

ﭧﭨﭽﭑ  ﭒ  ﭓﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ       ﭚ  ﭛﭜ   ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ   ﭣ  ﭤﭥ  ﭦ   ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ    ﭫﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ   ﭰﭱ  ﭲ   ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   ﮀ   ﮁﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ   ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ   ﭼ [الفتح:٢٩]  فهذه شهادة من الله صريحة، في آية هي وسام لمن قيلت فيهم، وقد قال ابن كثير في تفسيرها: «فالصحابة ي خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم، فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم..وقال مالك ا: بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة ي الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا. وصدقوا في ذلك فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة وأعظمها أصحاب رسول الله ^»([1]).

البشارة الكبرى.. والوعد بالحسنى:

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ     ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﰆ  ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﭼ [الحديد:١0] وفي هذه الآية يمتدح جل في علاه الذين أنفقوا وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل مولاهم:

قال الخطابي /: «والمعنى أن جهد المقل منهم واليسير من النفقة الذي أنفقوه في سبيل الله مع شدة العيش والضيق الذي كانوا فيه أوفى عند الله وأزكى من الكثير الذي ينفقه من بعدهم».

فهؤلاء أهل الفضائل الشريفة والمنازل المنيفة، الذين سبقت لهم السوابق، لا يدركهم أحد في فضلهم وعملهم ي، بل إن القليل من عملهم لا يوازيه عمل غيرهم مهما بلغ من الكثرة ومهما بلغ صاحبه من إخلاص وصدق ويقين وإيمان، وذلك فضله تعالى يؤتيه من يشاء.


منة وتوبة.. في ساعة العسرة:

 وقال تعالى في إظهار المنة على أصحاب رسوله الأمين وبيان كيف جازاهم لأنهم وقفوا معه في ساعة الشدة: ﭧ ﭨ ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ  ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ   ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ  ﯬ    ﯭ ﯮ  ﯯﯰ ﯱ     ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ  ﭼ [التوبة:١١٧] فهؤلاء الأخيار قد شهدوا المشاهد كلها وسبقوا الناس بالفضائل، وقد غفر الله لهم وتاب عليهم، وأمرنا بالاستغفار لهم والتقرب إليه بمحبتهم، وفرض ذلك على لسان نبيه ^.

وقيل في تفسير هذه الآية: «إن توبة الله على النبي تعني المزيد من بركاته عليه، ولكن بالنسبة إلى المهاجرين والأنصار قد تعني أيضـاً غفران ذنوبهم، ولكن بماذا وكيف غفرت ذنوبهم؟

والجواب: بأنهم اتبعوا الرسول في ساعات الشدة، ولأن ذلك كان عملاً كبيراً والله سبحانه يغفر بسبب الحسنات الكبيرة الذنوب الصغيرة، لذلك أكدت الآية على هذه الحقيقة * ﯠ ﯡ ﯢ  ﯣ ﯤ & فالصبر في ساعة العسرة عمل عظيم يغفر الله تعالى بسببه سائر الأعمال الصغيرة» ([2]).

قال أبو بكر الجصاص /: «وقوله تعالى: ﭧ ﭨ ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ  ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ   ﯣ ﯤ  ﭼ [التوبة:١١٧] فيه مدح لأصحاب النبي ^ الذين غزوا معه من المهاجرين والأنصار، وإخبار بصحة بواطن ضمائرهم وطهارتهم؛ لأن الله تعالى لا يخبر بأنه قد تاب عليهم إلا وقد رضي عنهم ورضي أفعالهم، وهذا نص في رد قول الطاعنين عليهم والناسبين لهم إلى غير ما نسبهم الله إليه من الطهارة ووصفهم به من صحة الضمائر وصلاح السرائر ي»([3]).

قال الطاهر ابن عاشور /: «والمهاجرون والأنصار: هم مجموع أهل المدينة، وكان جيش العسرة منهم ومن غيرهم من القبائل التي حول المدينة ومكة، ولكنهم خصوا بالثناء لأنهم لم يترددوا ولم يتثاقلوا ولا شحوا بأموالهم، فكانوا أسوة لمن تأسى بهم من غيرهم من القبائل»([4]).

نصر وصدق.. وفضل ورضوان:

ويقول جل وعز: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ   ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ  ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ [الحشر:٨].

هذه الآية تضمنت الثناء على المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وتركوا أموالهم ابتغاء فضل الله ورضوانه، ورغبة في نصرة الله ورسوله، وشهد الله لهم بالصدق في ختام هذه الآية، وأكرِم بها من شهادة! فإن فيها تزكية لهم من رب العالمين.

قال الحافظ ابن كثير /: «يقول تعالى مبيناً حال الفقراء المستحقين لمال الفيء أنهم: ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ   ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ [الحشر:٨] أي: خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه: * ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ &أي: هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم وهؤلاء هم سادات المهاجرين»([5]).

جنة تجري..ورضوان من الله أكبر:

ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ  ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ   ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ         ﭤ ﭥ ﭦﭧ  ﭨ ﭩ ﭪ  ﭼ [يونس: ١00 – ١٠0].

قال الشنقيطي /: «ولا يخفى أنه تعالى صرح في هذه الآية الكريمة، أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وهو دليل قرآني صريح في أن من يسبهم ويبغضهم أنه ضال مخالف لله جل وعلا، حيث أبغض من ا؛ ولا شك أن بغض من ا مضادة له جل وعلا، وتمرد وطغيان»([6]).

حسنة الدنيا.. ولأجر الآخرة أكبر:

ﭧ ﭨ ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ  ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ                ﰃ ﰄ ﭼ [النحل:٤١] وهذه الآية فيها الثناء على المهاجرين الذين فارقوا قومهم وديارهم وأوطانهم عداوة لهم في الله على كفرهم إلى آخرين غيرهم، وكانت هجرتهم بعدما نيل منهم في أنفسهم بالمكاره في ذات الله ظلمًا وعدوانًا، ثم وعدهم الله بأن يسكنهم في الدنيا مسكنًا صالحًا يرضونه مع ما ينتظرهم من الأجر العظيم والثواب الجزيل في دار النعيم.

إيمان ونصرة.. رضوان وفلاح:

ومن الآيات التي بينت فضلهم ﭧ ﭨ ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ   ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ  ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ   ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ  ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ  ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ  ﯻ    ﯼ   ﯽﯾ  ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ  ﭼ [الحشر:٨-٩] فوصف المهاجرين بالصدق، ثم وصف الأنصار بالفلاح؛ لأنهم * ﯞ ﯟ ﯠﯡ & ومواقف النصرة جلية في غزواتهم مع الرسول ص وفيما تلاها من الفتوحات الإسلامية..

وقد وصف من جاء بعدهم بالإيمان، وجعل من مستلزمات ذلك محبته إياهم وعدم الغل عليهم واستغفاره لهم، وفقدان هذه الأمور أمارة على زوال الإيمان أو ضعفه، فضلاً عما هو أشد منه.

وقد وصف الله تعالى أصحاب محمد ص بأنهم: ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ      ﭚ ﭛﭜ  ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ  ﭣ ﭤﭥ ﭦ  ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ     ﭼ [الفتح:٢٩] وفي هذا المعنى يقول علي ا: «لقد رأيت أثراً من أصحاب رسول الله ص فما أرى أحداً يشبههم، والله إِنْ كانوا ليصبحون شعثاً غبراً صُفراً بين أعينهم مثل ركب المعزى، قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم، إذا ذُكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين»([7]).

فإذا كان الله تعالى العليم الخبير قد أمرنا أن نترضى عنهم ونستغفر لهم فكيف بمن اتخذهم غرضاً للسباب والطعن فيهم والاستهزاء بهم، وانظر إلى ما يقوله الإمام الذهبي / في هذا الصنف: «فمن طعن فيهم أو سبهم، فقد خرج من الدين، ومرق من ملة المسلمين؛ لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم، وإضمار الحقد فيهم، وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم، وما لرسول الله ^ من ثنائه عليهم وبيان فضائلهم ومناقبهم وحبهم...والطعن في الوسائط طعن في الأصل، والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، هذا ظاهر لمن تدبره، وسلم من النفاق، ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته...»([8]).

ولكن الله ألف بينهم:

ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ  ﭜ  ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ    ﭡﭢ ﭣ   ﭤ  ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ  ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ  ﭳ  ﭴ ﭵ ﭼ [الأنفال:٦٢-٦٣] فألَّفَ الله ـ بين قلوبهم، ونصر نبيه بهم، في معركة بدر وما بعدها.

كما أن تزكية الله ـ لهؤلاء الصحابة مع تفاوت منزلتهم، ووعده لهم بالجنة فيه أعظم دليل على تبرئة هؤلاء الصحابة من أي تهمة، والشهادة لهم بالإيمان الصادق.

خبر الشجرة.. وفتح قريب:

ﭧ ﭨ ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ  ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ  ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ [الفتح:١٨] وهذه الآية فيها رضا من الخالق سبحانه وتزكية، ومن ا ومدحه وزكاه وأثنى عليه وعلم ما في قلبه فلا يسخط عليه أبداً.

قال أبو محمد ابن حزم /: (فمن أخبرنا الله عز و جل أنه علم ما في قلوبهم ي وأنزل السكينة عليهم فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم ولا الشك فيهم ألبتة)([9]).

وعن ابن عباس ب قال: «أخبرنا الله Q أنه رضي عنهم -عن أصحاب الشجرة- فعلم ما في قلوبهم، هل حدثنا أحد أنه سخط عليهم بعد؟».

هذه الآيات المختارة من كلام الله العزيز -وهي غيض من فيض- تبين وتقرر بما لا يدع مجالاً للشك أن الصحابة رضوان الله عليهم لهم منزلة عالية، ورتبة سامية، ومقام رفيع لا يصل إليها إنسان مهما علا قدمه، وارتقى مقامه، وعظم جنابه وسلطانه، فلغبار أحدهم مع رسول الله ^ خير من إنفاق الفضة والذهب، فلله ما أعظمها من صحبه، وما أجملها من رفقة لأعظم نبي ^.


 الفصل الثاني من نفح السنة

وهذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم يقرر بلسانه مكانة أصحابه وخلانه من روحه وجنانه، كيف لا يذكرهم بالذكر الحسن وقد رأى وعلم منهم ما أثلج صدره وسرّ قلبه وأفرح روحه؟!

كيف لا يُعلِّم الأمة بفضلهم وهم من آووا ونصروا وضحوا وبذلوا، وكيف لا يدافع عنهم وقد علَّمه ربه أن لا جزاء للإحسان إلا الإحسان؟!

فهذه باقة عابقة عطرة من صحيح كلم النبي عليه الصلاة والسلام:

الصحبة.. الصحبة:

يرسم عليه الصلاة والسلام صورة بهية لأصحابه الكرام فيروي أبو سعيد الخدري ا عن النبي ^ أنه قال: «يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من صحب رسول الله ^؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله ^؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله ^؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم»([10]).

قال النووي /: (وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله ^، وفضل الصحابة والتابعين وتابعيهم)([11]).

فيالله ما أعظم هذا التكريم الذي حظي به أصحاب النبي الكريم ^ الذي ما كان ولم يكن لأحد سواهم بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن ينالوا هذا الفضل والثناء والمدح والتزكية.

خير الناس.. نجوم في السماء:

كما يتحدث الصادق المصدوق عن خيرية الرعيل المفضل الذي عايشه عليه الصلاة والسلام فيروي عبد الله بن مسعود ا قال: سئل رسول الله ^: «أي الناس خير؟ قال: قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تبدر شهادة أحدهم يمينه، وتبدر يمينه شهادته»([12]).

قال النووي /: (اتفق العلماء على أن خير القرون قرنه ^ والمراد أصحابه)([13]).

جبل من ذهــب.. ورتبة سامقــة:

وعن أبي سعيد الخدري ا قال: قال النبي ^: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه»([14]).

ففي الحديث من التنويه برفعة الصحابة وعلو منزلتهم ما يقطع الأطماع عن مداناتهم، فإن كون ثواب إنفاق جبل أحد ذهباً في وجه الخير لا يبلغ ثواب التصدق بنصف المد الذي إذا طحن وعجن لا يبلغ الرغيف المعتاد، وهذا أمر عظيم([15]).

وقال العظيم آبادي /: «والمعنى: لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهباً من الأجر والفضل ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصفه؛ لما يقارنه من مزيد الإخلاص وصدق النية مع ما كانوا من القلة وكثرة الحاجة والضرورة» ([16]).

فهذه منزلة من تشرف بصحبته ^ فكيف بمن لم يحصل له شرف الصحبة بالنسبة إلى أولئك الأخيار؟! إن البون لشاسع، وإن الشقة لبعيدة، فما أبعد الثرى عن الثريّا، بل وما أبعد الأرض السابعة عن السماء السابعة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

رؤية وإيمان.. جنة ورضوان:

 عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: «بينا نحن عند رسول الله ^ جلوس إذ طلع راكبان، فقال رسول الله ^: كنديان مذحجيان، حتى أتياه فإذا رجلان من مذحج، قال: فدنا أحدهما ليبايعه، فلما أخذ بيده قال: يا رسول الله، أرأيت من رآك وآمن بك واتبعك وصدقك ماذا له؟ قال: طوبى له. قال: فمسح على يده وانصرف، ثم أتاه الآخر حتى أخذ بيده ليبايعه، فقال: يا رسول الله، أرأيت من آمن بك واتبعك وصدقك ماذا له؟ قال: طوبى له ثم طوبى له»([17]).

وطوبى شجرة في الجنة في كل دار غصن منها([18]).

في الغيب والشهادة.. جهاد وفداء:

عن سعيد بن جبير قال: (كان مقام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كانوا أمام رسول الله ^ في القتال وخلفه في الصلاة في الصف وليس لأحد من المهاجرين والأنصار يقوم مقام أحد منهم غاب أم شهد)([19]).

وصية نبي.. لا تؤذوني في أصحابي:

عن سهل بن مالك ا قال: «أن النبي ^ لما رجع من مكة إلى المدينة قام خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! إن أبا بكر الصديق لم يسئني قط فاعرفوا ذلك له، يا أيها الناس! إني راضٍ عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد وسعيد بن زيد والمهاجرين الأولين فاعرفوا ذلك لهم. يا أيها الناس! إن الله تعالى قد غفر لأهل بدر والحديبية، يا أيها الناس! لا تؤذوني في أصحابي ولا في أصهاري ولا يطالبنكم أحد منهم بمظلمة فإنها مظلمة لا توهب في القيامة لأحد من الناس، يا أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين وإذا مات الميت فقولوا فيه خيراً كذا»([20]).

أليس الرسول هو أعلم بحالهم؟ أليس قد عايشهم في السراء والضراء؟ وعلم من إخلاصهم لربهم ما يدفعه لقول مثل هذه الأحاديث الصحيحة ذات الدلالات الصريحة، والمعاني الفصيحة..

والحاصل أن الأحاديث الواردة في فضلهم كثيرة ومشتهرة بل متواترة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذه الأحاديث مستفيضة، بل متواترة في فضائل الصحابة والثناء عليهم وتفضيل قرنهم على من بعدهم من القرون والقدح فيهم قدح في القرآن والسنة)([21]).


 الفصل الثالث ثناء متبادل

ومما يحكى من المواقف التي تبين مدى الترابط الوثيق والصلة العميقة بين آل البيت والصحابة الكرام ما يلي:

أولاً: القرابة يحبون الصحابة:

صحـب موسى.. وأصحاب محمد:

لأجل مكانة الصحابة السامقة، تمنى نبي الله موسى × أن يرى أولئك النفر الذين حازوا كل هذا الفضل العظيم.

فعن الرضا × قال: «لما بعث الله Q موسى بن عمران واصطفاه نجيـاً، وفلق له البحر، ونجَّى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه Q، فقال موسى: يا رب، فإن كان آل محمد كذلك، فهل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله Q: يا موسى، أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين، وكفضل محمد على جميع النبيين فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم! فأوحى الله Q إليه: يا موسى، إنك لن تراهم، فليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنات -جنات عدن والفردوس- بحضرة محمد، في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون»([22]).


صحبة..وبلاء ونصرة:

وهذا زين العابدين / يقول في أحد أدعيته: «اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له، حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم، اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون: ﭧ ﭨ ﭽ ﭖ ﭗ     ﭘ    ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ [الحشر:١٠].

خير جزائك الذين قصدوا سمتهم، وتحروا وجهتهم في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم والائتمام لهم، يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يتفقون عليهم ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم»([23]).

عبادات..وابتهالات:

3- وعن الباقر / أنه قال: «صلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ا بالناس الصبح بالعراق، فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله تعالى، ثم قال: أما والله لقد عهدت أقواماً على عهد خليلي رسول الله ص، وإنهم ليصبحون ويمسون شعثاً غبراً خمصاً بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربهم سجداً وقياماً، يراوحون بين أقدامهم وجباههم، يناجون ربهم، ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم مع ذلك وهم جميع مشفقون منه خائفون»([24]).

وعن زين العابدين / قال: «صلى أمير المؤمنين الفجر ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح، وأقبل على الناس بوجهه، فقال: والله لقد أدركت أقواماً يبيتون لربهم سجداً وقياماً، يخالفون بين جباههم وركبهم كأن زفير النار في آذانهم إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر»([25]).

حد المفتري..لشانئ أصحابي:

وكان الإمام علي ا مراراً وتكراراً يقول على منبر الكوفة: «لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري»([26]).

ثانياً: الصحابة يثنون على القرابة:

أذية علي..أذية للنبي:

وهذا عمر رأى رجلاً يقع في علي، فقال: «ويحك! أتعرف علياً هذا. ابن عمه وأشار إلى قبره، والله ما آذيت إلا هذا في قبره».

 وفي رواية: «فإنك إن أبغضته آذيت هذا في قبره»([27]).

أول الناس قرابة:

 وعن الشعبي قال: «مر علي بن أبي طالب على أبي بكر ومعه أصحابه ي، فسلم عليهم ومضى، فقال أبو بكر ا: من سرَّه أن ينظر إلى أول الناس في الإسلام سبقاً، وأقرب الناس برسول الله قرابة، فلينظر إلى علي بن أبي طالب»([28]).

المودة في القربى:

وعن أبي بكر ا في تفسير قوله تعالى: * ﭛ ﭜ   ﭝ  ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ &أنه قال: «ارقبوا محمداً ص في أهل بيته»([29]).

بأبي شبيه بالنبي:

وجاء أن أبا بكر ا صلَّى العصر ثم خرج يمشي ومعه علي ا، فرأى الحسن ا يلعب بين الصبيان، فحمله أبو بكر ا على عاتقه، وقال: (بأبي شبيه بالنبي ليس شبيهاً بعلي، وعلي ا يضحك)([30]).

الشيخان..يقبلان رأس علي:

ولما قَتل علي ا عمرو بن ود، قام أبو بكر ا وقبل رأسه.

وفي رواية: أبو بكر وعمر ب([31]).

 منزلة السمع والبصر والفؤاد:

 عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: حدثني علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن بن علي ‡، قال: قال رسول الله ص: «إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد. قال: فلما كان من الغد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين ×، وأبو بكر، وعمر، وعثمان فقلت له: يا أبت! سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولاً، فما هو؟ فقال ص: نعم، ثم أشار بيده إليهم، فقال: هم السمع والبصر والفؤاد»([32]).

هـــول المصاب:

قال الإمام علي ا مثنياً على أبي بكر وعمر ب: «ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد، رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملا»([33]).

الـــشورى.. للمهاجرين والأنصار:

وقال علي ا مثنياً على خلافة الثلاثة، وعلى من اختارهم: «إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامـاً كان ذلك لله رضا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتِّباع سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى» ([34]).

وهذا الأثر فيه أن إمامة علي لو كانت منصوصًا عليها من الله Q لما جاز لعلي ا تحت أي ظرف من الظروف أن يقول مثل هذا الكلام الصريح البين الذي لا لبس فيه ولا خفاء إلا على من أزاغ الله قلبه عن الحق.

كما يستدل الإمام على ا على صحة خلافته وانعقاد بيعته بصحة بيعة من سبقه، وهذا يعني بوضوح أن علياً ا كان يعتقد بشرعية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، كما يذكر في هذا النص الواضح في معناه والذي كتبه إلى معاوية بن أبي سفيان ا، بأن الإمامة والخلافة تنعقد باتفاق المسلمين واجتماعهم على شخص، وخاصة في العصر الأول باجتماع الأنصار والمهاجرين فإنهم اجتمعوا على أبي بكر وعمر، فلم يبق للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد.

وهنا بعض الملحوظات:

1- قوله: (إنه بايعني القوم) وقد تتساءل أخي القارئ! لماذا قال الإمام: إنّ هؤلاء القوم الذين بايعوا الخلفاء السابقين هم من بايعني؟ ولماذا يحدد هؤلاء الناس في البيعتين؟ أوليس هناك أمر مهم جدًا يريد الإمام توضيحه؟ فأولئك المبايعون لم يخرج أحد منهم على الخلفاء بطعن أو بدعة، ولا شيء آخر؛ فهكذا أنا بويعت!

2- ثم لو افترضنا أن عليًا إنما يريد أن يلزم خصمه بالحجة، فيقول: إن هؤلاء بايعوني كما بايعوا السابقين، فتلزمك الحجة بالمبايعة، لو سلمنا جدلًا بصحة هذا الادعاء، فأين نذهب بكلمة: (إنما الشورى للمهاجرين والأنصار)؟

والإمام يتكلم بلغة العرب، ونحن نعرف ماذا تؤدي: (إنما) التي تفيد القصر والحصر فالمعنى: أي لا تكون الشورى في البيعة والاختيار إلا للمهاجرين والأنصار، فهذا مدح لهم أولًا؛ لأنهم أهل لهذه الشورى عن أمة محمد ^.

3- وقوله: (فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضًا..) فهؤلاء إذا اجتمعوا على رجل خليفة لهم سيكون ذلك رضًا لله تعالى، أيُّ مدح أكبر من ذلك لهم؟!

أصـــاب خيرها.. عمر:

وقال الإمام علي ا مثنياً على عمر بن الخطاب: «لله بلاء فلان! فلقد قوّم الأود، وداوى العمد، وأقام السُنّة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه»([35]).

وقال أيضاً لعمر بن الخطاب ا في حياته حين شاوره في الخروج إلى غزو الروم: «إنك متى تَسِرْ إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة -ستر ووقاية- دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً مجرباً واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت رِدءاً للناس ومثابة للمسلمين»([36]).

عـــلي.. وفدك:

 وقال الإمام علي ا حين سُـئِل في رد فدك -وكان حينئذٍ الخليفة-: «إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر»([37]).

أخي الكريم!

كيف لا يكون الإمام علي على هذا القدر الكبير من الوفاء والحب لأصحاب حبيبه رسول ص ؟!

كيف لا يكون وهو أحد خريجي مدرسة الحب الصادق؟!

كيف لا يكون كذلك وهو أحد ثمرات البستان الذي أشرف على زرعه وتنقيته حبيب الله عليه الصلاة والسلام؟!

إن مثل هذه المواقف لا تصدر إلا من رجل علم من حال أصحاب رسول الله كل خير وأدرك أنهم على قدر كبير من الإخلاص لهذا الدين العظيم..

هؤلاء هم أهل بيت النبي ص وهم أقرب الناس عهداً بالشيخين، لم يفتهم ما عملا ولا غاب عنهم ما فعلا, ألا تكفينا شهادتهم ورأيهم في أولئك النفر، أم نريد هدياً ودليلاً وقولاً غير هديهم وقولهم ‡؟!


 الفصل الرابع آل وأصحاب.. أحباب وأنساب

ومما يدل على وجود الألفة والمحبة بين الصحابة رضوان الله عليهم وبين آل النبي محمد ص وجود المصاهرة والنسب، وكذلك أن أئمة آل البيت ‡ يسمون أبناءهم بأسماء الصحابة ي.

1- فهذا الإمام علي × يزوج ابنته أم كلثوم ل من عمر بن الخطاب ا وهو دليل على الارتباط بينهما.

2- الإمام علي × أيضاً يسمي أولاده بأسماء الخلفاء الراشدين من قبله، ومن أولاده: عمر، وعثمان، وأبي بكر([38]).

3- كذلك الإمام زين العابدين × سمى إحدى بناته: عائشة، ومن أولاده: عبد الرحمن، وعمر، وهو شقيق زيد بن علي ‡.

4- وهذا موسى بن جعفر الملقب بالكاظم × سمى أحد أبنائه: أبا بكر، وآخر سماه: عمر، وسمى إحدى بناته: عائشة، وأخرى: أم سلمة([39]).

5- كذلك الإمام علي بن موسى الرضا × من أسماء بناته: عائشة([40]).

- ومن أسماء أعلام أهل البيت الذين تسمُّوا بأسماء الصحابة رضوان الله عليهم:

1- أبو بكر بن علي بن أبي طالب: قتل مع الحسين في كربلاء([41]).

2- أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب: قتل مع عمه الحسين في كربلاء([42]).

3- أبو بكر علي زين العابدين: كنية علي زين العابدين بن الحسين الشهيد هي أبو بكر([43]).

4- أبو بكر علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:كانت كنية علي الرضا أبا بكر.

5- أبو بكر محمد المهدي المنتظر بن الحسن العسكري: إحدى أسماء المهدي المنتظر الذي يعتقد الشيعة بولادته قبل أكثر من (1200) عام.

6-عمر الأطرف بن علي بن أبي طالب: أمه أم حبيب الصهباء التغلبية من سبي الردة([44]).

7- عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب: أمه أم ولد استشهد مع عمه الحسين في كربلاء([45]).

8- عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين: أمه أم ولد ولقب بـ الأشرف؛ لأن عمر الملقب بـ الأطرف، هو عمر بن علي بن أبي طالب([46]).

9- عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب([47]).

10- عمر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:ذكره ابن الخشاب في أولاد موسى الكاظم([48]).

11- عثمان بن علي بن أبي طالب: قُـتلَ مع الحسين في كربلاء وأمه أم البنين بنت حزام الوحيدية ثم الكلابية([49]).

12- عثمان بن عقيل بن أبي طالب: ذكره البلاذري حيث قال: (ولد عقيل مسلماً... وعثمان) ([50]).

13- عائشة بنت موسى الكاظم بن جعفر الصادق: هي من بنات موسى الكاظم([51]).

ومن شدة محبة أهل البيت لأم المؤمنين عائشة أن موسى الكاظم له من الولد سبعة وثلاثون ذكراً وأنثى واحدة سماها عائشة.

قال الجزائري في الأنوار النعمانية (1/380): (وأما عدد أولاده فهم سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى: الإمام علي الرضا و... و... و... وعائشة).

المصاهرات بين أهل البيت والصحابة رضوان الله عليهم:

 1- محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين: تزوج من أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.وولدت له جعفر الصادق([52]).

 فانظر أيها القارئ الكريم ببصيرتك قبل بصرك كيف كانوا يصاهرون آل الصديق!

2- الحسن بن علي بن أبي طالب: تزوج من حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر([53]).

3- رقية بنت الحسن بن علي بن أبي طالب: تزوجها عمرو بن الزبير بن العوام([54]).

4- مليكة بنت الحسن بن علي بن أبي طالب: تزوجها جعفر بن مصعب بن الزبير.ولدت له فاطمة([55]).

5- موسى بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: تزوج من عبيدة بنت الزبير بن هشام بن عروة بن الزبير بن العوام.وولدت له عمر درج وصفية وزينب([56]).

6- محمد بن عبد الله النفس الزكية بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب: تزوج من فاختة بنت فليح بن محمد بن المنذر بن الزبير. وولدت له الطاهر([57]).

7- سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب: تزوجها مصعب بن الزبير بن العوام([58]).

8- الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب: تزوج من أمينة بنت حمزة بن المنذر بن الزبير بن العوام. وقد ولد له منها: محمد وعلي وحسن وفاطمة([59]).

9-الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب: تزوج من رملة بنت سعيد بن زيد بن نفيل العدوي. ولدت له محمداً ورقية وفاطمة([60]).

10- الحسن بن علي بن أبي طالب: تزوج من أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي. وولدت للحسن فاطمة وأم عبد الله وطلحة بن الحسن([61]).

11- الحسين بن علي بن أبي طالب: تزوج من أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي. وقد أوصاه الحسن قبل موته بنكاح أم إسحاق، فكان ذلك وولدت له فاطمة بنت الحسين([62]).

12- رقية وأم كلثوم بنتا رسول الله ^: تزوجهما عثمان بن عفان. وهذه المصاهرة لا ينكرها أحد من علماء الشيعة الإمامية.

13- علي بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: تزوج من رقية بنت عمر العثمانية([63]).

14-زينب بنت الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب: تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان([64]).

15- نفيسة بنت زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب: تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان([65]).


 الفصل الخامس لطائف وطرائف

علي.. وسب الشيخين:

عن سويد بن غفلة قال: «نهض علي ا دامع العين يبكي فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس وإنه لعلى المنبر جالس، وإن دموعه لتتحادر على لحيته وهي بيضاء، ثم قام يخطب خطبة بليغة موجزة، ثم قال: ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزه ومما يقولون بريء وعلى ما يقولون معاقب، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا كل مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا كل فاجر غوي، أخوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وصاحباه ووزيراه»([66]).

بين عمر.. وابن الحنفية:

 عن ابن الحنفية قال: «دخل عمر وأنا عند أختي أم كلثوم، فضمني، وقال: ألطفيه بالحلواء»([67]).

حب وثناء.. على ابن عباس:

عن الحسن قال: «كان ابن عباس من الإسلام بمنزل، وكان من القرآن بمنزل، وكان يقوم على منبرنا هذا، فيقرأ البقرة وآل عمران، فيفسرهما آية آية»([68]).

وعن الزهري، قال: «قال المهاجرون لعمر: ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس؟ قال: ذاكم فتى الكهول؛ إن له لساناً سئولاً، وقلباً عقولاً»([69]).

وما ذلك إلا لأن عمر ا كان يحب ابن عباس ويدنيه ويقربه ويشاوره مع أجلة الصحابة، ويقول: نعم! ترجمان القرآن ابن عباس، وكانت عائشة تقول: هو أعلم من بقي بالسنة، وكان ابن عمر يقول: هو أعلم الناس بما أنزل على محمد ^([70]).

 أولاد.. لا كالأولاد:

عن أبي سعيد قال: «مررت بغلام له ذؤابة وجمة إلى جنب علي بن أبي طالب فقلت: ما هذا الصبي إلى جانبك؟ قال: هذا عثمان بن علي سميته بعثمان بن عفان، وقد سميت بعمر بن الخطاب، وسميت بعباس عم النبي ^، وسميت بخير البرية محمد ^»([71]).

وعن محمد بن سلام قال: قلت لعيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: «كيف سمى جدك علي عمر؟ فقال: سألت أبي عن ذلك فأخبرني عن أبيه عن عمر بن علي بن أبي طالب قال: ولدت لأبي بعدما استخلف عمر بن الخطاب، فقال له: يا أمير المؤمنين! ولد لي الليلة غلام، فقال: هبه لي، فقلت: هو لك. قال: قد سميته عمر ونحلته غلامي مورق»([72]).


نور الله على عمر في قبره:

عن إسماعيل بن زياد قال: «مر علي بن أبي طالب على المساجد في شهر رمضان وفيها القناديل، فقال: نوَّر الله على عمر في قبره كما نور علينا مساجدنا»([73]).

هجرة عمر..والمستضعفون:

عن عبد الله بن العباس قال: قال لي علي بن أبي طالب: «ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه وانتضى في يده أسهمًا، واختصر عنزته ومضى قبل الكعبة والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعًا متمكنًا، ثم أتى المقام فصلى متمكنا ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، وقال لهم: شاهت الوجوه لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه ويوتم ولده ويرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي. قال علي: فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه»([74]).

سيدا كهول أهل الجنة:

 عن علي بن أبي طالب قال: «كنت مع النبي ^ فأقبل أبو بكر وعمر، فقال لي النبي ^: يا علي! هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، ثم قال لي: يا علي لا تخبرهما»([75]).


المهاجرون الأولون.. وزواج عمر:

لما تزوج عمر ا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ل: «جاء فجلس إلى المهاجرين في الروضة وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون، فقال: رفئوني. فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي، سمعت رسول الله ^ يقول: كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري، وكان لي به عليه الصلاة والسلام النسب والسبب، فأردت أن أجمع إليه الصهر فرفئوه، فتزوجها على مهر أربعين ألفًا، فولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقية»([76]).

موقف علي من مصرع عمر:

 عن قيس بن أبي حازم قال: «لما طعن عمر بن الخطاب الطعنة التي هلك فيها دخل عليه علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ورأسه في حجر عبد الله بن عمر، فدعا بنبيذ فشرب منه فخرج من طعنته، فقال بعضهم: نبيذ، وقال بعضهم: دم، فدعا بشربة من لبن فشرب منه فخرج بياض اللبن، فعرف أنه ميت، فقال لابن عمر: ضع رأسي ثكلتك أمك، قال: فوضع رأسه، فلما وضع رأسه قال: ثكلتك أمك يا عمر مرتين أو ثلاثاً لو كان لي ما بين المشرق إلى المغرب لافتديت به من هول المطلع، قال: فقال له ابن عباس: ولمَ يا أمير المؤمنين! فوالله لقد كان إسلامك عزاً، وإمارتك فتحاًُ، ولقد ملأت الأرض عدلاً، فقال عمر: تشهد لي بذلك يا بن أخي وكأنه كره الشهادة؟ فقال له علي بن أبي طالب: قل نعم وأنا معك»([77]).

بين عائشة.. وفاطمة:

 عن عائشة أم المؤمنين قالت: «ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ^»([78]).

قلب ينبض.. ودعاء وصلاة:

عن عبد الله بن الحسن قال: «والله لا يقبل الله توبة عبد تبرأ من أبي بكر وعمر وإنهما ليعرضان على قلبي فأدعو الله لهما أتقرب به إلى الله Q»([79]).

 وعن أبي خالد الأحمر قال: «سألت عبد الله بن الحسن عن أبي بكر وعمر؟ فقال: صلى الله عليهما ولا صلى على من لم يصل عليهما»([80]).

براءة من البراءة:

 وعن كثير النواء أبو إسماعيل قال: «سألت زيد بن علي عن أبي بكر وعمر؟ فقال: تولهما قال: قلت: كيف تقول فيمن يبرأ منهما؟! قال: أبرأ منه حتى يموت»([81]).

مهلاً! خير الناس:

قال أبو جحيفة: «دخلت على علي فقلت: يا خير الناس بعد رسول الله ^، فقال: مهلاً يا أبا جحيفة! أولا أخبرك بخير الناس بعد رسول الله ^: أبو بكر وعمر. ويحك يا أبا جحيفة! لا يجتمع حبي وبغض أبي بكر وعمر في قلب مؤمن»([82]).

فضل.. وجهل:

 عن أبي جعفر محمد بن علي قال: «من لم يعرف فضل أبي بكر وعمر فقد جهل السنة»([83]).

لقد أذللت الخلفاء بعدك:

عن علي ا قال: «رأيت عمر بن الخطّاب ا على قتب يعدو، فقلت: يا أمير المؤمنين! أين تذهب؟ قال: بعير ندّ([84]) من إبل الصدقة أطلبه. فقلت: لقد أذللت الخلفاء بعدك، فقال: يا أبا الحسن! لا تلمني، فوالذي بعث محمداً بالنبوة لو أن عناقاً([85]) أخذت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة»([86]).

شكاية مكلوم!

عن زهير بن معاوية قال: قال أبي لجعفر بن محمد: «إن لي جاراً يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر. فقال جعفر: برئ الله من جارك، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر، ولقد اشتكيت شكاية، فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم».

أيسب الرجل جده؟!

عن سالم بن أبي حفصة، قال: «سألت أبا جعفر وابنه جعفراً عن أبي بكر وعمر؟ فقال: يا سالم! تولهما، وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى. ثم قال جعفر: يا سالم! أيسب الرجل جده، أبو بكر جدي، لا نالتني شفاعة محمد ^ يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما، وأبرأ من عدوهما».

ولدني مرتين:

قال حفص بن غياث: سمعت جعفر بن محمد، يقول: «ما أرجو من شفاعة علي شيئاً، إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله، لقد ولدني مرتين»([87]).

نعم! الصديق..نعم! الصديق:

 عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن حلية السيوف؟ فقال: «لا بأس به قد حلى أبو بكر الصديق سيفه. قال: قلت: وتقول الصديق. قال: فوثب وثبة واستقبل القبلة، ثم قال: نعم الصديق نعم الصديق نعم الصديق! فمن لم يقل له: الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة»([88]).

نعم! أمير المؤمنين:

عن عروة عن أبي جعفر قال: «كانت قائمة سيف أمير المؤمنين عمر فضية؛ قلت: أمير المؤمنين؟ قال: نعم»([89]).

معاذ الله!

عن جابر، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي: هل كان أحد من أهل البيت يسب أبا بكر وعمر؟ قال: معاذ الله بل يتولونهما، ويستغفرون لهما، ويترحمون عليهما.

عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى أبي يعني: علي بن الحسين فقال: أخبرني عن أبي بكر، قال: عن الصديق، تسأل؟ قال: قلت: نعم يرحمك الله، وتسميه الصديق؟ قال: ثكلتك([90])أمك، قد سماه صديقا من هو خير مني ومنك: رسول الله ^ والمهاجرون والأنصار، فمن لم يسمه صديقا، فلا صدق الله قوله في الدنيا ولا في الآخرة، فاذهب فأحب أبا بكر وعمر، وتولها، فما كان من إثم ففي عنقي([91]).

أحسن القول:

 وعن محمد بن علي قال: «أجمع بنو فاطمة على أن يقولوا في أبي بكر وعمر ب أحسن ما يكون من القول»([92]).

أهل البيت يتحدثون:

 قال جابر: قلت لمحمد بن علي: «أكان منكم أحد أهل البيت يزعم أن ذنباً من الذنوب شرك؟ قال: لا. قلت: أكان منكم أهل البيت أحد يقر بالرجعة؟ قال: لا. قلت: أكان منكم أحد أهل البيت يسب أبا بكر وعمر ب؟ قال: لا. فأحبهما وتولهما واستغفر لهما».

 وزاد في آخر: «وما أدركت أحداً من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما».

وفي آخر: «تولهما وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى»([93]).

سكينة تنطق:

وعن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب ا: «كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه»([94]).

كساء عمر..واعتذار علي

عن أبي السفر، قال: «رئي على علي × ثوب يكثر لبسه، فقيل له: إنك تكثر لبس هذا الثوب، فقال: أجل إنه كسانيه أخي وصديقي وصفيي عمر، إن عمر نصح الله، فنصحه»([95]).

على فراش الموت.. محبة وتولي:

عن سالم بن أبي حفصة وكان من رءوس من يبغض أبا بكر وعمر ب قال: «دخلت علي أبي جعفر وهو مريض فقال: وأداره قال ذلك من أجلي: اللهم إني أتولى أبا بكر وعمر وأحبهما، اللهم إن كان في نفسي غير هذا فلا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه و سلم يوم القيامة»([96]).

شهادة صدق:

وعن أبي مجلز، قال: قال علي بن أبي طالب ا: «ما مات النبي ^ حتى عرفنا أن أفضلنا بعد رسول الله ^ أبو بكر، وما مات أبو بكر حتى عرفنا أن أفضلنا بعد أبي بكر عمر -رضي الله تعالى عنهما-»([97]).

قربان وفداء.. وحسن بلاء:

عن جابر قال: قال لي محمد بن علي: «بلغني أن قوماً بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا ويتناولون أبا بكر وعمر ب ويزعمون أني آمرهم بذلك، فأبلغهم أني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده لو وليت لتقربت إلى الله بدمائهم، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه و سلم إن لم أكن أستغفر لهما وأترحم عليهما، إن أعداء الله عز و جل لغافلون عنهما»([98]).

وصية مودع:

 قال جابر الجعفي: قال لي أبو جعفر محمد بن علي لما ودعته: «أبلغ أهل الكوفة أني بريء ممن تبرأ من أبي بكر وعمر ب»([99]).

صلاة خلف السباب:

 عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد قال: قال لي أبي: «يا بني! إن سب أبي بكر وعمر من الكبائر فلا تصلِّ خلف من يقع فيهما»([100]).

لم يظلما ما يزن حبة خردل:

 قال كثير النواء: قلت لأبي جعفر: «أخبرني عن أبي بكر وعمر أظلما من حقكم شيئاً أو ذهبا به؟ قال: لا. ومنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، ما ظلمانا من حقنا ما يزن حبة خردل؛ قال: قلت: أفأتولاهما؟ قال: نعم يا كثير. تولهما في الدنيا والآخرة، قال: وجعل يصك عنق نفسه ويقول: ما أصابك فتعتقني؛ ثم قال: برئ الله ورسوله من المغيرة بن سعيد وبنان فإنهما كذبا علينا أهل البيت.

زاد في آخر؛ قال: «كان علي بالكوفة خمس سنين فما قال لهما إلا خيراً ولا قال لهما أبي إلا خيراً ولا أقول إلا خيراً»([101]).

آية.. لو كانوا يعلمون:

عن أبي جعفر قال: «إن هذه الآية نزلت في علي وأبي بكر وعمر ي ﭧ ﭨ ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ  ﯨ  ﯩ ﭼ [الحجر: 47].

دمعة حزن على المسجى:

عن نافع عن ابن عمر قال: «وضع عمر بين المنبر والقبر، فجاء علي بن أبي طالب ا حتى وقف بين الصفوف، فقال: هو هذا ثلاثاً، ثم قال: رحمة الله عليك، ما من خلق الله أحد أحب إلي من أن ألقاه بصحيفته بعد صحيفة النبي ^ من هذا المسجى عليه ثوبه»([102]).

ويروى أن أبا حنيفة دخل يوماً على الباقر فسلم عليه وقعد إليه، فقال له الباقر: «لا تقعد إلينا يا أخا العراق فإنكم قد نهيتم عن القعود إلينا؛ قال: فقعدت فقلت: يرحمك الله! هل شهد علي موت عمر؟ فقال: سبحان الله! أوليس القائل: ما أحد من الناس ألقى الله Q بمثل عمله أحب إلي من هذا المسجى عليه ثوبه ثم زوجه ابنته، فلولا أنه رآه لها أهلاً أكان يزوجها إياه؟ وتدرون من كانت لا أباً لك اليوم؟ كانت أشرف نساء العالمين، كان جدها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبوها علي كرم الله وجهه، ذو الشرف والمنقبة في الإسلام وأمها فاطمة بنت رسول الله ^ ورضي عنها وأخواها حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة ب وجدتها خديجة ل؛ قلت: فإن قوما عندنا يزعمون أنك تتبرأ منهما وتنتقصهما فلو كتبت إليهم كتابا بالانتفاء من ذلك؛ قال: أنت أقرب إلي منهم أمرتك أن لا تجلس إلي فلم تطعني فكيف يطيعني أولئك؟»([103]).

سنة ماضية..في أهل نجران:

عن أبي إسحاق: «أن أهل نجران كلموا علياً ا في إجلاء عمر ا إياهم، قالوا: ردنا إلى بلادنا، فأبى فقالوا: ننشدك الله وشفاعتك لنا إلى رسول الله ^ قال: وقد كان شفع لهم إلى رسول الله ^ فقال: إن عمر كان رشيد الأمر ولن نرد قضاء قضى به عمر ا»([104]).

أرواح تطير..قبل أكل الخمير:

قال الإمام الصادق /: «كان أصحاب رسول الله ^ اثني عشر ألفاً.. ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدريّ ولا مرجيء ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير»([105]).

حصاة في الفم:

قال الإمام جعفر الصادق /: «كان بعض أصحاب رسول الله ^ يضع حصاة في فمه، فإذا أراد أن يتكلم بما علم أنه لله وفي الله ولوجه الله أخرجها، وإن كثيراً من الصحابة كانوا يتنفسون تنفس الغرقى، ويتكلمون شبه المرضى»([106]).

أقوام كرام:

وفي الصحابة يقول علي بن أبي طالب ا:

فجاء بفرقان من الله منزل فآمن أقوام كرام وأيقنوا وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم وأمكن منهم يوم بدر رسوله بأيديهم بيض خفاف قواطع

مبينة آياته لذوي العقل وأمسوا بحمد الله مجتمعي الشمل فزادهم الرحمن خبلاً على خبل وقوماً غضاباً فعلهم أحسن الفعل وقد حادثوها بالجلاءوبالصقل([107])

ثناء محمود:

قال الإمام الشافعي /: «قد أثنى الله - تبارك وتعالى - على أصحاب رسول الله ^ في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسول الله ^ من الفضائل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله، وهنأهم بما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين أدوا إلينا سنن رسول الله ^ عاماً وخاصاً، وعزماً وإرشاداً، وعرفوا من سننه ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا...».

أهل التفسير والتأويل:

وقال ابن أبي حاتم /: «أما أصحاب رسول الله ^ فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله Q لصحبة نبيه ^، ونصرته، وإقامة دينه، وإظهار حقه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلاماً وقدوة: فحفظوا عنه ^ ما بلغهم عن الله Q وما سن وشرع، وحكم وقضى، وندب وأمر، ونهى وحظر وأدب، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين، وعلموا أمر الله ونهيه ومراده بمعاينة رسول الله ^ ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله، وتلقفهم منه، واستنباطهم عنه، فشرفهم الله Q بما من عليهم، وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك والكذب، والغلط والريبة والغمز».

لا خير في التمادي في الباطل:

عن الزبير بن بكار «أن رجلاً قال لعمرو بن العاص: ما أبطأ بك عن الإسلام، وأنت أنت في عقلك؟ قال: إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدم وكانوا ممن توازي حلومهم الجبال، فلما بعث النبي ^ فأنكروا عليه، قلدناهم، فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا وتدبرنا، فإذا حق بين فوقع في قلبي الإسلام، فعرفت قريش ذلك مني، من إبطائي عما كنت أسرع فيه من عونهم عليه، فبعثوا إلى فتَّى منهم فناظرني في ذلك، فقلت: أنشدك الله ربك ورب من قبلك ومن بعدك: أنحن أهدى أم فارس والروم؟ قال: نحن أهدى. قلت: فنحن أوسع عيشاً أم هم؟ قال: هم. قلت: فما ينفعنا فضلنا عليهم إن لم يكن لنا فضل إلا في الدنيا وهو أعظم منا فيها أمراً في كل شيء؟ وقد وقع في نفسي أن الذي يقوله محمد -من أن البعث بعد الموت ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته- حق، ولا خير في التهادي في الباطل»([108]).

الله! الله.. في أصحاب نبيكم:

 وعندما ضرب ابن ملجم عليه من الله ما يستحق الإمام علي بن أبي طالب ×، وأحس بالموت أوصى ولده الحسن ×، وكان مما قال: «الله! الله! في ذمة نبيكم فلا يُظلمن بين أظهركم. والله! الله! في أصحاب نبيكم، فإن رسول الله ص أوصى بهم»([109]).

شهادة إمام.. في السبابة

 روي عن علي بن الحسين أنه جاء إليه نفر من العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان ي، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: «ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون   ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ   ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ  ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ [الحشر: ٨] ؟! قالوا: لا، قال: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ   ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ  ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ  ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ  ﯻ    ﯼ   ﯽ ﭼ [الحشر:٩] قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ     ﭘ    ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ   ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ [الحشر:١٠] اخرجوا عني فعل الله بكم»([110]).


 خاتمـــــــــة

وبعد.. فهذه شذرات وقطرات.. وخطرات وإملاءات، ما كان لها أن تسطر وتسبر وتنشر؛ لولا قلب امتلأ حباً وميضاً لأقوام كرام، سبقوا بالفضائل في أبواب الدين، وحازوا خصالاً نالوا بها ثناء رب العالمين، والوعد بالرضوان والمغفرة والنعيم المقيم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين..

فلله درهم من أقوام استحقوا هذا الشرف، وارتقوا بأعمالهم أعلى مراتب الغرف، وبنوا للجيل المتلاحق مراسم الطريق ومعالم الشموخ ومهد الانطلاق..

ألا فليدرك النبيه والخامل مآثرهم، ولينهج على خطاهم وسبيلهم ومنوالهم ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲﯳ  ﭼ [الأنعام:٩٠].

وتباً لشانئهم ومناوئهم، وسحقاً لمبغضهم ومعاديهم، ماذا جر على نفسه إلا الويلات، وجنى عليها إلا الأنات والزفرات والحسرات، وكان طريق السلامة وقارب النجاة هو الاعتراف بأن تاجاً وسم به صحب صحبوا أزكى البشرية وفتحوا الديار ونشروا التوحيد والجهاد وحاربوا رءوس الشرك والطغيان والفساد، فما أجمل سيرهم العطرة وأيامهم النضرة مع معلم الإنسانية ومنذر البرية، الرحمة للعالمين، والحجة على الخلق أجمعين.

وأخيراً: يقول الإمام الشوكاني /: «فالعاقل المراعي لحفظ دينه، إذا لم يعمل بما ورد في الصحابة الراشدين من نصوص القرآن والسنة القاضية بأنهم أفضل من غيرهم من جميع الوجوه, وأن بين طبقتهم وطبقة من بعدهم من الأئمة كما بين السماء والأرض, فأقل الأحوال أن ينزلهم منزلة سائر المسلمين»([111]).


 أسئلة ومناقشة

السؤال الأول: اذكر ما يلي:

1)    ثلاث آيات من من القرآن الكريم تثني على الصحابة رضوان الله عليهم.

2)    ثلاتة أحاديث يثني فيها الرسول عليه الصلاة والسلام على أصحابه.

3)    ثلاثة آثار يثني فيها الصحب على الآل.

السؤال الثاني: اختر الإجابة الصحيحة من بين الأقواس:

4)    من القائل: «من سرَّه أن ينظر إلى أول الناس في الإسلام سبقاً، وأقرب الناس برسول الله قرابة، فلينظر إلى علي بن أبي طالب»: (عمربن الخطاب، طلحة بن عبيد الله، أبو بكر الصديق).

5)    من القائل ولمن قيلت هذه الوصية: «والله! الله! في أصحاب نبيكم، فإن رسول الله ص أوصى بهم»: (علي للحسين، أبو بكر لعمر،علي للحسن).

6)     من القائل: «ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ^»: (زينب، أم كلثوم، عائشة).

7)    أشار على عمر أن يبقى في معركة نهاوند: (علي، الحسين، ابن عباس).

السؤال الثالث: أكمل الفراغات:

·     عن عبد الله بن مسعود ا قال: سئل رسول الله ^: «أي الناس خير؟ ...............................................................................

·     قال ..................: (اتفق العلماء على أن خير القرون قرنه ^ والمراد.......................................................................).

·    قال لي .......................... لما ودعته: «أبلغ أهل ...................... أني بريء ممن تبرأ من ...................... و........................ ب».




([1]) تفسير القرآن العظيم (6/365).

([2]) تفسير من هدي القرآن، وانظر: تفسير الجديد، من وحي القرآن (سورة التوبة:117).

([3]) أحكام القرآن للجصاص (4/371).

([4]) التحرير والتنوير (10/219).

([5]) تفسير ابن كثير (6/605).

([6]) أضواء البيان (2/148).

([7])  حلية الأولياء (1/76).

([8])  الكبائر (ص:235).

([9]) الفصل في الملل والأهواء والنحل(4/116).

([10]) رواه البخاري ح (2897)، ومسلم ح (2532).

([11]) شرح النووي على مسلم (16/83).

([12])  البخاري ح (2652)، ومسلم ح (2533).

([13]) شرح النووي على صحيح مسلم (16/84).

([14])  البخاري ح (3673)، ومسلم ح (2540).

([15]) انظر: السيرة الحلبية (3/212).

([16]) انظر: عون المعبود (12 / 269).

([17]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (17388)، والطبراني في الكبير (22/742)، والبزار في كشف الأستار (2769)، والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (10/18)، وقال: إسناده حسن.

([18]) انظر: تفسير القرآن العظيم (4/89).

([19]) تاريخ دمشق  (21 / 83).

([20]) تاريخ دمشق  (21 / 83).

([21]) مجموع الفتاوى شيخ الإسلام (4/430).

([22]) بحار الأنوار: (13/340), تفسير الإمام العسكري: (ص:31)، تأويل الآيات: (ص:411).

([23]) الصحيفة السجادية الكاملة/ الإمام زين العابدين (ص:39).

([24]) أعلام الدين في صفات المؤمنين للديلمي (ص: 111).

([25]) أعلام الدين في صفات المؤمنين للديلمي (ص: 111).

([26]) بحار الأنوار للمجلسي ( 10/417 ، 49/192 ، 109/127).

([27]) تاريخ دمشق (42/519).

([28]) موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ للريشهري ( 8/302).

([29]) الإمام علي (ع) في آراء الخلفاء لمهدي فقيه إيماني (ص: 46).

([30]) بحار الأنوار ، للمجلسي ،( 43/287 ، 301).

([31]) بحار الأنوار  للمجلسي ، (20/206 ، 258 ، 39/4 ، 41/91).

([32]) البرهان: (4/564، 565).

([33]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: (15/76).

([34]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحدديد(1/719)

([35]) نهج البلاغة: (ص:350).

([36]) نهج البلاغة: (ص:192)، بحار الأنوار: (31/135).

([37]) شرح نهج البلاغة: (16/252).

([38]) كشف الغمة: (2/67، 68)، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني (ص:83).

([39]) كشف الغمة: (3/29).

([40]) كشف الغمة: (3/60).

([41]) الإرشاد للمفيد (ص:186-248).

([42])  الإرشاد للمفيد (248).

([43]) الأنوار النعمانية للجزائري.

([44]) بحار الأنوار للمجلسي (42/120).

([45]) تاريخ اليعقوبي (ص:228).

([46]) الإرشاد للمفيد (ص:261).

([47]) تراجم أعلام النساء للحائري(ص:359).

([48]) تواريخ النبي والآل لـمحمد تقي التستري.

([49]) الإرشاد للمفيد (ص:186- 428).

([50]) أنساب الأشراف (ص:70).

([51]) الإرشاد (ص:303)، وعمدة الطالب لـابن عنبة هامش (ص:266)، والأنوار النعمانية (1/380).

([52]) الإرشاد للشيخ المفيد (ص:270).

([53]) تواريخ النبي والآل (ص:107).

([54]) منتهى الآمال (ص:342)، تراجم أعلام النساء (ص:346).

([55]) نسب قريش لـمصعب الزبيري (ص:53).

([56]) نسب قريش لـمصعب الزبيري (ص:72).

([57])  سر السلسلة العلوية (ص:18).

([58]) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب (ص:118)، أنساب الطالبيين للأصيلي (ص:65-66).

([59]) سر السلسلة العلوية (ص: 103).

([60]) عمدة الطالب (ص:120).

([61]) الإرشاد للمفيد (ص:194).

([62]) الإرشاد للمفيد (ص:194)، الأنوار النعمانية للجزائري (1/374) وقال: وفاطمة بنت الحسين                               وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.

([63]) سر السلسلة العلوية (ص:103).

([64]) نسب قريش (ص:52)، جمهرة أنساب العرب (ص:108).

([65]) عمدة الطالب (ص:61، 90).

([66]) أسد الغابة  (1 /824)، تاريخ مدينة دمشق (30/385).

([67]) سير أعلام النبلاء (7 /122).

([68]) سير أعلام النبلاء (5 /340).

([69]) سير أعلام النبلاء  (5 /341).

([70]) وانظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (1 /284)، تاريخ بغداد (1 /173).

([71]) تاريخ دمشق (45 /304).

([72]) تاريخ دمشق (45 /304).

([73]) تاريخ دمشق (44 /280)، أسد الغابة (1 /828).

([74]) أسد الغابة (1 /819).

([75]) أسد الغابة (1 /822).

([76]) أسد الغابة (1 /1459).

([77]) تاريخ بغداد (11/167).

([78]) سنن الترمذي (5 /700).

([79]) تاريخ دمشق (27 /374).

([80]) تاريخ دمشق (27 /373).

([81]) تاريخ دمشق (19 /461).

([82]) تاريخ دمشق (44 /201).

([83]) تاريخ دمشق (54 / 289).

([84]) نَدَّ: شرد ونفر  القاموس (ص:411).

([85]) العناق: الأنثى من المعز ما لم يتم له سنة  لسان العرب (10/275).

([86]) المناقب لابن الجوزي (ص:161)، وانظر: محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (2/621).

([87]) سير أعلام النبلاء (11 /320-321).

([88]) فضائل الصحابة للدارقطني(ص:62).

([89]) سير أعلام النبلاء (11 /320-321).

([90]) الثكلى: من فقدت ولدها، وثكلتك أمك: دعاء بالفقد والمراد به التعجب.

([91]) فضائل الصحابة للدارقطني  (1 / 62).

([92]) فضائل الصحابة للدارقطني(ص:60).

([93]) مختصر تاريخ دمشق(1/28).

([94]) المناقب لابن الجوزي (ص:245)، محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (3/857).

([95])فضائل الصحابة للدارقطني  (1 / 8).

([96]) تاريخ دمشق (54/286).

([97]) المناقب لابن الجوزي (ص:245).

([98]) المصدر السابق.

([99]) المصدر السابق.

([100]) تاريخ مدينة دمشق (54 / 287).

([101]) تاريخ مدينة دمشق (54 / 288).

([102]) المناقب لابن الجوزي (ص:245).

([103]) مختصر تاريخ دمشق (54 / 289-290).

([104])فضائل الصحابة للدارقطني  (1 / 3).

([105]) الخصال (640)، البحار (22/305)، حدائق الأنس (200).

([106]) مصباح الشريعة (20)، البحار (71/284).

([107]) ديوان أمير المؤمنين ا (107)، البحار (19/316) (41/94)، المناقب (1/85) (3/144).

([108]) فيض القدير للمناوي(7/18)، الإصابة في تمييز الصحابة(4/651).

([109]) تاريخ الأمم والرسل والملوك (3/158).

([110]) انظر: النهي عن سب الصحابة(1/10).

([111]) إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ^(ص:14).

المصادر:

موقع عقيده

التصانيف العلمية:

رأيك يهمنا