التقنية والعمل الدعوي ()

 

|

 التقنية والعمل الدعوي

سليمان بن محمد الصغير

 المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين،

أما بعد:

فهذه وريقات عنونتها بـ (التقنية والعمل الدعوي) أعددتها بعد وقفة تأمل لأهمية الدعوة وواقعها من خلال الأعمال المهنية واليدوية والتقنية مستهدفاً إحياء المبادئ الإسلامية والقيم والأحكام التي تجلي نظرة الإسلام القويمة للمهن والمنجزات التقنية؛ ذلك أن إحياءها تنبثق أهميته من كون العمل المهني يُعَدُّ نواة التقنية وأداها التطور والبناء الحضاري؛ حيث أصبحت في هذه العصر ضرورة حيوية وحضارية.. تتأكد أهميتها مطلع كل صباح لسرعة تطورها وتغيرها الأمر الذي يفرض على المجتمعات الإسلامية أن تؤسس قواعد صلبة من الدراسات العملية تقوم عليها، لتتعامل مع المنجزات التقنية تعامل المدرك لأسرارها السابر لأغوارها العالم بمكنوناتها وخفاياها، واستهدفت هذه الوريقات أيضًا ضرورة تبني العمل الدعوي وإبراز مقومات ووسائل التقدم التقني للعالم الإسلامي بالبحث المستفيض في أسباب التخلف والتأخر العلمي والتقني لأمتنا الإسلامية كما استهدفت أهمية توثيق العلاقة بين كل من العمل التقني والعمل الدعوي وحضور كل منهما في نشاطات الآخر وقنواته ومؤسساته.

وقد عالجت مشكلة النظرة إلى العمل المهني والتقني وبينت جلاله شرعًا ومكانته المقرونة بفضائل العبادات واستظهرت كونه مجاله خصبًا للعمل الدعوي مستشعرة أثره والدور الكبير وراءه.

وهي موجهة لكل من يحمل هم الدعوة من الدعاة والعلماء والخطباء ولكل مهني أو فني أو مهندس مسلم ولكل الشباب المقبلين على معترك الحياة.

أسأل الله تعالى أن يخلص الأقوال والأعمال، ويديم التوفيق والرعاية والعناية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه/

سليمان بن محمد بن فالح الصغير

قسم الدراسات العامة في الكلية التقنية بالرياض


التقنية والعمل الدعوي

المتأمل لواقع العمل الدعوي ومناشطه يرى – ولله الحمد – أنه يجري من خلال قنوات عديدة ونشاطات متميزة في الدعوة والإرشاد إلى دين الحق، وتمثله هيئات ومؤسسات حافلة بالأعمال الإسلامية المختلفة.. وساحته الإعلامية آخذة في شق طريقها بقوة وثبات ترعاها بتوفيق الله أيد مخلصة، حتى علا بعضها منابر دعوية انتشر صيتها وارتفع ذكرها... ولا نمل إزاء تقصيرنا تجاهها إلا أن ندعو لهؤلاء بأن يخلص الله لهم العمل ويحقق الهدف الذي يؤمل من رجالها وأنصارها بل وعامة الأمة الإسلامية.

ولكن الملاحظ أن الساحة الإعلامية قلما تتطرق في صحفها ومنابرها إلى الحديث عن التقنية ومنجزاتها، وإن تطرقت فبشكل نادر، وغالبًا ما يكون ذلك من جهة عامة باعتبار أنها ليست الغاية أو الجانب الأهم في حياة الإنسان، وهي وإن كانت كذلك، فليس معناه أن يكون موقف العمل الدعوي سلبيًا.. وفي المقابل نتأمل الأعمال المهنية والتقنية وساحاتها الإعلامية فنجدها بعيدة عن ربط مبادئ الإسلام وقيمة وآدابه وأحكامه في ذلك الشأن، أقصد ما إذا كان القائمون عليها من أبناء الإسلام ويحملون همه ويسهمون في تطوير ذواتهم وقدراتهم ومجتمعهم، وبمعنى أدق: نرى النشاطات التقنية تماد تخلو من ربط التقنية بمفاهيم الإسلام وآدابه وأحكامه وبخاصة في المجلات والصحف التي تعني بالجوانب التقنية. وغالبًا ما يصطبغ طرح الموضوعات المهنية والتقنية فيها بصبغة دنيوية جافة ليس فيها ذكر للإيمان والنية واتبغاء وجه الله والدار الآخرة.

إن ذلك – فيما أرى – يستوجب مضاعفة الجهود وتكاتف المجتمع، ويعظم دور العلماء والدعاة في ضرورة توجيه أعمال المهن في منظومة العمل الدعوي ومجالاته الرئيسة والسعي إلى ترابط الجهود الدعوية والتنسيق التعاوني بين ساحاتها الإعلامية ومع جهود رجالات الدعوة وإسهاماتهم من خلال مجالات تخصصاتهم التقنية والمهنية والفنية وتشجيع البحث العلمي والتقني بين المسلمين بإنشاء المراكز للبحوث العلمية والتقنية والعمل على نشر العلوم التطبيقية والتقنية من تصور إسلامي صحيح وإحياء المفهوم الصحيح للبحث العلمي والتقني في الإسلام وتعميقه في نفوس المسلمين وإبراز الإِشارات العلمية في القرآن الكريم ووضع سياسات علمية وتقنية دقيقة ومستقرة للعالم الإسلامي.

أليس الإسلام دين العلم؟ بل لم يعرف التاريخ أمة من الأمم رفعت من شأن العلم وأهله كأمة الإسلام؟ فلم لا تربط العلوم الحديثة بأهداف الإسلام وغاياته ومبادئه وأحكامه كلما طرحت؟ ولماذا لا يركز العلماء والدعاة على هذا الجانب الهام في العمل التربوي؟! لا نجد مبررًا مسوغًا يجعل العمل الدعوي بمنأى عن العمل المهني والتقني، فالعصر عصرها، وضرورة توضيح قيمة هذه الأعمال المهنية والتقنية في الإسلام قائمة وملحة. إن تعزيز العلاقة وتنمية روابطها بين كل من العملين من شأنها أن توحد الجهود ويعظم تأثيرها. نعم! قد نرى ذلك الربط في مجلة (الإعجاز) مثلاً التي تصدر عن هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة... وإن كانت ذات توجه تخصصي أكثر الأمر الذي ربما أثَّر على انطلاقها المأمول في الساحة الإعلامية والدعوية. ولكنها الآن – بفضل الله – تشرف على مرحلة الازدهار والاستقرار.

فمن هنا تبرز أهمية طرح المفهوم الإسلامي للعمل التقني والمهني وربطهما بالمفهوم الإسلامي والمبادئ والقيم والآداب والأحكام التي جاء بها حتى تتبين أهدافه وتتضح غاياته وتميز أحكامه واختصاصه بالشمولية، والنظرة التي نظرها الإسلام إلى العلم بعامة والحرف والمهن التقنية بخاصة نظرة كلها تكريم وإجلال تكمن في أن جعلها ضرورة من ضروريات الحياة، كما رتب عليها الأجر وجعلها من أفضل وسائل الكسب ورفع من شأن تعلمها وتعليمها حتى جعلها في ذاتها عبادة ما دامت في حدود ما شرعه الله تعالى، وجعل أداءها وإتقانها والإخلاص فيها غاية يجب أن يسعى إليها المسلم، وإذا أدرك الإنسان حقيقة الإيمان وجد باعثًا من داخل نفسه يدعوه إلى العمل في مجالات الحياة المختلفة ليقوم بمهمته في عمارة الأرض فعلى سبيل المثال أعرض هنا بعض ما تضمنته مبادئ الإسلام وما جاء به من قيم وأحكام في أداء العمل وبخاصة العمل المهني الذي هو أصل التقنية ويلتحق به كل جديد في عالمها اليوم.

* إن ارتباط السعادة بالعمل في الإسلام ليس مقصورًا على الدار الآخرة وحدها بل يجري الجزاء في الدنيا فمن سنن الله فيها أن يعطي كل عامل مجد ثمرة عمله. فالطالب أو المدرس أو الصانع أو المزارع أو التاجر يدعوه دينه إلى أن يكون عاملاً مثابرًا مخلصًا متقنًا لعمله لأن الله يحب إذا عمل أحدنا عملاً أن يتقنه، ولهذا نستطيع أن نقول إن العمل التقني سبب لحصول ثمرته من سعادة وأجر دنيوي وأخروي فيما إذا سخر لصالح الأمة..

* ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتقنون مهن الحياة: زراعة وتجارة وصناعة، ولم يكن إيمانهم بالآخرة مانعًا لهم من العمل للدنيا، قال تعالى: ]وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا[([1]).

* ولبيان قيمة العمل اليدوي والمهني والتقني استمراريته حتى آخر لحظة من العمر، فالأخذ بأسباب عمارة الأرض حتى آخر لحظة من العمر هو شأن المسلم، إذ يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها»([2]).

* العمل التقني ضرورة شرعية وحضارية حيوية فقد نظر الإسلام إليه نظرة كلها تكريم وإجلال تكمن في أن جعل العمل ضرورة من ضرورات الحياة بها ينعم الإنسان ويعمر الأرض، ومما يدلل لذلك أن الإسلام قرن العمل بالجهاد، قال تعالى: ]وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ[([3]).

وقد فسر الضرب بأنه التقلب في التجارة، والتجارة تعد من أصول الأعمال المهنية والفنية.

ومما يؤكد ذلك أيضًا اقترانه بالصلاة والحج، كما في قوله تعالى: ]فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ[([4]).

وفسر بعض العلماء (المنافع في الحج) في قوله تعالى: ]لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ[ بأنها الأجر في الآخرة والتجارة في الدنيا.

* ولم يكتف الإسلام بهذا القدر في بيان قيمة العمل والحث عليه بل اعتبر العمل جهادًا، فقد قال بعض الصحابة حين رأوا شابًا قويًا يسرع إلى عمله: لو كان هذا في سبيل الله؟ فيرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم بقوله: «لا تقولوا هذا فإنه إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو سبيل الشيطان»([5]).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع».

وبعث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سفيان بن مالك ساعيًا بالبصرة فمكث حينًا، ثم استأذنه في الجهاد، فقال له عمر: (أو لست في جهاد؟)([6]).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار»([7]).

* جعل الإسلام الإِرهاق بعد العمل من أسباب تكفير الذنوب ورضا الله، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من بات وانيًا من عمله بات والله عنه راض»([8] وفي رواية: «من بات كالاًّ من عمله بات مغفورًا له».

* أجر العمل اليدوي والمهني في الإسلام دنيوي وأخروي: إذ حث الإسلام على العمل ووعد صاحبه بالأجر العظيم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بني بنيانًا من غير ظلم ولا اعتداء، أو غرس غرسًا في غير ظلم ولا اعتداء كان له أجر جار ما انتفع به من خلق الله تعالى»([9]).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما من رجل يغرس غرسًا إلا كتب الله عز وجل له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغراس»([10]).

وقال أيضًا: «ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة»([11]). فالزراعة أصل من أصول الأعمال الفنية المهنية.

* العمل سر خلافة الإنسان في الأرض: فقد سخر الله سبحانه وتعالى للإنسان كل شيء في هذا الوجود لخدمته، واستمرارية وجوده، وخلافته في هذا الأرض هو تأكيد لجعل العمل شيئًا ضروريًا ليستفيد من هذا التسخير حيث إن هذا التسخير لا يغني عن العمل.

* ولو لم يرد إلا قوله - صلى الله عليه وسلم -: خير الكسب كسب العامل إذا نصح لكفى في الدلالة على أن العمل المهني من أشرف وسائل الكسب، إن لم يكن أشرفها، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أكل أحد طعامًا قط خير من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود - u - كان يأكل من عمل يده» ليؤكد ذلك.

* أما حكم العمل المهني والتقني فيعد من فروض الكفاية التي إذا قام بها بعض أفراد المجتمع قيامًا يسد حاجة المجتمع ويدفع عجلته للتقدم والرقي سقط الإثم عن الباقين، وإلا أثمت الأمة كلها، وتحول فرض الكفاية هذا إلى فرض عين على كل من يستطيع والأعمال التقنية من أوليات ذلك؛ لذلك قال الإمام ابن تيمية – رحمه الله -: (لهذا قال غير واحد من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم كأبي حامد الغزالي وأبي الفرج بن الجوزي وغيرهم: إن هذه الصناعات فرض على الكفاية، فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بها).

ثم يقول: (المقصود هنا أن هذه الأعمال التي هي فرض على الكفاية متى لم يقم بها غير الإنسان صارت فرض عين عليه، لا سيما إن كان غيره عاجزًا عنها).

* والعمل ضده البطالة والكسل، وكان موقف الإسلام منهما أن حاربها وسعى إلى القضاء عليها بجميع أشكالها سواء كانت بطالة ظاهرة أو بطالة مقنعة، بطالة إجبارية كعدم الحصول على العمل مع وجود الرغبة والقدرة، أو بطالة اختيارية بسبب عدم الرغبة وتفضيل الكسل والخمول، وهناك عدد من الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عن البطالة والقعود بلا عمل كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لئن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه»([12]).

وقد ذم السلف الصالح العاطل عن العمل، كقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: (إني لأكره الرجل فارغًا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة)([13]).

* يقدم لنا الإسلام القدوة والمثل الأعلى على الاهتمام بالعمل وبين شرفه حتى إن الله تعالى جعل العمل نوعًا من الشكر له لأن به تتحقق فائدة ما أنعم به وما أوجده في هذا الكون، قال تعالى: ]اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ[([14])، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ربى المسلمين على هذا الاهتمام، فبين شرف العمل وأهميته عند الله في مناسبات شتى.

* إن احترام العمل وتقديره والنظر إليه بصفته مبدأ إسلاميًا بحد ذاته سبب رئيس في قيام الحضارة الإسلامية، فالعمل هو الثروة الدائمة لأية أمة من الأمم وهو الطريق الأقوى لبناء الاقتصاد والتقدم العلمي وتحقيق القوة والسيادة ولقد أدرك المسلمون الأولون ذلك جيدًا وطبقوه في شكل ممارسات واقعية لم يستثن أحد لمكانته أو ثروته مما أدى بهم إلى بناء مجتمع إسلامي قوي استطاع أن يفرض وجوده على العالم أجمع.

وإحياء مثل هذا المبدأ واجب لتخليص الأمة الإسلامية من الافتقار إلى موارد الغذاء والآلات والمصنوعات.

إن إصلاح النظرة الدونية تجاه العمل والعمال يكمن في سيادة القيم الدينية الإسلامية، داخل برامج التعليم العام وبخاصة برامج التعليم اليدوي والمهني والتقني.

* إن العمل التقني في الإسلام يتطلب مهارة ودقة وإتقان، بل إن الإتقان والإحكام مطلوب في كل شيء يعمله الإنسان، ولا تستقر الحياة، ولا تتقدم الأمم، ولا تنضبط الأمور إلا عندما تكون متقنة ومحكمة. والإسلام حث على الإتقان، ففي الحديث: «إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»([15] وفي رواية: «إن الله يحب من العامل إذا عمل عملاً أن يحسن»([16]).

ولقد كان من أهم أسباب نجاح الصناعات الحديثة في بعض الدول وتفوقها على غيرها اهتمامها بمراقبة الجودة النوعية، ثم انتشار أسلوب وجود قسم متخصص في كل مصنع لمراقبة جودة الإنتاج واستبعاد أية قطعة ليست في غاية الإتقان، ثم عقد اجتماعات دورية للجان الجودة النوعية لاقتراح ما يرونه مناسبًا لتحسين نوعية المنتجات، بل تطور الأمر فيما بعد إلى إيجاد فريق متابعة الجودة خارج المصنع، وذلك باكتشاف أي خلل أو قصور في آية سلعة، واستبدالها وتعويض المستهلك عن أية خسارة تحملها نتيجة لذلك.

وقد أوجدت تلك الدول جائزة سنوية تمنح للشركات التي تحقق أعظم تحسن في الجودة والنوعية، ولأهمية ذلك فقد أنشئت رابطة دولية لحلقات مراقبة الجودة النوعية([17]).

وإذا كان هذا حال الإنسان الذي لا يهمه إلا الكسب المادي في هذه الحياة فما أحرانا نحن المسلمين بمثل هذا السلوك، أن ننال القوة في الدنيا والفوز في الآخرة.

إن كل عمل لابد له من هدف في هذه الحياة فالإنسان وجد في هذه الحياة لهدف وغاية، ولم يوجد عبثًا، لذا يجب أن تكون أعماله لأهداف وغايات، ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا بإتقان العمل.

* اهتم الإسلام بالعمل المهني والتقني بمفهومه العام والاصطلاحي وجعله من القيم التي حرص عليها، وذلك أنه يدفع إلى تطور البلاد وزيادة الإنتاج، ففي مخاطبة الله سبحانه نبيه نوحًا u مغزى صريح لأهمية الصناعة في حياة الإنسان والمجتمع، قال تعالى: ]فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا[([18])، وفي قصص الأنبياء وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - توجيهات تربوية تقدم ذكر بعضها نستوحي منها أهمية الصناعة والزراعة والتجارة والمهن الأخرى في حياة المجتمعات، وقد حرص الغرب على أن يبقى المسلمون محتاجين إلى علومهم وصناعاتهم وإنتاجاتهم التقنية التي غزت أسواقنا ووفرت الاحتياجات الأساسية والكمالية، لا سيما الكمالية منها، مما أضعف اشتغالنا بالصناعة، ولئلا يكون ذلك هدمًا لحضارتهم؛ لنستمع إلى ما قاله أحد الساسة الفرنسيين في هذا الشأن، إذ يقول: «إن العالم الإسلامي يقعد اليوم فوق ثروة خيالية من الذهب الأسود والموارد الأولية الضرورية للصناعة الحديثة، فلنعط هذا العالم ما يشاء ولنقوي في نفسه عدم الرغبة في الإنتاج الصناعي والفني، فإذا عجزنا عن تحقيق هذه الخطة وتحرر العملاق من قيود جهله وعقدة الشعور بعجزه عن مجاراة الغرب في الإنتاج فقد بؤنا بالإخفاق السريع، وأصبح خطر العالم العربي وما وراءه من الطاقات الإسلامية الضخمة خطرًا داهمًا يتعرض به التراث الغربي لكارثة تاريخية ينتهي بها الغرب وتنتهي معه وظيفته القيادية»([19]).

وقد اعتنى القرآن الكريم بالعمل المهني وجعله نعمة تستوجب الشكر حيث قال تعالى: ]لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ[([20])، قال الإمام الرازي([21]): يحتمل أن تكون (ما) موصولة بمعنى: وما عملته، أي: بالتجارة كأنه ذكر نوعي ما يأكل الإنسان بهما، وهما الزراعة والتجارة.

ويقول سيد قطب([22]) – رحمه الله -: «مشيئة الله في عمارة هذه الأرض اقتضت أن تكون للناس حاجات لا ينالونها إلا بالعمل والكد، وفلاحة هذه الأرض، وصناعة خاماتها، ونقل خيراتها من مكان إلى مكان، وتداول هذه الخيرات وما يقابلها من سلعة أو نقد أو قيم تختلف باختلاف الزمان والمكان. كما اقتضت أن يتفاوت الناس في المواهب والاستعدادات وفق حاجات الخلافة الكامنة في هذه الأرض. وهذه الخلافة لا تحتاج إلى المواهب والاستعدادات المتعلقة بجمع المال والأرزاق وحدها، وإنما تحتاج إلى مواهب واستعدادت أخرى قد تحقق ضرورات أساسية لكافة الجنس الإنساني في الأرض، بينما يفوتها جمع المال والأرزاق ويعوزها»، وقد ذكر الضرب في الأرض في القرآن الكريم بمعنى السير فيها للتكسب بالعمل والتجارة، والضرب هو البعد في الأرض، ولعل المضاربة مأخوذة من ذلك، وهي أن تعطي إنسانًا من مالك ما يتجر به.

وقد فُسر قوله تعالى: ]وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ[([23])، بأنه التقلب للتجارة([24] كما فسر قوله تعالى: ]لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ[([25])، بأنه السعي للكسب ([26]).

وقد نوَّه القرآن الكريم بشأن كثير من الصناعات، ومن ذلك:

صناعة الحديد: ]وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ[([27] وقوله تعالى: ]يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ[([28]).

صناعة الأكسية: ]وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ[([29]).

صناعة الدروع: ]وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ[([30]).

قالوا: درع سابغ تام واسع ([31] والسرد: خرز ما يخشن ويغلظ كنسج الدروع وخرز الجلد واستعير هنا لنظم الحديد ([32]).

وصناعة الجلود: ]وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ[([33]).

صناعة السرابيل: ]وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ[([34] وقوله: ]وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ[([35]).

قالوا: السربال: القميص من أي شيء كان ([36]). فقد يكون من القطن والكتان وغيرها، وقيل: هي ما لبس من قميص ودروع فهو سربال ([37]).

الصناعات المسكينة ]وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا[([38]).

صناعة السفن والمراكب: ]فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا[([39]).

يقول الفارابي: (إن فضيلة العلوم والصناعات تكون بإحدى ثلاث إما بشرف الموضوع وإما باستقصاء البراهين وإما بعظم الجدوى التي فيه، وأما ما يفضل على غيره بعظم الجدوى التي فيه فالعلوم الشرعية والصنائع)([40]).

ومن خلال ذلك تبينت قيمة تعلم الصناعات والحرف والأعمال اليدوية والتقنية وأنها مطلب شرعي قبل أن تكون ضرورة حضارية وأرض خصبة للعمل الدعوي.

هذه بعض ما حمله الإسلام تجاه المهن المختلفة... وأنه ليتحقق دور هذه المبادئ والقيم في تطوير أداء العمل التقني وتسخيره لصالح الدعوة وإقامة بناء المجتمع الإسلامي على أصول ثابتة وأسس حضارية.

وذلك من خلال القنوات والاعتبارات الآتية:

1- الإخلاص في العمل يجعل العمل الدنيوي قربة وعبادة إلى الله تعالى وهذه بدوره حافز لمضاعفة الجهد والإنتاج.

2- خروج الشخصية الإنسانية الصالحة المسلمة السوية التي تؤدي عملها وتقدر دورها التنموي في المجتمع الذي تعيش فيه وتتعامل معه.

3- التوصل إلى جهود علماء المسلمين في مجال ترسيخ قيمة العمل التقني، ومن ثم إبراز هذه المجهودات في هذا المضمار إذْ استطاعت النظرة الإسلامية من خلال هذه المجهودات أن تفتح ذراعيها لجميع التجارب الإنسانية الصالحة جميعها.

4- إذا أدرك الإنسان حقيقة الإيمان وجد باعثًا من داخل نفسه يدعوه إلى العمل في مجالات الحياة المختلفة ليقوم بمهمته في الأرض، وسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة مرهونة بعمله، ولا مجال في الإسلام أن يعيش المسلم على الأماني.

5- سد الاحتياجات المعرفية والمتطلبات من الكوادر المهنية والفنية التي يحتاجها المجتمع لتنفيذ خططه الإنمائية في شتى مجالات الحضارة الإنسانية وتطبيقاتها العملية.

6- الإسهام في تطوير المجتمع وزيادة إنتاجية المنتجين للعمل على تقليل نسبة البطالة المبطنة والواضحة.

7- التخصص في الأعمال يعني المهارة لدى المختصين وهذا بلا شك يعني أن إنتاج المتخصص فيما تخصص به أجود من إنتاج غير المتخصص، وفي هذا العصر تبرز وتتأكد أهمية التخصصات التقنية والفنية في تجويد الإنتاج الذي حض عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».

8- القيم الإسلامية للعمل تجعل المجتمع يرتكز على قاعدة صلبة من الدراسات العملية والتطبيقية القادرة على التعامل مع التكنولوجيا ومنجزاتها تعامل المدرك لأسرارها والعالم بمكنوناتها.

9- مبدأ احترام العمل وتقديره يخلص الأمة الإسلامية من الافتقار إلى موارد الغذاء والآلات والمصنوعات فاحترام العمل وتقديره وإتقانه والنظر إليه بصفته مبدأ إسلاميًا يُعدُّ سببًا رئيسًا وطريقًا قويًا لبناء الاقتصاد والتقدم العلمي واللبنة الأولى في إصلاح القيم السلبية تجاه العمل والعمال.

10- إن إدراك الإنسان لمسؤوليته عن نفسه وسعيه وكسبه ومجتمعه وعن مواهبه أيضًا وملكاته واستعداداته العقلية والجسمية النفسية يجعله يعمل بروح عالية فيما يعود على نفسه ومجتمعه ووطنه وأمته بالخير ورفع مستويات ذلك من الناحية المادية والمعنوية ومجالاً خصبًا للدعوة.

11- إتقان العمل من قيم الإسلام التي تعد من أهم أسباب نجاح الصناعات التقنية الحديثة.

12- ومن آثار القيم الإسلامية أنها تستوجب الاهتمام بالعمل المهني والفني والتقني إذ سيسهم ذلك في الحد من نمو القوى العاملة غير المسلمة في بلاد المسلمين كما سيؤدي الاعتماد على قوة العمل الإسلامية التي يفرض الواقع تأهيلها لاستطاعتها التكيف مع المتطلبات التقنية الحديثة.

13- إدراك مبدأ المسؤولية يستوجب على المسؤولين تحديد احتياجات المجتمع الإسلامي تحديدًا واضحًا وفق استراتيجية مرسومة على المدى الطويل تراعي النواحي التنوية والتطورات الحضارية فتتضح الرؤية تمامًا وتتحدد الأهداف الكمية والنوعية وتأتي الخطط المرحلية وافية بحاجات المجتمعات الإسلامية.

إن هذه القنوات والاعتبارات لتؤكد مسؤولية القائمين على العمل الدعوي بخاصة والأمة الإسلامية بعامة دولاً ومجتمعات وأفرادًا أن تتدارك هذا التهور التقني، فقد خصها الله وميزها بخصائص ومزايا تؤهلها لكبح جماح ذلك التهور والوقوف به على تطويره وتسخيره في عمارة الأرض. ولكن السؤال المطروح هو: كيف يتم ذلك وهي في مؤخرة الركب ويسود معظم أفرادها ومجتمعاتها التخلف والرضا بالواقع المكاني لركب التقنية الذي يقوده تطوره إلى تهوره؟! والإجابة على هذا السؤال يدعونا أن نتأمل أولاً موقف غالبية الأمة من التطور التقني المعاصر إعلاميًا وعمليًا! والواقع أنه موقف مرير فنحن بين مهتمين في نظريات ودعوات وندوات وخطب ومواعظ ليس للتقنية وجود فيها ولا ذكر، وبين مهتمين بالتقنية غير مبالين بالآداب والمبادئ والأخلاق الإسلامية. وثانيًا: ما حال العمل الدعوي؟ وأين مكان التقنية الشاغر في ساحاته الإعلامية ومؤسساته الخيرية والتربوية؟ وماذا أعدت لشباب الأمة، هل استهدفت تأهيلهم لأن يملكوا زمام كبح جماح التهور التقني وضبطه في عالم اصطبغ بملوثاته وعاني من أضراره التي باتت تخيم في سماء البشرية أجمع!

والخلاصة أنه يستوجب على جميع القائمين بالعمل الدعوي فرضًا عينيًا دراسة أسباب التخلف ودراسة مقومات التقنية ووسائل ضبطها وإبقائها في مستوى التطور بما يخدم البشرية جمعاء وذلك بالعمل الجاد لإعداد أبناء الأمة لمعرفة أسرار التقنية ومنجزاتها وإدراك أغوارها وخفاياها، وإني أشير هنا إلى بعض عوائق التقدم وأسباب التخلف والتأخر التقني في عالم المسلمين المعاصر علها تفتح أبواب العمل الدعوي لدراسة جادة لمقومات التقدم التقني ووسائله ضمن مشروعاته ونشاطاته واهتماماته.

فمن العوائق ما يكون ماديًا مثل:

1- الأمية المنتشرة بين المسلمين وتمزق العالم الإسلامي المعاصر إلى دول وأقليات.

2- ومن الأسباب الهامة إهمال الدراسات التقنية في دول العالم الإسلامي واعتمادهم على الغرب والشرق في ذلك نظرًا لعدم توفر وسائل البحث العلمي والتقني من الأجهزة والمواد والقوى الفنية.

3- ومن أهم الأسباب فقدان التنسيق والتعاون والتشاور بين المؤسسات الدعوية والعلمية والتقنية. وإذا تجاوزنا هذه العوائق المادية وجدنا أهم العوائق المتصلة بذات المسلمين ومن أهمها غياب التطبيق الصحيح للإسلام بصفته التشريع الشامل لجميع شؤون الحياة وغياب الفهم الصحيح لدور الإنسان المسلم وانعدام الشعور بالمعنى الحقيقي للأخوة الإسلامية ومتطلباتها.. إننا إذا أدركنا ذلك وأدركنا أن العالم الإسلامي يمتلك من المقومات المختلفة للتقدم ما يؤهله للقيام بدوره فليس من العسير استخلاص الوسائل والطرق الكفيلة باللحوق في ركب الحضارة بل والتقدم التقني في عالمنا الإسلامي.



([1]) سورة القصص: الآية 77.

([2]) رواه أحمد في المسند، تحقيق محمد سليم سماره وزملائه، المكتب الإسلامي، بيروت 1413هـ، والبخاري في الأدب المفرد، تحقيق كمال الحوت، عالم الكتب، بيروت 1405هـ.

([3]) سورة المزمل: الآية 20.

([4]) سورة الجمعة: الآية 10.

([5]) «الترغيب الترهيب» للمنذري، تحقيق مصطفى عمارة، المكتبة العصرية، بيروت، بدون تاريخ، (3/4).

([6]) «الخراج» لأبي يوسف، تحقيق محمد إبراهيم البنا، دار الإصلاح، 1981، ص98.

([7]) سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة العلمية، بيروت بدون تاريخ (2/2).

([8]) موسوعة رسائل ابن ابي الدنيا، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، لبنان، ط1 عام 1404هـ المجلد الثاني، ص73.

([9]) المسند للإمام أحمد، مرجع سابق، (2/438).

([10]) المصدر نفسه: (5/415).

([11]) «فتح الباري»: (5/2).

([12]) متفق عليه.

([13]) المقاصد الحسنة للسخاوي.

([14]) سورة سبأ: الآية 13.

([15]) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، للمتقي المنذري، مؤسسة الرسالة، 907 رقم 9128.

([16]) المصدر السابق.

([17]) «كيف تصبح غنيًا وسعيدًا» للأستاذ/ مصطفى أبو طحيش، ص54.

([18]) سورة المؤمنون: الآية 27.

([19]) انظر: المرتكزات الأساسية والمضامين التربوية لمكانة العمل من المنظور الإسلامي للدكتور عطية عبد الصادق، بحث ضمن الكتاب السادس للجمعية السعودية للعلوم النفسية والتربوية، جامع الملك سعود، 1416هـ.

([20]) سورة يس: الآية 35.

([21]) الفخر الرازي، التفسير الكبير: (7/80)، دار الفكر، بيروت، 1398هـ (ط/ مصورة).

([22]) في ظلال القرآن: (1980).

([23]) سورة المزمل: الآية 20.

([24]) ابن منظور، لسان العرب، مادة «ضرب».

([25]) سورة البقرة: الآية 273.

([26]) الماوردي، النكت والعيون، (تفسير الماوردي) 339، وزارة الأوقاف، الكويت 1402هـ.

([27]) سورة الحديد: الآية 25.

([28]) سورة سبأ: الآية 13.

([29]) سورة النحل: الآية 80.

([30]) سورة سبأ: الآيتان 10، 11.

([31]) الراغب الأصفهاني، مفردات غريب القرآن، 228.

([32]) المصدر السابق: ص235.

([33]) سورة النحل: الآية 80.

([34]) سورة النحل: الآية 81.

([35]) سورة الأنبياء: الآية 80.

([36]) الراغب الأصفهاني، مفردات غريب القرآن، 237.

([37]) المصدر السابق.

([38]) سورة الأعراف: الآية 74.

([39]) سورة المؤمنون: الآية 27.

([40]) التربية عبر التاريخ لعبد الله عبد الدائم، دار العلوم، 1973م، ص210.