اعترافات متأخرة ()

 

|

 اعترافات متأخرة

محمد بن عبد العزيز المسند


 المقدمة

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وأصحابه الأتقياء الشرفاء.

فهذه بعض الاعترافات المتأخرة لعدد من المشاهير ممن عرفتهم الجماهير، وصفقت لهم ردحًا طويلاً من الزمن، واحتلت صورهم وأسماؤهم مساحات واسعة في كثير من الصحف والمجلات العربية والعالمية..

ولغيرهم من الفلاسفة والأدباء والمفكرين ورجال الأعمال، أضعها بين يدي أبناء هذا الجيل والأجيال المقبلة بإذن الله ليأخذوا منها العبرة والعظة، وقد علقت عليها بعض التعليقات الموجزة، سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل وسائر الأعمال والله الموفق.

المؤلف


 الإهداء

* إلى الذين بهرتهم الأضواء وخدعتهم الأهواء وغرتهم المظاهر الجوفاء.

* إلى الذين يبحثون عن الشهرة بأي ثمن ويسعون للوصول إلى قمة المجد الزائف والثراء.

* إلى الذين يبحثون عن السعادة وغاية أملهم أن يكونوا سعداء.

* إلى المغترين بالغرب مع ما وصولوا إليه من التحلل والتفسخ والشقاء.

* إلى المخدوعين بما يدعو إليه أدعياء تحرير المرأة وما يثيرونه من الشكوك والشبهات.

* إلى كل فتاة ترفض الزواج بحجة الدراسة والعمل ونيل مزيد من الشهادات.

إلى هؤلاء وغيرهم.. أهدي هذه الاعترافات راجيًا أن ينتفعوا بما فيها من العبر والعظات.

والله الموفق،،،


1

 اعترافات حول الحضارة الغربية والإسلام ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -

ما أكثرهم أولئك المغترين بالحضارة الغربية، وإن شئت فسمها «الحظيرة» الغربية.. نعم.. إنها حظيرة كبيرة، مليئة بالحيوانات الناطقة التي هي في صورة إنسان كما قال تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾([1])، وإن وصلوا إلى ما وصلوا إليه من تقدم مادي، فإن الأمم إنما تقاس بأخلاقها وآدابها، لا بتقدمها المادي وصناعاتها.. وقديمًا قال الشاعر العربي:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وصدق الله.. فها هي ذي الحضارة المزعومة التي هي بلا أخلاق ولا قيم ها هي بدأت تحتضر، وتوشك على الذهاب والأفول.. وقد صرح بذلك كبار فلاسفتها ومفكريها وعلمائها.. وإليك بعض أقوالهم:

يقول «أليكس كاريل» وهو عالم كبير من علماء هذا القرن:

«إن الحضارة العصرية (الغربية) تجد نفسها (اليوم) في موقف صعب، لأنها لا تلائمنا، فقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية، إذ أنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية، وشهوات الناس، وأوهامهم ونظرياتهم، ورغباتهم، وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا، إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا»([2]).

ويقول الرئيس ولسون قبل وفاته بأسابيع قليلة:

«إن حضارتنا لا تستطيع الاستمرار في البقاء من الناحية المادية، إلا إذا استردت روحانيتها»([3]).

وأخيرًا يقول الفيلسوف الإنجليزي المعاصر «برتراند رسل»:

«لقد انتهى العصر الذي يسود فيه الرجل الأبيض».. نعم انتهى ذلك العصر، والمستقبل بإذن الله لهذا الدين.. المستقبل للإسلام([4]).

والآن أترككم مع هذه الاعترافات لبعض فلاسفة الغرب ومفكريهم ليتحدثوا بكل صراحة عن حضارتهم المعاصرة:

 حضارتنا الغربية في حالة احتضار

هذا الاعتراف للبروفيسور «سيمون جارجي» رئيس مركز الدراسات الشرقية بجامعة جنيف.. يقول في اعترافه:

«أنا من الذين يعيشون نوعًا من الوجل والخوف على ما وصلت إليه حضارتنا الغربية المادية.. إننا نعيش أزمة ضمير ووجدان خانقة، وأنني من المعتقدين أن حضارتنا الغربية بمفهومها القديم والتقليدي هي الآن في حالة احتضار، وإننا نعيش الآن نوعًا من موجة التحول الذي لا نعلم ماذا سينتج عنه.. نحن الآن نشاهد حضارة تنازع وتوشك على الموت – وستموت بلا شك – وهي تموت، ولا بد أن تنشأ عنها حضارة جديدة.. أما إذا تساءلنا عن السبب، فهناك أسباب متعددة منها بالأخص أن الغرب قد فقد المرتكزات الروحية الثقافية الدينية التي كان يرتكز عليها، فلم يعد هناك شيء يركن إليه.. فالديانة النصرانية فقدت مقوماتها، والتوق إلى الروحانيات انتهى واضمحل من النفوس، فأصبح في الغرب نوع من الفراغ، ونوع من الضياع الشامل تكتوي به الآن الأجيال الشابة، وأكبر برهان على ذلك أن هناك إقبالاً شديدًا بين شباب الغرب على دراسة ما نسميه عندنا في الجامعات بـ (تاريخ الديانات)..

نحن نعيش الآن في نفق مظلم، ولا نزال ننتظر النور الذي سيهدينا»([5]). انتهى كلامه.

ولا شك أن الإسلام هو النور الذي سيهديهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور. قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا...﴾([6])، ولكن متى يكون ذلك؟ الله وحده هو الذي يعلم.

 «نحن معكم بقلوبنا وعقولنا وأرواحنا»

هذا الاعتراف للدكتور الألماني الغربي «هاينزا سلنجر»، مدير شركة ألمانية، وعضو في مجلس الإدارة المنتدب بشركة «مان» الألمانية، الذي وقف أمام جمع من رجال الاقتصاد السعوديين قائلاً في صراحة ووضوح:

«إنني أحييكم ليس فقط باسم شركات «مان....» ولكن باسم الشعب الألماني الصديق لشعبكم، الذي يحمل للعرب والعروبة كل مشاعر الحب والوفاء والتقدير.

إنكم تأتون من بلاد بعيدة.. من بلاد الشمس المشرقة.. من بلاد المعرفة ومصدر الحضارات القديمة.. من بلاد شرفها الرب بنزول القرآن فيها.. بلادكم المقدسة مهبط الديانات السماوية السمحة([7]) حيث يحكم بشريعة الله.. نحن الألمان ننظر إليكم بكل إجلال واحترام، وأعلن على الملأ أننا نحن الألمان معكم بقلوبنا وعقولنا وأرواحنا..

إن الانحلال والفساد بدأ ينخر في عظامنا يوم حدنا عن طريق الدين، وها هي أوروبا تنحدر أخلاقيًا إلى الحضيض..

إنكم في المملكة العربية السعودية في نظري ونظر الكثيرين من أمثالي تمثلون أمل العالم أجمع في العودة إلى الفضيلة والدين ومعرفة الطريق إلى الرب.. إنني لا أخاف، وأعلنها مدوية: إننا معكم بقلوبنا وعقولنا وأرواحنا، ولا نخشى تهديدًا ولا وعيدًا.

أنتم تعلمون جيدًا أننا عندما كنا ضدكم كانت هناك قوة فوق قوتنا تحرك إرادتنا ضدكم، ولكنها حكومات تحرك حكومات، والشعب الألماني الصديق للعرب والمسلمين لم يتأثر بكل هذه الضغوط والدعايات، ويحمل في قلبه لكم كل حب وتقدير، ونقدر بإجلال واحترام كفاحكم في جميع المجالات.. وننظر بإعجاب إلى سياسة حكومتكم الحكيمة المتعلقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، ونؤمن أن قيادة العالم الروحي تبدأ من المملكة العربية السعودية حيث الحرمين الشريفين، وإني أقرأ كثيرًا وبتمعن وإعجاب قرآنكم الكريم السمح، وأشعر بتعاطفي معكم، وإني في مكاني هذا، ومن موقفي الرسمي في الشركة، أشعر بالغبطة لوجودكم بيننا، وأشعر أن الله معنا، وأرسلكم إلينا لا لننتفع ماديًا فقط، بل أرجو مخلصًا أن نستفيد منكم خلقيًا ودينيًا»([8]).

 «كنت نصرانيًا»

هذا الاعتراف لرجل كان نصرانيًا فأسلم واعتنق الدين الحق بعد تفكير عميق وصراع نفسي حاد دام عدة سنوات. يقول في اعترافه:

عشت منتسبًا إلى النصرانية عشرين عامًا تقريبًا، ولما تبينت حقيقة موقفي في هذه الحياة وأبصرت طريقي واعتنقت الإسلام شعرت بارتياح تام، وهدأت نفسي إلى حد لا أعرف له وصفًا.. وصلت إلى النهاية الحقيقية، وبلغت قمة ما كنت أطلبه وأرجوه، وكأن الإسلام بالذات كان غايتي وهدفي منذ بداية الرحلة... كل ذلك حدث في غضون دقائق عقيب إسلامي.. أدركت مبلغ الضياع الذي كنت فيه، وإهدار ما مضى من العمر في ظلمات أو سبات عميق، فانفلق الصبح، وأفقت من الوهم إلى الحقيقة... أحسست بأن كل شيء في نفسي قد بدأ يتغير ويتبلور ويتضح.

كان موقفًا مذهلاً حقًا ولا يوصف، وكانت تجربة يستحيل أن يحس بها غير الذي ذاق حلاوتها، وأحس بالفارق الحقيقي الهائل بين شعوره الآن في تلك اللحظات وبين شعوره في لحظات سبقت ذلك.

فلو قلت: إنني كنت كالعجماء وعقلت فجأة، فأصبحت آدميًا عاقلاً، أو قلت إنني كنت في ظلمة حقيقية (أعمى) فأبصرت فجأة ورأيت كل شيء حولي على حقيقته، أو قلت بأن كل ما مضى من حياتي كان وهمًا وحلمًا فأفقت منه.. لو قلت كل ذلك لما وفيت الموقف حقه من التعبير والوصف، لقد أحسست بإنسانيتي وبوجودي، وأبصرت نفسي...».

ثم يضيف:

«لم أكن أتوقع أن يحدث قراري الأخير باعتناق الإسلام كل هذه التغيرات في نفسي وفي مشاعري في غضون دقائق قليلة، وتلاشت الهواجس والمخاوف التي كانت تجول في رأسي، أصبح لدي من الشجاعة ما يكفي لمواجهة كل الاحتمالات، فقد تضاءلت أمام عيني كل القوى الأرضية، وكنت واثقًا من أن ما فعلته هو الصواب وهو ما يريده مني خالق الكون العظيم، فأية قوى تخيفني بعد ذلك؟»([9]).

هذا ما قاله الأستاذ «واصف الراعي» بعد رحلة طويلة انتهت باعتناقه للإسلام، نهديه إلى جميع النصارى وغيرهم، وندعوهم إلى البحث عن الحقيقة بعيدًا عن الهوى والتعصب، والتقليد الأعمى.. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [سورة آل عمران الآية: 85].

وقال سبحانه: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [سورة آل عمران الآية: 70].

وقال سبحانه: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ [سورة النساء الآية: 171] والآيات في ذلك كثيرة لمن أراد معرفة الحق والله الهادي إلى سواء السبيل.

 «أبناء قومي يدخلون في دين محمد»

هذا الاعتراف للكاتب الايرلندي الشهير «جورج برناردشو» الذي أطلقه ليكون نبوءة تكاد تتحقق في زمننا هذا وفي الأزمان المقبلة إن شاء الله عز وجل ولو كره العلمانيون.

يقول برناردشو:

«لقد وضعت دائمًا دين محمد موضع الاعتبار السامي بسبب حيويته العظيمة، فهو الدين الوحيد الذي يلوح لي أنه حائز على أهلية العيش لأطوار الحياة المختلفة بحيث يستطيع أن يكون جذابًا لكل زمان ومكان.. لقد صور «أكليروس القرون الوسطى» الإسلام بأحلك الألوان إما بسبب الجهل وإما بسبب التعصب...».

ثم يضيف قائلاً:

«لقد درست محمدًا باعتباره رجلاً عظيمًا فرأيته بعيدًا عن مخاصمة المسيح، بل يجب أن يدعى «منقذ البشرية»، وإنني لأعتقد أن رجلاً مثله لو تولى حكم العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة اللذين هو في أشد الحاجة إليهما، وفي الوقت الحاضر دخل كثير من أبناء قومي من أهل أوروبا في دين محمد حتى ليمكن أن يقال إن تحول أوروبا إلى الإسلام قد بدأ.. لقد بدأت أوروبا الآن تعشق الإسلام، ولن يمضي القرن الحادي والعشرون حتى تكون أوروبا كلها قد بدأت تستعين به في حل مشاكلها».

هكذا تنبأ برناردشو، ويبدو أن النبوءة بدأت تتحقق، فقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن الإسلام ينتشر بسرعة فائقة وبصورة لافتة للنظر... وأضافت أن مدن نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو وديترويت أصبحت مراكز كبرى للدين الإسلامي.

كما نشرت مجلة «تايم» تحقيقًا بعنوان: (الأمريكيون يولون وجوههم خمس مرات نحو مكة) قالت فيه: «إن المسلمين في أمريكا أصبح صوتهم مسموعًا، وأصبحت لهم كلمة أكثر من أي وقت مضى بعد أن كان اللوبي الصهيوني له اليد العليا، وكان الأمريكيون منذ أكثر من عشرين عامًا ينظرون إلى الإسلام على أنه من الديانات المتخلفة، ولكن بعد دخول عدد كبير من المسلمين المهاجرين إلى الإسلام سواء من السود أو البيض، بدأ الأمريكيون يغيرون نظرتهم إلى الإسلام والمسلمين في أمريكا»([10]).

وصدق الله إذ يقول: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾([11]).


 اعترافات حول نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -

يقول «كارلايل» أحد مشاهير فلاسفة القرن التاسع عشر:

«إن أجدر الأقوال بالإنصات والقبول هي أقوال محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن أقواله وحدها هي التي تمثل الحقيقة»([12]).

وقال عميد كلية الحقوق بجامعة فيينا الأستاذ «شبول» في مؤتمر الحقوقيين المنعقد في سنة 1927م:

«إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد - صلى الله عليه وسلم - إليها، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أن يأتي([13]) بتشريع سنكون نحن الأوروبيون أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قيمته بعد ألفي عام»([14]).

هذا القول نسوقه إلى الذين يدعون أنهم مسلمون، ويحكمون بغير ما أنزل الله من القوانين الوضعية التي هي من صنع البشر، وفيهم يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾([15]).

2

 اعترافات حول ما يسمى بـ «تحرير المرأة» وعملها والاختلاط والمساواة بين الجنسين

 «أدركت خطر دعوتي .. وأحمد الله أن خذلها..»

هذا الاعتراف لقاسم أمين.. وهو أول من دعا في مصر إلى «تحرير المرأة».. تحريرها من عبوديتها لله إلى عبوديتها للشيطان والنفس الأمارة بالسوء، كما قال ابن القيم رحمه الله:

«هربوا من الرق الذي خلقوا له

فبلوا برق النفس والشيطان»

وبعد سبع سنوات من إعلانه لدعوته ونشرها بين الناس، تنصل من آرائه ورجع عن دعوته، واعترف قائلاً:

«لقد كنت أدعو المصريين قبل الآن إلى اقتفاء أثر الترك بل الإفرنج في (تحرير نسائهم)، وغاليت في هذا المعنى حتى دعوتهم إلى تمزيق ذلك الحجاب، وإلى إشراك النساء في كل أعمالهم ومآدبهم وولائمهم، ولكن.. أدركت الآن خطر هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس، فلقد تتبعت خطوات النساء في كثير من أحياء العاصمة والإسكندرية لأعرف درجة احترام الناس لهن، وماذا يكون شأنهم معهن إذا خرجن حاسرات، فرأيت من فساد أخلاق الرجال بكل أسف ما حمدت الله على ما خذل من دعوتي، واستنفر الناس إلى معارضتي، رأيتهم ما مرت بهم امرأة أو فتاة إلا تطاولوا إليها بألسنة البذاءة، ثم ما وجدت زحامًا في طريق فمرت به امرأة إلا تناولتها الأيدي والألسن جميعًا...» إلى آخر ما ذكره.. وكان ذلك قبل وفاته بعامين، وقد نشر هذا الاعتراف في جريدة الطاهر (أكتوبر 1906م)([16])، فماذا يقول أدعياء تحرير المرأة اليوم؟؟.

ومن طريف ما يروى في ذلك، أن المؤرخ الإسلامي «رفيق العظم» أراد أن يثبت لقاسم أمين فشله في دعوته بطريق عملي، فطرق منزله يومًا فلما رآه الخادم أسرع وأخبر قاسم أمين الذي خرج لاستقباله، فقال رفيق العظم: أنا في هذه المرة جئت لزيارة حرمكم لأتحدث معها في بعض المسائل الاجتماعية..

وعندما استنكر قاسم أمين طلبه أجابه رفيق العظم متعجبًا: كيف تدعو لشيء وتمنع أهلك منه؟ إذن فأنت تدعو الأمة إلى غير ما تريد لنفسك؟! فقال قاسم: إن زوجتي تلقت تربيتها و (عاداتها) عن والديها، وهي لم تألف ما أدعو إليه.. فضحك رفيق العظم وقال: كلنا هكذا، والخير في ذلك، وتهذيب المرأة لا يتوقف على لقائها بالرجل، وقد أردت أن أبرهن لك على أن ما تدعو إليه يمجه الناس جميعًا حتى أهل بيتك»([17]).

ونحن نقول لأدعياء تحرير المرأة اليوم ما قاله رفيق العظم رحمه الله: هل ترضون لنسائكم وبناتكم ما تدعون إليه وترضونه لنساء العالمين من التبرج والسفور والانحلال ومخالطة الرجال.؟! أجيبوا إن كنتم صادقين..

 «أريد أن أرجع إلى أنوثتي»

هذا الاعتراف للكاتبة المشهورة «غنيمة المرزوق» رئيسة تحرير مجلة (أسرتي) تتحدث لبنات جنسها بصراحة فتقول:

«عيب أنت بنت» كلمة سمعناها كثيرًا في طفولتنا.. ورددتها «أغلب العجائز» آنذاك.

كنا نرى «الولد» يحظى بكل أنواع المتعة من مأكل وملبس ولعب وسيارات.. الخ، كان قلبنا يحترق.. نريد أن نلعب بـ (الفريج) ولكن (الحكارة) لنا بالمرصاد وكلمة عيب.. عيب..

كان كل شيء عيبًا، ولا نعرف ما معنى «عيب».. وببراءة الطفولة سألت جدتي (كيف أصبح رجلاً)؟.. فردت بدهاء (حبي كوعك)([18]) والكوع هو العظم الذي يفصل الذراع عن الزند([19]) -.. حاولنا مرارًا مع بنات الفريج دون جدوى..

كبرنا وكبرت آمالنا وتطلعاتنا، نلنا كل شيء.. نهلنا من العلم والمعرفة ما يفوق الوصف.. أصبحنا كالرجال تمامًا.. نقود السيارة.. نسافر إلى الخارج.. نلبس (البنطلون)!!.. ارتدينا الماكسي الشبيه بالدشداشة، والحجاب الشبيه ب (الغترة).. أصبح لنا رصيد في البنك.. أصبح لنا رجل يحمينا ويعطينا كل شيء دون (قرقة) أو (نجرة).. وصلنا إلى المناصب القيادية و (اختلطنا) بالرجال، ورأينا الرجل الذي أخافنا في طفولتنا.. أصبحنا – نحن النساء: رجالاً وبدأت تعتري أجسادنا الأمراض، وأصبنا كما يصاب الرجل نتيجة تحمل المسؤولية بـ (السكر وتصلب الشرايين).. بدأ الشيب يغزو الشعر الأسود.. وبدأ الشعر الكثيف الذي (كأنه ليل أرخى سدوله) بالسقوط.. وبدأت (الصلعة) تظهر نتيجة التفكير والتأمل و (الذكاء)!!

الرجل كما هو.. والمرأة غدت رجلاً تشرف على منزلها وتربي أطفالها وتأمر خدمها.. وتقف مع المقاولين وتقابل الرجال في العمل.. الخ.. وكثرت هذه الأيام ظاهرة «العقم عند النساء»، وعن سؤال وجه لاختصاصي كبير في الهرمونات قال:

إن هناك تزايدًا في (هرمونات الذكورة) عند النساء في الكويت وقد يكون سببها البيئة!!.. هذه حقيقة ذكرها طبيب عريق في مجال (العقم) وبعد أن نلنا كل شيء.. وأثلجت صدورنا انتصاراتنا النسائية على الرجال في الكويت أقول لكم بصراحتي المعهودة: (ما أجمل الأنوثة)، وما أجمل المرأة.. المرأة التي تحتمي بالرجل، ويشعرها الرجل بقوته، ويحرمها من (السفر لوحدها)، ويطلب منها أن تجلس في بيتها.. تربي أطفالها وتشرف على مملكتها وهو (السيد) القوي...

نعم.. أقولها بعد تجربة.. أريد أن أرجع إلى (أنوثتي) التي فقدتها أثناء اندفاعي في الحياة والعمل..

إن الذكاء (نقمة) في بعض الأحيان، وأغلب الأمراض الحديثة نتيجة ذلك.. وما أجمل الوضع الطبيعي لكل شيء.. لقد انفتح المجال أمامنا بشكل (أتعبنا جميعًا).. والآن.. لو تيسر لنا فعلاً وبالآلات الحديثة (حبة الكوع) فلن أفعل هذا العمل إطلاقًا.. ولن أخبركم بالسر، ولكن سأحتفظ به لنفسي([20]).

هذا ما قالته تلك الكاتبة المشهورة، وهو كلام رائع جميل من امرأة مجربة، تدرك ما تقول، فيا ليت نساءنا وبناتنا يدركن ذلك جيدًا، ويعرفن قدر أنفسهن وما خلقن من أجله، وإلا فإن أنوثتهن في خطر..

 «امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة»

هذا الاعتراف للصحفية الأميركية «هيلسيان ستانسبري»، وهي صحفية متجولة، تراسل أكثر من 250 صحيفة أمريكية، ولها مقال يومي يقرؤه الملايين، وعملت في الإذاعة والتلفزيون والصحافة أكثر من عشرين سنة، وزارت جميع بلاد العالم، وهي في الخامسة والخمسين من عمرها.

زارت القاهرة، وأمضت فيها عدة أسابيع، زارت خلالها المدارس والجامعات، ومعسكرات الشباب، والمؤسسات الاجتماعية، ومراكز الأحداث والمرأة والأطفال، وبعض الأُسر في مختلف الأحياء، وذلك في رحلة دراسية لبحث مشاكل الشباب والأسرة في المجتمع.. وفي ختام زيارتها سجلت هذا الاعتراف حيث قالت:

«إن المجتمع العربي (المسلم) كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشباب في حدود المعقول، وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوروبي والأميركي، فعندكم أخلاق موروثة تحتم تقييد المرأة، وتحتم احترام الأب والأم، وتحتم أكثر من ذلك: عدم الإباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوروبا وأميركا ولذلك فإن القيود التي يفرضها مجتمعكم على الفتاة، هذه القيود صالحة ونافعة، لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم.. امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوروبا وأميركا.. امنعوا الاختلاط، فقد عانينا منه في أميركا الكثير.. لقد أصبح المجتمع الأميركي مجتمعًا معقدًا، مليئًا بكل صور الإباحية والخلاعة.. وإن ضحايا الاختلاط والحرية يملؤون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية، إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا قد جعلت منهم عصابات أحداث، وعصابات للمخدرات والرقيق.. إن الاختلاط والإباحية والحرية في المجتمع الأوروبي والأميركي قد هدد الأسرة، وزلزل القيم والأخلاق..». انتهى كلامها. وهو كلام واضح من امرأة مجربة نسوقه إلى دعاة الاختلاط وإلى فتياتنا المخدوعات في كل قطر من أقطارنا الإسلامية، فهل من مدكر.

 «قروية ساذجة في حجرها طفل.. أفضل للأمة وأنفع للبلاد من ألف نائبة وألف محامية»

هذا الاعتراف لأستاذة مصرية اسمها «عزيزة عباس عصفور» تعليقا على قرار أصدره وزير العدل المصري بتعيين بعض النساء حقوقيات – في نيابات الأحداث فقالت:

«لو كانت الخطوة التي خطاها وزير العدل بتعيين «الحقوقيات» في نيابات الأحداث كسبًا للمرأة لكنت أول من تدعو الله أن يبارك للمرأة فيها، أما وإني ممن خرجتهن كلية الحقوق في الأفواج الأولى، وزاولت المحاماة أكثر من عشر سنين، وبلوت فيها حلاوتها ومرارتها معًا، فإنني أعلن بصراحة أن النيابة والمحاماة معًا تتنافيان مع طبيعة المرأة وتتعارضان مع مصلحتها، وأعلن إشفاقي على البقية الباقية من فتياتنا المثقفات اللاتي ما زلن بخير أن يجربن هذه التجربة المريرة المضنية، وأهيب بهن أن ينجون بأنفسهن من عاقبة لا يدركن مرارتها إلا بعد أن يقعن فيها، ويهدمن بأيديهن صرح سعادتهن، لقد تحطمت أعصابنا – نحن المحاميات – من إرهاق المهنة وعنائها، ومن محاربتنا للطبيعة وتنكبنا طريق الواقع، بالله ماذا تكون العاقبة إذا خضعت النائبة لطبيعتها واستجابت لحقها في الحياة فتزوجت ورزقت أطفالاً، فاقتلعتها من بينهم طبيعة التحقيقات والانتقالات والمعاينات، وتركت زوجها قعيد الدار يربي الأولاد، ويرضع الصغار، وهي في الخارج تدور في كل مكان كأنها رجل الشارع يهجر بيته آناء الليل وأطراف النهار، وماذا تصنع إذا عينت في بلاد نائية عن أهلها، وليس بها مكان للسكن غير استراحة الموظفين، هل تبيت ليلتها مع زملائها من الرجال؟.. إن الدين والأخلاق والعرف الحميد يحتم أن تعيش المرأة بعيدة عن مواطن الفتنة والإغراء والزلل، واختلاطها على هذه الصورة يعرضها لخطر محقق وضرر مؤكد، ويضع سيرتها في ألسن الناس تلوكها بالمذمة والمسبة والعار..

إن رسالة المرأة في الحياة لها جلالها وقدسيتها التي لا تعادلها حقوق تمنحها ولا امتيازات تعطاها وإن كثرت».

ثم تقول:

«ولقروية ساذجة في حجرها طفل أفضل للأمة وأنفع للبلاد من ألف نائبة وألف محامية، وحكمة الله فيكن أن تكن أمهات...»([21]).

 «لا تأخذي من العائلة الأوروبية مثالاً لك..»

في مقابلة صحفية أجرتها إحدى المجلات العربية مع «نادية أوبيريية» وهي امرأة فرنسية متخصصة في الفن الإسلامي قالت:

«وجدت المرأة العربية (المسلمة) محترمة ومقدرة داخل بيتها أكثر من الأوروبية، وأعتقد أن الزوجة والأم العربيتين تعيشان بسعادة تفوق سعادتنا، وربما كان الأمر مختلفًا بالنسبة للمرأة العاملة التي تقع عليها أعباء كثيرة بالإضافة إلى أعباء البيت».

وتوجه نصحها للمرأة المسلمة فتقول:

«لا تأخذي من العائلة الأوروبية مثالاً لك.. لأن عائلاتها هي نموذج رديء لا يصلح مثالاً يحتذى»([22]).

* إن بقاء المرأة في بيتها، واهتمامها برعاية زوجها وأولادها هو سر نجاحها وسعادتها واستقرار الأسرة وتماسكها لا سيما وأن الإسلام أمر المرأة بطاعة زوجها في المعروف كما أمر الرجل بإكرام المرأة واحترامها والعطف عليها فقال عليه الصلاة والسلام: «استوصوا بالنساء خيرًا...»([23]).

بل إن بقاء المرأة في بيتها، هو سر نجاح الأمم وتفوقها كما شهد بذلك العقلاء من الفلاسفة والمفكرين.. وخروجها وتبرجها واختلاطها بالرجال من أكبر الأسباب المؤدية إلى انهيار الأمم وسقوط الحضارات، ومن الأمثلة على ذلك الحضارة الرومانية.

جاء في دائرة معارف القرن التاسع عشر: «كان النساء عند الرومانيين محبات للعمل مثل محبة الرجال له، وكن يشتغلن في بيوتهن، أما الأزواج والآباء فكانوا يقتحمون غمرات الحروب، وكان أهم أعمال النساء بعد تدبير المنزل، الغزل وشغل الصوف».

ثم دعاهم بعد ذلك داعي اللهو والترف إلى إخراج النساء من خدورهن ليحضرن معهم مجالس الأنس والطرب، فخرجن كخروج الفؤاد من بين الأضالع، فتمكن الرجل لمحض حظ نفسه من إفساد أخلاقهن وتدنيس طهارتهن وهتك حيائهن حتى صرن يحضرن المراقص، ويغنين في المنتديات، وساد سلطانهن حتى صار لهن الصوت الأول في تعيين رجال السياسة وخلعهم، فلم تلبث دولة الرومان على هذه الحال حتى جاءت الخراب من حيث تدري ولا تدري...»([24]).

وهكذا سائر الحضارات التي انهارت وسقطت، وها هي ذي الحضارة الغربية اليوم كما صرح بذلك عقلاؤها تعيش في النزع وتعاني من سكرات الموت.. وما ذلك إلا للسبب نفسه.. فهل نعتبر بذلك؟

 «بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك...»

«فابيان» عارضة الأزياء المشهورة فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها، تركت العطور والفراء ودنيا الأزياء، وجاءت إلى الحدود الأفغانية لتعيش ما تبقى من حياتها وسط الأسر المسلمة..

تعترف «فابيان» فتقول:

«لولا فضل الله علي ورحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان، كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادئ..».

ثم تضيف:

«كان الطريق أمامي سهلاً – أو هكذا بدا لي – فسرعان ما عرفت طعم الشهرة، وغمرتني الهدايا الثمينة التي لم أكن أحلم باقتنائها.. ولكن كان الثمن غاليًا.. فكان يجب أولاً أن أتجرد من إنسانيتي، وكان شرط النجاح والتألق أن أفقد حساسيتي وشعوري، وأتخلى عن حيائي الذي تربيت بداخله، وأفقد ذكائي، ولا أحاول فهم أي شيء غير حركات جسدي، وإيقاعات الموسيقى.. كما كان علي أن أحرم من جميع المأكولات اللذيذة، وأعيش على الفيتامينات الكيميائية، والمقويات والمنشطات، وقبل كل ذلك أن أفقد مشاعري تجاه البشر.. لا أكره، لا أحب، لا أرفض أي شيء..».

ثم تعترف وتقول:

«إن بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك، مهمته العبث بالقلوب والعقول.. فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل.. لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس، فكنت جمادًا يتحرك ويبتسم ولكنه لا يشعر، ولم أكن وحدي المطالبة بذلك، فكلما تألقت العارضة في تجردها من بشريتها وآدميتها زاد قدرها في هذا العالم القاسي البارد، أما إذا خالفت أيًا من تعاليم الأزياء فتعرض نفسها لألوان العقوبات التي يدخل فيها الأذى النفسي والجسماني أيضًا».

ثم تضيف:

«عشت أتجول في العالم عارضة لأحدث خطوط الموضة بكل ما فيها من تبرج وغرور ومجاراة لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل ولا حياء».

وتنفعل «فابيان» وهي تقول:

«لم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي المفرغ إلا من الهواء والقسوة، بينما كنت أشعر بمهانة النظرات واحتقارهم لي شخصيًا، واحترامهم لما أرتديه»([25]).

هذا ما قالته «فابيان» عارضة الأزياء الفرنسية الشابة بعد إسلامها وفرارها من ذلك الجحيم الذي لا يطاق، وهو كلام واضح لا يحتاج إلى تعليق..

 «أنا أنثى... أعتز بأنوثتي.. أنا امرأة..»

هذا الاعتراف للأديبة الكويتية «ليلى العثمان» حيث كتبت تقول:

«سأعترف اليوم بأنني أقف في كثير من الأشياء ضد ما يسمى بـ «حرية المرأة».. تلك الحرية التي تكون على حساب أنوثتها.. وعلى حساب كرامتها.. وعلى حساب بيتها وأولادها..

سأقول: إنني لن أحمل نفسي – كما تفعل كثيرات – مشقة رفع شعار المساواة بينها وبين الرجل.. نعم أنا امرأة».

ثم تقول:

«هل يعني هذا أن أنظر إلى البيت – الذي هو جنة المرأة – على أنه السجن المؤبد، وأن الأولاد ما هم إلا حبل من مسد يشد على عنقي.. وأن الزوج ما هو إلا السجان القاهر الذي يكبل قدمي خشية أن تسبقه خطوتي؟؟

لا.. أنا أنثى أعتز بأنوثتي.. وأنا امرأة أعتز بما وهبني الله.. وأنا ربة بيت.. ولا بأس بعد ذلك أن أكون عاملة أخدم خارج نطاق الأسرة..

ولكن –ويا رب اشهد– بيتي أولاً.. ثم بيتي.. ثم بيتي.. ثم العالم الآخر..»([26]). اهـ.

* إن دعوى مساواة المرأة بالرجل في كل شيء دعوى مرفوضة شرعًا وعقلاً، أما شرعًا فإن الله جعل شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين، وجعل للذكر في الميراث مثل حظ الأنثيين، وكذلك جعل دية المرأة على النصف من دية الرجل، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾([27]).

أما عقلاً فإن ذلك أمر محسوس فالمرأة يصيبها ما لا يصيب الرجل من الحمل والولادة والحيض والنفاس، وهذا وحده كاف في منع المساواة بين الجنسين.

بل إن العلم الحديث أثبت نقص عقل المرأة واختلافها كليًا عن الرجل، ففي السنوات الأخيرة عقدت حلقة بحث في المركز الطبي بجامعة كاليفورنيا.. عرضت خلالها مجموعة من نتائج الدراسات التي امتدت على مدى ما يقرب من عشر سنوات ومن بين هذه الدراسات بحث قدمته الطبيبة «اليانور ماكوبي» تناولت فيه الاختلافات العقلية بين الرجل والمرأة، معتمدة على الإحصاءات التي سجلت في هذا الصدد خلال الأربعين سنة الأخيرة.. وكان من أبرز النتائج التي توصلت إليها «اليانور» أن الرجال أكثر إنتاجًا وابتكارًا من النساء.. حتى في المجالات الأدبية.. وتأكدت تلك الفوارق أيضًا من خلال اختبارات الذكاء التي تجري على الجنسين عند الالتحاق بالجامعات.. حيث ثبت أن نسبة الذكاء في الصبيان كانت أعلى منها في البنات([28]) وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى وجود نقص في الصفات التحليلية للعقل عند الإناث.. وكانت «اليانور» قد توصلت إلى مثل هذه النتائج بعد إجراء مجموعة من الاختبارات المختلفة التي تبرز الملكات العقلية من حيث الاستقلال في التفكير، ومدى الاعتماد على الغير، وتحليل المشكلات المتنوعة، ومدى القدرة على التركيز.

وتقول د. اليانور ماكوبي: «إن الفتيات يختلفن عن الصبيان في طريقة صقل تفكيرهن.. فيصرن أكثر ميلاً إلى النظرة العامة الشاملة، وأقل ميلاً للنواحي التحليلية...»([29]).

وهناك باحثة أخرى تشاطر الطبيبة اليانور رأيها في هذه المسألة، وهي الباحثة «ماريا مان» التي تقول:

«إن النساء مصابات باضطراب عقلي يجعل الأنوثة مثلاً أعلى لديهن كضمان للسعادة.. فهن مطالبات بأن يكن نحيلات القوام، أنيقات، مرحات.. عذبات الحديث، وذوات جاذبية جنسية، ويعرفن كيف يتفنن في طهو الطعام، وتربية الأبناء، ومعاونة الزوج...»([30]).

هذه شهادة امرأتين – إحداهما طبيبة والأخرى باحثة – على بنات جنسهما شهدتا بأن المرأة لديها نقص في الصفات التحليلية للعقل، وهذا ما أخبرنا به نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال:

«ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن..» الحديث، (متفق عليه).

ونحن لسنا بحاجة إلى شهادة أحد من الناس بعد قول الله سبحانه وتعالى وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -.. ولكن بعض النفوس المريضة لا تطمئن إلا لمثل هذه الأقوال، ولو كانت مخالفة لكلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فأنا أذكرها هنا حتى لا يبقى لمعتذر عذر. والله تعالى أعلى وأعلم.

 أفيقي أخية..

بما أن الحديث عن دعوى تحرير المرأة فقد رأيت أن أضيف هذه القصيدة من الشعر الحر للشاعر الأديب إبراهيم أبو عباة وفقه الله.. وهي قصيدة رائعة، تحمل معاني عظيمة يقول فيها:

تعالت هتافاتهم..

حرروها..

تعالت هتافاتهم..

أطلوقها..

دعوها..

تمارس حق الحياة..

تميط اللثام..

وتلقي الحجاب..

تحطم كل قيود القديم..

تثور على كل شيء قديم..

تعالت شعارات..

أهل الفساد..

لكي يخدعوها..

فباسم التقدم..

واسم التحرر..

واسم التمدن..

قالوا دعوها..

دعوها تمارس ما تشتهي..

دعوها تعاشر من تشتهي..

دعوها تطالبكم بالحقوق..

دعوها تشارككم في الحقوق..

دعوها دعوها ولا تمنعوها..

* * *

أفيقي أخية

وقولي دعوني

دعوني فإني..

أريد حيائي..

أريد إبائي..

دعوني.. دعوني..

فإني أبيَّة..

أنا لست ألعوبة في يديكم.

تريدون أن تعبثوا بشبابي..

فألقي حجابي..

وأخرج ألقى قطيع الذئاب..

وبعض الكلاب..

فتنهشني فأكون ضحية..

تريدونني أن أكون مطية..

أريد السعادة في منزلي..

لأحفظ نفسي..

لأسعد زوجي..

لأرعى بناتي..

وأرعى بنيه..

* * *

أفيقي أخية

يريدون هدم صروح الفضيلة..

يريدون قتل المعاني الجميلة..

يريدون وأدك والنفس حية..

أنا لست أقبل هذا الهراء..

وهذا العداء..

فهيا اخرسوا أيها الأدعياء..

فأنتم دعاة الهوى والرذيلة..

لقد جرب الغرب ما تدعون..

فهاهم لما زرعوا يحصدون..

حصاد الهشيم..

ترى البنت تخرج من بيتها..

قبيل البلوغ..

فترجع تحمل في بطنها..

نتاج اللقاح..

فتجهضه.. لتعيد اللقاء..

وحينًا تدعه يلاقي الحياة..

فتلقيه في ملجأ أو حضانة..

فيبحث عن أمه أو أبيه.

لكي يطعموه..

لكي يرحموه..

لكي يمنحوه الحنان الكبير..

لكي يرضعوه..

ولكنه لا يرى ما يريد.

فينشأ يحمل حقدًا دفينًا..

لكل الوجود..

فيخرج للكون دون قيود..

ليقتل هذا..

ويسلب هذا..

ويغصب تلك بغير حدود..

* * *

أفيقي أخية..

أهذي الحقوق كما تزعمون..

فأف لكم ولما تدعون..

أنا لست أقبل هذا الهراء..

فهيا اخرسوا أيها الأدعياء..

أنا لست أقبل غير تعاليم ديني..

ففيها النجاة..

وفيها الحياة..

وفيها السعادة حتى الممات..

أفيقي أخية.. أفيقي أخية..


3

 اعترافات العوانس

 «أفكر في إحراق شهاداتي..»

ظاهرة العنوسة أصبحت في هذه الأيام شبحًا مخيفًا يهدد كثيرًا من الفتيات لا سيما العاملات منهن والجامعيات اللاتي رفضن الزواج في وقته بحجة الدراسة والعمل فكانت النتيجة القاسية أن بقين بغير زواج.. وفيما يلي نستمع إلى اعتراف بعضهن.. تقول إحداهن:

«لقد كنت في مقتبل عمري أحلم بذاك القدر العالي من التعليم.. ولا أنكر أنني كنت أحلم بالرغبة في أن أصبح أما وزوجة في المستقبل.. ولكن كان التعليم عندي يسبق كل الأهداف، لدرجة أنني كنت أرفض الاعتراف برغبتي في الزواج..

وبقي الحال كذلك حتى حصلت على الماجستير، وانتهت رحلة المعاناة الدراسية، وبدأ الفراغ يتسرب إلى الأعماق.. واستيقظت على الحقيقة وهي أنني أصبحت أكثر رغبة في الزواج..

وفتح والدي الباب للخطاب.. وكلما تقدم شاب فر مدبرًا لما وضعناه أنا وأبي من شروط ومواصفات قياسية، وإحقاقًا للحق فقد كان والدي أكثر تعاطفًا معي ولا يريد إرغامي على شيء لا أريده..

ومضت ست سنوات بعد تخرجي حتى تجاوزت الثلاثين من عمري، وهنا كانت الصدمة عندما جاء آخر خطابي والذي أنشد فيه مواصفاتي.. ولكنه احتفظ لنفسه بهذا الحق.. حق وضع الشروط والمواصفات.. وقد جمع حقائبه وانسحب حينما علم بعمري الحقيقي.. بل قالها صريحة: «لا حاجة لي بامرأة لم يعد بينها وبين سن اليأس سوى القليل».

سمعت هذا لأدرك الهزيمة المرة.. وأيقنت أنني دخلت في زمن العنوسة الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام من حين لآخر.

واليوم، وبعد أن كنت أضع الشروط والمواصفات والمقاييس في فارس أحلامي، وكنت أتعالى يوم ذاك.. اليوم بدأوا هم يضعون مقاييسهم في وجهي، وهو ما دفعني أن أفكر كثيرًا في أن أشعل النار في جميع شهادتي التي أنستني كل العواطف حتى فاتني القطار.

بدأت أحمل في نفسي الحسرة على أبي الحنون الذي لم يستعن بتجاربه في الحياة في تحديد مسار حياتي..

نعم.. إن تعليمي قد زادني وعيًا وثقافة، ولكن كلما ازددت علمًا وثقافة ازددت رغبة في أن أكون أمًا وزوجة.. لأنني أولاً وأخيرًا إنسانة.. والإنسان مخلوق على فطرته».

ثم تقول: «إنني أروي ذلك لكم للعبرة والعظة فقط، ولأقول:

نعم، من أجل الحياة..

من أجل الزواج..

لا، للعنوسة...

متجاوزة بهذا كله زمن الصمت..

فمن فارس أحلامي يا ترى؟.. الذي نتنازل أنا وهو معًا عن بعض شروطنا حتى نمضي مسيرة حياتنا..»([31]).

أختكم – ل. أ. ص – جدة

 «خذوا شهادتي وأعطوني زوجًا»

هذا الاعتراف، لطبيبة سعودية بلغت الثلاثين من عمرها ولم تتزوج.

فهي تصرخ وتقول:

«خذوا شهادتي وأعطوني زوجًا..»

ثم تعترف وتقول:

«السابعة من صباح كل يوم وقت يستفزني، يستمطر أدمعي.. أركب خلف السائق متوجهة صوب عيادتي، بل مدفني، بل زنزانتي، وعندما أصل مثواي أجد النساء بأطفالهن ينتظرنني، وينظرن إلى معطفي الأبيض، وكأنه بردة حرير فارسية، هذا في نظر الناس، وهو في نظري لباس حداد لي!!

ثم تواصل اعترافها فتقول:

«أدخل عيادتي، أتقلد سماعتي وكأنها حبل مشنقة يلتف حول عنقي، العقد الثالث يستعد الآن لإكمال التفافه حول عنقي، والتشاؤم([32]) ينتابني على المستقبل».

أخيرًا تصرخ وتقول:

«خذوا شهادتي ومعاطفي وكل مراجعي وجالب السعادة الزائفة، وأسمعوني كلمة «ماما»..».

ثم تقول:

«لقد كنت أرجو أن يقال طبيبة

فقد قيل.. ماذا نالني من مقالها

فقل للتي كانت ترى في قدوة

هي اليوم بين الناس يرثى لحالها

وكل مناها بعض طفل تضمه

فهل ممكن أن تشتريه بمالها؟»([33])

التوقيع/ س. ع. غ.

الرياض

4

 اعترافات أهل الفن

 «خذوا شهرتي.. وأعطوني بيتا يضج بالأطفال»

هذا الاعتراف للممثل العالمي المشهور عمر الشريف.. استمعوا إليه وهو يقول وبكل صراحة:

«على الرغم من قناعتي بأنها ضرب من المستحيل، إلا أنني أتمنى عودة عقارب الساعة إلى الوراء لكي أرفض وبشدة رحلة النجومية والشهرة والبريق.. تلك التي أنفقت فيها سنوات عمري من أجل العالمية..

فبرغم الشهرة الواسعة التي يحلم بها كل فنان، إلا أنني أفتقد أشياء كثيرة مهمة، وهي في نظري أهم بكثير من كل هذا الضجيج.. مثل الأسرة والدفء والحنان، فأنا أعيش حياة باردة.. لا أطفال.. لا كلمة حب صادقة.. لا بهجة.. لا سرور، لدرجة الشعور بأنني بلا وطن، وبأن حياتي الشخصية مسورة بوحدة فظيعة وقاتلة على عكس ما يتوقع كل الناس..

لكل هذا أقول بأن المكتسبات التي حققتها لا تساوي شيئًا أمام هذه التضحيات والمكابدات التي أعانيها..».

ثم يقول «عندما انطلقت نحو العالمية كنت شابًا مشتعلاً بالطموح والحماس والاندفاع.. مما جعلني أخطئ في الحساب كثيرًا، وكانت هذه هي النتيجة القاسية»([34]). اهـ.

هذا الاعتراف نهديه إلى جميع الشباب الذين يبحثون عن الشهرة بأي ثمن، دون النظر إلى النتائج القاسية، المترتبة على ذلك، والتي قد لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.

 «إني أتعس امرأة..»

هذا الاعتراف رسالة كتبتها الممثلة الأمريكية «مارلين مونرو» التي انتحرت بعد حياة بائسة، وقد كتبتها لفتاة طلبت نصيحتها إلى أفضل طريق إلى التمثيل فقالت:

«إلى هذه الفتاة وإلى كل فتاة ترغب في العمل في السينما: احذري (المجد).. احذري كل من يخدعك بـ (الأضواء).. إني أتعس امرأة.. أُفضِّل البيت والحياة العائلية (الشريفة) على كل شيء. إن السعادة الحقيقية للمرأة هي في (الحياة العائلية الشريفة الطاهرة).. بل إن هذه الحياة العائلية لهي رمز سعادة المرأة بل الإنسانية».

وتقول في النهاية:

«لقد ظلمني كل الناس.. وإن العمل في السينما يجعل من المرأة (سلعة) رخيصة تافهة مهما نالت من المجد والشهرة الزائفة.. إني أنصح الفتيات بعدم العمل في السينما والتمثيل.. إن نهايتهن – إذا كن عاقلات كنهايتي»([35]).

إنها كلمات صادقة.. صدرت من امرأة عانت الكثير من الشقاء والألم رغم ما وصلت إليه من الشهرة والثراء، ولكنها سنة الله التي لا تتبدل ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾([36]).

فاعتبروا يا أولي الأبصار..

 «كم كنت سافلة»

في مقابلة أجريت مع الممثلة المشهورة «بريجيت باردو»، قال لها الصحفي: «لقد كنت في يوم من الأيام رمزًا للتحرر والفساد..» أجابت قائلة: «هذا صحيح.. كنت كذلك.. كنت غارقة في الفساد الذي أصبحت في وقت ما رمزًا له.. لكن المفارقة أن الناس أحبوني عارية، ورجموني عندما تبت..».

ثم تقول نادمة:

«عندما أشاهد الآن أحد أفلامي السابقة فإني أبصق على نفسي وأغلق الجهاز فورًا.. كم كنت سافلة..»

ثم تواصل قائلة:

«قمة السعادة للإنسان: الزواج..

إذا رأيت امرأة مع زوج وأولاد أتساءل في نفسي: لماذا أنا محرومة من هذه النعمة؟!([37]). اهـ.

ما أتعس الإنسان حين يبصق على نفسه ويعترف بأنه كان سافلاً منحطًا ولا غرابة في ذلك فإنها ضريبة الفن والفساد والتحرر المزعوم..

 تنظيف الشوارع أشرف وأنفع من الفن والمخدرات

هذا الاعتراف لملك العود، ووحيد الجزيرة – كما كان يلقب سابقًا المطرب الشعبي السعودي «فهد بن سعيد»..

إنه اعتراف حزين ينبعث من خلف الأسوار والقضبان، بعد رحلة طويلة مع العود والمخدرات دامت عشرين عامًا، يسجله الفنان فهد بن سعيد، حيث يقول مؤكدًا قوله باليمين:

«والله العظيم إن (كنس) الشوارع وأكل لقمة الحلال أشرف وأنفع من الفن والمخدرات وأفضل من أن تمد يدك للناس».

ثم يقول مؤكدًا قوله أيضًا بيمين آخر:

«والله العظيم إن كنوز الدنيا كلها لا توازي قيمة الإنسان وهو في بيته، محترم عند أهله يرعاهم ويحافظ عليهم.. صدقوني إن المخدرات جعلت أصحاب النفوس الضعيفة يطمعون في هذا المدمن وأهله، وهو السبب..»

أما عن العود والغناء فيقول:

«مزامير الشيطان نسيناها والحمد لله.. وأنا الآن أرى أن العود والغناء ضياع.. ضياع.. ماذا استفدنا من الصياح؟ لم نستفد شيئًا..».

وبعد هذه الاعترافات الواضحة الصريحة لا يزال فهد بن سعيد متفائلاً حيث يقول:

«أنا متفائل بالمستقبل.. صحيح أني كبرت، لكني سوف أسعى لتعويض ما فات إن شاء الله..

بعد أن أخرج من السجن، سأعمل في الدعوة، سأكون داعية إن شاء الله، وسيعلم الجميع أن «ابن سعيد» المطرب قد أصبح «ابن سعيد» الداعية.. أرجو الله أن يمكنني من ذلك – سوف ألاحق الشباب في كل مكان، وأروي لهم تجربتي التعيسة، حتى يأخذوا مني عبرة وموعظة.. سأخبرهم بالشيء الذي يجب أن يعمله الإنسان.. لا بد أن يأخذوا مني عبرة»([38]).

 «لم أستفد من الفن شيئًا»

هذا الاعتراف لفنان آخر قضى مع العود والفن والغناء سبعة عشر عامًا، ذلكم هو «المطرب» الشعبي «سابقًا» عبد الله الصريخ، يقول في اعترافه:

«قضيت في الفن قرابة سبعة عشر عامًا ولم أستفد من ذلك شيئًا سوى الهم والغم وقلة الراحة وانشغال البال والابتعاد عن الجو الأسري، والملل في حياتي الدنيوية».

وعن اللحظة التي قرر فيها ترك الفن يقول:

«قبل ثلاثة أشهر ضاقت عليَّ الأرض، خلاف ما يعتقده بعض الناس من أن الفنان يمسك بآلة العود للترفيه عن نفسه أثناء القلق.. لقد ضاق صدري حتى كاد ذلك يودي بحياتي».

أما المبالغ التي كسبها من الفن فيقول عنها:

«لم أستفد من المبالغ التي وصلت إلي عن طريق الفن طوال حياتي الفنية، فالمبالغ التي تأتي بسهولة تضيع بسهولة، وعلى الرغم من محاولتي للتوفير ولو بقليل من تلك المبالغ إلا أن شيئًا من ذلك لم يحدث»([39]).

هذا ما صرح به الفنان الشعبي «سابقًا» عبد الله الصريخ في لقاء صحفي معه بعد توبته واعتزاله الغناء، وقد ذكر في نهاية اللقاء أنه أصبح مخلوقًا جديدًا، وبدأ في حفظ أجزاء من القرآن الكريم.. وفقه الله وثبتنا وإياه..

إن كل إنسان في هذه الحياة يبحث عن السعادة، فبعضهم يظن أن السعادة في جمع المال، وبعضهم يظنها في الحصول على الجاه والمنصب وبعضهم يظنها في ذياع الصيت والشهرة وتصفيق الجماهير.. الخ، فيسعى كل واحد من هؤلاء إلى الوصول إلى السعادة في ما يظن أنه يوصل إليها، فيقضى في ذلك أيام عمره وزهرة شبابه، ثم يكتشف بعد ذلك أنه قد أخطأ الطريق، فقد يعود وقد لا يعود، وقد يدركه الأجل المحتوم قبل أن يكتشف ذلك فيموت شقيًّا فيخسر الدنيا والآخرة.

ولا شك أن طريق السعادة الحقيقي هو الاستقامة على دين الله القويم، وصراطه المستقيم قال تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾([40])، هذا هو الطريق إلى السعادة.

ولست أرى السعادة جمع مال

ولكن التقي هو السعيد

وهذه الاعترافات شاهد من الواقع على ما ذكرناه، والسعيد من وعظ بغيره.


 تركت الفن فأحسست بطعم الحياة

«ارتكبت خطأ فادحًا في حياتي.. وأرى أن العودة للحق فضيلة» هكذا بدأ الفنان «سابقًا» فهد عبد المحسن حديثه، حيث يرى أنه قد بدأ الحياة الحقيقية من جديد.. وكتب له عمر جديد من أول يوم هجر فيه الفن دون رجعة، وكان تكسير العود أمام عيني ابنه الصغير أحمد أول خطوة للبدء جديًا في ممارسة حياة يومية بعيدة عن صخب الآلات الموسيقية ولياليها الطويلة.

يقول فهد:

«الإنسان بطبعه متقلب في أهوائه ومزاجه.. فكنت على تلك الحال إلى أن جاء اليوم الذي أحسست فيه أن تيار تفكيري قد انقلب إلى اتجاه آخر لم أكن أفكر فيه من قبل.. وإن فكرت، كنت أراه تفكيرًا عابرًا، لكنه هذه المرة سيطر على كل أحاسيسي.. لقد طرقت قلبي «صحوة ضمير» تجاه نفسي وابني الصغير «أحمد»، وقد لا يصدق أحد أنني تعمقت كثيرًا بالنظر إليه.. لقد كان يشاهدني كل يوم، ويسمعني أغني أمامه.. وكان ينظر إليّ دون حتى ولو مجرد ابتسامة أو كلمة.. لكنه اليوم بدأ يصحو ويفهم، يريدني أن أحتضنه مكان العود الذي شغلني عنه.. وللأسف أنني لم أفهم ما يريد إلا في تلك اللحظة.. يوم أن حطمت العود معاهدًا ربي على عدم العودة إليه.. لقد ضحك الطفل الصغير وارتمى في أحضاني.. حينها اكتشفت أن هذا الصغير يرى أن حضن والده وحنانه لغيره فكانت سعادته التي لا توصف.. والحقيقة أنه موقف لن أنساه».

ويضيف قائلاً:

«ليس هذا كل ما في الأمر.. ويبدو أنني محظوظ جدًا، فقد كان الفاصل بيني وبين رمضان أياما قليلة قررت أن أوفي نفسي حقها من العبادة.. وقد كانت أولى مهامي أن أنسى ما مضى إلى الأبد.. وهو ما تحقق لي ولله الحمد..

إنها نعمة من الله بها عليّ.. وأقولها بملء فمي: لقد أحسست بطعم الحياة»([41]).


5

 اعترافات أهل النار

 «يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول»

هذا الاعتراف سجله القرآن الكريم على لسان أصحاب النار، دار الخزي والبوار، وذلك يوم القيامة ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾([42]).

إنه ليس اعترافًا واحدًا ولكنها اعترافات كثيرة تبدأ من حين خروجهم من القبور إلى أن يؤتى بالموت فيذبح بين الجنة والنار وينادي مناد: يا أهل الجنة، خلود ولا موت.. ويا أهل النار خلود ولا موت..

فإذا نفخ في الصور النفخة الثانية، انتفضوا من القبور، ومضوا سراعًا وهم في خوف شديد وذعر.. خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وهم يقولون: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾([43]) ثم تزول عنهم الدهشة فيعترفون ويقولون: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾(3) وحينئذ لا يملك الكافر إلا أن يعض على يديه أسفًا وندمًا وهو يقول: ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً﴾([44]).. ويندم على مصاحبة الأشرار المضلين فيقول: ﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً﴾(1).

عند ذلك يتوجه الكفار إلى ربهم وخالقهم قائلين: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾([45]).

ولكن هيهات.. فقد كانوا في الدنيا يدعون إلى الإيمان فيكفرون..

ثم ينزل الله سبحانه وتعالى لفصل القضاء فيقضي بين البهائم العجماوات حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء وذلك من كمال عدله سبحانه، ثم يقول لها كوني ترابًا فتكون ترابًا، فإذا نظر الكافر إلى ما قدمت يداه وعلم مصيره صرخ قائلاً: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾([46]).

ثم يقضي الله بين العباد، فيعطى كل إنسان كتاب أعماله، فيأخذون كتبهم بشمائلهم من وراء ظهورهم، فإذا نظروا فيه قالوا: ﴿يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾([47]).

عند ذلك يقول الكافر والألم يعتصر قلبه وفؤاده: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾([48]).. فيأمر الله ملائكته أن: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾(5).

فتوضع الأغلال في أيديهم وأعناقهم والسلاسل في أرجلهم.. ويسحبون في النار على وجوههم.. تلك الوجوه التي أبت أن تسجد لله في دار الدنيا، ثم تقلب وجوههم في النار فيصرخون فيها من شدة الألم ويقولون: ﴿يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾([49]).. ثم يتذكرون أن دخولهم النار إنما كان بسبب طاعة السادة المضلين وكبراء القوم فيقولون معترفين: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾(1).

ثم بعد ذلك تتوالى أفواج الكفار وهم يلقون في النار ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ فيجيبون معترفين: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ﴾.. ثم يقولون نادمين: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾([50]).

ثم ينادون ربهم قائلين: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فيأتيهم الجواب: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾([51]).

ورغم تلك الهموم والغموم والأهوال لا تزال لديهم بارقة أمل في النجاة من النار والخروج منها فينادون ربهم بصوت منكسر محزون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾.. فيجيبهم الله بعد زمان: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾([52]) وحينئذ تنقطع منهم الآمال، ويخلدون في نار جهنم جزاء ما قدموه من الأعمال، ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾([53]).

هذه بعض اعترافات أهل النار.. وفي القرآن الكريم أضعاف ما ذكرناه فالله المستعان.


6

 اعترافات متفرقة

 الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم

كشف أخيرًا عن الوثيقة التي كتبها وزير المستعمرات البريطانية «اورمسي جو» لرئيس حكومته حيث قال:

«إن الحرب علمتنا أن الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم الذي ينبغي على الإمبراطورية أن تحذره وتحاربه، وليست انجلترا وحدها هي التي تلتزم بذلك، بل فرنسا أيضًا، ومن دواعي فرحنا أن الخلافة الإسلامية قد زالت، لقد ذهبت ونتمنى أن يكون ذلك إلى غير رجعة.. إن سياستنا تهدف دائمًا وأبدًا إلى منع الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي، ويجب أن تبقى هذه السياسة كذلك..

إننا في السودان ونيجريا ومصر ودول إسلامية أخرى شجعنا – وكنا على صواب – نمو القوميات المحلية فهي أقل خطرًا من الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي، ومن الخطر أن الوحدة العربية قد تكون تمهيدية لإقامة وحدة إسلامية، وضرورة الحذر من هذا الاتجاه حتى لا يواجه الاستعمار خطر عودة الإسلام.. هذه هي الخطة التي ما زالت تفرض نفسها»([54]).

* حول الصلاة والصيام:

قال الفيلسوف «رينان»:

«كلما رأيت صفوف المسلمين في الصلاة أتأسف أني لست مسلمًا»([55]).

وفي ألمانيا، اجتمعت هيئة طبية على حالة مريض أو أكثر، وكان من المرضى رجل مسلم لكنه غير ملتزم، أو هو ملتزم لكنه لا يؤدي الصلاة كما يجب، فقال أحد الأطباء ووافقه آخرون: «نحن نعالج أمراض الانزلاق الغضروفي «الدسك» ونعجب أنك يا فلان لديك هذا المرض، مع أن المسلمين أبعد الناس عن الإصابة به، لأن صلاتهم اليومية خمس مرات هي من أفضل التمارين الرياضية، المانعة لمرض «الديسك» وأمراض أخرى..»([56]).

وفي باكستان، مفكر سويدي بهره وأخذ بمجامع قلبه إيمان المسلمين وصبرهم في تلك القرية الباكستانية، عندما رآهم يمتنعون عن الأكل والشرب في ساعة محددة، ويقبلون عليهما في ساعة محددة، وليس عليهم من رقيب أو ناظر يلاحقهم.. عندها قال ذلك المفكر: «حقًا إن تعاليم هذا الدين ليست من صنع بشر.. إنها تنزلت من إله يدرك المؤمنون به أنه يراهم وإن لم يروه»([57]).

ويقول طبيب فرنسي مشهور: «لو لم يكن في الإسلام إلا الصوم ومنع الخمور لكفى ذلك أن يكون سببًا في اتباعه، نظرًا لما لذلك من أثر يحمي المعدة والكبد وبقية الجسم من مصائب فتاكة»([58]).

* حول الأذان:

قال نقيب الأطباء النفسيين في ألمانيا الاتحادية: «إن كلمات الأذان الذي يدعو المسلمين إلى الصلاة، تدخل السكينة إلى قلب المريض النفسي حتى لو لم يكن يفهم معانيها!!..».

وأضاف الرجل: «إن الأذان يزرع النور والأمل بداخل المصابين بالاكتئاب أو فقدان الثقة بالنفس أو كراهية الحياة أو الشعور بالفشل».

والمثير في تجربة عميد الأطباء النفسانيين في ألمانيا الغربية أنه استخدم الأذان في البداية، وهو يجهل أنه النداء الإسلامي باللغة العربية لأداء الصلاة!!([59]).

والمعروف أن الشيطان إذا سمع الأذان ولى هاربًا وله ضراط، كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومع هذا كله هناك من أبناء المسلمين اليوم من يضايقه صوت المؤذن.

ويزعم أنه يسبب له إزعاجًا، ولعمر الله لو كان صوت مزامير الشيطان لاهتز طربًا وسرورًا، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ الزمر: 45.

فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

 نهاية المطاف

في ختام هذه الجولة مع عدد من المشاهير من مغنين وممثلين، وأطباء وأدباء، وفلاسفة ومفكرين وغيرهم، وبعد أن استمعنا إلى أقوالهم واعترافاتهم، بقي أن نقول إن بعض هؤلاء المشاهير لم يزل على ما هو عليه قبل اعترافه، ولسان حاله يقول: [من شب على شيء شاب عليه]..

وبعضهم – ولله الحمد – وفقه الله لسلوك الطريق المستقيم، وأصبح من الدعاة إلى الله.. أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولو الألباب. فنسأل الله لنا ولهم الثبات، وصلى الله على نبينا محمد.



([1]) الفرقان: 44.

([2]) من كتابه «الإنسان ذلك المجهول» ص38.

([3]) انظر كتاب «حرب أم سلام» لدالاس أحد وزراء خارجية أمريكا.

([4]) يراجع كتاب «المستقبل لهذا الدين» لسيد قطب رحمه الله.

([5]) مجلة الأمة، العدد/ 54.

([6]) سورة الشورى: 52.

([7]) الإسلام نسخ جميع الأديان السماوية السابقة، قال تعالى: }وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ{ آل عمران: 85.

([8]) جريدة المسلمون للعدد 273.

([9]) انظر كتاب «كنت نصرانيًا» للأستاذ واصف الراعي ص143-144.

([10]) انظر جريدة المسلمون، العدد 279.

([11]) الصف 9.

([12]) مجلة التربية الإسلامية، العدد الأول، السنة 31.

([13]) من عند الله عز وجل.

([14]) المصدر السابق.

([15]) النساء: 60، 61.

([16]) المجلة العربية، العدد/ 137.

([17]) انظر «المرأة المسلمة أمام التحديدات» لأحمد الحصين نقلاً عن مجلة الدعوة المصرية، العدد/ الثامن.

([18]) أي قبليه، وهو كناية عن الشيء المستحيل.

([19]) ليس هذا هو الكوع وإنما هو المرفق، والكوع هو العظم الذي يلي الإبهام.

([20]) المجلة العربية – العدد/ 143.

([21]) «حوار هادئ» لسلمان العودة نقلاً عن كتاب «من هنا نعلم» للغزالي ص/161.

([22]) مجلة الأمة القطرية، العدد/ 34.

([23]) متفق عليه عن أبي هريرة.

([24]) المرأة بين الفقه والقانون لمصطفى السباعي ص187.

([25]) جريدة المسلمون، العدد/ 238.

([26]) رسالة إلى حواء، الجزء الثالث ص85.

([27]) آل عمران 36.

([28]) هذا أمر نسبي، فقد يوجد من النساء من يكن أذكى من بعض الرجال ولكن من حيث العموم: الرجال أكمل عقولاً وأكثر ذكاءً من النساء.

([29]) انظر «قاموس العائلة الطبي» ص: 183 وما بعدها.

([30]) انظر «قاموس العائلة الطبي» ص: 183 وما بعدها.

([31]) عكاظ العدد/ 8640.

([32]) المسلم لا يتشاءم أبدًا بل يرضى بقضاء الله وقدره ويسلم.. }إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ{ يوسف: 87.

([33]) انظر كتاب «السعادة بين الوهم والحقيقة» للشيخ ناصر العمر.

([34]) جريدة عكاظ السعودية – العدد/ 8383.

([35]) «المرأة بين الفقه والقانون» لمصطفى السباعي ص315.

([36]) سورة طه: 124.

([37]) «بناتنا بين التغريب والعفاف» للشيخ ناصر العمر.

([38]) جريدة الرياض – العددان/ (7907) و (7908).

([39]) انظر جريدة الجزيرة، العدد/ 6391.

([40]) سورة النحل: 97.

([41]) الرياضية، العدد/ 965.

([42]) غافر: 52.

([43]) يس: 52.

([44]) الفرقان: 27-29.

([45]) غافر: 11.

([46]) النبأ: 40.

([47]) الكهف: 49.

([48]) الحاقة: 25-32.

([49]) الأحزاب: 66-68.

([50]) الملك: 8-11.

([51]) فاطر: 37.

([52]) المؤمنون: 106-108.

([53]) البقرة: 167.

([54]) مجلة الدعوة السعودية، العدد/ 1180.

([55]) مجلة البيان، العدد/ 25.

([56]) من كتاب «صلاة تنهى» للأستاذ علي العيسى ص49 بتصرف.

([57]) المجلة العربية، العدد/ 152 ص/1.

([58]) صلاة تنهى ص49.

([59]) مجلة الدعوة، العدد/ 1225.