تعليم الصلاة

نبذة مختصرة

تعليم الصلاة : ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان لصفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بصورة مختصرة.

تنزيــل
أرسل ملاحظة

تفاصيل

 تعليم الصلاة

[أركان الإسلام الخمسة] [الركن الأول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله] تعليم الصلاة تمهيد ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا» . وقد اشتمل هذا الحديث الشريف على أركان الإسلام الخمسة وهي:

 الركن الأول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله: أنه لا معبود بحق

(1/7)


إلا الله وحده، (فلا إله) تنفي جميع ما يعبد من دون الله، و (إلا الله) إثبات العبادة لله وحده لا شريك له كما قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله الإقرار بثلاثة أمور: الأول: توحيد الأولوهية، وهو إفراد الله سبحانه بجميع أنواع العبادة وعدم صرف شيء منها لغيره، وهذا النوع هو الذي خلق الله الخلق من أجله، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وهو الذي أرسل الله به الرسل وأنزل به الكتب، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]

(1/8)


والشرك ضد التوحيد، فإذا كان معنى التوحيد: إفراد الله بالعبادة، فالشرك هو صرف شيء من العبادة لغير الله، فمن صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله من صلاة أو صوم أو دعاء أو نذر أو ذبح أو استغاثة بصاحب قبر أو غيره مختارا فقد أشرك مع الله غيره، والشرك هو أعظم الذنوب ومحبط لجميع الأعمال. الثاني: توحيد الربوبية، وهو الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر الذي له ملك السموات والأرض، والإقرار بهذا النوع من الفطرة التي فطر الله الخلق عليها، حتى أن المشركين الذين بعث فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون به ولا ينكرونه، كما قال تعالى:

(1/9)


{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [يونس: 31] ولم ينكر هذا النوع من التوحيد إلا شاذ من البشر أنكره في الظاهر مع الاعتراف به في قرارة النفس وإنما أنكره مكابرة وعنادا، كما قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] الثالث: توحيد الأسماء والصفات، وهو الإيمان بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم وإثبات ذلك على وجه يليق بجلاله سبحانه، من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180]

(1/10)


وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] فلا إله إلا الله إعلان وإقرار بهذه الثلاثة، فمن قالها عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها من نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله فهو المسلم حقا، ومن قالها وعمل بمقتضاها ظاهرا من غير اعتقاد بالقلب فهو المنافق، ومن قالها بلسانه وعمل بخلاف مقتضاها فهو الكافر ولو قالها مرارا وتكرارا. ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله: الإيمان والتصديق بالرسالة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله، وطاعة أوامره واجتناب نواهيه وأن تكون جميع عبادات المرء على وفق ما شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]

(1/11)


وقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132] وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]

  [الركن الثاني والثالث إقام الصلاة وإيتاء الزكاة]

الركن الثاني والثالث إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] وقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43]

(1/12)


والصلاة هي ما نحن بصدد بيانها. أما الزكاة فهي ما يؤخذ من أموال الأغنياء ويرد على الفقراء وغيرهم من أهل الزكاة، وهي ركن عظيم من أركان الإسلام التي يتحقق بها تضامن وتكافل المجتمع وتعاون أفراده بعضهم مع بعض، حيث جعل للفقير حقا على الغني من غير منة منه ولا فضل عليه.

  [الركن الرابع صوم شهر رمضان]

الركن الرابع صوم شهر رمضان

كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]

(1/13)


 [الركن الخامس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا]

الركن الخامس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]

 [أهمية الصلاة]

أهمية الصلاة مما تقدم يعلم عظم شأن الصلاة في الإسلام، وأنها الركن الثاني من أركانه التي لا يصح إسلام المرء إلا بأدائها، وأن التهاون بها والتكاسل عنها من صفات المنافقين، وأن تركها كفر وضلال وخروج عن دائرة الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» وقال صلى الله عليه وسلم -:

(1/14)


«العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. والصلاة رأس الإسلام وعموده، وهي الصلة بين العبد وربه، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " «إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه» " وهي علامة محبة العبد لربه وتقديره لنعمه، ومن عظم شأنها عند الله أنها أول فريضة فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها فرضت على هذه الأمة في السماء ليلة المعراج، ولما سئل رسول الله-صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال: «الصلاة على وقتها» متفق عليه. وجعلها الله طهرة من المعاصي، كما قال صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء قال: فذلك مثل الصلوات

(1/15)


الخمس، يمحو الله بهن الخطايا» متفق عليه. وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان آخر وصيته لأمته وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا أن اتقوا الله في الصلاة وفيما ملكت أيمانكم» أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه. وقد عظم الله أمرها في القرآن الكريم وشرفها وشرف أهلها، وخصها بالذكر من بين سائر الطاعات في مواضع من القرآن كثيرة، وأوصى بها خاصة ومن ذلك قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] وقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153]

(1/16)


وقوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] وقد أوجب الله العذاب على من أضاع الصلاة فقال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] وبين سبحانه في كتابه العزيز أن أول سبب أدخل المجرمين في النار تركهم للصلاة، قال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ - قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 42 - 43] وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن من صلى البردين- وهما صلاتي الفجر والعصر- دخل الجنة، كما جاء في الحديث الصحيح «من صلى البردين دخل الجنة» والصلاة شعيرة مطردة في جميع الرسالات، وهي تمثل تمام الطاعة والاستسلام لله وحده لا شريك له،

(1/17)


وتربي في النفوس معاني التقوى والإنابة والصبر والجهاد والتوكل، وهي الشعيرة الظاهرة التي تدل على الإيمان وصدق التجرد لله رب العالمين. فالواجب على كل مسلم أن يحافظ عليها في أوقاتها وأن يقيمها كما شرع الله، طاعة لله ولرسوله وحذرا من غضبه وأليم عقابه. [الطهارة]

  [طهارة الجسم الغسل والوضوء]

الطهارة وتشمل طهارة الجسم، والثوب، والمكان الذي تقام فيه الصلاة. وطهارة الجسم تكون بأحد أمرين: الأول: الغسل، ويكون من الحدث الأكبر وهو ما يكون بسبب الجنابة أو الحيض أو النفاس، ويتم الغسل بإفاضة الماء على جميع الجسد والشعر بنية الطهارة.

(1/18)


الثاني: الوضوء، كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] فاشتملت هذه الآية الكريمة على الأمور التي يجب مراعاتها عند الوضوء وهي: 1 - غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق. 2 - غسل اليدين مع المرفقين. 3 - مسح جميع الرأس ومنه الأذنان. 4 - غسل الرجلين مع الكعبين. وطهارة الثوب والمكان تكون بنظافتهما من النجاسات كالبول والغائط ونحوهما.

(1/19)


 [التيمم]

التيمم من تيسير الله- سبحانه وتعالى- على المسلمين في الطهارة أنه أجاز لمن لم يجد الماء، أو يتضرر باستعماله أن يتيمم بالصعيد الطاهر، وذلك بأن يضرب بيديه على الأرض ثم يمسح بهما وجهه ويديه، قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] وقال عمار رضي الله عنه: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب

(1/20)


بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه» متفق عليه.

 [الصلوات المفروضة]

الصلوات المفروضة فرض الإسلام على كل مسلم خمس صلوات في اليوم والليلة وهي: صلاة الصبح (وتسمى صلاة الفجر) ، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. 1 - صلاة الصبح: وهي ركعتان، ووقتها منذ طلوع الفجر الثاني- وهو الضياء المعترض من جهة الشرق في آخر الليل- إلى طلوع الشمس. 2 - صلاة الظهر: وهي أربع ركعات، من حين زوال الشمس عن وسط السماء إلى أن يكون ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال.

(1/21)


3 - صلاة العصر: وهي أربع ركعات، يبدأ وقتها بعد انتهاء وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد فيء الزوال، ووقت الضرورة إلى غروب الشمس. 4 - صلاة المغرب: وهي ثلاث ركعات، من حين غروب الشمس إلى غياب الشفق الأحمر. 5 - صلاة العشاء: وهي أربع ركعات، يبدأ وقتها بعد انتهاء وقت المغرب إلى ثلث أو نصف الليل الأول.

 [صفة الصلاة]

صفة الصلاة بعد أن تتم طهارة الجسم والمكان بالصفة التي ذكرناها ويتأكد المسلم من دخول وقت الصلاة

(1/22)


يستقبل القبلة- وهي بيت الله الحرام في مكة المكرمة- قاصدا بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة ثم يفعل ما يلي: 1 - يكبر تكبيرة الإحرام قائلا: "الله أكبر" ناظرا ببصره إلى محل سجوده. 2 - يرفع يديه عند التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه. 3 - يسن أن يقرأ بعد التكبير دعاء الاستفتاح ويقول: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» وإن شاء قال بدلا من ذلك: " «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد» .

(1/23)


4 - ثم بعد ذلك يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم" ثم يقرأ الفاتحة وهي: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ - إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ - اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 2 - 7] ويقول بعدها (آمين) 5 - ثم يقرأ ما تيسر من القرآن مما يحفظه مثل: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1 - 3] أو غيرها من القرآن.

(1/24)


6 - ثم بعد ذلك يركع قائلا "الله أكبر" مساويا ظهره وواضعا يديه على ركبتيه ويقول: "سبحان ربي العظيم والمسنون تكرارها ثلاث مرات أو كثر. 7 - ثم يرفع رأسه من الركوع قائلا "سمع الله لمن حمده " إن كان إماما أو منفردا، ويقول بعد اعتداله قائما: «ربنا ولك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد» . أما إن كان مأموما فإنه يقول عند الرفع: "ربنا ولك الحمد" إلى آخر ما تقدم. 8 - ثم يسجد قائلا: (الله أكبر) مجافيا عضديه عن جنبيه وفخذيه عن ساقيه، ويكون السجود على

(1/25)


أعضائه السبعة: الجبهة مع الأنف، وبطون الكفين، والركبتين، وباطن أصابع الرجلين، ويقول: (سبحان ربي الأعلى) ثلاثا أو أكثر، ويكثر من الدعاء بما أحب. 9 - ثم يرفع رأسه قائلا: (الله أكبر) ويجلس على رجله اليسرى ناصبا اليمنى، ويضع يديه على فخذيه وركبتيه ويقول: «رب اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واهدني واجبرني» . 10 - ثم يسجد السجدة الثانية قائلا: (الله أكبر) ويفعل كما فعل في السجدة الأولى، وبهذا تتم الركعة الأولى. 11 - ثم ينهض قائما إلى الركعة الثانية قائلا: (الله أكبر) . 12 - ثم يقرأ الفاتحة، ثم شيئا من القرآن، ثم يركع

(1/26)


ثم يرفع من الركوع، ثم يسجد سجدتين كما فعل في الركعة الأولى تماما. 13 - بعد الرفع من السجدة الثانية يجلس مثل جلوسه بين السجدتين، ثم يقرأ التشهد وهو قوله: " «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ". ثم إن كانت الصلاة ثنائية كصلاة الفجر والجمعة والعيد استمر في جلوسه وأكمل التحيات بقوله: " «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على

(1/27)


إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» ". ويستعيذ من أربع فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال» ثم يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة. ثم يسلم عن يمينه قائلا: "السلام عليكم ورحمة الله" ثم عن يساره قائلا: (السلام عليكم ورحمة الله) . وإن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كصلاة الظهر والعصر والعشاء، نهض قائما بعد التشهد الأول قائلا: (الله أكبر) ثم يقرأ الفاتحة فقط، ثم يركع ويسجد كما فعل في الركعتين الأوليين، ثم يفعل مثل ذلك في الركعة الرابعة، إلا أنه بعد السجود يجلس متوركا، ناصبا رجله اليمنى، واضعا رجله

(1/28)


اليسرى تحتها، ومقعدته على الأرض، ثم يتشهد التشهد الأخير بعد الثالثة في المغرب وبعد الرابعة في الظهر والعصر والعشاء، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو إن شاء، ثم يسلم عن يمينه وشماله كما تقدم. وبهذا يكون قد أتم الصلاة.

 [صلاة الجماعة]

صلاة الجماعة «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم أخالف إلى قوم في منازلهم لا يشهدون الصلاة في جماعة فأحرقها عليهم» متفق عليه. فلولا أن تخلفهم عن الصلاة

(1/29)


معصية كبيرة لما هددهم النبي صلى الله عليه وسلم بحرق منازلهم، وقول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] نص على وجوب أداء الصلاة جماعة مع المسلمين.

 [صلاة الجمعة]

صلاة الجمعة دين الإسلام يحب الاجتماع ويدعو إليه ويكره التفرق وينفر منه، ولم يدع مجالا من مجالات التعارف والتآلف والاجتماع بين المسلمين إلا دعا إليه وأمر به. ويوم الجمعة يوم عيد للمسلمين، فيه يسعون إلى ذكر الله وتمجيده، ويجتمعون في بيوت الله متجردين من الدنيا ومشاغلها، ليصلوا لله فريضة من فرائضه

(1/30)


الواجبة، ويستمعوا إلى توجيهات الخطباء وإرشاد العلماء في خطبة الجمعة التي هي درس أسبوعي يؤكد بها الخطيب توحيد الله لدى السامعين ويحيى بها قلوبهم ويبعث في نفوسهم محبة الله ورسوله ولزوم طاعتهما، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 9 - 10] وهي واجبة على كل رجل مسلم بالغ حر مقيم، وقد واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وغلظ على من تركها فقال: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين» رواه مسلم.

(1/31)


وقال صلى الله عليه وسلم «من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه» . وهي ركعتان يصليهما المسلم مقتديا بإمامه مع جماعة المسلمين. وصلاة الجمعة لا تصح إلا في جماعة حيث يجتمع المسلمون ويخطب فيهم إمامهم فينصحهم ويرشدهم، ويحرم الكلام أثناء الخطبة حتى لو قلت لصاحبك: صه- أو اسكت- فقد لغوت.

 [صلاة المسافر]

صلاة المسافر قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]

(1/32)


هكذا الإسلام دين يسر فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا يحملها من الأوامر ما لا تستطيعه، ولما كان السفر فيه احتمال المشقة فقد رخص الله فيه بأمرين: الأول: قصر الصلاة وذلك بقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، فإذا كنت في سفر فصل الظهر والعصر والعشاء ركعتين بدل الأربع، أما المغرب والصبح فتبقيان على حالهما لا قصر فيهما. وقصر الصلاة رخصة وتيسير من الله لعباده، والله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. ولا فرق في السفر بين السفر بالسيارة، أو الطائرة، أو الباخرة، أو القطار، أو على الدواب، أو السير

(1/33)


على الأقدام، فكله يطلق عليه اسم السفر وكله تقصر فيه الصلاة ما لم يكن سفر معصية. الثاني: الجمع بين صلاتين فيجوز للمسافر أن يجمع بين صلاتين في وقت واحد، فيجمع بين الظهر والعصر، وكذا بين المغرب والعشاء، فيكون وقت الصلاتين وقتا واحدا، تؤدى فيه الصلاتان كل صلاة منفصلة عن الأخرى، فيصلي الظهر ثم يصلي العصر بعدها مباشرة، أو يصلي المغرب ثم يصلي بعدها العشاء. ولا يكون الجمع إلا بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء فقط، فلا يجوز الجمع مثلا بين الصبح والظهر، ولا بين العصر والمغرب.

(1/34)


 [الأذكار المسنونة]

الأذكار المسنونة يسن للمصلي أن يستغفر الله ثلاثا بعد الصلاة ويقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد » ويسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثا وثلاثين مرة فيقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ويقرأ آية الكرسي، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ

(1/35)


برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب، كما يستحب أن يزيد بعد الذكر المتقدم بعد صلاة المغرب وصلاة الفجر قوله: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير» عشر مرات. وكل هذه الأذكار سنة وليست فريضة.

 [السنن الرواتب]

السنن الرواتب يستحب لكل مسلم ومسلمة أن يحافظ على اثنتي عشرة ركعة في حال الحضر وهي: أربع قبل الظهر وثنتان بعدها، وثنتان بعد المغرب،

(1/36)


وثنتان بعد صلاة العشاء، وثنتان قبل صلاة الفجر. عن أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان رضي الله عنها قالت: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد مسلم يصلي لله في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة، أو إلا بني له بيت في الجنة» رواه مسلم. أما في السفر فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يترك سنة الظهر والمغرب والعشاء، ويحافظ على سنة الفجر والوتر، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، كما قال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» والله ولي التوفيق، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،،

(1/37)


رأيك يهمنا