حقيقة العلمانية (⮫)


حقيقة العلمانية

تأليف الدكتور:

                  علي بن المختار بن صالح الأستاذ المساعد بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

                                                                             بسم الله الرحمن الرحيم

  

 المقدمة:

أنّ الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدّا عبده ورسوله.

] يا أيّها الّذين آمنوا اتقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون [ ([1])

] يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما [ ([2])

أمّا بعد:

أمّا بعد فقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يخلق الخلق لأمر عظيم هو عبادته وحده لا شريك له فقال تعالى : ] وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون[ ([3]) ومنّ على عباده، فأرسل إليهم أنبياء ورسلا يبشرون بالجنّة لمن سار على هديهم ، واقتفى أثرهم، وينذرون بالنار من عصاهم ، وخالف هديهم ، فقال ﷻ‬ : ] رسلا مبشرين ومنذرين [ ( [4] ) فقد بلغ النبي ﷺ الرّسالة، ونصح الأمة، وجاهد  في الله حقّ جهاده، وجعل أمته على المحجّة البيضاء ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك ، وإنّ من أجلّ العلوم وأصل الأصول هو علم التوحيد الّذي جاء به النبيّ ﷺ من عند ربّه عز وجل ، وهو أعظم موضوع ، وأجلّ مكتوب ، به يعلم حال الإنسان أهو في الجنّة أم في النار ، فمن حقق التوحيد ومات عليه ، فهو في جنة رب البريات ، ومن لم يحققه ومات على الشرك والعياذ بالله فهو خالد مخلدا في النار ، فهو وظيفة الرسل صلوات الله عليهم أجمعين.

يعيش العالم اليوم فترة من أشد فترات الجهل والضياع في الجوانب العقائدية والاجتماعية والسياسية، وتعرض العلم الفكري الى تشوهات كثيرة حتى أصبح الحق باطلا والباطل حقا، فلم يعد البشر يعرفون الله سبحانه وتعالى، وما هي صفاته؟ ولماذا خلقهم؟ وكيف يعبدونه ويطيعونه؟ وما هو التوحيد والإيمان؟ وما هو الشرك والكفر؟ وهذه أمور هامة جدا لأنها تتعلق بالحقائق الكبرى في الكون، ويجهل البشر كذلك المعاني الصحيحة للحرية والعدل والحقوق والواجبات الزوجية والإرهاب وغير ذلك ويأتي هذا البحث ليبين بعض حقائق العلمانية بعد أن يجردها من الأقنعة التي تختبئ خلفها.

 تعريف العلمانية باختصار:

عرفها علمائهم في قواميسهم اللغوية بأنها:

1- دنيوي أو مادي.

2- ليس بديني أو ليس بروحاني.

3- ليس بمترهب، ليس برهباني.

وهي (حركة تاريخية حملت الأفراد من داخل المجتمع الغربي من المجتمع (الثيوقراطي) الديني إلى المدنية الأرضية، وفى هذا السياق لم يعد الإنسان مجبرا على تنظيم أفكاره وأعماله وفق معايير فرضت على أنها إرادات إلهية) ([5])

وجاء أيضًا في نفس القاموس، بيان معنى كلمة العلمانية، حيث يقول: العلمانية: هي النظرية التي تقول: إن الأخلاق والتعليم يجب ألا يكونا مبنيين على أسس دينية.

وفي دائر المعارف البريطانية، نجدها تذكر عن العلمانية: أنها حركة اجتماعية، تهدف إلى نقل الناس من العناية بالآخرة إلى العناية بالدار الدنيا فحسب.

ودائرة المعارف البريطانية حينما تحدثت عن العلمانية، تحدثت عنها ضمن حديثها عن الإلحاد، وقد قسمت دائرة المعارف الإلحاد إلى قسمين:

* إلحاد نظري.

* إلحاد عملي، وجعلت العلمانية ضمن الإلحاد العملي.

العلمانية: رؤية واحدية تدور في إطار المرجعية الكامنة المادية؛ تَرُدّ الكون بأسره إلى مبدأ واحد كامن فيه. ومن ثم فهي لا تفرِّق بين الإنسان والطبيعة، بل تراهما مادة واحدة (نسبية) لا قداسة لها، خاضعة لقانون طبيعي واحد، ومن ثم يمكن إخضاعها للمقاييس الكمية الرياضية دون الرجوع إلى أية قيم مطلقة (معرفية كانت أو أخلاقية) بهدف زيادة التحكم فيها وتوظيفها، أي أنها رؤية تستبعد الإنسان المركب الرباني وتستبعد أيضاً مقدرته على تجاوز ذاته الطبيعية.

والطبيعة: المادة ليحل محله الإنسان الطبيعي المادي.

وقيل: العلمانية تعنى أننا كبشر قادرين على بناء دولتنا وحياتنا الشخصية وأنظمتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتحديد مواقفنا من الأحداث السياسية اعتمادا على عقولنا المجردة، ولسنا بحاجة إلى رسالات سماوية، وأنبياء حتى نعرف الحق من الباطل في هذه الأمور، ومعنى ذلك أن عقولنا قادرة على تحديد معاني العدل والحرية والمساواة وحقوق الإنسان، وتحديد مناهج الإصلاح بصورة أفضل وأعدل وأعلم مما أمرنا الله سبحانه وتعالى، بل إن الأديان السماوية هي منبع التعصب والتخلف والجمود والجاهلية والسذاجة. ([6])  

 العلمانية في الاصطلاح:

هي دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين، وتعنى في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم والمذهب العلمي.

ولا شك أن كلمة العلمانية اصطلاح جاهلي غربي يشير إلى انتصار العلم على الكنيسة النصرانية التي حاربت التطور باسم الدين.

ومن هذا يتضح لنا أنه لا علاقة لكلمة العلمانية بالعلم، وإنما علاقتها قائمة بالدين على أساس سلبي وهو نفي الدين عن مجالات الحياة: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية... الخ.

وما تقدم ذكره يعني أمرين:

أولهما: أن العلمانية مذهب من المذاهب الكفرية، التي ترمي إلى عزل الدين عن التأثير في الدنيا، فهو مذهب يعمل على قيادة الدنيا في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية وغيرها، بعيدًا عن أوامر الدين ونواهيه.

ثانيهما: أنه لا علاقة للعلمانية بالعلم، كما يحاول بعض المراوغين أن يلبس على الناس، بأن المراد بالعلمانية: هو الحرص على العلم التجريبي والاهتمام به، فقد تبين كذب هذا الزعم وتلبيسه بما ذكر من معاني هذه الكلمة في البيئة التي نشأت فيها.

ولهذا، لو قيل عن هذه الكلمة (العلمانية) إنها: ( اللادينية ، لكان ذلك أدق تعبيرًا وأصدق ) ، وكان في الوقت نفسه أبعد عن التلبيس وأوضح في المدلول .

فالعلمانية تعني رَفْضَ جميع الديانات السماوية، والعلمانية كافرة بجميع الأديان السماوية، والعلمانية أمُّ الخبائث.

العلمانية وجهها السياسي الديمقراطية ووجهها الاقتصادي الاشتراكية. ([7])

   كيف ظهرت العلمانية:

1- أولاً: طغيان رجال الكنيسة:

كان الغرب النصراني في ظروفه الدينية المتردية هو البيئة الصالحة ، والتربة الخصبة ، التي نبتت فيها شجرة العلمانية وترعرعت ، وقد كانت فرنسا بعد ثورتها المشهورة هي أول دولة تُقيم نظامها على أسس الفكر العلماني ، ولم يكن هذا الذي حدث من ظهور الفكر العلماني والتقيد به - بما يتضمنه من إلحاد ، وإبعاد للدين عن كافة مجالات الحياة ، بالإضافة إلى بغض الدين ومعاداته ، ومعاداة أهله - أقول لم يكن هذا حدثًا غريبًا في بابه ، ذلك لأن الدين عندهم حينئذ لم يكن يمثل وحي الله الخالص الذي أوحاه إلى عبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - ، وإنما تدخلت فيه أيدي التحريف والتزييف ، فبدلت وغيرت وأضافت وحذفت ، فكان من نتيجة ذلك أن تعارض الدين المُبدَّل مع مصالح الناس في دنياهم ومعاملاتهم ، في الوقت نفسه الذي تعارض مع حقائق العلم الثابتة ، ولم تكتفِ الكنيسة - الممثلة للدين عندهم - بما عملته أيدي قسيسيها ورهبانها من التحريف والتبديل ، حتى جعلت ذلك دينًا يجب الالتزام والتقيد به ، وحاكمت إليه العلماء المكتشفين ، والمخترعين ، وعاقبتهم على اكتشافاتهم العلمية المناقضة للدين المبدل ، فاتهمت بالزندقة والإلحاد ، فقتلت من قتلت ، وحرَّقت من حرَّقت ، وسجنت من سجنت .

ومن جانب آخر فإن الكنيسة - الممثلة للدين عند النصارى - أقامت تحالفًا غير شريف مع الحكام الظالمين، وأسبغت عليهم هالاتٍ من التقديس ، والعصمة ، وسوَّغت لهم كل ما يأتون به من جرائم وفظائع في حق شعوبهم ، زاعمة أن هذا هو الدين الذي ينبغي على الجميع الرضوخ له والرضا به .

من هنا بدأ الناس هناك يبحثون عن مهرب لهم من سجن الكنيسة ومن طغيانها ، ولم يكن مخرجهم الذي اختاروه إذ ذاك ، إلا الخروج على ذلك الدين - الذي يحارب العلم ويناصر المجرمين - والتمر عليه ، وإبعاده وطرده ، من كافة جوانب الحياة السياسية ، والاقتصادية ، والعلمية ، والأخلاقية ، وغيرها .

ويا ليتهم إذ خرجوا على هذا الدين المبدل اهتدوا إلى دين الإسلام ، ولكنهم أعلنوها حربًا على الدين عامة .

وإذا كان هذا الذي حدث في بلاد الغرب النصراني ليس بغريب ، فإنه غير ممكن في الإسلام ، بل ولا متصور الوقوع ، فوحي الله في الإسلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فلا هو ممكن التحريف والتبديل ، ولا هو ممكن أن يُزاد فيه أو يُنقص منه ، وهو في الوقت نفسه لا يحابي أحدًا ، سواء كان حاكمًا أو محكومًا ، فالكل أمام شريعته سواء ، وهو أيضًا يحافظ على مصالح الناس الحقيقية ، فليس فيه تشريع واحد يُعارض مصلحة البشرية ، وهو أيضًا يحرص على العلم ويحض عليه ، وليس فيه نص شرعي صحيح يُعارض حقيقة علمية ، فالإسلام حق كله ، خير كله ، عدل كله ، ومن هنا فإن كل الأفكار والمناهج التي ظهرت في الغرب بعد التنكر للدين والنفور منه ، ما كان لها أن تظهر ، بل ما كان لها أن تجد آذانًا تسمع في بلاد المسلمين ، لولا عمليات الغزو الفكري المنظمة ، والتي صادفت في الوقت نفسه قلوبًا من حقائق الإيمان خاوية ، وعقولاً عن التفكير الصحيح عاطلة ، ودينًا في مجال التمدن ضائعة متخلفة .

ولقد كان للنصارى العرب المقيمين في بلاد المسلمين دورٌ كبيرٌ ، وأثرٌ خطيرٌ ، في نقل الفكر العلماني إلى ديار المسلمين ، والترويج له ، والمساهمة في نشره عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ، كما كان أيضًا للبعثات التعليمية التي ذهب بموجبها طلاب مسلمون إلى بلاد الغرب لتلقي أنواع العلوم الحديثة أثرٌ كبيرٌ في نقل الفكر العلماني ومظاهره إلى بلاد المسلمين ، حيث افتتن الطلاب هناك بما رأوا من مظاهر التقدم العلمي وآثاره ، فرجعوا إلى بلادهم محملين بكل ما رأوا من عادات وتقاليد ، ونظم اجتماعية ، وسياسية ، واقتصادية ، عاملين على نشرها والدعوة إليها ، في الوقت نفسه الذي تلقاهم الناس فيه بالقبول الحسن ، توهمًا منهم أن هؤلاء المبعوثين هم حملة العلم النافع ، وأصحاب المعرفة الصحيحة ، ولم تكن تلك العادات والنظم والتقاليد التي تشبع بها هؤلاء المبعوثون وعظموا شأنها عند رجوعهم إلى بلادهم إلا عادات ، وتقاليد ونظم مجتمع رافض لكل ما له علاقة ، أو صلة بالدين .

2- ثانيا: الطغيان المالي:

إن المتأمل في الأناجيل - على الرغم من تحريفها - يجد أنها لم تنه عن شيء كنهيها عن اقتناء الثروة والمال.

جاء في إنجيل متى: "لا تقتنوا ذهباً ولا فضةً ولا نحاساً في مناطقكم ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا ".

وجاء في إنجيل مرقص: "مرور جملٍ من ثقب إبرةٍ أيسر من أن يدخل غنيٌ إلى ملكوت الله".

وجاء في إنجيل لوقا: "لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون، ولا للجسد بما تلبسون، الحياة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس، تأملوا الغربان، إنها لا تزرع ولا تحصد، وليس لها مخدع ولا مخزن، والله يقيتها، كم أنتم بالحري أفضل من الطيور".

إلا أن القرون التالية قد شهدت مفارقة عجيبة بين مفهوم الكنيسة عن الدنيا وبين واقعها العملي، حتى صار جمع المال والاستكثار من الثروات غاية لديهم، فتهالك رجال الدين على جمع المال والإسراف والبذخ والانغماس في الشهوات والملذات.

ومثل هذا السرد الموجز وإن كان يدلنا على كيفية دخول العلمانية إلى بلاد المسلمين، (فإنه أيضًا ينبهنا إلى أمرين هامين):

أحدهما: خطورة أصحاب العقائد الأخرى، من النصارى وغيرهم الذين يعيشون في بلاد المسلمين، وكيف أنهم يكيدون للإسلام وأهله؟ مما يوجب علينا الحذر كل الحذر من هؤلاء الناس، وأن ننزلهم المنزلة التي أنزلهم الله إليها، فلا نجعل لهم في بلاد المسلمين أدنى نوع من أنواع القيادة والتوجيه ، كما ينبغي أن تكون كل وسائل الإعلام والاتصال بالجماهير موصودة الأبواب في وجوههم ، حتى لا يبثوا سمومهم بين المسلمين .. لكن من يفعل ذلك! وكثير من الأنظمة تجعل لهم مكانة سامية من أجل نشر هذه السموم.. حسبنا الله ونعم الوكيل.

ثانيهما: خطورة الابتعاث الشديدة على أبناء المسلمين، فكم من مسلم ذهب إلى هناك ثم رجع بوجه غير الوجه الذي ذهب به، وقلب غير القلب الذي ذهب به، وإذا كانت هناك دواعي لذهاب المسلمين للحصول على المعرفة في مجال العلوم التجريبية ، فكيف يمكننا القبول بذهاب بعض المسلمين للحصول على درجة علمية في علوم الشريعة بعامة ، واللغة العربية بخاصة ؟!!

فهل اللغة العربية لغتهم أم لغتنا؟! وهل القرآن الكريم أنزل بلغتهم أم                      بلغتنا؟!

وهل يُعقل أن المسلم يمكنه الحصول على المعرفة الصحيحة بعلوم الإسلام وشريعته من أناس هم أشدُّ الناس كفرًا وحقدًا على الإسلام وأهله؟!

 صور العلمانية:

للعلمانية صورتان، كل صورة منهما أقبح من الأخرى:

المرحلة الأولى : العلمانية الملحدة : وهي التي تنكر الدين كلية : وتنكر وجود الله الخالق البارئ المصور ، ولا تعترف بشيء من ذلك ، بل وتحارب وتعادي من يدعو إلى مجرد الإيمان بوجود الله ، وهذه العلمانية على فجورها ووقاحتها في التبجح بكفرها ، إلا أن الحكم بكفرها أمر ظاهر ميسور لكافة المسلمين ، فلا ينطلي - بحمد الله - أمرها على المسلمين ، ولا يُقبل عليها من المسلمين إلا رجل يريد أن يفارق دينه ، ( وخطر هذه الصورة من العلمانية من حيث التلبيس على عوام المسلمين خطر ضعيف ) ، وإن كان لها خطر عظيم من حيث محاربة الدين ، ومعاداة المؤمنين وحربهم وإيذائهم بالتعذيب ، أو السجن أو القتل .

ومن دعاة هذه المرحلة: هيجيل وفيرباخ وكارل ماركس وأضرابهم.

المرحلة الثانية: العلمانية غير الملحدة وتسمى: " مرحلة العلمانية المعتدلة، وهي مرحلة القرنين السابع عشر والثامن عشر " وهي علمانية لا تنكر وجود الله، وتؤمن به إيمانًا نظريًا: لكنها تنكر تدخل الدين في شؤون الدنيا ، وتنادي بعزل الدين عن الدنيا .

(وهذه الصورة أشد خطرًا من الصورة السابقة) من حيث الإضلال والتلبيس على عوام المسلمين، فعدم إنكارها لوجود الله، وعدم ظهور محاربتها للتدين يغطي على أكثر عوام المسلمين حقيقة هذه الدعوة الكفرية ، فلا يتبينون ما فيها من الكفر لقلة علمهم ومعرفتهم الصحيحة بالدين ، ولذلك تجد أكثر الأنظمة الحاكمة اليوم في بلاد المسلمين أنظمة علمانية ، والكثرة الكاثرة والجمهور الأعظم من المسلمين لا يعرفون حقيقة ذلك .

ومن دعاة هذه المرحلة: فولتير (1694-1713م) في فرنسا، وشفتسيري (1671-1713م) في إنجلترا، وليسنج (1729-1781م) في ألمانيا، والفيلسوف الإنجليزي جون لوك (1632-1714م)، وهوبز (1588-1679م)، وديكارت، وبيكون، وسبينوزا، وجان جاك روسو، وأضرابهم.

ومثل هذه الأنظمة العلمانية اليوم، تحارب الدين حقيقة ، وتحارب الدعاة إلى الله ، وهي آمنة مطمئنة أن يصفها أحد بالكفر والمروق من الدين ؛ لأنها لم تظهر بالصورة الأولى ، وما ذلك إلا لجهل كثير من المسلمين ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وسائر المسلمين ، وأن يفقه الأمة في دينها حتى تعرف حقيقة هذه الأنظمة المعادية للدين .

ولهذا فليس من المستبعد أو الغريب عند المسلم الفاهم لدينه أن يجد في كلمات أو كتابات كثير من العلمانيين المعروفين بعلمانيتهم ذكر الله سبحانه وتعالى ، أو ذكر رسوله أو ذكر الإسلام ، وإنما تظهر الغرابة وتبدو الدهشة عند أولئك الذين لا يفهمون حقائق الأمور .

 أهم أسسها:

1- رفض الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى، وإقصاء الشريعة عن كافة مجالات الحياة، والاستعاضة عن الوحي الإلهي المُنزَّل على سيد البشر محمد بن عبد الله ﷺ بالقوانين الوضعية التي اقتبسوها عن الكفار المحاربين لله ورسوله، واعتبار الدعوة إلى العودة إلى الحكم بما أنزل الله وهجر القوانين الوضعية، اعتبار ذلك تخلفًا ورجعية وردة عن التقدم والحضارة، وسببًا في السخرية من أصحاب هذه الدعوة واحتقارهم، وإبعادهم عن تولي الوظائف التي تستلزم الاحتكاك بالشعب والشباب، حتى لا يؤثروا فيهم.

2- تحريف التاريخ الإسلامي وتزييفه، وتصوير العصور الذهبية لحركة الفتوح الإسلامية، على أنها عصور همجية تسودها الفوضى، والمطامع الشخصية.

3- إفساد التعليم وجعله خادمًا لنشر الفكر العلماني وذلك عن طريق:

أ - بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية بالنسبة للتلاميذ، والطلاب في مختلف مراحل التعليم.

ب - تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى أقصى حد ممكن.

جـ - منع تدريس نصوص معينة لأنها واضحة صريحة في كشف باطلهم.

د - تحريف النصوص الشرعية عن طريق تقديم شروح مقتضبة ومبتورة لها، بحيث تبدو وكأنها تؤيد الفكر العلماني، أو على الأقل أنها لا تعارضه.

هـ - إبعاد الأساتذة المتمسكين بدينهم عن التدريس، ومنعهم من الاختلاط بالطلاب، وذلك عن طريق تحويلهم إلى وظائف إدارية أو عن طريق إحالتهم إلى المعاش.

و - جعل مادة الدين مادة هامشية، حيث يكون موضعها في آخر اليوم الدراسي، وهي في الوقت نفسه لا تؤثر في تقديرات الطلاب.

4- إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة، وهم المسلمون، وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد، وصهر الجميع في إطار واحد، وجعلهم جميعًا بمنزلة واحدة من حيث الظاهر، وإن كان في الحقيقة يتم تفضيل أهل الكفر والإلحاد والفسوق والعصيان على أهل التوحيد والطاعة والإيمان.

فالمسلم والنصراني واليهودي والشيوعي والمجوسي والبرهمي كل هؤلاء وغيرهم، في ظل هذا الفكر بمنزلة واحدة يتساوون أمام القانون، لا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدار الاستجابة لهذا الفكر العلماني.

وفي ظل هذا الفكر يكون زاج النصراني، أو اليهودي أو البوذي أو الشيوعي بالمسلمة أمرًا لا غبار عليه، ولا حرج فيه، كذلك لا حرج عندهم أن يكون اليهودي أو النصراني أو غير ذلك من النحل الكافرة حاكمًا على بلاد المسلمين.

وهم يحاولون ترويج ذلك في بلاد المسلمين تحت ما سموه بـ (الوحدة الوطنية) بل جعلوا (الوحدة الوطنية) هي الأصل والعصام، وكل ما خالفوها من كتاب الله أو سنة رسوله طرحوه ورفضوه، وقالوا: (هذا يعرض الوحدة الوطنية للخطر !!).

5- نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية، وتهديم بنيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية، وتشجيع ذلك والحض عليه: وذلك عن طريق:

أ - القوانين التي تبيح الرذيلة ولا تعاقب عليها، وتعتبر ممارسة الزنا والشذوذ من باب الحرية الشخصية التي يجب أن تكون مكفولة ومصونة.

ب - وسائل الإعلام المختلفة من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز التي لا تكل ولا تمل من محاربة الفضيلة، ونشر الرذيلة بالتلميح مرة، وبالتصريح مرة أخرى ليلاً ونهارًا.

جـ - محاربة الحجاب وفرض السفور والاختلاط في المدارس، والجامعات والمصالح والهيئات.

6- محاربة الدعوة الإسلامية عن طريق:

أ - تضييق الخناق على نشر الكتاب الإسلامي، مع إفساح المجال للكتب الضالة المنحرفة التي تشكك في العقيدة الإسلامية، والشريعة الإسلامية.

ب - إفساح المجال في وسائل الإعلام المختلفة للعلمانيين المنحرفين لمخاطبة أكبر عدد من الناس لنشر الفكر الضال المنحرف، ولتحريف معاني النصوص الشرعية، مع إغلاق وسائل الإعلام في وجه علماء المسلمين الذين يُبصِّرون الناس بحقيقة الدين.

7- مطاردة الدعاة إلى الله، ومحاربتهم، وإلصاق التهم الباطلة بهم، ونعتهم بالأوصاف الذميمة، وتصويرهم على أنهم جماعة متخلفة فكريًا، ومتحجرة عقليًا، وأنهم رجعيون، يُحارون كل مخترعات العلم الحديث النافع، وأنهم متطرفون متعصبون لا يفقهون حقيقة الأمور، بل يتمسكون بالقشور ويَدعون الأصول.

8- التخلص من المسلمين الذين لا يهادنون العلمانية، وذلك عن طريق النفي أو السجن أو القتل.

9- إنكار فريضة الجهاد في سبيل الله، ومهاجمتها واعتبارها نوعًا من أنواع الهمجية وقطع الطريق.

وذلك أن الجهاد في سبيل الله معناه القتال لتكون كلمة الله هي العليا، وحتى لا يكون في الأرض سلطان له القوة والغلبة والحكم إلا سلطان الإسلام، والقوم - أي العلمانيين - قد عزلوا الدين عن التدخل في شؤون الدنيا، وجعلوا الدين - في أحسن أقوالهم - علاقة خاصة بين الإنسان وما يعبد، بحيث لا يكون لهذه العبادة تأثير في أقواله وأفعاله وسلوكه خارج مكان العبادة.

فكيف يكون عندهم إذن جهاد في سبيل إعلاء كلمة الدين؟!!

والقتال المشروع عند العلمانيين وأذنابهم إنما هو القتال للدفاع عن المال أو الأرض، أما الدفاع عن الدين والعمل على نشره والقتال في سبيله، فهذا عندهم عمل من أعمال العدوان والهمجية التي تأباها الإنسانية المتمدنة!

10- الدعوة إلى القومية أو الوطنية، وهي دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس، أو اللغة أو المكان أو المصالح، على ألا يكون الدين عاملاً من عوامل التجميع، بل الدين من منظار هذه الدعوة يُعد عاملاً من أكبر عوامل التفرق والشقاق، حتى قال قائل منهم: (والتجربة الإنسانية عبر القرون الدامية، دلَّت على أن الدين - وهو سبيل الناس لتأمين ما بعد الحياة - ذهب بأمن الحياة ذاتها).

هذه هي بعض الثمار الخبيثة التي أنتجتها العلمانية في بلاد المسلمين، وإلا فثمارها الخبيثة أكثر من ذلك بكثير.

والمسلم يستطيع أن يلمس أو يدرك كل هذه الثمار أو جُلها في غالب بلاد المسلمين، وهو في الوقت ذاته يستطيع أن يُدرك إلى أي مدى تغلغلت العلمانية في بلدٍ ما اعتمادًا على ما يجده من هذه الثمار الخبيثة فيها.

والمسلم أينما تلفت يمينًا أو يسارًا في أي بلد من بلاد المسلمين يستطيع أن يدرك بسهولة ويسر ثمرة أو عدة ثمار من هذه الثمار الخبيثة، بينما لا يستطيع أن يجد بالسهولة نفسها بلدًا خاليًا من جميع هذه الثمار الخبيثة.

وسائل العلمانية في تحريف الدين في نفوس المسلمين وتزييفه

 أهم وسائل تحريف الدين في نفوس المسلمين بسبب العلمانية:

1- إغراء بعض ذوي النفوس الضعيفة والإيمان المزعزع بمغريات الدنيا من المال والمناصب، أو النساء لكي يرددوا دعاوى العلمانية على مسامع الناس، لكنه قبل ذلك يُقام لهؤلاء الأشخاص دعاية مكثفة في وسائل الإعلام التي يسيطر عليها العلمانيون لكي يظهروهم في ثوب العلماء والمفكرين وأصحاب الخبرات الواسعة، حتى يكون كلامهم مقبولاً لدى قطاع كبير من الناس، وبذلك يتمكنون من التلبيس على كثير من الناس.

2- القيام بتربية بعض الناس في محاضن العلمانية في البلاد الغربية، وإعطائهم ألقابًا علمية مثل درجة (الدكتوراه) أو درجة (الأستاذية)، ثم رجوعهم بعد ذلك ليكونوا أساتذة في الجامعات، ليمارسوا تحريف الدين وتزييفه في نفوس الطبقة المثقفة على أوسع نطاق، وإذا علمنا أن الطبقة المثقفة من خريجي الجامعات والمعاهد العلمية، هم في الغالبية الذين بيدهم أزِمَّة الأمور في بلادهم،

 علمنا مدى الفساد الذي يحدث من جراء وجود هؤلاء العلمانيين في المعاهد العلمية والجامعات.

3- تجزئ الدين والإكثار من الكلام والحديث والكتابة عن بعض القضايا الفرعية، وإشغال الناس بذلك، والدخول في معارك وهمية حول هذه القضايا مع العلماء وطلاب العلم والدعاة لإشغالهم وصرفهم عن القيام بدورهم في التوجيه، والتصدي لما هو أهم وأخطر من ذلك بكثير.

4- تصوير العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله - في كثير من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية - على أنهم طبقة منحرفة خلقيًا، وأنهم طلاب دنيا من مال ومناصب ونساء حتى لا يستمع الناس إليهم، ولا يثقوا في كلامهم، وبذلك تخلو الساحة للعلمانيين في بث دعواهم.

5- الحديث بكثرة عن المسائل الخلافية، واختلاف العلماء وتضخيم ذلك الأمر، حتى يخيل للناس أن الدين كله اختلافات وأنه لا اتفاق على شيء حتى بين العلماء بالدين، مما يوقع في النفس أن الدين لا شيء فيه يقيني مجزوم به، وإلا لما وقع هذا الخلاف، والعلمانيون كثيرًا ما يركزون على هذا الجانب، ويضخمونه لإحداث ذلك الأثر في نفوس المسلمين، مما يعني انصراف الناس عن الدين .

6- إنشاء المدارس والجامعات والمراكز الثقافية الأجنبية، والتي تكون خاضعة - في حقيقة الأمر - لإشراف الدول العلمانية التي أنشأت هذه المؤسسات في ديار المسلمين، حيث تعمل جاهدة على توهين صلة المسلم بدينه إلى أقصى حدٍّ ممكن، في نفس الوقت الذي تقوم فيه بنشر الفكر العلماني على أوسع نطاق، وخاصة في الدراسات الاجتماعية، والفلسفية، والنفسية.

7- الاتكاء على بعض القواعد الشرعية والمنضبطة بقواعد وضوابط الشريعة، الاتكاء عليها بقوة في غير محلها وبغير مراعاة هذه الضوابط، ومن خلال هذا الاتكاء الضال والمنحرف يحاولون تروج كل قضايا الفكر العلماني أو جُلها.

فمن ذلك مثلاً قاعدة: (المصالح المرسلة) يفهمونها على غير حقيقتها ويطبقونها في غير موضعها، ويجعلونها حجة في رفض كل ما لا يحبون من شرائع الإسلام، وإثبات كل ما يرغبون من الأمور التي تقوي العلمانية وترسخ دعائمها في بلاد المسلمين.

وكذلك قاعدة: (ارتكاب أخف الضررين واحتمال أدنى المفسدتين)

وقاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات).

وقاعدة: (ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح).

وقاعدة: (وصلاحية الإسلام لكل زمان).

وقاعدة: (واختلاف الفتوى باختلاف الأحوال).

يتخذون من هذه القواعد وأشباهها تُكأة في تذويب الإسلام في النحل والملل الأخرى، وتمييعه في نفوس المسلمين.

كما يتخذون هذه القواعد أيضًا منطلقًا لنقل كل النظم الاقتصادية، والسياسية السائدة في عالم الكفار إلى بلاد المسلمين، من غير أن يتفطن أكثر الناس إلى حقيقة هذه الأمور.

وفي تصوري أن هذا المسلك من أخطر المسالك وأشدها ضررًا لما فيه من شبهة وتلبيس على الناس أن هذه الأمور إنما هي مرتكزة على قواعد شرعية معترف بها، وكشف هذا المسلك على وجه التفصيل ومناقشة كثير من هذه الأمور على وجه البسط والتوضيح في حاجة إلى كتابة مستقلة لكشف كل هذه الأمور وتوضيحها وإزالة ما فيها من لبس أو غموض.

ونحن نحب أن نؤكد هنا أن اعتمادهم على هذه القواعد أو غيرها ليس لإيمانهم بها، وليس لإيمانهم بعموم وشمول وكمال الدين الذي انبثقت منه هذه القواعد، وإنما هي عندهم أداة يتوصلون بها إلى تحقيق غاياتهم الضالة المنحرفة. واجب المسلمين في ظل هذه الأوضاع بالغة السوء التي يعيشها المسلمون، فإن على المسلمين واجبًا كبيرًا وعظيمًا ألا وهو العمل على تغيير هذا الواقع الأليم الذي يكاد يُحرِّف الأمة كلها بعيدًا عن الإسلام.

والمسلمون جميعهم اليوم مطالبون ببذل كل الجهد: من الوقت والمال والنفس والولد لتحقيق ذلك، وإن كان العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله وأصحاب القوة والشوكة عليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم، لأنهم في الحقيقة هم القادة وغيرهم من الناس تبع لهم.

ولا خروج للمسلمين من هذا الواقع الأليم إلا بالعلم والعمل، فالعلم الذي لا يتبعه عمل لا يغير من الواقع شيئًا ، والعمل على غير علم وبصيرة يُفسد أكثر مما يُصلح ولا أقصد بالعلم العلم ببعض القضايا الفقهية الفرعية ولا ببعض الآداب ومحاسن العادات ، كما يحرص كثير من الناس على مثل هذه الأمور ، ويضعونها في مرتبة أكبر من مرتبتها في ميزان الإسلام ، ولكني أقصد بالعلم ، العلم الذي يورث إيمانًا صحيحًا صادقًا في القلب ، مؤثرًا حب الله ورسوله ودينه على كل ما سوى ذلك ، وباعثًا على العمل لدين الله والتمكين له في الأرض وإن كلفه ذلك ما كلفه من بذل النفس والنفيس ، ولن يتأتى ذلك إلا بالعلم الصحيح بحقيقة دين الإسلام ، واليقين الكامل التام الشامل بحقيقة التوحيد أساس البنيان في دين الإسلام ، ثم لابد مع ذلك من العلم بالمخاطر التي تتهدد الأمة الإسلامية ، والأعداء الذين يتربصون بها والدعوات الباطلة والهدامة التي يُروَّج لها ، وما يتبع ذلك من تحقيق البراءة من أعداء الدين ، وتحقيق الولاية للمؤمنين الصادقين.

وإذا كان من الواجب على المسلمين طلب العلم والدأب في تحصيله وسؤال أهل الذكر، ليكون المرء على بصيرة كاملة ووعي صحيح ، فإن من الواجب على أصحاب القلم - من الكُتَّاب والناشرين - العمل على الإكثار من نشر الكتاب الإسلامي الذي يربط المسلمين بالإسلام كله ، والذي يُعطي كل شرعة من شرائع الإسلام وكل حكم من أحكامه قدره ومنزلته في ميزان الإسلام، بحيث لا يزيد به عن قدره ولا ينزل به عن مرتبته، ولا يضخم جانبًا على حساب جوانب أخرى متعددة، وفي هذا الصدد فإن الكُتَّاب والناشرين مدعُوُّون بقوة إلى الالتزام بذلك، وخاصة في تلك الظروف العصيبة الحرجة التي تمر بها الأمة الإسلامية، فلا يليق بهم ولا ينبغي لهم أن يُجَاروا رغبات العوام وغيرهم في الإكثار والتركيز على جانب معين من جوانب الدين مع إهمال جوانب أخرى هي في ميزان الإسلام أجلّ قدرًا وأخطر شأنًا.

ونحن في هذا الصدد لا نريد أن نقع فيما وقع فيه غيرنا فندعو إلى إهمال الجانب الأقل في ميزان الإسلام لحساب الجانب الأكبر ، ولكنا ندعو إلى التوازن بحيث تكون الكتابات في الجوانب المختلفة متوازنة مع مرتبتها وثقلها في ميزان الإسلام، فلا يُقبل أن تكون المكتبة الإسلامية مملوءة بالكتابات المختلفة المتنوعة عن الجن، والسحر، والشعوذة، والورع، والزهد، والأذكار، وفضائل الأعمال، وفروع الفروع الفقهية، وأشباه ذلك بينما نجد المكتبة تكاد تكون خاوية من الكتاب الميسر الصالح للتناول لتناول العام في مجالات بالغة الأهمية.

مثل: أحكام الفقه السياسي في الإسلام: أو بالتعبير القديم (الأحكام السلطانية).

ومثل: مناقشة النحل الكثيرة التي بدأت تنتشر في عالم المسلمين (كالعلمانية والديمقراطية، والقومية، والاشتراكية، والأحزاب ذات العقائد الكفرية كحزب البعث، والأحزاب القومية، وغير ذلك).

ومثل: الكتابات التي تتحدث عن الجهاد، لا أقصد الجهاد بمعنى فرضيته ودوامه إلى قيام الساعة، ولكن أقصد إلى جانب ذلك الكلام عن جهاد المرتدين اليوم في عالم الحكام، وأصحاب السلطان الذين تبنوا المذاهب الاشتراكية، والعلمانية، والقومية، والديمقراطية، وغير ذلك ودعوا إليها وألزموا الناس بها.

ومثل: الحديث عن كيفية العمل لإعادة الخلافة الضائعة، إلى غير ذلك من المواضيع ذات الأهمية البالغة في حياة المسلمين، وإذا نظر الإنسان إلى ما كُتب في هذه المواضيع، وما كُتب في المواضيع الأخرى لهاله التباين الشديد في هذا الأمر، وإذا نظر أيضًا إلى كمية المباع من ذاك ومن هذا لهاله الأمر أكثر وأكثر.

قد يقول الكتاب والناشرون: إن الناس لديهم عزوف عن قراءة هذه المواضيع ، لكن منذ متى كان لصاحب الرسالة التي يريد لها الذيوع والانتشار أن يطاوع الأهواء والرغبات، وإذا كان حقًّا ما يُقال عن هذا العزوف، فأنتم مشتركون بنصيب وافر في ذلك؛ لأنكم طاوعتموهم على ذلك، ولم تبصروهم بأهمية التوازن وعدم تضخيم جانب وإهمال جوانب أخرى؛ لأن هذا الأمر سيؤدي بالناس في النهاية إلى حصر الإسلام وتضييق نطاقه في إطار عبادة من العبادات أو أدب من الآداب أو عادة من العادات، بل قد انحصر الإسلام فعلاً عند كثير من الناس في أداء الصلاة، وصيام رمضان ، وبعضهم انحصر الإسلام عنده في مجموعة من الأذكار، وبعضهم انحصر الإسلام عنده في حسن الخلق، وبعضهم انحصر الإسلام عنده في هيئة أو زي أو لباس، وبعضهم انحصر الإسلام عنده في العلم ببعض فروع الفقه، أو العلم ببعض قضايا مصطلح الحديث ، وهكذا.

فإذا خاطبت الكثير منهم عن عموم الإسلام وشموله وحدثتهم عن بعض القضايا الهامة والملحة والمنبثقة من توحيد الله والإيمان باليوم الآخر مثل الحديث عن الحكم بما أنزل الله، والالتزام بشرعه ووجوب السعي لإقامة دولة الإسلام وإعادة الخلافة، وبيان بطلان المذاهب الكفرية كالعلمانية، والديمقراطية، وغير ذلك، ظنوك تتحدث عن دين غير دين الإسلام، وقالوا: هذا اشتغال بالسياسة، ولا يجوز إدخال الدين في السياسة.

ومثل هؤلاء لو تأكد عليهم الكلام في مثل هذه القضايا في خطب الجمعة، وفي دروس وحلقات العلم في المساجد، وفي الكتابات الميسرة التي يمكنهم قراءتها وفهمها بيسر، لم يصدر عنهم مثل هذا الكلام الضال المنحرف.

ونحن يجب علينا كتابًا وناشرين ألا نشارك في تزييف الدين وتجزئته عن طريق عرضه عرضًا ناقصًا مقصورًا على جانب من جوانبه استجابة لرغبة القراء، ولحركة البيع والشراء، فنكون بذلك محققين لهدف كبير من أهداف العلمانية في تضييق نطاق الدين وعزله عن الحياة.

وقد يقول الكتاب والناشرون: نحن لا نكتب في هذه الأمور لأنها مسائل كبيرة والخطأ فيها ليس بالهين، وهي تحتاج إلى علم كثير هو ليس في وسعنا، وأنا معهم في هذا القول في أن كثيرين ممن يكتب هذه الأيام لا يصلح للكتابة في هذه الأمور. إما لعدم فقههم لهذه الأمور، وإما لأن فقههم لها قاصر ومبتور، وإذا كان ذلك صحيحًا - وهو صحيح - في حق كثيرين، فأين العلماء الكبار، وأين الشيوخ الأجلاء، وإذا لم يكن هذا هو دورهم ومهمتهم، فما هو دورهم إذن في العمل على تغيير هذا الواقع الأليم؟!

وفي إطار الحديث عن العلم ونشره فإن فئة المعلمين من المدرسين والأساتذة من أدنى مراحل التعليم إلى أعلاها عليهم واجب من أهم الواجبات العامة في حقهم

وآكدها وهذا الواجب يتمثل في:

1- العمل على أسلمة المناهج بحيث تصب كل المناهج العلمية في إطار خدمة الإسلام ، وبحيث لا يكون الهدف العلمي البحت ، هو الهدف الوحيد من تدريس هذا العلم، ونظرًا لأن ديننا من عند الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن المكتشفات العلمية هي من خلق الله فلا تعارض إذن ولا تناقض بين العلم والدين ، وبالتالي فإن كثيرًا من الحقائق العلمية يمكن استخدامها كأدلة في مجال الإيمان ، وكثير من القوانين العلمية يمكن استخدامها كردود أو إبطال لنظريات إلحادية من وجهة نظر العلم التجريبي الذي يؤمن به الملحدون ولا يعولون على غيره، وعلى ذلك فإن المناهج العلمية الموضوعة للتلاميذ والطلاب لابد أن يراعى فيها ذلك، ولابد من توضيح ذلك الأمر بأوضح بيان ، ولا يكفي فيه الإشارة والتلميح، وهذا الأمر واجب أكيد في حق أولئك الذين يضعون هذه المناهج ويقررون تدريسها .

2- تنقية المواد العلمية من الكفريات والضلالات المدسوسة بها، فقد يحدث أن يضع هذه المواد ومناهجها أناس غرباء على الدين، فالواجب على المدرس المسلم ألا يقوم بتدريس المادة العلمية كما هي، بل لا يحق له ذلك، وينبغي عليه كشف هذه الضلالات للطلاب وتحذيرهم منها، وبيان الصواب فيها، فلا يكتفي المعلم بدوره كمعلم للمادة فقط، بل يربط هذه العلوم بالإسلام وينقيها مما فيها من الشوائب ويكون في الوقت نفسه داعية وواعظًا ومرشدًا إلى جانب كونه معلمًا ومثقفًا.

3- أن ينتهز المعلم الفرصة كلما سنحت له لتوضيح مفهوم من مفاهيم الإسلام، أو لتثبيت عقيدة من العقائد أو لبيان قضية من قضايا المسلمين أو لتعليم أدب من آداب الإسلام، وهكذا.

وكل هذه الأمور يستتبع بالضرورة تحقيقها أن يرتفع المعلمون بمستواهم العلمي والشرعي في كثير من الأمور حتى يكونوا أكفاء لهذه المهمة النبيلة التي شرفهم الله بحملها.

 موقف الإسلام من العلمانية:

الإسلام يرفض العلمانية رفضاً قاطعاً سواء أكانت العلمانية بمعنى فصل الدين عن الحياة، أم بمعنى اللادينية؛ لأنها دعوة ضد الإسلام فالدولة في الإسلام ضرورة لابد منها، وذلك لإنفاذ الأحكام الشرعية، وصيانة الحقوق، ووصول الدين إلى أهدافه وأغراضه في حفظ الدين والنفوس والعقول والأعراض والمال وغيرها.

أمَّا إذا أبعد الإسلام عن الحكم وعطلت صلاحياته، فستصبح كثيرٌ من أحكامه وتشريعاته حبراً على ورق؛ لأنه لا يمكن تنفيذ تلك الأحكام من قبل الفرد وحده، وذلك كالجهاد في سبيل الله تعالى، وتنفيذ القصاص، وجباية الزكاة، وتأمين الطرق، ونشر الأمن، وفض الخصومات وما شابه ذلك.

إن الإسلام جاء عقيدة تنظم علاقة الناس بربهم، وشريعة تدير جميع شئون الحياة كلها، والدين عند الله تعالى هو الإسلام، والإسلام كما يدلُّ عليه اسمه هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.

وقد شملت أوامر الله ونواهيه الحياة بأسرها، فليس هناك جانب من جوانب الحياة أو شيء من نظمها إلا ولله تعالى فيه حكم، فحياتنا العقدية، والاجتماعية، والتربوية والاقتصادية، والسياسية، وضع لنا أصول التعامل فيها، وفصل لنا بعض جوانبها تفصيلاً. قال تعالى: ] وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [. ([8])  

قال الإمام ابن كثير - رحمه الله-: "قال ابن مسعود t : قد بين لنا في هذا القرآن كل علم وكل شيء. وقال مجاهد: كل حلال وكل حرام، وقول ابن مسعود أعم وأشمل، فإن القرآن اشتمل على كل نافع من خبر ماسبق، وعلم ما سيأتي، وكل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم".

ويمكن إيضاح وبيان حكم الإسلام من العلمانية كما يلي:

1- العلمانية من الجانب العقدي تعني التنكر للدين وعدم الإيمان به، وترك العمل بأحكامه، وحدوده، وهذا كفر صريح.

2- العلمانية في الجانب التشريعي تعني فصل الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن الحياة كلها، وهذا يعني الحكم بغير ما أنزل الله.

وقد فصل علماء العقيدة الحكم بهذا على النحو التالي:

أ- إذا وقع الحكم بغير ما أنزل الله تعالى والحاكم (سواء أكان فرداً أم مجموعة) يرى أن حكم الله غير صالح أو غير جدير، أو أن حكم القوانين أصلح وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس... أو اعتقد أن حكم القوانين مساوية لحكم الله ورسوله، أو اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله ونحو ذلك فهو كفر اعتقاد مخرج عن الملة.

فالعلمانية كفر بواح لا شك فيها ولا ارتياب، وأن من آمن بأي صورة منها وقبلها فقد خرج من دين الإسلام والعياذ بالله، وذلك أن الإسلام دين شامل كامل، له في كل جانب من جوانب الإنسان الروحية، والسياسية، والاقتصادية، والأخلاقية، والاجتماعية، منهج واضح وكامل، ولا يقبل ولا يُجيز أن يشاركه فيه منهج آخر، قال الله تعالى مبينًا وجوب الدخول في كل مناهج الإسلام وتشريعاته: ]يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة [. وقال تعالى مبينًا كفر من أخذ بعضًا من مناهج الإسلام، ورفض البعض الآخر: ]  أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون [.

والأدلة الشرعية كثيرة جدًا في بيان كفر وضلال من رفض شيئًا محققًا معلومًا أنه من دين الإسلام، ولو كان هذا الشيء يسيرًا جدًا، فكيف بمن رفض الأخذ الأحكام الشرعية المتعلقة بسياسة الدنيا - مثل العلمانيين - من فعل ذلك فلا شك في كفره.

والعلمانيين قد ارتكبوا ناقضًا من نواقض الإسلام، يوم أن اعتقدوا أن هدي غير النبي ﷺ أكمل من هديه، وأن حكم غيره أفضل من حكمه.

* قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -:

(ويدخل في القسم الرابع - أي من نواقض الإسلام - من اعتقد أن الأنظمة القوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام، أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أنه كان سببًا في تخلف المسلمين، أو أنه يُحصر في علاقة المرء بربه، دون أن يتدخل في شؤون الحياة الأخرى ).

الخاتمة:

…وفي ختام هذا البحث نأتي إلى العمل بعد العلم، ولست أقصد بالعمل ذلك العمل الذي يعود نفعه وخيره على شخص العامل وحده، فهذا مطلوب، ولكن أين العمل الذي يعود نفعه وخيره على الأمة الإسلامية بالإضافة إلى شخص العامل؟

…إنه مما يجب علينا أن نعتقد الحق ونعمل به في خاصة أنفسنا، ومن نعول، ثم لا نكتفي بذلك حتى ندعو الناس غيرنا ونبصرهم بحقيقة هذا الدين، وبتكالب الأعداء علينا من داخلنا وخارجنا، وبحجم المأساة التي تعيشها الأمة الإسلامية، ولا يصدنا عن القيام بهذا الدور ما نلقى من عنت ومشقة ومن صدود من جانب الناس، ومن تضييق وحرب من جانب الحكام أذناب العلمانية وعملائها.

…لابد إذن من العمل بهذا الدين ولهذا الدين، ولابد من جمع الناس على ما يحبه الله ورسوله من الاعتقادات، والأقوال، والأفعال، ولابد من تحمل التبعات في سبيل ذلك، ولابد أيضًا من الجهاد في سبيل الله، وإعلان الحرب على كل محارب لله ورسوله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

…ولا أحسب أني بذلك قد تحدثت عن واجب المسلمين كما ينبغي، ولكن يكفي أن تكون تذكرة لنا جميعًا، لعل الله ينفعنا بها.. اللهم آمين.

المصادر:

الاتجاهات الفكرية المعاصرة وموقف الإسلام منها:

د. جمعة الخولي، الطبعة الأولى 1407هـ، مطابع الجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة.

الاتجاهات الفكرية المعاصرة:

د. علي جريشة، ط الأولى، 1407هـ، دار الوفاء للطباعة، المنصورة.

احذروا الأساليب الحديثة في مواجهة الإسلام:

د. سعدالدين السيد صالح، ط الثانية1413هـ-1993م، دار الأرقم، الزقازيق.

 أخطار الغزو الفكري على العالم الإسلامي:

د. صابر طعيمة، ط الأولى 1404هـ-1984م، عالم الكتب، بيروت.

 أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي:

د. علي جريشة وزميله، دار الاعتصام، القاهرة.

الاستشراق والتبشير وصلتهما بالإمبريالية العالمية:

د. إبراهيم خليل، القاهرة.

الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري: د. محمد زقزوق، دار المنار، ط الثانية 1409هـ-1989م.

أضواء على طريق الدعوة إلى الإسلام:

د. محمد أمان الجامي، طبع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد، الرياض 1404هـ.

تاريخ أوروبا في العصور الوسطى:

أ. هـ فيشر، ت مصطفى زيادة، مصر 1966م.

تفسير القرآن العظيم:

للحافظ ابن كثير (ت774هـ) مطبعة الفجالة الجديدة، القاهرة، ط الأولى 1384هـ، نشر المكتبة الحديثة.

تهافت العلمانية في مناظرة نقابة المهندسين بالأسكندرية:

د. صلاح الصاوي ط1413هـ، الآفاق الدولية للإعلام، القاهرة.

تهافت العلمانية:

د. عمادالدين خليل، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1403هـ-1983م.

جذور العلمانية:

د. السيد أحمد فرج، دار الوفاء للطباعة والنشر، المنصورة، ط الخامسة1413 هـ-1993م.

الخطر اليهودي (بروتوكولات حكماء صهيون):

ت. محمد خليفة التونسي، دار الكتاب العربي، بيروت.

شرح نواقض الإسلام:

لأبي أسامة حسن بن علي العواجي، ط 1، 1413هـ-1993م، أضوء المنار، المدينة المنورة.

صحيح البخاري مع فتح الباري:

للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ) طبع المكتبة السلفية.

العصرانية في حياتنا الاجتماعية:

د عبد الرحمن الزنيدي، دار المسلم، ط 1، 1415هـ-1994م، الرياض.

عقيدة المسلمين والرد على الملحدين والمبتدعين:

للشيخ صالح البليهي، ط 2، 1404هـ.

العلمانية، نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة:

لسفر الحوالي، دار مكة للطباعة والنشر، نشر جامعة أم القرى، ط، 1402 ... هـ-1982م.

العلمانية، النشأة والأثر في الشرق والغرب: هـ.ج. ولز، مطبعة لجنة التأليف والترجمة، القاهرة، ط 1، 1950م.

معاول الهدم والتدمير في النصرانية وفي التبشير:

إبراهيم الجبهان، دار المجتمع، جدة، ط 6، 1413هـ-1993م.

المعجم العربي الحديث:

لأروس، د. خليل الجسر، مكتبة الأروس، باريس.

المعجم الوسيط:

لمجموعة من علماء اللغة العربية، مصر.

المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي:

رتبه ونظمه لفيف من المستشرقين، نشره د. أ-ي ونسك، أستاذ العربية بجامعة ليدن، 1936م.

المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم:

وضعه محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة.

المواجهة بين الإسلام والعلمانية:

د. محمد صلاح الصاوي، ط 1، 1413هـ، الآفاق الدولية للإعلام.

مؤامرة فصل الدين عن الدولة:

محمد كاظم حبيب، دار الإيمان، لبنان، ط 1، 1394هـ-1974م.

الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة:

ناصر القفاري وزميله، ط1، 1413هـ-1992م، دار الصميعي للنشر، الرياض.

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة:

الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ط 2، 1409هـ-1989م، الرياض.

نواقض الإسلام:

رسالة للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أعدها وصححها مجموعة من العلماء الذين شاركوا في مؤتمر أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود.


الفهرس:

المقدمة: 1

تعريف العلمانية باختصار: 2

العلمانية في الاصطلاح: 3

كيف ظهرت العلمانية: 4

صور العلمانية: 6

أهم أسسها: 7

أهم وسائل تحريف الدين في نفوس المسلمين بسبب العلمانية: 10

موقف الإسلام من العلمانية: 15



([1]) سورة آل عمران آية: 103 .

([2]) سورة الأحزاب آية: 70 – 71 .

وهذه تسمى خطبة الحاجة، وخطبة النكاح . أخرجها أبو داود في كتاب: النكاح ، باب : خطبة النكاح سنن أبي داود 2 / 591 – 592 ، برقم : 2118 .

( [3] ) سورة الذاريات آية: 56.

( [4] ) سورة النساء آية: 164.

([5]) رجال الفكر والدعوة في الإسلام للشيخ أبي الحسن الندوي ج2ص203

([6]) العلمانية في ميزان العقل: 1 / 7، جذور العلمانية: ص 125.

([7]) انظر:

([8]) سورة النحل، الآية (89).