الاستعفاف

نبذة مختصرة

خطبة جمعة ألقاها فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم ويتكلم فيها فضيلته عن الاستعفاف وعدم سؤال الناس وهذا من حسن خلق المسلم

تنزيــل
أرسل ملاحظة

تفاصيل

    خُطبة الاستعفاف عن المسألة

    الحمدُ للهِ الذي جَعَل غِنى المؤمنِ في قَلْبِه، وجَعَلَ حياتَه في حيائه ، وجَعَلَ كرامَتَه في استعفافِه .

    قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ : مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ . رواه البخاري ومسلم .

    قَالَ الباجيُّ : " وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ " مِنْ الْعَفَافِ ، يُرِيدُ أَنَّهُ مَنْ يُمْسِكْ عَنْ السُّؤَالِ وَالإِلْحَاحِ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، أَيْ : يَصُنْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ : " وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ " يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ يَسْتَعِنْ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْيَسِيرِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ يَمُدَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْغِنَى مِنْ عِنْدِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ يُغْنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ : "وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ " يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ يَتَصَدَّ لِلصَّبْرِ وَيُؤْثِرْهُ يُعِنْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَيُوَفِّقْهُ لَهُ . اهـ .

    وقَالَ العَيْنيُّ : فيه الْحَضُّ على الاستغناءِ عَنِ النَّاسِ بالصَّبرِ والتَّوكلِ، وانْتِظارِ رِزْقِ اللهِ . اهـ .

    وكَانَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم يَسْتَعِفّونَ عمّا يأتيهِم مِنْ مَالٍ ، وإنْ كَانَ لَهُمْ فيهِ حَقٌ .

    قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ: يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ،كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى . قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى العَطَاءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ، أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ حَتَّى تُوُفِّيَ . رَواهُ البُخاريُّ ومُسْلِمٌ .

    وعَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أَلا تَنْطَلِقَ فَتَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَمَا يَسْأَلُهُ النَّاسُ؟ فَانْطَلَقْتُ أَسْأَلُهُ، فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ وَلَهُ عَدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا. فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: لَنَاقَةٌ لِي خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ، وَلِغُلامِهِ نَاقَةٌ أُخْرَى فَهِيَ خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْ . رَواهُ الإمَامُ أحمدُ .

    بَلْ كانوا يُقدِّمونَ الْمَوتَ على سُؤالِ النَّاسِ .

    قَالَ ابنُ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : حبَّذَا المكروهانِ : الموتُ والفَقْرُ .

    قَالَ القاسميُّ : وإنَّما فَرِحُوا بها إذْ لا وَقْعٌ لِشدَّتِها ومرارتِها بالنِّسبةِ إلى ثَمَرَتِها وفائدَتِها ، كما يَفْرَحُ مَنْ عَظُمَتْ أدواؤه بِشُرْبِ الأدويةِ الحاسِمَةِ لَها ، مَعَ تَجَرُّعِهِ لِمَرارتِها . اهـ.

    وربما عَمِلَ الرَّجُلُ في عَمَلٍ دنيء ولا يُعَرِّض نَفْسَه لِمَسألةِ الناس .

    قال الأصمعيُّ: مَرَرتُ في بعضِ سِكَكِ الكُوفةِ فإذا رَجُلٌ خَرَجَ مِن حُشّ [والْحُشُّ هو مكانُ قضاءِ الحاجة] على كَتِفِه جَرَّة ، وهو يقول:

    وأُكْرِمُ نَفْسِي إنني إن أهَنْتُها ... وَحَقِّكَ لم تُكْرَمْ على أحَدٍ بَعْدي .

    قال الأصمعيُّ: فقلت له : أبِمِثلِ هذا تُكْرِمها ؟ قال: نعم! وأسْتَغْنِي عن مَسألةِ مِثْلِك . فَصَاحَ : يا أصمعي! فالْتَفَتُّ فقال:

    لَنَقْلُ الصَّخْرِ مِن قُللِ الجبالِ **

    أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِنَنِ الرَّجَالِ

    يَقُولُ النَّاسُ لي في الكَسْبِ عارٌ **

    فقلتُ العارُ في ذُلِّ السُّؤالِ

    وكَانَ الواحِدُ منهم يَبِيتُ جائعا طاويا ولا يَسألُ النَّاسَ شيئا .

    بَلْ كَانَ أحدُهُم يَسْقُطُ مَغشيًّا عَليهِ مِنَ الْجُوعِ ولا يُعرِّضُ نَفْسَهُ لِلمَذَلَّةِ والْمَسألةِ

    قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ ، مَا بِي إِلاّ الْجُوعُ . رَواهُ البُخاريُّ .

    وما ذلِكَ إلاّ لِعِلْمِهِم أنَّ فاقَـتَهُم لا تُنْزَلُ إلاّ باللهِ عزَّ وَجَلّ .

    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ: مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ، لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ، أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ، بِالْغِنَى، إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ، أَوْ غِنًى عَاجِلٍ رَواهُ الإمَامُ أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ ، وإسناده حسن .

    قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ : سُؤَالُ الْحَاجَاتِ مِنَ النَّاسِ هِيَ الْحِجَابُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَنْزِلْ حَاجَتَكَ بِمَنْ يَمْلِكُ الضَّرَّ وَالنَّفْعَ، وَلْيَكُنْ مَفْزَعُكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَكْفِيكَ اللَّهُ مَا سِوَاهُ وَتَعِيشُ مَسْرُورًا .

    أيها الكرام :

    لَقَدْ صَانَ الإسلامُ وُجوهَ أتْباعِهِ عَنِ الْمَذَلَّةِ ؛ لأنَّ السؤالَ مذلّةٌ ومَهانَةٌ .

    قال ابنُ القيمِ : سُؤالُ النَّاسِ عيبٌ وَنقصٌ فِي الرَّجُلِ وذِلَّةٌ تنَافِي الْمُرُوءَةَ إلاَّ فِي الْعِلْم .

    وقَدْ أَخَذَ النَبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ البيعةَ على أصحابِهِ وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً : وَلاَ تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا . قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ ، فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ . رَواهُ مُسلمٌ .

    ونَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ أنْ يُتبِعَ الْمُسلِمُ نَفْسَهُ أموالَ النَّاسِ ويتعرّضَ لَها .

    قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ يُعْطِينِي العَطَاءَ، فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ: خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ . رَواهُ البُخاريُّ ومسلمٌ .

    وسُئلَ أبو ذرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ؟ قَالَ : خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً، فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ. رَواهُ مُسلمٌ .

    وقَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ : قُلْتُ لأبي ذرٍّ : مَا لَكَ وَلإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ، لاَ تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: لاَ ، وَرَبِّكَ ، لاَ أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا ، وَلاَ أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . رَواهُ مُسلمٌ

    وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ : الأَيْدِي ثَلاثَةٌ : فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الْفَضْلَ، وَلا تَعْجَزْ عَنْ نَفْسِكَ . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وصححه الألباني والأرنؤوط .

    وقَدْ ضَمِنَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ الْجَنَّةَ لِمَنْ تَرْكَ سؤالَ النَّاسِ ، فقَالَ : مَنْ يَضْمَنُ لِي وَاحِدَةً وَلَهُ الْجَنَّةُ ؟ قَالَ يَحْيَى قَالَ هَاهُنَا كَلِمَةً مَعْنَاهَا : أَلاَّ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا . رواه النسائي ، وهو حديث صحيح .

    والاستغناءُ عما في أيدي الناسِ رِفْعَةٌ وعُلوٌّ .

    قال شيخُ الإسلامُ ابنُ تيميةَ : وَالْعَبْدُ كُلَّمَا كَانَ أَذَلَّ لِلَّهِ وَأَعْظَمَ افْتِقَارًا إلَيْهِ وَخُضُوعًا لَهُ: كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ ، وَأَعَزَّ لَهُ، وَأَعْظَمَ لِقَدْرِهِ . فَأَسْعَدُ الْخَلْقِ: أَعْظَمُهُمْ عُبُودِيَّةً لِلَّهِ. وَأَمَّا الْمَخْلُوقُ فَكَمَا قِيلَ: احْتَجْ إلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ ، وَاسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ ، وَأَحْسِنْ إلَى مَنْ شِئْت تَكُنْ أَمِيرَهُ. اهـ.

    ومِن ذُلِّ النفْسِ وأهانَتِها : سُؤالُ النَّاسِ والتَكَسُـبُّ عَنْ طَريقِ الْمَديحِ !

    وكان الصحابةُ رضيَ اللّهُ عنهم يَنْهونَ عن مثِل ذلك .

    فقد رَوى الإمامُ مُسلِمُ مِنْ طَريقِ هَمَّامِ بنِ الحارثِ أنَّ رَجُلا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَعَمِدَ الْمِقْدادَ فَجَثَا على رُكبتيهِ ، وكَانَ رَجُلا ضَخْما ، فَجَعَلَ يحثو في وَجْهِهِ الْحَصْباءَ !فقَالَ لهُ عُثْمانُ: ما شأنُكَ ؟ فقَالَ إنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلِيهِ وسَلَّمَ قَالَ : إذا رَأيْـتُم الْمَدَّاحِينَ فاحْثُوا في وُجُوهِهِم التُّرابَ .

    قَالَ ابنُ الأثيرِ فِي " النِّهَايَةِ " : وَأَرَادَ بِالْمَدَّاحِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَدْحَ النَّاسِ عَادَةً ، وَجَعَلُوهُ بِضَاعَةً يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوحَ . اهـ .

    ولأنَّ الْمَمْدوحَ قَدْ يبذلُ مالاً أو عَطِيَّةً جَزْلَةً في حَالِ نَشْوةِ الْمَدْحِ . فلا يَجَوزُ لِلمَادِحِ أخْذُهُ ؛ لأنَّهُ لا يَحِلُّ مَالُ امرئ مُسلمٍ إلاّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْه .

    قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ : مِنْ دقيقِ الوَرَعِ أنْ لا يُقْبَلَ المبذولُ حَالَ هيجانِ الطَّبعِ مِنْ حُزنٍ أو سُرورٍ. اهـ .

    وربما ألَحَّ السَّائلُ وألْحَفَ في المسألةِ ، فَيَأخذُ ما لا يَحِلُّ لَهُ ، وقَدْ قَالَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ : مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إلْحَافًا . رَواهُ الإمامُ : مَالِكٌ وأحْمَدُ وأبو داودَ ، وقَالَ مَالِكٌ : وَالأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا .

    ومَنْ أَخَذَ بعد إلْحَاحٍ فَقَدْ أَخَذَ ما لا يَحِلُّ لَهُ ؛ لِقَولِهِ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ : لا يَحِلُّ مَالَ امرئٍ إلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ . رَواهُ الإمَامُ أحمدُ وغَيرُهُ ، وصحَّحَه الألبانيُّ

    وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ : لا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلا يَسْأَلْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا، وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ، فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ .

    قَالَ ابنُ عبدُ البَرِّ: الإِلْحَاحُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ مَذْمُومٌ ؛ لأَنَّهُ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ بِضِدِّهِ ، فَقَالَ (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا). اهـ .

    وقَدْ مَدَحَ اللهُ الذين لا يُلحِفُونَ في المسألةِ ، فقَالَ عزَّ وَجَلّ : (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا)

    قَالَ ابنُ كثيرٍ : وَقَوْلُهُ: (لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) أَيْ: لا يُلِحّونَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَيُكَلِّفُونَ النَّاسَ مَا لا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ عَنِ السُّؤَالِ ، فَقَدْ أَلْحَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ . اهـ .

    وضابِطُ جوازِ سؤالِ الناس : أن لا يَجِدَ الإنسانُ غداءً أو عشاءً .

    قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وصححه الألباني والأرنؤوط .

    وسُئلَ الإمامُ أَحْمَدُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ مَتَى تَحِلُّ ؟ قَالَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ عنده مَا يُغَذِّيهِ وَيُعَشِّيهِ ... قِيلَ : فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَسْأَلَةِ؟ قَالَ: هِيَ مُبَاحَةٌ لَهُ إِذَا اضْطُرَّ . قِيلَ لَهُ : فَإِنْ تَعَفَّفَ؟ قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ . ثُمَّ قَالَ : مَا أَظُنُّ أَحَدًا يَمُوتُ مِنَ الْجُوعِ اللَّهُ يَأْتِيهِ بِرِزْقِهِ .

    وقال ابنُ القيمِ : مَسْأَلَةُ الْمَخْلُوقِ مُحَرَّمَةً فِي الأَصْلِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ. اهـ.

    الثانية :

    الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ الفلاحَ في الكفافِ والقناعة . وصلّى الله وسلّم على صاحب الحوض والشفاعة .

    أمَّا بَعْدُ :

    فقَدْ حَثَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ على الاستعفافِ وذلك بِعمَلِ اليدِ ، وعَرَقِ الجبينِ ، وكدِّ اليمينِ ، وكَدْحِ السنينَ .

    فقَالَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ : لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ . رواه البخاري ومسلم .

    ولَمَّا كَانَ السَّائلُ يُرِيقُ ماءَ الحياءِ مِنْ أجْلِ سُؤالِ النَّاسِ ، فإنَّهُ يأتِي السَّائلُ يومَ القِيامةِ ولَيْسَ فِي وَجْهِهِ قِطعةُ لَحْمٍ؛ لأنَّ الجزاءَ مِنْ جِنسِ العَمَلِ .

    قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ : مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ إذا كَانَ مُكثِرا مِنْ سؤالِ الناسِ .

    وإنْ كَانَ مُقِلاًّ في مسألته جاءتْ مسألتُهُ خُدُوشٌ في وجهِهِ .

    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَتْ خُمُوشًا، أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَاذَا يُغْنِيهِ، أَوْ مَاذَا أَغْنَاهُ؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ .

    وذلك لِمَا في سُؤالِ الناسِ " مِنَ الذُّلِّ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَإِرَاقَةِ مَاءِ الْوَجْهِ لِغَيْرِ خَالِقِهِ، وَالتَّعَوُّضِ عَنْ سُؤَالِهِ بِسُؤَالِ الْمَخْلُوقِينَ ، وَالتَّعَرُّضِ لِمَقْتِهِ إِذَا سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ يَوْمَهُ " كما قال ابنُ القيم .

    عباد الله :

    تَحْرُمُ الْمَسألةُ إلا لِثلاثةٍ

    عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلاَلِيِّ ، قَالَ : تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا ، فَقَالَ : أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَةٍ : رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ، ثُمَّ يُمْسِكُ ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ قَالَ : سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ : لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا. رَواهُ مُسلمٌ .

    وليسَ كُلُّ أحدٍ يَسْألُ ، ولا كُلُّ أحدٍ يُسألُ ، فقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ: الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ يَسْأَلَ فِي الأَمْرِ لا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا . رَواهُ الإمَامُ أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ .

    وما تركَهُ السَّائلُ بَعدَ موتِهِ مِمَّا أخَذَهُ مِنَ النَّاسِ تكثُّرا، فإنَّهُ يُعذَّبُ بِهِ

    فقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ عَلَى رَجُلٍ تَرَكَ دِينَارَيْنِ، أَوْ ثَلاثَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمُ: " كَيَّتَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ . رَواهُ الإمَامُ أحمدُ والبيهقيُّ في " شُعبِ الإيمانِ" قَالَ أَبو حَازِمٍ – أحَدُ رُواتِهِ - : فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ كَانَ يَسْأَلُ النَّاسَ تَكَثُّرًا .

    وَتَحْرُمُ المسألةُ في المساجدِ ؛ لِمَا في ذلِكَ العَمَلِ مِن امتهانِ المساجِدِ .

    وإخراجُ الشحّاذِين مِنَ الْمَساجِدِ ليس مِنْ بابِ انتهارِ السَّائلِ ؛ فإنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ قَالَ : مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : لاَ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا . رَواهُ مُسلمٌ .

    وسؤالُ النَّاسِ مِنْ هذا البَابِ .

    فلا يُعْطَى السَّائلُ في الْمَساجدِ ، بل يُخرَجُ ويُطرَدُ صيانةً للمَساجِدِ .

    قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ ، إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا – يعني الْبَصَلَ وَالثُّومَ - مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ . رَواهُ مُسلمٌ .

    ومَنْعُ السُّـؤَّالِ في الْمَساجِدِ والْجَوامعِ لَهُ أصْلٌ

    فقَدْ كَانَ عِكْرِمَةُ إذا رأى السُّـؤَّالَ يومَ الجمعةِ سبَّهُم ويَقولُ : كَانَ ابنُ عباسٍ يَسُبُّهُم ويقولُ : لا يَشهدونَ جُمعةً ولا عِيدا إلاَّ للمَسْألةِ والأذى ، وإذا كانتْ رغبةُ النَّاسِ إلى اللهِ كانت رغبتُهُم إلى النَّاسِ .

    وعقّبَ عليه الإمامُ الذهبيُّ بِقولِهِ :

    فكيفَ إذا انضافَ إلى ذلِكَ غِنىً مَا عنِ السؤالِ ، وقوةٌ على التَّكسُّبِ .

    وقَدْ جاءَ في تَرجَمةِ ابنِ جريرٍ الطَّبريِّ رَحِمَهُ اللهُ أنَّ الْمُكْتَفِيَ أَرَادَ أَنْ يُحَبَّسَ وَقفًا تجتمعُ عَلَيْهِ أَقَاويلُ العُلَمَاءِ ، فَأُحْضِرَ لَهُ ابْنُ جَرِيْرٍ، فَأَملَى عَلَيْهِم كِتَابا لِذَلِكَ، فَأُخْرِجتْ لَهُ جَائِزَةٌ، فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِها ، فَقِيْلَ لَهُ : لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءِ حَاجَة.

    قَالَ: أسأَلُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ أَنْ يمْنَعَ السُّؤالَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ؛ فَفَعَل ذَلِكَ .

    وسُئلَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ السُّؤَالِ فِي الْجَامِعِ: هَلْ هُوَ حَلالٌ؟ أَمْ حَرَامٌ؟ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ وَأَنَّ تَرْكَهُ أَوْجَبُ مِنْ فِعْلِهِ؟

    فَأَجَابَ :

    أَصْلُ السُّؤَالِ مُحَرَّمٌ فِي الْمَسْجِدِ وَخَارِجَ الْمَسْجِدِ إلاَّ لِضَرُورَةِ . اهـ .

    عباد الله :

    كثيرٌ مِن الشحَّاذينَ إنَّما يسألونَ الناسَ تكثُّرا . وعلامةُ السائلِ الذي يسألُ الناسَ تكثّرا أنَّه لا يَقْبلُ اليَسيرَ ! ولا يَقبلُ الطَّعامَ بل لا يُريدُ سِوى النُّقودِ!

    وكثيرٌ مِنْهُم يتصنَّعُ العاهاتِ ، ويَختلِقُ القِصَصَ في الحوادثِ والمصائبِ .

    وأمَّا الأقوياءُ الأشِدّاءُ فلا حظَّ لَهُم في الصَّدَقَةِ ، فَفِي الْحَديثِ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ يَسْأَلانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَرَ، وَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ . رَواهُ الإمَامُ أحمدُ وأبو داودَ والنِّسائيُّ .

    ومِنْهُم مَنْ يَسألُ النَّاسَ بِدعوى تحمُّلِ دِيةٍ أو دِياتٍ

    ومَن تَحمَّل دِيَةً ، فإنها تَجِبُ على عاقِلتِهِ ، ولا تِجِبُ في مالِهِ هُوَ ، فلا يُعْطَى مِن أجْلِ الدِّيَة .

    وبَعضُهُم يَحتفِظُ بِصُكُوكِ الدِّياتِ لِسنواتٍ يَسألُ النَّاسَ بها تكثُّرا .

    وبعضَهَم اتَّخَذَ المسألةَ مِهْنَةً يَسْتَجْلِبُ بها الأموالَ ، ويَبني بِها الدُّورَ ، ويُتاجِرُ بِها بَعْدَ ذلِكَ .

    رأيك يهمنا