الأجر الكبير على العمل اليسير

مختارات من الأحاديث الصحيحة مع شرحها

محمد خير رمضان يوسف


 مقدمة

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على نبيِّنا محمد، وعلى آله وأصحابهِ أجمعين، وبعد:

فإن عنوانَ هذا الكتاب مستوحًى من قولِ رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"عَمِلَ هذا يَسيراً وأُجِرَ كثيراً".

وذلك عندما أتاهُ رجلٌ من الأنصار، وتشهَّد شهادةَ الحقّ، ثم تقدَّم، فقاتل حتى قُتل... كما رواه مسلم في باب "ثبوت الجنةِ للشهيد".

وهذه مجموعةٌ مختارة من الأحاديث الصحيحة، عليها شروحٌ وتعليقات موجزة، أوردتُها من مظانها من كتب شروح الأحاديث. وكان منهجُ الاختيار هو ما ذُكر فيه من الأجرِ الكثير على العملِ القليل... دون ما وردَ من مكفِّرات الذنوب والخطايا... التي صُنِّفت فيها كتبٌ أخرى.

وستمرُّ بالقارئ أحاديثُ يَعجَبُ من كثرة ما ورد فيها من الثوابِ العظيم، على أعمالٍ أو أذكار قليلة، يقومُ بها أو يقولها المرء...

لكنَّ رحمة الله أوسع، فهو الكريمُ الرحيم الذي يُعطي على غير ميزانِ العباد... وهو سبحانه يرغِّبنا في الجنة، ويدلنا على أقصرِ الطرق المؤدية إليها...

وفي حديثٍ صحيح رواهُ الإمامُ أحمد في مسنده قولهُ صلى الله عليه وسلم : "من قرأ قلْ هوَ اللهُ أحدٌ حتى يختمها عشرَ مرات، بنَى الله له قصرًا في الجنة". فقال عمر بنُ الخطاب: إذًا أستكثرُ يا رسولَ الله. فقال رسولُ الله  صلى الله عليه وسلم: "الله أكثرُ وأطيب".

وفي حديث آخرَ حسنٍ صحيح رواه الترمذي عن عبادة بن الصامت مرفوعًا قوله صلى الله عليه وسلم : "ما على الأرضِ مسلمٌ يَدعو الله بدعوةٍ إلا آتاهُ الله إيّاها، أو صَرفَ عنه من السوءِ مثلَها، ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعةِ رَحِم". فقال رجل: إذًا نُكثر. قال: "الله أكثر".

ولكن لا تنسَ أن "سلعة الله غالية"... فهي بحاجة إلى حسناتٍ كثيرة حتى تحظى بها...

وهده الحسناتُ يضاعفها لك الله عزَّ وجل، ويبينُ لك رسوله صلى الله عليه وسلم كيف تحصلُ عليها أو تجمعها...

وسترى في أول حديث كيف أن أحدَ صحابة النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرَّ بحلقة ذكر، أو مجلسٍ من مجالس العلم، حدَّثهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث ذكَرَ فيه عملاً سهلاً ميسَّراً عليه أجر عظيم، فقال ذلك الصحابي: "ما أجود هذه"!.

ويسمع عمر الفاروق – رضي الله عنه – كلمته تلك، فيعرف أنه لم يحضر أول الجلسة، فيذكِّره بثواب أعظم على عملٍ أيسر، ذكرهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك الحديث.

بل إن عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما – الذي روى أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذُكرَ له أن أبا هريرة يروي حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بيانٌ بذكرِ ثوابٍ عظيم على عملٍ قليل... فيعجَبُ ابنُ عمر، ولا يملك إلا أن يقول: "أكثرَ علينا أبو هريرة"!!.

يعني أنه خاف لكثرة روايات أبي هريرة من أن يكونَ قد اشتبه عليه الأمر، واختلط عنده حديثٌ بحديث!

ثم يبعثُ إلى أمِّنا عائشة رضي الله عنها، فيسألها، فتصدِّقُ أبا هريرة!

عند ذلك يؤوب ابنُ عمر... ويندمُ على ما فاتهُ من هذا الخير العظيم!!ـ

إنها رحمة الله الواسعة لعباده... يبينُ لهم طريقَ الجنة وما يلزمهم فيها من زاد:

في جانبِ العزيمة والصبر.

وفي جانبِ السهولة والعمل القليل.

حتى بيَّن – عليه الصلاة والسلام – أن المرء قد ينال منازلَ المجاهدين وهو جالسٌ في أرضه... إما بالنية الخالصة، أو بما يوازيها من الأعمال الصالحة...

وستعرفُ خلال هذه الأحاديث المنتقاة – أخي المسلم – أن أقصر طريق إلى الجنة هو الشهادة!.

فهنيئاً لمن رُزِقها...

وهنيئاً لمن تمنّاها بصدقٍ ودعا الله أن يكون من أهلها... أدعو الله تعالى أن أكونَ منهم.

وستعرفُ أيضًا أن أثقلَ شيء في ميزان العبد يوم القيامة هو "الخُلق الحسن"، كما في آخر أحاديث هذا الكتاب... وهو أكثر ما يُدخل الناسَ الجنة... مع التقوى.

وأشيرُ في خاتمة هذه المقدمة إلى أن إخلاص القول والعمل لله وحده، ومطابقتهما للشريعة، هما شرطا قبول الأعمال...

فليكنْ معك هذا الميزانُ أينما كنت وحيثما حللت...

وتوجَّه إلى ربكَ في خشوع وخضوع... وانظر من أين اكتسبتَ طعامك وشرابك وملبسكَ لتعرفَ موقعَ دعائك من استجابةِ ربك...

وادعُ الله أن يديمَ عليك نعمة الذكرِ والشكرِ والعبادة... وأنْ يُعينك على أدائها، فإن إقبالك عليها أيضاً من فضل الله وتوفيقه... وإن هناك كثيرين يعرفون ثوابَ هذه الأعمال، ولكنهم لا يوفَّقون لأدائها... على الرغم من سهولتها!!.

وادعُ الله أن يرزقني وإياك الشهادة... فإنها – كما قلت – أقصرُ طريق إلى الجنة.

والحمد لله ربِّ العالمين.

محمد خير يوسف


 مقدمة الطبعة الثالثة

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

فقد ذكرتُ لإخوةٍ لي في أكثرَ من مجلس، أن من يقرأ هذا الكتاب، يمكنُ أن يستفيدَ منه ويجمعَ ملايينَ الحسناتِ في دقائق معدودة! إذا وفَّقه الله لذلك، وكان أهلاً لفضلهِ ورحمتهِ وكرمه، ومن لم يكن أهلاً لذلك صُرِفَ عنه؛ لعدمِ رغبته فيه، ولعدمِ إقبالهِ عليه، بغفلته عنه، أو صرفِ همَّتهِ إلى الدنيا وأهلها ومتاعها.

وإن هناك كثيرينَ يعرفونَ الأجرَ والثوابَ على الأعمال، والفضائل والحسنات، ولكنهم لا يهتمون بها، ويفضلونَ عليها اللهوَ واللعب، والمالَ والمتاع، فلا يوفَّقون للأعمال الصالحة. ونعوذُ بالله من هذه الحال.

وهذه طبعةٌ ثالثةٌ لهذا الكتابِ المبارك، الذي أوردتُ فيه مجموعةً طيبةً من الأحاديثِ الصحيحة والحسنةِ مع شرحها، وقد زدتُ فيها (16) حديثًا مما يوافق عنوانه. والله يهدي من يشاء إليها، والعمل بها، أو ببعضها، وهو السميعُ العليم.

محمد خير يوسف

شعبان 1433هـ


 العبادات

·       عن عقبة بن عامر قال:

كانت علينا رعايةُ الإبل([1])، فجاءت نوبتي، فروَّحتُها([2]) بعشيٍّ، فأدركتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قائماً يحدِّث الناس، فأدركتُ من قوله:

"ما من مسلم يتوضَّأ، فيُحسنُ وضوءَه، ثم يقوم، فيصلي ركعتين، مقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبتْ له الجنة".

قال: فقلتُ: ما أجودَ هذه!

فإذا قائلٌ بين يديَّ يقول: التي قبلها أجود!

فنظرتُ فإذا عمر! قال: إني قد رأيتكَ جئتَ آنفاً، قال:

·       "ما منكم من أحدٍ يتوضأ، فيُبلغ، أو فيُسبغ الوضوء([3] ثم يقول: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأن محمداً عبدُ الله ورسولُه، إلا فُتحتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانيةُ، يدخلُ من أيِّها شاء"([4]).

قال الإمام النووي في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "فيصلي ركعتين مقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه": جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواعَ الخضوع والخشوع، لأن الخضوعَ في الأعضاء، والخشوعَ بالقلب، على ما قاله جماعةٌ من العلماء.

قوله: ما أجودَ هذه، يعني هذه الكلمة، أو الفائدة، أو البشارة، أو العبادة. وجودتُها من جهات: منها أنها سهلةٌ متيسِّرة يقدرُ عليها كلُّ أحد بلا مشقَّة، ومنها أن أجرَها عظيم. والله أعلم([5]).

قال: وينبغي أن يضمَّ إليه ما جاء في رواية الترمذي متصلاً بهذا الحديث:

"اللهمَّ اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهِّرين".

ويستحبُّ أن يضمَّ إليه ما رواه النسائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" مرفوعاً:

"سبحانكَ اللهمَّ وبحمدك، أشهدُ أنْ لا إله إلا أنتَ وحدكَ لا شريكَ لك، أستغفرُكَ وأتوبُ إليك"([6]).

*******

·       عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"ركعتا الفجرِ خيرٌ من الدنيا وما فيها"([7]).

والمرادُ بهما ركعتا السنَّة... فكيف بصلاةِ الفريضة؟!

·       وروت عائشة – رضي الله عنها - أنه صلى الله عليه وسلم قال في شأن الركعتينِ عند طلوع الفجر: "لَهما أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعاً".

·       وذكرت رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلملم يكنْ على شيءٍ من النوافلِ أشدَّ معاهدةً منه على ركعتين قبل الفجر([8]).

وهو دليل على عِظَمِ فضلهما.

******

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"صلاةُ الجميعِ تزيدُ على صلاتهِ في بيتهِ وصلاتهِ في سوقهِ خمساً وعشرين درجة، فإن أحدَكم إذا توضَّأ، فأحسن، وأتَى المسجدَ لا يريدُ إلا الصلاة، لم يَخطُ خَطوةً إلا رفعهُ الله بها درجةً، وحطَّ عنه خطيئةً، حتى يدخلَ المسجد؛ وإذا دخلَ المسجدَ كان في صلاةٍ ما كانتْ تَحْبِسُه، وتصلي – يعني عليه – الملائكةُ ما دام في مجلسهِ الذي يصلي فيه: اللهم اغفرْ له، اللهم ارحمه، ما لم يؤذِ، يُحْدِثْ([9])"([10]).

ومعنى "فإذا دخل المسجد كان في صلاة": أي في حُكم المصلي من جهة الثواب. و"ما كانت تحبسه" أي لا يمنعهُ من الخروج إلا انتظارها.

**********

·       عن عبدالرحمن بن أبي عَمْرَة قال: دخلَ عثمان بنُ عفان المسجدَ بعد صلاة المغرب، فقعدَ وحده، فقعدتُ إليه، فقال: يا ابنَ أخي، سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"من صلَّى العِشاءَ في جماعةٍ فكأنما قامَ نصفَ الليل، ومن صلَّى الصبحَ في جماعة فكأنما صلى الليلَ كُلَّه"([11]).

·       عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من اغتسلَ يومَ الجمعة وغسَّلَ، وبكَّرَ وابتَكر، ودنا واستمعَ وأنصت، كان له بكلِّ خَطوةٍ يخطوها أجرُ سنةٍ، صيامُها وقيامُها"([12]).

"اغتسل" يعني غسلَ جسمَهُ كله.

"غسَّل" – ويرد بالتخفيف أيضاً – يعني غسلَ رأسه. ووجهُ إفراد الرأس بالذكر أنهم كانوا يجعلون فيه الدهنَ ونحوه... وكانوا يغسلونه أولاً، ثم يغتسلون.

"بكَّر وابتكر" قيل: إيرادهما معاً للتأكيد.

وقيل: معنى "بكَّر": أتى في أولِ الوقت وأسرعَ إليه.

و"ابتكر": أي أدركَ أولَ الخُطبة([13]).

***********

·       عن معدان بن طلحة اليعمري قال: لقيتُ ثوبانَ مولى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أخبرني بعملٍ أعمله يُدخلني الله به الجنة، أو قال: قلت: بأحبِّ الأعمالِ إلى الله.

فسَكَت. ثم سألتُه، فسكت. ثم سألتُه الثالثة فقال: سألتُ عن ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال:

"عليكَ بكثرةِ السجود لله، فإنكَ لا تسجدُ لله سجدةً إلا رفعكَ الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة".

قال معدان: ثم لقيتُ أبا الدرداء، فسألتُه، فقال لي مثلما قال لي ثوبان([14]).

·       عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"يُصبحُ على كلِّ سُلامَى من أحدكم صدقة، فكلُّ تَسبيحةٍ صدقة، وكلُّ تَحميدةٍ صدقة، وكلُّ تَهليلةٍ صدقة، وكلُّ تَكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة، ويُجزئُ من ذلك ركعتانِ يركعُهما من الضحى"([15]).

السُّلامى: أصلهُ عظامُ الأصابع وسائرُ الكف، ثم استُعمل في جميع عظام البدن.

وقد سقتُ الحديث لأجل صلاةِ الضحى، التي قال فيها الإمام النووي: فيه دليلٌ على عظمِ فضلِ الضحى وكبيرِ موقعها، وأنها تصحُّ ركعتين، وأكملها ثمان ركعات([16]).

************

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من شَهِدَ الجنازةَ حتى يُصَلِّيَ فله قيراط، ومن شَهِدَها حتى تُدْفَنَ كان له قيراطان". قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثلُ الجبلينِ العظيمين"([17]).

·       وفي إحدى روايات مسلم: "من صلَّى على جنازةٍ ولم يَتْبَعْها فله قيراط، فإنْ تَبِعها فله قيراطان". قيل: وما القيراطان؟ قال: "أصغرُهما مثلُ أُحُد".

·       وعند مسلم أيضاً: قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله  يقول: "من تَبِعَ جنازةً فله قيراطٌ من الأجر". فقال ابن عمر: أكثرَ علينا أبو هريرة([18])؛ فبعثَ إلى عائشة فسألها، فصدَّقتْ أبا هريرة. فقال ابنُ عمر: لقد فرَّطنا في قراريطَ كثيرة([19])!.

يتبيَّن من قول ابن عمر رضي الله عنهما ما كان الصحابةُ عليه من الرغبةِ في الطاعاتِ حين يبلغهم الخبر، والتأسُّفُ على ما يفوتهم منها، وإن كانوا لا يعلمونَ عظمَ موقعه([20]).

**********

·       عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضاعَفُ، الحسنةُ عشرُ أمثالها إلى سبعمائة ضِعفٍ، قال الله عزَّ وجلَّ: إلا الصومَ فإنه لي وأنا أَجزي به، يَدَعُ شهوتَهُ وطعامَهُ من أجلي؛ للصائمِ فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاءِ ربه، ولُخُلوفُ فيه أطيبُ عند الله من ريحِ المسك"([21]).

قوله تعالى: "وأنا أجزي به": بيانٌ لِعِظَمِ فضله وكثرةِ ثوابه، لأن الكريمَ إذا أخبرَ بأنه يتولَّى بنفسهِ الجزاء، اقتضى عِظمَ قَدْرِ الجزاء وسعة العطاء([22]).

والخُلوف: تغيُّرُ رائحةِ الفمِ من أثر الصيام لخلوِّ المعدةِ من الطعام.

**********

·       قال عليه الصلاة والسلام:

"ثلاثٌ من كلِّ شهرٍ، ورمضانُ إلى رمضانَ، فهذا صيامُ الدهر كلِّه. صيامُ يومِ عرفةَ أحتسبُ على الله أن يكفِّرَ السنةَ التي قبله والسنةَ التي بعده، وصيامُ يومِ عاشوراءَ أحتسبُ على الله أن يكفِّرَ السنة التي قبله"([23]).

قال الإمام النووي في صوم يومِ عرفة: معناه يكفِّرُ ذنوبَ صائمه في السنتين. قالوا: والمرادُ بها الصغائر... فإن لم تكن صغائرَ يرجَى التخفيفُ من الكبائر، فإن لم يكن: رُفعت درجات([24]).

*********

·       عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"من صامَ رمضان، ثم أتبعَهُ ستاً من شوال، كان كصيامِ الدهر"([25]).

وإنما كان ذلك كصيام الدهرِ لأن الحسنةَ بعشر أمثالها، فرمضانُ بعشرة أشهر، والستةُ بشهرين.

**********

·       عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"من صامَ يوماً في سبيلِ الله، بَعَّدَ الله وجهَهُ عن النارِ سبعينَ خريفاً"([26]).

والظاهرُ أن المقصودَ به الصيامُ أيامَ الغزو والجهاد.

يقول ابن الجوزي: إذا أُطلق ذكرُ "سبيل الله" فالمرادُ به الجهاد.

وقال ابن دقيق العيد: العرفُ الأكثرُ استعمالهُ في الجهاد... ويحتملُ أن يُراد بسبيل الله طاعتُه كيف كانت، والأولُ أقرب([27]).

ويقول الإمام النووي رحمه الله: فيه فضيلةُ الصيامِ في سبيل الله، وهو محمولٌ على من لا يتضرَّر به، ولا يفوِّتُ به حقاً، ولا يختَلُّ به قتاله، ولا غيرهُ من مهمّات غزوه.

ومعنى "بَعَّده": المباعدةُ عن النار والمعافاةُ منها([28]).

والخريفُ معناه العام.

***********

·       عن زيد بن خالد الجُهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من فَطَّر صائماً، كان له مِثْلُ أجره، غير أنه لا يَنْقُصُ من أجرِ الصائِم شيئاً"([29]).

قال في عارضة الأحوذي: إن الله بفضلهِ على الخلق أجرَهم على ما ابتلاهم به من الأمرِ والنهي، لا باستحقاقٍ وَجَبَ لهم، ثم زادهم من فضله المضاعفةَ فيه، ثم زادهم من فضله أن جعلَ للمُعينِ عليه لغيره مثلَ أجره، لا ينقص ذلك من أجرهِ شيئاً. وهذا كقوله: "من جهَّز غازياً فقد غزا..." ([30]).

والتفطير: إطعامُ الصائم عند الإفطار. ويشملُ على ظاهره الشيءَ اليسيرَ أيضاً([31])...

**********

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ الله  قال:

"العمرةُ إلى العمرةِ كَفّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة"([32]).

الأصحُّ الأشهرُ أن المبرورَ هو الذي لا يخالطهُ إثم، مأخوذٌ من البِرِّ، وهو الطاعة.

وقيل: هو المقبول، ومن علامة القبول: أن يرجعَ خيراً مما كان، ولا يعاودَ المعاصي.

وقيل: هو الذي لا رياءَ فيه.

وقيل: الذي لا يعقبهُ معصية. وهما داخلان فيما قبلهما.

ومعنى ليس له جزاءٌ إلا الجنة، أنه لا يُقتصرُ لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه، بل لا بدَّ أن يدخلَ الجنة. والله أعلم([33]).

**********

·       عن عطاء قال: سمعتُ ابن عباس يحدِّثنا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأةٍ من الأنصار سمّاها ابنُ عباس فنسيتُ اسمها:

"ما منعكِ أن تحجِّي معنا"؟

قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان، فحجَّ أبو ولدها وابنُها على ناضح، وترك لنا ناضحاً نَنْضَحُ عليه.

قال: "فإذا جاءَ رمضانُ فاعتمري، فإن عُمرةً فيه تَعْدِلُ حَجَّةٌ"([34]).

وفي رواية لمسلم: "تَقْضي حَجَّةً، أو حَجَّةً معي".

الناضح: البعيرُ الذي يُستقَى عليه.

... يعني ذهب الأبُ وابنه للحجِّ راكبين على بعيرٍ واحد.

والعمرةُ في رمضان تعدلُ حَجَّةً في الأجر لا في النيابة عن الفرض. وفي رواية مسلم الأخرى: "تقضي... حَجَّةً معي" أي تقومُ مقامها في الثواب... وهو مبالغةٌ في الترغيب.

وفي "أُسد الغابة" لابن الأثير، أن المرأة الأنصارية يُقال لها أمُّ سنان، قاله لها النبيّ صلى الله عليه وسلم لما لقيها حين رجعَ من حجَّة الوداع.

·       عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إذا مرضَ العبدُ أو سافر، كُتبَ له مثلُ ما كان يعملُ مقيماً صحيحاً"([35]).

قال الحافظ ابن حجر: هو في حقِّ مَن كان يعملُ طاعةً فمُنع منها وكانت نيتهُ لولا المانعُ أن يدومَ عليها([36]).

*********


 المساجد

·       عن عبيدالله الخولاني، أنه سمع عثمان بنَ عفان رضي الله عنه يقول – عند قول الناس فيه حين بنى([37]) مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم -: إنكم أكثرتم، وإني سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

"من بنَى مسجداً – قال بُكير([38]): حسبتُ أنه قال: يبتغي به وجهَ الله – بنَى الله له مثلَهُ في الجنة"([39]).

ومعنى "بنَى الله له مثله في الجنة": يحتملُ مثلهُ في القدر والمساحة، ولكنه أنفسُ منه بزياداتٍ كثيرة، ويحتمل: مثلهُ في مسمَّى البيت، وإن كان أكبرَ مساحةً وأشرف([40]).

**********

·       عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:

"من غدا إلى المسجدِ لا يريدُ إلا أن يتعلَّمَ خيراً أو يعلِّمَه، كان له كأجرِ حاجٍّ تامًّا حَجَّتُه"([41]).

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ غدا إلى المسجدِ وراح، أعدَّ الله له نُزُلَه من الجنةِ كلما غدا أو راح"([42]).

النُّزُل: المكانُ الذي يُهيَّأ للنزولِ فيه.

وظاهرُ الحديثِ لمن أتى المسجدَ مطلقاً، لكنَّ المقصودَ منه اختصاصهُ بمن يأتيه للعبادة، والصلاةُ رأسُها([43]).

**********

·       عن أبي هريرة يَبْلُغُ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:

"صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجدَ الحرام"([44]).

وهذا فيما يرجعُ إلى الثواب، فثوابُ صلاةٍ فيه يزيدُ على ثوابِ ألفٍ فيما سواه.

**********

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يومُ الجُمعة، كان على كلِّ بابٍ من أبوابِ المسجدِ ملائكةٌ يكتبونَ الأولَ فالأول. فإذا جلسَ الإمامُ طَوَوا الصحفَ وجاؤوا يستمعونَ الذِّكر.

ومَثَلُ المُهَجِّرِ كمثلِ الذي يُهدي البدَنة، ثم كالذي يُهدي بقرة، ثم كالذي يُهدي الكبش، ثم كالذي يُهدي الدجاجة، ثم كالذي يُهدي البَيْضة"([45]).

**********

المهجِّر: المبكِّر. البدَنة: البعير.

قال الطيبي: في لفظِ الإهداء إدماج، بمعنى التعظيم للجمعة، وأن المبادرَ إليها كمن ساق الهَدي.

والمرادُ بطيِّ الصحف: طيُّ صحفِ الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة، دون غيرها، من سماعِ الخطبةِ، وإدراك الصلاة، والذكر، والدعاءِ، والخشوع، ونحو ذلك، فإنه يكتبه الحافظان قطعاً.

وفي الحديث بيانُ فضل التبكير إلى الجمعة.

وأنَّ مراتب الناسِ في الفضل بحسبِ أعمالهم.

وأن القليلَ من الصدقةِ غيرُ محتقر في الشرع([46]).

*********

·       عن أسيد بن ظُهير الأنصاري رضي الله عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"صلاةٌ في مسجدِ قُباء كعُمرة".

·       وعن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من تَطهَّر في بيته، ثم أتَى مسجد قُباء، فصلَّى فيه صلاةً، كان له كأجر عمرة"([47]).

·       وأخبر عبدالله بن دينار أنه سمع عبدالله بن عمر يقول: كان رسولُ الله  يأتي قُباءً راكباً وماشياً.

·       وفي رواية أخرى: كان يأتي قُباءً كلَّ سبت، وكان يقول: رأيتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم يأتيه كلَّ سبت([48]).


 الذِّكر والدُّعاء

·       عن ابن عباس، عن جويرية، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خرجَ من عندها بُكْرَةً حين صلَّى الصبحَ وهي في مسجدها([49])، ثم رجعَ بعد أن أضحَى وهي جالسة، فقال: "ما زلتِ على الحالِ التي فارقتُكِ عليها"؟ قالت: نعم. قال النبيّ  صلى الله عليه وسلم:

"لقد قلتُ بعدكِ أربعَ كلماتٍ، ثلاثَ مراتٍ، لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحانَ الله وبحمده، عددَ خَلْقه، ورِضا نَفْسه، وزِنَةَ عَرْشه، ومِدادَ كلماتهِ".

وفي رواية: "سبحانَ الله عددَ خلقه، سبحانَ الله رضا نفسه، سبحانَ الله زنةَ عرشه، سبحانَ الله مدادَ كلماته"([50]).

*********

·       عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"خَلَّتان لا يُحصيهما رجلٌ مسلمٌ إلا دخلَ الجنة، ألا وهما يسيرٌ، ومن يعملُ بهما قليل: يُسبِّح الله في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عشراً، ويَحْمَدُهُ عشراً، ويكبِّره عشراً – قال: فأنا رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُها بيده، قال: - فتلكَ خمسونَ ومائةٌ باللسان، وألفٌ وخمسُمائةٍ في الميزان.

وإذا أخدتَ مَضْجَعَكَ تسبِّحهُ وتكبِّرهُ وتَحْمَدهُ مائةً، فتلك مائةٌ باللسان، وألفٌ في الميزان.

فأيُّكم يعملُ في اليومِ والليلةِ ألفينِ وخمسمائةِ سيئة"؟.

قالوا: وكيف لا يُحصيهما؟:

قال: "يأتي أحَدَكم الشيطانُ وهو في صلاته فيقول: اذكرْ كذا اذكرْ كذا، حتى ينفتل، فلعلَّه لا يفعل، ويأتيهِ وهو في مَضجعه، فلا يزالُ ينوِّمهُ حتى ينام"([51]).

خَلَّتان: خَصلتان.

لا يُحصيهما: لا يحافظُ عليهما.

يسير: سهلٌ خفيفٌ لعدم صعوبةِ العمل بهما على من يسَّره الله.

دُبرَ كلِّ صلاة: عقبَ كلِّ صلاةٍ مكتوبة.

فتلك خمسونَ ومائة: أي مجموعُ هذه الأذكار عقيبَ الصلواتِ الخمسِ في يومٍ وليلة.

باللسان: أي بمقتضى نُطقه في العدد.

وألفٌ وخمسمائة في الميزان: لأن كلَّ حسنةٍ بعشرِ أمثالها على أقلِّ مراتبِ المضاعفةِ الموعودةِ في الكتاب والسنة.

وإذا أخذتَ مضجعك: بيانٌ للخلَّةِ الثانية.

فأيُّكم يعمل...: يعني إذا حافظ على الخصلتين، وحصلَ ألفان وخمسمائةِ حسنة في يومٍ وليلة، فيُعفى عنه بعددِ كلِّ حسنةٍ سيئة، كما قال تعالى: )إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(، فأيُّكم يأتي بأكثرَ من هذا من السيئات في يومهِ وليلتهِ حتى لا يصيرَ معفوّاً عنه؟ فما لكم لا تأتونَ بهما ولا تحصونهما؟.

قالوا: وكيف لا يُحصيهما؟: أي كيف لا نُحصي المذكورات في الخصلتين؟ وأيُّ شيء يصرفنا؟ فهو استبعادٌ لإهمالهم في الإحصاء.

فردَّ استبعادهم بأن الشيطانَ يوسوسُ له في الصلاة حتى يغفلَ عن الذكر عَقيبها، وينوِّمهُ عند الاضطجاع كذلك... وهذا معنى قوله: "يأتي أحدَكم".

فيقول: أي يوسوسُ له ويُلقي في خاطره.

اذكرْ كذا اذكرْ كذا: من الأشغالِ الدنيوية والأحوالِ النفسية الشَّهوية، أو ما لا تعلقَ لها بالصلاة...

حتى ينفتل: أي ينصرفَ عن الصلاة([52]).

**********

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"مَن قال: لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير، في يومٍ مائةَ مرة، كانت له عَدْلَ عشرِ رِقابٍ، وكُتِبَتْ له مائةُ حسنةٍ، ومُحيتْ عنه مائةُ سيئةٍ، وكانت له حِرزاً من الشيطانِ يومَهُ ذلك حتى يُمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ ممّا جاء إلا رجلٌ عَمِلَ أكثرَ منه"([53]).

قال الإمام النووي: وظاهرُ إطلاقِ الحديث، أنه يحصلُ هذا الأجرُ المذكورُ في هذا الحديث مَنْ قال هذا التهليلَ مائةَ مرةٍ في يومه، سواء قالهُ متواليةً أو متفرقةً في مجالس، أو بعضها أولَ النهار وبعضها آخره؛ لكنَّ الأفضلَ أن يأتيَ بها متواليةً في أول النهار، ليكونَ حرزاً له في جميع نهاره([54]).

وقال في فضلِ هذا الحديث العظيم: قد ثبتَ أن مَنْ أعتَقَ رقبةً أعتقَ الله بكل عضوٍ منها عضواً منه من النار! فقد حصلَ بعتق رقبةٍ واحدةٍ تكفيرُ جميع الخطايا، مع ما يبقَى له من زيادةِ عتقِ الرقابِ الزائدةِ على الواحدة، ومع ما فيه من زيادةِ مائةِ درجة، وكونه حرزاً من الشيطان... ([55]).

**********

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"كلمتانِ خفيفتانِ على اللسان، ثقيلتانِ في الميزان، حبيبتانِ إلى الرحمن: سبحانَ الله العظيم، سبحانَ الله وبحمده"([56]).

·       وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من قال حين يُصبح وحين يُمسي: سبحانَ الله وبحمده، مائةَ مرة، لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضلَ ممّا جاء به، إلا أحدٌ قال مثلما قال، أو زادَ عليه"([57]).

قال الحافظ ابنُ حجر في الحديث الأول: فيه حثٌّ على المواظبةِ على هذا الذكر، وتحريضٌ على ملازمته، لأن جميعَ التكاليفِ شاقةٌ على النفس، وهذا سهل، ومع ذلك يثقلُ في الميزان كما تثقلُ الأفعالُ الشاقة، فلا ينبغي التفريطُ فيه.

وقوله: "حبيبتان إلى الرحمن"... خُصَّ "الرحمن" من الأسماء الحُسنى للتنبيهِ على سعةِ رحمة الله، حيث يُجازَى على العملِ القليلِ بالثواب الجزيل، ولما فيها من التنزيهِ والتحميدِ والتعظيم([58]).

وقد وردَ أن هذا أحبُّ الكلام إلى الله تعالى.

فعن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"ألا أخبرُكَ بأحبِّ الكلامِ إلى الله"؟

قلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني بأحبِّ الكلامِ إلى الله.

فقال: "إن أحبَّ الكلامِ إلى الله: سبحانَ الله وبحَمده"([59]).

*********

·       عن مصعب بن سعد: حدثني أبي قال: كنا عند رسولِ الله  صلى الله عليه وسلم فقال:

"أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يكسبَ كلَّ يومٍ ألفَ حسنةٍ؟".

فسألهُ سائلٌ من جلسائه: كيف يكسبُ أحدُنا ألفَ حسنة؟ قال: "يسبِّحُ مائةَ تسبيحةٍ فيُكتَب له ألفُ حسنة، أو يُحَطُّ عنه ألفُ خطيئة"([60]).

************

·       ومما جاء في فضلِ التسبيح أيضاً، ما رواهُ أبو هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرَّ به وهو يَغْرِسُ غَرساً، فقال:

"يا أبا هريرة، ما الذي تَغْرِس"؟

قلتُ: غِراساً لي.

قال: "ألا أدلُّكَ على غِراسٍ خيرٍ لكَ من هذا"؟

قال: بلى يا رسولَ الله.

قال: "قل: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يُغرَسُ لكَ بكلِّ واحدةٍ شجرةٌ في الجنة"([61]).

·       وكذا ما رواهُ ابنُ مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لقيتُ إبراهيمَ ليلةَ أُسريَ بي، فقال: يا محمَّد، أقْرِئْ أمَّتك مني السلام، وأخبرهمْ أنَّ الجنةَ طيِّبةُ التربة، وعذبةُ الماء، وأنها قِيْعان، وأنَّ غِراسها: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"([62]).

قيعان: جمعُ قاع، وهي الأرضُ المستويةُ الخاليةُ من الشجر.

وقد أوجدَ الله بفضلهِ فيها أشجاراً وقصوراً بحسب أعمالِ العاملين، لكلِّ عاملٍ ما يختصُّ به بسببِ عمله.

والمعنى: أعلِمهمْ بأن هذه الكلماتِ - وهنَّ الباقياتُ الصالحات – ونحوها، سببٌ لدخولِ قائلها الجنة([63]).

وعن عمران بن حُصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"أوَما يستطيعُ أحدُكم أن يعملَ كلَّ يومٍ مثل أُحدٍ عملاً"؟

قالوا: يا رسولَ الله، ومن يستطيعُ أن يعملَ في كلِّ يومٍ مثلَ أُحدٍ عملاً؟

قال: "كلُّكم يستطيعه".

قالوا: يا رسولَ الله، ماذا؟

قال: "سبحانَ اللهِ أعظمُ من أُحُد، والحمدُ لله أعظمُ من أُحُد، ولا إله إلا الله أعظمُ من أُحُد، والله أكبرُ أعظمُ من أُحُد"([64]).

**********

·       عن شدّاد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"سيِّدُ الاستغفارِ أن تقول: اللهم أنتَ ربِّي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدِكَ ووعدِكَ ما استطعت، أعوذُ بكَ من شرِّ ما صنعتُ، أبوءُ لكَ بنعمتِكَ عليّ، وأبوءُ بذنبي، فاغفرْ لي، فإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت".

قال: "ومن قالها من النهارِ موقناً بها، فماتَ من يومه قبلَ أن يُمسي، فهو من أهلِ الجنة، ومن قالها من الليلِ وهو موقنٌ بها، فمات قبلَ أن يُصبح، فهو من أهلِ الجنة"([65]).

سمِّيَ بسيِّدِ الاستغفار، لأنه دعاءٌ جامعٌ لمعاني التوبة.

"وأنا على عهدك": يريد: أنا على ما عَهَدْتُك عليه وواعدتُكَ من الإيمانِ بكَ وإخلاصِ الطاعةِ لك ما استطعتُ من ذلك.

واشتراطُ الاستطاعةِ في ذلك معناهُ الاعترافُ بالعجزِ والقصورِ عن كنهِ الواجبِ من حقِّهِ تعالى.

وأبوء: معناها أعترف([66]).

********

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ لله تسعةً وتسعينَ اسماً، مائةً إلا واحداً، من أحصاها دخلَ الجنة"([67]).

واختلفوا في المراد بإحصائها. فقال البخاريُّ وغيرهُ من المحقِّقين: معناهُ حفظُها، وهذا هو الأظهر.. كما قاله النووي.

والمراد: الإخبارُ عن دخولِ الجنة بإحصائها، لا الإخبارُ  بحصرِ الأسماء([68]).

·       وعنه رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"من صلَّى عليَّ واحدةً، صلَّى الله عليه عشراً"([69]).

وصلاةُ الله على العبد: رحمتُه وتضعيفُ أجرِه([70]).

*********

·       عن عُبادةَ بنِ الصامت رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"من استغفرَ للمؤمنينَ والمؤمنات، كتب الله له بكلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة"([71]).

*********

·       عن أمِّ سلمة أنها قالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"ما من مسلمٍ تُصيبهُ مصيبةٌ فيقولُ ما أمرهُ الله: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهم أْجُرْني في مُصيبتي وأَخْلِفْ لي خيراً منها، إلا أخلفَ الله له خيراً منها".

قالت: فلما ماتَ أبو سلمة قلت: أيُّ المسلمينَ خيرٌ من أبي سلمة، أولُ بيتٍ هاجرَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم إني قلتُها، فأخلفَ الله لي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم([72])...

أجرَه الله: أعطاه أجرَهُ وجزاءَ صبرهِ وهمِّهِ في مصيبته.

*********

·       عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"ما العملُ في أيامٍ أفضلُ منها في هذا العشر"([73]). قالوا: ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد، إلا رجلٌ خرجَ يُخاطرُ بنفسهِ ومالهِ فلم يرجِعْ بشيء"([74]).

وسرُّ كونِ العبادةِ فيها أفضلُ من غيرها، أن العبادةَ في أوقاتِ الغفلةِ فاضلةٌ على غيرها، وأيامُ التشريقِ أيامُ غفلةٍ في الغالب، فصارَ للعابدِ فيها مزيدُ فضلٍ على العابد في غيرها، كمن قامَ في جوفِ الليلِ وأكثرُ الناس نيام...

لكن قال الحافظ ابن حجر: يظهرُ أن السببَ في امتيازِ عشرِ ذي الحجَّة، لمكانِ اجتماعِ أمَّهاتِ العبادةِ فيه، وهي الصلاةُ والصيامُ والصدقةُ والحجّ، ولا يأتي ذلك في غيره.

وسؤال الصحابةِ رضي الله عنهم عن الجهادِ دلَّ على تقرُّرِ أفضليةِ الجهادِ عندهم...

وفي الحديثِ تعظيمُ قدرهِ وتفاوتُ درجاته، وأن الغايةَ القصوَى فيه بذلُ النفسِ لله([75]).

**********

·       عن موسى بن علي قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن عقبة بن عامر قال:

خرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصُّفَّةِ فقال:

"أيُّكم يحبُّ أن يغدوَ كلَّ يومٍ إلى بُطْحانَ أو إلى العقيقِ فيأتيَ منه بناقتينِ كَوْماويْن في غيرِ إثمٍ ولا قَطْعِ رَحِم"؟.

فقلنا: يا رسولَ الله، نحبُّ ذلك.

قال: "أفلا يغدو أحدُكم إلى المسجدِ فيَعْلَمَ أو يقرأَ آيتينِ من كتابِ الله عزَّ وجلَّ خيرٌ له من ناقتين، وثلاثٌ خيرٌ له من ثلاثٍ، وأربعٌ خيرٌ له من أربع، ومِن أعدادِهنَّ من الإبل"؟([76]).

الصُّفَّة: موضعٌ مظلَّلٌ من المسجدِ النبويِّ الشريف، كان فقراءُ المهاجرينَ يأوون إليه، وهم المسمَّون بأصحابِ الصُّفة، وكانوا أضيافَ الإسلام.

يغدو: أي يذهبُ في الغدوة، وهي أولُ النهار.

بُطْحان: اسمُ موضعٍ بقربِ المدينة. والعقيق: وادٍ بها. وقد خصَّهما بالذكر لكونِ كلٍّ منهما أقربَ المواضعِ التي يقامُ فيها أسواقُ الإبل إلى المدينة.

الكومان من الإبل: العظيمةُ السِّنام.

"في غير إثم": أي: لا يكونُ حصولها بسببِ فعلٍ فيه إثم، كغصبٍ وسرقة.

**********

·       وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"أيحبُّ أحدُكم إذا رجعَ إلى أهلهِ أن يجدَ فيه ثلاثَ خَلِفاتٍ عِظامٍ سِمان؟".

قلنا: نعم.

قال: "فثلاثُ آياتٍ يَقْرأُ بهنَّ أحدُكُم في صلاته، خيرٌ له من ثلاثِ خَلِفاتٍ عِظامٍ سِمانٍ"([77]).

الخَلِفات: الحواملُ من الإبل إلى أن يمضيَ عليها نصفُ أمدها، ثم هي عِشار.

*********

·       عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"من قرأ حرفاً من كتابِ الله فلهُ به حسنة، والحسنةُ بعشرِ أمثالها، لا أقول: (الم) حرفٌ، ولكنْ أَلِفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ"([78]).

والحسنةُ بعشر أمثالها: أي مضاعفةٌ بالعشر، وهو أقلُّ التضاعفِ الموعودِ بقوله تعالى: )مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا( ([79])وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ (([80]).

**********

·        عن أبي سعيد الخدري، أن رجلاً سمعَ رجلاً يقرأ: )قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(يردِّدها، فلما أصبحَ جاءَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرَ ذلك له، وكأن الرجلَ يتقالُّها([81] فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:

"والذي نفسي بيدهِ إنها لَتَعْدِلُ ثُلثَ القرآن"([82]).

وعن أبي الدرداء، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:

"أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يقرأ في ليلةٍ ثلثَ القرآن"؟.

قالوا: وكيف يَقْرَأُ ثلثَ القرآن؟.

قال: "قل هو الله أحدٌ تَعْدِلُ ثُلثَ القرآن"([83]).

ويكفي هنا أن نوردَ قولَ ابن عبدالبر: من لم يتأوَّل هذا الحديثَ أخلصُ ممن أجابَ فيه بالرأي([84]).

**********

·       عن صفوان بن عبدالله بن صفوان قال:

قدمتُ الشام، فأتيتُ أبا الدرداء في منزلهِ فلم أجده، ووجدتُ أمَّ الدرداء، فقالت: أتريد الحجَّ العام؟ فقلت: نعم. قالت: فادعُ الله لنا بخير، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول:

"دعوةُ المرءِ المسلمِ لأخيه بظهرِ الغيبِ مستجابةٌ، عندَ رأسهِ مَلَكٌ موكَّلٌ، كلَّما دعا لأخيه بخيرٍ قال المَلَك الموكَّل به: آمين، ولكَ بِمِثْلٍ".

قال: فخرجتُ إلى السوق، فلقيتُ أبا الدرداء، فقال لي مثلَ ذلك، يرويه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم([85]).

بظهرِ الغيب: معناهُ في غيبةِ المدعوِّ له وفي سرِّه، لأنه أبلغُ في الإخلاص.

*********

·      ومن فضائل الذكرِ عامةً وما له من أجر، ما رواهُ أنس بنُ مالك رضي الله عنه، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"لأنْ أقعدَ مع قومٍ يذكرونَ الله تعالَى من صلاةِ الغداةِ حتى تطلعَ الشمس، أحبُّ إليَّ من أن أعتقَ أربعةً من ولدِ إسماعيل، ولأنْ أقعدَ مع قومٍ يذكرونَ الله من صلاةِ العصرِ إلى أن تغربَ الشمس، أحبُّ إليَّ من أنْ أعتقَ أربعة"([86]).

*********

·       عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : 

"مَنْ صلَّى الغداةَ في جماعة، ثم قعدَ يذكرُ الله حتى تَطلُعَ الشمس، ثم صلَّى ركعتين، كانتْ له كأجرِ حَجَّةٍ وعُمرَة". قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : "تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ"([87]).

والناسُ غافلونَ عن ذكرِ الله في هذا الوقت، بل يفضِّلونَ النوم، وخاصةً في عصرنا؛ ولذلك كان هذا الأجرُ الكبيرُ لمن اشتغلَ بذكره.

*********

·       وأسوقُ هذا الحديثَ الشريفَ ولو كان في مكفِّراتِ الذنوب، فإنه يتكرَّرُ يوميًا، وكثيرٌ من المسلمينَ غافلون عن الأجرِ العظيمِ فيه.

عن سعد بن أبي وقاص، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ قالَ حينَ يسمعُ المؤذِّنَ: وأنا أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدهُ ورسولُه، رضيتُ بالله ربًّا وبمحمَّدٍ رسولاً وبالإسلامِ دينًا، غُفِرَ له ذَنبُه"([88]).

*********

 الصدقات والنفقات

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:

"مَن تصدَّق بِعَدْلِ تمرةٍ من كسبٍ طيِّبٍ – ولا يقبلُ الله إلا الطيِّبَ – وإن الله يَتَقَبَّلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبهِ كما يربِّي أحدُكم فَلُوَّهُ حتى تكونَ مثل الجبل"([89]).

بعدلِ تمرة: أي بمثلها، أو بقيمتها.

يربِّيها: التربية كنايةٌ عن الزيادة، أي يزيدها ويعظمها حتى تثقلَ في الميزان.

الفَلُوُّ: المـُهر يُفصَل عن أمِّه.

مثل الجبل، أي في الثقل، وهذا تمثيلٌ لزيادة التفهيم.

*********

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"دينارٌ أنفقتَهُ في سبيلِ الله، ودينارٌ أنفقتَهُ في رَقَبةٍ، ودينارٌ تَصَدَّقتَ به على مسكين، ودينارٌ أنفقتَهُ على أهلك، أعظمُها أجراً الذي أنفقتَهُ على أهلك"([90]).

المقصودُ هو الحثُّ على النفقةِ على العيال، وبيانُ عظمِ الثوابِ فيه، لأن منهم من تجبُ نفقتهُ بالقرابة، ومنهم من تكونُ مندوبة، وتكونُ صدقةً وصِلة، ومنهم من تكونُ واجبة.. ([91]).

وروى مسلم أيضاً قولَ أبي قلابة رضي الله عنه: وأيُّ رجلٍ أعظمُ أجراً من رجلٍ يُنفق على عيالٍ صغارٍ يُعِفُّهم أو يَنفَعهم الله به ويُغْنيهم؟([92]).

*********

·       عن أبي كبشة السلولي قال: سمعتُ عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله :

"أربعونَ خَصْلةً، أعلاهنَّ مَنْيحَةُ العَنْزِ، ما من عاملٍ يعملُ بخَصْلَةٍ منها رجاءَ ثوابها وتصديقَ موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة".

قال حسّان([93]): فعدَدنا ما دونَ منيحةِ العنز، من ردِّ السلام، وتشميتِ العاطس، وإماطةِ الأذَى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نَبْلُغَ خمسَ عشرةَ خَصْلَةً([94]).

المنيحة: هي الناقةُ أو الشاةُ تعطيها غيركَ يحتلبُها ثم يردُّها عليك.

**********

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"الساعي على الأرملةِ والمسكينِ كالمجاهدِ في سبيل الله، وأحسبهُ قال([95]): وكالقائم لا يَفْتُر، وكالصائمِ لا يُفْطِر"([96]).

المرادُ بالساعي: الكاسبُ لهما، العاملُ لمؤنتهما.

**********

·       عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"أنا وكافل اليتيمِ في الجنةِ هكذا" وقال بإصبعيهِ السَّبَّابةِ والوسطَى([97]).

كافلُ اليتيم: القائمُ بأموره: من نفقة، وكسوة، وتأديب، وتربية، وغير ذلك. وهذه الفضيلةُ تحصلُ لمن كفلهُ من مالِ نفسهِ أو من مالِ اليتيمِ بولايةٍ شرعية([98]).

ونقلَ ابنُ حجر قولَ ابن بطّال: حقٌّ على من سمعَ هذا الحديثَ أن يعملَ به ليكونَ رفيقَ النبيّ صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلةَ في الآخرةِ أفضلُ من ذلك.

قال ابنُ حجر: ويحتملُ أن يكونَ المرادُ قربَ المنزلةِ حالةَ دخولِ الجنة([99]).

*********


 الجهاد

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:

"مَن آمنَ بالله وبرسوله، وأقامَ الصلاة، وصامَ رمضان، كان حقًّا على الله أن يُدخلَهُ الجنة، جاهدَ في سبيلِ الله، أو جلسَ في أرضهِ التي وُلد فيها".

فقالوا: يا رسولَ الله، أفلا نبشِّرُ الناس؟!

قال: "إنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ أعدَّها الله للمجاهدينَ في سبيلِ الله، ما بين الدرجتينِ كما بين السماءِ والأرض، فإذا سألتمُ الله فاسألوهُ الفردوس، فإنهُ أوسطُ الجنةِ وأعلَى الجنة، أراه قال: وفوقَهُ عرشُ الرحمن، ومنه تَفَجَّرُ أنهارُ الجنة"([100]).

"جلسَ في بيته": فيه تأنيسٌ لمن حُرِمَ الجهادَ وأنه ليس محروماً من الأجر، بل له من الإيمانِ والتزامِ الفرائضِ ما يوصلهُ إلى الجنة، وإن قصرَ عن درجةِ المجاهدين.

واستنتجَ ابنُ حجر من ظاهرِ الحديثِ أن المراد: لا تبشِّر الناسِ بما ذكرتهُ من دخولِ الجنةِ لمن آمنَ وعملَ الأعمالَ المفروضةَ عليه، فيقفوا عند ذلك ولا يتجاوزوهُ إلى ما هو أفضلُ منه من الدرجاتِ التي تحصلُ بالجهاد...

و"الأوسط": الأعدلُ والأفضل.

وفي الحديثِ إشارةٌ إلى أن درجةَ المجاهدِ قد ينالها غيرُ المجاهد، إما بالنيةِ الخالصة، أو بما يوازيهِ من الأعمالِ الصالحة، لأنه صلى الله عليه وسلم أمرَ الجميعَ بالدعاءِ بالفردوسِ بعد أن أعلمهم أنه أعدَّ للمجاهدين... ([101]).

·       عن أبي عَبْسٍ عبدالرحمن بن جبر، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:

"ما اغبرَّت قدما عبدٍ في سبيل الله فَتَمسَّهُ النار"([102]).

قال الحافظ ابن حجر: فإذا كان مجردُ مَسِّ الغبارِ للقدمِ يحرمُ عليها النار، فكيف بمن سعَى وبذلَ جهدَهُ واستنفدَ وسعه([103])؟!.

**********

·       عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"رِباطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيامِ شهرٍ وقيامِه، وإن ماتَ جرَى عليه عملُه الذي كان يعمله، وأُجريَ عليه رزقُه، وأَمِنَ الفُتَّان"([104]).

أصلُ الرِّباط: ما تُربطُ به الخيل، ثم قيلَ لكلِّ أهلِ ثغرٍ (أي جبهةٍ) يدفعُ عمَّن خلفه: رِباط.

قال الإمام النووي في هذا الحديث: هذه فضيلةٌ ظاهرةٌ للمرابط، وجريانُ عملهِ عليه بعد موتهِ فضيلةٌ مختصَّةٌ به لا يشاركهُ فيها أحد. وقد جاء صريحاً في غير مسلم: "كلُّ ميِّتٍ يُختَمُ على عملهِ إلا المرابطُ، فإنه يُنمَى له عملهُ إلى يومِ القيامة"([105]).

قوله: "وأُجريَ عليه رزقه" موافقٌ لقول الله تعالى في الشهداء: ) أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (([106]).

**********

·       عن أبي مسعود الأنصاري قال:

جاء رجلٌ بناقةٍ مخطومةٍ فقال: هذه في سبيلِ الله([107]).

فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لكَ بها يومَ القيامةِ سبعُمائةِ ناقةٍ كُلُّها مخطومة"([108]).

معنى مخطومة: أي فيها خِطام، وهو قريبٌ من الزِّمام.

ويحتملُ أن المراد: لهُ أجرُ سبعمائةِ ناقة...

ويحتملُ أن يكونَ على ظاهره، ويكونُ له في الجنةِ بها سبعمائة، كلُّ واحدةٍ منهنَّ مخطومة، يركبهنَّ حيث شاء للتنزُّه، كما جاء في خيلِ الجنة ونُجبها، وهذا الاحتمالُ أظهر. والله أعلم([109]).

**********

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

مرَّ رجلٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشِعْبٍ فيه عُيَيْنَةٌ من ماءٍ عذبةٌ، فأعجبتهُ لطيبها، فقال: لو اعتزلتُ الناسَ فأقمتُ في هذا الشِّعب، ولن أفعلَ حتى أستأذنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فذكرَ ذلك لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال:

"لا تفعل، فإنَّ مُقامَ أحدكم في سبيلِ الله أفضلُ من صلاتهِ في بيتهِ سبعينَ عاماً، ألا تحبُّونَ أن يغفرَ الله لكم ويُدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيلِ الله، من قاتلَ في سبيلِ الله فُواقَ ناقةٍ وجبتْ له الجنة"([110]).

الشِّعب: ما انفرجَ بين الجبلين.

والعُيينة: تصغيرُ عين، بمعنى المنبع.

"لا تفعل": نهيٌ عن ذلك. لأن الرجلَ صحابي، وقد وجبَ عليه الغزو، فكان اعتزالهُ للتطوعِ معصية، لاستلزامهِ تركَ الواجب.

والفُواق: ما بين الحلبتينِ من الوقت، أو ما بين فتحِ يدِكَ وقبضها على الضِّرع([111]).

*********

·       عن زيد بن خالد رضي الله عنه، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:

"من جهَّزَ غازياً في سبيلِ الله فقد غزا، ومن خَلَفَ غازياً في سبيلِ الله فقد غزا"([112]).

يعني أن الذي جهَّزَ غازياً حصلَ له أجرٌ بسببِ الغزو. وهذا الأجرُ يحصلُ بكلِّ جهاد، وسواءٌ قليلهُ وكثيره، ولكلِّ خالفٍ له في أهلهِ بخير، من قضاءِ حاجةٍ لهم، وإنفاقٍ عليهم، أو مساعدتهم في أمرهم. ويختلفُ قدرُ الثوابِ بقلَّةِ ذلك وكثرته. وفي هذا الحديثِ الحثُّ على الإحسانِ إلى من فعلَ مصلحةً للمسلمين أو قامَ بأمرٍ من مهمّاتهم([113]).

**********

·       عن سهل بن حنيف أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:

"من سألَ اللهَ الشهادةَ بصدقٍ بَلَغَهُ الله منازلَ الشهداءِ وإنْ ماتَ على فراشه"([114]).

يعني أنه إذا سألَ الشهادةَ بصدقٍ أُعطيَ مِن ثوابِ الشهداءِ وإنْ كان على فراشه. وفيه استحبابُ سؤالِ الشهادة، واستحبابُ نيَّةِ الخير([115]).

**********

·       عن البراء قال:

جاء رجلٌ من بني النَّبِيت – قبيلٍ من الأنصار – فقال: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأنكَ عبدُهُ ورسولُه. ثم تقدَّم، فقاتلَ حتى قُتل، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:

"عَمِلَ هذا يسيراً وأجِرَ كثيراً"([116]).

فيه شهادةٌ منه عليه الصلاةُ والسلامُ له بإحرازهِ المرتبةَ العظمَى والدرجةَ العليا، وهذا قد يوجدُ في بعض الأعمال، من مثلِ كلمةِ التوحيد، فإنها لا يزنها شيءٌ من الأعمال.

**********


 المعاملات والأخلاق

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:

"مَن نَفَّسَ عن مؤمنٍ كُرْبَةً من كُرَبِ الدنيا، نَفَّسَ الله عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامة.

ومَن يَسَّرَ على معسرٍ، يَسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة.

ومَن سترَ مسلماً، سترَهُ الله في الدنيا والآخرة.

والله في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه.

ومَن سلكَ طريقاً يلتمسُ فيه علماً، سَهَّلَ الله له به طريقاً إلى الجنة.

وما اجتمعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ الله يتلونَ كتابَ الله ويتدارسونَهُ بينهم، إلا نزلتْ عليهم السكينة، وغَشِيَتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكَرهم الله فيمن عنده.

ومن بطَّأ به عملُه، لم يُسرعْ به نسبه"([117]).

قال الإمام النووي رحمه الله: وهو حديثٌ عظيم، جامعٌ لأنواعٍ من العلومِ والقواعدِ والآداب...

ومعنى نَفَّس الكربة: أزالها، وفيه فضلُ قضاءِ حوائجِ المسلمين ونفعهم بما تيسَّر من علم، أو مال، أو معاونة، أو إشارةٍ بمصلحة، أو نصيحة، وغيرِ ذلك...

وفضلُ المشي في طلبِ العلم، ويلزمُ من ذلك الاشتغالُ بالعلمِ الشرعي، بشرطِ أن يقصدَ به وجهَ الله تعالى، وإنْ كان هذا شرطاً في كلِّ عبادة، لكنَّ عادةَ العلماء يقيِّدونَ هذه المسألةَ به لكونهِ قد يتساهلُ فيه بعضُ الناس، ويغفلُ عنه بعضُ المبتدئين ونحوهم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "وما اجتمعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ الله..." يُلحَقُ بالمسجدِ في تحصيلِ هذه الفضيلةِ الاجتماعُ في مدرسةٍ ورِباطٍ ونحوهما إن شاء الله تعالى... ويكونُ التقييدُ في الحديثِ خرجَ مخرجَ الغالب، لا سيَّما في ذلك الزمان...

"مَن بطَّأ به عملهُ لم يُسرعْ به نسبه" معناه: من كان عملهُ ناقصاً لم يُلحقهُ بمرتبةِ أصحابِ الأعمال، فينبغي أن لا يتَّكلَ على شرفِ النسبِ وفضيلةِ الآباءِ ويقصرَ في العمل([118]).

·       عن أبي الدراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"ألا أُخبركم بأفضلَ من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصَّدَقة"؟.

قالوا: بلى.

قال: "صلاحُ ذاتِ البَين، فإنَّ فسادَ ذاتِ البَينِ هي الحالقة".

قال الترمذي: هذا حديثٌ صحيح، ويُروَى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "هي الحالقة، لا أقول تَحْلِق الشَّعَر، ولكنْ تحلقُ الدِّين"([119]).

المرادُ بالصيامِ والصلاةِ هنا النوافلُ دونَ الفرائض...

والحالقة: الخصلةُ التي من شأنها أن تَحْلِقَ، أي تُهلك وتستأصلُ الدين، كما يستأصلُ الموسَى الشعر.

وقيل: هي قطيعةُ الرَّحِم والتظالم.

وفيه حثٌّ وترغيبٌ في إصلاحِ ذاتِ البين، واجتنابٌ عن الإفسادِ فيها، لأن الإصلاحَ سببٌ للاعتصامِ بحبلِ الله وعدمِ التفرقِ بين المسلمين. وفسادُ ذاتِ البَين ثلمةٌ في الدِّين، فمن تعاطَى إصلاحها، ورفعَ فسادها، نالَ درجةً فوق ما ينالهُ الصائمُ القائمُ المشتغلُ بخويصةِ نفسه.. ([120]).

**********

·       عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"حُوسِب رجلٌ ممن كان قبلكم، فلم يوجدْ له من الخيرِ شيء، إلا أنه كان يخالطُ الناسَ – وكان موسراً – فكان يأمرُ غِلمانَهُ أن يتجاوزوا عن المُعْسِر، قال: قال الله عزَّ وجلَّ: نحن أحقُّ بذلك منه، تجاوزوا عنه"([121]).

·       وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:

"كان تاجرٌ يُداينُ الناسَ، فإذا رأى مُعْسِراً قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعلَّ الله أن يتجاوزَ عنا. فتجاوزَ الله عنه"([122]).

قال الإمام النووي: التجاوزُ والتجوُّزُ معناهما المسامحةُ في الاقتضاءِ والاستيفاء، وقبولُ ما فيه نقصٌ يسير... وفي هذه الأحاديثِ فضلُ إنظارِ المعسر، والوضعِ عنه إما كلَّ الدين، وإما بعضَه، من كثيرٍ أو قليل... ([123]).

*********

·       عن بعضِ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"لأنْ أمشيَ مع أخي المسلمِ في حاجة، أحبُّ إليَّ من أنْ أعتكفَ شهرينِ في مسجد"([124]).

وفيه فضلُ قضاءِ حوائجِ الناس، وأن ثوابَهُ عظيمٌ جداً.

**********

·       عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"مرَّ رجلٌ بغُصنِ شجرةٍ على ظهرِ طريقٍ فقال: واللهِ لأنحِّيَنَّ هذا عن المسلمينَ لا يؤذيهم. فأُدخِلَ الجنة"([125]).

فيه فضلُ إزالةِ الأذَى عن الطريق – كما يقولُ الإمامُ النووي – سواءٌ كان الأذَى شجرةً تؤذي، أو غصنَ شوك، أو حجراً يعثرُ به، أو قذراً، أو جيفة، وغيرَ ذلك. وإماطةُ الأذَى عن الطريقِ من شُعَبِ الإيمان... وفيه التنبيهُ على فضيلةِ كلِّ ما نفعَ المسلمينَ وأزالَ عنهم ضرراً([126]).

***********

·       عن عمرو بن العاص، أنه سمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"إذا حكمَ الحاكم، فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران. وإذا حكم، فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر"([127]).

قال الإمامُ النووي: قال العلماء: أجمعَ المسلمونَ على أن هذا الحديثَ في حاكمٍ عالم، أهلٍ للحكم، فإن أصابَ فله أجران: أجرٌ باجتهاده، وأجرٌ بإصابته، وإن أخطأ فله أجرٌ باجتهاده. قالوا: فأما من ليسَ بأهلٍ للحكم، فلا يحلُّ له الحكم، فإن حَكَم فلا أجر له، بل هو آثمٌ ولا ينفذُ حكمه، سواءٌ وافقَ الحقَّ أم لا، لأن إصابتَهُ اتفاقيةٌ ليستْ صادرةً عن أصلٍ شرعي، فهو عاصٍ في جميعِ أحكامه، سواءٌ وافقَ الصوابَ أم لا! وهي مردودةٌ كلُّها، ولا يُعذَرُ في شيءٍ من ذلك([128]).

***********

·       عن أبي الدرداء رضي الله عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:

"ما من شيءٍ أثقلُ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامة من خُلُقٍ حسن، وإن الله لَيَبْغَضُ الفاحشَ البذيء"([129]).

وروى الترمذي في المصدرِ السابقِ عن عبدالله بن المبارك، أنه وصفَ حُسنَ الخُلق فقال: هو بسطُ الوجه، وبذلُ المعروف، وكفُّ الأذَى.

"ما شيء": أي ثوابه.

"... من حُسن الخلق" أي أن الله يحبهُ ويرضَى عن صاحبه.

"الفاحش": الذي يتكلمُ بما يُكرَهُ سماعه، أو من يرسلُ لسانَهُ بما لا ينبغي.

والبذيء: هو المتكلمُ بالفُحش... ([130]).

***********

·       عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من سَنَّ في الإسلامِ سُنةً حسنة فعُمِلَ بها بعده، كُتِبَ له مِثْلُ أجرِ مَن عملَ بها، ولا يَنْقُصُ من أجورِهمْ شيءٌ"([131]).

قال الإمام النووي ما ملخصه: فيه حثٌّ على استحبابِ سنِّ الأمورِ الحسنة، وأن من سنَّ سُنةً حسنةً كان له مثلُ أجرِ كلِّ من يعملُ بها إلى يومِ القيامة، وأن من دعا إلى هُدًى كان له مثلُ أجورِ متابعيه، سواءٌ كان ذلك الهُدَى هو الذي ابتدأه، أم كان مسبوقاً إليه، وسواءٌ كان ذلك تعليمَ علم، أو عبادة، أو أدب، أو غيرِ ذلك([132]).

وقال في موضعٍ آخر: فيه الحثُّ على الابتداءِ بالخيرات، وسنِّ السننِ الحسنات... ([133]).

·       ومثلهُ ما رُوي عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال:

جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: إني أُبْدِعَ بي فاحملني.

فقال: "ما عندي".

فقال رجل: يا رسولَ الله، أنا أدلُّه على من يحمله.

فقال رسولُ الله : "مَنْ دلَّ على خيرٍ فلهُ مثلُ أجرِ فاعله"([134]).

أُبدع بي: أي هلكت دابَّتي.

فيه فضيلةُ الدلالةِ على الخير، والتنبيهِ عليه، والمساعدةِ لفاعله، وأن له ثواباً بذلك الفعل، كما أن لفاعله ثواباً([135]).

**********


 ثبت المراجع

-       تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، للمباركفوري – ط3 – بيروت: دار الكتاب العربي، 1404هـ (نسخة مصورة من طبعة حجرية).

-       سنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي _ القاهرة: دار الحديث، د.ت.

-       سنن الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر، محمد فؤاد عبدالباقي، إبراهيم عطوة _ القاهرة: دار الحديث (نسخة مصورة).

-       صحيح ابن خزيمة، حققه وعلق عليه وخرَّج أحاديثه محمد مصطفى الأعظمي _ ط2 - الرياض: المحقق، 1401هـ.

-       صحيح البخاري، استانبول: المكتبة الإسلامية؛ جدة: توزيع مكتبة العلم، 1401هـ.

     والمتن الموجود مع (فتح الباري).

-       صحيح الجامع الصغير وزيادته؛ محمد ناصر الدين الألباني- ط3- بيروت: المكتب الإسلامي، 1410هـ.

-       صحيح سنن ابن ماجه، محمد ناصر الدين الألباني – ط2 – بيروت: المكتب الإسلامي؛ الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1408هـ.

-       صحيح مسلم - بيروت: دار المعرفة (مصور من طبعة استانبول: المطبعة العامرة، 1334هـ).

    وط. بيروت: دار ابن حزم، 1416هـ.

-       صحيح مسلم بشرح النووي - الرياض: دار الإفتاء (مصور من طبعة 1349هـ).

-       عارضة الأحوذي لشرح صحيح الترمذي، لابن العربي المالكي. – بيروت: دار الكتاب العربي، د. ت.

-  فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري، قرأ أصله تصحيحاً وتحقيقاً عبدالعزيز بن عبدالله بن باز؛ رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عبدالباقي؛ أشرف على طبعه محب الدين الخطيب. _ الرياض: دار الإفتاء، د. ت.

   وط. بيروت: دار الفكر، 1414هـ (وأعلاه متن صحيح البخاري).

-  فضائل الأعمال، محمد بن عبدالواحد المقدسي؛ تحقيق مجدي السيد إبراهيم – القاهرة: مكتبة القرآن، 1407هـ.

-  مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، علي بن أبي بكر الهيثمي، بتحرير العراقي وابن حجر – بيروت: مؤسسة المعارف، 1406هـ.

-  معارف السنن: شرح سنن الترمذي، محمد يوسف الحسيني البنوري – كراتشي: المكتبة البنورية، د. ت.

-  المعجم الكبير، سليمان بن أحمد الطبراني؛ حققه وخرَّج أحاديثه حمدي عبدالمجيد السلفي – د. م. د. ن، 1400هـ.




([1])  يعني إبل الصدقة. وكانوا يتناوبون رعيها.

([2])  أي رددتُها إلى المـُراح، وهو الموضع الذي تأوي إليه الإبل ليلاً.

([3])  أي فيوصل الوضوء إلى مواضعه، أو يكمله على الوجه المسنون.

([4])  رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء 1/144.

([5])  صحيح مسلم بشرح النووي 3/ 121.

([6])  المصدر السابق.

([7])  رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما 2/160، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل رقم "416" 2/ 275 وقال: حديث حسن صحيح.

([8])  رواهما مسلم في المصدر السابق.

([9])  آخر الحديث عند الإمام مسلم: "... ما لم يؤذِ فيه، ما لم يُحدِث فيه".

([10])   أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ للأول. البخاري: كتاب الصلاة، باب الصلاة في مسجد السوق 1/ 122. مسلم: كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة 2/ 128.

([11])   رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة 2/ 125.

([12])   رواه الترمذي وقال: حديث حسن. كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة، رقم "496" 2/ 367. وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب فضل التبكير إلى الجمعة مغتسلاً والدنو من الإمام والاستماع والإنصات، رقم "1767" 3/ 132. واللفظ للترمذي.

وقال المنذري في الترغيب والترهيب 1/ 247: رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم وصححه، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس.

([13])   ينظر معارف السنن: شرح سنن الترمذي للبنوري 4/ 328-331.

([14])   رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحثُّ عليه 2/ 51.

([15])   رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين ومصرها، باب استحباب صلاة الضحى، رقم (720).

([16])   صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 230، 233.

([17])   رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب من انتظر حتى تدفن 2/ 90.

([18])   يعني أن ابن عمر خاف لكثرة روايات أبي هريرة من أنه اشتبه عليه الأمر في ذلك واختلط عليه حديث بحديث، لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع، لأن مرتبة ابن عمر وأبي هريرة أجلُّ من هذا. صحيح مسلم بشرح النووي 7/ 15.

([19])   صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتّباعها 3/ 51.

([20])   المصدر السابق 7/ 15.

([21])   رواه مسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام 3/ 157.

([22])   صحيح مسلم بشرح النووي 8/ 29.

([23])   أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر 3/ 167.

([24])   صحيح مسلم بشرح النووي 8/ 51.

([25])   رواه مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال 3/ 169.

([26])   رواه الشيخان، واللفظ للبخاري. صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب فضل الصوم في سبيل الله 3/ 213، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق 3/ 159.

([27])   فتح الباري 6/ 48.

([28])   صحيح مسلم بشرح النووي 8/ 33.

([29])   أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل من فطَّر صائماً، رقم (807) 3/ 162.

([30])   عارضة الأحوذي لشرح صحيح الترمذي 4/ 21.

([31])   معارف السنن: شرح سنن الترمذي للبنوري 5/ 557.

([32])   رواه الشيخان. البخاري، كتاب العمرة، بابُ وجوب العمرة وفضلُها 2/ 198، مسلم، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة 4/ 107.

([33])   صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 118.

([34])   متفق عليه. البخاري، كتاب العمرة، باب عمرة في رمضان 2/ 200. ومسلم، كتاب الحج، باب فضل العمرة في رمضان 4/ 61. واللفظ لمسلم.

([35])   رواه البخاري، كتاب الجهاد، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة، رقم 2996.

([36])   فتح الباري 6/ 242.

([37])   احتجاج عثمان رضي الله عنه بالحديث – وهو إنما زاد في المسجد – هو بناء على أن الزيادة في المسجد عند الحاجة لها كبناء المسجد أصلاً.

([38])   بكير هو راوي الحديث عن عاصم بن عمر بن قتادة، الذي سمع عبيدالله الخولاني.

([39])   رواه البخاري ومسلم. البخاري في كتاب الصلاة، باب من بنى مسجدًا 1/116. ومسلم في كتاب الزهد، باب فضل بناء المساجد 8/222.

([40])   صحيح مسلم بشرح النووي 18/ 113.

([41])   رواه الطبراني في المعجم الكبير برقم (7473) 8/ 111. قال في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 1/ 128: رجاله موثقون كلهم. وقال الحافظ ضياء الدين المقدسي في فضائل الأعمال ص 99: هذا إسناده على شرط صحيح مسلم. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 4/ 461: إسناده جيد.

([42])   متفق عليه، واللفظ للبخاري. صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح رقم (662). صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا رقم (669).

([43])   فتح الباري 2/ 148.

([44])   رواه مسلم، كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة 4/ 124، والترمذي في كتاب المناقب، باب فضل المدينة رقم (3916) 5/ 719 وقال: حديث حسن صحيح. واللفظ لمسلم.

([45])   رواه مسلم. كتاب الجمعة، باب فضل التهجير يوم الجمعة رقم (850).

([46])   فتح الباري 2/ 367.

([47])   رواهما ابن ماجه في أبواب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء، الرقمان (1409) و(1410) 1/ 258. وصححهما في صحيح ابن ماجه رقم (1159) و(1160).

([48])   رواهما مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته 4/ 127.

([49])   أي في موضع صلاتها.

([50])   رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التسبيح أول النهار وعند النوم 8/ 83.

([51])   أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. كتاب الدعوات، رقم الحديث (3410) 5/ 478. وورد في المطبوع: ينتقل (بدل ينفتل).

([52])   ينظر تحفة الأحوذي 4/ 233.

([53])   أخرجه البخاري ومسلم. البخاري، كتاب الدعوات، باب فضل التهليل 7/ 167. مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء 8/ 69.

([54])   صحيح مسلم بشرح النووي 17/ 17.

([55])   المصدر السابق 17/ 18.

([56])   رواه البخاري ومسلم، واللفظ للأول. صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح 7/168، صحيح مسلم، كتاب الدعوات، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء 8/70.

([57])   رواه مسلم، كتاب الدعوات... باب فضل التهليل... 8/ 69.

([58])   فتح الباري 11/ 208.

([59])   رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل سبحان الله وبحمده رقم (2731).

([60])   رواه مسلم، كتاب الدعوات... باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء 8/ 71.

([61])   رواه ابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل التسبيح (3807) وصححه في صحيح الجامع الصغير (2613).

([62])   رواه الترمذي، كتاب الدعوات، باب منه (3462) وقال: حديث حسن من هذا الوجه، وحسَّنه في صحيح الجامع الصغير (5152).

([63])   ينظر تحفة الأحوذي 9/ 303.

([64])   رواه الطبراني والبزار ورجالهما رجال الصحيح. مجمع الزوائد 10/ 90.

([65])   أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب أفضل الاستغفار 7/ 145.

([66])   فتح الباري 11/ 99.

([67])   متفق عليه، واللفظ لمسلم. صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب لله مائة اسم غير واحد رقم (2392)، صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها رقم (2677).

([68])   صحيح مسلم بشرح النووي 17/ 5.

([69])   رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ‬ بعد التشهد 2/ 17.

([70])   كما نقله الإمام النووي، صحيح مسلم بشرح النووي 4/ 128.

([71])   رواه الطبراني، وحسَّنه في صحيح الجامع الصغير (6026). وكذا قال الحافظ الهيثمي: إسناده جيد. مجمع الزوائد 10/ 210.

([72])   رواه مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند المصيبة 3/ 37.

([73])   يعني عشر ذي الحجة.

([74])   رواه البخاري في كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق 2/ 7.

([75])   ينظر فتح الباري 2/ 459 – 461.

([76])   رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلُّمه 2/ 197.

([77])   رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلُّمه 2/ 196.

([78])   أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب فيمن قرأ حرفاً من القرآن ما له من الأجر، رقم (2910) 5/ 175 وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

([79])   سورة الأنعام، الآية 160.

([80])   سورة البقرة، الآية 261.

([81])   يتقالُّها: يعدُّ أنها قليلة.

([82])   أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب فضل قل هو الله أحد 6/ 105.

([83])   متفق عليه، البخاري في الباب السابق، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة قل هو الله أحد 2/ 199.

([84])   فتح الباري 9/ 61.

([85])   رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب 8/ 86.

([86])   رواه أبو داود، كتاب العلم، باب في القصص. وحسَّنه في صحيح الجامع الصغير (5036).

([87])   رواه الترمذي، أبواب الصلاة، رقم (586) وقال: حديث حسن غريب. وذكر الشيخ أحمد شاكر أن له شواهد. وصححه له في صحيح الجامع الصغير (6346).

([88])   رواه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن، رقم (386).

([89])   متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة من كسب طيب 2/ 113، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها 3/ 85. واللفظ للبخاري.

([90])   رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال والمملوك 3/ 78.

([91])   صحيح مسلم بشرح النووي 7/ 81.

([92])   صحيح مسلم 3/ 78.

([93])   هو حسان بن عطية راوي الحديث عن أبي كبشة السلولي.

      وينظر شرح الحديث مع روايات أخرى في معناه في فتح الباري 5/ 242 – 246.

([94])   رواه البخاري، كتاب الهبة، باب فضل المنيحة 3/ 144.

([95])   "وأحسبه قال" هو من لفظ عبدالله بن مسلمة القَعْنَبي الذي روى عنه البخاري ومسلم.

([96])   رواه الشيخان. البخاري، كتاب الأدب، باب الساعي على المسكين 7/ 77، مسلم، كتاب الزهد، باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم 8/ 221. واللفظ لمسلم.

([97])   متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب فضل من يعول يتيماً 7/ 76، صحيح مسلم، كتاب الزهد، باب الإحسان إلى الأرملة واليتيم 8/ 221، واللفظ للبخاري.

([98])   صحيح مسلم بشرح النووي 18/ 113.

([99])   ينظر فتح الباري 10/ 436.

([100]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله 3/ 201.

([101]) ينظر فتح الباري 6/ 12 – 13.

([102]) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من اغبرَّت قدماه في سبيل الله 3/ 207.

([103]) فتح الباري 6/ 30.

([104]) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الرباط في سبيل الله عزَّ وجلَّ 6/ 51.

([105]) صحيح مسلم بشرح النووي 13/ 61.      

       أما قوله ﷺ‬ الذي رواه مسلم في كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته: "إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنه عملهُ إلا من ثلاثة: إلا من صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنْتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له"، فقد قال في معناه: "قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته، وينقطع تجددُ الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة، لكونه كان سببها. فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلَّفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية، وهي الوقف..." صحيح مسلم بشرح النووي 11/ 85.

ولفظ الحديث الذي أورده النووي عند الترمذي: "كلُّ ميت يُختَم على عمله إلا الذي ماتَ مرابطاً في سبيل الله، فإنه يُنْمَى له عملهُ إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر". وقال: حديث حسن صحيح. كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من مات مرابطاً رقم (1621) 4/ 165.

([106]) سورة آل عمران، الآية 169.

([107]) يعني في الجهاد.

([108]) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الصدقة في سبيل الله وتضعيفها 6/ 41.

([109]) صحيح مسلم بشرح النووي 13/ 38.

([110]) رواه الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغدوِّ والرَّواح في سبيل الله، رقم (1650) 4/ 181، وقال: حديث حسن. زاد في تحفة الأحوذي: وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم 3/ 14.

([111]) تُنظر المعاني السابقة في تحفة الأحوذي 3/ 14.

([112]) متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب فضل من جهَّز غازياً أو خَلَفه بخير 3/ 214، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره وخلافته في أهله بخير 6/ 41، واللفظ للبخاري.

([113]) صحيح مسلم بشرح النووي 13/ 40.

([114]) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب استحباب الشهادة في سبيل الله تعالى 6/ 49.

([115]) ينظر صحيح مسلم بشرح النووي 13/ 55.

([116]) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد 6/ 44.

([117]) رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر 8/ 71.

([118]) صحيح مسلم بشرح النووي 17/ 21 – 23.

([119]) رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة رقم (2509) 4/ 663.

([120]) تحفة الأحوذي 3/ 320.

([121]) رواه مسلم، كتاب البيوع، باب فضل إنظار المعسر 5/ 32.

([122]) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب من أنظر معسراً 3/ 10.

([123]) صحيح مسلم بشرح النووي 10/ 224.

([124]) جزء من حديث رواه ابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (92م)، وقضاء الحوائج (36)، وحسَّنه في صحيح الجامع الصغير (176) وسلسلة الأحاديث الصحيحة (906).

([125]) رواه مسلم، كتاب البر والصلة، باب فضل إزالة الأذى عن الطريق رقم 1914 تفريع 128.

([126]) صحيح مسلم بشرح النووي 16/ 171.

([127]) رواه الشيخان، البخاري، كتاب الاعتصام، بابُ أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ 8/ 157، مسلم، كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ 5/ 131.

([128]) صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 13 – 14.

([129]) رواه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخُلق، رقم (2002) 4/ 362، وقال: حديث حسن صحيح.

([130]) ينظر: تحفة الأحوذي 3/ 145.

([131]) رواه مسلم، كتاب العلم، باب من سنَّ سنةً حسنة رقم (1017). وهو جزء من حديث.

([132]) صحيح مسلم بشرح النووي 16/ 226 (بتصرف).

([133]) المصدر السابق 7/ 104.

([134]) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله.

([135]) باختصار من صحيح مسلم بشرح النووي 13/ 39.