اثنان وتسعون وسيلة دعوية

إبراهيم بن عثمان الفارس


 موجز محتويات الرسالة

1- مقدمة وإهداء.

2- وقفات لابد منها.

لابد منها للدعاة عامة ولمن قرأ هذا الكتيب خاصة، لتعطيه دفعات من الأمل المشرق ليواصل مشوار الدعوة إلى الله بلا تعب ولا ملل، وبدون فتور ولا كلل.

3- وسائل الدعوة.

عرض موجز لبعض وسائل الدعوة، التي تتميز بوحدة الهدف، وبساطة الفكرة وسهولة التنفيذ وتنوع الجهد؛ لتكون نبراسًا لك -أخي الداعية- في مشوارك الطويل لرفع راية الحق في أرجاء المعمورة.

4- وصية أخيرة.

قبل أن تغلق دفة الكتاب الأخيرة اقرأ هذه الوصية وتمعن فيها؛ فلعلك تجد فيها ما يدفعك لتقديم المزيد.

* * * *


 مقدمة وإهداء

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره، ونثني عليه الثناء كله، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدًا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد على ما أولانا من النعم، وما يسره لنا من عظيم المنن، أمرنا بعبادته والدعوة إلى سبيله ومنهجه فقال -جل من قائل عليمًا-: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

ونشهد أن سيدنا ونبينا وقدوتنا محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره علي الدين كله، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف عنها الغمة، وجاهد في الله حق جهاده لتكون كلمة الله هي العليا، فهو الداعية النذير والسراج المنير، دعا إلى الله على بصيرة فقدم الغالي والنفيس في سبيل مرضاة ربه، مستلهمًا في ذلك وحي القرآن المنزل إليه من الرحمن حيث خاطبه قائلاً له: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾. وقال له كذلك: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾.

فقام بمهمة الدعوة خير قيام، وأداها على أكمل وجه وأفضل نظام، ومن ثم سلم الراية لأصحابه الكرام، فواصلوا المسيرة وحملوا اللواء، سائرين على نهج الرسول الإمام، محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، فجزاهم الله خير الجزاء، على ما قدموا لدين الله من التضحية والفداء، ثم توالت الأجيال جيلاً إثر آخر، وقرنًا يتلوه قرن، والراية على شفا جرف هار، ترتفع حينًا وتسقط أحيانًا، فاستغل الأعداء هذا التراخي، واستفادوا من هذا الركود، فواصلوا الهجمات، ونظموا الضربات للإجهاز على أمة الإسلام واستئصال شأفتها، والقضاء على عزتها، مستخدمين في ذلك كل الإمكانات، فتداعت الأمم الكافرة علينا من كل حدب وصوب يتلاعبون بنا، ويستغلون خيراتنا، بل ويفسدون في ديننا وأخلاقنا، فضرب اليأس أطنابه في قلوب الناس، فلا إمكانية للتغيير ولا مجال للتبديل، واستمرأ الناس الذل وتجرعوا الهوان، واستسلموا لأحلام العزة الماضية وبنوا قوة من خيال، ويشاء الله -جلت قدرته وتعالى في كبريائه- أن يرحم هذه الأمة ببعث جديد، على أيدي فتية آمنوا بربهم وزادهم هدى، فكانت هذه الصحوة المباركة الميمونة الطيبة التي عمت أرجاء المعمورة، تدعو إلى رفع راية الحق عالية خفاقة، كما كانت في عهد السلف السابقين من الصحابة والتابعين، واتجهوا إلى الناس يبينون لهم سبل الهدى ويحذرونهم من طرق الردى، نهجهم في ذلك هدي المصطفى، فسخروا الإمكانات العديدة والوسائل الجديدة في سبيل توضيح الحق للناس، لإخراجهم من ظلمات الجهل والمعصية إلى نور العلم والطاعة، يحدوهم في ذلك أمل مشرق ووعد كريم، بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن حزب الله هم الغالبون.

فإليكم أيها الشباب.

وإليكم أيها الدعاة.

وإليكم أيها الصابرون المحتسبون.

أهدي هذه الرسالة المتواضعة، لعلها تكون لبنة في بناء، ونخلة في حديقة غَناء، والله -سبحانه وتعالى- من وراء القصد. وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله أفضل صلاة وأزكى تسليم.

كتبه

إبراهيم بن عثمان محمد الفارس

18/6/1414ﻫ

* * * *


 وقفات لابد منها

قبل الدخول في صلب الموضوع هذه جملة من الوقفات التي لا بد لكل داعية يقرأ هذا الكتيب أن يلمَّ بها فهمًا ويحيط بها علمًا، وهي بمثابة القواعد والثوابت التي ينطلق منها الداعية لتحقيق أهدافه والوصول إلى مبتغاه:

1- اعلم -وفقني الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة- أن نقل إنسان من طريق الغواية إلى جادة الصواب والهداية يعد من أعظم الأعمال وأشرف المهمات، والتي من أجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، فبلّغوا الرسالة، وأدّوا الأمانة، ونصحوا لأممهم، وأعطوا الراية لمن جاء من بعدهم، ليواصلوا مشوار الدعوة إليه تعالى، ويخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

وأنت -أخي الداعية- يا من حملت راية الأنبياء وسلكت طريق الرسل الأصفياء عليك أن تعتز بطريقك الذي سرت فيه، وتفرح بالمنهج الذي تدعو إليه، لعل الله أن يجمعنا مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

2- واعلم -حفظك الله- بل واجعل نصب عينيك دومًا «لأن يهدي الله ربك رجلاً واحدًا، خير لك من حمر النعم» وايم الله، إن هذا الخير العظيم، والوعد الكريم، لجدير بأن يبذل فيه الوسع ويستفرغ فيه الجهد، ولمثل هذا فليعمل العاملون.

3- ولا يذهبن عن ذهنك -أخي المسلم وأختي المسلمة- أن خير الوسائل الدعوية تتمثل في المعاملة الحسنة، والخلق الجميل، والابتسامة المشرقة، ولعلي أذكرك بقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وبقوله: «وخالق الناس بخلق حسن».

4- كما أن المظهر الحسن، والرائحة الطيبة، والتجمل، والسواك، وغيرها عوامل مساعدة لابد أنها موجودة، رسولنا -عليه السلام- يقول لنا: «تجملوا حتى تكونوا كأنكم شامة في عيون الناس».

5- إن وسائل الدعوة هي أدواتها، والأدوات تتبدل وتتغير بتغير الزمان والمكان، كآلات الحرب والزراعة والكتابة والنقل ونحوها.

6- وبناءً على ما قرره علماؤنا الأجلاء فإني أحب أن أبين لك أن وسائل الدعوة توقيفية اجتهادية نابعة من أصل ثابت راسخ هو ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

7- إن الوسائل معابر وطرق للوصول إلى الأهداف المنشودة، فكما أن الهدف المنشود في الدعوة نبيل فلا بد أن تكون الوسائل كذلك، ولا يصح القيام بوسائل محرمة لتحقيق أهداف نبيلة كما يفعله النصارى مثلاً تحت بند «الغاية تبرر الوسيلة»، حيث يستخدمون أحط الوسائل وأخسها في سبيل الوصول إلى أهداف نبيلة –زعموا- وهي إدخال الناس في النصرانية، على الرغم من أن هذه الوسائل محرمة عليهم في دينهم.

8- ولعلك -أخي المسلم- تعلم أن أهم ما يميز الداعية المخلص هو التزامه بما يدعو إليه، ولا يفوتنك قول البشير النذير - صلى الله عليه وسلم -: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان، ما لك؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر! فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهي عن المنكر وآتيه».

واستمع إلى ما جادت به قريحة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

يا أيها الرجل المعلم غيره

هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام من الضنى

ومن الضنى تمسي وأنت سقيم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيِّها

فإذا انتهت عنه فأنت حكيم >

فهناك يقبل ما تقول ويقتدى

بالقول منك وينفع التعليم

9- قد تتعرض بعض الوسائل الدعوية لبعض العوارض أو المعوقات، وهذا أمر طبيعي يتكرر دائمًا نظرًا للصراع الدائم بين الحق والباطل؛ لذا على الداعية الحكيم الانتقال إلى وسائل أخرى وما أكثر البدائل، بل إن من الحكمة التي ينبغي أن يتصف بها الدعاة مراعاة الظروف الزمانية والمكانية للوسيلة المراد تطبيقها، فيأخذون بالمناسب من الوسائل، ويؤجلون غيرها إلى فرص أخرى.

10- واعلموا -أيها الدعاة- رجالا ونساء أن الاستقرار على طريقة دعوية واحدة قد يصيب الإنسان بالملل والتكاسل والفتور، ولذا فالتجديد مطلوب لحفز الهمم وإذكاء روح التنافس والإحساس بالحيوية المتجددة.

11- إن العمل الدعوي المنظم والمخطط له مسبقًا أجدى في تحقيق النجاح وأسرع في قطف الثمار.

12- إن اليد الواحدة لا تصفق، مَثلٌ معروف ومشهور لابد أن يطبقه الداعية على نفسه، ليعمل مع غيره في تكاتف وتعاون وتآلف، ليثمر العمل وتقطف النتيجة.

13- إن الصبر دعامة أساسية من دعامات الدعوة إلى الله تعالى، فمع الصبر ينال الظفر، والصبر مفتاح الفرج، والأيام دول، فلابد من الصبر والمصابرة حتى يأتي الله بالفرج، فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا، ولن يغلب عسرٌ يسرين.

14- اعلم -أيها الداعية المبارك حفظك الله بحفظه- أن الوسائل الدعوية كثيرة جدًّا، وهذا الكتيب يحوي نماذج منها فقط.

15- كما أحب أن أخبرك أن ما كان قديمًا من هذه الوسائل في مكان فهو جديد في مكان آخر، وما كان جديدًا عند فلان فقد يكون قديمًا عند غيره.

16- إن نظرات الناس -وخاصة الدعاة إلى الله تعالى- تختلف تجاه الجدوى المتعينة من هذه الوسائل أو من بعضها، لذا أرجو منك أن تعذرني إن رأيت ما لا يعجبك من هذه الوسائل.

17- إن ترتيب الوسائل لا يدل على أهمية المقدم منها على المؤخر.

18- واعلم -وفقك الله- إن كل إنسان لديه قدرات وإمكانات تحتاج إلى صقل واستغلال لتؤتي ثمارها يانعة، فعلى الداعية أن ينميها إذا اكتشفها أو كشفها له غيره، ويوظفها في مجالات الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

19- لابد من غرس الحس الدعوي في أذهان الجميع صغارًا أو كبارًا، نساًء أو رجالاً، للعمل يدًا واحدة في سبيل النهوض بالمجتمع المسلم، ليتسنم مركزه السامي الذي فرط فيه وأعطاه لغيره - فالعمل لهذا الدين مسئولية الجميع.

20- على الداعية أن يضع أمام ناظريه ونصب عينيه قضية طالما قصرنا فيها ولم نعطها حقها إلا من رحم الله تعالى، وهي إنه لابد من الذهاب إلى الأماكن التي تحتاج إلى دعوة في المدن والقرى والهجر والبوادي وغيرها ولا ينتظر الداعية تجمع الآخرين وإتيانهم إليه للاستفادة منه في درس أو محاضرة أو خطبة أو لقاء عام أو خاص، فإن هناك أناسًا إن لم تذهب إليهم فلن يأتوا إليك أبدًا، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فقد كان يعرض نفسه ودعوته على الحجاج في مواسم الحج المختلفة، وكان يذهب إلى منتديات الزعماء القرشيين وتجمعاتهم، كما ذهب بنفسه الشريفة وحيدًا إلى منطقة الطائف ليدعو أهلها، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة والعديدة.

ولا يخفى عليك -أخي المسلم- أن الأعداء ركزوا على هذا الجانب كثيرًا من خلال عزونا في الصميم مثل (البث المباشر - الإذاعات التنصيرية - الاستشراق - الإعلام الوافد) إلى آخر ذلك، بل إن إرسالياتهم لتبعد أكثر من ذلك، حيث تتوغل في مجاهل الصحاري وأوغال الغابات ووسط القبائل المتوحشة، يتحملون في ذلك الحر الشديد والبرد القارص والأمراض الفتاكة والحياة البدائية، فالله المستعان من جلد الفاجر وعجز الثقة.

21- اعلم -أيها الأخ المبارك- أن بعض الدعاة يطغى عليه جانب السلبية، فتجده يداوم على حضور المحاضرات والدروس العلمية ويستمع إلى أشرطة العلماء بشكل مكثف، ولكن يا ترى هل ينقل ما تلقي وتعلّم وقامت عليه به الحجة إلى الآخرين، ليكون إيجابيًّا في مجتمعه؛ يأخذ ويعطي، يتعلم ويعلم، يدعى ويدعو أم لا؟ ومن أي صنف أنت؟ أترك الإجابة لك.

22- قد يحصل لك -أيها الداعي الموفق- من جراء تطبيقك لأحد وسائل الدعوة بعض الابتلاء وقليل من الامتحان، فوطن نفسك على الصبر والتحمل، فإن طريق الدعوة طويل وشاق محفوف بالمكاره والمشاق.

23- وهذه وقفة مهمة أرجو أن تلاحظها وتنتبه لها، فالوسائل المذكورة في هذا الكتيب المتواضع هي للأفراد فقط في أغرب فقراتها، لذلك جاءت مبسطة سهلة ميسورة، وإلا فالجماعات والمؤسسات الدعوية الكبيرة في إمكانها أن تقوم بأضعاف ما ذكر في فترات وجيزة جدًّا.

24- على الداعية -مهما بلغ من العلم الشرعي أو المركز الوظيفي- ألا يستهين بأحد الناس، فيدعو الصغير والكبير، فنحن بهذا العمل نمتح من ينبوع النبوة، ونستقي من معين الرسالة، ولعلي أذكرك بقصة طالما عرضت لقراء كتب التاريخ والسيرة عن ذلكم الراعي الأسود الذي أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو محاصر لبعض حصون خيبر ومعه غنم له كان فيها أجيرًا لرجل من يهود فقالِ: يا رسول الله، اعرض علي الإسلام، فعرضه عليه فأسلم، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحقر أحدًا أن يدعوه إلى الإسلام ويعرضه عليه .. إلخ القصة، كما لا يفوتني في هذا المقام أن أطلب منك أن تراجع بعضًا من كتب التفاسير الموجودة لديك، لتطلع من خلالها على سبب نزول سورة «عبس وتولى».

25- إن الذي يسلك طريق الدعوة إلى الله حاملاً لواء الأنبياء وراية المرسلين، مقتديًا بهم متبعًا لآثارهم لابد له من الالتزام بمنهجهم، والسير في ركابهم، والاتصاف بصفاتهم، والصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية إلى الله تعالى كثيرة وعديدة، وليس هذا مقام بسطها مفصلة، وإنما أذكرها لك -أيها المبارك- موجزة مختصرة، فمنها:

أ- الإخلاص والتجرد والإيمان بما تدعو إليه.

ب- اقتضاء العلم العمل.

ج- التخطيط والتنظيم والمتابعة.

د- الانضباط والتعقل وبُعد النظر.

ﻫ- الصبر والتحمل.

و- محاسبة النفس.

ز- فقه الواقع والوعي التام بأحوال الناس.

ط- التدرب على الإلقاء ومواجهة الآخرين.

26- وهذه الفقرة متعلقة بسابقتها، فبما أن الداعية لابد له من الاتصاف بجملة من الأوصاف المعنوية الملزمة فلا بد له كذلك من تأمين مجموعة من الأدوات المادية المساعدة في مجال الدعوة الرحب وميدانها الفسيح، ولعل ذلك يتمثل في أشياء عدة منها:

أ- عمل فهارس للنشرات والفتاوى وعناوين الأشرطة والكتيبات بحسب المواضيع، وترتب وتنظم وتحفظ في ملفات بلاستيكية ليسهل الرجوع إليها والاستفادة منها.

ب- اشتراك في مجلة أسبوعية وأخرى شهرية وثالثة دورية، لمتابعة كل جديد في المجالات العلمية والثقافية والسياسية، وتكون المجلات المقصودة ذات توجه إسلامي سليم.

ج- تأمين جملة من الأجهزة الإلكترونية للمساعدة في تحقيق وسائل الدعوة مثل جهاز كمبيوتر، وآلة تصوير، وجهاز فاكس، وجهاز نسخ أشرطة صوتية، وغيرها من الأجهزة.

د- حبذا لو كان للداعية مكتبة مستقلة في منزله مقروءة ومسموعة، ولا تخلو هذه المكتبة من مكتب وقرطاسية متكاملة.

ﻫ- حبذا لو يخصص الداعية مبلغًا مقطوعًا كقسط شهري، يدفعه من محصوله ليساهم في دعم المسيرة الدعوية.

27- للدعوة ميادين كثيرة، وساحات من العمل كبيرة تنتشر على رقعة واسعة ذات أبعاد فسيحة تناسب جميع القدرات، وتستوعب كل الإمكانات، وهذا عرض موجز مختصر لبعض هذه الميادين التي يمكن للفرد أن يمارس نشاطه الدعوي من خلالها:

أ- محيط الأسرة من زوجة وأولاد وأقارب وأرحام.

ب- المسجد المجاور وغيره من المساجد والمدرسة والكلية ومكان العمل.

ج- السفر إلى الخارج والنزهات البرية وطرق السفر ومناطق النزهات والشواطئ والمصايف.

د- التجمعات الأسرية العامة والخاصة.

ﻫ- الأندية الرياضية والحدائق وأماكن الترفيه وألعاب الأطفال.

و- القرى والهجر والبوادي والمناطق النائية ومخيمات الحجاج والمخيمات الربيعية وغيرها.

ز- مراكز البث من إذاعة وتلفاز وصحافة ودور نشر ومكتبات وغيرها.

ح- المحلات التجارية بشتى تخصصاتها.

ط- وسائل النقل العامة والخاصة من سيارات وقطارات وسفن وطائرات.

ي- الحي الذي يسكنه الداعية والأحياء المجاورة له.

28- وأخيرًا.

لا بد أن تعلم -أخي الداعي وأختي الداعية- أن المحاضرة والكلمة والدرس والندوة والخطبة والنشرة والكتب المؤلفة والكتيبات المصنفة وما شابه ذلك، يعد أهم البرامج الدعوية على الإطلاق، بل وغالب وسائل الدعوة الآتي ذكرها تستقى وتمتح من هذه البرامج، فهي روافد وجداول لنهر الدعوة الكبير، فبدونها قد يضعف مسير النهر ويقل اندفاعه، ومن ثم يجف وييبس، لذا فعليكم -أيها الدعاة- أن تعدوا أنفسكم لهذه المهمة الجليلة والمرتبة العظيمة لتكونوا خير خلف لخير سلف، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


 وسائل الدعوة

1- الاستفادة من هواة المراسلة عبر المجلات العربية والأجنبية، أو من تذكر أسماؤهم في الإذاعات المختلفة؛ وكثير منهم بحاجة ماسة إلى التوجيه والمناصحة، وذلك بأن يقوم الداعية بوضع ملف لكل عنوان، ثم يرسل لصاحبه رسالة أولى رقيقة المشاعر عذبة الأسلوب، ويضمنها جملة من النشرات الدعوية والكتيبات التربوية، وبعد أن يأتيه الرد يتبع ذلك برسالة ثانية وثالثة وهكذا، مع أخذ الحذر من ناحية أن المرسل إليه قد يكون أقوى من المرسل، فيعرض للمرسل جملة من الشبهات أو الشهوات التي قد تؤثر فيه.

ولقد جرب مجموعة من الإخوة هذه الطريقة فكانت النتائج رائعة للغاية، بل غير متوقعة على الإطلاق.

وإليك -أخي الداعية- مقطع من رسالة مرجعة من شاب يعيش في بلاد الغربة، من ألمانيا الاتحادية يقول فيها معبرًا عن تأثره الشديد بعد قراءة كتاب «الزمن القادم»: فقدت نفسي، هويتي، شخصيتي .. أكبر ويكبر معي بعدي عن الله حتى هذا المساء، عندما وصلني البريد، لم أهتم به، ولكن عندما تصفحت الصفحة الأولى بل القصة الأولى بعنوان: «الرحيل» وجدت نفسي أنني راحل آجلاً أو عاجلاً لا مفر، كيف أرحل بلا زاد والطريق بعيد والزاد قليل، إخواني، ساعدوني أنقذوني جزاكم الله خير الجزاء، هل يمكن أن ترسلوا لي كتبًا مثل هذه مفيدة، وهل يمكن أن أحصل على غيرها لو أمكن حتى باللغة الألمانية، إنني مستعد لأدفع تكاليف الكتب..! ولعل هذا المقطع لا يحتاج إلى تعليق.

وإليك -أخي القارئ- مقطع من رسالة أخرى قادمة من مصر يقول كاتبها: «لا أطيل عليكم في الكلام ويكفي أن أذكر لكم أن الكتاب «الزمن القادم» محجوز عندي لمدة شهر مقدمًا، أي: أن هناك أخوة وأصدقاء حجزوا دورهم في قراءة الكتاب لمدة شهر مقدمًا».

وهذه الطريقة استخدمها بعض الإخوة في الدعوة إلى الإسلام عن طريق مراسلة غير المسلمين في المجلات الأمريكية والأوروبية، وقد لقيت هذه الطريقة نجاحًا منقطع النظير ولله الحمد والمنة.

2- تصميم كروت دعوية صغيرة الحجم، جميلة الإخراج، مشابهة تمامًا لكروت الأفراح، ويكتب فيها عبارات دعوية شائقة بمعانٍ وتعبيرات سلسة، تصمم عند المطابع المختصة بإنتاج كروت التهاني والأفراح، وتكون على شكل مجموعات تطرق جملة من المخالفات الشرعية فواحدة عن التدخين، وأخرى عن الغناء، وثالثة عن حلق اللحي، ورابعة عن الإسبال وهكذا، ويحمل الداعية معه مجموعة متنوعة في جيبه، ومن ثم يقدمها كرسالة أنيقة لمن يراه واقعًا في واحدة من هذه المخالفات.

3- تقصي أخبار الجيران الملاصقين والمجاورين للداعية، وجمع جملة من المعلومات عنهم؛ ماذا لديهم من أجهزة إعلامية، ما أوضاع أبنائهم وبناتهم، ما مدى محافظتهم على الصلوات الخمس ... الخ ومن ثم عمل ملف دعوي لكل جار يحوي تسلسل أسلوب دعوتهم من نواح متعددة، كتفصيل الهدايا التي أرسلت لهم، والزيارات التي تمت منك لهم بقصد الدعوة، والدور المطلوب من بقية أفراد العائلة تجاههم وغير ذلك من الوسائل.

4- تصميم ألعاب تعرض بواسطة أجهزة الكمبيوتر يقوم بها هواة برمجة هذه الأجهزة أو المتخصصين فيها، وتأخذه هذه الألعاب الاتجاه الإسلامي، مع تحقيق جملة من الاعتبارات، كالتسلية والمرح والفائدة والتربية، ولعل الجميع يعلم مدى خلو الساحة من أمثال هذه الألعاب، وهي بديل جيد عن الألعاب المنتشرة حاليًا والتي لا تكاد تخلو من محاذير شرعية.

وحبذا كذلك لو يتم الإكثار من الألعاب والورقية الكرتونية رخيصة الثمن، والتي تحقق وتساهم في إثراء البرنامج التربوي الشرعي.

5- الاستفادة من تجمع الحجاج الذين قدموا من كل حد وصوب، ليشهدوا منافع لهم، وذلك بتصميم حقيبة صغيرة تحوي جملة من الوسائل الدعوية، وتكون بلغات مختلفة، ويراعى أثناء ذلك دراسة أحوال البلد الذي ستوزع على أهله، من ناحية معالجة المخالفات الشرعية المنتشرة في ذلك البلد، نحو: كثرة الشركيات، أو قوة المتصوفة، أو انتشار جملة من الملل والمذاهب المخالفة لعقيدة السلف، أو كثرة الممارسات اللا أخلاقية وهكذا.

6- تصميم حقيبة الطالب المسلم لتقدم هدية أنيقة لطلاب مسلمين محتاجين يعيشون في مجتمعات منحرفة.

ولعلي أذكرك أخي الداعية بما قامت به مؤسسة الحرمين من تصميم جذاب لحقيبة دراسية قدمت لطلاب مسلمين في دولة ألبانيا، احتوت هذه الحقيبة على: «جزء عم – كتاب الأصول الثلاثة – كتاب تعليم الصلاة وهي مترجمة إلى اللغة الألبانية، مقلمة كاملة – علبة ألوان وعلبة هندسة – أربعة دفاتر مطبوع عليها بعض الشعارات الإسلامية – قميص عليه شعار إسلامي – صور لمكة المكرمة والمدنية المنورة بالإضافة إلى شعار إسلامي علي الحقيبة نفسها».

وقد وزع من هذه الحقيبة عشرات الألوف ولله الحمد والمنة.

7- بعد التنسيق مع مندوب الدعوة في الحي الذي تسكنه، حبذا لو قام الدعاة وأئمة المساجد وأعيان الحي بالاحتفاء الدوري بأصحاب البقالات والتموينات التي لا تبيع الدخان أو المجلات الساقطة، وذلك بإقامة حفل منظم في أحد مساجد الحي، مع التأكيد على دعوة أصحاب البقالات المخالفة لحضور هذا الحفل، ومن ثم توزع جملة من الجوائز الرمزية على الجميع، ومن ضمنها ملصقات جميلة الشكل تحوي عبارات تدل على أن هذه التموينات لا تبيع الدخان أو المجلات السيئة، وحبذا لو يقوم أئمة المساجد بحث المصلين على التعامل مع التموينات التي تلتزم بذلك ونبذ ما عداها.

8- الارتباط بأحد المسلمين غير العرب، ليكون وسيطًا دعويًا مع بني جلدته، والتنسيق الكامل معه، ومتابعة أعماله الدعوي، ولعل هذه الأسلوب يغلي أثر هذا الحاجز، ويريح الداعية، ومن الممكن تطبيقه في الحي الذي تسكنه مع الخياطين أو السائقين أو غيرهم.

9- تصميم صناديق جميلة الشكل لعرض الكتيبات والمجلات والنشرات، وتوزع هذه الصناديق على الحلاقين – المستوصفات – سيارات النقل الجماعي – أماكن تجمع الناس للمراجعة، كأقسام المرور – الجوازات .. الخ ويتعاهد الداعية هذه الصناديق بالنشرات والكتيبات المفسوحة والمأذون بها، ولو قام كل داعية بتصميم صندوق واحد فقط مع متابعته باستمرار، لانتشرت هذه الصناديق في كل مكان.

10- عمل ملصقات دعوية جميلة ومؤثرة توضع على السيارات، وتقدم كهدايا في المدارس وغيرها، وتحوي حكمًا أو أبياتًا شعرية أو نحو ذلك.

11- تصميم لوحات الوقاية من أشعة الشمس «الشماسات» التي توضع على زجاج السيارات الأمامية من الداخل، لتحوي جملاً دعوية مفيدة أو أبياتًا شعرية مؤثرة أو غير ذلك.

12- محاولة الاستفادة من اللوحات الإعلانية المضيئة الموجودة في الشوارع المهمة، أو عند التقاطعات بجوار الإشارات المرورية وذلك بعمل جمل دعوية مؤثرة مأخوذة من الكتاب أو من السنة وتمول من قبل المقتدرين ماديًا أو تتبناها بعض الإدارات الدعوية الرسمية، ويشابه هذه اللوحات الدعايات الموضوعة على جوانب سيارات النقل الجماعي، وكذا فواتير الكهرباء والماء وغير ذلك.

13- التركيز على المظاريف المتخصصة، وطبع المظروف وتصميمه، ليكون موجهًا إلى صاحبه مباشرة مع ذكر اسمه عليه، وتكون الرسومات دالة على تخصص المدعو؛ فهذا مظروف لطبيب، وثان لصيدلي، وثالث لتاجر مواد غذائية، ورابع لحلاق ولعامل ولمدرس ولموظف وهكذا، ويكون المحتوى مناسبًا تمامًا لذات الشخص المقصود بالهدية.

14- الاستفادة من صناديق البريد وذلك بدعوة إنسان بعينه عن طريق صندوقه بدلاً من استخدام الأسلوب الدعوي المباشر.

15- تصميم حقائب الأرصفة لتكون أسلوبًا دعويًا جديدًا للشباب الذين يتواجدون على الأرصفة بشكل مستمر، حيث توضع الحقيبة الدعوية في أماكن تجمع الشباب – إن كان ثابتًا – قبل قدومهم ثم يتابع الداعية المكان بعد ذهابهم، أو تقدم لهم على شكل هدايا إن كان المكان غير ثابت.

16- عمل ملف للمخالفات الشرعية التي يراها الإنسان في وسائل التأثير المتنوعة، ثم يرفعها بعد ذلك إلى من بيده الأمر، ليساهم بذلك في إصلاح الخلل وتعديل المسار.

17- إنشاء مجلة أسرية مختصة بالأسرة فقط تحوي جملة من الفوائد والوقفات التربوية والطرائف المنوعة، ويركز فيها على عرض أخبار الأسرة ويقوم بإعدادها مجموعة من شباب الأسرة وتوزع في لقاءات الأسرة الدورية الأسبوعية أو الشهرية، وحبذا لو قامت نساء الأسرة بإعداد مجلة نسائية يتفرع منها مجلة صغيرة خاصة بالأطفال، وتدعم هذه المجلة ماديًا من قبل المقتدرين من الأسرة، أو باشتراك شهري، أو بمشاركة جماعية، أو من صندوق الأسرة الخيري أو غير ذلك.

18- الإصلاحيات والسجون – ذلكم المكان المنسي من قبل الدعاة إلا قليلاً – وأنا أعرض هذه الوسائل أتمنى من الدعاة أن يكثفوا من الزيارات الدعوية للسجون، فإن نزلاء هذه الأماكن بحاجة ماسة للتوجيه والمناصحة ليكونوا أعضاء صالحين منتجين بعد خروجهم من هذه الإصلاحيات وحسب علمي فإن القائمين على هذه الإصلاحيات يرحبون أشد الترحيب بمثل هذه الزيارات المثمرة إن شاء الله تعالى.

تبني منكر معين موجود بين الناس بشك لبين والتركيز عليه من جميع الجوانب، ودراسته دراسة واعية مع إيجاد الحلول الناجعة له ورفع مذكرة في ذلك إلى من بيده الحل والعقد.

20- أخذ قطاع من الحارة أو الحي محدود بشوارع معلومة ودراسته دعويًا، وذلك بحصر جميع الأماكن التي تصدر منها بعض المخالفات الشرعية، ثم عمل السبل اللازمة للعلاج بالتعاون مع بعض الإدارات الشرعية في الحي، كفرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو مكتب الدعوة التعاوني أو غيرها.

21- المشاركة في المجلات الإسلامية، وذلك بدعمها معنويًا بالمراسلة والتشجيع والمشاركة، أو ماديًا بالاشتراك فيها وحث الآخرين على ذلك.

22- القيام بزيارات متتابعة لفرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحي الذي تقطن فيه، وكذا مكتب الدعوة التعاوني، وتوثيق الصلة بهم ودعمهم بالوسائل الممكنة، إضافة إلى تنسيق الجهود الدعوية معهم.

23- عمل اشتراك في مجلة إسلامية أسبوعية أو شهرية لترسل إلى أحد عناوين من ترغب في دعوتهم وإيصال الخير لهم بدون أن يشعروا بهذا العمل منك.

24- ربط الصلة وتقوية العلاقة بالمؤسسات الدعوية والإغاثية والتعرف على جهودهم ومؤازرتهم وتلقي أخبار المسلمين منهم، فهم أقدر من غيرهم في توفير الأخبار الصحيحة الموثوقة.

25- استخدام إمكانات الحاسب الآلي في إخراج نشرات دعوية، تمتاز بالدقة العلمية واللمسات الفنية، تطرق مواضيع شتى، ومن ثم تصور على أوراق ملونة جميلة، ويستفاد منها في ميادين الدعوة المختلفة.

26- تجهيز لوحة جميلة توضع في صالة المنزل، وتقوم الأسرة من جميع الفئات بإعداد ملصقات تربوية دعوية مفيدة ومنوعة، توضع على اللوحة ليستفيد منها أهل المنزل أولاً، والزوار ثانيًا.

27- تصميم دولاب عرض جميل الشكل ومناسب لديكور المنزل، ويوضع في مجلس الرجال، ويضمن جملة الكتيبات والمجلات والنشرات الدعوية المفيدة، ولا تنس أخي الداعية أن تضع دولابًا آخر في مجلس النساء وثالثا في صالة المنزل، ليستفيد منه أهل المنزل.

28- نداء موجه من كاتب هذه الأسطر إلى أصحاب التسجيلات الإسلامية، الذين ما فتئوا يساهمون في توسيع دائرة الرجعة إلى الله سبحانه تعالى، بنشر العلم بين الناس بيسر وسهولة، وبأرخص ثمن وأحسن طريقة، وندائي يتمثل في الآتي: «أن هناك العديد من المحاضرات القيمة تلقى في أماكن كثيرة، يلقيها علماء أجلاء وطلبة علم فضلاء، ومع ذلك لا تحظى بالتسجيل والتدوين الصوتي، لأن المشاركين فيها غير بارزين أو مشهورين، على الرغم من أن فيها من العلم والفائدة الشيء الكثير، لذا على أصحاب التسجيلات توسيع دائرة الخيار بالنسبة للمشترين والمستفيدين، والمساهمة في إبراز مجموعة من المحاضرين الأكفاء، ليكونوا بدائل معدة لمواصلة حمل الراية ونشر الخير».

29- هناك مجموعة من الشباب لا هم لهم إلا إيذاء خلق الله بالمعاكسات الهاتفية، لذا أرى لزامًا عليَّ أن أطرح تجربة نجحت مع بعض هؤلاء، وهي منهج دعوي رائع وأسلوب تربوي ناجع «حدثني أحدهم أنه أزعج من قبل أحد المعاكسين، فجهز له مقاطع مؤثرة من قراءة الشيخ: عبد المحسن العبيكان وعندما اتصل المعاكس أسمعه القراءة مباشرة، وبعدها بفترة وجيزة اتصل المعاكس وهو متأثر جدًّا بما سمع واعتذر، وتعهد ألا يكرر الخطأ معه أو مع غيره».

30- ومرة أخرى مع أصحاب التسجيلات حبذا لو قمتم بطبع جملة من المناظر الطبيعية المأخوذة من بلادنا، وكتابة مصدر المنظر وموقعه، وخاصة أيام الربيع والأمطار، ثم تصدير المنظر بنص شرعي من قرآن أو سنة، يدعو إلى التدبر في ملكوت الله، ويكون التناسق ظاهرًا بين النص الشرعي والمنظر المصور.

31- طبع أقوال مأثورة ومؤثرة في نفس الوقت على الأقلام والميداليات ونحوها، ومن ثم إهداؤها إلى الآخرين، بعد طباعة أسمائهم عليها إن أمكن، ووضعها ضمن مظروف فيه كتيبات وأشرطة وغيرها، ولعل هذا الأٍسلوب مؤثر فعلاً.

32- عندما تقوم بنزهة في البر في وقت الربيع أو في غيره من الأوقات، فضع في اعتبارك أثناء إعداد أدوات الرحلة وتجهيزاتها، أنك ستمر بمجموعة من الرعاة من بلاد شتى، فخذ ما يلزمك من أشرطة وكتيبات بلغات مختلفة وأسلوب مناسب، وقدمها لهم مع قليل من المال لتسد بذلك قليلاً من عوزهم وفاقتهم، مع إرشادهم إلى ما فيه نفعهم وصلاحهم، فهم أمانة في أعناقنا سوف نسئل عنهم يوم القيامة، وما أكثر ما فرطنا في الأمانة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

33- عندما تسافر من بلد إلى أخر ستمر أخي الداعية أثناء طريقك بتجمعات لأصحاب الشاحنات المتخصصة في النقل الثقيل، وهؤلاء بحاجة ماسة جدًّا إلى الملاحظة والمتابعةِ، لأسباب متعددة لعل من أبرزها:

* أن كثرة التردد على هذه الطرقات يورث الملل والقلق، لذا تجد أنهم يبحثون عن أي وسيلة مهما كانت تطرد عنهم هذا الملل.

* إن الغالبية العظمى منهم يعيشون تحت مستوى الفقر.

* إن فسادهم له أثر على غيرهم بشكل بين، حيث يكونون عوامل مساعدة في نقل وتهريب وبيع وترويج وسائل الدمار المتنوعة.

لذا فإن إهداء أحدهم شريطًا أو مجموعة من الأشرطة سيكون له أثر ليس باليسير عليهم، بل إنهم يفرحون جدًّا بما تقدم إليهم ويطلبون منك المزيد.

34- الاستفادة من بعض العادات والتقاليد الموروثة لدى بعض الأسر واستثمارها في المجال الدعوي، نحو ما ينتشر بين النساء خاصة من قيامهن بزيارة المرأة التي رزقت بمولود، أو المتزوجة حديثًا، أو القادمة من سفر بعيد أو غير ذلك، وتقديم هدية عينية لهذه المرأة، فحبذا لو ضمنت الهدية المادية مجموعة من الأشرطة والكتيبات والنشرات الدعوية وغيرها.

35- وضع بعض التفاسير الموجزة المعروفة والموثوقة في دواليب المصاحف في المساجد، وكذا وضع نسخ متعددة من كتيبات كلمات القرآن تفسير وبيان، وإخبار المصلين بذلك مشافهة، ووضع نشرة في لوحة المسجد تدعو للاستفادة من هذه الإمكانية.

36- توزيع أشرطة القرآن الكريم بأصوات قراء معروفين يمتازون بحسن الصوت وقوة التأثير، على أصحاب سيارات الأجرة والليموزين والنقل الجماعي وغيرهم.

37- تصميم دليل هاتف جيب، وتعبئة الصفحات الأول منه بمجموعة من الحكم والنصائح، أما بقية الصفحات المرتبة هجائيًا فيوضع في رأس كل صفحة بيت شعري مؤثر ومفيد من أشعار الزهد والحكمة والحكم وغيرها، ويكون هناك تناسق في ترتيب الأحرف بين أوائل الأبيات والصفحات.

38- محاولة التغيير والتجديد وإعادة الصياغة والابتكار في لوحات المساجد بشكل متتابع، مع وضع ملف خاص لهذه المتابعة.

39- تكثيف نشر صناديق سحب الأشرطة والكتب الزائدة أو التي استهلكت ومن إعادة الاستفادة منها مرة أخرى، إما بتوزيعها في أماكن نائية، أو بنسخ مواد جديدة عليها، أو غير ذلك من أوجه الاستفادة.

40- تصميم حقيبة صغيرة جميلة تحتوي على:

* حجاب كامل «عباءة – غطاء وجه – قفازين - جوارب».

* مجموعة أشرطة وكتيبات خاصة بالمرأة ودورها في المجتمع.

ومن ثم توزيعها على رواد الحدائق العامة ممن لا يهتمون بالحجاب.

41- أن يركز الأخ الداعية على عدم خلو سيارته من مجموعة مناسبة من الأشرطة والكتيبات والنشرات، لاستخدامها عند الحاجة المفاجئة لمن يحتاج إليها، إما عند إشارات المرور، أو في الأسواق أو غير ذلك.

42- أن يتبنى مسجد الحي مسابقة دورية أو فصلية، تخصص لها جوائز قيمة، وتقسم إلى فئات متفاوتة بحسب الجنس والسن، وتعلن نتائجها في احتفال مصغر، يدرج ضمن احتفالات ختام أنشطة حلقات تحفيظ القرآن أو تعلن بأي طريقة مناسبة.

43- القيام بزيارات للمخيمات والاستراحات في وقت خلوها وتقديم هدية لأهل المخيم أو الاستراحة إما بوضعها مباشرة أو عن طريق الحارس المسؤول.

44- زيادة مكاتب دعوة الجاليات، وشراء مجموعة من النشرات، ثم القيام بجولات على الورش والمصانع والشركات، وتوزيع هذه النشرات على العمالة الموجودة هناك ومن ثم الالتقاء بالمسؤول عن المنشأة ومحاولة ترتيب لقاءات بين عمالة المنشأة وبين موظفي مكاتب دعوة الجاليات.

45- توزيع كتيبات دعوية أو إرشادية على العمالة القادمة من الخارج وضعها في أرفف جميلة في مكاتب الجوازات في المطارات الرئيسية.

46- زرع الحس الدعوي لدى بعض باعة الذهب أو الملابس النسائية أو غيرها مما يتعلق بالنساء، ومن ثم وضع جملة من الوسائل الدعوية على الطاولات الزجاجية، لتأخذ منها المرأة ما تريد، أو وضع شيء منها مع البضاعة المباعة.

47- أثناء السفر إلى الخارج لظروف معينة؛ حبذا لو يقوم الداعية بنقل الفكر السلفي إلى تلكم الديار، عبر الكلمة والعبارة والكتيب والنشرة والشريط، وينشر ذلك الفكر قدر ما يستطيع.

48- تصميم ملصقات جميلة ذات ألوان زاهية تحوي عبارات الاهتمام بالنعم وتقديرها وحث الناس على شكرها واحترامها وتوزيعها على المطاعم والبوفيات وغيرها.

49- تصميم ملصق جميل الشكل فيه حث على عدم إسبال الثياب والتحذير من ذلك من خلال عرض موجز لبعض النصوص الشرعية ومن ثم توزيع هذا الملصق على محلات الملابس الرجالية.

50- الاستفادة من مواسم الخيرات؛ كرمضان أو الحج أو الأعياد، وتوزيع مجموعات من الهدايا القيمة على الجيران، وتضمين ذلك جملة من الكتيبات والأشرطة.

51- عندما تشتري من أحد الباعة شيئًا ما، اجعل الشراء وسيلة دعوية بأن تبش في وجه البائع وتلاينه وتلاطفه، لا بقصد تخفيض السعر، ولكن بقصد الثقة بك والاطمئنان إليك، وبعد ذلك قدم له هدية مناسبة.

52- عمل درس أسري أسبوعي أو نصف شهري، يشارك فيه جميع أفراد الأسرة صغارًا وكبارًا، ويحتوي على جملة من الفقرات، منها درس من القرآن – وقفات مع السيرة قصة من الواقع – معالجة بعض القضايا الأسرية .. الخ ذلك، ثم يقدم بعد الدرس وجبة شاي خفيفة محببة للصغار خاصة، ليكون ذلك أدعى للحرص على حضور الدرس والمواظبة عليه والمطالبة باستمراره.

53- الاستفادة من التجمعات العائلية الكبيرة في إحدى المناسبات، أو من اللقاءات العلمية المفتوحة أو غيرها، وعرض مسألة التبرع في كل لقاء بمبلغ بسيط، وليكن خمسة أو عشرة ريالات، تصرف في ِشأن من شؤون الأسرة أو المجموعة، أو التبرع بها لدعم مشروع خيري داخلي أو خارجي.

54- إنشاء مكتبات علمية مصغرة، تحوي جملة من الكتب العلمية والدعوية والتربوية، وتوزع على بعض الأماكن الكبيرة، كالمؤسات والشركات والإدارات الحكومية، وإمدادها بالمزيد من الكتب، عن طريق العاملين فيها، لتكون مكتبة كبيرة تناسب حجم المنشأة.

55- الاتفاق مع تجار القرطاسية والمواد المكتبية الذين يستوردون ويصنعون، على طباعة برامج تربوية، وشعارات دعوية على الدفاتر – علب الألوان – علب الهندسة حافظات الأقلام .. الخ. لما في ذلك العلم من فائدة مرجوة على الطلاب والطالبات.

56- الاستفادة من إمكانات الحاسبات الآلية في تصميم برامج دعوية متخصصة ونشرها بين الدعاة؛ فهذا برنامج خاص بالطلاب، وآخر بالنساء، وثالث بالأطباء، ورابع بالعمال وهكذا، ويشمل البرنامج جملة من التوجيهات الدعوية، وعرضًا لأسماء الكتيبات المناسبة، وكذا الأشرطة وغير ذلك.

57- طباعة خطب الجمعة على أرواق صغيرة قوية لامعة مشابهة لما هو موجود في السوق تحت مسمي «ألعاب المعلومات» وتؤخذ هذه الخطب من كتب الخطب المشهورة أو الخطب المسجلة البارزة، وتصنف على مجموعات، كل مجموعة مستقلة تطرق موضوعًا واحدًا؛ فهذه عن الصلاة، وتلك عن الجهاد، وثالثة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وهكذا. ولعل هذه الصورة المبسطة من الخطب ستفيد كثيرًا في تعميم النفع من خطب الجمعة، خاصة في المناطق النائية والهجر والقرى.

58- الاستفادة من صناديق الجرائد والمجلات الموجودة أمام بعض المنازل دعويًا، وذلك بتموينها بشكل متتابع بما يجد في السوق من كتيبات وأشرطة وغيرها.

59- وضع صناديق صغيرة وجميلة للأشرطة والكتيبات والنشرات في مداخل العمائر السكنية الكبيرة، والاتفاق مع أحد سكان العمارة على ملاحظتها، مع إمدادها بين الفينة والأخرى بما يستجد في الساحة من كتب وأشرطة وتكون للإعارة فقط.

60- محاولة تزويد غرف الفنادق أو بعضها بجملة من الوسائل الدعوية المثمرة.

61- تكثيف نشر أرفف المساجد التي تحمل عنوان «أخي المسلم خذ نسختك» مع تعهدها دومًا بالإهداءات المتنوعة.

62- تصميم دولاب كبير الحجم متعدد الأغراض يوضع في المسجد، يمتاز بالتناسق والأناقة، بحيث يحتوي على مكتبة عامة للإعارة، وركن للأشرطة، ورف خذ نسختك، ولوحة المسجد، وقسم جميع الكتيبات والأشرطة الزائدة وهكذا.

63- إن من مهمات الداعية الحكيم شكر كل من ساهم في دعم الدعوة والثناء عليه، لذا عليك أخي الداعي أن تهاتف أو تراسل أو تبرق لمن لمست منه ذلك، ففي هذا العمل تشجيع له، ودفع له على مواصلة العطاء وبذل المزيد.

64- تطوير برامج حلقات تحفيظ القرآن الكريم، لتشمل جملة من البرامج الدعوية المتعددة نحو:

أ- رحلات خلوية قصيرة، تشمل برامج رياضية وكلمات توجيهية، وتكون مرة في الأسبوع.

ب- زيارات لبعض طلبة العلم، بالنسبة للطلاب المميزين.

ج- تدريب الطلاب على الإلقاء والتحدث أمام الآخرين.

د- تكثيف حفلات التكريم للمبدعين، لحفز الهمم عند الباقين.

65- وضع صندوق في المسجد للفتاوى، وحث الجماعة على الاستفادة منه، مع وضع لوحة صغيرة بجواره تكتب فيها إجابات الفتاوى بعد بحثها، أو سؤال أهل العلم عنها.

66- أن يقوم أحد أئمة المساجد بعقد لقاء دوري بين أئمة مساجد الحي، ويدعو لهذا اللقاء مندوب الدعوة في الحي، وبعض طلبة العلم القاطنين في نفس الحي، ويتم فيه تدارس جملة من البرامج الدعوية داخل المساجد وتشمل:

أ- ترتيب محاضرات أو ندوات نصف شهرية تقام في مساجد الحي بشكل متتابع.

ب- تنظيم كلمات وعظية موجزة بعد صلاة المغرب.

ج- تنظيم برامج حلقات تحفيظ القرآن الكريم.

د- طرح جملة من البرامج الدعوية خارج نطاق المسجد وتوزيع العمل بين الأئمة.

ﻫ- عرض المشاكل والعوائق، ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها.

67- التركيز على بعض المستشفيات المتخصصة كمستشفى الأمل الخاص، بعلاج مدمني المخدرات، وكذا مستشفى الصحة النفسية وغيرها، والتعاون معهم في سبل الإصلاح، سواء عن طريق إقامة الدروس والمحاضرات الدعوية المبسطة، أو برامج التوعية والوعظ أو عن طريق الهدايا وغير ذلك.

68- الاستفادة من حملات الحج التي تقام كل سنة، بتنظيم جملة من البرامج الدعوية والعلمية والثقافية للمشاركين في هذه الحملات، سواء في الطريق ذهابًا وإيابًا، أو أثناء الإقامة في المشاعر، أو التنقل بينها، وكذا تنظيم مثل هذه البرامج في رحلات العمرة.

69- محاولة كسب بعض أعيان البلد لدعم البرامج الدعوية ماديًا، بالصدقات والتبرعات والمشاركات، أو معنويًا بالوقوف مع الدعاة تشجيعًا.

70- محاولة استغلال التجمعات في أوقات الإجازات في المصايف، أو على الشواطئ، لعقد جملة من البرامج الدعوية، تحت إشراف مكاتب الدعوة وذلك بإقامة مخيمات تربوية تقام فيها حفلات السمر، والمسابقات الثقافية، والمحاضرات الدعوية وغيرها.

71- على كل إمام مسجد أن يضع برنامجًا تعليميًا مرتبًا لجماعة مسجده، ويعلن ذلك في لوحة المسجد، فمثلاً الأسبوع الأول من الشهر قراءة من تفسير ابن كثير، والأسبوع الثاني خاص بالفتاوى، والثالث قراءة من كتاب رياض الصالحين وهكذا، أو يكون البرنامج: يوم السبت تفسير، والأحد حديث وهكذا، أو غير ذلك من الطرق.

72- ترتيب كلمات تلقى خلال شهر رمضان أثناء صلاة التراويح أو القيام، وتعلن في لوحة المسجد على شكل جدول بين واضح.

73- أن يتعاهد إمام المسجد بين الفينة والأخرى المصلين بهدايا توزع عليهم بعد انتهاء إحدى الصلوات تشمل جملة من الكتيبات والنشرات أو الأشرطة، وفي كل مرة يركز الإمام على موضوع معين، فمرة عن صلاة الفجر، وأخرى عن دعم المشاريع الخيرية، وثالثة عن صلة الرحم وهكذا.

74- على إمام المسجد أن يجعل مسجده مدرسة تربوية، يحقق فيها الرسالة العظيمة للمسجد التي يغفل عنها الكثير، وللأسف الشديد إما تجاهلاً، أو غفلة، أو عدم مبالاة، ولكي ينجح في ذلك عليه أن يشكل لقاء دوريًا أسبوعيًا من جماعة المسجد، ويتنقل هذا اللقاء بين جماعة المسجد بشكل متتابع، وتطرح فيه جملة من القضايا التي تهم الجميع نحو أوضاع المسجد – المحلات المجاورة – المتخلفين عن الصلاة – حلقات تحفيظ القرآن .. الخ.

75- علي أئمة المساجد الكبيرة والمشهورة التركيز على إقامة محاضرات علمية أو طبية أو اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها، وربط ذلك بالقضايا الإيمانية. فمثلاً تقام محاضرة أو ندوة عن أمراض العيون، ويتطرق خلالها الأطباء إلى الأمراض الحسية للعين، محذرين من كثير من الأجهزة الضارة، كما يطرقون خلال ذلك جملة من الأمراض المعنوية التي تؤثر على الجسد عن طريق العين.

ومثال آخر تقام محاضرة عن الفلك، يلقيها أحد المتخصصين في هذا الجانب، ليتبين من خلالها عظمة الخالق بعظيم صنعه.

76- إن من وسائل الدعوة أن تعرف أسباب انحراف من تدعوه إلى الحق حتى يسهل عليك العلاج، فعليك أخي الداعية أن تلم بأسباب الوقوع في الشهوات أو الشبهات، وأن يكون لديك بعض العلم عن بعض المناهج الدعوية المضادة لمنهج السلف الصالح، وأن تعرف بعضًا من عقائد وأفكار الآخرين بشكل موجز مركز، لتأخذ الحذر غيرك، ولعل هناك جملة من المؤلفات والأِشرطة التي تساعدك في ذلك.

77- علي صاحب الأسرة أن يسعى لتصميم منزله دعويًا وذلك بعمل جملة من الأمور منها:

أ- أن يكون قريبًا من المسجد، فإن ذلك أدعى للمحافظة على الصلاة، ولاستماع الأسرة لما يلقى في هذا المسجد من دروس ومحاضرات وكلمات وغيرها.

ب- أن يجعله مستورًا لا ينظر إلى داخله أحد الجيران، ولا ينظر أحد أفراد الأسرة إلى منازل الجيران، وأن يسد رب الأسرة كل المنافذ والسبل المؤدية إلى ذلك.

ج- أن يجعل واحدة من غرف البيت أن أمكن مصلى لا تستخدم إلا لذلك.

د- أن يجعل واحدة من غرف المنزل مكتبة عامة تحوي أنواعًا من الكتب، تهم الصغار والكبار والنساء والرجال، ويدرج من ضمنها مكتبة صوتية شاملة.

ﻫ- تأمين جملة من وسائل التثقيف والمرح واللعب البريء والفائدة المبسطة، لتكون متنفسًا للأطفال، ولتحل محل بعض الوسائل المحرمة، ولتحفظهم عن الشوارع.

و- الانتباه لجهاز الهاتف وجعله في متناول الجميع، يسمعه الجميع، ويطلع عليه الجميع، وليعلم رب الأسرة أن الشيطان حريص على إضلال ابن آدم بكل السبل والوسائل الممكنة وغير ذلك من الوسائل.

78- حبذا لو يقوم إمام المسجد مع مجموعة من المصلين بإصدار نشرة دورية باسم جماعة المسجد – خاصة في المساجد الكبيرة – ولتكن كل أربعة أشهر مثلاً، وتطبع وتخرج بشكل أنيق وجميل، لتحوي جملة من الموضوعات من أبرزها:

أ- عرض لأنشطة المسجد العلمية، والتحفيظ، والحلقات والمبرزين في ذلك .. الخ.

ب- تلخيص لبعض المحاضرات الملقاة في المسجد خلال فترة معينة.

ج- أخبار أخرى مرتبطة بالمساجد المجاورة.

د- مواضيع تربوية ودعوية ومسابقات ثقافية.

وغيرها من الأنشطة وتوزع هذه النشرة بعد صلاة الجمعة، أو في مناسبة عامة أو بعد أحد المحاضرات أو غير ذلك.

79- عمل لوحة مضيئة بجوار المسجد الجامع على غرار لوحات الإعلانات الموجودة عند التقاطعات المرورية، لتكون مجالاً دعويًا خاصًا بالمسجد، يتم من خلالها الإعلان عن الدروس والمحاضرات، ويتم من خلالها عرض جملة من الآيات والمواعظ والأحكام وخلافه.

80- القيام بزيارات مباشرة لشباب الأرصفة ويا حبذا أن يرافق الزائر شخص مشهور عند هؤلاء الشباب، ممن من الله عليه بالهداية، كأحد مشاهير اللاعبين، أو المغنين أو الممثلين أو غيرهم، ومن ثم مجالستهم والتبسط معهم، وبعد ذلك دعوتهم بالموعظة الحسنة مع تقديم مجموعة من الهدايا المفيدة لهم.

81- وهذه وسيلة خاصة موجة لفئة خاصة قادرة ملمة، وذلك بأن تقوم باستخدام أسلوب الاستنزاف مع بعض الإذاعات التنصيرية، بالمراسلة الدائمة لها، وإكثار الطلب منها، مع الحذر من التأثر بها استماعًا أو مراسلة.

82- أن يؤمن إمام المسجد سبورة بلاستيكية بيضاء ويجعلها في وسط المسجد من الناحية الخلفية، ثم يتفق مع أحد الذين يجيدون الخط من أهل الحي، ليكتب بخط عريض وجميل وكبير حكمة أو آية أو بيتاً شعرياً، أو غير ذلك ويتغير المعروض كل أٍسبوع.

83- يقوم مجموعة من الموظفين الذين يتمثل فيهم الحس الدعوي بإنشاء لقاء دوري بين زملاء الوظيفة خارج نطاق العمل، يتم من خلاله زيادة الألفة والصلة بين الزملاء، ويستثمر اللقاء في ما يعود بالفائدة على الجميع، من مناقشات مثمرة، واستضافة لأحد طلبة العلم، ويتم خلاله توزيع جملة من الوسائل الدعوية.

84- حبذا لو يستفيد الدعاة من الأخوة الوافدين من جميع الجنسيات، الذين يريدون العودة إلى ديارهم في إجازة أو خروج نهائي أو غير ذلك بإهدائهم جملة من الوسائل الدعوية ليتم نشر الخير في كل مكان.

85- القيام بزيارة المرضى في المستشفيات وتشجيعهم وحثهم على الصبر والاحتساب والاستفادة من حالة الضعف التي يعيشونها، بتذكيرهم باللجوء إلى الله تعالى، وإهدائهم مجموعة من الهدايا الدعوية المفيدة، وأخذ العبرة والدروس التربوية من خلال هذه الزيارة ليعرف الداعية عظيم نعم الله عليه.

86- أن يقوم إمام المسجد بالتعاون مع بعض المصلين، بوضع صندوق لتلقي التبرعات، وأن يشعر عامة المصلين أن الصندوق يفرغ يوميًا، وأن يخصص له برنامجًا منظمًا لتلقي التبرعات، ويخبر الجماعة بذلك، ففي شهر محرم مثلاً للبوسنة، وشهر صفر للصومال، والشهر الثالث لجماعات تحفيظ القرآن وهكذا، أو يستخدم البرنامج الذي يراه مناسبًا.

87- أن يتعلم الداعية جملة من العلوم المساندة التي يستطيع أن يكسب بها ثقة الجميع وخاصة كبار السن، فيلم مثلاً بمعلومات عن الفلك ومنازل القمر، وأخرى عن مواسم الأمطار، وثالثة عن تاريخ الأسرة، مع إلمامه بتاريخ منطقته القريب ورابعة عن الأنساب وغيرها من العلوم، ويجعل هذه العلوم مدخلاً دعويًا تربويًا مناسبًا.

88- نشر أشرطة الفيديو الإسلامية المتوفرة في كثير من محلات التسجيلات بين الأسر التي ابتليت بهذا الجهاز، وإمدادهم بهذه الأِشرطة بشكل متتابع، والتركيز على مآسي المسلمين وجراحهم في أرجاء المعمورة.

89- أن يقوم إمام المسجد وبعض المصلين بإخراج مطوية، أو إعادة صياغة مطوية مطروحة في السوق، وتوزيع في المساجد المجاورة، وعلى جماعة الحي، وتذيل باسم جماعة مسجد كذا، لما في ذلك من إذكاء روح التنافس، وإعلاء الهمم بين أئمة المساجد، ويراعي إمام المسجد المواسم المتتابعة لإفادة الناس عن طريق هذه المطويات.

90- من المعلوم أن هناك كثيرًا من العوائل والأسر تجتمع دوريًا مرة في الشهر أو أقل من ذلك أو أكثر، وبعض هذه اللقاءات مضى عليها عشرات السنين وما زالت مستمرة، وهذا شيء حسن لما في ذلك من الألفة والمحبة وتوطيد أواصر المودة وتحقيق صلة الرحم بين الأحبة، إلا أن الاستفادة من هذه التجمعات عند الأكثرين محدود، وبعضها منعدم أو قليل المردود، فحبذا لو وضع برنامج منوع لاستثمار هذا اللقاء فيما يعود بالفائدة والنفع والمتعة على الجميع كبارًا وصغارًا، ويشارك في البرنامج كل الحضور، خاصة الشباب الذين يرون أن الكبار، لا يتيحون لهم الفرصة للانطلاق والتعبير عن مكنونات الفؤاد والتعود على الكلام والجرأة في مخاطبة الكبار، فيكرهون اللقاء ولا يحرصون عليه، وإن حضروه فإن الحديث لا يهمهم من قريب أو بعيد؛ لأنه يطرق مواضيع مكررة ومعادة ملوا سماعها والإنصات إليها، من قبل حفنة معدودة من كبار السن الذين يمسكون بزمام التحدث والكلام، وإن تحدث غيرهم فإن عيونهم تقذف عليه جعبة من السهام ملؤها الاحتقار والازدراء والملام، وهذا وضع وللأسف الشديد مجرب ومعلوم ومشاهد يعلمه الجميع، وإليك أخي الداعية هذا النموذج المقترح لاستثمار هذا اللقاء:

أ- يتكفل مجموعة من شباب الأسرة بمتابعة البرنامج وتنفيذه بدقة ووضع ملف خاص به.

ب- عمل جمعية تعاونية مالية باشتراك شهري أو سنوي يسمي «صندوق الأسرة» يستخدم في دعم المشاريع الخيرية الخاصة بالأسرة.

ج- دعوة بعض العلماء أو طلبة العلم لإفادة الحاضرين في ما يهمهم من أمور دينهم ودنياهم.

د- دعوة أحد المختصين في:

الأدب – الشعر الشعبي والفصيح – التاريخ المحلي – الفلك والنجوم ومنازل القمر – الجغرافيا المحلية – المواسم والأمطار – النباتات المحلية والزواحف .. الخ وذلك للرفع من المستوى الثقافي للحضور في أمور محببة لهم.

ﻫ- عمل مسابقات منوعة يقوم بها شباب الأسرة تؤخذ جوائزها من صندوق الأسرة.

و- اقتراح موضوع تربوي أو عملي أو ثقافي منوع أو غير ذلك مما يفيد الجميع، وطلب مناقشته في اللقاء القادم، ويطلب من بعض الحضور الإعداد له والمشاركة فيه.

ز- قراءة مقاطع منتخبة مسبقًا من كتب شرعية أو تاريخية أو أدبية أو خلاف ذلك، مع المناقشة والتعليق والتعقيب على ما يقرأ.

ح- عرض مجموعة من أفلام الفيديو الإسلامية الموجه، التي تهدف إلى زرع الإحساس بمآسي المسلمين ومعايشتها قلبًا وقالبًا، مع جمع بعض التبرعات لدعم بعض المشاريع الإغاثية في عالمنا الإسلامي.

ط- قيام المشرفين على الصندوق بتأمين مظاريف تحوي جملة من الأِشرطة والكتيبات التربوية التي تهم عموم الأسرة توزع على الأفراد أثناء اللقاء.

ي- إشراك صغار السن في هذه الطروحات، وأخذ آرائهم بين الفنية والأخرى، وتحمل أي خطأ أو تقصير يحصل منهم أو من أحدهم، وتشجيع المحسن والمجد بالثناء المعنوي والجوائز المادية، لما في ذلك من تعويدهم وتدريبهم على أساليب الكلام وآداب التحدث مع الآخرين.

ك- إنشاء مقر دائم للقاءات الأسرة، قسم للرجال وآخر للنساء ويؤكد على الجميع أن لا يستغل هذا المكان في أمور محظورة شرعًا.

ل- قيام الأٍسرة بإنشاء مجلة أسرية.

م- عمل رحلات خلوية ومخيمات ربيعية منظمة ومرتب لها مسبقًا.

وفي الختام آمل أن يحاول الشباب الجادون في الأسرة إضفاء طابع الحيوية الدائمة والشباب المستمر على هذا اللقاء، وأن تكون البرامج المقدمة فيه متنوعة بشكل لا يثير الملل والسأم، وأن لا تأخذ البرامج المطروحة أكثر من نصف المدة المقررة للاجتماع، وبقية الوقت يعد وقتًا مفتوحًا والله الموفق.

91- الاهتمام بمسائل الوقف الخيري، وغرس محبة ذلك لدى التجار وأصحاب رؤوس الأموال وحثهم عليه، وبيان فضله، وتذكيرهم بالنصوص الشرعية الدالة على عظيم أجره، وذلك بوقف أصل ثابت، واستثمار نتاجه وفوائده وأرباحه في دعم البرامج الدعوية المتنوعة، كحلقات تحفيظ القرآن الكريم، والمساجد، والدعم الخارجي وغير ذلك.

92- وهذه وسيلة دعوية موجهة لمدرسي المراحل الابتدائية والمتوسطة تعلمون -وفقني الله وإياكم إلى مرضاته – أن سلوك الطفل في المدرسة يعكس في كثير من الأحيان وضع البيت، لذا على الأستاذ أن يلاحظ ذلك ملاحظة دقيقة، ويحاول أن يجعل من الطفل سفيرًا دعويًا بالطريقة المناسبة بينه وبين الأسرة.

* * * *


 وصية أخيرة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والشكر له على جزيل النعم والعطيات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الداعي إلى المكرمات، وعلى آله وصحبه الأصفياء السادات، ومن سار على نهجه واقتفى أثره من الصالحين والدعاة، أما بعد:

أخي الداعية

إن ما سبق ذكره، وما تم عرضه وبيانه، يعد نماذج موجزة لبعض الوسائل الدعوية، صادرة من ذهن مكدود، وفكر قاصر، وإن التفكير المتواصل والعمل الدؤوب قد ينبثق منهما أساليب كثيرة، ووسائل عديدة، تفوق ما سبق ذكره بمراحل، فعليك أخي المسلم أن تبذل الجهد وتستفرغ الوسع في سبيل ابتكار وسائل جديدة لمجابهه ما يصنعه الأعداء من وسائل، وما يعملوه من أساليب، فهم على الرغم من الإمكانات الهائلة التي يملكونها، من أموال طائلة وإعلام مؤثر، وطاقات بشرية كبيرة، إلا أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وهو المنتصر في نهاية المطاف، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وهذا الصراع المتواصل بين الحق والباطل، يتطلب منك أخي الداعية بل من الدعاة جميعًا أن يجعلوا الدعوة وهمّها نصب أعينهم، بل تجري في دمائهم وتسري في عروقهم، فلا يعطونها بقايا الأزمنة، وفضول الأوقات، وفتات الدقائق والساعات.

أخي الداعية:

إن حماسك المتواصل، وبذلك المتتابع، في سبيل إعلاء راية الحق لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، قد يجابه بقوة فتغلق في وجهك المنافذ والأبواب، وتوصد دونك باب إثر باب، فاصبر ولا تيأس، فإن الصبر عنوان الظفر، وكلما أغلق باب يسر الله من الخير أبواب.

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.