مكانة المرأة في الإسلام

التصانيف العلمية:

نبذة مختصرة

لاشك أن المرأة على مدى تاريخها العريق شكلت موضوعا حساسا، وذلك منذ العصور القديمة، فإذا نظرنا إلى المرأة في الحضارات القديمة، نجدها كانت تعاني الأمرين، فمثلا إذا أخدنا الفترة اليونانية، يتضح لنا أن هذه الحضارة رغم عراقتها ورقيها الحضاري، كانت فيها المرأة تعاني من العزلة والانحطاط، حيث نادى كثير من المفكرين بوجوب حبس (اسم المرأة) كما يحبس جسمها، ولم تكن المرأة عند الرومان أكثر حظا، فقد كانت شعائرهم فيما يتعلق بالمرأة (أن قيدها لا ينتزع) وكانت القوانين الإثنا عشر لوحا تعتبر الأنوثة من أسباب حرمان الإنسان رافعين شعار ليس للمرأة روح، أما الفرس فقد أباحوا الزواج بالأمهات والأخوات وبنت الأخت وبنات الأخ، وكانت المرأة الفارسية تحت سلطة الرجل مطلقة، يحكم عليها بالموت أو الحياة، هذا بالإضافة إلى وضعية المرأة عند الهنود التي لم تكن اقل شأوا من سابقاتها، إذ لم يكن لها مكانة بالمجتمع، خاصة في حالة غياب زوجها، حيث كانوا يحرقونها حية بعد جثمان زوجها المتوفى.
أما فيما يتعلق بما كانت عليه أوضاع المرأة بالجزيرة العربية قبل الإسلام، فيمكن القول أنها كانت أكثر إهانة، لكون العرب لم يرو لها استقلال في الحياة، فلا حرمة إلا حرمة البيت، وكانت لا تورث النساء، ناهيك عن الأساليب البشعة التي كانت ترتكب ضدها، ومنها الوأد، وكانوا يرونها إنسانا يفتقر للإنسانية منحطا لا يؤمن شره وفساده ولو أطلق من قيد التبعية واكتسب الحرية في حياته، كما كانوا يرون في وزنها الاجتماعي خروجا عن هيكل المجتمع المركب، كما أنها مقابل ذلك من شرائطه التي لا غنى عنها، ومن هذا يتبين أن الواقع العربي قبل الإسلام قد ساد فيه ما يعرف بقانون الغاب،(البقاء للأقوى والزوال للضعيف).
أما فيما يخص بيتنا القصيد في هذا الإسهام والمتجسد في الإسلام ودوره في بعث هذا الكائن، بعدما وأدته الحضارات في جميع الشعوب وفي مختلف الأقطار.
فقد ظهر الإسلام لينتشل المرأة من هذه الأركان المظلمة والمجحفة في حقها والرفع من قيمتها، إذ جاء بدين قيم ونظام صالح فاضل ملائم لكل العصور وتشريعات عادلة رصينة ترسم لكل فرد في المجتمع ذكرا كان أو أنثى ما له من حقوق وما عليه من واجبات، فقد اقر للمرأة مكانة مرموقة داخل المجتمع, فبدل إذلالها عزة واحتقارها نعمة ورضوخها مواجهة.
وادخل تعديلات كثيرة تتلاءم مع مقتضيات العصر وطبيعة البشر، حيث سلك سبيل الإصلاح التدريجي، فوضع قيودا للتقاليد والسنن العامة فمنحها ما تستحقه، بحضه على معاملتها معاملة حسنة مثلها مثل الرجل، لها من الحقوق مثل ما له ويكفي لمكانة المرأة قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنما الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" (ابن ماجة)

رأيك يهمنا