رسالة في الأذكار

نبذة مختصرة

كتاب نافع لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - يتحدث فيه عن الأذكار وفضلها وأوقاتها ونصوصها وفوائدها وثمراتها في الدنيا والآخرة.

تفاصيل

رسالة في الأذكار

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاالله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فلقد كان من التراث العلمي لصاحب الفضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- ما جاء بمثابة المواعظ الحسنة البليغة المؤثرة المؤصلة بالعلم الشرعي وتقرير عقيدة السلف الصالح وبيان الآداب المشروعة في العبادات والمعاملات والسلوك، والحث على المبادرة بفعل الخيرات واغتنام الأوقات بالأعمال الصالحات.

ومن ذلك ما ورد في هذا الكتاب عن الأذكار وفضلها وأوقاتها ونصوصها وفوائدها وثمراتها في الدنيا والآخرة والتي كانت محررة بكتاباته رحمه الله تعالى ومؤلفاته أو في ثنايا محاضراته وخطبه ودروسه العلمية المتعددة.

نسأل الله تعالى أن ينفع بهذا العمل ويكتب له القبول، وأن يجزي فضيلة شيخنا عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ويضاعف له المثوبة والأجر، ويعلي درجته في المهديين، إنه سميع قريب.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، خاتم النبيين، وإمام المتقين وسيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

القسم العلمي

في مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

18/8/1433هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الأول: في فضل الذِّكر مطلقًا.

الفصل الثاني: في فضل الذكر المقيَّد بعدد.

الفصل الثالث: في فضل الذكر المقيد بالصباح والمساء.

الفصل الرابع: في فضل الذكر المقيد بحال من الأحوال، وهو أنواع:

·              النوع الأول: ذكر الأكل والشرب.

·              النوع الثاني: ذكر قضاء الحاجة.

·              النوع الثالث: ذكر النوم، واليقظة، والأَرَق، ورُؤْيَا ما يُكْرَه، ونحو ذلك.

·              النوع الرابع: ذكر دخول المنزل، والخروج منه، ومنه دخول المسجد.

·              النوع الخامس: ذكر الكَرْب.

الفصل الخامس: أذكار العبادات:

·              النوع الأول: أذكار الوضوء.

·              النوع الثاني: أذكار الصلاة.

ذكر الاستفتاح.

ذكر الركوع.

ذكر السجود.

ذكر الجلوس بين السجدتين.

أذكار التشهُّد.

أذكار أدبار الصلوات.

·              النوع الثالث: أذكار الزكاة.

·              النوع الرابع: أذكار الصوم.

·              النوع الخامس: أذكار الحج.

الفصل السادس: في الأذكار العارضة:

ذكر الاستخارة.

أذكار السفر.

ذكر ركوب الدابّة.

ذكر نُزُول المنزل.

ذكر الإقبال على القرية، وعلى بلده.

ذكر رُؤية الهلال.

إذا هبَّت الرِّيح.

إذا قَصَفَ الرعد.

إذا كثُر المطر.

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

 الفصل الأول:

 فضل ذِكر الله تعالى مطلقًا

وذِكْرُ الله تعالى يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بهما جميعًا، وأفضلُه ما اجتمع عليه القلبُ واللِّسان، ولا ينبغي أن يَغْفَل ويسهوَ قلبُه حين ذِكر الله -عز وجل-؛ فإن رُوح الذِّكر حُضُور القلب، والذِّكر بلا حُضُور القلب كالجسد بدون الرُّوح، ليس إلا مجرَّدَ هيكل، ولن يَحصُل له كمال الأجر المرتَّب على الذكر.

وكثيرٌ من الناس يذكر الله وقلبُه مشغول بالأفكار الأجنبية عن ذِكره، وتراه مشغولًا بسمعه أو بصره فيمن حوله من الناس، وكلُّ هذا ينافي كمالَ الذِّكر، ويمنع حُصُول ثوابِه على وجه الكمال.

واعلَمْ أن ذِكر الله على نوعين؛ عام وخاص:

فالعامُّ: كلُّ ما تَقَرَّبَ به العبدُ إلى ربه من قولٍ أو فعل أو فكر، حتى دراسة العلم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغير ذلك.

والخاصُّ: هو ما نريد الكلام عنه هنا من التكبير، والتهليل، والتسبيح، والتحميد، ونحو ذلك.

قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُون } [البقرة:١٥٢]، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا } [الأحزاب:٤١]، وقال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار } [آل عمران:١٩٠-١٩١]، وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد:٢٨-٢٩].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي؛ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ». متَّفق عليه.

وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ». رواه البخاري.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَبَقَ المُفَرِّدُونَ». قالوا: وما المفرِّدون يا رسولَ الله؟ قال: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ». رواه مسلم.

وعن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ». رواه مسلم.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ». رواه مسلم.

وعنه -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ». متَّفَق عليه.

وعن أبي مالك الأَشْعَرِيِّ -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحَمْدُ لِلهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلهِ تَمْلَآنِ -أَوْ تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ». رواه مسلم.

وعن أبي هُريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ». أو: «نَفْسِهِ». رواه البخاري.

وعن أبي موسى الأَشْعَرِيّ -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟»، قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: «قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» رواه مسلم.

وعن مُصْعَب بن سعد قال: حدثني أبي قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟»، فسأله سائلٌ من جُلَسائه: كيف يكسِب أحدنا ألف حسنة؟ قال: «يُسَبِّحُ مئة تَسْبِيحَةً، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةً، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةً». رواه مسلم.

 الفصل الثاني:

 في أذكار مقيَّدة بعدد

1- المقيد بمئة:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مئة مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرَ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مئة حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مئة سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ» متَّفق عليه.

وعنه -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِه فِي يَوْمٍ مئة مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». متَّفق عليه.

2- المقيَّد بعشر:

عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ». متَّفق عليه.

3- المقيَّد بثلاث:

عن جُوَيْرِيَةَ أمِّ المؤمنين -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ». رواه مسلم.

وفي رواية: «سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ».

والجمعُ بينها أَوْلَى، فيقول ثلاثَ مرَّات: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ»، وثلاثَ مرات: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ رِضَا نَفْسِهِ»، وهكذا البقيَّة.

ولم نعلم ذِكرًا مقيَّدًا بأكثر من مئة، فما جاء في بعض الكتب المؤلَّفة في الأذكار من التقييد بألفٍ فلا أصلَ له.

وقد وردت أذكار مقيَّدة بعدد غير ذلك، لكنها إما في الصباح أو في المساء، أو في الصلوات، أو أدبارها، أو نحو ذلك، فتُذْكَر في محلها إن شاء الله.

 الفصل الثالث:

 في أذكار الصباح والمساء

قال الله تعالى: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } [الأحزاب:٤٢]، وقال تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } [طه:١٣٠]، وقال تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِين } [الأعراف:٢٠٥].

فمن ذلك:

1- قراءة أول سورة البقرة: {الم  ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين  الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون  والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون  أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون } [البقرة:1-٥].

2- آية الكرسي: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم } [البقرة:255]، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَرَأَ {حم } المُؤْمِنَ إِلَى {إِلَيْهِ الْمَصِير }، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَرَأَهُمَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُصْبِحَ». رواه التِّرْمِذِي، وقال: حديث غريب.

قلتُ: ويشهد له ما رواه البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، وفيه قصة، قال: إذا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ؛ فإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حافِظٌ، ولا يَقْرَبُكَ شَيطانٌ حتى تُصْبِحَ.

3- قراءة آخر سورة البقرة آيتين منها: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير  لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين } [البقرة:٢٨٥-286]، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». متَّفق عليه.

4- قراءة: {حم  تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيم  غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِير } [غافر:1-٣].

5- قراءة الآيات الثلاث من آخِر سورة الحَشْر: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم  هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُون  هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم } [الحشر:٢٢-24]، فعن مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَقَرَأَ الثَّلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، إِنْ مَاتَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَاتَ شَهِيدًا، وَمَنْ قَالَها حِينَ يُمْسِيَ كَانَ بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ». رواه أحمد.

6- قراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد } [الإخلاص:1]، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق } [الفلق:1]، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس } [الناس:1] السورة كاملةً ثلاث مرات، فعن عبد الله بن خُبَيْبٍ -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «قُلْ»، فقال: ما أقول؟ فقال: «{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد } وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِيَ وَتُصْبِحَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ». رواه أبو داود والنَّسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح.

7- «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» ثلاث مرات.

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لَقِيتُ مِن عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ. قال: «أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ». رواه مسلم.

8- «بِاسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ثلاث مراتٍ.

فعن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِ يَوْمٍ وَمَسَاءَ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِاسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يُضَرَّ بِشَيْءٍ». رواه الترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

ورواه أبو داود، لكن بلفظ: «لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ».

9- قول: «رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا» ثلاث مرات.

فعن ثَوْبَانَ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ».

رواه الترمذي، ولأبي داود وغيره: «وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا».

10- «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالهَرَمِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ».

وفي المساء يقول: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ لِلِه»، ويقول: «رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ...» إلخ، بدلًا من: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ»، ومن: «هَذَا الْيَوْمِ».

فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالهَرَمِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ»، وإذا أصبح قال ذلك أيضًا: «أَصْبَحْنَا، وَأَصْبَحَ المُلْكُ لِلهِ» رواه مسلم.

11- «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ»، وفي المساء: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ المَصِيرُ».

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أصبح: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ»، وإذا أمسى قال: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ المَصِيرُ». من روايات لأبي داود، والترمذي، وابن ماجه.

وفي رواية أنه كان يأمر أصحابه أن يقولوا ذلك.

12- «اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ»، وفي المساء يقول: «مَا أَمْسَى بِي».

فعن عبد الله بن غَنَّامٍ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ». رواه أبو داود بسند جيد لم يُضَعِّفْه، قاله في الأذكار .

13- «اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ مِنْكَ في نِعْمَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسِتْرٍ فَأَتِمَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَعَافِيَتَكَ وَسِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ثلاث مرات، وفي المساء يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ...» إلخ.

فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ مِنْكَ في نِعْمَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسِتْرٍ فَأَتِمَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَعَافِيَتَكَ وَسِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ نِعْمَتَهُ». رواه ابن السُّنِّي.

14- «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ».

فعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل من الأنصار: «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ -عز وجل- هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟». قال: بلى يا رسول الله. قال: «قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ». رواه أبو داود.

15- «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي».

فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هؤلاء الدَّعَواتِ حِينَ يُمْسِي وحين يُصْبِح: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» أخرجه أبو داود والنَّسائي وابن ماجه، وقال الحاكم: حديث صحيح.

16- «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».

فعن شداد بن أوس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ». قَالَ: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» رواه البخاري.

17- «اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ».

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن أبا بكر -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، مُرْني بكلماتٍ أَقُولُهُنَّ إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ. قال: «قُلِ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ([1])» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

وزاد أبو داود من حديث أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه-: «وَأَنْ نَقْتَرِفَ سُوءًا عَلَى أَنْفُسِنَا، أَوْ نَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ».

18- «اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ»، وفي المساء: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ...» إلخ، أربع مرات.

فعن أَنَسِ بنِ مالكٍ -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ؛ أَعْتَقَ اللهُ رُبُعَهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللهُ نِصْفَهُ، وَمَنْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَعْتَقَ اللهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللهُ مِنَ النَّارِ» قال النووي: رواه أبو داود بسند جيد لم يضعِّفه.

19- «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» مئة مرة في الصباح أو المساء .

20- «حَسْبِيَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» سبع مرات .

21- «حَسْبِيَ اللهُ وَكَفَى، سَمِعَ اللهُ لِمَنْ دَعَا، لَيْسَ وَرَاءَ اللهِ مَرْمَى».

22- «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ» مئة مرة في الصباح، أو المساء، أو فيهما جميعًا.

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مئة مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ». رواه مسلم.

23- «أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» مئة مَرَّةٍ .

24- وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون  وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُون } [سورة الروم:17] الْآيَةَ [الروم:17-١٩] أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ» رواه أبو داود، وضعفه البخاري.

قلتُ: فإن صحَّ الحديث نال ذلك الثواب، وإلا فهو نائل ثواب التلاوة.

25- وعن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ؛ فَتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ، ثُمَّ إِذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ». رواه أبو داود بإسناد لم يضعِّفه.

26- وعن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة عن أبيه أنه قال لأبيه: يا أبتِ، إني أسمعك تدعو كل غَدَاةٍ: «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» تعيدها ثلاثًا حين تصبح، وثلاثًا حين تمسي. فقال: إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهنَّ، فأنا أحب أن أَسْتَنَّ بِسُنَّنِه. رواه أبو داود.

27- وعن بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعَلِّمُها فيقول: «قُولِي حِينَ تُصْبِحِينَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ،؛ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حَتَّى يُصْبِحَ». رواه أبو داود.

28- وعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: «مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ». رواه ابن السُّنِّي.

29- وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كلمات: «مَنْ قَالَهَا أَوَّلَ نَهَارِهِ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَها آخِرَ النَّهَارِ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُصْبِحَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إِنَّ رِّبي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». رواه ابن السُّنِّي.

 الفصل الرابع:

 في الذِّكر المقيَّد بحال من الأحوال

وهو أنواع:

النوع الأول: ذكر الأكل والشرب واللُّبس:

ينبغي للمؤمن عند الأكل والشرب واللباس أن يذكر نعمة الله عليه بتيسير ذلك وحِله له خالصًا يوم القيامة؛ فإن الله تعالى حرَم كثيرًا من الناس هذه النعمة: إما تحريمًا شرعيًّا كالكافرين والمنافقين فإنهم وإن تمتعوا بالنعمة فإنهم محاسبون عليها مؤاخذون بها؛ لقوله تعالى: {قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ } [الأعراف:٣٢]، وقوله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ } [المائدة:٩٣]، وإما تحريمًا قَدَريًّا بحيث لم يتيسر لهم الحصول عليها، أو تيسر ولكن لم يستطيعوها لمرض ونحوه.

وينبغي كذلك أن يستعمل الذكر الوارد في ذلك، فمنه في الأكل والشرب أن يقول عند بدئه: «بِاسْمِ اللهِ»، وعند انتهائه: «الحَمْدُ للهِ»، فعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ». رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح.

والتسمية على الأكل والشرب واجبة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن الشيطان يَشْرَكه إذا لم يسمِّ؛ لحديث حُذَيْفَة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ». رواه مسلم.

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا». رواه مسلم.

وعن أبي أُمَامة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: «الحَمْدُ للهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ، وَلَا مُسْتَغْنًي عَنْهُ رَبَّنَا». رواه البخاري.

وعن معاذ بن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ ذَنْبِهِ». رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن.

وعن رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا قُرِّب إليه طعامُه يقول: «بِاسْمِ اللهِ»، فإذا فرغ من طعامه قال: «اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وَأَسْقَيْتَ، وَأَغْنَيْتَ، وَأَقْنَيْتَ، وَهَدَيْتَ، وَأَحْيَيْتَ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ». رواه النسائي.

وعن أبي سعيد الخُدْرِي -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اسْتَجَدَّ ثوبًا سماه باسمه عمامةً أو قميصًا أو رِداءً، ثم يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ، وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ». رواه أبو داود والتِّرمذي، وقال: حديث حسن.

وعن معاذ بن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رواه ابن السني.

النوع الثاني: في ذكر قضاء الحاجة:

خروج فَضَلات الطعام والشراب والهواء من نعمة الله على العبد التي يستحق عليه بها الشكر لله تعالى، ولما كان محل قضاء الحاجة مأوى الشياطين لخبثه، والخبيثات للخبيثين كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند دخوله بما يناسب.

فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخَلاء قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ». متفق عليه.

وروى العُمَرِي هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار بلفظ: «إِذَا دَخَلْتُمُ الخَلَاءَ فَقُولُوا: بِاسْمِ اللهِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ»، وإسناده على شرط مسلم، قاله في الفتح (1/244).

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: «غُفْرَانَكَ». أخرجه الخمسة إلا النسائي.

وعن أنس -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي». رواه ابن ماجه.

النوع الثالث: في أذكار النوم:

الأذكار قبل النوم:

1- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- في قصة توكيل النبي صلى الله عليه وسلم إياه بحفظ زكاة رمضان، فقيل لأبي هريرة: إذا أَوَيْتَ إلى فِراشك فاقرأ آية الكُرْسِيّ؛ لن يزال معك من الله حافظٌ، ولا يَقْرَبُك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ». رواه البخاري.

2- وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلةٍ جمعَ كفَّيه، ثم نفَث فيهما فقرأ فيهما: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد } [الإخلاص:١]، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق } [الفلق:١]، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس } [الناس:١]، ثم يَمسَح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مراتٍ. متفق عليه.

3- وعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ». رواه مسلم وأبو داود والترمذي.

4- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أوى إلى فراشه: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ». رواه مسلم وأبو داود.

5- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية لهما: «فَاغْفِرْ لَهَا»، جمع بينهما إسماعيل بن أُمية، قاله في الفتح (13/380).

وفي رواية للبخاري: «فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاث مَرَّاتٍ».

ولمسلم: «فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللهَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ».

6- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي، وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ». وذكر ابن عمر أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.

7- وعن حفصة -رضي الله عنها- أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يَرْقُدَ وضع يده اليمنى تحت خده، ثم يقول: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ». رواه أبو داود والترمذي، وهو حسن، قاله في الآداب.

8- وعن علي -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ولفاطمة -رضي الله عنها-: «إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ»، وفي رواية أن التكبير أربع وثلاثون.

9- وعن حُذَيْفَة -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مَضْجَعَه من الليل وضع يدَه تحت خده، ثم يقول: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا»، وإذا استيقظ قال: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». أخرجه البخاري.

وهو لمسلم عن البَرَاء -رضي الله عنه-.

10- وعن البَرَاء بن عازب -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شِقِّه الأيمن، ثم قال: «اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ». رواه البخاري.

ورواه هو ومسلم عن البراء -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ...» وذكره بنحوه، وقال: «اجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ».

وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا بذلك، وزاد: «وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا».

الأذكار بعد القيام من النَّوم:

1- عن حُذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ قال: «الْـحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْـيَانَا بَعْدَ مَا أَمَـاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُـورُ». رواه البخاري.

وهو لمسلم من حديث البراء -رضي الله عنه-.

2- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيّ رُوحِي، وَعَافَانِي فِي جَسَدِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ». رواه ابن السُّنِّي، قال في الأذكار: بإسناد صحيح، ورواه الترمذي من حديثه، وقال: حديث حسن.

3- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه بات عند خالته ميمونة -رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ من منامه، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده -وفي رواية: قعد فنظر إلى السماء- ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران... الحديث. متفق عليه.

4- وعن عُبَادَةَ بن الصامِت -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ للهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ». رواه البخاري.

الأذكار عند الأرق، وهو السهر:

الأحاديث في هذا الباب ضعيفة، فمنها:

1- عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أرقًا أصابني، فقال: «قُلِ: اللَّـهُمَّ غَارَتِ النُّجُومُ، وَهَـدَأَتِ الْعُيُونُ، وَأَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُكَ سِنَّةٌ وَلَا نَوْمٌ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، أَهْدِئْ لَيْـلِي، وَأَنِمْ عَيْنِي» فقلتُها، فأذهبَ الله -عز وجل- عني ما كنت أجد. رواه ابن السني.

2- وروى الترمذي بإسناد ضعيف عن خالد بن الوليد -رضي الله عنه- أنه شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ينام من الأَرَق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَفْرُطَ عَلَيّ أَحَدٌ مِنْهُمْ، أَوْ يَبْغِيَ عَلَيَّ، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».

الذكر عند الفَزَع في النوم:

الأحاديث في هذا الباب ضعيفة؛ فمنها:

ما رواه أحمد والترمذي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّمنا كلماتٍ نقولهنَّ عند النوم من الفَزَع: «بِاسْمِ اللهِ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ».

ولابن السني أن رجلًا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه يَفْزَع في مَنامه، فقال له: «إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ...»، وذكر نحوَه.

الذِّكر إذا رأى رُؤْيَا يُحِبّها أو يَكرهها:

عن أبي سَلَمَةَ -رضي الله عنه- أنه قال: إنْ كنتُ لأرى الرؤيا تُمْرِضُني، فلقيتُ أبا قتادة، فقال: وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني، حتى سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ -وللبخاري: الحَسَنَةُ- مِنَ اللهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثُ بِهَا إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ». متفق عليه.

ولمسلم: «فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ، وَلَا يُخْبِرْ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ».

وله أيضًا: «فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ حِينَ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».

وله عن أبي قتادة -رضي الله عنه- أنه قال: فما هو إلا أن سمِعتُ بهذا الحديث فما أُباليها .

وللبخاري من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا».

ولمسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ، فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِـمَّا يُـحَدِّثُ المَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ».

وله من حديث جابر -رضي الله عنه-: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ».

النوع الرابع: ذِكر الخروج من المنزل ودخوله:

عند الخروج من المنزل:

1- عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ: بِاسْمِ اللهِ، آمَنْتُ بِاللهِ، اعْتَصَمْتُ بِاللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ؛ إِلَّا رُزِقَ خَيْرَ ذَلِكَ المَخْرَجِ، وَصُرِفَ عَنْهُ شَرُّ ذَلِكَ المَخْرَجِ». أخرجه أحمد، وفيه راوٍ مجهول.

وفي السنن عن أنس -رضي الله عنه- نحوه مرفوعًا، وفيه: «يقال له: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ». قال الترمذي: حديث حسن، وقال الألباني: صحيح.

2- وعن أُمِّ سَلَمَةَ -رضي الله عنها- قالت: ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طَرْفَه إلى السماء فقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ». أخرجه أبو داود -واللفظ له- والنَّسائي، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث صحيح.

3- وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في إحدى رواياته حين بات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا».

عند دخول المنزل:

1- عن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ المَوْلِجِ وَخَيْرَ المَخْرَجِ، بِاسْمِ اللهِ وَلَجْنَا، وَبِاسْمِ اللهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ». رواه أبو داود، وإسناده صحيح.

2- وعن جابر -رضي الله عنه- أنه سمِع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالْعَشَاءَ». رواه مسلم.

عند دخول المسجد والخروج منه:

1- عن أبي حميد أو أبي أُسيد -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ». رواه مسلم، وأبو داود وابن ماجه، وزادا: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ لْيَقُلْ...». وذَكَرَه.

ورواه أبو عوانة ، وزاد التسليم عند الخروج أيضًا، قال الألباني: وسنده حسن أو صحيح.

وروى ابن ماجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. وذكر مثله إلا في الخروج فقال: «فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».

وعنده من حديث فاطمة -رضي الله عنها- زيادة البَسْمَلَة عند الدخول والخروج.

وعند الترمذي زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتسليم.

2- وعن عبد الله بن عمرو بن العاصِ -رضي الله عنهما- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يقول: «أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». قال: «فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ». رواه أبو داود، قال النووي: بإسناد جيد.

3- وروى ابن السُّنِّي من حديث أبي أُمامة -رضي الله عنه- مرفوعًا عند الخروج من المسجد: فليقل: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ».

 الفصل الخامس:

 أذكار العبادات

النوع الأول: أذكار الوُضُوء:

في أَوَّل الوضوء:

يقول: «بِاسْمِ اللهِ»؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ». رواه أبو داود وغيره بإسناد ضعيف، قال الإمام أحمد رحمه الله: لا يَثْبُتُ في هذا الباب شيءٌ .

في آخره:

عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». رواه مسلم والترمذي، وزاد: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرينَ».

النوع الثاني: أذكار الصلاة:

الأذان والإقامة:

عن أبي مَحْذُورَةَ -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمه هذا الأذان: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ (مرتين)، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ (مرتين)، ثم يعيد الشهادتين على مرتين، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ (مرتين، مرتين)، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. رواه مسلم.

ورواه النسائي من هذا الوجه، وجعل التكبير في أوله أربعًا.

وفي حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه -رضي الله عنه- أن رجلًا علَّمه الأذان في المنام، التكبير في أوله أربعًا، وباقيه مثنى مثنى، وآخره: «لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ»، وذكر الإقامة بتثنية التكبير في أولها وآخرها و«قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ»، والباقي بالإفراد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ» رواه أحمد، وهو حديث صحيح.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاصِ -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». رواه مسلم وأصحاب السنن إلا ابن ماجه.

وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا قَالَ المُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ـ وذكر بقية الأذان بمثله إلا في الحَيْعَلَتَيْنِ فيقول: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ- مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ». رواه مسلم.

وعن جابر -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رواه البخاري.

ورواه النسائي من هذا الوجه بلفظ: «المْقَامَ المَحْمُودَ».

وزاد البيهقي: «إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ المِيعَادَ».

وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». رواه مسلم.

وفي رواية له: «وَأَنَا أَشْهَدُ».

الاستفتاح:

1- عن أبي هُريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين التكبير والقراءة: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمْغَرْبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ». متَّفَق عليه.

2- وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصلاة كبَّر ثم قال: «وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ ـ وفي رواية: وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ ـ اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.

وفي رواية لأبي داود: «إذا قام إلى الصلاة المكتوبة».

3- وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». رواه أبو داود، وفي إسناده ضعف.

لكن رواه مسلم عن عَبدة عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ...» إلخ، وعبدة -رحمه الله- لم يسمع من عمر -رضي الله عنه-، فهو منقطِع.

4- وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان -تعني النبي صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». رواه مسلم.

5- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ -وفي رواية: قَيِّمُ- وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتَ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ». رواه مسلم وأبو داود.

وله في رواية: كان في التهجُّدِ يقول بعدما يقول: «اللهُ أَكْبَرُ» وذكره.

زاد البخاري في بعض رواياته: «وَمَنْ فِيهِنَّ» في الجملة الأولى والثانية، وبعد قوله: «وَالنَّارُ حَقٌّ»: «وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ».

ذكر الركوع:

1- عن عُقْبَةَ بن عامر -رضي الله عنه- قال: لمَّا نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم } [سورة الواقعة:74] قال: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ». ولما نزلت: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } [سورة الأعلى:1] قال: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ». رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

2- وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يَتأوَّلُ القرآن. متَّفَق عليه.

3- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ». رواه أحمد ومسلم.

4- وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ». رواه أحمد ومسلم.

5- وعن علي -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي». رواه مسلم.

6- وعن عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال: قمتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً، قال: ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ، وَالمَلَكُوتِ، وَالكِبْرِيَاءِ، وَالْعَظَمَةِ»، ثم قال في سجوده مثل ذلك. رواه أبو داود والنسائي.

ذكر ما بعد الركوع:

1- عن عبد الله بن أبي أَوْفَى -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع ظهره من الركوع قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ». رواه مسلم.

2- وله من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- نحوه، وزاد: «أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ».

وله من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- نحو حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-، وفيه: «مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا».

وله من حديث عليٍّ -رضي الله عنه- نحو حديث عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنهما-، وفيه: «وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا».

3- وعن رفاعة بن رافع -رضي الله عنه- قال: كنَّا يومًا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفَع رأسه من الركعة قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، قال رجل وراءَه: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ». رواه البخاري.

وله من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم إذا قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» قال: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ».

وله من حديثه في رواية: ثم يقول وهو قائم: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» بدون واو، فهذه أربع صفات.

أذكار السجود:

1- سبق حديث عقبة بن عامر، وحديثا عائشة، وحديث عوف بن مالك -رضي الله عنهم-.

2- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». رواه أحمد ومسلم.

وله من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ».

3- وله من حديث عليِّ -رضي الله عنه-: وإذا سجد قال: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ».

4- وله من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ؛ دِقَّهُ وَجُلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ».

وللمصلي أن يدعو بما أحب بعد دعائه بالوارد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاجتهاد في الدعاء، وكثرته في السجود من غير تقييد.

دعاء الجلوس بين السجدتين:

1- عن حذيفة -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي». رواه النَّسائي وابن ماجه.

2- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي». رواه الترمذي.

ورواه أبو داود بلفظ: «وَعَافِنِي» بدل: «وَاجْبُرْنِي».

أذكار التشهُّد:

1- عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى أحدكم فليقل: «التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». رواه البخاري.

وفي رواية: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو».

وفي رواية: «فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ...» وذكره، ثم قال: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ».

وفي رواية: «مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ».

ورواه مسلم بنحوه.

2- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: «التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ». رواه مسلم.

3- وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- في حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ للهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». رواه مسلم.

4- وعن كعب بن عُجْرَة -رضي الله عنه- قال: سألْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهلَ البيت، فإن الله قد عَلَّمَنَا كيف نُسَلِّمُ؟ قال: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». رواه البخاري.

5- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». رواه مسلم.

وللنَّسائي نحوه، وزاد: «ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ».

ولمسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: «قُولُوا...» وذكر التعوُّذَ مما ذُكِرَ.

6- وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته. وذكرت الاستعاذة مما تقدم، وزادت: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ». متَّفَق عليه.

7- وعن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِي دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: «قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». رواه البخاري ومسلم.

8- وعن مُعَاذ بن جَبَل -رضي الله عنه- قال: لَقِيَني النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إِنِّي أُوصِيكَ بِكَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». رواه أحمد والنسائي وأبو داود.

الذِّكر بعد السلام:

1- عن ثَوْبَان -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ». وسُئِلَ الأَوْزَاعِيّ: كيف الاستغفار؟ فقال: تقول: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ. رواه مسلم.

وله عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول. وذكرته.

2- وعن المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دُبُر كل صلاة مكتوبة: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». متفق عليه، واللفظ للبخاري.

3- وعن عبد الله بن الزُّبَيْر -رضي الله عنهما- أنه كان يقول في دُبُر كل صلاة حين يسلم: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ». وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كل صلاة. رواه مسلم.

4- وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفقراء المهاجرين: «أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟». قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ»، هذا لفظ البخاري.

5- ولمسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ المئة: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».

6- وله من حديث كَعْب بن عُجْرَة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ».

7- وعن سعد بن أبي وقَّاص -رضِي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّذ دُبُر الصلاة بهؤلاء الكلمات: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». رواه البخاري.

8- وعن مُعاذ بن جَبَل -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». رواه أبو داود والنسائي، قال النووي: إسناده صحيح.

9- وعن عُقْبَةَ بن عامر -رضي الله عنه- قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوِّذات دُبُرَ كل صلاة. رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وصححه ابن حِبَّان.

10- وعن مسلم بن الحارث التميمي -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم أَسَرَّ إليه فقال: «إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ المَغْرِبِ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا، وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا». رواه أبو داود.

ورواه النسائي بنحوه، وزاد: «فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ».

11- وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ أُعْطِيَ بِهِنَّ سَبْعًا: كُتِبَ لَهُ بِهِنَّ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ بِهِنَّ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ بِهِنَّ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكُنَّ لَهُ عَدْلَ عَشْرَ نَسَمَاتٍ، وَكُنَّ لَهُ حِفْظًا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَحِرْزًا مِنَ المَكْرُوهِ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ في يَوْمِهِ ذَلِكَ ذَنْبٌ إِلَّا الشِّرْكَ بِاللهِ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ المَغْرِبِ أُعْطِيَ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْلَتَهُ». رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد حسن، وله شواهد كثيرة.

النوع الثالث: أذكار الزكاة:

عند دفع الزكاة:

يقول المزكي إذا أخرج زكاته: «اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي؛ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».

وقيل: يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا، وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا»، وهذا الحديث ضعيف.

عند أخذ الزكاة:

يقول الآخِذ للمزكي: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْكَ»، أو يدعو بما يراه مناسبًا؛ وذلك لأن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة:١٠٣].

النوع الرابع: أذكار الصوم:

الذكر عند الفطر:

«اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».

ووردت آثار أخرى، والجميع في أسانيدها ما فيها، لكن إذا قالها الإنسان فلا بأس.

وإذا كان اليوم حارًّا وشرب بعد الفطور، فإنه يقول: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ».

ما يقوله لمن شتمه أو قاتله:

يُسَنُّ له أن يقول: «إِنِّي صَائِمٌ»؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ».

والصحيح أنه يقولها جهرًا في صوم النافلة والفريضة؛ وذلك لأن فيها ثلاث فوائد:

§ الفائدة الأولى: بيان أن المشتوم لم يترك مقابلة الشاتم إلا لكونه صائمًا، لا لعجزه عن المقابلة؛ لأنه لو تركه عجزًا عن المقابلة لاستهان به الآخر، وصار فيه ذل له، فإذا قال: «إني صائم» فكأنه يقول: أنا لا أعجز عن مقابلتك، لكني امرؤ صائم.

§ الفائدة الثانية: تذكير هذا الرجل بأن الصائم لا يشاتم أحدًا، وربما يكون هذا الشاتم صائمًا، فيكون قوله هذا متضمنًا لنهيه عن الشتم.

§ الفائدة الثالثة: توبيخ هذا الساب والمقاتل.

الدعاء في ليلة القدر:

يُستحَب أن يدعو فيها بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي»؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله، إن وافقتُ ليلة القدر فبم أدعو؟، قال: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي»، وكذلك الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولْيُعْلَم أن الأدعية الواردة خيرٌ وأكمل وأفضل من الأدعية المسجوعة التي يسجعها الناس.

النوع الخامس: أذكار الحج:

عند إرادة النُّسُك:

يقول في العُمرة: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً»، وفي الحج: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ حَجًّا»، وفي القِران: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا».

تنبيه: لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم بالحج والعمرة يقول: اللهم إني أريد العمرة أو: اللهم إني أريد الحج.

عند الاستنابة:

الأَوْلَى أن يُصَرِّح الوكيل بذكر موكِّله فيقول: «لَبَّيْكَ عن فلان»، وإن كانت أنثى قال: «لبيك عن أُمّ فلان» أو: «عن بنت فلان»، وإن نوى بقلبه ولم يذكر الاسم فلا بأس.

الاشتراط في الإحرام:

إذا كان من يريد الإحرام خائفًا من عائق يمنعه من إتمام نُسُكه من مرض أو غيره فإنه يُسَنّ أن يشترط عند نية الإحرام، فيقول عند عقده: «إنْ حَبَسَنِي حابسٌ فمَحِلَّي حيثُ حَبَسْتَني»؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ضُبَاعَة بنت الزبير -رضي الله عنها- فقال: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ». فقالت: والله ما أجدني إلا وَجِعةً، فقال لها: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي».

وأما من لا يخاف من عائق يمنعه من إتمام نُسُكه فلا ينبغي له أن يشترط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم ولم يشترط، ولم يأمر كل أحد بالاشتراط أمرًا عامًّا.

وفائدة الاشتراط أنه إذا وجد المانع حَل من إحرامه مجانًا، أي: بلا هَدْيٍ.

التلبية:

«لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».

وبين يَدَيِ التلبية يُسبِّح اللهَ تبارك وتعالى، ويُكبِّر، ثم يُهِلّ، فيقول: «سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ».

وروى الإمام أحمد رحمه الله في المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لَبَّيْكَ إِلَهَ الحَقِّ».

وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يزيد: «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ في يَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ».

فلو زاد الإنسان مثل هذه الكلمات فنرجو ألا يكون به بأس اقتداءً بعبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، لكن الأَوْلَى مُلازَمَة ما ثَبَت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وله أن يُكَبِّر بدل التلبية إذا كان في وقت التكبير كعشر ذي الحجة؛ لقول أنس -رضي الله عنه-: حَجَجْنَا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فمِنَّا المكبِّر، ومنا المُهِلّ.

والتلبية مشروعة في العمرة من الإحرام إلى أن يبتدئ بالطواف، وفي الحج من الإحرام إلى أن يبتدئ برمي جمرة العقبة يوم العيد.

وينبغي أن يُكْثِرَ من التلبية خصوصًا عند تغير الأحوال والأزمان، مثل: أن يعلو مرتفعًا، أو ينزل منخفضًا، أو يقبل الليل، أو النهار، وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة، ويستعيذ برحمته من النار.

عند دخول المسجد الحرام:

«بِاسْمِ اللهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَبِسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».

عند ابتداء الطواف:

يقول عند ابتداء الطواف: «بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم».

أما في الأشواط الأخرى، فإنه يكبر كلما حاذى الحَجَر الأسود اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولم يَرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف دعاء مخصَّص لكل شوط.

ما يقال بين الركن اليماني والحَجَر الأسود:

«رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول أيضًا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ»، ولكنه حديث ضعيف.

الذِّكر إذا تقدم إلى مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام:

يقرأ: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [البقرة:١٢٥].

الذكر إذا دنا من الصفا:

«{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللّهِ } [البقرة:١٥٨] أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ»، ولا يقرؤها في غير هذا الموضع.

الذكر على الصفا والمروة:

يكبر الله، ويحمده وهو رافع يديه كرفعهما في الدعاء ثلاث مرات، ويقول ما ورد، ومنه: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ»، ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرةً ثانيةً، ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرةً ثالثةً.

الذكر في عرفة:

كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف العظيم: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

والسنَّة للحاج أن يَتَفَرَّغَ في آخر يوم عرفة للدعاء والذكر والقراءة، ويحرص على الأذكار والأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها من أجمع الأدعية وأنفعها.

وإذا لم يُحِط بالأدعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بما يعرف من الأدعية المباحة.

عند المَشْعَر الحرام في مُزْدَلِفَة:

يُوحِّد الله، ويَحْمَده، ويكبره، ويهلله، ويدعوه، ويقرأ: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ } [البقرة:١٩٨] الآيتين، وقراءة هاتين الآيتين لا أعلم فيها سنةً، لكنها مناسبة، لأن الإنسان يذكِّر نفسه بما أمر الله به في كتابه.

الذِّكر عند رمي الجمار:

«اللهُ أَكْبَرُ»، وذلك مع كل حصاة.

صيغ التكبير أيام العيد:

~          الأولى: «اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إِلَهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ».

~          الثانية: «اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، ولله الحمدُ».

الثالثة: «اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ».

ما يُقال عند نَحر أو ذبح الهدي:

«بِاسْمِ اللهِ واللهُ أَكْبَرُ»، «اللهمَّ هذا مِنكَ ولكَ»، أي «منك» عطاءً ورزقًا، «ولك» تعبُّدًا وشرعًا وإخلاصًا.

وينبغي أن يقول: «اللهمَّ تقبَّلْ منِّي، اللهمَّ هذا عنِّي وعن أهل بيتي».

 الفصل السادس:

 الأذكار العارضة

1- ذكر الاستخارة:

عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ ـ ويسمي حاجته ـ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ـ أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ـ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ـ أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ـ فَاصْرِفْهُ عنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ». رواه البخاري.

والاستخارة سُنة إذا هَمَّ بشيء ولم يتبين له رُجحان فعله أو تركه، أما ما تبين له رجحان فعله أو تركه فلا تُشرَع فيه الاستخارة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل الأمور الكثيرة ولم يُنْقَل عنه أنه كان يصلي صلاة الاستخارة.

2- أذكار السَّفر:

أ- إذا وضع رجله في مركوبه فليقل: «بِاسْمِ اللهِ»، فإذا ركب واستقر عليه فليذكر نعمة الله عليه بتيسير هذا المركوب له ثم ليقل: «اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ. اللهمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنا هذا البِرَّ والتقوى، ومِنَ العَمَلِ ما تَرْضَى، اللهمَّ هَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا، واطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللهمَّ أنتَ الصاحِبُ في السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ في الأَهْلِ، اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وكآبَةِ المَنْظَرِ، وسُوءِ المُنْقَلَبِ في المالِ والأهلِ». وإذا رجع قالهنّ وزاد فيهنّ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ».

ب- وعن عبد الله بن سَرْجِسَ -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يَتَعَوَّذُ من وَعْثَاءِ السَّفَر، وكآبة المُنْقَلَبِ، والحَوْرِ بعدَ الكَوْرِ، ودعوة المظلوم، وسُوء المنظَرِ في الأهل والمال. رواه مسلم.

ﺟ- وينبغي أن يُكبر كلما صعِد مكانًا عاليًا، ويُسبح إذا هبط مكانًا منخفضًا؛ لقول جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: كنا إذا صعِدنا كبَّرنا، وإذا نزلنا سبَّحنا.

وكذلك الطائرة، فعند ارتفاعها تكبر، وعند نزولها في المطار تسبح.

ووجه ذلك أن الإنسان إذا علا فإنه يرى نفسه في مكان عالٍ، فقد يستعظم نفسه؛ فيقول: «الله أكبر»، يعني: يرد نفسه إلى الاستصغار أمام كبرياء الله -عز وجل-.

أما إذا نزل فالنزول سُفُول ودُنُوّ وذُل فيقول: «سبحان الله»، يعني أُنَزِّه الله -سبحانه وتعالى- عن السفول والنزول.

د- وعن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الحجّ أو العُمرة كلما أوفى على ثَنِيَّةٍ أو فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثلاثًا ثم قال: «لا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ، وله الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه.

وفي رواية لمسلم: إذا قَفَلَ من الجُيُوش أو السرايا أو الحج أو العمرة.

3- ذكر ركوب الدابة:

عن علي بن ربيعة قال: شهدت علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأُتِيَ بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الرِّكاب قال: «باسمِ اللهِ»، فلما استوى على ظهرها قال: «الحمدُ للهِ»، ثم قال: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ»، ثم قال: «الحمدُ للهِ» ثلاثَ مراتٍ، ثم قال: «اللهُ أكبرُ» ثلاث مرات، ثم قال: «سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ». ثم ضحِك، فقيل: يا أميرَ المؤمنين، من أي شيءٍ ضحِكتَ؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت، ثم ضحك، فقلت: يا رسولَ الله، من أي شيء ضحكتَ؟ قال: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي». رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح، وهذا لفظ أبي داود.

4- ذكر نزول المَنْزِل:

أ- عن خَوْلَة بنت حَكِيم -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». رواه مسلم.

ب- وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال: «يَا أَرْضُ، رَبِّي وَرَبُّكِ اللهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيكِ وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ، وَمِنَ الحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ».

5- ذِكر الإقبال على القرية، وعلى بلده:

ا- عن صُهَيْبٍ -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرَ قريةً يريد دخولها إلا قال حين يراها: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا». رواه النسائي.

2- وعن أنس -رضي الله عنه- قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنا بظهر المدينة قال: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة. رواه مسلم.

3- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل على البلد قال: «اللَّهُمَّ حَبِّبْنَا إِلَى أَهْلِهَا، وَحَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا»، وهذا الحديث ضعيف.

6- ذِكر رُؤية الهلال:

عن طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال: «اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، هِلَالُ رُشْدٍ وَخَيْرٍ» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

7- إذا هَبَّت الريح:

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ». رواه مسلم.

8- إذا قَصَفَ الرعدُ:

أ- عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: «اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ».

ب- وأُثِرَ عن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- أنه كان يقول: «سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ».

9- إذا كثُر المطر:

عن أنس -رضي الله عنه- قال: دخل رجل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب الناس، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل فادعُ الله أن يُغِيثَنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا». قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَة، وما بيننا وبين سَلْعٍ من بُنيانٍ ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل التُّرْسِ، فلما تَوَسَّطَتِ السماءَ انتشرتْ ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس سَبْتًا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائمًا فقال: يا رسولَ الله، هَلَكَتِ الأموالُ وانقطعتِ السُّبُلُ فادعُ الله يُمْسِكُها عنَّا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». قال: فانْقَلَعَتْ وخرجنا نَمْشِي في الشمس.

 الفصل السابع:

 الصَّلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم

فضل الصَّلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم:

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:٥٦].

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا». رواه مسلم.

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً». رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

وعن أوس بن أوس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ». فقالوا: يا رسول الله، وكيف تُعْرَضُ صلاتنا عليك وقد أَرِمْتَ؟ -يقولون: بَلِيتَ- فقال: «إِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ». رواه أبو داود بإسناد صحيح.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ». رواه أبو داود بإسناد صحيح.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ». رواه أبو داود بإسناد صحيح.

وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ». رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

وعن فَضَالَةَ بن عُبيد -رضي الله عنه- قال: سمِع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته لم يُمَجِّدِ الله تعالى، ولم يصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَجِلَ هَذَا»، ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ». رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

وعن أُبَيِّ بن كَعْب -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، إني أُكْثِرُ الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟، فقال: «مَا شِئْتَ»، قال: قلت: الرُّبُعَ، قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قلتُ: النصفَ، قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قال: قلتُ: فالثُّلُثَيْنِ. قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قلت: أجعل لك صلاتي كلَّها. قال: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرَ لَكَ ذَنْبُكَ».

ولو أن الإنسان جعل كل دعاء يدعو به مقرونًا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لكان يُكفى همَّه ويُغفر ذنبه كما جاء في الحديث.

والصَّلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم واجبة في مواضع؛ منها:

1- إذا ذُكِرَ اسمُه عندك؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ».

2- في التشهُّد الأخير في الصلاة، فعند كثير من العلماء أنها ركن لا تَصِحُّ الصلاةُ إلا به، وعند بعضهم أنها سُنَّة، وعند بعضهم أنها واجبة، والاحتياط ألا يَدَعَها الإنسان في صلاته.

الصِّيغ الواردة في الصَّلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم:

1- عن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ -رضي الله عنه- قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، قد علِمنا كيف نُسَلِّم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه.

2- وعن أبي مسعود البَدْرِيّ -رضي الله عنه- قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عُبَادَة -رضي الله عنه- فقال له بَشِيرُ ابن سَعْد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تَمَنَّيْنَا أنه لم يَسْأَلْه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ». رواه مسلم.

3- وعن أبي حُمَيْدٍ الساعِدِيّ -رضي الله عنه- قال: قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه.

«اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ» يعني: اللهم أَثْنِ عليه في المَلَإِ الأعلى، أي: اذْكُرْهُ بالصفات الحميدة، والملأُ الأعلى هم الملائكة، فإذا قلتَ: «اللَّهُمَّ صلِّ على محمد» فكأنك تقول: يا ربِّ صِفْه بالصفات الحميدة، واذكُرْه عند الملائكة حتى تَزدادَ محبَّتُهم له، ويزدادَ ثوابُه بذلك.

والله أعلم والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.



([1]) بكسر الشين وسكون الراء على وزن «فِعلة»، أي: ما يدعو إليه من الشرك، وروي بفتح الشين والراء على وزن سَبَبه، أي: حبائله ومصائده. (المؤلف)

التصانيف العلمية:

رأيك يهمنا