المفرقون بين الأحبة [ عن النميمة ]

سعد بن سعيد الحجري


بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة

الحمد لله الرحيم الغفار، العزيز القهار، مُقلِّب القلوب والأبصار، عالم الجهر والأسرار، أحمده حمدًا دائمًا في العشي والإبكار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها من عذاب النار، وأشهد أن محمدًا نبيه المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الجديرين بالتعظيم والإكبار، صلاة دائمة باقية بقاء الليل والنهار، وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقه إلى يوم القيامة.

أما بعد: فإن ديننا هو دين الإخاء، يتآخى المؤمنون في هذا الدين والعبادة، أي: يعبدون إلهًا واحدًا لا شريك له؛ لأن صلاتهم ونسكهم ومحياهم ومماتهم لله رب العالمين، شبابهم يُفنونه لمرضاة الله، وأعمارهم يفنونها في طلب رضوان الله، وعملهم يطلبون به وجه الله، ومالهم ينفقونه في سبيل الله.

 إنما المؤمنون إخوة

فالمؤمنون إخوة في العبادة، كأن قلوبهم بالتقوى والإخلاص والإيمان قلب واحد؛ لأنها اتفقت في المعبود والعبادة، فأصبحت ألسنتهم بالذكر والقرآن والدعاء والاستغفار والدعوة إلى الله كأنها لسان واحد، كلها تتفق على هذا الخير العميم.

والناظر إليهم: كأن أبدانهم في الصلاة والصيام والحج بدن واحد، تراهم في صلاتهم إذا ركعوا وإذا سجدوا خلف إمام واحد في الجُمعة والجماعات في بناء واحد، كأنهم بدن واحد، ألا يكون ذلك كفيلاً بتآخيهم؟!!

إنهم يتآخون في الصيام، يصومون في زمن واحد ويفطرون في زمن واحد، وبهيئة واحدة.

ويتآخون كذلك في الجمع الأكبر ألا وهو موسم الحج، عندما يلبسون لباسًا واحدًا , الأبيض منهم والأسود، والعربي والعجمي، الكل من الذكور يتزيّا بزي واحد، ويعملون أعمالاً واحدة.

يتآخى المؤمنون في الاحتكام؛ لأنهم يحتكمون إلى كتاب الله -تعالى- ويحتكمون إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البلد الواحد الذي فيه مائة ألف يحتكمون عند قاض واحد، يرجعون إلى القاضي لأن القاضي في هذا الدين يجمعهم للاحتكام إلى الكتاب والسنة وهذا الاحتكام.

عملا بقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59].

وعملا بقوله -تعالى-: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [الشورى: 10].

وعملا بقوله -تعالى-: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *﴾ [النساء: 65].

وعملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي نصه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض»([1]) .

يتآخى المؤمنون في الاقتداء: عندما يقتدون بنبي واحد، يتبعون طريقه، ويهتدون بهديه، ويتخلقون بأخلاقه، يسيرون وراءه، يحبونه أكثر من محبتهم لأنفسهم ولأموالهم ولأولادهم وللناس أجمعين.

بهذا الاقتداء يعملون بقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 120]، ويعملون بقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما ورد عن مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- قال: أتينا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن شبيبة متقاربون فقال: «...وصلوا كما رأيتموني أصلي..» ([2]) .

وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد»([3]) .

وبقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى»([4]) .

يتآخى المؤمنون في الاستسلام لله -تعالى- بدين واحد وفي الانتساب إلى دين واحد تذوب العصبيات، وتذوب الألون، وتذوب اللغات، وتذوب الحدود ويجتمعون جميعًا وينتسبون إلى دين واحد وهو دين الإسلام، يستسلمون جميعًا لله -تعالى-.

وينقادون له- عز وجل- يعادون جميعًا أعداء الله، ويتبرؤون جميعًا من أعداء الله -تبارك وتعالى- وما هذا الانتساب في الدين إلا عملا بقوله -تبارك وتعالى-: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: 19]، وقوله -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].

ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا في الحديث القدسي أن رجلين انتسبا على عهد موسى عليه السلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «انتسب رجلان على عهد موسى- عليه السلام- فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان، حتى عدَّ تسعة، فمن أنت لا أم لك؟ قال: أنا فلان بن فلان ابن الإسلام، قال: فأوحى الله إلى موسى- عليه السلام- أن قُل لهذين المنتسبين: أما أنت أيها المنتمي- أو المنتسب- إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة»([5]) .

وانظر للأول انتسب إلى مَن، وانظر للثاني انتسب إلى مَن، الأول افتخر بنسبه، والثاني افتخر بإسلامه، فماذا كانت عاقبة الأول؟ وماذا كانت عاقبة الثاني؟ وهذا يدل على أن الإسلام لا يزن الناس بأنسابهم، لو كان ميزان الناس بأنسابهم فأين يكون بلال؟ في الحضيض، وأين يكون أبو لهب؟ في عليين.

لا والله! فالعكس صحيح، الإسلام لا يقيسهم بذلك، وإنما المقياس هو الإسلام، انتسب الأول إلى تسعة، فقال: أنا فلان بن فلان بن فلان بن فلان حتى عد تسعة من أهله، ثم قال للآخر من أنت لا أُم لاك؟ فقال: أما أنا ففلان بن فلان ابن الإسلام. قال الله -تعالى- لموسى: يا موسى، قل للذي انتسب إلى تسعة هو عاشرهم في نار جهنم، لا يكون شرف الانتساب إلى الأجداد مُجديًا إن لم يكن صاحبها من أهل الأعمال الصالحة، وقل للذي انتسب إلى اثنين هو ثالثهما في الجنة..

ولما طلب نوح- عليه السلام- من ربه أن ينجي ابنه من الغرق، نفى الله نسب ابنه إليه مع أنه من صلبه، بسبب كفره بالله رب العالمين، ولذا قال علماء التفسير، أن أخوة الدين أقوى من أخوة النسب؛ لأن أخوة الدين لا تنقطع أبدًا، أما أخوة النسب فقد تنقطع بالكفر والردة، والعياذ بالله -تعالى-.

يتآخى المؤمنون في الاجتماع على طريق واحد وهذا الطريق هو الصراط المستقيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأهل هذا الصراط هم ﴿الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: 30]، سلموا من الأهواء والشبهات والانحرافات والضلالات، وثبتوا على الصراط المستقيم فوعدهم الله بالحفظ في الدنيا والآخرة والبشارة بالجنة، ودعاء الملائكة، لاجتماعهم على طريق واحد وبهذا التآخي تآلفت قلوبهم.

فمتى تآلفت القلوب؟ قبل الإسلام أو بعده؟

الجواب: بعد الإٍسلام، حتى قريش كان فيها قبائل بنو فلان وبنو فلان، وكل منهم يحارب الآخر، فلما جاء الله بالإسلام كانوا جميعًا على قلب رجل واحد، بهذا الإخاء تآلفت القلوب وسلمت واطمأنت.

 فوائد هذه الأخوة

يقول الله -تعالى- عن هذه الألفة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103]، فعدَّ الله -تعالى- تآلف القلوب من أعظم النعم التي أنعم بها علينا.

يقول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف»([6]) .

ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن إلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف»([7]).

بهذا الإخاء تعاون المؤمنون على البر والتقوى، ليكونوا من أهل البر والتقوى، ولينتشر البر وتنتشر التقوى، يقول -تعالى-: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

بهذا الإخاء تعاون المؤمنون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كي يكونوا من أهل الأمر بالمعروف وأهل النهي عن المنكر، وأهل المعروف في الدنيا سيرحمهم الله -تعالى- في الدنيا والآخرة، ولذلك يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71].

بهذا الإخاء يتحقق الإيمان، والإيمان لا يتحقق إلا بعد بذل الجهد فيتحقق الإخاء بهذا الإيمان، لذلك يقول الله- عز وجل-: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10] متى ذكر الأخوة؟ ذكرها بعد الإيمان، هل ذكر الأخوة بين الناس قبل الإيمان؟ لا، لم يذكرها إلا بعد الإيمان فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن أخو المؤمن»([8]) .

بهذا الإخاء كان المؤمنون كالجسد الواحد، وهل هم اليوم كالجسد الواحد؟

اليوم: حتى أهل البيت الواحد الذين في بيت واحد وتحت سقف واحد لا تنطبق عليهم هذه الصفة، لكن بهذا الإخاء سيكونون كالجسد الواحد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»([9]) .

بهذا الإخاء كانوا كالبنيان، يشد بعضه بعضًا، ويقوي بعضه بعضًا، ولذلك يحث - صلى الله عليه وسلم - أمته على الاجتماع والألفة والإخاء فيقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» وشبَّك أصابعه([10]).

وأقوى أخوة هي أخوة الإسلام، لأنها أخوة ليست من أجل النسب والمنصب والمال والدنيا، ومن أجل ذلك كانت أخوة دائمة باقية لا تنقطع، لا في الدنيا ولا في الآخرة، يقول الله -تعالى-: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾، من المعلوم أنه يحصل بين الأقارب في الدنيا عدم انقطاع في الرحم، وفي الآخرة يقول: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101]، ويقول -تعالى-: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 34-37].

وها هو إبراهيم- عليه السلام- لما تبين له أن والده عدو لله ماذا قال الله عنه؟ قال -تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 114]، ونوح- عليه السلام- لما تبين له أن ولده عدو لله ماذا قال الله له؟ قال -تعالى-: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: 46]، تبرأ منه وتبرأ من الزوجة.

فأخوَّة الإسلام أقوى أخوة؛ لأنها أخوة باقية ولذلك تثمر أوثق عرى الإيمان، وتثمر كمال الإيمان، وتثمر حلاوة الإيمان، وتثمر محبة الرحمن، وتثمر دخول الجنة، وتثمر الجلوس على منابر من نور يوم القيامة على يمين الرحمن، وتثمر أن الأنبياء والشهداء يغبطون أهل الأخوة في الله ولذلك يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إذا عاد المسلم أخاه المسلم أو زاره قال الله- تبارك وتعالى-: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت منزلا في الجنة»([11]).

وأعداء هذه الأخوة كثير، يؤازرهم الشيطان، ويؤزهم إلى العداوة والبغضاء ويزين ذلك لهم، ويفرق الجمع ويضعف الصف، ويشغل المؤمنين ببعضهم؛ لأن الشيطان لا يحب الاجتماع والائتلاف، ولكنه يحرص على الفرقة والاختلاف، الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكنه نجح في التحريش بينهم، يقول -تبارك وتعالى-: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91]، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم»([12]). وإن من أعداء المحبة والألفة بين المؤمنين: (النمامون).

 من أسباب الفرقة

النمامون: الذين يفرقون بين الأحبة، نعم والله يفرقون بين الأحبة، فكم من أحبة فرق بينهم النمامون! كم فرق النمامون بين الأحبة! كم من أب فرقوا بينه وبين أولاده! وكم من أم وجد وجدة فرقوا بينهم وبين أولادهم! وكم من إخوة فرقوا بينهم! وكم من أرحام ومؤمنين فرقوا بينهم! وانظر إلى النميمة كيف تفعل بصاحبها وبمن نمَّ إليه، إنك تجد هذا الإنسان قبل أن تصل إليه النميمة ساكنًا، فإذا جاءه النمام أثاره، فإذا أثاره سبَّب الفتنة والوقيعة بين الناس.

النمامون: هم الذين يقطعون الصلة بين الأقرباء وبين الأرحام، يزرعون الأحقاد والضغائن من أجل أن تنبت قلوب الناس على الأحقاد والضغائن.

النمامون: أفسدوا القلوب حتى ماتت، بهم تمرض القلوب، فإذا مرضت القلوب مرضت الأبدان، وإذا مرضت القلوب ماتت، وإذا ماتت القلوب ماتت الأبدان ولو كانت تدب على وجه الأرض.

النمامون: أفسدوا الألسن بهم تمرض الألسن، فكم من إنسان أوقعوه على منخره في نار جهنم بسبب لسانه، بل وهم يقعون بألسنتهم على مناخرهم في النار لأنهم جنوا جنايات كثيرة.

النمامون: هم الذين مرَّدوا الجوارح عن طاعة الله -تعالى- والعمل الصالح، وأضاعوا العمر.

إن النمام ينشر التهاجر والتقاطع بين الناس، فلا الأعمال تعرض على الرب، ولا الدعاء يستجاب ولا السؤال يعطى، ولا الذنب يغفر.

النمامون: مفاتيح للشر، مغاليق للخير، كم من باب شر فتحوه! وكم من باب خير أغلقوه! لذلك فالنميمة هي نقل الكلام بين الناس على سبيل الإفساد، أما الكلام بين الناس على سبيل الإصلاح، الكلام الطيب النصح والإرشاد والتوجيه والإصلاح ليست من النميمة، ليست النميمة أن تنقل هذا الكلام الصالح الطيب، لأنه في سبيل الإصلاح وأما من نقل الكلام على سبيل الإفساد فهو النمام، لأنه أراد الإفساد بين الناس.

بل وقالوا منه كذلك كشف السر، وهتك الستر، وتُبين لنا هذه الحقيقة أن النمام كالذباب، فما هي وظيفة الذباب؟ وظيفته نقل الجراثيم من جسد إلى جسد، من أجل أن يجرثم البدن، ويجرثم المجتمع كله، وكذلك النمام من وظائفه نقل الأمراض من جسم مريض إلى جسم سليم، ويريد أن يعم هذا المرض في المجتمع كله، وإذا كنا نحارب الذباب الذي ينقل جراثيم، كانت محاربة النميمة أحق وأولى؛ لأنه ينقل الأمراض ويفتك بالأمم ويفتك بالمجتمعات.

ولخطورة النميمة حرمها الله -تبارك وتعالى- في كتابه نصًا وجعلها بين الناس محرمة إلى يوم القيامة، وحرمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سنته، وتوعد -تبارك وتعالى- أهل النميمة بأشد وعيد وأشد كلمة وعيد في القرآن ﴿وَيْلٌ﴾ وقد توعد الله -تعالى- النمام بويل، وأيًا كان ويل؛ هل هو واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره، أو أنه هلاك أو أنه ثبور أو أنه شدة عذاب، أو ما شابه ذلك، يكفي أن هذا الويل ممن يملك العذاب، وممن يقدر على أن يفعل ما يشاء، فالإنسان قد يتوعد لكن لا يكون في استطاعته التعذيب، أما إذا قال الرب: ﴿وَيْلٌ﴾ فإنه هو الذي يقول للشيء كن فيكون.

يقول -تعالى-: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1]، قال ابن عباس، وابن عباس معتمد في التفسير، واعتماده في التفسير لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا له . ضرب على صدره لما أعدَّ له الوضوء وقال له: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» أي علمه التفسير.

فكان من أعلم الناس بالتفسير حتى أن عمر -رضي الله عنه- لما جمعه مع كبار الصحابة أشياخ بدر قالوا -وكأنهم تأذوا من جلوسه معهم-: "كيف يجلس معنا ابن عباس وهو صغير وأولادنا لا يجلسون معنا!" فاختبرهم عمر -رضي الله عنه- وقال: "ما تقولون في قوله -تعالى-: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: 1]"، فكل أدلى بدلوه، ثم قال: "ما تقول فيه يا ابن عباس؟" قال: "ما أعلم إلا أنها نزلت إيذانا وإخبارًا بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -" قال: "نعم، فوالله ما أعلم فيها غير ذلك"، قال: "أتمنى أن جميع الناس يعرفون من التفسير ما أعرف".

كان ابن عمر -رضي الله عنه- مع أن ابن عمر -رضي الله عنه- أكبر من ابن عباس -رضي الله عنه- وأسبق في الإسلام منه وعنده علم غزير- إذا جاءه رجل يستفتيه في آية قال: "اذهب لذاك -أي لابن عباس- فإني ما علمت أحدًا أعلم منه بكتاب الله".

فابن عباس الذي تربى على العلم وجلس في مجالس العلم يقول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾: "إنهم النمامون الذين يفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت، الإنسان البريء يبغون له الإثم".

 صفات النمام في القرآن

وقد وصف الله -تعالى- النمام بتسع صفات، كما قال أهل العلم، وهذه الصفات في سورة القلم قال -تعالى-: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 10-13] اسمع هذه الصفات وطبقها على النمام، قال:

1- لا تطع كل حلاَّف: لا تطعه انتبه, حلاَّف؛ لأنه يكثر الحلف، فالذي دعاه إلى الإكثار من الحلف كون أناس لا يصدقونه فيحلف لهم بالأيمان المغلظة ليصدقوه، وهو ليس بصادق، فلا ينبغي أن يجعل الإنسان ربه عُرضة ليمينه، بل ومن الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم من أنفق سلعته بالحلف الكاذب، وستعرفون أن من العلاج للنميمة هو: عدم تصديق النمام.

2- مَهين: أي أنه هان على ربه، قال -تعالى-: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: 18]، ولو كان عزيزًا على الله لحفظه من النميمة، لكن هوانه على الله- عز وجل- جعله يتصف بهذه الصفة الذميمة، ولو كان على الله عزيزًا لحفظه منها.

3- همَّاز: بلسانه وبعينه وبجسده، من الناس من يهمز بلسانه يخرج لسانه ويتكلم استهزاء بالناس، أحيانًا يحرك عينه من أجل أن يستهزأ بالناس، لو رأى إنسانًا قصيرًا يشير بيده إلى قِصره، أو رأى إنسانًا أعور يضع يده على عينه، فكل هذا من الهمز.

4- مشَّاء بنميم: يتنقل بين الناس بالنميمة، من أجل أن يفسد بينهم.

5- منَّاع للخير: قلبه قليل الخير، لسانه قليل الخير، وأفعاله كذلك، إذًا هذا قليل في خيره، يمنع الخير عن نفسه، ويمنع الخير عن الآخرين، وينشر الشر بين الناس.

6- مُعتدٍ: كم اعتدى النمام عليه من الخلق! اعتدى على نفسه، واعتدى على من نم عنه، واعتدى على من نم إليه، واعتدى على المجتمع كله.

7- أثيم: أي كثير الإثم، لربما قبيلة كاملة أبغضت قبيلة كاملة بسبب نميمة نمام، فيتحمل النمام وزر هؤلاء جميعًا فهو كثير الإثم.

8- عُتُل: أي أنه مستكبر غليظ جاف.

9- زنيم: أتدرون ما الزنيم، ولد الزنا، قال يحيى بن أكثم: "أَنمُ الناس ولد الزنا"، وقال عبد الله بن المبارك: "الزنيم: ولد الزنا الذي لا يكتم الحديث وإنما يظهره للناس".

وقد شبه الله النميمة بالحطب في قوله -تعالى-: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: 4] فما وجه الشبه؟ قال: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ أي حمالة النميمة، وما وجه الشبه بين الحطب والنميمة؟ الجواب: وجه الشبه بينهما أن النار لا يزيد في اشتعالها إلا الحطب، والعداوة لا يزيد في اشتعالها إلا النميمة، النار إذا اشتعلت وكثر حطبها أكلت الأخضر واليابس، والعداوة إذا اشتعلت بالنميمة أكلت الأخضر واليابس.

 عقوبات النميمة

وعقوبة النميمة أنها عذاب في الدنيا، وعذاب في القبر، وعذاب في الآخرة.

أما إنها عذاب في الدنيا: فلأنها مرض يعذب به الإنسان ويعذب به المجتمع فهي عذاب، وعذاب لأنها تُفني الحسنات وتزيد في السيئات.

وأما أنها عذاب في القبر: فلأنه ورد في الحديث عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يعذبان وما يعذبان في كبير» ثم قال: «بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة» ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين، فوضع على كل قبر منهما كسرة فقيل له: يا رسول الله، لِم فعلت هذا؟! قال: «لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا أو: إلى أن ييبسا»"([13]) قال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير» أي في زعم الرجلين، وفي رواية، قال: «إنه كبير» قال: «أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من البول» قال بعض أهل العلم: "خص هاتين الكبيرتين لأن أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهارة، والذي لم يستبرئ من البول لم يتطهر.

ولأن أول ما يقضي بين الناس في الدماء، والذي أراق الدماء وأشاع القتل بين الناس النميمة"!

ولذا قال: «أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من البول» ثم أخذ جريدة نخل فشقها في نصفها أو قطعها في عرضها وجعل على كل قبر جريدة وقال: «لعل الله أن يخفف عنها ما لم ييبسا» وهذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يأتينا إنسان، ويقول: أنا سأجعل جريدة على قبر، نقول له:

أولا: هل تعرف هو معذب أو منعم؟ ولو جعلت جريدة على قبر فقد دعوت على صاحبها بالهلاك؛ لأنك ادعيت أنه معذب.

ثانيًا: كم مات عند النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة ولم يجعل هذه الجريدة إلا على قبر هذين الرجلين فقط.

ثالثًا: أن جعلها قد يكون من ادعاء علم الغيب، والغيب لا يعلمه إلا الله، أو من يُطلعه -تعالى- عليه، وأما العلة في قوله: «لعل الله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا» فقال بعض أهل العلم: "لأنها ما دامت خضراء فهي تسبح، ويستفيد من في القبر من تسبيحها فيخفف الله عنهم عذابه"، هذا قول لبعض أهل العلم وليس بالاتفاق، لكن هذا قول أحببت أن أورده عن بعض أهل العلم.

إذا حصل العذاب في القبر لأحد هذين الاثنين من النميمة، لأنه كان يمشي بالنميمة، وعذاب القبر لا تستسهله، نحن لم نصبر في الدنيا على عذاب الدنيا، مع أننا فوق الأرض فكيف نصبر على عذاب القبر؟ أنت الآن لو عذبت فلست وحدك بل معك أناس، لو جاءك مرض فمعك أناس، في المستشفى معك أناس، وفي المجتمع معك أناس هذا يعني أنك لست وحدك، لكن في قبرك إن عذبت فمن معك؟ ليس معك أحد، ويأتيك التراب من كل مكان وعندك ضيق في قبرك، إلا أن يوسع الله عليك بعملك الصالح، فعذاب القبر أشد من عذاب الدنيا.

أما أن النميمة عذاب في الآخرة: فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يدخل الجنة نمام»([14]) وفي رواية قال حذيفة -رضي الله عنه-: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يدخل الجنة قتات»([15]) وفرَّق بعض أهل العلم بين القتات والنمام، فقالوا: "النمام من يحضر المجلس، وينقل النميمة من المجلس، والقتات هو الذي يستمع من وراء الجدران، وينقل النميمة من وراء الجدران"، وأيًا كان فالمراد من ذلك هو الوشاية، أو نقل الكلام بين الناس على سبيل الإفساد، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة قاطع»([16]) فقد قاطع ما بين الناس بالنميمة.

 أضرار النميمة

لها أضرار كثيرة منها:

1- أن النميمة أذى للمؤمنين والمؤمنات: ولا يجوز أن تؤذي مؤمنًا ولا مؤمنة، ألم يُحرِّم الإسلام أذى القلب مثل الحقد، إذا حقدت على إنسان أليس في ذلك إيذاء له، فالعلة في تحريمه أن فيه إيذاء للغير، وكذلك حرم الكبر لأن فيه إيذاء للغير، وكما حرم الله -تعالى- الأذى بالقلب فقد حرم الأذى باللسان كالغيبة والنميمة والاستهزاء والسخرية، حرَّم الأذى باليد كأخذ حق المسلم، وجعل الأذى في طريقه كضربه وقتله.. أيًا كان.. المهم أنه حرم الأذى بجميع أشكاله وألوانه، ولذا يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].

2- النميمة تَتبُّعٌ لعورات المسلمين: والمسلم لا يجوز لك أن تتبع عورته، لو تتبعت عورة أخيك المسلم تتبع الله عورتك، ثم فضحك ولو في جوف دارك، والواجب عليك أن تستر عورة أخيك المسلم، لأن من ذبَّ عن عرض أخيه المسلم كان حقًا على الله أن ينجيه، أو يعتقه من النار، وكان عمر -رضي الله عنه- يقول: "ما دمت تجد خيرًا في أخيك المسلم فاحمله عليه".

3- النميمة صفة الأشرار: إما شرار الأمم جميعًا أو شرار هذه الأمة والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أخبركم بخياركم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الذين إذا رُؤوا ذُكر الله تعالى» ثم قال: «ألا أخبركم بشراركم» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «المفسدون بين الأحبة المشَّاؤون بالنميمة الباغون للبرآء العنت»([17]) .

فالخيار هم الذين إذا رؤوا ذكر الله- نسأل الله من فضله- فإن من الناس من إذا رأيته تذكرت الصلاة، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت القرآن، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت الحديث، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت الدعوة، وتذكرت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت قيام الليل، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت الصيام، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت الربا، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت الغناء، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت الرشوة، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت المعاصي.

وقد كان محمد ابن سيرين إذا خرج إلى السوق فإن جميع أهل السوق بمجرد رؤيته يقولون: الله أكبر، ولم يطلب منهم ذلك ولكن بمجرد أن يروه يقولون: الله أكبر، لأن محمد بن سيرين معروف بالتكبير، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أخبركم بشراركم؟» قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «المفسدون بين الأحبة المشاؤون بالنميمة الباغون للبرآء العنت».

4- النميمة هي الحالقة: التي تحلق الدين، وإذا حلقت الدين لم تبق منه شيئًا ولم تذر، وحَلْق الدين ليس بالأمر الهيّن، الواحد منا لا يريد أن تفوته من دينه حسنة واحدة، فكيف إذا حلق الدين كله، والسبب في ذلك أن النميمة تنشر البغضاء بين الناس، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: «دبَّ إليكم داء الأمم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده! لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذاكم لكم؟ أفشوا السلام بينكم»([18]) .

وفي الحديث الآخر: عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة» قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة»([19] أي: التي تحلق الدين.

5- النميمة إفلاس ما بعده إفلاس: فالذي نشر دواعي الإفلاس بين الناس النميمة، تسببت في القتل، وفي الشتم، وفي أخذ أموال الناس، والضرب والقطيعة بينهم والتحريش وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «أتدرون ما المفلس» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا فيُعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار»([20]) .

 ما هي أسباب النميمة؟

للنميمة أسباب كثيرة منها:

1- فساد القلب: وفساد القلب فساد للبدن، كما في الحديث: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد، وإذا فسدت فسد الجسد، إلا وهي القلب» ولما فسد القلب فسد القول، وفسد التعامل وفسدت حياة هذا الإنسان وفسد المجتمع كله.

2- فساد اللسان: لأن اللسان هو الذي ينقل النميمة، ولو أن هذا اللسان سليم لسلم الناس من سوئه وشره، وقد بين- عليه الصلاة والسلام- أن المسلم الحقيقي من سلم المسلمون من لسانه ويده، وضمن لمن يحفظ ما بين فكيه الجنة، وبيَّن أن أخوف ما يخاف على الإنسان منه اللسان.

3- عدم مراقبة الرب: فلما نسي العبد ربه ولم يراقبه نسيه الله وأنساه نفسه، فليس النسيان من الله الذهول، ولكن النسيان من الله من باب المشاكلة والمقابلة ومن باب تركه في العذاب أو من باب إنساء العبد نفسه.

4- الجهل: والجهل داء خطير، وعند الناس جهل بأحكام النميمة وأضرارها، أما الجهل بأحكامها: فالنميمة كبيرة من الكبائر وموبقة من الموبقات، ومهلكة من المهلكات قد يأتي صاحبها يوم القيامة وليس معه من الحسنات شيء، يأخذها الغرماء، وأما أضرارها: فهي عذاب دائم، ورحم الله من قال: "يفسد النمام في ساعة ما لا يفسده الساحر في سنة"، هل هناك أفسد من الساحر؟ قالوا يفسد النمام في ساعة ما لا يفسده الساحر في سنة ورحم الله من قال: "عمل النمام أشد من عمل الشيطان"، عمله- أي الشيطان- بالوسوسة والخيال، وأما عمل النمام فبالمواجهة والعيان.

5- حب النمام الإضرار بالغير: من باب التشفي والانتقام، وما علم أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، وما علم أن كل نفس بما كسبت رهينة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس لما ركب خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا: «يا غلام... واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفَّت الصحف»([21]) .

6- إظهار النمام حبه لمن نمَّ إليه: والحقيقة أنه ليس مُحبًا له؛ لأنه جنى عليه جنايات كثيرة.

فأولا: تجرأ عليه بالمعصية.

والأمر الثاني: أفسد عليه قلبه.

والأمر الثالث: بغَّض إليه إخوانه.

وأعجبني كلام لأحد الحكماء، جاءه أحد النمامين فوشي عنده على آخر -أي: (نمَّ)- فقال له الحكيم: "لقد تأخرت في الزيارة"، وقوله: تأخرت في الزيارة يقول: والله إنك ثقيل عليَّ، وإنك ثقيل في زيارتك، يعني: قم، وبغَّضت إليَّ أخي، وأفسدت وأشغلت عليَّ قلبي، واتهمت نفسك بهذه الأمور.

7- الجلوس في مجالس أهل السوء: والسماع منهم والاحتذاء بهم، والاقتداء بما يقولون، والسير على نهجهم، وما شابه ذلك.

8- ضعف الإيمان: ولو قويَ الإيمان لحال بينه وبين النميمة؛ لأن الإيمان أمن في الدنيا والآخرة، أمنٌ على القلوب وعلى الأبدان وعلى الأعمال.

9- الرغبة في الدنيا والزهد في الآخرة: ولو ذكر أن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وأن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، لترك النميمة.

10- عدم النصيحة وموافقة النمام والأخذ بقوله.

11- الكبر والتعالي على الناس: ويكفي أنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر.

 كيف نعالج النميمة

لمعالجة النميمة أمور كثيرة منها:

1- مراقبة الله -تبارك وتعالى-: ولو راقب النمام ربه ما نمَّ؛ لأن الله -تعالى- يرى ويسمع ويعلم، ولا تخفى عليه خافية، لِم لا تراقب الرب -تبارك وتعالى- أيها النمام، وكل شيء مكشوف أمامه؟ ولو راقب النمام ربه لكان من المحسنين ولم يكن من المفسدين.

2- لا نُصدق النمام: لأن الله -تعالى- يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]، قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وقد جاءه رجل يوشي برجل آخر، قال: "إن صَدَقْتَ مَقَتْنَاك وإن كذبت عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك" قال: "بل أقِلني يا أمير المؤمنين"، يقول إن كنت صادقًا مقتناك، أي: بغضناك وكرهناك لأنك نمام، قال: وإن كذبت عاقبناك لأنك كذاب ومفسد، وقال: وإن شئت أقلناك أي عفونا عنك ولعلها المرة الأولى والأخيرة، قال: بل اعف عني يا أمير المؤمنين.

وجاء رجل إلى سليمان بن عبد الملك فقال له سليمان: "لماذا وقعت فيَّ، وقلت فيَّ كذا وكذا؟" قال: ما قلت ذلك يا أمير المؤمنين، قال: "أخبرني فلان أنك قلت ذلك وهو صادق"، قال الزهري -والزهري إمام من أئمة الحديث والفقه-: "يا أمير المؤمنين، النمام لا يكون صادقًا أبدًا" قال: "صدقت" ثم عفا عن هذا الرجل.

لماذا لا تتبين إذا جاءتك الأخبار من أحد النمامين، أو على الأقل نقفل على هذا النمام، ولا نصدقه، إنما يريد الوشاية بك.

3- إنكار المنكر عليه: فإنه قد جاء بمنكر وما دام جاء بمنكر فيجب أن ننكر عليه وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» ويجب أن ننصحه فإن الدين النصيحة، وأن نبين له خطورة العمل الذي يعمله، وأن نعيب عليه هذا الفعل الذي فعله وأنه لا يليق به.

4- أن نبغض النمام في الله: لأنه جاء بمعصية وموبقة وكبيرة، توعَّده الله بويل وتوعده النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنار، وفرَّق بين المجتمع، وأفسد بين الإخوة، وأفسد بين الأحباب، فكان بذلك من المفسدين وقد قال الله- عز وجل-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77]، وديننا يحثنا على أن نحب في الله ونبغض في الله، والنمام عاصٍ يبغَض في الله تعالى.

5- أن توقن بأن من نمَّ إليك نمَّ عنك: فهو ينقل أخبارًا فقط، ينقل إليك وينقل عنك، فينبغي عليك أن تقفل عليه الباب، حتى لا يتضرر المجتمع منه، ولا يتضرر من نم إليه ثم هو لا يتضرر.

6- ألا تظن بأخيك سوءًا: وينبغي أن تبني ظنك بالمسلمين على الخير، ولا تبنيه على الشر، وأن تذُبَّ عن أعراض إخوانك المسلمين، وأن تعلم ثواب من ذبَّ عن عِرض أخيه المسلم؛ لأن بعض الظن إثم، ولا ينبغي أن تسيء الظن بإخوانك المسلمين بمجرد الأقاويل التي جيء بها إليك، كم من أناس ظُنَّ بهم سوءًا فتبين خلاف ذلك، قال -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].

وجاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز ووشى برجل آخر، قال عمر بن عبد العزيز: "إن كنت صادقًا فأنت من أهل هذه الآية: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: 11]، وإن كنت كاذبًا فأنت من أهل هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾، وإن شئت أن نعفو عنك عفونا عنك"، قال: "اعف عني يا أمير المؤمنين".

7- ألا تتجسس على عورات إخوانك المؤمنين: لأن الله نهى عن التجسس، ونهى عن تتبع عورات أخيك المسلم فيتتبع الله عورتك، ثم يفضحك في جوف دارك، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «ولا تحسسوا ولا تجسسوا».

8- وأخيرًا لا ينبغي أن تنقل النميمة من النمام: فتكون نمامًا لنقلك لها، وقد أورد علماء السير قصة لمولى من الموالي عبد من العبيد، كان سيده يطوف به في الأسواق ليبيعه وكان الناس عندهم  نصح يظهرون عيب السلعة، ولا يغشون الناس بها، ولذلك بارك الله لهم في أموالهم وفي أعمارهم وأولادهم وأوقاتهم؛ لأنهم بنوا حياتهم على النصح وعلى الأمانة، وهذا الرجل كان عنده هذا العبد (الرقيق) وعرضه في الأسواق من أجل أن يبيعه، وسامه إنسان قال: هل فيه من عيب؟ قال: نعم، قال: ما عيبه؟ قال: عيبه أنه نمام، قالوا: ما دام أن عيبه نمام إذا لا يصلح لأمرين: أولاً: لأنه نمام، ثانيًا: لأنك ما بعته من حسنه، وإنما بعته من سوئه.

لكن يوم من الأيام عرضه في السوق فجاءه رجل، فقال:  ما عيبه؟ قال له: عيبه أنه نمام، قال: نمام فقط؟! قال: نعم، قال: هين، النميمة هيّنة !

لكنها والله أودت بحياته وحياة زوجه وحياة عشيرتيهما، يقول: هذه النميمة هينة، لا والله ما هي بهينة فالذي يستهين بها يعاقب.

فاشترى النمام، وبقي عنده فترة من الزمن، وكان يتألف سيده ما بين وقت وآخر، لكن الصفة الذميمة الموجودة فيه من قديم الزمان أخذت تحركه جاء إلى سيدته فقال لها: أما علمت؟ قالت: وما الذي حصل؟ قال: زوجك يريد أن يتزوج عليك-وهذه قاصمة الظهر عند النساء، ومن الطريف أن رجلا قال لزوجته إنه تزوج فحرنت حزنًا شديدًا ومضى بها إلى أهلها على أنها ساخطة عليه، ولما قرب من أهلها قال: لم أتزوج، ففرحت المرأة فقال لها: ولكن أباك مات، قالت: هين، ما دام لم تتزوج فالأب غفر الله له.. قاصمة الظهر عند النساء أن يتزوج الرجل على زوجته- المهم أنه جاءها من مدخل الضعف، من أجل تبذل كل ما في وسعها، وقال لها: زوجك يريد أن يتزوج عليك، قالت: ما الحيلة؟ ماذا أفعل؟ قال هذا النمام لها- قاتل الله النمامين-: أريد أن تعطيني شعرة من حلقه، مع أن فيه شعرًا آخر، لكن قال من حلقه وأسحِره لك حتى لا يتزوج عليك، ومن الناس من ضيَّع دينه وما علِمتْ أن الرضى بالسحر كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - قالت: سأفعل عندما ينام سآخذ السكين وآخذ شعرة واحدة من حلقه، فذهب إلى زوجها، قال: زوجتك اتخذت عليك صديقًا تحبه ويحبها، قال: كيف عرفت ذلك؟ قال: إذا أنت نمت جاءت بالسكين من أجل أن تذبحك وتتخلص منك، قال: سأنظر وأرى فتناوم الزوج، فجاءته الزوجة تظن أنه نام تريد أن تأخذ شعرة من حلقه، فلما رآها أقبلت نحوه وهوت بالسكين إلى حلقه قام وقال: صدق، ثم أخذ السيكن منها وذبحها..

هدم النمام بيتًا، نعم والله لقد هدم بيتًا، البيت يقوم على ركنين: الزوج والزوجة، هدم هذا النمام الركن الأول، ثم جاء أهل الزوجة فذبحوا الزوج، وبذلك هدم ركني البيت، ثم احتدم القتال بين قبيلتي الزوج والزوجة بسبب هذا النمام، فعلى المسلم أن يتنبه لهذا الخطر، وأن يحارب هذا الداء العضال الذي فرَّق بين الأحبة.

اللهم خلِّص المجتمعات من النميمة، وخلص الألسن منها، وطهر القلوب، واغفر الذنوب، واستر العيوب، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



([1]) سنن الدارقطني (4/245)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2937).

([2]) البخاري: (631).

([3]) البخاري (2697)، مسلم (1718).

([4]) البخاري (7280).

([5]) أحمد (5/128)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (1492).

([6]) البخاري (3336) مسلم (2638).

([7]) أحمد (2/400) وحسَّنه الأرناؤوط.

([8]) مسلم (1414).

([9]) مسلم (2586).

([10]) البخاري (481)، مسلم (2585).

([11]) صحيح ابن حبان (7/228)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (6387).

([12]) مسلم (2812).

([13]) البخاري (216)، مسلم (292)

([14]) مسلم (105).

([15]) البخاري (6056)، مسلم (105).

([16]) البخاري (5984)، مسلم (2559).

([17]) أحمد (6/459) وحسنه الأرناؤوط.

([18]) الترمذي (2510) وحسنه الألباني.

([19]) أبو داود (4919) وصححه الألباني.

([20]) مسلم (2581).

([21]) والترمذي (2516)، أحمد (1/293) وصححه الألباني.