الطريق إلى الوطن الأم

إعداد: أحمد العمران


بسم الله الرحمن الرحيم

 المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد:

فحي على جنات عدن فإنها

منازلنا الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فهل ترى

نعود إلى أوطاننا ونسلم

الجنة هي مسكننا الأول ووطننا الأم، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، يقول تعالى عنها: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: 17-23].

تلك هي الجنة وهذا هو الجزاء فإن كنت تريد العودة فهذا هو الطريق.

 التوحيد

هو أول طريق للجنة وأقرب سبيل إليها من أجله خُلق الإنسان، وشُرع الجهاد، وجُعلت الجنة والنار.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله  ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من عمل»([1]).

وتوحيد الله هو أصل رسالة جميع الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه.

قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].

والله سبحانه وتعالى قد أمر وحكم بالتوحيد في جميع الناس.

قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].

وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5].

 من ثمار التوحيد:

1- مغفرة الذنوب: قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38].

2- دخول الجنة مع الذرية: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الطور: 21] وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة»([2]).

3- الأمن والهداية: قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82].

4- عدم الخوف من المستقبل وعدم الحزن على الماضي: قال الله تعالى ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: 68].

 من آفات الشرك:

1-  عدم المغفرة من الله: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] .

2- إحباط العمل مع الخسارة في الدنيا والآخرة: قال الله تعالى:         ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65].

3- الخلود في النار وعدم دخول الجنة: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: 6] وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: 72].

4- الإثم العظيم و الضلال البعيد: قال الله تعالى ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 116].

5- ترك الحق واتباع الباطل: قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: 62].

 الجهاد في سبيل الله

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: 111].

وأهم أهداف الجهاد وأعظمها: إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، مع إزالة جميع الطواغيت من الأرض الذين يحولون بين الناس وبين الإسلام.

قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 193].

وهو ذروة سنام الإسلام: لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد» ([3]).

 من ثمار الجهاد:

1- مغفرة الذنوب والنجاة من العذاب و الفوز بالجنة: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصف: 10، 12].

2- الدرجات العلى في الجنة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض»([4]).

3- نيل الشهادة في سبيل الله: قال تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 140، 141].

4- ذهاب الهم والغم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالجهاد في سبيل الله، فإنه باب من أ بواب الجنة، يُذهب الله به الهم والغم»([5]).

5- كشف المنافقين: لأن المجاهد يبذل أغلى ما يملك بعد دينه وهي الروح، والمنافق ما نافق إلا حفاظًا على روحه، وحين يدعو داعي الجهاد ينكشف نفاق المنافق خوفًا على روحه التي قد يفقدها في الجهاد، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [محمد: 20].

6- شفاء صدور المؤمنين قال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14].

7- الحصول على الغنائم: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعُل رزقي تحت ظل رمحي وجُعلَ الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم»([6]).

 أحوال الشهيد:

1- المغفرة والرحمة من الله: قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمرا: 157].

2- الشهيد حي يرزق عند ربه: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169].

3- قبول العمل مع دخول الجنة: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: 4-6].

4- له ست خصال عند ربه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر، ويُحلى حلة الإيمان، ويُزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه»([7]).

5- لا يجد ألم القتل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الشهيد لا يجد من القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يُقرصها»([8]).

 الإيمان والعمل الصالح

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: 107،، 108].

وأهم الأعمال الصالحة الفرائض: لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن الله سبحانه وتعالى: «.. وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه..» ([9]).

وأهم الفرائض وأحبها عند الله الصلاة فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها..» ([10]).

وكذلك طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل أمتي يدخلون الجنة إلى من أبى» قالوا: يا رسول الله ومن يأبى قال: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى»([11]).

 ومن الأعمال الصالحة من غير الفرائض:

1- صلاة التطوع قال - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بني له بهن بيت في الجنة»([12]).

2- الصدقة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»([13]).

3- الصيام: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا»([14]).

4- الحج والعمرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العمرة  إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»([15]).

5- ذكر الله سبحانه وتعالى: قال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35].

6- قراءة القرآن: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: 29].

7- الصلاة على النبي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت  عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات»([16]).

8- بناء المساجد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من بني لله مسجدًا ولو كمفحص قطاه لبيضها بني الله له بيتًا في الجنة»([17]).

والأعمال الصالحة بلا إيمان لا تقبل: لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: 19].

 من ثمار الإيمان والعمل الصالح:

1- دخول الجنة والخلود فيها قال الله تعالى: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾[إبراهيم: 23].

2- الدرجات العلى في الجنة: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا﴾ [طه: 75].

3- البشارة من الله بالأجر الكبير: قال الله تعالى: ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 9].

4- الخيرية على جميع الناس: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: 7].

5- الأجر الغير مقطوع من الله: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: 8].

6- صاحب الإيمان والعمل الصالح لا خوف عليه فيما يستقبل من الأمر ولا يحزن على ما مضى: قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: 48].

7- القبول والمحبة في قلوب المؤمنين قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: 96].

8- الحياة الطيبة في الدنيا والجزاء الحسن يوم القيامة: قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *﴾ [النحل: 97].

 بر الوالدين والإحسان لهما

الوالدان طريقان عظيمان من طُرق الجنة، بل هما جنة الله في أرضه، القليل من حافظ على هذين الطريقين وهناك الكثير ممن أضاعهما فالموفق من وفقه الله وأعانه على البر بوالديه.

عن معاوية بن جاهمة قال أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - استشيره في الجهاد: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألك والدان؟» قلت نعم، قال: «الزمهما فإن الجنت تحت أرجلهما»([18]).

وعن طلحة بن معاوية السلمي رضي الله عنه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إني أريد الجهاد في سبيل الله، قال: «أُمُكَ حيةٌ» قلت نعم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الزم رجلها فثم الجنة» ([19]).

وبر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى: فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله، قال: «الصلاة على وقتها» قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»([20]).

وقد قرن الله تعالى بين عبادته والإحسان للوالدين في قوله تعالى:       ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36].

وكما أمر سبحانه وتعالى بالإحسان والشكر للوالدين جزاء على ما قدما، قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [الأحقاف: 15] وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾[لقمان: 14].

وقد أوجب الله تعالى على المسلم خفض الجناح للوالدين مع التذلل لهما، وعدم التضجر منهما عند الكبر خاصة يقول تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23، 24].

وبر الأم مُقدم على بر الأب لما قدمت من خدمات جليلة فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» قال: ثم مَنْ؟ قال: «ثم أُمَّك» قال: ثم مَنْ؟ قال: «ثُم أُمّك» قال: ثم مَنْ؟ قال: «ثُم أبوك»([21]).

والوالدان: دعواتهما مستجابة ولا تُرد بإذن الله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث دعوات لا تُرد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر».

والبر بالوالدين: يكون ولو بعد موتهما، لذلك أعظم ما يترك الوالدين بعد موتهما الولد الصالح الذي يدعو لهما بعد موهما ويصل أصحابهما

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه»([22]).

وقال - صلى الله عليه وسلم -:«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له»([23]).

آفات عقوق الوالدين:

1- عقوق الوالدين مُوجب للعنة الله: قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22، 23].

2- عقوق الوالدين من أكبر الكبائر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان مُتكئًا فجلس» فقال «ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت»([24]).

3- عقوق الوالدين من أسباب سخط الله على العبد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رضا الله تبارك وتعالى في رضا الوالدين وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين»([25]).

4- عقوق الوالدين من أسباب حرمان الجنة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث»([26]).

5- دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يُرغم الله أنفه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رغم أنفه ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة»([27]).

 تقوى الله وحُسُن الخُلُق

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئُل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدُخلُ الجنة؟ قال: «تقوى الله وحُسن الخُلُق»([28]).

 تقوى الله:

تقوى الله هي وصية الله سبحانه وتعالى للأولين والأخرين: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ﴾ [النساء: 131].

وهي أمر الله لعباده المؤمنين: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18] وقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197].

ومما يُعين على التقوى تذكر يوم القيامة وما يحصُل فيه من الأهوال: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1].

 من ثمار التقوى:

1- الفوز بالجنة ونعيمها والنجاة من النار: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ [النبأ: 31، 32] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [الطور: 17، 18].

2- الخلود في الجنة والأزواج المطهرة والفوز برضا الله قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: 15].

3- الفوز برحمة الله سبحانه وتعالى: قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 156].

4- حصول العلم الذي يُفرق به بين الهدى والضلال مع تكفير السيئات ومغفرة الذنوب والأجر العظيم من الله: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: 29] وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: 282].

5- العاقبة الحسنى من الفلاح والنجاح: قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83].

6- الحصول على بركة السماء والأرض: قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96].

7- الخروج من كل شدة ومشقة والرزق من حيث لا يشعر: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 حُسُن الخُلُق:

حسن الخُلْق هو أسرع الطرق إلى كسب قلوب الناس:

وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أوسع الناس صدرًا وأكرمهم عشرة، لذلك اجتمعت عليه القلوب بعد الفرقة صلوات الله وسلامه عليه. قال الله تعالى:   ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159].

وحليمًا مع ما يصيبه من الأذى، ويعفو عن الناس مع القدرة عليهم مصداقًا لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199].

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعاء الاستفتاح: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت»([29]).

 من ثمار حسن الخلق:

1- التشبه والاقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خُلقًا ([30]).

2- محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والقرب من مجلسه يوم القيامة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقًا»([31]).

3- الفوز بأعلى الجنان: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا زعيم _ أي ضامن_ ، ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحقًا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلُقُهُ»([32]).

4- أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة حسُن الخُلُق: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلُق حسن، وإن الله ليُبغض الفاحش البذيء»([33]).

5- الفوز بالخيرية وكمال الدين: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا»([34]) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا، وخياركم لنسائهم»([35]).

6- طاعة أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها وخالق الناس بخُلق حسن» ([36]).

7- البعد عما يقدحُ بالإيمان: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخُلُق»([37]).

8- الظفر بدرجة الصائم القائم: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن المؤمن ليُدرك بحسن خُلُقه درجة الصائم القائم» ([38]).

 الصبر

قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 23، 24].

 أنواع الصبر:

1- الصبر على طاعة الله حتى يؤديها: مثل الفرائض وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله وطلب العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

2- الصبر عن معصية الله فلا يرتكبها: مثل الزنا وشرب الخمر والقذف والكذب والنميمة وشهادة الزور.

3- الصبر على أقدار الله المؤلمة: مثل المرض والفقر وفقد الأحبة والأولاد.

 من ثمار الصبر:

1- أن الله تعالى قد جمع للصابرين ثلاثة أمور: وهي الصلاة منه عليهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155-157].

2- الصبر من أخلاق الأنبياء والرسل: قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ [الأنعام: 34].

3- الفوز بالمنازل العالية في الجنة: قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ [الفرقان: 75].

4- الأجر من الله بغير حد ولا مقدار: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].

5- محبة الله للصابرين: قال تعالى: ﴿وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146].

6- بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين: قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 24].

 الاستقامة:

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: 13، 14].

وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته بالاستقامة فقال تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ [هود: 112].

وصاحب الاستقامة تأتيه البُشرى من الملائكة بالجنة عند الموت، وعدم الحزن على ترك الأهل والذرية. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: 30].

والاستقامة فضل من الله على العبد، إن شاء وهبها إياه، وإن شاء غير ذلك قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: 39].

 معوقات الاستقامة:

1- الشيطان قال تعالى: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 16، 17].

2- الهوى: وهو ميل النفس للبدع والمعاصي قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153].

3- أصحاب السوء: قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: 27-29].

 طلب العلم:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له طريقًا إلى الجنة» ([39]).

والعلم المقصود هو العلم الشرعي، العلم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وهو أشرف العلوم وأفضلها، لأنه يتوصل به إلى معرفة أعظم واجب، وهو توحيد الله ويتوصل به أيضًا إلى معرفة أحكام الله، وما أوجب على عبده.

وكفى فضلًا وشرفًا لأهل العلم أن الله سبحانه وتعالى استشهدهم على وحدانيته قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18].

وكذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاهُ الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجلٌ أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويُعلمها»([40]).

من ثمار طلب العلم:

1- رفع الدرجات قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].

2- اختصاص الخير له من الله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»([41]).

3- لا ينقطع عمله بعد الموت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات  الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»([42]).

 كفالة اليتيم:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا وكافل اليتمي في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما»([43]).

فرعاية اليتيم من واجبات الدين الإسلامي، التي تجعل المجتمع الإسلامي مترابطًا.

والذي يكفل اليتيم ويجعله مثل أولاده في العطف والتعاهد والتأديب والملاحظة حتى أن الرائي لا يفرقه عن أولاده ولا يحسبه يتيمًا فلا شك بأنه جدير بأن يكون صاحبًا للرسول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في الجنة.

وإذا كُنت يا أخي الحبيب عطوفًا على اليتامى وتعطيهم من الخير الذي معك وتعاملهم معاملة حسنة، فإن الله سيرعى أولادك من بعدك.

قال الله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء: 9] وقال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].

وإذا شكوت قسوة قلبك فعليك بمسح رأس اليتيم. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسوة قلبه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين»([44]).

وكما أن الإحسان إلى اليتيم طريق إلى الجنة، فإن أكل ماله طريق إلى النار. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10].

 الصدق وسلامة الصدر

 أولا: الصدق:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالصدق، فإن الصدق، يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما زال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقًا»([45]).

ومرتبة الصديق درجة عظيمة عند الله تأتي بعد درجة الأنبياء عليهم السلام.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69].

وقد أمر الله عباده المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين قال الله تعالى:      ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].

كما أخبر سبحانه وتعالى أنه سيسألهم عن الصدق وسيجازيهم عليه قال تعالى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب: 8] وقال تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب: 24].

 من ثمار الصدق:

1- المغفرة والأجر العظيم من الله: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ إلى قوله:    ﴿أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35].

2- البشارة بالخلود في الجنة والرضا من الله قال الله تعالى: ﴿قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [المائدة: 119].

3- التشبه بصفات الأنبياء الكرام عليهم السلام:

قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [مريم: 41] وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ [مريم: 54] وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [مريم: 56].

4- نيل الشهادة في سبيل الله إذا طلبها بصدق وإن مات على فراشه: قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه»([46]).

5- البركة في البيع والشراء: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما»([47]).

6- الصدق منجاة من الهلاك: كما في قصة كعب بن مالك رضي الله عنه عندما تخلف عن غزوة تبوك (يُرجع إلى القصة في كتاب زاد المعاد للإمام ابن القيم).

 آفات الكذب:

1- نفي الإيمان عن الكاذب: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ﴾ [النحل: 105].

2- الكذب سبب للعذاب الأليم: قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: 10].

3- الكذب طريق إلى النار: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «.. وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابًا»([48]).

4- الكذب من علامات النفاق: قال الله تعالى: ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1].

5- الكاذب لا يهديه الله: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: 3].

6- نفي الفلاح عن الكاذب: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116].

 ثانيًا سلامة الصدر:

عن أنس بن مالك قال: كنا جلوسًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة » فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال فلما كان الغد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «مثل ذلك» فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل مقالته أيضًا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى فلما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال، إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثًا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت قال نعم قال أنس وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا تعارّ وتقلّب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبّر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبد الله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن احتقر عمله، قلت يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم، ولكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرارا، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هو إلا ما رأيت قال: فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشًا ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق([49]).

فسلامة الصدر من أسباب الحياة الطيبة الهنيئة من هذه الدنيا فمن كان صدره سليمًا من جهة إخوانه المسلمين عاش في هذه الدنيا بصفة من صفات أهل الجنة فتراه أحسن الناس عيشًا وأهنأهم بالاً قال الله تعالى: ﴿ونَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ﴾ [الأعراف: 43] وقال تعالى: ﴿ونَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47].

 من آفات البغضاء والحسد:

1- البغضاء والحسد خطر على الدين والحسنات قال - صلى الله عليه وسلم -: «دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، حالقة الدين لا حالقة الشعر»([50]).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» أو قال: «العشب»([51]).

2- الحسد مناف للإيمان: قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجتمعان في قلب عبد، الإيمان والحسد»([52]).

3- مخالفة أمر الرسول عليه الصلاة والسلام قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام»([53]).

واعلم أخي المسلم أن من أهم أسباب إغارات الصدور والبغضاء والنميمة: قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئًا فإني أحب أن أخرُج إليكم وأنا سليم الصدر» ([54]).

 إفشاء السلام

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام»([55]).

السلام تحية المؤمنين، وشعار الموحدين وبإفشائه بين المسلمين تحل المحبة والألفة والعطف بينهم وهي تحية أهل الجنة: قال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [إبراهيم: 23].

والسلام تحية مباركة كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: 61].

والسلام تحية أبينا آدم عليه السلام قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله. فزادوه ورحمة الله»([56]).

ويستحب أن يُسلم الصغير على الكبير، والمارّ على القاعد، والقليل على الكثير لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير»([57]) وفي رواية: «والراكب على الماشي».

ويستحب كذلك السلام عند الانصراف من المجلس لقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة»([58]).

ويُستحب أيضًا أن يسلم على الصبيان، لما ورد عن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم،  وقال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله ([59]).

 من ثمار السلام:

1- السلام طريق إلى الجنة: لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء لو فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»([60]).

2- السلام من خير الأمور في الإسلام: فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الإسلام خير؟ قال: «تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»([61]) وأكثر الناس الآن لا يُسلمون إلا على من عرفوا.

3- مغفرة الذنوب: لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا»([62]).

4- أداء حق المسلم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة وتشميت العاطس»([63]).

 إطعام الطعام

قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: 8-11].

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الإسلام خير؟ قال: «تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» ([64]).

من ثمار الإطعام والإنفاق على المحتاجين:

1- الإطعام حجاب من النار: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا النار ولو بشق تمرة»([65]).

2- إطفاء الخطيئة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار»([66]).

3- مضاعفة الحسنات: قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: 245].

4- الإنفاق سرًا وعلانية من علامات الإيمان: قال تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم: 31].

5- الأجر من الله: قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 262] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها حتى اللقمة ما تجعل في فيّ امرأتك»([67]).

6- الصدقة على ذي الرحم لها أجران أجر الصدقة وأجر الصلة: قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنان صدقة وصلة»([68]).

7- عدم نقصان المال و الخلف من الله: قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: 39].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما نقصت صدقة من مال»([69]).

8- المنفق ينفق الله عليه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قال الله تعالى: أنفق يا بن آدم أنفق عليك»([70]).

9- التظلل يوم القيامة عند دنو الشمس على رءوس الخلائق: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس» ([71]).

10- بقاء الأجر عند الله: قال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ﴾ [النحل: 96].

 صلة الأرحام

صلة الأرحام من أخلاق الإسلام العظيمة وهي من أسباب المحبة التي تؤدي إلى ترابط المجتمع والتآلف بينه.

وصلة الأرحام تكون بالزيارة وإجابة الدعوة وعيادة المريض والسؤال عنهم مباشرة أو عبر الهاتف أو بالمراسلة.

 من ثمار صلة الأرحام:

1- الواصل في رحمه مطيعًا لله: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: 21].

2- صلة الأرحام تُدخل الجنة وتباعد عن النار: عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم»([72]).

3- صلة الله سبحانه وتعالى للعبد الواصل في رحمه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك..» ([73]).

4- صلة الرحم طريق إلى سعة الرزق وطول العمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه»([74]).

 آفات قطيعة الرحم:

قطيعة الرحم سبب من أسباب لعنة الله ومانع من دخول الجنة. قال تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22، 23] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: 25].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة قاطع» قال سفيان في روايته: «يعني قاطع رحم»([75]).

 قيام الليل

قال الله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 16، 17].

لقد حث الله سبحانه وتعالى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - على قيام الليل، لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ الليْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: 25، 26].

ولقد امتدح الله سبحانه وتعالى أهل قيام الليل في كتابه الكريم في قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ الليْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 17، 18] وقوله تعالى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الليْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: 9].

كما أن قيام الليل فعل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى قام حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا وقد  غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا»([76]) .

وقيام الليل أفضل الصلاة بعد المفروضة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة بعد الصلاة المفروضة صلاة الليل» ([77]).

والدعاء في صلاة الليل أقرب إلى الإجابة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مُسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك في كل ليلة»([78]).



([1]) متفق عليه.

([2]) رواه مسلم.

([3]) رواه الترمذي وابن ماجة.

([4]) البخاري.

([5]) صحيح الجامع.

([6]) رواه الإمام أحمد.

([7]) رواه ابن ماجة.

([8]) رواه النسائي وابن ماجة.

([9]) رواه البخاري.

([10]) رواه الشيخان.

([11]) رواه البخاري.

([12]) رواه مسلم.

([13]) البخاري.

([14]) رواه الشيخان.

([15]) رواه البخاري.

([16]) رواه النسائي.

([17]) رواه أحمد وصححه الألباني.

([18]) رواه الطبراني.

([19]) رواه الطبراني.

([20]) رواه الشيخان.

([21]) رواه الشيخان.

([22]) رواه مسلم.

([23]) رواه مسلم.

([24]) متفق عليه.

([25]) صحيح الترغيب والترهيب.

([26]) صحيح الجامع.

([27]) رواه مسلم.

([28]) رواه الترمذي.

([29]) رواه مسلم.

([30]) رواه البخاري ومسلم.

([31]) رواه الترمذي.

([32]) رواه أبو داود.

([33]) رواه الترمذي.

([34]) رواه البخاري.

([35]) رواه الترمذي.

([36]) رواه الترمذي.

([37]) الأدب المفرد.

([38]) رواه أبو داود.

([39]) رواه مسلم.

([40]) رواه الشيخان.

([41]) رواه الشيخان.

([42]) رواه مسلم.

([43]) رواه البخاري.

([44]) رواه أحمد.

([45]) رواه البخاري.

([46]) رواه مسلم.

([47]) متفق عليه.

([48]) رواه البخاري.

([49]) رواه أحمد.

([50]) رواه أحمد.

([51]) رواه أبو داود.

([52]) رواه النسائي.

([53]) رواه البخاري.

([54]) رواه أبو داود.

([55]) رواه ابن ماجة.

([56]) رواه البخاري.

([57]) البخاري.

([58]) رواه أبو داود.

([59]) متفق عليه.

([60]) رواه مسلم.

([61]) رواه البخاري.

([62]) رواه أبو داود.

([63]) رواه البخاري.

([64]) رواه البخاري.

([65]) متفق عليه.

([66]) رواه البخاري.

([67]) متفق عليه.

([68]) رواه الخمسة.

([69])

([70]) البخاري.

([71]) رواه أحمد.

([72]) متفق عليه.

([73]) متفق عليه.

([74]) مسلم.

([75]) متفق عليه.

([76]) رواه البخاري.

([77]) رواه مسلم.

([78]) رواه مسلم.