مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة وموقف الحركات الإسلامية المعاصرة منها

نبذة مختصرة

يشتمل هذا الكتاب على:-
* العـقيدة: تعريفها، ومفهومها الصحيح، وأهل السنة والجماعة وتعريفهم.
* عـقيدة التوحيد - على الخصوص - التي هي دين الرسل والغاية من خلق الجن والإنس، وأن توحيد العبادة ( الألوهية ) هو الغاية الأولى، والقضية الكبرى بين الرسل والمصلحين وخصومهم، وعن تاريخ عقيدة التوحيد هذه، ومنزلتها في الرسالات عموماً، ورسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص.
* مصادر العـقيدة عند أهل السنة، وخصائصها وسماتها.
* موجز لاعتقاد أهل السنة والجماعة، وحقيقة انتماء الفِرَق إليه، ومستلزمات دعوى الانتساب لأهل السنة والجماعة، وحقيقة هذه الدعوى عند الأشاعرة - بخاصة - مع محاولة الدلالة على أهل السنة من خلال صفاتهم الشرعية في المسلمين اليوم.
* عرض نقدي عام لمواقف ظهرت عن بعض الدعاة والدعوات والحركات الإصلاحية - القائمة اليوم - التي تحمل شعار الإسلام; تجاه عقيدة أهل السنة والجماعة، علماً وعملاً وقولاً واعتقاداً، مع بيان الآثار المترتبة على مجانبة عقيدة السلف، أو التساهل فيها أو الجهل بها.

تنزيــل

تفاصيل

 مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة وموقف الحركات الإسلامية المعاصرة منها

الشيخ د. ناصر بن عبد الكريم العقل

الأستاذ المشارك بقسم العـقيدة والمذاهب المعاصرة

في كلية أصول الدين بالرياض

الطبعة الأولى 12 / 9 / 1412 هـ

دار الوطن للنشر

         المقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسلِمون } [ سورة آل عمران، الآية: 102 ].

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رقيباً }

 [ سورة النساء، الآية: 1 ].

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سديداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [ سورة الأحزاب: الآيتان: 70 – 71 ] [1]

أما بعد...

فهذه مباحث أقدمها بين يدي القرآء إسهاماً مني بجهد المقل، في موضوعات عقدية ودعوية كانت هاجساً يدور في خاطري منذ زمن ، وقد دفعتني إلى تسطيرها دوافع كثيرة ، أهمها : ما أشعر به من واجب النصيحة لعامة المسلمين ، ولخاصة الدعاة إلى الله ، في أمور تتعلق بالعقيدة والدعوة ، فإن أغلى ما يجب أن يعتز به المسلمون ويحافظوا عليه ويستمسكوا به ويدعـون إليه ، دينهم وعقيدتهم ( الإسلام ) ،  كيف لا وهو دين الله الحق الذي لا يرضى لهم من الدين وغيره . قال تعالى:

{ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ } [ سورة آل عمران ، الآية : 19 ] .

وقال :

{ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ سورة آل عمران ، الآية 85 ] .

ولا يستقيم الدين إلا بسلامة الاعتقاد ، وصحة العمل ، وذلك بالاستمساك بالكتاب والسنة ، وهدي السلف الصالح .

والدعاة الذين رفعوا لواء الدعوة ، أفراداً أو جماعات ، هم أجدر وأولى من يجب أن يعي هذه الحقيقة العظمى ، وهم المعنيون بما سأتطرق إليه من مباحث خلال هذه الدراسة .

لذا فقد تركزت هذه المباحث على الأمور التالية :

* العـقيدة : تعريفها ، ومفهومها الصحيح ، وأهل السنة والجماعة وتعريفهم .

* عـقيدة التوحيد - على الخصوص - التي هي دين الرسل والغاية من خلق الجن والإنس ، وأن توحيد العبادة ( الألوهية ) هو الغاية الأولى ، والقضية الكبرى بين الرسل والمصلحين وخصومهم ، وعن تاريخ عقيدة التوحيد هذه ، ومنزلتها في الرسالات عموماً ، ورسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص .

* مصادر العـقيدة عند أهل السنة ، وخصائصها وسماتها .

* موجز لاعتقاد أهل السنة والجماعة ، وحقيقة انتماء الفِرَق إليه ، ومستلزمات دعوى الانتساب لأهل السنة والجماعة ، وحقيقة هذه الدعوى عند الأشاعرة - بخاصة - مع محاولة الدلالة على أهل السنة من خلال صفاتهم الشرعية في المسلمين اليوم .

* عرض نقدي عام لمواقف ظهرت عن بعض الدعاة والدعوات والحركات الإصلاحية - القائمة اليوم - التي تحمل شعار الإسلام ; تجاه عقيدة أهل السنة والجماعة ، علماً وعملاً وقولاً واعتقاداً ، مع بيان الآثار المترتبة على مجانبة عقيدة السلف ، أو التساهل فيها أو الجهل بها .

وأعود فأقول : مما دفعني إلى البحث في هذا الموضوع ، بعض الظواهـر التي أفرزتها الدعوات المعاصرة ، خاصة من الناحية العقدية لا يسع السكوت عنها ، بل واجب النصيحة يفرضها من باب التعاون على البر والتقوى .

ومن أخطر هذه الظواهر ، الإخلال ببعض أصول العقيدة السلفية ومستلزمتها والتقصير فيما يجب نحوها فهماً وتطبيقاً .

ويكفيني أني أسهمت وأعذرت ، وأجزم أن هناك غيري ممن هم أجدر بذلك مني ، فليدلوا بدَلوهم ، وعلى الله أجرهم وأجري .

وربما يقول قائل : لمّ كان جلّ اهتمامك في هذا البحث بيان أخطاء الدعوات نحو العقيدة ، وهل هذا يعني أنها ليس لها حسنات ومناقب ؟!

فأقول : إن دراستي هذه ليست للعرض والدعاية ، بقدر ما هي للنقد والنصح والتقويم ، لأمور :

منها : أن الدعوات أفصحت كثيراً عما لديها من حسنات ، بل أطرت نفسها وأشخاصها وطرائقها ومناهجها بأكثر مما ينبغي .

ومنها : أن نقدي لها لا يعني الاستهانة بإيجابياتها وحسناتها فهي أمن أفضل طوائف الأمة على العموم ، فهي أفضل من كثير من القاعدين عن الدعوة ، وهذا شيئ أحسب أنه معلوم ومشهود .

ومنها : أني لا أعني دعوة أو حركة بعينها ، أو أكثر ، إنما أعني العموم والأغلب .

وبهذا أجد أنه ارتفع عني الحرج ، إذا علم القارئ أن الخير والصلاح والنفع هو الأصل في العموم ، وأن هذه الأخطاء إنما هي ظواهـر تجب معالجتها وتفاديها .

ومع ذلك، فأنا ممنون لكل من يهدي لي نصيحة أو يسدي إليّ توجيهاً في هذا الصدد   أو غيره .

والله الموفق .. وصلى الله وسلم على نبينا ، وآله وصحبه .

ناصر بن عبد الكريم العقل

 المبحث الأول

تمهــيــــد

ويشتمل:

( 1 ) تعريف العـقـيدة وموضوعها                

( 2 ) تعريف أهل السنة والجماعـة


( 1 )

 تعـريف العـقــيدة وموضـوعـها

العـقيدة لغـة :

من ( العَـقـْـدِ ) وهو الربط والشدّ بقوة ، ومنه الإحكام والإبرام، والتماسُـك والمراصَّة ، والإثبات والتوثـق .[2]

ويطلق على العهد وتأكيد اليمين ( عَـقـْـدٌ ) .

وما عقد الإنسان عليه قلبه جازماً به فهو ( عـقـيدة ) .

العـقـيدة في الاصـطلاح العـام :

الإيمان الجازم بالله ، وما يجب له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب وأخباره ، وما أجمع عليه السلف الصالح . والتسليم لله تعالى في الحكم والأمر والقدر والشرع ، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالطاعة والتحكيم والاتباع .

موضوع عـلم العـقيـدة :

 العقيدة من حيث كونها علماً - بمفهوم أهل السنة والجماعة - تشمل : موضوعات :

التوحيد [3] ، والإيمان ، والإسلام ، والغيبيات ، والنبوات ، والقدر ، والأخبار ، وأصول الأحكام القطعية ، وسائر أصول الدين والاعتقاد ، ويتبعه الرد على أهل الأهواء والبدع وسائر الملل والنحل الضالة ، والموقف منهم .

وعلم العقيدة له أسماء أخرى ترادفه ، وتختلف هذه الأسماء يين أهل السنة وغيرهم ،

فمن مسميات هذا العلم عند أهل السنة :

1- العـقـيدة : ( والاعتـقاد والعـقائد)، فيقال : عقيدة السلف وعقيدة أهل الأثر ونحوه .[4]

2- التوحيـد :[5] لأنه يدور على توحيد الله بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات ، فالتوحيد هو أشرف مباحث علم العقيدة وهو غايتها ، فسمي به هذا العلم عند السلف تغليباً .

3- السـنـة : [6] والسنة الطريقة ، فأطلق على عقيدة السلف السُّنة لاتباعهم طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في ذلك .

وهذا الإطلاق هو السائد في القرون الثلاثة الفاضلة .

4 -  أصول الدين : [7] وأصول الديانة ، والأصول هي أركان الإيمان وأركان الإسلام ، والمسائل القطعية وما أجمع عليه الأئمة .

5 -  الفقه الأكـبر : [8] وهو يرادف أصول الدين ، مقابل الفقه الأصغر وهو الأحكام الاجتهادية .

6 - الشريعـة : [9] أي ما شرعه الله ورسوله من سنن الهدي وأعظمها أصول الدين .

7 - الإيمان : ويشمل  سائر الأمور الاعتقادية .

هذه هي أشهر إطلاقات أهل السنة على علم العقيدة ، وقد يشركهم غيرهم في إطلاقها  بالتبع ، كبعض الأشاعرة وأهل الحديث منهم بخاصة .

وهناك اصطلاحات أخرى تطلقها الفرق - غير أهل السنة - على هذا العلم ، من أشهر ذلك :

1 - علم الكلام : وهذا الإطلاق يعرف عند سائر الفرق المتكلمة ، كالمعتزلة والأشاعرة ، [10] ومن يسلك سبيلهم ، وهو لايجوز لأن علم الكلام حادث مبتدع ، ويقوم على التقوّل على الله بغير علم ، ويخالف منهج السلف في تقرير العقائد .

2 - الفلسفة : عند الفلاسفة ومن سلك سبيلهم ، وهو إطلاق لا يجوز في العقيدة لأن الفلسفة مبناها على الأوهام والعقليات الخيالية ، والتصورات الخرافية عن أمور الغيب المحجوبة .

3 - التصوف : عند بعض المتصوفة والفلاسفة ، والمستشرقين ومن نحا نحوهم ، وهو إطلاق مبتدع لأنه ينبني على اعتبار شطحات المتصوفة ومزاعمهم وخرافاتهم في العقيدة .

4 - الألهيات : عند أهل الكلام والفلاسفة والمستشرقين وأتباعهم وغيرهم ، وهو خطأ ، لأن المقصود بها عندهم فلسفات الفلاسفة ، وكلام المتكلمين والملاحدة فيما يتعلق بالله - تعالى - .

5 - ما وراء الطبيعة : أو " الميتافيزيقيا " كما يسميها الفلاسفة والكتاب الغربيون ومن نحا نحوهم [11] ، وهي قريبة من معنى الإلهيات .

ويطلق الناس على ما يؤمنون به ويعتنقونه من مبادئ وأفكار ( عقائد ) وإن كانت باطلة أو لا تستند إلى دليل عقلي ولا نقلي ، فإن للعقيدة مفهوماً صحيحاً هو الحق ، وهو عقيدة أهل السنة والجماعة المستمدة من الكتاب والسنة الثابتة ، وإجماع السلف الصالح .

وللعقيدة - أيضاً - مفاهيم باطلة ، وهي كل المعتقدات التي تعارض أو تخالف ما جاء عن الله - تعالى - وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإطلاق مفهوم العقيدة كمفهوم الدين ، فالدين الحق ( دين الله) يسمى ديناً، وكذلك تدين المشركين لغير الله يسمى ديناً ، قال تعالى :

{ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } [ الآية 5 / سورة الكافرون ]

فالشيوعي : يعتنق آراءً وأهواءً باطلة ، ويسميها عقيدة وديناً .

والبـوذي : يعتنق آراءً وأهواءً باطلة ، ويسميها عقيدة وديناً .

واليهودي : يعتنق آراءً وأهواءً باطلة ، ويسميها عقيدة وديناً .

والنصراني : يعتنق آراءً وأهواءً باطلة ، ويسميها عقيدة وديناً .

أما العـقيدة الإسلامية إذا أطلقت فهي :

 عقيدة أهل السنة والجماعة ، لأنها هي الإسلام الذي ارتضاه الله ديناً لعباده .

ونسبة أقوال الناس والفرق ومعتقداتها المخالفة للسلف إلى الإسلام لا تجعلها من العقيدة الإسلامية الحقة ، بل هي معتقدات ُتنسب إلى أصحابها ، والحق منها براء ، وقد يسميها بعض الباحثين ( إسلامية ) ، من باب النسبة الجغرافية والتاريخية ، أو لمجرد دعوة الانتماء ، أي : أن أصحابها ومعتقديها يدعوّن الإسلام ويسمونها إسلامية ، لكن الأمر عند التحقيق يحتاج إلى العرض على الكتاب والسنة في أمر الاعتقاد ، فما وافق الكتاب والسنة واستمد منهما فهو الحق ، وهو من العقيدة الإسلامية ، وما لم يكن كذلك فيرد إلى صاحبه وُينسب إليه .

 ( 2 )

  التعريف بأهل السنة والجماعة

السنة لغة : الطريقة والسيرة [12] .

السنة اصطلاحاً : (*)

الهدي الذي كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، علماً واعتقاداً وقولاً وعملاً ، وهي السنة التي يجب اتباعها ، ويحمد أهلها ، ويُذم من خالفها [13] ، وُتطلق السنة على سنن العبادات والاعتقادات ، كما ُتطلق على ما يُقابل البدعة [14] .

الجماعة لـغـة :

من الاجتماع ، وهو ضد التفرق ، والجماعة هم القوم الين اجتمعوا على أمر ما [15]

الجماعة في الاصطلاح : (*)

هم سلف الأمة ، من الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، الذين

اجتمعوا على الكتاب والسنة وعلى أئمتهم ، والذين ساروا على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه والتابعون لهم بإحسان [16].

فأهل السنة والجماعة :

هم المستمسكون بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الذين اجتمعوا على ذلك ، وهم الصحابة والتابعون ، وأئمة الهدى المتبعون لهم ، ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد والقول والعمل إلى يوم الدين [17] ، الذين استقموا على الاتباع ، وجانبوا الابتداع في أي مكان وزمان ، وهم باقون منصورون إلى يوم القيامة .

فأهل السنة والجماعة هم المتصفون باتباع السنة ومجانبة  محدثات الأمور والبدع في الدين .

ولا يُقصد بالجماعة هنا محموع الناس وعامتهم ، ولا أغلبهم ولا سوادهم [18] مالم يجتمعوا على الحق ، لأن النبي- صلىالله عليه وسلم- ذكر أن الطائفة المنصورة ( أهل السنة والجماعة ) فرقة واحدة من ثلاث وسبعين فرقة ، كما جاء في الحديث الصحيح ، عن أبي هريرة - ضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :  ( تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) [19] .

وقد يُسمي أهل السنة ببعض أسمائهم أو صفاتهم المأثورة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أوعن أئمتهم المقتدى بهم ، فقد يُطلق عليهم ( أهل السنة ) دون إضافة ( الجماعة ) . وقد يُطلق عليهم ( الجماعة ) فقط ، أخذاً من وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - :  ( إن هذه الأمة ستفترق على إحدى وسبعين فرقة ، كلها في النار ، إلا واحدة هي : الجماعة ) [20] .

وعبارة السلف الصالح  ُترادف أهل السنة والجماعة في اصطلاح المحقـقين ، كما يُطلق عليها - أيضاً - أهل الأثر أي السنة المأثورة [21] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .

ويُسمون أهل الحديث : وهم الآخذون بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواية ودراية ، والمتبعـون لهديـه - صلى الله عليه وسلم - ظاهراً وباطنـاً . فأهل السنة  كلهم أهل حديث على هذا المعنى .

وتسمية أهل السنة والطائفة المنصورة والفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث هذا أمر مستفيض عن السلف ، لأنه مقتضى النصوص ووصف الواقع والحال ، وقد ثبت ذلك عن ابن المبارك ، وابن المديني ، وأحمد بن حنبل ، وأحمد بن سنان وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين [22] .

وكذا سماهم كثير من الأئمة ، وصدّروا مؤلفاتهم بذلك ، مثل : كتاب " عقيدة السلف أصحاب الحديث " ، للإمام اسماعيل الصابوني ، ت : 449 .

وانظر : مجموع الفتاوى ، لشيخ الإسلام ابن تيمية ، 4 / 9 ، 95 ، فقد أطلق على أهل السنة ( أهل الحديث ) .

والفرقة الناجية : وهي التي تنجوا من النار باتباعها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذاً من قوله - صلى الله عليه وسلم - :  ( وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاثة   وسبعين ،  ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة )[23].

وكذا كان كثير من السلف وأئمة الدين يصفون أهل السنة بالفرقة الناجية[24] والظاهرين على الحق ، الطائفة المنصورة : وهم الذين عناهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله :  ( لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة )[25] .

ويُطلق عليهم - أحياناً - الجماعة - كما أسلفت - أو أهل الجماعة [26] .

فالجماعـة هم جماعة أهل السنة ، الذين اجتمعوا على الحق ، من الاجتماع ، وهو ضد الرفقة ، كما أنها تضمنت معنى الاجتماع – أيضاً – وهو الاتفاق وضده الاختلاف ، فأهل السنة موصوفون بالاجتماع على أصول الدين ، والإجماع عليها - أيضاً - والاجتماع على أئمة الدين وولاة الأمر .

ويُوصفون - أيضاً - بـ أهل الاتباع ، لأن من طريقتهم : " اتباع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باطناً وظاهراً ، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والانصار ، واتباع وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:  ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، تمسّـكوا بها ، وعضّـوا عليه بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ...) [27] - [28] .


 المبـحـث الثـانـي

 في تاريخ العـقيـدة وأصولـها

يشمل :

1- تاريخ العـقيدة ( عـقيدة التوحيد ) ، ومتى طرأ الانحراف عـليها .

2-  عـقـيدة التوحيد في دعـوة الرسل عـموماً .

3-  عـقـيدة التوحيد في دعـوة محمد صلى الله عليه وسلم ، بخاصة .

4- مصادر العـقـيدة عند أهل السنة .

5- خصائص العـقـيدة ( عـقيدة أهـل السنة والجماعة ) .


( 1 )

  تأريخ العـقيدة ( عـقيـدة التوحيد ) ومتى طرأ الانحراف عليها

عقيدة التوحيد هي الدين الحنيف ، والدين القيم ، دين الفطرة التي فطرالله الناس عليها ، فهي موجودة مع وجود هذا الإنسان كما ثبت بالدليل القطعي وهوالقرآن الكريم الذي هو أوثق مصدر في التاريخ .

قال الله تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } [  سورة الروم ، الآية : 30 ] .

فآدم عليه السلام  ، قد فطره الله على العقيدة السليمة ، وعلمه ما لم يعلم من أمور الدين والدنيا ، فكان موحّـداً لله - تعالى - التوحيد الخاص ، معتقداً لله ما يجب له - تعالى - من التعظيم والطاعة والرجاء والخشية ، وقد اصطفاه الله من عباده المخلصين ، قال الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } [ سورة آل عمران ، الآية : 33 ] .

وقد شرّفه الله - تعالى - وأسجد له الملائكة ، قال - تعالى :

{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ َ } [ سورة البقرة : الآية 34 ] .

وقد أخذ الله - تعالى - على بني آدم العهد والميثاق أنه ربهم ، وأشهدهم على أنفسهم في أصل خلقهم من أصلابهم ، فقال - تعالى - :

{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْـلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } [ سورة الأعراف ، الآيتان 172- 173] .

والناس كلهم يُـولدون على الفطرة  وينشأون عليها ، مالم تصرفهم عنها صوارف الشر والضلال، من التربية على الكفر والضلال، ومن أهواء و وساوس الشياطين ، وشبهات المبطلين ، وشهوات الدنيا، وقد جاء في الحديث القدسي قوله تعالى : " ... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم و حرّمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطاناً .. " الحديث [29] .

وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله :  ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يُهّـودانه ، أو يُنصّرانه ، أو يُمجّسانه ) [30] .. الحديث .

 فكما يتوجه هذا إلى كل إنسان مولود ، يتوجه إلى أول إنسان وهو آدم - عليه السلام - من باب أولى ، فعقيدة التوحيد والخير والصلاح هي الأصل الذي كان عليه آدم - عليه السلام - ، والأجيال الأولى من ذريته ، فكانوا على التوحيد الخالص [31] . أما الشرك والضلال فإنما هي أمور طارئة لم تحدث إلا بعد آدم - عليه السلام - بأزمان وأجيال ، وعلى التدريج ، فقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال :  ( كان بين نوح وآدم عشرة قرون ، كلهم على شريعة من الحق ، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) [32] .

وإلى هذا تشير الآية في قوله تعالى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ } [  سورة البقرة ، الآية : 213 ] .

أي : كانوا على الحق والهدى أمة واحدة على دين واحد - أول الأمر - فاختلفوا فيما بعد . كذا فسرها كثير من السلف [33] .

وفي عهد نوح – عليه السلام – كان الشرك سائداص في قومه ، فكانوا يعبدون الأصنام من دون الله ، لذلك قال الله تعالى عن نوح : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } [ الأيتان : 25- 26 / سورة هود ] .

وبهذا يتبين قطعاً أن العقيدة السليمة والتوحيد الخالص هما الأصل في تاريخ البشرية ، وأن الضلال والشرك والوثنية أمور طارئة بعد أحقاب من الزمان بعد آدم - عليه السلام (*) .. والله أعلم .


( 2 )

  عـقيـدة التـوحـيد في دعـوة الرسل عـامة

إذا تأملنا قصص المرسلين التي وردت في القرآن الكريم ، وما حدث لهم مع أممهم ، نجد أنهم اتفقوا جميعاً على دعوة واحدة ، هي الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، واجتناب الشرك ، وإن اختلفت شرائعهم [34] .

بل إن مسألة الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك ووسائله هي القضية الأولى التي جاء ذكرها في القرآن الكريم بين الرسل وأممهم ، قال الله - تعالى - مُخبراً عما أرسل به جميع الرسل :

 { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ سورة الأنبياء ، الآية : 25 ] .

وقال - تعالى - : { وَلَقَدْ بَعَثـنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ }

[  سورة النحل ، الآية : 36 ] .

وقال - تعالى - : { يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ } [ النحل ، الآية : 2 ] .

وإذن : فجميع الرسل كان أول وأهم ما دعوا إليه هو التوحيد ، توحيد الله بالعبادة وتقواه وطاعته وطاعة رسله .  وكما ذكر الله عنهم ذلك على سبيل التعميم ، فقد ذكر عن بعضهم على التفصيل :

فـنوح - عليه السلام - قال لقومه : { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [ الأعراف ، الآية : 59 ] .

وكذلك هـود - عليه السلام -  قال لقومه : { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [  الأعراف ، الآية : 65 ] .

وكذلك شعيب - عليه السلام - قال لقومه : { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }

[ سورة الأعراف ، الآية : 85 ] .

وإبراهيم- عليه السلام - قال لقومه : { اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتّـَقُوهُ } [ سورة العنكبوت ، الآية : 16 ] .

فالدعوة إلى التوحيد ، والتحذير من الشرك ، وصحة العقيدة وسلامتها هما الأصل الأول في دعوة المسلمين ، من لدن نوح إلى محمد - عليهم السلام - وهذا هو الغاية الأولى التي بها تصلح كل شئون الدنيا والدين ، فإذا صحت العقيدة أذعن الناس لله وحده وأطاعوا رسله واستقاموا على شرعه على هدى وبصيرة ، ومن ثم يصلح كل شيئ من أمورهم الدينية والدنيوية .

وهذا لا يعني أن الرسل لم يهتموا بإصلاح المفاسد الأخرى ، ولا أنهم لم يدعوا إلى  الفضائل الأخرى ، بل جاءوا بشرائع ومناهج تسير عليها الأمم وتصلح شئون حياتها الدنيا ، وأمروا بالمعروف والإصلاح والعدل، ونهوا عن المنكر والفساد والظلم ، وأمروا بكل خير وفضيلة ، ونهوا عن كل شر ورذيلة تفصيلاً وإجمالاً .

لكن أعظم الفضائل توحيد الله - تعالى - وتقواه ، وأعظم المفاسد الشرك بالله ، وهو الظلم العظيم . فكان ذلك أعظم وأول ما أرسل الله به الرسل .

وهكذا كل دعوة لا تقوم على هذا الأساس - في أي زمان ومكان - فإنها دعوة قاصرة وناقصة ، ويخشى أن يكون نصيبها إما الفشل ، وإما الانحراف عن الصراط المستقيم ، أو هما معاً ، لأن هذا أصل عظيم من أصول الدين متى غفلت عنه الأمم وقعت في كارثة الشرك والابتداع . نسأل الله السلامة والعافية من ذلك .


( 3 )

 عـقـيدة التوحـيد في دعـوة نبـينا محمـد - صلى الله عليه وسلم

إذا تأملنا القرآن الكريم ، وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة ، نصل إلى حقيقة واضحة كل الوضوح ، وهي :

* أن غالب آيات القرآن الكريم جاءت في تقرير عقيدة التوحيد ، توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات ، والدعوة إلى إخلاص العبادة والدين لله وحده لا شريك له ، وتثبيت أصول الاعتقاد ( الإيمان والإسلام ) .

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى غالب وقته - بعد النبوة - في تقرير الاعتقاد والدعوة إلى توحيد الله - تعالى - بالعبادة والطاعة ، وهذا هو مقتضى ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .

فالدعوة إلى العقيدة تأصيلاً وتصحيحاً شملت الجزء الأكبر من جهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - و وقته في عهد النبوة .

وإليك بيان ذلك :

1- أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قضى ثلاثاً وعشرين سنة في الدعوة إلى الله .

هي عهد النبوة ، منها ثلاث عشرة سنة في مكة، جُلـها كانت في الدعوة إلى تحقيق ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) أي الدعوة إلى توحيد الله - تعالى- بالعبادة والألوهية وحده لا شريك له ، ونبذ الشرك وعبادة الأوثان وسائر الوسطاء ، ونبذ البدع والمعتقدات الفاسدة .

ومنها عشر سنين في المدينة ، وكانت موزعة بين تشريع الأحكام ، وتثبيت العقيدة ، والحفاظ عليها ، وحمايتها من الشبهات ، والجهاد في سبيلها ، أي أن أغلبها في تقرير التوحيد وأصول الدين ، ومن ذلك مجادلة أهل الكتاب ، وبيان بطلان معتقداتهم المحرفة ، والتصدي لشبهاتهم وشبهات المنافقين ، وصد كيدهم للإسلام والمسلمين ، وكل هذا في حماية العقيدة قبل كل شيئ .

فأي دعوة لا تولي أمر العقيدة من الاهتمام كما أولاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علماً وعملاً ; فهي ناقصة .

1-   أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما قاتل الناس على العقيدة (عقيدة التوحيد) حتى يكون الدين لله وحده ، تلك العقيدة المتمثلة في شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، على الرغم أن سائر المفاسد والشرور كانت سائدة في ذلك الوقت ، ومع ذلك فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- جعل الغاية من قتال الناس تحقيق التوحيد، وأركان الإسلام ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - :

 " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، و يقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة ، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحق الإسلام ، و حسابهم على الله " [35] .

وهذا لا يعني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبال بالأمور الأخرى من الدعوة إلى الفضائل والأخلاق الحميدة من( البـر والصلة والصـدق والوفـاء والأمانة) ،   وترك ضدها من ( الآثام والكبائر كالربا والظلم وقطيعة الرحم ) .

وحاشاه ذلك ، لكنه جعلها في مرتبة بعد أصول الاعتقاد ، لأنه يعلم وهو القدوة - صلى الله عليه وسلم - أن الناس إذا استقاموا على دين الله وأخلصوا له الطاعة والعبادة حسنت نياتهم وأعمالهم ، وفعلوا الخيرات واحتنبوا المنهيات في الجملة ، وأمروا بالمعروف حتى يسود بينهم ويظهر ، ونهوا عن المنكر حتى لا يظهر ولا يسود .

إذن فمدار الخير على صلاح العقيدة ، فإذا صلحت استقام الناس على الحق والخير ، وإذا فسدت فسدت أحوال الناس ، واستحكمت فيهم الأهواء ةالآثام ،  وسهلت عليهم المنكرات .

 وإلى هذا يشير الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم : " ألا وإن الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب " [36] .

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - بالإضافة إلى كونه دعا إلى إخلاص الدين لله ، وقاتل الناس حتى يشهدوا بكلمة الإخلاص ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدعوا إلى جميع الأخلاق الفاضلة ، جملة وتفصيلاً ، وينهى عن ضدها ، جملة وتفصيلاً .

وكما اهتم - صلى الله عليه وسلم - بإصلاح الدين، كان يعمل على إصلاح دنيا الناس ، إنما كان ذلك كله في مرتبة دون الاهتمام بامر التوحيد وإخلاص الدين لله وحده ، وهذا ما يجهله أو يتجاهله المنازع في هذه المسألة .

3 – إذا تأملنا القرآن الكريم ، المنزل على رسول لله - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين ومنهاجاً للمسلمين إلى يوم الدين ، وجدنا أن أغلبه في تقرير العقيدة وتقرير أصولها ، وتحرير العبادة والطاعة لله وحده لا شريك له ، واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

فأن أول شيئ نزل به القرآن ، وأمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعله هو أن يكبّـر الله تعالى ويعظمه وحده ، وأن ينذر الناس من الشرك ، وأن يتطهر من الآثام والذنوب وغيرها ، ويهجر ما هم عليه من عبادة الأصنام ، ويصبرعلى ذلك كله، قال الله تعالى :

{ يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر* قُمْ فَأَنْذِر * ْوَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّر * ْوَالرُّجْزَ فَاهْجُر * ْوَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } [ سورة المدثر ، الآية : 1 - 7 ] .

ثم استمر القرآن الكريم يتنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سائر العهد المكي ، لتثبيت العقيدة وتقريرها ، والدعوة إلى إخلاص العبادة والدين لله وحده ، و اتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم .

لذلك نجد أن أغلب آيات القرآن الكريم في العقيدة : إما بصريح العبارة، وإما بالإشارة ، حيث إن معظم القرآن جاء في تقرير توحيد الألوهية وإخلاص العبادة لله وحده ، وتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ، وأصول الإيمان والإسلام ، وأمور الغيب والقدر خيره وشره ، واليوم الآخر ، والجنة وأهلها ونعيمها ، والنار وأهلها وعذابها ( الوعد والوعيد ) ، وأصول العقيدة تدور على هذه الأمور .

وقد ذكر العلماء أن القرآن : ثلث أحكام ، وثلث أخبار ، وثلث توحيد [37] . وهذا ما فسروا به قول النبي- صلى الله عليه وسلم- : " قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن " [38].

فإن { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } اشتملت على أعظم التوحيد والتنزيه لله – تعالى - .

وآيات الأحكام لاتخلو من ذكر للعقيدة وأصول الدين ، وذلك من خلال ذكر أسماء الله وصفاته ، وطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر حكم التشريع ... ونحو ذلك .

وكذلك آيات الأخبار والقصص أغلبها في الإيمان والاعتقاد ، وذلك من خلال أخبار المغيبات والوعيد واليوم الآخر ، ونحو ذلك .

وبهذا يتحقق القول : بأن القرآن الكريم هو الهادي إلى التي هي أقوم إلى يوم القيامة ، وغالب آياته في تقرير العقيدة والدعوة إليها والدفاع عنها والجهاد في سبيلها .

وبهذا نصل إلى نتيجة بينة ، هي : أنه على الدعاة الذين جعلوا القرآن الكريم وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هديهم أن يدركوا هذه الحقيقة من القرآن والسنة ، و يعملوا بها ، كما فعل الرسول- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه . والله الهادي إلى سواء السبيل .

 ( 4 )

  مصادر العـقيدة ( عـقيدة أهـل السنة والجماعـة )

العقيدة لها مصدران أساسيان ، هما :

1-  كتاب الله - تعالى - ( القرآن الكريم ) .

2-  ما صح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى .

وإجماع السلف الصالح : مصدرٌ مبناه على الكتاب والسنة [39] .

أما الفطرة والعقل السليم فهما مؤيدان يوافقان الكتاب والسنة ، ويدركان أصول الاعتقاد على الإجمال لا على التفصيل، فالعقل والفطرة يدركان وجود الله وعظمته، وضرورة طاعته وعبادته ، واتصافه بصفات العظمة والجلال على وجه العموم .

كما أن العقل والفطرة السليمين يدركان ضرورة النبوات وإرسال الرسل ، وضرورة البعث والجزاء على الأعمال ، كذلك ، على الإجمال لا على التفصيل .

أما هذه الأمور وسائر أمور الغيب ، فلا سبيل إلى إدراك شيئ منها على التفصيل إلا عن طريق الكتاب والسنة ( الوحي ) ، وإلا لما كانت غيباً .

وتعارض النص الصريح من الكتاب والسنة مع العقل الصحيح ( السليم ) غير متصور أصلاً ، بل هو مستحيل ، فإذا جاء ما يوهم ذلك فإن الوحي مقدّم ومحكم [40] . لأنه صادر عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - والعقل لا عصمة له ، بل هو نظر البشر الناقص [41] . وهو معرض للوهم والخطأ والنسيان والهوى والجهل والعجز ، فهو قطعاً ناقص .

 ( 5 )

  من خصائص العـقيدة الإسلاميـة وأتباعـها

إن المتأمل المنصف ، لو قارن بين المعتقدات السائدة بين الناس اليوم ; لوجد للعقيدة الإسلامية - المتمثلة في عقيدة أهل السنة والجماعـة - خصائص وسمات تميزها وأهلها بوضوح عن المعتقدات الأخرى من ديانات أو فرق أو مذاهب أو غيرها .

 ومن هذه الخصائص والسمات :

1 – سلامة الصــدر :

وذلك باعتمادها على الكتاب والسنة وإجماع السلف ، وأقوالهم فحسب .

وهذه الخاصية لا توجد في مذاهب أهل الكلام والمبتدعة والصوفية ، الذين يعتمدون على العقل والنظر ، أو على الكشف والحدس والإلهام والوجـد ، وغير ذلك من المصادر البشرية الناقصة التي يُحـكمونها أو يعتمدونها في أمور الغيب ، ( و العقيدة كلها غيب ) .

أما أهل السنة فهم - بحمد الله - معتصمون بكتاب الله وسنة رسوله -  صلى الله عليه وسلم - ، وإجماع السف الصالح وأقوالهم ، وأي معتقد يستمد من غير هذه المصادر إنما هو ضلال وبدعـة .

فالذين يزعمون أنهما يستمدون شيئاً من الدين عن طريق العقل والنظر ، أو علم الكلام والفلسفة ، أو الإلهام والكشف والوجـد ، أو الرؤى والأحلام ، أو عن طريق أشخاص يزعمون لهم العصمة ( غير الأنبياء ) أو الإحاطة بعلم الغيب ( من أئمة أو رؤساء أو أولياء أو أقطاب أو أغواث أو نحوهم ) ، أو يزعمون أنه يسعهم العمل بأنظمة االبشر وقوانينهم ، من زعم ذلك فقد افترى على الله أعظم الفرية ، ونقول لمن زعم ذلك كما قال الله - تعالى -  لمن قال عليه بغير علم :

{ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [  سورة البقرة ، الآية : 111 ] .

وأني له أن يأتي إلا بشبه الشيطان .

وهذه الميزة والخصيصة ،أعني الاعتماد على الكتاب والسنة ، ومنهج السلف الصالح ، سمة من سمات أهل السنة، لاتكاد تتخلف في كل مكان وزمان والحمد لله .

2- أنها تقوم على التسليم لله - تعالى - ولرسوله- صلى الله عليه وسلم-

 لأنها غيب ، والغيب يقوم ويعتمد على التسليم والتصديق المطلق لله - تعالى -  ولرسوله -  صلى الله عليه وسلم - فالتسليم بالغيب من صفات المؤمنين التي مدحهم الله بها ، قال تعالى : { آلم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } [  سورة البقرة ، الآية : 1- 3 ] .

والغيب لا ُتدركه العقول ولا تحيط به ، ومن هنا ، فأهل السنة يقفون في أمرالعقيدة على ما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - بخلاف أهل البدع والكلام ، فهم يخوضون في ذلك رجماً بالغيب ، وأني لهم أن يحيطوا بعلم الغيب ، فلا هم أراحوا عقولهم [42] بالتسليم ، ولا عقائدهم وذممهم بالاتباع ، ولا تركوا عامة أتباعهم على الفطرة التي فطرهم الله عليها .

3 -  موافقتها للفطرة القويمة والعـقل السليم :

لأن عقيدة أهل السنة والجماعة تقوم على الاتباع والاقتداء والاهتداء بهدى الله - تعالى - وهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما عليه سلف الأمة ، فهي تستقي من مشرب الفطرة والعقل السليم ، والهدي القويم، وما أعذبه من مشرب .

أما المعتقدات الأخرى فماهي إلا أوهام وتخـّرصات تعمي الفطرة ، وتحيّـر العقول .

4 -  اتصال سندها بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين وأئمة الهدى قولاً وعملاً وعلماً واعتقاداً :

فلا يوجد - بحمد الله - أصل من أصول عقـيدة أهل السنة والجماعة ليس له أصل وسند وقدوة من الصحابة والتابعين ، وأئمة الدين إلى اليوم ، بخلاف عقائد المبتدعـة التي خالفوا فيها السلف ، فهي محدثة ، ولا سند لها من كتاب أو سنة ، أو عن الصحابة والتابعين ، وما لم يكن كذلك فهو بدعـة ، وكل بدعـة ضلالة [43] .

5 - الوضوح والبيـان :

تمتاز عـقيدة أهل السنة والجماعـة بالوضوح والبيان ، وخلوها من التعارض والتناقض

والغموض ، والفلسفة والتـعـقيد في ألفاظها ومعانيها ، لأنها مستمدة من كلام الله المبين

الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى . بينما المعتقدات الأخرى هي من تخليط البشر أو تأويلهم وتحريفهم ، وشتان بين المشربين ، لا سيما وأن العقيدة توقيفية غيبية لا مجال للاجتهاد فيها كما هو معلوم .

6 - سلامتها من الاضطراب والتناقض واللبس :

فإن العـقيدة الإسلامية الصافية لاضطراب فيها ولا التباس ، وذلك لاعتمادها على الوحي ، وقوة صلة أتباعها بالله ، وتحقيق العبودية له وحده ، والتوكل عليه وحده ، وقوة يقينهم بما معهم من الحق ، وسلامتهم من الحيرة في الدين ، ومن القلق والشك والشبهات ، بخلاف أهل البدع فلا تخلو أهدافهم من عـلة من هذه العلل .

أصدق مثال على ذلك ما حصل لكثير من أئمة علم الكلام والفلسفة والتصوف ، من اضطراب وتقلب وندم ، بسبب ما حصل بينهم من مجانبة عقيدة السلف ، ورجوع كثير منهم إلى التسليم ، وتقرير ما يتعقده السلف ، خاصة عند التقدم في السن ، أو عند الموت .

 كما حصل للإمام أبي الحسن الأشعري ، حيث رجع إلىعقيدة أهل السنة والجماعة في " الإبانة " بعد الاعتزال ثم التلفيق .

 والباقلاني ت 403 في " التمهيد " .

 ومثله أبو محمد الجويني ، ت 438 ، والد إمام الحرمين ، في " رسالة في إثبات الاستواء والفوقية " .

 ومثله إمام الحرمين ، ت 478 في " الرسالة النظامية " .

والشهرستاني ، ت 548 ، في " نهاية الإقدام " .

والرازي ( فخر الدين ) ، ت 606 في " أقسام الملذات " وغيرهم كثيرون ، ومن ذلك أيضاً [44] .

سلاسة أتباعها - في العموم - من التلبس بالبدع والشركيات والآثام والكبائر ، فأهل السنة في عمومهم ، هم أسلم الناس من الوقوع في البدع ، ولا تكون فيهم الشركيات. أما الذنوب والمعاصي والكبائر فقد يقع فيها طوائف منهم لكنها فيهم أقل من غيرهم ، وغيرهم لا يسلم من علة من هذه العلل البدعية والشركية ، كما أن المعاصي والكبائر هي في أهل الافتراق أكثر من غيرهم في الجملة .

فالمتكلمة من المعتزلة ، وكثير من الأشاعرة ونحوهم قالوا في الله بغير علم ، وخاضوا في الغيب بغير علم ، والمتصوفة والمقابريون وسائر أهل البدع عبدوا الله بغير ما شرع ، والرافضة ، والباطنية ونحوهم كذبوا على الله - تعالى - وافتروا على رسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى صار الكذب ديناً لهم ، والخوارج تشددوا في الدين فشدد الله عليهم .

7 - أنها سبب الظهـور والنصر والفلاح في الداريـن :

من أبرز خصائص عـقيدة أهل السنة : أنها من أسباب النجاح والنصر والتمكن لمن

قـام بها ودعـا إليها بصدق وعزم وصبر .

  فالطائفة التي تتمسك بهذه العـقيدة ، عـقيدة أهل السنة والجماعة ، هي الطائفة الظاهرة والمنصورة التي لا يضرها من خذلها ولا من عاداها إلى يوم القيامة . كما أخبرنا بذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله : " لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " [45] .

8 - هي عـقيدة الجماعـة والاجتماع :

ذلك أنها الطريقة المثلى لجمع شمل المسلمين ووحدة صفهم ، وإصلاح ما فسد من شئون دينهم وديناهم ، لأنها تردهم إلى الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين ، وهذه الخاصية لا يمكن أن تتحقق على يد فرقة أو دعوة أو أنظمة لا تقوم على هذه العقيدة أبداً ، والتاريخ شاهد على ذلك ، فالدول التي قامت على السنة هي التي جمعت شمل المسلمين وقام بها الجهاد والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعزّ بها الإسلام قديماً وحديثـاً ، منذ عهد الخلفاء الراشدين ، والدولة العباسية في أول عهدها ، والدولة العثمانية في أول عهدها، وعهد صلاح الدين الأيوبي ، والدولة الإسلامية في الأندلس ، وعهد الدولة السعودية ، حيث نصرت السنة ، ودعت إلى التوحيد ، وحاربت البدع والشركيات ، وطـهّرت البلاد المقدسة منها ، ولا تزال كذلك - بحمد الله - ، وينبغي أن تبقى كذلك على عهدها .  وغالب هذه الدول حينما حدث فيها الافتراق وسادت فيها البدع فشلت وانهارت ، و الدول  التي قامت على غير السنة ، أشاعت الفوضى والفرقة والبدع والمحدثات ، ومزقت الشمل ، وعطلت الجهاد، وأشاعت المنكرات ، وصارت على يدها الهزائم، وانتشرفي عهدها الجهل بالدين ، واندثرت السنة، مثل دول الرافضة

 والباطنـيـة،والقـرامـطة، والصوفـيـّة، وكـدولة بني بـويـه، والفاطميـيـن ( العبيديين ) ،

 التي مزقت المسلمين ، وأشاعت بينهم البدع والشركيات . ولما صارت للمعتزلة وزارة ومراكز في عهد بعض الخلفاء العباسيين ظهرت البدع الكلامية ، وحوصر أئمة أهل السنة ، وافتتن الناس - بل العلماء - في دينهم .

9 - البقـاء والثـبات والاستـقرار :

من أهم خصائص عـقيدة أهل السنة : البقاء والثبات والاستقرار والاتفاق :

فعقيدتهم في أصول الدين ثابتة طيلة هذه القرون ، وإلى أن تقوم الساعة ، بمعنى أنها متفقة ومستقرة ومحفوظة ، رواية ودراية ، في ألفاظها ومعانيها ، تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل ، لم يتطرق إليها التبديل ولا التحريف ، ولا التلفيق ولا الالتباس ، ولا الزيادة ولا النقص .

ومن أسباب ذلك : أنها مستمدة من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى ، وقد تلقاها الصحابة ثم التابعـون ، وتابعـوهم ، وأئمة الهدى المستمسكون بهديـه - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم ، رواية ودراية ، تلقيناً وكتابة .

من ذلك - مثلاً - قول أهل السنة في الصفات إجمالاً وتفصيلاً ، فهو لا يزال واحداً ، وقولهم في كلام الله ، والقرآن ، والاستواء ، والنزول والرؤية ، وقولهم في القدر ، والإيمان ، والشفاعة ، والتوسل ، وغيرها كله لا يزال كما نقل عن السلف والقرون الفاضلة . وهذا مما تكفل به الله من حفظ دينه .

بخلاف الفرق الأخرى ، وأقربها إلى أهل السنة " الأشاعرة " و " الماتريدية " ، ومع ذلك فهم مضطربون في كل ما خالفوا به السلف مما أوّلوه أو ابتدعوه [46] ، ويكثر في عقائدهم التلفيق والالتباس والاضطراب ، والتوقف فيما جاء عن الله - تعالى -  وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وابتداع الألفاظ والمعاني التي لم ترد عن الله - تعالى - ولا عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

 المـبحـث الـثـالـث

 مـوجـز اعـتـقـاد أهـل السـنـة و الجـماعـة ومستلزمـاته

ويشمل :

1 – موجـز اعتـقـاد أهل السنة والجـماعـة .

2 – الاعتصام بعـقيدة أهل السنة أمـر متعيـن .

3 – حـقيـقة الانتماء إلى أهل السنة والجماعة ومستلزماته  .

4 – أمثلة لواقع الدعوات المعاصرة حيال عقيدة أهل السنة .

5 – بين أهل السنة والأشاعرة .

6 – من أهـم المسائل التي خالف فيها الأشاعرة أهل السنة .

7 – أيـن أهـل السنة ؟ .


( 1 )

 موجـز اعتـقـاد أهل السنة والجـماعـة

أولاً : قـواعـد عامة [47] :

1-  مصادر عـقيدة أهل السنة والجماعة :

نظراً لأن عقيدة أهل السنة والجماعة توقيفية ، فهي تقوم على التسليم بما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - دون تحريف ، ولا تأويل ، ولا تعطيل ، ولا تمثيل .

 ولها مصدران أساسيان ، هما :

أ – القرآن الكريم .

ب – ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والإجماع المعتبر في تقرير العقيدة مبنى على الكتاب والسنة أو أحدهما .

والفطرة والعقل السليم : رافدان مؤيدان لا يستقلان بتقرير تفصيلات العقيدة وأصول الدين ، فهما يوافقان الكتاب والسنة ولا يعارضهما .

وإذا ورد ما يوهم التعارض بين النقل والعقل ، اتهمنا عقولنا ، فإن النقل الثابت مقدم ومُحَـكـّم في الدين ، فتقديم عقول الناس وأرآئهم الناقصة على كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ضلال وتعسف .

2-  ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان من خبر الآحاد ، وجب قبوله [48] .

3-  ما اختلف فيه في أمور الدين فمردّه إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ( الكتاب والسنة ) [49] كما فهمها الصحابة والتابعون ، والتابعون لهم من أئمة الهدى المتبعين .

فالمرجع في فهم نصوص العقيدة الواردة في الكتاب والسنة هم الصحابة والتابعون ، ومن اقتفى أثرهم من أئمة الهدى والدين ، ولا عبرة بمن خالفهم ، لأنه متبع غير سبيل المؤمنين .

4 - أصول الدين والعقيدة توقيفية ( قد بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم  - بالقرآن والسنة ) :

- فإن كل محدثة في الدين بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، كما صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم .

-   فليس لأحد أن يحدث أمراً من أمور الدين ، زاعماً أنه يجب التزامه أو اعتقاده ، فإن الله - تعالى - أكمل الدين ، وانقطع الوحي ، وختمت النبوة ، لقوله - تعالى :

{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } [  سورة المائدة ، الآية : 3 ] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم- : " من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ " [50] ، وهذا الحديث قاعدة من قواعد الدين ، وأصل من أصول العقيدة .

- ومن اعتقد أنه يسعه الخروج عما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من شرع

ودين ، فـقد خلع ربقة الإسلام من عنقه .

 5 - يجـب التـزام الألفـاظ الواردة من الكتـاب والسنـَّة في العـقـيدة ، واجتـناب الألفــاظ

 المحدثة  التي ابتدعها المتكلمون والفلاسفة وسواهم ، لأن العقيدة توقيفية، فهي مما لا يعلمه إلا الله - سبحانه .

6 - أمور العـقيدة غـيب ، ومبناها على التسليم بما جاء عن الله تعالى، وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ظاهراً وباطناً ، ما عـقلناه منها وما لم نعـقله .  فمن لم يُسلّم فيها لله - تعالى- ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، لم يَسْـلـَم دينه [51] .

-   والتسليم لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم- يتمثل في التسليم بالكتاب والسنة [52] .

7 - لا يجوز الخوض والجدل والمراء في العقيدة ونصوصها لأنها غيب ، إلا بقدر البيان وإقامة الحجة مع التزام منهج السلف في ذلك [53] .

8 - لايجوز تأويل نصوص العقيدة [54] ، ولا صرفها عن ظاهرها بغير دليل شرعي ثابت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم [55].

9 - من لوازم العقيدة العمل بالشريعة :

فالحكم بغير ما أنزل الله - تعالى - ينافي التوحيد والتسليم لله - تعالى - وللرسول - صلى الله عليه وسلم ، فالتزام غير شرع الله - تعالى - والعدول المطلق عنه أو تجويز الحكم بغير ما أنزل الله - تعالى - كفر أكبر ، أما العدول عن شرع الله في واقعة معينة  لهوى أو إكراه مع التزام بشرع الله فهو كفر أصغر أو ظلم أو فسق !!

ثانـياً : قواعـد تفـصيلية :

1 - عقيدتهم في أسماء الله وصفاته :

إثبات ما أثبته الله لنفسه ، وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونفي ما نفاه الله عن نفسه ، وما نفاه رسوله - صلى الله عليه وسلم- من غير تمثيل ولا تكليف، ( و لا تشبيه ) ، ولا تحريف ، ( ولا تأويل ) ، ولا تعطيل . كما قال - تعالى :

{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [  سورة الشورى ، الآية : 11 ] .

والله - تعالى - وصف نفسه ووصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه :

سميع، بصير، عالم ، متكلم ، حيّ ، قدير، مريد ، وأنه مستوعلى عرشه ، فوق عباده ، وأنه - تعالى : يرضى ويسخط ، ويغضب ويحب ويكره ، ويجئ وينزل ، ويضحك ويعجب ، كما يليق بجلاله وعظمته ( مع الجزم بنفي التشبيه ) ، كما وصف نفسه - تعالى ووصفه رسوله - صلى الله عليه وسلم  : بالنفس ، والوجه ، واليد ، والعين ، وغير ذلك مما جاء في القرآن وصحيح السنة ، فأهل السنة يصفونه بما وصـف نفسه ووصفـه به رسوله - صلى الله عـليه وسلم - من غـير تشبـيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل [56] ولا تأويل .

2- عـقيدتهم في مسائل الإيمان وسائر المغـيبات :

 ومن ذلك :

أولاً : من أصول أهل السنة أن الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص [57] ، ويشمل الإيمان بكل ما أخبر الله به في كتابه ، أو أخبر عنه رسوله  صلى الله عليه وسلم - من أمور الغيب والشهادة جملة وتفصيلا ، ومن ذلك :

( أ ) الإيمان بالله تعالى وتوحيده بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات [58] .

( ب) الإيمان بالملائكة وأنهم عباد مُكرّمون ، لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما

 يُؤمرون، وأنهم موكلون بعبادة الله تعالى ، ومنهم من له وظائف وأعمال أخرى ، من إنزال الوحي، وكتابة الأعمال، والمقادير، وقبض الأرواح ، ونصر المؤمنين ، وتسيير

 السحاب ، وإنزال المطر ، ومنهم حملة العرش [59] . ... إلخ .

( جـ ) الإيمان بالكتب المنزلة من الله تعالى إلى رسله هداية للعباد ، ومنها :

 الزبور ، والتوراة ، والإنجيل ، والقرآن الكريم ، وهو أكملها وناسخها [60] .

( د ) الإيمان بالأنبياء والمرسلين جميعاً ، ومن جاء ذكره منهم في القرآن الكريم وصحيح السنة ; وجب الإيمان به على وجه الخصوص ، وأنهم كلهم بلَغوا رسالات الله ودعوا إلى توحيده ، وحذروا من الشرك [61] .

{ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [ سورة النحل ، الآية : 36 ] .

وأن محمداً - صلى الله عليه وسلم - هو أفضل الخلق وخاتم النبيين بعثه الله إلى الناس جميعاً ، وبموته - صلى الله عليه وسلم - انقطع الوحي وأكمل الله الدين [62] .

( هـ ) الإيمان باليوم الآخر وأن الموت حق ، وبنعيم القبر وعذابه ، والبعث والنفخ في الصور ، والنشور والعرض ، والحساب والجزاء ، والصحف والميزان ، والصراط والحوض ، والجنة ونعيمها ، والنار وعذابها [63] . ... إلخ .

ويُؤمنون بالساعة وأشراطها ، ومنها : خروج الدجال ، ونزول عيسى- عليه السلام - وخروج المهدي ، ويأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة [64] ، وغير ذلك مما ثبت في الأخبار .

( و ) الإيمان بالقـدر خيره وشره من الله - تعالى- وأن الله علم كل شيئ قبل أن يكون ، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ ، وأنه - تعالى – ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه خالق كل شيئ ، وقد قدر الأرزاق والآجال ، والسعادة والشقاء ، والهداية والضلال ، وأنه - تعالى - فعـّـال لما يريد [65] ، وأنه - تعالى - أخذ الميثاق على بني آدم وأشهدهم

على أنفسهم أنه ربهم [66] .

ثانـياً القـرآن : من أصول أهل السنة : أن القرآن الكريم كلام الله مُنزل غير مخلوق ،

وأن من زعم أنه مخلوق فقد كفر [67] .

ثالثـاً : الـرؤيـة ، وأن المؤمنون يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم من غير كيف ولا إحاطة [68] .

رابعاً : الشفاعـة ، ويؤمنون بسائر الشفاعات التي ثبتت في القرآن والسنة بشروطها يوم القيامة ، وأعظمها شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - العظمى لخلائق يوم القيامة ، وشفاعته - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر من أمته ، وغير ذلك من الشفاعات له - صلى الله عليه وسلم - ولغيره من الملائكة والنبيين والمؤمنين وغيرهم ، كما جاءت بذلك الآثار الصحيحة [69] .

خامساً : الإسراء والمعراج - الإسراء إلى بيت المقدس ، والمعراج إلى السماء السابعة - وسدرة المنتهى ، ثابت للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كما جاءت بذلك الآيات والأحاديث الثابتة [70] .

3 – عقيدتهم في بقيـة الأصول والأحكام الاعتقادية :

أولاً : من أصول الدين عند أهل السنة : حبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يكون أحبّ للمرء من نفسه و ولده ، والناس أجمعين ، ثم حب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وزوجاته أمهات المؤمنين ، والترضي عنهم، وأنهم أفضل الأمة، والكف عما شجر بينهم ، وأن بغضهم أو الطعن في أحد منهم ضلال ونفاق [71] .

وأفضلهم - رضي الله عنهم جميعاً - أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم عليّ ، والعشرة

المبشرون بالجنة [72] .

كما يدين أهل السنة بحب آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويستوصون بهم

خيراً ، ويرعون لهم حقوقهم ، كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم [73] .

ثانيـاً : مجانبـة أهل البدع والنفاق ، والأهواء ، وأهل الكلام ، وبغضهم ، والتحذير منهم ، كالرافضة ، والجهمية ، والخوارج ، والقدرية ، وغلاة المرجئة ، وغلاة الصوفية ، والفلاسفة ، وسائر الفرق والطوائف [74] ، التي جانبت السنة والجماعة [75] .

ثالثـاً : لزوم الجماعـة [76] ، الاجتماع والاعتصام بحبل الله ، ( القرآن والسنة ) ، فإن الفرقة عن أهل الحق شذوذ وهلكة وضلال [77] .

قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا } [ سورة آل عمران ، الآية : 103] .

رابعـاً : وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف ، ما لم يأمروا بمعصية ، ولا يجوز الخروج عليهم ، وإن جاروا ، إلا أن يرى منهم كفرٌ بواحٌ عليه من الله برهان [78] .

خامساً : وجوب النصيحة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم- ثم لأئمة المسلمين ،( و هم ولاة الأمور من الأمراء والعلماء ) وعامتهم [79] .

سادساً : الجهاد مع الإمام - براً كان أو فاجراً ، وهو ( أي الجهاد ) من شعائر الدين وذروة سنام الإسلام ، وأنه قائم إلى يوم القيامة [80] .

سابعاً : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول الدين ، ومن أعظم شعائر الإسلام ، وهو واجب على الاستطاعة [81] .

ثامناً : أحكام المسلمين وحقوقهم :

1-  من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وصلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأظه شعائر الإسلام ، فهو مسلم له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ، حرام الدم والمال والعرض ، وحسابه على الله [82] ، واختبار مجهول الحال ، وإساءة الظن به ، أو التوقف في إسلامه بدعة وتنطع في الدين .

2 - لايجوز تكفير أحد من أهل القبلة بذنب يرتكبه [83] ، إلا من جاء تكفيره بالكتاب والسنة ، وقامت عليه الحجة، وانتفت في حقه عوارض الإكراه ، أو الجهل ، أوالتأول . كما لا يجوز الشك في كفر من حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بكفره ، من المشركين واليهود والنصارى وغيرهم .

3 - لانجزم لأحد بجنةٍ أو نار إلاّ من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم [84] .

4 - ومرتكب الكبيرة في الدنيا فاسق وعاص ، وفي الآخرة تحت مشيئة الله ، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له ، ولا يُخلد في النار، ونرجو للمحسن، ونخاف على المسئ[85] .

5 - الصلاة خلف أئمة المسلمين - برهم وفاجرهم - والجهاد معهم ، والصلاة على من مات على الإسلام من أهل القبلة برهم وفاجرهم [86].

6 - وجوب الحب في الله، والبغض في الله، ومن ذلك الولاء للمؤمنين الصالحين ، والبراء من المشركين والكافرين والمنافقين، وكل مسلم له من الولاية بقدرما لديه من الإيمان والاتباع للرسول- صلى الله عليه وسلم- [87] ، ومن البرآءة بقـدر ما فيه من فسـق ومعصية .

7 - كرامات الأولياء حق ، وليس كل كرامة دليلاً على التوفيق والصلاح ، إلاّ لمن كان على هدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظاهراً وباطناً .

وقد تكون الكرامة ابتلاء ، وليس كل خارق يكون كرامة [88] . والله أعلم .


 ( 2 ) الاعتصام بعـقيدة أهل السنة والجماعة أمر متعـين

لئن كانت عقيدة أهل السنة والجماعة مستمدة من كتاب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهذا يعني أنها الأسلم والأعلم والأحكم ، وهذا يعني - أيضاً - أنها بالضرورة هي الأولى بالاتباع ، وأن التزامها متعين ، لأنها الحق ، والحق أحق أن يُتبع ، فهي العروة الوثقى والدين الخالص ، والصراط المستقيم ، وهي وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهي سبيل المؤمنين ، والله تعالى توعد من خالف الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، واتبع غير سبيلهم ، فقال الله تعالى :

{ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ سورة النساء ، الآية : 115 ] .

وسبيل المؤمنين لاشك أنه سبيل الصحابة والتابعين ، والقرون الفاضلة في الدين ، الذين أثنى الله عليهم ، وأثنى عليهم المعصوم - صلى الله عليه وسلم- وأمرنا باتباعهم .

كما أن مخالفة غير سبيل المؤمنين مشاقة لله تعالى ، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - كما ورد في الآية نفسها .

وإذا كان الأمر كذلك ، فإن التمسك بهذه العقيدة الحق ، عقيدة أهل السنة والجماعة ، أمر متعين شرعاً ، بأمر من الله تعالى ، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، قال الله تعالى :

{ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ } [ سورة الأعراف ، الآية : 3 ] .

وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيكون بعده اختلاف وافتراق كثير، وأن الحق مع المتمسكين بسنته ، وسنة الخلفاء الراشدين ، حيث قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث العرباض : " اتقوا الله وعليكم بالسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً ، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ،

 عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة " [89] .

ولا ريب أن الذين تمسكوا بسنته - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين ، واجتنبوا البدع هو أهل السنة والجماعة .

وقال - صلى الله عليه وسلم : " لقد جئتكم بها بيضاء نقية فلا تختلفوا بعدي " [90] .

وقال - صلى الله عليه وسلم : " لقد تركتم على مثل البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " [91] .

والبيضاء هي عقيدة أهل السنة والجماعة ، وسائر ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الشرع والدين ، حيث لم تتغير ولم تتبدل منذ عهد السلف في القرون الفاضلة حتى اليوم ، بألفاظها وأسانيدها ، كما جاءت في القرآن والسنة ، وكما تلفظ بها أئمة الهدى .

 بخلاف معتقدات المتكلمين من المعتزلة ثم الأشاعرة والماتريدية والكلابية ، ونحوهم ، فإنك تجد الكثير من ألفاظهم ومعتقداتهم  لا يطابق في لفظه ومعناه ما جاء عن أئمة السلف في القرون الفاضلة - إلا القليل - ولا تجد - كثيراً مما يعتقدونه مسنداً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين ، وبخاصة في مسألة الصفات والقدر ، بل لا تجدهم - في الغالب - متفقين على لفظ ولا معنى في المسائل التي ابتدعوها .

فلتراجع كتبهم ، ففيها البرهان على ذلك ، والله المستعان .


 ( 3 ) حـقيـقـة انتساب الجمــاعات المعــاصرة إلى أهل السنة والجماعة ومستلزماته

إن المتأمل لواقع الدعوات والحركات الإسلامية القائمة اليوم يجد أن غالبها يدعي الانتماء إلى أهل السنة والجماعة .

وهذه الدعوى ( ترويجية ) قد يدعيها الصادق والكاذب ، ويدعيها من لا يعي معناها وهو الأغلب ، فمثلها كمثل ادعاء الإسلام من قبل سائر الفرق التي نشات في الإسلام حديثاً وقديماً ، فكما أن الرافضة تدعي الإسلام - والإسلام منها براء - وكذلك الجهمية والخوارج و الباطنية ، وغلاة الصوفية ، وغلاة الفلاسفة ... وكذلك القاديانية ، والبهائية ، والبريلوية ، والبهرة ، و النصيرية ، والإسماعيلية ، وغيرهم كثير ، كل هؤلاء يدعي الإسلام ، وربما بعضهم يدعي أنه وحده الجدير بالإسلام .

فكما توجد هذه الدعوى ; كذلك توجد دعوى الانتساب إلى أهل السنة والجماعة من الكثيرين من الدعاة والحركات والدعوات المعاصرة ، مع الفارق في نوع الدعوى .

ولا شك أن منها - أعني الدعوات والحركات المعاصرة - ما هوجدير بالانتماء لأهل السنة، ومنها ما هو بعيد منها كل البعدعن أهل السنة ، ومنها من يعني بأهل السنة ، الأشاعرة أو الماتريدية[92]، ونحوهم من الفرق التي هي أقرب إلى أهل السنة في الجملة ،  ومنها من لايدري ما يعني تماماً ، ومنها من لا يهمه إلى أي عقيدة ينتمي .

هذا وسأذكر - بإيجاز - أهم ما يحضرني من المستلزمات التي تترتب على الانتماء لأهل السنة والجماعة ، فمن ذلك :

1 - من أهم ما يلزم لمن انتمى إلى أهل السنة - لا سيما إن كان داعية - أن يتعلم عقيدتهم ، وأن يتشبع بها ، ويكون ملماً بأصولها في الجملة، وأن يطلب العلم الشرعي ، ويتفقه في الدين على العلماء والمشايخ ، ليدعو على بصيرة وهدى ، وأن يوجه أتباعه إلى أخد العلم الشرعي عن المشايخ .

2 - وبعد ذلك ، لابد أن يدعو إليها ويبينها للناس ويذود عنها ، لأنها الحق .

3 -  كما يتحتم على من انتمى لعقيدة أهل السنة والجماعة وهو داعية ، أن يُظهر أثرها على أفكاره وأهدافه ، وأقواله وكتاباته ، بل وعلى سلوكه وأعماله ، بحيث يكون ملماً بتفصيلاتها في العموم ( في الأصول)[93] ، كالإيمان ، والتوحيد ، والأسماء ، والصفات ، والقدر، وحقوق الصحابة ، وأن يكون متمسكاً بالسنن والأخلاق الفاضلة ، والهدى النبوي ، وعليه سمة السلف مخبراً ومظهراً .

4 - ويجب على الداعي أن يقتفي منج أهل السنة في الدعوة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم ، وتربية الدعاة والمنتسبين للدعوة على ذلك بكل حزم وقوة .

5 - ولابد للمنتسب لأهل السنة أن يوالي دعوتهم ودعاتهم وأئمتهم الماضين و المعاصرين ، وذلك مثل : دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، ومن سار على نهجها من جماعات وأفراد ، فهي أطهر الدعوات المعاصرة التي سلكت سبيل أهل السنة والجماعة ، مُعـتـقَداً وسلوكاًً في العصر الحاضر ، لذلك تنبغي موالاتها من قِــَبل كل من ينتسب لأهل السنة .


 ( 4 ) أمثلة لواقـع الدعـوات المعـاصرة حيال عـقيدة أهل السنة

وحيث أن هذه المستلزمات تحتاج إلى تطبيق على الواقع لتبيين الماراد منها ، فإني أبيّن شيئاً من الأمثلة بما عليه كثير من الدعوات والحركات على وجه العموم ، من مخالفات بينة لعقيدة أهل السنة اعتقاداً ومنهجاً وسلوكاً .

وخوفي من مغبـّة التشهير، ومظنة الشماتة بالآخرين ، يجعلني أعرض شيئاً من الأخطاء ، دون ذكر للأسماء أو العناوين ، انطلاقاً من قاعدة ( ما بال أقوام )[94] .

وسأطرح بعض التساؤلات حول واقع الدعوات ومواقفها حيال هذا الأمر العظيم ، فأقول :

* كيف ينتمي لأهل السنة من يؤَول صفات الله ، ويقول على الله بغير علم ، ويقع فيما حذر منه السلف من تقديم العقل على كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - في صفات الله والقدر وسائر أمور الغيب ؟!

إن بعض الدعوات القائمة ، تقوم على هذا الأساس ، وتدعي أنها هي أهل السنة [95] .

* ثم كيف ينتسب لأهل السنة من يرى أن الطرق الصوفـية المبتدعة منهجاً سليماً للدعوة ؟!

* والعجب كل العجب .. أن يدعي الانتساب لأهل السنة من الدعاة من يدافع عن البدع أو يروج لها أو يرضى بها ، أو يرى أن أمرها يسير ، وانها ليست من مسائل الدين المهمة ، مثل بدع الموالد ، والاحتفالات الدينية البدعية ، وأين هذا من عقيدة السلف ، لإن من الدعاة من يعمل هذه البدع ، ومنهم من يستهين بأمرها ويهون من خطرها .

* والأدهي من ذلك أن يوجد من الدعاة الكبار الذي ينتمون إلى حركات إسلامية مشهورة  من يتمسّح بالقبور والأولياء من الأموات والأحياء ، ويطلب منهم كشف الضرّ ، وجلب النفع ، ويلجأ إليهم في السراء والضراء ! .

* وكيف يدعي رفع شعار أهل السنة من يتصدّر للدعوة وهو لا يعرف عقيدة السلف ، وربما سُئل أحدهم عن بدهيات العقيدة فلا يُجيب ، وإن أجاب خلط ! .

* وهل يكون من أهل السنة من لم يكف لسانه ولا قلمه عن التعرض بالنقيصة واللمز أو السباب لبعض الصحابة ، والتابعين وأئمة الهدى المعتبرين وسلف الأمة الماضيين ، خاصة علماء السنة والحديث ؟!! .

* وهناك - مع كل أسف - من كبار الدعاة أو ممن يزعمون أنهم دعاة  من يُؤخر الصلاة الفريضة عن وقتها دون ضرورة ، أو لا يهتم بصلاة الجماعة ، ومن يستحل أكل الربا ، ومن يستحل سماع الأغاني والموسيقى ، أو يقتني الصور المجسّمة ، أو يدخّـن ، ومنهم من يحلق لحيته ( دون ضرورة ) [96] . أو يتشبه بالكفار في لباسه ومظهره وسائر تصرفاته المعاشية ، ومنهم من لا يهتم بالحجاب الشرعي للنساء ، أو يقرّ الاختلاط المحرم ويرضى به.. إلخ من الأمور التي تخل بالدين، أو تجرح العدالة ، أو تنافي الفضيلة ، ولا ُتقبل ممن يتصدر الدعوة ويكون قدوة .

* وهل يجوز أن ينتسب لأهل السنة من لا يجعل من أهدافه وأهداف دعوته تعلم وتعليم عقيدة أهل السنة ، ورفع لوائها ، والدعوة إليها ، والدفاع عنها ؟!

لأنها هي النهج السليم والصحيح للإسلام .

 * بل كيف يكون من أهل السنة من يجعل من أهدافه تحاشي التظاهر باعتقاد أصول أهل السنة ، وتحاشي الرد على الفرق المخالفة ، وبدع المبتدعين بدعوى تفادي إثارة الخلافات بين المسلمين .

* ومن الدعاة من يسعى إلى جمع المسلمين على غير كلمة سواء ، إنما على ما  افترقوا به من اختلاف المعتقدات والضلالات والبدع ، كحاطب ليل !

ولا شك أن جمع كلمة المسلمين هدف عظيم ، بل هو من أعظم أصول الدين ، ولا ينكره إلا ضال أو جاهل ، لكن جمع المسلمين يجب أن يكون على الحق ، وعلى الكتاب والسنة ، والاعتصام بالله ، لا على مجرد الشعارات الإسلامية الفارغة من الاعتقاد الحق .

* ومنهم من يستهين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومناصحة ولاة الأمور ، ويزعم أن هذا من القشـور والتوافه ، وهذا مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة وأصولهم ، كما أسلفت .

وأخيراً ...

فإن هذه الأمور التي أشرت إلي شيئ منها ليست في واقع الدعوة اليوم مجرد ظواهر أو تصرفات فردية ، بل هي سمات ومواقف ومناهج وأهداف ، وسلوك عام لدى بعض الجماعات والدعوات والدعاة .

وأشعر أن واجب النصح يتطلب مني أن أفصّـل في الأمر أكثر من ذلك ، وأن أبرهن على ما أدعيه ، لكن هذا لم يتأت لي في هذه العجالة ، ولكني عازم - بإذن الله - على أن أفعل - إن تمكنت - ، كما إني متيقن أن هناك من هو أقدر مني وأجدر مني بذلك ، لكني أشعر أن هذا لا يمنع أن أسهم بما أستطيعه وما يسعني .  والله الموفق .


 ( 5 ) بيـن أهل السنة والأشاعـرة

هناك لبس كبير يقع فيه بعض الناس قديماً وحديثاً ، ذلكم هو دعوى الأشاعرة بأنهم أهل السنة ، ووصفهم بذلك من غيرهم - أحياناً - وهذه دعوى عريضة فيها الكثير من الإيهام والخلط ، وبيان هذا - على سبيل التفصيل - يحتاج إلى بحث طويل ، لكني سأحاول بيان ما أعرفه حيال ذلك بإيجاز بالغ على النحو التالي :

أولاً : أن أهل السنة والجماعة : سُموا بذلك لأنهم هم الذين على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهم الجماعة الذين ذكرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [97] .

وعليه ، فأهل السنة : الصحابة والتابعون ومن تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين ، ولم يبتدع ولم يغيّر . ومن غـيّر أو بدل أو أحدث في الدين ما ليس منه وما لم يكونوا عليه في الاعتقاد والسنة فليس منهم فيما غـيّر أو بدّل .

ثانياً : أما الأشاعـرة : فإنهم فرقة كلامية طارئة ، نشأت بعد القرون الفاضلة [98] ،  فهي تنتسب إلى الإمام أبي الحسن علي بن اسماعـيل الأشعري المتوفى سنة (324هـ) رحمه الله - وكان معتزلياً ، ثم تحول عن المعتزلة عام ( 300 هـ )  تقريباً ، وصار يرد عليهم بأساليبهم الكلامية من جانب ، وبنصوص الكتاب والسنـّة من جانب آخر ، وبهذا وقف للمعتزلة وتصدى لهم [99] ، هو ومن نهج منهجه حتى أفحمهم ، وهذا عمل جليل يُحمد عليه .

* وفي هذا الجو نشأ مذهب عقدي تلفيقي مخضرم ، لا هو سنـّي خالص ، ولا كلامي عقلاني خالص ، حتى هدأت العاصفة وانجلى غبار المعركة ضد المعتزلة ، وقد أبلى فيها الإمام أبو الحسن الأشعري بلاءاً حسناً ، وخرج منتصراً على المعتزلة والجهمية ، ومن سلك سبيلهم [100] . وهنا استبصر الأشعري الحق وعرف أنه إنما انتصر بتعويله على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونصره للسنة وأهلها ، ووقفه مع أئمة السلف الآخرين .

ثم تراجع عن مقولاته في الصفات وغيرها التي سلك فيها مسلك التأويل والتعويل على العقل ، والكلام في أمور الغيب والصفات والقدر فقرر أن يلحق بركب أهل السنة والجماعة ، فأبان عن ذلك في كتابه " الإبانة " [101] ، ووفقه الله للتخلص من التلفيق العقديّ فقال :

" ... وقولنا الذي نقول به ، وديانتنا التي ندين بها : التمسك بكتاب ربنا  عز وجل ، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وما روي عن الصحابة والتابعين ، وأئمة الحديث ، ونحن بذلك معتصمون ، بما كان يقول به أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل - نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته - قائلون ، ولمن خالف قوله مجانبون ... " [102] .

لكن مذهبه الثاني : النقلة من الاعتزال إلى طريقة ابن كلاّب الكلامية بقي مذهباً يُحتذى إلى اليوم ، لأنه يشبع رغبات الفلاسفة والمتكلمين وأهل التأويل .

فالأشاعرة تنتسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري قبل عودته إلى أهل السنة . وبعد فراره من الاعتزال ، وبالرغم من أنه تخلى عن هذا المذهب ، وكتب خلافه في " الإبانة " والمقالات ، إلا أن الأشاعرة لا يزالون يُحمّـلونه تبعته .

هذا عن نشأ مذهبهم ، فالأشاعرة مذهب طارئ ملفق بين أهل السنة وأهل الكلام ، لذلك صاروا أقرب الفرق الكلامية إلى أهل السنة .

ومن جانب آخر فالأشعرية مرت بأطوار تاريخية ، في كل طور تزداد الشقة بينهم وبين أهل السنة ، لا سيما ما أدخل فيها زعماؤهم اللاحقون تلك الأسس والمعتقدات الدخيلة من الفلسفة ، والتصوف ، والمنطق ، والكلام ، والجدل ، حتى صارت عقيدة الأشاعرة مزيجاً من تلك الأخلاط .

ومن أبرز أولئـك : الباقلاني ، المتوفى سنة (403 هـ) ، والقشيري ، المتوفى سنة (465 هـ) ، وأبو المعالي الجويني ، المتوفى سنة (478 هـ) ، وابن العربي ، المتوفى سنة ( 543 هـ) ، والغزالي ، المتوفى سنة ( 505 هـ ) ، والفخر ، الرازي ، المتوفى سنة (606 هـ) ، والآمدي ، المتوفى سنة (682 هـ) ، ونحوهم ، غفر الله لنا ولهم [103] .

فأصبحت الأشاعرة اليوم مزيجاً من المشارب والمعتقدات بين أهل السنة والفلسفة والتصوف وعلم الكلام ، لذلك نجدهم أكثر من ينتسبون للسنة وقعاً في المخالفات العقيدة والعبادية ( أي بدع العقائد والعبادات ) وهذا بخلاف أهل السنة في كل زمان . كما نجد أن كثيراً من الأشاعرة ( حالياً ) منضوون تحت الطرق الصوفية البدعية ، وتكثر فيهم بدع القبور والتبرك البدعي بالأشخاص والأشياء ، وبدع العبادات والأذكار والموالد ونحوها ، وهذه البدع هي التي تميّزهم - حالياً - عن أهل السنة بوضوح .

فمن خلال الواقع اليوم ، يندر أن ترى أحداً من الأشاعرة إلا ولديه شيئ من البدع ، أو الميل لذلك ، أو التساهل وعدم الاكتراث بهذه المسالة الخطيرة ، بينما العكس فيمن ينتسبون - حقاً - لأهل السنة ، فإنه يندر أن تجد فيهم من يتعلق بشئ من البدع ، إلا عن جهل ، وهذا قليل جداً بحمد الله .

لذا يطلق الأشاعرة المعاصرون - تبعاً للرافضة وسائر الطوائف غير السنة - على أهل السنة في سائر بلاد المسلمين اليوم ( وهابية ) ، نسبة إلى الداعي المصلح محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - ، كما أنهم قديماً كانوا يطلقون على أهل السنة ( الحنابلة ) نسبة لإمام السنة أحمد بن حنبل - رحمه الله - وما علموا أن نبذهم باسم هذين الإمامين - أحمد بن حنبل ومحمد بن عبدالوهاب- تزكية لهم وهو شرف وشهادة لهم بأنهم مقتدون بأئمة الهدى .

وبالجملة : فالأشاعرة يوافـقون أهل السنة في أمور من العـقيدة ، ويخالفونهم في أمورأخرى ، فهم فيما يوافـقون أهل السنة فيه يجوز أن نطلق عليهم في هذا الأمر أهل سنة ، من حيث اتباعهم للسنة في ذلك الأمر ، لكنهم في الجملة حيث خالفوا أهل السنة في أصول أخرى ليست قليلة ; ليسوا هم أهل السنة عند الإطلاق والعموم ، وهذا الأمر قد يلتبس على كثير من الناس اليوم لقلة اطلاعهم على كلام أهل العلم في ذلك .


 ( 6 ) من أهم المسائل التي خالف فيها الأشاعرة أهل السنة

كأني بالقارئ يطالبني بالإشارة إلى ما خالف فيه الأشاعرة أهل السنة ، من أصول ومعتقدات ، فأقول - بإيجاز - وبالله التوفيق :

1 - من أخطر ما خالف به الأشاعرة أهل السنة خوضهم في صفات الله - عز وجل - بالتأويل الذي نهى عنه السلف ، خاصة الصفات الخبرية التي وصف الله بها نفسه ، أو وصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - مثل صفات : اليد ، والعين ، والنفس ، والبغض[104] ، ونحوها من الصفات الخبرية التي ذكرها الله - تعالى - في كتابه ، أو صحت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم لم يُؤمنوا بها كما جاءت ، وكما فعل السلف ، فـقد أولوها وصرفوا ألفاظها إلى غير ظاهرها ، هروباًُ من شبهة التجسيم والتمثيل، وغـفلوا عما يترتب على فعلهم هذا من تحريفهم لكلام الله ، وتعطيل لمعانيه ، والقول على الله بغير علم ، وغير ذلك من المستـلزمات التي يقتضيها التأويل وتنافي التسليم لله - تعالى - ، إذ كيف يليق أن يقول الله عن نفسه ، ويقول عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بصفات لا تليق ، أو تقتضي التشبيه والتجسيم ، ثم لا يكتشف هذه المسألة إلا المتكلمون بعد القرن الثالث الهجري ؟!

ثم كيف فات هذا الفهم على الصحابة والتابعين وسلف الأمة ثم يدركه المتكلمون ؟!

هذا مما لا يليق تجاه كلام الله - تعالى - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - و الصحابة والتابعين ، وأئمة الهدى الأوائل ممن هم أعلم منهم وأتقى لله . فإن الله سبحانه حين وصف نفسه بتلك الصفات: كاليدين ، والوجه ، والنفس ، والرضا ، والغضب ، والمجئ ، والاستواء ، والعلو ... إلخ من الصفات ، فقد سد باب شبهة التمثيل بقوله سبحانه :

{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ سورة الشورى : الآية 11 ] .

فهل الذين أولوا تلك الصفات أعلم بالله من الله ؟! .

وهل هم أشد تنزيهاً لله من رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟!.

وهل هم أعلم بمراد الله من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلف الأمة من التابعين وتابعيهم وأئمة الهدى والسنة في القرون الفاضلة ؟! الذين أمرَّوا هذه الصفات ، وغيرها من أمورالغيب كما جاءت عن الله وعن رسول الله لفظاً  ومعنى على مراد الله ورسوله ، من غير تشبيه ولا تعطيل ، ولا تأويل .

وقد ابتلى المتكلمون - ومنهم الأشاعرة - بسبب التأويل في صفات الله ، وبعض مسائل العقيدة ، بأن أدخلوا في عقائدهم من المصطلحات والألفاظ والظنيات العقلية ما لا يليق القول به في حق الباري - سبحانه - لا نفياً ولا إثباتاً .

وأقل ما يقال فيه إنه كلام مبتدع لم يرد عن الله ولا عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فالكف عنه أسلم ، والخوض فيه قول على الله بلا علم ، مثل : الحدود ، والغايات ، والجهات ، والماهية ، والحركة ، والحيز ، والعرض ، والجوهر ، والحدوث ، والقدم .

ودعوى قطعية العقل ، وظنية النقل ... ومثل كلامهم في : التركيب والتبعيض ، وقولهم عن الباري - سبحانه - لا داخل العالم ولا خارجه [105] ... إلخ ، ومما ابتدعوه من الكلام عن الله - تعالى - نفياً أو إثباتاً . وذلك انسياقاً مع التزامات المعتزلة والجهمية والفلاسفة العقلية الجدلية .

وكلامهم في هذه الأمور قد يشتمل على بعض الحق أحياناً ، لكن الله - تعالى - نهانا عنه ، وأقل ما يُـقال فيه أنه قول على الله بغير علم ، والله - تعالى - يقول :

{ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ  } [ سورة الإسراء ، الآية : 36 ] .

ويقول : { وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } [ سورة الأعراف ، الآية : 180 ] .

فأهل السنة لا يتكلمون في هذه الأمور - على سبيل التأصيل و الإقرار والتقرير - إلا من باب الرد وإلزام الحجة وبقدر الحاجة ، فمخالفة الأشاعرة لأهل السنة في هذا الباب ( الصفات ) ليست فرعية ، إذ هي متعلقة بأصل من أعظم أصول الدين ، وهو توحيد الصفات المتعلقة بالباري - سبحانه جل شأنه .

ومع ذلك يبقى الأشاعرة هم أقرب الفرق الكلامية إلى أهل السنة ، لأن مقصدهم بالتأويل التنزيه ، لكن على غير هدى ولا اقتداء ، بل وقعوا فيما حذر منه أهل السنة من تحريم التأويل والجدل ، وضرب الأمثال لله - تعالى - ، ونحو ذلك مما ينافي وجوب التسليم بالنصوص الشرعية [106] .

2 – ومن الأصول التي خالف فيها الأشاعرة أهل السنة ، تعويلهم على العقل والجدل وعلم الكلام ( النظر ) في صفات الله ، ومسائل القدر والغيب ، وتقديمهم العقل - ما يسمونه القواطع العقلية - على النقل ( الكتاب والسنة ) ، في أمور الغيب ومسائل الاعتقاد ، بل في مسائل صفات الله - تعالى - .

فالقاعدة عندهم - كما قررها الرازي والجويني وغيرهما - ( أن الدلائل النقلية لا تفيد اليقين )[107].

 و( أن الدلائل النقلية ظنية، وأن العقلية قطعية، والظن لا يُعارض القطع ) [108] . - سبحان الله - !!

3 -  ومن أصولهم المخالفة لأهل السنة : تفسيرهم التوحيد بما يحصره في توحيد الربوبية ، وغفلتهم عن توحيد الألوهية والعبادة لله - تعالى - وحده ، مع أنه التوحيد الذي أرسلت به الرسل ، قال الله - تعالى - { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُون ِ} [ سورة الأنبياء : الآية : 25 ] .

وهو التوحيد الذي من أجله خلق الله الخق ، قال - تعالى - : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } [ سورة الذاريات ، الآية : 56 ] .

لذلك نجد التلبس بالبدع في العبادات ، والوقوع في بعض الشركيات كثيرة فيمن ينتسبون إلى الأشاعرة المتأخرين ، لتساهلهم في توحيد العبادة .

وهذا لا يعني أن أهل السنة يستهينون بأمر توحيد الربوبية ... كلا والله ! ، لكنهم يبدأون بما بدأ الله به ، وما بدأ به رسوله - صلى الله عليه وسلم - لأن توحيد الربوبية فطري ، لا يكاد ينكر بالكلية إلا نادراً ، وغالب الآيات التي جاءت في تقريره جاءت في سياق الإلزام بتوحيد العبادة والطاعة ، لذلك لا يعرف أن أمة من الأمم أنكرت توحيد الربوبية ، بل لا توجد طائفة أجمعت على هذا الأمر على الحقيقة ، ولو حصل هذا لذكره الله - تعالى - في قصص الأنبياء .

وبعكسه توحيد الألوهية ، فهو الذي ضلت فيه الأمم والفرق والطوائف حتى اليوم .

لذا نجد أن نظّـار الأشاعرة وأئمتهم يبدأون مؤلفاتهم في الاعتقاد بالعقليات والنظريات ، والتصديقـات والتصورات ، والمصطلحات الكلاميـة والفلسفـيـة ، وأن الدلائـل النقـليـــة ( السمعية ) لا تفيد اليقين، وأن العقليات قطعية يقينية، ثم حدوث العالم وإثبات الصانع و

غير ذلك من الفلسفة وعلم الكلام ، وينتهون في ذلك إلى تقرير توحيد الربوبية [109] ، و هذا خلاف ما درج عليه أهل السنة ، بل خلاف منهج القرآن الكريم ، فالآيات التي جاءت لتقرير توحيد الربوبية قليلة بإزاء الآيات التي جاءت لتقرير توحيد العبادة والطاعة ، ثم إن كثيراً من الآيات في توحيد الربوبية جاءت لتقرير عبادة الله وحده كما أسلفت .

4 - كما أنهم خالفوا أهل السنة في أصول أخرى، مثل: قولهم في القرآن وكلام الله [110] ،

 والإيمان[111] ، والقدر[112]، والنبوات [113]، حيث تأثروا بالأصول الكلامية والفلسفية في نظرتهم لهذه الأمور ، فجاءت عقيدتهم فيها خليطاً من الحق والباطل بين أهل السنة والمعتزلة والفلاسفة ، لذا تجدهم كثيراً ما يستخدمون مصطلحات فلسفية وكلامية محتملة للحق والصواب ضدها ، وتختلف عن ألفاظ الكتاب والسنة .

وهكذا ... فإن هذه الأمور التي خالف الأشاعرة فيها أهل السنة ، وهي من أصول الاعتقاد وفروعه تقتضي من الباحث المنصف - عند التدقيق والتحقيق - أن يحكم كما هو رأي المحققين من أئمة السنة [114] - بأن مذهب الأشاعرة في العقيدة ، مذهب مستقل في بعض الجوانب عن أهل السنة بأصوله ومناهجه ، وتصوراته واحكامه ، بخاصة في مسائل الصفات والإيمان والوحي والنبوات والقرآن وكلام الله ، والقدر .

فالأشاعرة في هذه المسائل وغيرها يوافقون أهل السنة في أمور ، ويخالفونهم في أخرى .

كما أنه لا يجوز أن نحمل السلف - أهل السنة والجماعة - مقولات الأشاعرة  فيما ابتدعوه من علم الكلام والفلسفة ، وإنه من الإجحاف والتجني أن ننسب تلك المقولات للصحابة والتابعين وأئمة الهدى في القرون الفاضلة ، وهذه المقولات هي الغالبة في معتقدات في معتقدات الأشاعرة - كما أشرت في الفصل السابق .

أما أهل السنة ، فهم الذين لم يحيدوا ولم يزيدوا على مذهب السلف حتى اليوم ، فالذي ينتمي وينتسب لأهل السنة يلزمه أن يعتقد ما اعتقدوه في هذه الأصول ، وأن يتـّبع ما قالوه أو قرروه ، لا أن يقول ويعتقد حسب قواعده العقلية الكلامية  والفلسفية ، ، ثم ينسب قوله وعقيدته إلى السلف ، كما فعل كثير من نظار الأشاعرة .

وإذا عرضنا الكثير من معتقدات الأشاعرة على ما أثر ونقل عن السلف في القرون الفاضلة وجدنا البون بينهما شاسعاً، ووجدنا أنهم- أي الأشاعرة – ابتدعوا وأحدثوا من المقولات ما كان ينهي عنه السلف من الكلام في الصفات والغيبيات بالظنون والمبتدعات الكلامية ، وقد عرضت شواهد ذلك [115] .

ومن الحق والإنصاف أن نقول :

 إن الأشاعرة - في العموم - هم أقرب الفرق الكلامية إلى أهل السنة ، وأن منهم من هو إلى السنة أقرب من سائرهم ، وأن من الأشاعرة وممن انتسب إليهم : أئمة في الحديث ، وعلماء أجلاء في التفسير ، والفقه والعربية وغيرها ، ممن لهم قدرهم وفضلهم في العلم والدين ، بل إنه من الملاحظ أن من أئمة الحديث ممن انتسب أو ُنسب إلى الأشاعرة ;  تجدهم من أهل السنة في جملة الاعتقاد ، وتحتاج نسبتهم إلى الأشاعرة إلى شيئ من التثبت والتحقيق ، من أمثال :

القاضي عياض ، وابن عساكر ، والنووي ، وابن حجر العسقلاني .

 ونحوهم من أئمة السنة والحديث ، إذ هم إلى أهل الحديث أقرب منهم إلى المتكلمين .

فالعالم من الأشاعرة كلما زاد علمه في السنة والحديث والأثر وجدناه في الاعتقاد إلى أهل السنة أقرب - في الغالب - .

وأمر آخر تجدر الإشارة إليه هنا ، وفيه البرهان الأقوى على أن الأشاعرة جانبوا أهل السنة في بعض مسائل الاعتقاد الكبرى ، وعلى أنهم عند التحقيق والتروّي والتجرد يرجعون عن مقولاتهم إلى عقيدة أهل السنة ، وهذا البرهان : هو رجوع كثير من أئمتهم ونظارهم الكبار إلى عقيدة السلف ، والتسليم بها في آخر الأمر ، أو آخر العمر ، كما حصل من الإمام أبي الحسن الأشعـري نفسه ، حينما استقـر على عقيدة السلف في ( الإبانة ) [116]، وكما حصل من أبي المعالي الجويني ، وأبي محمد الجويني ، والرازي ، والشهرستاني ، والغزالي ، وابن العربي ، وغيرهم [117] . فمنهم من رجع إلى قول أهل السنة، وترك علم الكلام ، وبين ذلك من خلال كتابة ما استقر عليه اعتقاده ، ومنهم من أعلن تسليمه لعقيدة أهل السنة على الإطلاق قبيل الوفاة ، ولم يتمكن من الكتابة [118] .

وأختم قولي في هذا الفصل :

 أنه ظهر لي أن أشاعرة اليوم ( المعاصرين ) بعدوا عن أهل السنة أكثر من أسلافهم لقلة فقههم بعقيدة السلف ، ولما تلبسوا به من الفلسفة وعلم الكلام والبدع والخرافات ، والانضواء - من الكثير منهم - تحت الطرق الصوفية ونحوها [119] . هداهم الله ، وبصّرنا وإياهم بالحق والصراط المستقيم .

كما تجدر الإشارة إلى أن ما ذكرته من مفارقة الأشاعرة لأهل السنة في بعض أصول الاعتقاد لا يعني أني أرى تكفيرهم ولا تضليلهم ، بل لم أتعرض لهذا الأمر ، وأرى أنه جد خطير ، ويحتاج إلى تفصيل ليس هذا مقامه .


 ( 7 ) أيـن أهـل السنة ؟

عرضت في فصول سابقة إلى التعريف بأهل السنة ، وسمات عقيدتهم ، وخصائصها ، وذكرت أن الأشاعرة - ومذهبهم منتشر في غالب البلاد الإسلامية - ليسوا هم أهل السنة عند الإطلاق ، بعد ذلك يحق للمرء أن يتساءل :

أين أهل السنة ؟ وكيف نعرفهم بين المسلمين اليوم ؟

فأقول بإيجاز ، وحسب ما يظهر لي :

إن أهل السنة قد وصفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وعينهم تعييناً يجعلهم كالشمس لمن وفقه الله وسلم من الهوى والعصبية والتقليد الأعمى ، فمن صفاتهم المأثورة :

1-    أنهم الذين على هدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مظهراً ومخبراً ، عقيدة وسلوكاً وعبادة ، وهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيّنته السنة أوضح بيان .

فهم - أي أهل السنة - أعلام بارزون ظاهرون جيلاً بعد جيل منذ عصر الصحابة إلى يومنا ، معروفون بالاتباع والاقتداء والاهتداء .

2-  وأنهم المتمسكون بعقيدة السلف ، الصحابة والتابعون ، وأئمة الهدى في القرون الثلاثة الفاضلة ، وعقيدة السلف مأثورة معروفة مسطرة - بحمد الله - من خلال ما صنفه أئمة الهدى كالأمام أحمد ، والبخاري ، وابن أبي عاصم ، والدارمي، وعبدالله بن أحمد ، وابن خزيمة ، وابن بطة ، وابن منده ، والخلال ، والأشعري [120] بعد إبانته ، وإسماعيل الصابوني ، والطحاوي ، وابن تيمية ، وغيرهم كثيرون جداً ، يعرفهم أهل العلم وكل من أراد التعرف عليهم .

3 - سلامتهم من التلبس بالبدع والشركيات والطرق ، فأهل السنة أيّـاً كانوا لا تراهم يتمسحون بالقبور والأحجار والآثار والصخور ، ولا يدعون غير الله ، ولا يستغيثون بالأموات ، ولا يقيمون المشاهد والقباب على القبور ، ولا يقيمون الموالد والاحتفالات البدعية ، وقل أن تجد منهم من ينضوي تحت الطرق الصوفية ، إلا عن جهل وغفلة أو تقليد على غير بصيرة كبعض العوام .

4 - تمسكهم بشعائر الدين ، الظاهرة والباطنة ، كما أمر الله وبيّن رسوله - صلى الله

عليه وسلم- ، فهم يقيمون الفرائض والسنن ، ويأمرون بها ، ويتركون الآثام  والمنكرات والمحرمات والبدع ، وينهون عنها .

5 – أنهم ظاهرون في مجتمعاتهم بالصدع بالحق ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ومحاربة البدع ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، وهذه الصفة قد تختلف من بلد إلى آخر ، فإن من بلاد المسلمين ما لا يستطيع المسلمون فيه إظهار شعائرهم ، ولا إعلان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

وفي العموم : فأهل السنة - والله أعلم - لا يحصرهم مكان ولا زمان ، فهم - بحمد الله - يوجدون في أكثر من مكان وأكثر من بلد ، يقلون في بلد ، ويكثرون في آخر ، فهم في أرض الله الواسعة منتشرون بحسب حالهم .

ولو تأملت حال المسلمين اليوم، لوجدت أهل السنة منهم متميزين في كل بحسب حاله ، كثرة أو قلة ، قوة أو ضعفاً ، فقد تجدهم في مصر والسودان أكثر ما يكونون بين أنصار السنة المحمدية ، وفي غيرهم قليل ، وفي الشام في أهل الحديث والأثر أكثر من غيرهم ، وفي الهند والباكستان وأفغانستان يكثرون في أهل الحديث والجماعات والجمعيات السلفية أكثر من غيرها [121] .

وقد أشرت من قبل أن من أبرز سمات أهل السنة في البلاد الني لا تكثر فيها البدع والطرق الصوفية وصفهم بـ ( الوهابية ) نسبة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، أو بـ ( الحنابلة ) نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل .

ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب هي المثال الحي الواضح لأهل السنة والجماعة معتقداً وسلوكاً ، وقد تحقق بها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة " [122] ، فهي حتى الآن ظاهرة بحمد الله .

هذا مع العلم أن عامة المسلمين الذين يقيمون شعائر الدين وهم سالمون من الشركيات ، إنما هم على الفطرة ، ويدخلون في سواد الأمة وأهل السنة في أي بلد ومكان كانوا .

.. وأهل السنة ( والله أعلم ) في آخر الزمان ليسوا أكثرية ، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصفهم بأنهم طائفة ، وأنهم الغرباء ، وأنهم عصابة ، وأنهم فرقة واحدة من ثلاث وسبعين فرقة [123] .

وهذا يسقط دعوى بعـض الأشاعـرة والماتريدية المعاصرين ، بأنهم أهل السنـة ، لأنهـم

 الأكثرون في بلاد المسلمين ، فالأكثرية ليست دليلاً كافياً على الصواب ، إنما العبرة باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والتمسك بكتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم ، واتباع هدي الصحابة والتابعين وأئمة الهدى الأعلام في العصور الثلاثة الفاضلة ، والذين اتبعوهم واقتفوا آثارهم ، ولم يغيروا ولم يبدلوا إلى يوم الدين مهما قـلّوا .

هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن الأكثرية من المسلمين اليوم هم من العامة الذين يغلب عليهم الجهل ، وعدم الإلمام بتفصيلات العقائد ، وهؤلاء جمهورهم على الفطرة ، والأصل فيهم البرآءة وسلامة الاعتقاد ، ومن كان هذا وصفه فهو داخل في سواد المسلمين أهل السنة ، ما لم تجتلهم شياطين البدع والخرافات ، وشياطين الفرق والطرق والأهواء ودعاة الضلالة . والله أعلم 


 المـبـحث الـرابــع

 في بـعض النتائج والخواطر حول الموضوع

ويشتمل :

1- الآثار الناجـمة عن ضعـف التمسك بهدي السلف .

2-  خواطر ووقفات حول العـقيدة والدعـوة .


( 1 )

 الآثار الناجمة عن ضعـف تمسك بعض الحركات بهدي السلف

من نتائج تساهل بعض الحركات الإسلامية في أمر العقيدة ، أو مجانبتها لعقيدة أهل السنة والجماعة ، أنها وقعت في كثير من التجاورزات والأخطاء .

وأقصد بها تلك الأخطاء العامة والشائعة بين الدعوات والدعاة - على سبيل الإجمال والعموم - أذكر منها :

1 – من أعظم وأخطر الأخطاء التي تقع فيها الكثير من الدعوات والدعاة : إهمال جانب التوحيد ، أو ضعف الاهتمام به ، علماً واعتقاداً وعملاً ، وبخاصة توحيد الألوهية والعبادة .

وهذا الجانب من التوحيد له من الأهمية في الكتاب والسنة وأصول الدين ودعوة الأنبياء والمصلحين ما يُوجب كونه الهدف الأول والغاية الكبرى لأي داعية أو دعوة مهما كانت مبررات قيامها في أي زمان وأي مكان ، وقد أشرت في مبحث سابق إلى منزلة دعوة التوحيد عموماً ، وتوحيد العبادة والألوهية على الخصوص [124] ، ولا غرو ، فإن هذا التوحيد - توحيد الألوهية والعبادة - هو الغاية الأولى من خلق الجن والإنس ، قال الله - تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [ سورة الذاريات ، الآية : 56 ] .

وهذا التوحيد هو أول ما يتوجه إليه أمر الله وقضاؤه . قال الله - تعالى - : { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبـُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [ سورة البيّـنة ، الآية : 5 ] .

وقال - تعالى - : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ } [ سورة الإسراء ، الآية : 23 ] .

وقال الله - تعالى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [ سورة الفاتحة ، الآية : 5 ] .

والله - تعالى - ذكر أنه بعث جميع رسله بهذا التوحيد ، فقال - تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثـنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [ سورة النحل ، الآية : 36 ] .

ويتفرع عن هذه المسألة أمر آخر جد خطير ، وقد غفلت عنه أكثر الدعوات اليوم ، ألا وهو وقوع كثير من المسلمين اليوم فيما يناقض هذا التوحيد أو ينقصه أو يخل به .

فمما يناقضه من أعمال واعتقادات بعض المنتسبين للإسلام : دعاء غير الله والاستعانة

 بغير الله ، والذبح والنذر لغير الله  ، وتصديق الكهّـان ، وما يفعلون عند القبور ، وعند

شيوخ الصوفية ، وغير ذلك مما لا يخفى على الدعاة ولا غيرهم .

ومما يناقض التوحيد ويخدشه : شيوع البدع والخرافات كالموالد والتمسح بالقبور والأشخاص والأحجار والأشجار وغيرها، ومن الحلف بغير الله ، ونحو ذلك .

كل هذا وغيره مما هو خلل في التوحيد ; من الأمراض المستشرية في جسم الأمة الإسلامية ، ولا بد من علاجه أولاً قبل غيره من الأمراض الخلقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية ... إلخ . لأن مرض الاعتقاد هو مرض القلوب ، وهو الداء العضال والمرض الأول الذي نتجت عنه جميع الأمراض والانحرافات الخلقية وغيرها ، وهذا هو داء الأمم قديماً وحديثاً .

فهذا المرض على الرغم من خطره وانتشاره ووضوحه لم يلق من كثير من الدعوات الإصلاحية ما يستحقه .

تنبيه :

حينما أقول : إنه يجب العناية أولاً بالتوحيد ومحاربة البدع والشركيات ; فهذا لا يعني أن يغفل الدعاة الجوانب الأخرى من تحقيق المصالح ، ودرء المفاسد وعلاج الانحرافات الاجتماعية والخلقية والفكرية والسياسية والاقتصادية ، وما أثقلها وأعظمها وأعقدها ، إنما أقول : إن الداعية يجب عليه أن يهتم بكل شيئ يهم الإسلام والمسلمين مهما صغير أو قل ، ولو قصر في شيئ كان ملمواً بقدر تقصيره فيما يقدر عليه ، وهذا هو مقتضى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر،  والإصلاح الذي أمر الله به ، وأمر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،  فاهتمام الداعي المصلح لا سيما الدعوات والحركات الجماعية لا بد أن يأخذ صفة الشمول في الإصلاح ، إنما يكون للأولويات اعتبار ، بحيث يبدأ بما بدأ الله به وبدأ به رسله الكرام جميعاً ، وما بدأ به رسولنا - صلى الله عليه وسلم - على وجه الخصوص ، وهو التوحيد ، فيبدأ بالأخطر والأعظم ظلماً وهو الشرك والبدع وفساد العقائد ، وفي الوقت نفسه يسعى إلى الإصلاح وينهى عن الفساد .

وهناك أمر يغفل عنه الكثيرون ، ألا وهو أن صلاح أحوال الناس في معاشهم وأخلاقهم مرتبط بسلامة توحيدهم وعقيدتهم ، قال الله – تعالى - : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ  } [ سورة الأعراف ، الآية : 96 ] .

والإيمان والتقوى لا يتحققان إلا بصحة الاعتقاد وسلامة العبادة ، إذ قبول الأعمال الصالحة المفروضة منها والمسنونة كالصلاة والزكاة والصيام والحج والدعاء والإحسان إلى الناس ، والبر والصدق والعفاف والصلة ، كل ذلك وغيره مرتبط بصحة الاعتقاد ، وصحة الاتباع ، وبالإخلاص لله تعالى وحده ، وأن يكون العمل صواباً على مقتضى أمر الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم .

ومما يُؤسف له أن بعض الحركات لا تكتفي بالاستهانة بهذا الواجب العظيم والتخلي عنه ، وهو تطهير عقائد المسلمين وعباداتهم ، بل تلمز من يقوم بذلك ، وترى أن هذا المنهج عقيم ناتج عن قصور التفكير وضيق الأفق ، وأحياناً تدعي أن ذلك اهتمام بالقشور، ويتمثل هذا في الذين يأخذون على الدعوات السنة - كأنصارالسنة والسلفيين و أهل الحديث- اهتمامهم بتخليص الأمة من البدع والخرافات وعنايتهم بتصحيح العقائد . نعم قد يكون لدى هذه الجماعات شيئ من القصور والأخطاء في الأساليب ، أما اهتمامهم بالعقيدة والعبادة ومحاربتهم البدع فهي منقبة كبرى ُتحمد لهم، ويُمدحون بها ، بل إن اهتمام هذه الدعوات بالعقيدة ومحاربة الشركيات والبدع يُؤيد القول بأنها من الدعوات التي تنسب إلى أهل السنة والجماعة ، والطائفة المنصورة ، والفرقة الناجية ، لتوافر أكثر صفاتهم فيها أكثر من غيرهم .

2 – ومن الأخطاء التي وقعت فيها غالب الحركات والجماعات بسبب ضعف صلتها بمنهج السلف الصالح : ضعف الاهتمام بالعلوم الشرعية ، تعلماً وتعليماً . وهذا الخلل يوجد لدى أغلب الحركات الإسلامية المعاصرة غير السلفية ، فهي لا تولي هذا الجانب عناية كافية على العموم ، كما أنه قل أن تجد فيها ومن أتباعها علماء متضلعين في العلوم الشرعية ، وأحياناً يوجد بين الحركات والدعوات الإسلامية وبين أفراد من العلماء المتمكنين في علوم الكتاب والسنة بعض الجفوة ، وربما يكون سبب هذه الجفوة أن هؤلاء العلماء - خاصة علماء السنة - متفوقون في العلوم الشرعية ، وأتباع الحركات دونهم ، ولم تهتد الدعوات إلى الأسلوب الأمثل للإفادة من علم أولئك .

ومما يُؤلم أن فكرة التحرر من بعض العلوم الأصولية ، وغير الأصولية ، من العلوم الشرعية ، كعلوم الحديث والعقيدة وأصول الفقه والفقه ، بدعوى ضرورة التجديد ، قد سرت وأثرت أثرها السلبي في كثير من الدعاة اليوم ، لا سيما مع الجهل بقيمة هذه العلوم التي يرتكز عليها الدين .

وأنه ليحزنني كما يحزن كل مسلم أن يقول أو يعلن هذه الحقيقة، لكنه واجب النصيحة ، وهي : أننا لو تأملنا واقع أكثر الدعوات والدعاة لوجدناهم من المصابين بالضحالة في العلوم الشرعية ، وقلة البضاعة من نصوص الكتاب والسنة ، وتراث سلفنا الصالح ، قرآءة وحفظاً وتدبراً وعلماً وعملاً . مما نجم عنه التخبط في العقيدة والأصول والأحكام والمواقف ، وضعف التمسك بهدي القرآن والسنة ، ولو أنهم امتثلوا قول الله تعالى : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [ سورة التوبة ، الآية : 122 ] .

أقول : لو أن تلك الدعوات المعاصرة جندت طوائف منها للتخصص في علوم الدين والعمق فيها ; لكان لذلك الأثر العظيم .

والرسول- صلى الله عليه وسلم - يقول : " من يُرد الله به خيراً يفقه في الدين " [125]

3 – ومن تلك الأخطاء : التعصب والحزبية والغرور :

وهذه السمة - مع الأسف - سمة غالبة في أكثر الجماعات والحركات الإسلامية الإصلاحية ، فكل حزب بما لديهم فرحون، وكل فريق يرى أنه الجدير بالاتباع ، والجدير بقيادة الأمة ! ، وأنه الذي يملك القدرة على حل مشكلاتها .

ومن الحركات من ينظر إلى غير منسوبي جماعته من عامة المسلمين أو من الدعوات والدعاة الآخرين ، على أنهم بدرجة أقل من الجدارة والتفكير والإدراك للمصالح ، أو على الأقل أنهم ( مساكين ) ينظر إليهم نظرة إشفاق وإهمال .

وربما تدّعي بعض الحركات أنها ( جماعة المسلمين ) ، أوأنها الأجدر بهذا الوصف !.

وقد أدى الغرور لدى بعض الحركات الإسلامية بأن جعلها تستهين بالعلوم الشرعية ، وبالعلماء المتمكنين في علوم الشريعة الذين لا ينتمون إليها ، ورمى بعضهم بالتغفيل وقصور التفكير وضيق الأفق لأنهم لم يواكبوا هذه الدعوة والحركة أو تلك ، أو أنهم ربما اهتموا بإنكار المنكرات بطريقة بدائية ، بل ربما ذهبوا للحكام والسلاطين لمناصحتهم أو نحو ذلك .

أليس هذا هو الغرور القاتل ، والجهل بمنهج السلف الصالح ؟.

4 - ومن تلك الأخطار التي ترتبت على الجهل بمنهج السلف : التفرق والاختلاف ، وهذا - مع الأسف - من أبرز سمات الحركات الإسلامية القائمة .

وهذه السمة قد ذمّها الله - تعالى - ونهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الله - تعالى- :{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [ سورة آل عمران ، الآية : 103 ] .

وقال - تعالى - : { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } [ سورة آل عمران ، الآية : 105 ] .

وقال الله - تعالى - { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ  } [ سورة الأنعام ، الآية : 159 ] .

وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- : " ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا " .[126]

ومع شدة النهي عنها في الدين ; فقد وقعت فيها بعض الحركات الإسلامية والدعاة المعاصرون ، على الرغم من إلحاح الحاجة إلى الاجتماع على الحق وعلى الكتاب والسنة ، فالدعوات المعاصرة لا تزال متفـرقة في مناهجها وأهدافهـا وأساليبهـا وأعمالها ، وتعلن هذا الخلاف وتصعّده . بل حتى تلك الدعوات المتشابهة في المنهج ، أو بعضه ، تنزع إلى الاستقلالية والتفرق واصطناع الاختلاف في واقع أمرها ، مما يدل على أن المشكلة في رؤوس الأشخاص أنفسهم ، وأهوائهم ، والسبب الرئيسي لذلك ضعف الصلة بالكتاب والسنة والأثر ، وبمنهج السلف الصالح ( لدى الغالبية ) ، والتعصب والحزبية والغرور ، ثم عدم الالتزام بعقيدة أهل السنة والجماعة التي تقضي بوجوب الاجتماع على الحق ، والاعتصام بحبل الله المتين ، وتزول بها أسباب الاختلاف في الدين .

وأنا لا أطلب من الحركات والدعاة أن يجتمعوا على ما هم عليه من مخالفات عقدية وسلوكية لمنهج السلف ، فهذا تلفيق أبرأ إلى الله أن أدعو إليه ، إنما المطلوب من الجميع الإجتماع على الحق ، والحق واضح من خلال كتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وتراث سلفنا الصالح .


 ( 2 ) خواطر ووقفات حول الدعوة والعقـيدة

وبعد هذه الجولة السريعة الخفيفة في مسائل العقيدة والدعوة ، وغيرها ، بقيت في نفسي بعض الخواطر والوقفات مرت الإشارة إليه، ولا يزال في النفس منه رغبة في المزيد ، وبعضها لم تسبق الإشارة إليه ، ومن أهم هذه الخواطر والوقفات التي أحببت التنبيه عليها ما يلي :

أولاً : أن الدعوات والحركات الإسلامية المعاصرة وأكثر الدعاة في شتى بقاع العالم هم في العموم من أفضل فئات المسلمين بحسب حالهم اليوم ( ويستثنى من ذلك الحركات الهدامة وإن انتسبت للإسلام ، كالقاديانية ، والبابية ، والبهائية ، والبهرة ، والبريلوية ، وأحزاب وطوائف الروافض والباطنية والصوفية الغالية والإسماعيلية وغيرها ) .

فالدعوات الإصلاحية والحركات المعاصرة ، تحمد على كونها هبّت للدعوة إلى الله ونصرة دين الله ، والاهتمام بأمور المسلمين ورفع رآية الإسلام ، وكل دعوة تجد عندها من الخير والصلاح والنفع ، بحسب حالها ، وبحسب أهدافها ، وإن كانت تتفاوت في ذلك تفواتاً عظيماً . لكن الذي لا أشك فيه أن غالب هؤلاء ينشدون الصلاح والإصلاح ، لكن كونها كذلك لا يعصمها من الخطأ والزلل ، بل العكس يجعلهاعرضة للأخطاء ، والنقد والنصح والتقويم والتسديد والمحاسبة ، حيث وضعت نفسها في هذه الوظيفة العظمى ( الدعوة إلى دين الله ) .

ثم أن مصائب المسلمين وانحرافاتهم في العموم أعظم وأخطر مما عليه الدعاة ، لكن الدعاة هم القدوة ، وهم الرواد، والرائد لا يكذب أهله ، ولا يُعذر حين  يعظم زلـله.

وأنا قلت ذلك وكررته احترازاً من أن يُفهم عني أني أغمط الدعوات حقها ، أو أن عدمها خير من وجودها ، كلا ، فهي بالرغم مما يُوجد لديها من خلل ونقص وانحراف - أحياناً - ففيها الخير والنفع ، وعليها أن تتجنب التعصب ، وأن تعالج أخطاءها على هدي من كتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وهدي السلف الصالح ، وسيكون بذلك صلاحها وفلاحها وفلاح الأمة على يدها -إن شاء الله -

ثانياً : من خلال ما أسمعه وأقرؤه عن كثير من المهتمين بالدعوة والعقيدة ، ظهر لي أن هناك خطأً فادحاً في التصورات حول الدعوة ومستقبل الإسلام والمسلمين ، يقع فيه كثير من الناس ، وذلك حين يتكلمون عما يجب أن يكون عليه المسلمون ، وأن تكون عليه الحركات والدعوات الإصلاحية وعن المناهج والطرق الأسلم والأصوب لإخراج المسلمين من وهدتهم ، وهوانهم ، وجهلهم وبعدهم عن الدين .

هذا الخطأ يتمثل : فيما يسلكه بعض الناس - خاصة من الدعاة والمفكرين والحركات - من الجزم والإصرار على دعوى أن المسلمين لا يكون عزهم ونصرهم إلا بالأسلوب الذي يراه ذلك الشخص ، أو تلك الجماعة .

فمن قائل بأن الوصول إلى الحكم وإقامة الدولة الإسلامية هو الحل الأول .

ومن قائل بأن القوة هي الطريق الوحيد لعودة المسلمين للدين !.

ومن قائل بأن التقدم الحضاري هو الأسلوب الأوحد !.

ومدع أن التجمعات الحزبية وشبه الحزبية هي الأسلوب الحتمي لا سواه !!.

ومن جازم بأن الإصلاح الفردي هو الأسلم لا سواه !

.. إلخ من الآراء والاتجاهات السائدة في الساحة .

وأنا لا اعتراض لي على مجرد طرح هذه المناهــج والتصورات والعمل عليها بقناعـة

لدى من يراها ، وإنما اعتراضي واستنكاري على من يحدد طريقة ويجزم بها ، ويعتقدها ويرتب عليها أحكاماً شرعية ومستلزمات دعوية ، ويخطئ غيرها ويرده ، ويجعل فكرته هي الميزان ، وأن من حاد عنها فهو مخطئ ، أو هوعقبة في وجه الدعوة والإصلاح، مما أدى إلى وجود الحزبيات والتكتـلات والفرق بين صفـوف الدعاة .

ويبدو هذا واضحاً جلياً من خلال كثرة الاتجاهات والجماعات ، نقد الدعوات والدعاة بعضهم لبعض أحياناً ، ومن خلال نقد الآخرين - أيضاً - للدعاة .

والذي أراه : أن مسألة الأسلوب الأمثل في الدعوة والإصلاح مسألة اجتهادية مشروطة بالتقيد بنصوص القرآن والسنة ومنهج السلف الصالح في الإصلاح والدعوة والجهاد والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإن تعددت الأساليب والوسائل في كل بلد بحسبه ، ما دام الأمر في حدود المباح شرعاً .

والأمر الآخر : أن مسألة مستقبل الدعوة ومستقبل الإسلام والمسلمين مسألة غيبية لا يعلمها إلا الله ، والله - سبحانه - قد يُهيئ للأمة من أمرها رشـداً بما لا يدور في خلد أحد ، مهما بالغنا في وضع التصورات والافتراضات .

* فربما يبعث الله لهذه الأمة مصلحاً إماماً يجمع كلمتها ، ويُوحد صفها ، ويجدد لها دينها ، وينصر السنة وأهلها، كما وعد بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله :

" إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " [127] .

*  وربما يكون النصر والخير على يد حاكم أو دولة صالحة ، بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر في الحديث الصحيح بقوله : " إن الله يُؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " [128] .

* وربما تحدث أحداث عظـام جسـام تلجئ الناس إلىاللجوء إلى الحق والاعتصام بالدين ، والاستمساك بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح ، وربما يأتي الفتح من الله بما لا يخطر على بال بشر .

* وربما يقضي الله - تعالى - بانهيار المدنية الغربية الرأسمالية ، كما انهارت الشيوعية دون عناء فتلجأ البشرية إلى الإسلام .

وهذه افتراضات كلها جائزة - عقلاً وشرعاً - ولها أمثلة من التاريخ الإسلامي قديماً وحديثاً ، فعلام الخلاف في أمر غيب هو من مقادير الله التي لا يعلمها إلا هو سبحانه ؟

والذي أراه : أنه يجب أن يحترم كل مسلم وجهة نظرالآخر ما دامت في حدود الشرع ، ولم تخالف الكتاب والسنة ، وإن تعددت الوسائل والمناهج الاجتهادية ، ما دامت فيما يسع فيه الاجتهاد والخلاف .

ثم إن اختلاف بلاد المسلمين وأحوالهم ومجتمعاتهم وأوضاعهم الجغرافية والسياسية قد يستلزم تعدد الأساليب والمناهج الاجتهادية ، فليعذر بعضهم بعضاً في هذه الحدود ، أما ما يخالف النصوص الشرعية ، وأحكام الشرع والعقيدة السليمة ، وما سارعليه السلف من أصول الدين ; فيجب العدول عنه إلى الحق مع من كان ، وأينما كان .

ثالثاُ : أرى كثيراً من الدعوات والدعاة المعاصرين يصرفون جل اهتماهم إلى تشخيص وعلاج مظاهرالانحراف والفساد الأخلاقي لدى المسلمين ، وهذه خصلة تحمد لهم ، بل الواجب أن يكون الأمر كذلك ، لكني مع ذلك لا أعذرهم - أو الكثرين منهم - حين يذهلون ذهولاً أعمى عن الخلل الأعظم والأخطر ، ذلكم الخلل الذي لا شك أنه هو السبب الأول للانحراف الخلقي والفساد الاجتماعي، والفوضى والجهل والتخلف و سائر المفاسد . ذلكم الخلل الحاصل في اعتقاد المسلمين علماً وعملاً ، والمتمثل في : الجهل بأوليات الإسلام ، والوقوع في المعتقدات الضالة ، والأعمال الشركية والبدعية ، من بدع المقابر ، وتقديس الأشخاص الأموات والأحياء ، وتقديس الأولياء والأقطاب والأغواث [129] ، وبدع الصوفية النكدة ، وبدع المشاهد والآثار والأشجار والأحجار ، وصرف كثير من أنواع العبادة لغير الله - سبحانه - ، ونحو ذلك مما يطول ذكره ، ولا يخفى على ذي بصيرة .

كما يتمثل هذا الخلل - أيضاً - لدى الدعاة في إغفال أكثرهم الاهتمام بأصول الدين وفرائض الإسلام ، أو إعطائها أقل مما تستحقه من الاهتمام والعناية ، مع العلم أنها هي مفاتيح الخير والصلاح ، وهي مغاليق الشر والفساد ، كالصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر، وإخلاص العبادة لله وحده ، ونبذ الشرك والبدع ووسائلهما ، ونحو ذلك من الأصول .

ولو تأملنا نصوص القرآن والسنة لوجدنا أن الاهتمام بالأصول يشير إلى أن هذا هو الواجب الأول في الدعوة ، وهو الذي به يحصل صلاح الناس وأحوالهم ، وبه ينتهون عن الفساد والمنكر من تلقاء أنفسهم ، وإلى هذا المعنى وجهنا الله - تعالى - إلى إقامة الصلاة ، وهي من الأصول العظيمة ، وبيّن أن إقامتها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فقال - تعالى - : { وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } [ سورة العنكبوت ، الآية : 45 ] .

وبيّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن عبادة الله وحده وترك الشرك وإقامة أركان الإسلام هي الإسلام الذي يرضاه الله ويأمر به ، وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان إذا فعل ذلك صلحت أموره ، فقد جاء في حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم ، وفيه :  ( فأتاه رجل فقال : يا رسول الله ، ما الإسلام ؟ قال : " أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً ، وتـقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ... " الحديث ) [130] .

ومن ذلك قصة الرجل الذي سأل النبي- صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام ، فذكر له صلى الله عليه وسلم : " الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحج " ، فقال الرجل : " والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن " ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " لئن صدق ليدخلن الجنة " [131] .

وذلك لأنه من المعلوم بالضرورة أن من فعل هذه الأمور العظيمة على وجهها كما أمر الله ، مخلصاً دينه لله ، فإن سائر أحواله ستصلح ويهديه الله سبل الخير والصلاح والفلاح ، وجنة الله ورضوانه . كما قال - تعالى - : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } [ سورة محمد ، الآية : 2 ] .

ولا يعني هذا أني أقلل من شان محاربة الفساد والانحرافات الخلقية ، كلا والله ، فهذا ( أي النهي عن الفساد ) أصل عظيم من أصول الدين ، لكني أقول يجب أن نبدأ بما بدأ الله به ، وبدأ به أنبياؤه من حيث الأولوية ، ونعطي كل أمر حقه ، كما أمر الله ، فالإسلام كل لا يتجزأ ، والإيمان بضع وسبعون شعبة ، لكني أقول: إن حق الله أولى ،

 وبعده ترتب الأمور كما جاءت في دين الله .

فتوحيد الله وطاعته ، وطاعة رسوله ، واتباع شرعه ، ونبذ الشرك والطاغوت ، أصل عظيم ، ثم إقامة الفرائض من الصلاة والزكاة والصيام والحج  أصل عظيم ، ثم الجهاد في سبيل الله ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر أصل عظيم ، ثم النهي عن الفساد في الأرض ، والأمر بالفضائل أصل عظيم كذلك ، فكل الأصول يجب أن نهتم بها .

لكن الأصل الأول هو أجلّها وأعظمها ، وهو العروة الوثقى ، قال - تعالى - : { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا } [ سورة البقرة ، الآية : 256 ] .

كما أني لا أدّعي أن الدعوات المعاصرة لم تهتم بهذا الأمر العظيم ، لكني أقول وعلى ثقة - والواقع يشهد - أنها - أكثرها - لم تعطه حقه ، ولم تنتبه إلى أنه هو الأعظم والأخطر ، وأن الانحراف فيه هو السبب الأول لكل انحراف وضلال .

وقد أشرت سابقاً إلى أن الرسول- صلى الله عليه وسلم - حينما قاتل الناس في دين الله ، قاتلهم على الأصول : شهادة أن لا إله إلا الله ( وعبادة الله وحده ونبذ الشرك ) ، وشهادة أن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ... إلخ ، لأن هذه الأصول إذا قام الناس بحقها - كما أمر الله - صلحت قلوبهم وأعمالهم وسائر أحوالهم ، ثم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يهمل الجوانب الأخرى من الأحكام والآداب والأخلاق ، لكنها جاءت بعد تلك الأصول لأنها تبع لها ، ومبنية عليها ، لا العكس .

وخلاصة هذا الموضوع :

أن صلاح حال المسلمين وإخراجهم مما هم عليه من جهل وفساد وانحراف وتخلف مرتبط قبل كل شيئ بصلاح عقيدتهم واستقامتهم على دين الله ، وعبادته وحده وتقواه - سبحانه - وطاعته ، واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا هو منهج الرسل ومنهج القرآن والسنّة ومنهج الصالحين المهتدين ، وما دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - يرحمه الله - منا ببعيد . أما صرف بعض الدعاة النظرعن هذه المسألة ، واهتمامهم بغيرها مما هو فرع منها فهو بمثابة علاج الشجة والجروح في رأس مقطوع .

رابعاً : هناك خلل أو تصور خاطئ  يقع فيه بعض الناقدين الذين يتابعون مسيرة الدعوات الإسلامية المعاصرة ، وهذا الخلل : تقدير بعضهم لنجاح حركة ما أو فشلها بعدد أتباعها ، وانتشارها ، أو بذيوع صيتها وأخبارها إعلامياً ، أو بما تحققه من اتصارات سياسية ، أو بكثرة ما تقوله وتكتبه ، أو برفعها للشعارات الإسلامية ، والنداءات بتطبيق الشريعة الإسلامية ، ومحاربة الإلحاد والقومية .. كل هذا أمر طيب ومفيد ، لكن ذلك - بنظري - مسلك لا يتوافق مع موازين الإسلام وأصوله ، إنما العبرة في تقويمنا لأي دعوة من شخص أو حركة أو جماعة أو دولة أو غيرها بمدى موافقتها لكتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وما يتبع ذلك من سلامة العقيدة ، وسلامة المنهج شرعاً ، واتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام والسنن والآداب وغيرها ، واتباع هدي السلف الصالح ، وطلب العلم الشرعي ، وما عدا ذلك يبقى مجرد شعار من الشعارات ، كسائر الشعارت الوضعية المطروحة في الساحة .

ويدل على قولي هذا :

أن الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة ، وإلى الإصلاح ، وإلى النهضة والتقدم ، وإلى حلول مشكلات المسلمين في ضوء الشريعة الإسلامية ، وكذلك رفع الشعارات الإسلامية  بشتى جوانب الحياة ، أقول إن هذا قاسم مشترك لا يمتاز به أحد دون أحد من الدعاة والدعوات في البلاد الإسلامية .

فالرافضة : ترفع هذا الشعار الإسلامي ! والتحريريون ( المعتزلة الجدد)، والترابيون ، والتجديديون ، والعصرانيون يرفعون هذا الشعار الإسلامي ، والقاديانية والبهائية ، والبابية ، والباطنيون ، والمتصوفة الغلاة والبدعيون كلهم يرفعون هذا شعارات إسلامية ! ، بل أصبح رفع الشعارات الإسلامية سلعة يعرضها حتى القوميون والاشتراكيون بل والشيوعيون - أحياناً - ، وتلعب من خلالها الماسونية والمخابرات العالمية ( بشتى مشاربها ) .

فيتحرر أن الاعتبار والميزان هو الكتاب والسنّة ، وما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابه وأئمة الهدى المتبعون .

إذاً ليست المسألة مسألة شعارات ُترفع ، أو عواطف ُتسكب ، أو عبارات ُتدبج ، أو نحوها ، إنما العبرة بتحقيق العبودية لله - تعالى - وحده ، وابتاع رسوله - صلى الله عليه وسلم - منهجاً وعقيدة وسلوكاً .

فالمسألة تحتاج إلى وقفة وتأمل ومحاسبة من قبل القائمين على الدعوات ، فإن الأمر خطير - جد خطير - ، والامانة جد ثقيلة ، وصراط الله المستقيم بيـّن ظاهر .

والحمد لله في الأولى والآخرة ، وله العقبى .

وفقني الله وجميع المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه ، وجنبنا طريق الضلالة .

 ربنا آتـِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنة وقـِنا عذاب النار . ربنا اغـفر لنا ولإخواننا الذين سبـقونا بالإيمان ولا تجعـل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيـم .

اللهم صلي وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه ، وأتباعه إلى يوم الدين ، واجعلنا معهم على الحق ، برحمتك وتوفيقك .

سبحانك ربك رب العزة عما يصفـون ، وسلام على المرسلين .

والحمد لله رب العالمين

                                                   كتـبه :

                                                 ناصر بن عبدالكريم العـقـل

الأستاذ المشارك بقسم العقيـدة والمذاهـب المعاصرة

                                                كلية أصول الدين – الرياض




[1] - هذه خطبة الحاجة المأثورة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – التي كان يعلمها أصحابه . راجع : خطبة الحاجة – رسالة مطبوعة لمحمد ناصر الدين الألباني .

[2] - انظر : لسان العرب ( عـقـد ) 3 / 295 – 300 .*

والقاموس المحيط ( عـقـد ) 1 / 327 – 328 .

والمعجم الوسيط ( عـقـد )  2 / 620 – 621 .

[3] -  يشمل ذلك توحيد الربوبية والإلوهية والأسماء والصفات .

* تركت الإشارة إلى الطبعة لكل المراجع  المثبتة في الهامش اكتفاء بذكرها في فهرس المراجع تخفيفاً للحاشية .

[4] -  من ذلك : كتاب عقيدة السلف أصحاب الحديث - للصابوني - ت * : 449 . وشرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة - للالكائي ، ت : 418 . والاعتقاد للبيهقي ، ت : 458 .

[5] -  من ذلك : كتاب التوحيد في الجامع الصحيح - للبخاري- ت : 256  وكتاب التوحيد وإثبات صفات الرب ، لابن خزيمة ، ت : 311 . وكتاب اعتقاد التوحيد ، لأبي عبدالله محمد بن خفيف ، ت : 371 . وكتاب التوحيد ، لابن منده ، ت :359 . وكتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب .

[6] -  من ذلك : كتاب السنة ، للإمام أحمد ، ت :241 . وكتاب السنة ، لعبدالله بن أحمد بن حنبل ، ت : 290 . والسنة ، للخلال ، ت : 311 . والسنة ، للعسال ، ت : 349 . والسنة ، للأشرم ، ت : 273 . والسنة ، لأبي داود ، ت : 275 .

[7] -  من ذلك : كتاب أصول الدين ، للبغدادي ، ت : 429 . والشرح والإبانة  عن أصول الديانة ، لابن بطة ، ت : 378 . والإبانة عن أصول الديانة ، للأشعري ، ت : 324 .

[8] -  من ذلك : كتاب الفقه الأكبر المنسوب لأبي حنيفة ، ت : 150 .

[9] -  من ذلك : كتاب الشريعة ، للآجري ، ت : 360 . والإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ، لابن بطة ، ت : 378 .

[10] -  من ذلك : شرح المقاصد في علم الكلام ، للتفتازاني ، ت : 791 .

_____________________________

* حرف ( ت ) بعد اسم العلم رمزت به إلى تاريخ وفاته .

[11] -  أنظر : الموسوعة العربية الميسرة ( ميتافيزقيا ) ص 1794 .

[12] - انظر : مختار الصحاح ( سنن ) ص 317 . ولسان العرب ( سنن ) 13 / 220 – 228 .

[13] - انظر : الوصية الكبرى في عقيدة أهل السنة والجماعة ، ص 23 . وشرح العقيدة الواسطية (*) ، لممد خليل هراس ، ص 16 . وشرح العقيدة الطحاوية ، ص 33 .

[14] - انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لابن تيمية ، ص 77 .

[15] - انظر : لسان العرب ( جمع ) 8 / 53 – 60 .

[16] - انظر : الاعتصام ، للشاطبي ، 1 / 28 . وشرح العـقيدة الواسطية * لمحمد خليل هراس ص 16 – 17 . وشرح العقيدة الطحاوية ص 33 . [* العـقيدة الواسطية لابن تيمية والشرح لهراس ] .

[17] - انظر : شرح العقيدة الطحاوية ، لأبي العز الحنفي ، ص 330 . ورسائل في العقيدة ، للشيخ محمد بن صالح العثيمين ، ص 53 .

[18] - يُستثنى من ذلك عصر الصحابة والتابعين ، فإن  السواد الأعظم في ذلك الوقت على الحق لقرب الناس من عهدالنبوة ولتزكية النبي صلى الله عليه وسلم  للقرون الفاضلة . أما من بعدهم فلا عبرة بالكثرة لعموم الأدلة التي تدل على الناس سيكثر فيهم الخبث ، وتفترق الأمة إلى ثلاث وسبعين ، وأن الإسلام يعود غريباً .. إلخ .

_______________________

( *) أقصد بالاصطلاح في الموضوعين إصطلاح علماء العـقيدة وأصول الدين .

[19]  - أخرجه أبوداود في سننه ، كتاب السنة ، باب شرح السنة ، الحديث 4596 . وابن ماجة ، باب افتراق الأمم ، الحديث 3991 . والترمذي ،  كتاب الإيمان ، باب افتراق هذه الأمة  ، الحديث 2640، وقال " حديث حسن صحيح " .

[20] - أخرجه ابن أي عاصم في الكتاب والسنة 1 / 33 . وقال الألباني : حديث صحيح بما قبله وما بعده بعد أن ذكر طرقاً أخر للحديث .

[21] - انظر مجموع الفتاوى ، لابن تيمية /10 . وشرح الطحاوية ، ص 439 . وذم التأويل ، للمقدسي ، ص 331 .

[22] -  راجع السلسلة الصحيحة للألباني ، الحديث رقم 270 ، المجالد الأول ، الجزء الثالث ، ص 134- 137 . وانظر : سنن الترمذي ، كتاب الفتن ، الحديث 2229 .

[23] -  أخرجة أبو داود في سننه ، باب شرح السنة ، من كتاب السنة ، الحديث رقم ( 4597 ) ، 5 / 6،5 . عن معاوية ، وأحمد في المسند ، بإسناد صحيح عن أنس بن مالك 3 / 120 . وله شاهد عند الترمذي في كتاب الإيمان ،  باب ما جاء في افتراق هذه الأمة ورقم 2640 . وعند الحاكم في المستدرك ، كتاب العلم ، 1 / 128 – 129 . وقد صححه الألباني في " الصحيحة " - المجلد الأول - الحديث / 204 .

[24] - انظر : العـقيدة الواسطية ، لابن تيمية ، شرح محمد خليل هراس ، ص 16 .

[25] - حديث صحيح مستفيض أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة وأحمد والحاكم . راجع : تخريج الحديث في سلسلة الصحيحة للألباني ، حديث / 270 ، الجزء الثالث ، ص 134 – 135 .

[26] -  انظر : العـقيدة الواسطية  ، لابن تيمية ، شرح محمد خليل هراس ، 180 .

[27] -  أخرجه ابن عاصم في كتاب السنة . قال الألباني : إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات . كتاب " السنة " 1/19-29 – الحديث  / 31، 54 . والحديث مروي في السنن والمسانيد .

[28] - انظر : العـقيدة الواسطية ، لابن تيمية ، شرح محمد خليل هراس ، ص 179- 180.

[29] - أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار . الحديث / 2865 ، ج 3 / 2197 .

[30]  -  متفق عليه . انظر : صحيح البخاري – كتاب الجنائز – باب إذا أسلم الصبي – فتح الباري 3 / 219 . ومسلم – كتاب القـدر – باب معنى كل مولود يولد على الفطرة . الحديث / 2658 ، جـ 3 / 1047 .

[31] -  وهذا خلاف النظريات الخاطئة التي سادت بين من يسمون بعـلماء الاجتماع وغيرهم وبعض الكتاب المحدثين ، التي تزعم أن البشرية كانت تعـبد آلهة متعددة ، ثم تطورت من الشرك والوثنية إلى التثليث والمثنوية فالتوحيد ، وهذا زعم يكذبه القرآن والسنة والعـقل السليم .

[32]  -  ممن قال بهذا - أيضاً – قتادة وابن جرير الطبري  وابن كثير وغيرهم ، هامش (3) . وتؤيده قراءة ( كان الناس أمة واحدة فاختلفوا ) .

[33]  - راجع الآية السابقة في : تفسير الطبري 2 / 194 – 195 . وتفسير ابن كثير 1 / 218 . وانظر دعوة التوحيد ، للدكتور محمد خليل هراس ، ص 106 – 119 .

______________

(*) هذا بالنسبة للإنسان ، وكذلك الملائكة والجن الأصل فيها التوحيد . أما المخلوقات الأخرى غير المكلفة فإنما قامت على التوحيد والعـدل ولا يتصور منها الخروج عن ذلك .

[34] - انظر : تطهير الاعتقاد ، للصنعاني ، ص 5 .

[35] - صحيح البخاري ، كتاب الإيمان ، باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة ، فتح الباري . الحديث  24  جـ 1 / 74 . وصحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الأمر بقتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله . الحديث  22 جـ  2 / 53 . إلا أن مسلماً لم يذكر ( إلا بحق الإسلام ) .

[36] - جاء ذلك في حديث أخرجاه في الصحيحين .انظر : البخاري ، كتاب الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه ، الحديث 52 ، فتح الباري 1 / 126 . وصحيح مسلم ، كتاب المساقاة ، باب أخذ الحلال وترك الشبهات ، الحديث 1599 جـ 3 ، 122 .

[37]  - فممن قال بذلك ابن سريح وابن تيمية وابن حجر - رحمهم الله - . انظر : جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به الرحمن من أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ، لابن تيمية ، مجموع الفتاوى 17 / 13 ، 101 ، 103 . وانظر : فتح الباري ، لابن حجر ، 9 / 61 .

[38] -  أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ، واللفظ لمسلم . انظر : صحيح مسلم ، كتاب صلاة المسافر ، باب فضل قرآءة قل هو الله أحد الحديث / 800 . والبخاري ، كتاب فضائل القرىن ، باب فضل قل هو الله احد ، 9 / 61 الفتح .

[39]  - انظر : الاعتصام ، للشاطبي ، 2 / 252 .

[40]  - انظر : شرح العقيدة الطحاوية ، لابن أبي العز الحنفي ، ص 140 ، 141 . وراجع : درء تعارض العقل مع النقل ، لابن تيمية ، 1 / 88 – 280 . , ويراجع الكتاب كله فهو مفيد جداً بهذا الصدد .

[41]  -  المرجع السابق .

[42]  - ينبغي أن لا يُـفهم من هذا أن الإسلام يحجر على العـقل ويعـطل وظيفته ويلغي موهبة التفكير لدى الإنسان ، بالعكس فالإسلام أتاح للعـقل من مجالات العـلم والنظر والتفكير والإبداع ما هو كفيل بإشباع هذه النزعة في خلق الله وشئون الحياة وآفاق الكون الواسعة وعجائب النفس الكثيرة ، إنما - كما قلت - قد أراح الله الناس من التفكير فيما لا سبيل له من أمور الغـيب . وذلك إشفاقاً على العـقل وحماية له من التيه والضياع في متاهات لايدرك غـورها ، والله أعلم .

[43]  - انظر : مجموع الفتاوى ، لابن تيمية 1 / 9 .

[44] -  راجع : مجموع الفتاوى ، لابن تيمية ، 4 / 72 ، 73 . ودرء التعارض 1 / 157 – 170 . وشرح الطحاوية ، لابن أبي العز ، ص 242 – 247 تحقيق التركي والأرناؤوط . ومقدمة شعيب الأرناؤوط ، على كتاب " أقاويل الثقات " للإمام مرعي بن يوسف الكرمي  ، ت 1033 ، ص 14 – 22 .

[45]  - أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما عن ثوبان رضي الله عنه .

انظر : صحيح مسلم – كتاب الإمارة – باب 53 – 3 / 1523 .

والترمذي – كتاب الفتن – حديث / 2229 ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .

[46]  -  انظر تفاصيل هذا الموضوع في فتاوى ابن تيمية 4 / 1 – 30 ، 50 – 97  .

[47]  - استنبطت هذه القواعد من خلال اطلاعي على بعض كتب الأئمة . ومن أهم الكتب التي أفدت منها في استقراء وتقرير هذه القواعد :

1-  كتاب الإيمان ،  للقاسم بن سلام ،  ت :  224 .

2- الرد على الزنادقة والجهمية ، للإمام أحمد ، ت : 241 .

3- كتاب الإيمان ، للحافظ العـدني ، ت : 243 .

4- الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة ، لابن قتيبة ، ت : 276 .

5- السنة لابن أبي عاصم ، ت : 287 .

6- الرد على الجهمية ، والرد على المريسي ، وكلاهما للدارمي ، ت : 280 .

7- السنة ، لعـبدالله بن الإمام أحمد ، ت : 290 .

8- الإبانة عن أصول الديانة للأشعـري ، ت : 324 .

9- الشريعة ، للأجري ، ت : 360 .

10- الشرح والإبانة ، لابن بطـة ، ت : 387 .

11- عـقيدة السلف أصحاب الحديث ، لأبي إسماعيل الصابوني ، ت : 449 .

12- ذم التأويل ، لابن قدامة المقدسي ، ت : 620 .

13-  بعض كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، ت : 728 ، وبخاصة : التدمرية ، والواسطية ، والحموية ، ومجموع الفتاوى ، المجلدات ( 1- 9 ) ، والعـقل والنقل ، ومنهاج السنة ، ونقض التأسيس وغيرها .

14- الصواعق المرسلة على الجهمية والمعـطلة ، لابن القيم ، ت : 751 .

15- شرح العـقيدة الطحاوية لابن أبي العـز ، ت : 792 .

16- شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري في فتح الباري لابن حجر ، ت : 852 .

17- شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للشيخ عبدالله بن محمد الغنيمان . وغيرها مماهو مثبت بالهوامش لاحقاً .

[48]  - انظر : مختصر الصواعق المرسلة ، لابن القـيم ، اختصار محمد بن الموصلي ، 2 / 359 – 446 .

[49]  - انظر : الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد ، للبيهـقي ، ص 227 .

[50]  - أخرجه البخاري في الصلح ، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود ، حديث / 2697 . فتح الباري ، 5 / 301 . ومسلم ، كتاب الأقضية ، باب نقض الأحكام  الباطلة ورد محدثات الأمور ، حديث 1718 .

[51]  -  انظر : شرح العقيدة الطحاوية ، لأبي العـز الحنفي ، ص 143 .

[52]  - انظر : شرح العقيدة الطحاوية  ، لأبي العـز الحنفي ، ص 140 .

[53]  - انظر : الشرح والإبانة ، ص 123 - 127 . وشرح العقيدة الطحاوية ، ص 258 . والشريعة ، للآجري ، ص 54 - 67 .

[54]  - وهذا بخلاف النصوص الواردة في الأحكام ، فإنه لا يجوز تأويلها أو صرفها عن ظاهرها إذا وجد المقتضى الشرعي لها ، وبالشروط التي ذكرها أئمة الدين المعتبرون .

[55]  - انظر : الصواعق المرسلة ، لابن القيم ( المختصر ) ص ( 10- 90 ) . وذم التأويل لموفق الدين بن قدامة المقدسي ت : 620 .

[56]  -  راجع السنة ، لعبدالله بن الإمام أحمد ، 1 / 264 – 307 ، حيث اشتمل على كثير من أقوال السلف في ذلك .

وانظر : الشرح والإبانة لابن بطة ، ص 187 – 192 ، ص 213 – 218 . وعقيدة السلف أصحاب الحديث ، للإمام الصابوني ، ص 4 – 7 . والتدمرية ، لابن تيمية ، ص 7 . والواسطية ، لابن تيمية ، بشرح محمد خليل هراس ، ص 21 – 23 . وشرح العـقيدة الطحاوية ، لابن أبي العـز الحنفي ، ص 162 – 366 . وكتاب الأسماء والصفات ، للبيهـقي ، ص 137 – 138 .  والتحف في مذهاب السلف ، للشوكاني ، المجلد الأول ، الجزء الثاني ، ص 84 – 96 ، من مجموعة الرسائل المنبرية . ورسالة في إثبات الاستواء والفوقية ، لأبي محمد عبدالله الجويني ، المجلد الأول ، الجزء الأول ص 174 – 186 من مجموعة الرسائل المنبرية . والرد على الجهمية ، للدارمي ، ص 14 . وذم التأويل ، لابن قدامة المقدسي ، ص 11 . والفتوى الحموية الكبرى ، لابن تيمية . وأقاويل الثقاة في تأويل الأسماء والصفات ، لمرعي بن يوسف الكرمي .

[57]  - انظر : كتاب السنة ، لعبدالله بن أحمد ، 1 / 307 ، تحقيق د. محمد بن سعيد القحطاني . والشرح والإبانة لابن بطـة ، ص 176-177 . والاعتقاد للبيهـقي ، ص 174 . والإيمان لابن تيمية ، ص 186 - 261 . ولمعـة الاعتقاد ، للمقدسي ، ص 28 . والإبانة، للأشعري ، ص67 . وشرح العقيدة الطحاوية، ص 288 . وعقيدة السلف، للصابوني ، ص 67 . وشرح السنة ، للبغـوي ، 1 / 33 .

[58]  - توحيد الأسماء والصفات يعني : إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه ، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه ، وما نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتنزيهه من كل عيب ونقص .

[59]  - انظر : الشرح والإبانة ، لابن بـطة ، ص 210 . وشرح العـقيدة الطحاوية ، ص 243 – 248 .

[60]  - انظر : شرح العـقيدة الطحاوية ، ص 257 .

[61]  - انظر : الشرح والإبانة ، ص 211 . وشرح العقيدة الطحاوية ، ص 256 – 257 .

[62]  -  انظر شرح العـقيدة الطحاوية ، ص 103 – 105  . والاعتقاد ، للبيهقي ، ص 255 – 305 .

[63]  -  شرح العـقيدة الطحاوية ، ص 344 – 353 ، 369 . وعقيدة السلف أصحاب الحديث ، للصابوني ، ص60 ، 61 ، 63 . والشرح والإبانة ، ص 197 – 208 ، 219 – 223  .

[64]  - انظر شرح العـقيدة الطحاوية  ، ص 447 . ولمعـة الاعتقاد ، ص 30 ، 31 .

[65]  - انظر : عـقيدة السلف أصحاب الحديث ، للصابوني ، ص 75 – 82 . والشرح والإبانة ، ص 192 . والإبانة ، للأشعري ، ص 56 . وشرح العـقيدة الطحاوية ، ص 185 .

[66]  -  انظر :  شرح العـقيدة الطحاوية  ، ص 185 . وتفسير ابن كثير ، ص 227 – 229 .

[67]  - راجع : السنة لعبدالله بن الإمام أحمد ، 1 / 132 . ولمعـة الاعتقاد ، لمقدسي ، ص 15 – 18 .والاعتقاد ، للبيهـقي ، ص 94 – 110 . والشرح والإبانة ، لابن بـطة ، ص 184 – 186 . والإبانة ، للأشعري ، ص56 . وشرح العقيدة الطحاوية ، ص 107 – 109 . وعقيدة السلف أصحاب الحديث ، للصابوني ، ص 7 .

[68]  -  راجع : السنة ، لعبدالله بن الإمام احمد ، / 2291 – 264 ، فقد اشتمل على كثير من أقوال السلف في ذلك ، تحقيق الدكتور محمد بن سعيد القحطاني  . وانظر شرح العقيدة الطاوية ، ص 56 .

[69]  - انظر : السنة ، لابن أبي عاصم ، 2 / 364 . وشرح العقيدة الطحاوية ، ص 174 . والشريعة للآجري ، ص 321 – 236 . ولمعة الاعتقاد ، ص 34 . ومجموع الفتاوى ، لابن تيمية ، ص 1 / 116 – 117 .

[70]  - انظر : شرح العقيدة الطحاوية ، ص 168 . والشريعة ، للآجري ، ص 481 .

[71]  - انظر : الإبانة ، للأشعري ، ص 59 . ولمعة الاعتقاد ، للمقدسي ، ص 36 . والشرح والإبانة لابن بطـة ، ص 159 – 170 ، 265 – 271 . والوصية الكبرى في عقيدة الفرقة الناجية ، لابن تيمية ، ص 55 – 58 . وشرح العقيدة الطحاوية ، ص 414 .

[72]  - انظر : الوصية الكبرى ، لابن تيمية ، ص 59 – 60 . والشرح والإبانة لابن بطة ، ص 257 – 261 . والاعتقاد ، للبيهقي ، ص 317 – 323 . والإبانة ، للأشعري ، ص 59 . وعقيدة السلف ، للصابوني ، ص 86 .

[73]  - انظر : الوصية الكبرى ، لابن تيمية ، ص 58 – 59 . والاعتقاد ، للبيهقي ، ص 324 – 330 . ولمعة الاعتقاد ، ص 42 .

[74]  -  تدخل في ذلك المذاهب والفرق والاتجاهات الحديثة ، كالشيوعية ، والقاديانية ، والبهائية ، والبابية ، وكذلك الاشتراكية ، والعـلمانية ، والبعـثية ، وسائر القوميات التي تقوم على العـصبية .

[75]  - انظر : الإبانة ، للأشعـري ، ص 64 . ولمعة الاعتقاد ، ص 42 – 43 . وعـقيدة السلف أصحاب الحديث ، للصابوني ، ص 112 . وشرح السنة للبغـوي ، ص 217 – 230 .

[76]  - المقصود بالجماعة  ، أهل السنة ، المتبعين للرسول-  صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه والتابعين لهم وأئمة الهدى في القرون الثلاثة الفاضلة ومن سلك طريقهم إلى يوم الدين ، اعتقاداً وقولاً وعملاً . راجع ص ( 9 – 15 ) من هذا البحث .

[77]  - انظر : شرح السنة ، للبغـوي ، ص 189 – 209 . والوصية الكبرى ، لابن تيمية ، ص 74 . وشرح العـقيدة  الطحاوية ، ص 458 ، ولاعتقاد للبيهقي ، ص 242 – 246 .

[78]  - انظر : شرح الطحاوية ، ص 327 – 330 . ولمعة الاعتقاد ، ص 42 . والإبانة ، ص 64 . والشرح والإبانة ، ص 277 – 280 . والاعتقاد ، للبيقهي ، ص 242 – 246 . والشرح والإبانة ، ص 281 .

[79]  - انظر : فتح الباري ، 1 / 137 – 140 .

[80]  - انظر : شرح العقيدة الطحاوية ، ص 336 . والعقيدة الواسطية بشرح محمد خليل هراس ، ص 181 . وعقيدة السلف أصحاب الحديث ، ص 92 – 93 .

[81]  - انظر : رسالة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لابن تيمية ، ( مطبوع ) .

[82]  - انظر : شرح العقيدة الطحاوية ، ص 258 .

[83]  - انظر : شرح الطحاوية ، ص 258 ، 261 – 262 . والإبانة ، للأشعري ، ص 57 . ولمعة الاعتقاد ، ص 39 .

[84]  - انظر : الإبانة ، للأشعري ، ص 58 . ولمعة الاعتقاد ، ص 39 .

[85]  - انظر : شرح الطحاوية ، ص 317 . والإبانة ، للأشعري ، ص 58 ، ولمعة الاعتقاد ، ص 39 .

[86]  - انظر : شرح الطحاوية ، ص 331 - 332 . والإبانة للأشعري ، ص 61 - 62 . وعقيدة السلف أصحاب الحديث ، الصابوني ، ص 92 .

[87]  - انظر : شرح الطحاوية ، ص 331 – 332 . وكتاب الإيمان ، للحافظ العدني ، ص 128 . والشرح والإبانة ، ص 274 .

[88]  - انظر : الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، لابن تيمية ، ص 159 – 188 . والنبوات ، لابن تيمية ، ص 7 – 10 . وشرح الطحاوية ، ص 442 – 446 .

[89]  -  أخرجه ابن أبي عاصم في السنة بأسانيد صحيحة ، انظر : جـ 1 ، ص 29 الحديث /  54 .

[90]  -  أخرجه ابن بطة في الشرح والإبانة ، ص 407 . وله شاهد عند أحمد في المسند ، 2 / 338 ، 378 . والبغـوي في شرح السنن 2 / 270 . وحسّـنه الألباني في تخريج المشكاة 1 / 63 من مشكاة المصابيح .

[91]  - أخرجه ابن أبي عاصم في السنة من طرق كثيرة ، وصححه الألباني . انظر : السنة 1 / 26 ، 27 ، الأحاديث / 47 ، 48 ، 49 . وابن ماجة في المقدمة ، ص 16 في الحديثين / 43 ، 44 .

[92]  - دعوى الأشاعرة والماتريدية ومن انتسب إليهم أنهم هم أهل السنة أو أنهم من أهل السنة فيها شيئ من المغالطة واللبس والإيهام ، ولذلك سأعقد لها فصلاً لاحقاً يلي هذا الفصل . فليراجع .

[93]  - أقصد بذلك الدعاة وطلاب العلم والعلماء . أما عامة الناس ، فالسلف يرون أنهم لا يكلفون بمعرفة العقائد على التفصيل وإنما على الإجمال . انظر : شرح العقيدة الطحاوية ، ص 10 – 11 . ودرء تعارض العـقل والنقل ، لابن تيمية ، ص 1 / 51 .

[94]  -  كان النبي - صلى الله عليه سلم - إذا عاب شيئاً من بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - لا يسميهم بأسمائهم ، ولا يشهر بهم ، بل يقول : " ما بال أقوام " ، من ذلك  قوله صلى الله عليه وسلم : " ما بال أقوام يتنزهون عن الشئ أصنعه ... " الحديث .

[95]  -  يتجه ذلك إلى الأشاعرة ، أكثر من غيرهم لانتشار مذهبهم في أغلب بلاد المسلمين .

[96]  -  قلت : " دون ضرورة " لعلمي أن بعض المسلمين في بعض البلدان الإسلامية ربما يُعذبون ، ويُؤذون ، وُتنتهك حقوقهم بسبب إعفاء اللحية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

[97]  -  انظر : راجع ما جاء في المبحث الأول  .

[98]  -  أي في نهاية القرن الثالث الهجري ، وذلك بعد أن تخلى الإمام أبو الحسن الأشعري عن الاعتزال سنة ( 300) هـ .

       انظر : مقدمة الإبانة ، للشيخ حماد الأنصاري ، ص 8 .

[99]  -  انظر : كذب المفترى ، لابن عساكر ، ص 38 – 45 .

[100]  - انظر : المصدرين السابقين .

[101]  -  في هذا الكتاب قرر الأشعري - رحمه الله -  مذهب أهل السنة في سائر أصول الاعتقاد . فليراجع ( مطبوع ) .

[102]  -  راجع : " الإبانة  عن أصول الديانة " ، ص 52 .

[103]  -  من توفيق الله لهؤلاء الأئمة الاجلاء – رحمهم الله – أن غالبهم تراجعوا عن مقولاتهم في التأويل أو بعضها فيما خالفوا فيه أهل السنة . انظر : المبحث الثاني  (  خصائص العقيدة الإسلامية )  من هذا البحث .

[104]  -  انظر مثلاً : أساس التقديس ، للفخر الرازي ، ص 111 – 191 . والإرشاد للجويني  ص 146- 154 .

[105]  - انظر : الاقتصاد في الاعتقاد ، للغزالي ، ص 12 – 135 .

[106]  - ورد عن أكابر الأئمة مثل : الإمام أحمد ، وابن المديني ، والأوزاعي ، والبخاري ، وأبي زرعة ، وأبي حاتم ، وغيرهم كثير ، فقد حذروا من الجدل والتأويل وعلم الكلام . أنظر : شرح أصول اعـتقاد أهل السنة والجماعة ، لأبي القاسم اللالكائي ، تحـقيــق :

 د. أحمد سعـد حمدان ، ج 1 – ص 151 – 186 .

[107]  -  راجع : كتاب " أصول الدين " لفخر الدين الرازي – ص 24 . وكتاب " الإرشاد " للجويني ، ص 25 – 37 .

[108]  -  أصول الدين ، للرازي ص 24 .

[109]  -  انظر على سبيل المثال : أول كتاب التمهيد ، للبقلاني . وأول كتاب الإنصاف للبقلاني – أيضاً . وأصول الدين للفخر الرازي – أوله . وأول كتاب الاقتصاد في الاعتقاد ، للغـزالي . وأول أصول الدين ، للبغـدادي . وأول الإرشاد للجويني . وأول كتاب الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد ، للبيهقي ، وغيرها من الكتب المعتمدة لدى الأشاعرة ، فإنها تبدأ بالنظر والعـقـليات وعلم الكلام ، وتقرير القـواعد العـقـلية والفلسفية ، ولا تكاد تذكر توحيد العبادة والقصد إلا نادراً ، مع حاجة الأمة إليه قديماً وحديثاً .

[110]  -  انظر : الإنصاف – للباقلاني ، ص 62 – 126 . وأصول الدين ، للرازي ، ص 63- 67 . وكتاب الأربعين في أصول الدين ، للغزالي ، ص 27 – 28 .

[111] - أنظر : كتاب الإيمان لابن تيمية ، ص 100- 155 . والإنصاف ، للبقلاني ، ص 55 . والاقتصاد في الاعتقاد ، للغزالي ،         ص 89 – 90 . والتمهيد ، للبقلاني ، ص 146 – 147 .

[112]  - انظر : الإنصاف ، للبقلاني ، ص 39 – 44 . وكتاب الأربعين في أصول الدين ، للغزالي ، ص 16 – 27 .

[113]  - انظر : النبوات ، لابن تيمية ، ص 100 – 102 . وأصول الدين ، للرازي ، ص 91- 105 . والاقتصاد في الاعتقاد ، للغزالي ، 165 – 179 .

[114]  - من أكثر من جلى هذه المسألة وأصلها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ، فلتراجع مؤلفاته ، ومنهم على سبيل المثال : العـقيدة التدمرية ، والفتوى الحموية الكبرى ، والعـقيدة الواسطية . انظر : المجلد الرابع من مجموع الفتاوى ، ص 1 – 190 .

[115]  - انظر : ما سبق  من هذا البحث .

[116]  - انظر : كتابه " الإبانة عن أصول الديانة " .

[117]  - انظر : ( خصائص العقيدة الإسلامية ) من هذا البحث .

[118]  - انظر : شرح الطحاوية ، ص 150 – 153 .

[119]  -  وهذا بخلاف ما كان عليه الأشاعرة القدامى ، فإنهم كانوا إلى السنة أقرب ، ولم تتأصل فيهم الصوفية ، والفلسفية والجدل ، وكانوا أهل سنة في أعمالهم وعباداتهم . أما المتأخرون من الأشاعرة المعاصرين فأغلبهم من أنصار الطرق ، وأصحاب بدع في الاعتقادات والعبادات . وهذا منشؤه التساهل في أمر توحيد العبادة في أصول الأشاعرة – كما بينت –  فيما سبق في هذا المبحث .

[120]  -  أعلن الإمام أبو الحسن الأشعري التزامه لعقيدة السلف في كتابه " الإبانة " ، فليراجع .

[121]  -  هذا على سبيل التمثيل لا الحصر ولا التحقيق ، لأن التحقيق من هذه الأحكام يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتحقيق الدقيق ، لكني ضربت بذلك مثالاً فحسب .

[122]  - هذا الحديث مستفيض عن جمع من الصحابة أخرجاه في الصحيحين وغيرهما لألفاظ كثيرة .

انظر : صحيح البخاري – فتح الباري - : كتاب المناقب ، باب 27 ( 6 – 632 ) . وكتاب الاعتصام ، باب 10 ( 13 – 293 ) . وكتاب التوحيد ، باب 29 ( 13 – 442 ) . وصحيح مسلم ، كتاب الإمارة  ، باب 53 ، الأحاديث / 1920 – 1924 ( 3 / 1523 – 1525 ) .

[123]  - انظر الحديث السابق .

[124]  -  راجع (عقيدة التوحيد فو دعوة الرسل عامة ) من هذا المبحث .

[125]  - صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام ، الباب 10 ، الحديث رقم ( 7312 ) . فتح الباري – 13 / 293 .

[126] -  من حديث أخرجه البخاري في كتاب الخصومات – باب ما يذكر في الأشخاص ، الحديث في فتح الباري ،5 / 70 ، رقم 2410 . وانظر : 3476 ، 5062 . وأخرجه أحمد في المسند 1 / 412 ، 456 .

[127] -  أخرجه أبو داود في الملاحم ، باب ما يذكر في قرن المائة ، الحديث ( 4291 )، وأورده السيوطي في الجامع الصغير برقم ( 1845 ) ، وعزاه  للحاكم في المستدرك والبيهقي في المعرفة ، وقال :" حديث صحيح " 1 / 282 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم ( 1870 ) 2 / 143 . وانظر مستدرك الحاكم 4 / 522 .

[128]  - أخرجه البخاري في كتاب الجهاد ، باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر ، الحديث رقم ( 3062 ) من فتح الباري 6 / 179 . وفي القدر والمغازي – أيضاً – ومسلم في كتاب الإيمان ، باب ( 47 ) الحديث ( 111 ) 1 / 105 – 106 .

[129]  -  خرافة الأقطاب والأغواث هذه من دواهي الصوفية التي رمتها على الإسلام ، فهم يزعمون أن لهم يداً في تدبير تصاريف الكون ومقادير الخلق ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . لمزيد الإطلاع عنها راجع : الفكر الصوفي ، لعبد الرحمن عبدالخالق ، ص 219- 245 .

[130]  -  صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الإيمان والإسلام والإحسان ، الحديث ( 9 ) 1 / 39 .

[131]  - صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب السؤال عن أركان الإسلام ، الحديث ( 12 ) 1 / 42 .

رأيك يهمنا