العلماء والملوك والأمراء في عقيدة أهل السنة والجماعة ()

 

|

 العلماء والملوك والأمراء في عقيدة أهل السنة والجماعة

سعيد بن علي بن وهف القحطاني

 مقدمة معالي العلامة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله وبعد، فقد اطلعت على كتاب بعنوان «حقالعلماء والأمراء عند أهل السنة والجماعة» للشيخ الدكتور: سعيد بن علي بن وهف القحطاني، فوجدته مفيداً في موضوعه، موضِّحاً لعقيدة أهل السنة والجماعة في هذا المجال الذي كثر فيه الخوض بغير علم، مما نشأ عنه انحراف في الفهم في هذا الأمر، الذي هو من أصول أهل السنة والجماعة، فجزاه اللَّه خيراً، ونفع بعلمه، وصلى اللَّه وسلم على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه.

كتبه

صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء

في 17/ 5/ 1436ه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


 المقدمة

إن الحمد للَّه، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل اللَّه فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى اللَّه عليه، وعلى آله، وأصحابه، وسلّم تسليماً كثيراً، أما بعد:

فهذه رسالة لطيفة في «العلماء والملوك والأمراء» في عقيدة أهل السنة والجماعة، كتبتها  عندما رأيت بعض الناس بين المفرِّطين، والمُفْرِطين، في العلماء والملوك والأمراء، والحقُّ الذي عليه أهل السنة: هو الوسط بين الطرفين، فلا إفراط، ولا تفريط، بل يعطون كلَّ ذي حق حقَّه، ويلتزمون بما دل عليه كتاب اللَّه تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الحقوق، ويبتعدون عما نهى اللَّه عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبيَّنت في هذه الرسالة: فضل العلماء، وصفات العلماء المخلصين الصادقين، وحقوقهم على الأمة، وحقوق الأمة عليهم؛ ولهذا قال الإمام النووي :: «وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرٍ :: اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَخْشَاهُ وَيَتَّقِيهِ حَقَّ تُقَاتِهِ، أَنَّ لُحُومَ الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ، وعَادةَ اللَّهِ فِي هَتْكِ أسْتَارِ منتقصِيهِمْ مَعْلُومَةٌ، وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي الْعُلَمَاءِ بِالثَّلَبِ، بَلَاهُ اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ الْقَلْبِ، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فتنة أو يصيبهم عذاب أليم[([1])»([2] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :: في الصارم المسلول على شاتم الرسول: «ومن الكلام السائر: لحوم العلماء مسمومة، فكيف بلحوم الأنبياء عليهم السلام؟»([3])، ثم ذكرت أن المُلْك، والإمارة، والولاية مهمة كبرى، وأمانة عظمى، وحِمْلٌ ثقيل، ثم بينت ما للملوك والأمراء المسلمين من حقوق أوجبها اللَّه تعالى على عباده الداخلين تحت ولاياتهم، من: وجوب السمع والطاعة بالمعروف، وعدم الخروج على أئمة المسلمين، ووجوب النُّصح لهم بالحكمة سرّاً ممن يتصل بهم من العلماء وغيرهم، وذكرت أهمية الدعاء لهم بالتوفيق، والصلاح؛ ولهذا قال سهل بن عبد اللَّه التستري :: «لا يزال الناس بخير ما عظَّموا السلطان والعلماء([4])، فإن عظموا هذين أصلح اللَّه دنياهم وأخراهم، وإن استخفّوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم»([5])، وقد بينت في هذه الرسالة وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة، والالتفاف حول علماء أهل السنة، وولاة أمر المسلمين، وأن ذلك من الأسباب العظيمة في النجاة من الفتن، والسلامة من الوقوع في الهلاك، ومن أسباب: حفظ الدين، والأعراض، والنجاة من سفك الدماء المعصومة بغير حق؛ فإن مخالفة ذلك يُسبِّبُ حلْق الدين، وسفك الدماء المعصومة، وانتهاك الأعراض، وتدمير الأوطان، والممتلكات، وتفريق جماعة المسلمين، ويُسبِّبُ فساد الدنيا والدين،  ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، واللَّه المستعان.

وقد نهجت في هذه الرسالة: الاستدلال بالكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة - رضي الله عنهم -، ونقلت في ذلك ما تيسر من أقوال التابعين، والعلماء الأئمة الأعلام، المحققين الراسخين في العلم.

وقد استفدت كثيراً من تقريرات، وتعليقات شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبد اللَّه بن باز :.

وما أحسن ما قاله القائل:

وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً

وآفته من الفهم السقيم([6])

واللَّه أسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، صواباً على سنة نبيه الأمين - صلى الله عليه وسلم -، وأن ينفعني بها في حياتي، وبعد مماتي، وأن ينفع بهذه الرسالة كل من انتهت إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم.

وصلى اللَّه، وسلّم، وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

كتبه الفقير إلى اللَّه الكريم

سعيد بن علي بن وهف القحطاني

حرر في يوم الأحد 17/ 5/ 1436هـ


 المبحث الأول: فضل العلم والعلماء

 أولاً: مدح اللَّه تعالى العلماء، وأثنى عليهم وبين فضلهم:

1- قال اللَّه تعالى: {شَهِدَ اللَّه أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قائِماً بالقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم}([7]).

2- وقال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}([8]).

3- وقال - سبحانه وتعالى -: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُون}([9]).

4-  وقال - سبحانه وتعالى -: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء }([10]).

5- وقال - سبحانه وتعالى -: {يَرْفَعِ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}([11]).

6- وقال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الأَلْبَاب}([12]).

7- وعن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من يُرِدْ اللَّه بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وَإِنَّمَا أنا قَاسِمٌ، وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هذه الْأُمَّةُ قَائِمَةً على أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ من خَالَفَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ الله))([13]).

8- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: ((من سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا سَهَّلَ اللَّه له طَرِيقًا إلى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رضاً بمَا يَصْنَعَ، وَإِنَّ العالمَ يَسْتَغْفِرُ له من في السَّمَوات ومَنْ في الْأَرْضِ حتى الْحِيتَانِ في الْمَاءِ، وَفضْلُ الْعَالِمِ على الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ على سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وإنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وإنَّ الْأَنْبِيَاءَ لم يُوَرِّثُوا دِينَارًا، ولا دِرْهَمًا إنَّما وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)) ([14]).

9- وعن عبداللَّه بن عمرو بن العاص ب قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ من الناس، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حتَّى إذا لم يَتْركْ عَالِمًا اتَّخَذَ الناسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا)) ([15]).

10-     وعن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فَضْلُ العلمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ العِبَادةِ، وخَيرُ دينِكُم الوَرَعُ)) ([16]).

11-     وعن عبداللَّه بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: ((لا حَسَدَ إلاَّ في اثْنَتَين: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، ورَجُلٌ آتَاهُ اللَّه حِكْمَةً فَهُو يَقْضِي بِها ويُعَلِّمُها)) ([17])، والمراد بالحسد في هذا الحديث الغبطة.

12-           وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: ((الدُّنْيا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونَ مَا فِيْها إلا ذِكْرَ اللَّه ومَا وَلاهُ، وعَالمِاً أو مُتَعَلِّماً)) ([18]).

13-     وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: ((فَضْلُ العَالِمِ عَلى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أدْنَاكُمْ، وأنَّ اللَّه - عز وجل - ومَلائِكَتَهُ، وأَهْلُ السَّمواتِ والأرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ في جُحْرِهَا، وحتَّى الحَوتُ يُصَلُّونَ عَلى مُعَلِّم النَّاسِ الخيرِ))([19]).

14-     وعن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْل أَجْرِ فَاعِلُه))([20]).

15-           وعن جرير بن عبداللَّه - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ سنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بَها بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أجُوْرِهِم شَيْءٌ، ومَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئةً كانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بها مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أوْزَارِهم شَيْءٌ))([21]).

16-     وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من دَعَا إلى هُدًى كان له من الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ من تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذلك من أُجُورِهِمْ شيئاً، وَمَنْ دَعَا إلى ضَلَالَةٍ كانَ عَلَيْهِ من الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ من اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذلك من آثَامِهِمْ شيئاً))([22]).

17-     وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ((فواللَّه لأنْ يَهْدِيَ اللَّه بِكَ رَجُلاً واحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النِّعَم))([23]).

18-     وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا مَاتَ الإنْسانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلَهُ إلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أوْ عِلْمٍ يُنتفَعُ بِهِ، أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ))([24]).

19-                    العلماء المخلصون الصادقون هم أخصّ الناس بعد الأنبياء بقول اللَّه - عز وجل -: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين﴾([25]). وليس هناك أحد أحسن قولاً ممن دعا إلى اللَّه، وعمل بما يعلم، وطابق قوله واعتقاده فعله.

وهذا فضل عظيم يؤتيه اللَّه من يشاء من عباده، فهو المتفضل على عبده بالعلم النافع ويثيبه على طلبه وعلى نشره.

وما على المسلم الراغب في فضل اللَّه العظيم إلا أن يبذل الأسباب، ويسأل اللَّه العلم النافع والعمل الصالح، وهذه الآيات والأحاديث إنما هي في حق العالِم العامل بعلمه، وأما العالم غير العامل فإنه من أشد الناس عذاباً يوم القيامة، وكذا العالم الذي لم يبتغ بعلمه وجه اللَّه - عز وجل - لا يشم رائحة الجنة، وهو أحد الثلاثة الذين تسعَّر بهم النار قبل الخلائق كلهم([26]).

 ثانياً: خشوع العالِم للَّه: علم نافع وعمل صالح([27]):

1-   عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ» فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ - رضي الله عنه -: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا، وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ؟! فَوَاللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا! فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ([28]) يَا زِيَادُ! إِنْ كُنْتُ لَأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟»، قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنْ النَّاسِ: الْخُشُوعُ؛ يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الجَامِعِ فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلاً خَاشِعاً»([29]) .

2-   وعن شداد بن أوس - رضي الله عنه - أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «أوَّلُ ما يُرْفَعُ مِنَ النّاسِ الخُشُوعُ»([30]).

3-   وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في دعائه: «...اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا»([31]).

وقلب لا يخشع:علمه لا ينفع، وصوته لا يسمع، ودعاؤه لا يرفع([32]).

قال الإمام ابن رجب :: «فالعلم النافع هو ما باشر القلوب، فأوجب لها السكينة، والخشية، والإخبات للَّه، والتواضع، والانكسار، وإذا لم يباشر القلب ذلك من العلم، وإنما كان على اللسان، فهو حجة اللَّه على ابن آدم يقوم على صاحبه، وغيره كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إن أقواماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب يرسخ فيه نفع صاحبه.

وقال الحسن :: العلم علمان: علم باللسان، وعلم بالقلب، فعلم القلب هو العلم النافع، وعلم اللسان حجة اللَّه على ابن آدم»([33]).

4-    وقد قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾([34]).

5-    وقال اللَّه - عز وجل -: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾([35]).

6-       ووصف اللَّه العلماء من أهل الكتاب قبلنا بالخشوع، فقال سبحانه: ﴿قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾([36])، وقوله سبحانه في وصف هؤلاء الذين أوتوا العلم، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً: مدحٌ لمن أوجب له سماع الكتاب: الخشوع للَّه - عز وجل - في قلبه»([37]).

 ثالثاً: أفضل العلماء العامل بعلمه: الأخشع للَّه تعالى([38]):

1- قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ([39]).

2-   قال أسامة بن زيد - رضي الله عنه -: سَمِعْتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلاَنُ، مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ»([40]).

3-   قال سفيان :: «أجهل الناس من ترك ما يعلم، وأعلم الناس من عمل  بما يعلم، وأفضل الناس أخشعهم للَّه»([41]).

4-   وقال سفيان أيضاً: «يراد للعلم: الحفظ، والعمل، والاستماع، والإنصات، والنشر»([42]).

5-   وقال سفيان أيضاً :: «كان يُقال: العلماء ثلاثة: عالم باللَّه يخشى اللَّه ليس بعالم بأمر اللَّه، وعالمٌ باللَّه عالم بأمر اللَّه يخشى اللَّه فذاك العالم الكامل، وعالم بأمر اللَّه ليس بعالم باللَّه لا يخشى اللَّه فذلك العالم الفاجر»([43]).

وسمعت شيخنا ابن باز : يقول: «هذه الكلمات ينبغي أن تنقل»([44]).

 رابعاً: العلماء العاملون المخلصون المتبعون للنبي - صلى الله عليه وسلم - يحبهم الله تعالى:

1-   قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ([45]).

2-   وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ»([46]).

3-   وهذا واللَّه هو المدح الزين، والذم الشين، فعَن البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه -، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ([47] قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ، وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ذَاكَ اللَّهُ - عز وجل -»([48]).

 خامساً: مدح اللَّه تعالى الخاشعين القانتين من العلماء ووصفهم بالعلم:

1-   قال اللَّه تعالى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾([49] والقنوت هنا هو: الخشوع في الطاعة؛ ولهذا قال العلامة السعدي :: « ... القنوت يرد في القرآن على قسمين:

قنوت عام، كقوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾([50]) أي الكل عبيد خاضعون لربوبيّته، وتدبيره.

والنوع الثاني: وهو الأكثر في القرآن: القنوت الخاص، وهو دوام الطاعة لله على وجه الخشوع، مثل قوله تعالى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً﴾([51] وقوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾([52] وقوله: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي﴾([53] وقوله: ]وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ[([54])، ونحوها»([55]).

وقد قال الراغب الأصفهاني :: «القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع، وفُسِّرَ بكل واحد منهما في قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ([56] وقوله: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾([57]) قيل: خاضعون، وقيل: طائعون، وقيل: ساكتون، ولم يُعْنَ به كل السكوت، وإنما عُنِيَ به ما قال عليه الصلاة السلام: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ، إِنَمَّا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»([58] وعلى هذا قيل: أي الصلاة أفضل؟ قال: «طُولُ القُنُوتِ»([59]) أي الاشتغال بالعبادة، ورفض كل ما سواه، وقال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً﴾([60] وقال: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾([61] وقال: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً﴾([62] وقال: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾([63] وقال: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾([64] وقال: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾([65])، وقال - عز وجل -: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾([66])([67]).

والقنوت في الحديث يُروَى بمعانٍ متعددةٍ، فيطلق على: الخشوع، والطاعة، والصلاة، والدعاء، والعبادة، والقيام، وطول القيام، والسكوت، والسكون، وإقامة الطاعة، والخضوع([68] وقد ذكر الحافظ ابن حجر : أن ابن العربي ذكر أن القنوت ورد لعشرة معانٍ، نظمها الحافظ زين الدين العراقي، فقال:

«ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد

مزيداً على عشرة معاني مرضيَّه

دعاءٌ، خشوعٌ، والعبادة، طاعة

إقامتها، إفراده بالعبودية

سكوتٌ، صلاة،ٌ والقيام، وطوله

كذا دوام الطاعة الرابح القنية»([69])

ويصرف كل واحدة من هذه المعاني إلى ما يدل عليه الحديث، أو الكلام الوارد فيه، وما يقتضيه سياقه([70]) .

 سادساً: أثنى اللَّه - عز وجل - على من يوجل قلبه من العلماء لذكر اللَّه - عز وجل -:

وبين سبحانه أنه يخافه ويخشاه، ووصفه بالإيمان الكامل:

1-   قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾([71]).

2-   وقال اللَّه - عز وجل - عن قول إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾([72]).

3-        وقال اللَّه تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾([73]).

4-   وقال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾([74]).

ووجل القلب: الوجل: استشعار الخوف، يقال: وَجِلَ يَوْجَلُ وَجَلاً، فهو وَجِل([75]).

قال ابن كثير :: «﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: فرقت: أي: فزعت وخافت، وهذه صفة المؤمن ... الذي إذا ذكر اللَّه وجل قلبه: أي: خاف منه، ففعل أوامره، وترك زواجره»([76]).

وقال العلامة السعدي :: «أي: خافت ورهبت فأوجبت لهم خشية اللَّه تعالى الانكفاف عن المحارم، فإن خوف اللَّه تعالى أكبر علاماته أن يحجز صاحبه عن الذنوب»([77] وقال :: «الخوف، والخشية، والخضوع، والإخبات، والوجل معانيها متقاربة، فالخوف يمنع العبد من محارم اللَّه، وتشاركه الخشية في ذلك، وتزيد أن خوفه مقرون بمعرفة اللَّه، وأما الخضوع، والإخبات، والوجل، فإنها تنشأ عن الخوف، والخشية، فيخضع العبد للَّه، ويخبت إلى ربه منيباً إليه بقلبه، ويحدث له الوجل، وأما الخشوع: فهو حضور القلب وقت تلبّسه بطاعة اللَّه، وسكون ظاهره وباطنه، فهذا خشوع خاص، وأما الخشوع الدائم الذي هو وصف خوّاص المؤمنين، فينشأ من كمال معرفة العبد ربه، ومراقبته، فيستولي ذلك على القلب، كما تستولي المحبة»([78]).

 سابعاً: وصف اللَّه - عز وجل - العلماء بأن منهم من يقشعر جلده عند قراءة القرآن:

1-   قال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾([79])، فحصل لهم قشعريرة الجلد، ثم لين القلب والجلد.

قال الراغب الأصفهاني :: «﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾([80]) أي يعلوها قشعريرة»([81]) .

وقال الإمام ابن كثير :: «هذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبار، المهيمن العزيز الغفار؛ لما يفهمونه من الوعد والوعيد، والتخويف والتهديد، تقشعر منه جلودهم من الخشية والخوف، ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ كما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه ...»([82]).

وقال العلامة السعدي :: «﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ لما فيه من التخويف والترهيب المزعج ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي: عند ذكر الرجاء والترغيب، فهو تارة يرغبهم لعمل الخير، وتارة يرهبهم من عمل الشر»([83]).

 ثامناً: العلماء المخلصون الصادقون: لا يكتمون ما أنزل اللَّه - عز وجل -:

1-     قال اللَّه - عز وجل -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ ([84] قال العلامة السعدي :: «هذه الآية، وإن كانت نازلة في أهل الكتاب، وما كتموا من شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصفاته، فإن حكمها عام لكل من اتصف بكتمان ما أنزل اللَّه ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ الدالات على الحق، المظهرات له، ﴿وَالْهُدَى﴾ وهو العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم، ويتبين به طريق أهل النعيم، من طريق أهل الجحيم، فإن اللَّه أخذ الميثاق على أهل العلم، بأن يُبيِّنوا للنّاس ما منّ اللَّه به عليهم من علم الكتاب، ولا يكتموه، فمن نبذ ذلك، وجمع بين المفسدتين، كتم ما أنزل اللَّه، والغشّ لعباد اللَّه، فأولئك ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ أي: يبعدهم، ويطردهم عن قربه ورحمته، ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ وهم جميع الخليقة، فتقع عليهم اللعنة من جميع الخليقة، لسعيهم في غش الخلق، وفساد أديانهم، وإبعادهم من رحمة اللَّه، فجُوزوا من جنس عملهم، كما أن معلِّم الناس الخير، يصلي اللَّه عليه، وملائكته، حتى الحوت في جوف الماء، لسعيه في مصلحة الخلق، وإصلاح أديانهم، وقربهم من رحمة اللَّه، فجوزي من جنس عمله، فالكاتم لما أنزل اللَّه، مضادٌّ لأمر اللَّه، مشاقٌّ للَّه، يبين اللَّه الآيات للناس، ويوضحها، وهذا يطمسها، فهذا عليه هذا الوعيد الشديد»([85]).

2-     وقال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾([86] قال العلامة السعدي :: «الميثاق: هو العهد الثقيل المؤكَّد، وهذا الميثاق أخذه اللَّه تعالى على كل من أعطاه اللَّه الكتب، وعلَّمه العلم، أن يُبيِّن للناس ما يحتاجون إليه، مما علَّمه اللَّه، ولا يكتمهم ذلك، ويبخل عليهم به، خصوصاً إذا سألوه، أو وقع ما يُوجب ذلك، فإنَّ كلَّ من عِندَه عِلمٌ يجب عليه في تلك الحال أن يُبيّنه، ويُوضّح الحق من الباطل، فأما المُوفَّقون، فقاموا بهذا أتمّ القيام، وعلَّموا الناس مما علّمهم اللَّه، ابتغاء مرضاة ربهم، وشفقةً على الخلق، وخوفاً من إثم الكتمان، وأما الذين أوتوا الكتاب، من اليهود والنصارى، ومن شابههم، فنبذوا هذه العهود والمواثيق وراء ظهورهم، فلم يعبؤوا بها، فكتموا الحق، وأظهروا الباطل، تجرَّؤُا على محارم اللَّه، وتهاوناً بحقوق اللَّه، وحقوق الخلق، واشتروا بذلك الكتمان ثمناً قليلاً، وهو ما يحصل لهم إن حصل من بعض الرياسات، والأموال الحقيرة، من سفلتهم المتَّبِعين أهواءهم، المقدِّمين شهواتهم على الحق، ﴿فبئس ما يشترون﴾ لأنه أخسّ العِوَض، والذي رغبوا عنه -وهو بيان الحق، الذي فيه السعادة الأبدية، والمصالح الدينية والدنيوية- أعظم المطالب، وأجلُّها، فلم يختاروا الدنيء الخسيس، ويتركوا العالي النفيس، إلا لسوء حظهم، وهوانهم، وكونهم لا يصلحون لغير ما خلقوا له»([87]).

3-     وقال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾([88] قال العلامة السعدي :: «﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ﴾ فيتلون على العباد آيات اللَّه، وحججه وبراهينه، ويدعونهم إلى اللَّه ﴿وَيَخْشَوْنَهُ﴾ وحده لا شريك له، ﴿وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلا الله﴾، فإذا كان هذا، سنة في الأنبياء المعصومين، الذين وظيفتهم قد أدوها، وقاموا بها، أتم القيام، وهو: دعوة الخلق إلى اللَّه، والخشية منه وحده التي تقتضي فعل كل مأمور، وترك كل محظور، دل ذلك على أنه لا نقص فيه بوجه، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ محاسبًا عباده، مراقبًا أعمالهم»([89])، وهذا فيه مدح عظيم، وثناء كبير من اللَّه تعالى للذين يُبلِّغون رسالات اللَّه، ولا يخشون أحداً إلا اللَّه - سبحانه وتعالى -، نسأل اللَّه - عز وجل - من فضله.

4-     وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ب، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»([90])، قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»: قال الحافظ ابن حجر :: «قَالَ مَالِكٌ الْمُرَادُ جَوَاز التحدث عَنْهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ حَسَنٍ، أَمَّا مَا عُلِمَ كَذِبُهُ فَلَا، وَقِيلَ: الْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْهُمْ بِمِثْلِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ، وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ... وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُجِيزُ التَّحَدُّثَ بِالْكَذِبِ، فَالْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ كَذِبَهُ، وَأَمَّا مَا تُجَوِّزُونَهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي التَّحَدُّثِ بِهِ عَنْهُمْ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: «إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ»([91])، وَلَمْ يَرِدِ الْإِذْنُ، وَلَا الْمَنْعُ مِنَ التَّحَدُّثِ بِمَا يُقْطَعُ بِصِدْقِهِ»([92]).

5-     وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِمْ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِ»([93]).

6-     وعن جبير بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى، فَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ، غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ، تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»([94]).

7-     وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ»([95]).

 تاسعاً: العلماء العاملون بعلمهم يُرضون الله، ولو سخط الناس:

1-   كَتَبَ مُعَاوِيَةُ - رضي الله عنه - إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ل أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ، وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ، فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنِ التَمَسَ رِضَاءَ([96]) اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ»([97]).

2-   ولفظ ابن حبان عَنْ عَائِشَةَ ل قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ، سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عليه الناس»([98]).

3-   وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -، أَنَّهُ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لِيَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَرْجِعُ وَمَا مَعَهُ شَيْءٌ مِنْهُ، يَأْتِي الرَّجُلَ لَا يَمْلِكُ لَهُ، وَلَا لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، فَيُقْسِمُ لَهُ بِاللَّهِ: إِنَّكَ لَذَيْتَ، وَذَيْتَ، فَيَرْجِعُ مَا خَلَى([99]) مِنْ حَاجَتِهِ بِشَيْءٍ، وَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ عَلَيْهِ»([100]).

4-    وقال ابن مفلح :: «وَقَالَ أَحْمَدُ: ثنا أَبُو دَاوُد، ثنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه -: «إنَّ الرَّجُلَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَمَعَهُ دِينُهُ فَيَلْقَى الرَّجُلَ إلَيْهِ حَاجَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إنَّكَ كَيْتَ إنَّكَ كَيْتَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَعَسَى أَنْ لَا يَحْظَى مِنْ حَاجَتِهِ بِشَيْءٍ، فَيُسْخِطَ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ»([101]).

5-   وقال ابن بطة :: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه -, قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَمَعَهُ دِينُهُ , فَيَلْقَى الرَّجُلَ لَهُ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ , فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَذَيْتَ وَذَيْتَ يُثْنِي عَلَيْهِ , وَعَسَى أَنْ لَا يَحْلَى بِحَاجَتِهِ بِشَيْءٍ , فَيَرْجِعُ وَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ , وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ»([102]).

6-   وهذا واللَّهِ هو الذم الشين، فعَن البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه -، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾([103] قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ، وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ذَاكَ اللَّهُ - عز وجل -»([104]).

 عاشراً: العلماء الراسخون المخلصون لا يقولون على اللَّه بغير علم:

 يظهر بعض الناس في كلّ زمان فيتكلمون، ويُفتون بغير علم، ولا هُدىً، ويخالفون الكتاب، والسنة، وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأئمة الأعلام من المحققين من علماء الإسلام، حتى في بعض المسائل العظيمة التي لو عُرِضت على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، لجمع لها أهل بدر، والمهاجرين، والأنصار؛ لخشيته للَّه، ومراقبته له - عز وجل -، وهذا يدل على عدم خشيتهم للَّه تعالى، وأنهم من أجهل الناس، ويجهلون ما جاء في الكتاب الكريم، وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من تحريم القول على اللَّه بغير علم:

1-   قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾([105] ومعنى القول على اللَّه بغير علم: أي: بغير دليل صريح من كتاب أو سنة صحيحة صريحة، سواء كان ذلك في أصول الدين، أو فروعه.

2-   وقال اللَّه - عز وجل -: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ([106]).

3-   وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ([107]).

4-   وقال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ([108]).

5-   وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾([109])، فقد جعل اللّه من شرَّع للناس شيئاً من الدين لم يشرعه اللَّه شريكاً له في تشريعه، ومن أطاعه في ذلك فهو مشرك باللَّه تعالى شرك الطاعة.

وقد ظهر في هذا الزمان من القول على اللَّه بغير علم الكثير من الناس إلا من عصم اللَّه: فهذا يقول: لا بأس بالاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس، والجامعات في الدراسة، وفي الوظائف، وفي المستشفيات وغيرها، وهذا يفتي بجواز خلوة الرجل السائق بالمرأة، وليس معهما أحد، وذاك يقول بجواز سفر المرأة بدون محرم، والآخر يبيح الربا في البنوك باسم المساهمات، أو الفوائد، وذاك يجيز الاقتراض من البنوك بفوائد، وآخر يجيز قيادة المرأة للسيارة، واختلاطها برجال المرور وغيرهم، وآخر يجيز تصوير المرأة، ونشر صورتها، وآخر يجيز الصلاة في البيوت، ولا يرى وجوب صلاة الجماعة على الرجال القادرين، وآخر يبيح الغناء والمزامير، وغير ذلك، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون»، وهذا يُذَكِّرُنا بقول سفيان بن عيينة: «كان يُقال: العلماء ثلاثة: عالم باللَّه يخشى اللَّه ليس بعالم بأمر اللَّه، وعالمٌ بالله عالم بأمر اللَّه يخشى اللَّه فذاك العالم الكامل، وعالم بأمر اللَّه ليس بعالم باللَّه لا يخشى اللَّه فذلك العالم الفاجر»([110]).

6- وعن عبد اللَّه بن عمرو ب، قال: سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ اللَّه لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ، فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ، وَيُبْقِي فِي النَّاسِ رُؤُوسًا([111]) جُهَّالًا يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ»، هذا لفظٌ لمسلم، وفي لفظ له: «إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالماً اتَّخذ الناس رؤوساً جُهَّالاً، فَسُئلوا فأفتَوْا بغيرعلم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا»، ولفظ البخاري: «إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يَبْقَ عالمٌ اتَّخذ الناس رؤوساً جُهَّالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علمٍ، فضَلُّوا وأضَلُّوا»([112]).

 الحادي عشر: ذمّ السلف للرأي المخالف للدليل، والتحذير منه:

1- قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلُّوا وأضَلُّوا»([113]).

2- وقال عروة بن الزبير - رضي الله عنه -: «السنن، السنن، فإن السنن قِوام الدين [أزهد الناس في العالم أهله]» ([114]).

3- وقال سهل بن حنيف - رضي الله عنه -: «اتهموا رأيكم، فلقد رأيتني يوم أبي جندل لو أستطيع أن أردَّ على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أمره لرددته، واللَّه ورسوله أعلم»، وفي لفظ له: «اتهموا رأيكم على دينكم»([115] قال الحافظ ابن حجر :: «أي: لا تعملوا في أمر الدين بالرّأي المجرَّد الذي لا يستند إلى أصلٍ من الدين»([116]).

4- وقال الأوزاعي :: «إذا أراد اللَّه - عز وجل - أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه الأغاليط»([117]).

5- وقال الإمام أحمد :: «لا تكاد ترى أحداً نظر في هذا الرأي إلا وفي قلبه دغل»([118]).

6- وما أحسن ما قاله الشافعي ::

كلُّ العلوم سوى القرآن مشغلةٌ

إلا الحديث وعِلمَ الفقهِ في الدين

العلمُ ما كان فيه حدَّثنا

وما سوى ذاك وسواسُ الشياطين([119])

7-  وما أحسن ما قاله القائل:

الْعِلْمُ قَالَ اللَّه قَالَ رَسُولُهُ    

قَالَ الصَّحَابَةُ لَيْسَ خُلْفٌ فِيهِ  

مَا الْعِلْمُ نَصْبُكَ لِلْخِلَافِ سَفَاهَةً

بَيْنَ النُّصُوصِ وَبَيْنَ رَأْيِ فِقيهِ

8-  وللَّه در القائل:

وليس كلُّ خلافٍ جاء مُعْتَبراً

إلا خلافاً له حظٌّ مِنَ النَّظَرِ([120])  

وقال الحافظ ابن عبد البر : بعد أن ساق آثاراً كثيرة في ذم الرأي ما ملخصه: قال أكثر أهل العلم: إن الرأي المذموم المعيب المهجور الذي لا يحل النظر فيه، والاشتغال به: هو الرأي المبتدع، وشبهه من أنواع البدع([121]).

وقال جمهور أهل العلم: الرأي المذموم في الآثار المذكورة هو القول في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون، والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات، وردّ الفروع والنوازل بعضها على بعض قياساً دون ردّها على أصولها من الكتاب أو من السنة([122] ثم قال: «ومن تدبّر الآثار المرويّة في ذمّ الرأي المرفوعة وآثار الصحابة والتابعين في ذلك علم أنه ما ذكرنا»([123] فرجَّح : هذا القول ثم قال: و«ليس أحد من علماء الأمة يثبت حديثاً عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ثم يردّه، دون ادّعاء نسخ ذلك بأثر أو بإجماع، أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه، أو طعن في سنده، ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته، فضلاً عن أن يتخذ إماماً ولزمه اسم الفسق، ولقد عافاهم اللَّه - عز وجل - من ذلك»([124]).

والحاصل أنه لا يجوز الاعتماد على الرأي، بل يُرجع إلى الكتاب والسنة، أو إلى أحدهما، فإن لم يجد فيرجع إلى الإجماع، فإذا لم يجد الأمور الثلاثة رجع إلى أقوال الصحابة - رضي الله عنهم - ، فإن وجد قولاً لأحدهم ولم يخالفه أحد من الصحابة، ولا عُرِفَ نصٌّ يخالفه، واشتهر هذا القول في زمانهم أخذ به؛ لأنه حجة عند جماهير العلماء، فإذا لم يجد قولاً يحتجّ به من أقوال الصحابة، واحتاج إلى القياس رجع إليه بدون تكلّف، بل يستعمله على أوضاعه، ولا يتعسّف في إثبات العلة الجامعة التي هي من أركان القياس،بل إذا لم تكن العلّة الجامعة واضحة،فليتمسّك بالبراءة الأصلية([125]).

 الثاني عشر: العالم بين أمرين عظيمين يوم القيامة:

1-  إما أن يكون مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ ([126]).

2-  وإما أن يكون أول من تسعر به النار، والعياذ باللَّه تعالى؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ، وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ»([127]) .

 الثالث عشر: قول العالم فيما لا يعلم: لا أدري، أولا أعلم: نصف العلم:

مما يدل على خشية العالم للَّه - عز وجل - أن يردّ علم ما لا يعلمه إلى اللَّه، أو يقول: لا أدري، وقد ثبت عن الصحابة، والتابعين من هذا كثير، ومن ذلك ما يأتي:

1-   قال عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه -: «يا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلْ: اللَّه أعْلَمُ؛ فَإنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِـمَا لاَ يَعْلَمُ: اللَّه أعْلَمُ». قالَ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْـمـُتَكَلِّفِين﴾ ([128])»([129]).

2-        وقال عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه -:«من عَلِمَ علماً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: اللَّه أعلم؛ فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم»([130]).

3-   وقال عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه - أيضاً: «إن من يُفتي في كل ما يستفتونه لمجنون»([131]).

4-   وسُئل سعيد بن جبير عن شيء فقال: «لا أعلم»، ثم قال: «ويل للذي يقول لما لا يعلم: إني أعلم»([132]).

5-   وقال مالك: «ينبغي للعالم أن يألف فيما أشكل عليه قول: لا أدري؛ فإنه عسى أن يهيأ له خير»([133]).

6-    وقال ابن وهب، وقال له ابن القاسم: ليس بعد أهل المدينة أحد أعلم بالبيوع من أهل مصر، فقال مالك: «من أين علموا ذلك؟ قال: منك يا أبا عبد اللَّه، فقال: ما أعلمها أنا، فكيف يعلمونها بي»([134]).

7-   وقَالَ مَالِكٌ، كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِذَا أَخْطَأَ الْعَالِمُ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ»([135]).

8-   وعن مالك : قال: «جُنة العالم لا أدري، فإذا أغفلها أُصيبت مقاتلُه»([136]).

9-   وقال الهيثم بن جميل: سمعتُ مالكاً سُئل عن ثمانٍ وأربعين مسألة فأجاب في اثنتين وثلاثين منها بـ«لا أدري»([137]).

10-   وقال خالد بن خداش: «قدمت على مالكٍ بأربعين مسألة، فما أجابني منها إلا في خمس مسائل»([138]).

11-   وعن ابن وهب، عن مالك، سمع عبد اللَّه بن يزيد بن هُرْمُز يقول: «ينبغي للعالم أن يُورِّث جُلساءه قول: «لا أدري» حتى يكون ذلك أصلاً يفزعون إليه»([139]).

12-   وقال ابن وهب: «لو كتبنا عن مالك: لا أدري؛ لملأنا الألواح»([140]).

13-   وعن عقبة بن مسلم أنه قال: «صحبت ابن عمر أربعة وثلاثين شهراً، فكثيراً ما كان يُسأل فيقول : «لا أدري»، ثم يلتفت إليَّ فيقول: «تدري ما يريد هؤلاء؟ يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسراً إلى جهنم»([141]).

14-   وقال الإمام الذهبي :: «قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: صَحَّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ: (لاَ أَدْرِي) نِصْفُ العِلْمِ»([142]).

15-       وقال أبو داود: «قول الرجل فيما لا يعلم: لا أعلم نصف العلم»([143]).

16-   وقال الإمام مالك :: «كل يؤخذ من قوله ويرد» ([144] قلت: يعني إلا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.

17-   وقال الإمام مالك :: «كلنا راد ومردود عليه»([145] قلت: يعني إلا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا كله يؤكد للمفتي، ومعلِّم الناس الخير أهمية قوله: اللَّه أعلم، أو لا أدري لما لا يعلمه، وأن ذلك من الآداب الجميلة التي تدل على خشية اللَّه - عز وجل -.

18-                   وقال الإمام مالك :: «كل يؤخذ من قوله ويترك الا صاحب هذا القبر - صلى الله عليه وسلم -»([146]).

19-                   وقال الماوردي :: «قَالَ الشَّعْبِيُّ: الْعِلْمُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ، فَمَنْ نَالَ مِنْهُ شِبْرًا شَمَخَ بِأَنْفِهِ، وَظَنَّ أَنَّهُ نَالَهُ، وَمَنْ نَالَ الشِّبْرَ الثَّانِيَ صَغَرَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنَلْهُ، وَأَمَّا الشِّبْرُ الثَّالِثُ فَهَيْهَاتَ، لَا يَنَالُهُ أَحَدٌ أَبَدًا، وَمِمَّا أُنْذِرُك بِهِ مِنْ حَالِي أَنَّنِي صَنَّفْت فِي الْبُيُوعِ كِتَابًا جَمَعْت فِيهِ مَا اسْتَطَعْت مِنْ كُتُبِ النَّاسِ، وَأَجْهَدْت فِيهِ نَفْسِي، وَكَدَدْت فِيهِ خَاطِرِي، حَتَّى إذَا تَهَذَّبَ، وَاسْتَكْمَلَ، وَكِدْتُ أَعْجَبُ بِهِ، وَتَصَوَّرْتُ أَنَّنِي أَشَدُّ النَّاسِ اضْطِلَاعًا بِعِلْمِهِ، حَضَرَنِي، وَأَنَا فِي مَجْلِسِي أَعْرَابِيَّانِ، فَسَأَلَانِي عَنْ بَيْعٍ عَقَدَاهُ فِي الْبَادِيَةِ عَلَى شُرُوطٍ تَضَمَّنَتْ أَرْبَعَ مَسَائِلِ، لَمْ أَعْرِفْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَوَابًا، فَأَطْرَقْت مُفَكِّرًا، وَبِحَالِي وَحَالِهِمَا مُعْتَبَرًا، فَقَالَا: مَا عِنْدَك فِيمَا سَأَلْنَاك جَوَابٌ، وَأَنْتَ زَعِيمُ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ؟ فَقُلْت: لَا، فَقَالَا: وَاهًا لَك، وَانْصَرَفَا، ثُمَّ أَتَيَا مَنْ يَتَقَدَّمُهُ فِي الْعِلْمِ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَسَأَلَاهُ فَأَجَابَهُمَا مُسْرِعًا بِمَا أَقْنَعَهُمَا، وَانْصَرَفَا عَنْهُ رَاضِيَيْنِ بِجَوَابِهِ، حَامِدَيْنِ لِعِلْمِهِ، فَبَقِيت مُرْتَبِكًا، وَبِحَالِهِمَا وَحَالِي مُعْتَبِرًا، وَإِنِّي لَعَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ مِنْ الْمَسَائِلِ إلَى وَقْتِي، فَكَانَ ذَلِكَ زَاجِرَ نَصِيحَةٍ، وَنَذِيرَ عِظَةٍ، تَذَلَّلَ بِهَا قِيَادُ النَّفْسِ، وَانْخَفَضَ لَهَا جَنَاحُ الْعُجْبِ، تَوْفِيقًا مُنِحْتُهُ، وَرُشْدًا أُوتِيتُهُ، وَحَقٌّ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْعُجْبَ بِمَا يُحْسِنُ أَنْ يَدَعَ التَّكَلُّفَ لِمَا لَا يُحْسِنُ، فَقَدِيمًا نَهَى النَّاسُ عَنْهُمَا، وَاسْتَعَاذُوا بِاَللَّهِ مِنْهُمَا»([147]).

20-                   قلت: وقد كنت أحفظ هذه الحكمة على هذا الترتيب: «العلم ثلاثة أشبار: من دخل في الشبر الأول، تكبَّر، ومن دخل في الشبر الثاني تواضع، ومن دخل في الشبر الثالث علم أنه لا يعلم»، ووجدت بعد ذلك نقلاً للعلامة بكر أبو زيد :، قال: «قيل: العلم ثلاثة أشبار، من دخل في الشبر الأول، تكبر، ومن دخل في الشبر الثاني، تواضع، ومن دخل في الشبر الثالث، علم أنه ما يعلم»([148]).

21-                   قال الإمام الطحاوي :: «فَإِنَّهُ مَا سَلِمَ فِي دِينِهِ إِلَّا مَنْ سَلَّمَ لِلَّهِ - عز وجل -، وَلِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -, وَرَدَّ عِلْمَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إِلَى عَالِمِهِ»([149] وقال الطحاوي : أيضاً: «ونقول: اللَّه أعلم فيما اشتبه علينا علمه»([150]).

22-                   وقرأتُ كتاب مسائل الإمام ابن باز :، جمع الشيخ عبداللَّه بن مانع العتيبي، أحد تلاميذ ابن باز، فوجدت في هذا الكتاب اثنتين وأربعين (42) مسألة، يقول فيها الشيخ :: «لا أدري»، أو «لا أعلم»، أو «لا أعرف»، أو «لا أستحضر شيئاً»، أو «ما أخْبُر»، أو «محل بحث»، أو «يحتاج تأمل»، أو «ما أعلم دليلاً واضحاً»، أو «محل نظر»، أو «فيه نظر»، أو «لا أتذكَّر»، أو «يحتاج إلى تثبت»، هكذا إجابات هذا الإمام : على هذه المسائل في هذا الكتاب الصغير، فكيف في فتاويه الأخرى الكثيرة غير هذا الكتاب، وهذا يدل على أن سماحة شيخنا ابن باز : قد بلغ الشبر الثالث في العلم كما تقدم، فعَلِمَ أنه محتاج إلى الازدياد في العلم؛ ولهذا كان يُسأل : في بعض الأحيان، فيعتذر عن الإجابة، فيقول: «وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً»، بينما أقرَّ بعلمه العظيم من عرفه من العلماء في زمانه، والخاصة، والعامة شهدوا له بالعلم النافع، والعمل الصالح، وأنه أعلم أهل زمانه بالإجماع عند المنصفين، ومع ذلك يقول هذه الإجابات السابقة، فرحمه اللَّه، ورفع منزلته في الفردوس الأعلى من الجنة.

23-                   قلت: حدثني الشيخ الدكتور عمر بن سعود العيد، قال: حدثه العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك، أنه كان جالساً بجانب سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز :، فسأل سائل سماحة الشيخ، فلم يجبه لأنه لا يحضره جواب المسألة، ثم التفت إلى العلامة البراك، فقال: يا شيخ عبد الرحمن، ما عندنا علم، «وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً»، قال عمر العيد: حدثني بهذا الشيخ البراك، ثم كى أي: البراك، وقال: «هذا ابن باز يقول هذا» أو كما قال.

 الرابع عشر: اعتقاد أهل السنة والجماعة في العلماء:

العقيدة لغةً: كلمة ((عقيدة)) مأخوذة من العقد والرَّبط والشّدِّ بقوة، ومنه الإحكام والإبرامُ، والتماسك والمراصّة، يقال: عقد الحبل يعقده: شدّه، ويقال: عقد العهدَ والبيعَ: شدّه، وعقد الإزارَ: شده بإحكام، والعقدُ: ضد الحل([151]).

العقيدة اصطلاحًا: العقيدة تُطلق على الإيمان الجازم والحكم القاطع الذي لا يتطرق إليه شكٌّ، وهي ما يؤمن به الإنسانُ ويعقد عليه قلبَه وضميرَه، ويتخذه مذهبًا ودينًا يدين به؛ فإذا كان هذا الإيمان الجازم والحكم القاطع صحيحًا كانت العقيدة صحيحة، كاعتقاد أهل السنة والجماعة، وإن كان باطلاً كانت العقيدةُ باطلة كاعتقاد فرق الضَّلال([152]).

السنة في اللغة: الطَّريقة والسِّيرة، حسنة كانت أم قبيحة([153]).

والسنة في  اصطلاح علماء العقيدة الإسلامية: الهدي الذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه: علمًا واعتقادًا، وقولاً، وعملاً، وهي السنة التي يجب اتباعها، ويُحمد أهلُها، ويُذمُّ من خَالَفها؛ ولهذا قيل: فلان من أهل السنة: أي: من أهل الطريقة الصحيحة المستقيمة المحمودة([154]).

والجماعة في اللغة: مأخوذة من مادَّة جمع وهي تدور حول الجمع والإجماع والاجتماع وهو ضد التفرق، قال ابن فارس :: «الجيم والميم والعين أصل واحد يدل على تضام الشيء، يقال: جمعت الشيء جمعًا»([155]).

والجماعة في اصطلاح علماء العقيدة الإسلامية: هم سلف الأمة من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الذين اجتمعوا على الحق الصَّريح([156]) من الكتاب والسنة([157]).

فعقيدة أهل السنة والجماعة في العلماء على النحو الآتي:

1- قال الإمام الطحاوي :: «وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْأَثَرِ، وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ, لَا يُذْكَرُونَ إِلَّا بِالْجَمِيلِ، وَمَنْ ذَكَرَهُمْ بِسُوءٍ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ»([158]).

2- قال ابن أبي العز : في شرحه على الطحاوية: «قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾([159])،  فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَعْدَ مُوَالَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ، خُصُوصًا الَّذِينَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، الَّذِينَ جعلهم الله بمنزلة النجوم، يُهتدى بِهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ, وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هِدَايَتِهِمْ وَدِرَايَتِهِمْ، إِذْ كَلُّ أُمَّةٍ قَبْلَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - عُلَمَاؤُهَا شِرَارُهَا، إِلَّا الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ عُلَمَاءَهُمْ خِيَارُهُمْ، فَإِنَّهُمْ خُلَفَاءُ الرَّسُولِ مِنْ أُمَّتِهِ، وَالْمُحْيُونَ لِمَا مَاتَ مِنْ سُنَّتِهِ، فَبِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَبِهِ قَامُوا، وَبِهِمْ نَطَقَ الْكِتَابُ وَبِهِ نَطَقُوا، وَكُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ اتِّفَاقًا يَقِينًا عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم -, وَلَكِنْ إِذَا وُجِدَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ قَوْلٌ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بخلافه, فلا بد لَهُ فِي تَرْكِهِ مِنْ عُذْرٍ, وَجِمَاعُ الْأَعْذَارِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ:

أَحَدُهَا: عَدَمُ اعْتِقَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَهُ.

وَالثَّانِي: عَدَمُ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ أَرَادَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ.

وَالثَّالِثُ: اعْتِقَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ. فَلَهُمُ الْفَضْلُ عَلَيْنَا وَالْمِنَّةُ بِالسَّبْقِ، وَتَبْلِيغِ مَا أُرْسِلَ بِهِ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْنَا، وَإِيضَاحِ مَا كَانَ مِنْهُ يَخْفَى عَلَيْنَا، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾([160])»([161]).

3- قال سماحة الشيخ ابن باز : تعليقاً على كلام الطحاوي والشارح ابن أبي العز :: «والمقصود من هذا أنه كما يجبُ حبُّ الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم، وتولِّيهِم، ومحبة أهل البيت، وموالاتهم، كذلك علماء المسلمين بعدهم من أهل السنة والجماعة، فإن الواجب حبهم في اللَّه، وموالاتهم، والذبّ عنهم، وبُغض من عاداهم في اللَّه؛ لأن اللَّه قال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾([162])، فالمؤمنون سلفاً وخلفاً أولياء فيما بينهم، فعلى متأخرهم أن يحب متقدمهم، وأن يواليهم في اللَّه - سبحانه وتعالى -، كما يحب المؤمنين في زمانه، ومن عرفهم من أهل الإيمان، يحبهم في اللَّه، ويواليهم في اللَّه، ويُبغض أعداء اللَّه، ويعاديهم قديماً وحديثاً، حتى لا يكون في قلبه مودة لأعداء اللَّه، ولا يكون في قلبه بغض لأولياء اللَّه»([163] ثم قال : في أعذار العلماء في بعض المسائل، وأنهم: «بين ثلاثة أمور:

الأمر الأول: إما أن الخبر لم يبلغهم فجهلوه، أو بلغهم من وجهٍ غير صحيح.

الأمر الثاني: أن بعضهم قد لا يفهم أن هذه المسألة غير دالة على هذه الجزئية المُعيَّنة، وأن لَدَيْه أدلةً أخرى تُخرج هذه المسألة عن داخل النص.

الأمر الثالث: أن يظن، أو يعتقد أنه منسوخ، وأن ما دلَّ عليه النص جاء ما ينسخه.

وقد بسط القول في هذا: أبو العباس ابن تيمية :، بسط هذه الأعذار، ونوّع في المسألة، وبيّن ما للسلف في ذلك في كتابه «رفع الملام عن الأئمة الأعلام»، وبيّن أعذار العلماء فيما قد يغلط فيه بعضهم، وأن كل عالم يفوته شيء، وليس كل عالمٍ يُحصي ما جاءت به السنة، وما جاء به الكتاب من المعنى، بل يفوته بعض الشيء، وهكذا قد يغلط في الفهم، ويعتقد أن بعض الأحكام منسوخة، وليست بمنسوخة، فالكمال لله وحده - سبحانه وتعالى -»([164]).

4- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : في العقيدة الواسطية، بعد أن ذكر جملةً من اعتقاد أهل السنة والجماعة وأخلاقهم: «... ومنهم أعلام الهُدى، ومصابيح الدُّجى، أولي المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال، وفيهم أئمة الدين، الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ... »([165]).

5- قال الإمام عبدالعزيز بن عبداللَّه بن باز : تعليقاً على كلام شيخ الإسلام هذا: «... هذه الكلمات التي ذكرها المؤلف عن أهل السنة والجماعة كلماتٌ عظيمةٌ تُكتب بماء الذهب، ينبغي على كلِّ مؤمنٍ أن يعتقدها، وأن يستقيم عليها، وأن يسير عليها؛ لأنها هي قول أهل السنة والجماعة؛ ولأن القرآن العظيم، والسنة المطهرة، قد دلَّا على ذلك ... إلى أن قال :: «وفيهم أئمة الهُدَى، والعلم الذين استقاموا على الدين، وتقيّدوا بالشرع، كلهم داخلون في أهل السنة والجماعة، وفيهم الأبدال، وهم الذين يبدل بعضهم بعضاً، الأبدال؛ يعني: العلماء الذين يخلف بعضهم بعضاً، وينوب بعضهم عن بعض، كلما هلك عالم جاء بعده عالم، حتى يرث اللَّهُ الأرضَ ومن عليها ... »([166]).

6- و عن أَبي عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيَّ - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا يَزَالُ اللهُ - عز وجل - يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ بِغَرْسٍ، يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ»([167]).

7- ولفظ ابن ماجه عن أَبي عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيَّ - رضي الله عنه -، وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ»([168]).

8- قال الإمام النووي :: «قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرٍ :: اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَخْشَاهُ وَيَتَّقِيهِ حَقَّ تُقَاتِهِ، أَنَّ لُحُومَ الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ، وعَادةَ اللَّهِ فِي هَتْكِ أسْتَارِ منتقصِيهِمْ مَعْلُومَةٌ، وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي الْعُلَمَاءِ بِالثَّلَبِ، بَلَاهُ اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ الْقَلْبِ، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ ([169])»([170]).

9- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :: في الصارم المسلول على شاتم الرسول: «ومن الكلام السائر: لحوم العلماء مسمومة، فكيف بلحوم الأنبياء عليهم السلام؟»([171]).

10-                    وقال سهل بن عبد اللَّه التستري :: «لا يزال الناس بخير ما عظَّموا السلطان والعلماء، فإن عظموا هذين أصلح اللَّه دنياهم وأخراهم، وإن استخفّوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم»([172]).

 الخامس عشر: صِفَات علماء أهلِ السُّنَّة:

1-    علماء أهل السنة هم رؤوس أهل السنة والجماعة: وهم من كان على مثل ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه، وهم المتمسِّكون بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم الصحابة، والتابعون، وأئمة الهدى المُتَّبِعون لَهُم، وهم الذين استقاموا على الاتِّباع وابتعدوا عن الابتداع في أي مكان وفي أيِّ زمان، وهم باقون منصورون إلى يوم القيامة([173])، وسمُّوا بذلك لانتسابهم لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، واجتماعهم على الأخذ بها: ظاهرًا وباطنًا، في القول، والعمل، والاعتقاد([174])، فعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «افترقت اليهودُ على إحدى وسبعين فِرقةً فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقتِ النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون فرقةً في النار وواحدة في الجنة، والذي نفسُ محمدٍ بيده لَـتَفتَرِقَنَّ أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، واحدةٌ في الجنة واثنتان وسبعون في النار»، قيل يا رسول الله، من هم؟ قال: «الجماعة»([175] وفي رواية الترمذي عن عبد الله بن عمرو ب: قالوا: ومن هي يا رسول الله، قال: «ما أنا عليه وأصحابي»([176]).

2- العلماء هم أئمة الفرقة الناجية: أي: الناجية من النار؛لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استثناها عندما ذكر الفرق،وقال: «كُلُّها في النار إلاّ واحدة»، أي: ليست في النار([177]).

3- علماء أهل السنة هم أعلام الطائفة المنصورة: فعن معاوية - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تزالُ طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمر الله لا يضرُّهم من خذلهم أو خالفهُم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» ([178])، وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - نحوه([179])، وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»([180])، وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - نحوه([181]).

4- علماء أهل السنة هم أئمة المعتصمين المتمسكين بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما كان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار؛ ولهذا قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أنا عليه وأصحابي))([182] أي: هم من كان على مثلِ ما أنا عليه وأصحابي.

5-العلماء هم القدوة الصالحة الذين يهدون إلى الحق وبه يعملون، قال أيوب السختيَانِي :: «إنَّ من سعادةِ الحَدَث([183])، والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة»([184] وقال الفضيل بن عياض :: «إن لله عبادًا يُحيي بِهمُ العباد والبِلادَ وهم أصحاب السنة ومن كان يعقل ما يَدخُلُ جَوفَه من حله كان من حزب اللَّه»([185]).

6- علماء أهل السنة هم أئمة خيار الناس ينهون عن البدع وأهلِها، قيل لأبي بكر بن عياش: مَن السنّي؟ قال: «الذي إذا ذُكِرَتِ الأهواء لم يتعصب لشيء منها»([186] وذكر ابن تيمية :: أن أهل السنة هم خيار الأمة ووسطها الذين على الصراط المستقيم: طريق الحق والاعتدال([187]).

7- علماء أهل السنة هم رؤساء الغرباء إذا فسد الناس، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء»([188] وفي رواية عن الإمام أحمد : عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قيل: ومن الغرباء؟ قال: «النُّزَّاع([189]) من القبائل»([190])، وفي رواية عند الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ب، فقيل: ومن الغرباء يا رسول الله، قال: «أُنَاسٌ صالحون في أُناسِ سوءٍ كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهُم»([191] وفي رواية من طريق آخر: «الذين يصلحون إذا فسد الناس» ([192])، فأهل السنة الغرباء بين جموع أصحاب البدع والأهواء والفرق.

8- علماء أهل السنة هم الذين يحملون العلم، وينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين؛ ولهذا قال ابن سيرين :: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد،فلما وقعت الفتنة قالوا:سمُّوا لنا رجالكم، فيُنظَرُ إلى أهل السنّةِ فيؤخذ حديثُهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم»([193]).

9-     علماء أهل السنة هم أعظم من يحزن الناس لفراقهم؛ ولهذا قال أيوب السّختياني :: «إني أُخبَرُ بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد بعض أعضائي»([194]وقال: «إن الذين يَتَمَنَّوْنَ موتَ أهلِ السُّنّةِ يريدون أن يُطْفِؤوا نورَ اللَّهِ بأفواهِهِمْ واللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُون»([195]).

10-                    علماء أهل السنة: موت العالم منهم ثُلْمَةٌ في الإسلام؛ لقول الحسن البصري :: «كَانُوا يَقُولُونَ: مَوْتُ الْعَالِمِ ثُلْمَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ»([196]).

11-                    علماء أهل السنة موتهم: قبض للعلم؛ لحديث عبداللَّه بن عمرو بن العاص ب قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ من الناس، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حتَّى إذا لم يَتْركْ عَالِمًا اتَّخَذَ الناسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا)) ([197]).


 المبحث الثاني: الله - عز وجل - مالك الملك يؤتيه من يشاء

 أولاً: اللَّه مالك الملك وحده لا شريك له، وهو على كل شيء قدير:

1-   قال اللَّه تعالى:﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾([198]).

2-   قال العلامة السعدي :: «يقول الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ أي: أنت المَلِك المالك لجميع الممالك، فصفة الملك المطلق لك، والمملكة كلها علويها وسفليها لك، والتصريف والتدبير كله لك، ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها، فقال: ﴿تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء﴾، وفيه الإشارة إلى أن اللَّه تعالى سينزع الملك من الأكاسرة والقياصرة، ومن تبعهم، ويؤتيه أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد فعل وللَّه الحمد، فحصول الملك ونزعه تبع لمشيئة اللَّه تعالى، ولا ينافي ذلك ما أجرى اللَّه به سنته من الأسباب الكونية والدينية التي هي سبب بقاء الملك، وحصوله، وسبب زواله، فإنها كلها بمشيئة اللَّه لا يوجد سبب يستقل بشيء، بل الأسباب كلها تابعة للقضاء والقدر، ومن الأسباب التي جعلها اللَّه سبباً لحصول الملك: الإيمان، والعمل الصالح، التي منها اجتماع المسلمين، واتفاقهم، وإعدادهم الآلات التي يقدرون عليها، والصبر، وعدم التنازع، قال اللَّه تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾([199]) الآية، فأخبر أن الإيمان والعمل الصالح سبب للاستخلاف المذكور، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾([200]) الآية، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ([201])، فأخبر أن ائتلاف قلوب المؤمنين، وثباتهم، وعدم تنازعهم سبب للنصر على الأعداء، وأنت إذا استقرأت الدول الإسلامية، وجدت السبب الأعظم في زوال ملكها ترك الدين، والتفرق الذي أطمع فيهم الأعداء، وجعل بأسهم بينهم، ثم قال تعالى: ﴿وتعز من تشاء﴾ بطاعتك ﴿وتذل من تشاء﴾ بمعصيتك ﴿إنك على كل شيء قدير﴾ لا يمتنع عليك أمر من الأمور، بل الأشياء كلها طوع مشيئتك وقدرتك»([202]).

 ثانياً: المُلْكُ، والإمارةُ أمانةٌ عظيمةٌ، وحِملٌ ثقيلٌ، ومهمةٌ كبرى:

1-    لا شك أن الولاية مهمة عظيمة وأمانة كبيرة؛ لحديث عَبْدالرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ»([203]).

2- ولهذه الأهمية العظيمة قال أَبِو مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه -: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَرَجُلاَنِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلَّاكَ اللَّهُ - عز وجل -، وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّا وَاللَّهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ»([204]).

3-      وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذَرٍّ - رضي الله عنه -، حين قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا»([205])، وهذا يؤكّد وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين وإعانتهم على هذا الأمر العظيم طاعة للَّه تعالى؛ لأن عليهم حملاً عظيماً وأمانة عظيمة.

 ثالثاً: الإمام العادل يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:

1-   عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ: اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ»([206]).

2-   وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ - عز وجل -، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا»([207]).

3-   عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ - رضي الله عنه -، في حديثه الطويل، أَنَّ رَسُولَ الَّله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «...وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ»([208]).

 رابعاً: الملك والأمير والوالي مسؤول عن رعيته أمام اللَّه - عز وجل -:

1-   عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ب، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» قَالَ: - وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ - «وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»([209]).

2-   وعن عائشة ل قالت: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: «اللهُمَّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ»([210]).

3-   وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»([211]).

4-   ولفظ البخاري عن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ»([212]).

5-   وفي لفظ للبخاري آخر عن مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ»([213]).

6-    وفي لفظ لمسلم عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ - رضي الله عنه - فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ، وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ»([214]).

 خامساً: وجوب السمع والطاعة بالمعروف في طاعة اللَّه لولاة الأمر:

من العلماء، والملوك، والولاة، والأمراء([215]): طاعة ولاة أمر المسلمين واجبة في المعروف؛ لأدلة كثيرة منها:

1- قال اللَّه تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [([216]).

2- قال شيخ الإسلام ابن تيمية :: «فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة؛ لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم: فما له في الآخرة من خلاق»([217]).

3- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني»([218]).

4- وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عليك السّمعُ والطّاعةُ في عُسْرِك، ويُسرِك، ومَنشطك ومَكرهك([219])،  وأثرةٍ([220]) عليكَ»([221]).

5- وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف»([222]).

6- وعن أم الحصين لقالت سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب في حجة الوداع وهو يقول: «ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب اللَّه فاسمعوا له وأطيعوا»([223]).

7- وعن عبد اللَّه بن عمر ب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبَّ وكره، إلا أن يُؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»([224]).

8- وعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: «لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: «لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ»([225]).

9- وعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه -، وَهُوَ مَرِيضٌ، قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ، سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا، وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»([226]).

10-     وفي لفظ آخر لمسلم عن عُبَادَةَ بن الصامت - رضي الله عنه -، قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ»([227]).

11-     وعن عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنها ستكون بعدي أثرةٌ وأمورٌ تنكرونها»، قالوا:يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منّا ذلك؟ قال: «تُؤدّون الحق الذي عليكم،وتسألون الله الذي لكم»([228]).

12-     وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص بفي حديثه الطويل يرفعه: «... إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»([229]).

13-     وعن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه -: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ، فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ»([230] قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ»([231]).

14-                    وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كُنَّا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم» قلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم وفيه دخن»، قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يستنون بغير سنتي ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر» فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها»، فقلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: «نعم، قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا»، قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك»([232]).

15- وعن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظةً وَجِلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودِّع فأوصِنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمّر عليكم عبدٌ؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّو عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة»([233]).

16-وقال ابن رجب :: «أما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين، ففيها سعادة الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم، وطاعة ربهم»([234]).

17- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :: «وقد استفاض وتقرر في غير هذا الموضع ما قد أمر به - صلى الله عليه وسلم -، من طاعة الأمراء في غير معصية اللَّه، ومناصحتهم، والصبر عليهم في حكمهم، وقسمهم، والغزو معهم، والصلاة خلفهم، ونحو ذلك من متابعتهم في الحسنات التي لا يقوم بها إلاَّ هُم؛ فإنه من باب التعاون على البر والتقوى، وما نهى عنه من تصديقهم بكذبهم، وإعانتهم على ظلمهم، وطاعتهم في معصية اللَّه ونحو ذلك، مما هو من باب التعاون على الإثم والعدوان»([235]).

18-وقال الإمام الطحاوي :: «ونرى الجماعة حقاً، وصواباً، والفرقة زيغاً، وعذاباً»([236]).

19-وقال شارح الطحاوية ابن أبي العز :: «قال اللَّه تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾([237] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾([238]) ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾([239]  وقال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾([240])  فجعل أهل الرحمة مستثنين من الاختلاف، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾([241]) »([242]).

20-وقال سماحة الإمام عبدالعزيز بن باز :: «والمقصود من هذا أن الواجب هو التمسك بالحق، والاجتماع على الحق، والتعاون على البر والتقوى، وترك الخلاف والنزاع، والخروج على ولاة الأمور، فإن اللَّه جل وعلا أمر الناس بأن يعتصموا بحبله جميعاً، قال اللَّه - عز وجل -: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾([243])، وقال - عز وجل -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾([244])، فالواجب هو الاجتماع على الحق، والتعاون على البر والتقوى، وعلاج الأمور التي توجب الاختلاف والشقاق بالحكمة، على ضوء كتاب اللَّه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وعدم منع يدٍ من طاعة، بل يجب على الجميع أن يكونوا منقادين لما جاء به الشرع، متمسكين به، متعاونين عليه، متعاونين ضد خلافه، مطيعين لولاة أمرهم في المعروف، تاركين للشقاق والخلاف الذي يفضي إلى النزاع والانقسام، حتى يكون الحق بينهم ظاهراً، وحتى تختفي بينهم الرذائل التي حرمها اللَّه - عز وجل -؛ ولهذا قال [الإمام الطحاوي :]: «نرى الجماعة حقاً وصواباً»، فالجماعة حق وصواب، يجب التمسك بالجماعة، والحذر من أسباب الشقاق والخلاف الذي يضر الجميع، ولا يفيد إلا الأعداء»([245]).

 سادساً: لا تشترط الطاعة بأن يكون الإمام إماماً عاماً للمسلمين:

قال العلامة محمد بن صالح العثيمين :: «ولا يشترط أن يكون إماماً عاماً للمسلمين؛ لأن الإمامة العامة انقرضت من أزمنة متطاولة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اسمعوا وأطيعوا ولو تأمَّر عليكم عبد حبشي»([246])، فإذا تأمر إنسان على جهة ما صار بمنزلة الإمام العام، وصار قوله نافذاً، وأمره مطاعاً، ومن عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - والأمة الإسلامية بدأت تتفرق، فابن الزبير في الحجاز، وابن مروان في الشام، والمختار بن عبيد وغيره في العراق، فتفرقت الأمة، ومازال أئمة الإسلام يدينون بالولاء والطاعة لمن تأمر على ناحيتهم، وإن لم تكن له الخلافة العامة، وبهذا نعرف ضلال ناشئة نشأت تقول: إنه لا إمام للمسلمين اليوم فلا بيعة لأحد، نسأل الله العافية، ولا أدري أيريد هؤلاء أن تكون الأمور فوضى ليس للناس قائد يقودهم؟ أم يريدون أن يقال كل إنسان أمير نفسه؟ هؤلاء إذا ماتوا من غير بيعة فإنهم يموتون ميتة جاهلية؛ لأن عمل المسلمين من أزمنة متطاولة: على أن من استولى على ناحية من النواحي وصارت له الكلمة العليا فيها فهو إمام فيها، وقد نصَّ على ذلك العلماء مثل صاحب سبل السلام، وقال: إن هذا لا يمكن الآن تحقيقه؛ ولأن الناس لو تَمرَّدُوا في هذا الحال على الإمام لحصل الخلل الكبير على الإسلام، إذ إن العدو سوف يقاتل ويتقدم إذا لم يجد من يقاومه، ويدافعه»([247]).

 سابعاً: أمر الجهاد موكول إلى إمام المسلمين واجتهاده:

1-   من طاعة ولي الأمر عدم الجهاد إلا بإذنه؛ لحديث عبد الله بن عمر ب قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد فقال: «أحي والداك»؟ قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد»([248]).

2-   ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الإمام جُنَّة يُقاتل من ورائه، ويُتَّقَى به، فإن أمر بتقوى الله - عز وجل - وعدل كان له بذلك أجر، وإن أمر بغيره كان عليه منه»([249]).

3-    ومما يُفَسِّر ذلك قول الإمام ابن قدامة : تعالى: «وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك»([250]).

4-   وقال الإمام الخرقي :: «وواجب على الناس إذا جاء العدو أن ينفروا: المقلّ منهم والمُكثر، ولا يخرجون إلى العدوِّ إلا بإذن الأمير، إلا أن يفجأهم عدوٌّ يخافون كلبَهُ – أي شره وأذاه – فلا يُمْكِنهم أن يستأذنوه»([251]).

5-   وقال الإمام ابن قدامة :: «فإذا ثبت هذا فإنهم لا يخرجون إلا بإذن الأمير؛ لأن أمر الحرب موكول إليه، وهو أعلم بكثرة العدو وقِلَّتهم، ومكامن العدو، وكيدهم، فينبغي أن يُرجع إلى رأيه؛ لأنه أحوط للمسلمين إلا أن يتعذر استئذانه؛ لمفاجأة عدوهم لهم، فلا يجب استئذانه؛ لأن المصلحة تتعين في قتالهم، والخروج إليه؛ لتعيّن الفساد في تركهم، ولذلك لما أغار الكفار على لقاح النبي - صلى الله عليه وسلم -([252]) فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجاً من المدينة تبعهم فقاتلهم من غير إذن، فمدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله([253]): «وخير رجَّالتنا سلمة» فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل([254]).

6-    وذكر الإمام الخرقي وابن قدامة أيضاً أنه لا يجوز حتى الخروج من العسكر إلا بإذن الأمير، ولا يحدث حدثاً إلا بإذنه([255] لقول الله تعالى: ﴿إِنّـَمَا الـْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لـَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لـَهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾([256])؛ ولأن الأمير أعرف بحال العدو، ومكامنهم، ومواضعهم، وقربهم، وبعدهم فإذا خرج خارج بغير إذنه لم يأمن أن يصادف كميناً للعدوِّ فيأخذه...»([257]).

7-   ولمِا تقدم لا يجوز لأحد من أفراد رعية الإمام المسلم – وإن كان عاصياً – أن يخرج إلى الجهاد إلا بإذنه على حسب ما تقدم. قال الإمام الخرقي :: «ويُغزى مع كل برٍّ وفاجرٍ»، قال ابن قدامة: «يعني مع كل إمام»([258]).

8-   ولا يجوز لأحد من رعية الإمام أن يدعو الناس إلى الجهاد بدون إذن الإمام؛ لما في ذلك من المفاسد، والأضرار، ومخالفة إمام المسلمين الذي أمرنا اللَّه بطاعته، وعلى كل مسلم أن يسأل أهل العلم إن لم يعلم.

9-   ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية :: «والواجب أن يُعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح، في الباطن الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، فأما أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا»([259]).

10-   ومما يؤكد أهمية السمع والطاعة ما حصل للصحابة مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية حينما اشتد عليهم الكرب بمنعهم من العمرة، وما رأوا من غضاضة على المسلمين في الظاهر، ولكنهم امتثلوا أمر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فكان ذلك فتحاً قريباً، وخلاصة ذلك أن سهيل بن عمرو قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - حينما كتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: أكتب باسمك اللهم، فوافق معه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولم يوافق سهيل على كتب محمد رسول الله، فتنازل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر أن يكتب محمد بن عبد الله، ومنع سهيل في الصلح أن تكون العمرة في هذا العام، وإنما في العام المقبل، وفي الصلح أن من أسلم من المشركين يرده المسلمون، ومن جاء من المسلمين إلى المشركين لا يُردُّ، وأول من نُفِّذ عليه الشرط أبو جندل بن سهيل بن عمرو، فردّه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد محاورة عظيمة، وحينئذ غضب الصحابة لذلك حتى قال عمر - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ألست نبي الله حقّاً؟ قال: «بلى»، قال: ألسنا على الحقّ، وعدوُّنا على الباطل؟ قال: «بلى»، قال: فَلِمَ نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: «إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري»، قال عمر: فَعَمِلْتُ لذلك أعمالاً، فلما فرغ الكتاب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس أن ينحروا ويحلقوا فلم يفعلوا، فدخل على أم سلمة ل فشكا ذلك فقالت: انحر واحلق فخرج فنحر، وحلق، فنحر الناس وحلقوا حتى كاد يقتل بعضهم بعضاً([260]).

11-   فحصل بهذا الصلح من المصالح ما الله به عليم، ونزلت سورة الفتح، ودخل في السنة السادسة والسابعة في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر، ثم دخل الناس في دين الله أفواجاً بعد الفتح في السنة الثامنة.

12-   وهذا ببركة طاعة الله ورسوله؛ ولهذا قال سهيل بن حنيف - رضي الله عنه -: «اتهموا رأيكم، رأيتني يوم أبي جندل لو أستطيع أن أردّ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لرددته»([261])، وهذا يدل على مكانة الصحابة - رضي الله عنهم - وتحكيمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحصل لهم من الفتح والنصر ما حصل وللَّه الحمد والمنة.

 ثامناً: تحريم الخروج على الإمام المسلم:

1- قال الإمام الطحاوي :: «ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا من وجب عليه السيف».

2- وقال الإمام الطحاوي : أيضاً: «... ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعة، ونرى طاعتهم من طاعة الله - عز وجل - فريضة، ما لم يأمروا بمعصيةٍ وندعو لهم بالصلاح والمعافاة...»([262]).

3- وقال سماحة الإمام عبدالعزيز بن باز : تعليقاً على كلام الطحاوي :: «وهذا أيضاً هو عقيدة أهل السنة والجماعة، أنهم لا يحملون السلاح على أمة محمد عليه الصلاة والسلام، بل هذا شأن الخوارج، وكذلك لا ينزعون يداً من طاعة، بل يطيعون ولاة الأمور ويدعون لهم بالتوفيق والهداية والصلاح، ولا يخرجون عليهم ولا ينزعون يداً من طاعتهم ما لم يأمروا بمعصية اللَّه، فإذا أمروا بمعصية اللَّه فلا يطاعون في المعصية «إنما الطاعة في المعروف»([263])؛ ولهذا قال - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾([264]) يعني في المعروف، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني»([265])، وهو مخرج في الصحيحين، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «على المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، ما لم يُؤمر بمعصية اللَّه، فإذا أُمر بمعصية اللَّه فلا سمع ولا طاعة»([266])، فعلى المؤمن أن يعرف ما درج عليه السلف الصالح، وأن يستقيم على ذلك، وأن يدعو لولاة الأمور بالتوفيق والهداية، وأن يناصحهم، وأن يُبيِّن لهم الخير، ويُحذرَّهم من الشر، وأن يدعوَهم إلى كل ما فيه طاعة اللَّه ورسوله، وأن يحذرَّهم من كل ما فيه معصية اللَّه والرسول، وأن يكون عوناً لولاة الأمور في الخير، وعوناً لهم على ترك الشر، سواء كان السلطان نفسه، أو كان مع أمير البلد، وأمير القرية، وشيخ القبيلة، ونحو ذلك، فإن السلطان يتنوّع، فالسلطان الأعظم هو أمير المؤمنين، ورئيس الدولة، ثم يجيء بعد ذلك الأمراء والرؤساء للمدن والقرى، وشيوخ القبائل، كل واحد له سلطان، فالمساعدة على الخير، والمعاونة على طاعة اللَّه ورسوله، والمساعدة على ترك ما نهى اللَّه عنه ورسوله، سواء كانت ولايتهم كبيرة أو صغيرة، لما في هذا من اجتماع الكلمة، والتعاون على البر والتقوى، وتقليل الشر، وتكثير الخير، ولو كان كافراً يُطاع في الخير، ولا يُطاع في الشر، لو بُلِي الناس بأمير كافر، ولم يستطيعوا بالطرق الشرعية أن يعيِّنوا غيره؛ أطاعوه في الخير، لا في الشر، ويجوز الخروج عليه، إذا كانت عندهم قدرة يترتب عليها زواله من دون ضرر أكبر، أما إذا كان يُخشى من ضرر أكبر فلا، يصبرون حتى يأتي اللَّه بالفرج.

وإذا أتى بالكفر الصريح يُنصح، ويُبيَّن له الحق، ويُحذَّر من الكفر والشرك، ويُبيَّن له أن هذا يزيل ولايته، ويجوّز الخروج عليه، لعله ينتهي، فإن هداه اللَّه وسلّم، فالحمد للَّه، وإلا نظروا، إن كان عندهم قدرة يعزلونه، ويُعيِّنون غيره فعلوا، وإلا صبروا حتى يأتي اللَّه بالفرج، فلا يتعرضوا لسفك الدماء بغير طائل، الفرقة أعظم، يصبرون على الجماعة، ويجتهدون في الصدع، فاجتماعهم على الحق، وفي سبيل الدعوة إلى الحق - ولو كان أميرهم يدعو إلى الكفر - خير لهم من أن يتصدعوا على الانتشار، والذبح، وسفك الدماء، وضياع الحق بينهم، فقاعدة الشريعة تحصيل المصالح، وتكميلها، وتعطيل المفاسد، وتقليلها، فلابد من مراعاة المصالح، والنظر إلى المصالح والمفاسد، فإذا كان القيام عليه لا يكون إلا بفساد، وقتل المسلمين، وإضاعة الحق أكثر، لم يجز الخروج، حتى يوجد ما يُعين على إزالة الشر وتقليله، وتكثير الخير، ويكون بتنصيب أهل الحق، مثل ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان»([267])، فأباح لهم الخروج إباحة، وليس المعنى قوموا، وإنما معناه الإباحة، إباحة الخروج حتى يزيلوا الباطل، حسب المقام»([268]).

4- وطاعة ولاة الأمر واجبة: سواء كانوا أبراراً أو فجاراً، والجهاد معهم، والحج معهم، والصلاة خلفهم من منهج أهل السنة والجماعة، وإن جاروا وظلموا وفجروا، فجَوْرهم وظلمهم وفُجُورهم عليهم([269]).

5- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :: «... لَا تَجُوزُ مَعْصِيَةُ الْإِمَامِ، بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا؛ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ([270] وَحُكْمُهُ أَوْ قَسْمُهُ إذَا وَافَقَ الْحَقَّ نَافِذٌ: بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا»([271]).

6- وقال الطحاوي :: «وَنَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَة، وَعَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ»([272]).

7- وقال الإمام ابن باز : في تعليقه على شرح العقيدة الطحاوية: «...الواجب على الرعية أن يكونوا مع ولاة أمورهم في جهادهم، وصلواتهم في الجماعة، وألا يتخلوا عن ذلك؛ لما في إظهار الصلاة في الجماعة من إظهار شعائر الإسلام، ولما في الجهاد من إظهار دين الإسلام، وإعزازه، ودعوة الناس إليه، وجهاد من تخلف عنه، فمصلحته أكبر، وأعظم مما حصل من النقص من الإمام في الصلاة، أو غيره كالجهاد»([273]).

8- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : في مُكمّلات العقيدة من مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال التي يتحلّى بها أهل السنة والجماعة: «... ويرون إقامة الحج، والجُمع، والأعياد، مع الأمراء: أبراراً كانوا أو فجاراً ... »([274]).

9- وقال الإمام ابن باز : تعليقاً على كلام شيخ الإسلام هذا: «هذه الكلمات التي ذكرها المؤلف عن أهل السنة والجماعة كلمات عظيمةٌ، تُكتب بماء الذهب، ينبغي على كل مؤمن أن يعتقدها، وأن يستقيم عليها، وأن يسير عليها؛ لأنها هي قول أهل السنة والجماعة؛ ولأن القرآن العظيم، والسنة المطهرة، قد دلَّا على ذلك ... هكذا يرون إقامة صلاة الجمعة، والأعياد، والجُمع، والجهاد مع الأمراء أبراراً كانوا، أو فجاراً، لما في هذا من استقامة الجهاد، وأمن البلاد، واتحاد الكلمة، ووِزْرُه ومعاصيه عليه، ولو كان عنده بعض المعاصي، فيصلون معه الجُمع، والجماعات، ويجاهدون معه، كما جرى في عهد بني أمية، وبني العباس، وغيرهم ... »([275]).

10-                    قال الإمام ابن أبي العز الحنفي : في شرحه للعقيدة الطحاوية: «وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ب كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِي([276])، وَكَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه -([277])، وَكَانَ الْحَجَّاجُ فَاسِقًا ظَالِمًا»([278]).

11-                    وَفِي البخاري أيضاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَؤُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ»([279]).

12-                    وقال شارح الطحاوية ابن أبي العز :: «اعْلَمْ، رَحِمَكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ بِدْعَة، وَلَا فِسْقًا، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّة، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الِائْتِمَامِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُومُ اعْتِقَادَ إِمَامِه، وَلَا أَنْ يَمْتَحِنَه، فَيَقُولُ: مَاذَا تَعْتَقِدُ؟! بَلْ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَسْتُورِ الْحَالِ، وَلَوْ صلى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ يَدْعُو إِلَى بِدْعَتِهِ، أَوْ فَاسِقٍ ظَاهِرِ الْفِسْقِ، وَهُوَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ إِلَّا خَلْفَه، كَإِمَامِ الْجُمْعَة وَالْعِيدَيْنِ، وَالْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْحَجِّ بِعَرَفَة، وَنَحْوِ ذَلِكَ -: فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُصَلِّي خَلْفَه، عِنْدَ عَامَّة السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَمَنْ تَرَكَ الْجُمْعَة وَالْجَمَاعَة خَلْفَ الْإِمَامِ الْفَاجِرِ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا وَلَا يُعِيدُهَا، فَإِنَّ الصَّحَابَة - رضي الله عنهم - كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمْعَة وَالْجَمَاعَة خَلْفَ الْأَئِمَّة الْفُجَّارِ، وَلَا يُعِيدُونَ، كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَذَلِكَ أَنَسٌ - رضي الله عنه -، كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - وَغَيْرُهُ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَة بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، حَتَّى إِنَّهُ صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ مَرَّة أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: أَزِيدُكُمْ؟! فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا زِلْنَا مَعَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ فِي زِيَادَة!! »([280]).

13-                    وقال الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز :: «هذا إخبار عن الواقع، ما زلنا معك في زيادة، وإن كانوا جالسين لم يقوموا معه، إن صح الإسناد، شارب الخمر يُمنع أن يُصلي بالناس؛ لأنه لا عقل له، لكن إذا كان يسرق، أو يشرب الخمر، ولكنه وقت الصلاة صحيح، يصح أن يُصلَّى خلفه؛ لأنه عاصٍ، ولا تُترك صلاة الجماعة، فإذا كان عقله مع الصلاة صحيحاً، فلا حرج في ذلك، لكن إذا وُجد من هو أصلح منه يُصلَّى معه، فيجب على وُلاة الأمور أن يعيِّنوا من هو أصلح للإمامة إذا أمكن ذلك، وقتل الحجاج للنفوس بغير الحق، وبأدنى شبهة، هذا أعظم من الخمر، ومع هذا صلى معه ابن عمر، وصلى معه أنس، صلى معه جماعة من الصحابة، والتابعين؛ لأنه هو الأمير»([281]).

وقال :: «والصواب أنه لا يعيد، فالصحابة ما أعادوا، وفي إمكانهم أن يُصلوا جماعة وحدهم، والمقصود أن الصلاة خلف البر والفاجر جائزة عند أهل السنة والجماعة، ولا سيما في الجُمَعِ والأعياد، والصلاة في الحج، ولو قُدِّر أنه يمكن أن يصلي خلف البَرّ، لأن إظهار الشعائر مع المسلمين، والبعد عن أسباب الفتن، وشق العصا، أمر مطلوب، والقاعدة أن المؤمن يراعي تكميل المصالح، وتثبيتها، وتكثيرها، وتعطيل المفاسد، وتقليلها مهما أمكنه ذلك، وهكذا صلاة الجماعة يُراعي هذه الأصول أيضاً، ويحرص على إقامة صلاة الجماعة، وإن كان الإمام فاسقاً، حتى يتيسر زواله»([282]).

14-                    وعَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ أَرْبَعًا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَزِيدُكُمْ؟ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُجْلَدَ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: قُمْ يَا حَسَنُ فَاجْلِدْهُ. قَالَ: وَفِيمَ أَنْتَ وَذَاكَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: «بَلْ عَجَزْتَ وَوَهَنْتَ، قُمْ، يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَاجْلِدْهُ» فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَجَلَدَهُ، وَعَلِيٌّ يَعُدُّ، فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ قَالَ لَهُ: أَمْسِكْ، ثُمَّ قَالَ: «ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ، وَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ صَدْرًا مِنْ خِلافَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا عُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ»([283]).

15-                    وفي صحيح البخاري عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه -، - وَهُوَ مَحْصُورٌ - فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ، وَنَتَحَرَّجُ؟ فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ، فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ»([284]).

16-                    وَالْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ صَلَاتُه فِي نَفْسِهَا صَحِيحَة، فَإِذَا صلى الْمَأْمُومُ خَلْفَه لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُه، لَكِنْ إِنَّمَا كَرِه مَنْ كَرِه الصَّلَاةَ خَلْفَه؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ»([285]).

17-                    وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ([286]) يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ([287])، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا([288])، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ»([289]).

18-                    وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ب أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلاَثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ»([290]).

19-                    وعن ابْنِ عَبَّاسٍ بعَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا([291]) فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»([292]).

20-                    وعن عبد الله بن عمر ب قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ([293])، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»([294]).

21-                    وعن عَرْفَجَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ([295])، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ([296])، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ»([297]).

22-                    وفي لفظ آخر لمسلم عَنْ عَرْفَجَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ([298])، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ»([299]).

23-                    وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا»([300]).

24-                    وسَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ، وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ» ([301]).

25-                    وعن أم سلمة ل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا، مَا صَلَّوْا»([302]).

26-                    وفي لفظ آخر لمسلم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ل، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا، مَا صَلَّوْا»([303]).

27-                    وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خيار أئمتكم الذين تحبّونهم ويحبّونكم، ويُصلُّون عليكم وتُصَلُّون عليهم([304])، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم». قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من وُلاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعة»([305]).

28-                    وعن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيدَ بن معاوية جمع ابن عمر حَشَمه([306]) وولده، فقال: إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يُنْصَبُ لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة»، وإنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع اللَّه ورسوله، وإنِّي لا أعلم غدراً([307]) أعظم من أن يبايع رجُلٌ على بيع اللَّه ورسوله ثم يُنْصَبُ له القتال، وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه، ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه ([308]).

قال ابن حجر :: «وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه، وأنه لا ينخلع بالفسق»([309]).

 تاسعاً: وجوب النَّصيحة بالحكمة، والموعظة الحسنة لولاة أمر المسلمين

1- ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وحفظها، وبلّغها، فَرُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفْقَهُ منه، ثلاثٌ لا يغلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم»([310]).

فقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبهجة ونضارة الوجه والحُسن الذي يُكسى به الوجه من آثار الإيمان وابتهاج الباطن به، وفرح القلب وسروره به، وَالْتِذَاذِهِ لمن سمع كلامه، ووعاه، وحفظه، وبلّغه غيره، فمن قام بهذه المراتب الأربع دخل تحت هذه الدعوة النبوية المتضمّنة لجمال الباطن والظاهر([311]).

2- قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث: «وقوله: - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث لا يغِلُّ عليهن قلب مسلم...» أي: لا يحمل الغِلَّ، ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثة؛ فإنها تنفي الغل والغش وفساد القلب، وسخائمه، فالمخلص لله إخلاصهُ يمنعُ غِلَّ قلبه، ويخرجه ويزيله جُملةً؛ لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبقَ فيه موضع للغش.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ومناصحة أئمة المسلمين...» هذا أيضًا منافٍ للغل والغش؛ فإن النصيحة لا تجامع الغلَّ، إذ هي ضدُّهُ، فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولزوم جماعتهم...» هذا أيضاً مما يُطَهِّر القلب من الغلِّ والغشِّ، فإن صاحبه - للزومه جماعة المسلمين - يُحبُّ لهم ما يحبُّ لنفسه، ويكره لهم ما يكرَهُ لها، ويسوؤهُ ما يسوؤهم، ويسرّه ما يسرّهم، وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم والعيب والذّمِّ، كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم؛ فإن قلوبهم مُمتلئةٌ غِلاًّ وغِشَّاً؛ ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص، وأغشَّهم للأئمة والأُمَّة، وأشدَّهم بُعداً عن جماعة المسلمين.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم...» هذا من أحسن الكلام وأوجزه، وأفخمه معنىً، شبَّه دعوة المسلمين بالسور والسِّياج المحيط بهم، المانع من دخول عدوِّهم عليهم، فتلك الدعوة التي هي دعوةُ الإسلام - وهم داخلوها - لَـمّا كانت سوراً وسياجاً عليهم أخبر أن من لزم جماعة المسلمين أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام كما أحاطت بهم، فالدعوةُ تجمع شمل الأمة، وتلمُّ شَعَثَها، وتحيط بها، فمن دخل جماعتها أحاطت به وشَمِلَتْهُ»([312]).

3- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «وما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور، ومناصحتهم واجب على الإنسان وإن لم يعاهدهم عليه، وإن لم يحلف لهم الأيمان المؤكّدة، كما تجب عليه الصلوات الخمس، والزكاة، والصيام، وحج البيت، وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله من الطاعة، فإذا حلف على ذلك كان ذلك توكيداً وتثبيتاً لِمَا أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور، ومناصحتهم، فالحالف على هذه الأمور لا يحل له أن يفعل خلاف المحلوف عليه... فإن ما أوجبه الله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب وإن لم يحلف عليه، فكيف إذا حلف عليه، وما نهى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عن معصيتهم وغشهم محرم، وإن لم يحلف على ذلك»([313]).

4- وعن تميم الداري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدِّينُ النصيحة» قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين، وعامَّتهم»([314]).

5- قال ابن رجب :: «أما النصيحة لأئمة المسلمين: فحبُّ صلاحهم ورُشدهم وعدلهم، وحب اجتماع الأمة عليهم، وكراهة افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعة الله - عز وجل -، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحبّ إعزازهم في طاعة الله - عز وجل -»([315]). وقال في موضع آخر: «والنصيحة لأئمة المسلمين: معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به، وتنبيههم في رفقٍ ولطفٍ، ومجانبة الوثوب عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك»([316]).

6- وقال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي :: «وأما النصيحة لأئمة المسلمين: وهم ولاتهم من السلطان الأعظم إلى الأمير إلى القاضي، فهؤلاء لمّا كانت مهماتهم وواجباتهم أعظمَ من غيرهم، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم، وذلك باعتقاد إمامتهم، والاعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم بالمعروف، وعدم الخروج عليهم، وحث الرعية على طاعتهم، ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم، كل أحد بحسب حاله، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق؛ فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم، واجتناب سبِّهم، والقدح فيهم، وإشاعة مثالبهم؛ فإن في ذلك شرّاً، وضرراً، وفساداً كبيراً([317]).

 عاشراً: من أهان السلطان المسلم المُقسط العادل أهانه الله:

1-    عن زياد بن كُسيب العدوي قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب، وعليه ثياب رقاق، فقال: أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفُسّاق، فقال أبو بكرة: اسكت، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله»([318]).

2-    ولفظ الإمام أحمد بدون ذكر القصة: «من أكرم سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا أهانه الله يوم القيامة»([319]).

3-    ولهذا قال سهل بن عبد الله التستري :: «لا يزال الناس بخير ما عظَّموا السلطان والعلماء، فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإن استخفّوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم»([320] ومعنى تعظيم العلماء والسلطان: طاعتهم بالمعروف، وإنزالهم منازلهم، بلا إفراطٍ ولا تفريط؛ للحديث الوارد في ذلك عن عائشة ل:

4-    قال الإمام مسلم :: «وقد ذُكر عن عائشة ل أنها قالت: أمرنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم»([321]).

 الحادي عشر: درجات إنكار المنكر:

إنكار المنكر مشروط بأن لا يحصل منكر أنكر؛ لأن إنكار المنكر له أربع درجات كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:

الأولى: أن يزول، ويخلفه ضده.

الثانية: أن يقل، وإن لم يزل بجملته.

الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.

الرابعة: أن يخلفه شر منه.

فالدرجتان الأولَيَان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرّمة([322]).

 الثاني عشر: النصيحة لولاة الأمر تكون سرّاً بين الناصح وبينهم:

1-   على من رأى من ولاة الأمور ما لا يحل، أن ينبههم سرّاً لا علناً، بلطفٍ وعبارة تليق بالمقام، ويحصل بها المقصود؛ فإن هذا هو المطلوب في حق كل أحد، وبالأخص ولاة الأمور؛ فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص، واحذر أيها الناصح لهم - على هذا الوجه المحمود - أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس فتقول لهم: إني نصحتهم، وقلت وقلت؛ فإن هذا عنوان الرياء، وعلامة ضعف الإخلاص، وفيه أضرار أُخر معروفة»([323]).

2-   وعن عياض بن غنم أنه قال لهشام بن حكيم رضي الله عنهما: ألم تسمع بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يُبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدّى الذي عليه»([324]).

3-   قيل لأسامة بن زيد ب: لو أتيت فلاناً([325]) فكلَّمته، قال: «إنكم لترون أني لا أُكلِّمُه إلا أُسْمِعُكم، إني أُكلِّمه في السِّر [وفي رواية لمسلم: والله لقد كلَّمته فيما بيني وبينه] دون أن أفتح باباً لا أكون أول من فتحه...»([326]).

فقد استخدم أسامة - رضي الله عنه - أسلوب الحكمة مع الأمير العظيم عثمان - رضي الله عنه - وأرضاه؛ لِأَنَّ النصيحة لولي أمر المسلمين لا بد فيها من مراعاة مركزه، وحاله؛ لأن إنزال الناس منازلهم من صميم الحِكمة؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر :: «وفي الحديث تعظيم الأمراء، والأدب معهم، وتبليغهم ما يقول الناس فيهم([327])؛ ليكفُّوا ويأخذوا حذرهم بلطفٍ، وحسن تأدية، بحيث يبلغ المقصود من غير أذيَّة للغير»([328]).

وقال النووي : على قول أسامة: «دون أن أفتتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه»: «يعني المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ كما جرى لقتلة عثمان - رضي الله عنه -، وفيه الأدب مع الأمراء، واللطف بهم، ووعظهم سرّاً، وتبليغهم ما يقول الناس فيهم، ليكفّوا عنه...»([329]).

4-   ولا شك أن الإنكار على ولي أمر المسلمين جهاراً أمام الرعية، وبحضرتهم يسبّب شرّاً كثيراً في الغالب، وربما حصل بذلك فرقة، أو خروج على إمام المسلمين، وولي الأمر لا بد له أن يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ثم لا يأمن أن يقع منه تقصير؛ لأنه بشر، ولكن يعالج سرّاً، وبالحكمة والمداراة المحمودة، ويُتلطف به، ويُنصح برفق ولين، وذلك أجدر بالقبول([330]).

5-   قال سماحة العلامة الإمام المحقق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز :: «ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الانقلاب، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخروج الذي يضرّ ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير، وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى، وينكر الخمر، وينكر الربا، من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها: لا حاكم ولا غير حاكم... »([331]).

 الثالث عشر: الدعاء لولاة الأمر من المسلمين:

من حقوق السلطان على رعيته الدعاء له:

1-   ولهذا كان السلف الصالح: كالفضيل بن عياض، والإمام أحمد بن حنبل، وغيرهما يقولون: «لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان»([332])، وما ذلك إلا لأن السلطان إذا صلح صلحت الرعية، وإذا فسد فسدت.

2-   ولهذا يُذكر عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه قال: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» ([333]).

3-    ولهذا قال الإمام الحسن بن علي البربهاري :: «إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله تعالى»([334]).

4-   وقال الفضيل بن عياض: «لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا للسلطان، قيل له:يا أبا علي فَسِّر لنا هذا؟ قال:إذا جعلتها في نفسي لم تعْدُني، وإذا جعلتها في السلطان صلح، فصلح بصلاحه العباد والبلاد،  فأُمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم،وإن جاروا وظلموا؛ لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم،وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين»([335]).

5-    وهكذا أيضاً تكون النصيحة والدعاء للعلماء إذا حصل منهم قصور أو نسيان؛ لأنهم بشر وغير معصومين، وهم من أعظم ولاة أمر المسلمين، فلا يجوز سبهم، ولا التشهير بهم، ولا تتبع عثراتهم ونشرها بين الناس؛ لأن في ذلك فساداً كبيراً؛ ولهذا قال الإمام النووي :: «وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرٍ :: اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَخْشَاهُ وَيَتَّقِيهِ حَقَّ تُقَاتِهِ، أَنَّ لُحُومَ الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ، وعَادةَ اللَّهِ فِي هَتْكِ أسْتَارِ منتقصِيهِمْ مَعْلُومَةٌ، وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي الْعُلَمَاءِ بِالثَّلَبِ، بَلَاهُ اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ الْقَلْبِ، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾([336])»([337])، والله المستعان، وعليه التكلان.

 الرابع عشر: الخارجون على أئمة المسلمين وصفاتهم

الخارجون على الإمام المسلم أربعة أصناف:

الصنف الأول: قوم امتنعوا عن طاعة الإمام، وخرجوا عن قبضته، فهؤلاء قطاع طريق، ساعون في الأرض بالفساد.

الصنف الثاني: قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم: كالواحد والاثنين والعشرة ونحوهم، فهؤلاء قطاع طريق في قول أكثر الحنابلة، وهو مذهب الشافعي، وقيل: لا فرق بين القليل والكثير، وحكمهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام.

الصنف الثالث: قوم من أهل الإسلام يخرجون عن قبضة الإمام ويريدون خلعه؛ لتأويل سائغ، وفيهم منعة يحتاجون إلى جمع الجيش، فهؤلاء البغاة.

الصنف الرابع: الخوارج الذين يكفّرون بالذنب، ويكفّرون عثمان، وعليّاً، وطلحة، والزبير، وكثيراً من الصحابة - رضي الله عنهم -([338]).

والخوارج يكفّرون أصحاب الكبائر، ويستحلُّون دماءَهم، وأموالهم، ويخلدونهم في النار، ويرون اتّباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب - وإن كانت متواترة - ويكفّرون من خالفهم، ويستحلّون منه - لارتداده عندهم - ما لا يستحلّونه من الكافر الأصلي([339])، ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقّاً واجباً([340])، وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - صفاتهم([341])، وأوضحها للناس، ومن ذلك ما يأتي:

1-   أن رجلاً منهم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - - وهو يقسم غنيمةً بالجعرانه -: يا محمد اعدل. قال: «ويلك ومن يعدلُ إذا لم أكن أعدل، لقد خبتَ وخسرتَ إن لم أكن أعدل»، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: دعني يا رسول الله، فأقتل هذا المنافق؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «معاذ الله أن يتحدَّث الناس أني أقتل أصحابي. إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرميَّة»([342]).

2-   وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم ذهباً، فجاء إليه رجل فقال: «اتقِّ الله يا محمد»! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن يطع الله إن عصيته! أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني»، ثم قال: «إن من ضئضئِ هذا([343]) قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوزُ حناجرهم([344]) يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميَّة([345])، لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد»([346]).

3-   وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يخرج فيكم قومٌ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرميَّة»([347]).

4-   وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «سيخرج في آخر الزمان قومٌ أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام([348])، يقولون من خير قول البريَّة([349])، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرميَّة، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة»([350]).

 الخامس عشر: الاعتصام بالكتاب والسنة وخاصة أيام الفتن:

يجب على المسلم أن يعتصم بالكتاب والسنة، والالتفاف حول العلماء المخلصين، وولاة الأمر من المسلمين، وخاصة في أيام الفتن:

1-     ولهذا حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفتن واستعاذ منها، وأمر بلزوم جماعة المسلمين، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن»([351]).

2-     وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويُلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج» قالوا: يا رسول الله، أيما هو؟ قال: «القتل، القتل». وفي لفظ: «يتقارب الزمان، وينقص العلم...»([352]).

3-     وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده أشرّ منه، فعن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج فقال: «اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم» سمعته من نبيكم - صلى الله عليه وسلم -([353]).

4-     وحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأعمال الصالحة قبل الانشغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة، فقال: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَناً كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظلمِ، يُصبحُ الرَّجلُ مُؤمِناً ويُمْسِي كَافراً، أو يُمْسِي مُؤمِناً ويُصْبِحُ كَافراً، يَبيعُ دِينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا»([354]).

5-     وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ستكون فتنٌ القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن تشرَّف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذاً فليعذ به»([355]).

 السادس عشر: المخرج من جميع الفتن المضلة:

1-      التمسك والاعتصام بالكتاب والسنة، ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم؛ لأن من خالف ذلك فهو من الضالين.

2-      قال الله - عز وجل -: ﴿وَمَا كَانَ لـِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لـَهُمُ الْـخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا﴾([356])، وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾([357]).

3-      وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لـِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾([358]).

4-      وقال تعالى فيمن يخالف أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾([359]).

5-      وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «وَجُعِلَ الذُّلُّ والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم»([360]).

6-      وجاء في السنن والمسانيد ما أُثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكة([361]) يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: بيننا وبينكم هذا القرآن، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرَّمناه، ألا وإني أُوتيتُ الكتاب ومثله معه ألا وإنه مثل القرآن أو أعظم»([362]).

7-      وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :: «فعلى كل مؤمن أن لا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعاً لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا يتقدم بين يديه، بل ينظر ما قال فيكون قوله تبعاً لقوله، وعمله تبعاً لأمره، فهكذا كان الصحابة - رضي الله عنهم -، ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان، وأئمة المسلمين؛ فلهذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بمعقوله، ولا يؤسس ديناً غير ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإذا أراد معرفة شيء من الدين نظر فيما قاله الله - عز وجل - والرسول - صلى الله عليه وسلم - فمنه يتعلم، وبه يتكلم، وفيه ينظر، وبه يستدل، فهذا أصل أهل السنة»([363]).

8-      ولا شك أن الاختلاف يسبب الشرور الكثيرة، والفرقة، والعذاب؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لـَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾([364]).

9-      وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة»، قيل: من هم يا رسول الله، قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي» وفي لفظ: «الجماعة»([365]) أي: هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي.

10-                    وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كُنَّا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم» قلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم وفيه دخن»، قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يستنون بغير سنتي ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر» فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها»، فقلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: «نعم، قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا»، قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك»([366]).

قال الإمام النووي :: «وفي حديث حذيفة هذا: لزوم جماعة المسلمين، وإمامهم، ووجوب طاعته، وإن فسق، وعمل المعاصي: من أخذ الأموال، وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية، وفيه معجزات لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي هذه الأمور التي أخبر بها وقد وقعت كلها»([367]).

11-                    ولا شك أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا تزال فيهم طائفة على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى تقوم الساعة؛ لحديث معاوية - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تزال طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، أو خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس»([368]).

اللهم يا وليّ الإسلام، وأهله، مسِّكْنا بالإسلام، وثبِّتنا عليه، حتى نلقاك عليه([369]).

واللَّه أسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، مقرباً لي، ولمن انتهى إليه من الفردوس الأعلى، وأن ينفعني به في حياتي، وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى اللَّه وسلّم على نبيّنا محمد، وعلى آله، وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.





([1])  سورة النور، الآية: 63.

([2])  المجموع للإمام النووي، 1/ 24، وانظر: شرح سنن أبي داود للشيخ عبد المحسن العباد البدر، 1/ 522.

([3])  الصارم المسلول، لشيخ الإسلام ابن تيمية، 1/ 165.

([4]) معنى تعظيم العلماء والسلطان: أي: إنزالهم منازلهم التي أنزلهم اللَّه إياها، وطاعتهم بالمعروف في غير معصية اللَّه ﷻ‬ بدون إفراطٍ، ولا تفريطٍ ابتغاء مرضاة اللَّه ﷻ‬.

([5])  تفسير القرطبي، 5/262.

([6]) وقد أرسلت أصل هذا الكتاب قبل طبعه إلى سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن محمد آل الشيخ، وذلك بتاريخ 14/ 5/ 1436هـ، ثم وجَّه سماحته بإبلاغي بأن الكتاب لم يلاحظ عليه شيء مع الشكر والتقدير على الاهتمام بهذه الموضوعات، وذلك بالخطاب رقم 36009638، وتاريخ 13/ 6/ 1436هـ، فجزاه اللَّه خيراً، وضاعف مثوبته.

([7])  سورة آل عمران، الآية: 18.

([8])  سورة العنكبوت، الآية: 49.

([9])  سورة العنكبوت، الآية: 43.

([10])  سورة فاطر، الآية: 28.

([11])  سورة المجادلة، الآية: 11.

([12])  سورة الزمر، الآية: 9.

([13])  أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد اللَّه به خيراً يفقهه في الدين، برقم71، ومسلم، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، برقم 1037.

([14]) أخرجه ابن حبان، 1/289، برقم 88، والهيثمي في موارد الظمآن، برقم 80، وأبو داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، برقم 3641، والترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، برقم 2682، والدارمي، برقم 342، وأحمد، 36 / 45، برقم 21715 والطبراني في مسند الشاميين، 2/224، برقم 1231،  وقال الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/407، برقم 3641: «صحيح»، وكذا قال في صحيح سنن الترمذي، 3/71، برقم 2682.

([15])  أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، برقم 100، ومسلم، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، برقم 2673.

([16])  أخرجه الضياء المقدسي في المختارة، 3/264، برقم 1068، والحاكم، 1/171، والطبراني في الأوسط، 4/196 – 197، برقم 3960، والبزار، 7/370 – 371، برقم 2969، وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب، 1/50، برقم 130، وقال عنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/137، برقم 68: «صحيح لغيره».

([17])  أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، رقم 73، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه وفضل من تعلم حكمة من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها، برقم 815.

([18])  أخرجه الترمذي، كتاب الزهد، باب منه، برقم 2322، وحسنه، والبيهقي في شعب الإيمان، 2/265، برقم 1708، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، 4/179، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم 3414، وقال عنه في صحيح سنن الترمذي، 2/533، برقم 2322: «حسن».

([19])  أخرجه الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، برقم 2685، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/72، برقم 2685: «صحيح».

([20])  أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره وخلافته في أهله بخير، برقم 1893.

([21])  أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار، برقم 1017.

([22])  أخرجه مسلم، كتاب العلم، كتاب، باب من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، برقم 2674.

([23])  أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النبي ﷺ‬ إلى الإسلام، برقم 2942، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة y، باب من فضائل علي بن أبي طالب t، برقم 2406.

([24])  أخرجه مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم 1631.

([25])  سورة فصلت، الآية: 33.

([26])  ثواب العمل الصالح للدمياطي، ص 8، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، برقم 1905.

([27])  الخشوع علم نافع، وهو عمل صالح من أعمال القلوب، ويتبعها عمل الجوارح.

([28]) ثكلتك أمك: أي: فقدتك، وأصله الدعاء بالموت، ثم يستعمل في التعجب. انظر: تحفة الأحوذي للمباركفوري، 7/ 413.

([29]) أخرجه الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في ذهاب العلم، برقم 2653، وقال: «هذا حديث حسن غريب»، والدرامي، 1/ 75، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/59، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند من حديث جبير، عن عوف بن مالك، وساق الحديث بنحوه، برقم 23990، والنسائي في الكبرى، برقم 5878، وابن حبان، برقم 4572، ورقم 6720.

([30]) الطبراني في الكبير، برقم 7183 مرفوعاً، قال الهيثمي في مجمع الزوائد، 2/ 136: « .. وفيه عمران بن داوود القطان ضعفه ابن معين، والنسائي، ووثقه أحمد، وابن حبان» وقد جاء موقوفاً على شداد عند أحمد، برقم 23990، وصححه محققو المسند، وأخرج هذا الموقوف النسائي في الكبرى، برقم 5878،وابن حبان،برقم 4572،ورقم 6720، وله شاهد عن أبي الدرداء t أن النبي ﷺ‬،قال: «أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعاً» ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، 2/ 136، وقال: «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن». ثم حديث شداد لا يقال بالرأي والاجتهاد، فله حكم الرفع.

([31]) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب في الأدعية، برقم 2722.

([32]) الخشوع في الصلاة لابن رجب، ص 19.

([33]) الخشوع في الصلاة لابن رجب ص 16. وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية، 1/ 83 مرفوعاً، وقال هذا حديث لا يصح، وضعفه الألباني في تخريج كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص 24.

([34]) سورة فاطر، الآية: 28.

([35]) سورة الزمر، الآية: 9.

([36]) سورة الإسراء، الآيات: 107-109.

([37]) الخشوع في الصلاة لابن رجب، ص17.

([38]) الخشوع لله تعالى إذا كان بسبب معرفة اللَّه بأسمائه وصفاته، وأفعاله، والرغبة فيما عنده، والخشية من عقابه، ومبْنيٌّ على حبه، وخوفه مع رجائه، فهذا كلُّه يجعل العبد أفضل الناس.

([39])  سورة الصف، الآيتان: 2- 3.

([40])  البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة، برقم  3267، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله، برقم 2989.

([41]) أخرجه الدارمي، 1/ 81، برقم 337.

([42]) أخرجه الدارمي، 1/ 81، برقم 337.

([43]) سنن الدارمي: 1/ 86، برقم 369.

([44]) سمعته أثناء تقريره على سنن الدارمي، الحديث رقم 369.

([45])  سورة آل عمران، الآية: 31.

([46]) البخاري، كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل، ونداء اللَّه الملائكة، برقم 7485، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب إذا أحب اللَّه عبداً حببه إلى عباده، برقم 1637، واللفظ له.

([47])  سورة الحجرات، الآية: 4.

([48])  الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة الحجرات، برقم 3267، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، وله شاهد عن الأقرع بن حابس t في مسند أحمد، 25/ 369، برقم 15991.

([49]) سورة الزمر: الآية 9.

([50]) سورة الروم، الآية: 26.

([51]) سورة الزمر، الآية: 9.

([52]) سورة البقرة، الآية: 238.

([53]) سورة آل عمران، الآية: 43.

([54]) سورة الأحزاب، الآية: 35.

([55]) تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن،ص 311،وانظر:المرجع نفسه ص 362.

([56]) سورة البقرة، الآية: 238.

([57]) سورة الروم، الآية: 26.

([58]) مسلم، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، وما نسخ من إباحته، برقم 537.

([59]) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب أفضل الصلاة طول القنوت، برقم 756.

([60]) سورة النحل، الآية: 120.

([61]) سورة التحريم، الآية: 12.

([62]) سورة الزمر، الآية: 9.

([63]) سورة آل عمران، الآية: 43.

([64]) سورة الأحزاب، الآية: 31.

([65]) سورة الأحزاب، الآية: 35.

([66]) سورة النساء، الآية: 34.

([67]) مفردات ألفاظ القرآن، ص 684.

([68]) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب القاف مع النون، 4/ 111، ومشارق الأنوار على الصحاح والآثار للقاضي عياض، حرف القاف مع سائر الحروف، 2/ 162، وهدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر، ص 176.

([69]) فتح الباري لابن حجر، 2/ 191.

([70]) النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 111، وانظر: فتح الباري لابن حجر، 2/ 491، وهدي الساري مقدمة فتح الباري، ص 176.

([71]) سورة الأنفال، الآية: 2.

([72]) سورة الحجر، الآيتان: 52-53.

([73]) سورة الحج، الآيتان: 34- 35.

([74]) سورة المؤمنون، الآية: 60.

([75]) مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني، ص 855.

([76]) تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير، ص566.

([77]) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للعلامة السعدي، ص 315.

([78]) تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، للعلامة السعدي، ص 361 – 362.

([79]) سورة الزمر، الآية: 23.

([80]) سورة الزمر، الآية: 23.

([81]) مفردات ألفاظ القرآن، ص 671.

([82]) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص 1153.

([83]) تيسير الكريم الرحمن، للسعدي، ص 723.

([84]) سورة البقرة، الآية: 159.

([85]) تيسير الكريم الرحمن، ص 77.

([86]) سورة آل عمران، الآية: 187.

([87]) تيسير الكريم الرحمن، ص 160.

([88])  سورة الأحزاب، الآية: 39.

([89])  تيسير الكريم الرحمن، ص 666.

([90]) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذُكر عن بني إسرائيل، برقم 4361.

([91]) مسند أحمد، 28/ 460، برقم 17225، ومصنف عبد الرزاق، 10/ 314، برقم 19214،  وحسّن إسناده محققو المسند.

([92]) فتح الباري لابن حجر، 6/ 498.

([93]) مسند أحمد، 27/ 300، برقم 16738، وصححه لغيره محققو المسند، 27: 301.

([94])  أخرجه الترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، برقم 2658، وابن ماجه في المقدمة، باب من بلّغ علماً، برقم 230، وفي كتاب المناسك، باب الخطبة يوم النحر، برقم 3056،  وأحمد، 1/437، وصححه الألباني صحيح الجامع، برقم 6766.

([95]) سنن الترمذي، كتاب العلم، بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَثِّ عَلَى تَبْلِيغِ السَّمَاعِ، برقم 2658، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 6763.

([96](رضاء): هكذا في سنن الترمذي، تحقيق أحمد شاكر.

([97])  سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب حدثنا سويد، برقم 2414، وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 2250.

([98]) صحيح ابن حبان، 1/ 510، برقم 267، وصححه الألباني في التعليقات الحسان، برقم 276.

([99])  هكذا في أصل طبعة المستدرك للحاكم، 4/ 437.

([100])  المستدرك على الصحيحين للحاكم، 4/ 437، وصححه، ووافقه الذهبي، وكتاب الزهد لابن المبارك، ص 129، برقم 382.

([101])  ذكره ابن مفلح الآداب الشرعية والمنح المرعية، 1/ 34.

([102])  الإبانة الكبرى لابن بطة، 2/ 861.

([103])  سورة الحجرات، الآية: 4.

([104])  الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة الحجرات، برقم 3267، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، وله شاهد عن الأقرع بن حابس t في مسند أحمد، 25/ 369، برقم 15991.

([105]) سورة الأعراف، الآية: 33.

([106]) سورة النحل، الآيتان: 116-117.

([107]) سورة البقرة، الآيتان: 168 - 169.

([108]) سورة يونس، الآيتان: 59- 60.

([109]) سورة الشورى، الآية: 21.

([110]) سنن الدارمي: 1/ 86، برقم 369، وتقدم تخريجه.

([111]) رؤوس: جمع رأس، وفيه التحذير من اتخاذ الجهال رؤساء. شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 465.

([112]) متفق عليه: البخاري، كتاب العلم، بابٌ: كيف يُقبض العلم، برقم 100، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يذكر من ذم الرأي، وتكلف القياس، برقم 7307، ومسلم،  كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، برقم 13- (2673)، ورقم 14-(2673).

([113])أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، 1/ 139، برقم 201، والدارمي في سننه، 1/ 47، برقم 121، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، 2/ 1041، برقم 2001، ورقم 2003، و2005.

([114]) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، 2/ 1051، برقم 2029، 2030.

([115]) متفق عليه: البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب حدثنا عبدان، برقم 3181، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية، برقم 1785.

([116]) فتح الباري، لابن حجر، 13/ 288.

([117])  أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، 2/1073، برقم 2083 .

([118])  أخرجه ابن عبد البر في المرجع السابق، 3/1054، برقم 2035 .

([119])  ديوان الشافعي، جمع محمد عفيف، ص88، وانظر: البداية والنهاية لابن كثير، 10/254.

([120] ) انظر: فتاوى محمد بن إبراهيم آل الشيخ، 6/ 40، 99.

([121])  جامع بيان العلم وفضله، 2/1053 .

([122])  انظر: المرجع السابق، 2/1054 .

([123])  جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، 2/1062 .

([124])  جامع بيان العلم وفضله، 2/1080 .

([125]) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، 20/14، و19/176، وإعلام الموقعين لابن القيم، 1/30، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر، 13/282 .

([126])  سورة النساء، الآية: 69.

([127])  مسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، برقم 1905.

([128])البخاري،كتاب التفسير،تفسير سورة ص، باب ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْـمُتَكَلِّفِينَ﴾،6/ 37،برقم 4809، وتفسير سورة الدخان، باب﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾،6/ 46،برقم 4822.

([129]) سورة ص، الآية: 86 .

([130]) البخاري، برقم 4821، ومسلم، برقم 39- 41 (2798).

([131])  جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، 2/ 843.

([132]) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، 2/ 836، برقم 1568.

([133]) المرجع السابق، 2/ 839، برقم 1574.

([134]) سير أعلام النبلاء للذهبي، 8/ 76.

([135]) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، 2/ 839.

([136]) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، 2/ 841، وانظر: سير أعلام النبلاء، 8/ 77.

([137]) سير أعلام النبلاء، 8/ 77.

([138]) المرجع السابق، 8/ 77.

([139]) سير أعلام النبلاء، للذهبي، 8/ 77.

([140]) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، 2/ 839، برقم 1576.

([141]) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، 2/ 841، برقم 1585.

([142]) سير أعلام النبلاء، 8/ 77.

([143]) جامع بيان العلم وفضله، 2/ 842، برقم 1586، وفي بعض نسخ جامع بيان العلم وفضله أنه من قول أبي الدرداء، 2/ 842، حاشية المحقق.

([144]) القراءة خلف الإمام للبخاري، ص 14، والمعجم الكبير للطبراني، 11/ 339، والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 19/ 274، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد، 1/ 179، وقال: «رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ»، وكشف الخفاء، 2/ 119، وقال: «هو من قول مالك، بل في الطبراني عن ابن عباس رفعه: «ما من أحد إلا يؤخذ من قوله أو يدع»، وذكره في الإحياء بلفظ: «ما من أحد إلا يؤخذ من عمله ويترك إلا رسول اللَّه ﷺ‬ ومعناه صحيح»، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُدَعُ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ‬». وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: " لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ‬، ورواه في جامع بيان العلم وفضله، 2/ 926 بلفظ: «عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ‬ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ».

([145]) زغل العلم للإمام الذهبي، ص33.

([146]) ذكره صاحب مختصر المؤمل، 3/ 34 كما في مجموعة الرسائل المنيرية، والسبكي في معنى قول الإمام، 3/ 105، منسوباً إلى الإمام مالك، وفي كتاب: الرد على الأخنائي لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص 197.

([147])  أدب الدنيا والدين، ص 73.

([148])  حلية طالب العلم، ص 198.

([149]) التعليقات البازية على شرح الطحاوية، 1/ 372.

([150]) التعليقات البازية على شرح الطحاوية، 2/ 913.

([151]) انظر:لسان العرب لابن منظور،باب الدال،فصل العين، 3/296،والقاموس المحيط للفيروز آبادي،باب الدال،فصل العين،ص383،ومعجم المقاييس في اللغة لابن فارس،كتاب العين، ص679.

([152]) انظر: مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة،للشيخ الدكتور ناصر العقل،ص9-10.

([153]) لسان العرب، لابن منظور، باب النون فصل السين، 13/225.

([154]) انظر: مباحث في عقيدة أهل السنة، ص13.

([155]) معجم المقاييس في اللغة، لابن فارس، كتاب الجيم، باب ما جاء من كلام العرب في المضاعف والمطابق أوله جيم، ص224.

([156]) الجماعة: تطلق الجماعة على من وافق الحق، قال عبد الله بن مسعود t: «الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك»، قال نعيم بن حماد: «يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ». ذكره الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان، 1/70، وعزاه إلى البيهقي.

([157]) انظر: شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز، ص68، وشرح العقيدة الواسطية، لابن تيمية، تأليف العلامة محمد خليل هراس، ص61.

([158]) التعليقات البازية على شرح الطحاوية، 2/ 1158.

([159])  سورة النساء، الآية: 115.

([160])  سورة الحشر، الآية: 10.

([161]) التعليقات البازية على شرح الطحاوية، 2/ 1158.

([162])  سورة التوبة، الآية: 71.

([163]) التعليقات البازية على شرح الطحاوية، 2/ 1158.

([164]) التعليقات البازية على شرح العقيدة الطحاوية 2/1159-1160.

([165]) العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية بشرح العلامة ابن باز ص124.

([166]) شرح الإمام ابن باز للعقيدة الواسطية ص125-126، وانظر: توضيح مقاصد العقيدة الواسطية للبراك ص240.

([167]) أحمد 29/ 325، برقم 17787، وابن ماجه رقم 8 وابن حبان 326 من حديث أبي عنبة الخولاني وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 2442.

([168]) ابن ماجه، المقدم، باب اتباع سنة رسول اللَّه ﷺ‬، برقم 8،  وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 2442.

([169])  سورة النور، الآية: 63.

([170])  المجموع للإمام النووي، 1/ 24، وانظر: شرح سنن أبي داود للشيخ عبد المحسن العباد البدر، 1/ 522.

([171])  الصارم المسلول، لشيخ الإسلام ابن تيمية، 1/ 165.

([172])  تفسير القرطبي، 5/262.

([173]) انظر: مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة، للدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل، ص13-14.

([174]) انظر: فتح رب البرية بتلخيص الحموية، للعلامة محمد بن صالح العثيمين، ص10، وشرح العقيدة الواسطية، للعلامة صالح بن فوزان الفوزان، ص10.

([175]) أخرجه ابن ماجه بلفظه، في كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، برقم 3992، وأبو داود، كتاب السنة، باب شرح السنة، برقم 4596، وابن أبي عاصم، في كتاب السنة، 1/32، برقم 63، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 2/364.

([176]) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، برقم 2641.

([177]) انظر: من أصول أهل السنة والجماعة، للعلامة صالح بن فوزان الفوزان، ص11.

([178]) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، بابٌ: حدثنا محمد بن المثنى، برقم 3641، ومسلم بلفظه، في كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ‬: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، برقم 1037.

([179]) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، بابٌ: حدثنا محمد بن المثنى، برقم 3640، ومسلم في كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ‬: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، برقم 1921.

([180]) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ‬: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، برقم 1920.

([181]) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ‬: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، برقم 1923.

([182]) سنن الترمذي، برقم 2641، وتقدم تخريجه.

([183]) الحَدَث:الشاب.النهاية في غريب الحديث والأثر،باب الحاء مع الدال،مادة: «حدث»،1/351.

([184]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لللالكائي، 1/66، برقم 30.

([185]) المرجع السابق، 1/72، برقم 51، وحلية الأولياء لأبي نعيم، 8/104.

([186]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لللالكائي 1/72، برقم 53.

([187]) انظر: فتاوى ابن تيمية، 3/368-369.

([188]) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، برقم 145.

([189]) النزَّاع: هو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته: أي بَعُدَ وغاب، والمعنى: طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله تعالى. النهاية لابن الأثير، 5/41.

([190]) أخرجه الدارمي في كتاب الرقاق، باب إن الإسلام بدأ غريباً، برقم 2758، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريباً، برقم 3988، وأحمد في المسند، 1/397، وأبو يعلى في المسند، 8/ 388، برقم 4975 .

([191]) المسند، 2/177 و222.

([192]) مسند الإمام أحمد، 4/73.

([193]) مسلم، في المقدمة، باب الإسناد من الدين، 1/15.

([194]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة،لللالكائي،1/66،برقم 29،وأبو نعيم في الحلية، 3/9.

([195]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لللالكائي، 1/68، برقم 35.

([196]) أخرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد، ص 458، سنن الدارمي، 1/ 351، برقم 333، وقال عنه محققه حسين أسد: «إسناده صحيح»، وذكره ابن عبد البر بإسناده عن الطيالسي في جامع بيان العلم وفضله، 1/ 595، وذكره الإمام البغوي في شرح السنة، 1/ 317، ولفظه: «وَقَالَ الْحَسَنُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَوْتُ الْعَالِمِ ثُلْمَةٌ فِي الإِسْلامِ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ». وأخرجه البزار في مسنده (البحر الزخار)، 18/ 185، برقم 171، مرفوعاً عن عائشة ل، ثم قال: «ومحمد بن عبد الملك حدث عن الزهري، وعن ابن المنكدر بأحاديث لم يتابع عليها، وهذه الأحاديث لا نعلم أحداً رواها غيره بهذا الإسناد»، وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه إلى البزار،  عن عائشة، وإلى ابن لال عن ابن عمر، وعن جابر، وقال الشيخ الألباني عن الرواية المرفوعة في ضعيف الجامع الصغير، ص ،850، برقم: 5894«موضوع».

([197])  أخرجه البخاري، برقم 100، ومسلم، برقم 2673، وتقدم تخريجه.

([198])  سورة آل عمران، الآية: 26.

([199])  سورة النور، الآية: 55.

([200])  سورة الأنفال، الآيتان: 62- 63.

([201])  سورة الأنفال، الآيتان: 45- 46.

([202])  تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 126.

([203])  البخاري، كتاب: الإيمان والنذور، باب ]لا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ [، برقم 6622، ومسلم في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، برقم 1652.

([204])  أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة، برقم 7149، ومسلم، في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها ، برقم 1733.

([205])  أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة، برقم 1825.

([206])  أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد، برقم 660، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، برقم 1031.

([207]) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، بابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ، وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ، برقم 18- (1827).

([208]) أخرجه مسلم في كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها، بابُ الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، برقم 2865، ولفظه كاملا: «عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ‬، قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: «أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ، مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، قَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ، وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، قَالَ: وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، قَالَ: وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ، وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ» «وَذَكَرَ» الْبُخْلَ أَوِ الْكَذِبَ وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ».

([209])  أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، برقم 893، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم، برقم 1829.

([210])  مسلم في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم، برقم 1828.

([211])  أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار، برقم 142.

([212])  أخرجه البخاري، برقم 7151.

([213])  أخرجه البخاري، برقم 7150.

([214])  أخرجه البخاري، برقم 7150.

([215]) انظر:تفسير الإمام ابن جرير الطبري،8/497،وتفسير القرطبي،5/261،وتفسير ابن كثير، 1/519،وفتاوى ابن تيمية،11/551،و28/70،والضوء المنير على التفسير،2/234-251.

([216])  سورة النساء، الآية: 59.

([217])  فتاوى ابن تيمية، 35/16-17، وانظر خلاصة ما قاله رحمه الله في طاعة ولاة الأمر والإحالة على ذلك في الفتاوى له، 37/170.

([218]) البخاري، كتاب الأحكام:باب قول الله تعالى:] أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ[ ، برقم 7137، ومسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، برقم 1835.

([219]) «في عُسرك ويسرك »، قال العلماء: تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية، فإن كانت المعصية فلا سمع ولا طاعة كما صرح به ﷺ‬ في الأحاديث الباقية، فتحمل هذه الأحاديث المطلقة لوجوب طاعة ولاة الأمور على موافقة تلك الأحاديث المصرحة بأنه لا سمع ولا طاعة في المعصية: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» شرح الإمام النووي، 12/465-466.

([220]) «وأثرة عليك» والمعنى: الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم، أي: اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم. شرح النووي، 12/465-466، وقال النووي رحمه الله تعالى: «وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال، وسببها اجتماع كلمة المسلمين؛ فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم»، شرح النووي، 12/465-466.

([221]) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية الله وتحريمها في المعصية،  برقم 1836.

([222]) مسلم، كتاب الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ، برقم 1837.

([223]) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ، برقم 1838.

([224]) أخرجه البخاري، كتاب الأحكام: باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، برقم 7144، ومسلم، كتاب الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ، برقم 1839.

([225])  أخرجه البخاري، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، برقم 7257، ومسلم، كتاب الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ، برقم 1840.

([226])  أخرجه البخاري، كتاب: الفتن، باب ((سترون بعدي أموراً تنكرونها))، برقم 7056، ومسلم، كتاب الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، برقم 1709/ 42.

([227])  وفي رواية لمسلم «..وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم». مسلم، برقم 1709.

([228])  أخرجه البخاري، كتاب: المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، برقم 3603، ومسلم، كتاب الإمارة: باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، برقم 1843.

([229])  أخرجه مسلم، كتاب الإمارة: باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول ، برقم 1844.

([230]) قوله: «قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس»: قال القاضي عياض في مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 1/ 46: «قوله في حديث الأئمة المضلين: قلوب الشيطان في جثمان أنس...في جثمان البشر، أي: في أشخاصها، وأجسامها، والمعنى سواء».

([231])  أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال، برقم 1847/ 52.

([232])  متفق عليه: أخرجه البخاري، في كتاب الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، برقم 7084، ومسلم، في كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة، برقم 1847.

([233])  أخرجه أبو داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، برقم 4607، والترمذي في كتاب العلم، باب في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، برقم 2676، وابن ماجه في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، برقم 42، وقال أبو عيسى: ((هذا حديث حسن صحيح ))، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 2549.

([234])  جامع العلوم والحكم، 2/117.

([235])  فتاوى شيخ الإسلام، 35/20-21.

([236]) شرح العقيدة الطحاوية وعليها التعليقات البازية، 2/1222.

([237])  سورة آل عمران، الآية: 103.

([238]) سورة آل عمران، الآية: 105.

([239]) سورة الأنعام، الآية: 159.

([240])  سورة هود، الآيتان: 118- 119.

([241])  البقرة، الآية: 176.

([242]) شرح العقيدة الطحاوية وعليها التعليقات البازية، 2/1222.

([243])  سورة آل عمران، الآية: 103.

([244]) سورة الأنعام، الآية: 159.

([245]) التعليقات البازية على شرح العقيدة الطحاوية 2/1222-1223.

([246])  أخرجه البخاري، في كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى، برقم 693.

([247])  الشرح الممتع على زاد المستقنع، 8/12.

([248])  البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الجهاد بإذن الأبوين، برقم 3004، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين، وأنهما أحق به، برقم 2549.

([249])  أخرجه مسلم، في كتاب الإمارة، باب الإمام جنة يقاتل به من ورائه أو يتقى به، برقم 1841.

([250])  المغني لابن قدامة، 13/16.

([251])  مختصر الخرقي المطبوع مع المغني، 3/33.

([252]) لقاح: اللقحة واللقوح: ذات اللبن من النوق، والجمع لقاح . ومنه حديث أبي ذر t: إنه خرج في لقاح رسول الله ﷺ‬، انظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري، 3 / 328.

([253])  المغني لابن قدامة، 13/33-34.

([254])  أخرجه مسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذي قرد وغيرها، برقم 1807.

([255])  المغني لابن قدامة، 13/37.

([256])  سورة النور، الآية: 62.

([257])  المغني لابن قدامة، 13/38.

([258])  المرجع السابق، 13/14.

([259])  الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص449.

([260])  متفق عليه: أخرجه البخاري، في كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد، برقم 2731، 2732، ومسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية، برقم 1784.

([261])  متفق عليه: أخرجه البخاري، في كتاب الجزية والموادعة، باب رقم 18، برقم 3181، ومسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية، برقم 1785/95.

([262]) شرح العقيدة الطحاوية وعليها التعليقات البازية، 2/ 897، وانظر: أصول أهل السنة لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل،شرح وتحقيق الوليد بن محمد بن نبيه،ص64، نشر مكتبة ابن تيمية. وشرح السنة للإمام الحسن بن علي البربهاري بتحقيق خالد بن قاسم الردادي، الفقرات: 29، 31، 33، 34، 35، 36، 138، 159.

([263]) رواه البخاري (4340) كتاب المغازي، باب سرية عبدالله بن حذافة السهمي، و(7257) كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة الواحد الصدوق، ومسلم (1840) كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، من حديث علي t.

([264])  سورة النساء، الآية: 59.

([265]) رواه البخاري،  كتاب الجهاد والسير، باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به، برقم 2957، و كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، برقم 7137، ومسلم  كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، برقم 1835.

([266]) رواه البخاري،  كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، برقم  7144، ومسلم، كتاب الإمارة،باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، برقم 1839.

([267]) متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت t، وتقدم تخريجه.

([268]) التعليقات البازية على شرح العقيدة الطحاوية 2/897-900.

([269]) انظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، ص 365.

([270]) قوله: «إلا أن يأمره بمعصية اللَّه»: والمعنى: إلا أن يأمر الإمامُ الإنسانَ بمعصية اللَّه.

([271]) مجموع الفتاوى، 28/ 587.

([272]) شرح الطحاوية، ص 365.

([273]) التعليقات البازية على شرح العقيدة الطحاوية، 2/877.

([274]) العقيدة الواسطية بشرح سماحة الشيخ ابن باز :، ص123.

([275]) شرح العقيدة الواسطية لسماحة الشيخ بن باز، ص 125.

([276]) انظر: صحيح البخاري، كتاب الحج، باب التهجير بالرواح يوم عرفة، برقم 1660، وباب الجمع بين الصلاتين بعرفة، برقم 1662، وباب قصر الخطبة بعرفة، برقم 1663، وفي هذه المواضع الثلاثة دلالة على أن ابن عمر صلى خلف الحجاج في عرفة، وقال ابن الملقن في البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، 4/ 520: «أَن ابْن عمر t كَانَ يُصَلِّي خلف الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ، وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه.

([277]) لم أجده في البخاري، ولكن قد قرر سماحة شيخنا ابن باز في التعليقات البازية على شرح العقيدة الطحاوية، 2/ 279: أن أنس بن مالك t، وجماعة من الصحابة والتابعين صلوا خلف الحجاج لأنه هو الأمير.

([278])  شرح العقيدة الطحاوية مع التعليقات البازية، 2/ 876.

([279]) البخاري، كتاب الأذان، باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه، برقم 694.

([280]) شرح الطحاوية مع التعليقات البازية، 2/ 879. والأثر في مسند أحمد، 2/ 395.

([281]) التعليقات البازية على شرح العقيدة الطحاوية 2/879.

([282]) التعليقات البازية على شرح العقيدة الطحاوية 2/872.

([283]) مسند أحمد، 2/ 395، برقم 1230، وصحح إسناده محققو المسند، 2/ 396.

([284]) البخاري، كتاب الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع، برقم 695.

([285]) شرح الطحاوية مع التعليقا البازية، 2/ 880.

([286]) عِمِّيَّةٍ: قال ابن الأثير: «قِيلَ: هُوَ فِعِّيلة، مِنَ العَمَاء: الضَّلالة، كالقِتال فِي العَصَبِيَّة والْأهْواء، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهَا ضَمَّ الْعَيْنِ» النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 304، مادة (عما)، وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم، 12/481.: «عُمِّيَّة: هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا: لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ، وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ أَيْضًا، قَالُوا: هِيَ الْأَمْرُ الْأَعْمَى لَا يَسْتَبِينُ وَجْهُهُ، كَذَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْجُمْهُورُ».

([287])  والمعنى: يقاتل عصبية لقومه وهواه. انظر: شرح النووي، 12/482.

([288]) لا يتحاشى: لا يكترث بما يفعله فيها، ولا يخاف وباله وعقوبته. شرح النووي، 12/483.

([289])  أخرجه مسلم،كتاب الإمارة،باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن...،برقم 1848.

([290])  أخرجه البخاري، كتاب الديات، باب من طلب دم امرئ بغير حق، برقم 6882.

([291]) قوله: «شبراً» كناية عن معصية السلطان ومحاربته، والمراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر؛ لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق. انظر: فتح الباري، 13/7.

([292])  أخرجه البخاري في كتاب الفتن،باب قول النبي ﷺ‬: «سترون بعدي أموراً تنكرونها»، برقم 7054، ومسلم في كتاب الإمارة،باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن،برقم 1851.

([293])  لا حجة له: أي: لا حجة له في فعله، ولا عذر له ينفعه. شرح النووي، 12/483.

([294])  أخرجه مسلم،كتاب الإمارة،باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن..، برقم 58- (1851).

([295])  الهنات: أي: شُرُورٌ وفساد، يقال: فِي فُلَانٍ هَنَاتٌ،. أَيْ: خِصَالُ شَرّ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 279، مادة (هنا).

([296])  أي: مجتمع.

([297])  أخرجه مسلم،كتاب الإمارة،باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن..،برقم 1851.

([298])  يشق عصاكم: يفرق جماعتكم كما تفرق العصا المشقوقة، وهو عبارة عن ((اختلاف الكلمة وتنافر النفوس))، شرح النووي، 12/484.

([299])  مسلم، كتاب: الإمارة، باب حكم من فرّق أمر المسلمين وهو مجتمع، برقم 1852.

([300]) مسلم، كتاب: الإمارة، باب إذا بويع لخليفتين، برقم 1853.

([301]) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق، برقم 1846.

([302]) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، وترك قتالهم ما صلوا، برقم 62- (1854).

([303]) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، وترك قتالهم ما صلوا، برقم 63- (1854).

([304])  يصلّون عليكم: أي يدعون لكم وتدعون لهم. شرح النووي، 12/487.

([305])  أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم، برقم 1855.

([306])  حشمه: الحشمة العصبة، والمراد هنا خدمه ومن يغضب له،وفي رواية: أهله وولده. الفتح، 13/71.

([307]) وفي رواية: ((وإن من أعظم الغدر بعد الإشراك بالله أن يبايع رجل رجلاً... الحديث) انظر: فتح الباري، 13/71.

([308]) أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب إذا قال عند قوم شيئاً ثم خرج فقال بخلافه، برقم 7111، وأخرج الفقرة الأولى منه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب تحريم الغدر، برقم 10- (1735).

([309])  فتح الباري، 13/71-72.

([310])  أخرجه الترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، برقم 2658، وابن ماجه في المقدمة، باب من بلّغ علماً، برقم 230، وفي كتاب المناسك، باب الخطبة يوم النحر، برقم 3056،  وأحمد، 1/437، وصححه الألباني صحيح الجامع، برقم 6766.

([311]) انظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم، 1/274، و276 بتحقيق علي بن حسن بن عبد الحميد.

([312])  انظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم، 1/275-278.

([313])  فتاوى ابن تيمية، 35/9-10.

([314])  أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، برقم 55، والحديث أخرجه البخاري معلقاً في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ‬: «الدين النصيحة»، ص 35، ط بيت الأفكار الدولية.

([315])  جامع العلوم والحكم، 1/222.

([316])  جامع العلوم والحكم، 1/223، وانظر: كلمات تكتب بماء الذهب في طاعة ولاة أمور المسلمين: فتاوى ابن تيمية، 28/390-391، ومنهاج السنة النبوية، 3/390، ومفتاح دار السعادة لابن القيم، 1/62، والجامع الفريد من كتب ورسائل أئمة الدعوة الإسلامية، ص281، والعقيدة الطحاوية، ص368.

([317])  الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة، ص 41.

([318])  أخرجه الترمذي، كتاب الفتن، باب 47، برقم 2224، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 2297، وانظر: صحيح الترمذي، 2/245.

([319])  أحمد، 5/48- 49، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 5/215: رواه أحمد والطبراني باختصار، وزاد في أوله: «الإمام ظل الله في الأرض...»، ورجال أحمد ثقات». وحسنه الألباني كما تقدم، وفي صحيح الجامع، برقم 5987.

([320])  تفسير القرطبي، 5/262.

([321])  صحيح مسلم، المقدمة، 1/ 6، وأبو داود، كتاب الأدب، باب تنزيل الناس منازلهم، برقم 4842، قال العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس، 1/ 222 بعد أن تكلم على الحديث كلاماً طويلاً، قال: «وبالجملة: فحديث عائشة حسن»، وحسنه العلامة شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود، 7/ 210، وقال الشيخ عبد المحسن العباد البدر في شرح سنن أبي داود: «ذكره مسلم معلقاً بهذا الصيغة (ذُكر)، ولكن معناه صحيح؛ إذ لا شك أن الناس ينزلون منازلهم، وليسوا كلهم بمنزلة واحدة، وهذا لا إشكال فيه».

([322])  إعلام الموقعين عن رب العالمين، 3/16، وانظر هناك فوائد عظيمة.

([323])  الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة، ص38-49.

([324])  أخرجه عمرو بن أبي عاصم في كتابه: كتاب السنة، 2/521، وأخرجه أحمد، 3/403-404، والحاكم، 3/290، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ((رواه أحمد ورجاله ثقات))، 5/229. وصححه الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة، 2/521.

([325])  هو عثمان بن عفان t، كما في رواية الإمام مسلم، برقم 2989.

([326])  أخرجه البخاري،كتاب بدء الخلق،باب صفة النار وأنها مخلوقة،برقم 3267،ومسلم في كتاب الزهد والرقائق،باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله، برقم، 2989.

([327])  وليس المراد تبليغهم ما يقول الناس فيهم على وجه النميمة والإفساد.

([328])  فتح الباري، 13/53، وانظر: شرح النووي، 18/328.

([329])  شرح النووي، 18/329.

([330])  انظر: فتح الباري، 13/52، وعمدة القاري، 15/166.

([331])  انظر: فتوى لسماحة الشيخ مطبوعة في آخر رسالة «حقوق الراعي والرعية»، ص27-28، وانظر: فوائد الآداب مع السلطان لنصيحته: الآداب الشرعية للإمام محمد بن مفلح المقدسي، 1/196-208، بتحقيق شعيب الأرنؤوط، وتنبيه الغافلين لابن النحاس، ص59-68، بتحقيق عماد الدين عباس.

([332])  انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 28/391، وطبقات الحنابلة، 2/36.

([333])  ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، 5/ 172، وعزاه إلى عمر بن الخطاب t، ورفعه الماوردي في أدب الدنيا والدين، ص 135، وعزاه إلى عثمان t الشيخ عبد المحسن العباد في شرح سنن أبي داود، في شرح حديث «يتقارب الزمان وينقص العلم»، وفي شرح الأربعين النووية، ص 14، وذكر الإمام ابن عبد البر في كتابه التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 1/ 118: «قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّ عُثْمَانُ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ: مَا يَزَعُ الْإِمَامُ أَكْثَرَ مِمَّا يَزَعُ القرآن، أَيْ: مِنَ النَّاسِ، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: مَا يَزَعُ؟ قَالَ: يَكُفُّ».

([334])  كتاب شرح السنة للإمام الحسن بن علي البربهاري رحمه الله تعالى، ص51.

([335])  كتاب شرح السنة للإمام الحسن بن علي بن خلف البربهاري المتوفى 329هـ بتحقيق خالد بن قاسم الردادي،ص116،مكتبة الغرباء.وانظر:طبقات الحنابلة،2/36،وحلية الأولياء،8/91.

([336])  سورة النور، الآية: 63.

([337])  المجموع للإمام النووي، 1/ 24، وانظر: شرح سنن أبي داود للشيخ عبد المحسن العباد البدر، 1/ 522.

([338])  انظر هذا التفصيل في المغني لابن قدامة :، 12/237-242.

([339])  فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 3/335.

([340])  الملل والنحل، للشهرستاني، 1/115.

([341])  انظر التفصيل في رأي الخوارج وفرقهم، المبحث الأول، من الفصل الأول، من الباب الثالث،  من هذه الرسالة، والرد عليهم ومناقشتهم.

([342])  أخرجه البخاري، كتاب: فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، برقم 3138، ومسلم، كتاب: الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، برقم 1063.

([343]((من ضئضئ هذا)) أي من أصله، وضئضئ الشيء أصله. شرح النووي، 7/168.

([344]«لا يجاوز حناجرهم»: لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلونه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق إذ بهما تقطيع الحروف، وقيل معناه: لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يقبل. شرح النووي على صحيح مسلم، 7/165.

([345]«يمرقون من الإسلام»، وفي رواية «الدين»: والمعنى يخرجون من الدين كما يخرج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شيء منه، والرميّة: هي الصيد المرمي. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 7/166.

([346])  أخرجه البخاري، كتاب: الأنبياء، باب قول الله تعالى: ]وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودا [ برقم 3344، ومسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، برقم 1064.

([347])  أخرجه البخاري، كتاب: فضائل القرآن، باب من رايا بقراءة القرآن أو تآكل به، أو فخر به، برقم 5058، ومسلم، كتاب: الزكاة، باب الخوارج وصفاتهم، برقم 1064.

([348]) سفهاء الأحلام: أي: صغار الأسنان، صغار العقول. شرح الإمام النووي، 7/175.

([349])  يقولون من خير قول البرية: أي: في ظاهر الأمر، كقولهم: لا حكم إلا للَّه ونظائره من دعائهم إلى كتاب اللَّه تعالى واللَّه أعلم. شرح النووي على صحيح مسلم، 7/175.

([350])  أخرجه البخاري، كتاب: فضائل القرآن، باب من راءى بقراءة القرآن، برقم 5057، ومسلم، كتاب: الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج، 2/746، برقم 1066.

([351])  أخرجه مسلم، في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، برقم 2867.

([352])  متفق عليه: أخرجه البخاري، في كتاب الفتن، باب ظهور الفتن، برقم 7061، ومسلم، في كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، برقم 157/12، بعد حديث رقم 2672.

([353]) أخرجه البخاري، في كتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه، برقم 7068.

([354])  أخرجه مسلم، في كتاب الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن، برقم 118.

([355])  متفق عليه: أخرجه البخاري، في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام،  برقم 3601،  ومسلم، في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن كمواقع القطر، برقم 2886.

([356])  سورة الأحزاب، الآية: 36.

([357])  سورة النساء، الآية: 65.

([358])  سورة طه، الآيات: 124 – 126.

([359])  سورة النور، الآية: 63.

([360])  أخرجه أحمد، 2/50، 92، وعبد بن حميد، برقم 848، والطبراني في مسند الشاميين، برقم 216، وابن الأعرابي في معجمه، برقم 1137، وعلق البخاري الجزء الأول منه في صحيحه بصيغة التمريض في كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في الرماح ويذكر عن ابن عمر عن النبي ﷺ‬: «جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري». وأخرج أبو داود آخر الحديث في كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، برقم 4031، وصحح إسناده العلامة أحمد بن محمد شاكر في شرحه وترتيبه للمسند، برقم 5114، 5115، 5667 من حديث ابن عمر ب، وصحح الحديث أيضاً الشيخ الألباني في صحيح الجامع، برقم 2831.

([361])  الأريكة: السرير في الحجلة، ولا يسمى منفرداً أريكة، وقيل: هو كل ما اتكئ عليه، وقوله: «لا ألفين» يقال: ألفيت الشيء إذا وجدته، وصادفته. جامع الأصول، لابن الأثير، 1/282.

([362])  أخرجه أبو داود، في كتاب السنة، باب لزوم السنة، برقم 4604، 4605، وابن ماجه، في المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ‬، والتغليظ على من عارضه، برقم 12، وصححه الألباني من حديث أبي رافع، وأبي ثعلبة، وأبي هريرة y في صحيح أبي داود، 3/318، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، 19/85.

([363])  مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 13/63.

([364])  سورة آل عمران، الآية: 105.

([365])  أخرجه أبو داود، في كتاب السنة، باب شرح السنة، برقم 4596، 4597، والترمذي، في كتاب الإيمان، باب افتراق هذه الأمة، برقم 2641، وابن ماجه، في كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، برقم 3992، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1 / 55، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1492.

([366])  متفق عليه: أخرجه البخاري، في كتاب الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، برقم 7084، ومسلم، في كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة، برقم 1847.

([367])  شرح النووي على صحيح مسلم، 12/479، وانظر: فتح الباري، لابن حجر، 13/37.

([368])  متفق عليه: أخرجه البخاري، في كتاب المناقب، باب رقم 28، برقم 3641، ومسلم، في كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ‬: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم» برقم 174- (1037).

([369]) رواه البيهقي في الدعوات الكبير، 1/ 346، بلفظ: «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ‬ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، مَسِّكْنِي بِهِ حَتَّى أَلْقَاكَ»، وأخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة، 6/ 270 بلفظ: «عَنْ أَنَسِ بِنْ مَالِكٍ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ‬ كَانَ يَقُولُ: «يَا وَلِيَّ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، ثَبِّتْنِي بِهِ حَتَّى أَلْقَاكَ»، وقال عنه: «إسناده صحيح»، والطبراني في الأوسط، 1/ 206، برقم 660، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، 10/ 176: «رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ»، وجوّد العلامة الألباني إسناد رواية البهقي، ورواية المقدسي في الأحاديث الصحيحة، 4/ 438، برقم 1833، وقد قال الطحاوي : في العقيدة الطحاوية مع التعليقات البازية، 2/ 875: «يا ولي الإسلام، وأهله، مسِّكْنا بالإسلام»، وقال شارح الطحاوية ابن أبي العز: «وفي نسخة: ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به»، ثم قال: «رواه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بسنده عن أنس t، قال: «كان من دعاء رسول اللَّه ﷺ‬ يقول: يا ولي الإسلام وأهله، مسكِّني بالإسلام حتى ألقاك عليه».