أنين الغيرة

محمد بن سرار اليامي


 بين يدي الرسالة

إلى كل رجل صادق مع نفسه، صريح مع من حوله، باحث عن تمام الرجولة، وكمال الفحولة، حريص على الطهر والعفة، لنفسه، ولمجتمعه، ولأمته ..

بعيد عن الدعوة إلى طريق الشيطان والغواية، قريب من الدعوة إلى طريق الرحمن والهداية..

جعل العفة مرامه، وجعل الله أمامه، فبلغ بذلك طريق السلامة.

امتنع عن الدعوة لإشاعة الفاحشة بين المؤمنين وجعل دعوتهُ إلى طاعة رب العالمين.

إلى هذا وأمثاله أرفع أسمى آيات التهاني وأرق عبارات الشكر، وأحر الدعاء.

ومن ثم أخبرهُ بأن هذه الرسالة ليست له إلا من باب الذكرى، وإنما هي لكل من خالف أمره، ونابذ نهجه، وأبكى العفاف من تهاونه، وجرأته، ووأد الفضيلة في مهدها..

وإلى كل داعية لسفور المرأة، وخروجها، وتصويرها وتكليفها ما لا تطيق..

وإلى كل عامل في عالم التخريب.

بل وإلى كل متساهل ساذج رأى السوء في أهله، أو حولهم وما حرك فيه ساكن..

إليه وإلى غيره من القراء الكرام..

أرفع هذه الحلية.

لأذكر الرجل بأنها له، وليست لأحد سواه..

وصدق الأول:

قسا ليزدجروا ومن يك حازمًا

فليقسُ أحيانًا على من يرحم

* * * *


 رسالة عفاف

قالت عفاف .. «والدمعُ يملأ ساحة الأجفان»:

عزيزي الزوج ..

أيها الرجل .. اسمع لحديثي، وأنصت لخطابي .. نعم ..

أخاطبُ فيك رجولتك..

أخاطب فيك حميتك..

أخاطب فيك محبتك لي..

أخاطب فيك دمك الحار، وفؤادك الموار..

أخاطب فيك الإباء..

أخاطب فيك مروءتك..

عزيزي الزوج .. أيها الرجل..

أعلم أنك تغضبُ إذا أخذ من مالك..

وتحزن إذا فاتك نصيب في أعمالك..

أتذكرك .. نعم .. أتذكرك دائمًا..

أنت تزمجر كالأسد عندما يكسرُ الولدُ النافذة..

وتتفلت كالليث عندما ينسكبُ العصير على الأرض ..

وتنتفخ أوداجك عندما يتأخرُ الغداءُ ساعةً، أو ساعتين.

عزيزي الزوج .. أيها الرجل..

لا يزالُ في مخيلتي ذلك الموقف الغريب..

نعم.. إنه لغريب حقًا .. على من هذه صفاته..

قد تقول لي: ذكريني.

فأقول: أما تذكر .. ذلك الرجل الذي سلط النظر علىَّ، وحاول التحرش بي..

نعم عزيزي .. هذا عجيب..

ولكن الأعجب هو برودُ أعصابك، وسكوت عباراتك وليونة مخاطبتك..

هذا والله عجب عُجاب..

بل وأزيدك من الشعر بيت..

عندما أمرتني أن أصافح أبناء عمومتك..

عزيزي .. أنت تعلم أنهم رجال أجانب، ليسوا لي بمحارم، ولكنك تردد حجتك الواهية دومًا

هؤلاء أبناءُ عمومتي، وإخواني..

ونسيتَ قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الحمو الموت».

بل وأزيدك من الذكريات المرة..

عندما خرجنا أنا، وأنت خارج بلادنا الطيبة المباركة الموحدة.

أتذكُر ماذا قلتَ لي؟!

لقد أمرتني بنزع الحجاب، وقلتَ: هؤلاء لا يعرفونك، فخذي «راحتك»..

عزيزي.. أنت تعلم أن راحتي في حجابي، وعفافي، وستري وصيانتي عن الأجانب .. فهلا أنصفتني ..

عزيزي .. دعني أنثرُ همومي، في خطابي ..

فاستمع ..

أما تذكر – أيضًا – إصرارك العجيب على أن أعرض نفسي على طبيب الأسرة، ذاك الرجل الأجنبي..

إنني أتمزق نفسيًا من هذه الفعلة .. يا زوجي..

والله .. لقد كدتُ أنهار .. بل أفقد أعصابي ..

أنت تبررُ وتعتذرُ بعذر أقبحُ من ذنب..

تقول: هو – أعني الطبيب – ذو خبرة، ومهارة ..

وأنت تعلم، وأنا أعلم أن في بنات جنسي من هي خير منه، وأنفع.., وأن البديل الشرعي موجود..

وتذكر عزيزي عندما نزلتُ السوق..

فقلتَ لي: أنا أنتظرك في السيارة.

عزيزي:

أنا بحاجة إلى حماية..

أنا بحاجة إلى رعاية..

أنا بحاجة إلى مشاركة في الذوق والاختيار..

عزيزي:

تذكر إن حصل مكروه قول الأول:

تعدو الذئابُ من لا كلاب لهُ

وتتقي مربض المستأسد الضاري

بل وتذكر عزيزي الزوج حينما طلبتُ منك الذهاب إلى والدتي المريضة، فقلتَ لي بكل بساطة: .. اذهبي مع أخي ..

يا سبحان الله .. أنا زوجتك .. أم زوجة أخيك؟!

أين أنتَ من هذا الغيور...؟! إذ يقول:

أغار عليك من نفسي ومني

ومنك ومن مكانك والزمان

ولو أني خبأتك في عيوني

إلى يوم القيامة ما كفاني

أيها الزوج .. بعد ما تقدم من الذكريات المرة .. والأحداث المزعجة لك لعاقل..

أبعث بهذه الرسالة .. إليك، وإلى كل من شاكلك..

أبعث بهذه الرسالة إلى مَن ذابت هويتهُ في إناء غيره..

أبعث بهذه الرسالة إلى مَن ماتت همتهُ، وهلكت عزيمته..

أبعث بهذه الراسلة إلى كل رجل..

ليتذكر رجولته..، وفحولته..، وغيرته.. وإيمانه، وتقواه..

ليتذكر قوامتهُ على زوجته..

ليتذكر مسؤوليته عنها أمام الخلق، والخالق جل وعز..

أصرخ بها مدوية..

وأعلنها صريحة..

الغيرة .. الغيرة .. يا رجال..

إن كان هناك رجال..

الغيرة .. الغيرة .. يا أهل القوامة..

إن كانت لكم قوامة ..

الغيرة .. الغيرة .. يا أهل الفحولة..

إن كانت لكم فحولة ..

الغيرة .. الغيرة .. يا أهل الكرامة..

إن كانت لكم كرامة..

الغيرة .. الغيرة .. يا أهل المسؤولية..

إن كانت لكم مسؤولية ..

أيها الرجال ..

خطابي هذا .. أكتبه بمداد دمعي، وأسطرهُ بلهيب حرقتي .. على الواقع المرير..

أرسلهُ إلى زوجي..

وإلى كل زوج..

أرسلهُ إلى أبي..

وإلى كل أب..

أرسلهُ إلى أخي..

وإلى كل أخ..

أرسله إلى ولدي..

وإلى كل ولد..

أرسلهُ إلى كل رجل يشتملُ على معاني الرجولة..، والفحولة..

فهل من مجيب؟!

وهل من لبيب؟!

وهل من غيرة علينا نحن بنات المسلمين؟!

ورحم الله على بن أبي طالب رضي الله عنه إذ يقول لما رأى فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورضي عنها تستاك؛ فهاجت قريحته فقال:

لقد فُزتَ يا عُودَ الأراك بثغرها

وما خفتَ يا عودَ الأراك أركاَ..

ولو كنت من أهل القتال قتلتُكَ

وما لي يا عودَ السواك سواكا...

* * * *


 عتابي للرجل

وبعد هذه الرسالة المبكية، والصرخة المدوية الحزينة من «عفاف» أخاطبك أنا عزيزي الرجل..

نعم..

أخاطبك أيها المبارك..

فإليك أيها المبارك أوجه عتابي..

عساي أجدُ قلبًا واعيًا، وذهنًا حاضرًا..

أيها المبارك:

إن الغيرة في الرجل .. من أكبر الأدلة على فحولته..

وإنها - والحقُ يقال - من أعظم وسائل محبة الزوجة له، إذ أن الغيرة لا تحصل إلا بسبب تحرك القلب وغضبه؛ لأنه يخشى من أن يشاركهُ في زوجته أحد..

أيها المبارك:

وقبل الولوج في الموضوع أقول، وبكل صراحة: إن «عفاف» صاحبة الرسالة مثلها ألفُ عفاف.. وإن في صرختها هذه لعبرة ..

يتحرك بها عقل العاقل، ويُشغلُ بها ذهن الفطن..

إن هذه الرسالة .. نذيرُ سوء..

كيف لا، وهي مُنْ؟ امرأة تذكر الرجالَ فيها بحليتهم، وزينتهم، ورجولتهم، وفحولتهم، وغيرتهم .. نعم .. نذيرُ سوء ..

فأين أنت أيها الرجل؟! 

من ذلك الأعرابي الذي نظرت زوجته إلى رجل أجنبي ففارقها مغضبًا، وقال:

إذا وقع الذبابُ على طعام

رفعتُ يدي، ونفسي تشتهيه

وتجتنتبُ الأٍسودُ ورودَ ماء

إذا كُنَّ الكلاب وَلغْنَ فيه

فتركها تعففًا وغيرة ..

أين أنت منه يا من سكنت لغتهُ، وهدئت أعصابه، وأخرج زوجته، أو ابنته البالغة إلى الأماكن العامة، وهي في حالة من التبذل، والسفور يندى لها الجبين..

أين أنت يا من تركت محارمك يخرجون مع السائق صباح مساء.. بلا حسيب، ولا رقيب..

أين أنت يا من تركت اللحم الطيب النظيف لكلب عفن مأفون.

هلا استيقظ فؤادك..

وهلا عدت من غفلتك..، واستيقظت من رقدتك..

متى تفيق .. أيها الرجل..

أتفيق على خراب بيتك, حمانا الله وإياك. 

أم تفيق على إنذار من جهة مسؤولة لاستلام محرمك بعد الكارثة.

أم تفيق على أنين العفاف، وأنقاض الطُهر..

متى تفيق؟! متى تفيق؟!

قل لي بربك متى تفيق؟!

 بواعث الغيرة عند الرجل

اعلم أيها المبارك:

أن من خلى قلبه من الإيمان خلت نفسهُ من الغيرة.

نعم، حُرم حلاوة الإيمان ولذتهُ..

لأن صاحب الإيمان القوي خير وأحبُ إلى الله من المؤمن الضعيف.

واعلم أن من خلى ذهنهُ وعقلهُ من الفقه في الدين، وتعلم مراد الله جل وعز من أوامره، ونواهيه، فقلبه خال مفلس من الغيرة..

واعلم أن من لم يمتلئ قلبهُ بالصلاح الذي يصلح الله به القلوب، فيجعلها لا تشبع من ذكره، ومن كلامه جل وعز، ومن طاعته، ويصلحُ به الأبدان فيجعلها في مأمن من عذابه جل وعز.

فاعلم أنهُ خال خاو من الغيرة..

واعلم أن من لم يدافع عن دينه، أو يحارب الشيطان وحزبه، أو ينكر على المفسدين، أو يحفظ الأموال والأعراض..

اعلم أنه مضيع للغيرة, واعلم أن من لم ينشر الفضائل، ويكتم الرذائل، ولم يتعاون على البر والتقوى، اعلم أنه يستحي من الغيرة على محارمه.

بل واعلم أن من لم يحقق قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».

فإنه لا يغار، وأنا له الغيرة، وهو لم يحقق معنى الجسد الواحد.

أيها المبارك..

اعلم أن من تخلى رجولته وترك فحولته فليس حريًا بأن يكون من أهل الغيرة الشرفاء.

واعلم أن من ذابت شخصيته في أنهار الغرب الآسنة، فهو حقيق بأن يشابه من أحب..؛ وهذا متقرر معلوم من حالهم – عصمنا الله وإياكم([1]).

واعلم أيها المبارك:

أن كثيرًا من المخلوقات تحمل هذا المسمى، وهذه الخصلة العظيمة، إلا ما ندر منها، ومن أبرز ما ندر «الخنزير» -أكرمكم الله- إذ أن الذكر من الخنازير يقبل أن يسافد ذكر آخر أنثاه، وهو لم يحرك ساكنًا ..

أيها المبارك .. هذا للبيان فقط..، ولتعتلي همته الرجال إلى القمة فيستلهمون غيرتهم..

إذا علم هذا؛ فليعلم أن الله جل وعز يغار على محارمه أن تنتهك، ويغارُ سبحانه إذا أشرك العبد وكفر؛ لأنه جل وعز لا يرضى لعباده الكفر، يقول جل وعز: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48].

وقد جاء في الحديث: «أن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه».

ومن غيرته جل وعز أن حرم المحرمات، وصان الحُرم والمحارم، وأمر بالستر والعفاف في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

* * * *


 أنواعها

1- غيرة الخالق عز وجل:

أ- غيرة الله عز وجل أن يقع عبده فيما حرمه عليه.

ب- غيرة الله عز وجل أن يفتقد عبدهُ حيث أمره.

ج- غيرة الله عز وجل أن تهتك المحارم والأعراض.

2- غيرة المخلوق:

أ- غيرة العبد لربه أن تنتهك محارمه.

ب- غيرة العبد لربه أن يتركَ أمره.

وهذه الأقسام ليست من قبيل الانتقام للنفس، والتشفي بالغير، ولكنها من قبيل الغضب لله جل وعز، والانتصار للحق، ومن ذلك غيرة أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام على عباد الله ..

نعم غاروا على محارم الله أن تنتهك، وحذروا من ذلك، وبينوا البيان الكافي، الكامل..

وغاروا على أوامر الله أن تترك، فحثوا العباد على طاعة الله جل وعز، وأمروهم بالتمسك بها، وبينوا البيان الكافي الكامل، عليهم صلوات الله وسلامة..

ومن ذلك: غيرة إبراهيم عليه السلام إذ رأى قومهُ قد عبدوا الأصنام من دون الله، فغار على التوحيد، وجعلهم جذاذًا محطمين..

وغار محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام على التوحيد حتى بذل النفس والنفيس، والغالي والرخيص من أجل أن يثبت دعائم التوحيد في قلوب المسلمين، بذل نفسه عليه الصلاة والسلام، وأوذي في سبيل إعلاء كلمة التوحيد في أرض الله، وفي قلوب الموحدين.

فيالهذه الثمرة للغيرة من ثمرة!

وعلَّم عليه الصلاة والسلام أصحابهُ هذه الغيرة المحمودة، والحمية المطلوبة، ورباهم عليها رضوان الله عليهم، فكانوا خير التلاميذ لخير معلم عليه الصلاة والسلام، فذادوا عن حوزة الدين، وحموهُ ونشروه، ودعوا إليه وبذلوا أنفسهم، وأنفاسهم، وأموالهم، ودموعهم، ودماءهم من أجل تبليغه للخلق، ونشره وتعليمه.

ألا يكون هذا غيرة منهم على دين الله؟!

بلى، والذي خلق الحبة وبرأ النسمة.

ومن أنواع غيرة المخلوق أيضًا:

ج- غيرة العبد على قلبه أن يدخلُه شيء من الرياء، والسمعة، أو الشرك، أو التعلق بغير الله جل وعز، وهذه الغيرة تتمثل في حرص المؤمن الموحد على إخلاصه لله جل وعز في سائر أعماله، وعلى تعلقه بالله جل وعز في سائر أعماله، وعلى تعلقه بالله جل وعز في سائر الأحوال من سراء، وشراء، وشدة، ورخاء.

وكذلك في إفراد الله جل وعز بالعبادة، إذ لا معبود بحق إلا الله.

وكذلك مع امتثال أمر الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، والاهتداء بهديه، والاستنان بسنته، والانقياد، والطاعة.

أيها المبارك:

إن العاقل اللبيب هو مَن يغارُ على قلبه لتتم لهُ سلامة ذلك القلب، إذ أن القلب السليم هو بضاعة أهل الإيمان عندما يردون على الديان يقول جل وعز: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88 – 89].

د- الغيرة على المحارم:

يقول الشيخ صالح الفوزان – وفقهُ الله-:

«إن أعداء الإسلام بل أعداء الإنسانية اليوم من كفار ومنافقين والذين في قلوبهم مرض غاظهم ما نالته المرأة المسلمة من كرامة، وعزة، وصيانة في الإسلام؛ لأن أعداء الإسلام يريدون أن تكون المرأة أداة تدمير وحبالة يصطادون بها ضعاف الإيمان وأصحاب الغرائز الجانحة بعد أن يشبعوا منها شهواتهم المسعورة، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27]، والذين في قلوبهم مرض من المسلمين يريدون من المرأة أن تكون سلعة رخيصة في معرض أصحاب الشهوات والنزعات الشيطانية». أﻫ. [من كتاب «تنبيهات للمؤمنات»].

ومن هذا المنطلق فإن حق الغيرة على المحارم ثابت بالشرع لهن علينا معشر الرجال، ومن العجيب أن تجد من الرجال من يطالب بوأد تلك الغيرة في مهدها..

وفي المقابل تجد كثيرًا من النساء يطالبن بها، ويفخرن بها..

وأعجبُ من هذا تصدي بعض الرجال لهذه المهمة – أعين قتل الغيرة في مهدها – والمناضلة دون ذلك والحرص عليه وتسخير النفس والنفيس له، وليس في هذا الزمن عجيب.

فجعل المخذولُ من نفسه محاميًا لبنات حواء، وهن لا يرضين به، ولا بمحاماته.

* * * *


 وأدت الغيرة

أيها المبارك:

اعلم أن الدعوة إلى خلع حجاب المرأة، والتخلص من جلبابها، دعوة لوأد الغيرة ([2]).

واعلم أن الدعوة إلى دمج المرأة في جميع مجالات تنمية الحياة، وإظهارها في الطرقات والأماكن العامة متبرجة سافرة دعوة أيضًا لوأد الغيرة.

واعلم أن الدعوة إلى مشاركتهن في الاجتماعات واللجان، والمؤتمرات، والأمسيات الشعرية، والنثرية، والتمثيلية، دعوة أيضًا لوأد الغيرة.

واعلم أن الدعوة إلى فتح بيوتات الأزياء، والكوافير، ومقاهي الإنترنت النسائية، ونوادي الرياضة النسائية، وقيادة السيارات لهن دعوة لوأد الغيرة, بل دعوة لقتلها في مهدها.

واعلم أن الدعوة إلى إشاعة الصداقة بين الجنسين عبر البرامج الإعلامية، المسموعة، والمرئية، والمقروءة، دعوة إلى الدياثة، ووأد الغيرة.

واعلم أن الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل مساواة مطلقة دعوة إلى تخلي الرجل عن رجولة لا يدعو لها رجل أبدًا.

واعلم أن الدعوة إلى توظيفها كالرجل في المتاجر والفنادق والوزارات، والمحاكم، ومكاتب السفر والسياحة، والجندية، والمندوبة للمبيعات، دعوة لوأد الغيرة ([3])، وهذا قليل من كثير يطمع به كل كافر ومنافق لوأد الفضيلة، وزرع الرذيلة.

وهذا إن حصل، كان من أعظم الجنايات في حق الإنسانية جمعاء.

إذ أن المرأة للعفاف، والصيانة، والحشمة، والستر، والقرار في الدار.. وليست للتحرر من طاعة الخالق، أو لنحر العفاف، أو للتبرج والضياع، والانحراف .. كلا والله..

أيها المبارك..

أنت القوام على المرأة..

وأنت المسؤول عنها بين يدي الله جل وعز.

وأنت القوي، وهي الضعيفة..

وأنت الآسرُ لها، وهي الأسيرة..

وأنت الحكيم المتريث، وهي العاطفية الرقيقة..

أيها المبارك ..

إن غيرتك عليها تهيئ لها الحق الكامل في الحياة الطيبة الكريمة ..

إن غيرتك عليها تهيئ لها الحماية، والأمان؛ إذ أنها تتحلى بخمارها، وحجابها، وجلبابها، يقول جل وعز: ﴿النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59]. فأي أمن من الأذى بعد هذا؟!

إن غيرتك عليها تمنعها من الذئاب البشرية، مما يجعلها تقوم بدورها المبارك في المجتمع المسلم ..

إن غيرتك عليها تحفظها من الخضوع بالقول لكل أجنبي عليها، فيحفظها الله بإذنه جل وعز.

إن غيرتك عليها تحفظها من الشيطان، إذ أن الشيطان يستشرفها إذا خرجت من بيتها، وغيرتك تصونها من الشيطان بإذن الله، فلا تخرج إلا لحاجة ماسة، ومع محرم لها، أو القرار في الدار خير لها، كما قال ذلك المعصوم - صلى الله عليه وسلم -.

ولله در من قال عن نسوة أهل الغيرة، الصالحات:

يعز على من يطرقُ البابَ لفظُها

جوابًا فلا عقدًا تراهُ ولا خلا

يطيل وقوفًا لا يجاب محرمًا

عليها كلام الأجنبي، وإن قلا

* * * *


 في أسباب ضعفها في زمننا

اعلم أيها المبارك:

* أن من أعظم أسباب ضعفها في عصرنا، هو ضعف الوازع الديني، وانقطاع العلاقة بين المخلوق والخالق، إذ أن الشريعة أمرت بحفظ الأعراض، وبغض الأبصار، ومن لم يحفظ العرض، ولم يغض البصر كان في استجابته لوازع الدين نظر، من نقص، أو ضعف، أو زوال والعياذ بالله..

فالغيرة من الإيمان.

* أيضًا من أسباب الضعف: الفهم الخاطئ لمعاني الرجولة، إذ أننا في عصر تميعت فيه الرجولة، وأصبحت الغيرة فيه من التشدد الزائد، وأصبحت الغيرة فيه شك في المرأة، وطعن في المقاصد، وهذا غلط وأيما غلط!

بل هو والله من عبث الشيطان بتلاميذه، وأتباعه..

* أيضًا من الأسباب: انعكاس بعض المفاهيم عن من سقمت عقولهم، كما أسلفت.

- فالغيرة عندهم شك وريبة، وطعن في المقاصد الحسنة.

- والخمر عندهم مشروبات روحية.

- والزنا عندهم حرية شخصية.

- والربا عندهم فائدة ربحية.

وهكذا دواليك...

وهذا ينم عن سقم في العقول، ومرض في الأفهام، وتلاعب من الرجيم بأتباعه..

* وأيضًا من الأسباب: الهجمة العارمة، القوية على أفكار المجتمعات الإسلامية، والغزو الفكري المشبوه، ويعضد هذا السبب ويعاونه، كثرة الوسائل الإعلامية، ووسائل تلقي الثقافات المختلفة، وانتشارها، وتيسرها لكل طالب، في هذا ما فيه من إذابة المجتمع المسلم وسلوكه، وتعاليمه في مستنقع حثالات البشر؛ ومع أوحال الرذيلة والانحلال.

* دخول جحر الضب وراء أمم الغرب، والحرص ممن قل دينه، وذاب حياؤه على متابعة أساليبهم في الحياة، في كل صغير منها، وكبير..

وأول ما يضيع إذا حصل هذا .. الغيرة ..؛ إذ أنها تتنافى مع جميع ثوابت الغربي.

قال عليه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة...» الحديث..

وترك الغيرة على المحارم من أتباع سنن أهل السوء والفساد ممن كان قبلنا.

* وأيضًا من الأسباب: الجنوح من كثير من أبناء التوحيد للحياة المادية، وغلبة الدرهم والدنيا؛ عند الكثير إلا من رحم الله.

وأيضًا العناية بالجوانب الكمالية، والترفيهية على حساب غيرها، مما يؤدي إلى أن تتلاشى هذه الخصلة الحميدة – أعني الغيرة – في سبيل الحصول على هذه الكماليات فتتلاشى القيم الحميدة، والمبادئ المجيدة، أمام هذه المغريات الحياتية، والدعايات الشهوانية؛ فتضيع الغيرة أيما ضياع.

* أيضًا من الأسباب: عدم تفعيل قوامة الرجل، من إقرار زوجته، وموليته في دارها، والحفاظ على خمارها.

وهذا يؤدي إلى خروجها وتبرجها، وطلبها لمساواة الرجل في ما يختص به.

فتبرز المرأة من دارها، وتحيطها الأنظار، وتحف بها الفتن، فتشيع الفاحشة في الذين آمنوا.. ويستشرفها الشيطان؛ فيفرح بذلك دعاة الفساد والطغيان.

* أيضًا من الأسباب: اتباع داعي الهوى، مما يجعل الإنسان ينسى أو يتناسى حق الله، وأمرهُ جل وعز، ليحقق مرادهُ ويرضي هواه، وما علم المسكين أن من يهوى .. هوى في الهاوية.

* * * *


 من غيرة السلف

* جاء في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في المنام أنه في الجنة قال: «فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا؟!

قالت: لعمر.

فذكرت غيرته فوليت مدبرًا». فبكى عمر – رضي الله عنه – وهو في المجلس ثم قال:

أوعليك يا رسول الله أغار؟!

* وهذا سعد بن عبادة – رضي الله عنه – يقول:

لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربتهُ بالسيف غير مصفح.

فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «تعجبون من غيرة سعد؟

والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن...».

* وهذا معاذ – رضي الله عنه – يرى امرأته تأكل تفاحة فيدخل عليه غلام له، فتعطيه امرأتهُ تلك التفاحة فيؤنبها ويؤدبها على هذا الفعل.

وهكذا فقد كان سلفنا الصالح رحمهم الله ورضي عنهم خير قدوة، وأحسن أسوة لنا نحن الخلف.

فهل من متبع لسبيلهم؟ وهل من مهتد بهديهم؟ وهل من سالك على طريقهم..؟ وهل...؟ وهل...؟!

وأخيرًا..

اعلم أيها المبارك:

أن الغيرة هي زينة الرجل، وهي حليتهُ، وهي كامل رجولته، بل هي -وربي- الكنز المدفون في أعماق أعماق قلبه، والنبض المتأصلُ المكنون في شرايينه، والدم والموار في جسده.

هي وربي أم الفضائل، وسيدة الجمال، وتاجُ الحُسن.

هي -وربي- عدوةُ الدياثة، رفيقة الإيمان والتقوى، والرجولة، بل هي بضاعة الرجال.

من تركها ضاعت رجولته، وقل إيمانه، ونقص حياؤه، وزاد فساده، وكثر عصيانه.

أيها المبارك:

الله .. الله .. لا نسمع أنين الغيرة في قلبك، ولكن أسمعنا صهيلها، وأزيزها وفورانها، فبقدر ما تزيد في قلبك يزيدُ إيمانك، وتزيد رجولتك..

وتخنس شياطين الضلال، من الإنس والجن، وتهربُ الكلابُ عن عرين الأٍسد.. لأن الأسد لا يقبل المشاركة فيما يخصهُ من غيره؛ غيرًة، وحميةً، وأنفًة.

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

إن التشبه بالكرام فلاحُ

وتذكر أيها المبارك:

قول الأعرابي:

إذا وقع الذبابُ على طعام

رفعتُ يدي، ونفسي تشتهيه

وتجتنبُ الأسودُ ورودَ ماء

إذا كن الكلاب ولغن فيه

وفي الختام: فهذه موعظة وذكرى للذاكرين، كتبتها لكل مسلم ومسلمة .. رجاء أن ينفع الله بها، وأن يجعل لها في القلوب مكانًا، وفي الضمائر أكنانًا، وأن يبصر بها البصير، وأن يذكر بها الغافل الساهي، وأن يقيم بها العوج، وأن يسد بها الخلل..

كما أسأله جل شأنه أن يرزقني وكل مسلم ومسلمة الأمن، والإيمان، والسلامة، والإسلام، والإخلاص في جميع الأعمال والأقوال والاعتقادات الظاهرة والباطنة، إن الله ولي ذلك والقادر عليه..

تم ما تم، وكتبَ ما تقدم على خلل ونقص وتقصير بين للمتأمل..، والله أسأل أن يعصم نساءنا ونساء المسلمين من كل سوء، وأن يسبغ على قلوب رجالنا لباس الغيرة المحمود، إنهُ صاحبُ الكرم والجود، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه، والحمد لله أولاً وأخرًا.

تمت في رياض نجد عمرها الله بالطاعة، وعصمها من كل سوء، وبلاء، وفتنة – آمين –

بقلم الفقير إلى ربه الغني

محمد بن سرار بن على اليامي

جوال 053690500

[email protected]



([1]) ولهذا هربَ عقلائهم من ضيق الأمراض، والأرجاس إلى سعة الإسلام، وطهارة الإيمان، ومما يدل على ذلك ما ذكره الشيخ أحمد الصويان في مقال لهُ في مجلة البيان المباركة بعنوان «ثمرة الفضيلة». إذ يحكي قصة عاقلة لبيبة أدركت علميًا، وعمليًا نقاوة المجتمع المسلم من الأمراض والأرجاس ... يقول الشيخ أحمد:

«كنت في زيارة لأحد المراكز الإسلامية في ألمانيا فرأيت فتاة متحجبة حجابًا شرعيًا ساترًا قل أن يوجد مثله في ديار الغرب؛ فحمدت الله على ذلك، فأشار على أحد الإخوة أن أسمع قصة إسلامها مباشرة من زوجها، فلما جلست مع زوجها قال: زوجتي ألمانية أبا لجد، وهي طبيبة متخصصة في أمراض النساء والولادة، وكان لها عناية خاصة بالأمراض الجنسية التي تصيب النساء، فأجرت عددًا من الأبحاث على كثير من المريضات اللاتي كن يأتين إلى عيادتها، ثم أشار عليها أحد الأطباء المتخصصين أن تذهب إلى دولة أخرى لإتمام أبحاثها في بيئة مختلفة نسبيًا، فذهبت إلى النرويج، ومكثت فيها ثلاثة أشهر، فلم تجد شيئًا يختلف عما رأته في ألمانية، فقررت السفر للعمل لمدة سنة في السعودية.

تقول الطبيبة: فلما عزمت على ذلك أخذت أقرأ عن المنطقة وتاريخها وحضارتها، فشعرت بازدراء شديد للمرأة المسلمة، وعجبتُ منها كيف ترضى بذل الحجاب وقيوده، وكيف تصبر وهي تمتهن كل هذا الامتهان..؟!

ولما وصلت إلى السعودية علمت أنني ملزمة بوضع عباءة سوداء على كتفي، فأحسست بضيق شديد وكأنني أضع إسارًا من حديد يقيدني ويشل من حريتي وكرامتي، ولكني آثرت الاحتمال رغبة في إتمام أبحاثي العلمية.

لبثت أعمل في العيادة أربعة أشهر متواصلة، ورأيت عددًا كبيرًا من النسوة، ولكني لم أقف على مرض جنسي واحد على الإطلاق، فبدأت أشعر السابع وأنا على هذه الحالة، حتى خرجت ذات يوم من العيادة مغضبة ومتوترة، فسألتني إحدى الممرضات المسلمات عن سبب ذلك، فأخبرتها الخبر، فابتسمت وتمتمت بكلام عربي لم أفهمه، فسألتها: ماذا تقولين؟! فقالت: إن ذلك ثمرة الفضيلة، وثمرة الالتزام بقول الله – تعالى – في القرآن الكريم: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} [الأحزاب: 35].

هزتني هذه الآية وعرفتني بحقيقة غائبة عندي، وكانت تلك بداية الطريق للتعرف الصحيح على الإسلام، فأخذت أقرأ القرآن العظيم والسنة النبوية حتى شرح الله صدري للإسلام، وأيقنت أن كرامة المرأة وشرفها إنما هو في حجابها وعفتها.. وأدركت أن أكثر ما كتب في الغرب عن الحجاب والمرأة المسلمة إنما كتب بروح غربية مستعلية لم تعرف طعم الشرف والحياء...!». أ.ﻫ.

([2]) والعجيب أن المرأة في العالم الإسلامي غالبًا تأبي هذه الدعوة، وتنفر منها، إلا من خذل الله من أهل الأهواء.

هذه قصة مسلمة في بنغلادش تدل على ذلك ذكرها الشيخ: أحمد الصويان – وفقه الله – في مجلة البيان المباركة .. بعنوان: «ويبقى العود ما بقي اللحاءُ».

يقول: «كنت في رحلة دعوية إلى بنجلادش مع فريق طبي أقام مخيمًا لعلاج أمراض العيون، فتقدم إلى الطبيب شيخ وقور ومعه زوجته بتردد وارتباك، ولما أراد الطبيب المعالج أن يقترب منها فإذا بها تبكي وترتجف من الخوف، فظن الطبيب أنها تتألم من المرض، فسأل زوجها عن ذلك، فقال وهو يغالب دموعه: إنها لا تبكي من الألم .. بل تبكي؛ لأنها ستضطر أن تشكف وجهها لرجل أجنبي! لم تنم ليلة البارحة من القلق والارتباك، وكانت تعاتبني كثيرًا: أوترضى لي أن أكشف وجهي..؟! وما قبلت أن تأتي للعلاج إلا بعد أن أقسمت لها أيمانًا مغلظة بأن الله – تعالى – أباح لها ذلك للاضطرار، والله – تعالى – يقول: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173].

فلما اقترب منها الطبيب، نفرت منه، ثم قالت: هل أنت مسلم؟.

قال: نعم، والحمد لله!!

قالت: إن كنت مسلمًا .. إن كنت مسلمًا؟ .. فأسألك بالله ألا تهتك ستري، إلا إذا كنت تعلم يقينًا أن الله أباح لك ذلك..!!

أجريت لها العملية بنجاح وأزيل الماء الأبيض وعاد إليها بصرها بفضل الله – تعالى – حدث عنها زوجها أنها قالت: لولا اثنتان لأحببت أن أصبر على حالي ولا يمسني رجل أجنبي: قراءة القرآن، وخدمتي لك ولأودك». أﻫ.

([3]) ينظر للتوسع والفائدة: «حراسة الفضيلة»، لابن القيم في عصره، فضيلة الشيخ الدكتور: بكر أبو زيد – وفقه الله وشفاه-.