الإحسان إلى الموتى ()

 

|

  الإحسان إلى الموتى

عبد اللطيف بن هاجس الغامدي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أمات فأقبر، وإذا شاء أنشر، والصلاة والسلام على خير البشر، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له الحي الذي لا يموت، وكل الخلق يموتون، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:

فما منا من أحد إلا وله حبيب أو قريب قد مات وفارق الحياة، وله في القلب منزلة عالية ومكانة غالية، انطوت صحائفه، وانقضت فرصة عمله، وأهيل عليه التراب ليكون بين أطباق الثرى مرتهن بعمله، ينتظر رحمة ربه في يوم فاقته وفقره.

فهو في أمس الحاجة وأعظم الرغبة إلى حسنة تأتيه في قبره، تزيد من أجره، وترفع من قدره، ويغفر بها ما قد سلف من وزره.

وقد حيل بينه وبين الرجوع إلى الدنيا ليستأنف العمل فيها، ويتزود من الباقيات الصالحات منها.

قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 100].

فما الظن بفرحته الغامرة عندما تأتيه الحسنات ممن عاش معهم ودرج بينهم، أو ممن جمعته بهم رابطة هذا الدين العظيم، وبينه وبينهم أحقاب من الزمان ومفاوز من المكان؟!

إنها فرحة لا يحصيها كتاب، ولا يحويها جراب!

والحقيقة أن عاطفتنا الفياضة ومشاعرنا الجياشة نحو موتانا لابد أن تكون عملية مفيدة، تنتج ثمرات يانعة يقتطف منها الموتى ما يفرحون به بين حنادس الظلام في بطون الألحاد، وقد ضاقت بهم السبل وأبلسوا من العمل، وذلك من البر بهم في قبورهم.

ونحن عندما نطلب الإحسان إليهم، نحذر غاية التحذير! من طلب الإحسان منهم، فهو الشرك الأكبر والذنب الذي لا يغفر.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: 5 ، 6].

فهم مرتهنون في قبورهم، مجزيون بأفعالهم، لا يملكون لأنفسهم حولا ولا طولا، ولا موتا ولا حياة ولا نورا، فكيف يملكونها لغيرهم؟!

قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: 106 - 107].

وهم ـ كما سترى ـ في أمس الحاجة إلى من يحسن إليهم بعمل صالح يخفف من عذاب من كتب الله ـ بعدله ـ له العذاب، ويرفع في درجات ويزيد من حسنات من كتب الله ـ برحمته ـ له الثواب والوقاية من العقاب.

وفاقد الشيء لا يعطيه، والفقير إلى الرحمة لا يملك أن يهبها لغيره، والمحتاج إلى المغفرة لا يستطيع أن يبذلها لسواه.

قال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: 13 - 14].

والميت ـ كائنا من كان ولو خير ولد عدنان - صلى الله عليه وسلم - ـ لا يستطيع أن ينفع الأحياء ولو بقطمير، وإنما كل النفع والضر والخير والشر بيد من بيده مقاليد السماوات والأرض، وهو على كل شيء قدير، فكيف تلتفت القلوب لسواه ممن نزل بساحتهم الأجل، وانقطع منهم الأمل، وانطوت عليهم صحائف العمل؟!

ذلك ـ وربي ـ هو الضلال المبين، والانحراف عن صراط الله المستقيم، والوقوع في فخ الشرك الأكبر الذي يحبط العمل، ويوجب النار على من وقع فيه، ويا بئس الزلل!

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 116].

فاحذر من دركات البدع، وتوقَّ من فخاخ الشيطان!

وليس كل عمل صالح يجوز أن يهدى للموتى، بل لابد من موافقة الشارع الحكيم في ذلك، حتى لا نقع فيما يضر ولا ينفع من المحدثات والبدع. فما ورد فيه النص الشرعي عملنا به ورجونا من الله قبوله، وما لم يرد فيه نص شرعي من كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقفنا عنده ولم نتجاوزه إلى غيره حتى لا يكون سعينا في تباب، وعملنا في خراب، فدين الله تعالى ضاع بين المغالي فيه بإفراطه، والمجافي عنه بتفريطه، والناجون يمسكون بالمنهج الوسط بلا تفريط أو شطط.

وقد حاولت - على قلة البضاعة وضعف الصناعة - أن أجمع ما ورد من نصوص شرعية فيما ينتفع به الموتى من أعمال الأحياء، فكانت هذه الرسالة التي خطت في عجالة، وأسميتها: (الإحسان إلى الموتى) واقتصرت فيها على النص الصريح والأثر الصحيح دون إسهاب في الشرح أو تشعب في الطرح، فقد آثرت أن أوجز بالنص المعجز من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير تعليق مني إلا ما ندر، فقد كفينا ـ والحمد لله ـ بالأثر، ولا أزعم أني جمعت فيها كل ما ورد في هذا الباب من آيات وأحاديث، وإنما هذه خطوة على الطريق، ولبنة لمن أراد إتمام البنيان، وعلى الله الاعتماد والتكلان، ومنه السداد والرشاد، وعليه التوكل والاعتماد، ونعوذ بالله من الشرك والكفر، ومن عذاب النار والقبر، وبالله التوفيق.

 الجلوس عند المحتضر لدلالته على الخير

فعن سعيد بن المسيب عن أبيه - صلى الله عليه وسلم - قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال: «أي عم! قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: 56].

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم. فأسلم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار»([1]).

 تحسين ظن المحتضر بالله تعالى

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب وهو في الموت، فقال: «كيف تجدك؟» قال: والله يا رسول الله، إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف»([2]).

قال ابن عباس - رضي الله عنه -: إذا رأيتم الرجل بالموت، فبشروه ليلقى ربه وهو حسن الظن به، وإذا كان حيا، فخوفوه بربه -عز وجل.

وقال معتمر بن سليمان: قال أبي عند موته: يا معتمر! حدثني بالرخص لعلي ألقى الله وأنا حسن الظن به ([3]).

فعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بثلاثٍ, يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن»([4]).

وعن حيان أبي النضر، قال: خرجت عائدا ليزيد بن الأسود، فلقيت واثلة بن الأسقع وهو يريد عيادته، فدخلنا عليه، فلما رأى واثلة، بسط يده وجعل يشير إليه، فأقبل واثلة حتى جلس، فأخذ يزيد بكفي واثلة فجعلهما على وجهه، فقال له واثلة: كيف ظنك بالله؟ قال: ظني بالله ـ والله ـ حسن. قال: فأبشر، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله -جل وعلا-: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيرا، وإن ظن شرا، فليظن بي ما شاء»([5]).


 تطهير ثياب المحتضر

فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه لما حضره الموت، دعا بثياب جديد فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها»([6]).

 تلقين المحتضر الشهادة

فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله»([7]).

وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوما من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه»([8]).

 الدعاء له بالخير عند احتضاره

فعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا حضرتم المريض، أو الميت، فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون»([9]).

وعن شداد بن أوس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حضرتم موتاكم، فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح، وقولا خيرا، فإن الملائكة تؤمن على ما قال أهل البيت»([10]).

 تغميض عين الميت حال موته

فعن شداد بن أوس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا حضرتم موتاكم، فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح»([11]).

وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه. ثم قال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر»([12]).

ومنها شد لحييه، وترخية أطرافه، وتسوية بدنه، وضم أقدامه، وجمع يديه إليه، وإزالة ما علق به من قذر أو غيره.

 الدعاء للميت عند إغماض عينيه

فعن أم سلمة - رضي الله عنها -: قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة رضي الله عنه وقد شق بصره فأغمضه، وقال: «اللهم اغفر لفلان (باسمه) وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره ونور له فيه»([13]).

 عدم النواح عليه حتى لا يعذب به

فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه»([14]).

وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ألا تسمعون، إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا. وأشار إلى لسانه. أو يرحم، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» وكان عمر - رضي الله عنه - يضرب فيه بالعصا ويرمي بالحجارة ويحثو بالتراب([15]).

قال عبد الله بن المبارك: أرجو إن كان ينهاهم في حياته، أن لا يكون عليه من ذلك شيء ([16]).

 تغسيل الميت وستره

فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من غسل ميتا فستره، ستره الله من الذنوب، ومن كفنه، كساه الله من السندس»([17]).

وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من غسل مسلمًا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة، .....»([18]).

 صيانة أبدانهم من العبث بها والتعرض لها

فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كسر عظم الميت ككسره حيا»([19]).

فحرمة المسلم ميتا كحرمته حيا، فلا يجوز إيذاؤه في جسده، ولا التعدي عليه في بدنه.

 الإحسان في تكفين المسلم

فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه»([20]).

وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «خير ثيابكم البياض، فكفنوا فيها موتاكم، والبسوها»([21]).

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه، فإنهم يبعثون في أكفانهم، ويتزاورون في أكفانهم»([22]).

وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «...ومن كفن ميتا كساه الله من سندس وإستبرق في الجنة...»([23]).


 تجمير بدن وكفن الميت (تبخيره بالطيب)

عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثًا»([24]).

وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا أجمرتم الميت، فأوتروا»([25]).

 حمل الجنازة والإسراع بها سيرا

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم»([26]).

وعن عبد الرحمن بن جوشن، قال: شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة، وخرج زيادة يمشي بين يدي السرير، فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير، ويمشون على أعقابهم، ويقولون: رويدا، بارك الله فيكم، فكانوا يدبون دبيبا، حتى إذا كنا ببعض طريق فلحقنا أبو بكر رضي الله عنه على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى إليه السوط. وقال: خلوا! فوالذي أكرم وجه أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - لقد رأيتنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنا لنكاد نرمل بها رملا، فانبسط القوم ([27]).

 اتباع جنازة المسلم

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «حق المسلم على المسلم ست». قيل: ما هن يا رسول الله؟! قال: «إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه»([28]).

وعن البراء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من تبع جنازة حتى يصلى عليها، كان له من الأجر قيراط، ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن، كان له من الأجر قيراطان، والقيراط مثل أحد»([29]).

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز، تذكركم الآخرة»([30]).


 الصلاة على الميت

فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يموت أحد من المسلمين, فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغوا أن يكونوا مائة فيشفعوا له إلا شفعوا فيه»([31]).

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا إلا شفعوا فيه»([32]).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له»([33]).

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا، إلا شفعهم الله فيه»([34]).

وعنه -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ما من أربعين من مؤمن يشفعون لمؤمن، إلا شفعهم الله»([35]).


 الدعاء للميت في صلاة الجنازة

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا صليتم على الجنائز، فأخلصوا لها الدعاء»([36]).

وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على ميت، فسمعت في دعائه وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر»([37]).

وعن أبي إبراهيم الأنصاري، عن أبيه -رضي الله عنهما- : أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في الصلاة على الميت: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وذكرنا وأنثانا، وصغيرنا وكبيرنا»([38]).

وعن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: «اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم»([39]).

 الصلاة على قبر من لم يدرك الصلاة عليه بزمن قريب

فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بقبر قد دفن ليلا، فقال: «متى دفن هذا؟!» قالوا: البارحة. قال: «أفلا آذنتموني؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك، فقام فصفَّنا خلفه. قال ابن عباس: وأنا فيهم فصلى عليه ([40]).

وعن يزيد بن ثابت، وكان أكبر من زيد. قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما ورد البقيع، فإذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقالوا: فلانة. قال: فعرفها، وقال: «ألا آذنتموني بها؟» قالوا: كنت قائلا صائما، فكرهنا أن نؤذيك. قال: «فلا تفعلوا، لا أعرفن ما مات منكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه له رحمة» ثم أتى القبر، فصفَّنا خلفه، فكبر عليه أربعا ([41]).

وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: كانت سوداء تقم المسجد، فتوفيت ليلا، فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بموتها، فقال: «ألا آذنتموني بها؟» فخرج بأصحابه، فوقف على قبرها، فكبر عليها والناس من خلفه، ودعا لها، ثم انصرف ([42]).

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على ميت بعد موته بثلاث»([43]).

 الصلاة على الغائب الذي لم يصل عليه

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: نعى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النجاشي صاحب الحبشة اليوم الذي مات فيه، فقال: «استغفروا لأخيكم».

قال أبو هريرة - رضي الله عنه - إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صف بهم بالمصلى، فكبر عليه أربعا ([44]).

وعن حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج بهم، فقال: «صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم» قالوا: من هو؟ قال: «النجاشي»([45]).

 حفر القبر للميت والإحسان فيه

فعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من غسل مسلما فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة، ومن حفر له فأجنه أجرى عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة»([46]).

ووجوه الإحسان في القبور بأمور، منها:

1- أن يكون لحدًا:

فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اللحد لنا والشق لغيرنا»([47]).

واللحد هو: الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت ([48]) وفيه دليل على أفضلية اللحد، وليس فيه نهي عن الشق ([49]).

2- أن يكون عميقا ذا وسع:

فعن هشام بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «احفروا وأوسعوا وأحسنوا»([50]).

وعنه –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «احفروا، وأعمقوا، وأحسنوا»([51]).

3- أن لا يكون مشرفا:

فعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته»([52]).

وعن ثمامة بن شُفَيّ، قال: كنا مع فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - بأرض الروم (برودس) فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوِّي ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بتسويتها ([53]).

4- أن لا يبنى عليه، ولا يجصص:

فعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي مات فيه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا». قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا ([54]).

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه ([55]).

5- أن لا يقبر في مقابر الكفار أو في الأماكن القذرة الممتهنة، فقد نهينا عن المغالاة فيه كما نهينا عن امتهانه.

 إنزاله في قبره على السنة

1- ويستحب ممن لم يقارف (يواقع) أهله في تلك الليلة:

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: شهدنا بنتًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان. قال: فقال: «هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟» فقال أبو طلحة: أنا. قال: «فانزل». قال: فنزل في قبرها.([56]).

2- وأن يقول: بسم الله، وعلى ملة رسول الله:

فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أدخل الميت القبر، قال مرة: «بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله». وقال مرة: «بسم الله والله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - »([57]).

 المشاركة في دفن المسلم

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على جنازة، ثم أتى قبر الميت، فحثا عليه من قبر رأسه ثلاثا ([58]).

 الدعاء للميت بالتثبيت بعد الفراغ من دفنه

فعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت وقف وقال: «استغفروا لأخيكم وسلوا له بالتثبيت، فإنه الآن يسأل»([59]).

 الدعاء لأهل المقابر حال زيارتهم

فعن بريدة - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتى على المقابر قال: «السلام عليكم أهل الدار، من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وأنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، أسأل الله العافية لنا ولكم»([60]).

 صيانة قبورهم

1- عدم قضاء الحاجة على قبورهم:

فعن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لأن أمشي على جمرة أو سيف، أو أخصف نعلي برجلي، أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق»([61]).

2- عدم المشي على قبورهم بالنعل:

فعن بشير بن الخصاصية مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يمشي بين القبور في نعلين، فقال: «يا صاحب السبتيتين اخلع سبتيتيك»([62]).

وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لأن أمشي على جمرة أو سيف، أو أخصف نعلي برجلي، أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم»([63]).

3- عدم الجلوس على قبورهم:

فعن أبي مرثد الغنوي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها»([64]).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر»([65]).

4- عدم نبش قبورهم إلا لضرورة:

فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لعن المختفي والمختفية»([66]).

والمختفي هو: نباش القبور.

 قضاء دين الميت

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه»([67]).

وعن سعد بن الأطول - رضي الله عنه - قال: إن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالا، قال فأردت أن أنفقها على عياله، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إن أخاك محبوس بدينه فاذهب فاقض عنه»([68]).

وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ههنا أحد من بني فلان؟» فلم يجبه أحد. ثم قال: «ههنا أحد من بني فلان؟» فلم يجبه أحد، ثم قال: «ههنا أحد من بني فلان؟»فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله! فقال: «ما منعك أن تجيبني في المرتين الأوليين؟ إني لم أنوه بكم إلا خيرا، إن صاحبكم حبس على باب الجنة بدين كان عليه، فإن شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله». فقال رجل: علي دينه، فقضاه ([69]).

وعن جابر -رضي الله عنهما- قال: توفي رجل، فغسلناه وكفناه وحنطناه، ثم أتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه، فقلنا: تصلي عليه. فخطا خطوة ثم قال: «أعليه دين؟» قلنا: ديناران. فانصرف، فتحملها أبو قتادة - رضي الله عنه - فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران علي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «قد أوفي حق الغريم، وبرئ منهما الميت؟» قال: نعم. فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: «ما فعل الديناران؟» قلت: إنما مات أمس! قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضيتهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الآن قد بردت جلدته»([70]).

 قضاء الكفارات التي في ذمته

أداء الكفارات الشرعية التي في ذمته ولم يقم بها في حياته، فتؤخذ من ميراثه قبل توزيعها على الورثة، لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «فدين الله أحق بالقضاء».

فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر. فقال: «أرأيت لو كان عليها دين، أكنت تقضينه؟» قالت: نعم. قال - صلى الله عليه وسلم - : «فدين الله أحق بالقضاء»([71]).

مثل كفارات الحنث في الأَيْمان، وكفارة الإفطار في نهار رمضان لمن لا يرجى برء مرضه، وكفارة من جامع زوجته في نهار رمضان ولم يعتق ولم يطق صيام شهرين متتابعين، وكفارة من أخل بواجب من واجبات الحج، ولم يؤدها في حياته.

 إنفاذ وصيته المشروعة وعدم التبديل فيها

قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 180 - 182].

فإن أوصى بحرام، أو منع حقا لوارث، أو أوصى بأكثر من الثلث لنفسه، أو أوصى بزيادة لوارث ([72])، فإنه يجوز التبديل فيها بما يوافق الشرع، وإلا فإن الأصل إنفاذ الوصية كما وردت عن المتوفى ويحرم التبديل فيها أو إنكار وجودها مع العلم بها.

 الصدقة عن الميت القريب أو البعيد

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن أبي مات، وترك مالا، ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم»([73]).

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن أمي افتلتت نفسها، وإني أظنها لو تكلمت تصدقت. فلي أجر أن أتصدق عنها؟ قال: «نعم»([74]).

وعنها - رضي الله عنها - قالت: إن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن أمي افتلتت نفسها، وأراها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : «نعم، تصدق عنها»([75]).

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إن سعد بن عبادة - رضي الله عنه - توفيت أمه وهو غائب، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : «نعم». قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها ([76]).

 الوفاء بنذوره

فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن سعد بن عبادة - رضي الله عنه - استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «اقضه عنها»([77]).

وعنه -رضي الله عنهما- قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟» قالت: نعم. قال: «فصومي عن أمك»([78]).

وعنه -رضي الله عنهما- قال: ركبت امرأة البحر، فنذرت أن تصوم شهرا، فماتت قبل أن تصوم، فأتت أختها النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكرت ذلك له، فأمرها أن تصوم عنها ([79]).

 الكف عن ذكر عيوبه وذنوبه

فعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سب الأموات ([80]).

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تذكروا هالككم إلا بخير»([81]).

وعنها - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا»([82]).

وعنها - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه»([83]).

 الثناء على الميت بخير ما يعلم فيه

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «وجبت». ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: «وجبت». فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : ما وجبت؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : «هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض»([84]).

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة». فقلنا: وثلاثة؟ قال: «وثلاثة». فقلنا: واثنان؟ قال: «واثنان». ثم لم نسأله عن الواحد ([85]).

وعن الرُبَيِّع بنت معوذ - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صلوا على جنازة، وأثنوا خيرا، يقول الرب -عز وجل-: أجزت شهادتهم فيما يعلمون، وأغفر له ما لا يعلمون»([86]).

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون إلا خيرا، إلا قال الله: قد قبلت عملكم فيه، وغفرت له ما لا تعلمون»([87]).


 الصيام عن الميت فيما وجب عليه ولم يقم به تفريطا منه

فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر. فقال: «أرأيت لو كان عليها دين، أكنت تقضينه؟» قالت: نعم. قال - صلى الله عليه وسلم - : «فدين الله أحق بالقضاء»([88]).

وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: بينما أنا جالس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتته امرأة، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت. قال: فقال: «وجب أجرك، وردها عليك الميراث» قالت: يا رسول الله! إنه كان عليها صوم أشهر، أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها» قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: «حجي عنها»([89]).

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه»([90]).

 الحج والعمرة عن الميت

فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: أن العاص بن وائل، أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية، فقال: حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة، وإن هشامًا أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون رقبة، أفأعتق عنه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لو كان مسلما، فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه، بلغه ذلك»([91]).

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أأحج عن أبي؟ قال: «نعم. حج عن أبيك، فإنك إن لم تزده خيرا لم تزده شرا»([92]).

وعنه -رضي الله عنهما- قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني - رضي الله عنه - أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أمها ماتت، ولم تحج، أفيجزئ عن أمها أن تحج عنها؟ قال: «نعم! لو كان على أمها دين، فقضته عنها، ألم يكن يجزئ عنها؟! فلتحج عن أمها»([93]).

 صلة أهل ود الميت بعد وفاته

فعن أبي بردة -رحمه الله تعالى- قال: قدمت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فقال: أتدري لم أتيتك؟ قال: قلت: لا، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أحب أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه بعده» وإنه كان بين أبي عمر، وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك ([94]).

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من البر أن تصل صديق أبيك»([95]).

وعن عبد الله بن دينار -رحمه الله- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة, وعمامة يشد بها رأسه، فبينما هو يوما على ذلك الحمار إذ مر به أعرابي، فقال: ألست ابن فلان بن فلان؟ قال: بلى. فأعطاه الحمار، وقال: اركب هذا، والعمامة قال: اشدد بها رأسك. فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك! أعطيت هذا الأعرابي حمارا كنت تروح عليه وعمامة كنت تشد بها رأسك؟ فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولى» وإن أباه كان صديقا لعمر ([96]).

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجةّ! فيقول: «إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد»([97]).

 الدعاء والاستغفار لهم

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ .......﴾ [الحشر: 10].

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»([98]).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الرجل لترفع درجته في الجنة، فيقول: أنى لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك»([99]).

وعن عبادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات، كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة»([100]).

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «سبع يجرى للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم علمًا, أو أجرى نهرًا, أو حفر بئرًا, أو غرس نخلًا, أو بنى مسجدًا, أو ورث مصحفًا, أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته»([101]).


 إجراء عمله الصالح بعد وفاته

فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت، من مات مرابطًا في سبيل الله، ومن علم علمًا، أجري له عمله ما عمل به، ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري له ما وجدت، ورجل ترك ولدًا صالحًا فهو يدعو له»([102]).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته، بعد موته، علمًا نشره، وولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته»([103]).

وعن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أربع من عمل الأحياء تجرى للأموات: رجل ترك عقبًا صالحًا يدعوا له ينفعه دعاؤهم، ورجل تصدق بصدقة جارية من بعده له أجرها ما جرت بعده، ورجل علم علمًا فعمل به من بعده، له مثل أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر من يعمل به شيء»([104]).


 إحسان العمل من الحي ليستبشر به الميت

فعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا قبضت نفس العبد، تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا، فيقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض: انظروا أخاكم حتى يستريح، فإنه كان في كرب، فيقبلون عليه، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ هل تزوجت؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله، قال لهم: إنه قد هلك، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم! وبئست المربية! قال: فيعرض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا، وقالوا: هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا سوءا قالوا: اللهم راجع بعبدك»([105]).


 الخاتمة

وبعد:

فأحسن إلى نفسك بتجديد إيمانك ومواصلة أعمالك الصالحة من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله، حينئذ تنتظر من غيرك أن يرحمك وقد لا يفعل.

فكم رأينا من بخل على نفسه بماله الذي جمعه ومنعه، ثم كان ورثته أبخل عليه بماله الذي خلفه لهم وتركه بين أيديهم!

وكم علمنا عن أبناء بخلوا على والديهم بدعوة صادقة تصل إلى آبائهم في قبورهم مع أن لحوم أكتافهم من خيراتهم!

وكم من آباء صالحين شرعوا في أعمال الخير، وماتوا دون كمالها، فجاء الأبناء الجاحدون فحالوا دون إتمامها، وإنما هو التوفيق الرباني والإلهام الإلهي لمن شاء من عباده.

فأحسن إلى نفسك قبل أن يأتي يوم رمسك، فمن ذا يصلي عنك بعد الموت؟ ومن ذا يصوم عنك بعد الموت؟ ومن ذا يتصدق عنك بعد الموت؟ ومن ذا يتوب عنك بعد الموت؟

فعليك بالعمل قبل دنو الأجل، والاستعداد ليوم المعاد، والأهبة لفراق الأحبة، والاستقامة قبل يوم القيامة، ومن مات فقد قامت قيامته، وجاءت ساعته، فرحماك اللهم بنا!



([1]) صحيح البخاري (1/412) (1356).

([2]) صحيح سنن الترمذي (1/289) (785) وصحيح سنن ابن ماجة (2/420) (3436).

([3]) شرح السنة ـ البغوي (5/274).

([4]) صحيح مسلم (4/) (2877).

([5]) صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ـ للألباني (1/320) (594).

([6]) صحيح سنن أبي داود (2/602) (2671).

    وقد قال بعض أهل اللغة: (إن المراد بقوله: يبعث في ثيابه التي قبض فيها، أي: في أعماله. قال الهروي: وهذا كحديثه الآخر: يبعث العبد على ما مات عليه. قال: وليس قول من ذهب إلى الأكفان بشيء، لأن الميت إنما يكفن بعد الموت أ.هـ.

    قال الحافظ: وفعل أبي سعيد راوي الحديث يدل على إجرائه على ظاهره، وأن الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها. وفي الصحاح وغيرها أن الناس يبعثون عراة، فالله سبحانه أعلم). انظر: صحيح الترغيب والترهيب (3/411).

    وشرع البيهقي في الإجابة على هذا الحديث لظاهر معارضته لغيره من الأحاديث في بعث الناس حفاة عراة غرلا، بثلاثة أجوبة: أحدها: أنها تبلى بعد قيامهم من قبورهم، فإذا وافوا الموقف يكونون عراة، ثم يلبسون من ثياب الجنة. الثاني: أنه إذا كسي الأنبياء ثم الصديقون ثم من بعدهم على مراتبهم فتكون كسوة كل إنسان من جنس ما يموت فيه، ثم إذا دخلوا الجنة لبسوا من ثياب الجنة. الثالث: أن المراد بالثياب ها هنا الأعمال، أي يبعث في أعماله التي مات فيها من خير وشر، قال الله تعالى: ]وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ[. انظر هذه الأقوال في النهاية في الفتن والملاحم ـ للحافظ ابن كثير (1/253).

([7]) صحيح مسلم (2/527) (916).

([8]) صحيح سنن أبي داود (2/602) (2673).

([9]) صحيح مسلم (2/528) (919).

([10]) صحيح سنن ابن ماجة (1/245) (1190).

([11]) صحيح سنن ابن ماجة (1/245) (1190).

([12]) صحيح مسلم (2/529) (920).

([13]) صحيح مسلم (2/529) (920).

([14]) صحيح البخاري (2/392) (1292).

([15]) صحيح البخاري (2/397) (1304).

([16]) صحيح سنن الترمذي (1/294).

([17]) أخرجه الطبراني في الكبير، انظر: السلسلة الصحيحة (5/467) (2353).

([18]) أخرجه الحاكم والبيهقي، انظر: أحكام الجنائز، للألباني ـ ص(51) رقم (30).

([19]) صحيح سنن أبي داود (2/618) (2746).

([20]) صحيح مسلم (2/542) (943).

([21]) صحيح سنن ابن ماجة (1/248) (1201).

([22]) أخرجه الخطيب في التاريخ، انظر: السلسلة الصحيحة (3/411) (1425).

([23]) رواه الحاكم، انظر: صحيح الترغيب والترهيب (3/368) (3492).

([24]) أخرجه أحمد في المسند والبيهقي في السنن، انظر: صحيح الجامع (1/113) (278).

([25]) صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (1/332) (624).

([26]) صحيح البخاري (2/400) (1315).

([27]) صحيح سنن النسائي (2/412) (1804).

([28]) صحيح مسلم (4/1360) (2162).

([29]) صحيح النسائي (2/418) (1832).

([30]) رواه أبو يعلى في مسنده والبخاري في الأدب المفرد، انظر: السلسلة الصحيحة (4/636) (1981).

([31]) صحيح سنن الترمذي (1/300) (821).

([32]) صحيح مسلم (2/545) (948).

([33]) صحيح سنن ابن ماجة (1/249) (1209).

([34]) صحيح مسلم (2/545) (948).

([35]) صحيح سنن ابن ماجة (1/249) (1210).

([36]) صحيح موارد الظمآن لزوائد ابن حبان (1/333) (626).

([37]) صحيح مسلم (2/552) (963).

([38]) صحيح سنن النسائي (2/528) (1877).

([39]) صحيح سنن أبي داود (2/617) (2742).

([40]) صحيح البخاري (1/401) (1321).

([41]) صحيح سنن ابن ماجة (1/255) (1239).

([42]) صحيح سنن ابن ماجة (1/256) (1244).

([43]) أخرجه الدارقطني في السنن، انظر: السلسلة الصحيحة (7 – 1/67) (3031).

([44]) صحيح البخاري (1/404) (1328).

([45]) صحيح سنن ابن ماجة (1/256) (1248).

([46]) أخرجه الحاكم والبيهقي، انظر: أحكام الجنائز، للألباني ـ ص (51) رقم (30).

([47]) صحيح سنن ابن ماجة (2/1261).

([48]) النهاية في غريب الحديث والأثر ـ لابن الأثير (4/236).

([49]) عون المعبود ـ العظيم أبادي (9/25).

([50]) صحيح سنن ابن ماجة (1/260) (1266).

([51]) صحيح سنن النسائي (2/432) (1899).

([52]) صحيح مسلم (2/555) (969).

([53]) صحيح مسلم (2/555) (968).

([54]) صحيح البخاري (2/404) (1330).

([55]) صحيح مسلم (2/556) (970).

([56]) صحيح البخاري (2/391) (1285).

([57]) صحيح سنن الترمذي (2/306) (836).

([58]) صحيح سنن ابن ماجة (1/261) (1271).

([59]) صحيح سنن أبي داود (2/620) (2758).

([60]) صحيح سنن النسائي (2/438) (1928).

([61]) صحيح سنن ابن ماجة (1/261) (12773).

([62]) صحيح سنن ابن ماجة (1/261) (1274).

([63]) صحيح سنن ابن ماجة (1/261) (1273).

([64]) صحيح مسلم (2/556) (972).

([65]) صحيح مسلم (2/556) (971).

([66]) أخرجه البيهقي، انظر: السلسلة الصحيحة (5/181) (2148).

([67]) صحيح سنن الترمذي (1/313) (861).

([68]) صحيح سنن ابن ماجة (2/57) (1973).

([69]) رواه الحاكم وغيره، انظر: صحيح الترغيب والترهيب (2/354) (1/1810).

([70]) رواه أحمد والحاكم والدارقطني، انظر: صحيح الترغيب والترهيب (2/355) (1812).

([71]) صحيح البخاري (3/262) (2761).

([72]) ولذلك فأول الآية منسوخ حكما، فلا يوصي بزيادة لوارث على الأنصبة المقررة والمقدرة شرعا، ولا يمضي فيها إلا بإذن الورثة جميعا.

([73]) صحيح مسلم (3/1014) (1620).

([74]) صحيح مسلم (3/1015) (1004).

([75]) صحيح البخاري (3/262) (2760).

([76]) صحيح البخاري (3/262) (2762).

([77]) صحيح البخاري (3/262) (2761).

([78]) صحيح مسلم (2/661) (1148).

([79]) صحيح سنن النسائي (2/807) (3573).

([80]) أخرجه الحاكم في مستدركه، انظر: السلسلة الصحيحة (5/520) (23297).

([81]) صحيح سنن النسائي (2/417) (1827).

([82]) صحيح سنن النسائي (2/417) (1828).

([83]) صحيح سنن أبي داود (3/926) (960).

([84]) صحيح البخاري (2/416) (1367).

([85]) صحيح البخاري (2/417) (1368).

([86]) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير، انظر: السلسلة الصحيحة (3/351) (1364).

([87]) رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه، انظر: صحيح الترغيب والترهيب (3/377) (3515).

([88]) صحيح البخاري (3/262) (2761).

([89]) صحيح مسلم (2/662) (1149).

([90]) صحيح مسلم (2/661) (1148).

([91]) صحيح سنن أبي داود (2/558) (2507) وقال الألباني: حسن.

([92]) صحيح سنن ابن ماجة (2/152) (2348).

([93]) صحيح سنن أبي داود (2/558) (1147).

([94]) أخرجه أبو يعلى وابن حبان، انظر: السلسلة الصحيحة (3/417) (1432).

([95]) أخرجه الطبراني في الأوسط، انظر: السلسلة الصحيحة (5/382) (2303).

([96]) صحيح مسلم (4/1571) (2552).

([97]) صحيح البخاري (4/606) (3818).

([98]) صحيح مسلم (3/1016) (1631).

([99]) صحيح سنن ابن ماجة (2/294) (2953).

([100]) أخرجه الطبراني في الكبير، انظر: صحيح الجامع (2/1042) (1026) وقال الألباني: حسن.

([101]) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي، انظر: صحيح الترغيب والترهيب (1/36) (74).

([102]) رواه أحمد في المسند والطبراني في الكبير، انظر: صحيح الجامع (1/) (890).

([103]) صحيح سنن ابن ماجة (1/46) (198).

([104]) أخرجه الطبراني في الكبير، انظر: صحيح الجامع (1/215) (888).

([105]) أخرجه ابن المبارك في الزهد والطبراني في الكبير، انظر: السلسلة الصحيحة (6 – 1/604) (2758).