رسالة في سجود السهو

نبذة مختصرة

رسالة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين في سجود السهو ، وهي رسالة لطيفة تهم كل المسلم في أحكام سجود السهو التي أخطأ فيها كثير من المصلين

تفاصيل

 رسالةٌ في سجود السّهو

* * *

بقلم فضيلة الشّيخ العلاّمة

محمّد بن صالحٍ العثيمين

غفر الله له ولوالديه وللمسلمين

* * *

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّدٍ الذي بلّغ البلاغ المـبين، وعلى آله وأصحابه والتّابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين.

أمّا بعد: فإنّ كثيرًا من النّاس يجهلون كثيرًا من أحكام سجود السّهو في الصّلاة؛ فمنهم من يترك سجود السّهو في محلّ وجوبه، ومنهم من يسجد في غير محلّه، ومنهم من يجعل سجود السّهو قبل السّلام، وإن كان موضعه بعده، ومنهم من يسجد بعد السّلام، وإن كان موضعه قبله، ولذا كانت معرفة أحكامه مهمّةً جدًّا، لا سيّما للأئمّة الذين يقتدي النّاس بهم، وتقلّدوا المسؤوليّة في اتّباع المشروع في صلاتهم التي يؤمّون المسلمين بها.

فأحببت أن أقدّم لإخواني بعضًا من أحكام هذا الباب، راجيًا من الله تعالى أن ينفع به عباده المؤمنين.

فأقول مستعينًا بالله تعالى، مستلهمًا منه التّوفيق والصّواب:

سجود السّهو: عبارةٌ عن سجدتين يسجدهما المصلّي؛ لجبر الخلل الحاصل في صلاته من أجل السّهو.

وأسبابه ثلاثةٌ: الزّيادة، والنّقص، والشّكّ.

 أوّلًا: الزّيـادة:

إذا زاد المصلّي في صلاته قيامًا، أو قعودًا، أو ركوعًا، أو سجودًا متعمّدًا بطلت صلاته. وإن كان ناسيًا، ولم يذكر الزّيادة حتّى فرغ منها، فليس عليه إلّا سجود السّهو، وصلاته صحيحةٌ. وإن ذكر الزّيادة في أثنائها وجب عليه الرّجوع عنها، ووجب عليه سجود السّهو، وصلاته صحيحةٌ.

مثال ذلك: شخصٌ صلّى الظّهر مثلًا خمس ركعاتٍ، ولم يذكر الزّيادة إلّا وهو في التّشهّد، فيكمل التّشهّد ويسلّم، ثمّ يسجد للسّهو ويسلّم. فإن لم يذكر الزّيادة إلّا بعد السّلام سجد للسّهو وسلّم. وإن ذكر الزّيادة وهو في أثناء الرّكعة الخامسة جلس في الحال، فيتشهّد ويسلّم، ثمّ يسجد للسّهو ويسلّم.

دليل ذلك: حديث عبد الله بن مسعودٍ : رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى الظّهر خمسًا فقيل له: أزيد في الصّلاة؟ فقال: «وما ذاك؟» قالوا: صلّيت خمسًا. فسجد سجدتين بعد ما سلّم. وفي روايةٍ: فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثمّ سلّم. رواه الجماعة.

 السّلام قبل تمام الصّلاة:

السّلام قبل تمام الصّلاة من الزّيادة في الصّلاة(1)؛ فإذا سلّم المصلّي قبل تمام صلاته متعمّدًا، بطلت صلاته.

وإن كان ناسيًا، ولم يذكر إلّا بعد زمنٍ طويلٍ، أعاد الصّلاة من جديدٍ.

وإن ذكر بعد زمنٍ قليلٍ، كدقيقتين وثلاثٍ، فإنّه يكمل صلاته ويسلّم، ثمّ يسجد للسّهو ويسلّم.

 دليل ذلك: حديث أبي هريرة  رضي الله عنه: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى بهم الظّهر أو العصر فسلّم من ركعتين، فخرج السّرعان من أبواب المـسجد، يقولون: قصرت الصّلاة؟ وقام النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى خشبة المـسـجد، فاتّكأ عليها كأنّه غضبان. فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصّلاة؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «لم أنس ولم تقصر». فقال رجلٌ: بلى، قد نسيت. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم للصّحابة: «أحقٌّ ما يقول؟» قالوا: نعم. فتقدّم النّبيّ صلى الله عليه وسلم فصلّى ما بقي من صلاته، ثمّ سلّم ثمّ سجد سجدتين ثمّ سلّم. متفقٌ عليه.

وإذا سلّم الإمام قبل تمام صلاته، وفي المأمومين من فاتهم بعض الصّلاة، فقاموا لقضاء ما فاتهم، ثمّ ذكر الإمام أنّ عليه نقصًا في صلاته، فقام ليتمّها، فإنّ المأمومين الذين قاموا لقضاء ما فاتهم يخيّرون بين أن يستمرّوا في قضاء ما فاتهم ويسجدوا للسّهو، وبين أن يرجعوا مع الإمام فيتابعوه، فإذا سلّم قضوا ما فاتهم وسجدوا للسّهو بعد السّلام، وهذا أولى وأحوط.

 ثانيًا: النّقص:

 أ- نقص الأركان:

إذا نقص المصلّي ركنًا من صلاته؛ فإن كان تكبيرة الإحرام فلا صلاة له، سواءٌ تركها عمدًا أم سهوًا؛ لأنّ صلاته لم تنعقد.

وإن كان غير تكبيرة الإحرام؛ فإن تركه متعمّدًا بطلت صلاته.

وإن تركه سهوًا؛ فإن وصل إلى موضعه من الركعة الثّانية لغت الرّكعة التي تركه منها، وقامت التي تليها مقامها. وإن لم يصل إلى موضعه من الرّكعة الثّانية وجب عليه أن يعود إلى الرّكن المتروك فيأتي به وبما بعده، وفي كلتا الحالين يجب عليه أن يسجد للسّهو بعد السّلام.

مثال ذلك: شخصٌ نسي السّجدة الثّانية من الرّكعة الأولى، فذكر ذلك وهو جالسٌ بين السّجدتين في الرّكعة الثّانية، فتلغو الرّكعة الأولى وتقوم الثّانية مقامها، فيعتبرها الرّكعة الأولى ويكمل عليها صلاته ويسلّم، ثمّ يسجد للسّهو ويسلّم.

ومثالٌ آخر: شخصٌ نسي السّجدة الثّانية والجلوس قبلها من الرّكعة الأولى، فذكر ذلك بعد أن قام من الرّكوع في الرّكعة الثّانية، فإنّه يعود ويجلس ويسجد، ثمّ يكمل صلاته ويسلّم، ثمّ يسجد للسّهو ويسلّم.

 ب- نقص الواجبات:

إذا ترك المصلّي واجبًا من واجبات الصّلاة متعمّدًا بطلت صلاته.

وإن كان ناسيًا وذكره قبل أن يفارق محلّه من الصّلاة، أتى به ولا شيء عليه. وإن ذكره بعد مفارقة محلّه قبل أن يصل إلى الرّكن الذي يليه رجع فأتى به، ثمّ يكمل صلاته ويسلّم، ثمّ يسجد للسّهو ويسلّم.

وإن ذكره بعد وصوله إلى الرّكن الذي يليه سقط، فلا يرجع إليه فيستمرّ في صلاته، ويسجد للسّهو قبل أن يسلّم.

مثال ذلك: شخصٌ رفع من السّجود الثّاني في الرّكعة الثّانية؛ ليقوم إلى الثّالثة ناسيًا التّشهّد الأوّل، فذكر قبل أن ينهض؛ فإنّه يستقرّ جالسًا، فيتشهّد ثمّ يكمل صلاته، ولا شيء عليه.

وإن ذكر بعد أن نهض قبل أن يستتمّ قائمًا، رجع فجلس وتشهّد، ثمّ يكمل صلاته ويسلّم، ثمّ يسجد للسّهو ويسلّم.

وإن ذكر بعد أن استتمّ قائمًا سقط عنه التّشهّد، فلا يرجع إليه، فيكمل صلاته ويسجد للسّهو قبل أن يسلّم.

دليل ذلك: ما رواه البخاريّ وغيره عن عبد الله ابن بحينة  رضي الله عنه: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى بهم الظّهر فقام في الرّكعتين الأوليين ولم يجلس –يعني: التّشهّد الأوّل- فقام النّاس معه، حتّى إذا قضى الصّلاة وانتظر النّاس تسليمه كبّر وهو جالسٌ، فسجد سجدتين قبل أن يسلّم ثمّ سلّم.

 ثالثًا: الشّكّ:

الشّكّ: هو التّردّد بين أمرين، أيّهما الذي وقع.

والشّكّ لا يلتفت إليه في العبادات في ثلاث حالاتٍ:

الأولى: إذا كان مجرّد وهمٍ لا حقيقة له كالوساوس.

الثّانية: إذا كثر مع الشّخص بحيث لا يفعل عبادةً إلا حصل له فيه شكٌّ.

الثّالثة: إذا كان بعد الفراغ من العبادات فلا يلتفت إليه ما لم يتيقّن الأمر، فيعمل بمقتضى يقينه.

مثال ذلك: شخصٌ صلّى الظّهر، فلمّا فرغ من صلاته شكّ: هل صلّى ثلاثًا أو أربعًا؟ فلا يلتفت لهذا الشّكّ إلّا أن يتيقّن أنّه لم يصلّ إلّا ثلاثًا، فإنّه يكمل صلاته إن قرب الزّمن، ثمّ يسلّم ثمّ يسجد للسّهو ويسلّم، فإن لم يذكر إلّا بعد زمنٍ طويلٍ أعاد الصّلاة من جديدٍ. وأمّا الشّكّ في غير هذه المواضع الثلاثة فإنّه معتبرٌ.

 ولا يخلو الشّكّ في الصّلاة من حالتين:

الحال الأولى: أن يترجّح عنده أحد الأمرين، فيعمل بما ترجّح عنده، فيتمّ عليه صلاته ويسلّم، ثمّ يسجد للسّهو ويسلّم.

مثال ذلك: شخصٌ يصلّي الظّهر فشكّ في الرّكعة: هل هي الثّانية أو الثّالثة؟ لكن ترجّح عنده أنّها الثّالثة، فإنّه يجعلها الثّالثة، فيأتي بعدها بركعةٍ ويسلّم، ثمّ يسجد للسّهو ويسلّم.

دليل ذلك: ما ثبت في «الصّحيحين» وغيرهما من حديث عبد الله بن مسعودٍ   رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شكّ أحدكم في صلاته، فليتحرّ الصّواب فليتمّ عليه، ثمّ ليسلّم، ثمّ يسجد سجدتين». هذا لفظ البخاري.

الحال الثّانية: أن يترجّح عنده أحد الأمرين، فيعمل باليقين وهو الأقلّ، فيتمّ عليه صلاته، ويسجد للسّهو قبل أن يسلّم، ثمّ يسلّم.

مثال ذلك: شخصٌ يصلّي العصر، فشكّ في الرّكعة: هل هي الثّانية أو الثّالثة؟ ولم يترجّح عنده أنّها الثّانية أو الثّالثة، فإنّه يجعلها الثّانية فيتشهّد التّشهّد الأوّل ويأتي بعده بركعتين، ويسجد للسّهو ويسلّم.

دليل ذلك: ما رواه مسلمٌ عن أبي سعيدٍ الخدريّ  رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شكّ أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلّى: ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشّكّ وليبن على ما استيقن، ثمّ يسجد سجدتين قبل أن يسلّم. فإن كان صلّى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلّى إتمامًا لأربعٍ كانتا ترغيمًا للشّيطان».

ومن أمثلة الشّكّ: إذا جاء الشّخص والإمام راكعٌ، فإنّه يكبّر تكبيرة الإحرام وهو قائمٌ معتدلٌ ثمّ يركع، وحينئذٍ لا يخلو من ثلاث حالاتٍ:

الأولى: أن يتيقن أنّه أدرك الإمام في ركوعه قبل أن يرفع منه، فيكون مدركًا للرّكعة، وتسقط عنه قراءة الفاتحة.

الثّانية: أن يتيقّن أنّ الإمام رفع من الرّكوع قبل أن يدركه فيه، فتفوته الرّكعة.

الثّالثة: أن يشكّ: هل أدرك الإمام في ركوعه، فيكون مدركًا للرّكعة أو أنّ الإمام رفع من الرّكوع قبل أن يدركه ففاتته الرّكعة؛ فإن ترجّح عنده أحد الأمرين عمل بما ترجّح فأتمّ عليه صلاته وسلّم، ثمّ سجد للسّهو وسلّم، إلّا إذا لم يفته شيءٌ من الصّلاة؛ فإنّه لا سجود عليه حينئذٍ.

وإن لم يترجّح عنده أحد الأمرين عمل باليقين -وهو أنّ الرّكعة فاتته- فيتمّ عليه صلاته ويسجد للسّهو قبل أن يسلّم، ثم يسلّم.

فائـدةٌ: إذا شكّ في صلاته فعمل باليقين أو بما ترجّح عنده حسب التّفصيل المذكور، ثمّ تبيّن له أنّ ما فعله مطابقٌ للواقع، وأنّه لا زيادة في صلاته ولا نقص، سقط عنه سجود السّهو على المشهور من المـذهب؛ لزوال موجب السّجود وهو الشّكّ، وقيل: لا يسقط عنه؛ ليراغم به الشّيطان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن كان صلّى إتمامًا لأربعٍ كانتا ترغيمًا للشّيطان». ولأنّه أدّى جزءًا من صلاته شاكًّا فيه حين أدائه، وهذا هو الرّاجح.

مثال ذلك: شخصٌ يصلّي، فشكّ في الرّكعة: أهي الثّانية أم الثّالثة؟ ولم يترجّح عنده أحد الأمرين، فجعلها الثّانية وأتمّ عليها صلاته، ثم تبيّن له أنّها هي الثّانية في الواقع، فلا سجود عليه على المشهور من المـذهب. وعليه السّجود قبل السّلام على القول الثّاني الذي رجّحناه.

 سجود السّهو على المأموم

إذا سها الإمام وجب على المأموم متابعته في سجود السّهو؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به؛ فلا تختلفوا عليه». إلى أن قال: «وإذا سجد فاسجدوا». متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

وسواءٌ سجد الإمام للسّهو قبل السّلام أو بعده، فيجب على المأموم متابعته، إلّا أن يكون مسبوقًا، أي: قد فاته بعض الصّلاة، فإنّه لا يتابعه في السّجود بعده؛ لتعذّر ذلك، إذ المـسبوق لا يمكن أن يسلّم مع إمامه، وعلى هذا فيقضي ما فاته ويسلّم ثمّ يسجد للسّهو ويسلّم.

مثال ذلك: رجلٌ دخل مع الإمام في الرّكعة الأخيرة، وكان على الإمام سجود سهوٍ بعد السّلام؛ فإذا سلّم الإمام فليقم هذا المسبوق؛ لقضاء ما فاته ولا يسجد مع الإمام، فإذا أتمّ ما فاته وسلّم سجد بعد السّلام.

وإذا سها المأموم دون الإمام ولم يفته شيءٌ من الصّلاة، فلا سجود عليه؛ لأنّ سجوده يؤدي إلى الاختلاف على الإمام واختلال متابعته، وأنّ الصحابة -رضي الله عنهم- تركوا التّشهّد الأوّل حين نسيه النبيّ صلى الله عليه وسلم فقاموا معه ولم يجلسوا للتّشهّد؛ مراعاةً للمتابعة وعدم الاختلاف عليه.

فإن فاته شيءٌ من الصّلاة فسها مع إمامه أو فيما قضاه بعده، لم يسقط عنه السّجود، فيسجد للسّهو إذا قضى ما فاته قبل السّلام أو بعده حسب التّفصيل السّابق.

مثال ذلك: مأمومٌ نسي أن يقول: «سبحان ربّي العظيم» في الرّكوع ولم يفته شيءٌ في الصّلاة فلا سجود عليه. فإن فاتته ركعةٌ أو أكثر قضاها ثمّ سجد للسّهو قبل السّلام.

مثالٌ آخر: مأمومٌ يصلّي الظّهر مع إمامه، فلمّا قام الإمام إلى الرّابعة جلس المأموم ظنًّا منه أنّ هذه الرّكعة الأخيرة، فلمّا علم أنّ الإمام قائمٌ قام؛ فإن كان لم يفته شيءٌ من الصّلاة فلا سجود عليه. وإن كان قد فاتته ركعةٌ فأكثر قضاها وسلّم ثمّ سجد للسّهو وسلّم. وهذا السّجود من أجل الجلوس الذي زاده أثناء قيام الإمام إلى الرّابعة.

والخلاصة: يتبيّن ممّا سبق أنّ سجود السّهو تارةً يكون قبل السّلام وتارةً يكون بعده، فيكون قبل السّلام في موضعين:

الأوّل: إذا كان عن نقصٍ؛ لحديث عبد الله بن بحينة  رضي الله عنه: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم سجد للسّهو قبل السّلام حين ترك التّشهّد الأوّل. وسبق ذكر الحديث بلفظه.

الثّاني: إذا كان عن شكٍّ لم يترجّح فيه أحد الأمرين؛ لحديث أبي سعيدٍ الخدريّ   رضي الله عنه فيمن شكّ في صلاته: «فلم يدر كم صلّى: ثلاثًا أم أربعًا؟» حيث أمره النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يسجد سجدتين قبل أن يسلّم، وسبق ذكر الحديث بلفظه.

 ويكون سجود السّهو بعد السّلام في موضعين:

الأوّل: إذا كان عن زيادةٍ؛ لحديث عبد الله بن مسعودٍ  رضي الله عنه حين صلّى النبيّ صلى الله عليه وسلم الظّهر خمسًا، فذكّروه بعد السّلام فسجد سجدتين ثمّ سلّم، ولم يبيّن أنّ سجوده بعد السّلام من أجل أنّه لم يعلم بالزّيادة إلّا بعده، فدلّ على عموم الحكم، وأنّ السّجود عن الزّيادة يكون بعد السّلام، سواءٌ علم بالزّيادة قبل السّلام أم بعده.

 ومن ذلك: إذا سلّم قبل إتمام صلاته ناسيًا ثمّ ذكر فأتمّها، فإنّه زاد سلامًا في أثناء صلاته، فيسجد بعد السّلام؛ لحديث أبي هريرة  رضي الله عنه حين سلّم النبيّ صلى الله عليه وسلم في صلاة الظّهر أو العصر من ركعتين، فذكّروه فأتمّ صلاته وسلّم، ثمّ سجد للسّهو وسلّم. وسبق ذكر الحديث بلفظه.

الثّاني: إذا كان عن شكٍّ، ترجّح فيه أحد الأمرين؛ لحديث ابن مسعودٍ  رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر من شكّ في صلاته أن يتحرّى الصّواب، فيتمّ عليه ثمّ يسلّم ويسجد. وسبق ذكر الحديث بلفظه.

وإذا اجتمع عليه سهوان؛ موضع أحدهما قبل السّلام، وموضع الثّاني بعده، فقد قال العلماء: يغلب ما قبل السلام، فيسجد قبله.

مثال ذلك: شخصٌ يصلّي الظّهر، فقام إلى الثّالثة ولم يجلس للتّشهّد الأوّل، وجلس في الثّالثة يظنّها الثّانية، ثمّ ذكر أنّها الثّالثة، فإنّه يقوم ويأتي بركعةٍ ويسجد للسّهو ثم يسلّم.

 فهذا الشّخص ترك الأوّل، وسجوده قبل السّلام. وزاد جلوسًا في الرّكعة الثّالثة، وسجوده بعد السّلام. فغلب ما قبل السّلام. والله أعلم.

والله أسال أن يوفّقنا وإخواننا المسلمين لفهم كتابه وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، والعمل بهما ظاهرًا وباطنًا في العقيدة، والعبادة، والمعاملة، وأن يحسن العاقبة لنا جميعًا، إنّه جوادٌ كريمٌ.

والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

تمّ تحريره بقلم الفقير إلى الله تعالى

محمّد الصالح العثيمين في 4/3/1400هـ



(1) وجه كونه من الزيادة أنه زاد تسليماً في أثناء الصلاة.

رأيك يهمنا