الدابة دراسة في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة

د. محمد بن عبد العزيز بن أحمد العلي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، عالم الغيب والشهادة، العزيز الحكيم، وصلى الله على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.

أما بعـد:

فإن دابة الأرض، التي تخرج آخر الزمان، هي أحد الأشراط الكبرى للساعة؛ تلك الأشراط التي جعلها الله تعالى علامات على قرب القيامة، وهي أحداث مهولة، وللبشر غير مألوفة.

وإن الإيمان بتلك الأشراط هو مما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر، الركن الخامس من أركان الإيمان، فمما يتضمنه هذا الركن العظيم: الإيمان بقيام الساعة التي تأتي بغتة، والإيمان بمقدماتها ودلائل قربها جملة وتفصيلاً، ومن ذلك: الإيمان بخروج الدابة التي أخبر الله تعالى عنها بقوله جل وعلا: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: 82] وأخبر عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأحاديث صريحة؛ وذلك من أجل الاستعداد لتلك الأيام العصيبة والأحداث المفزعة، التي يحدث بعدها الفزع الأكبر، والبعث والحشر، والحساب والجزاء، ثم الجنة أو النار.

والإيمان بخروج الدابة، وما تفعله حينئذ مما هو ثابت شرعًا وتعليمه للناس؛ هو مما يزيد الإيمان ويقوي الاستعداد ليوم المعاد.

ولقد كثرت الكتابات وبخاصة في السنوات الأخيرة، عن أشراط الساعة، وتناقل الكتاب والمؤلفون ما وجدوه في كثير من كتب التفسير والفتن والملاحم على أنه من المسلمات العقدية؛ ولغرابة دابة آخر الزمان كثر حول أوصافها وأفعالها ومكان خروجها الظن والتخمين، بل تجرأ بعض الكتاب إلى تأويل تلك الدابة بتأويلات هي في حقيقتها تحريفات لمراد الله تعالى ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ولهذا ولكون الإيمان بخروج الدابة وفق ما جاء في النصوص الشرعية هو من أصول الإيمان عند أهل السنة والجماعة: حرصت على بحث هذا الموضوع، بيانًا لمعتقد أهل السنة والجماعة، وردًا على تحريفات المخالفين.

وعندما نظرت في الكتب المؤلفة في أشراط الساعة، وجدتها صنفين: صنفًا جمع ما وجده من روايات وآثار حول الدابة دون تمحيص ودراسة؛ مما يجعل القارئ أمام كم هائل من الأوصاف المتناقضة التي هي في الغالب تؤدي إلى نتائج عكسية؛ أعني أنها تشكك في أمر الدابة عند ضعاف الإيمان، وصنفًا آخر درس الأشراط أو بعضها، إلا أنه لم يتتبع ما ورد في الدابة، ولم يبرز ما هو ثابت، مما ليس كذلك، وهكذا لم يتعرض لأقوال المخالفين وينقدها، وبخاصة أنها موجودة في بعض دوائر المعارف، وعلى هوامش بعض الكتب السلفية، التي تجرأ على كتابتها بعض العقلانيين وأمثالهم.

ولم أجد كتابة مستقلة عن الدابة تجمع الثابت المتفرق، وتنقد الدخيل المشوه للثوابت، ولذا فقد اخترت هذا البحث وجعلته بعنوان:

الدابة دراسة في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة

وقد قسمت البحث إلى مقدمة، وتمهيد وستة مباحث، وخاتمة.

أما المقدمة: فذكرت فيها أهمية الموضوع وأسباب اختياره إجمالاً وخطة إعداده.

وأما التمهيد: ففيه اختصاص الله تعالى بعلم الساعة وعلامات قربها إجمالاً.

وأما المبحث الأول: فالكتابة فيه عن تعريف الدابة لغة وشرعًا.

والمبحث الثاني: أعرض فيه أدلة خروج الدابة.

والمبحث الثالث: فيه أقوال الناس في ماهية الدابة وأوصافها مع بيان الصحيح منها، والرد على المخالف.

والمبحث الرابع: الحديث فيه عن مكان خروجها.

والمبحث الخامس: في ذكر وقت خروجها.

والمبحث السادس: سأتكلم فيه عن أفعالها.

والخاتمة: أذكر فيها خلاصة البحث وأهم ما جلاه.

أسأل الله التوفيق والسداد في القول والعمل.

 التمهيد: اختصاص الله تعالى بعلم الساعة وعلامات قربها إجمالا


اختص الله تعالى بعلم الساعة؛ فلا يعلم متى تقوم القيامة إلا هو عز وجل، وقد أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم -، إذا سأله الناس عن وقتها، أن يرد علمها إلى الله وحده؛ فإنه هو وحده جل وعلا الذي يعلم متى تكون على التحديد، لا يعلم ذلك إلا هو؛ قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 187] فالملائكة والأنبياء، ومنهم خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - لا أحد منهم يعرف متى تقوم القيامة، فلا يعلم جلية أمرها إلا الله تعالى، ولهذا قال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي ثقل وخفي علم وقتها على أهل السموات والأرض ([1])

ولهذا أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 188] أي: قل يا محمد حين يسألك قومك عن علم الساعة ووقت القيامة: لا أملك أن أجلب لنفسي خيرًا ولا أدفع شرًا فكيف أملك علم الساعة، وليس لي من العلم إلا ما علمني الله تعالى([2]).

قال أبو جعفر الطبري (ت 310 هـ) في تفسير هذه الآية: "يقول الله تعالى: ذكره لنبيه محمد: قل يا محمد لسائليك عن الساعة أيان مرساها: ﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ يقول: لا أقدر على اجتلاب نفع لنفسي ولا دفع ضر يحل بها عنها ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ﴾ أن أملكه من ذلك؛ بأن يقويني عليه ويعينني، ولو كنت أعلم ما هو كائن مما لم يكن بعد لاستكثرت ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ يقول: لأعددت الكثير من الخير"([3])

ويقول سبحانه وتعالى موجهًا نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يرد علم الساعة إليه تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ﴾ [الأحزاب: 63] فإرشاد الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يرد علم الساعة ووقت قيام القيامة إليه جل وعلا، يدل دلالة لا ريب فيها على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم متى تقوم الساعة، وأن الله وحده اختص لنفسه بعلمها([4])

وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: 34] أي استأثر الله تعالى بعلمها، فلا يعلمها أحد، "فعلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب([5])".

وقد ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (خمس لا يعلمهن إلا الله) ([6]) ثم تلا: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: 34].

وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [فصلت: 47] قال ابن كثير (ت 774 هـ) "أي لا يعلم أحد سواه، كما قال محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو سيد البشر، لجبريل عليه الصلاة والسلام، وهو من سادات الملائكة، حين سأله عن الساعة فقال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) ([7]) وقال جل جلاله ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: 44] وقال جل جلاله ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: 187] ([8]).

وثبت في الصحيح أن رسول الله ص قال: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله» ([9]).

هذه هي بعض الآيات والأحاديث التي تدل على اختصاص الله تعالى بعلم الساعة، وأنه لا يعلمها ملك ولا نبي ولا ولي فضلا عن عامة الخلق، والنصوص الشرعية الدالة على ذلك كثيرة اكتفيت منها بما ذكرته إجمالا.

وقد اختص الله تعالى بعلم الساعة لنفسه، فلم يخبر بوقت قيامها أحدًا لحكم أرادها الله سبحانه وتعالى؛ ولعل منها اجتهاد العباد في الاستعداد لذلك اليوم العظيم الذي لا يعلمون متى هو، مع علمهم بقربه وأنه يأتي بغتة، فيدفعهم ذلك إلى التأهب له بالتوبة والعمل الصالح وإخلاص النية لله تعالى، كما أن في إخفاء وقت قيام القيامة اختبار وابتلاء العباد في إيمانهم بالغيب وما أخبر الله به في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هذا طرف من حكم إخفائها وما غاب عنها أكثر وأعظم ([10]).

وقد أخبر الله تعالى بقرب القيامة، توجيهًا للاستعداد لها، فقال تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 1] وقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: 1]، وقال: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ( وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6، 7] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.

وأخبر - صلى الله عليه وسلم - بقرب الساعة، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (بعثت أنا والساعة كهاتين) وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى، يمدهما ([11])

كما أخبر جل وعلا أن للساعة علامات وأمارات تعرف بها إذ تدل على قربها، فقال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: 18] أي أمارات اقترابها، "وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأمارات الساعة وأشراطها، وأبان عن ذلك وأوضح بما لم يؤته نبي قبله"([12]).

وأشراط الساعة الواردة في كتاب الله تعالى وصحيح السنة كثيرة، وقد قسمها بعض أهل العلم إلى قسمين:

أشراط صغرى: وهي كثيرة جدًا؛ أولها بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتقع في أزمان متطاولة وقد يقع بعضها مصاحبًا للكبرى، وتكون في الجملة من نوع العوائد المألوفة عند الناس.

وأشراط كبرى: وهي عشرة أشراط، على الصحيح تدل على القرب الشديد ليوم القيامة، وهي أشراط عظام مخالفة للعوائد المألوفة للناس، وتقع في أزمان متقاربة جدًا، ومتتابعة؛ إذ إن بعضها يقع في أثناء وجود العلامة التي قبلها، كما يفهم من عموم النصوص، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -:«خروج الآيات بعضها على إثر بعض؛ يتتابعن كما تتابع الخرز في النظام» ([13]).

والعلامات الكبرى هي: الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، ويأجوج ومأجوج، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، والدخان، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، ونار تخرج من اليمن تحشر الناس ([14]).

فخروج الدابة آخر الزمان أحد الأشراط العظام للساعة، والتي تدل على قرب وقت قيام القيامة؛ ذلك الوقت الذي اختص الله تعالى بعلمه.

قال القرطبي (ت671هـ): "قال العلماء رحمهم الله تعالى: والحكمة في تقديم الأشراط والأدلة للناس عليها: تنبيه الناس من رقدتهم، وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة، كي لا يباغتوا بالحول بينهم وبين تدارك العوارض منهم... ([15]).

 المبحث الأول: تعريف الدابة لغة وشرعًا


الدابة لغة:

الدابة: مشتقة من الفعل: دبّ، يَدبُّ، دبيبًا، أي: مشي يمشي، مشيًا رويدًا، ودبَّ الشيءُ في الشيءِ، سري، كما يقال: دبَّ الشرابُ في الجسدِ، ودب البِلَى في الثوب، ودب السَّقَمُ في الجَسَدِ.

والدابةُ: كلُّ ما يدب على الأرض للمذكر والمؤنث، جمعه: دواب، وتصغيره: دُوَيْبِة ([16]).

فالدابة اسم لما دب من الحيوان؛ مميزة وغير مميزة، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ [النور: 45] فلما كانت الدابة تطلق على ما يعقل، وما لا يعقل قال: ﴿فَمِنْهُمْ﴾ ولو كانت لما لا يعقل لقال: (فمنها) أو (فمنهن) وكذلك قال: ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ وإن كان أصلها لما لا يعقل، لأنه لما خلط الجماعة فقال: منهم، جعلت العبارة بمن والمعنى: كل نفس دابة ([17]).

وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: 45] قيل: من دابة من الإنس والجن، وكل ما يعقل، وقيل: إنما أراد العموم؛ ويدل على ذلك ما روي عن بعض الصحابة أنه قال: كاد الجعل يهلك في جحره بذنب ابن آدم ([18]).

قال ابن فارس (ت 395هـ): "دبَّ : الدال والباء أصل واحد صحيح منقاس، وهو حركة على الأرض أخف من المشي؛ تقول: دب دبيبًا، وكل ما مشي على الأرض فهو دابة([19]).

وقد غلب اسم الدابة على ما يُركَبُ من الحيوان([20]).

وهل يدخل الطير في مسمى الدابة؟

لبعضهم كلام في إدخاله ([21]).

قال كمال الدين الدميري (ت808هـ): "الدابة ما دب من الحيوان كله، وقد أخرج بعض الناس منها الطير؛ لقوله تعالى ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: 38] ([22]).

ولكن يرد على هذا الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: 6].

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب» ([23])

وأيضًا، فإن الطير يدب على الأرض برجليه في بعض الحالات، فلعل الصحيح إطلاق لفظ الدابة عليه كما يطلق لفظ الدابة على حيوان البحر أيضا([24]).

قال القرطبي (671هـ): "... ودابة تجمع الحيوان كله، وقد أخرج بعض الناس الطير، وهو مردود؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾فإن الطير يدب على رجليه في بعض حالات... ([25])

الدابة شرعًا:

هي الدابة التي يخرجها الله تعالى من الأرض في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق فتكلم الناس على ذلك ([26]).

وعرّفها بعضهم بأنها: دابة عظيمة يخرجها الله تعالى للناس في آخر الزمان، فتكون من أشراط الساعة، ويكون منها التكليم للناس، خارقًا للعوائد المألوفة وتكون من الأدلة على صدق ما أخبر الله به في كتابه؛ وذلك حين يقع القول الذي حتمه الله وفرض وقته على الناس، وحين يمترون بآيات الله تعالى، فتكون حجة وبرهانًا للمؤمنين، وحجة على المعاندين ([27]).

 المبحث الثاني: أدلة خروج الدابة


خروج الدابة آخر الزمان، وكونها من أشراط الساعة ثابت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ أما في كتاب الله تعالى فقد جاء التصريح بذكرها في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: 82].

هذه الآية من كتاب الله تعالى دليل صريح على خروج دابة من الأرض، قرب يوم القيامة، تكلم الناس.

قال ابن كثير (ت774هـ) في تفسير هذه الآية: "هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق؛ يخرج الله لهم دابة من الأرض.. فتكلم الناس على ذلك"([28]).

وقال السعدي (ت1376 هـ): "وهذه الدابة هي الدابة المشهورة التي تخرج في آخر الزمان، وتكون من أشراط الساعة، كما تكاثرت بذلك الأحاديث" ([29]).

وقد يستدل على خروج الدابة بقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: 158].

فإن بعض أهل العلم حمل الآية على شرط واحد من أشراط الساعة، وهو طلوع الشمس من مغربها ، وذكروا أن المراد بالذي يأتي في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ هو طلوع الشمس من مغربها؛ إذ يسد باب التوبة حينئذ ([30])وهذا يقع في الدنيا قبل يوم القيامة مع اتفاق علماء السلف على أن المراد بقوله تعالى: ﴿تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ هو إتيان حقيقي للملائكة والرب سبحانه وتعالى، وذلك كائن يوم القيامة ([31]).

واستدل من حمل الآية على طلوع الشمس من مغربها بأدلة، منها: ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها» ثم قرأ - صلى الله عليه وسلم - الآية" ([32])، ونقل ابن حجر (ت852هـ) أن هذا قول الجمهور ([33])، ورجحه أبو جعفر الطبري في تفسيره ([34]).

وحمل بعض أهل العلم الآية على رؤية شيء من علامات الساعة أكثر من واحدة قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ "وذلك قبل يوم القيامة كائن من أمارات الساعة وأشراطها، حين يرون شيئا من أشراط الساعة ([35]).

واستدل بعض من قال بهذا القول بما روي أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدابة» ([36]).

وقال أبو جعفر الطبري بعد أن ذكر القول الأول: "وقال آخرون: بل ذلك بعض الآيات الثلاث: الدابة، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها"([37]).

فإذا قلنا بالرأي الثاني، وهو أن الآية مفسرة بحديث مسلم، السابق ذكره فإن الآية تدل بمفهومها على خروج الدابة. إلا أن أهل العلم يرجحون تخصيصها بطلوع الشمس من مغربها؛ إذ عند ذلك يغلق باب التوبة.

وأما الأدلة من السنة، فقد ورد ذكر خروج الدابة وأنه من أشراط الساعة في أحاديث منها ما يلي:

1- عن حذيفة بن أسيد الغفاري، - رضي الله عنه -، قال: اطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر، فقال: «ما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة، قال: «إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات» فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.

وفي رواية عن حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه -، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في غرفة ونحن أسفل منه، فاطلع إلينا قال: «ما تذكرون؟»قلنا: الساعة، قال: «إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدخان، والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعر عدن، ترحل الناس) ([38]).

قال النووي (ت676 هـ) "وأما الدابة المذكورة في هذا الحديث فهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾([39]).

2- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدجال، أو الدخان، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة».

وفي رواية أخرى عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بادروا بالأعمال ستًا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم» ([40]).

3- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض» ([41]).

4- عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا لم أنسه بعد؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أول الآيات خروجًا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبًا) ([42]).


 المبحث الثالث: أقوال الناس في ماهية الدابة وأوصافها


اتفق المسلمون على أن الله تعالى يخرج في آخر الزمان دابة من الأرض بصفتها أحد أشراط الساعة، مصداقًا لكتاب الله تعالى، وما صح من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -  فيها، ولم يختلفوا في وقوع ذلك ([43]) وإنما حصل الخلاف في ماهية تلك الدابة وأوصافها، على أقوال كثيرة، ومن ذلك ما قيل إنها:

1- الجسّاسة:

فقد جزم بعض من تحدث عن دابة آخر الزمان بأنها الجسّاسة، المذكورة في حديث تميم الداري، عندما ركب في سفينة هو وبعض أصحابه، فماج بهم البحر شهرًا، ثم أرفأت السفينة إلى جزيرة، فدخلوها، فلقيتهم دابة أهلب ([44]) كثيرة الشعر، لا يدرون ما قبلها من دبرها، من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك من أنت؟ فقالت: "أنا الجساسة" الحديث ، ثم دلتهم على الدجال فقابلوه، إلى آخر الحديث الذي حدث به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، مقررًا ما ذكره له تميم الداري - رضي الله عنه - ([45]).

وممن جزم بأن الدابة هي الجساسة: محمود الزمخشري ([46]) (ت 538هـ) وعبد الله البيضاوي ([47]) (ت685هـ) وعبد الله بن أحمد النسفي ([48]) (ت710هـ) والحسن بن محمد النيسابوري ([49])(ت 850هـ) وغيرهم ([50]).

وقال النووي (ت676هـ): "وعن ابن عمرو بن العاص؛ أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال" ([51]).

وصرح في موضع آخر بأنه يعني عبد الرحمن بن عمرو بن العاص؛ وذلك في قوله عند حديثه عن الجساسة: "وجاء عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في القرآن"([52]) كما نقله بعض العلماء عن عبد الله بن عمرو بن العاص ([53]).

ونسب القرطبي القول بأن الدابة هي الجساسة إلى عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -ما ([54]).

وقال الشوكاني (ت1250 هـ) في حديثه عن الدابة: "وقيل هي دابة ذات شعر وقوائم طوال، يقال لها الجساسة ([55]).

ولعلّ دليل هؤلاء أنه ورد تسمية الجساسة بدابة، وجاء في وصفها بأنها (دابة أهلب، كثيرة الشعر، لا يدرون ما قُبُلُها من دُبُرِها) ([56])؛ فكونها دابة يتوافق مع تسمية علامة آخر الزمان بالدابة، وكونها بذلك الوصف الغريب، والشكل الذي يبدو غير مألوف، فهو يتوافق مع الأشراط الكبرى للساعة، التي تعد خوارق للمألوف.

ولا شك أن هذا استدلال بعيد؛ فالدابة تطلق على كل ما دب ومشي على الأرض، كما سبق ذلك في التعريف اللغوي في المبحث الأول، فلا دلالة لهم بتوافق التسميتين؛ إذ لا يلزم من ذلك أنهما شيء واحد.

أما الأوصاف فلم يثبت في دابة آخر الزمان وصف يتوافق مع ما ذكر في أخبار الجساسة، ووجود الغرابة في وصفها لا يكفي دليلا على أنهما شيء واحد.

وكذلك لو قيل بأن الجساسة كانت تتجسس الأخبار للدجال، وهو من الأشراط الكبرى للساعة، ودابة الأرض في آخر الزمان هي أحد الأشراط الكبرى للساعة فإن هذا لا يصلح دليلا على أنهما شيء واحد، والكلام في الغيبيات لا يجوز الجزم به واعتقاده إلا بنص شرعي صحيح، ولا دليل على ذلك.

وأما ما ينقل عن بعض الصحابة، ففي ثبوته عنهم نظر، وعلى فرض ثبوته فهو مجرد اجتهاد اعتقاده يحتاج إلى نص من الوحي المعصوم

2- فصيل ناقة صالح:

قال بعض أهل العلم بأن الدابة هي فصيل ناقة صالح؛ يخرج عند اقتراب القيامة، ويكون من أشراط الساعة ([57]).

وقال القرطبي (ت671هـ) عن القول بأن الدابة هي فصيل ناقة صالح بأنه أول الأقوال وأصحها؛ ولهذا قرره واستدل له([58]).

ودليله على ما قرره: حديث حذيفة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال عن الدابة: «لها ثلاث خرجات..» الحديث، وموضع الشاهد قوله: «ولم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام» قال القرطبي: "وموضع الدليل من هذا الحديث أنه الفصيل: قوله: (وهي ترغو) والرغاء إنما هو للإبل؛ وذلك أن الفصيل لما قتلت الناقة هرب، فانفتح له حجر، فدخل في جوفه، ثم انطبق عليه، فهو فيه حتى يخرج بإذن الله - عز وجل -([59]).

ويرد على استدلاله رحمه الله بأن الحديث ضعيف ([60]) لا يحتج به على هذه المسائل الغيبية، ثم على فرض صحته فإنه قد جاء في بعض ألفاظه (تدنو) وكذلك (تربو) بدل (ترغو) كما هو في مستدرك الحاكم ([61])، وعلى فرض صحته وثبوت لفظ (ترغو)؛ فإنه لا دليل على أنها فصيل ناقة صالح، فقد تكون دابة من الدواب صوتها رغاء، هذا إذا سلمنا بما سبق، كيف والحديث ضعيف ، والألفاظ مضطربة ، ثم إذا سلمنا جدلا بكل ما سبق ؛أعني كونها فصيل ناقة ترغو ، فأين الدليل على أنها فصيل ناقة صالح ؟ فهذا خوض في الغيبيات بلا دليل ، وفي ذلك من المحاذير الخطيرة ما فيه.

ألفاظ مضطربة، ثم إذا سلمنا جدلا بكل ما سبق؛ أعني كونها فصيل ناقة ترغو، فأين الدليل على أنها فصيل ناقة صالح؟ فهذا خوض في الغيبيات بلا دليل وفي ذلك من المحاذير الخطيرة ما فيه.

3- الثعبان المشرف على جدار الكعبة: حين أرادت قريش بناءها فأرسل الله طائرًا فغرز مخالبه في قفا الثعبان، ثم انطلق به حتى رماه في أجياد وقيل في الحجون ([62]).

فقد حكى محمد بن الحسن المقري النقاش (ت351هـ) عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -ما، أنه قال: إن ذلك الثعبان هو دابة الأرض التي تخرج في آخر الزمان ([63]).

وهذا القول لا دليل عليه من الكتاب ولا السنة، ولم يثبت عن ابن عباس - رضي الله عنه -ما ما حكي عنه قوله، وهذه المسألة من الأمور الغيبية التي لا يجوز اعتقادها إلا بدليل من الوحي، ولا دليل.

4- وقيل: إن الدابة إنسان ناطق متكلم، يناظر أهل البدع ويراجع الكفار ([64]).

واستدل من قال بهذا القول بقوله تعالى: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ ففهم أن الكلام لا يصدر إلا من إنسان ([65]).

واستدل أيضًا بما يروى عن علي بن أبي طالب، - رضي الله عنه -، أنه سئل عن الدابة فقال: "أما والله ما لها ذنب وإن لها للحية" ([66]) قال السمعاني (ت489هـ) بعد أن نقل ما يروى عن علي - رضي الله عنه -: "كأنه يشير إلى أنه رجل ، وليست بدابة، والأكثرون على أنها دابة، وهي تخرج في آخر الزمان ([67]).

وذكر الماوردي (ت450هـ) أن محمد بن كعب حكى هذا القول عن علي - رضي الله عنه -، ثم قال الماوردي: "وفي هذا إشارة إلى أنها من الإنس، وإن لم يصرح"([68]).

ويقول أحد من أول الدابة بإنسان عالم مناظر: "وفي ظني، والله أعلم بكتابه، أن تلك الدابة هي إنسان عادي، عالم بكتاب الله وسنة رسوله وأحكام شرعه، يظهر في هذا الوقت الذي يقل فيه العلماء، ويقبض فيه العلم بموتهم وينعدم حفظة القرآن الكريم.. في هذا الوقت الذي يكثر فيه الفساد، ويعم الجهل بأحكام الدين، ويتخذ الناس رؤساء جهلاء، يستفتونهم في دينهم فيفتونهم فيضلون ويضلون..

والذي دعاني إلى تفسير الدابة بالإنسان وصفها بالكلام، ولأن الإنسان دابة من الدواب، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد سئل عن الدابة وخروجها، فقال: «تخرج من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى المسجد الحرام» ([69]) ولقد قال بهذا بعض المفسرين ([70]).

5- بل قيل: إن المراد بالدابة جماعة المؤمنين الذين ينصرون الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه، "والمعنى: أن أولئك الصم عن سماع الآيات، العمي عن النظر فيها، الجاحدين لها، سيأتيهم أنباء حقيقة ما كانوا يدعون إليه من نصر الداعي وهو الرسول وأتباعه، وتكثير سوادهم حتى يظفروا بمناوئيهم، ويظهروا على عدوهم؛ وذلك بأن تدب إليهم من المؤمنين دابة عظمى، تملأ السهل والرُبى، تزلزل أركانهم وتهدم بنيانهم وتقوض خيامهم وتدك أعلامهم، فتكلمهم حينئذ بلسان الحال أو المقال، بأنهم إنما أخذوا بالعقاب، وحل بهم شديد العذاب لضلالهم وإضلالهم العباد، وسعيهم في الأرض الفساد؛ فإن الإيمان دعامة الصلاح والإصلاح، وقائد الفلاح والنجاح وقد سبقت كلمته لعباده المرسلين إنهم لهم المنصورون، وإن جنده لهم الغالبون، وقد صدق وعده، وأعز جنده ([71]).

والحق أن هذا القول مخالف للصواب؛ فإن استدلال من قال به بالآية استدلال بعيد؛ فالدابة أمر خارق للعادة، من أشراط الساعة الكبرى العظام، والله قادر سبحانه وتعالى، على إنطاق ما شاء من الدواب لإفهام الناس أو إقامة الحجة عليهم، أو نحو ذلك مما أراده الله تعالى من الحكم في إخراجها آخر الزمان.

أما الاستدلال بالآثار التي ذُكِرَت، فلا حجة فيها، فإنها غير ثابتة، وعلى فرض ثبوتها، فهي آراء في أمور غيبية لا تثبت إلا بالوحي: كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم يرد على من قال بهذا القول بأن رأيه بعيد لأمور:

أولها: أن الدابة التي أخبر الله بخروجها آخر الزمان آية كبرى، وعلامة عظمة تدل على قرب قيام الساعة، والقول بأنه إنسان يناظر أهل البدع والكفر، أو أنه جماعة المؤمنين، ينفي كون هذه العلامة آية خاصة خارقة للعادة.

ثانيها: أن وجود المناظرين والمحتجين على أهل البدع والكفر والمناصرين للحق كثير في تاريخ المسلمين؛ منذ القرن الأول، وعبر التاريخ الإسلامي كله، لم ينقطع أولئك المجاهدون، المقررون للعقيدة والمناظرون للمخالفين، فالقول بأن الدابة التي أخبر الله ورسوله عنها أنها من علامات الساعة الكبرى رجل مناظر محتج على أهل البدع و الكفر ينفي كون الدابة من العشر الآيات العظام المذكورة في حديث حذيفة الصحيح السابق ذكره؛ إذ لا آية خاصة بها فلا ينبغي أن تذكر مع العلامات العشر إذا كانت الدابة عالم يناظر ويحتج لدين الله.

كما أن القول بذلك يرفع خصوصية الدابة إذا وقع القول عليهم، وأراد الله. إخراجها، إذ تكون معتادة عند الناس قبل ذلك.

ثالثها: أن القول بأن الدابة التي يخرجها الله في آخر الزمان إنسان مناظر ومحتج على أهل البدع والكفر، فيه تسمية العالم المناظر المجاهد بالدابة، وفي ذلك عدول عن تسمية الإنسان العالم الفاضل المناظر بهذه الأسماء الدالة على التوقير والاحترام إلى أن يسمى بدابة، وفي هذا خروج عن عادة الفصحاء، وعن توقير العلماء وليس ذلك دأب الفضلاء، وطلاب العلم، فضلا عن العلماء، وتسمية الكتاب والسنة اللذين ليس فيهما ما يدل على تلك التسمية البتة ([72]).

6- زعم بعض غلاة الشيعة أن الدابة هي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -؛ إذ يخرج في آخر الزمان، فيَسِمُ الناس ويكلمهم.

فقد ورد في الأخبار أنه - رضي الله عنه - لما بويع بالخلافة خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ، فقال له: أنت دابة الأرض، فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك، فقال: اتق الله ، فقال: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق ، فأمر بقتله: "فاجتمعت الرافضة فقالت: دعه وانفه إلى ساباط المدائن([73]).

وقد جاء في كتب أولئك الغلاة ما نصه: "انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أمير المؤمنين [أي: علي بن أبي طالب] وهو نائم في المسجد قد جمع رملا، ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال له: قم يا دابة الله، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله: أيسمى بعضنا بعضًا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله، ما هو إلا له خاصة، وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ ثم قال: يا علي: إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة، ومعك ميسم ([74]) تسم به أعداءك، فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام [يعنون به جعفر الصادق، الذي ينسبون إليه رواية هذا الكلام]: إن الناس يقولون: هذه الدابة إنما تكلمهم؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: كلمهم الله في نار جهنم، إنما هو يكلمهم من الكلام ([75]).

وكذلك ما يروونه عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: "ولقد أعطيت الست علم المنايا والبلايا، والوصايا، وفصل الخطاب، وإني لصاحب الكرات، أي الرجعات إلى الدنيا ودولة الدول، وإني لصاحب العصا والميسم والدابة التي تكلم الناس"([76]).

قال أحد علمائهم شارحًا هذا الكلام المنسوب إلى علي: "المنايا: أي آجال الناس، والبلايا: أي ما يمتحن الله به العباد من الأمراض والآفات، وفصل الخطاب: أي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل.. وأنا صاحب الكرات ودولة الدول: أي الحملات في الحروب والغلبة فيها، أو المعنى: أرجع إلى الدنيا مرات شتى، وكانت غلبة الأنبياء على أعاديهم ونجاتهم من المهالك بسبب التوسل بنوري ([77]).

ويروون في كتبهم: "أن رجلا قال لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان: آية في كتاب الله أفسدت قلبي، قال عمار: وأية آية هي؟ فقال: هذه الآية: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ فأية دابة الأرض هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وهو يأكل تمرًا وزبدًا، فقال: يا أبا اليقظان: هلم، فجلس عمار يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار، قال الرجل: سبحان الله حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب حتى ترينيها، قال عمار: أرَيْتُكَها، إن كنت تعقل([78]).

والعجب أن بعضهم يعترف بصلة هذه العقيدة باليهود؛ فإنهم يروون عن الأصبغ بن نباتة أنه قال: "قال لي معاوية يا معشر الشيعة تزعمون أن عليًا دابة الأرض؟ فقلت: نحن نقول: اليهود تقوله، فأرسل إلى رأس الجالوت فقال: ويحك تجدون دابة الأرض عندكم؟ فقال: نعم، فقال: ما هي؟ فقال: رجل، فقال: أتدري ما اسمه؟ قال: نعم، اسمه إليا، قال: فالتفت إلي فقال: ويحك يا أصبغ ما أقرب إليا من علي" ([79]).

هذه الأقوال يروونها من طريق جابر الجعفي (ت167هـ) وهو أحد علماء الشيعة واسمه جابر بن يزيد بن الحارث الكوفي.

قال عنه أبو حنيفة: ما رأيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشيء إلا جاءني فيه بحديث، وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث لم يظهرها.

وقال الشافعي: أخبرني سفيان بن عيينة، قال: سمعت من جابر الجعفي كلامًا فخرجنا خوفًا أن يقع علينا السقف.

وقال ابن حبان: كان جابر الجعفي سبئيًا من أصحاب عبد الله بن سبأ، كان يقول إن عليًا يرجع إلى الدنيا.

نقل هذه الأقوال الحافظ الذهبي (ت748هـ) رحمه الله([80]).

هذا هو سند من زعم أن دابة الأرض هو علي بن أبي طالب، فقولهم أبعد ما يكون عن النقل والعقل؛ فهو باطل سندًا ومتنًا، وبعيد عن المنقول والمعقول؛ إذ كيف يزعم أن علي بن أبي طالب سيعود إلى الدنيا بعد موته؟ وكيف يكون هو دابة الأرض؛ ذلك المخلوق غير المألوف، الذي هو أحد الشرائط الكبرى للساعة؟

ولا يقال لإنسان إنه سيعود إلى الدنيا بعد موته؛ إذ لا دليل على ذلك البتة، إلا ما ثبت في حق المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، فإنه رفع إلى السماء لقوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: 158] ثم ينزل آخر الزمان، ونزوله أحد الشرائط الكبرى للساعة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلاً فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الحرب، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد..» ([81]).

وهذا خاص في عيسى ابن مريم –عليه السلام- أما علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فهو مثل غيره من البشر؛ مات ودفن، وسيبعث يوم القيامة لا قبلها.

ثم إنه لا يخطر ببال أحد أن الدابة هي علي بن أبي طالب، - رضي الله عنه -، ففرق بين ذلك الصحابي الجليل ، والدابة التي هي أحد الأشراط الكبرى للساعة ويستفاد هنا مما سبقت الإشارة إليه من إبطال قول من زعم أن الدابة إنسان مناظر، وعلم محتج على أهل البدع.

7- وقيل: عني بالدابة الأشرار الذين هم في الجهل بمنزلة الدواب، فتكون الدابة جمعًا، اسمًا لكل شيء يدب، نحو خائنة جمع خائن؛ قالوا: ولعل الآية كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 96، 97] فإن يأجوج ومأجوج كالدابة لما يغطي بدبيبه وجه الأرض فهو مثلٌ في الكثرة ([82]).

هذا القول في الدابة من أغرب الأقاويل، وأعجب الآراء؛ فكيف يقال: إن الدابة هي الأشرار والجهال، وهؤلاء موجودون في كل زمان ومكان، والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ فهي دابة واحدة تخرج في آخر الزمان ويقول الله تعالى عنها: ﴿تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ فهي تكلم الناس وتميز بين المؤمن والكافر، والأشرار والجهال لا يفعلون ذلك، بل هم مع الكفار والعصاة والمخالفين، فلا يميزون بين المؤمن والكافر، ولا يكلمون الناس بما فيه حجة وبرهان للمؤمنين، وحجة على المعاندين، وعلامة على قرب يوم الدين.

وبصيغة أخرى يرد عليهم بأمور منها:

أولا: أن الدابة أحد الأشراط الكبرى للساعة، وهي أمور غير مألوفة، بل مخالفة للعوائد البشرية، أما الأشرار والجهال فليسوا كذلك، بل وجودهم معروف منذ زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعليهم تقوم الساعة، فالقول بأن الدابة هي الأشرار نفي لدابة آخر الزمان؛ ذلك الأمر المجهول.

فالأشرار إذا خرجوا آخر الزمان، يكون خروجهم وظهورهم معتادًا عند الناس.

ثانيًا: أن الدابة تكلم الناس بما فيه البرهان للمؤمنين، وإقامة الحجة على الكافرين، والتمييز بين المؤمن والكافر، أما الأشرار والجهال فلا يحصل ذلك منهم بل هم في جانب الكفار والمخالفين.

ثالثًا: دلت النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، على أن الدابة شيء واحد، أما الأشرار والجهال فهم أعداد كثيرة، فالقول بهذا الرأي معارض لظاهر النصوص الشرعية.

رابعًا: أن القول بإطلاق اسم الدابة على الأشرار والجهال مخالف للغة العربية، كما أنه مخالف للنصوص الشرعية؛ فالدابة اسم لكل ما يدب على الأرض من الأخيار والأشرار، من البشر وغيرهم، والنص الشرعي هو الذي حدد المراد بالدابة التي تخرج آخر الزمان.

8- وقيل إنها: الحشرات والجراثيم:

زعم بعض الكتاب أن الدابة التي أخبر الله - عز وجل -بخروجها آخر الزمان، والتي هي علامة كبرى من علامات الساعة، لا مانع أن تكون: "من نوع الحشرات الموجودة الآن، وتكثر في المستقبل، لأي سبب من الأسباب، فيكون هجومها على الناس؛ على ضعفها وصغر حجمها، وتحميلهم الأذى الكبير، وعجزهم عن مقاومتها، مع ما أتوه من بسطة في العلم والحيلة، آية من آيات الله" وزاد من تأكيده هذا الرأي بقوله: "هذا ما يثلج عليه الصدر والله أعلم"([83]).

وقال أبو عبية في تعليقاته على النهاية لابن كثير ([84]): "ولعل المراد بالدابة هي تلك الجراثيم الخطيرة التي تفتك بالإنسان وجسمه وصحته، وبأمواله، زروعًا وثمارًا ومواشي، جزاءً له على بعض ما تجني يداه من إثم ونكر، وقصاصًا على بعض تعديه لحدود الله وما شرع لعباده.

والجراثيم الضارة الشديدة الخطورة منتشرة في كل مكان، تكاد تغطي مساحة الأرض وتملأ  طبقات الجو، وهي تجرح وتقتل، ومن تجريحها وأذاها كلمات واعظة للناس لو كانت لهم قلوب ترجع بهم إلى الله ودينه وتلزمهم المحجة التي ضلوا عنها، وتركوها وراءهم ظهريًّا، ولسان الحال أبلغ من لسان المقال" ثم قال في موضع آخر: "الدابة.. ظهرت وكثرت وانتشرت..." ([85]).

وكذلك قال محمد المكي الناصر (ت1414هـ) : "وقد تكون هذه الدابة في منتهى الصغر ودقة الحجم، من جنس الحشرات الضارة والجراثيم الفتاكة الدقيقة، التي لم يعرفها الإنسان أبدًا، فتهجم عليه في مختلف أطراف الأرض وتتسلط عليه تسلطًا عامًا، وتؤذيه أذى كبيرًا، دون أن يستطيع الخلاص منها، ولا مقاومتها رغمًا عما يتبجح به من بسطة في العلم، وتفنن، في وجوه الحيلة، فيكون ذلك آية من آيات الله البينات، وعقابًا لمن انتهكوا جميع الحرمات، كما أشار إلى هذا الاحتمال الأخير الأستاذ فريد وجدي في موسوعته: دائرة معارف القرن العشرين، ومن السوابق في هذا الباب: ما ابتلي الله  فرعون وقومه خاصة، من دون الناس عامة؛ إذ قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: 132، 133] ([86]).

والحق أن القول بأن الدابة هي الحشرات والجراثيم قول لا شك في بطلانه وبعده عن مراد الله تعالى، ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - من تلك الآية العظيمة وفساد هذا التأويل واضح من وجوه:

أحدها: أنه يلزم من تأويلهم الدابة بالحشرات والجراثيم تكذيب ما أخبر الله تعالى به، وأخبر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - بخروج دابة عظيمة في آخر الزمان تكلم الناس. وتأويلهم هذا من جنس تأويل القرامطة، وسائر فرق الباطنية، والنحل المختلفة التي جرها التأويل إلى إنكار الجنة والنار والآخرة، وتأويل أسماء الله تعالى وصفاته.

ومن أسباب ذلك: عدم التسليم للنصوص الشرعية، وإخضاعها لأحكام العقول المجردة، مما أدى إلى تحريف الكلم عن مواضعه.

الثاني: أن الحشرات والجراثيم التي تفتك بالإنسان وأمواله، موجودة منذ القدم، ومنتشرة في جميع أنحاء الأرض وأما الدابة التي وعد الله تعالى، فهي أحد الآيات العظام التي يخرجها الله جل وعلا في آخر الزمان عند اقتراب الساعة.

الثالث: أنه دل ظاهر القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة على أن الدابة شيء واحد؛ دابة واحدة، أما الجراثيم والحشرات فهي أنواع كثيرة جدًا وعلى هذا، فتأويل الدابة بالحشرات والجراثيم مخالف للقرآن والسنة، وما كان أمره كذلك فيجب اطراحه وعدم النظر إليه، بل بيان فساده ومعارضته للنصوص الشرعية.

الرابع: أن الدابة التي أخبر الله بخروجها آخر الزمان من خوارق العادات غير المألوفة عند الناس، فهي خلق عظيم هائل  فدل على أنها ليست من الدواب التي يعرفها الناس، ولا من الحشرات والجراثيم، فالدابة تكلم الناس وتخاطبهم، وتجرحهم وهذا مفارق للحشرات والجراثيم، التي لا تكلم الناس، بل إن منها ما لا يرى بالعين المجردة، فضلاً عن مخاطبة الناس وتكليمهم.

وعلى هذا فتأويل الدابة بالحشرات والجراثيم في غاية البعد والبطلان؛ لمخالفته صريح المنقول وسليم المعقول ([87]).

يقول أحمد شاكر (ت1377هـ) عند ذكره لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ ....﴾ "والآية صريحة بالقول العربي أنها (دابة) ومعنى الدابة في لغة العرب معروف واضح، لا يحتاج إلى تأويل..،

ووردت أحاديث كثيرة في الصحاح وغيرها بخروج هذه الدابة، وأنها تخرج آخر الزمان...، ولكن بعض أهل عصرنا، من المنتسبين للإسلام، الذين فشا فيهم المنكر من القول، والباطل من الرأي، الذين لا يريدون أن يؤمنوا بالغيب، ولا يريدون، إلا أن يقفوا عند حدود المادة، التي رسمها لهم معلموهم وقدوتهم من ملحدي أوربة الوثنيين الإباحيين، المتحللين من كل خلق ودين؛ هؤلاء لا يستطيعون أن يؤمنوا بما نؤمن به، ولا يستطيعون أن ينكروا إنكارًا صريحًا، فيجمجمون، ويحاورون ويداورون ثم يتأولون، فيخرجون بالكلام عن معناه الوضعي الصحيح للألفاظ في لغة العرب؛ يجعلونه أشبه بالرموز، لما وقر في أنفسهم من الإنكار الذي يبطنون.

بل إن بعضهم لينقل التأويل عن رجل هندي معروف أنه من طائفة تنتسب للإسلام، وهي له عدو مبين، وعبيد لأعدائه المستعمرين، فانظر إليهم أني يتردون ويصرفون، وأي نار يقتحمون؟ ذلك بأنهم بآيات الله لا يوقنون ([88]).

نعم إن هؤلاء المحرفين لمراد الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ما هم إلا مقلدين للفلاسفة الماديين قديمًا وحديثًا، وبخاصة في دعواهم إخضاع نصوص الوحي لما تفرزه عقولهم من أفكار وأحكام، فإذا كانوا قد تجرأوا على رد آيات الأنبياء وتأويلها، والخوض بالباطل في أسماء الله وصفاته باسم العقل، فما الظن بهم في اعتقاد العلامات الغيبية التي لم تقع؟

يقول ابن القيم (ت751هـ)رحمه الله في الرد على المعطلة: "فعلم أن من قدم ما يظنه من العقل على نصوص الوحي، لم يبق معه من الإيمان بالرسل عين ولا أثر ولا حس ولا خبر.

وإذا كان هذا حالهم في الأمور التي وقعت وشاهدها الناس فكيف حالهم في الإيمان ببشر ينزل من السماء بين ملكين، واضعًا يديه على منكابهما والناس يرونه عيانًا ([89])؟ وكيف حالهم في الإيمان بأن الشمس تطلع من مغربها ([90])، والناس يرونها عيانًا؟ وكيف حالهم إلى غير ذلك مما أخبر به الصادق؛ كدابة تنشق عنها الأرض، فتخرج تكلم الناس وتخاطبهم؟ إلى غير ذلك مما يقيمون بعقولهم شبهًا يسمونها أدلة عقلية تحيل ذلك، فمن قدم العقل على الوحي لم يمكنه أن يجزم بصدق شيء من ذلك، والله المستعان"([91]).

ويقول محمد المكي الناصري (ت1414هـ) "ولغرابة أمر هذه الدابة، التي توعد الله بها الأشقياء من عباده قبل قيام الساعة، أطلق غير واحد من المتقدمين والمتأخرين العنان لخياله الخصيب فأخذ كل منهم يتحدث عنها كأنه يراها رأي العين، فوصفوا خلقتها وماهيتها، وقدروا جسمها وحجمها، وعينوا موضع خروجها، وكيفية خروجها، وعدد المرات التي تخرج فيها، وذكروا ماذا تقوله للناس وتفعله بهم بعد خروجها ([92] إلا أنه عاد وخاض في أمر الدابة وأوصافها فقال: "على أن هذا لا يمنع من تخيل هذا الدابة إذا كان ذلك على وجه الظن والتخمين [كذا!!] لإبراز أن خروجها من أمكن الممكنات طبعًا وسمعًا "([93]).

واستدل على إمكان ذلك أنه ثبت علميًا، كما يقول، أن ظهور الإنسان فوق سطح الأرض سبقه وجود حيوانات غريبة في شكلها وحجمها، ثم انقرضت قبل أن يوجد الإنسان على الأرض([94]).

والحق أن ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كاف في الاعتقاد بأن خروج الدابة من أمكن الممكنات؛ وذلك لكل من سلم بالوحي وقدمه على آراء العقول، ثم العقول السليمة لا يمكن أن تحيل ما جاء من نصوص الوحيين، أما استدلاله بما قال بأنه ثابت علميًا، فإن الأمر ليس كذلك؛ ففي ثبوته حتى عند أهل العلم التجريبي نظر واختلاف ثم على فرض ثبوته فلا أظن أن فيه دلالة على خروج الدابة، وإمكانية ذلك، وهل التخمين في أوصافها يزيد من الإيمان بها؟ أبدًا بل قد يؤدي إلى التشكيك فيها؛ لغرابة ما ذكر في أوصافها.

ثم ختم كتابته بكلام جميل ليته وقف عنده ولم يظن ويخمن، فتأمل قوله: "ومجمل القول: إن الدابة التي جعلها الله من علامات الساعة لا يعلم بأمرها على وجه التحقيق إلا الحق سبحانه وتعالى، المنفرد بعلم الساعة، فلنؤمن بها على وجه الإجمال، ولنقف عند حدود ما وصفها به كتاب الله؛ ففي الوقوف عند ما قاله السلامة والنجاة([95]).

9- وقيل بأنها دابة مبثوث نوعها في الأرض؛ فهي تخرج في كل بلد، وفي كل قوم، وليست دابة واحدة وعلى هذا فالدابة اسم جنس وقال بعضهم "فالدابة اسم جنس([96]) لكل ما يدب وليست حيوانًا مشخصًا، معينًا، يحوي العجائب والغرائب.. ([97]).

بل زعم بعضهم أن هذا النوع المخصوص من الدواب، وهو الدابة في نظرهم، سيخرجه الله يوم القيامة، لا أنه سيكون قبلها دالا على قربها ([98])كما ستأتي الإشارة إلى ذلك في مبحث وقت خروجها.

والقول بأن الدابة التي يخرجها الله تعالى في آخر الزمان اسم جنس لكل ما يدب، وليس مخلوقًا مخصوصًا معينًا قول بعيد عن الصحة، ولا وجه له البتة، وبيان مخالفته من وجوه:

أحدها: أن الدابة التي تخرج آخر الزمان من الأرض حيوان واحد، وليست أنواعًا متعددة، وليست اسم جنس لكل ما يدب على الأرض كما زعموا في تأويلهم بل دلالة القرآن، والسنة الصحيحة على أنها مخلوق واحد يخرج قرب يوم القيامة بصفتها إحدى علاماتها.

ومما يدل على أنها دابة واحدة أمور منها:

1- دلالة ظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾.

2- دلالة الأحاديث الصحيحة؛ إذ لا يفهم منها إلا أنها دابة واحدة.

3- في التعبير عنها باسم الجنس، وتأكيد إبهامها بالتنوين الدال على التفخيم، من الدلالة على غرابة شأنها، وخروج أوصافها عن طور البيان ما لا يخفي ([99]).

الثاني: أن دابة الأرض من خوارق العادات غير المألوفة عند الناس، يخرجها الله فتكلمهم ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ وما كان كذلك دل على أنه نوع لم يسبق له الخروج بين الناس.

الثالث: أن خروج الدابة من أشراط الساعة الكبرى، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بل الدابة إحدى العلامات التي إذا خرجت لم ينفع أحدًا إيمانه إن لم يكن مؤمنًا قبل ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال ودابة الأرض»([100]).

فلو كانت الدابة اسم جنس تخرج على كل قوم لما كان الإيمان نافعًا لمن آمن بعد خروجها، ويلزم من ذلك نفي الإيمان عن كل المؤمنين الذين آمنوا بعد الخروج المتعدد من الأزمان المتفاوتة لتلك الدابة التي زعموا ، وهذا معلوم البطلان بالضرورة.

الرابع: أن في قولهم هذا، وتأويلهم الباطل، تحكيمًا للعقول في الأمور الغيبية التي لا تتلقى إلا من الوحيين، مما يؤدي إلى تأويل النصوص الشرعية من الآيات والأحاديث على خلاف مرادها الصحيح، وفي ذلك من الخطورة ما فيه من مشاققة الرسول والقول على الله تعالى بغير علم ([101]).

وقد ذكر الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي (1380) أن القول بأن المراد بالدابة النوع لا الفرد كذب وكفر صريح ([102]).

10- أنها دابة تخرج من الأرض في آخر الزمان واختلف من قال بهذا في أوصافها على أقوال منها:

 *أنها دابة: رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل ([103]) وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هر، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعًا، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان.

يروي هذا الوصف عن ابن الزبير ([104]).

كما يروى عن ابن جريح (ت150هـ) وفيه زيادة: "اثنا عشر ذراعًا بذراع آدم عليه السلام"([105]).

وقال القرطبي: "وقيل جمعت من خلق كل حيوان"([106]).

وقال ابن الأثير (ت606هـ) "وقيل: هي مختلفة الخلقة، تشبه عدة من الحيوانات"([107]).

 *وقيل: هي دابة على خلقة بني آدم، وهي في السحاب وقوائمها في الأرض ([108]).

ونسب القرطبي هذا القول إلى عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -ما ([109])

وقال ابن عطية الأندلسي (ت546هـ) "وروي عن ابن عمر أنها على خلقة الآدميين، وهي في السحاب وقوائمها في الأرض" على خلقة الآدميين، وهي في السحاب وقوائمها في الأرض ([110]).

* .

ويروى عن وهب بن منبه أنه قال: "وجهها وجه رجل، وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من رآها أن أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون" ([111]).

 *ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال"إنها دابة لها ريش، وزغب، وحافر وما لها ذنب ولها لحية، وإنها لتخرج حضر([112]) الفرس الجواد ثلاثًا وما خرج ثلثها([113])، وهذا الوصف متناقض مع ما سيأتي بعد قليل من أن طولها ستون ذراعًا وهو غير ثابت أيضًا.

 *ويقول محمد المكي الناصري (ت1414هـ) "وقد تكون الدابة عبارة عن إنسان مسيخ؛ مسخه الله في شكل بهيمة لكن أبقى له ملكة النطق ليكلم شرار الخلق باللغة التي يفهمونها ، كما مسخ أناسي من قبل فجعلهم قردة وخنازير" أبقي له ملكة النطق ليكلم شرار الخلق باللغة التي يفهمونها ، كما مسخ أناسي من قبل، فجعلهم قردة وخنازير([114])

وأشار إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: 60].

 *وقيل: هي دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم.

يروى هذا الوصف عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -ما([115]).

 *وعنه - رضي الله عنه - أنه قال: هي مثل الحربة الضخمة ([116]).

وقال الشوكاني: "وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال: الدابة ذات وبر وريش مؤلفة من كل لون لها أربع قوائم تخرج بعقب من الحاج "([117]).

*وعن ابن عباس أيضًا أنه قال: "الدابة مؤلفة ذات زغب وريش فيها من ألوان الدواب كلها وفيها من كل أمة سيما ، وسيماها من هذه الأمة أنها تتكلم بلسان عربي مبين؛ تكلمهم بكلامها"([118]).

*ويروى عن مقاتل (150هـ) أنه قال: "إن لها أربع قوائم وزغبًا وريشًا وجناحين ([119]).

*وقد أخرج ابن أبي حاتم عن النزال بن سيرة قال: قيل لعلي بن أبي طالب: "إنا ناسًا يزعمون أنك دابة الأرض، فقال: والله إن لدابة الأرض ريشًا وزغبًا، وما لي ريش ولا زغب، وإنها لها لحافر، ومالي من حافر" ([120]).

*وقيل إن الدابة فيها من كل لون، ما بين قرنيها فرسخ للراكب.

يروى هذا الوصف عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ([121]).

*وعن ابن عباس أنه قال في الدابة: "ذات وبر وريش، مؤلفة فيها من كل لون" ([122]).

*وروي أنها لا تخرج إلا رأسها، ورأسها يبلغ عنان السماء، أو يبلغ السحاب ([123]).

*وقيل جاء في الحديث: (أن طولها ستون ذراعًا، لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب) ([124]).

قال القرطبي: "وقيل دابة مزغبة ذات قوائم، طولها ستون ذراعًا"([125]).

وقال ابن الأثير (ت606هـ): "قيل إنها دابة طولها ستون ذراعًا، ذات قوائم ووبر" ([126]).

*وقيل إنها دابة ذات وبر، تناغي السماء؛ يروى هذا الوصف عن الشعبي ([127]).

وعن الحسن البصري (ت110هـ) أن موسى عليه السلام سأل ربه أن يريه الدابة، فخرجت ثلاثة أيام ولياليهن، تذهب في السماء، ولا يرى واحد من طرفها، قال: فرأى منظرًا فظيعًا، فقال: رب ردها، فردها ([128]).

*أنها ذات وبر وريش.

روي عن حذيفة بن اليمان أنه رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ([129]).

ويروى عن ابن عباس - رضي الله عنه - ([130]).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تخرج دابة الأرض من أجياد فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد» قال: «وهي دابة ذات وبر وقوائم» ([131]).

هذا ما نقل في ماهية الدابة، وأوصافها، والصحيح أنه لم يثبت من هذه الأقوال شيء، إلا القول العاشر الذي يذكر أنها دابة تخرج من الأرض في آخر الزمان تكلم الناس، وما ذكر من أوصافها بعده فلم يثبت منه شيء أيضًا.

إلا أننا نجزم بأنها مخلوق مهول، غير مألوف؛ إذ هي من الأشراط الكبرى للقيامة، يدل خروجها على القرب الشديد لقيام الساعة، ولم يثبت في وصف جسدها شيء من نصوص الوحي المعصوم.

وقد يقال بأن ذكرها في الآية بصيغة النكرة، يفيد أنها دابة غريبة التكوين على خلاف الدواب التي عرفها البشر، وأنها فريدة في شكلها وفي الأثر البالغ والهول العظيم الذي يحدثه ظهورها بين الناس، ولولا أنها خارقة للعادة، مخالفة للمألوف في عالم الدواب لما جعلها الله تعالى علامة من علامات الساعة، ولما كانت مظهرًا للقول الذي قضاه الله وقدره على الناس حينئذ([132]).

فالأمور الغيبية، كالدابة ونحوها، مدار الاعتقاد فيها: التوقيف على ما جاء في النصوص الشرعية من كتاب الله تعالى وما صح من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يجيء فيهما شيء مما تناقله بعض المفسرين والكتاب.

وما يروى عن بعض الصحابة وغيرهم، ففي ثبوته عنهم نظر، وعلى فرض ثبوته، فإنه لا يعتقد؛ لعدم مجيئه في مصدري التلقي، لا سيما أن ما روي في أوصافها فيه من التناقض الشيء الكثير.

وبعد أن ذكر الرازي (ت604هـ) جملة مما نقل في أوصافها وأخبارها قال: "واعلم أنه لا دلالة في الكتاب على شيء من هذه الأمور؛ فإن صح الخبر فيه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل، وإلا لم يلتفت إليه"([133]).

وقال أبو حيان (ت754هـ): "واختلفوا في ماهيتها، وشكلها.. ومقدار ما يخرج منها.. اختلافًا مضطربًا، معارضًا بعضه بعضًا، ويكذب بعضه بعضًا، فاطرحنا ذكره، لأن نقله تسويد للورق بما لا يصح، وتضييع لزمان نقله"([134]).

وبعد أن نقل الألوسي (ت1270هـ) كلام أبي حيان السابق قال: "وهو كلام حق، وأنا إنما نقلت بعض ذلك دفعًا لشهوة من يحب الاطلاع على شيء من أخبارها، صدقًا كان أو كذبًا ([135]) بل الأولى دفع الخوض في الأمور الغيبية فيما لم يثبت".

وبعد أن ذكر الشوكاني (ت1250هـ) ما قيل في أوصافها، قال: "وقيل غير ذلك مما لا فائدة في التطويل بذكره.. وأما كونها تخرج، وكونها من علامات الساعة فالأحاديث الواردة في ذلك صحيحة ([136]).

وقال محمد الطاهر بن عاشور (ت1284هـ): "وقد رويت في وصف الدابة.. أخبار مضطربة ضعيفة الأسانيد.. لا طائل في جلبها ونقدها ([137]).

وقال السعدي (ت1376هـ): "ولم يأت دليل يدل على كيفيتها، ولا من أي نوع هي..، لم يذكر الله ورسوله كيفية هذه الدابة، وإنما ذكر أثرها والمقصود منها" ([138]).

وقال القاسمي (ت1332هـ): "ومعلوم أن أمور الآخرة من عالم الغيب، ولا يؤخذ فيها إلا بما كان قطعي الثبوت" ([139]).

 المبحث الرابع: مكان خروجها


جاء في كتاب الله تعالى أن الدابة يُخرجها الله تعالى من الأرض؛ قال جل وعلا: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ دون ذكر مكانها من الأرض بالتحديد.

قال الألوسي (ت1270هـ): "وفي تقييد إخراجها بقوله سبحانه ﴿مِنَ الْأَرْضِ﴾ نوع إشارة إلى ما قيل إلى أن خلقها ليس بطريق التوالد، بل هو بطريق التولد؛ نحو خلق الحشرات، وقيل: إنه للإشارة إلى تكوينها في جوف الأرض، فيكون في إخراجها من الأرض رمز إلى ما يكون في الساعة، التي أخرجت هي بين يديها من: تشقق الأرض، وخروج الناس من جوفها، أحياء كاملة خلقتهم. وفي هذا وما قبله ذهاب إلى تعلق ﴿مِنَ الْأَرْضِ﴾ بـ ﴿أَخْرَجْنَا﴾ وهو الظاهر الذي ينبغي أن يعول عليه، دون كونه متعلقًا بمحذوف وقع صفة لدابة؛ أي دابة كائنة من الأرض ([140]).

وقال السعدي (ت1376هـ): إن قوله تعالى: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ معناه: دابة خارجة من الأرض، أو معناه: دابة من دواب الأرض، وليست من السماء([141])، وقال محمد الطاهر بن عاشور (ت1284هـ): "وإخراج الدابة من الأرض ليريهم كيف يحي الله الموتى؛ إذ كانوا قد أنكروا البعث" ([142]).

ويقول محمد المكي الناصري (ت1414هـ): "وقوله: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ يفهم منه أن هذه الدابة تنفذ من خلال طبقات الأرض ([143]).

وجاء في السنة الصحيحة تسميتها بدابة الأرض، وجاءت أحاديث تحدد مكان خروجها، ولكن لم يصح من هذه الأحاديث شيء.

كما وردت آثار عن الصحابة وغيرهم تحدد مكان خروجها، وهي آثار متناقضة، لعل الأقرب منها ما ورد موقوفًا من كلام حذيفة بن أسيد، كما سيأتي، أن لها ثلاث خرجات.

ولهذا فإنه لا يقال بأن الدابة موجودة الآن، بل متى ما وقع القول عليهم أخرجها الله تعالى من الأرض.

ومن الأمكنة التي قيل: إن الدابة تخرج منها: ما يلي:

1- مكة المكرمة:

ذكر بعض من تحدث عن الدابة أنها تخرج من مكة المكرمة ([144])، دون تحديد دقيق لموضع خروجها منها.

قال ابن جرير الطبري: "وذكر أن الأرض التي تخرج منها الدابة مكة ([145]).

وروى بسنده عن عبد الله بن عمرو أنه قال: "لو شئت لانتعلت بنعلي هاتين، فلم أمس الأرض قاعدًا، حتى أقف على الأحجار التي تخرج الدابة من بينها، ولكأني بها قد خرجت في عقب ركب من الحاج، قال: فما حججت قط إلا خفت تخرج بعقبنا([146]).

وروى عبد الرزاق الصنعاني (ت211هـ) عن إبراهيم النخعي (ت96هـ) قوله عن الدابة: "إنها تخرج من مكة" ([147]).

2- جبل الصفا:

قال السخاوي (ت902هـ) عن القول بخروج الدابة من صدع في الصفا: "وبه جزم غير واحد" ([148])، وروي الطبري بسنده عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -ما، أنه قال: "تخرج الدابة من صدع في الصفا؛ تجري كجري الفرس ثلاثة أيام، وما خرج ثلثها"([149]).

وعن ابن مسعود أنه قال: "تخرج من الصفا ويبلغ رأسها السماء" ([150]).

وروي عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -ما أنه قرع الصفا بعصاه، وهو محرم، وقال: "إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه" ([151]).

وروي قريب من هذا اللفظ عن عبد الله بن عمر ([152]).

كما روي عنه أنه قال: "ألا أريكم المكان الذي قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن دابة الأرض تخرج منه؟ فضرب بعصاه قبل الشق الذي في الصفا ([153]).

وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال: قلت يا رسول الله: من أين تخرج الدابة؟ قال: «من أعظم المساجد حرمة على الله، بينما عيسى يطوف بالبيت، ومعه المسلمون، إذ تضطرب الأرض تحتهم، تحرك القناديل، وينشق الصفا مما يلي المسعى، وتخرج الدابة من الصفا، أول ما يبدو رأسها؛ معلمة ذات وبر وريش لم يدركها طالب، ولن يفوتها هارب..) ([154]).

وروى الطبري بسنده عن عطاء أنه قال: رأيت عبد الله بن عمرو، وكان منزله قريبًا من الصفا، رفع قدمه، وهو قائم، وقال: "لو شئت لم أضعها حتى أضعها على المكان الذي تخرج منه الدابة"([155])، لكن قد يكون مراده أن الموضع جبل الصفا، أو غيره، ويشهد للأخير ما روي عنه أنه قال وهو يومئذ بمكة: "لو شئت لأخذت نعلي هاتين، ثم مشيت حتى أدخل الوادي الذي تخرج منه دابة الأرض "([156]) ومعلوم أن الصفا جبل لا وادي، إلا أن يقال: إنه يدخل وادي مكة، ثم يصعد الصفا، وذلك على فرض ثبوت الخبر عنه - رضي الله عنه -.

وعن عمرو بن العاص أنه قال: تخرج الدابة من عند الصفا الذي عند المروة، تسم من يكذب على الله تعالى وعلى رسوله ([157]).

وروي عن ابن عمر - رضي الله عنه -ما أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا كان الوعد الذي قال الله ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾) قال: ليس ذلك حديثًا ولا كلامًا، ولكنه سمة تسم من أمرها الله به، فيكون خروجها من الصفا ليلة منى، فيصبحون بين رأسها وذنبها، لا يدحض داحض، ولا يخرج خارج، حتى إذا فرغت مما أمرها الله، فهلك من هلك، ونجا من نجا، كان أول خطوة تضعها بأنطاكية»([158])([159]).

3- ثلاث خرجات:

أخرج الطيالسي عن طلحة بن عمرو، وجرير بن حازم، فأما طلحة فقال: أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي: أن أبا الطفيل حدثه، عن حذيفة بن أسيد الغفاري أبو سريحة، وأما جرير فقال عن عبد الله بن عمير، عن رجل من آل عبد الله بن مسعود، وحديث طلحة أتم وأحسن، قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدابة فقال: «لها ثلاث خرجات من الدهر؛ فتخرج في أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية» يعني مكة «ثم تكمن زمانًا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك، فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية  » يعني مكة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة، وخيرها وأكرمها: المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي ترغو ([160]) بين الركن والمقام؛ تنفض عن رأسها التراب، فارفض الناس عنها شتى ومعًا ([161])، وثبت عصابة من المؤمنين، وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فبدأت بهم، فجلت وجوههم حتى تجعلها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض؛ لا يدركها طالب، ولا ينجو منها هارب..» ([162]) الحديث.

وروي موقوفًا على حذيفة بن أسيد أنه قال: "للدابة ثلاث خرجات: خرجة في بعض البوادي، ثم تكمن ، وخرجة في بعض القرى حتى تذكر، وحتى يريق فيها الأمراء الدماء، ثم تكمن فبينما الناس عند أشرف المساجد وأعظمها وأفضلها، إذ ارتفعت بهم الأرض، فانطلق الناس هرابًا، وتبقى طائفة من المؤمنين.. ([163]).

وفي بعض ألفاظ الحديث والأثر، قوله في الخرجة الأولى: "فتخرج خروجًا بأقصى اليمن" وفي بعضها: "تخرج الخرجة الأولى ببعض الأودية، ثم تكمن، ثم تخرج في قبائل العرب، ثم تخرج في جوف.." ([164]).

وفي بعضها: "لم يرعهم إلا وهي تدنو وتدنو ما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد، في وسط من ذلك" وفي رواية: "تدنو بين الركن والمقام، تنفض عن رأسها التراب" ([165]).

قال الشوكاني: "وقيل لها ثلاث خرجات: خرجة في بعض البوادي، حتى يتقاتل عليها الناس، وتكثر الدماء، وتخرج في القرى، ثم تخرج من أعظم المساجد وأكرمها وأشرفها ([166]).

ويروى عن ابن عباس أنه قال: "إن للدابة ثلاث خرجات" ([167]).

وبناء على تلك الروايات قال بعضهم: إنها تخرج من بين الركن والمقام ([168]).وبعضهم أطلق القول بأنها تخرج من المسجد الحرام ([169]).

وبعضهم قال: تخرج من عند الحجر الأسود ([170]).

4- شعب أجياد ([171]):

قال أبو الظفر السمعاني (ت489هـ): "وفي بعض المسانيد  عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "بئس الشعب شعب جياد، قيل: ولم يا رسول الله؟ قال: تخرج منه الدابة، وتصرخ ثلاث صرخات، يسمعها من بين الخافقين" ([172]).

ويروى عن عائشة - رضي الله عنه -ا أنها قالت: "الدابة تخرج من أجياد" ([173]).

وروي عن عبد الله بن عمرو، - رضي الله عنه -ما، أنه سئل عن الدابة فقال: "الدابة تخرج من تحت صخرة بجياد...، تستقبل المشرق، فتصرخ صرخة تنفذه ثم تستقبل الشام، فتصرخ صرخة تنفذه ثم تستقبل المغرب، فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تستقبل اليمن، فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تروح من مكة فتصبح بعسفان" ([174] قيل: ثم ماذا، قال: "ثم لا أعلم" ([175]).

كما روي عنه، - رضي الله عنه -، أنه قال: "تخرج الدابة من جبل أجياد، أيام التشريق، والناس بمنى" قال: "فلذلك حُيِّيَ سائق الحاج إذا جاء بسلامة الناس" ([176]).

ويروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أيضًا، أنه قال: "تخرج الدابة بأجياد، مما يلي الصفا" ([177]).

وعنه أيضًا أنه قال: "تخرج الدابة من شعب بالأجياد، رأسها تمس به السحاب وما خرجت رجلها من الأرض.." ([178]).

وروي عن أبي هريرة، - رضي الله عنه -، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (تخرج دابة الأرض من أجياد، فيبلغ صدرها الركن، ولم يخرج ذنبها بعد.. وهي دابة ذات وبر وقوائم) ([179]).

وقال السفاريني في عقيدته:

كذات أجياد على المشهور ([180])

وقال محمد العثمان القاضي: "وخروجها من أجياد، المعروف شرقي الحرم المكي، وهذا هو أشهر الأقوال الستة في مكان خروجها"([181]).

5- من بعض أودية تهامة:

روى الطبري عن قتادة (ت118هـ) أنه قال عن الدابة: "تخرج من بعض أودية تهامة" ([182]).

وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -ما، أنه قال: "هي دابة ذات زغب، لها أربع قوائم، تخرج من بعض أودية تهامة" ([183]).

6- موضع في البادية قريب من مكة:

روى عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه قال: ذهب بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى موضع بالبادية قريب من مكة، فإذا أرض يابسة حولها رمل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (تخرج الدابة من هذا الموضع) ([184]) فإذا فتر في شبر ([185])، قال ابن بريدة فحجبت بعد ذلك بسنين، فأرانا عصا له، فإذا هو بعصاي هذه: هكذا وهكذا.

7- من سدوم ([186]):

روي عن وهب بن منبه أنه حكي من كلام عزير، عليه السلام، أنه قال: "وتخرج من تحت سدوم دابة تكلم الناس؛ كل يسمعها" ([187]).

8- جبل أبي قبيس ([188]).

قال الشوكاني (ت1250هـ): "وقيل تخرج من جبل أبي قبيس" ([189]).

9- مسجد الكوفة:

قال بعضهم: إن الدابة تخرج من مسجد الكوفة، من حيث فار التنور؛ أي تنور نوح عليه السلام على حد قولهم ([190]).

10- أرض الطائف:

ومما قيل في مكان خروجها، أنها تخرج من أرض الطائف، كما روي أن عبد الله بن عمرو ضرب أرض الطائف برجله، وقال: "من هنا تخرج الدابة التي تكلم الناس" ([191]).

11- صدع في الكعبة:

وقيل تخرج من صدع في الكعبة، ويروى ذلك عن عبد الله بن عمر ([192]).

هذه هي الأقوال في تحديد مكان خروجها، ليس على واحد منها دليل من كتاب الله تعالى، وما صح من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل إنها أقوال متعارضة كما قال ابن كثير ([193]).

وجاءت عن طريق روايات مضطربة، لعل أصحها، كما أسلفت، ما ورد موقوفًا من كلام حذيفة بن أسيد بأن للدابة ثلاث خرجات، آخرها تكون من المسجد الحرام، لكن هذا القول أيضًا يحتاج إلى نص من الوحي المعصوم، حتى يُعتقَد، ويُؤمَن به؛ إذ إن أشراط الساعة وما تفرع عنها هي من الإيمان باليوم الآخر، وهي مغيبات لا بد للإيمان بها من نص صحيح من الشارع الحكيم.

ثم إنه عند التأمل نرى أنه لا يتوقف على معرفة مكان خروجها كبير فائدة إذ لا يتعلق به أمر تعبدي، وبخاصة أن الدابة من الأمور العظمى غير المألوفة وبخروجها سيعرف الناس أنها هي ما وعد الله تعالى؛ ولهذا فإنها تخرج بعد طلوع الشمس من مغربها على الصحيح من أقوال أهل العلم، كما سيأتي.

قال أبو حيان (ت754هـ): "واختلفوا في ماهيتها، وشكلها، ومحل خروجها، وعدد خروجها، ومقدار ما تخرج منها، وما تفعل بالناس وما الذي تخرج به، اختلافا مضطربًا معارضًا بعضه بعضًا، ويكذب بعضه بعضًا فاطرحنا ذكره، لأن نقله تسويد للورق بما لا يصح، وتضييع لزمان نقله ([194]).

وسبقت الإشارة إلى بعض كلام الشوكاني (ت1250 هـ) حين قال: "وفي صفتها، ومكان خروجها، وما تصنعه، ومتى تخرج أحاديث كثيرة، بعضها صحيح وبعضها حسن، وبعضها ضعيف.

وأما كونها تخرج، وكونها من علامات الساعة، فالأحاديث الواردة في ذلك صحيحة..." ([195]) وهذا هو أهم الأمور في هذه المسألة، وهو ما يجب اعتقاده والإيمان به.

يقول أحمد مصطفى المراغي (ت 1371هـ): "وما جاء في وصف الدابة، والمبالغة في طولها وعرضها، وزمان خروجها ومكانه مما لا يركن إليه؛ فإن أمور الغيب لا يجب التصديق بها إلا إذا ثبتت بالدليل القاطع من الرسول المعصوم ([196]).

وقال محمد العثمان القاضي: "وما جاء في وصف الدابة، والمبالغة في طولها وعرضها، وزمان خروجها ومكانه، فإنها أقوال لا مستند لها، ولا يركن إليها لأن أمور الغيب لا يجب التصديق بها إلا إذا ثبتت بالدليل القاطع  عمن لا ينطق عن الهوى ([197]).

 المبحث الخامس: وقت خروجها


ترتيبها في الأشراط الكبرى للساعة:

ذكرت في التمهيد أن الأشراط الكبرى للساعة التي تدل على قربها الشديد: عشرة أشراط؛ أي عشر علامات وآيات تدل على قرب قيام الساعة.

وقد اختلف في ترتيب هذه الأشراط العشرة، وزمن خروج الدابة فيها؛ إذ لا دليل في القرآن الكريم يدل على ترتيبها.

أما من السنة فكذلك لم يأت دليل صريح في ترتيب جميع هذه الأشراط، وإنما جاء في بعض الأحاديث الدلالة على أن بعض الأشراط هي أولها.

ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبًا» ([198]).

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أما أول أشراط الساعة: فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب» ([199])، مع أنه ورد أن النار آخر العلامات؛ كما في حديث حذيفة، الذي فيه ذكر عشر علامات ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: «وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، فتطرد الناس إلى المحشر»([200]).

وبعض أهل العلم ذكر أن الدجال أول العلامات؛ لذكر الرسول ص له في أول ذكره للعلامات، وذلك في بعض الأحاديث كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بادروا بالأعمال ستًا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة وخويصة أحدكم) ([201]).

وقد جمع ابن حجر (ت852هـ) بين هذه النصوص، فقال في ترتيب الأشراط: "فالذي يترجح من مجموع الأخبار: أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة.. وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة النار التي تحشر الناس" ([202]).

ويقول السخاوي (ت 902هـ) في الجمع بين كون النار أول الآيات، وفي بعض النصوص آخرها: "ويجمع بينهما بأن آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات، وأوليتها بأنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلا، بل يقع بانتهائها النفخ في الصور، بخلاف ما ذكر معها؛ فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا" ([203]).

وذكر الطيبي (ت743هـ) أشراط الساعة فقال: "الآيات أمارات للساعة إما على قربها، وإما على حصولها:

فمن الأول: الدجال، وعيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، والخسف.

ومن الثاني: الدخان، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والنار التي تحشر الناس" ([204]).

ولعل ما ذكره الطيبي فيه إشارة إلى ترتيب الأشراط العشرة إجمالاً([205]).

أما ابن كثير (ت774هـ)فيرى أن طلوع الشمس من مغربها أول الآيات السماوية التي ليست مألوفة، وخروج الدابة أول الآيات الأرضية غير المألوفة، أما الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، فهي قبل ذلك كله، لكنها تعتبر آيات مألوفة مقابل الدابة وأعمالها العجيبة غير المألوفة ([206]).

ولعل الأقرب في ترتيب الأشراط العشرة أن يقال بأنها هكذا: الدجال، عيسى بن مريم، يأجوج ومأجوج، والخسوف الثلاثة، والدخان، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والنار التي تحشر الناس.

وهذا الترتيب هو المفهوم من كلام أهل العلم السابق ذكره، وهو ما يفهم أيضًا من كلام ابن كثير والحق أن العلامات العشر كلها غير مألوفة؛ ففيها من الأعمال والخوارق ما يخالف العوائد المألوفة، فيكون الدجال أول العلامات الكبرى وآخرها النار التي تخرج من اليمن وتسوق الناس إلى محشرهم.

وخروج الدابة يكون ترتيبه التاسع منها؛ فإنها تخرج بعد طلوع الشمس من مغربها، "ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب.. والحكمة في ذلك: أن عند طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة، فتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر، تكميلا للمقصود من إغلاق باب التوبة ([207]).

وقال أبو عبد الله الحاكم (ت405هـ) "والذي يظهر أن طلوع الشمس يسبق خروج الدابة، ثم تخرج الدابة ذلك اليوم أو الذي يقرب منه" ([208]).

هذا هو ترتيب خروج الدابة بين الأشراط الكبرى للساعة، أما تحديد وقتها بالعد والحساب، أعني تحديد زمن خروجها بالسنة ونحو ذلك، فهذا لا يعلمه إلا الله تعالى؛ فإنه من الغيب الذي حجبه الله تعالى عنا، فلا مجال للاجتهاد أو الرأي فيه.

ومما نعلمه من الشارع الحكيم أن الدابة تخرج آخر الزمان، وأنها واحدة من الأشراط الكبرى للساعة؛ تخرج عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله تعالى، فتكلمهم على ذلك ([209]).

فعند التأمل في كتاب الله تعالى نجد أن الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه العزيز خروج الدابة، الدال على قرب القيامة، مبينًا جل وعلا وقت ذلك إجمالا، إذ قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: 82] .

فقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ معناه: كما قال مجاهد (ت104هـ): "حق عليهم" ([210]) وكما قال قتادة (ت118هـ): "وإذا وجب القول عليهم" ([211]) فمعنى "وقع": حق ووجب وانتجز ([212]).

أما المراد بالقول الذي وجب عليهم وحق، فقيل في معناه:

وجب العذاب عليهم ([213]) وقيل: حق الغضب عليهم ([214] وقيل: قامت الحجة ([215]) وهذه المعاني متقاربة ([216]).

وقيل: وجب وحصل ما وعدوا به من قيام الساعة، والمراد: مشارفة الساعة وظهور أشراطها ([217]).

قال الشوكاني: "وقيل المراد بالقول: ما نطق به القرآن من مجيء الساعة، وما فيها من فنون الأهوال التي كانوا يستعجلونها" ([218] وقال السعدي: "أي إذا وقع على الناس القول الذي حتمه الله وفرض وقته" ([219]).

وقيل وقع القول بموت العلماء، وذهاب العلم، ورفع القرآن ([220]).

وروي عن حفصة أنها قالت: سألت أبا العالية عن قوله: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: 82] فقال: أوحي الله إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، قالت: فكأنما كان علي وجهي غطاء فكشف ([221]).

وقيل: إذا حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون ([222]).

قال الطبري: "وقال جماعة من أهل العلم: خروج هذه الدابة التي ذكرها: حتى لا يأمر الناس بمعروف ولا ينهون عن منكر" ([223]).

فيكون وجوب العذاب عليهم، بسبب عدم أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وإقامتهم شرع الله تعالى.

فعن ابن عمر، - رضي الله عنه -ما، قال: "وذلك حين لا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر" وفي لفظ "إذا لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر" ([224]).

قال ابن عطية الأندلسي (ت546هـ): ومعنى قوله: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ إذا انتجز وعد عذابهم، الذي تضمنه القول الأزلي من الله تعالى في ذلك؛ أي حتمه عليهم وقضاؤه، وهذا بمنزلة قوله تعالى: ﴿حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ [الزمر: 71] فمعنى الآية: وإذا أراد الله أن ينفذ في الكافرين سابق علمه لهم من العذاب، أخرج لهم دابة من الأرض. وروي أن ذلك حين ينقطع الخبر، ولا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ولا يبقى منيب ولا تائب؛ كما أوحي الله إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، و(وقع) عبارة عن الثبوت واللزوم" ([225]).

وروي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قرأ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ ثم قال: "طوفوا بالبيت قبل أن يرفع، واقرؤوا القرآن قبل أن يرفع، وقولوا: لا إله إلا الله قبل أن تنسى" ثم ذكر أنه يأتي زمان ينسى الناس فيه قول: لا إله إلا الله، وتقع الناس في أشعار الجاهلية ([226]).

قال ابن كثير في حديثه عن الدابة: "تخرج في آخر الزمان، عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق" ([227]).

وقال الشوكاني: ".. ثم هدد العباد بذكر طرف من أشراط الساعة وأهوالها، فقال: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ والحاصل أن المراد بوقع: وجب، والمراد بالقول: مضمونه، أو أطلق المصدر على المفعول؛ أي المقول، وجواب الشرط: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ ([228]).

وخلاصة هذه الأقوال: أن المراد أن الله تعالى قدر موعدًا لخروج الدابة: وذلك عند كثرة الفساد وقرب القيامة، فإذا جاء وقت ما قدره الله وقع وتحقق، وفي ذلك عذاب وفضيحة للكافرين.

ويكون خروجها وقت الضحى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت فالأخرى على إثرها قريبًا» ([229]).

وقد ورد أنها تخرج ليلة النحر؛ فقد روي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -ما، أنه قال: "تخرج الدابة ليلة جمع أي ليلة مزدلفة، وهي ليلة النحر، والناس يسيرون إلى منى ([230]) وفي بعض النسخ (ليلة الجمعة) ولعله تحريف.

وروي عنه أيضًا أنه قال: "تخرج الدابة من جبل أجياد أيام التشريق، والناس بمنى" قال: "فلذلك حيي سائق الحاج إذا جاء بسلامة الناس" ([231]).

وروي أنها تخرج ثلاثة أيام والناس ينظرون، فلا يخرج إلا ثلثها، وروي أنه لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام ([232]).

وقد زعم بعضهم أن الدابة نوع مخصوص من دواب هذه الأرض يبعثه الله بعد الموت، يوم القيامة، كما يبعث غيره من الدواب الأخرى، وينطقه فيوبخ الإنسان على كفره، كما ينطق أعضاءه في ذلك اليوم، "فليس المراد من قوله (دابة): الفرد بل النوع([233]).

لكن هذه الآراء الأربعة الأخيرة لا دليل عليها من كتاب الله تعالى، ولا مما صح من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلا يقال في المغيبات إلا بدليل ثابت، وما روي فيها عن الصحابة، فهو غير ثابت، ومما يدل عليه تناقضه من القائل الواحد أحيانًا، وكثير مما ينقل عنهم بلا سند، ومنه ما هو ضعيف السند، وعلى فرض صحته فهي آراء في مسائل غيبية الإيمان بها مبني على التوقيف على الوحيين.

وقد ذكر الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي (ت 1380هـ)  أن الاستدلال بالآية: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ على أن المراد بالدابة النوع لا الفرد "كذب وكفر صريح" لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك، ثم بين رحمه الله أن "كون المراد: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ ...﴾ إلى آخره، أي: بعثنا بعد الموت، افتراء على الله تعالى وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - المخبر بخلاف ما أخبر به هذا الدجال الضال [يعني قائل هذا الرأي المردود عليه] بل الإخراج قبل يوم القيامة؛ لكون الدابة المخرجة من الأمارات التي تدل على قرب يوم القيامة وهي فرد لا نوع.. وهذا معلوم من الدين، عند المسلمين بالضرورة ([234]).

 المبحث السادس: أعمالها


أخبر الله سبحانه وتعالى عن عمل الدابة بعد خروجها بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾.

واختلف في المراد بقوله تعالى: ﴿تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾.

فعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -ما، ,والحسن بن علي، - رضي الله عنه -ما، وقتادة، رحمه الله، كما يروي عن علي، - رضي الله عنه -، أنهم قالوا: تكلمهم كلامًا؛ أي تخاطبهم مخاطبة ([235]).

واستدل من قال: إنها تتكلم بكلام حقيقي منطوق بقراءة (تكلمهم) وهي قراءة الجمهور، وقراءة عامة قراء الأمصار بضم التاء وكسر اللام؛ من الكلام.

كما استدلوا بقراءة أبي بن كعب، - رضي الله عنه -: (تنبئهم) وبقراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (تكلمهم بأن الناس) على أنه من الكلام.

وحكى يحيى بن سلام (ت200هـ) أنها في بعض القراءة (تحدثهم) ([236]).

قال أبو جعفر الطبري: "والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك: ما عليه قراء الأمصار، وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل ([237]).

ثم اختلفوا في أي شيء تكلمهم؟ وماذا تقول لهم؟

فقيل: تخرج الدابة، فتكلمهم بالعربية بلسان ذلق ([238]) فتقول: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ يعني: إن الناس كانوا لا يوقنون بخروجي؛ لأن خروجها من الآيات.

وقيل: إنها تقول: ألا لعنة الله على الظالمين.

وروي عن السدي (ت128هـ) أنه قال: تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام.

وقيل: تخبر الناس أن أهل مكة لم يؤمنوا بالقرآن والبعث، وقيل: تكلمهم بما يسوؤهم ([239]).

وقيل تكلمهم بأنهم كانوا لا يتيقنون بآيات الله تعالى الناطقة بمجيء الساعة ومباديها، أو بجميع آياته، التي من جملتها تلك الآيات.

وقيل بآياته التي من جملتها خروجها بين يدي الساعة، قال الألوسي: "وليس بذلك" ([240]).

وقيل تكلمهم بما فيه حجة وبرهان للمؤمنين وحجة على المعاندين، كما أن في خروجها علامة على قرب القيامة ([241]).

وهذا القول الأخير هو ما يفهم من عموم النصوص، ومن الغاية من إخراج الدابة، وهو لا ينافي الأقوال قبله.

قرأ الجمهور، ومنهم قراء الحجاز والبصرة والشام: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ بكسر همزة (إن) فيكون معنى ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾: تقول لهم: إن الناس، والكلام قول، وعلى هذه القراءة يكون قوله: ﴿أَنَّ النَّاسَ﴾ إلى آخر الآية من تمام كلام الدابة، ويروى ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنه -ما.

قال الأخفش (ت215هـ) إن كسر (إن) هو على تقدير القول، أي تقول لهم إن الناس.

وقيل على قراءة الكسر تكون الجملة مستأنفة، ولا تكون من كلام الدابة، وقد صرح بهذا جماعة من المفسرين، وجزم به الكسائي (ت189هـ) والفراء (ت207هـ) فيكون المعنى: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون قبل خروجها، ويكون معنى ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ أي تكلمهم بما يسوؤهم وتنتهي الجملة، ثم تبدأ جملة ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ فهي تعليل لإظهار هذا الخارق للعادة.

وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي وابن أبي إسحاق وعامة قراء الكوفة، وبعض قراء البصرة بفتح همزة (أن) قال الأخفش: المعنى على قراءة الفتح تكلمهم بأن الناس.

وهكذا قرأ عبد الله بن مسعود وأبو عمران الجوني: (تكلمهم بأن الناس) بزيادة باء مع فتح الهمزة.

وهذه القراءة الأخيرة تصديق وموافقة لقراءة الفتح، وللمعنى الذي ذكره الأخفش في قراءة الكسر.

قال أبو عبيد: موضعها نصب بوقوع الفعل عليها: أي تخبرهم أن الناس، وعلى هذه القراءة فالذي تكلم الناس به هو قوله: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾([242]) .

قال أبو جعفر الطبري في قراءتي الكسر والفتح: "والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى مستفيضتان في قراءة الأمصار"([243]) .

فإن قيل: لماذا أضيفت الآيات إلى نون العظمة؟

فإنه يقال: إن كانت جملة ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ مستأنفة وهو الأقرب ([244]) فالإشكال زائل.

وإن كانت الجملة من تمام كلام الدابة:

فقد قيل: لأنها إخبار من الله تعالى لمعنى قول الدابة، لا لعين عبارتها.

وقيل: لأنها من الدابة إخبار عن قول الله تعالى.

وقيل: لاختصاصها بالله تعالى، وأثرتها عنده، كما يقول بعض خواص الملك: خيلنا وبلادنا، وإنما الخيل والبلاد لمولاه.

وقيل: هناك مضاف محذوف تقديره: بآيات ربنا ([245]).

وقيل بأن الدابة لا تتكلم حقيقة بكلام منطوق ملفوظ، وإنما يخرجها الله في آخر الزمان لتميز المؤمن من الكافر؛ فهي تسم وتجرح، بالعصا والخاتم، وقالوا، بأن ظهور الآية منها كلام ونطق على وجه المجاز، لا أنها تتكلم وتتلفظ([246]).

واستدل من قال بهذا القول بقراءة عبد الله بن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعاصم الجحدري وأبو زرعة وأبو رجاء العطاردي: (تكلمهم) بفتح التاء، وسكون الكاف، وكسر اللام، من الكلم وهو الجرح، قال عكرمة: أي تسمهم وسمًا وقيل تجرحهم.

ولهم في تفسيرها على هذه القراءة قولان:

أحدهما: أنها تسمهم في وجوههم بالبياض على وجه المؤمن وبالسواد في وجه الكافر حتى يتنادى الناس في أسواقهم: يا مؤمن، يا كافر.

الثاني: أنها تجرحهم، وهذا مختص بالكافر والمنافق، وجرحه إظهار كفره ونفاقه، ومنه جرح الشهود بالتفسيق، أو جرحه حقيقة في أنفه.

ومن قالوا بقراءة (تكلمهم) بمعنى تجرحهم، وتسمهم قالوا: بأن قراءة (تكلمهم) التي هي قراءة الجمهور، مأخوذة من الكلم، بفتح الكاف وسكون اللام، وهو الجرح والتشديد للتكثير، يقال: فلان مكلم: أي مجرح، قالوا: ويجوز أن يستدل بقراءة التخفيف على أن المراد بالتكليم: التجريح كما فسر ﴿لَّنُحَرّقَنَّهُ﴾ [طه: 97] بقراءة علي - رضي الله عنه - (لَنَحْرُقَنَّه) ([247]).

ونقل عن ابن عباس، - رضي الله عنه -ما، أنه قال في معنى (تكلمهم):

تجرهم، وقال أبو الجوزاء: سألت ابن عباس - رضي الله عنه -ما، عن هذه الآية: (تُكَلَّمهم) من التكليم باللسان أو (تَكْلِمهم) من الكلم وهو الجرح، فقال: كل ذلك تفعل: تُكلَّم المؤمن، وتَكْلِم الكافر، أي تجرحه ([248]).

قال ابن كثير بعد أن ذكر قول ابن عباس: "وهذا القول ينتظم المذهبين وهو قول حسن جامع لهما، والله أعلم ([249]).

وفي موضع آخر قال: "وهو قول حسن، ولا منافاة" ([250])؛ أي لا منافاة بين القولين لابن عباس، وكذا بين قول الدابة وعملها.

فالراجح مما سبق أن الدابة تكلم الناس كلامًا مسموعًا مفهومًا وتخاطبهم بلفظ منطوق، كما هو ظاهر الآية، وهي كذلك تكلمهم، وتجرحهم.

ولكن كيف تجرحهم، وتكلمهم؟ ورد في ذلك أحاديث، منها الضعيف ومنها ما اختلف في تصحيحه وتضعيفه.

ومن تلك الأحاديث:

1- ما أخرجه الطيالسي عن طلحة بن عمرو وجرير بن حازم، فأما طلحة فقال: أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي أن أبا الطفيل حدثه عن حذيفة بن أسيد الغفاري أبو سريحة وأما جرير فقال: عن عبد الله بن عمير، عن رجل من آل عبد الله بن مسعود، وحديث طلحة أتم وأحسن، قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدابة فقال: «لها ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج في أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية، يعني مكة، ثم تكمن زمانًا طويلاً، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك، فيعلو ذكرها أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية، يعني مكة» قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة، خيرها وأكرمها، المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام، تنفض عن رأسها التراب، فارفض الناس معها شتى ومعًا، وثبتت عصابة المؤمنين، وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى تجعلها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب و لا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه، فتقول: يا فلان يا فلان، الآن تصلي؟ فيقبل عليها فتسمه في وجهه، ثم ينطلق ، ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون في الأمصار، يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن يقول: يا كافر أقضني حقي، وحتى إن الكافر يقول: يا مؤمن أقضني حقي» ([251]).

2- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتخطم ([252]) أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل البيت ليجتمعون، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر» وفي لفظ آخر «فتخطم أنف الكافر بالعصا، وتجلي وجه المؤمن بالخاتم، حتى يجتمع الناس على الخوان([253])يعرف المؤمن من الكافر» وفي لفظ «فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر» ([254]).

3- وعن أمامة يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تخرج الدابة، فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون ([255])فيكم، حتى يشتري الرجل البعير، فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين»([256]).

4- ما روي عن حذيفة بن أسيد، - رضي الله عنه -، أنه قال عن الدابة: "إنها تخرج ثلاث خرجات، في بعض البوادي، ثم تكمن، ثم تخرج في بعض القرى، حتى يذعروه، حتى تهريق فيها الأمراء الدماء، ثم تكمن، قال فبينما الناس عند أعظم المساجد، وأفضلها، وأشرفها، حتى قلنا المسجد الحرام، وما سماه، إذ ارتفعت الأرض، ويهرب الناس، ويبقى عامة من المسلمين (أو عصابة من المسلمين) يقولون: إنه لن ينجينا من أمر الله شيء فتخرج، فتجلو وجوههم حتى تجعلها كالكواكب الدرية، وتتبع الناس، جيران في الرباع، شركاء في الأموال، وأصحاب في الإسلام، وفي لفظ: في الأسفار ([257]).

هذا ما ورد في كيفية جرحها، أو كلمها، وكما هو في تخريجها، فالحديث الأول ضعيف، فلا يحتج به على هذه المسألة العقدية.

والحديث الثاني والثالث مختلف في تصحيحهما وتضعيفهما، فإن أخذنا بقول من ضعفهما، لا يلتفت إلى ما فيهما، وإن كانا صحيحين فإنه يؤخذ بما جاء فيهما من أن الدابة معها خاتم سليمان وعصا موسى، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتخطم، أي تسم وتجرح، أنف الكافر بالخاتم، حتى يتميز المؤمن من الكافر، حتى يقال: اشتريت من الرجل المخطم، وكذلك إذا صح أحدهما، يؤخذ بما دل عليه.

أما الحديث الرابع؛ فإنه موقوف على حذيفة، من كلامه، - رضي الله عنه -، وقد يقال بأن له حكم المرفوع، لأنه في مسألة غيبية، ومثلها لا يقال بالرأي والاجتهاد.

وقد رويت آثار أخرى غريبة الألفاظ، تركت ذكرها؛ إذ لا فائدة من سردها، وبخاصة أنها متداخلة المعنى، وتروي عن أكثر من واحد، وبعضها يناقض بعضًا.

وعلى كل حال فإن الواجب هو الإيمان بأن الله تعالى يخرج دابة عظيمة من الأرض آخر الزمان، وهي أحد الأشراط الكبرى للساعة، تدل على قربها وأنها مخلوق مهول غير معتاد، يكلم الناس ويسمهم بما يحصل به التمييز بين المؤمن والكافر؛ لأنه حينئذ قد أغلق باب التوبة لطلوع الشمس من مغربها، وفي ذلك من العبرة والعظة ما يحرك القلوب، ويزيد الإيمان ويقوي الاستعداد ليوم المعاد، نسأل الله أن يمن علينا بالتوبة وحسن الختام.

فإذا اعتقدنا ذلك وعملنا بالاستعداد له فقد حققنا مقتضى العبودية بما وردت النصوص بالإخبار به عن الدابة، مع قولنا بأنه إن صح ما ورد في وصف كيفية عمل الدابة آنف الذكر، الوارد في الحديثين السابقين فهو عقيدتنا إيمانًا وتصديقًا.

ومما روي من أعمال الدابة أنها تقتل إبليس، وفي رواية أخرى أنها تلطمه؛ فعن عبد الله بن مسعود، - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الدابة تقتل إبليس» وفي بعض الألفاظ «فإذا خرجت لطمت إبليس» ([258]).

وما روي عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا «إذا طلعت الشمس من مغربها يخر إبليس ساجدًا وينادي جهرًا: إلهي؛ مُرني أن أسجد لمن شئت، فيجتمع إليه زبانيته، فيقولون: يا سيدنا ما هذا التضرع؟ فيقول: أنا قد سألت ربي أن ينظرني إلى الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم، قال: ثم تخرج الدابة من صدع في الصفا، قال: فإذا خطوة تضعها في أنطاكية، فتأتي إبليس فتلطمه» ([259]).

ولكن هذا غير ثابت؛ فما ورد فيه من الأحاديث لا يصح شيء منها، كما هو واضح من تخريجها، كذلك ما روي عن ابن مسعود أن الدابة من نسل إبليس الرجيم لا دليل عليه ([260]) .

والأولى عدم الخوض فيما سكت عنه الشارع، ما لم يرد فيه خبر صحيح .

ومن غرائب ما يروى من أخبارها: ما روي عن ابن عمر، - رضي الله عنه -ما، أنه قال: "تخرج الدابة ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى، فتحملهم بين عجزها (وفي رواية نحرها) وذنبها، فلا يبقى منافق إلا خطمته، قال: وتمسح المؤمن، قال: فيصبحون، وهم أشر من الدجال ([261]).

واختلف في ضمير الجمع في تكلمهم، وكذلك (عليهم) و(لهم):

فقيل هم الكفرة المتحدث عنهم في الآيات السابقة لهذه الآية، أو أنهم مشركو أهل مكة، وهذا بعيد؛ لأنهم ليسوا موجودين عند إخراج الدابة لتكلمهم، وتكليمها إياهم وهم موتى بعيد وغير معقول ([262]).

وقيل: إن المراد بهم الكفرة المنكرون للبعث والآيات مطلقًا؛ قديمهم، والمعاصرون لإخراج الدابة ([263]).

وقيل المراد بهم: العباد عمومًا، الكفار، والعصاة، وكذلك المؤمنون؛ فالله جل وعلا يخبر أنه إذا وقع القول على العباد، أي القول الذي قدره وحكم به وقضاه، إذا جاء موعده أخرج الدابة (لهم) أي للعباد عمومًا، ولهذا فإن الدابة تكلم الناس جميعًا، كافرهم ومؤمنهم، ولا دليل على التفريق، وتخبرهم أن الكفار كانوا لا يوقنون بآيات الله، وقد تخبر بضعف يقين من ضعف يقينه.

يقول السعدي (ت1376هـ) في تفسير الآية: "أي إذا وقع على الناس القول الذي حتمه الله وفرض وقته ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾... أي تكلم العباد أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون؛ أي لأجل أن الناس ضعف علمهم ويقينهم بآيات الله، فأظهر الله هذه الدابة؛ من آيات الله العجيبة، ليبين للناس ما كانوا فيه يمترون"([264]).

وقال عنها: "تكلم الناس كلامًا خارقًا للعادة، حين يقع القول على الناس، وحين يمترون بآيات الله، فتكون حجة وبرهانًا للمؤمنين، وحجة على المعاندين"([265]).

وقال صديق بن حسن القنوجي (ت1307هـ): "والمراد بالناس في الآية هم الناس على العموم، فيدخل في ذلك كل مكلف، وقيل: المراد الكفار خاصة وقيل: كفار مكة، والأول أولى، كما صنع جمهور المفسرين، والمعنى: لا يؤمنون بالقرآن المشتمل على البعث والحساب والعقاب ([266]).

 الخاتمــــة


الحمد لله الذي أعان على إتمام هذا البحث، وصلي الله على نبينا محمد.

أما بعد:

فقد جلَّى هذا البحث أمورًا أهمها ما يلي:

1- أن الله تعالى اختص بعلم وقت قيام الساعة؛ فلا يعرف متى تقوم على وجه التحديد إلا الله، سبحانه وتعالى، ولهذا فلا يجوز الاشتغال والبحث في ذلك؛ إذ لا سبيل إليه البتة، والعبث في هذه المسألة ينبني عليه مخاطر كبيرة.

2- أن للساعة أشراطًا كثيرة تدل على قربها، والإيمان بها مما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر، الركن الخامس من أصول الإيمان.

3- أن لفظ الدابة في اللغة يطلق على كل ما دب على الأرض ومشي عليها.

4- أن دابة الأرض أحد الأشراط الكبرى للساعة التي تدل على قربها الشديد.

5- دل كتاب الله تعالى وسنة رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - على خروج الدابة، فالإيمان بها واجب، وهو من مقتضيات الإيمان باليوم الآخر.

6- أن دابة الأرض حدث عظيم، خارق للعادة غير مألوف للناس، ولا يعلم صفاتها إلا الله تعالى، وقد رويت أخبار كثيرة في أوصافها، وتناقلها كثير من المفسرين والكتاب، كما خاض بعضهم في ماهيتها، وفسروها خلاف حقيقتها؛ إذ تحدثوا عنها بما يخالف ما ثبت فيها من أخبار.

7- أن وقت خروج الدابة لا يعلمه إلا الله وحده؛ قدره في علم الغيب عنده، فإذا وقع ما قدره الله أخرجها، وذلك آخر الزمان، عند فساد الناس، فتكلمهم على ذلك.

8- الأقرب أن الدابة تخرج ضحى ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من مغربها ويغلق فيه باب التوبة.

9- لم يثبت في النصوص الشرعية مكان معين لخروج الدابة، وقد خاض الناس في ذلك بكلام متناقض والله أعلم بالصواب.

10- دابة آخر الزمان تكلم الناس بكلام منطوق مفهوم، كما أنها تكلمهم بمعنى تجرحهم، والله أعلم بكيفية ذلك.



([1])  انظر: تفسير القرآن العظيم (2/260) وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (311).

([2])  انظر: الجامع لأحكام القرآن (7/240) وفتح القدير (2/273، 274).

([3])  جامع البيان في تفسير القرآن، (9/142).

([4])  انظر: تفسير القرآن العظيم (3/2294.)

([5])  انظر تفسير القرآن العظيم (2/260) وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (311).

([6])  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان وبيان النبي ﷺ‬ له (50) وأخرجه مسلم، كتاب الإيمان باب الإيمان والإسلام (9).

([7])  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان باب سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة وبيان النبي ﷺ‬ له ح (50).

([8])  انظر تفسير القرآن العظيم (4/2508).

([9])  أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: }عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا{ (7379).

([10])  انظر: لوامع الأنوار البهية (2/66).

([11])  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق باب قول النبي ﷺ‬ "بعثت أنا والساعة كهاتين" (6503).

([12])  تفسير القرآن العظيم (4/2601).

([13])  أخرجه ابن حبان في صحيحه (15/248) والطبراني في المعجم الأوسط (4/304) والدارقطني في العلل (10/37) وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/854)وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/331) وقد قال الدارقطني لما سئل عنه: "يرويه هشام بن حسان، وقد اختلف عنه، فرواه أبو الربيع الزهراني عن أبيه هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ووهم فيه، وإنما رواه هشام بن حسان عن حفصة بنت سرين عن أبي العالية من قوله" وقد تعقبه الألباني، فصححه، انظر: صحيح الجامع الصغير(3/110) (3222).

([14])  انظر: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (2/472، 473، 512-514) وفتح الباري شرح صحيح البخاري (13/58).

([15])  انظر التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (2/472).

([16])  انظر: لسان العرب (1/938) ومعجم مقاييس اللغة (331) والمعجم الوسيط (268).

([17])  انظر: لسان العرب (1/938) وجامع البيان في تفسير القرآن (2/39) (12/2) وبصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (2/585).

([18])  انظر تفسير القرآن العظيم (3/540) وفتح القدير (4/357) ولسان العرب (1/938).

([19])  معجم مقاييس اللغة (331).

([20])  انظر: لسان العرب (1/938) والمعجم الوسيط (268).

([21])  انظر: جامع البيان في تفسير القرآن (2/39) والجامع لأحكام القرآن (2/164).

([22])  حياة الحيوان (2/316).

([23])  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب سكرات الموت (6512) ومسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في مستريح ومستراح منه (950).

([24])  انظر: تفسير القرآن العظيم (2/418) والتفسير الكبير (مفاتيح الغيب) (17/163).

([25])  انظر: الجامع لأحكام القرآن (2/164، 165).

([26])  انظر: تفسير القرآن العظيم (3/2104).

([27])  انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (610) وصحيح مسلم بشرح النووي (18/350).

([28])   تفسير القرآن العظيم (3/362).

([29])  تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (610).

([30])  انظر: جامع البيان في تفسير القرآن (5/408-411).

([31])  انظر: المصدر السابق (5/404).

([32])  أخرجه البخاري كتاب تفسير القرآن باب: "لا ينفع نفسًا إيمانها" (4636).

([33])  انظر: فتح الباري (11/353).

([34])  انظر: جامع البيان في تفسير القرآن (5/411) وفتح الباري (11/353).

([35])  تفسير القرآن العظيم (2/259).

([36])  أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (249) وأخرجه أحمد في المسند (2/445، 446).

([37])  جامع البيان في تفسير القرآن (5/211).

([38])  الروايتان في صحيح مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة (2901) وأخرجه أحمد في المسند (4/6).

([39])  صحيح مسلم بشرح النووي (18/27).

([40])  الروايتان في صحيح كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في بقية من أحاديث الدجال (2947) وأخرجه في المسند (2/324، 337، 372، 407، 511) و(خاصة أحدكم) أي حادثة الموت التي تخص كل إنسان، وفي الرواية الأخرى: (خويصة أحدكم) تصغير خاصة؛ صغرت لاحتقارها في جنب ما بعدها من البعث والعرض والحساب وغير ذلك ومعنى (أمر العامة) أي القيامة؛ لأنها تعم الناس بالموت.

فيكون المعنى: بادروا بالأعمال موت أحدكم والقيامة.

انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (266، 642) وصحيح مسلم بشرح النووي (18/87).

([41])  أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (158) وأخرجه أحمد في المسند (2/445، 446).

([42])  أخرجه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في خروج الدجال ومكثه في الأرض.. (2941) وأخرجه أبو داود كتاب الملاحم باب أمارات الساعة (4310) وأخرجه ابن ماجة كتاب الفتنة باب طلوع الشمس من مغربها (4069) وأحمد في المسند (2/164، 201).

([43])  انظر: البحر المحيط (7/96، 97) وفتح القدير (4/141، 153) وروح المعاني (20/24) وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (610).

([44])  أهلب: أي كثيرة الشعر، انظر: لسان العرب (3/817).

([45])  أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب قصة الجساسة (2942).

([46])  الكشاف (3/159).

([47])  أنوار التنزيل وأسرار التأويل (2/121).

([48])  تفسير النسفي (3/222).

([49])  غرائب القرآن ورغائب الفرقان، بهامش جامع البيان في تفسير القرآن (20/16).

([50])   انظر: التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (20/34) وحاشية الصاوي على تفسير الجلالين (3/204) وتفسير روح البيان (6/372) وتفسير أبي السعود (4/216).

([51])  صحيح مسلم بشرح النووي (18/27، 28).

([52])  المصدر السابق (18/78).

([53])  انظر: المفهم شرح مسلم (7/240) والقناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة (56).

([54])  انظر: الجامع لأحكام القرآن (13/179) والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (2/579).

([55])  فتح القدير (4/151) وانظر: منار السبيل في الأضواء على التنزيل (3/124).

([56])  هكذا وصفها في صحيح مسلم، انظر تخريج قصة الجساسة سبق قبل قليل (33).

([57])  انظر: فتح القدير (4/151) وفتح البيان في مقاصد القرآن (10/70) وحاشية الصاوي على تفسير الجلالين (3/205).

([58])  سيأتي تخريجه في المبحث الرابع انظر: (72، 73).

([59])  انظر الجامع لأحكام القرن (13/178-180) والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (2/582، 583) وانظر فتح القدير (4/151).

([60])  انظر: الجامع لأحكام القرآن (13/178-180) والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (2/582، 583).

([61])  المستدرك (4/485، 486) ومنحة المعبود ترتيب مسند الطيالسي (2/220، 221).

([62])  الحجون جبل بأعلى مكة، على بعد ميل ونصف من البيت انظر معجم البلدان (2/225) وهذه الحادثة أخرجها عبد الرزاق في مصنفه (5/102) (9106) والذهبي في تاريخ الإسلام، السيرة النبوية (75-77) وقال: هذا حديث صحيح، وانظر فتح الباري (3/285) وطبقات ابن سعد (1/157)

([63])  انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/271) والجامع لأحكام القرآن (13/179) والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (2/579) والقناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة (57) وفتح القدير (4/151) وروح المعاني (20/22) وحياة الحيوان (2/316) والروض الأنف (1/235).

([64])  انظر: الجامع لأحكام القرآن (13/179) والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الأخرى (2/578) والقناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة (57 ) وفتح القدير (4/151) والتفسير المنير (20/34).

([65])  انظر الجامع لأحكام القرآن (13/179) والدر المنثور (6/382) والقناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة (57) وروح المعاني (20/22)والتفسير المنير (20/35).

([66])  انظر: النكت والعيون، تفسير الماوردي (3/210) والجامع لأحكام القرآن (13/179) وتفسير القرآن للسمعاني (4/113) وفتح القدير (4/151).

([67])  تفسير القرآن للسمعاني (4/113).

([68])  النكت والعيون، تفسير الماوردي (3/210) وانظر الجامع لأحكام القرآن (13/179).

([69])  حديث ضعيف، سيأتي تخريجه في المبحث الرابع.

([70])  التفسير الواضح (20/14).

([71])  محاسن التأويل (13/4686).

([72])  انظر: المفهم شرح مسلم (7/230) والجامع لأحكام القرآن (13/179) والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (2/578).

([73])  تهذيب تاريخ دمشق (7/430) وانظر قصة إحراق علي رضي الله عنه أولئك الزنادقة في صحيح البخاري كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم (6922) وانظر منهاج السنة النبوية (1/30، 306-308) وفتح الباري (12/270، 271) .

([74])  الميسم: هو المكواة، أو الشيء الذي يوسم به، انظر لسان العرب (3/927، 928) وتهذيب اللغة (13/114) والقاموس المحيط (4/188).

([75])  تفسير القمي (2/130، 131).

([76])  بصائر الدرجات الكبرى (4/219-221) لأبي جعفر محمد بن الحسن الصفار (ت290هـ) ومختصر بصائر الدرجات (208) وأصول الكافي (1/198) وانظر (ابن سبأ حقيقة لا خيال) (42) وضحى الإسلام (3/37).

([77])  بحار الأنوار للمجلسي (26/142، 148) وابن سبأ حقيقة لا خيال (42).

([78])  مجمع البيان في تفسير القرآن (4/234) وانظر تفسير القمي (2/131) وروح المعاني (20/22).

([79])  انظر: بصائر الدرجات الكبرى (4/220، 221) ومختصر بصائر الدرجات (208).

([80])  انظر: ميزان الاعتدال (1/379-384) وفي المصدر أقوال أخرى لأهل العلم في جابر الجعفي فلتراجع.

([81])  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء باب نزول عيسى ابن مريم (3448) ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب نزول عيسى بن مريم عليه السلام حاكمًا بشريعة نبينا محمد ﷺ‬ (155).

([82])  انظر: المفردات في غريب القرآن (164) وبصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (2/585) ومحاسن التأويل (13/4687).

([83])  دائرة معارف القرن العشرين (4/14).

([84])  النهاية (190).

([85])  المصدر السابق (199).

([86])  التيسير في أحاديث التفسير (4/472، 473).

([87])  انظر: إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن وأشراط الساعة (3/183-185).

([88])  تعليق الشيخ أحمد شاكر على مسند الإمام أحمد (15/82).

([89])  انظر الخبر في ذلك عن رسول الله ص في صحيح مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ذكر الدجال وصفته وما معه (110).

([90])  الحديث في ذلك أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة باب في بقية من أحاديث الدجال (128.

([91])  كتاب الصواعق المراسلة على الجهمية والمعطلة (3/889، 890).

([92])  التيسير في أحاديث التفسير (4/471، 472).

([93])  المصدر السابق (4/471، 472).

([94])  المصدر السابق (4/472).

([95])  التيسير في أحاديث التفسير (4/473).

([96])  انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/271) والبحر المحيط (6/97) وحياة الحيوان (2/316) وروح المعاني (20/22).

([97])  انظر: تعليقات "أبو عبية" على النهاية لابن كثير (199).

([98])  انظر: المفردات في غريب القرآن (164) ومحاسن التأويل (13/4686).

([99])  انظر: روح المعاني (20/22) وإرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (4/216).

([100])  رواه مسلم، وقد سبق تخريجه في المبحث الثاني (27).

([101])  اتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (2/186، 187) بتصرف.

([102])  انظر: المصدر السابق (2/187، 188) نقلا عن المسائل الكافية في بيان وجوب صدق خبر رب البرية والأجوبة الكافية عن الأسئلة الشامية.

([103])  الأيل هو ذكر الأوعال، انظر لسان العرب (1/132، 145).

([104])  انظر: تفسير القرآن للسمعاني (4/114) والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/217) وقال: ذكره الثعلبي، وتفسير القرآن العظيم (3/2106) والنكث والعيون تفسير الماوردي (3/210) وزاد المسير في علم التفسير (6/190، 191)=  =والدر المنثور (6/383) وقال: أخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر عن أبي الزبير، وفتح القدير (4/151).

([105])  انظر: الكشاف (3/160) أما في زاد المسير (6/190، 191) فقال رواه ابن جريح عن ابن الزبير.

([106])  انظر: الجامع لأحكام القرآن (13/178).

([107])  النهاية في غريب الحديث والأثر (295).

([108])  انظر الجامع لأحكام القرآن (13/179) وفتح القدير (4/151) ويروى هذا الأثر عن عمرو بن العاص، ذكره السيوطي في الدر المنثور (6/383) وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (446) (1373).

([109])  انظر: الجامع لأحكام القرآن (13/179).

([110])  المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/271).

([111])  انظر زاد المسير في علم التفسير (6/190، 11) وتفسير القرآن للسمعاني (4/113) والبحر المحيط (6/96، 97) وفتح القدير (4/150، 151).

([112])  حضر الفرس: أي عدو الفرس، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (214) ولسان العرب (1/660).

([113])  انظر تفسير القرآن العظيم (3/2106) والدر المنثور (6/382) والقناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة (55).

([114])  التيسير في أحاديث التفسير (4/472).

([115])  أخرجه أبو عمرو الداني في كتاب السنن الواردة في الفتن (325) رقم (701) وإسناده ضعيف وانظر المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/271) وتفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني (2/84) وتفسير القرآن للسمعاني (4/113) والنكت والعيون (3/210) وتفسير القرآن العظيم (3/2106) وزاد المسير في علم التفسير (6/190، 191).

([116])  انظر تفسير القرآن العظيم (3/2106).

([117])  فتح القدير (4/152) وانظر الدر المنثور (6/378).

([118])  ذكره السيوطي في الدر المنثور (6/383) وقال أخرجه ابن المنذر.

([119])  انظر: زاد المسير في علم التفسير (6/191) والكشاف (3/160).

([120])  أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (2/82) والسيوطي في الدر المنثور (6/383) وانظر روح المعاني (20/22).

([121])  انظر: الكشاف (3/160) وتفسير القرآن العظيم (3/2106) والدر المنثور (6/382) وذكر أنه أخرجه ابن أبي حاتم، وهو في تفسيره (2/82).

([122])  ذكر السيوطي في الدر المنثور (6/378) أنه أخرجه عبد بن حميد.

([123])  انظر: الدر المنثور (6/382).

([124])  انظر: الدر المنثور (6/382) وهو حديث ضعيف سيأتي تخريجه في مبحث: مكان خروجها.

([125])  انظر: الجامع لأحكام القرآن (13/178).

([126])  انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (295).

([127])  انظر: النكت والعيون (3/210) وأخرجه عبد بن حميد، انظر الدر المنثور (6/378) وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (447) (1383) وإسناده حسن.

([128])  انظر: تفسير الحسن البصري جمع وتوثيق ودراسة (2/186) وفتح القدير (4/150) وقال السيوطي في الدر المنثور (6/378) أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وانظر الروض الأنف (1/225).

([129])  أخرجه الطبري (20/ 10، 11) من رواية حذيفة بن اليمان مرفوعًا، وأن ذلك في زمن عيسى ابن مريم عليه السلام، وهو يطوف بالبيت، ثم قال: وإسناده لا يصح، وسيأتي تخريجه مفصلا في المبحث الرابع.

([130])  أخرجه عبد بن حميد كما ذكر السيوطي في الدر المنثور (6/378).

([131])  حديث ضعيف، سيأتي تخريجه في مبحث مكان خروجها.

([132])  انظر: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (4/216) والتيسير في أحاديث التفسير (4/470).

([133])  التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) (24/218).

([134])  البحر المحيط (6/96، 97).

([135])  روح المعاني (20/24).

([136])  فتح القدير (4/151، 153) وانظر: ما قاله صاحب فتح البيان في مقاصد القرآن (10/73).

([137])  تفسير التحرير والتنوير (20/39).

([138])  تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (610).

([139])  محاسن التأويل (13/4687).

([140])  روح المعاني (20/24).

([141])  انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (610).

([142])  تفسير التحرير والتنوير (20/39).

([143])  التيسير في أحاديث التفسير (4/470).

([144])  انظر: نظم الدر في تناسب الآيات والسور (14/215).

([145])  جامع البيان في تفسير القرآن (20/10) وانظر تفسير القرآن العظيم (3/2104).

([146])  جامع البيان في تفسير القرآن (20/11).

([147])  تفسير القرآن (2/85) وأخرجه أبو عمرو الداني في كتاب السنن الواردة في الفتن (325) رقم (702) وابن أبي شيبة في المصنف (15/181) (19452) وانظر الدر المنثور (6/379).

([148])  القناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة (53) وانظر كلام ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (295) وانظر بصائر ذوي التمييز (2/585).

([149])  أخرجه الطبري في جامع البيان في تفسير القرآن (20/11) ونعيم بن حماد في الفتن (447) رقم (1380) وعزاه السيوطي في الدر المنثور (6/382) إلى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وذكره البغوي في معالم التنزيل (3/430) والزمخشري في الكشاف (3/160) وابن عطية الأندلسي في المحرر الوجيز (4/270) وابن كثير في تفسيره (3/363) وانظر المصنف لابن أبي شيبة (7/507) وإسناده ضعيف؛ ففيه حسين الجعفي، وعطية العوفي، وكلاهما ضعيف.

([150])  ذكره أبو المظفر السمعاني في تفسير القرآن (4/114) وانظر تفسير الماوردي (3/210) وزاد المسير (6/190، 191).

([151])  انظر: معالم التنزيل (3/430).

([152])  انظر: تفسير القرآن للسمعاني (4/114).

([153])  ذكره السيوطي في الدر المنثور (6/380)وعزاه إلى ابن مردويه.

([154])  أخرجه الطبري في تفسيره (20/11) وذكره البغوي في تفسيره (3/430) قال ابن كثير في تفسيره (3/376) : "رواه ابن جرير من طريقين: عن حذيفة بن أسيد موقوفًا، والله أعلم ورواه من رواية حذيفة بن اليمان مرفوعًا، وأن ذلك في زمان عيسى بن مريم، وهو يطوف ولكن إسناده لا يصح" وانظر: مجمع الزوائد (8/7) وهو ضعيف؛ ففيه عصام بن رواح، وهو ضعيف وكذلك أبوه رواح بن الجراح قد روي هذا الحديث عن سفيان الثوري، وفي روايته عنه ضعف.

([155])  جامع البيان في تفسير القرآن (20/11) وانظر المحرر الوجيز (4/270).

([156])  ذكره السيوطي في الدر المنثور (6/380، 381) وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في البعث.

([157])  أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن (450) (1391) وإسناده ضعيف، فيه شيخ الحكم ابن نافع: مجهول.

([158])  أنطاكية: مدينة تقع في دولة تركيا، وهي: "مدينة بالشام بينها وبين حلب يوم وليلة" معجم البلدان (1/266، 267).

([159])  ذكره السيوطي في الدر المنثور (6/378) وعزاه إلى نعيم بن حماد وابن مردويه، وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (450) (1389) وإسناده ضعيف فيه محمد بن الحارث وابن البيلماني وأبوه: كلهم ضعفاء.

([160])  ترغو: الرغاء صوت ذوات الخف، كما قد يقال أيضًا للضباع والنعام ترغو، انظر لسان العرب (1/1193).

([161])  ارفض: أي تفرق، انظر لسان العرب مادة (رفض) (7/175) طبعة دار الكتب العلمية الأولى (1424)هـ ومعا: أي مجتمعين.

([162])  أخرجه الطيالسي في مسنده (2/395-397) (1165) وأخرجه الطبري في تفسيره (20/10) موقوفًا وأخرجه الحاكم (2/484) وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: فيه طلحة بن عمرو ضعفوه وتركه أحمد، وقال ابن كثير: فيه غرابة، انظر البداية والنهاية (19/249) وقال محقق مسند الطيالسي: إسناده ضعيف. وهو كما قال؛ لأن فيه ثلاث علل: الأولى: طلحة بن عمرو، وهو ابن عثمان الحضرمي المكي، وقد أطبق أهل العلم على تضعيفه، والثانية: كون جرير ، وهو أثبت من طلحة، روي الحديث عن عبد الله بن عبيد عن رجل من آل عبد الله بن مسعود، وهو رجل مبهم، والثالثة: كون الحديث روي موقوفًا ببعضه عن ابن جرير الطبري في تفسيره (20/11).

([163])  أخرجه الطبري في تفسيره (20/10) وعبد الرزاق الصنعاني في تفسير القرآن (2/84) ونسبه لحذيفة بن اليمان، وكذا نسبه له ابن عطية الأندلسي في المحرر الوجيز (4/270، 271) وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/484، 485) وقال: على شرط البخاري ومسلم، فلعله صحيح موقوف من كلام حذيفة بن أسيد.

([164])  ذكره البغوي في تفسيره (3/429) وابن كثير (3/362) وتفسير القرآن للسمعاني (4/114).

([165])  انظر: تفسير القرآن العظيم (3/362) ومعالم التنزيل (3/429) والجامع لأحكام القرآن (13/178) وفتح القدير (4/153).

([166])  فتح القدير (4/151).

([167])  انظر المصدر السابق (4/152).

([168])  انظر: الكشاف (3/160) وفتح القدير (4/151).

([169])  انظر: الدر المنثور (6/380) وفتح القدير (4/151).

([170])  بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (2/585).

([171])  أجياد موقع في مكة مما يلي الصفا، انظر معجم البلدان (1/104).

([172])  أخرجه البخاري في تاريخه الصغير (2/136) والعقيلي في الضعفاء (2/61) وابن حبان في المجروحين (1/296، 297) وابن عدي في الكامل (3/173، 7/111، 112) والطبراني في الأوسط (7/302) (4491) من طريق رباح بن عبيد الله العمري عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا به، وقال البخاري: ولا يتابع عليه، يعني رباح، قال أحمد: منكر الحديث وقال ابن عدي: رباح ذكر هذا=  =الحديث، وأنكر عليه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/7، 10) فيه رباح بن عبيد الله وهو ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (15/181) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (2351).

([173])  أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (15/181) (19453) ونعيم بن حماد في كتاب الفتن (448) (1384) والسيوطي في الدر المنثور (6/380) وفيه مجهول وهو شيخ ابن إسحاق الذي روى عن عائشة رضي الله عنها.

([174])  عسفان: موضع بين مكة والمدينة، انظر النهاية في غريب الحديث والأثر (615) ولسان العرب (2/777).

([175])  الكشاف (3/160) وتفسير القرآن العظيم (3/363) والدر المنثور (6/382) لكن نسبه لابن عمر.

([176])  مصنف ابن أبي شيبة (15/181) (19454) والدر المنثور (6/382) لكن نسبه لابن عمر.

([177])  أورده السيوطي في الدر المنثور (6/379) وعزاه إلى عبد بن حميد.

([178])  أورده السيوطي في الدر المنثور (6/383) وعزاه إلى نعيم بن حماد في الفتن، وأخرجه الطبري في تفسيره (20/11) والبغوي في تفسيره (3/430) وإسناده حسن، موقوف انظر كتاب الفتن لنعيم بن حماد (446) (1373).

([179])  أورده السيوطي في الدر المنثور (6/382) وعزاه إلى ابن مردويه، والبيهقي في البعث، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (3/234 (1109).

([180])  لوامع الأنوار البهية (2/143) وانظر (144).

([181])  منار السبيل في الأضواء على التنزيل (3/124).

([182])  انظر: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (2/585) جامع البيان في تفسير القرآن (20/11) والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/270) والجامع لأحكام القرآن (13/180) وانظر القناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة (53).

([183])  أخرجه الطبري في جامع البيان في تفسير القرآن (20/11) ونعيم بن حماد في الفتن (447) (1382) وأبو عمرو الداني في كتاب السنن الواردة في الفتن= =(325) (701) وقال محققة: إسناده ضعيف، وانظر تفسير القرآن للصنعاني (2/84) وفتح القدير (4/153) ، وعزاه إلى سعيد بن منصور ونعيم بن حماد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وذكره السيوطي في الدر المنثور (6/381) وعزاه إلى من عزاه إليهم صاحب فتح القدير، وزاد عليهم البيهقي في البعث ، وإسناده منقطع فيه، قتادة لم يسمع من أحد من الصحابة، سوى أنس بن مالك.

([184])  أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الفتن، باب دابة الأرض (4067) وأخرجه أحمد في المسند (5/357) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/80) هذا إسناد ضعيف، لأن خالد بن عبيد قال البخاري: في حديثه نظر، وقال ابن حبان والحاكم: يحدث عن أنس بأحاديث موضوعة قال الألباني: ضعيف جدًا، انظر ضعيف سنن ابن ماجة (331) (4140).

([185])  الفتر هو المسافة بين طرفي الإبهام والسبابة إذا فتحتها، والشبر ما بين طرف الخنصر والإبهام بالتفريج المعتاد، انظر لسان العرب (2/1046) (262) وقوله فتر في شبر: أي عرض موضع خروج الدابة، فتر وطوله شبر.

([186])  سدوم: هو البحر الميت ويقع بين فلسطين والأردن، وهي موضع قرى قوم لوط، انظر معجم البلدان (3/200).

([187])  انظر: تفسير القرآن العظيم (3/363) والنكت والعيون (3/210) وزاد المسير في علم التفسير (6/190، 191) والجامع لأحكام القرآن (13/180) والقناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة (53).

([188])  هو جبل مشرف على مكة من شرقيها، انظر معجم البلدان (1/80).

([189])  فتح القدير (4/151).

([190])  انظر: المحرر الوجيز (4/270) وفتح القدير (4/151) والجامع لأحكام القرآن (13/180) وفتح البيان في مقاصد القرآن (10/71).

([191])  انظر: الجامع لأحكام القرآن (13/180) والنهاية لابن كثير (2/96) والقناعة في ما يحسن الإحاطة بأشراط الساعة (56) وفتح القدير (4/151) وفتح البيان في مقاصد القرآن (10/71).

([192])  انظر: الجامع لأحكام القرآن (13/180) وفتح القدير (4/151).

([193])  انظر: النهاية في الفتن والملاحم (1/164).

([194])  البحر المحيط (6/96، 97).

([195])  فتح القدير (4/153).

([196])  تفسير المراغي (20/22) وانظر كلام جميل للقاسمي في محاسن التأويل (13/4678).

([197])  منار السبيل في الأضواء على التنزيل (3/125) وانظر تفسير التحرير والتنوير (20/39) وانظر: كلام ثناء الله الهندي " الأمر تسري في تفسير القرآن بكلام الرحمن " (498).

([198])  سبق تخريجه في المبحث الثاني (29).

([199])  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته (3329).

([200])  سبق تخريجه في المبحث الثاني (28).

([201])  سبق تخريجه في المبحث الثاني (28) وانظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (11/353) والقناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة (62).

([202])  فتح الباري شرح صحيح البخاري (11/353).

([203])  القناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة (64).

([204])  فتح الباري شرح صحيح البخاري (11/352، 353).

([205])  انظر: أشراط الساعة (187).

([206])  انظر: النهاية في الفتن والملاحم (1/165، 169) وانظر شرح العقيدة الطحاوية (594) والمحرر الوجيز (4/270) وتفسير القرآن للسمعاني (4/113) وكتاب السنن الواردة في الفتن ص(245) (531) ص(324) (697).

([207])  فتح الباري شرح صحيح البخاري (11/353).

([208])  انظر: فتح الباري (11/353) والقناعة (63).

([209])  انظر: تفسير القرآن العظيم (3/2104).

([210])  انظر: جامع البيان في تفسير القرآن (20/10) وتفسير القرآن للسمعاني (4/113) والجامع لأحكام القرآن (13/177).

([211])  انظر: جامع البيان في تفسير القرآن (20/10) وزاد المسير في علم التفسير (6/190).

([212])  انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/270) وتفسير القرآن العظيم (3/2104).

([213])  انظر: جامع البيان في تفسير القرآن (20/10) والكشاف (3/159) وزاد المسير في علم التفسير (6/190).

([214])  انظر: جامع البيان في تفسير القرآن (20/10) ومعالم التنزيل (3/428) والنكت والعيون (3/210).

([215])  انظر: زاد المسير في علم التفسير (6/190) وتحفة الأحوذي (9/23).

([216])  انظر: بحر العلوم (2/505) وفتح القدير (4/151) والجامع لأحكام القرآن (13/177).

([217])  انظر: الجامع لأحكام القرآن (13/178) والكشاف (3/159) والمحرر الوجيز (4/270) وتفسير روح البيان (6/371).

([218])  فتح القدير (4/151) وانظر نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (14/215).

([219])  تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (610) وانظر تحفة الأحوذي (9/32).

([220])  يروى هذا القول عن عبد الله بن مسعود، انظر الجامع لأحكام القرآن (13/177) وفتح القدير (4/151).

([221])  أخرجه الطبري في تفسيره (20/9، 10) والصنعاني في تفسير القرآن (2/83) وانظر المحرر الوجيز (4/270) وفتح القدير (4/152).

([222])  انظر: النكت والعيون، تفسير الماوردي (3/210) وزاد المسير في علم التفسير (6/190).

([223])  جامع البيان في تفسير القرآن (20/10).

([224])  أخرجه الطبري في تفسيره (20/10) وتفسير القرآن للصنعاني (2/85) وأبو نعيم في الفتن (446) (1375) وذكره أبو المظفر السمعاني في تفسير القرآن (4/113) والبغوي في معالم التنزيل (3/428) والسيوطي في الدر المنثور (6/377) والشوكاني في فتح القدير (4/152) وإسناده ضعيف؛ لأن فيه عبيد الله بن الوليد، وهو ضعيف وشيخه عطية العوفي: ضعيف جدا.

([225])  المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/270).

([226])  أورده أبو المظفر السمعاني في تفسير القرآن (4/115) والقرطبي في تفسيره (13/177) والسيوطي في الدر المنثور (6/377، 378) وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وهو في تفسيره (2/81) .

([227])  تفسير القرآن العظيم (3/2104).

([228])  فتح القدير (4/151).

([229])  رواه مسلم ، سبق تخريجه في المبحث الثاني (29).

([230])  أخرجه الحاكم في المستدرك (4/485) وقال: صحيح وتعقبه الذهبي قائلا: فيه عبد الرحمن ابن البيلماني وهو ضعيف، وكذا الوليد بن جميع، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (15/180، 181) (19451) ونعيم بن حماد في الفتن (449) (1385) والطبري في تفسيره (20/10) وعند البغوي في تفسيره= =(3/430) والماوردي في النكت والعيون (3/211) وابن كثير في تفسيره (3/363) والسيوطي في الدر المنثور (6/382) وعزاه لابن أبي حاتم، وإسناده ضعيف؛ فيه الوليد بن عبد الله بن جميع: صدوق يهم، ورمي بالتشيع، وابن البيلمان ضعيف.

([231])  أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (15/180، 181) (19451) وذكره السيوطي في الدر المنثور (6/382) ويروى هذا القول عن عبد الله بن عمرو.

([232])  ذكر الروايتين الزمخشري في تفسيره (3/159) ونسب الأولى إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه والثانية إلى الحسن رضي الله عنه.

([233])  انظر: المفردات في غريب القرآن (164) ومحاسن التأويل (13/4686) وإتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (2/187، 188) نقلا عن المسائل الكافية في بيان وجوب صدق خبر رب البرية، والأجوبة الكافية عن الأسئلة الشامية.

([234])  إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (2/187، 188) نقلا عن المسائل الكافية في بيان وجوب صدق خبر رب البرية، للكافي التونسي.

([235])  انظر: جامع البيان في تفسير القرآن (20/11) والجامع لأحكام القرآن (13/178) وتفسير القرآن العظيم (3/ 2104) والدر المنثور (6/378).

([236])  انظر معاني القرآن (2/300) وجامع البيان في تفسير القرآن (20/11) والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/271) وزاد المسير في علم التفسير (6/193) والكشاف (3/160) وتفسير القرآن للسمعاني (4/115، 116) وفتح القدير (4/152).

([237])  جامع البيان في تفسير القرآن (20/11).

([238])  ذلق: ذلق اللسان أي فصيح اللسان، انظر لسان العرب (1/1074).

([239])  انظر: هذه الأقوال في معاني القرآن (2/300) والنكت والعيون تفسير الماوردي (3/210) والبحر المحيط (7/97) ومعالم التنزيل (7/97) والكشاف (3/160) والدر المنثور (6/378) وفتح القدير (4/152).

([240])  روح المعاني (20/24).

([241])  انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (610).

([242])  انظر: معاني القرآن (2/300) وبحر العلوم (2/505) والمحرر الوجيز (4/271) وزاد المسير (6/193) وتفسير القرآن للسمعاني (4/115، 116) والكشاف (3/160) وفتح القدير (4/152) وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (210) وتفسير التحرير والتنوير (20/39).

([243])  جامع البيان في تفسير القرآن (20/12).

([244])  انظر معاني القرآن (2/300) وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (610).

([245])  انظر: روح المعاني (20/24) والتفسير الكبير (مفاتيح الغيب) (24/218) والكشاف (3/160).

([246])  انظر: تفسير القرآن للسمعاني (4/115، 116) والنكت والعيون، تفسير الماوردي (3/211).

([247])  انظر: معاني القرآن (2/300) والدر المنثور (6/378، 379) ومعالم التنزيل (3/428، 429) وبحر العلوم (2/505) والنكت والعيون تفسير الماوردي (3/211) وتفسير القرآن العظيم (3/2104) والكشاف (3/160) وتفسير القرآن للسمعاني (4/115) والمحرر الوجيز (4/271) وفتح القدير (4/152).

([248])  انظر: المحرر الوجيز (4/271) ومعالم التنزيل (3/428) وزاد المسير (6/193) وتفسير القرآن العظيم (3/2104) وفتح القدير (4/152).

([249])  النهاية في الفتن والملاحم (1/161) وعلامات يوم القيامة (127).

([250])  تفسير القرآن العظيم (3/2104).

([251])  حديث ضعيف سبق تخريجه في مبحث: مكان خروجها (72، 73).

([252])  تخطم: أي تسم، والمراد تؤثر في أنفه علامة يعرف بها، انظر لسان العرب (1/861، 862) والنهاية في غريب الحديث والأثر (272).

([253])  الخوان ما يوضع عليه الطعام عند الأكل، انظر النهاية في غريب الحديث والأثر (290) ولسان العرب (1/924) وفي بعض المصادر الحواء: وهي جماعة بيوت الناس إذا تدانت، والجمع أحوية، انظر النهاية في غريب الحديث والأثر (244) ولسان العرب (1/765) .

([254])  أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النمل (3187) وقال: حسن غريب وأحمد في المسند (2/295، 491) وقال محققه أحمد شاكر: إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/485، 486) وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (430/ 3187)  وضعيف الجامع الصغير (2/26) (2412) وسبب تضعيفه له أن فيه علي بن زيد، وهو ابن جدعان، وهو ضعيف عند بعضهم، كما ذكر الألباني علة أخرى، وهي: أن أوس بن خالد ضعيف أيضًا، وعند أحمد شاكر كلاهما ثقة، انظر: تعليقه على المسند (15/79-81).

([255])  وفي بعض المصادر (يغمرون) أي يكثرون، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (678) وفيض القدير (3/236).

([256])  أخرجه أحمد في المسند (5/268) والهيثمي في مجمع الزوائد (8/6) وقال: "رجاله رجال الصحيح غير عمر بن عبد الرحمن بن عطية، وهو ثقة".

وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/369) (322) وصحيح الجامع الصغير (1/564) (2927) ولبعض أهل العلم قول في جهالة عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف، وعدم توثيقه، ولهذا رأي تضعيف الحديث، انظر: الصحيح المسند من أحاديث الفتن والملاحم (596).

([257])  أخرجه الطبري في تفسيره (20/11) وابن أبي شيبة في المصنف (15/66، 67) (19132) والحاكم في المستدرك (4/484، 485) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي على قوله، وهو موقوف على حذيفة، وانظر مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم (7/3361) (1120)

([258])  الحديث ضعيف جدًا، أخرجه الحاكم في المستدرك (4/521) وضعفه قائلاً أخرجته تعجبًا، وفيه عبد الوهاب بن حسين وهو مجهول. وتعقبه الذهبي قائلا: ذا موضوع والسلام، وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (443) (1371) مكرر،= =والسيوطي في الدر المنثور (6/398) وفيه أبو عمر البصري: مجهول، وابن لهيعة ومحمد بن ثابت البناني والحارث الأعور: كلهم ضعفاء، وانظر مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم (7/3431).

([259])  الحديث ضعيف أخرجه الطبراني في الأوسط (1/36) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (8/8) وقال: فيه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق وهو ضعيف.

([260])  انظر: النهاية في الفتن والملاحم (1/165).

([261])  ضعيف سبق تخريجه في المبحث الخامس (92).

([262])  انظر: روح المعاني (20/24).

([263])  انظر: المصدر السابق (20/24).

([264])  تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (610).

([265])  المصدر السابق الصفحة نفسها.

([266])  فتح البيان في مقاصد القرآن (10/73).