عقيدة أهل السنة والجماعة

نبذة مختصرة

عقيدة أهل السنة والجماعة : كتاب قيم موجز؛ للعلامة ابن عثيمين - رحمه الله - اشتمل على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، في باب توحيد الله، وأسمائه وصفاته، وفي أبواب الإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. وقد أجاد في جمعها وأفاد وذكر فيها ما يحتاجه طالب العلم، وكل مسلم في إيمانه بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.

تفاصيل

 عقيدة أهل السّنّة والجماعة

بقلم فضيلة الشّيخ العلّامة : محمّد بن صالحٍ العثيمين

غفر الله له ولوالديه وللمسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديمٌ لسماحة الشّيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن بازٍ

الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده، وعلى آله وصحبه، أمّا بعد:

فقد اطّلعت على العقيدة القيّمة الموجزة، الّتي جمعها أخونا العلّامة فضيلة الشّيخ: محمّد بن صالحٍ العثيمين، وسمعتها كلّها، فألفيتها مشتملةً على بيان عقيدة أهل السّنّة والجماعة في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي أبواب الإيمان بالملائكة والكتب والرّسل واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشرّه.

وقد أجاد في جمعها وأفاد، وذكر فيها ما يحتاجه طالب العلم وكلّ مسلمٍ في إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه، وقد ضمّ إلى ذلك فوائد جمّةً تتعلّق بالعقيدة قد لا توجد في كثيرٍ من الكتب المؤلّفة في العقائد.

فجزاه الله خيرًا، وزاده من العلم والهدى، ونفع بكتابه هذا وبسائر مؤلّفاته، وجعلنا وإيّاه وسائر إخواننا من الهداة المهتدين، الدّاعين إلى الله على بصيرةٍ؛ إنّه سميعٌ قريبٌ.

قالـه ممليه الفقير إلى الله تعالى: عبد العزيز بـن عبد الله بن بـازٍ، سامحه الله، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّدٍ، وآله وصحبه.

الرّئيس العامّ

لإدارات البحوث العلميّة والإفتاء والدّعوة والإرشاد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتّقين، ولا عدوان إلّا على الظّالمين، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، الملك، الحقّ، المبين، ورسوله، خاتم النّبيّين، وإمام المتّقين، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين.

أمّا بعد: فإنّ الله تعالى أرسل رسوله محمّدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحقّ، رحمةً للعالمين، وقدوةً للعاملين، وحجّةً على العباد أجمعين، بيّن به وبما أنزل عليه، من الكتاب والحكمة، كلّ ما فيه صلاح العباد، واستقامة أحوالهم في دينهم ودنياهم، من العقائد الصّحيحة، والأعمال القويمة، والأخلاق الفاضلة، والآداب العالية.

فترك صلى الله عليه وسلم أمّته على المحجّة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلّا هالكٌ.

فسار على ذلك أمّته الّذين استجابوا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهم خيرة الخلق من الصّحابة والتّابعين، والّذين اتّبعوهم بإحسانٍ، فقاموا بشريعته، وتمسّكوا بسنّته، وعضّوا عليها بالنّواجذ، عقيدةً وعبادةً، وخلقًا وأدبًا، فصاروا هم الطّائفة الّذين لا يزالون على الحقّ ظاهرين، لا يضرّهم من خذلهم أو خالفهم حتّى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك.

ونحن -ولله الحمد- على آثارهم سائرون، وبسيرتهم المؤيّدة بالكتاب والسّنّة مهتدون، نقول ذلك تحدّثًا بنعمة الله تعالى، وبيانًا لما يجب أن يكون عليه كلّ مؤمنٍ.

ونسأل الله تعالى أن يثبّتنا وإخواننا المسلمين بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة، وأن يهب لنا منه رحمةً، إنّه هو الوهّاب.

ولأهمّيّة هذا الموضوع، وتفرّق أهواء الخلق فيه، أحببت أن أكتب على سبيل الاختصار (عقيدتنا)، عقيدة أهل السّنّة والجماعة، وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشرّه، سائلًا الله تعالى أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه، موافقًا لمرضاته، نافعًا لعباده.

المؤلف

 *

 عقيدتنا

عقيدتنا: الإيمان بالله، وملائكتـه، وكتبـه، ورسلـه، واليـوم الآخر، والقدر خيره وشرّه.

فنؤمن بربوبيّة الله تعالى، أي: بأنّه الرّبّ الخالق الملك المدبّر لـجميع الأمور.

ونؤمن بألوهيّة الله تعالى، أي: بأنّه الإله الحقّ، وكلّ معبودٍ سواه باطلٌ.

ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي: بأنّه لـه الأسماء الحسنـى والصّفـات الكاملة العليا.

ونؤمن: بوحدانيّته في ذلك، أي: بأنّه لا شريك له في ربوبيّته، ولا في ألوهيّته، ولا في أسمائه وصفاته، قال الله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65].

ونؤمن بأنّه: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم } [البقرة:255].

ونؤمن بأنّه { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر:22-24].

ونؤمن بأنّ له ملك السّموات والأرض: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى:49-50].

ونؤمن بأنّه: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الشورى:11-12].

ونؤمن بأنه: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِين} [هود:6].

ونؤمن بأنّه عنده {مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِين } [الأنعام:59].

ونؤمن بأنّ الله: {عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير } [لقمان:34].

ونؤمن بأنّ الله يتكلّم بما شاء، متى شاء، كيف شاء، {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164]، {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف:143]، {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم:52].

ونؤمن بأنّه: {لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} [الكهف:109]، {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم} [لقمان:27].

ونؤمن بأنّ كلماته أتمّ الكلمات صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام، وحسنًا في الحديث، قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً} [الأنعام:115]، وقال: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا} [النساء:87].

ونؤمن بأنّ القرآن الكريم كلام الله تعالى، تكلّم به حقًّا، وألقاه إلى جبريل، فنزل به جبريل على قلب النّبيّ صلى الله عليه وسلم {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل:102]، { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:192-195].

ونؤمن بأنّ الله عز وجل عليٌّ على خلقه، بذاته وصفاته؛ لقوله تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم} [البقرة:255]، وقوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير} [الأنعام:18].

ونؤمن بأنّه: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ} [يونس:3]، واستواؤه على العرش: علوّه عليه بذاته، علوًّا خاصًّا يليق بجلاله وعظمته، لا يعلم كيفيّته إلّا هو جل وعلا.

ونؤمن بأنّه تعالى مع خلقه وهو على عرشه، يعلم أحوالهم، ويسمع أقوالهم، ويرى أفعالهم، ويدبّر أمورهم؛ يرزق الفقير، ويجبر الكسير، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممّن يشاء، ويعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، بيده الخير وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ.

ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقةً، وإن كان فوقهم على عرشه حقيقةً، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير} [الشورى:11].

ولا نقول كما تقـول الحلوليّة -من الجهميّة وغيرهم- إنّه مع خلقه في الأرض، ونرى أنّ من قال ذلك فهـو كافـرٌ أو ضالٌّ؛ لأنّه وصف الله بما لا يليق به من النّقائص.

ونؤمن بما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنّه ينزل كلّ ليلةٍ إلى السّماء الدّنيا، حين يبقى ثلث اللّيل الآخر، فيقول: «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟».

ونؤمن بأنّه سبحانه وتعالى يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد؛ لقوله تعالى: {ك كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} [الفجر:21-23].

ونؤمن بأنّه تعالى: {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيد} [هود:107].

ونؤمن بأنّ إرادته -تعالى- نوعان:

كونيّةٌ: يقع بها مراده، ولا يلزم أن يكون محبوبًا له، وهي الّتي بمعنى المشيئة، كقوله تعالى: {وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد} [البقرة:253]، {إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ} [هود:34].

وشرعيّةٌ: لا يلزم بها وقوع المراد، ولا يكون المراد فيها إلّا محبوبًا له، كقوله تعالى: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء:27].

ونؤمن بأنّ مراده الكونيّ والشّرعيّ تابعٌ لحكمته؛ فكلّ ما قضاه كونًا، أو تعبّد به خلقه شرعًا فإنّه لحكمةٍ، وعلى وفق الحكمة، سواءٌ علمنا منها ما نعلم، أو تقاصرت عقولنا عن ذلك {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِين} [التين:8]. {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُون} [المائدة:50].

ونؤمن بأنّ الله تعالى يحبّ أولياءه وهم يحبّونه {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عمران:31]، {فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة:54]، {وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِين} [آل عمران:146]، {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين} [الحجرات:9]، {وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [البقرة:195].

ونؤمن بأنّ الله تعالى يرضى ما شرعه من الأعمال والأقوال، ويكره ما نهى عنه منها {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر:7]، {وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِين} [التوبة:46].

ونؤمن بأنّ الله تعالى يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصّالحات {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّه} [البينة:8].

ونؤمن بأنّ الله تعالى يغضب على من يستحقّ الغضب من الكافرين وغيرهم {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [الفتح:6]، {وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم} [النحل:106].

ونؤمن بأنّ لله تعالى وجهًا موصوفًا بالجلال والإكرام {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَام} [الرحمن:27].

ونؤمن بأنّ لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء} [المائدة:64]، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون} [الزمر:67].

ونؤمن بأنّ لله عينين اثنتين حقيقيّتين؛ لقوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود:37]، وقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «حجابه النّور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».

وأجمع أهل السّنّة على أنّ العينين اثنتان، ويؤيّده قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الدّجّال: «إنّه أعور، وإنّ ربّكم ليس بأعور».

ونؤمن بأنّ الله تعالى:{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير} [الأنعام:103].

ونؤمن بأنّ المؤمنين يرون ربّهم يوم القيامة { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22-23].

ونؤمن بأنّ الله تعالى لا مثل له؛ لكمال صفاته {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير} [الشورى:11].

ونؤمن بأنّه {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة:255]. لكمال حياته وقيّوميّته.

ونؤمن بأنّه لا يظلم أحدًا؛ لكمال عدله، وبأنّه ليس بغافلٍ عن أعمال عباده؛ لكمال رقابته وإحاطته.

ونؤمن بأنّه لا يعجزه شيءٌ في السّماوات ولا في الأرض؛ لكـمال علمـه وقـدرتـه {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون} [يس:82].

وبأنّه لا يلحقـه تعبٌ، ولا إعياءٌ؛ لكـمال قـوّته {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوب} [ق:38] أي: من تعبٍ ولا إعياءٍ.

ونؤمن بثبوت كـلّ ما أثبته الله لنفسـه، أو أثبته له رسـوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصّـفات، لكنّنا نتبرّأ من محذورين عظيمين، هما: التّمثيـل والتّكييف.

فالتّمثيل: أن يقـول بقلبـه أو لسانـه: صفات الله تعالى كصـفات المخلوقين.

والتّكييف: أن يقول بقلبه أو لسانه: كيفيّة صفات الله تعالى كذا وكذا.

ونؤمن بانتفاء كلّ ما نفاه الله تعالى عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنّ ذلك النّفي يتضمّن إثباتًا لكمال ضدّه، ونسكت عمّا سكت الله عنه ورسوله.

ونـرى أنّ السّير على هـذا الطّـريق فـرضٌ لا بـدّ منه؛ وذلك لأنّ ما أثبته الله لنفسه، أو نفاه عنها سبحانه، فهو خبرٌ أخبر الله به عن نفسه، وهو سبحانه أعلم بنفسه، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا، والعباد لا يحيطون به علمًا.

وما أثبته له رسوله، أو نفاه عنه، فهو خبرٌ أخبر به عنه، وهو أعلم النّاس بربّه، وأنصح الخلق، وأصدقهم، وأفصحهم.

ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كمال العلم، والصّدق، والبيان، فلا عذر في ردّه، أو التّردّد في قبوله.

 *

 فــصــــلٌ

 وكلّ ما ذكـرناه من صفات الله تعالـى -تفصيـلًا أو إجمالًا، إثباتًا أو نفيًا-؛ فإنّنا في ذلك على كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا معتمدون، وعلى ما سار عليه سلف الأمّة وأئمّة الهدى من بعدهم سائرون.

ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسّنّة في ذلك على ظاهرها، وحملها على حقيقتها اللّائقة بالله عز وجل.

ونتبرّأ من طريق المحرّفين لها، الّذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله.

ومن طريق المعطّلين لها، الّذين عطّلوها عن مدلولها، الّذي أراده الله ورسوله.

ومن طريـق الغالين فيها، الّذين حملوها على التّمثيل، أو تكلّفـوا لمدلولها التّكييف.

ونعلم علم اليقين أنّ ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم فهو حقٌّ لا يناقض بعضه بعضًا؛ لقوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء:82]

ولأنّ التّناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضًا، وهذا محالٌ في خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن ادّعى أنّ في كتاب الله تعالى أو في سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما تناقضًا فذلك لسوء قصده، وزيغ قلبه، فليتب إلى الله تعالى ولينزع عن غيّه.

ومن توهّم التّناقض في كتاب الله تعالى أو في سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما، فذلك إمّا لقلّة علمه، أو قصور فهمه، أو تقصيره في التّدبّر، فليبحث عن العلم، وليجتهد في التّدبّر، حتّى يتبيّن له الحقّ، فإن لم يتبيّن له، فليكل الأمر إلى عالـمه، وليكفّ عن توهّمه، وليقل كما يقول الرّاسخون في العلم: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} [آل عمران:7]، وليعلم أنّ الكتاب والسّنّة لا تناقض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف.

 *

 فــصــــلٌ

 ونـؤمن بمـلائكـة الله تعالـى وأنّهـم: {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء:26-27].

خلقهم الله تعالى من نورٍ فقاموا بعبادته وانقادوا لطاعته {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُون * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُون } [الأنبياء:19-20]. حجبهم الله عنّا فلا نراهم، وربّما كشفهم لبعض عباده، فقد رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته، له ستّ مئة جناحٍ قد سدّ الأفق، وتمثّل جبريل لمريم بشرًا سويًّا، فخاطبته وخاطبها، وأتى إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعنده الصّحابة بصورة رجلٍ لا يعرف ولا يرى عليه أثر السّفر، شديد بياض الثّياب، شديد سواد الشّعر، فجلس إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتي النّبيّ صلى الله عليه وسلم، ووضع كفّيه على فخذيه، وخاطب النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وخاطبه النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وأخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه أنّه جبريل.

ونؤمن بأنّ للملائكة أعمالًا كلّفوا بها.

فمنهم جبريل: الموكّل بالوحي، ينزل به من عند الله على من يشاء من أنبيائه ورسله.

ومنهم ميكائيل: الموكّل بالمطر والنّبات.

ومنهم إسرافيل: الموكّل بالنّفخ في الصّور حين الصّعق والنّشور.

ومنهم ملك الموت: الموكّل بقبض الأرواح عند الموت.

ومنهم ملك الجبال: الموكّل بها.

ومنهم مالكٌ: خازن النّار.

ومنهم ملائكةٌ موكّلون بالأجنّة في الأرحام، وآخرون موكّلون بحفظ بني آدم، وآخرون موكّلون بكتابة أعمالـهم، لكلّ شخصٍ ملكان {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ق:17-18].

وآخرون موكّلون بسؤال الميّت بعد الانتهاء من تسليمه إلى مثواه، يأتيه ملكـان، يسألانـه عن ربّـه، ودينـه، ونبيّـه، فـ: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء} [إبراهيم:27].

ومنهم: الملائكة الموكّلون بأهل الجنّة { يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد:23-24].

وقـد أخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ البيت المعمور في السّماء يدخلـه -وفي روايةٍ: يصلّي فيه- كلّ يومٍ سبعون ألف ملكٍ، ثمّ لا يعودون إليه آخر ما عليهم.

 *

 فــصــــلٌ

 ونؤمن بأنّ الله تعالى أنزل على رسله كتبًا، حجّةً على العالمين، ومحجّةً للعاملين، يعلّمونهم بها الحكمة ويزكّونهم.

ونؤمن: بأنّ الله تعالى أنزل مع كلّ رسولٍ كتابًا؛ لقوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا} [الحديد:25]، ونعلم من هذه الكتب:

أ- التّوراة: الّتي أنزلها الله تعالى على موسى صلى الله عليه وسلم، وهي أعظم كتب بني إسرائيل، {فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء} [المائدة:44].

ب- الإنجيل: الّذي أنزله الله تعالى على عيسى صلى الله عليه وسلم، وهو مصدّقٌ للتّوراة، ومتمّمٌ لـها {وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِين} [المائدة:46]

{وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران:50].

ج- الزّبور: الّذي آتاه الله تعالى داود صلى الله عليه وسلم.

د- صحف إبراهيم وموسى، عليهما الصّلاة والسّلام.

هـ- القـرآن العظيم: الّذي أنزلـه الله على نبيّه محمّدٍ خاتم النّبيّين {هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقـرة:185]. فكـان {مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة:48].

فنسخ الله به جميع الكتب السّابقة، وتكفّل بحفظه عن عبث العابثين وزيغ المحرّفين: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} [الحجر:9]؛ لأنّه سيبقى حجّةً على الخلق أجمعين، إلى يوم القيامة.

أمّا الكتب السّابقة فإنّها مؤقّتةٌ بأمدٍ ينتهي بنزول ما ينسخها ويبيّن ما حصل فيها من تحريفٍ وتغييرٍ؛ ولـهذا لـم تكن معصومةً منه، فقد وقع فيها التّحريف والزّيادة والنّقص.

{مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء:46].

{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُون } [البقرة:79].

{قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} [الأنعام:91].

{ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران:78- 79].

{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} [سورة المائدة:15] إلى قوله: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة:15-17].

 *

 فــصــــلٌ

 ونـؤمن بأنّ الله تعالـى بعث إلى النّاس رسـلًا {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } [النساء:165].

ونؤمن بأنّ أوّلهم نـوحٌ، وآخرهم محمّد، صلّى الله عليهم وسلّـم أجمعين {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ} [النساء:163]، { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب:40].

وأنّ أفضلهم محمّدٌ، ثمّ إبراهيم، ثمّ موسى، ثمّ نوحٌ، وعيسى ابن مريم، وهم المخصوصون في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [الأحزاب:7].

ونعتقد أنّ شريعة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم حاويةٌ لفضائل شرائع هؤلاء الرّسل المخصوصين بالفضل؛ لقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى:13].

ونؤمن بأنّ جميع الرّسل بشرٌ مخلوقـون، ليس لهم من خصائـص الرّبوبيّة شيءٌ، قال الله تعالى عن نوحٍ وهو أوّلهم: {وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} [هود:31]، وأمر الله تعالى محمّدًا وهو آخرهم أن يقول: {لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [الأنعام:50].

وأن يقـول: {لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ} [الأعراف:188] وأن يقول: { قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الجن:21-22].

ونؤمن بأنّهم عبيدٌ من عباد الله أكرمهم الله تعالى بالرّسالة، ووصفهم بالعبوديّة في أعلى مقاماتهم، وفي سياق الثّناء عليهم؛ فقال في أوّلهم نوحٍ: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء:3]، وقال الله تعالى في آخرهم محمّدٍ صلى الله عليه وسلم: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان:1].

وقال في رسلٍ آخرين: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَار} [ص:45] {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّاب } [ص:17] {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب} [ص:30]، وقال في عيسى ابن مريم: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيل} [الزخرف:59].

ونؤمن بأنّ الله تعالى ختم الرّسالات برسالة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم، وأرسله إلى جميع النّاس؛ لقوله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون} [الأعراف:158].

ونؤمن بأنّ شريعته صلى الله عليه وسلم هي دين الإسلام الّذي ارتضاه لعباده، وأنّ الله تعالى لا يقبل من أحدٍ دينًا سواه؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران:19] وقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة:3].

وقوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين} [آل عمران:85].

ونرى أنّ من زعم اليوم دينًا قائمًا مقبولًا عند الله سوى دين الإسلام، من دين اليهوديّة أو النّصرانيّة أو غيرهما، فهو كافرٌ، ثمّ إن كان أصله مسلمًا يستتاب، فإن تاب وإلّا قتل مرتدًّا؛ لأنّه مكذّبٌ للقرآن.

ونرى أنّ من كفر برسالة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم إلى النّاس جميعًا؛ فقد كفر بجميع الرّسل، حتّى برسوله الّذي يزعم أنّه مؤمنٌ به متّبعٌ له، لقوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِين} [الشعراء:105].

فجعلهم مكذّبين لجميع الرّسل مع أنّه لم يسبق نوحًا رسولٌ، وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } [النساء:150-151].

ونؤمن بأنّه لا نبيّ بعد محمّدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ادّعى النّبوّة بعده أو صدّق من ادّعاها فهـو كافـرٌ؛ لأنّه مكـذّبٌ للكتاب والسّنّـة وإجماع المسلمين.

ونؤمن بأنّ للنّبيّ صلى الله عليه وسلم خلفاء راشدين خلفوه في أمّته علمًا ودعوةً وولايةً، وبأنّ أفضلهم وأحقّهم بالخلافة أبو بكرٍ الصّدّيق، ثمّ عمر بن الخطّاب، ثمّ عثمان بن عفّان، ثمّ عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنهم أجمعين.

وهكذا كانوا في الخلافة قدرًا كما كانوا في الفضيلة شرعًا، وما كان الله تعالى -وله الحكمة البالغة- ليولي على خير القرون رجلًا، وفيهم من هو خيرٌ منه وأجدر بالخلافة.

ونؤمن بأنّ المفضول من هؤلاء قد يتميّز بخصيصةٍ يفوق فيها من هو أفضل منه، لكنّه لا يستحقّ بها الفضل المطلق على من فضله؛ لأنّ موجبات الفضل كثيرةٌ متنوّعةٌ.

ونؤمن بأنّ هذه الأمّة: خير الأمم وأكرمها على الله عز وجل؛ لقوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران:110].

ونؤمن بأنّ خير هذه الأمّة: الصّحابة ثمّ التّابعون ثمّ تابعوهم، وبأنّه لا تـزال طائفـةٌ من هذه الأمّة على الحـقّ ظاهرين، لا يضرّهم من خذلهم أو خالفهم حتّى يأتي أمر الله عز وجل.

ونعتقد أنّ ما جرى بين الصّحابة رضي الله عنهم من الفتن، فقد صدر عن تأويلٍ اجتهدوا فيه، فمن كان منهم مصيبًا كان له أجران، ومن كان منهم مخطئًا فله أجرٌ واحدٌ وخطؤه مغفورٌ له.

ونرى أنّه يجب الكفّ عن مساوئهم، فلا نذكرهم إلّا بما يستحقّونه من الثّناء الجميل، وأن نطهّر قلوبنا من الغلّ والحقد على أحدٍ منهم؛ لقوله تعالى فيهم: {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد:10].

وقول الله تعالى فينا: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم} [الحشر:10].

 *

 فــصــــلٌ

 ونؤمن باليوم الآخر وهو يوم القيامة، الّذي لا يوم بعده، حين يبعث النّاس أحياءً للبقاء، إمّا في دار النّعيم، وإمّا في دار العذاب الأليم.

فنؤمن بالبعث، وهو إحياء الله تعالى الموتى، حين ينفخ إسرافيل في الصّور النّفخة الثّانية: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُون} [الزمر:68].

فيقوم النّاس من قبورهم لربّ العالمين حفاةً بلا نعالٍ، عراةً بلا ثيابٍ، غرلًا بلا ختانٍ {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِين} [الأنبياء:104].

ونؤمن بصحائف الأعمال، تعطى باليمين، أو من وراء الظّهور بالشّمال { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا } [الانشقاق:7-12].

{ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء:13-14].

ونؤمن بالموازين توضع يوم القيامة، فلا تظلم نفسٌ شيئًا، { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7-8]. { فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون:102-104] {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون} [الأنعام:160].

ونؤمن بالشّفاعة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصّةً، يشفع عند الله تعالى بإذنه ليقضي بين عباده، حين يصيبهم من الهمّ والكرب ما لا يطيقون، فيذهبون إلى آدم ثمّ نوحٍ ثمّ إبراهيم ثمّ موسى ثمّ عيسى حتّى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونؤمن بالشّفاعة فيمن دخل النّار من المؤمنين أن يخرجوا منها، وهي للنّبيّ صلى الله عليه وسلم وغيره من النّبيّين والمؤمنين والملائكة، وبأنّ الله تعالى يخرج من النّار أقوامًا من المؤمنين بغير شفاعةٍ، بل بفضله ورحمته.

ونؤمن بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماؤه أشدّ بياضًا من اللّبن، وأحلى من العسل، وأطيب من رائحة المسك، طوله شهرٌ وعرضه شهرٌ، وآنيته كنجوم السّماء حسنًا وكثرةً، يرده المؤمنون من أمّته، من شرب منه لـم يظمأ بعد ذلك.

ونؤمن بالصّراط المنصوب على جهنّم، يمرّ النّاس عليه على قدر أعمالهم، فيمرّ أوّلهم كالبرق ثمّ كمرّ الرّيح ثمّ كمرّ الطّير وأشدّ الرّجال، والنّبيّ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على الصّراط يقول: «يا ربّ! سلّم سلّم!».

حتّى تعجز أعمال العباد، فيأتي من يزحف، وفي حافتي الصّراط كلاليب معلّقةٌ مأمورةٌ، تأخذ من أمرت به؛ فمخدوشٌ ناجٍ ومكردسٌ في النّار.

ونؤمن بكلّ ما جاء في الكتاب والسّنّة من أخبار ذلك اليوم وأهواله، أعاننا الله عليها ويسّرها علينا بمنّه وكرمه.

ونؤمن بشفاعة النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأهل الجنّة أن يدخلوها، وهي للنّبيّ صلى الله عليه وسلم خاصّةً.

ونؤمن بالجنّة والنّار:

فالجنّة: دار النّعيم، الّتي أعدّها الله تعالى للمؤمنين المتّقين، فيها من النّعيم ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ، {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون} [السجدة:17].

والنّار: دار العذاب الّتي أعدّها الله تعالى للكافرين الظّالـمين، فيها من العذاب والنّكال ما لا يخطر على البال، {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف:29].

وهما موجودتان الآن، ولن تفنيا أبد الآبدين، {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا} [الطلاق:11] { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} [الأحزاب:64-66].

ونشهد بالجنّة لكلّ من شهد له الكتاب والسّنّة: بالعين، أو بالوصف:

فمن الشّهادة بالعين: الشّهادة لأبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، ونحوهم ممّن عيّنهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم.

ومن الشّهادة بالوصف: الشّهادة لكلّ مؤمنٍ أو تقيٍّ.

ونشهد بالنّار لكلّ من شهد له الكتاب والسّنّة، بالعين، أو بالوصف:

فمن الشّهادة بالعين: الشّهادة لأبي لهبٍ، وعمرو بن لحيٍّ الخزاعيّ، ونحوهما.

ومـن الشّـهادة بالوصـف: الشّـهادة لكـلّ كافـرٍ أو مشركٍ شركًا أكـبر، أو منافقٍ.

ونؤمن بفتنة القبر: وهي سؤال الميّت في قبره عن ربّه ودينه ونبيّه، فـ{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم:27] فيقول المؤمن: ربّي الله، وديني الإسلام، ونبيّي محمّدٌ، وأمّا الكافر والمنافق فيقول: لا أدري! سمعت النّاس يقولون شيئًا فقلته.

ونؤمن بنعيم القبر للمؤمنين: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون} [النحل:32].

ونؤمن بعذاب القبر للظّالمين الكافرين: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُون} [الأنعام:93].

والأحاديث في هذا كثيرةٌ معلومةٌ.

فعلى المؤمن أن يؤمن بكلّ ما جاء به الكتاب والسّنّة من هذه الأمور الغيبيّة، وألّا يعارضها بما يشاهد في الدّنيا، فإنّ أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدّنيا لظهور الفرق الكبير بينهما، والله المستعان.

 *

فــصــــلٌ

 ونؤمن بالقدر: خيره وشرّه، وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته.

 وللقدر أربع مراتب:

المرتبة الأولى: العلم، فنؤمن بأنّ الله تعالى بكلّ شيءٍ عليمٌ، علم ما كان وما يكون وكيف يكون، بعلمه الأزليّ الأبديّ، فلا يتجدّد له علمٌ بعد جهلٍ، ولا يلحقه نسيانٌ بعد علمٍ.

المرتبة الثّانية: الكتابة، فنؤمن بأنّ الله تعالى كتب في اللّوح المحفوظ ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير} [الحج:70].

المرتبة الثّالثة: المشيئة، فنؤمن بأنّ الله تعالى قد شاء كلّ ما في السّموات والأرض، لا يكـون شيءٌ إلّا بمشيئته، ما شاء الله كان، وما لم يشـأ لم يكن.

المرتبة الرّابعة: الخلق، فنؤمن بأنّ الله تعالى: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الزمر:62-63].

وهذه المراتب الأربع شاملةٌ لـما يكون من الله تعالى نفسه، ولـما يكون من العباد، فكلّ ما يقوم به العباد من أقوالٍ أو أفعالٍ أو تروكٍ فهي معلومةٌ لله تعالى مكتوبةٌ عنده، والله تعالى قد شاءها وخلقها { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير:28-29] {وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد} [البقرة:253] {وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُون} [الأنعام:137] {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون} [الصافات:96].

ولكنّنا مع ذلك نؤمن بأنّ الله تعالى جعل للعبد اختيارًا وقدرةً بهما يكون الفعل، والدّليل على أنّ فعل العبد باختياره وقدرته أمورٌ:

الأوّل: قوله تعالى: {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة:223].

وقوله: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً} [التوبة:46] فأثبت للعبد إتيانًا بمشيئته وإعدادًا بإرادته.

الثّاني: توجيه الأمر والنّهي إلى العبد، ولو لـم يكن له اختيارٌ وقدرةٌ لكان توجيه ذلك إليه من التّكليف بما لا يطاق، وهو أمرٌ تأباه حكمة الله تعالى ورحمته وخبره الصّادق في قوله: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة:286].

الثّالث: مدح المحسن على إحسانه، وذمّ المسيء على إساءته، وإثابة كلٍّ منهما بما يستحـقّ، ولـولا أنّ الفعـل يقـع بإرادة العبد واختياره لكان مدح المحسن عبثًا، وعقوبـة المسيء ظـلمًا، والله تعالـى منزّهٌ عن العبث والظّلم.

الرّابع: أنّ الله تعالى أرسل الرّسل {مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165]، ولولا أنّ فعل العبد يقع بإرادته واختياره، ما بطلت حجّته بإرسال الرّسل.

الخامس: أنّ كلّ فاعلٍ يحسّ أنّه يفعل الشّيء أو يتركه بدون أيّ شعورٍ بإكراهٍ، فهو يقوم ويقعد، ويدخل ويخرج، ويسافر ويقيم بمحض إرادته، ولا يشعر بأنّ أحدًا يكرهه على ذلك، بل يفرّق تفريقًا واقعيًّا بين أن يفعل الشّيء باختياره وبين أن يكرهه عليه مكرهٌ. وكذلك فرّق الشّرع بينهما تفريقًا حكميًّا، فلم يؤاخذ الفاعل بما فعله مكرهًا عليه فيما يتعلّق بحقّ الله تعالى.

ونرى أنّه لا حجّة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى؛ لأنّ العاصي يقدم على المعصية باختياره، من غير أن يعلم أنّ الله تعالى قدّرها عليه، إذ لا يعلم أحدٌ قـدر الله تعالى إلّا بعد وقوع مقدوره {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان:34].

فكيف يصحّ الاحتجاج بحجّةٍ لا يعلمها المحتجّ بها حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه، وقد أبطل الله تعالى هذه الحجّة بقوله: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُون} [الأنعام:148].

ونقول للعاصي المحتجّ بالقدر: لماذا لم تقدم على الطّاعة مقدّرًا أنّ الله تعالى قد كتبها لك، فإنّه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك؟

ولهذا لمّا أخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم الصّحابة بأنّ كلّ واحدٍ قد كتب مقعده من الجنّة ومقعده من النّار قالوا: أفلا نتّكل وندع العمل؟ قال: «لا، اعملوا فكلٌّ ميسرٌ لـما خلق له».

ونقول للعاصي المحتجّ بالقدر: لو كنت تريد السّفر لمكّة وكان لـها طريقان، أخبرك الصّادق أنّ أحدهما مخوفٌ صعبٌ، والثّاني آمنٌ سهلٌ، فإنّك ستسلك الثّاني ولا يمكن أن تسلك الأوّل وتقول: إنّه مقدّرٌ عليّ؛ ولو فعلت لعدّك النّاس في قسم المجانين.

ونقول له أيضًا: لو عرض عليك وظيفتان إحداهما ذات مرتّبٍ أكثر، فإنّك سوف تعمل فيها دون النّاقصة، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثمّ تحتجّ بالقدر؟!

ونقول له أيضًا: نراك إذا أصبت بمرضٍ جسميٍّ طرقت باب كلّ طبيبٍ لعلاجك، وصبرت على ما ينالك من ألم عمليّة الجراحة، وعلى مرارة الدّواء.

فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي؟

ونؤمن بأنّ الشّرّ لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته، قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «والشّرّ ليس إليك» رواه مسلمٌ.

فنفس قضـاء الله تعالى ليس فيه شرٌّ أبدًا، لأنّه صـادرٌ عن رحمةٍ وحكمةٍ، وإنّما يكون الشّرّ في مقضيّاته، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت الّذي علّمه الحسن رضي الله عنه: «وقني شرّ ما قضيت» فأضاف الشّرّ إلى ما قضـاه، ومع هذا فإنّ الشّرّ في المقضيّات ليس شرًّا خالصًا محضًا، بل هو شرٌّ في محلّه من وجهٍ، خيرٌ من وجهٍ، أو شرٌّ في محلّه، خيرٌ في محلٍّ آخر.

فالفساد في الأرض من: الجدب والمرض والفقر والخوف شرٌّ، لكنّه خيرٌ في محلٍّ آخر. قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون} [الروم:41].

وقطع يد السّارق، ورجم الزّاني، شرٌّ بالنّسبة للسّارق والزّاني في قطع اليد وإزهاق النّفس، لكنّه خيرٌ لهما من وجهٍ آخر، حيث يكون كفّارةً لهما فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدّنيا والآخرة، وهو أيضًا خيرٌ في محلٍّ آخر، حيث إنّ فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب.

 *

 فــصــــلٌ

 هذه العقيدة السّامية المتضمّنة لهذه الأصول العظيمة تثمر لمعتقدها ثمراتٍ جليلةً كثيرةً.

فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته يثمر للعبد محبّة الله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه، والقيام بأمر الله تعالى واجتناب نهيه يحصل بهما كمال السّعادة في الدّنيا والآخرة للفرد والمجتمع: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون} [النحل:97].

 ومن ثمرات الإيمان بالملائكة:

أوّلًا: العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى وقوّته وسلطانه.

ثانيًا: شكره تعالى على عنايته بعباده، حيث وكّل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم وغير ذلك من مصالحهم.

ثالثًا: محبّة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين.

 ومن ثمرات الإيمان بالكتب:

أوّلًا: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أنزل لكلّ قومٍ كتابًا يهديهم به.

ثانيًا: ظهور حكمة الله تعالى، حيث شرع في هذه الكتب لكلّ أمّـةٍ ما يناسبها، وكان خاتم هذه الكتب -القرآن العظيم- مناسبًا لجميع الخلق في كلّ عصرٍ ومكانٍ إلى يوم القيامة.

ثالثًا: شكر نعمة الله تعالى على ذلك.

 ومن ثمرات الإيمان بالرّسل:

أوّلًا: العلم برحمة الله تعالى، وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم أولئك الرّسل الكرام للهداية والإرشاد.

ثانيًا: شكره تعالى على هذه النّعمة الكبرى.

ثالثًا: محبّة الرّسـل، وتوقـيرهم، والثّناء عليهم، بما يليـق بهم، لأنّهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا بعبادته وتبليغ رسالته والنّصح لعباده والصّبر على أذاهم.

 ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر:

أوّلًا: الحرص على طاعة الله تعالى رغبةً في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته خوفًا من عقاب ذلك اليوم.

ثانيًا: تسلية المؤمن عمّا يفوته من نعيم الدّنيا ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.

 ومن ثمرات الإيمان بالقدر:

أوّلًا: الاعتـماد على الله تعـالى عند فعـل الأسباب؛ لأنّ السّبب والمسبّب كلاهما بقضاء الله وقدره.

ثانيًا: راحة النّفس وطمأنينة القلب، لأنّه متى علم أنّ ذلك بقضاء الله تعالى، وأنّ المكروه كائنٌ لا محالة، ارتاحت النّفس، واطمأنّ القلب، ورضي بقضاء الرّبّ، فلا أحد أطيب عيشًا، وأريح نفسًا، وأقوى طمأنينةً، ممّن آمن بالقدر.

ثالثًا: طرد الإعجاب بالنّفس عند حصول المراد، لأنّ حصول ذلك نعمةٌ من الله بما قدّره من أسباب الخير والنّجاح، فيشكر الله تعالى على ذلك ويدع الإعجاب.

رابعًا: طرد القلق والضّجر عند فوات المراد أو حصول المكروه؛ لأنّ ذلك بقضاء الله تعالى الّذي له ملك السّموات والأرض وهو كائنٌ لا محالة، فيصبر على ذلك، ويحتسب الأجر، وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد:22-23].

فنسأل الله تعالى أن يثبّتنا على هذه العقيدة، وأن يحقّق لنا ثمراتها ويزيدنا من فضله، وألّا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا؛ وأن يهب لنا منه رحمةً، إنّه هو الوهّاب. والحمد لله ربّ العالمين.

وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّدٍ وعلى آله وأصحابه والتّابعين لهم بإحسانٍ.

تمّت بقلم مؤلّفها

محمّد الصّالح العثيمين

في 30 شوّال سنة 1404هـ

التصانيف العلمية:

رأيك يهمنا