الشروحات الذهبية على منظومة القواعد الفقهية ()

 

|

 الشروحات الذهبية على منظومة القواعد الفقهية

ناصر بن سعيد السيف


 مقدمة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد :

فإن علم القواعد الفقهية من أعظم علوم الشريعة وأهمها للفقيه والمفتي والقاضي وبه تتدرب مدارك طلاب العلم ويُفتح لهم باب ضبط المسائل وتشعبات الفروع وهي الأرض الصلبة التي يُنطلق منها للاستنباط والنظر والاستدلال مع توقّد في ملكة الفهم والاستيعاب لإدراك معاني النصوص وفقهها وكل هذا يتأتى إليهم وزيادة عليه بإتقان قواعد هذا العلم حفظاً وفهماً والتوسع في المدارسة مع طلاب العلم ومن هذا المنطلق حرصت على شروح منظومة القواعد الفقهية للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى ولخصتها ورتبتها في هذه الورقات وسميتها مجتهداً: «الشروحات الذهبية على منظومة القواعد الفقهية»([1]).

نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا إلى فعل الخيرات وترك المنكرات وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والرزق الطيب والعمل المتقبَّل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.                    كتبه الفقير إلى عفو ربه القدير

                         أبو خلاد ناصر بن سعيد بن سيف السيف


 تمهيد

* تعريف القواعد في اللغة: جمع قاعدة والقاعدة في اللغة الأساس وقواعد البيت أساسه، قال تعالى: [وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا] {البقرة:127} .

* تعريف القواعد في الاصطلاح: حكم شرعي كلي تندرج تحته مسائل شتى في أبواب متعددة.

* تعريف الفقه في اللغة: الفهم.

* تعريف الفقه في الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العمليَّة المكتسبة من أدلتها التفصيلية.

* تسمى القواعد الفقهية:

1- الأشباه والنظائر.

2- الفروق الفقهية.

* أقسام القواعد الفقهية:

القواعد الفقهية تنقسم من حيث السَّعة والشمول إلى قسمين في الجملة:

القسم الأول:

قواعد تشتمل على مسائل كثيرة متعددة من أبواب متنوعة وهذه على نوعين:

- النوع الأول: قواعد تدخل في جميع الأبواب الفقهية وهي القواعد الكبرى الكُليَّة:

1- الأمور بمقاصدها.

2- اليقين لا يزول بالشك.

3- المشقة تجلب التيسير.

4- الضرر يزال.

5- العادة محكمة.

- النوع الثاني: قواعد تدخل في أكثر الأبواب الفقهية وذلك مثل:

1- المشغول لا يشغل.

2- التابع تابع.

3- استعمال القرعة عند استواء الحقوق وعدم إمكان التعيين.

4- إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام.

القسم الثاني:

قواعد تختص بأبواب فقهية معينة أو بباب واحد منها وهذا النوع من القواعد الفقهية اشتهرت تسميتها بالضوابط مثل:

1- الحدود تدرأ بالشبهات.

2- ما لا يجوز السلم فيه لا يجوز قرضه.

3- شعر الحيوان في حكم المنفصل عنه لا في حكم المتصل.

* مسألة: الفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية.

الفروق كثيرة وتتركز على م‍ح‍وري‍ن وهما:

- الأول: أن القواعد الأصولية شاملة وعامة لجميع أحكام الشريعة مثل: قاعدة (النهي يقتضي التحريم) فهذه قاعدة أصولية ليست خاصة بالفقه وإنما هي عامة تدخل في الفقه والتفسير والحديث والعقيدة كما في قوله تعالى: [وَلَا تُسْرِفُوا] فالنهي هنا للتحريم، وأما القواعد الفقهية فهي خاصة بالفقه فقط.

- الثاني: أخص من الفرق الأول وهو أن القواعد الأصولية قواعد عامة كُليَّة معنى ذلك أنها تشتمل على جميع ما يدخل تحتها من فروع مثل قاعدة: (الأمر يقتضي الوجوب) فهذه قاعدة أصولية لا نحملها إلا على الوجوب إلا بدليل ينقله من الوجوب إلى الاستحباب وأما  القواعد الفقهية فهي تتناول أغلب الفروع الداخلية تحتها فقط.

* استمداد القواعد الفقهية:

أولاً: القواعد الفقهية مصدرها من النصوص الشرعية من الكتاب والسُّنة ولذا تجد أن بعض القواعد جزء من آية أو حديث مثال ذلك من الكتاب: [وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا] {البقرة:275} ومن السُّنة: «لا ضرر ولا ضرار».

ثانياً: ما كان من غير النصوص الشرعية من الكتاب والسُّنة ولكنها أتت بمعنى الدليل مثال ذلك قاعدة: «الأمور بمقاصدها» والدليل عليها قوله - صلى الله عليه وسلم -  : «إنما الأعمال بالنيات».

ثالثاً: أن تكون القاعدة ليست دليلاً ولا معنى للدليل مثل قاعدة: «الأصل في الأشياء الحل والإباحة إلا بدليل» فهذه قاعدة لم يرد فيها نص ولا بمعناه ولكن الدليل قام عليها فهذه مأخوذة من قوله تعالى: [هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا] {البقرة:29}.

رابعاً: أن تكون القاعدة من إجماع العلماء مثل قاعدة: (لا اجتهاد مع النص).

خامساً: أن تكون القاعدة من القياس وأصول الشريعة وتعليلاتها وعموم أدلتها واستدل على قواعد كثيرة كقولهم: (الاستدامة أقوى من الابتداء).

* مسألة: هل يجوز أن تكون القاعدة الفقهية دليلاً شرعياً يستنبط منه حكم شرعي؟

القاعدة الفقهية ليست دليلاً بذاتها وإنما هي قاعدة تلم شتات الفروع الفقهية المندرجة تحتها ويستأنس بها في ثبوت أحكام الفروع.

* مصادر القواعد الفقهية:

1- القرآن الكريم.

2- السُّنة النبوية.

3- الإجماع.

4- القياس.

* من أهم المؤلفات في القواعد الفقهية:

- المذهب الحنفي:  أصول الكرخي (توفي سنة 340هـ).

- المذهب المالكي: قواعد الأحكام في مصالح الأنام لعز الدين بن عبدالسلام (توفي سنة 660هـ).

-      المذهب الحنبلي: القواعد النورانية الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية (توفي سنة 728هـ).


 شرح منظومة القواعد الفقهية

 البداءة في الخطب بحمد الله عز وجل

الحمد لله العلي الأرفق        وجامع الأشياء والمفرق

* الحمد: هو ذكر صفات المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله فإن تجرد عن ذلك فهو مدح.

* الفرق بين الحمد والمدح: الحمد والمدح كلاهما فيه ذكر المحمود في صفة الكمال وأما الفرق فهو أن الإخبار عن محاسن الغير إما أن يكون إخباراً مجرداً من الحب والإرادة فهو مدح وإن كان مقروناً بهما فيكون حمداً.

* قوله: «لله»: فالله تعالى له الحمد المطلق من جميع الوجوه أما غير الله عز وجل فإنه يحمد على أشياء خاصة فالعبد يحمد ولكن حمده مقيد فهو يحمد على أشياء دون أشياء.

* قوله: «العلي»:  أي لله العلو التام المطلق من جميع الوجوه:

1- علو الذات: فالله تعالى ظاهر بذاته فوق كل شيء وهذا دل عليه الكتاب والسُّنة والإجماع والفطرة.

2- علو القدر: متفق عليه عند أهل السُّنة والجماعة وأن الله لا يوصف إلا بصفات الكمال.

3- علو القهر: متفق عليه وأن كل شيء تحت قدرة الله وسلطانه.

* قوله: «الأرفق»: أي رفيق بأفعاله لأن أفعاله كلها رفق في غاية المصالح والحكمة والأرفق ليس من أسماء الله تعالى بل هو من باب الإخبار لأن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات كما قال ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى.

* قوله: «وجامع الأشياء والمفرق»: أي أنه تعالى جمع الأشياء في شيء وفرقها في شيء آخر كما جمع بين خلقه في كونه خلقهم ورزقهم وفرق بينهم في الأشكال والصور ومناسبة ذكر هذا البيت لأن الشيخ يشرع في بيان القواعد وهذه القواعد تجمع بين المتماثلات وتفرق بين المختلفات فتعطي المتماثلات حكماً واحداً وأما المختلفات فهي متغايرة.

 نِعم الله واسعة

ذي النعم الواسعة الغزيرة          والحِكم الباهرة الكثيرة

* قوله: «ذي النعم الواسعة الغزيرة»: هذا بيان لسعة فضله وعطاياه الشاملة لجميع خلقه فلا يخلو مخلوق من نعمه طرفة عين ولا سيما الآدمي فإن الله فضَّله وشرَّفه وسخَّر له ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليه نعمه الظاهرة والباطنة ولا يمكن تعداد نعمه.

* قوله: «والحكم الباهرة الكثيرة»: الحكمة وضع الشيء في موضعه المناسب اللائق به فهي حكم عظيمة تبهر العقول وهذه الحكم متعددة.

 الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 

ثم الصلاة مع سلام دائم           على الرسول القرشي الخاتم

* الصلاة: الصلاة من الله الثناء على العبد في الملأ الأعلى.

* الرسول: من أوحي إليه بشرع وأُمر بتبليغه.

* الخاتم: الذي ختم الله به الأنبياء والرسل فلا نبي بعده. قال الله تعالى: [مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ] {الأحزاب:40}.

* قوله: «مع سلام دائم»: هذا دعاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حال حياته بالسلامة من الشرور والآفات وأما بعد وفاته بعدم التحريف في شريعته.

الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - 

وآله وصحبه الأبرار      الحائزي مراتب الفخار

* اختلف في المراد «آل النبي - صلى الله عليه وسلم - » على قولين:

الأول: المراد أتباعه على دينه.

الثاني: المراد بأقاربه من المؤمنين.

* الصحابي: من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على ذلك ولو لم يره ولو لم تطول الصحبة وإن تخلل ذلك رده.

* قوله: «حائزي مراتب الفخار»: المقصود بها المراتب العالية في الصحبة والعبادة والعلم والجهاد ونحو ذلك.

 منزلة العلم

اعلم هديت أن أفضل المنن

علم يزيل الشك عنك والدرن

من فوائد العلم يبين للمرء الحق

ويكشف الحق لذي القلوب

ويوصل العبد إلى المطلوب

* منن الله على عباده كثيرة ومن أفضل ما منَّ الله على عبده:  العلم النافع.

* العلم شجرة تثمر كل قول حسن وعمل صالح والجهل شجرة تثمر كل قول سيء وعمل خبيث.

* ينبغي للإنسان أن يحرص كل الحرص على العلم ويجتهد في تحصيله وأن يديم الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله ويبدأ بالأهم فالأهم ومن أهمه معرفة أصول الفقه وقواعده.

* ضابط العلم النافع: أن يزيل من القلب شيئين هما:

1- الشبهة.                       2- الشهوة.

لأن الشبهات تورث الشك وأما الشهوات فتورث درن القلب وقسوته وتثبِّط البدن عن الطاعات .

* إذا أزال العلم النافع الشبهة والشهوة حل محل الأول اليقين الذي هو ضد الشك وحل محل الثاني الإيمان.

* كلما ازداد الإنسان علماً حصل له كمال اليقين وكمال الإرادة وكمال الخشية وإذا كان العلم بهذه المنزلة فيجب أن يحرص الإنسان على الزيادة منه.

* قوله: «ويوصل العبد إلى المطلوب»: المطلوب هنا في الدنيا والآخرة.

* العلم يجعل صاحبه في الدنيا سيداً إذا أُمر يطاع أمره وإذا نهى يُمتثل نهيه.

* العلم يجعل صاحبه في الآخرة من أهل الجنة قال الله تعالى: [يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ] {المجادلة:11}.

 فهم القواعد ومعرفتها

فاحرص على فهمك للقواعد

جامعة المسائل الشوارد

* لما ذكر الناظم رحمه الله تعالى عموم أهمية العلم الشرعي وفضله خصَّ منه ما يريد ذكره وهي هذه القواعد.

 معرفة حكم النوازل الجديدة

فترتقي في العلم خير مرتقى

وتقتفي سبل الذي قد وفقا

 منهج المؤلف في القواعد الفقهية

فهذه قواعد نظمتها من

كتب أهل العلم قد حصلتها

الدعاء لأهل العلم السابقين ومعرفة فضلهم

جزاهم المولى عظيم الأجر

والعفو مع غفرانه والبر

* في هذه الأبيات إشارة من الناظم رحمه الله تعالى أنه لم يكن له دور في هذه القواعد إلا أنه جمعها من كتب أهل العلم وهذا أدب منه وتواضع.

* في هذه الأبيات الدعاء من الناظم رحمه الله تعالى وأن الدعاء للعالم من أعظم ثمرات تعليم العلم فكفى فخراً بالعالم أن يذكر ويدعى له بعد مماته.

 النية شرط لصحة العمل

والنية شرط لسائر العمل

بها الصلاح والفساد للعمل

* هذه القاعدة أنفع القواعد وأجلَّها وتدخل في جميع أبواب العلم فصلاح الأعمال البدنية وأعمال القلوب وأعمال الجوارح إنما هو بالنية وفساد هذه الأعمال بفساد النية فإذا صلحت النية صلحت الأقوال والأعمال وإذا فسدت النية فسدت الأقوال والأعمال كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -  : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى».

* تعريف النية:

 لغة: هي العزم والقصد.

اصطلاحاً: هي الأعمال والتكاليف والتصرفات القولية والفعلية وتختلف نتائجها وأحكامها من حيث الصحة والبطلان والإجزاء والإثابة والمعاقبة فهي تتأثر بالقصد.

* مكانة هذه القاعدة:

1- هذه القاعدة مبنيَّة على حديث: «إنما الأعمال بالنيات».

2- الحديث قاعدة من قواعد الإسلام العظيمة اتفق العلماء على صحته.

3- صدَّر البخاري في كتابه هذا الحديث وأقامه مقام الخطبة إشارة منه إلى أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فهو باطل لا ثمرة له في الدنيا ولا في الآخرة.

4- هذا الحديث هو أحد الأحاديث التي عليها مدار الدين.

5- قال الإمام البخاري رحمه الله: «ليس من أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -   شيء أجمع ولا أغنى ولا أكثر فائدة منه - أي هذا الحديث-» .

* إطلاقات هذه القاعدة:

1- إنما الأعمال بالنيات.

2- الأمور بمقاصدها.

3- لا عمل إلا بنية.

* محل النية: ذهب عامة أهل العلم إلى أن محل النية القلب وأما القول أن محل النية الدماغ أو اللسان فهذا قول شاذ لا يصح.

* شروط النية:

1- الإسلام: وهذا شرط في كل عبادة لأن النية والعبادة لا تصح إلا من مسلم.

2- التمييز: لأن نيته لو صحت لصح عمله.

3- العلم بالمنوي فلا بد أن يعلم الإنسان بالمنوي: علماً يقينياً هل هو عبادة أم لا؟ ومن حيث صفته؟ وهل هو فرض أم نفل؟

4- ألا يأتي بمنافٍ بين النية والمنوي: وذلك بأن تستصحب النية حتى نهاية الفعل والمنافي هو قطعها أو الردة والعياذ بالله.

* التشريك في النية له صورتان:

- الصورة الأولى: أن يدخل مع العبادة ما ليس بعبادة أصلاً وهي على نوعين:

1- أن يدخل مع العبادة ما لا يصح إدخاله: مثل إدخال الذبح لله وللولي فلان فهذا يبطل العبادة.

2- أن يدخل مع العبادة ما يصح إدخاله: مثل إدخال غسل بنية الجمعة والتبرد.

- الصورة الثانية: أن ينوي مع العبادة عبادة وهذا له أنواع:

1- أن يدخل فريضة على فريضة وهذا لا يجوز.

2- أن ينوي مع الفريضة سنة وهذا يجوز.

3- أن ينوي نافلة مع نافلة أخرى وهذا باب واسع وجائز.

* مسألة: ما فائدة النية؟      

1- تمييز المنوي له بمعنى هل العمل لله أم لغيره وهذا لا يبحثه الفقهاء بل يبحثه أهل السلوك في مبحث الإخلاص والرياء ونحو ذلك.

2- تمييز العمل المنوي بمعنى التفريق بين العادة والعبادة والتفريق بين العبادات بين بعضها.

* مسألة: هل التروك تحتاج إلى نية؟

1- تروك محددة بوقت: مثل: محظورات الإحرام ومفطرات الصيام وهذا يحتاج إلى نية في الترك.

2- تروك غير محددة بوقت: مثل: الكذب والزنا وشرب الخمر هذا مأمور بالترك في كل وقت فلا تحتاج إلى نية وإن نوى تركها كان أفضل.

* مسألة: ترك المحرمات إلى أقسام ثلاثة:

1- تارك المحرم عاجزاً وهذا يؤزر.

2- تارك المحرم غافلاً وهذا لا يؤجر ولا يؤزر.

3- تارك المحرم امتثالاً وهذا يؤجر.

 الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد

الدين مبني على المصالح

في جلبها والدرء للقبائح

* هذه القاعدة من القواعد العظيمة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاحتساب في الجهاد بل فساد نتائج كثيرة من الأعمال الدعوية نتيجة قلة الفقه في مثل هذه القاعدة.

* تعريف المصلحة :

لغة: هي المنفعة.

اصطلاحاً: هي المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم.

* أدلة القاعدة:

1- قوله تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] {الأنبياء:107} ومن الرحمة بعباده رعاية مصالحهم الدنيوية والآخروية.

2- قوله تعالى: [إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ] {النحل:90}.

3- قوله تعالى: [قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ] {الأعراف:28}.

4- قوله تعالى: [وَيُحِلُّ لهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ] {الأعراف:157}.

*المصالح الشرعية قسَّمها العلماء إلى ثلاثة أقسام:

1- مصلحة ضرورية: هي التي شرعت لقيام أمر الدين والدنيا جميعاً مثل: وجوب التوحيد والتحذير من الشرك.

2- مصلحة حاجيَّة: هي التي شرعت تخفيفاً على المكلف مثل القصر والجمع في السفر والتيمم.

3- مصلحة تحسينية: هي التي شرعت تحسين الدين مثل النظافة وحسن الخلق.

* ما هي المصلحة المعتبرة والمصلحة الغير معتبرة؟

1- المصلحة المعتبرة: هي التي جاءت الأدلة من الكتاب والسُّنة على إعمالها فهذه حُجَّة باتفاق العلماء.

2- المصلحة الملغاة: هي المخالفة للأدلة من الكتاب والسُّنة فهذه ملغاة وباطلة بالاتفاق ولا سبيل لقبولها مهما أُلبست لباس المصلحة كبدعة المولد النبوي.

3- المصلحة المرسلة: هي المسكوت عنها وهذا لم يأتِ الدليل باعتبارها ولا بعدم اعتبارها فهذه تسمى المصالح المرسلة وسميت بذلك لأنه مطلقة وخالية من الدليل.

* هل المصلحة المرسلة حجّة ؟

هي حجة عند الإمام مالك والإمام أحمد واستدلوا على ذلك بدليلين:

1- استقراء أحكام الشريعة فإنما شرعت لمصلحة المكلفين وإعمال المصالح يتفق مع مقاصد الشريعة.

2- عمل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين حيث كانوا يراعون المصلحة في النوازل التي يجتهدون فيها.

* شروط إعمال المصالح المرسلة:

1- أن يغلب على الظن وجود هذه المصلحة بمعنى لا تكون مصلحة موهومة أو مشكوك فيها.

2- أن تكون هذه المصلحة تُراعي الكُليَّات الخمس (الدين والنفس والعقل والعرض والمال).

3- أن تكون هذه المصلحة متفقة مع أصول وقواعد مقاصد الشريعة.

4- أن لا تعارض هذه المصلحة نصاً من الكتاب أو السُّنة أو إجماع المسلمين.

5- أن لا تكون في المقدَّرات: والمقدَّرات هي التي تكفَّلت النصوص الشرعية ببيان مقدارها كالمواريث.

6- أن لا تكون هذه المصلحة في العبادات لأن العبادات توقيفية أي متوقفة على النص من الكتاب أو السُّنة.

7- أن تكون المصلحة عامة وليست خاصة يعني لا تُراعي أُناساً بأعيانهم أو بأشخاصهم وهذا هو الفرق بين حكم الشريعة وحكم القوانين الوضعية.

* تنقسم المصالح إلى قسمين هما:

1- مصالح معلومة الحكمة: وهي تسمى أحكام معللة ولا يلزم بأن تكون معلومة عند كل العلماء مثل: مشروعية الصلاة.

2- مصالح غير معلومة الحكمة: وهي تسمى أحكام تعبدية مثل: غسل اليدين من القيام في الليل.

* تنقسم العلل إلى ثلاثة أقسام وهي:

1- علل منصوص عليها: مثل النهي عن تخطي الرقاب وهي الإيذاء.

2- علل مجمع عليها: مثل النهي عن الحكم للقاضي وهو غضبان.

3- علل مستنبطة: مثل الربا في الأصناف المنصوصة عليها بالذهب والفضة.

 تزاحم المصالح

فإن تزاحم عدد المصالح

يقدم الأعلى من المصالح

* قال الإمام أحمد رحمه الله لما سُئل عن بعض الأعمال: «انظر إلى ما هو أصلح لقلبك فافعله».

* قاعدة: «تزاحم المصالح» لها صور كثيرة:

1- إذا تعارض مصلحة واجبة وأخرى مسنونة فإنه يقدم الواجب.

2- إذا تعارض واجبات قُدِّم الآكد منها لأن الواجبات تتفاوت.

3- تعارض السنن وفيه ضوابط:

أ -  إذا تعارضت سُنة مؤكدة وسُنة قدِّمت السُنة المؤكدة.

ب- إذا تعارض فعلان أحدهما ينتج عنه فعل قاصر والآخر ينتج عنه فعل متعدي فإذا لم يمكن تأديتهما جميعاً فإنه يُقدَّم الأعلى مصلحة وهو ما كان نفعه متعدي إلى الآخرين لأنه عائد على ذات الإنسان مثل طلب العلم والانشغال بنوافل العبادات.

* إذا تعارضت مصلحتان فيكون:

1- الجمع بينهما.

2- إذا تعذر الجمع يقدم الأفضل منهما.

* المرجحات عند تعارض المصالح:

1- إذا تعارض واجب ومستحب يقدم الواجب لأنه أفضل.

2- إذا تعارضت واجبات يقدم الأوجب.

3- إذا تعارضت المصالح تقدم الأكثر ثواباً.

4- إذا تعارضت المصالح يقدم المقيَّد على المطلق.

5- إذا تعارضت المصالح يقدم النفع المتعدي على النفع اللازم.

 تزاحم المفاسد

وضده تزاحم المفاسد

يرتكب الأذى من المفاسد

* المفاسد: المحرمات أو المكروهات.

* المصالح: الواجبات  أو المستحبات.

* قاعدة: «تزاحم المفاسد» تندرج تحتها قواعد كثيرة منها:

1- لا ضرر ولا ضرارأو الضرر يزال.

2- يصار إلى أهون الشرين.

* صور هذه القاعدة:

1- إذا تقابل محرمان أو مكروهان أو محظوران أو ضرران ولم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما.

2- إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر الأكبر.

3- إذا تعارض محرّمان وفعل أحدهما يعود عليه والآخر يعود على غيره فإنه يرتكب ما يعود عليه.

 من قواعد الشريعة التيسير

ومن قواعد شرعنا التيسيرُ

في كل أمر نابه تعسير

* هذا البيت يُعبر به عند الفقهاء قاعدة: (المشقة تجلب التيسير) وهي من القواعد الخمس الكبرى.

* أدلة هذه القاعدة:

1- قوله تعالى: [يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ] {البقرة:185}.

2- سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم -  : أي الإيمان أحب إلى الله تعالى؟ قال: «الحنيفية السمحة» رواه البخاري معلقاً. قال الشاطبي رحمه الله تعالى: «سُمّي الدين بالحنيفية السمحة لما فيها من التيسير والتسهيل».

3- الإجماع منعقد على عدم وقوع التكليف الشاق .

* إطلاقات القاعدة:

1- الضرورات تبيح المحرمات.

2- إذا ضاق الأمر اتسع.

3- ما أبيح للضرورة يُقدّر بقدرها.

4- ما جاز لعذر بطل بزواله: مثل.

5- الميسور لا يسقط بالمعسور.

* الأمور التكليفية على نوعين:

1- نوع لا يطيقه العباد فهذا لا يكلفهم الله به.

2- نوع يطيقونه واقتضت حكمته سبحانه وتعالى أمرهم به فأمرهم به وإذا حصل لهم بفعله مشقة وعسر فلا بد أن يقع التخفيف فيه والتيسير إما بإسقاطه كله أو تخفيفه أو تسهيله.

* تخفيفات الشرع لا تخرج من نوعين وهما:

1- نوع شرع من أصله التيسير وهو عموم التكاليف الشرعية في الأحوال العادية.

2- نوع شرع لما يجد من الأعذار والعوارض وهو ما يسمى بالرُّخص.

* ما هو ضابط المشقة التي تجلب التيسير؟

1- مشقة لا تنفك عن العبادة غالباً كمشقة الصوم بطول النهار.

2- مشقة تنفك عن العبادة غالباً والأصل أنها لا تلازم العبادة كمشقة الخوف من الهلاك عند الاغتسال.

* أسباب رفع المشقة أو أنواع الرخص:

1- رخصة إسقاط: كإسقاط الصلاة عن الحائض.

2- رخصة تنقيص: كالقصر في صلاة السفر.

3- رخصة إبدال: كإبدال الوضوء بالتيمم إذا فُقد أو عُدم القدرة على استعمال الماء.

4- رخصة تقديم: كجمع صلاتي الظهر والعصر في عرفات.

5- رخصة تأخير: كجمع صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة.

6- رخصة اضطرار: كشرب الخمر لدفع الغُصة إذا خشي الهلاك.

7- رخصة تغيير: كتغير طريقة أداء الصلاة عند الخوف.

* أسباب التخفيف:

1- السفر: الراجح يرجع فيه إلى العُرف.

2- المرض: وهو خروج البدن عن حد الاعتدال.

3- الإكراه: وهو حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته بنفسه.

4- النسيان والسهو: عدم استحضار الشيء وقت الحاجة إليه.

5- الجهل: اعتقاد الشيء خلاف ما هو في الواقع وهو ضد العلم.

6- عموم البلوى: وتكون بشيوع الأمر ويصعب الابتعاد عنه كطهارة فم الهرة وسؤرها.

7- النقص الطبيعي: كالصبي والمجنون لنقص عقليهما.

* تنقسم المشقة إلى أربعة أقسام وهي:

1- مشقة عادية: لا تنفك عن العبادة وهي لا تؤثر في تخفيف الحكم المترتب عليها.

2- مشقة عظيمة: مثال ذلك الاغتسال في البرد ينتقل إلى التيمم.

3- مشقة خفيفة: مثال الزكام أثناء الصيام.

4- مشقة متوسطة: فهي بين العظيمة والخفيفة يحكم على حسب ما تقرب منه.

 سقوط الواجب لعدم القدرة

 إباحة المحرم عند الضرورة

وليس واجب بلا  اقتدار

ولا محرم مع اضطرار

* هاتان القاعدتان عظيمتان ذكرهما شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره واتفق العلماء عليهما وهما تدخلان تحت قاعدة: (المشقة تجلب التيسير).

* القاعدتان لهما صورتان:

1- نفي الواجب مع عدم القدرة عليه: «سقوط الواجب لعدم القدرة». وهذا معنى قوله: «وليس واجب بلا اقتدار».

2- إعمال المحرم مع الاضطرار إليه: «إباحة المحرم عند الضرورة». وهذا معنى قوله: «ولا محرم مع اضطرار».

* مسألة: الواجب الذي لا يمكن فعله لسقوطه صورتان:

1- أن يسقط إلى بدل كالعدول إلى التيمم عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله ويعبّر عنها الفقهاء بإطلاقات:

 أ -  إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل.

ب- للبدل حكم المبدل.

2- أن يسقط إلى غير بدل كسقوط الصلاة عن الحائض والنفساء وسقوط الحج عمن لا يملك مالاً وسقوط الحج عن المرأة إذا لم تجد محرماً

* مفهوم الضرورة:

الضرورات: جمع ضرورة مأخوذ من الاضطرار وهو الحاجة الشديدة والمشقة والشدة التي لا مدفع لها.

* مسألة: ما هو حد الضرورة؟

الاضطرار سبب من أسباب الإباحة إلا أنه لا يسقط حق الآدميين وإن كان يسقط حق الله عز وجل ويرفع الإثم والمؤاخذة عن المضطر أو المكره فإن الضرورة لا تبطل حق الآدميين وقد تقرر في القواعد «الاضطرار لا يبطل حق الغير».

* متى يباح المحرم عند الضرورة؟:

1- أن لا يوجد البديل عنه.

2- أن تندفع الضرورة بالمحرم يقيناً.

3- أن يباح من المحرم بقدر دفع الضرورة فقط.

 الضرورات تبيح المحظورات

وكل محظور مع الضرورة

بقدر ما تحتاجه الضرورة

* معنى القاعدة: أن الاضطرار للمحرم لا يجعله مباحاً مطلقاً بل إباحته مقتصرة على ما تندفع به  الضرورة.

* قاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات» تتصل بقاعدة: «ما جاز لعذر بطل بزواله» وقاعدة: «ما أبيح لضرورة يقدر بقدرها».

 الشك لا يزيل اليقين

وترجع الأحكم لليقين

فلا يُزيل الشك لليقين

* قال السيوطي رحمه الله تعالى: «هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر».

* تعريف اليقين:

لغة: العلم وزوال الشك كذا قال الجوهري.

شرعاً: حصول الجزم أو الظن الغالب بوقوع الشيء أو عدم وقوعه.

* تعريف الشك:

    لغة: مطلق التردد.

    شرعاً: تردد الفعل بين الوقوع وعدمه.

* معنى القاعدة:

أن الإنسان إذا تحقق من وجود الشيء ثم شك في عدم وجوده فالأصل الوجود لهذا الشيء.

* تتفرع من قاعدة: «الشك لا يزيل اليقين» قواعد منها:

1- ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين.

2- الأصل بقاء ما كان على ما كان.

3- الأصل في الأمور العارضة العدم.

4- الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.

5- لا عبرة بالتوهم.

6- لا عبرة بالظن البيّن خطؤه.

7- لا عبرة بالاحتمال غير الناشىء عن دليل.

8- كل مشكوك فيه فليس بمعتبر.

9- الشك في العبادة بعد الفراغ منها لا يؤثر شيئاً.

10- الشك في فعل الواجب لا يرفع الموجب.

* الشك في العبادة لا يُلتفت إليه في ثلاثة مواضع:

1- بعد الفراغ من العبادة.

2- إذا كان وهماً.

3- إذا كثر مع الإنسان.

* أقسام الإدراك للأشياء:

1- العلم: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.

2- الظن: إدراك الشيء مع احتمال الضد المرجوح.

3- الشك: إدراك الشيء مع احتمال الضد المساوي.

4- الوهم: إدراك الشيء مع احتمال الضد الراجح.

5- الجهل: إدراك الشيء خلاف ما هو عليه.

 الأصل في المياه والأرض والملابس الطهارة

والأصل في مياهنا الطهارة

والأرض والثياب والحجارة

* حكى شيخ الإسلام رحمه الله تعالى اتفاق الفقهاء على هذه القاعدة وقال عنها: «وهذه كلمة جامعة، ومقالة عامة، وقضية فاضلة عظيمة المنفعة، واسعة البركة، يفزع إليها حملة الشريعة، فيما لا يحصى من الأعمال وحوادث الناس وقد دل عليها أدلة عشرة». ثم ساق الأدلة، انظر ذلك في مجموع الفتاوى: (21/535-542).

* هذا البيت ذكر فيه المؤلف رحمه الله تعالى بعض الضوابط الفقهية المبنيَّة على القاعدة الكليَّة: «اليقين لا يزول بالشك» وهذه القواعد هي أربعة:

1- الأصل في المياه الطهارة.

2- الأصل في الأرض الطهارة.

3- الأصل في الثياب الطهارة.

4- الأصل في الحجارة الطهارة.

* الأصل في المياه الطهارة: فالأصل المتيقين في الماء أنه طاهر لا تزول طهوريته إلا بدليل، أما الشك فلا يلغي هذه الطهورية والمراد بالطهارة في الأصل هي الطهورية وهو الماء الطاهر لنفسه والمطهر لغيره.

* الأصل في الأرض الطهارة: فيحكم للأرض أنها طاهرة ولا ينتقل الحكم عنها إلا بدليل يدل على خلافه ولا يُلتفت للشك في مقابله.

* الأصل في الثياب الطهارة: فالثياب الأصل طهارتها ولا ينظر إلى الشك بل يُبنى على المتيقن فيها وهو الطهارة.

* الأصل في الحجارة الطهارة:  هذا الضابط يدخل في عموم طهارة الأرض وسبب بيانها في ذكر جواز الاستجمار بالحجارة دون النظر إلى الشك في نجاستها استصحاباً للأصل فيها.

 الأصل في الأبضاع واللحوم والنفس والأموال التحريم

والأصل في الأبضاع واللحوم تحريمها حتى يجيء الحِـــلُّ

والنفس والأموال للمعصوم فافهم هداك الله ما يُمــل

* هذان البيتان عقدهما المؤلف رحمه الله تعالى لبيان الأصل الشرعي للأبضاع واللحوم والأنفس والأموال وهي امتداد تأصيلي للقاعدة الكبرى: «اليقين لا يزول بالشك». وقد ذكر في هذين البيتين أربعة من الضوابط الفقهية.

1- الأصل في الأبضاع التحريم.

2- الأصل في اللحوم التحريم.

3- الأصل في الأنفس التحريم.

4- الأصل في الأموال التحريم.

* الأصل في الأبضاع التحريم: الأصل في النساء وإتيانهن أنه أمر محرم لا يجوز إلا بدليل مبيح من الشارع.

ولما كان الأصل التحريم استثنى الله منه طريقين تحل بهما المرأة وهما: «العقد وملك اليمين» وما عداهما فممنوع محظور.

* الأصل في اللحوم التحريم: الأصل في اللحوم التحريم ولا يجوز الأكل منها إلا بدليل يدل على إباحته. فلو شك في حل الذبيحة أو حرمتها ولم يقم دليل فالأصل الحرمة ولدخوله تحت قاعدة: «إذا تعارض حاظر ومبيح قُدم الحاظر».

* الأصل في الأنفس التحريم: فالنفس البشرية محرمة ولا يجوز الاعتداء عليها بقتل ولا ضرب ولا إيذاء إذ الأصل حرمة ذلك وفاعله مستحق للعقوبة وقيَّد المؤلف رحمه الله تعالى بأن التحريم للأنفس المعصومة وهي:

1- المسلم: وهو معصوم الدم والمال والعرض فلا يجوز سلب شيء منه إلا بالحق.

2- الذمي وهو معصوم المال والدم وهو من أقر على كفره بشرط بذل الجزية الالتزام بأربعة أحكام:

 أ -  أن يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.

ب- أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير.

ج- أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين.

د - أن يجري عليهم أحكام المسلمين.

3- المستأمن: وهو من دخل بلاد المسلمين بأمان لفترة محددة يؤمَّن حتى يبيع تجارته ويرجع أو حتى يسمع كلام الله ونحو ذلك.

4- المعاهد: وهو من كان خارج بلاد المسلمين وبيننا وبينهم عهد كالمعاهدات بين الدول والمعاهدون ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

 أ -  من غدر فإنه انتقض عهده فلا عهد له ولذلك قال الله تعالى: [فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لهُمْ] {التوبة:12}.

ب- من استقام لنا فإننا نستقيم له ويبقى على عهد لقوله تعالى: [كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ] {التوبة:7}.

ج- من خيف منه الغدر كأن تقوم قرائن بأنه سيغدر فإننا ننبذ إليه العهد ونخبره بأنه لا عهد بيننا وبينه لنكون نحن وإياه على سواء كما قال تعالى: [وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الخَائِنِينَ] {الأنفال:58}.

* الأصل في الأموال التحريم: فأموال الناس الأصل حرمتها ولا يجوز أخذها والاعتداء عليها بأي صورة من الصور وكل عقد تضمن غرراً أو جهالةً أو أكلها لمال الغير بغير حق فقد حرَّمه الله تعالى حفظاً لأموال الناس وحفظ المال من مقاصد الشريعة التي دعت المحافظة عليها.

 الأصل في العادات الإباحة

والأصل في عاداتنا الإباحة

حتى يجيء صارف الإباحة

* يستخدم الفقهاء «العادة» و «العُرف» وظهر خلاف في معنيهما:

قال بعضهم: معناهما واحد.

وقال بعضهم: العُرف مخصصون بالأقوال والعادة مخصوصة بالأفعال.

وقال بعضهم: العادة أعم، لأن العادة تطلق على العادة الجماعية أو الفردية بينما العُرف يطلق على العادة الجماعية فقط وهذا الراجح عند الاجتماع وأما عند الافتراق فالصحيح أنه يعلق كل مهما على الآخر تجوزاً.

* العُرف عند الفقهاء: ما استقر في النفوس واستحسنته العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول واستمر الناس عليه مما لا ترده الشريعة وأقرتهم عليه.

* العُرف له ثلاث ضوابط:

1- أنه مستقر في النفوس لتكرره.

2- أنه معقول.

3- أنه مقبول.

* أقسام العُرف من حيث مضمونه:

1- عُرف لفظي: وهو القولي وهو أن يشيع بين الناس استعمال بعض الألفاظ.

2- عُرف عملي: وهو اعتياد الناس على شيء من الأفعال العادية.

* أقسام العُرف من ناحية من يصدر عنه:

1- قسم عام: وهو ما يشترك فيه غالب الناس في جميع الأزمان.

2- عُرف خاص: وهو ما يختص ببلد أو فئة من الناس دون أخرى.

* شروط أعمال العُرف والعادة:

1- أن لا يخالف العُرف نصاً من كتاب الله أو السنة أو الإجماع.

2- أن تكون العادة مطردة – مستمرة – وأن تكون غالبة – أن لا تتخلف إلا قليلاً – ولذلك يقعّد الفقهاء: «إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت».

3- أن يكون العُرف قائماً موجوداً عند إنشاء التصرف فلا يكون عُرفاً قديماً زائلاً ولا يحكم بالعادات المتقدمة المتغيرة.

4- أن لا يعارض العُرف بتصريح بخلافه ومعناه: إذا تعاقد المتعاقدان وكان بينهما نص العقد ما يخالف العُرف فإنه يقدم نصهما المصرح به وإن كان يعارض العُرف.

* إطلاقات القاعدة:

1- التعيين بالعُرف كالتعيين بالنص.

2- لا عبرة بالعُرف الطارىء.

3- المعروف عُرفاً كالمشروط شرطاً.

4- العام يخصص بالعُرف والعادة.

5- الإذن العُرف يجري مجرى الإذن اللفظي.

 الأصل في العبادات التحريم

  وليس مشروعاً من الأمور

غير الذي في شرعنا مذكور

* لما قعد المؤلف رحمه الله تعالى في باب العادات: «أن الأصل في العادات الإباحة» ناسب أن يقعد في باب العبادات: «أن الأصل في العبادات التحريم» وهذه من أهم القواعد حتى لا يُخلط بين العادات والعبادات.

* من أدلة القاعدة: قوله تعالى: [أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ] جاء الاستفهام هنا استفهاماً إنكارياً على الذين يشرّعون ما لم يأذن به الله تعالى ويزيدون في الأحكام الشرعية على خلاف مراد الله ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -  .

 الوسائل تُعطى أحكام المقاصد

وسائل الأمور كالمقاصد

واحكم بهذا الحكم للزوائد

* كل وسيلة إلى فعل والرجوع منه تأخذ حكمه وفق الأحكام التكليفية الخمسة: «الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحرم».

* تعريف الوسائل:  جمع وسيلة وهي الطريقة التي تتوصل بها إلى الشيء المراد.

* تعريف المقاصد: هي الأمور التي يقصدها المكلَّف من فعل واجب أو مسنون أو محرم أو مكروه أو مباح.

* من أدلة هذه القاعدة: قوله تعالى: [وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {التوبة:121}. فالأصل أن الوطء في الأرض وقطع الأودية الإباحة لكن لمَّا كان ذلك يتوصل عن طريق إغاظة الكفَّار والنكاية بهم أُخذ حكم المقصد فهو مأجور على لذلك.

*  العبادات لها ثلاث حالات:

1- المقصد: الصلاة.

2- الوسيلة: السعي إليها.

3- المتمم: الرجوع منها.

* هل يؤجر العبد على هذه الحالات الثلاث: المقصد والوسيلة والمتمم؟

نعم يؤجر ويبيِّن هذا حديث جابر رضي الله عنه قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، قال: والبقاع خالية.

فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -   فقال: «يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم» فقالوا: ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا. رواه مسلم

* الوسائل من حيث نص الشرع عليها وعدمه تنقسم إلى قسمين:

1- وسائل نص الشرع عليها كالجهاد والنكاح والسعي إلى الطاعات، فهي الوسائل المأمور بها، وكالتوصل إلى الغنى بالربا والسرقة فهي الوسائل المنهي عنها.

2- وسائل مسكوت عنها ويدخل فيها الوسائل الحديثة كوسائل الدعوة والإعلام والمواصلات والطب وهي المعنية بهذه القاعدة والضابط في جوازها إذا لم تخالف الشرع.

 ارتكاب المحظور نسياناً أو خطأ أو إكراهاً

والخطأ والإكراه والنسيـان لكن مع الإتلاف يثبت البدل

أسقطه معبودنا الرحمـن وينتفي التأثيم عنه والزلـل

* قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله في شرح الأربعين بعد ما ذكر النصوص الدالة على رفع الإثم عن المخطئ والناسي: «والأظهر -والله أعلم- أن الناسي والمخطئ قد عُفي عنهما بمعنى رفع الإثم عنهما؛ لأن الإثم مرتب على المقاصد والنيات والناسي والمخطئ لا قصد لهما فلا إثم عليهما».

* ما الفرق بين حقوق الله وحقوق العباد:

1- حقوق العباد مبنية على المشاحة وحقوق الله تعالى مبنية على المسامحة.

2- حقوق العباد مبنية على الضمان إذا أتلف نفساً أو مالاً سواء قصد أو لم يقصد وأما الإثم فمرتب على المقاصد فقط. وحقوق الله مبنية على المقاصد فلا يأثم الإنسان ما لم يقصد المخالفة.

* تعريف الخطأ:

لغة: المقابل للصواب .

اصطلاحاً: وقوع الفعل أو القول من الإنسان على خلاف ما يريده.

* من أدلة إسقاط الإثم عن المخطئ: قوله تعالى: [رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا] {البقرة:286} قال الله عز وجل في الحديث القدسي «قد فعلت قد فعلت» رواه مسلم.

* تعريف الإكراه:تعريفه في اللغة هو حمل الغير على أمر لا يرضاه ولا يخرج التعريف الاصطلاحي عن هذا التعريف.

* من أدلة الإكراه:  قوله تعالى: [إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ] {النحل:106}.

* ما هي أنواع الإكراه:

1- أن يكون الإكراه فيما لا اختيار للإنسان فيه.

2- أن يكون الإكراه فيه نوع اختيار.

* تعريف النسيان:

لغة: خلاف التذكر والحفظ.

اصطلاحاً: معرفة الإنسان بشيء مع ذهوله عنه ولذلك الناسي لا يسمى جاهلاً لأنه يعرف الشيء.

* من أدلة النسيان:

قوله - صلى الله عليه وسلم -  : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة له إلا ذلك».والإجماع منعقد على أن من نسي عبادة فلا إثم عليه لكنه مطالب بفعل ما نسيه بعد التذكر إن كان هذا الشيء يمكن تداركه.

* لا يسقط الضمان إلا في ثلاث أحوال:

1- إذا كان هذا التلف لدفع أذى عنه.

2- إذا كان هذا التلف من المالك.

3- إذا كان هذا التلف من الشارع.

يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً

ومن مسائل الأحكام في التبع

يثبت لا إذا استقل فوقع

* هذه القاعدة أوردها المؤلف رحمه الله تعالى يريد بها القاعدة التي يعبِّر عنها الفقهاء بقولهم: «يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً». والمراد بهذه القاعدة أن الشيء يكون له حكم خاص انفراداً واستقلالاً عن غيره ولكنه إذا كان تبعا لغيره فإنه يتغير الحكم.

* هذه القاعدة مشهورة والدليل عليها قوله - صلى الله عليه وسلم -  : «تضمَّن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاداً في سبيله أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه مع الأجر والغنيمة» متفق عليه.

 أعمال العُرف

والعُرف معمول به إذا ورد

حكم من الشرع الشريف لم يُحد

* تقدم في قاعدة سابقة تعريف العُرف والعادة وهذا البيت ذكر فيه المؤلف، رحمه الله تعالى قاعدة كليَّة التي هي قول الفقهاء: «العادة محكمة».

* حكم الشارع على الشيء له حالتان:

الأولى: أن يحكم بشيء يبين حدَّه وتفسيره فهذا يجب الرجوع إلى النص وقد تقرر في القواعد: «لا اجتهاد مع النص».

الثانية: أن يحكم بشيء ولا يحكم بحدِّه ولا يفسره فهذا يرجع في حدِّه وتقديره إلى العُرف مثل: المسافة في السفر والمعاشرة الزوجية، وبر الوالدين، وصلة الرحم وغير ذلك.

* العُرف يحدد أحياناً: «الصفة والقدر والوقت والألفاظ».

1- تحديد الصفة: مثال: الحرز للأموال.

2- تحديد القدر  مثال: المسافة في السفر.

3- تحديد الوقت: مثال: شراء سلعة واشتراط إلى الغد ولا يكون من الصباح بل من وقت بدء السوق.

4- تحديد الألفاظ: مثال: الألفاظ في النكاح والقبول.

5- تحديد المكان: مثال: عقد النكاح في المسجد ولم يثبت في هذا دليل.

 معاجل المحظور قبل آوانه

معاجل  المحظور قبل آنه

قد باء بالخسران مع حرمانه

* هذا البيت موضوع لبيان قاعدة فقهية مهمة وهي: «من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه» وهذا  عام في أحكام الدنيا والآخرة.

* الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى صاغ هذه القاعدة بصياغة أخرى وهي: «إذا تعجّل الشيء على وجه مباح فلا يعاقب بحرمانه».

* قال الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: «وكما أنَّ المتعجل للمحظور يعاقب بالحرمان، فمن ترك شيئاً لله تهواه نفسه عوَّضه الله خيراً منه في الدنيا والآخرة. فمن ترك معاصيَ الله، ونفسه تشتهيها عوَّضه الله إيماناً في قلبه، وسعة، وانشراحاً، وبركة في رزقه، وصحة في بدنه مع ما له من ثواب الله الذي لا يقدر على صفة، والله المستعان».

 العبادات الواقعة على وجه محرم

وإن أتى التحريم في نفس العمل

أو شرطه فذو فساد وخلل

* إن كان التحريم لا يعود إلى نفس العبادة ولا شرطها فإن العبادة صحيحة مع الإثم كالوضوء في الإناء المحرم ذهباً أو فضة أو مغصوباً أو صلى وعليه عمامة حرير أو خاتم ذهب ونحو ذلك وإذا كان التحريم يعود إلى نفس العبادة أو شرطها فإن العبادة غير صحيحة.

* الصحة في الشرع من جهتين:

1- الصحة في العبادات: فالعبادات تسمى صحيحة إذا أجزأت وأبرأت الذمة وأغنت عن القضاء والإعادة فإذا توفرت هذه الشروط حكمنا بصحة العبادة بمعنى آخر إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع.

2- الصحة في المعاملات: فهو ما ترتبت عليه أحكام العقد المقصود منه لأن كل عقد ومعاملة يجريها الإنسان يقصد منها مصلحة وبناء على ذلك يكون فساد العقد إما لعدم تحقق المشروط أو لوجود الموانع كبيع المجهول.

 من أتلف شيئاً لدفع أذاه لم يضمنه

ومتلف مؤذيه ليس يضمن

بعد الدفاع بالتي هي أحسن

* هذا البيت عقده المؤلف رحمه الله تعالى للقاعدة الفقهية التي يقول فيها الفقهاء: «من أتلف شيئاً لدفع أذاه له لم يضمن».

* معنى القاعدة: أن الإنسان إذا تعرض له شيء يؤذيه واحتاج إلى دفعه أذاه بإتلاف المؤذي فإنه لا يضمن.

* إفساد الشيء لكونه مؤذ يتضمن حكمين:

1- عدم الإثم بالإتلاف.

2- عدم ضمان ما أتلف.

* معنى ذلك: أن دفع الصائل مثلاً إذا كان يندفع بإتلاف عضو من أعضائه دون قتله وجب بل لا يجوز قتله فلا يسلك الأعلى مع استطاعة الدفع بالأخف هذا يندرج تحت القاعدة: «يصار إلى أهون الشرين».

 أل تفيد العموم في الجمع والإفراد

«وأل» تفيد الكل في العموم

في الجمع والإفراد كالعليم

* هذا البيت والثلاثة التي بعده عرض فيها المؤلف رحمه الله تعالى لأشهر الألفاظ التي تفيد العموم.

والعموم والخصوص من مباحث علم أصول الفقه في طرق دلالة الألفاظ على الأحكام.

* إذا دخلت (أل) على لفظ مفرد أو لفظ جمع أفادت الاستغراق والعموم لجميع المعنى.

 النكرة في سياق النفي تفيد العموم

والنكرات في سياق النفي

تعطي العموم أو سياق النهي

* إذا جاءت النكرة بعد النفي أو جاءت بعد النهي دلت على العموم والشمول.

النكرة في سياق الإثبات يفيد العموم مثل: «فتحرير رقبة» وتعوّض عنها بأي مثل: «حرر أي رقبة» وقيدت هذه الرقبة في آيات أخرى أنها مؤمنة.

 «من» و«ما» تفيدان العموم

كذاك «من» و«ما» تفيدان معاً

كل العموم يا أخي فاسمعا

* «من» و«ما» تفيدان العموم المستغرق لكل ما دخلا عليه كما في قوله تعالى: [لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ] {البقرة:284} ما هنا أفادت العموم فكل من السموات والأرض مُلْكٌ لله عز وجل.

 المفرد المُضاف يعم جميع المعنى

ومثلهُ المفرد إذ يضاف

فافهم هديت الرشد ما يضاف

* المفرد المضاف يعم عموم الجمع ويستغرق جميع المعنى كقوله تعالى: [وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ] {الضُّحى:11}  وقوله تعالى: [وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا] {النحل:18} يعم كل نعمة: دينية أو دنيوية.

 لا يتم الحكم حتى تجتمع شروطه وترتفع موانعه

ولا يتم الحكم حتى تجتمع

كل الشروط والموانع ترتفع

* الأحكام لا تتم ولا تترتب عليها مقتضياتها ولا يحكم بمتعلقاتها حتى تجتمع كل الشروط وتنتفي جميع الموانع سواءً في المعاملات أو العبادات.

 الجزاء على قدر العمل

ومن أتى بما عليه من عمل

قد استحق ماله على العمل

* الشيء المرتب على شيء آخر لا يستحق ما رتب على عمله حتى يفعله وإن فعل بعضه استحق بقدره.

 سقوط الواجب لعدم القدرة

ويفعل البعض من المأمورِ

إن شق فعل سائر المأمور

* عقد المؤلف رحمه الله تعالى هذا البيت لبيان قاعدة فرعية مندرجة تحت القاعدة الكبرى: «المشقة تجلب التيسير» وهي قاعدة: «الميسور لا يسقط بالمعسور».

* معنى القاعدة: «الميسور لا يسقط بالمعسور» أن الواجب إذا كان غير مقدور عليه كله ولكن مقدور على فعل بعض مما يصح تجزؤه فإنه لا يسقط إلا غير المقدور عليه «المعسور»، أما المقدور عليه «الميسور» فإنه لا يسقط لسقوط المعسور بل يجب الإتيان به. فمتى أمكن أن يأتي ببعض العبادة دون بعضها فإنه يجب عليه أداء وفعل ما قدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه.

 ما ترتب على المأذون فغير مضمون

وكل ما نشأ عن المأذون

فذاك أمرٌ ليس بالمضمون

* إذا فعل شيئاًَ مأذوناً به شرعاً ثم ترتب عليه آثار بلا تعدي منه ولا تفريط ففي مثل هذا لا يضمنه هذا الشخص لأنه فعل ما أذن له شرعاً.

* مثال: السارق تقطع يده فبعد قطع يده كما أمر به شرعاً وترتب على هذا الجرح قطع اليد كاملة أو هلك الرجل فلا يضمن القاطع لليد لأنه فعل ما أمر به شرعاً بلا تعدي ولا تفريط.

 الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً

كل حكم دائر مع علته

وهي التي قد أوجبت لشرعته

* الحكم يدور مع علته وجوداًَ وعدماً إذا وجدت العلة وجد الحكم وإن انتفت العلة انتفى الحكم والعلة هي التي شُرع الحكم لأجلها.

* تعريف العلة:

لغة:  اسم لما يتغير الشيء بحصوله.

اصطلاحاً: الوصف الذي من أجله شرع الحكم.

* الفرق بين الحكمة والعلة:

1- أن العلة يجب أن تكون ظاهرة ومدركة. والحكمة قد تكون خفية.

2- أن العلة للحُكم علة واحدة. والحكمة متعددة يظهر منها للعالم ما لا يظهر لآخر.

الأصل في الشروط اللزوم والصحة إلا ما حلل حراماً أو حرم حلالاً

وكل شرط لازم للعاقــد إلا شروطاً حللت محرمـاً

في البيع والنكاح والمقاصد أو عكسه فباطلات فاعلمـا

* وهذا أصل كبير وقاعدة كلية في الشروط الصحيحة والشروط الباطلة وذلك أن الشروط في جميع العقود نوعان: صحيحة وباطلة.

* الشروط تنقسم إلى قسمين:

1- شروط صحيحة: وهي كل شرط اشترطاه المتعاقدان لهما أو لأحدهما فيه مصلحة وليس فيه محذور من الشارع وهذا الشرط هو الذي أراده الفقهاء: «المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط».

2- شروط باطلة: وهي التي تضمنت إما تحليل حرام أو تحريم حلال.

* هل الشرط الباطل يبطل العقد أم لا؟

نقول المسألة لا تخلو من حالتين:

1- إذا كان شرط البائع أو المشتري أو أحدهما يعطل ركناً من أركان العقد فإنه يبطل العقد بالكلية.

2- إذا كان الشرط لا يبطل العقد صح العقد وبطل الشرط.

* إذا كان العقد فيه شرط باطل يبطل العقد حتى وإن رضي الطرفان مثل: عقد الربا يكون فيه رضى بين الاثنين ولكن هو باطل.

 تستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق

تستعمل القرعة عند المبهم

من الحقوق أو لدى التزاحم

* القرعة تستعمل إذا جهل المستحق لحق من الحقوق ولا مزية لأحدهما على الآخر أو حصل التزاحم في أمر من الأمور ولا مرجح لأحدهما.

 إن تساوى العملان اجتمعا وفُعل أحدهما

وإن تساوى العملان اجتمعا

وفعل إحداهما فاستمعا

* إذا اجتمع عملان من جنس واحد وكانت أفعالهما متفقة اكتفي بمقصودهما ودخل فيه الأجر.

* مثال: إذا دخل المسجد وصلى الراتبة وتحية المسجد ركعتين نوى بهما السنتين أجزأ عنهما.

 المشغول لا يشغل

وكل مشغول فلا يُشَغَّلُ

مثاله المرهون والمسبَّل

* هذا معنى قول الفقهاء: «المشغول لا يشغل» وذلك أن الشيء إذا اشتغل بشيء لم يشغل بغيره حتى يفرغ من هذا المشغول به.

 من أدّى عن غيره واجباً له الرجوع عليه

ومن يؤد عن أخيه واجباً

له الرجوع إن نوى يطالباً

* هذه القاعدة معقودة لمن يؤدي عن غيره واجباً من الواجبات مما تصح النيابة فيه أما الذي لا تصح النيابة فيه كالصلاة مثلاً فهذه لا تدخل في هذه القاعدة أصلاً.

* مثال: الُلقطة بعد التعريف ومرور سنة يتصدق بنية صاحبها فلا يشترط النية.

 الوازعات طبيعية وشرعية

والوازعُ الطبعي عن العصيان

كالوازع الشرعي بلا نكران

* الوازع عن الشيء هو الموجب لتركه ومعنى هذا أن الله حرَّم على عباده المحرمات صيانة لهم ونصب لهم على تركها وازعات طبيعية ووازعات شرعية.

* الذي يمنع الإنسان من ارتكاب المعصية لا يخلو من أمرين:

1- وازع طبيعي: ومعنى ذلك أن طبيعة الإنسان وتكوينه وجبلته تنفر من فعل ذلك.

2- وازع شرعي: ومعنى ذلك أن تكون النفوس مجبولة على محبة ذلك وتشتهي ذلك ولكن الشارع حرَّم ذلك ومنع منه فتركه الإنسان للوازع الشرعي فالنفوس مجبولة على حب المال ولكن الشارع حرَّم أشياء يتوصل عن طريقها إلى كسب المال كالسرقة والربا ونحو ذلك.

 ختام منظومة القواعد الفقهية

والحمد لله علـى التمـام ثم الصلاة مع سلام شائعٍ

في البدء والختام والـدوامِ على النبي وصحبه والتابع

 الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني

اللهم اغفر لي جدِّي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي

اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

اللهم انفعني بما علَّمتني وعلِّمني ما ينفعُني وارزقني علماً ينفعُني وزدني علماً

والحمد لله على كل حال وأعوذ بالله من حال أهل النار

سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



(1) استفدت في تحضير هذه المادة من عدة مراجع وفي مقدمتها مذكرة: «شرح منظومة القواعد الفقهية» لفضيلة الشيخ خالد بن إبراهيم الصقعبي حفظه الله تعالى، وكتاب: «شرح منظومة القواعد الفقهية» لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن محمد العويد حفظه الله تعالى، ومن دروس فضيلة شيخنا الشيخ سامي بن محمد الخميس حفظه الله تعالى، وقد اعتمدت غالباً على هذه الشروح والتعليق عليها والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.