من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز

نبذة مختصرة

كتاب نافع لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، جمع فيه بعضَ ما تيسَّر له كتابته مختصرًا مِن الأحكام الفقهية في أبواب الطهارة والصلاة والجنائز، مُعتمدًا فيه على ما جاء في كتاب الله تعالى، أو صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تفاصيل

 من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز

 *

 المقدمة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليمًا. أما بعد:

فإن العبادة لا تتم ولا تقبل حتى تكون مبنية على أمرين أساسيين وهما: الإخلاص لله عز وجل، والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء } [البينة:5]، فالإخلاص لله أن يقصد بعمله وجه الله تعالى وتنفيذ أمره، والمتابعة لرسول الله أن يبني عمله على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير زائد فيه، ولا ناقص عنه , ولا يتم تحقق ذلك إلا بمعرفة سنته صلى الله عليه وسلم.

ولذا، كان من المهم جدًا أن يحرص المرء على أن تكون عباداته كلها مبنية على الدليل من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ليكون متعبدًا لله على بصيرة، مطمئنًا على سلامة الطريق الذي يسير عليه في عبادته، مستحضرًا لإمامة النبي صلى الله عليه وسلم له في عمله وأنه تابع له، ولتزداد محبته لله ورسوله، ويشعر بتقربه إلى الله تعالى بهذا العمل.

وليعلم أن من العبادات ما يرد على وجوه متنوعة، خصوصًا العبادات التي تتكرر كالوضوء والغسل والصلاة.

والحكمة في ذلك ـ والله أعلم ـ من وجوه:

الأول: التيسير على المكلف ليتخير في تلك الأنواع ويكون متبعًا بأي نوع فعله واختاره.

الثاني: دفع السأم والملل بالبقاء على نوع واحد.

الثالث: حركة القلب ونشاطه في تحقيق العبادة؛ لأنه إذا داوم على نوع واحد أخذ عليه حتى يكون كالعادة، ولذلك تجده إذا استمر علىه فربما قاله أو فعله من حيث لا يشعر، أما إذا تنقل من نوع إلى نوع آخر فإن القلب يتحرك وينشط في قصد التعبد وتحقيق العبادة لله تعالى والتأسي برسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في هذا النوع من العبادات؛ هل الأفضل أن يبقى على نوع واحد منها فيختار أجمعها أو أصحها أو نحو ذلك ويستمر عليه؟ أو الأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؟

الراجح أن الأفضل أن يأتي بهذا تارة وبهذا تارة؛ ليحصل له فعل النوعين ويتم له الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، إلا إذا كان التنوع لمناسبة حالٍ تختص في أحدهما فيقتصر على ذلك النوع المناسب مثل بعض أنواع صلاة الخوف، ومما ورد على وجوه متنوعة ويندرج تحت هذه القاعدة بعض أحكام الطهارة وهيئات الصلاة وأقوالها.

وقد تم جمع بعض ما تيسرت كتابته مختصرًا أو مراجعته من الأحكام الفقهية في أبواب الطهارة والصلاة والجنائز، معتمدين فيه على ما جاء في كتاب الله تعالى أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونسأل الله تعالى أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم عز وجل، وأن يجعل فيه حفظًا لشريعته، ونفعًا لعباده إنه جواد كريم.

والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

محمد بن صالح العثيمين

 *

 الفصل الأول

الطهارة :

ﷺ‬ الوضوء

ﷺ‬ الغسل

ﷺ‬ التيمم

ﷺ‬ المسح على الخفين

ﷺ‬ المسح على العمائم

ﷺ‬ المسح على الجبيرة

 *

 الوضوء

الوضوء: هو التعبد لله تعالى بغسل الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة.

وهو واجب على كل محدث أراد الصلاة لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة:6]، وهو شرط لصحتها وقبولها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتّى يتوضّأ» رواه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ومما ورد في فضل الوضوء:

عن عمر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء».

وعن عثمان ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره». رواه مسلم.

وعن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلًا».

صفة الوضوء:

1-         أن ينوي بقلبه بدون نطق بالنية رفع الحدث أو الوضوء لما يشرع له كالصلاة؛ لأن الله عز وجل يعلم ما في قلبه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالنية في وضوئه ولا صلاته ولا شيء من عباداته..

2-         ثم يقول: «بسم الله».

3-         ثم يغسل كفيه ثلاث مرات.

4-         ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ثلاث مرات، بثلاث غرفات.

5-         ثم يغسل وجهه ثلاثًا، وحد الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما انـحدر من اللحية والذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا.

6-         ثم يغسل يده اليمنى ثم اليسرى من رؤوس الأصابع إلى المرفقين ثلاثًا، والمرفقان داخلان في الغسل.

7-         ثم يمسح رأسه بيديه مرة واحدة، يبلهما ويبدأ بمقدم رأسه حتى ينتهي إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، والرأس منبت الشعر من حد الوجه من الأمام، إلى أعلى العنق من الخلف، وما بين الأذنين من اليمين واليسار.

8-         ثم يمسح أذنيه بيديه مرة واحدة، ويدخل السبابتين في صماخيهما وهما ثقبا السمع ويمسح بإبهاميه ظاهريهما.

9-         ثم يغسل رجله اليمنى ثم اليسرى، من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ثلاثًا، والكعبان داخلان في الغسل وهما العظمان الناتئان في أسفل الساق.

ويجوز أن يقتصر فيما يغسل ثلاثًا على غسلة واحدة، وأن يقتصر على غسلتين.

 *

 الغسل

الغسل: هو التعبد لله تعالى بتطهير جميع البدن، وهو واجب على كل من عليه جنابة أو غيرها من موجبات الغسل، لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ } [المائدة:6].

صفة الغسل:

1-         أن ينوي بقلبه بدون نطق بالنية رفع الحدث الأكبر أو الغسل لما يشرع له الغسل كصلاة الجمعة.

2-         ثم يقول: «بسم الله».

3-         ثم يغسل كفيه ثلاثًا.

4-         ثم يغسل فرجه.

5-         ثم يتوضأ وضوءًا كاملًا كما يتوضأ للصلاة.

6-         ثم يغسل رأسه، فيأخذ ماء فيخلل به أصول شعره حتى يبلغ، ثم يفيض عليه ثلاث مرات.

7-         ثم يغسل سائر جسده.

وإذا كان في شيء من جسده كسر أو جرح يحتاج لوضع حائل عليه، وضعه ومسح عليه بدلًا عن غسل ما تحته؛ لأنه لما تعذر غسله من أجل الحائل أجزأ المسح عليه، لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن:16]، وهو مسح ضرورة فيتقدر بقدرها مساحة وزمانا فلا يتجاوز بالحائل محل الحاجة، وإذا برئ الكسر أو الجرح أزاله.

وإذا كان في شيء من جسده كسر أو جرح يضره الغسل وليس عليه حائل مسحه بالماء بدلًا عن الغسل، فإن تضرر بالمسح تيمم له، لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن:16]، وقوله: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [الحج:78].

وهذا المسح ـ سواء كان على الحائل أم على العضو المريض ـ قائم مقام الغسل فتتم به الطهارة ولا يحتاج لإعادة غسله بعد زوال العذر.

وإذا وجد ماءً يكفي بعض جسده استعمله وتيمم للباقي.

 *

 التيمم

التيمم: هو التعبد لله تعالى بالتطهر بالتراب، بمسح الوجه واليدين منه عند تعذر استعمال الماء لعدمه أو التضرر باستعماله بمرض أو غيره.

وهو بدل عن الطهارة بالماء من الحدث الأصغر أو الأكبر، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ } [سورة المائدة:6] إلى قوله: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون } [المائدة:6].

والطهارة بالتيمم طهارة كاملة ترفع الحدث حتى يقدر على الماء، لقوله تعالى: {وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ } [سورة المائدة:6] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» رواه البخاري. والطهور ما يتحصل به الطهارة.

وعلى هذا فإذا تيمم لصلاة النفل صلى به الفرض، ويصح التيمم للصلاة قبل دخول وقتها ولا يبطل بخروجه، وإذا تيمم عن حدث أصغر لم يبطل تيممه عنه إلا بحدث، وإذا تيمم عن حدث أكبر لم يبطل تيممه عنه إلا بحدث أكبر.

لكن يبطل التيمم بزوال العذر , فإذا وجد الماء بطل تيممه، وإذا برئ من المرض بطل تيممه سواء كان عن حدث أصغر أم أكبر فيتوضأ عن الحدث الأصغر الذي تيمم عنه من قبل، ويغتسل عن الحدث الأكبر الذي تيمم عنه من قبل.

ويصح التيمم بكل أرض، ترابية كانت أم رملية أم حجرية وبما اتصل بها من جنسها كالجدار، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، وعن أبي جهيم بن الحارث بن الصّمّة الأنصاريّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه رجلٌ فسلّم عليه فلم يردّ عليه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حتّى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثمّ ردّ عليه السّلام. رواهما البخاري.

صفة التيمم:

أن ينوي بقلبه رفع الحدث للصلاة ونحوها مما يشرع له التيمم، ثم يقول: «بسم الله» ويضرب الأرض ضربةً واحدة بكفّيه يمسح بهما وجهه وكفيه.

 *

 المسح على الخفين

المقصود بالخفين ما يلبس على الرّجل من جلد ونحوه، والمقصود بالجوارب ما يلبس عليها من قطن ونحوه، وهو ما يعرف بـ «الشّراب».

حكم المسح على الخفاف والجوارب:

المسح عليهما هو السّنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كان لابسًا لهما فالمسح عليهما أفضل من خلعهما لغسل الرّجل.

ودليل ذلك حديث المغيرة بن شعبة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، قال المغيرة: فأهويت لأنزع خفيه فقال: «دعهما فإنّي أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما.

ومشروعية المسح على الخفين ثابتة في كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما كتاب الله ففي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة:6]، فإن قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ } فيها قراءتان سبعيتان صحيحتان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إحداها: {وَأَرْجُلَكُمْ } عطفًا على قولـه: {وُجُوهَكُمْ } فتكـون الرجـلان مغسـولتين، والثانية: {وأرجلكم} بالجر عطفًا على {بِرُؤُوسِكُمْ } فتكون الرجلان ممسوحتين. والذي بيّن أن الرّجل تكون ممسوحة أو مغسولة هي السّنة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت رجلاه مكشوفتين يغسلهما، وإذا كانتا مستورتين بالخفاف يمسح عليهما.

وأما دلالة السّنة على ذلك فالسّنة متواترة في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: ليس في قلبي من المسح شيء. فيه أربعون حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومما يذكر من النظم قول الناظم:

مما تواتر حديث من كذب ورؤيةٌ شفـاعـةٌ والحوض

ومن بنى لله بيتًا واحتسب ومسح خفين وهذي بعض

شروط المسح على الخفين:

يشترط للمسح على الخفين أربعة شروط:

الشرط الأول: أن يكون لابسًا لهما على طهارة. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم، للمغيرة بن شعبة: «دعهما فإنّني أدخلتهما طاهرتين».

الشرط الثاني: أن يكون الخفان أو الجوارب طاهرة، فإن كانت نجسة فإنه لا يجوز المسح عليهما، ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته، وأخبر أن جبريل أخبره بأن فيهما أذىً أو قذرًا، وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة فيما فيه نجاسة، ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث الماسح بالنجاسة فلا يصح أن يكون مطهرًا.

الشرط الثالث: أن يكون مسحهما في الحدث الأصغر لا في الجنابة أو ما يوجب الغسل، ودليل ذلك حديث صفوان بن عسّال ـ رضي الله عنه ـ قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم». فيشترط أن يكون المسح في الحدث الأصغر، ولا يجوز المسح في الحدث الأكبر لهذا الحديث الذي ذكرناه.

الشرط الرابع: أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعًا وهو يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، لما روى علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمقيم يومًا وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، يعني في المسح على الخفين. أخرجه مسلم.

وهذه المدة تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث، وتنتهي بأربع وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم، واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر، فإذا قدّرنا أن شخصًا تطهر لصلاة الفجر يوم الثلاثاء وبقي على طهارته حتى صلى العشاء من ليلة الأربعاء، ونام ثم قام لصلاة الفجر يوم الأربعاء ومسح في الساعة الخامسة بالتوقيت الزوالي، فإن ابتداء المدة يكون من الساعة الخامسة من صباح يوم الأربعاء إلى الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس، فلو قدّر أنه مسح يوم الخميس قبل تمام الساعة الخامسة فإن له أن يصلي الفجر أي فجر يوم الخميس بهذا المسح، ويصلي ما يشاء أيضًا ما دام على طهارته، لأن الوضوء لا ينتقض إذا تمت المدة على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوقت الطهارة وإنما وقت المسح، فإذا تمت المدة فلا مسح، ولكنه إذا كان على طهارته فطهارته باقية، لأن هذه طهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يرتفع إلا بدليل شرعي. ولا دليل على انتقاض الوضوء بتمام مدة المسح، ولأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يتبين زواله.

فهذه الشروط التي تشترط للمسح على الخفين. وهناك شروط أخرى ذكرها بعض أهل العلم، وفي بعضها نظر.

 *

 مجموعة أسئلة في باب مسح الخفين والعمائم والجبيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد فقد سمعت جواب هذه الأسئلة التي وجهت إليّ في باب مسح الخفين والعمائم والجبيرة، وكانت مطابقة للجواب الذي صدر مني على المسجل، وأدخلت عليها شيئًا يسيرًا من التعديلات، وقد أذنت بطبعها لمن أراد أن يطبعها بشرط العناية بالتصحيح، وأن لا يحتفظ بحقوق الطبع لنفسه ولا لغيره.

وأسأل الله للجميع التوفيق والقبول قال ذلك:

كاتبه/ محمد الصالح العثيمين

في 19 /5 / 1410 هـ

 *

 المسح على الخفين

السؤال (1): ما صحة ما اشترطه بعض الفقهاء أن يكونا ساترين لمحل الفرض؟

الجواب (1): هذا الشرط ليس بصحيح، لأنه لا دليل عليه فإن اسم الخف أو الجوارب ما دام باقيًا فإنه يجوز المسح عليه، لأن السنة جاءت بالمسح على الخف على وجه مطلق، وما أطلقه الشارع فإنه ليس لأحد أن يقيده إلا إذا كان لديه نص من الشارع أو قاعدة شرعية يتبين بها التقييد، وبناء على ذلك فإنه يجوز المسح على الخف المخرّق، ويجوز المسح على الخف الخفيف، لأنه ليس المقصود من الخف الستر – ستر البشرة – وإنما المقصود من الخف أن يكون مدفئًا للرّجل ونافعًا لها، وإنما أجيز المسح على الخف لأن نزعه يشق، وهذا لا فرق فيه بين الجورب الخفيف والجورب الثقيل، ولا بين الجورب المخرّق والجورب السليم، والمهم أنه ما دام اسم الخف باقيًا، فإن المسح عليه جائز.

 *

السؤال (2): رجل تيمم ولبس الخفين، هل يجوز له أن يمسح على الخفين إذا وجد الماء، علمًا أنه لبسهما على طهارة؟

الجواب (2): لا يجوز له أن يمسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإنّني أدخلتهما طاهرتين».

وطهارة التيمم لا تتعلق بالرّجل إنما هي في الوجه والكفين فقط، على هذا أيضًا لو أن إنسانًا ليس عنده ماء أو كان مريضًا لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء، فإنه يلبس الخفين ولو على غير طهارة، وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء إن كان عادمًا أو يشفى من مرضه إن كان مريضًا، لأن الرّجل لا علاقة لها بطهارة التيمم.

 *

السؤال (3): هل النية واجبة، بمعنى أنه إذا أراد لبس الشراب أو الكنادر ينوي أنه سيمسح عليهما، وكذلك نية أنه سيمسح مسح مقيم أو مسح مسافر، أم هي غير واجبة؟

الجواب (3): النية هنا غير واجبة، لأن هذا عمل علق الحكم على مجرد وجوده، فلا يحتاج إلى نية، كما لو لبس الثوب فإنه لا يشترط أن ينوي به ستر عورته في صلاته مثلًا. فلا يشترط في لبس الخفين أن ينوي أنه سيمسح عليهما. ولا كذلك نية المدة، بل إن كان مسافرًا فله ثلاثة أيام نواها أم لم ينوها، وإن كان مقيمًا فله يوم وليلة نواها أم لم ينوها.

 *

السؤال (4): ما هي المسافة أو السفر الذي يجيز المسح على الخفاف ثلاثة أيام بلياليها؟

الجواب (4): السفر الذي يجوز فيه قصر الصلاة هو السفر الذي تكون مدة المسح فيه ثلاثة أيام بلياليها. لأن حديث صفوان بن عسال الذي ذكرناه يقول إذا كنا سفرًا، فما دام الإنسان مسافرًا ويقصر الصلاة فإنه يمسح ثلاثة أيام.

 * *

السؤال (5): إذا وصل المسافر أو سافر المقيم وهو قد بدأ بالمسح فكيف يكون حساب مدته؟

الجواب (5): إذا مسح وهو مقيم ثم سافر فإنه يتم مسح مسافر على القول الراجح.

وإذا كان مسافرًا ثم قدم فإنه يتم مسح مقيم، هذا هو القول الراجح، وذكر بعض أهل العلم: أنه إذا مسح في الحضر ثم سافر أتم مسح مقيم، ولكن الراجح ما قلناه أولًا، لأن هذا الرجل قد بقي في مدة مسحه شيء قبل أن يسافر وسافر، فيصدق عليه أنه من المسافرين الذين يمسحون ثلاثة أيام.

 *

السؤال (6): شخص شك في ابتداء المسح ووقته، فماذا يفعل؟

الجواب (6): في هذه الحال يبني على اليقين، فإذا شك هل مسح لصلاة الظهر أو لصلاة العصر، فإنه يجعل ابتداء المدة من صلاة العصر، لأن الأصل عدم المسح، ودليل هذه القاعدة وهو أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، وأن الأصل العدم أن الرسول عليه الصلاة والسلام شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا».

 *

السؤال (7): رجل مسح بعد انتهاء مدة المسح، ثم صلى فما حكم صلاته؟

الجواب (7): إذا مسح بعد انتهاء مدة المسح سواء كان مقيمًا أو مسافرًا فإن ما صلاه بهذه الطهارة يكون باطلًا؛ لأن وضوءه باطل، حيث إن مدة المسح انتهت، فيجب عليه أن يتوضأ من جديد وضوءًا كاملًا يغسل رجليه، وأن يعيد الصلوات التي صلاها بهذا الوضوء الذي مسح به بعد انتهاء المدة.

 *

السؤال (8): إذا نزع الإنسان الشراب وهو على وضوء، ثم أعادها قبل أن ينتقض وضوؤه، فهل يجوز المسح عليها؟

الجواب (8): إذا نزع الشراب ثم أعادها وهو على وضوئه، فإن كان هذا هو الوضوء الأول أي إنه لم ينتقض وضوؤه بعد لبسه، فلا حرج عليه أن يعيدها ويمسح عليها إذا توضأ، أما إذا كان هذا الوضوء وضوءًا قد مسح فيه على شرابه فإنه لا يجوز له إذا خلعها أن يلبس ويمسح عليها؛ لأنه لا بد أن يكون لبسها على طهارة بالماء، وهذه طهارة بالمسح، هذا ما يعلم من كلام أهل العلم.

ولكن إن كان أحد من أهل العلم قال بأنه إذا أعادها على طهارة ولو على طهارة المسح فله أن يمسح ما دامت المدة باقية، فإن هذا قول قوي، ولكنني لم أعلم أن أحدًا قال به، فالذي يمنعني من القول به هو أنني لم أطلع على أحد قال به، فإن كان قال به أحد من أهل العلم فهو الصواب عندي، لأن طهارة المسح طهارة كاملة، فينبغي أن يقال: إنه إذا كان يمسح على ما لبسه على طهارة غسل فليمسح على ما لبسه على طهارة مسح، لكنني ما رأيت أحدًا قال بهذا.

 *

السؤال (9): إذًا لا نقول إن خلع الخفين من مبطلات المسح؟

الجواب (9): إذا خلع الخف لا تبطل طهارته لكن يبطل مسحه دون الطهارة، فإذا أرجعها مرة أخرى وانتقض وضوؤه، فلا بد أن يخلع الخف ويغسل رجليه، والمهم أن نعلم أنه لا بد أن يلبس الخف على طهارةٍ غسل فيها رجليه على ما علمناه من كلام أهل العلم.

 *

السؤال (10): رجل يمسح على كنادر في أول مرة، ففي المرة الثانية خلع الكنادر ومسح على الشراب، هل يصح مسحه؟ أم لا بد من غسل الرجل؟

الجواب (10): هذا فيه خلاف، فمن أهل العلم من يرى أنه إذا مسح أحد الخفين الأعلى أو الأسفل تعلق الحكم به، ولا ينتقل إلى ثان.

ومنهم من يرى أنه يجوز الانتقال إلى الثاني ما دامت المدة باقية، فمثلًا إذا مسح على الكنادر ثم خلعها وأراد أن يتوضأ، فله أن يمسح على الجوارب التي هي الشراب على القول الراجح، كما أنه إذا مسح على الجوارب ثم لبس عليها جوارب أخرى أو كنادر ومسح على العليا فلا بأس به على القول الراجح، ما دامت المدة باقية لكن تحسب المدة من المسح على الأول لا من المسح على الثاني.

 *

السؤال (11): كثيرًا ما يسأل الناس عن كيفية المسح الصحيحة ومحل المسح؟

الجواب (11): كيفية المسح: أن يمر يده من أطراف أصابع الرجل إلى ساقه فقط، يعني أن الذي يمسح هو أعلى الخف، فيمر يده من عند أصابع الرجل إلى الساق فقط ويكون المسح باليدين جميعًا على الرجلين جميعًا، يعني اليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى في نفس اللحظة كما تمسح الأذنان، لأن هذا هو ظاهر السنة لقول المغيرة بن شعبة رضي الله عنه فمسح عليهما، ولم يقل بدأ باليمنى بل قال مسح عليهما فظاهر السنة هو هذا، نعم لو فرض أن إحدى يديه لا يعمل بها فيبدأ باليمنى قبل اليسرى.

وكثير من الناس يمسح بكلا يديه على اليمنى وكلا يديه على اليسرى وهذا لا أصل له فيما أعلم، إنما العلماء يقولون: يمسح باليد اليمنى على اليمنى، واليد اليسرى على اليسرى.

 *

السؤال (12): رأينا أشخاصًا يمسحون من أسفل وأعلى، فما حكم مسح هؤلاء؟ وما حكم صلاتهم؟

الجواب (12): صلاتهم صحيحة ووضوؤهم صحيح، لكن ينبهون على أن المسح من الأسفل ليس من السنة. ففي السنن من حديث علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه، وهذا يدل على أن المشروع مسح الأعلى فقط.

 *

السؤال (13): ما هو توجيه قول ابن عباس رضي الله عنهما: «ما مسح الرسول صلى الله عليه وسلم بعد المائدة»، وما روي عن علي رضي الله عنه: «سبق الكتاب الخفين»؟

الجواب (13): لا أدري، هل يصح عنهما أو لا.

وقد ذكرت قبل هذا أن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ممن روى أحاديث المسح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدّث بها بعد موته، وبيّن أن الرسول وقّتها، وهذا يدل على أن الحكم ثابت عنده إلى ما بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن النسخ. بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 *

السؤال (14): هل أحكام المسح على الخفين جارية على المرأة كما هي بالنسبة للرجل؟ وهل هناك فرق في هذا؟

الجواب (14): ليس هناك فرق بين الرجال والنساء في هذا، وينبغي أن تعلم قاعدة وهي أن الأصل أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء، وأن ما ثبت في حق النساء ثبت في حق الرجال إلا بدليل يدل على افتراقهما.

 *

السؤال (15): ما حكم خلع الشراب أو بعض منها ليحك بعض قدمه أو يزيل شيئًا في رجله، كحجر صغير ونحوه؟

الجواب (15): إذا أدخل يديه من تحت الشراب (الجوارب) فلا بأس في ذلك ولا حرج، أما إن خلعها فينظر، إن خلع جزءًا يسيرًا فلا يضر وإن خلع شيئًا كثيرًا بحيث يظهر أكثر القدم فإنه يبطل المسح عليهما في المستقبل.

 *

السؤال (16): يشتهر عند عامة الناس أنهم يمسحون على الخفين خمس صلوات فقط، ثم بعد ذلك يعيدون مرة أخرى؟

الجواب (16): نعم هذا مشهور عند العامة، يظنون أن المسح يومًا وليلة يعني أنه لا يمسح إلا خمس صلوات، وهذا ليس بصحيح، بل التوقيت بيوم وليلة يعني أن له أن يمسح يومًا وليلة سواء صلى خمس صلوات أو أكثر، وابتداء المدة يكون من المسح ـ كما سبق أن ذكرنا ـ فقد يصلي عشر صلوات أو أكثر، فلو أن أحدًا لبس الخف لصلاة الفجر يوم الاثنين وبقي على طهارته حتى نام ليلة الثلاثاء ثم مسح على الخف أول مرة لصلاة الفجر يوم الثلاثاء فهنا له أن يمسح إلى صلاة الفجر يوم الأربعاء فيكون هنا صلى بالخف يوم الاثنين (الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء) كل هذه المدة لا تحسب له لأنها قبل المسح، وصلى يوم الثلاثاء الفجر ومسح، والظهر ومسح، والعصر ومسح، والمغرب ومسح، والعشاء ومسح، وكذلك يمكن أن يمسح لصلاة يوم الأربعاء إذا مسح قبل أن تنتهي المدة مثل أن يكون قد مسح يوم الثلاثاء لصلاة الفجر في الساعة الخامسة، وفي يوم الأربعاء مسح في الساعة الخامسة إلا ربعًا وبقي على طهارته إلى أن صلى العشاء ليلة الخميس، فهنا يصلي بهذا الوضوء صلاة الفجر يوم الأربعاء والظهر والعصر والمغرب والعشاء، فيكون صلى خمس عشرة صلاة من حين لبس، لأنه لبسها لصلاة الفجر من يوم الاثنين، وبقي على طهارته ولم يمسح إلا لصلاة الفجر يوم الثلاثاء الساعة الخامسة ومسح لصلاة الفجر يوم الأربعاء الساعة الخامسة إلا ربعًا وبقي على طهارة حتى صلى صلاة العشاء فيكون صلى خمس عشرة صلاة.

 *

السؤال (17): إذا توضأ الإنسان ومسح على الخفين وأثناء مدة المسح خلع خفيه قبل صلاة العصر مثلًا فهل يصلي وتصح صلاته أم أن وضوءه ينتقض بخلع الخفين؟

الجواب (17): القول الراجح من أقوال أهل العلم الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ، أن الوضوء لا ينتقض بخلع الخف، فإذا خلع خفه وهو على طهارة وقد مسحه فإن وضوءه لا ينتقض، وذلك لأنه إذا مسح على الخف فقد تمت طهارته بمقتضى دليل شرعي، فإذا خلعه فإن هذه الطهارة الثابتة بمقتضى الدليل الشرعي، لا يمكن نقضها إلا بدليل شرعي، ولا دليل على أن خلع الممسوح من الخفاف أو الجوارب ينقض الوضوء، وعلى هذا فيكون وضوؤه باقيًا، ولكن لو أعاد الخف بعد ذلك وأراد أن يمسح عليه في المستقبل فلا، على ما أعلمه من كلام أهل العلم.

 *

 المسح على العمائم

السؤال (18): هل يجوز المسح على العمائم؟ وما هي حدود ذلك؟ وما هي صفة العمامة؟

الجواب (18): المسح على العمامة مما جاءت به السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيجوز المسح عليها، فيمسح على العمامة كلها أو أكثرها، ويسن أيضًا أن يمسح ما ظهر من الرأس كالناصية وجانب الرأس والأذنين.

 *

السؤال (19): هل يدخل في العمامة شماغ الرجل وغطاء رأس المرأة؟

الجواب (19): أما شماغ الرجل والطاقية فلا تدخل في العمامة قطعًا. وأما ما يلبس في أيام الشتاء من القبع الشامل للرأس والأذنين والذي قد تكون في أسفله لفة على الرقبة فإن هذا مثل العمامة لمشقة نزعه، فيمسح عليه.

وأما النساء فإنهن يمسحن على خمرهن على المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله إذا كانت مدارة تحت حلوقهن، لأن ذلك قد ورد عن بعض نساء الصحابة رضي الله عنهن.

 *

السؤال (20): الطربوش يكون فوق الرأس وما له اتصال بالرقبة، فهل يمسح عليه؟

الجواب (20): الظاهر أن الطربوش إذا كان لا يشق نزعه فلا يجوز المسح عليه، لأنه يشبه الطاقية من بعض الوجوه، والأصل وجوب مسح الرأس حتى يتبين للإنسان أن هذا مما يجوز المسح عليه.

 *

 المسح على الجبيرة

السؤال (21): ما حكم المسح على الجبيرة وما في معناها؟ وما دليل مشروعيتها من الكتاب والسنة؟

الجواب (21): أولًا لابد أن نعرف ما هي الجبيرة؟

الجبيرة في الأصل ما يجبر به الكسر، والمراد بها في عرف الفقهاء ما يوضع على موضع الطهارة لحاجة، مثل الجبس الذي يكون على الكسر، أو اللزقة التي تكون على الجرح أو على ألم في الظهر أو ما أشبه ذلك فالمسح عليها يجزئ عن الغسل.

فإذا قدّرنا أن على ذراع المتوضئ لزقة على جرح يحتاج إليها فإنه يمسح عليها بدلًا من الغسل، وتكون هذه الطهارة كاملة، بمعنى أنه لو فرض أن هذا الرجل نزع هذه الجبيرة أو اللزقة فإن طهارته تبقى ولا تنتقض، لأنها تمت على وجه شرعي ونزع اللزقة ليس هناك دليل على أنه ينقض الوضوء أو ينقض الطهارة.

وليس في الجبيرة دليل خال من معارضة فيها أحاديث ضعيفة ذهب إليها بعض أهل العلم، وقال: إن مجموعها يرفعها إلى أن تكون حجة. ومن أهل العلم من قال: إنه لضعفها لا يعتمد عليها وهؤلاء اختلفوا، فمنهم من قال: إنه يسقط تطهير هذا العضو أو يسقط تطهير محل الجبيرة لأنه عاجز عنه، ومنهم من قال: بل يتيمم له ولا يمسح عليها.

لكن أقرب الأقوال إلى القواعد بقطع النظر عن الأحاديث الواردة فيها، أنه يمسح، وهذا المسح يغنيه عن التيمم فلا حاجة إليه.

وحينئذ نقول: إنه إذا وجد جرح في أعضاء الطهارة فله مراتب.

المرتبة الأولى: أن يكون مكشوفًا ولا يضره الغسل، ففي هذه الحال يجب عليه غسله.

المرتبة الثانية: أن يكون مكشوفًا ويضره الغسل دون المسح، ففي هذه المرتبة يجب عليه المسح، دون الغسل.

المرتبة الثالثة: أن يكون مكشوفًا ويضره الغسل والمسح، فهنا يتيمم له.

المرتبة الرابعة: أن يكون مستورًا بلزقة أو شبهها محتاج إليها، وفي هذه الحال يمسح على هذا الساتر ويغنيه عن غسل العضو.

 *

السؤال (22): هل هناك شروط للمسح على الجبيرة؟ بمعنى مثلًا إذا كانت زائدة عن الحاجة؟

الجواب (22): الجبيرة لا يمسح عليها إلا عند الحاجة فيجب أن تقدر بقدرها، وليست الحاجة هي موضع الألم أو الجرح فقط، بل كل ما يحتاج إليه في تثبيت هذه الجبيرة أو هذه اللزقة مثلًا فهو من الحاجة.

 *

السؤال (23): هل يدخل في معناها اللفائف مثل الشاش وغيره؟

الجواب (23): نعم يدخل، ثم ليعلم أن الجبيرة ليست كالمسح على الخفين تقدر بمدة معينة، بل له أن يمسح عليها مادامت الحاجة داعية إلى بقائها، وكذلك أيضًا يمسح عليها في الحدث الأصغر والحدث الأكبر بخلاف الخف كما سبق، فإذا وجب عليه الغسل يمسح عليها كما يمسح في الوضوء.

 *

السؤال (24): ما هي كيفية المسح على الجبيرة؟ هل يعمها كلها أو يمسح بعضها مع التفصيل؟

الجواب (24): نعم يعمها كلها؛ لأن الأصل أن البدل له حكم المبدل ما لم ترد السّنة بخلافه، فهنا المسح بدلٌ عن الغسل، فكما أن الغسل يجب أن يعم العضو كله، فكذلك المسح يجب أن يعم جميع الجبيرة، وأما المسح على الخفين فهو رخصة، وقد وردت السّنة بجواز الاكتفاء بمسح بعضه.

 *

 الفصل الثاني

الصلاة :

ﷺ‬ أهميتها وفضلها

ﷺ‬ صفة الصلاة

ﷺ‬ سجود السهو

ﷺ‬ سجود التلاوة

ﷺ‬ صلاة المسافر وصومه

ﷺ‬ المرض وما ينبغي للمريض ملاحظته

ﷺ‬ كيف يتطهر المريض، ويصلي، ويصوم

ﷺ‬ صلاة التطوع

ﷺ‬ أوقات النهي

ﷺ‬ حكم تارك الصلاة

ﷺ‬ التوبة

 *

 الصلاة

أهميتها وفضلها:

الصلاة: هي الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة، وهي أوكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، ومن أنكر فرضيتها كفر؛ لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين، وأما من أقر بفرضيتها لكنه تهاون بها فلم يصلها فقد اختلف العلماء في حكمه، والراجح أنه كافر كفرًا مخرجًا عن الملة.

والصلاة: صلة بين العبد وربه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه»، وقال الله تعالى في الحديث القدسي: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين قال: مجّدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل».

والصلاة: روضة عبادات، فيها من كل زوج بهيج: تكبير يفتتح به الصلاة، وقيام يتلو فيه المصلي كلام الله، وركوع يعظّم فيه الرب، وقيام من الركوع يملؤه بالثناء على الله، وسجود يسبّح الله تعالى فيه بعلوه ويبتهل إليه بالدعاء، وقعود للدعاء والتشهد، وختام بالتسليم.

والصلاة: عون في المهمات ونهي عن الفحشاء والمنكرات، قال الله تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [البقرة:45]، وقال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت:45].

والصلاة: نور المؤمنين في قبورهم ومحشرهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلاة نور»، وقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة».

والصلاة: سرور المؤمنين وقرة أعينهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت قرة عيني في الصلاة».

والصلاة: تمحى بها الخطايا وتكفّر بها السيئات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه (وسخه) شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا»، وقال صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر».

و«صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: من سرّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله تعالى شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنّة نبيكم، ولو تركتم سنّة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحطّ عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف.

والخشوع في الصلاة: (وهو حضور القلب) والمحافظة عليها من أسباب الفلاح ودخول الجنات، قال الله تعالى: {ق قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون:1-11].

والشرطان الأساسيان لقبول الصلاة هما الإخلاص لله تعالى فيها، وأداؤها كما جاءت به السّنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي».

تعريف الصلاة:

هي التعبد لله تعالى بالقيام والقعود والركوع والسجود بأذكار على صفة خاصة، ولا بد قبل الدخول في الصلاة من فعل ما يتقدم عليها من الشروط كالطهارة وستر العورة ودخول الوقت ـ إن كانت موقتة ـ وغير ذلك.

 *

 صفة الصلاة

فإذا تمت هذه الشروط وتهيأ للصلاة قام بما يلي:

1-         أن يستقبل القبلة بجميع بدنه بدون انحراف ولا التفات.

2-         ثم ينوي الصلاة التي يريد أن يصليها بقلبه بدون نطق بالنية.

3-         ثم يكبر تكبيرة الإحرام فيقول: «الله أكبر»، ويرفع يديه إلى حذو منكبيه أو شحمة أذنيه أو فروعهما عند التكبير.

4-         ثم يضع كفّ يده اليمنى على ظهر كفّ يده اليسرى فوق صدره.

5-         ثم يستفتح فيقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد».

6-         أو يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك».

7-         ثم يتعوذ فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».

8-         ثم يبسمل ويقرأ الفاتحة فيقول: {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم } [سورة الفاتحة:1] ثم يقول: «آمين» يعني اللهم استجب.

9-         ثم يقرأ ما تيسر من القرآن، ويطيل القراءة في صلاة الصبح.

10-    ثم يركع أي يحني ظهره تعظيمًا لله، ويكبر عند ركوعه، ويرفع يديه إلى حذو منكبيه. والسّنّة أن يهصر ظهره ويجعل رأسه حياله ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع.

11-    ويقول في ركوعه: «سبحان ربـي العظيم»، ثلاث مرات، وإن زاد «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» «سبّوح، قدّوس، ربّ الملائكة والروح» فحسن.

12-    ثم يرفع رأسه من الركوع قائلًا: «سمع الله لمن حمده»، ويرفع يديه حينئذ إلى حذو منكبيه.

13-    والمأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، وإنما يقول: بدلها: «ربنا ولك الحمد».

14-    ثم يقول بعد رفعه: «ربنا ولك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد»، وإن زاد: «أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» فحسن.

15-    ثم يسجد خشوعًا لله السجدة الأولى. ويقول عند سجوده: «الله أكبر» ويسجد على أعضائه السبعة: (الجبهة مع الأنف، والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين)، ويجافي عضديه عن جنبيه، ولا يبسط ذراعيه على الأرض، ويستقبل برؤوس أصابعه القبلة.

16-    ويقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى» ثلاث مرات وإن زاد «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» «سبوح، قدوس، رب الملائكة والروح» فحسن.

17-    ثم يرفع رأسه من السجود قائلًا: «الله أكبر».

18-    ثم يجلس بين السجدتين على قدمه اليسرى، وينصب قدمه اليمنى، ويضع يده اليمنى على طرف فخذه الأيمن مما يلي ركبته، ويقبض منها الخنصر والبنصر، ويرفع السبابة ويحركها عند دعائه، ويجعل طرف الإبهام مقرونًا بطرف الوسطى كالحلقة، ويضع يده اليسرى مبسوطة الأصابع على طرف فخذه الأيسر مما يلي الركبة.

19-    ويقول في جلوسه بين السجدتين: «رب اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، واجبرني، وعافني».

20-    ثم يسجد خشوعًا لله السجدة الثانية كالأولى فيما يقال ويفعل، ويكبّر عند سجوده.

21-    ثم يقوم من السجدة الثانية قائلًا: «الله أكبر»، ويصلي الركعة الثانية كالأولى فيما يقال ويفعل إلا أنه لا يستفتح فيها.

22-    ثم يجلس بعد انتهاء الركعة الثانية قائلًا: «الله أكبر» ويجلس كما جلس بين السجدتين سواء.

23-    ويقرأ التشهد في هذا الجلوس فيقول: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال».

24-    ثم يدعو ربه بما أحب من خيري الدنيا والآخرة.

25-    ثم يسلم عن يمينه قائلًا: «السلام عليكم ورحمة الله»، وعن يساره كذلك.

26-    وإذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية وقف عند منتهى التشهد الأول وهو: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله».

27-    ثم ينهض قائمًا قائلًا: «الله أكبر»، ويرفع يديه إلى حذو منكبيه حينئذ.

28-    ثم يصلي ما بقي من صلاته على صفة الركعة الثانية، إلا أنه يقتصر على قراءة الفاتحة.

29-    ثم يجلس متوركًا فينصب قدمه اليمنى ويخرج قدمه اليسرى من تحت ساق اليمنى، ويمكّن مقعدته من الأرض، ويضع يديه على فخذيه على صفة وضعهما في التشهد الأول.

30-    ويقرأ في هذا الجلوس التشهد كله.

31-    ثم يسلم عن يمينه قائلًا: «السلام عليكم ورحمة الله»، وعن يساره كذلك.

 *

 أشياء مكروهة في الصلاة

1-         يكره في الصلاة الالتفات بالرأس أو بالبصر، فأما رفع البصر إلى السماء فحرام.

2-         ويكره في الصلاة العبث والحركة لغير حاجة.

3-         ويكره في الصلاة استصحاب ما يشغل كالشيء الثقيل والملون بما يلفت النظر.

4-         ويكره في الصلاة التخصّر، وهو وضع اليد على الخاصرة.

 *

 أشياء مبطلة للصلاة

1-         تبطل الصلاة بالكلام عمدًا وإن كان يسيرًا.

2-         وتبطل الصلاة بالانحراف عن القبلة بجميع البدن.

3-         وتبطل الصلاة بخروج الريح من دبره، وبجميع ما يوجب الوضوء أو الغسل.

4-         وتبطل الصلاة بالحركات الكثيرة المتوالية لغير ضرورة.

5-         وتبطل الصلاة بالضحك وإن كان يسيرًا.

6-         وتبطل الصلاة إذا زاد فيها ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا متعمدًا ذلك.

7-         وتبطل الصلاة بمسابقة الإمام عمدًا.

8-         ومن مبطلات الصلاة ـ أيضًا ـ الصلاة بالثياب التي تصف البشرة (كما ورد واضحًا في إجابة السؤال التالي):

فضيلة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو الإجابة على هذا السؤال:

كثير من الناس يصلون بثياب خفيفة تصف البشرة ويلبسون تحت هذه الثياب سراويل قصيرة لا تتجاوز منتصف الفخذ فيشاهد منتصف الفخذ من وراء الثوب، فما حكم صلاة هؤلاء؟

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حكم صلاة هؤلاء حكم من صلى بغير ثوب سوى السراويل القصيرة؛ لأن الثياب الشفافة التي تصف البشرة غير ساترة، ووجودها كعدمها، وبناء على ذلك فإن صلاتهم غير صحيحة على أصح قولي العلماء، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ وذلك لأنه يجب على المصلي من الرجال أن يستر ما بين السرة والركبة، وهذا أدنى ما يحصل به امتثال قول الله عز وجل: {يَابَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } [الأعراف:31].

فالواجب عليهم أحد أمرين: إما أن يلبسوا سراويل تستر ما بين السرة والركبة وإما أن يلبسوا فوق هذه السراويل القصيرة ثوبًا صفيقًا لا يصف البشرة.

وهذا الفعل الذي ذكر في السؤال خطأ وخطير، فعليهم أن يتوبوا إلى الله تعالى منه، وأن يحرصوا على إكمال ستر ما يجب ستره في صلاتهم.

نسأل الله تعالى لنا ولإخواننا المسلمين الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه. إنه جواد كريم.

كتبه محمد الصالح العثيمين

في 5 رمضان عام 1408هـ.

 *

 الأذكار الواردة بعد السلام من الصلاة المفروضة

ينبغي أن يقول:

«أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».

«لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون».

«لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».

ويحرص على ما ورد عن ا لنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب من التسبيح والتحميد والتكبير، وقد ورد على عدة أوجه، فالأفضل أن يقول هذا تارة وهذا تارة.

الأول: أن يقول: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين، «الحمد لله» ثلاثًا وثلاثين، و«الله أكبر» ثلاثًا وثلاثين، ويختم بـ: «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».

الثاني: أن يقول: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين، و«الحمد لله» ثلاثًا وثلاثين، و«الله أكبر» أربعًا وثلاثين.

الثالث: أن يقول: «سبحان الله» عشرًا، و«الحمد لله» عشرًا، و«الله أكبر» عشرًا.

الرابع: أن يقول: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» خمسًا وعشرين مرة.

كما ينبغي ـ أيضًا ـ أن يقرأ آية الكرسي، وكذلك {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد } [سورة الإخلاص:1] ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق } [سورة الفلق:1] ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس } [سورة الناس:1] .

 *

 أحكام سجود السهو

لسجود السهو ثلاثة أسباب: الزيادة، والنقص، والشك.

الزيادة: مثل أن يزيد الإنسان في صلاته ركوعًا فيركع في الركعة الواحدة ركوعين، أو سجودًا فيسجد ثلاث مرات، أو قيامًا فيقوم للركعة الخامسة مثلًا في الرباعية، ثم يذكر فيرجع، فإذا كان سجود السهو من أجل هذا فإنه يكون بعد السلام، بمعنى أنك تتشهد وتسلم ثم تسجد سجدتين وتسلم، هكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام حين صلى خمسًا فذكّروه بعد السلام فسجد بعد السلام.

ولا يقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام سجد بعد السلام هنا ضرورة أنه لم يعلم إلا بعد السلام. هو كذلك، لكننا نقول: لو كان الحكم يختلف عما فعل لقال لهم عليه الصلاة والسلام: إذا علمتم بالزيادة قبل أن تسلّموا فاسجدوا لها قبل السلام، فلما أقر الأمر على ما كان عليه، علم أن سجود السهو للزيادة يكون بعد السلام.

ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سلّم من ركعتين من صلاة الظهر أو العصر ثم ذكّروه أتم صلاته ثم سلّم ثم سجد سجدتين ثم سلم، وذلك لأن السلام في أثناء الصلاة زيادة فسجد النبي صلى الله عليه وسلم لها بعد السلام، وكما أن هذا مقتضى الأثر فإنه مقتضى النظر، أيضًا فإنه إذا زاد في الصلاة وقلنا يسجد للسهو قبل أن يسلم صار في الصلاة زيادتان، وإذا قلنا إنه يسجد بعد السلام صار فيها زيادة واحدة وقعت سهوًا.

النقص: وهذا سجوده قبل السلام، مثل أن يقوم عن التشهد الأول ناسيًا، أو أن ينسى أن يقول: سبحان ربي الأعلى في السجود، أو أن ينسى أن يقول: سبحان ربي العظيم في الركوع، فهذا يسجد قبل أن يسلّم، لأن الصلاة حينئذ نقصت لترك هذا الواجب، فكان مقتضى الحكمة أن يسجد للسهو قبل أن يسلم ليجبر النقص قبل أن يفارق الصلاة.

وقد دلّ لذلك حديث عبد الله بن بحينة أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى بهم الظهر فقام من الركعتين ولم يجلس، فلما قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه كبّر صلى الله عليه وسلم وهو جالس فسجد سجدتين ثم سلّم.

الشك: في الزيادة أو النقص.

إذا شكّ هل صلى أربعًا أو ثلاثًا، فهذا له حالتان:

الحالة الأولى: أن يغلب على ظنه أحد الأمرين: إما الزيادة أو النقص فيبني على غالب ظنه ويسجد للسهو بعد السلام، كما في حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرّ الصواب فليتم عليه ثم يسلّم ثم يسجد سجدتين. هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام أو معناه.

الحالة الثانية: إذا شك في الزيادة أو النقص بدون أن يترجح عنده أحد الأمرين فإنه يبني على اليقين وهو الأقل، ثم يتم عليه ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلّم هكذا جاءت السّنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

من أحكام سجود السهو:

1-         إذا سلم المصلي قبل تمام الصلاة متعمدًا بطلت صلاته.

2-         إذا زاد المصلي في صلاته قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا متعمدًا بطلت صلاته.

3-         إذا ترك ركنًا من أركان الصلاة: فإن كان تكبيرة الإحرام فلا صلاة له سواء تركها عمدًا أو سهوًا لأن صلاته لم تنعقد. وإن كان الركن المتروك غير تكبيرة الإحرام فتركه عمدًا بطلت صلاته.

4-         إذا ترك واجبًا من واجبات الصلاة متعمدًا بطلت صلاته.

5-         إذا كان سجود السهو بعد السلام فلا بد من التسليم مرة ثانية بعده.

 ملخص أحكام سجود السهو

المسألة

حالتـها

موضع السجود

1- في السلام قبل تمام الصلاة: إذا سلم المصلي قبل تمام الصلاة ناسيًا.

إذا ذكر بعد مضي زمن طويل استأنف الصلاة من جديد. وإن ذكر بعد زمن قليل كخمس دقائق فإنه يكمل صلاته ويسلم منها.

يسجد بعد السلام للسهو سجدتين ويسلم مرة ثانية

2- في الزيادة في الصلاة: إذا زاد المصلي في صلاته قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا

إن ذكر بعد الفراغ من الزيادة فليس عليه إلا السجود للسهو، وإن ذكر في أثناء الزيادة وجب عليه الرجوع عن الزيادة.

يسجد للسهو بعد السلام ويسلم مرة ثانية.

3- في ترك الأركان: إذا ترك ركنًا من أركان الصلاة غير تكبيرة الإحرام ناسيًا.

فإن وصل إلى مكانه من الركعة التي تليها لغت الركعة التي تركه منها وقامت التي تليها مقامها. وإن لم يصل إلى مكانه من الركعة التي تليها وجب عليه الرجوع إلى محل الركن المتروك وأتى به وبما بعده.

في كلتا الحالتين يجب عليه سجود السهو ومحله بعد السلام.

4- في الشك في الصلاة: إذا شك في عدد الركعات هل صلى ركعتين أو ثلاثًا فلا يخلو من حالتين.

الحالة الأولى: أن يترجح عنده أحد الأمرين فيعمل بالراجح ويتم عليه صلاته ثم يسلم.

الحالة الثانية: أن لا يترجح عنده أحد الأمرين فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ثم يتم عليه.

يسجد للسهو بعد السلام في الحالة الأولى.

يسجد للسهو قبل السلام في الحالة الثانية

في ترك التشهد الأول ناسيًا وحكم الواجبات حكم التشهد الأول.

إن لم يذكر إلا بعد أن استتم قائمًا فإنه يستمر في صلاته ولا يرجع للتشهد.

إن ذكر بعد نهوضه وقبل أن يستتم قائمًا فإنه يرجع ويجلس ويتشهد ويكمل صلاته.

إن ذكر قبل أن ينهض فخذيه عن ساقيه فإنه يستقر جالسًا ويتشهد ثم يكمل صلاته ولا يسجد للسهو لأنه لم يحصل منه زيادة ولا نقص.

يسجد للسهو قبل السلام.

 *

 سجود التلاوة

سببه أن يمر الإنسان بآية فيها سجدة؛ والسجدات في القرآن الكريم معلومة ومعلم عليها في هامش المصاحف، فإذا مر الإنسان بسجدة فإنه يتأكد في حقه أن يسجد لله عز وجل، بل قال بعض العلماء: إن سجود التلاوة واجب، والصحيح أنه ليس بواجب؛ لأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ خطب ذات يوم في جمعة، فقرأ آية السجدة في سورة النحل فسجد، ثم قرأها في جمعة أخرى ولم يسجد ثم قال ـ رضي الله عنه ـ: «إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء»، والاستثناء هنا منقطع. أي أن معنى قوله: إلا أن نشاء، لكن إن شئنا سجدنا. وليس معنى إلا أن نشاء فرضًا يفرضه علينا، لأن الفرائض لا تعلق بالمشيئة. وقد فعل ذلك عمر ـ رضي الله عنه ـ بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد، مع حرص الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على إنكار ما يكون منكرًا، فإقرار الصحابة في هذا المجمع العظيم على أمر صدر من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يدل على أن سجود التلاوة ليس بواجب وهو الصحيح، وسواء كان الإنسان في صلاة أو في غير صلاة.

 صفة سجود التلاوة:

يكبر ويسجد كسجود الصلاة على الأعضاء السبعة ويقول: «سبحان ربي الأعلى»، «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، ويدعو بالدعاء المشهور: «اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت. سجد وجهي لله الذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته، اللهم اكتب لي بها أجرًا، وارفع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود».

ثم يقوم بلا تكبير ولا تسليم.

أما إذا سجد في الصلاة فإنه يكبّر إذا سجد ويكبر إذا رفع، لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم في تكبيره، يذكرون أنه يكبّر. كلما رفع وكلما خفض.

فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسجد للتلاوة في الصلاة كما صح ذلك من حديث أبي هريرة أنه قرأ صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء: {إِذَا السَّمَاء انشَقَّت } [سورة الانشقاق:1] فسجد فيها.

والذين يصفون صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير لا يستثنون من هذا سجود التلاوة، فدلّ هذا على أن سجود التلاوة في الصلاة، كسجود صلب الصلاة، لأنه يكبّر إذا سجد وإذا رفع، ولا فرق أن تكون السجدة في آخر آية قرأها أو في أثناء قراءته. فإنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع ثم يكبر للركوع عند ركوعه، ولا يضر توالي التكبيرتين باختلاف سببيهما.

وما يفعله بعض الناس إذا قرأ السجدة في الصلاة فسجد كبّر للسجود دون الرفع منه، فإنني لا أعلم له أصلًا، والخلاف الوارد في التكبير عند الرفع من سجود التلاوة إنما هو في السجود المجرد الذي يكون خارج الصلاة، أما إذا كان السجود في أثناء الصلاة فإنه يعطى حكم السجود في صلب الصلاة، أي يكبر إذا سجد ويكبر إذا قام من السجود.

 *

 صلاة المسافر وصومه

صلاة المسافر ركعتان من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: «أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين فأقرّت صلاة السّفر وأتمّت صلاة الحضر»، وفي رواية: «وزيد في صلاة الحضر»، وقال أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة.

لكن إذا صلى مع إمام يتم صلّى أربعًا، سواء أدرك الصلاة من أولها أم فاته شيء منها؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا»، فعموم قوله: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» يشمل المسافرين الذين يصلون وراء الإمام الذي يصلي أربعًا وغيرهم. وسئل ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعًا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: «تلك السنة».

ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ } [سورة النساء:102] الآية.

وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء، إلا أن يكون بعيدًا أو يخاف فوت رفقته؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة.

وأما التطوع بالنوافل فإن المسافر يصلي جميع النوافل سوى راتبة الظهر والمغرب والعشاء، فيصلي الوتر وصلاة الليل وصلاة الضحى وراتبة الفجر وغير ذلك من النوافل غير الرواتب المستثناة.

أما الجمع فإن كان سائرًا فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، إما جمع تقديم وإما جمع تأخير حسب الأيسر له، وكلما كان أيسر فهو أفضل، وإن كان نازلًا فالأفضل أن لا يجمع، وإن جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما صوم المسافر في رمضان فالأفضل الصوم، وإن أفطر فلا بأس ويقضي عدد الأيام التي أفطرها إلا أن يكون الفطر أسهل له فالفطر أفضل لأن الله يحب أن تؤتى رخصه والحمد لله رب العالمين.

كتبه محمد الصالح العثيمين

في 5 / 12 / 1409 هـ.

 *

 كيف يصلي من سافر في الطائرة ؟

1- يصلي النافلة في الطائرة وهو جالس على مقعده حيث كان اتجاه الطائرة ويومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض.

2- لا يصلي الفريضة في الطائرة إلا إذا كان يتمكن من الاتجاه إلى القبلة في جميع الصلاة ويتمكن أيضًا من الركوع والسجود والقيام والقعود.

3- إذا كان لا يتمكن من ذلك فإنه يؤخر الصلاة حتى يهبط فيصلي على الأرض، فإن خاف خروج الوقت قبل الهبوط أخرها إلى وقت الثانية إن كانت مما يجمع إليها كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء، فإن خاف خروج وقت الثانية صلاهما في الطائرة قبل أن يخرج الوقت ويفعل ما يستطيع من شروط الصلاة وأركانها وواجباتها.

 (مثلًا) لو أقلعت الطائرة قبيل غروب الشمس وغابت الشمس وهو في الجو فإنه لا يصلي المغرب حتى تهبط في المطار وينزل فيصلي على الأرض فإن خاف خروج وقت المغرب أخرها إلى وقت العشاء فصلاهما جمع تأخير بعد نزوله، فإن خاف خروج وقت العشاء وذلك عند منتصف الليل صلاهما قبل أن يخرج الوقت في الطائرة.

4- وكيفية صلاة الفريضة في الطائرة أن يقف ويستقبل القبلة فيكبر ويقرأ الفاتحة وما تسن قراءته قبلها من الاستفتاح أو بعدها من القرآن، ثم يركع، ثم يرفع من الركوع ويطمئن قائمًا، ثم يسجد، ثم يرفع من السجود ويطمئن جالسًا، ثم يسجد الثانية، ثم يفعل كذلك في بقية صلاته.

فإن لم يتمكن من السجود جلس وأومأ بالسجود جالسًا. وإن لم يعرف القبلة ولم يخبره أحد يثق به اجتهد وتحرى وصلى حيث كان اجتهاده.

5- تكون صلاة المسافر في الطائرة قصرًا فيصلي الرباعية ركعتين كغيره من المسافرين.

 *

 كيف يحرم بالحج والعمرة من سافر في الطائرة ؟

1-         يغتسل في بيته ويبقى في ثيابه المعتادة وإن شاء لبس ثياب الإحرام.

2-         فإذا قربت الطائرة من محاذاة الميقات لبس ثياب الإحرام إن لم يكن لبسها من قبل.

3-         فإذا حاذت الطائرة الميقات نوى الدخول في النسك ولبّى بما نواه من حج أو عمرة.

4-         فإن أحرم قبل محاذاة الميقات احتياطًا خوفًا من الغفلة أو النسيان فلا بأس.

كتب ذلك محمد الصالح العثيمين

في2 / 5 / 1409 هـ والحمد لله رب العالمين.

 *

 المرض وما ينبغي للمريض ملاحظته

المرض اعتلال الصحة وخروج البدن عن الاعتدال الطبيعي.

وينبغي للمريض أن يلاحظ أمورًا:

1-         أن يؤمن أن ما أصابه كان بقضاء الله وقدره، فإن ربه تعالى هو الذي قدّر ذلك وهو خالقه ومالكه، فيطمئن ويرضى ويسلم.

2-         أن يؤمن أن هذا كان مكتوبًا ولا يمكن تغيير المكتوب.

3-         أن يصبر على ذلك لقوله تعالى: {وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِين } [الأنفال:46].

4-         أن يعلق قلبه بربه وينتظر الفرج منه سبحانه وتعالى؛ لقوله في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي»، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا».

5-         أن يغتنم فرصة فراغه بكثرة ذكر الله وقراءة القرآن والتوبة والاستغفار.

6-         أن لا يشكو مرضه لأحد إلا إلى خالقه القادر على كشفه، ولا بأس أن يخبر بمرضه على سبيل الإخبار لا الشكوى.

7-         أن يعرف قدر نعمة الله تعالى عليه بالعافية فيرحم إخوانه المرضى.

8-         أن يعلم أن المرض يكفر الله به الخطايا ويمحو به السيئات فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها»، وثبت عنه أنه قال: «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه» أي: خطاياه.

 *

 كيف يتطهر المريض

1-         يجب على المريض أن يتطهر بالماء فيتوضأ من الحدث الأصغر ويغتسل من الحدث الأكبر.

2-         فإن كان لا يستطيع الطهارة بالماء لعجزه أو خوف زيادة المرض، أو تأخرّ برئه، فإنه يتيمم.

3-         وكيفية التيمم أن يضرب الأرض الطاهرة بيديه ضربة واحدة يمسح بهما جميع وجهه ثم يمسح كفيه بعضهما ببعض.

4-         فإن لم يستطع أن يتطهر بنفسه فإنه يوضئه أو ييممه شخص آخر.

5-         إذا كان في بعض أعضاء الطهارة جرح فإنه يغسله بالماء، فإن كان الغسل بالماء يؤثر عليه مسحه مسحًا، فيبلّ يده بالماء ويمرها عليه. فإن كان المسح يؤثر عليه أيضًا فإنه يتيمم عنه.

6-         إذا كان في بعض أعضائه كسر مشدود عليه خرقة أو جبس، فإنه يمسح عليه بالماء بدلًا عن غسله ولا يحتاج للتيمم لأن المسح بدل عن الغسل.

7-         يجوز أن يتيمم على الجدار أو على شيء آخر طاهر له غبار، فإن كان الجدار ممسوحًا بشيء من غير جنس الأرض كالبوية فلا يتيمم عليه إلا أن يكون له غبار.

8-         إذا لم يكن التيمم على الأرض أو الجدار أو شيء آخر له غبار فلا بأس أن يوضع تراب في إناء أو منديل ويتيمم منه.

9-         إذا تيمم لصلاة وبقي على طهارته إلى وقت الصلاة الأخرى فإنه يصليها بالتيمم الأول ولا يعيد التيمم للصلاة الثانية؛ لأنه لم يزل على طهارته ولم يوجد ما يبطلها، وإذا تيمم عن جنابة فإنه لا يعيد التيمم عنها إلا أن يحدث له جنابة أخرى، ولكن يتيمم في هذه المدة عن الحدث الأصغر.

10-    يجب على المريض أن يطهر بدنه من النجاسات، فإن كان لا يستطيع صلى على حاله وصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.

11-    يجب على المريض أن يصلي بثياب طاهرة، فإن تنجست ثيابه وجب غسلها أو إبدالها بثياب طاهرة، فإن لم يمكن صلى على حاله وصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.

12-    يجب على المريض أن يصلي على شيء طاهر، فإن تنجس مكانه وجب غسله أو إبداله بشيء طاهر أو يفرش عليه شيئًا طاهرًا، فإن لم يكن صلى على حاله وصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.

13-    لا يجوز للمريض أن يؤخر الصلاة عن وقتها من أجل العجز عن الطهارة، بل يتطهر بقدر ما يمكنه ثم يصلي الصلاة في وقتها ولو كان على بدنه أو ثوبه أو مكانه نجاسة يعجز عن إزالتها، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن:16].

كتبه الفقير إلى الله محمد الصالح العثيمين في 9 /1/1403 هـ

 *

 كيف يصلي المريض

1-         يجب على المريض أن يصلي الفريضة قائمًا ولو منحنيًا أو معتمدًا على جدار أو عصا يحتاج إلى الاعتماد عليه.

2-         فإن كان لا يستطيع القيام صلى جالسًا، والأفضل أن يكون متربعًا في موضع القيام والركوع.

3-         فإن كان لا يستطيع الصلاة جالسًا صلّى على جنبه متوجهًا إلى القبلة، والجنب الأيمن أفضل، فإن لم يتمكن من التوجه إلى القبلة صلى حيث كان اتجاهه، وصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.

4-         فإن كان لا يستطيع الصلاة على جنبه صلى مستلقيًا رجلاه إلى القبلة، فإن لم يستطع أن تكون رجلاه إلى القبلة، صلى حيث كانت ولا إعادة عليه.

5-         يجب على المريض أن يركع ويسجد في صلاته، فإن لم يستطع أومأ بهما برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع، فإن استطاع الركوع دون السجود ركع حال الركوع وأومأ بالسجود. وإن استطاع السجود دون الركوع سجد حال السجود وأومأ بالركوع.

6-         فإن كان لا يستطيع الإيماء برأسه في الركوع والسجود أشار بعينيه فيغمض قليلًا للركوع ويغمض تغميضًا أكثر للسجود. وأما الإشارة بالإصبع كما يفعله بعض المرضى فليس بصحيح ولا أعلم له أصلًا من الكتاب والسّنة ولا من أقوال أهل العلم.

7-         فإن كان لا يستطيع الإيماء بالرأس ولا الإشارة بالعين صلى بقلبه، فيكبّر ويقرأ وينوي الركوع والسجود والقيام والقعود بقلبه. ولكل امرئ ما نوى.

8-         يجب على المريض أن يصلي كل صلاة في وقتها، ويفعل كل ما يقدر عليه مما يجب فيها، فإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، إما جمع تقديم بحيث يقدم العصر إلى الظهر والعشاء إلى المغرب، وإما جمع تأخير بحيث يؤخر الظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء حسبما يكون أيسر له. أما الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها.

9-         إذا كان المريض مسافرًا يعالج في غير بلده فإنه يقصر الصلاة الرباعية فيصلي الظهر والعصر والعشاء على ركعتين ركعتين حتى يرجع إلى بلده سواء طالت مدة سفره أم قصرت.

 *

 كيف يصوم المريض

1-         للمريض مع الصوم ثلاث حالات:

الحال الأولى: أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره فيجب عليه الصوم.

الحال الثانية: أن يشق عليه الصوم فيكره له أن يصوم لأنه لم يقبل رخصة الله تعالى.

الحال الثالثة: أن يضره الصوم فيحرم عليه أن يصوم ويكون آثمًا بصومه لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } [النساء:29]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لنفسك عليك حقًا» متفق عليه في حديث طويل.

2-         على المريض أن يقضي صومه إذا شفاه الله تعالى ولا يؤخره إلى رمضان الثاني.

3-         إذا كان لا يمكنه قضاؤه في المستقبل لكون مرضه مما لا يرجى برؤه أطعم في رمضان عن كل يوم مسكينًا بعدد أيام الشهر، إما في كل يوم بيومه، وإما في آخر يوم من الشهر بحيث يصنع طعامًا يعشي به مساكين بعدد أيام الشهر، أو كلما مضى عشرة أيام أطعم عشرة مساكين.

4-         إذا برئ المريض بعد رمضان وأمكنه الصيام ولم يصم حتى مات صام عنه وليه، فإن لم يفعل أطعم من تركته عن كل يوم مسكين، وإن تبرع وليه بالإطعام فلا بأس.

 *

 صلاة التطوع

فضلها: من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده أن جعل لكل نوع من أنواع الفريضة تطوعًا، فالصلاة لها تطوع يشبهها من الصلوات، والزكاة لها تطوع يشبهها من الصدقات، والصيام له تطوع يشبهه من الصيام، وكذلك الحج، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده؛ ليزدادوا ثوابًا وقربًا من الله تعالى، وليرقعوا الخلل الحاصل في الفرائض، فإن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة.

فمن التطوع في الصلاة:

1- الرواتب التابعة للصلوات المفروضة، وهي:

 أربع ركعات قبل الظهر بسلامين، وتكون بعد دخول وقت صلاة الظهر، ولا تكون قبل دخول وقت الصلاة، وركعتان بعدها، فهذه ست ركعات، كلها راتبة للظهر، أما العصر فليس لها راتبة. وركعتان بعد صلاة المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وتختص الركعتان قبل الفجر، بأن الأفضل أن يصليهما الإنسان خفيفتين، وأن يقرأ فيهما بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون } [سورة الكافرون:1] في الركعة الأولى، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد } [سورة الإخلاص:1] في الركعة الثانية، أو بقوله تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا } [سورة البقرة:136] الآية، في سورة البقرة في الركعة الأولى، و {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } [آل عمران:64[ الآية في سورة آل عمران في الركعة الثانية، وبأنها ـ أي راتبة الفجر ـ تصلى في الحضر والسفر، وبأن فيها فضلًا عظيمًا، قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها».

2- ومنها: الوتر.

وهو من أوكد النوافل، حتى قال بعض العلماء بوجوبه، وقال فيه الإمام أحمد رحمه الله: من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة.

وتختم بالوتر صلاة الليل، فمن خاف ألا يقوم من آخر الليل أوتر قبل أن ينام، ومن طمع أن يقوم آخر الليل، فليوتر آخر الليل بعد إنهاء تطوعه، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا»، وأقله ركعة واحدة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال: ثلاث ركعات، فإن أوتر بثلاث فهو بالخيار، إن شاء سردها سردًا بتشهد واحد، وإن شاء سلم من ركعتين، ثم أوتر بواحدة ثم صلى واحدة.

وإذا نسى الوتر، أو نام عنه، فإنه يقضيه من النهار مشفوعًا، لا وترًا، فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث، صلى أربعًا، وإن كان من عادته أن يوتر بخمس، صلى ستًا وهكذا، لأنه ثبت في الصحيح، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة».

3- ومنها: صلاة الضحى.

وأقلها ركعتان، ولا حد لأكثرها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله.

ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح ـ يعني بعد طلوعها بنحو ربع ساعة ـ إلى قبيل الزوال أي قبل زوال الشمس بنحو عشر دقائق أو قريبًا منها.

ودليل مشروعيتها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام».

وحديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى».

 *

 أوقات النهي

أوقات النهي ثلاثة:

الوقت الأول: من بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس مقدار رمح، يعني بعد طلوعها بنحو ربع ساعة، والمعتبر بصلاة الفجر صلاة كل إنسان بنفسه.

الوقت الثاني: حين يقوم قائم الظهيرة إلى أن تزول الشمس، وذلك في منتصف النهار قبل زوال الشمس بنحو عشر دقائق أو قريبًا منها.

الوقت الثالث: من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، والمعتبر صلاة كل إنسان بنفسه، فإذا صلى الإنسان العصر حرمت عليه الصلاة حتى تغرب الشمس.

لكن يستثنى من ذلك:

1- صلاة الفرائض مثل أن يكون على الإنسان فائتة يتذكرها في هذه الأوقات فإنه يصليها، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها».

2- ويستثنى من ذلك على القول الراجح كل صلاة نفل لها سبب، لأن هذه الصلاة التي لها سبب مقرونة بسببها وتحال الصلاة على هذا السبب بحيث ينتفي فيها الحكمة التي من أجلها وجد النهي، فمثلًا لو دخلت المسجد بعد صلاة العصر فإنك تصلي ركعتين لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين». وكذلك لو دخلته بعد صلاة الفجر، أو عند زوال الشمس، وكذلك لو كسفت الشمس بعد صلاة العصر فإنه يصلى للكسوف؛ لأنها ذات سبب، وكذلك لو قرأ الإنسان القرآن ومرّ بآية سجدة فإنه يسجد ولو في هذه الأوقات لأن ذلك سبب.

 *

 حكم تارك الصلاة

السؤال: ماذا يفعل الرجل إذا أمر أهله بالصلاة ولكنهم لم يستمعوا إليه، هل يسكن معهم ويخالطهم أم يخرج من البيت؟

الجواب: إذا كان هؤلاء الأهل لا يصلّون الصلوات المفروضة أبدًا فإنهم كفار، مرتدون خارجون عن الإسلام، ولا يجوز أن يسكن معهم، ولكن يجب عليه أن يدعوهم ويلح ويكرر لعل الله أن يهديهم؛ لأن تارك الصلاة كافر ـ والعياذ بالله ـ بدليل الكتاب والسّنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح، وهذا يقتضي الحذر من هذا العمل الشنيع.

أما من القرآن فقوله تعالى عن المشركين: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة:11]، مفهوم الآية أنهم إذا لم يفعلوا ذلك فليسوا إخوانًا لنا، ولا تنتفي الأخوة الدينية بالمعاصي وإن عظمت، ولكن تنتفي بالخروج عن الإسلام.

أما من السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة».

وقوله في حديث بريدة ـ رضي الله عنه ـ في السنن: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر».

أما أقوال الصحابة: فقال أمير المؤمنين عمر ـ رضي الله عنه ـ: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة»، والحظ النصيب وهو هنا نكرة في سياق النفي فيكون عامًا لا نصيب، لا قليل ولا كثير ـ وقال عبد الله بن شقيق: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة».

أما من جهة النظر الصحيح فيقال: هل يعقل أن رجلًا في قلبه حبة خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها ثم يصرّ على تركها مطلقًا؟ هذا شيء لا يمكن.

وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول إنه لا يكفر فوجدتها لا تخرج عن أحوال خمسة:

1-         إما أنها لا دليل فيها أصلًا.

2-         أو أنها قيدت بوصف يمتنع معه ترك الصلاة.

3-         أو أنها قيدت بحال يعذر فيها بترك هذه الصلاة.

4-         أو أنها عامة فتخصص بأحاديث كفر تارك الصلاة.

5-         أو أنها ضعيفة لا تقاوم الأحاديث الصحيحة.

وليس في النصوص أن تارك الصلاة مؤمن، أو أنه يدخل الجنة أو ينجو من النار ونحو ذلك مما يحوجنا إلى تأويل الكفر الذي حكم به على تارك الصلاة بأنه كفر نعمة، أو كفر دون كفر.

وإذا تبين أن تارك الصلاة كافر كفر ردة فإنه يترتب على كفره أحكام المرتدين ومنها:

أولًا: أنه لا يصح أن يزوج، فإن عقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل ولا تحل له الزوجة به، لقوله تعالى عن المهاجرات: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } [الممتحنة:10].

ثانيًا: أنه إذا ترك الصلاة بعد أن عقد له فإن نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة؛ للآية التي ذكرناها سابقًا على حسب التفصيل المعروف عند أهل العلم بين أن يكون ذلك قبل الدخول أو بعده.

ثالثًا: أن هذا الرجل الذي لا يصلي إذا ذبح لا تؤكل ذبيحته، لماذا؟ لأنها حرام، ولو ذبح يهودي أن ونصراني فذبيحته يحل لنا أن نأكلها، فيكون ـ والعياذ بالله ـ ذبحه أخبث من ذبح اليهود والنصارى.

رابعًا: أنه لا يحل له أن يدخل مكة أو حدود حرمها لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا} [التوبة:28].

خامسًا: أنه لو مات أحد من أقاربه فلا حق له في الميراث منه، فلو مات رجل عن ابن له لا يصلي (الرجل مسلم يصلي، والابن لا يصلي) وعن ابن عم له بعيد (عاصب) فمن الذي يرثه؟؟ ابن عمه البعيد دون ابنه لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أسامه: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» متفق عليه. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» متفق عليه، وهذا مثال ينطبق على جميع الورثة.

سادسًا: أنه إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين، إذن ماذا نصنع به؟ نخرج به إلى الصحراء ونحفر له وندفنه بثيابه لأنه لا حرمة له، وعلى هذا فلا يحل لأحد مات عنده ميت وهو يعلم أنه لا يصلي أن يقدمه للمسلمين يصلون عليه.

سابعًا: أنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، أئمة الكفر ـ والعياذ بالله ـ ولا يدخل الجنة ولا يحل لأحد من أهله أن يدعو له بالرحمة والمغفرة، لأنه كافر لا يستحقها لقوله تعالى: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة:113].

فالمسألة يا إخواني خطيرة جدًا، ومع الأسف فإن بعض الناس يتهاونون في هذا الأمر الخطير.

ولكن باب التوبة مفتوح ـ ولله الحمد ـ كما قال تعالى: {ف فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم:59-62].

فنسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين للقيام بطاعته على الوجه الذي يرضيه عنا.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

محمد بن صالح العثيمين

 *

 التوبـة

التوبة: هي الرجوع من معصية الله تعالى إلى طاعته.

التوبة: واجبة على كل مؤمن: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا} [التحريم:8].

التوبة: محبوبة إلى الله عز وجل: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين} [البقرة:222].

التوبة: من أسباب الفلاح: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} [النور:31]. والفلاح: أن يحصل للإنسان مطلوبه وينجو من مرهوبه.

التوبة: يغفر الله بها الذنوب مهما عظمت ومهما كثرت: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم} [الزمر:53]. لا تقنط ـ يا أخي المذنب ـ من رحمة ربك، فباب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها» رواه مسلم.

وكم من تائب عن ذنوب كثيرة عظيمة تاب الله عليه قال الله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } [الفرقان:68-70].

والتوبة النصوح هي التي اجتمع فيها خمسة شروط:

الأول: الإخلاص لله تعالى، بأن يقصد بها وجه الله تعالى وثوابه والنجاة من عذابه.

الثاني: الندم على فعل المعصية، بحيث يحزن على فعلها ويتمنى أنه لم يفعلها.

الثالث: الإقلاع عن المعصية فورًا، فإن كانت في حق الله تعالى تركها إن كانت فعلًا محرمًا وبادر بفعلها إن كانت ترك واجب، وإن كانت في حق مخلوق، بادر بالتخلص منها، إما بردّها إليه أو طلب السماح له وتحليله منها.

الرابع: العزم على أن لا يعود إلى تلك المعصية في المستقبل.

الخامس: أن لا تكون التوبة قبل فوات قبولها إما بحضور الأجل أو بطلوع الشمس من مغربها، قال الله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ } [النساء:18]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه». رواه مسلم.

اللهم وفقنا للتوبة النصوح، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم.

كتبه/ محمد الصالح العثيمين

في 17 / 4 / 1406 هـ

 *

 الفصل الثالث

الجنائز :

ﷺ‬ أحكام تغسيل الميت

ﷺ‬ كيفية تغسيله

ﷺ‬ كيفية تكفينه

ﷺ‬ صفة الصلاة عليه

ﷺ‬ كيفية دفنه

 *

 أحكام تغسيل الميت

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خاتم النبيين، وإمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلّم تسليمًا، أما بعد:

فهذه نبذة تتعلق بتغسيل الميت وتكفينه ودفنه. وقبل أن نشرع في المقصود نقدم هذه الفقرات.

1-         غسل الميت المسلم وتكفينه ودفنه فرض كفاية، فينبغي لمن قام بذلك أن ينوي أنه مؤد لهذه الفريضة؛ لينال أجرها وثوابها من الله تعالى.

أما الكافر فلا يجوز تغسيله ولا تكفينه ولا دفنه مع المسلمين.

2-         الغاسل مؤتمن على الميت، فيجب عليه أن يفعل ما يلزم في تغسيله وغيره.

3-         الغاسل مؤتمن على الميت فيجب عليه أن يستر ما رآه فيه من مكروه.

4-         الغاسل مؤتمن على الميت، فلا ينبغي أن يمكّن أحدًا من الحضور عنده إلا من يحتاج إليه لمساعدته في تقليب الميت وصب الماء ونحوه.

5-         الغاسل مؤتمن على الميت فينبغي أن يستعمل الرفق به والاحترام وأن لا يكون عنيفًا أو حاقدًا عليه عند خلع ثيابه وتغسيله وغير ذلك.

6-         لا يغسل الرجل المرأة إلا أن تكون زوجته، ولا المرأة الرجل إلا أن يكون زوجها، إلا من هو دون سبع سنين فيغسله الرجل والمرأة سواء كان ذكرًا أم أنثى.

7-         يستحب للغاسل إذا فرغ، أن يغتسل كما يغتسل للجنابة فإن لم يغتسل فلا حرج عليه.

 *

 كيفية تغسيل الميت

الواجب في تغسيل الميت أن يغسل جميع جسده بالماء حتى ينقى، والأفضل أن يعمل ما يلي:

1-         يضع الميت على الشيء الذي يريد أن يغسله عليه منحدرًا نحو رجليه.

2-         يلف خرقة على عورة الميت من السرة إلى الركبة قبل أن يخلع ثيابه، لئلا ترى عورته بعد الخلع.

3-         يخلع ثياب الميت برفق.

4-         يلف الغاسل على يده خرقة، فيغسل عورة الميت من غير كشف حتى ينقيها، ثم يلقي الخرقة.

5-         يبل خرقة بماء فينظف بها أسنان الميت ومناخره.

6-         يغسل وجه الميت ويديه إلى المرفقين ورأسه ورجليه إلى الكعبين يبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى وبالرجل اليمنى قبل اليسرى.

7-         لا يدخل الماء في فم الميت ولا أنفه اكتفاء بتنظيفهما بالخرقة.

8-         يغسل جسده كله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك، حسب حاجة الجسم إلى التنظيف والتنقيه، يبدأ بالجانب الأيمن من الجسم قبل الأيسر.

9-         الأفضل أن يخلط الماء الذي يغسله به بسدر، لأنه أبلغ في الإنقاء، فيضرب الماء المخلوط بالسدر بيده حتى تظهر رغوته، فيغسل بالرغوة رأسه ولحيته وبالباقي بقية الجسم.

10-    الأفضل أن يخلط بالغسلة الأخيرة كافورًا (وهو نوع معروف من الطيب).

11-    إذا كان للميت شعر فإنه يسرّح ولا يلبد ولا يقص شيء منه.

12-    إذا كان الميت امرأة نقض شعرها إن كان مجدولًا، فإذا غسل ونقّي جدل ثلاث جدائل، وجعلن خلف ظهرها.

13-    إذا كانت بعض أعضاء الميت منفصلة فإنها تغسل وتضم إليه.

14-    إذا كان الميت متفسخًا بحروق أو غيرها ولا يمكن تغسيله فإنه ييمم عند كثير من أهل العلم. فيضرب الميمّم بيده الأرض ويمسح بهما وجه الميت وكفيه.

 *

 كيفية تكفين الميت

الواجب في تكفين الميت خرقة تغطي جميع بدنه، لكن الأفضل كما يلي:

1-         يكون التكفين في ثلاث خرق بيض، يوضع بعضها فوق بعض، ثم يوضع الميت عليها، ثم يرد طرف العليا من جانب الميت الأيمن على صدره، ثم طرفها من جانبه الأيسر، ثم يفعل باللفافة الثانية ثم الثالثة كذلك، ثم يرد طرف اللفائف من عند رأسه ورجليه ويعقدها.

2-         تبخر الأكفان بالبخور ويذرّ بينها شيء من الحنوط (والحنوط أخلاط من الطيب يصنع للموتى).

3-         يجعل من الحنوط على وجه الميت ومغابنه ومواضع سجوده.

4-         يوضع شيء من الحنوط في قطن فوق عينيه ومنخريه وشفتيه.

5-         يوضع شيء من الحنوط في قطن بين أليتيه ويشد بخرقة.

6-         تكفن المرأة في خمس قطع: إزار وخمار وقميص ولفافتين، وإن كفنت كما يكفن الرجل فلا حرج في ذلك.

7-         تحل عقد الكفن عند وضع الميت في قبره.

 *

 صفة الصلاة على الميت

1-         يصلّي على الميت المسلم، صغيرًا كان أم كبيرًا، ذكرًا أم أنثى.

2-         يصلي على الحمل إذا سقط وقد بلغ أربعة أشهر، ويفعل به كما يفعل بالكبير فيغسل ويكفن قبل الصلاة عليه.

3-         لا يصلى على الحمل إذا سقط قبل تمام أربعة أشهر؛ لأنه لم تنفخ فيه الروح، ولا يغسل، ولا يكفن، وإنما يدفن في أي مكان.

4-         يقف الإمام في الصلاة على الميت عند رأس الرجل ووسط المرأة ويصلي الناس وراءه.

5-         يكبّر في الصلاة على الميت أربع تكبيرات، يقرأ في التكبيرة الأولى بعد التعوذ والبسملة سورة الفاتحة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية فيقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد».

ويدعو للميت بعد التكبيرة الثالثة، والأفضل أن يدعو بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وإن لم يعرفه دعا بما يعرف. ويقف بعد الرابعة قليلًا ثم يسلم، وإن قال قبل السلام: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، فلا بأس في ذلك.

 *

 كيفية دفن الميت

1-         الواجب أن يدفن الميت في قبر يمنعه من السباع متوجهًا إلى القبلة وكلما عمق فهو أفضل.

2-         الأفضل أن يكون القبر لحدًا، وذلك بأن يحفر للميت حفرة في عمق القبر مما يلي القبلة.

3-         يجوز أن يكون القبر شقًّا، وذلك بأن يحفر للميت حفرة في عمق القبر في وسطه إذا دعت الحاجة لذلك بأن تكون الأرض رخوة.

4-         يوضع الميت في قبره على جنبه الأيمن متوجهًا إلى القبلة.

5-         ينصب عليه اللبن نصبًا، ويسد ما بينها بالطين المثرى؛ لئلا ينهال التراب على الميت.

6-         يدفن القبر بعد ذلك، ولا يرفع ولا يشيد بجص أو غيره.

7-         لا يجوز الدفن في ثلاثة أوقات: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع قدر رمح، وإذا وقفت عند الزوال حتى تزول، وإذا بقي عليها مقدار رمح عند الغروب حتى تغرب. ومقدار الوقتين الأول والأخير نحو ربع ساعة ومقدار الثاني نحو عشر دقائق أو قريبًا منها.

8-         لا يدفن الكافر في مقابر المسلمين، كما لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، وإنما يدفن في مكان غير مملوك لأحد، إلا أن ينقل إلى بلاده.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه الفقير إلى الله

محمد الصالح العثيمين

 *

رأيك يهمنا