اثنتان وعشرون فضيلة لقيام الليل ()

 

|

 اثنتانِ وعشرونَ فضيلةً لقيامِ الليلِ

"خطبة مفرغة"

للشيخ عبد الرحمن بن سعد الشثري

 الحمدُ للهِ الذي أعظَمَ علينا الْمِنَّةَ بالإسلامِ والسُّنةِ، اللهُمَّ وَفِّقنا بفضلكَ للاتِّبَاعِ، واعْصِمْنا برَحْمَتكَ من الابتداعِ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريك لَهُ، الذي عَجَزَ الحامدونَ على القِيامِ بأَدَاءِ شُكْرِ نعْمَةٍ من نِعَمِهِ، وكَلَّتْ أَلْسِنَةُ الواصفين عَن بُلُوغ كُنْهِ عَظَمَتِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّداً عبدُهُ ورسُولُهُ، صلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ سيِّدِ المرسلين، وإمامِ المُتقينَ، وخاتمِ النبيين في كُلِّ ساعَةٍ ولَحْظَةٍ على دَوَامِ الأَبَدِ ما لا يَدْخلُ تَحْتَ الْعَدَدِ، ولا يَنْقَطِعُ عَنهُ الْمَدَدُ، وعلى إخوانهِ من النبيينَ والمُرسلينَ والملائكةِ المُقرَّبينَ، وعلى أزواجهِ أُمَّهاتِ المُؤمنينَ وذُرِّيتهِ وأصحابهِ وعِتْرَتهِ، وعلى مُتَّبعي سُنَّتهِ، وأهلِ إِجَابَةِ دَعْوَتهِ بِمَنِّهِ وفضْلِهِ وسَعَةِ رَحْمَتِهِ.

أما بعد: فاتقوا الله عبادَ الله، واعلَمُوا أنَّ أولَ ما تُحاسَبُون عليهِ من حُقوقِ اللهِ يومَ القيامةِ: صلاتُكَمْ، قالَ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (أَوَّلُ ما يُحَاسَبُ بهِ العَبْدُ يومَ القيامَةِ صَلاتُهُ، فإنْ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وإنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا، قالَ: انظُرُوا تَجِدُونَ لعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فأَكْمِلُوا ما ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ الزَّكَاةُ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأعمَالُ على حَسَبِ ذلِكَ) رواه الإمام أحمد وجوَّد إسناده ابن رجب.

ألا وإنَّ أفضلَ صلاةِ التطوُّعِ: قيامُ الليلِ، قالَ - صلى الله عليه وسلم -: (أفْضَلُ الصلاةِ بعْدَ الصلاةِ الْمَكْتُوبَةِ: الصلاةُ في جَوْفِ الليلِ) رواه مسلم، وهيَ سُنةٌ مؤكَّدةٌ ثابتةٌ بالكتابِ والسُّنةِ والإجماع، وقد أثنى اللهُ عَزَّ وجَلَّ على الْمُتهجِّدينَ في الليلِ فَأَحْسَنَ عليهِمُ الثَّناءَ، ووَعَدَهُم أحْسَنَ ما يكونُ من الْمَوْعِدِ الجَميلِ، ورَغَّبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على قِيامِ الليلِ وحَثَّ أُمَّتَهُ عليهِ، وهكَذا الصَّحابةُ ومَن بعدَهُم رَغَّبُوا فيهِ وحَثُّوا على قِيَامِهِ، ونَبُلَ عندَ جَمِيعِ المسلمينَ مَنْ كانَ لَهُ حَظٌّ في قيامِ الليلِ، وسَنُبيِّنُ في هذهِ الجُمُعَةِ إن شاءَ اللهُ ما فيهِ مِنَ الفَضْلِ العظيمِ والحَظِّ الجَزِيلِ، ليكونَ الرَّاغبُ في قيامِ الليلِ على بصيرةٍ، يُتَاجِرُ مَوْلاهُ الكريمَ بعلْمٍ ويُحْسِنُ الخِدْمَةَ للْمَوْلَى رَجَاءَ الْقُرْبَةِ مِنْهُ:

فَمِنَ الفَضَائلِ: أنَّ قيامَ الليلِ من صفاتِ عبادِ الرَّحمنِ: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾[الفرقان: 64

قيامُ الليلِ من صفاتِ المتقينَ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ*وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 17، 18].

قيامُ الليلِ لِلكُمَّلِ من أهلِ الإيمانِ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: 16].

قيامُ الليلِ علامةُ أهلِ العلمِ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9].

قيامُ الليلِ أجمَعُ للخاطرِ وأجدَرُ لِفقْهِ القرآنِ: قال تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾، قال ابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما -: (وقولُهُ: «أَقْوَمُ قِيلاً» هُوَ أَجْدَرُ أنْ يَفْقَهَ في القرآنِ) رواه أبو داود وحسَّنه الألباني.

قيامُ الليلِ سبَبُ ثناءِ اللهِ على طائفةٍ من أهل الكتاب: قال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: 113].

أهلُ القيامِ هُمْ أهلُ مناجاةِ الله: قال - صلى الله عليه وسلم -: (يَنْزِلُ رَبُّنا تَبَاركَ وتعالى كُلَّ ليلَةٍ إلى السماءِ الدُّنيا حينَ يَبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخِرُ، يقُولُ: مَن يَدْعُوني فأَستجيبَ لَهُ، مَن يَسأَلُني فأُعْطيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُني فأَغفرَ لَهُ) رواه البخاري ومسلم.

أهلُ القِيَامِ هُمُ الناجونَ من النار: فعن عبداللهِ بنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: (رَأَيْتُ في النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذاني فَذَهَبَا بي إلى النَّارِ، فإذا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البئْرِ، وإذا لَهَا قَرْنانِ كَقَرْنَيِ البئْرِ، وإذا فيها نَاسٌ قدْ عَرَفْتُهُم، فجَعَلْتُ أَقُولُ: أعُوذُ باللهِ منَ النارِ، أعوذُ باللهِ من النارِ، أعوذُ باللهِ منَ النارِ، قالَ: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فقالَ لي: لَمْ تُرَعْ، فَقَصَصْتُها على حفْصَةَ، فقَصَّتْها حفصةُ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «نِعْمَ الرَّجُلُ عبْدُ اللهِ لَوْ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ»، قالَ سالمٌ: فكانَ عبدُ اللهِ بعْدَ ذلكَ لا يَنَامُ من الليلِ إلاَّ قليلاً) رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم.

أهلُ القيامِ لهم الغُرَفُ العالية في الجنةِ: قالَ - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ في الجنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظاهِرُها منْ باطِنِها، وباطِنُها منْ ظاهِرِها، أَعدَّها اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطعامَ، وأَلانَ الكلامَ، وتَابَعَ الصيامَ، وصلَّى والناسُ نِيَامٌ) رواه أحمد وحسَّنه الهيثمي.

أهلُ القيامِ هُمُ الناجونَ من الْفِتَنِ: عن أُمِّ سلَمَةَ - رضي الله عنها - قالتْ: (استيقَظَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: «سُبحانَ اللهِ، ماذا أُنزِلَ منَ الخزائِنِ وماذا أُنْزِلَ من الفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَواحِبَ الحُجَرِ - يُريدُ بهِ أزواجَهُ حتى يُصلِّينَ - رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرَةِ») رواه البخاري.

أهلُ القيامِ هُم أهلُ شفاعةِ القُرآنِ: قالَ - صلى الله عليه وسلم -: (الصِّيامُ والقُرآنُ يَشْفَعانِ للعَبْدِ يومَ القيامةِ، يَقُولُ الصيامُ: أيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ، فشَفِّعْنِي فيهِ، ويَقُولُ القُرآنُ: مَنَعْتُهُ النومَ بالليلِ، فشفِّعْني فيه، قالَ: فيُشَفَّعانِ) رواه الإمام أحمد وصحَّحه الحاكم ووافقه الذهبي.

أهلُ القيامِ هُم أهلُ محبَّةِ الله تعالى: قالَ - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ اللهَ يُحِبُّ ثلاثةً) وذكَرَ منهم: (رجُلٌ يُسافرُ معَ قومٍ فأَدْلَجُوا حتى إذا كانوا منْ آخِرِ الليلِ، وَقَعَ عليهِمُ الْكَرَى والنُّعَاسُ فَضَرَبُوا رُؤُوسَهُم، ثمَّ قامَ فَتَطَهَّرَ رَهْبَةً للهِ ورَغْبَةً لِما عِندَهُ) رواه الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي.

أهلُ القيامِ مُكفَّرةٌ سيِّئاتُهُم، مُبْعَدُون عن الآثامِ، أصَحُّ الناسِ أجساداً: قالَ - صلى الله عليه وسلم -: (عليكُمْ بقيامِ الليلِ، فإنهُ دَأْبُ الصالحينَ قبلَكُمْ، وهوَ قُرْبَةٌ لكم إلى ربِّكُم، ومُكَفِّرَةٌ للسيئاتِ، ومَنْهَاةٌ عنِ الإثمِ) رواه ابنُ خزيمةَ في صحيحهِ وصحَّحه ابن حجر.

أهلُ القيامِ هُم أشرَفُ الناسِ: قالَ جبريلُ عليهِ السلامُ: (يا محمَّدُ شَرَفُ المُؤْمِنِ قيامُ الليلِ، وعِزُّهُ استغنَاؤُهُ عنِ الناسِ) رواه الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبيُّ.

أهلُ القيامِ هم المغبوطون: قالَ - صلى الله عليه وسلم -: (لا حَسَدَ إلا في اثنتينِ: رجُلٌ آتاهُ اللهُ القرآنَ فهُوَ يَقُومُ بهِ آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ، ورَجُلٌ آتاهُ اللهُ مالاً فهوَ يُنْفِقُهُ آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ) رواه مسلم.

أهلُ القيام ليسوا من الغافلين: قالَ - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ قَامَ بعَشْرِ آياتٍ لَمْ يُكْتَبْ منَ الغافلينَ، ومَنْ قامَ بمائةِ آيَةٍ كُتِبَ منَ القانتينَ، ومَنْ قامَ بألفِ آيةٍ كُتِبَ منَ المُقَنْطَرِينَ) رواه أبو داود وحسَّنه ابن حجر لشواهده.

أهلُ القيامِ مُوفَّقون لإجابةِ الدعاءِ: قالَ - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ في الليلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ خَيْراً منْ أَمْرِ الدنيا والآخِرَةِ إلاَّ أَعْطَاهُ إيَّاهُ، وذلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ) رواه مسلم.

أهلُ القيامِ اللهُ تباركَ وتعالى أقربُ إليهم من غيرهِم: قالَ - صلى الله عليه وسلم -: (أَقْرَبُ ما يكونُ الرَّبُّ منَ العبدِ في جَوْفِ الليلِ الآخِرِ، فإنْ استَطَعْتَ أنْ تكونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ في تِلْكَ الساعةِ فَكُنْ) رواه الترمذيُّ وصحَّحه الألباني.

أَمَرَ اللهُ نبيَّهُ محمداً صلَّى الله عليهِ وسلَّم بمراجعةِ حفصةَ رضي الله عنها لأنها من أهلِ قيامِ الليلِ: قالَ - صلى الله عليه وسلم -: (قالَ لي جبريلُ - عليه السلام -: راجِعْ حَفْصَةَ، فإنها صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وإنها زوْجَتُكَ في الجنَّةِ) رواه الحاكم وحسنه الألباني.

أهلُ القيامِ هُم أبعدُ الناسِ عن النفاقِ: قال قتادةُ: (كانَ يُقَالُ: ما سَهِرَ الليلَ مُنَافِقٌ) رواه ابنُ المباركِ في الزهدِ.

الخطبة الثانية

إنَّ الحمدَ للهِ، نحمدُهُ ونستعينُهُ، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسُولُهُ.

أمَّا بعدُ: (فإنَّ خَيْرَ الحديثِ كِتابُ اللهِ، وخيرُ الْهُدَى هُدَى مُحمَّدٍ، وشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وكُلُّ بدعَةٍ ضَلالَةٌ)، و(لا إيمانَ لِمَن لا أَمانةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ).

أيها المسلمون: بوَّب أبو نُعيمٍ في كتابه: (الطب النبوي): (القيامُ بالليلِ مَصَحَّةٌ)، ثمَّ ساق بسنده إلى بلالٍ - رضي الله عنه - قال: قالَ - صلى الله عليه وسلم -: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ عزَّ وجلَّ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ)، وضعَّف الألباني الجزء الأخير (ومطردة للداء عن الجسد).

لقد أثبتَ الطبُّ الحديث أنَّ قيامَ الليلِ يُقوِّي جهاز المناعة، فالصلاة في جوف الليل تُؤدِّي إلى سمو الرُّوح وجلب الهدوء والسكينة والطمأنينة للقلوب، فمما لا شك فيه أن يكون لهذه العبادة الخفية دور أكبر في تقوية جهاز المناعة، إذا قام المسلم للتهجد فإنَّ اللهَ يَحميه من ارتفاع ضغط الدم والجلطات القلبية والموت المفاجئ، وإذا كان المريض يعاني من ضغط الدم أو نقص تروية القلب فإنه إذا نام ثم استيقظ للتهجد فإنه يقل لديه فرصة التعرض لمضاعفات زيادة الضغط ونقص تروية القلب والسكتة القلبية.. أي إن قيام الليل وقاية وشفاء لأمراض القلب والضغط ومضاعفاته، إذا استيقظ المسلم في الثلث الأخير من الليل فإنه يكون أقل عرضة لأمراض الجهاز التنفسي، لأنه يَحمي الجهاز التنفسي من أمراض الحساسية والتهابات الجيوب الأنفية، كما أن الصلاة وكثرة السجود تحفظ الرئة من الأمراض، حيث إن في حالة السجود يزداد تدفق الدم إلى المنطقة الأولى الجدبة من الرئة، وبالتالي تحصل على أوكسجين أعلى في هذا الوقت، وبالتالي تكون أقل عرضة للدرن الرئوي ومرض السرطان، لو استيقظ مريض التنفس في الثلث الأخير من الليل لكان بعيداً عن المسببات والمضاعفات الكثيرة والتي منها: تضخم الجهة اليمنى من القلب، وفشل القلب، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات القلب، وفشل التنفس، والسكتة الدماغية، والذبحة الصدرية، والموت المفاجئ، فضلاً عن الحرمان من النوم والصداع المستمر، وسرعة الغضب وتقلب المزاج، وإن نوم المسلم على طهارة يجعله هادئ البال, منشرح الصدر مما يُؤدي إلى انخفاض مستوى الكورتيزون فتتحسن دورات النوم ويصحو هادئاً نشيطاً، قال - صلى الله عليه وسلم -: (يَعْقِدُ الشيطانُ على قَافِيَةِ رَأْسِ أحدِكُم إذا هوَ نامَ ثلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مكانَها: عليكَ ليلٌ طويلٌ فارْقُدْ، فإنِ استيقَظَ فذكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ تَوَضَّأَ انحلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صلَّى انحلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها، فأَصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ النفْسِ، وإلاَّ أَصْبَحَ خَبيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ) رواه البخاري ومسلم، وزادَ ابنُ خزيمةَ: (فَحُلُّوا عُقَدَ الشيطانِ، ولَوْ برَكْعَتَينِ).

وللحديث بقيَّةٌ في خطبةٍ قادمةٍ إن شاء الله تعالى.