الجديد في الجمال

أبو الحسن بن محمد الفقيه


بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن الجمال من أجل النعم التي صنعها الله وأوجدها، وبراها فأتقنها، وها هي تترامى في أرجاء الكون وأنحاءه .. فترسم بانسيابها وانتشارها لوحة الطبيعة والحياة في أدَقَّ مكوناتها كما في أضخمها!

وجمال المرأة ذاته نعمة أنعم الله بها على النساء والرجال، وجعلها من أسباب الكمال، فبه تتفاضل النساء .. وبه تحصل السكينة والهناء .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»([1]).

وإن المسلمة المعاصرة لأحوج من أي وقت مضى إلى ضبط مفهوم الجمال .. واستيعاب حقيقته وماهيته .. لا سيما وقد فسدت الأذواق .. وأضحى الفسق والفجور .. والتهتك والعري من مفردات الجمال والزينة .. بل ومن دلائل التحضر والوعي!

ومع قوة تيار الحضارة الغربية الزاحفة .. تجد المسلمة نفسها غريبة في ذاتها .. ونفسها ولباسها وحتى في جمالها، وربما ساورها الشك فراحت تساير التيار، وتتنكر للمسار كي تنال من الركب اعترافًا بالجمال .. وها هن أكثر المسلمات قد أصبحن مقيدات بما تمليه «لعبة موضة الأزياء» .. وكل حالهن يقول: الجمال أريد! ولو كان في جحر الضب!

فما هو الجمال؟ وما هي ماهيته وحقيقته؟ وهل يتناقض الحجاب مع الجمال أم هو الجمال ذاته؟


 ماهية الجمال

إن إدراك حقائق الأشياء ومعاييرها هو أساس صحة الحكم عليها سلبًا أو إيجابًا فالحكم على الشيء فرع عن تصوره

وللجمال كما لسائر الظواهر في الحياة حقيقة .. وما لم تتصور الأخت المسلمة تلك الحقيقة وحدودها ونواقضها ونعوتها .. فإنها لن تستطيع – أبدًا الوقوف على ماهية الجمال .. وربما عاشت حياتها كلها – وإن تكن جميلة – تحمل همّ الجمال! لسبب بسيط جدًا .. وهو أنها لا تدرك معنى الجمال! فما معناه؟

 معنى الجمال:

الجمال في النساء يطلق ويراد به حسن الخِلقة والصورة .. وهو بهذا الإطلاق نعمة ينعم الله بها على من يشاء من عباده .. ولكن عند التحقيق نجد أن ثمة قيود تقيد هذا الإطلاق .. كما أن ثمة حدودًا تحده وتفصل بين ما يرغب فيه الناس وما لا يرغبون فيه وإن يكن جميلاً في ظاهره .. وهذا أمر واقع لا مراء فيه.

والسر في ذلك هو أن الجمال في النساء وصف .. لا وجود له لولا وجود ذوات النساء فهو نعت يتعلق بذات المرأة وروحها، ويميزها ويضفي عليها آيات القبول ومعايير الإعجاب .. والمرأة إنسان لا يمكن بأي حال أن تستوي مع الجماد .. ولذلك فإن تمييزها وقبولها لمجرد جمال في ذاتها يعدُ إلغاء لإنسانيتها .. وتسوية لها بالجمادات الجميلة .. فالجمال الحقيقي في المرأة أعمق – عند التأمل – من رسمها وشكلها .. فهو يترامى في حكمة عقلها .. كما يلوح من وجنة وجهها .. ويتدفق من طيوبة نفسها .. كما يتجلى في سعة صدرها .. ويتلألأ في سلامة لسانها .. كما يشع من ضيق فمها .. ويتقاطر من حياء طرفها .. كما يُستعذب من حور عيونها ..

فالجمال الحقيقي في المرأة – إذن – يستلزم شمول الظاهر والباطن .. فيشمل سلوكها وأخلاقها .. كما يشمل صورتها وشكلها .. وبغير جمال باطنها فهي مجرد دمية لحم .. يسحر بريقها من لا يعرف ذوق الجمال!

وهذا المعنى قد غاب عن أذهان كثير من النساء .. فتجد أكثرهن يعتنين بشكلهن - ولا بأس - ولكن لا يُعِرن إشراق روحهن .. وصفاء باطنهن أي اهتمام .. إنهن اقتنعن كل الاقتناع أن الجمال - كل الجمال - في عطورات وأصباغ وأقمشة مصممة في دور أزياء مجهولة تتلاعب بأذواق النساء .. وتُلبسهن ثياب الحرِِّ في عزّ الشتاء وتستدرجهن إلى الانحلال وتجبرهن - بعد إسلاس قيادتهن - على اللباس المستهجن عرفًا بل المحرم شرعًا .. ثم تصرخ في منابرها المدسوسة على المسلمين: حي على الموضة .. حي على الجمال! فيالخيبة المسْتَحْتمرات؟!

وها هي واحدة ممن كانت رائدة في الموضة .. بل عارضة للأزياء .. تصرخ في وجه الفتيات .. وتستنهض همم الغافلات تقول: «فابيان»([2]): «إن بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك مهمته العبث بالقلوب والعقول .. فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل .. لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس، فكنت جمادًا يبتسم ويتحرك ولكنه لا يشعر ..».

وتقول أيضًا: «لم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي المفرغ إلا من الهواء والقسوة بينما كنت أشعر بمهانة النظرات واحتقارهم لي شخصيًا، واحترامهم لما أرتديه».

وتقول أيضًا: «لولا فضل الله علي ورحمته بي لضاعت بي حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان، كلُّ همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادئ».

وخلاصة الكلام أن الجمال في المرأة المسلمة وصف محمود في شكلها، كما هو محمود في سلوكها وأخلاقها .. ويتكامل جمالها بالوصفين معًا .. بيد أن افتقادها لجمال الشكل لا يضرها .. شيئًا .. وافتقادها لجمال باطنها عين الضرر .. ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فاظفر بذات الدين تربت يداك» لأن ذات الدين هي ذات جمال الباطن .. وهي كيفما كان شكلها ومهما قلَّ جمالها .. جميلة يلوح جمالها من وضاءة إيمانها ومن شعلة يقينها ومن عزة نفسها، ومن حياء طرفها، ومن قوة طاعتها، ومن صفاء إخلاصها، ومن تمام عبوديتها .. وتنطبع هذه المفردات كلها في كلامها وحركاتها وسكناتها، ونظراتها وإشاراتها لتبديها أجمل لوحة في الحياة .. وأنصع صورة في الكائنات .. ويكتب لها القبول فتشرق في وجهها الأرض ومن عليها .. ويكون الله إليها بكل خير أسرع .. فتنتشر بركة طاعتها لتملأ البيت ومن حوله .. ويغمر زوجها فيض من السعادة لم يكن يعرفها قبلها .. ومن ثم يرى زوجته – كيفما كان شكلها – أجمل امرأة على الأرض .. لأنها سبب أجمل مطلوب على الأرض: السعادة!

وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤصل لهذا الكلام أصوله، فيقول: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق»([3]).


 الجمال والحجاب

كثيرًا ما نسمع أن الحجاب يتناقض مع الجمال .. وأن المرأة في حلة العري والتبرج تبدو أحسن وأجمل .. وإعمالاً لهذا التصور الهابط أنكر من أنكر وجود الحجاب كما هو الحال عند قاسم أمين وسعد زغلول وطه حسين وغيرهم من أحفاد اليهود الذي تواصوا على قتل العفة والحياء في بنات المسلمين ..

وهم كما أنهم ليس لهم علم بالشرع .. ولا تقبل للطاعة .. ليس لديهم إعمال للذوق ولا تحكيم للإنصاف .. إن لوثة شيطانية قد دنست نفوسهم فنكستها .. وخالطت فطرهم فأفسدتها .. وأصابت أذواقهم فخيبتها .. وهم يشهدون على ذلك بتحسين الرذيلة وتقبيح الفضيلة!

ألا فاعلمي أختي المسلمة أن حجاب الأخت المسلمة هو أسمى آيات جمالها أمام أنظار الأجانب .. وهي في ذلك الموقع بغير حجابها في أحط دركات الشناعة والقبح والصغار! فالحجاب ليس عبثًا من اللباس، ولا هواية يهواها الإحساس .. بل هو مبدأ واجب مبني على إعمال شريعة الله في هذه الأرض!

ومن ثم فهو تعبير صامت عن آيات كثيرة جميلة تسكن باطن الأخت المحجبة، فهو تعبير عن جمال عقل ومعتقد سليم قد ترفع عن طين الأرض إلى السماء .. وعلم أن الحياة ابتلاء .. وأن ليس في الدنيا بقاء .. فجماله من جمال فقه الحياة!!! وهو آية على العفة والاستقامة .. والطهارة والسلامة ..

فجمال الحجاب من جمال الإسلام .. ونقاؤه من نقائه ..

ولأن الأخت المسلمة تُصر على الحجاب فلكي تحافظ على طهارة ذاتها، ولكي تحقق طاعة ربها .. وليس هذا ما يضر بجمالها بل هو ما يجعلها أجمل وأجمل!

وأما ذات التبرج .. فلعبة يعبث بها الرجال .. وما من فطرة طاهرة إلا وتدرك أن ليس في التبرج جمال .. كيف وقد نسج إبليس خيوطه .. وخط الكافر خطوطه .. وهم جميعًا دلائل النجاسة والقذارة.


 لم تتزين الأخت المسلمة

جمال المرأة المسلمة في ذاتها قسمان: جمال خِلقي وجمال مكتسب.

فأما الجمال الفطري فهي الصورة التي خلقها الله جل وعلا والخلقة التي تشتمل على دلائل الجمال وعلامته، وما إلى ذلك من معايير الجمال .. ولا يخفى أن الأذواق في هذا الباب مذاهب شتى!! وأما الجمال المكتسب فهو الزينة التي تتزين بها المرأة المسلمة إمعانًا في إظهار جمالها وتبيانًا لمكامن حسنها.

ولقد شرع الله جل وعلا تزين المرأة لزوجها، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: 32] بل إن تزين المرأة لزوجها من أسباب المودة والسكينة وطيب العشرة ودوام الألفة والمحبة.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، أي النساء خير؟ قال: «التي تَسره إذا نظر، وتُطيعه إذا أمر، ولا تُخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره»([4]).

ففي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «التي تسره إذا نظر» إشارة إلى أن تزين النساء من حقوق الأزواج عليهن، فلا شك أن زينة المرأة لزوجها توجب حسن المنظر وتضفي عليها من الجمال ما يبعث في نفس الزوج سرورًا وغبطة ورضاء. وربما وجدنا قلة التزين من أهم أسباب المشاكل الزوجية، فتجد الأخت المسلمة أحرص على الزينة حين حضور الحفلات والاجتماعات .. بينما تكون جافية عن الزينة راغبة عن جمال نفسها في بيتها رغم أن الأصل هو الاهتمام بالزينة للزوج فإن ذلك مما يجعل العشرة الزوجية ناجحة.

«ولقد كانت علية بنت المهدي كثيرة السعادة، ملازمة للمحراب وقراءة القرآن وكانت تتزين وتقول: ما حرم الله شيئًا إلا وقد جعل فيما أحل عوضًا منه، فبماذا يحتج العاصي؟»([5]).

والزوجة الصالحة هي التي تفقه حاجة زوجها كما تفقه حاجة نفسها .. وتعطي لزوجها حاجته وحقه بحسب الحال والمقام .. فكما أن الاعتناء بالطبخ وشؤون المنزل يُبسط الزوج ويرضيه .. فكذلك التزين له وحسن عشرته يسره ويفرحه .. بل إن الغالب في نفوس الرجال هو الميل إلى زينة المرأة أكثر من ميلهم إلى حسن طبخها كما قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ﴾ [آل عمران: 14] الآية .. فقدم الله جل وعلا النساء على سائر الشهوات وفي ذلك إشارة إلى أن حب النساء أعمق في قلوب الرجال من سائر الشهوات.

وأوصت أم ابنتها عند زواجها فقالت لها: أي بنية! لا تغفلي عن نظافة بدنك فإن نظافته تضيء وجهك وتحبب فيك زوجك، وتبعد عنك الأمراض والعلل، وتقوي جسمك على العمل، فالمرأة التفلة تمجها الطباع، وتنبو عنها العيون والأسماع، وإذا قابلت زوجك فقابليه فرحة مستبشرة، فإن المودة جسم روحه بشاشة الوجه.


 أدوات التجميل

أدوات التجميل قسمان: حسية ومعنوية.

والأدوات الحسية تنقسم بدورها إلى قسمين:

قسم طبيعي وقسم مستحضر.

1- الأدوات الحسية:

وما دام أن الأصل في زينة المرأة المسلمة هو الحل فإنه لا يعدل عنه إلى غيره إلا بدليل، وهذا الضابط هو أهم ضابط في زينة المرأة، فما دام استعمالها للأصباغ ووسائل الزينة المعروفة لا يتناقض مع نهي صريح فلا حرج عليها في استعماله إن شاء الله تعالى. ولكنه ثبت في الطب الحديث أن ضرر كثير من مستحضرات التجميل تضر ضررًا بليغًا بالجسم، وقد لا يظهر ضررها إلا على المدى البعيد.

فعلى الأخت المسلمة أن تقف على حقيقة المستحضرات التي تستعملها وأن تكتسب من الحيطة والحذر ما يجنبها الوقوع فيما لا يحمد عقباه .. وأما وسائل التجميل الطبيعية فهي لا تضر إذا أُحسن استعمالها ولعل ظهور الطب الطبيعي الحديث في الآونة الأخيرة، جعل كثيرًا من النساء ينتبهن إلى فوائد الأدوات الطبيعية ويحرصن على استعمالها.

2- الأدوات المعنوية:

وأما أدوات التجميل المعنوية فهي التي غفل عنها أغلب النساء، وتنكر لها دعاة الموضة والأزياء .. ولو علمت الأخت المسلمة ما لهذه الأدوات من عظيم التأثير في الجمال لما زهدت فيها طرفة عين فما هي هذه الوسائل؟

أولاً: طاعة الله مطلقًا: فهي من أعظم وسائل النضارة، ومن أوسع أسباب البشارة .. فإن للحسنة نورًا في الوجه يسطع منه سطوع الأنوار من القمر ليلة البدر .. ولا سبيل لاكتساب ذلك النور إلا بالطاعة. قال تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: 35]، والمسلمة الفقيهة هي التي تطيع ربها بإخلاص وإن كانت تعلم في الوقت ذاته أن نور طاعتها في وجهها من عاجل بشراها في هذه الدنيا.

بل إن طاعة الله جل وعلا لتوجب طيب الرائحة كما أن المعصية توجب نتن الرائحة. يقول ابن قيم الجوزية: «النجاسة تارة تكون محسوسة ظاهرة وتارة تكون معنوية باطنة، فيغلب على القلب والروح الخبث والنجاسة حتى أن صاحب القلب الحي ليشم من تلك الروح والقلب رائحة خبيثة يتأذى بها، كما يتأذى من شم النتن، ويظهر ذلك كثيرًا في عرقه: حتى ليوجد لرائحة عرقه نتنًا، فإن نتن الروح والقلب يتصل بباطن البدن أكثر من ظاهره، والعرق يفيض من الباطن.

ولهذا كان الرجل الصالح طيب العرق، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - أطيب الناس عرقًا.

قالت أم سُليم وقد سألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه وهي تلتقطه: «هو أطيب الطيب»([6]).

فالنفس النجسة الخبيثة يقوى خبثها ونجاستها حتى يبدو على الجسد والنفس الطيبة يضرها»([7]).

وما البهاء والنضارة التي تلوح على وجوه العابدات على كبر سنهن، بسبب استعمالهن لوسائل التجميل المستحضرة ولكن لصفاء سريرتهن وإشراق باطنهن وسالف طاعتهن.

وما السواد الذي يتحجر في وجوه المتبرجات إلا آية من آيات الله فيمن عصاه .. وأبى الله إلا أن يجعل في وجه العاصي علامة!

ثانيًا: قيام الليل:

فهو من أعظم أسباب نضارة الوجه وطيوبة النفس، وانشراح الصدر .. وإن له في العيون لصفاء، وفي القلوب لنقاء، وفي الأرواح لسكينة وهناء كيف لا وهو أفضل الصلاة بعد صلاة الفرائض، وأعظم وسائل كسب الحسنات وذهاب السيئات، قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114].

ثالثًا: الذكر:

فهو من أسباب زوال الهموم ونورانية الوجه، يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة فيعرف ذلك في وجهه، والذكر أنفع للوجه من الماء الحار والصابون، والبخور والعطور ونحوه، فتأثيره يسري من باطن الجسد ويترامى على ظاهره صفاء وجمالاً ولقد أشار لهذه الفوائد ابن قيم الجوزية في كتاب الوابل الصيب فليراجع.

رابعًا: الدعاء:

وإذا كان لا ينبغي للمرأة المسلمة أن تمل من سؤال الله جلا وعلا ولو في الملح إن احتاجت إليه فجدير بها أن تجعل من الدعاء وسيلة لاكتساب الجمال والهيبة والنضارة، لا سيما والدعاء من أجل العبادات وأحبها إلى الله سبحانه وقد صح في الحديث: «أفضل العبادة الدعاء». كما أنه أسهل العبادات وأيسرها كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «أعجز الناس من عجز عن الدعاء».

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



([1]) رواه البخاري ومسلم.

([2]) عارضة أزياء مشهورة فرنسية، تركت مهنتها المشينة، وأعلنت إسلامها، وعاشت بقية حياتها سعيدة مطمئنة ... بعدما عاشت فاقدة لإنسانيتها كما هو ظاهر في اعترافها! وانظر كتاب اعترافات متأخرة، محمد بن عبد العزيز المسند، ص45.

([3]) رواه ابن حبان، وأحمد بنحوه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (282).

([4]) حديث حسن رواه النسائي والبيهقي في شعب الإيمان.

([5]) أحكام النساء لابن الجوزي، ص(138).

([6]) رواه مسلم.

([7]) إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان، ص119-120.