أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟

القسم العلمي بدار القاسم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

* * * *

أختي المسلمة

من أمرك بالحجاب

لا تعجبي قبل أن تقرئي:

* طالبة طلبت من إحدى زميلاتها الدخول معها للمقابلة في «الماجستير» وكانت المقابلةُ مع أساتذة «رجال» فقالت ها زميلتها: يا (...) أما تعلمين أننا في القرن العشرين؟!

* طبيبة في إحدى المستشفيات, حينما لبست ثياب الطبيبة، نزعت عنها الحياء، وسارت كاشفةً لوجهها، وشَعرها، وفاتحة لثوبها من أسفل وكأن من مقتضيات ولوازم مهنة الطب، أن يتخلى المرءُ عن دينه، وتنزع المرأة عن نفسها ثوب الحياء والعفة!!

* زرت بعض أقاربي، وكانوا ممن يحرصون على الحشمة والتستر, وفجأة دخل السائق إلى المجلس كأنه فرد من أفراد الأسرة، لا يجوز التحجب عنه.

أختاه:

هل تظنين أن هؤلاء النسوة يعرفن لماذا يتحجبن؟!

إنَّ واقعَهُنَّ يدل على أنَّهُنَّ ينظرن إلى الحجاب على أنه عادة من عادات المجتمع يتوارثْنها، اكتَسَبْنَهَا من أمهاتهن المحجبات، وطاعة لآبائهنَّ الذين يأمرونَهُنَّ بالحجاب، وعلى أنه (تراث) وتقاليد يجب الحفاظ عليه.

ألم تسأل نفسها يومًا لماذا تحجب؟ وطاعة لمن هذا الحجاب؟ طاعة لله القائل.

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59].

ألم تعلم أنها تمتثل لأمر خالقها، ورازقها، وخالق السموات والأرض، ويعلم ما يصلح خلقه وما لا يصلحهم.

﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 284].

وهو خالقك.

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: 102].

وهو المنعم عليم؛

﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: 53].

وهو الذي يتوفاك؛

﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19].

وهو القائل عز وجل:

﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: 85، 86].

وهو الحاكم لذلك اليوم الرهيب المهيب:

﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 2].

وهو القائل سبحانه وتعالى:

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ * وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [ق: 30، 31].

* أختي المسلمة:

أما قرأت قول الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31].

أي: لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه من الملابس التي لا تبرج فيها، ولتُلْق غطاء رأسها على صدرها، حتى تغطي صَدْرَها ونَحْرَها.

روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها: يرحم الله النساء المهاجرات الأوَل لمَّا أنزل الله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَقْنَ مُروطَهُن فاختمرن بها.

* أختي:

لا تقولي: أين نحن من هؤلاء.

وأنَّى لنا أن نصل إلى ما وصلن إليه، ولا عجب في ذلك؛ فالشاعر يقول:

فتشبَّهُوا إنْ لم تكونوا مِثْلهم

إنَّ التَّشبه بالكرِام فَلاحُ

* أختي:

أما سمعت قول الله عز وجل في نساء النبي، وهو عام في سائر النساء النبي:

﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53].

أطهر لقلوب من يا أختاه؟!.

أطهر لقلوب نساء النبي الطاهرات، أمهات المؤمنين، أطهر لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خير هذه الأمة بعد نبيها, فكيف بقلوبنا في هذا الزمان؟!

أفمن خلقك ويعلم السبيل إلى طهارتك، كمن لا يعلم السبيل إلى هذه الطهارة؟!

* أختي أيتها المسلمة:

يقول الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59].

قال ابن عباس: (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن، من فوق رؤوسهن بالجلابيب).

أمر الله نساء المؤمنين بذلك حتى يُعْرَفْن بالستر والعفة؛ فلا يطمع فيهنَّ أهلُ السوء.

وتأملي في من يتعرض للأذى في الطريق, فستجدينهن من المتبرجات.

وتأملي أختي الآية التالية:

﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 60].

أخبر سبحانه أن احتجاب العجوز التي لا تطمع في النكاح ولا تبدي زينتها أفضل لها، مع جواز أن تضع ثوبها عن وجهها وكفيها، فكيف من هي...؟!

نص الكتاب على الحجاب ولم

يبح للمسلمات تبرج العذراء

* أختاه:

اسمعي لقول أمِّك أمِّ المؤمنين رضي الله عنها عندما سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف يصنع النساء بذيولهن (أسفل الثياب)؟, قال: يُرخِينه شبرًا، قالت: إذا تنكشف أقدامهن؟ قال: يرخينه ذراعًا لا يزدن عليه. [متفق عليه].

سبحان الله!! أمهات المؤمنين يطلبن إطالة الثياب ونساؤنا يُقَصِّرْنَ ولا يُبالين؟!

مَنَعَ السُّفورَ كتابنا ونَبِنا

فاستنطقي الآثار والآيات

أما معنى الحجاب؛ فهو ستر للبدن، وعنوان تلك المجموعة من الأحكام الاجتماعية التي تعلق بوضع المرأة في النظام الإسلامي، والتي شرعها الله سبحانه وتعالى؛ لتكون الحِصْن الحصين الذي يحمي المرأة، والسياج الواقي الذي يعصم المجتمع من الافتتان، والإِطار المنضبط الذي تؤدي المرأة من خلاله وظيفة صناعة الأجيال، وصباغة مستقبل الأمة وبالتالي المساهمة في نصر الإسلام والتمكين له في الأرض.

* * * *

 علامات على الطريق

* أختاه: لهذا التي تتردد في الالتزام بالحجاب نهدي إليها قول الله تعالى:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].

ولهذه التي تُقلد من غير وعي، وتمشي على غير هُدَى نقدم لها قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «لا يكن أحدكم إمَّعَةً؛ يقول أنا مع الناس إن أحسن الناسُ أحسنت وإن أساؤوا أسأت، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم إذا أحسن الناس أحسنوا وإذا أساؤوا أنْ تجتنبوا إساءتهم».

وإلى هذه التي يقول لسانُ حالها: إن تحجبت في بلاد الكفار, سينظر الناس إليَّ، أمَّا إذا نَزعتُ حجابي، صرت مثلهم ولا يلفت مظهري الناس، نقول: أيتها العالمة الفقيهة, إن التميُّز خاصة في بلاد الكفار هو الإيمان الذي دعاك غليها خالقك سبحانه، ولا يجوز لأحد أن يجتهد في أمر الحجاب بعد أن حكم الله فيه.

* * * *

 وقفات هامة

* أختاه *

يا من خضعت أمام تلك الكافرة تقولين: إننا تعلمنا يا سيدتي، ومنا الطبيبات، ومنا الأديبات، ومنا الصحفيات يا سيدتي، ومنا من يدرس في بلادكم، الإسلام لم يمنعنا من شيء ولم يعد هناك فرق بين رجالنا ونسائنا يا سيدتي، فهل رضيت عنا يا سيدتي؟

نجيب بلسان حالها بقول الله تعالى:

﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ [البقرة: 120].

وأقلُّ الرضا عنك أن تكوني مسلمة في عباداتك أمَّا علْمُكِ وأدبك وسلوكك ولباسك وأفكارك وسائر أمور دنياك, فعليك أنْ تتبعيني.

وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله:

«لتتبِعُنَّ سَنَن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جُحر ضَب لدخلتموه، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» [رواه مسلم].

* أختي:

يجب عليك أن تهتمي جيدًا بلباسك، ويجب عليك أن تعملي، وأن تكون لك شخصية، هذا ما يجب عليك، كما هو في كل ما تقرئين وتسمعين وترين, أما قول الشاعر:

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته

أتطلب الربح مما فيه خسرانُ

أقبل على النفس فاستكمل فضائلها

فأنت بالنفس لا بالجسم إنسانُ

فقليل من يعمل به ويدعو إليه.. أختي عليك الاقتداء بخديجة في بذل النفس والمال..وبعائشة في الفقه في دين الله.. وبآل ياسر في الصبر على التمسك بدين الله.

يا أم أجيالنا القادمة تأمَّلي قول الشاعر:

الأم مدرسة, إذا أعددتها

أعددت شعبًا طيب الأعراق

الأم روضُ إن تعهده الحيا

بالري أورق أيما إيراق

الأم أستاذ الأساتذة الأولى

شغلت مآثرهم مدى الآفاق

* أختي المسلمة:

لو رأوك غير لائقة الشكل، أو كبرة السن, هل ستجدين من يضع صورتك على غلاف المجلة لأنك امرأة مثقفة؟!

هل ستجدين من يطلب منك أن تعملي مضيفة في طائرة بحجة خدمتك للنساء؟!

هل ستجدين من يضع صورتك للدعاية لسلعة؟!

هل ستجدين من يدافع عن ضيق مجالات تعليمك أو علمك؟!

 إنهم فقط يريدون الاستمتاع بوجهك الجميل، وصوتك الناعم, فمتى فقدت تلك الخصال تركوك؛ كأنك سلعة انتهت مدة صلاحيتها.

* * * *


 «تحذير»

يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» [متفق عليه].

ولقد عرف أعداء الإسلام أن في فساد المرأة وتحللها إفسادًا للمجتمع كله.

يقول أحد كبار الماسونية: كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوهم في حب المادة والشهوات.

وقول أخيه: يجب علينا أن نَكْسَبَ المرأة، فأي يوم مدت إلينا يدها، فُزنا بالمراد وتبدد جيش المنتصرين للدين.

* * * *

 «وعيد»

إلى كل من يسعى لجعل الممثلات والغانيات – ساقطات المجتمع – هن قدوة نساء المسلمين نقدِّم لهم هذا الإنذار:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19].

فهذا وعيد لمن أحب فكيف من يعمل؟!

 «صنف لم يره الرسول ورأيناه»

قال - صلى الله عليه وسلم -: «صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البصر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنام البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» [رواه مسلم].

ولقد تحققت نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد وصفهن وصف المشاهد لهن.

كاسيات عاريات؛ يلبسن ثيابًا رقيقة تصف لون الجسد أو قصيرة، فهي كاسية في الاسم عارية في الحقيقة.

مائلات؛ زائغات عن طاعة الله، وما يلزمهن من الحياء والتستر مائلات في مشيتهن.

مميلات؛ أي: غيرهن؛ فيعلمنهن التبرج والسفور بوسائل متعددة، مميلات لقلوب الرجال بفعلهن.

رؤوسهن كأسنمة البخت؛ أي: يعملن شعورهن بلفها وتكويرها إلى أعلى كأسنمة الإبل المائلة.

* * * *

«إلى كل أب»

يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم].

وقال علي t: أدِّبوهم وعلِّموهم.

وقال قتادة: تأمرونهم بطاعة الله وتنهونهم عن معصيته.

أيها الأب:

لو قيل لك: إن عمارتك العظيمة إن لم تقم على صيانتها بدقة، وإصلاح كل شيء قبل أن يكبر ويعظم، وإلاَّ فعمارتك مهددة بالسقوط، ماذا تراك فاعلاً؟!

إنك ستبذل ما في وسعك تفاديًا لسقوطها، فكيف بابنتك التي أمرك الله أن تسعى بكل ما تستطيع لتقيها من النار؟! ماذا قدَّمت لها؟!

أيها الأب:

إن تلك الفتيات النازعات للحياء، المتكبرات على الامتثال لأمر الله، نراهن ونسمع عنهن، لَمْ يَنْزلن من السماء، وَلَمْ يخرجن من تحت الأرض؛ إنما خرجن من بيتك وبيت أخيك المسلم، فاتق الله يا أخي واهتمَّ ببنتك أعظم من اهتمامك بدنياك، ولا تكن ممن قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة ديوث، قالوا: ومن هو الديوث يا رسول الله؟ قال: الذي لا يغار على محارمه».

وفي رواية قال: «الذي يرضى الخُبث في أهله» [رواه أحمد].

«تحية وبشرى»

إلى أختي المسلمة التي تصمد أمام تلك الهجمات العدوانية الشرسة.

إلى التي تصفع بتمسكها والتزامها كل يوم دعاة التحرر.

إلى التي تعض على حياتها وعفافها بالنواجذ.

إلى هذه القلعة الشامخة أمام طوفان الباطل.

إلى التي تحتضن كتاب ربها وترفع لواء رسولها قائلة:

بيد العفاف أصونُ عز حجابي

وبعصمتي أعلو على أترابي

إليها بشرى نبيها - صلى الله عليه وسلم -:

«إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذٍ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم. قالوا: يا نبي الله: أومنهم؟ قال: بل منكم» [رواه الترمذي، وأبو داود، وصححه الألباني].

وإليها قولَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

وطوبى: شجرة في الجنة. إليها تحيةَ الله للصابرين المؤمنين.

﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 24].

أختاه يا بنت الإسلام تحشمي

أختاه يا بنت الإسلام تحشمي

لا ترفعي عنك الخمار فتندمي

صوني جمالك إن أردت كرامة

كيلا يصول عليك أدنى ضيغم

لا تُعرضي عن هدي ربك ساعة

عضي عليه مدى الحياة لتغنمي

ما كان ربك جائرًا في شرعه

فاستسمكي بعراه حتى تسلمي

ودعي هراء القائلين سفاهة

إن التقدم في السفور الأعجم

إياك إياك. الخداع بقولهم

سمراء يا ذات الجمال تقدمي

إن الذين تبرؤوا عن دينهم

فَهُمُ يبيعون العفاف بدرهم

حلل التبرج إن أردت رخيصة

أما العفاف فدونه سفك الدم

بنت الجزيرة ما أرى لك شيمة

هذا التبرج يا فتاة تكلمي

حسناء يا ذات الدلال فإنني

أخشى عليك من الخبيث المجرم

لا تعرضي هذا الجمال على الورى

إلاَّ لزوج أو قريب محرم

لا ترسلي الشعر الحرير مرجلاً

فالناس حولك كالذئاب الحوم

لا تمنحي المستشرقين تبسمًا

إلاَّ ابتسامة كاشر متجهم

أنا لا أحبذ أن أراك طليقة

شرقًا وغربًا في الجناب ومشأمي

أنا لا أريد بأن أراك جهولة

إن الجهالة مُرَّة كالعلقم

فتعلمي وتثقفي وتنوري

والحق يا أختاه أن تتعلمي

لكنني أمسي وأصبح قائلاً:

أختاه يا بنت الخليج تحشمي

* * * *

يا ابنة الإسلام

رسالتي يا ابنة الإسلام والحسب

إليك من عقل أستاذ وقلب أب

يا من هديت إلى الإسلام راضيه

وما أرتضيت سوى منهاج خير نبي

يا درةً حفظت بالأمس غالية

واليوم يبغونها للهو واللعب

يا حرة قد أرادوا جعلها أمة

غريبة العقل, لكن اسمها عربي

هل يستوي منْ رسولُ الله قائده

دومًا، وآخر هاديه أبو لهب؟!

وأين من كانت الزهراء أسوتها

ممن تَقَفَّتْ خطى حَمَّالَة الحطب؟!

أختاه: لست ببنت لا جذور لها

ولست مقطوعة مجهولة النسب

أنت ابنة العرب والإسلام عشت به

في حضن أطهر أم من أعز أب

فلا تبالي بما يلقون من شُبه

وعندك العقل إنْ تدعيه يَستَجب

سَلِيه: منْ أنا؟ ما أهلي؟ لمن نسبي؟

للغرب أم أنا للإسلام والعرب؟

لمن ولائي؟ لمن حبي؟ لمن عملي؟

لله أم لدعاة الإثم والكذب؟

وما مكاني في دنيا تموج بنا؟

في موضع الرأس أم في موضع الذنب؟

هما سبيلان يا أختاه ما لهما

من ثالث، فاكسبي خيرًا أو اكتسبي

سبيل ربك، والقرآن منهجه

نور من الله لم يحجب ولم يغب

في ركبه شرف الدنيا وعزتها

ويوم نبعث فيه خير منقلب

فاستمسكي بعرى الإيمان وارتفعي

بالنفس عن حمأة الفجار واجتنبي

إن الرذيلة داءٍ شره خطر

يعدي ويمتد كالطاعون والجرب

صوني حياءك، صوني العرض، لا تهني

وصابري، واصبري لله واحتسبي

إن الحياء من الإيمان فاتخذي

منه حُليِّك يا أختاه واحتجبي

وبالقبح فتاة لا حياء لها

وإن تحلت بغالي الماس والذهب

إن الحجاب الذي نبغيه مكرمة

لكل حواء ما عابت ولم تعب

نريد منها احتشامًا، عفة، أدبًا

وهم يريدون منها قلة الأدب

لا تحسبي أن الاسترجال مفخرة

فهو الهزيمة أو لون من الهرب

ما بالأنوثة من عار لتنسلخي

منها، وتسعي وراء الوهم في سرب

ولست قادرة أن تُصبحي رجلاً

ففطرة الله أولى منك بالغلب

يا رب أنثى لها عزم، لها أدب

فاقت رجالاً بلا عزم ولا أدب؟

وإن هوى بك إبليس لمعصية

فأهلكيه بالاستغفار ينتحب

بسجدة لك في الأسحار خاشعة

سجود معترف لله مقترب

وخير ما يغسل العاصي مدامعه

والدمع من تائب أنقى من السحب

* * * *

 شروط الحجاب الشرعي

يشترط في الحجاب الشرعي بعض الشروط الضرورية وهي كالآتي:

1- أن يكون الحجاب ساترا لجميع البدن؛ لقوله تعالى:

﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، والجلباب هو الثوب السابغ الذي يستر البدن كله، ومعنى الإدناء هو الإرخاء والسدل؛ فيكون الحجاب الشرعي ما ستر جميع البدن.

2- أن يكون كثيفا غير رقيق ولا شفاف؛ لأن الغرض من الحجاب الستر، فإذا لم يكن ساترًا لا يسمى حجابًا؛ لأنه لا يمنع الرؤية ولا يحجب النظر.

3- أن لا يكون زينة في نفسه أو مبهرجًا ذا ألوان جذابة يلفت الأنظار، لقوله تعالى ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الآية.

ومعنى ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي بدون قصد ولا تعمد فإذا كان في ذاته زينة, فلا يجوز ارتداؤه ولا يسمى حجابًا؛ لأن الحجاب هو الذي منع ظهور الزينة للأجانب.

4- أن يكون واسعا غير ضيق لا يشف عن البدن، ولا يُجَسِّم العورة ولا يظهر أماكن الفتنة في الجسم.

5- أن لا يكون الثوب معطرا فيه إثارة للرجال، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن المرأة إذا اسْتَعْطَرَت فمرَّتْ بالمجلس فهي كذا كذا»؛ يعني: زانية. [رواه أصحاب السنن وقال الترمذي حسن صحيح].

وفي رواية أخرى: «إن المرأة إذا استعطرت فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية».

6- أن لا يكون الثوب فيه تشبه بالرجال لحديث أبي هريرة: «لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل» [رواه أبو داود والنسائي].

وفي الحديث: «لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء» [رواه البخاري]، يعني: المتشبهات بالرجال في أزيائهن وأشكالهن؛ كبعض نساء هذا الزمان، والمخنثون من الرجال: هم المتشبهون بالنساء في لبسهم وحديثهم وغير ذلك.

نسأل الله تعالى العافية والسلامة.

 خاتمة

إحدى عشرة نصيحة

وأخيرًا, فإليك -أيتها المؤمنة- إحدى عشرة نصيحة من النصائح الغالية، فاعملي بها، فإنك تعيشين سعيدة وتموتين إن شاء الله حميدة، واستعيني على الأخذ بها بالله تعالى، ثم بقراءتك كتابك هذا، وفهمك له فهمًا صحيحًا.

أنصح لك:

1- أن تعبدي الله تعالى، وحده بما شرع من العبادات التي جاءت في كتابه القرآن الكريم، وفي سنة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

2- أن تحذري من الشرك في العقيدة والعبادة؛ فإن الشرك محبط للأعمال، موجب للخسران.

3- أن تحذري البدعة؛ سواء كانت في العقيدة أو العبادة؛ فإن البدعة ضلالة، وصاحب الضلالة في النار.

4- أن تحافظي على صلاتك محافظة كاملة؛ فإنَّ مَنْ حَفِظَها وحَافَظَ عليها فهو لِمَا سواها أحفظ، ومنْ ضَيَّعَها فهو لما سواها أضْيع.

راعي فيها الطهارة، والطمأنينة، والاعتدال، والخشوع، ولا تؤخريها عن أول وقتها؛ فإن العبد إذا صحت صلاته صح كل عمله، وإن فسدت صلاته فسد كل عمله.

5- أن تطيعي زوجك إن كان لك زوج، فلا تردِّي له طلبًا، ولا تعصي له أمرًا ولا نهيًا، ما دام لم يأمرك بمعصية لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

6- أن تحفظي زوجك في غيبته، وحضوره في نفسك وماله.

7- أن تحسني إلى جارتك بالقول، والعمل صنعًا للجميل، ودرءًا للسوء.

8- أن تلزمي بيتك, فلا تخرجي إلا من ضرورة، ولا تخرجي إلاَّ وأنت مستترة لا يرى منك وجه ولا كف.

9- أن تبري والديك بالإحسان إليهما, وكف الأذى عنها بالقول أو الفعل. وذلك ما أمراك بالمعروف، فإن أمراك بغير المعروف فلا طاعة، إذ لا طاعة في غير المعروف.

10- أن تعني عناية تامة بتربية أولادك إن كان لك أولاد، وذلك بتعويدهم على الصدق، والنظافة، وسلامة القول، والعمل، مع تعليمهم الأدب، ومحاسن الأخلاق، وتأمريهم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين، وتضربيهم عليها إذا بلغوا عشرًا، وتفرقي بينهم في المضاجع.

11- أن تكثري من الذكر والصدقة.

وقاني الله وإياك كل سوء، وختم لنا بالحسنى.

والحمد لله أولاً وآخرًا، وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.