إنما المؤمنون إخوة ()

 

|

 إنما المؤمنون إخوة

عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وكفى، وسلامٌ، على عباده الذين اصطفى، وبعد:

فإن من أعظم النعم وأجلها على العباد تلك الأخوة الإيمانية التي تنزلت من أجها الآيات، وقام النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - من أجلها بخطب وعظات.

نعم تلك الأخوة والمحبة التي أرسى دعائهما وقوَّى أركانها ديننا الحنيف الذي ارتضاه الله تعالى لنا وللناس جميعًا، وأمرنا وأمر الناس جميعًا بسلوكه واتباعه ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].

وما أعظم أثر القرآن في القلوب، ذلك الكتاب العظيم، الذي آخى بين العباد على اختلاف أنسابهم وأحسابهم، وامتن الله تعالى على نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - وأهله بالألفة والمحبة. تلك الخصلة التي إذا نظرت إليها بين المسلمين ذكرت عِظمَ وشيجة الدين، فلقد أنستنا أحسابنا وأنسابنا حتى أصبح الواحد منا لا يشعر بفارق بينه وبين أخيه المسلم مع اختلاف الألوان، وتعاقب الأزمان، وتغير المكان، كل ذلك لأنهم يؤمنون بالله الواحد القهار، لا فضل لعربهم على عجمهم، ولا لأبيضهم على أسودهم إلا بالتقوى.

أيها الإخوة الكرام:

إن الألفة والمحبة نور يضعه الله جل وعلا في قلوب المؤمنين، ولا يستطيع أحد أن يفرضها بالأموال والقوة والرجال ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 63].

ولعظم المحبة والأخوة بين المؤمنين وأهميتها، فقد دعا إليها الله جل وعلا في كتابه المبين، ونبه إليها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، وقال سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71].

وفي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

وثبت في الصحيحين أيضًا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربةً فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة».

وفي الصحيحين أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

فهذه الآيات والأحاديث، كلها دلائل واضحة، وبراهين قاطعة على عِظَم الأخوة بين المؤمنين، وقوة الرابطة بين المسلمين.

ولقد أجلت نظري في حال المسلمين اليوم في أنحاء الأرض، وتأملت العلاقة التي يمارسها بعضهم مع إخوانهم الآخرين، فوجدت أن تلك الرابطة الإيمانية، والأخوة الإسلامية التي أرسى دعائمها كتاب ربنا، وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا قد بدأت اليوم – للأسف الشديد – تضعف بشكل يُنذِر بخطر كبير، وشر عريض، ما لم يَصْحُ المؤمنون من هذه الغفلة التي وقعوا فيها!

ولا شك أن لوجود هذه الظاهرة السيئة أسبابًا وعللاً لمن تأمل واقع المسلمين هذه الأيام، ولعلي أُبرز ما ظهر لي من هذه السباب والعلل بعد الدراسة لها في الأمور التالية:

1- التنازع والاختلاف حول أمور دنيوية:

فإن الإنسان قد يجد رجلين على صلاح ومحبة وأخوة، فتفتح الدنيا على أحدهما، فترتقي درجته ومرتبته، فيفسد قلبه على أخيه – عياذًا بالله -! ولربما كان أحدهم مع أخيه على أحسن ما يكون، فتقع بينهما خصومة على أرض أو دار أو نحوهما من أمور الدنيا، فتقطع الأخوة في الله بسبب تلك الدار أو الأرض التي اختصما عليها.

ولذلك كم من قلوب تفرقت، وأرحام تقطعت، ودماءٍ سُفكت، وأرواح أُزهقت بسبب اختلاف وقع على شيء مادي حقير، حتى نُسيت بذلك الأخوة، وتبدلت بغضاء وحقدًا!!

2- اختلاف الرأي في مسائل الخلاف التي يسع فيها الاجتهاد:

فإن كثيرًا من طلاب العلم تنافرت قلوبهم، واختلفت بسبب اختلاف حول مسائل فرعية في هذا الدين، يُعذر فيها المخالف، ولا ينكر عليه، حتى وصل الأمر – للأسف – إلى حد الاتهام والتجريح والعِداء!!

3- تصيد الأخطاء والعيوب والتركيز على السلبيات وترك الإيجابيات:

فإن بعض الناس قد ضحك عليه الشيطان، وأغراه بتتبع السقطات والأخطاء في زلات الكلم وسبق اللسان والقلم، وعثرات الأفكار دون قصد النصيحة لإخوانه، أو التألم لحصول ذلك في الأمة، ويترك ذكر محاسنه أو يتغافل عنها، وربما فرح بوقوفه على خطأ أخيه ليتخذ من ذلك ذريعة للحط من قدره والتشهير بعثرته.

وقد لا يفكر في الاعتذار لأخيه، أو تلمس المعاذير له، أو التلطف في نصحه، وبيان عيبه والستر عليه؛ لأن الدافع له أصلاً ليس الرغبة في الخير وهداية الضال، بل لغرض في نفسه بسبب اتباع الهوى وطاعة الشيطان.

4- الحسد:

ذلك أن الشيطان قد يلقي العداوة والبغضاء في قلب المسلم على أخيه المسلم بسبب حسده له على نعمة أنعم الله بها عليه، من كثرة مال، أو صلاح ولد، أو وفرة علم ودعوة، وقبول عند الناس، فإذا ما رأى صاحبه قد علا عليه تأثر هو، ولم يحب أن يرتفع عليه، وود لو لم ينل صديقه أو جاره، أو نحوهما ممن له به معرفة ما نال، وتمنى زوال تلك النعمة عنه بأي طريقة كانت!! – عياذًا بالله -.

5- سوء الظن:

فإنه ما اختلفت قلوب المسلمين، ولا تباعدت بشيء أعظم من سوء الظن؛ ولهذا قال ربنا سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12]. فإن القرآن هنا يريد أن يطهر الضمير من داخله أن يتلوث بذلك الظن السيئ الذي يهدم ولا يبني، ويفسد قلب صاحبه ولا يصلحه، ويثير الحقد والبغض في نفوس المؤمنين تجاه إخوانهم الآخرين دون أن يكون هنالك مستند سوى التهمة والأخذ بالظن!!

6- التسرع في توبيخ المخطئ وتأنيبه:

فإن كثيرًا من الناس لا يعرف كيف يتعامل مع من يجد عليه خطأ ما، ولا يدرك فقه التعامل مع مخالفه المخطئ، فترى البعض من الناس يهاجم أخاه بسبب خطأٍ رآه عليه، ويعنفه بكلامه دون أن يسمع منه رأيه وحجته فيما ذهب إليه، ولربما وقع ذلك المتسرع في حمأة العصبية، وهو لا يشعر، - نسأل الله تعالى السلامة والعافية -.

7- أنه قد وُجِد في مجتمعات المسلمين في هذا الزمان أقوام كتب الله تعالى عليهم الشقاء:

فراحوا يفرقون بين الأحبة، ويوغرون قلوبهم، ويوجدون الشحناء والبغضاء بينهم، قومٌ أسلموا لله في ظواهرهم، ولم تسلم لله تعالى أفئدتهم، قوم حريصون على الغيبة والنميمة ونقل الأحاديث، وترويج الشائعات، وإحداث الفرقة والخصام في صفوف المؤمنين!!

8- إظهار التكبر، والاستعلاء على الناس:

فإن كثيرًا من الناس اليوم قد غره شيطانه بما زين له من العجب بنفسه، فأظهر التكبر، والاستعلاء على الناس بما أُعطي من جاه أو منصب أو نحوهما، فأدى ذلك على كره الناس له، فابتعدوا عنه، وأبغضوه!

9- عدم إفشاء السلام:

فإن بعض المسلمين – أصلحنا الله وإياه – قد يمر بأخيه المسلم دون أن يسلم عليه، وقد يسلم ولكن بصوت ضعيف لا يُسمع، وهذا يُحدث في قلب المسلم الآخر شيئًا من الألم والحزن، وقد يسأل نفسه: لِمَ مَرَّ عليَّ أخي ولم يُسلم؟ وقد يظن به سوءًا؛ كل ذلك لأن الأول أهمل هذه الميزة التي اتصفنا بها نحن المسلمين دون غيرنا!

10- الاستهزاء والسخرية:

تلك الصفة القبيحة التي اتصف بها الكثير من أبناء المسلمين اليوم، والمرء لا يستغرب أن يحصل الاستهزاء والسخرية بين المنحرفين، لكن الغريب المؤلم أن يحدث ذلك بين طائفة من أهل الدين والصلاح!! فترى بعض الشباب من أهل الخير والحق يسخر من أخيه في سيارته أو كلامه، أو ملبسه، أو حتى في نعله!!

هذا هو الحاصل للأسف الشديد بين كثير من أبناء المسلمين اليوم، الذين يُرجى منهم أن يكونوا غدًا قادة للدين، حماةً للعقيدة.

11- كثرة المزاح:

ذلك أن كثيرًا من الناس اليوم قد جاوز الحد في مزاحه، وخرج عن القدر المعقول منه، حتى صار الفحش طبع كثير منهم اليوم، فإذا ما نوصح ونُهي عن هذا الفعل القبيح أجاب بأن ذلك ليس إلا مِزاحًا ومداعبة، وغفل عما يسببه مزاحه – الذي جاوز الحد فيه – من الألم واللوعة في قلوب إخوانه المسلمين.

12- إهمال الجار لجاره، وعدم اكتراثه به، وتفقده له:

وهذه الصفة مما عمت به البلوى في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية، مما – والله – يؤلم القلب، ويُفطر الفؤاد، ونتج عنه للأسف الشديد سلبيات أخرى، كضعف الإيمان الذي يؤدي إلى ترك الصلاة أو التكاسل فيها بسبب عدم اهتمام الجار بجاره بالزيارة والمناصحة في الله ولله.

ونحن نعوذ بالله تعالى أن يصدق فينا ما رواه الإمام الحاكم في مستدركه في كتاب الفتن، بسند صحيح أقره عليه الذهبي، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وسوءُ الجوار وقطيعة الأرحام...» الحديث.

13- الرجوع إلى حوادث دنيوية وقع فيها خصام:

وقد عفا عليها الزمن، ونُسيت، مما يوسوس به الشيطان لبني الإنسان، ليوقع الفتنة والفرقة في صفوف المؤمنين، وليقطع الألفة والأخوة التي دعا إليها الرحمن عز وجل.

14- المعاصي:

وهي كثيرة، أذكر منها ما يلي:

أ- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ﴾([1]) [الأنفال: 25].

ب- الإقبال على الدنيا، وترك الجهاد في سبيل الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: «فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة حتى تقع بينهم الفتنة كما هو الواقع، فإن الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله جمع الله قلوبهم، وألف بينهم، وجعل بأسهُم على عدوا الله وعدوهم، وإذا لم ينفروا في سبيل الله عذبهم الله بأن يلبسهم شيعًا، ويذيق بعضهم بأس بعض»([2]).

ولعل هذا القول لشيخ الإسلام يستدل له بحديث: «إذا تبايعتم بالعينة([3]) وأخذتم أذناب البقر، ورضيت بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليهم ذُلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم»([4]).

جـ- عدم تسوية الصف أثناء الصلاة: فعن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: «استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم...»([5]) وفي الحديث الآخر عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لتسوُن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم»([6])، والأظهر في معنى المخالفة هنا إلقاء العداوة والبغضاء، واختلاف القلوب.

وعلى أية حال فإن المعاصي عمومًا سبب كبير في انفصام الأخوة بين المؤمنين، ففي الحديث الصحيح: «ما تواد اثنان في الله عز وجل أو في الإسلام، فيفرق بينهما أول أذنب»، وفي رواية: «ففرق بينهما إلا بذنب»([7]).

* * * *


العـــلاج

باستعراض الأسباب المؤدية إلى اختلاف القلوب، وعدم ائتلافها، يمكن أن نستنتج من خلالها الطرق التي تمكن من عودة الألفة والأخوة بين المؤمنين، ولعل أبرز ذلك في الأمور التالية:

1- أن يُشعر المرء نفسه بأهمية هذه الأخوة والألفة:

التي دعانا إليها الله تعالى، ونبهنا إليها نبينا - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا ذلك في مقدمة هذه الرسالة، وأن يذكر كل واحد منا نفسه أيضًا بما ورد من النهي عن التقاطع والهجران، كما في الحديث المتفق عليه: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال».

وفي صحيح مسلم: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء (أي عداوة) فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا»!. وفي الحديث المتفق عليه: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ: يلتقان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».

2- أن لا يؤدي الاختلاف في الرأي إلى التقاطع والتباغض والتنافر:

لاسيما إذا كانت المسائل المختلف فيها مسائل يسع فيها الاجتهاد، لذا يجب أن تتسع لها الصدور، وأن يسعنا ما وسع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وما أجمل كلام يونس الصدفي رحمه الله عندما قال: «ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومًا في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة»؟!

3- الحرص على الإصلاح بين المتخاصمين:

فإن الله تعالى شهد من فوق سبع سماوات أن الصلح خيرٌ فقال: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128]، وقال: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114]، وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10].

وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كلَّ يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة...» الحديث.

وإن العبد المؤمن إذا كان صادقًا في إرادة الصلح، مخلصًا فيها فإن الله تعالى يوفقه لذلك كما قال: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35].

فيا أخي في الله، إذا علمت بخلاف أو خصومة بين إخوانك المسلمين، فاسعَ للصلح بينهم، واحرص على الجمع بين قلوبهم، والتأليف بين أرواحهم، ولو أدى ذلك إلى قول الكذب كما في الحديث المتفق عليه عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس الكذابُ الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا([8])، أو يقول خيرًا».

وما أعظمها من نعمة أن تكون – أخي الكريم – من أولئك الأخيار الذين حبب الله تعالى قلوبهم إلى عباده، فرفع بذلك قدرهم، وأعز به شأنهم، وأشهد الأرض على خطاهم في طاعته ومحبته ([9]).

4- الحذر من سوء الظن:

والحرص على أن لا يصبح المرء أو يُمسي، أو يقوم، أو يقعد، أو ينام وفي قلبه سوء ظن على مسلم. والله تعالى وصف المؤمنين أنهم لا يرضون السوء لإخوانهم، كما قال سبحانه في قصة حادثة الإفك: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: 12].

قال ابن جرير رحمه الله في تفسير الآية: يقول تعالى ذكره: هلا أيها الناس إذا سمعتم ما قال أهل الإفك في عائشة ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا، يقول: ظننتم بمن قُذِفَ بذلك منكم خيرًا، ولم تظنوا به أنه أتى الفاحشة. وقال بأنفسهم؛ لأن أهل الإسلام كلهم بمنزلة نفس واحدة، لأنهم أهل ملة واحدة»([10]).

وليسأل كل واحد منا نفسه: هل يرضى أن تساء به الظنون؟!

هل يرضى أن يُحمَل على أبشع الظنون، وأسوأ المحامل؟!

فإن كان الواحد منا لا يرضى سوء الظن لنفسه فكيف يرضاها لإخوانه في الإسلام والإيمان؟!

وعلى المؤمن إذا وسوس له الشيطان أن يسيء الظن بأخيه المسلم أن يستعجل في درء هذا الشر العريض بسؤاله ومناقشته عما دار في نفسه ومخيلته، لتزول العلة سريعًا، ويقطع دابر الشيطان الذي يريد بتر الأخوة، وإزالة الألفة والمحبة.

5- أن يحرص المؤمن كلَّ الحرص – على أن ينام كل ليلة وليس في قلبه شيء على مسلم:

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة»، فاطلع سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - حتى إذا كان الغد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك، قال: فطلع على ترتيبه، فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثار عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقال: إني غاضبت أبي، فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تنحل يميني فعلت، قال أنس: فزعم عبد الله بن عمرو أنه بات معه ليلة حتى إذا كان الفجر، فلم يقم تلك الليلة شيئًا، غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله وكبره حتى يقوم مع الفجر، فإذا صلى المكتوبة أسبغ الوضوء وأتمه ثم يصبح مفطرًا، قال عبد الله بن عمرو: فرمقته ثلاث ليال وأيامهنَّ لا يزيد على ذلك، غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما مضت الليالي الثلاث، وكدت أحتقر عمله، قلت: إنه لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ذلك ثلاث مرات في ثلاثة مجالس: «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة» فطلعت أنت أولئك المرات الثلاث، فأردت أن آوي إليك حتى أنظر ما عملك، فأقتدي بك لأنال ما نلت، فلم أرك تعمل كثير عمل، ما الذي بلغ بك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: ما هو إلا الذي رأيت. قال: فلما رأيت ذلك انصرفت، فدعا بي حين وليت، فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي سوءًا لأحد من المسلمين، ولا أنوي له شرًا، ولا أقوله. قال: قلت: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا أطيق([11]).

6- أن يدرك المسلم فضل التآخي والتزاور والمحبة في الله. ولله:

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا عاد الرجل أخاه أو زاره في الله قال الله عز وجل: طبت وطاب ممشاك، وبُوئت منزلاً في الجنة»([12]).

وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلى ظله» فذكرهم، وذكر منهم: «رجلان تحابا في الله، اجتمعا على ذلك، وتفرقا»([13])، وعنه أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي»([14]).

7- العفو والتسامح ودفع السيئة بالحسنة:

فإن مما يزيل التباغض والأحقاد، ويجلب الألفة والأخوة، الصفح عن المسيء، والتسامح مع المخطئ، والله تعالى يقول: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43]، ويقول جل شأنه: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: 96]، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوة حسنة، ومثل أعلى فقد جاءه ذات يوم يهودي اسمه زيد بن سعنة يتقاضاه دينًا، فأخذ بمجامع قميصه وردائه والرسول - صلى الله عليه وسلم - في جنازة مع أصحابه، ونظر اليهودي إليه - صلى الله عليه وسلم - بوجه غليظ، وقال: يا محمد، ألا تقضيني حقي؟.. وأغلظ له في القول، وهنا غضب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ونظر إلى زيد وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم قال: يا عدو الله، أتقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أسمع، وتفعل ما أرى؟! فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر من لومه لضربت بسيفي رأسك. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة ثم قال: «يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التباعة، اذهب به يا عمر فأعطه حقه، وزده عشرين صاعًا من تمر»!!([15]).

فهذه المعاملة العظيمة حتى مع غير المسلمين بدفع السيئة بالحسنة كان لها الأثر الكبير في تلك القلوب، فلقد كان من آثار هذه المعاملة الحسنة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لذلك اليهودي أنه أسلم وحسن إسلامه، ولنستمع إلى زويد وهو يحدثنا عن ذلك فيقول: لما فعل عمر ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إعطائه حقه، بل والزيادة عليه، يقول: فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أزيدك مكان نقمتك. قال: قلت: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا، من أنت؟ قال: قلت: زيد بن سعنة. قال: الحبر؟ قلت: الحبر؟ قال: فما دعاك أن فعلت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فعلت، وقلت له ما قلت؟ قال: قلت له: يا عمر، لم يكن له من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نظرت إليه إلاَّ اثنين لم أخبرهما منه: هل يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا، فقد اختبرتهما! فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا، وأشهد أن شطر مالي – فإني أكثرهم مالاً – صدقةٌ على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر - رضي الله عنه -: أو على بعضهم؛ فإنك لا تسعهم. قال: قلت: أو على بعضهم، فرجع زيد (اليهودي) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وآمن به، وصدقه!! فرضي الله عنه.

8- الحذر من المعاصي:

فإن الانكباب على الدنيا وشهواتها، والانشغال عن أمور الدين كالعلم والجهاد والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه كلها من أعظم أسباب تنافر القلوب، وتباغض النفوس، وتجنب المعاصي، والحذر منها، والاشتغال بأمور الدين، والتعاون عليها مما يقوي الرابطة بين المؤمنين، ويؤلف القلوب، ويحبب النفوس بعضها إلى بعض، والجزاء من جنس العمل، ولا يظلم ربك أحدًا.

9- الحرص على المحافظة وإفشاء السلام:

ثبت في سنن الترمذي، وسنن أبي داود، ومسند الإمام أحمد عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من مسلمين يلتقيان، فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا».

وثبت في صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إلا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم!».

10- إظهار البشر والسرور بلقاء الإخوان والأصحاب:

ففي صحيح مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».

11- الحذر من الكبر والإعجاب بالنفس:

والاتصاف بالتواضع واللين، فإن ترك الكبر والترفع على الناس، والتواضع لهم مما يحبب النفوس بعضها إلى بعض، ويجمعها، ويؤلف بينها، قال الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 215].

وفي صحيح مسلم: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه»، وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين إذا مر على الصبيان سلم عليهم.

12- الحذر من الغيبة والنميمة:

ومقاومة كل من يحاول نشرهما وإفشاءهما بين المؤمنين، والإنكار عليه، كما ثبت في الصحيحين عن عتبان بن مالك - رضي الله عنه - قال: قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فقال: «أين مالك بن الدُّخْشُم؟» فقال رجل: ذلك منافق لا يحب الله ولا رسوله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقل ذلك! ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله! وإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله».

وحرص سلف الأمة رحمهم الله أيضًا على قطع هذه الخصال الخبيثة في مهدها، فهذا التابعي الجليل الحسن البصري رحمه الله يأتيه رجل فيقول له: إن فلانًا يقول فيك كذا وكذا، فيقول له الحسن منكرًا موبخًا: «أما وَجَدَ الشيطانٌ رسولاً غيرك»!!

وجاء رجل آخر لأحد السلف فقال: فلان يقول فيك: كذا وكذا، فرد عليه بقوله: لأغيظَنَّ من أمره بذلك، اللهم اغفر لي ولأخي!

13- أن يحذر العبد من الحسد والحقد:

وأن يتذكر الإثم الذي يلحقه من جراء حسده، كما قال نبينا - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال: العُشْب»([16]).

وفي الحديث الآخر: «دَبَّ إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، لا أقول: تحْلِق الشعْر، ولكن تحلِق الدين...»([17]).

14- الحذر من الاستهزاء والسخرية:

وما يؤدي إليهما من كثرة المزاح الخارج عن القدر المعتاد، فإن تجنب هذه الأمور مما يقوي الرابطة بين المؤمنين، وإهمالها مما يؤلم القلوب، ويفرقها، وعلى العبد أن يدرك خطر احتقار إخوانه المسلمين وإنقاص قدرهم، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11].

وفي الحديث الصحيح عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بحسْب أمريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم»([18]).

15- محاولة تصحيح الخطأ دون جرح الأحاسيس والمشاعر:

وهذا الأمر يُخص به مَنْ يتولون أمور المسلمين بالتوجيه والإرشاد من العلماء الربانيين والدعاة المخلصين ونحوهم، فإن المرء أحيانًا يؤدي به الاندفاع والتحمس لتصحيح الخطأ إلى جرح مشاعر المخطئ، ويؤنبه بأسلوب فيه شدة وقسوة، مما يؤدي إلى الكراهية والتباغض، ولربما زادت هذه الشدة والقسوة المخطئ خطأ بأن تجعله يستمر في خطئه، ويتمادى فيه، ولو بُين له خطؤه بأسلوب مهذب رصين لتقبل النقد بصدر رحْب، وسماحة بال، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوة حسنة، ومثلٌ أعلى، فإن ذلك الأعرابي لمَّا بال في مسجده - صلى الله عليه وسلم - وزجره الصحابة وعنفوا عليه نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فتركوه حتى قضى بوله ثم دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة، وقراءة القرآن»، وأمر رجلاً من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنَّه عليه ([19])، أي صبه، فانظر – رعاك الله – إلى رفقه - صلى الله عليه وسلم - بأمته، وتأمل تعليمه للمخطئ من غير توبيخ ولا تعنيف!!.

ولقد كان لسلفنا الكرام رحمهم الله في نقد الرجال، وتصحيح أخطائهم مواقف مشرفة، تُبصِّر السالكين، وتنير الطريق للصالحين، فها هو الإمام هارون بن عبد الله الجمال يقول: «جاءني أحمد بن حنبل بالليل فدقَّ علي الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أنا أحمد ([20])، فبادرت، وخرجت إليه، فمساني ومسيته، فقلت: حاجة أبي عبد الله، ما حاجتك؟ قال الإمام أحمد: شغلت اليوم قلبي!!

فقلت: بماذا يا أبا عبد الله؟

قال: جزتُ عليك اليوم وأنت قاعد تحدث الناس في الفي (الظل) والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر، لا تفعل مرة أخرى! إذا قعدت فاقعد مع الناس»([21]).

الله أكبر..

انظر – رحمك الله – كيف كانت النصيحة!

إن الذي روى الحادثة ليس هو الإمام أحمد، إنما هو ذلك العالم الذي تأثر بنصيحة الإمام، وانظر إلى ذلك السلوك الطيب، والمنهج السليم في معالجة الخطأ، يزوره بالليل، ثم يبدي مشاعره وحرصه عليه، لاحظ قوله: شغلت قلبي! لم يقل: أسأت للناس، ولم يعنف عليه بالقول ([22])، فما أحرى العلماء والدعاة أن يسلكوا هذا المسلك الحسن، وينهجوا ذلك المنهج القويم، وينظروا إلى المخطئ نظرة إشفاق ورحمة، وليشعر المخطئ بالخطأ، ويكون ذلك أدعى لقبوله النصيحة، والامتثال لها، بل ومحبة صاحبها، وذكره بالخير.

16- الدعاء:

فإن اللجوء إلى الله بالدعاء من أقوى الأسباب المعينة على تأليف القلوب، ولذلك حث الله تعالى من يجيء بعد الصحابة - رضي الله عنهم - من التابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة أن يستغفروا لأنفسهم ولمنْ تقدمهم من المهاجرين والأنصار، وأمرهم سبحانه أن يَدْعُوا الله – تعالى أن ينزع عن قلوبهم الغل والبغض للذين آمنوا على الإطلاق بقوله جل شأنه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].

فنسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يؤلف بين قلوبنا، ويصلح ذات بيننا، ويهدينا سبل السلام، إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وكتبه

عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني

البريد الإلكتروني: [email protected]



([1]) وانظر: تفسير الطبري (6/217) ط. دار الكتب العلمية، وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (9/317) وتفسير السعدي (3/157)، وتفسير المنار (9/638).

([2]) مجموع الفتاوى (15/44).

([3]) العِينة: هي أن يبيع شيئًا من غيره بثمن مؤجل، ويسلمه إلى المشتري، ثم يشتريه قبل الثمن بثمن أقل من ذلك القدر، يدفعه نقدًا.

([4]) رواه أبو داود وغيره، وهو صحيح لمجموع طرقه، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (1/15).

([5]) رواه مسلم وغيره.

([6]) رواه مسلم.

([7]) رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد في المسند، وهو صحيح.

([8]) ينمي خيرًا أي يبلغ خبرًا فيه خبر.

([9]) يحسن الرجوع إلى محاضرة للأستاذ الشنقيطي – جزاه الله خيرًا – بعنوان «تأليف القلوب».

([10]) نفسير الطبري (9/284).

([11]) ذكره صاحب كنز العمال برقم (37116) ونسبه إلى ابن عساكر، وقال: ورجاله رجال الصحيح.

([12]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن أبي هريرة مرفوعًا.

([13]) متفق عليه.

([14]) أخرجه مسلم وغيره.

([15]) أخرجه الحاكم في مستدركه، وصححه، ووافقه الذهبي.

([16]) أخرجه أبو داود وغيره.

([17]) أخرجه الطيالسي وأحمد وغيرهما، وقال الهيثمي والمنذري: سنده جيِّد.

([18]) أخرجه مسلم.

([19]) رواه مسلم.

([20]) انظر إلى التواضع!!

([21]) «فن التعامل مع الناس» للأستاذ عبد الله الخاطر رحمه الله ص (30، 31).

([22]) المرجع السابق.