المعاصي سبب المآسي ()

 

|

 المعاصي سبب المآسي

سليمان بن عبد الكريم المفرج

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، أفضل الطائعين لرب العالمين، القائل: «كل أُمَّتي يدخلون الجنة إلا مَن أبى» قالوا: يا رسول الله، ومَن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى» [رواه البخاري].

أوصيكم ونفسي بتقوى الله جلَّ وعلا، وطاعته والابتعاد عن معصيته، امتثالاً لأمره، واجتنابًا لنهيه، حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد: 28].

وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].

أما بعد: لقد خَلَقَ لعبادته فقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، لكن الناس انقسموا إلى قسمين، كما قال الله تعالى: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: 2]، منهم من أطاع الله واتبع رسوله وكان هواه تبعا لما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، أقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله، فبشره بجنة عرضها السماوات والأرض أُعِدَّت للمتقين، ومنهم من تمرَّد على الله وطغى وتكبَّر وأتبع نفسه هواها فتخبط في مجاهيل هذه الحياة وتلطَّخ بمعاصي الله وسوَّل له إبليس فصار له إله، ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ [الجاثية: 23] فأصبح لزيمه الطفش والحيرة وقرينه الخوف والرعب، ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36]، ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: 17] ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: 124].

رسالة إلى كل عاصي بأن يخاف الله ويتقي الله ويعلم أن الذنوب منها كبير ومنها صغير، فالكبير منها ما توعَّد الله عليه بلعنة أو غضب أو نار، ولا يُكَفِّرها إلا التوبة النصوح، ومن مات على الكبيرة قبل التوبة منها فأمره إلى الله إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له، وأما الصغيرة فأقل خطرًا من الكبيرة، وهي سائر الذنوب الأخرى، ويُكَفرها الأعمال الصالحة، ولا يجوز التهاون بالذنوب سواء كانت صغيرة أو كبيرة، بل يجب الإذعان لطاعة الله وترك معصيته وإن صغرت.

خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى

واصنع كماشي فوق أرض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن من الذنوب صغيرة

إن الجبال من الحصى

ولا تحتقر الصغائر فإنها تجتمع على ابن آدم حتى تهلكه.

والمجاهرة بالذنب قد تكون أحيانًا أعظم من الذنب نفسه، وهي من أكبر أسباب العقوبة، يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ [النور: 19].

فقد توعَّد في هذه الآية الذين يحبون ويتمنون انتشار المنكر بين الناس، فكيف بمَن يرتكب المنكر ويعلنه ويجاهر به أمام الملأ.

ويقول سبحانه: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: 148].

ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «كل أمَّتي مُعافى إلا المجاهرين» [متفق عليه]؛ لأن المجاهِر يبيت يستره الله، فيصبح يفضح نفسه ويتبجَّح بذلك، فهو قد أمن مكر الله، والله يقول: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾[الأعراف: 99].

ولو أردنا أن نفتِّش حولنا لوجدنا بُعد كثير من المسلمين اليوم عن دائرة الإسلام الحقيقة، ولوقفنا حائرين، من أين نبدأ وأين سننتهي؟!

من أين أبتدِئ الحكاية يا أخي

كلها غصص تثير كوامن الأشجانِ

هؤلاء المجاهرون، لو نصحت أحدهم لقال لك: التقوى هاهنا، وضرب على صدره ورفع أنفه واعتزَّ بمعصيته، وكأن قوله حُجَّة قوية له، فليعلم أن هناك مَن سبقه إلى هذا القول، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «التقوى هاهنا» وأشار إلى صدره ثلاثًا. [رواه مسلم] لكن شَتَّان بين الثرى والثُريا، إن هذه العبارة تصدر من فم العاصي هي كلمة حق لكن أريد بها باطل، فيتستر بها على باطله الشنيع.

إذا أصبح القلب تقيًّا فإن ذلك ينعكس على الجوارح، فأنَّا لمن ينظر إلى الحرام ويسمع الحرام ويأكل الحرام أن يكون قلبه تقي ما دامت جوارحه لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا، ولو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه، لكن بعض الناس يلبس عليه إبليس ويوقعه في المعصية ثم يقول له: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحشر: 16] والقلب هو ملك الجوارح وهو مضغة في الجسد، بصلاحه يصلح الجسد كله، وبفساده يفسد الجسد كله، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [متفق عليه].

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه «الفوائد»: السنة شجرة والشهور فروعها الأيام أغصانها والساعات أوراقها والأنفاس ثمرها، فمَن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرة شجرته حنظل، وإنما يكون الجزاء يوم المعاد، فعند الجزاء يتبيَّن حلو الثمار من مرها.

إخواني: إن للذنوب أضرار وخيمة وعواقب سيئة وشؤما ومرارة قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41]، قال بعض السلف: مَن عصى الله في الأرض فقد أفسد فيها؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة، وفسادهما بالمعصية. لذا جاء في الحديث: «لَحَدٍّ يُقام في الأرض أحب إلى أهلها من أن يُمْطَروا أربعين صباحًا» [رواه أحمد والنسائي وابن ماجه]؛ لأن الحدود إذا أُقيمت انكفَّ الناس أو أكثرهم عن المعاصي وارتدعوا، وكان ذلك سببًا في حصول البركات من السماء والأرض.

إن شؤم المعصية مداه كبير وكبير جدًّا، يقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: إني لأحسب أن الرَّجُل ينسى العلم قد علمه بالذنب يعمله.

وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله: إذا أشكَلَت عليه مسألة قال لأصحابه: ما هذا إلا لذنب أحدثته! وكان يستغفر، وربما قام وصلَّى، فتنكشف له المسألة، ويقول: رجوت أني تِيب عليَّ، فبلغ ذلك الفضل بن عياش، فبكى بكاءً شديدًا ثم قال: ذلك لقلَّة ذنبه، فأما غيره فلا ينتبه لهذا.

وهذا وكيع الجرَّاح أحد الحُفَّاظ، وكان يحفظ طبعًا والناس يحفظون تكلَّفًا، قال علي بن خشرم: رأيت وكيعًا وما رأيت بيده كتابًا قط، إنما هو يحفظ هكذا، فسألته عن دواء الحفظ؟ فقال: ترك المعاصي، ما جرَّبت مثله للحفظ.

قال أحد السلف: ما عصيت الله إلا وجدت ذلك في خُلُق زوجتي ودابتي.

قال ابن سيرين: عيَّرت رجلاً بالفقر فافتقرت بعد أربعين سنة.

وقال ابن الجلاء: نظرت إلى شاب أمرد - حسن الوجه - فنسيت القرآن بعد أربعين سنة.

وغيره يقول: لو رأيت رجلاً يرتضع ثدي عنزٍ ما ضحكت عليه مخافة أن يعافيه الله ويبتليني.

وشؤم المعصية يعود إلى الغير، قال أبو هريرة: إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم.

قال مجاهد: البهائم تلعن عُصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض، وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم.

قال عكرمة: دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون: مُنِعنَا القطر بسبب ذنوب بني آدم.

وثبت أن الفاجر إذا مات استراح منه العباد والبلاد والشجر والدواب، وجاء في الحديث: «وما منع قوم زكاة أموالهم إلا مُنِعُوا القطر من السماء، وما بخس قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بشدة المؤنة وجور السلطان» [رواه ابن ماجه].

فالمعاصي تسبب قصم الأعمار وانحباس الأمطار، وخراب الديار وغور الآبار، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾[الأعراف: 130].

ما الذي أغرق قوم نوح بالطوفان وأطبق على فرعون وجنوده البحر؟ وما الذي سلَّط الريح العقيم على عاد، وأرسل الحاصب وأمطر الحجارة على قوم لوط وقَلَب عليهم عالي البلاد سافلها؟ وما الذي خسف بقارون وأمطر النار المحرقة والصيحة على قوم شعيب؟ أليست هي الذنوب والمعاصي؟ بلى.

وما نشاهده اليوم من العقوبات في بعض البلدان لهو أكبر زاجر وواعظ، حروب ودمار وشتات وفرقة وتناحر وزلازل وأعاصير وبراكين وفيضانات، وصدق الله: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾[العنكبوت: 40].

انظروا فيمن حولكم واعتبروا: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: 65].

إخواني: إن المعاصي هي سبب المآسي ولها تأثيرات قبيحة ومرارتها تزيد على حلاوتها أضعافًا مضاعفة، وضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان، وهل في الدنيا شر وداء إلا وسببه الذنوب والمعاصي، فمن أضرار المعاصي:

حرمان العلم، يقول الشافعي:

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي

فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور

ونور الله لا يؤتى لعاصي

ومنها: حرمان الرزق: وفي الحديث: «إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه» [رواه أحمد].

ومنها: الوحشة والظلمة: فمَن عصى الله أسود وجهه وضاق صدره وهذا هو الواقع والمُشاهد.

ومنها: تعسير الأمور، وحرمان الطاعة، ومحق البركة، وضعف الإرادة، والوهن في القلب: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [الحد: 18].

ومنها: أنها تذل العبد: قال أحد السلف: أبى الله إلا أن يذل من عصاه، وأنشد عبد الله بن المبارك قائلاً:

رأيت الذنوب تميت القلوب

وقد يورث الذل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب

وخير لنفسك عصيانها

ومنها: فساد العقل وعمى القلب ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14].

وهي سبب اللعنة والعقوبة: قال تعالى في حق العُصاة المفسدين: ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: 25] قال مجاهد: إذا ولي الظالم سعى بالظلم والفساد فيحبس الله بذلك القطر فيهلك الحرث والنسل مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205].

ومنها: إفساد الكرامة، وإطفاء نار الغيرة، وإذهاب ماء الوجه، ونزع الحياء الذي هو مادة الحياة، وفي الحديث: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» [رواه البخاري].

يعيش المرء ما استحيا بخير

ويبقى العود ما بقي اللحاء

فلا والله ما في العيش خير

ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

ومنها: التجرؤ على الله وفيه صلة وثيقة بين العاصي والشيطان وتحرم العبد صحبة الأخيار، وهي باب لوقوع النقم وزوال النعم قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30] وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: 53].

إذا كنت في نعمة فارعها

فإن الذنوب تزيل النعم

وحطها بطاعة رب العباد

فرب العباد سريع النقم

وهي خسارة في الدنيا والآخرة قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: 13، 14].

وهي ظلمة للبصر والبصيرة قال مالك للشافعي لما اجتمع به ورأى أمارات الذكاء والعلم والتقوى في وجهه: إني أرى الله تعالى قد ألقى عليك نورًا فلا تطفئه بظلمة المعصية.

وهي تحقِّر النفس قال جل وعلا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9، 10].

وتوقع العبد في أسر الشيطان، وتذهب الجاه عند الله وعند الناس، فأكرم الناس أتقاهم وأشر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه، فهو ساقط من عين الله وساقط من قلوب عباد الله.

وهي تكسو صاحبها كل معاني الذم والصغار قال سبحانه: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: 11].

وتنقص العقل وتوجب القطيعة بين العبد وربه وتمحق البركة قال الله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96] وقال ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16].

وهي تحط من قدر العاصي: وفي الحديث: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم» [رواه البخاري].

وتمنع قبول الإجابة وتزهق روح المروءة.

مررت على المروءة وهي تبكي

فقلت: علام تنتحب الفتاة

قالت: كيف لا أبكي وأهلي

جميعًا دون خلق الله ماتوا

لقد طغت الماديات وجرى طوفان الحضارة وتفنن الناس في المحرمات وجعلوا من الموبقات تُرَّهات، والمعروف أصبح عند البعض من أنكر المنكرات، والمنكر من أعرف المعروفات، فماتت القلوب وكثرت الذنوب فلا حول ولا قوة إلا بالله علام الغيوب.

لهذا يذوب القلب من كمد

إن كان في القلب إسلام وإيمان

والأمثلة على انتشار المعاصي والمجاهرة بها كثيرة؛ لعل ما نراه من شرب الدخان في المجتمع فهناك قلة من الناس لا يعجبهم ستر الله وحلمه عليهم فيأبون إلا أن يراهم كل أحد وهم على المعصية فيحرقون قلوبهم بالنار قبل أموالهم، والذي جرَّأهم سكوت المجتمع عنهم ورضاه بما يفعلون.

جاء في الحديث عن أبي بكر الصديق قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه» [رواه الترمذي].

ومن الأمثلة: الدعوة إلى المعاصي وإعلانها صراحة، هاتكين بذلك ستر الله كالإعلان عن مساهمة ربوية أو مشاهدة حفلة غنائية أو بيع مجلة خليعة أو شريط ساقط لما فيه من إثارة للشهوة وتحريك للغرائز والدعوة إلى الفجور ومن ذلك مجاهرة البعض بالفسق بوضع الطبق الفضائي (الدش) على سطح المنزل ليدش الأفكار السيئة الدخيلة على مجتمعات المسلمين فيعرض الرذيلة وصور الفساد وهدم الأخلاق والمروءة، وقتل العفة وخدش العقيدة، ويتفاخر صاحبه بوضعه في منزله أو استراحته دون حياء لا من الله ولا من خلقه.

ومن ذلك: تبرج النساء اليوم بصورة ملفتة للنظر لم تكن معروفة في عهد الآباء والأجداد، فخرج لنا ما يسمونه النقاب والبرقع ليكون طريقًا للإيقاع بضعاف النفوس من الشباب ليقتل فيهم كل جميل وليحارب فيهم كل فضيلة وليستولي على قلوبهم وجوارحهم، وليهز العفة ويرمي بها إلى الحضيض ليعلن للملأ أن الطهارة في اضمحلال والستر في تقهقر والغيرة أمام سكين الجزار، أليس هذا من المجاهرة بمعصية الله، فأين الآباء وأين الغيورون وأين المحترقون، والأمثلة كثيرة، ولكن هذا شيء منها.

وسيأتي ذلك اليوم الذي أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفرشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط» [رواه أبو يعلى].

عندها حق للصالحين أن يتمثلوا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل بالقبر فيتمرغ فيه عليه ويقول: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر» [متفق عليه].

قل لي بربك: هذه المعاصي الظاهرة مسؤولية مَن! أهي مسؤولية المجتمع؟ أم مسؤولية الأسرة؟ أم الفرد؟ تفعل المحرمات علنًا وترى ساكت عن الحق أو متكلم بالباطل، ولو نصحت أو أنكرت قالوا: هذا متشدد ومتخلف، والدين يسر، فميعوا الدين وصبوه في قالب ضيق وباعوه بثمن بخس ولذة زائلة.

إن مفهوم اليسر في الدين ليس بحسب أهواء الناس وآرائهم، وإنما بحسب ما جاءت به الشريعة، حصل زلزال في المدينة فقال عمر: والله لا أساكنكم فيها ما أسرع ما أحدثتم بعد نبيكم.

وإننا والله ونحن ننتظر المطر من الله حري أن تنزل علينا الحجارة من السماء بسبب هذه الذنوب التي تفعل ليل نهار من دون خشية من الله، والله يمهل ولا يهمل وللظالمين يوم موعود﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: 42] واعلموا أن محبة الله ورسوله ليست بالادعاء وإنما بالعمل.

تعصي الإله وأنت تظهر حبه

هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعنه

إن المحب لمن يحب مطيع

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].

اعملوا الصالحات واتركوا المنكرات ولا يغرنكم الشيطان ويحسن لكم المعاصي، ولا تغرنكم الدنيا ولا النفس الأمارة بالسوء ولا تتبعوا أهواءكم فتضلوا.

إبليس والدنيا ونفسي والهوى

كيف الخلاص وكلهم أعدائي

أهل المعاصي: توبوا إلى الله وأقلعوا عن معاصيكم قبل فوات الأوان، فلا ينفع صوت بعد فوت ولا ندم بعد عدم، ولا تجعلوا الذنوب خندقًا يحاصركم عن الهداية والتوبة قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].

فما دام أن الإنسان لم يجاهر بمعصيته وندم عليها فإن الله حليم على من عصاه قريب ممن دعاه.

جاء عن محرز المازني قال: بينما أنا أمشي مع ابن عمر إذ عرض رجل فقال: كيف سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله يدني المؤمن فيضع على كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم...» [الحديث رواه البخاري].

ويقول الله عز وجل في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة...» [الحديث رواه الترمذي].

أخي: رب كثرة أهلكت وجرح قتلت، ويحك انتبه لنفسك، ما الذي تنتظر بأوبتك وماذا تترقب بتوبتك أهو المشيب؟ كفاك كفاك أما ترى الشيب علاك قدِّر أن ما تؤمله من الدنيا حصل لك، فماذا بعد ذلك؟ إن آخر جرعة اللذة شوقة فتفارق محبوبك ويفارقك.

قال ابن السماك لهارون الرشيد: وقد دعا بحضرته بقدح ماء ليشربه: «يا أمير المؤمنين، لو منعت منك هذه الشربة فبكم كنت تشتريها؟ فقال الرشيد: بملكي كله. قال ابن السماك: يا أمير المؤمنين! فلو منعت خروجها منك - لم تتبول - فبكم كنت ترضي أن تفتدي نفسك؟ قال: بملكي كله. قال ابن السماك: يا أمير المؤمنين، لا خير في ملك لا يساوي شربة ولا بولة»فانظر يا أخي واعتبر.

ذكر أحد الدعاة هذه القصة التي تدل على أن الإنسان في سعادة، لكن متى ما فكر في المعصية وقارفها أصبح في شقاء وتعاسة.

قالت: كنا معًا في أطيب حال وأهنأ بال، زوجين سعيدين متعاونين على طاعة الله، عندنا القناعة والرضى، طفلتنا مصباح الدار، كركراتها تفتق الزهور، إنها ريحانة تهتز، فإذا جن الليل ونامت الصغيرة قمت مع زوجي نسبح الله، يؤمني بالصلاة ويرتل القرآن ترتيلا، وتصلي معنا الدموع في سكينة وخشوع، وكأني أسمعها تقول - أي الدموع -: أنا إيمان فلان وفلانة.

وفي يوم أردنا أن تكثر فيه الفلوس، فاقترحت عليه أن نشتري أسهمًا ربوية لتكثر الأموال فندخرها للعيال، فوضعنا فيها كل ما نملك حتى حلي الشبكة، ثم انخفضت أسهم السوق وأحسسنا بالهلكة، فأصبح الريال قرشا وشربنا من الهم كأسا، وكثرت علينا الديون والتبعات، وعلمنا أن الله يمحق الربا ويربي الصدقات، وفي ليلة حزينة خلت فيها الخزينة، تشاجرت مع زوجي فطلبت الطلاق، فصاح: أنت طالق... أنت طالق، فبكيت وبكت الصغيرة، وعبر الدموع الجارية تذكرت جيدا يوم أن جمعتنا الطاعة وفرقتنا المعصية، حقا إن المعاصي سبب المآسي.

ويذكر أن رجلا كان مؤذنًا في أحد الأحياء، وكان يصعد المنارة ويؤذن، وذات يوم نظر من أعلى المنارة فرأى بنتًا حسناء فافتتن بها، فنزل وذهب إليها فلم تمكنه من نفسها، فطلب أن يتزوجها، فأخبرته أنها نصرانية، وإذا أراد الزواج منها فعليه أن يتنصر، وفعلا تنصر وخطبها من أبيها، وفي ليلة الفرح صعد معها السطح فزلت قدمه فهوى ومات، فلا هو ظفر بها ولا هو بقي على إسلامه، فمات كافرا عياذا بالله، فمن عدل عن طاعة الله رغبة فيها؛ عاقبه الله بالخاتمة السيئة، نسأل الله السلامة.

ويذكر أن شابًا أدخل المستشفى على إثر إدمانه للدخان حيث أصابه هبوط في القلب مفاجئ فمنعه الطبيب من التدخين وحذره منه، ولكن هذا الشاب بعد أن قارب على الشفاء أصر على شرب الدخان، ففقدوه ذات يوم فما وجدوه إلا داخل دورة المياه ووجهه منكب على المرحاض وقد فارق الحياة، وبيده السيجارة، فيا لها من نهاية محزنة ومؤسفة وخاتمة سيئة..

آه لمحجوب العقل عن التأمل، أما في هذه القبور نذير؟ أما في كرور الزمان زاجر، أين من ملك وبلغ المنى فيما أمل؟ نادهم في ناديهم هيهات، لقد صموا عن مناديهم.

أخي: إذا ضاق بك الأمر وأحدث غما دائما فلا خلاص لك، فاقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] ولا تفكر في المعصية، واحذر المعاصي فإن نارها تحت الرماد، وربما تأخرت فجاءت فجأة، بقي آدم يبكي على زلته ثلاثمائة سنة، ومكث أيوب في بلاءه ثمانية عشر سنة، ويعقوب أقام يبكي على يوسف ثمانين سنة.

فلا تستهن أخي، ولا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظم من عصيت، وانظر إلى ذنوبك كأنها جبال ستقع، ولا تنظر إليها كأنها ذباب قلت به هكذا فطار يقول أحدهم: إننا نعمل أشياء لا نعدها شيئا كان السلف يعدونها من الكبائر، وقال غيره: إذا ذكرت أوصاف السلف افتضحنا جميعا.

أخي: حاسب نفسك وتذكر أن الدنيا دار بلاء مشحونة بالمتاعب مملوءة بالمصائب طافحة بالأحزان، يزول نعيمها ويذل عزيزها، ويشقى سعيدها، ويموت حيها، مزجت أفراحها بأتراح وحلاوتها بمرارة فلا تدوم على حال ولا يطمئن لها بال، فحاسب نفسك وقل لها: كم سأعيش؟ خمسين سنة أو سبعين سنة أو مائة سنة، ثم ماذا؟

أخي: كلنا سيموت ولا يبقى أحد إلا الله، فهل أعددت للموت عدته؟ فالموت لا يعرف صغيرًا ولا كبيرا، ولا يستأذن أحدًا، ولباسه لا يستثني جسدًا، فأدعوك أخي إلى التوبة النصوح والعودة إلى الله بصدق، اترك الرقدة والمنام واهجر المعاصي والإجرام، قبل تصرم الآجال وورود الحمام.

أقلع عن الذنب واعزم على عدم العودة إليه، واندم على ما فات، ويا حبذا مع الندم والبكاء.

وخير ما يغسل العاصي مدامعه

والدمع من تائب أنقى من السحب

وإياك والتسويف، ولا تقل: سوف أتوب وسوف أرجع، فما يدريك أنك ستعيش إلى أن تتوب، أين الآباء والأجداد والإخوة والأحباب، ماتوا وكان لهم طموحات لم ينالوها وآمال لم يبلغوها، فتخيل نفسك مكانهم، فماذا عساك أن تفعل لو خرجت من القبر؟ فافعله إذا قبل دخوله، فالعاقل من يبني قبره قبل أن يدخله ويرضي ربه قبل أن يلقاه.

فأقدم يا أخي واطلب من ربك المغفرة واسأله أن يتجاوز عن خطئك ويعفو عن خطئك.

سبحان من يعطي ونخطئ دائما

ولم يزل مهما هفا العبد عفا

يعطي الذي يخطي ولا يمنعه

جلاله عن العطا لذي الخطا

أخي: مَن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل، وقنع بالتوبة والحزن، فمُدَّ إلى ربك يد الاعتذار وقم على بابه بالذل والانكسار وارفع قصة ندمك على صحيفة خدك بمداد الدموع الغزار.

أخي: قف على الباب باكيا ونكس الرأس بالحسرة شاكيا وألح على المولى العظيم داعيا، وقل بلسان الاعتذار وأنت نادم على الذنوب والأوزار.

إن كان لا يرجوك إلا محسن

فمن الذي يدعو ويرجو المجرم

يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة

فلقد علمت بأن عفوك أعظم

أدعوك رب كما أمرت تضرعا

فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم

ما لي إليك وسيلة إلا الدعا

وجميل عفوك ثم أني مسلم

وأنشد زين العابدين فقال:

تمر ساعات أيامي بلا ندم

ولا بكاء ولا خوف ولا حزن

سفري بعيد وزادي لن يبلغني

وقوتي ضعفت والموت يطلبني

ما أحلم الله عني حيث أمهلني

وقد تماديت في ذنبي ويسترني

أنا الذي أغلق الأبواب مجتهدًا

على المعاصي وعين الله تنظرني

يا زلة كتبت في غفلة ذهبت

يا حسرة بقيت في القلب تحرقني

دع عنك عذلي يا من كنت تعذلني

لو كنت تعلم ما بي كنت تعذرني

دعني أنوح على نفسي وأنديها

وأقطع الدهر بالتذكار والحزن

دعني أسح دموعا لا انقطاع لها

فهل عسى عبرة منها تخلصني

فلا تغرنك الدنيا وزينتها

وانظر إلى فعلها في المال والوطن

وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها

هل راح منها بغير القطن والكفن

خذ القناعة من دنياك وارض بها

لو لم يكن لك إلا راحة البدن

يا نفسي كفى عن العصيان واكتسبي

فعلاً جميلاً لعل الله يرحمني

فجاهد نفسك يا أخي على الابتعاد عن المعاصي واعلم أنك إن فعلت ذلك فأنت مأجور، يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69].

يذكر أن جماعة كتبوا إلى عمر بن الخطاب يسألونه عن مسألة وهي: أيهما أفضل: رجل لم تخطر الشهوات ولم تمر بباله فهو بعيد عن الوقوع فيها أم رجل نازعته إليها نفسه وجاهد نفسه على الابتعاد عن الشهوات فتركها لله؟ فكتب عمر: إن الذي تشتهي نفسه المعاصي ويتركها لله هو من ﴿الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: 3] ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرًا منه.

أسأل الله أن يقينا شر المعاصي، وأن يجنبنا الفواحش والآثام الظاهر منها والباطن، وأن يحرم أجسادنا على النار، إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

المؤلف

سليمان بن عبد الكريم المفرج

إمام وخطيب جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب

الجوف - دومة الجندل