التدخين قاتل الملايين

القسم العلمي بمدار الوطن


 المقدمة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد:

فإنَّ التدخين عادةٌ قبيحة، ووباء خطير، وشرٌّ مستطير، وهو البداية الحقيقية لإدمان المخدِّرات والمُسكرات بأنواعها المختلفة.

ومن المحزن أنَّ عادة التدخين لم تزدد بمرور الأيام والسنين إلاَّ ذيوعًا وانتشارًا حتى أصبح التدخين مألوفًا لدى الكثيرين وكأنه من جُملة الطيبات والمباحات!

ولا يدري المرء كيف تحكَّم هذا الخبيث القاتل في عقول الملايين من البشر حتى صيَّرهم تحت قهره وسلطانه، فغضُّوا عن أضراره الطرف، واستحسنوا تعاطيه علنا أمام الملأ دون حياء!

غير أنَّ هناك بارقة من أملٍ في أن يعود هؤلاء إلى رُشدهم ويتخلَّصوا من هذا العدو القاتل؛ إذا صدقوا النية وكانت لهم همَّة عالية وعزيمة صلبة ورغبة أكيدة في الخلاص منه.

وهذا الكتيب خطوة في هذا الطريق، وقد حرصنا أن تكون المعلومات الواردة فيه مُوثَّقة؛ لذلك قمنا بالاتصال بالجمعية الخيرية السعودية لمكافحة التدخين التي أمدَّتنا مشكورة بالتقارير المهمة والإحصائيات الحديثة وغير ذلك من مطبوعاتها القيمة، فشكر الله لهم صنيعهم ، وأعاننا وإياهم على مواجهة هذا البلاء القاتل .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الناشر

 لماذا تدخن؟

أخي المدخن:

إنَّ كلَّ فعل ٍيقوم به الإنسان لا بدَّ أن يكون له سبب مباشر لولاه ما ظهر هذا الفعل إلى الوجود.

أضرب لك على ذلك أمثلة:

الإنسان يأكل إذا شعر بالجوع .. ويشرب إذا شعر بالعطش .. ويستعمل السواك أو الفرشاة لتنظيف أسنانه وترطيب فمه .. ويضع العطور الطيبة حتى لا يشتم منه أحدٌ رائحةً كريهة.

ويتوضَّأ للصلاة .. ويصلِّي طاعة لله وطلبًا لرضاه .. ويذهب إلى عمله لأنه يتقاضى على ذلك أجرًا .. وينام ليريح بدنه..

وهكذا؛ فإنَّ لكلِّ فعل سببًا مناسبًا له داعيًا إلى حدوثه.

أما التدخين فليس له سبب يقتضي حدوثه .. وصدقني أيها المدخِّن أنك تُرهِق نفسك دون جدوى؛ إذ حاولت أن تلتمس سببًا إيجابيًّا (محمودًا) يدعو إلى التدخين.

فليس التدخين طعامًا يستفيد الإنسان من أكله لِما يحتوي عليه من الڤيتامينات والبروتينات التي تغذِّي الجسم وتمدُّه بالطاقة، وليس التدخين شرابًا يروي الإنسان ويُخلِّصه من العطش، بل إنه يزيد جفاف الفم والحلق.

وليس التدخين دواءً يُساعد على الشفاء والتخلُّص من الأمراض، بل هو داءٌ قاتلٌ فتَّاك.

وليس التدخين عبادةً يُتقرَّب بها إلى الله، بل هو معصية وإسراف وتبذير، كما أنه ليس مظهرًا من مظاهر الجمال والقوَّة والفتوَّة، بل هو على العكس من ذلك؛ دليلٌ على الضعف والعجز ودناءة الهمة.

هناك من يقول: إنني أدخِّن مجاراةً لزملائي وأصدقائي.

ومنهم من يقول: أدخن لأنني أشاهد كثيرًا من النجوم المشهورين يدخنون.

ومنهم من يقول: أدخن لأثبت رجولتي وأنني قد تخلَّصت من مراحل الطفولة.

ومنهم من يقول: أدخِّن لأحصل على اللذَّة والمتعة والنشوة.

أمَّا أغلب المدخنين فإنهم يقولون: لقد جرَّبنا ذلك من أنفسنا، أنه إذا ضاقت صدورنا وهرعنا إلى التدخين ذهب عنا ما نشعر به من القلق والتوتر والضيق والغضب.

وقد يكون كلام هؤلاء صحيحًا، إلاَّ أنه يؤكد ضعفهم وعجزهم وعدم قدرتهم على مواجهة مشكلاتهم واستخدام الحلول المشروعة في حلِّها.

ولذلك فإنهم يلجئون إلى هذا المخدِّر القاتل الذي يذهب بهم بعيدًا عن أسباب توترهم وقلقهم زمنًا يسيرًا، فإذا ما انتهى مفعوله المؤقَّت عاد القلق وعاد التوتُّر وعادت المشكلات كما هي أو زادت؛ فيقومون عند ذلك بالإكثار من هذا الوباء القاتل، ويقنعون بهذا الهروب الناتج عن الضعف والعجز، ويجهلون مع ذلك أنهم يدفعون ضريبة باهظة جدًّا ثمنًا لهذا المسكن الموضعي .. ألا وهي حياتهم!

 تعدَّدت الأسباب والموت واحد

هذه تقريبًا الأسباب التي تحمل على التدخين، وتلك إجابات كلِّ من وُجِّه إليه هذا السؤال: لماذا تدخن؟

وإذا كان الأمر كذلك فأعطني أخي المدمن بعضًا من وقتك لأبيِّن لك الأمر، وأُظهر لك حقيقة هذا اللعين، عسى أن نصل سويًّا إلى نتيجة مرضية يعقبها عمل جاد.

 ماذا تعرف عن التبغ؟

الشهرة والتطور:

لم تعرف أوروبا عادة التدخين إلاَّ في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، بعد وصول المكتشف «كريستوفر كولومبس» إلى جزر الباهاما، حيث وضع قدمه على أرض أمريكا عام 1492م، وهناك قدَّم له سكانها (الهنود الحمر) التبغ، حيث كانوا يشعلون أوراقه الملفوفة ويستنشقون دخانها، وأصبح كريستوفر كولومبس من هذا العهد أول أوروبي يشاهد ويمارس التدخين بنفسه.

ولم تأتِ نهاية القرن السادس عشر الميلادي إلا وقد عرفت أوربا كلَّها التبغ واستخدمته بطرقه المختلفة سعوطًا ومضغًا وتدخينًا.

أمَّا السَّجائر فلم تعرفها أوروبا إلاَّ في القرن التاسع عشر، وكان أول إنتاج آلي للسجائر في الولايات المتحدة يصل إلى إنتاج 600 سيجارة في الدقيقة، أمَّا الآن فإنَّ الولايات المتحدة تنتج 600 بليون سيجارة سنويًا!

أما معرفة بلاد الإسلام للدخان فيرى الشيخ محمد بن إبراهيم أنَّ دخوله بلاد الإسلام كان في حدود سنة 1000ﻫ، وأنه دخل المغرب عن طريق رجل يهودي يزعم أنه حكيم، ثم دعا الناس إلى شربه، ودخل تركيا عن طريق رجل نصراني، ودخل السودان عن طريق المجوس، ثم جُلِب إلى مصر والحجاز وسائر الأقطار.

 مكونات السيجارة

تتألف أوراق التبغ اليابسة من:

1- النيكوتين: وهي مادة سامة جدًّا تنتج عن احتراق التبغ؛ إذ يكفي منه جرام واحد لقتل عشرة كلاب من الحجم الكبير دفعةً واحدة، وكلُّ جرامٍ من ورق التبغ يحوي 20 مليجرامًا من النيكوتين، وقد قدَّر العلماء أنَّ كمية النيكوتين الموجودة في سيجار واحد وزنه 5 جرامات تكفي لقتل رَجُلَين غير مدخنين إذا أكل كلٌّ منهما نصف السيجار؛ لأن الجرعة المميتة لسُمِّ النيكوتين هي 50 مليجرامًا، كما أن تنقيط 3 نقط من النيكوتين الصرف على لسان شخص كافية لقتله!

2- النورينكوتين والأناباسين والميوزين والنيكوتيرين:

وهي أشباه قلويات ثانوية، لا تقل سميةً عن النيكوتين، ولذلك فإنها تُحدث آثارًا مشابهة لآثار النيكوتين، مثل الدوار والغثيان والقيء لحديث التدخين.

3- المواد المعدنية:

تشكل 10 : 25 % من تركيب الأوراق، وهي تتحوَّل إلى رماد بالاحتراق.

4- المواد البكتنية:

تُشكِّل 4 : 6 % من تركيب الأوراق، يتولَّد منها الكحول أثناء الاحتراق، وإليه تُعزَى النشوة التي تنسب للتدخين.

5- أول أكسد الفحم:

وهو غاز سام جدًّا، يؤدِّي إلى الموت المحتم إذا زادت نسبته، وذلك لأنه يطرد الأكسچين اللازم للتنفس.

6- الأمونياك:

وهو غاز يُؤثِّر على العينين، وإليه يُعزَى احمرار عيني المدخن.

7- سيان هيدريك:

وهو غاز شديد السمية، ويؤدِّي هذا الغاز إلى العُقم عند الرجال لتعطيله إنتاج الحيوانات المنوية، وعند النساء لتعطيله عملية التبويض.

8- ولا يقف أمر التبغ عند هذا الحد؛ فهناك المواد المسرطنة الكثيرة الناتجة عن احتراقه، وكلُّها تُحدث أمراض السرطان أو تساعد في حدوثها، وفي مقدِّمة هذه المواد: القطران، الفورم الدهيد، الأكرولين، أملاح الأمونياك.

أيها المدخن!

هذه مكوِّنات الدخان الذي تُدخِله في جسمك، وهي عبارة عن سموم وجراثيم وغازات ودخان وقطران ومواد مسرطنة وعفونة.

فهل ما زلت مصرًا على تناوله؟!


 الدخان والإدمان

يصر بعض الناس على أنَّ الدخان مجرَّد عادة، ولا يدخل في مجال الإدمان، والحقيقة أنَّ هناك من يتعاطى الدخان على سبيل العادة والتقليد، وهؤلاء يُمكنهم التوقف عن التدخين لأيِّ سبب، ولكنَّ القطاع الأكبر من المدخنين وصل بهم تعاطي الدخان إلى حدِّ الإدمان، بحيث لا يتصوَّرون الحياة دونه، وأذكر مثالاً على هؤلاء:

• أحد الأساتذة في جامعة القاهرة، كان يُدخِّن في المحاضرة الواحدة من ثمان إلى عشرة سجائر، بحيث كان يُشعل السيجارة الجديدة من التي أوشكت على الانتهاء، فلمَّا كلَّمه بعض الطلاب الغيورون قال لهم: لقد طلبوا مني في الجامعة الامتناع عن التدخين أثناء المحاضرات، فقلت لهم بالحرف الواحد: إمَّا أنا والسيجارة، وإما لا أنا ولا السيجارة، فلمَّا رأت إدارة الجامعة إصراره على ذلك، وكان من الأساتذة الكبار، وافقت على مضض!

فهذا نوعٌ من الإدمان الذي يجعل المرء يتنازل عن كلِّ شيء في سبيل تواصله مع هذا الشيء الذي أدمنه!

إذن ما هو الإدمان؟

 الإدمان

الإدمان في أبسط تعريفاته هو «إحساس» الشخص بحاجته الماسة إلى المادة التي تعوَّد عليها، فلا يكاد يرى أو يسمع أو يفهم دون حصوله عليها، فإذا لم يجد هذه المادة تغيَّر حاله وظهر عليه القلق والاضطراب، وربما سلك سلوكًا عدوانيًا وتصرَّف كالمجانين، ولم يهدأ حتى يحصل على هذه المادة، والسيجارة فيها نوعٌ من الإدمان، وسبب الإدمان فيها أنَّ النيكوتين وغيره من المواد الموجودة في السيجارة تدخل إلى الدم وتؤثر فيه .. وهذا الدم يُغذِّي شرايين المخ .. ونتيجة للتدخين يتعوَّد جسم الإنسان على نسبة معينة من النيكوتين يريد بقاءها داخل دمه بصفةٍ مستمرة، فإذا انخفضت هذه النسبة أحسَّ المدخِّن بتلك اليد الخفية التي تجعله يمدُّ يده أوتوماتيكيا إلى علبة السجائر لإشعال سيجارة، ومن هنا أثبتت تقارير الكليات والمعاهد الطبية الغربية أنَّ التدخين نوع من الإدمان.

 ممنوع التدخين؟

كتب أحدهم قصته مع مدخن قائلاً:

في مصعد كهربائي كدت أسقط مختنقًا .. بعد أن أبديتُ له كلَّ ألوان التململ والتأفُّف، ولكن إلى أن يفهم الغبي الكلام يكون الذكي قد ترك المقام .. فمع كلِّ ما حاولت أن أبديه على وجهي من عدم الرضا إلاَّ أنَّ السيجارة لم تفارق يد ذلك الرجل الذي ابتُليت به، فمرَّة يُقبِّلها بفمه .. مرة يضعها بين أصبعيه لينفخ الدخان من أنفه وفمه وكأنه عادم سيارة .. المشكلة الأولى أني أريد الدور السابع، أمَّا المشكلة الثانية فهي أنه يريد الدور الثامن.

وأخيرًا حمدت الله على أن أحياني بعدما أماتني وخرجت من المصعد بعد وصولي بالسلامة وأنا ألتقط أنفاسي وأشتكي إلى الله حالي؛ فمن يحمي رئتي من ذلك المدخن الذي يباهي بسيجارته من غير تقديرٍ لمشاعر من حوله..

كنت أحكي هذه القصة لأنَّ جاري عندما شمَّ رائحة الدخان في ثيابي قال لي: إذا كنت قد خفت على رئيتك من هذه الدقائق.. فماذا أقول وأنا أعاني كلَّ يوم ثمان ساعات من أولئك المدخنين في أثناء العمل الرسمي؟!

وإذا تقدَّمت أنا ومثلي بالشكوى جاءت الإجابة كإجابة جحا لحماره:

أنا لا أستطيع أن أقنع حماري بالتوقُّف عن النهيق لأنه حمار، فحاول أنت أن تُغلق نافذتك!

مجلة الدعوة

 صدِّق أو لا تصدِّق

يقول الدكتور محمد علي البار:

يبلغ معدل الإنتاج العالمي للدخان سيجارتين لكلِّ شخص على ظهر الأرض يوميًا، وتكفي هذه الكمية من السجائر لإبادة الجنس البشري عن آخره، لو أخذت محتويات هذه السجائر (المنتجة في يوم واحد) بطريق حقنها في الوريد.

وبما أنَّ هذه الكمية الهائلة من السجائر لا تتعاطَى إلاَّ بطريق التدخين، فإنَّ أضرارها على الصحة لا تأخذ شكلاً فجائيًا، وإنما يتدرَّج مفعولها يومًا بعد يوم، حتى تُحطِّم صحة الإنسان على مدى رُبع قرن من الزمان، ولعلَّ هذا من الأسباب التي جعلت الناس يتساهلون في محاربة التدخين، لأنهم لا يشعرون بمخاطره كما يشعرون مثلاً عندما ينتشر وباء الكوليرا أو الحمى الشوكية أو الجدري أو الطاعون، مع أنَّ هيئة الصحة العالمية تُقرِّر أنَّ الوفيات الناتجة عن التدخين في كل ِّعام هي أكثر من الوفيات الناتجة عن جميع هذه الأوبئة مجتمعة!

«التدخين وأثره على الصحة»

 أضرار التدخين

أثبتت التجارب والأبحاث العلمية الحديثة بما لا يقبل الشك خطر التدخين الكبير على جسم الإنسان بأجهزته المختلفة، وسوف نستعرض ذلك في النقاط التالية:

أولاً- ضرر التدخين على الجهاز التنفسي:

1- الإصابة بسرطان الرئة.

2- الإصابة بمرض التهاب الرئة المزمن.

3- الإصابة بمرض السل الرئوي والربو المزمن.

4- الإصابة بسرطان الحنجرة.

5- الإصابة بضيق التنفس.

6- الالتهاب الشعبي المزمن.

تقارير

1- جاء في أحد التقارير الطبية الصادرة عن لجنة مكافحة السرطان الطبية الأمريكية أنَّ هناك 60 ألف حالة إصابة بسرطان الرئة سنويًا (وهذا العدد تضاعف الآن) 98 % منهم مدخنون.

كما أنَّ عدد الذين يموتون من هؤلاء سنويًا يبلغ 27 ألفًا تقريبًا، نسبة المدخنين فيهم  96 %.

2- أثبتت الدراسات أنَّ إصابة الجهاز التنفسي بالالتهابات القصبية والرئوية المزمنة تكثر بشكل كبير جدًّا عند المدخنين، وتبيَّن لهم أن هناك علاقة أكيدة بين الربو المزمن والتدخين، كما أكَّد الأطباء أنَّ حالة المصابين بالسل الرئوي تكون أسوأ بكثير عند المدخنين.

ثانيًا: ضرر التدخين على الجهاز العصبي:

تتحكَّم الأعصاب في جميع حركات الجسم البشري الإرادية واللاإرادية، ويؤثر التدخين بشكل سلبي على هذه الأعصاب .. وينتج عن ذلك:

1- الأرق الطويل، فكم من مدخن يظل متوتِّرًا مستيقظًا مُمسكًا بسيجارته حتى الصباح.

2- ضعف الأعصاب، وربما يُصاب المدخن بشلل الأعصاب إذا كان من المفرطين في التدخين.

3- العصبية الزائدة وفقد السيطرة على النفس.

4- ضعف الذاكرة ووهن النشاط الذهني.

5- ضعف حاسة الشم والذوق.

6- زيادة إفراد الدمع مع العينين مما يؤدِّي إلى التهاب الجفون.

7- ضعف البصر نتيجة الدخان المتصاعد.

ثالثًا: ضرر التدخين على القلب والجهاز الدوري:

1- زيادة عدد ضربات القلب بمقدار 15 ضربة عند التدخين.

2- تصلُّب الشرايين بما فيها شرايين القلب.

3- جلطات القلب وموت الفجأة.

4- جلطات الأوعية الدموية للمخ وما ينتج عنها من شلل.

5- اضطراب الدورة الدموية في الأطراف وجلطاتها.

6- الإصابة بالذبحة الصدرية.

7- ارتفاع ضغط الدم.

8- التهاب الشريان التاجي المغذي للقلب.

تقرير

يؤكد تقرير الكلية الملكية للأطبَّاء بلندن دور التدخين في الإصابة بجلطات القلب والشرايين الأخرى، ويقول: إنَّ الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والشرايين بسبب التدخين تبلغ أكثر من ضعفي الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة بسبب التدخين.

رابعًا: ضرر التدخين على الجهاز الهضمي:

1-الإصابة بفقدان الشهية.

2- الإصابة بالاضطرابات الهضمية وكذلك الإصابة بالإسهال والإمساك الشديدين.

3- الإصابة بالوهن والضعف العام.

4- الإصابة بسرطان الشفة واللسان.

5- سرطان الفم والبلعوم.

6- سرطان المريء.

7- قرحة المعدة والإثنى عشر.

8- سرطان البنكرياس.

9- زيادة إفراز الغدد اللعابية.

10- الإصابة بمرض الضمور الكبدي.

خامسًا: ضرر التدخين على الجهاز البولي:

يتكوَّن الجهاز البولي من الكلية والحالبين والمثانة، وقناة مجرى البول، ويصيب التدخين هذه الأعضاء بالأمراض التالية.

1- سرطان المثانة، وقد تبين علميًّا أنَّ سرطان المثانة يصيب المدخنين أكثر من غير المدخنين بـ 15 مرة.

2- قرحة المثانة.

3- سرطان الكلى.

4- التسمُّم البولي.

دراسات

أثبتت دراسة حديثة في الولايات المتحدة الأمريكية أنَّ دخان التبغ يحمل العنصر المشع المسمى «البولونيوم»، وقد قام العلماء بقياس هذا العنصر في جسم المدخن، فتبيَّن أنَّ كميته تبلغ في بول المدخنين ستة أضعاف ما هي عليه عند غير المدخنين مما يجعلهم عرضة للإصابة بسرطان المثانة.

 حكم التدخين

أخي الحبيب:

هل يشكُّ عاقل في تحريم التدخين بعدما ثبت احتواؤه على سموم وغازات ومواد قاتلة؟

وقد يقول قائل: وهل يوجد في القرآن أو السنة ما يدلُّ على تحريم الدخان؟

والجواب: نعم، فهناك كثيرٌ من الآيات والأحاديث التي تقضي بتحريم التدخين بيعًا وشراءً واستخدامًا بأيِّ وجهٍ كان، ومن ذلك:

1- أنَّ الدخان خبيث لا يشكُّ في خبثه عاقل، وقد حرَّم الله الخبائث بقوله: }وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ{ [الأعراف: 157]، وقال تعالى: }وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ{ [النساء: 2].

2- والتدخين إهلاك للنفس وقد قال تعالى: }وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ{ [البقرة: 195].

3- والتدخين إسراف وتبذير، والله سبحانه يقول: }وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ{ [الإسراء: 26، 27] وقال سبحانه }وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ{ [الأعراف: 31].

4- والدخان قتل للنفس ولو على المدى البعيد، والله تعالى يقول: }وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا{ [النساء: 29].

5- والدخان إيذاء لعباد الله، والله تعالى يقول: }وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا{ [الأحزاب: 58].

6- والدخان ضرر على النفس والمجتمع والأمَّة، والنبي e قال: «لا ضرر ولا ضرار»([1]).

 وساوس وشبهات

قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله:

وليس لأحد أن يتشبَّث بالمطالبة بذكر دليل خاص على تحريم الدخان بخصوصه غير قانع بعموم النصوص، إلاَّ أن يكون قاصر النظر ضعيف الفكر جاهلاً بمصادر الشريعة والاستفادة منها؛ فإنَّ الأدلَّة الشرعية كما تجيء جزئية أحيانًا، تجيء كثيرًا قواعد كلية، يتعرَّف منها أحكام الجزئيات التي تتضمَّنها وتندرج تحتها، وإن طالب الحقَّ الباحث عنه لا يقف في سبيله مثل هذه الشبهة، إنما يتعلَّل بذلك من غلبته نفسه، واستمكنت منه العادة؛ فكان أسيرًا لها، واستهواه الشيطان فاتخذه إمامًا له، يُزيِّن له الخبائث ويُحبِّبها إلى نفسه، ويزيغ قلبه بما يلقيه من الوساوس والشبه الزائغة ا ﻫ.

وقد ذهب إلى تحريم التدخين جميع علماء هذه البلاد، منهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وسماحة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمهم الله جميعًا، ولهم فتاوى في ذلك.

 مضار التدخين الدينية

ذكر الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي من مضار التدخين الدينية.

1- أنه يُثقل على العبد العبادات والقيام بالمأمورات خصوصًا الصيام.

2- أنه يدعو إلى مخالطة الأرذال ويزهد في مجالس الأخيار، وهذا من أعظم النقائص.

3- أنه سبب لسقوط الصغار والشباب إذا ابتلوا به، كما أنه عنوان على سقوط أخلاقهم ودخولهم في مداخل قبيحة.


فتوى

سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين عن أدلَّة تحريم شرب الدخان أو بيعه.

فأجاب حفظه الله:

شُرب الدخان محرَّم، وكذلك بيعه وشراؤه، وتأجير المحلات لِمن يبيعه؛ لأنَّ ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، ودليل تحريمه أنه مِن التعاون على الإثم والعدوان، وكذلك قوله تعالى: }وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا{ [النساء: 5].

ومن أدلَّة تحريمه قوله تعالى: }وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ{ [النساء: 29] وقد ثبت في الطب أنَّ شرب الدخان سبب لأمراض مستعصية تئول بصاحبها إلى الموت مثل السرطان، فيكون متناولها قد أتى سببًا لهلاكه.

ومن أدلَّة تحريمه قوله تعالى: }وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ{ [الأعراف: 31]

ووجه الدلالة من هذه الآية أنه إذا كان الله قد نهى عن الإسراف في المباحات، وهو مجاوزة الحدِّ فيها، فإنَّ النهي عن صرف المال في أمر لا ينفع يكون من باب أولى.

ومن أدلَّة تحريمه قوله e: «لا ضرر ولا ضرار»، وتناول هذه الأشياء موجب للضرر.

ومن أدَّلة تحريمه نهي النبيِّ e عن إضاعة المال([2])، ولا شك أن صرف المال في شراء هذا الدخان إضاعة له.

وهناك أدلَّة أخرى، والعاقل يكفيه دليلٌ واحدٌ من كتاب الله أو من سُنة رسوله e.

إضاءة

أخي الحبيب:

إنَّ الحكم بتحريم التدخين يشمل كلَّ صور استعمال مادة التبغ السامة، يستوي في ذلك استخدامها عن طريق السجائر المعروفة أو عن طريق النارجيلة (الجوزة والشيشة)، أو عن طريق الاستنشاق (الشم والنشوق)، أو عن طريق السعوط (التنقيط في الأنف)، أو عن طريق الحقن (العضل والوريد) أو عن طريق المضغ .. فكلُّ هذه الصور محرمة؛ لأنَّ المادة التي من أجلها صدر الحكم بالتحريم واحدة، والضرر واقع منها جميعًا.


 إحصائيات وأرقام

قاتل الملايين:

يقتل الدخان حسب تقديرات منظَّمة الصحة العالمية 3 ملايين إنسان كلِّ عامٍ في العالم، ويعطب ملايين أخرى، ويعتبر التدخين الآن من العقاقير التي تُحدِث الإدمان، والتي تفتح أبواب الانحراف على مصراعيها.

 التدخين في مصر

نشرت جريدة الأهرام المصرية إحصاء عن التدخين في مصر يُبيِّن مدى السرعة التي انتشر بها هذا الوباء الخطير حيث تقول:

إن المصريين يُدخنون 40 مليار سيجارة سنويًا!.. أي ما يعادل 3 مليارات جنية سنويًا تنفق في التدخين!

خسائر هناك وأرباح هنا

ذكرت وكالات الأنباء الغربية أنَّ شركات السجائر تعاني من خسائر في أوروبا وأمريكا، ولكنها عوَّضت هذه الخسائر بأضعافها عن طريق مبيعاتها لدول العالم الثالث التي يُشكِّل المسلمون أغلبيتها؛ ففي أمريكا هبط عدد المدخنين من 40 % من السكان عام 1965 م إلى 25.5 % من السكان عام 1992م، وفي بريطانيا انخفضت نسبة التدخين ما بين عامي 1970م : 1985م إلى 25 %.

أمَّا المملكة العربية السعودية فقد قامت بخطوات رائدة في مجال مكافحة التدخين منها:

1- منع استيراد التبغ المستخدم في الشم، وهو نوع من التبغ يُستخدم عن طريق المضغ وهو معروف في تهامة الحجاز واليمن.

2- منع الإعلان عن التدخين في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

3- منع التدخين في جميع المدارس والجامعات والدوائر الحكومية أثناء العمل.

4- منع التدخين في جميع وسائل المواصلات.

5- زيادة الضرائب على استيراد التبغ، ولكنها زيادة طفيفة.

6- قامت الخطوط الجوية السعودية بتخصيص مقاعد لغير المدخنين.

وعلى الرغم من هذه الجهود المشكورة إلاَّ أنَّ الإحصائيات ما زالت تُشير إلى كميَّاتٍ هائلةٍ تُستورَد كلَّ عامٍ من التبغ والسجائر بجميع أنواعها.

وهذا الجدول الذي نُشِر في التقرير الدوري للجمعية الخيرية لمكافحة التدخين نقلاً عن مصلحة الإحصاءات العامة يوضح ذلك:

العام

الكمية المستوردة

القيمة بالريال

1990م

37 ألف طن

1039000000

1991م

37 ألف طن

1295000000

1992م

21 ألف طن

374000000

1993م

12 ألف طن

214000000

1994م

9 آلاف طن

410000000

1995م

22 ألف طن

84000000

1996م

19 ألف طن

63000000

التدخين في دول العالم الثالث

ازداد عدد المدخنين في آسيا منذ عام 1970 حتى عام 1985م بنسبة 79 %.

ازداد عدد المدخنين في أفريقيا في نفس الفترة 116 %، وهي أعلى نسبة في العالم!

التدخين والحرائق

أظهرت إحدى الدراسات ضررًا آخر للتدخين وهو تسبُّبه في كثيرٍ من الحرائق؛ فقد أظهرت الدراسة أنَّ التدخين سبب في 13 % من حرائق المساكن والمكاتب، 14.5 % من حرائق المرافق العامة و المسارح والمطاعم، و20 % من حرائق الغابات والأعشاب والحطب؛ إذ إنَّ الحريق قد ينشأ بشرارة تسقط من السيجارة.

لماذا ندخِّن؟


التدخين والبيئة

من أجل معالجة أوراق التبغ يحتاج الأمر إلى كمية كبيرة من الأخشاب، وتقدر الكمية اللازمة لمعالجة 1 كجم من أوراق التبغ بـ100 : 130 كجم من الخشب، وهذا يعني حرق 50 شجرة متوسط عمر كلٍّ منها 15 سنة، مما يسهم إسهامًا كبيرًا في إتلاف الغابات وإفقار التربة وغيرها من الأضرار.

كما أنَّ المبيدات الحشرية والأسمدة التي تُستعمل لتحسين نوعية الإنتاج تصل إلى التربة وتلوِّثها.

التدخين هاجس العصر

كم تنفق على التدخين

إذا فرضنا أنَّ رجلاً بدأ التدخين من سنِّ الخامسة عشرة إلى سن الستين، وأنَّ متوسط تدخينه في اليوم 20 سيجارة، فكم من السجائر أشعلها طول عمره؟ وكم من المال أهدره على هذا الخبيث؟

20 سيجارة × 30يومًا =600 سيجارة شهريًا!

600 × 12 شهرًا = 7200 سيجارة سنويًا!

7200 × 45 عامًا= 324000 سيجارة في العمر.

ولمعرفة عدد عُلب السجائر المشتراة نقوم بما يلي:

324000 ÷ 20= 162000 علبة.

16200 × 5 ريالات (ثمن العلبة) = 81000 ريال.

إذن يُنفق المدخِّن العادي واحدًا وثمانين ألف ريال على التدخين، فكيف إذا كان مِمَّن يُدخِّنون 40 سيجارة يوميًا أو أكثر؟!

سيتضاعف هذا المبلغ بلا شك .. وستتضاعف الأمراض والأوبئة التي تُصيب هذا المدخن.

التدخين والوقت

لو فرضنا أنَّ متوسط تدخين الفرد 20 سيجارة يوميًا، وأنَّ تعاطي السيجارة الواحدة يستغرق 6 دقائق فقط؛ لوجدنا أنه يُضيِّع ساعتين يوميًا في الهواء، أي أنه يُضيِّع في الشهر الواحد يومًا ونصف، وفي السنة شهرًا كاملاً .. فإذا وصل عمره إلى الستين، وكان قد بدأ تدخينه في الخامسة عشرة يكون قد أضاع من عمره ما يقارب السنتين ليلها ونهارها في التدخين!

قال رسول الله e: «لا تزول قدمًا عبد حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه ما فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه»

رواه الترمذي وصححه الألباني


 التدخين والمرأة

يقول الباحثون الطبيُّون في الولايات المتحدة إنَّ زوجات المدخنين أكثر عرضة للإصابة بالأزمات القلبية القاتلة أكثر من غيرهنَّ من النساء اللاتي لا يدخن أزواجهنَّ السجائر بثلاث مرَّات.

وقال الدكتور مايكل مارتن والذي شارك في هذه الدراسة: إنَّ غير المدخنين أصبحوا الآن في أمسِّ الحاجة للحماية من الأخطار الصحية التي قد تلحق بهم بسبب وجود مدخنين بينهم، سواء كانوا أزواجًا أو شركاء في محيط العمل.

رسالة إلى حواء

 التدخين وصحة المرأة

لقد ثبت علميًّا أنَّ أضرار التدخين على النساء تفوق أمثالها على الرجال؛ وذلك لأنَّ جسم المرأة أقلَّ استعدادًا لطرد المواد الغريبة عن الجسم، كما أنَّ طبيعة تكوين المرأة البيولوچي والفسيولوچي، وكونها امرأة تحمل وتلد؛ يزيد مخاطر التدخين عليها وعلى الجنين الذي ينمو في أحشائها، وقد دلَّت الدراسات على أنَّ موت الجنين أو تشوُّهه يصبح أكثر احتمالاً عند الأم المدخنة، وتصبح صحَّة الجنين سلبية تجاه السموم التي تتعرَّض لها الأم نتيجة وجودها في بيئةٍ مليئةٍ بالدخان، حتى لو لم تكن هي نفسها تمارس عادة التدخين.

من أجل تحرير المرأة

 التدخين وجمال المرأة

أظهرت الدراسات أنَّ التدخين يُسيء إلى المرأة إساءة بالغة.

1- فهو يشوِّه جمالها ويُفقدها كثيرًا من حيويَّتها ونضارتها ولون وجهها.

2- كما أنه يسوِّد أسنانها ويُصدِر عن فمها رائحة كريهة.

3- ومن ناحية أخرى فإنَّ التدخين يُخشِّن صوت المرأة، ويزيد نموَّ الشعر غير المرغوب فيه في جسدها، ويعمل على اضطراب إفراز الهرمونات الأنثوية عندها؛ مما يسيء إلى أنوثتها ورقَّتها.

التدخين بين المؤيدين والمعارضين

 التدخين والدورة الشهرية

تأتي الدورة الشهرية في الحالة العادية للمرأة البالغة مرَّة كلّ 28 يومًا، إلاَّ أنَّ المرأة المدخنة تصاب غالبًا باضطرابات مختلفة في دورتها الشهرية؛ فقد تتباعد المدَّة بين طمث وطمث وقد تقلُّ بدرجةٍ ملحوظة، كما يحدث أحيانًا انقطاع الطمث لمدَّة تستمر أشهرًا عديدة، وفي بعض الأحيان يحدث نزيف دمويٌّ غزيرٌ ومستمر، كما قد تترافق الدورة بآلام شديدة نتيجة التسمُّم التبغي المزمن الذي تُعاني منه المرأة المدخنة.

وأثبتت إحدى الدراسات أنَّ دخان التبغ يوصل المرأة إلى سنِّ اليأس في عُمرٍ مُبكِّرٍ عن الحدود الطبيعية المعروفة بفترة زمنية تُقارب العشر سنوات!.. مما يترك أثره السلبي على المرأة وأنوثتها، ويحرمها من الإنجاب في هذا العمر المبكر .

التدخين بين المؤيدين والمعارضين

 دراسة عن التدخين والإنجاب

هل تريدين أن تكوني أمًّا؟

إذا كنت تُدخِّنين وتتمنَّين أن تكوني أمًّا فإنَّ الاحتمال الأكبر أنك سوف تحتاجين إلى وقتٍ طويلٍ لحدوث الحمل بالمقارنة بغير المدخِّنات .. هذا ما أظهرته دراسة حديثة قام بها الباحثون في المعهد القومي للصحة البيئية.

سأل الباحثون 678 سيدة حاملاً تتراوح أعمارهن ما بين 18، 38 عامًا عن المدة التي استغرقها حدوث الحمل، فأظهرت الإجابات أنَّ المدخنات احتجن إلى وقتٍ أطول بكثيرٍ من غير المدخنات .. كما أظهرت الدراسة أنَّ اللاتي يُدخِّنَّ بشراهة تصل إلى 20 سيجارة أو أكثر في اليوم يواجهن صعوبة أكثر في حدوث الحمل .

جريدة الأهرام – عدد 36110

 التدخين ووزن الجنين

أثبتت الدراسات الطبية أنَّ المواليد لأمهات مُدخِّنات يقلُّون في أوزانهم عن أمثالهم من الأمهات غير المدخنات، وقد وُجِد أنَّ النقص في المعدَّل هو مائتا جرام.

وفي دراسة إحصائية أخرى لمكتب الإحصاء الطبي الأمريكي ذكرت أن النقص في أوزان أولاد المدخنات يصل إلى 480 جم!

لماذا تدخن؟

 التدخين والإجهاض

إنَّ حالات الإجهاض التلقائي تزداد بين المدخنات، وقد وجد الباحثون أنَّ هذه الزيادة تعتمد على كمية السجائر التي تُدخنها الحامل، فكلَّما زاد عدد السجائر كلما زادت حالات الإجهاض .. ويقول تقرير وزارة الصحة الأمريكية إنَّ 14 % من المواليد قبل الموعد المحدَّد تحدث نتيجة التدخين.

التدخين وأثره على الصحة

 التدخين والجنس

أثبتت الدراسات أنَّ تدخين المرأة يُخفِّف من الرغبة الجنسية عندها بدرجة تتناسب مع عدد السجائر المستهلكة يوميًا وعدد السنين التي مارست فيها معصية التدخين، وقد تُصاب في نهاية المطاف بمرض البرود الجنسي الذي يمكن أن يكون سببًا في تدمير حياتها الزوجية.

وذلك الأمر في الرجل أيضًا؛ فإنَّ التدخين يُضعِف مراكز الانتصاب العصبي عند الرجل، ويخمد الوظيفة الجنسية عنده .. والتدخين يخلُّ بوظائف الغدد التناسلية، ويُخفِّف من إنتاجها ويضعف حيويتها، ويؤثِّر كذلك في مركز النشاط العصبي الجنسي فيُضعِفه ويؤذيه، وربما يؤدِّي بعد سنين من التدخين إلى حدوث الضعف الجنسي الكامل.

 التدخين والشباب

لقد وقع كثيرٌ من شباب الأمَّة في براثن هذا العدو القاتل، فالتدخين يُعتبر البداية الحقيقية لرحلة الضياع، التي تبدأ بالتدخين وتنتهي باقتراف كلِّ جريمةٍ مخلَّةٍ بالدِّين والشرف والرجولة، والتدخين هو البوَّابة الحقيقية للمُسكرات والمخدرات والزِّنا واللواط وغير ذلك من الجرائم الخطيرة، ومنها القتل والعياذ بالله، فالحدث في سنِّ المراهقة يشعر ببلوغه وكبر جسمه وزيادة قوته، فإذا كان تحت رعاية سليمة وتربية قويمة وأراد الله به خيرًا اتَّجه في الانشغال بما يجلب عليه النفع والفائدة.

وإذا كان غير ذلك انزلق إلى الأفعال الخبيثة ومنها عادة التدخين حتى يثبت رجولته المزعومة، ولا يعلم المسكين أنه بذلك أصدر على نفسه حُكمًا بالانتحار البطيء؛ إذ يبدأ التبغ في تسميم جسده وعقله .. وبسبب اختلاطه مع الأراذل فإنه يكتسب من صفاتهم الخبيثة.

ويا ليت الأمر يقف عند حدِّ التدخين، بل يجرُّه أصدقاء السوء إلى ما هو أشد .. إلى المسكرات والمخدرات، وقد يسرق ويقطع السُبل حتى يوفر الأموال التي يشتري بها هذه السموم .. والنهاية معلومة .. موتٌ مفاجئ أو سجنٌ أبدي، أو حياة ملؤها الشقاء والألم والاضطراب.!

 كيف نواجه التدخين؟

يمكن مجابهة التدخين من خلال عدَّة مسارات:

أولاً- على مستوى المجتمع:

1- نصيحة المدخنين بترك التدخين وبيان حُكمه الشرعي، وإشعار المدخنين بعدم رضا المجتمع عن تعاطيهم للدخان.

2- عدم تأجير المحلات التجارية لمن يبيع الدخان ويُتاجر فيه.

3- وعلى أصحاب الأعمال أن يأمروا موظفيهم وعمالهم بترك التدخين مع تشجعيهم على ذلك عن طريق رصد المكافآت والهدايا لمن يقوم بترك التدخين.

4- وعلى الوالدين أن يراقبا سلوك أبنائهما ويُحسنا تربيتهم، ويوضِّحا لهم خطورة التدخين وأضراره.

5- وعلى الوالدين توجيه أبنائهما إلى صُحبة الأخيار وترك صحبة الأشرار، وكذلك ربط الأبناء بالمساجد وحلقات تحفيظ القرآن الكريم.

ثانيًا: على المستوى الفردي:

على الفرد أن يكون طبيب نفسه، ولا ينتظر علاجًا من الآخرين؛ فإنَّ العلاج أمامه وبين يديه لو صدقت نيته في الإقلاع عن هذا الخبيث القاتل، ويمكن ذلك باتباع الخطوات التالية:

1- اعرف الحكم الشرعي للتدخين، وأنه حرام شرعًا، وأنك لا تزداد بشربه إلاَّ إثمًا وبُعدًا من الله تعالى وطردًا من رحمته، فإنَّ ذلك مِمَّا يُزهِّد العقلاء فيه، فأيُّ عاقل يُصِرُّ على التدخين بعد ذلك؟!

2- تَمثَّل مضاره الكثيرة أمام عينيك؛ فإنَّ الإنسان السويَّ ينفر بطبعه من الضار المؤذي، ويحبُّ النافع المفيد.

3- تعبَّد الله تعالى بتركه؛ لأنَّ ترك المحرم من أجل نهي الله عنه عبادة.

4- جاهد نفسك دائمًا للتخلُّص منه، ولا تيأس من قُدرتك على هزيمة هذا الداء الخبيث.

5- جدِّد التوبة دائمًا والعزيمة على ترك جميع المعاصي ومنها الدخان، ولو عُدت إليه فلتجدِّد التوبة مرَّاتٍ ومرَّات حتى تنتصر على الدخان في النهاية.

وشروط التوبة هي:

ا- الندم على ما مضى من الذنوب والمخالفات ومنها التدخين.

ب- الإقلاع الفوري عن هذه المخالفات وعدم التسويف في ذلك.

ج- العزيمة الصادقة على عدم العودة إلى أيِّ ذنب في المستقبل.

6- اعلم أنَّ أعدى أعدائك هما شيطانك وهواك، وأنهما يُزيِّنان لك كلَّ خبيثٍ ضار، وأنك مُمتَحَن بمخالفتهما، فإن أطعت شيطانك واتبعت هواك فقد أشمتَّ بنفسك عدوَّك، وأعنته على كسرها ودَحرها، وهذا هو بعينه جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.

7- إذا كنت مِمَّن تمكَّنتْ منه هذه العادة الخبيثة فعليك بمسايسة نفسك ومجاهدتها والانتصار عليها حتى تستطيع كبح جماحها وتعويدها طاعة ربها سبحانه وترك مخالفته، والواجب عليك بمقتضى عبوديتك لله تعالى ترك التدخين فورًا دون تأجيل والتوبة من تعاطيه، فإذا لم تستطع فلا تترك نفسك فريسة لهذا العدوِّ القاتل، ويمكن الاستعانة على تركه بالخطوات التالية.

ا- أقلل من التدخين يومًا بعد يوم حتى تقطعه بالكلية.

ب- حدِّد لنفسك زمنًا معلومًا لا تتجاوزه إلاَّ وأنت تاركٌ له.

ج- ذَكِّر نفسك حال تدخينك أنك على معصية، وأنك لو متَّ وأنت تُدخِّن لبُعثت على الحال التي مُتَّ عليها.

د- ابتعد عن مجالسة شاربي الدخان؛ فإنَّ البعد عنهم يُوجب الامتناع منه أو يُقلل من شربه، أمَّا القرب منهم فإنه يُذكِّر دائمًا بتعاطيه.

هـ- لا تبدأ يومك بالتدخين، ولا تشغل فكرك به، بل حاول الانشغال بأمور أخرى نافعة.

و- ابتعد عن المجاهرة بالتدخين في الشارع والأماكن العامة وأماكن العمل، وكذلك لا تُدخِّن في المنزل أمام الزوجة والأبناء حتى لا تكون قدوة سيئة لأهل بيتك وللناس الآخرين.

ز- اشغل وقتك بالقراءة والاطلاع، ومارس بعض الرياضة النافعة كالجري والمشي والسباحة وغيرها.

ح- أَكثِر من صيام النوافل؛ فإنَّ من أعانك على الامتناع عن التدخين بالنهار يُعينك على ذلك بقية اليوم.

ط- غيِّر من العادات المصاحبة والمرتبطة بعملية التدخين حتى لو كانت مباحة في حد ذاتها مثل اتخاذ مقعدًا معيَّنا في وقت معيَّن، أو شرب الشاي أو القهوة مع السيجارة .. وهكذا.

9- تدبَّر عواقب الأمور، فإنَّ العاقل من تدبر عواقب الأمور ولم تغره ظواهرها.

قال ابن الجوزي رحمه الله:

اعلم وفَّقك الله أنَّ المعاصي قبيحة العواقب سيئة المنهى، وهي وإن سَرَّ عاجلها ضرَّ آجلها، ولربما تعجَّل ضرُّها، فمن أراد طيب عيشه فليلزم التقوى، وتفكر وفقك الله في أنَّ الذنوب تنقضي لذَّتها وتبقى تبعتها:

تَفنَى اللَّذاذَةُ مِمَّنْ نَالَ صَفْوَتَها

مِنَ الحَرَامِ وَيَبْقَى الإثْمُ وَالعَارُ تب

تَبقَى عَواقِبُ سُوءٍ فِي مَغَبَّتِهَا

لا خَيرَ فِي لَذَّةٍ مِن بَعْدِهَا النَّارُ

10- تذكَّر أنك مُتعرِّضٌ بمعصيتك لغضب الله تعالى وأليم عقابه، فعن أبي هريرة رضي الله عن النبي e أنه قال: «إنَّ الله يغار، وإنَّ المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه» متفق عليه.

11- ثم تفكَّر في حال السلف الذين كانوا يتركون سبعين بابًا من الحلال خشية الوقوع في حرامٍ واحد، وأنت لا تقدر على ترك الحرام البيِّن!

قال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام.

وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتَّقي الله العبد حتى يتَّقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلالٌ خشية أن يكون حرامًا حجابًا بينه وبين الحرام.

ورُوِيَ عن ابن عمر أنه قال: إني لأحبُّ أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها.

نعم يا أخي .. هؤلاء هم الرجال الذين ينبغي أن نتشبَّه بهم؛ لأنهم تلاميذ مدرسة النبوة، الذين استضاءوا بنور الوحي، ونهلوا من مَعين الرسالة الخالدة.

12- حافظ على الأذكار المطلَقة والمقيَّدة؛ فإنَّ الله تعالى أنيس من ذكره، ومحالٌ أن يكون الله أنيس عبدٍ ثم هو يستوحش ويطلب الأنس بغيره وإن علا قدره، فضلاً عن أن يطلبه في دخان سيجارة متعفِّن!

13- أَكثِرْ من الدعاء الصادق؛ فإنه من أنفع الوسائل لدفع البلاء قال تعالى: }وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{ [غافر: 60] وقال سبحانه }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{ [البقرة: 186].

14- اشغل نفسك بكتاب الله تعالى تلاوةً وحفظًا وتدبُّرًا وتفسيرًا ومعرفة أحكام وغير ذلك؛ فإنَّ القرآن هو حبل الله المتين، من تمسَّك به نجا، ومن فرَّط فيه هلك.

15- تحلَّ بالصبر والشجاعة وعلوِّ الهمَّة والإرادة القوية، واعلم أنَّ الشجاعة صبر ساعة، وأنَّ سلعة الله الجنة، وأنها ما خُلِقت إلاَّ لأصحاب الهمم العالية والإرادات القوية.

ثالثًا- على المستوى الرسمي:

1- السعي لمنع استيراد الدخان بشتَّى أنواعه.

2- السعي لمنع تصنيعه محليًّا.

3- وإذا لم تكن الإجراءات السابقة مُمكنة الآن فيمكن زيادة الضرائب بصورةٍ كبيرةٍ على استيراد التبغ؛ لأنَّ رخص أسعار الدخان يؤدِّي إلى زيادة استهلاكه، فالحدث لن يجد صعوبةً في توفير خمسة ريالات يشتري بها علبة من السجائر.

4- إقامة حملة إعلامية في أجهزة الإعلام المختلفة من إذاعة وتليفزيون وصحافة توضِّح أضرار التدخين، ومنع أيَّة برامجٍ إعلامية وافدة تدعو إلى التدخين أو تُحسِّن من صورة المدخنين.

5- إقامة حملة دينية في المساجد تُبيِّن الحكم الشرعي للتدخين، وتكشف للناس عن أضراره، ولو أنَّ الخطباء تناولوا ذلك على المنابر في خطبهم لكان حسنًا.



([1]) رواه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

([2]) متفق عليه.