الموضة والأزياء

القسم العلمي بمدار الوطن


بسم الله الرحمن الرحيم

 المقدمة

الحمد لله الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم وبارك على البشير النذير وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين أما بعد:

لقد عمل أعداء الإسلام على تغريب المرأة المسلمة وإفسادها بشتى الوسائل والسُبل ولعلمهم أن المرأة متى كانت في صفهم استطاعت من خلالها تمرير مخططاتهم وتنفيذ مؤامراتهم التي تفسد الأخلاق والضمائر، وتروج للغرائز والشهوات، وتدعو إلى العري والاختلاط وتهدم المجتمعات والشعوب والأمم.

من أجل ذلك: اخترع أعداء الإسلام فكرة الموضة، ودخلوا بها على المرأة من باب حبها للجمال والزينة، فلم تلبث أن تعدت الحدود الشرعية للزينة، ووقعت فيما حرمه الله عز وجل عليها من التبرج والتهتك والإغراء، والتشبه بأعداء الأمة من الكافرين والكافرات.

ونظرًا لخطورة هذا الأمر: وابتلاء كثير من النساء بحب الموضة واتباعها، رأينا أن نضع كتيبًا صغيرًا، يكون بمثابة صرخة تحذير من الموضة وجنونها، مبينين فيه حقيقة الموضة وأضرارها، وأسباب اتباعها، والعلاج الشرعي للتخلص من فتنتها، والله من وراء القصد. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الناشر


 ما هي الموضة؟

الموضة: أو المودة كلمة أجنبية أصلها Modish ومعناها: اتباع الطراز الحديث في كل شيء وبخاصة في الملابس والأزياء، ويوصف متبع الموضة بأنه Modern أي عصري جديد.

ويتضح من ذلك: أن الموضة فكرة أجنبية مستحدثة، ليس لها أصل عند العرب والمسلمين بل إنها من خلال تعريفها تصادم شريعة الإسلام وتناقض أحكامه، ذلك أن اللباس في الإسلام له شروط محددة، لا يجوز لأي أحد تجاوزها والتعدي عليها أما الموضة فتعني اتباع الجديد ولو كان مخالفًا لكل الشروط الإسلامية، بل لكل شروط  الحياء والعفة والحشمة المقررة في سائر الشرائع المنزلة.

 اللباس في الإسلام

الإسلام: منهج متكامل في اللباس والزينة يجدر بكل مسلم ومسلمة اتباعه، وعدم مخالفته في أي جزئية من جزئياته، إذ إن مخالفة منهج الإسلام في اللباس يعني الخروج عن الفطرة والحياء والعفة التي أراد الله تعالى أن يتحلى بها عباده قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 26] ففي هذه الآية: امتن الله تعالى على عباده بما يسر لهم من اللباس الضروري، الذي به يسترون عوراتهم، ويحفظون أبدانهم من الحر والبرد. وهذا يدل على أن اللباس في الإسلام يهدف إلى الستر والحشمة، والبعد عن التعري وكشف العورات.

ومن هنا: كانت الموضة تخالف الإسلام وتخرج على أحكامه؛ لأن الموضة تهدف إلى التعري وكشف العورات،وإثارة الغرائز، والبعد عن الستر  و الحشمة، وذبح الحياء والعفة، وفتنة كل جنس والجنس الآخر، بل فتنة الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، حتى تنتشر الفاحشة والشذوذ الجنسي، وتثور الغرائز ويعم الفساد، ويصبح الناس عبيدًا لشهواتهم وغرائزهم.

ولقد جهل كثير من المسلمين خطورة  اتباع الموضة على الفرد والمجتمع والأمة بأسرها وظن كثير منهم أن اتباع الموضة من الأمور المباحة التي لا تخالف شريعة الإسلام، والتي تدخل ضمن الجمال الذي يحبه الله تعالى. وهذا جهل بدين الله وافتراء على الله عز وجل.

فالجمال: لا يكون بتقليد أعداء الله عز وجل من اليهود والنصارى، وغيرهم في ملابسهم وأزيائهم، وقصات شعورهم، وإطالة أظافرهم، وتخنثهم وتغييرهم لخلق الله تعالى. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من تشبه بقوم فهو منهم»([1]) .

كيف يلبس الرجال ما حرم الله عز وجل، ثم يقال إن ذلك من الجمال الذي يحبه الله؟ ﴿قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 28].

وكيف: تلبس النساء ما حرم الله عز وجل ثم يقال إن ذلك لا يخالف شريعة الله؟

لقد أمر النبي ص المرأة إذا خرجت من بيتها ألا تخرج في ثياب الزينة والبهرجة، فقال ص: «لا تمنعوا إماء الله المساجد، ولكن ليخرجن وهن تفلات»([2]) . والتفل في اللغة هو تغير الرائحة. والمعنى: ليخرجن غير متطيبات ولا متجملات ولا متبرجات بزينة.

فأين أنت أيتها المرأة من هذا الحديث الشريف؟

كيف: تدعين التزامك بالإسلام، وعدم مخالفتك له، وأنت تبدين ما أمر الله بإخفائه من الزينة والجمال باسم الموضة والتقدم والعصرية؟ اتقي الله يا أمة الله، واعلمي أن الجمال زائل، والشباب زائل، والصحة زائلة، ولن يبقى لك بعد ذلك إلا العمل الصالح، فاتركي أختاه الموضة وراء ظهرك، وتمسكي بحجابك الشرعي، و اهتدي بهدي القرآن والسنة، واهتمي بمعالي الأمور واتركي سفسافها فإنك مربية الأجيال، وصانعة الأبطال، فهل يليق بك هذا المحال؟

 حقيقة الموضة

إن الموضة: في حقيقها هي التبرج الذي نهى الله عنه، وإن سموه بغير اسمه، فكل مسكر خمر، وكل  عُري تبرج وإن قالوا عنه: موضة، أو تطور، أو عصرية أو غير ذلك من الأسماء.

والتبرج هو: أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها ما يجب عليها ستره مما تستدعي به شهوة الرجال.

والله عز وجل: نهى عن التبرج وإبداء الزينة فقال: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31].

وقال سبحانه: في نهاية الآية: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].

ففي هذه الآية أمر الله النساء بالحجاب وعدم إبداء الزينة للرجال الأجانب، وحدد صفة ذلك بقوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ والخمار هو ما يغطي الرأس والوجه.

والجيب: هو فتحة الصدر. فالواجب: أن يكون الخمار ساترًا لرأس المرأة وصدرها.

فإذا: جاءت الموضة وقالت للمرأة: ضعي عباءتك على كتفيك مثل الرجال، كان على المرأة المسلمة أن تقول: سحقًا لك أيتها الموضة، لقد أمر الله عز وجل أن يكون الخمار ساترًا للرأس والصدر، فكيف تأمريني بمخالفة أمر الله؟!

هكذا المرأة المسلمة: لا تنساق وراء كل صيحة، ولا تتبع كل ناعق، وإنما تتبع كتاب ربها وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم -، وما يأمرها به أهل العلم الثقات مما لا يخالف الكتاب والسنة.

أما الزينة: فهي كل ما يضفي حسنًا وبهجة وجمالاً وقد أمر الله النساء بستر زينتهن، ولا يقتصر ذلك على الزينة الخارجية فقط، مما تتحلى به المرأة من الحُلي والثياب والجواهر والأصباغ التي تسمى «الماكياج» بل إن ذلك يشمل زينة البدن نفسه، فأهم الزينة التي يجب على المرأة أن تسترها عن الأعين هو جسمها ومفاتنها، فلا يجوز للمرأة أن تكشف عن شيء من بدنها لمن ليس من محارمها من الرجال، ولا يجوز لها أن تلبس ما يفصل أو يحدد أو يجسم أعضاءها من الملابس الضيقة أو الشفافة التي تستر العيوب وتظهر المحاسن والجمال.

 تبرج الجاهلية ما هو؟

يقول سبحانه: ناهيًا عن التبرج ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33].

أتدرين: أختي المسلمة ما هو تبرج الجاهلية الأولى؟

قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال فذلك تبرج الجاهلية.

وقال قتادة: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ يقول: كانت لهن مشية وتكسر وتغنج فنهى الله تعالى عن ذلك.

وقال مقاتل بن حيان: التبرج أن تلقي الخمار عن رأسها، ولا تشده، فيواري قلائدها، وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ذكر الإمام ابن كثير هذه الأقوال الثلاثة في تفسيره.

أرأيت أيتها الأخت المؤمنة أن تبرج الجاهلية الأولى هو مجرد أن تمشي المرأة وسط الرجال على قول الإمام مجاهد، أو أن تتكسر في مشيتها وتتمايل على قول الإمام قتادة، أو أن تلقي الخمار عن رأسها ولا تشده، فيبدو منها قرطها ونحرها، على قول الإمام مقاتل.

فإذا طبقنا ذلك في  واقع كثير من متبعات الموضة اليوم وجدن أنهن قد وقعن في تبرج الجاهلية الأولى على جميع الأقوال.

فكثير من النساء: لا يحلو لهن المشي إلا وسط الرجال وفي الأماكن المزدحمة بالرجال، وقد تسر إحداهن بسماع كلام الغزل والغرام.

وكثير من النساء يلبسهن لأحذية الكعب العالي لا يمشين إلا مشية التمايل والتكسر.

وكثير من النساء: اللاتي يضعن العباءة على الكتفين وهي عباءة الموضة، تبدو نحورهن وزينتهن؛ لأن طرحة الرأس قصيرة لا تستر النحر. والله تعالى يقول في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.

أمر الله تعالى: في هذه الآية جميع النساء أن يدنين عليهن من جلابيبهن، أي يغطين بالثياب الخارجية وجوههن وصدورهن، ثم ذكر حكمة ذلك فقال: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ لأن التي تخالف شروط الحجاب الإسلامي عرضة للإيذاء والظن السيء ولذلك كان الحجاب قاطعًا لمطامع الطامعين ورغبات الحاقدين.


 شروط الحجاب الشرعي

أختي المسلمة ليس كل من تلبس العباءة تكون ملتزمة بالحجاب الشرعي المطلوب منها، بل إن هناك كثيرًا من النساء يلبسن العباءة، ومع ذلك فإنهن لم يتخلصن بعد من التبرج، وذلك لعدم التزامهن بشروط الحجاب الشرعي وهي:

(1) أن يستوعب جميع بدن المرأة بأكمله: بما في ذلك الوجه والكفان والقدمان لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المرأة عورة»([3]) .

(2) ألا يكون زينة في نفسه: لقول الله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31] قال الشيخ الألباني رحمه الله: والمقصود من الأمر بالجلباب إنما هو ستر زينة المرأة، فلا يعقل حينئذ أن يكون الجلباب نفسه زينة.

(3) أن يكون صفيقًا كثيفًا لا يشف؛ لأن الشفاف يظهر بشرة المرأة ويزيدها جمالاً وفتنة، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «صنفان من أمتي لم أرهما: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها»([4]) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كاسيات عاريات» يدخل فيه الملابس الشفافة؛ لأن المرأة تظن وقد لبست هذه الملابس أنها كاسية، غير أنها في الحقيقة عارية؛ لأن بشرتها تبدو للناظرين.

(4) أن يكون فضفاضًا غير ضيق فيصف شيئًا من جسمها: فالثوب الواسع هو الذي يستر العورة، ويخفي الجمال والزينة، أما الضيق من الثياب وإن كان صفيقًا لا يشف، فإنه يصف حجم الجسد، أو بعض أعضائه فتحصل الفتنة.

(5) ألا يكون مبذرًا أو معطرًا: وفي ذلك أحاديث كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية»([5]) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة»([6]).

(6) ألا يشبه لباس الرجل فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال»([7]) .

«ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل»([8]) .

ولعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من الرجال والمرجلات من النساء ([9]) ­.

(7) ألا يشبه لباس الكافرات لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: 19].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من تشبه بقوم فهو منهم»([10]) .

وقال عبد الله بن عمرو بن  العاص: رضي الله عنهما: رأى رسول الله ص علي ثوبين معصفرين فقال:«إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها»([11]) (8) ألا يكون لباس شهرة ولباس الشهرة هو كل ثوب يقصد به الاشتهار بين الناس، فيختال على الناس به ويتكبر، ويجذب به أنظار الناس، فيرفعون إليه أبصارهم تعجبًا. وفي التحذير من ذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارًا» ([12]) .

 طهارة وعفة وستر

أختي المسلمة هذه هي الشروط الشرعية للحجاب الإسلامي، وهي كما ترين تحافظ على المرأة، وتحفظها من أعين الذئاب، وأيدي الماكرين، و عبث العابثين، فالحجاب الإسلامي، طاعة لله عز وجل، وعبادة له، والعبادة لا تصح إلا بالإخلاص والمتابعة كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5] وقال عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]. فأي تصرف في الحجاب بما يخرجه عن حدوده الشرعية يعتبر انتهاكًا لحدود الله عز وجل وتقدمًا بين يدي الله ورسوله، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1] ويقول سبحانه: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14] والحجاب الإسلامي طهارة لقلوب الرجال والنساء، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53].

والحجاب الإسلامي: عفة واستعلاء على الشهوات المحرمة، وكما أنه عفة في نفسه فهو مما يساعد الشاب الذي لا يجد نكاحًا؟ على سلوك سبيل العفة عملاً بقوله عز وجل: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 33].

والحجاب الإسلامي ستر وحشمة: وهذا مما اتفقت الشرائع على مدحه، فهل حجاب الموضة يلتزم بهذه الشروط وينطبق عليه هذه الفضائل؟ هذا ما سنعرض له في الصفحات التالية.

 الموضة أو التبرج المقنع

لقد هال أعداء الإسلام: ما يرونه في هذه البلاد من ألفاظ النساء على حجابهن وحشمتهن، وقد آلمهم ذلك كثيرًا فرأوا أن يتعاملوا مع هذه الظاهرة بحذر شديد، واتبعوا في ذلك سياسة الخطوة خطوة، حتى وصلوا اليوم إلى ما لم يكونوا يتصورونه منذ بضع سنين، وهم يطمعون في أكثر من ذلك وعلينا أن نكون حذرين.

والسؤال هو: هل هذه الملابس والأزياء والعباءات التي تخرج بها المرأة إلى الشارع وتظهر بها أمام الرجال الأجانب، هل هي مستوفية للشروط الشرعية؟

والجواب: أنها إذا كانت مستوفية للشروط الشرعية لم يكن للموضة، إذن قيمة ففي ديننا ما يغني عنها، وإذا طلع الصباح أغنى عن المصباح.

أما إذا كانت الموضة تخالف هذه الشروط الشرعية، وهي كذلك فالواجب أن نتمسك بديننا وأن ندوس على الموضة وخطوطها بأقدامنا.

إن المتأمل في حجاب الموضة: يجد أنه من التبرج الواضح الذي لا يخفى على من عنده أدنى بصيرة أو أثارة من علم، فهو مخالف لجميع الشروط الشرعية للحجاب الإسلامي، مما يدل على أن الأمر ليس وليد المصادفة، ويدل كذلك على أن مصممي تلك الملابس والعباءات قد تعمدوا إخراج المسلمة عن حجابها الشرعي، وإيقاعها فيما حرم الله عليها من التبرج وإبداء الزينة، وفتنتها وإفسادها، وجعلها دمية يحكمون في تفكيرها ويحركونها كيفما أرادوا احذري أختاه من الانسياق وراء تلك الصيحات الخاسرة، وإياك والتعلق بهذه الأزياء التي لا يُجنى من ورائها إلا الحسرة والندم.

واعلمي أنك حين تخالفين الموضة والأزياء تكونين قد امتثلت لأمر خالق الأرض والسماء. فهل تخالفين هذا الخالق العظيم لأجل شهوة تذهب لذتها وتبقى تبعتها؟

هل تساعدين تلك الأيادي الخبيثة والعقول الماكرة على نزع وقار الحشمة ورمز العفاف، وعنوان الطهر والحياء؟

أعلم أنك لا تتصورين ذلك، ولكنها هي الحقيقة التي فاتتك. انظري إلى ملابسك التي تمشين بها في الشوارع والأسواق تجدين أنك قد بُعدت كل البعد عن حجاب الإسلام بسبب فتنتك ومتابعتك وانقيادك للموضة وخطوطها.

 محاذير حجاب الموضة

إن حجاب الموضة يجمع المحاذير التالية:

(1) حجاب الموضة يكشف العورات المجمع على تحريمها فإذا كان يشترط في الحجاب الإسلامي أن يكون ساترًا للبدن كله، فإن حجاب الموضة ليس كذلك، فالعباءة التي تتماشى مع الموضة إما أن تكون قصيرة، فتكشف عن القدمين وبعض الساقين، وإما أن توضع على الكتف فتكشف العنق، وإما أن تكون واسعة الأكمام فتكشف الذراعين إلى الإبطين، وفي الغالب أنها تشتمل على ذلك كله.

أما نقاب الموضة، فهو لا يستر الوجه، لأنه يظهر العينين وما جاورهما، وقد تتسع فتحتاه لتظهر جزءًا كبيرًا من الخدين، ناهيك  عن تجميل العينين بالمساحيق والكحل وغيره، حتى تبدوان واستعين جميلتين.

(2) حجاب الموضة زينة في نفسه: وهذا أيضًا محرم؛ لأن الله تعالى ما أمر بالحجاب إلا لإخفاء الزينة ونحن نجد هذه العباءات العصرية قد امتلأت بأنواع النقوش والزينة، وقد تدلي منها الخيوط المزركشة، وهي بذلك تدعو إلى الفتنة وتستجلب أنظار الرجال، وتفسد قلوبهم، وتضرب خلق الحياء والعفة في صميم القلب.

(3) حجاب الموضة شفاف: وقد رأينا كثيرًا من العباءات الشفافة، التي  تظهر ما تحتها من ملابس قصيرة أو ضيقة، فتبدو بذلك العورات التي لا يجوز كشفها، وهناك بعض أنواع العباءات تكون غير شفافة إلا أنها تجعل قماشًا شفافًا على جزء كبير من الكمين فيظهر بذلك ساعدًا المرأة وهذا أيضًا محرم.

(4) حجاب الموضة ضيق يصف العورة: وقد انتشرت العباءة الضيقة بصورة كبيرة في هذه الأيام، فتصف حجم عظام المرأة ومواضع اللحم منها. وقد تكون العباءة واسعة إلا أن المرأة  تلبس تحتها ثيابًا ضيقة تظهرها من خلال فتح العباءة، وهذا أيضًا محرم لا يجوز.

(5) حجاب الموضة معطر أو مبذر: فكثير من النساء لا يكتفين بفتنة الرجال وتأثيمهم عن طريق النظر، وإنما يتعمدون جلب أنظارهم ولفت انتباهم عن طريق حاسة الشم، وقد ذكرنا ما وصف به النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة التي تخرج وسط الرجال متعطرة فيمشوا رائحتها ولكن هؤلاء النسوة لا يبالين بذلك، فالمهم أن يشعرن بلذة نظر الرجال وتشوقهم إليهن، وهذا دليل على ذهاب الحياء وضعف التدين وتمكن الهوى من النفوس.

(6) حجاب الموضة يشبه ملابس الرجال: فقد صرح علماؤنا في هذه البلاد المباركة بتحريم وضع النساء للعباءة على الكتف؛ لأنه من التشبه بالرجال، ومن التشبه بالرجال كذلك لبس البنطال الذي تتعمد بعض النساء لبسه وإظهاره في كل مكان تخرج إليه.

(7) حجاب الموضة يشبه ملابس الكافرات: وهذا واضح لا يحتاج إلى تأمل، وقد ذكرنا أقوال أهل العلم في تبرج نساء الجاهلية بما يغني عن إعادته هنا، وكذلك فإنه له شبه بملابس الكافرات في هذا الزمان إذ إنه يكشف عن كثير من العورات التي أمر الله بسترها.

(8) حجاب الموضة شهرة وتفاخر: وهذا أيضًا واضح، بحمد الله عز وجل – فإن التي تلبس القصير لا تريد إلا الشهرة، وإن التي تلبس الضيق الذي يكاد يخنقها ويمنعها من الحركة، لا تريد إلا الشهرة، وإن التي تلبس الشفاف والمشقوق والمحلى بأنواع الزركشة والنقوش والزينة لا تريد إلا الشهرة والتفاخر والتميز على عباد الله! وبذلك يتضح أن حجاب الموضة وعباءة الموضة مخالفة لجميع الشروط الشرعية للحجاب الإسلامي. فهل بعد ذلك كلام أيتها المتبعة للموضة؟!

 الفرق بين الزينة والموضة

لقد جُبلت المرأة على حب الزينة والجمال، وهذا شيء مركوز في فطرتها كما قال سبحانه ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18] بل إن المرأة تثاب على تزينها لزوجها وإسعاده، حتى إذا نظر إليها سرته، وجعلته في غنى عن النظر المحرم إلى  غيرها.

إلا أن التزين: شيء وإتباع الموضة في التزين شيء آخر، والفرق بينهما أن التزين يكون في حدود التعقل والاعتدال وعدم مخالفة شريعة الإسلام في أي شيء، ويقتضي تجنب الزنية  الضارة التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة وأرباب الشر والفساد.

أما اتباع الموضة: فإنه يعني صرف معظم الأوقات في ترقب كل جديد من الأزياء والملابس والماكياج واتباعه، وإن كان مخالفًا لحدود الإسلام وتعاليم الشريعة.

والمرأة المؤمنة: تتزين لإرضاء زوجها وجذبه إليها أما متبعة الموضة فإنها لا تفعل ذلك لزوجها، وإنما تفعل ذلك إرضاء لغرزة حب الظهور لديها، فهي تريد أن تستجلب أنظار الناس، وهي تحب المدح والإطراء، وهي تفاخر غيرها بما استطاعت أن تقتتنيه من أزياء جديدة وموديلات حديثة، وهي دائمًا تبحث عن الجديد والملفت في قصات الشعر وطريقة الماكياج حتى تكون متميزة عن بنات جنسها.

تقول إحدى عارضات الأزياء: إنني أشعر فعلاً بانجذاب كبير لكل تقليعة تخرج عن المألوف حتى ولو كان فيها وجه من وجوه الغرابة، خاصة إذا تعلق الأمر باللباس أو التسريحة أو لون الشعر، وهذا الاندفاع مني نحو هذه التقليعات فأنا لا أطيق أن أشبه أحدًا، أو أحد يشبهني في لباسي، أو شكلي أو مظهري، وهذا مكون أساسي في شخصيتي، ويزداد ترسخًا ولا أملك له تفسيرًا ([13]).

 الموضة إلى أين؟

المرأة المتكشفة أسيرة الموضة تتبعها وتحاكيها مصممو الأزياء يرسمون موضة العام، والمرأة تلبس ما يصممون قصات الشعر يصورونها في باريس ولندن، لتنتشر في أنحاء العالم عبر مئات المجلات النسائية، لتقص النساء شعورهن مثلها.

 وللقرود موضة!!

اسمعي يا أختنا هذه الحقيقة: في عام 1969م بينما كان أحد ملوك الماكياج يتنزه مع صديق له في حديقة الحيوانات، رأى الصديق قردًا حول عنقه ألوان دائرية.. أخضر ورمادي وبني فأشار إلى القرد وظل يضحك، فنظر إليه ملك الماكياج وقال له: ما رأيك لو جعلنا المرأة سنة 1970م بهذه الصورة؟ فقال الصديق: هذا شيء غير ممكن.. فمن من النساء تقبل بهذا المنظر المضحك؟ رد ملك الماكياج: أنا أملك أن أجعلها تلهث وراء هذا الشكل.. وكان رهان بينهما.

ولم ينقض عام 1970 م حتى كانت المرأة المقلدة تضع حول عينيها ألوان قوس قزح، وكسب ملك الماكياج الرهان ([14]).

 ثوب بكم واحد؟

تعرضت: إحدى النساء للنظرات المتعجبة من زميلاتها، عندما جاءت إليهن وقد لبست ثوبًا بكم واحد، فلما سألنها عن الكم الآخر، لعل الثوب لم تكتمل خياطته بعد، إذا بها تخبرهن بأن هذه إحدى آخر الموضات في بلد أوربي.

 وحذاء مشكل

خرجت إحدى النساء وهي تلبس حذاء غريبًا فقدمها اليمنى به حذاء أخضر، وقدمها اليسرى به حذاء أحمر، فسارعت إليها إحدى النساء لتنبيهها، فلما كلمتها ضحكت وقالت لها: إنهما حذاء واحد ولكنها آخر صيحات الموضة؟!

 رحلة العباءة

يبدو أن العباءة قد دخلت مرحلة جديدة من مراحل تحويلها من أداة ستر إلى أداة إغراء، حتى يتم إزالتها في وقت لاحق. فالقوم يقولون: إنها مسألة وقت. آخر تلك المراحل: تلك العباءة التي تحمل حزامًا في الوسط، فبعد أن خصرت العباءة لتصبح كالفستان، لم ترنوا عيونهم من خصر المرأة فزادوه تحديدًا، سؤالي الساذج: ماذا بعد الحزام يا أصحاب الشأن. أم المسألة مسألة وقت؟ أخبرونا كي نستعد ([15]).

 أخضر* أخضر

في إحدى صالات الأفراح النسائية: طلعت إحدى النساء على الحاضرات وهي تلبس ثوبًا أخضر، وحذاء أخضر، وأمسكت بيدها حقيقة خضراء،  ووضعت في عينيها ماكياجًا أخضر، وصبغت شفتيها باللون الأخضر، فسألتها إحدى النساء الكبيرات: يا بنتي هل دهنت جسمك باللون الأخضر أم لا؟ فضحكت الحاضرات!

 العدسات الملونة

تدخلت الموضة حتى في لون العينين، ولم ترض متبعة الموضة بلون عينيها الذي خلقه الله تعالى، والذي جعله مناسبًا للون بشرتها، فأخذت  تشتري العدسات الملونة وتضعها في عينيها بقصد الزينة لتصبح زرقاء أو خضراء، وهذا مع تحريمه فإنه لا يناسبها، ويعلم كل من ينظر إليها أنها زينة مزورة.

 عودة إلى الخنفساء

يقول الخبر: إن الخنافس أو الحشرات سداسية الأرجل، تشكل نماذج جمالية جاهزة، استلهمها العديد من الفنانين والمبدعين، ومصممي الأزياء والمجوهرات في أعمالهم دونما حاجة للاستعانة بقدر كبير من الخيال، لأن الواقع الملون للخنافس يفوق أي خيال محتمل!! ([16]).

فلتهنأ متبعة الموضة بمشابهة الحشرات، والسير في ركاب                                  الخنافس !!

 موضة كلب ديانا

عرف أن من مكونات جمال المرأة العربية الشعر بغزارته وسواده وطوله إلى عهد قريب، أما اليوم فقد بقي رأس وعليه شعيرات، وكلما خرجت قصة جديدة أسرعت المرأة إلى قص شعرها، فترى للمرأة في السنة الواحدة قصات عدة، والعجيب في مسلمة تقص شعرها قصة باسم كافرة ساقطة، يكفي الاسم. هذه قصة فرنسية. وتلك قصة كلب ديانا.

وأتت تسريحة يكفي قبح اسمها، إنها تسريحة اليهودية وهي إنزال خصلتين من عند الأذن، وهي طريقة كبار اليهود، ولكن متبعة الموضة لا تعلم شيئًا أما المشطة المائلة، وهي أن يكون الشعر في أحد الجانبين أكثر من الآخر وهي خلاف السنة، بل إنها شعار البغايا في الجاهلية وآخر القصات: قصة الولد، وفيها التشبه بالرجال.. وقصة.. وقصة.. وَرَعت المسلمة مع الهمل ([17]).

 ضوابط استخدام الماكياج

يجوز للمرأة أن تتزين لزوجها بأنواع الزينة القديمة والحديثة من الأصباغ والمساحيق، ويجوز لها كذلك أن تظهر على نسائها وصديقاتها في زينتها المعتادة التي لا يقصد بها الإغراء، إلا أن استخدام أنواع الزينة لا يجوز مطلقًا، بل هناك ضوابط شرعية لجوازها وهي:

1- ألا تكون منهيًا عنها في شرعنا كالمواد التي يدخل فيها دهن الخنزير.

2- ألا يكون: فيها تشبه بالكفار.

3- ألا يكون فيها تشبه بالرجال.

4- ألا يكون فيها تغيير لخلق الله تعالى.

5- ألا يكون فيها ضرر على الجسم.

6- ألا تمنع وصول الماء إلى البشرة أو الشعر خاصة لغير الحائض والنفساء.

7- ألا يكون: فيها إسراف وإضاعة مال.

8- ألا يكون: فيها إهدار للأوقات بحيث تكون هي هم المرأة الشاغل.

9- ألا يؤدي استعمالها إلى الكبر والغرور والخيلاء و التعالي على الآخرين.

10- ألا يكون: فيها مخالفة للفطرة.

11- ألا يكون فيها عند استعمالها كشف للعورة أمام النساء أو الرجال.

12- ألا تؤدي إلى تضييع فرض من الفروض.

13- ألا تكون: ثابتة مدى الحياة. ([18]).


 رأي الطب

لقد ثبت طبيًا أن كثيرًا من أدوات التجميل لها ضرر كبير على الجسم ومن ذلك:

(1) ثبت طبيًا: أن الماكياج بشتى أنواعه له تأثيره الضار على الجلد؛ لأنه يتكون من معادن ثقيلة كالرصاص والزئبق، تذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو، كما أن بعض المواد الملونة تدخل فيها بعض المشتقات البترولية، وكلها أكسيدات تضر بالجلد، وأن امتصاص المسام الجلدية لهذه المواد يحدث التهابات وحساسية، أما لو استمر استخدام هذه الماكياجات فإنها قد تؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد.

هل تصدقين

كتب إحدى الصحفيات اليوغسلافيات تقول: إن الأجنة البشرية الحية تستعمل في إجراء التجارب العلمية وفي تحضير مستحضرات التجميل!!

اعترفت إحدى الشركات الهندية المتخصصة في إنتاج مستحضرات التجميل باستعمالها لصراصير مطحونة لإضافة البروتين إلى كريمات الوجه!! ([19]).

(2) ثبت طبيًا: أن كريمات الوجه تؤدي إلى التهابات البشرة وتسبب زيادة حب الشباب.

(3) تتسبب مستحضرات التجميل في الإصابة بشيخوخة الجلد، والمرأة إنما تلجأ إلى هذه المستحضرات لتظهر جميلة صغيرة السن، فإذا بها تجد أن وجهها بدأت تظهر عليه التجاعيد وعلامات الكبر في غير أوانها، فتكون كما قال القائل: فر من الموت وفي الموت وقع.

(4) تؤدي: بعض كريمات تفتيح البشرة إلى انتشار البقع السوداء والبنية على الجلد.

(5) يدخل ضمن مكونات الروچ (أحمر الشفاه) مادة الكلورفوم، التي أدخلتها هيئة الصحة العالمية ضمن المواد المسرطنة التي تسبب التسمم المزمن والسرطان.

(6) ثبتت طبيًا أن هناك أنواعًا رديئة من العدسات اللاصقة تضر إضرارًا بالغًا بشبكة العين مما قد يؤدي إلى ضعف النظر وعدم وضوح الرؤية.

(7) إن الإكثار من استخدام السيشوار لفرد الشعر يؤدي إلى تقصف الشعر واحتراقه وتآكله.

(8) أما صبغات الشعر: فقد ربطت إحدى الدراسات الطبية بينها وبين الإصابة بسرطان الجلد؛ لأنها تدمر بصيلات الشعر.

(9) ثبت أن ما يسمى بالميش يؤدي إلى تآكل الشعر وتقصفه وحدوث الشيب المبكر.

(10) ثبت أن طلاء الأظافر بالمناكير وهي مواد كيمائية شديدة الأكسدة يعزل الهواء عن الأظافر، فتصاب الأظافر بالأصفرار، وتصبح هشة سهلة الكسر، كما أن الجلد المحيط بالأظافر يصاب بالإكزيما والحكة.

 أختاه قفي!

اعلمي أختاه أن من سنن الفطرة تقليم الأظافر وعدم إطالتها وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، ونتف الإبط، وقلم الأظافر»([20]).

قل للجميلة أرسلت أظفارها

إني لخوف كدت أمضي هاربًا

إن المخالب للوحوش تخالها

فمتى رأينا للظباء مخالبًا

بالأمس أنت قصصت شعرك غيلة

وقلت عن وضع الطبيعة حاجبًا

وغدًا نراك نقلت ثغرك للقفا

وأزحت أنفك رغم أنفك جانبًا!!

من علم الحسناء أن جمالها

في أن تخالف خلقها وتجانبًا؟!

(11) إن أزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ثم استخدام أقلام الحواجب وغيرها من ماكياج الجلد يؤدي إلى الأضرار بالجلد وإصابته بالحساسية والتهيج المستمر؛ لأن هذه المواد يدخل فيها الزرنيخ والزئبق وغيره من المواد الضارة.

وقفة!

لا يجوز القص من شعر الحواجب ولا حلقه، ولا نتفه ولا التخفيف منه لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لعن النامصة والمتنمصة([21])، وقد بين أهل العلم أن أخذ شعر الحاجبين من النمص.

(12) ثبت أن الألوان التي تضعها المرأة حول عينيها ما هي إلا الكربون الأسود، وأكسيد الحديد الأسود،، وكلها مواد تؤدي إلى تقرحات القرنية وسقوط الرموش وإنتانات العين.

(13) تصنع الرموش الاصطناعية من أملاح النيكل فتسبب التهابات الجفون وتساقط الرموش.

14- ثبت أن مزيلات العرق تعمل على تضييق مسامات الجلد، يؤدي إلى انحباس العرق داخل قنوات الغدد العرقية مكونًا حويصلات مائية وبؤراً صديدية.

 ما البديل؟

إن البديل لما سبق ذكره من مساحيق التجميل الضارة هو التزين بالزينة المباحة والمستحبة، التي لا ضرر منها على دين المرأة أو على بدنها ومن ذلك:

 1- الالتزام بسنن الفطرة

فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية، والسواك واستنشاق الماء، وقص الأظافر، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة وانتقاص الماء» ونسي الراوي العاشرة إلا أن تكون المضمضة ([22]) .

وانتقاص الماء هو الاستنجاء فعلى المرأة الالتزام بما يلزمها من هذه السنن.

 2- النظافة الدائمة

فالإسلام دين النظافة، فعلى المرأة المسلمة أن تلتزم بنظافة بدنها ولباسها وبيتها، وآنيتها فإن ذلك دليل على جمالها وطهارتها وكمالها، وهناك كثير من متبعات الموضة تضع على وجهها طبقات من الأصباغ والألوان، بينما هي لا تهتم بنظافتها الشخصية !! أو نظافة بيتها!!

 3- استخدام الكحل الطبيعي

والكحل زينة وجمال، وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على  استخدامه فقال - صلى الله عليه وسلم -: «اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر»([23]).

والإثمد هو حجر الكحل الأسود المعروف، قال ابن القيم: وفي الكحل حفظ لصحة العين، وتقوية للنور الباصر، ولجاء لها، وتلطيف للمادة الرديئة،، واسخراج لها مع الزينة في بعض أنواعه.

 4- الخضاب بالحناء

فللمرأة أن تختضب بالحناء في يديها ورجليها ورأسها، ولها أن تغير به شيب رأسها، والحناء يعمل على تنقية فروة الرأس، ويثبت الشعر ويقويه ويحسنه كما أنه يستخدم في طلاء الأظافر أيضًا.

5- استخدام منتجات التجميل الطبيعية

هناك: بعض منتجات التجميل الحديثة تستخدم المواد الطبيعية والأعشاب الطبية، وهذه المنتجات ليس من وراء اسخدامها ضرر، ومن ذلك المنتجات التي تحتوي على الليمون فقد ثبت أن قشور الليمون تقي بإذن الله من الإصابة بسرطان الجلد، وتعالج البشرة الدهنية، وكذلك المنتجات التي تحتوي على النعناع الطبيعي الذي يفيد في تخليص الجلد من المواد الضارة وينظفه، ويرطب البشرة، ويفيد الشعر وفروة الرأس، ويساعد على تطهير  الجروح والبثور، كما أن استعمال زيت النعناع الطبيعي يفيد في علاج الصداع.

وهناك منتجات أخرى تحتوي على العسل وزيت الزيتون البيض والصبار واللانولين وغير ذلك من المواد الطبيعية النافعة، فيمكن استخدامها بشرط التأكد من سلامتها من الغش التجاري واحتوائها فعلاً على هذه المواد الطبيعية.


 أضرار اتباع الموضة

أولاً: الأضرار الدينية:

1- اتباع الموضة: يؤدي إلى التشبه بالكفار.

2- اتباع الموضة يؤدي إلى التشبه بالرجال وهو محرم.

3- اتباع الموضة: يؤدي إلى ضياع الأوقات ويلهي عن ذكر الله.

4- اتباع الموضة: يؤدي إلى الكبر والغرور والشهرة.

5- اتباع الموضة: يؤدي إلى محبة الكفار والميل إليهم والأخذ من طبائعهم.

6- اتباع الموضة: يؤدي إلى التبرج وكشف العورات وإظهار الزنية للرجال الأجانب، وكل ذلك من المحرمات.

7- اتباع الموضة: يؤدي إلى التعرض لسخط الله وعقابه كل لحظة.

8- ابتاع الموضة يؤدي إلى ذهاب خلق الحياء.

9- اتباع الموضة: يؤدي إلى الانشغال عن الفرائض وإهمالها.

10- اتباع الموضة: يؤدي إلى مخالفة سنن الفطرة واتباع سنن المغضوب عليهم والضالين.

ثانيًا الأضرار الاجتماعية:

1- اتباع الموضة: يؤدي إلى التحاسد والتباغض.

2- اتباع الموضة: يؤدي إلى انصراف المرأة عن واجباتها المنزلية ووظائفها تجاه زوجها وأبنائها.

3- اتباع الموضة: يؤدي إلى الفتنة بين الرجال والنساء.

4- اتباع الموضة: يؤدي إلى النزاع الدائم بين الزوجين وبخاصة إذا كان الزوج فقيرًا لا يستطيع تلبية مطالب زوجته التجميلية.

5- اتباع الموضة: يؤدي إلى إهمال الرجل لزوجته وأبنائه كلما رأى امرأة أكثر اتباعًا للموضة.

6- ابتاع الموضة: يؤدي إلى الكثير من العقد النفسية إذا رأت المرأة عجزها عن مجاراة غيرها من النساء.

ثالثًا: الأضرار الصحية:

1- ذكرنا فيما سبق أن استخدام وسائل التجميل الحديثة المصنعة من المواد الكيمائية تؤدي إلى كثير من الأمراض والتشوهات الجلدية.

2- ثبت طبيًا أن لبس الأحذية ذات الكعب العالي يؤدي إلى تصلب عضلات الساقين، وتشوه العمود الفقري وحدوث دوالي القدمين وآلام الظهر.

3- ثبت أن الملابس الضيقة جدًا تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وحدوث العقم لدى النساء.


 وقفة مع عمليات التجميل

من أنواع عمليات التجميل:

أ- عملية تجميل الأنف بتصغيره وتغيير شكله.

ب- عملية تجميل الذقن.

ج- عملية تجميل الثديين بتصغيرهما إذا كانا كبيرين، أو تكبيرهما إذا كانا صغيرين.

5- عملية تجميل البطن بشد جلدتها وإزالة القسم الزائد بسحبه من تحت الجلد جراحيًا.

هـ- عملية تجميل الوجه بشد تجاعيده.

و- عملية تجميل الأرداف وتهذيب حجمها.

ز- عملية تجميل الحواجب وذلك بسحب المادة الموجبة لانتفاخها.

فهذه العمليات: تؤدي في الغالب إلى أضرار صحية كثيرة، وحتى لو ثبت جدواها فإنه لا يجوز إجراء مثل هذه العمليات، لأن هذا النوع من الجراحة لا يشتمل على دوافع ضرورية ولا حاجية بل غاية ما فيه تغيير خلقه الله تعالى والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم وقد قال تعالى حاكيًا عن إبليس لعنه الله ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله»([24]) .

رابعًا: الأضرار الاقتصادية:

1- اتباع الموضة: يؤدي إلى إهدار أموال الأمة فيما يضر ولا يفيد.

2- اتباع الموضة: يؤدي إلى تقوية أعداء الأمة الذين يصدرون إلينا كل جديد.

3- اتباع الموضة: يؤدي إلى تعطيل طاقات المجتمع من شباب وفتيات وانصرافهم عن معالي الأمور.

4- اتباع الموضة: يؤدي إلى ضرب الصناعة الوطنية، وعدم الاقتناع إلا بالكليشة الأجنبية.

5- اتباع الموضة: يرسخ مبدأ التبعية لكل ما هو أجنبي، وعدم الثقة بالنفس والقدرة على الابتكار.

إليك يا فتاة الإسلام

أختي المسلمة: إن أعداء الإسلام أينما كانوا يريدون أن يصرفوك عن مهمتك الشريفة، وجهودك المنيفة في خدمة الدين وبناء الأمة، فنراهم يقدمون لك الإغراءات الدنيوية المثيرة والزخارف الفانية من معارض للحلي والمجوهرات! وموديلات جذابة كذابة ! ونماذج فاضحة فادحة كله من صنع الكفرة وتصميماتهم ثم صرعات لا تنتهي، وشهوات تؤجج وبطون لا تشبع، وزينة هدامة، وتنافس فتان، وكأنك لم تخلقي إلا لهذه التفاهات التي تشمئز منها النفوس الزكية، هذا كله محاط بالدعوة إلى التبذير والحسد والتباهي والتقليد.

أختاه! ألا تنظرين إلى بنات جنسك ممن سلخن ثوب العفة والحياة، وانطلقن وراء الشهوات والنزوات، وتبعن أهواء المغرورين الضالين! ماذا كانت النتيجة؟ وما هي الثمرة؟ أختاه! اعتزي بدينك فهو مجدك ومجد آبائك وأسلافك السابقين، وكوني قدوة صالحة لأبنائك وبناتك وإخوانك وأخواك وأهلك وجيرانك، وأخلصي في انتمائك لأمتك المجيدة، واعلمي أن العفة شرف عند كل ذوي الهمم، والتبذل رذيلة عند صالحي الأمم وإن سماه الزاعمون أسماء زائفة مثل الحب والحرية والمساواة والموضة. ([25]) .

 أسباب اتباع الموضة

لاتباع الموضة وتلقي كل جديد وافد بالرضا.

والقبول والتسليم أسباب كثيرة منها:

أ- ضعف الإيمان:

فالإيمان هو الذي يحرك الإنسان، ويدفعه إلى الصلاح والإصلاح، فإذا لم يكن هناك إيمان قوي استجاب المرء لكل ما يخالف الفطرة ويناقض الحياء من صرخات العري، والتهتك الحسي والمعنوي.

2- تزيين الشيطان:

فالشيطان عدو الإنسان الذي لا يغفل عن إضراره والإيقاع به، كما قال: ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: 39].

3- اتباع الهوى والنفس الأمارة بالسوء:

إن نفس الإنسان التي بين جنبيه هي أعدى أعدائه، ولذلك فإنها تأمره بالسوء وتزين له المعاصي كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: 53] وقال سبحانه: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ﴾ [المائدة: 30] وإذا طاوع العبد نفسه اتبع هواه، وركب المعاصي، ونفر من العفة والحياء، والطهارة، ومال إلى العري والمجون والاختلاط، وأصبح هواه إلهه ومعبوده كما قال سبحانه: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23] ومن جعل إلهه هواه فإنه يسقط في أوحال الرذيلة، ويهوى في مستنقعات العري والمجون.

4- التقليد الأعمى:

وذلك ناتج عن ضعف الشخصية وعدم الثقة بالنفس، والجهل بعظمة الإسلام وسمو تشريعاته، فالمرأة التي تجعل قدوتها ومثالها المحتذي تلك المرأة العارية الماجنة التي تبيع جسدها كل يوم بحفنة من الدولارات، هي في الحقيقة امرأة لا يتحقق التشرف بهذا الدين أو الانتساب إليه.

قال الشاعر:

يمر على الحياء فيزدريه

ويهوى الفحش أو جيف الكلاب!!

ولقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من تقليد الكفار والتشبه بهم في هيآتهم وملابسهم وأعيادهم فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من تشبه بقوم فهو منهم»([26]) .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع حتى لو دخلو جحر ضب لتبعتموهم» فقيل يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ ([27]) .

5- سوء التربية:

إن للتربية دورًا رئيسيًا في بناء أي شخصية، وإن الوالدين هما المسؤولان الأولان عن صلاح الأبناء أو فسادهم، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»([28]) .

ولذلك أمر الله تعالى المؤمنين بالحفاظ على أبنائهم والعمل على إصلاحهم فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُو أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6] قال علي: علموهم وأدبوهم.


تنبيه وتحذير!

هناك كثير من الآباء والأمهات يعودون بناتهم التي قاربن العشر سنوات أو جاوزنها على الملابس القصيرة والضيقة بحجة أن البنت ما زالت صغيرة وهم بذلك يزرعون في قلب هذه البنت لبنة التبرج وحب التعري والتعلق بالموضة، وقد يصعب على هذه البنت بعد ذلك لبس الملابس الساترة، لأنها لم تتعود عليها منذ صغرها وفي ذلك يقول الشاعر:

وينشا ناشئ الفتيان منا

على ما كان عوده أبوه

وما دان الفتى بحجي ولكن

يعوده التدين أقربوه

6- وسائل الإعلام:

وهي جميعًا من مرئية ومسموعة ومقروءة ترسخ في نفوس النساء حب الموضة، والبحث عن كل جديد.

وقد زاد الطين بلة في هذا العصر انتشار القنوات الفضائية، التي قضت على البقية الباقية من الحياء لدى كثير من النساء، فأصبحن لا هم لهن إلا جُحر الضبّ ومُحاكاة أهل الكفر والضلال.

7- مجلات الأزياء:

وفتنة هذه المجلات كبيرة جدًا، إذ إنها تدعو إلى العري والرذيلة، وتنشر صور النساء الفاتنات وهن يرتدين أحدث موديلات الأزياء مما يكون سببًا في فتنة النساء وتعلقهن بهذه الأزياء العارية.

8- تساهل الأزواج:

وهذا أيضًا من الأسباب التي تؤدي إلى اتباع المرأة للموضة، فالزوجة في الغالب تسمع لزوجها وتطيعه، وهي تحاول إرضاءه باتباعها لكل جديد فإذا وجدت من الزوج توجيهًا ونصحًا فقد تعدل عن ذلك وتعود إلى الصواب، أما إذا وجدت تساهلاً وربما تشجيعًا فإنها سوف تتمادى في غيها وسيرها وراء شياطين الموضة وقراصنة التجميل.

 رسالة إلى عاشقة الطلاء

في مقال بديع لباحثة البادية كتبت تقول: «تزعم عاشقة الطلاء أن البياض حلية.. كلا.. إن هذا الأبيض الذي تتعمده وتجتهد في تنميقه لا يلبث أن يزرق، فيصير وجهها بنفسجيًا !! فهل سمعت في أشعار المتغزلين، والمتشسببين أن الوجه البنفسجي من أمهات الجمال؟».

وهل إذا لفح الحر الوجه المدهون.. فسال عليه العرقُ يخطط جداولَ وغدرانًا.. وينقل من كحل المحاجر إلى صفحات الخدود.. فيختلط الأسود والأحمر. هل يُرى ذلك الوجه مشوقًا جذابًا.. ولمذا تعد الشقرة خيرًا من السّمرة؟ ألا تتساوى في ذاتها الألوان؟

أن هؤلاء: السيدات يقلدن، ولكن تنقصُهن مَلكَة الذوق في كثير مما يعملن.. فإن الوجوه الشديدة البياض والحمرة، يكون فيها دائمًا عينان زرقاوان، وحاجبان أخطبان.. ويكسو رأسها شعر أشقر.. فتلائم بعضها بعضًا.

أما نساؤنا فإنهن بينما يصبغن حواجبهن السواد الفاحم إلى نصف الأنف.. وأعينهن يكاد كُحلها يجعل لها حاجبين آخرين.. تراهن بعد ذلك يصبغن وجوههن بالشقرة!!

فأين الذوق الحسن من هذا الترقيع الشائق؟

هذا الطلاء مضيع لكثير من معاني الجمال الحقيقي المعنوي والحسي أيضًا.. فإنه يسمم الجلد ويسد مسامه ويجهد عضلات الوجه.

ولولا تشجيع الرجال النساء في غرورهن لما تمادين فيه، فإن بعض الرجال يشترون بأنفسهم علب المسحوقات، وأنواع المحسنات لنسائهم وبعضهم يتكدر عندما يرى امرأته بوجهها الأصلي وهيئتها البسيطة.. ألا يا نساءنا.. اتركن هذه العادة الذميمة([29]) .

 علاج اتباع الموضة

 إليك يا من وقعت في شباك الموضة والأزياء.

إليك يا من سقطت في حضيض التشبه بأعداء الله!

إليك يا من وقعت أسيرة للأوهام والأحلام!

إليك يا من ضحك عليك الدجالون والمعربدون من عصابات الأزياء وقراصنة التجميل!خدعوها بقولهم حسنا والغواني يغرهن الثناء.

لقد وقعت في شباك هؤلاء وخداعهم.. وما عليك إلا أن تنقذي نفسك.. وتخرجيها من هذا الوسط الموبوء، والجو الخانق بدخان المعصية القاتل.

إن الفرصة: لا زالت أمامك.. وإن أبواب التوبة مشروعة للتائبين العائدين.. فمن أدمن طرق الأبواب يوشك أن يفتح له!

أختي المسلمة: هناك بعض الحلول لمن أرادت التخلص من فتنة الموضة وجنون الأزياء وهي:

(1) معرفة أضرار اتباع الموضة: دينيًا ودنيويًا وصحيًا واجتماعيًا واقتصاديًا ونفسيًا وغير ذلك.

(2) معرفة الحدود الشرعية للزينة المباحة: فإن الجهل بهذه الحدود الشرعية يؤدي إلى الجري وراء كل جديد من صيحات الموضة.

(3) معرفة أن المستفيد الأول من اتباع الموضة هم أعداء الأمة الذي يكيدون للمرأة والأسرة والمجتمع المسلم في الليل والنهار.

4- العمل على زيادة الإيمان: والتحلي بتقوى الله عز وجل ومراقبته، والإيمان يزداد بفعل الطاعات وترك المعاصي، وأول هذه الطاعات هي الفرائض التي فرضها الله على العبد، ثم يترقى العبد بعد ذلك بالحرص على النوافل، ومن الأمور التي يزداد بها الإيمان: الصلاة تلاوة القرآن، ذكر الله الدعاء تعلم العلم الشرعي، الصيام، الزكاة والصدقة. وغير ذلك من الطاعات.

(5) استغلال أوقات الفراغ فيما يفيد: فإن الفراغ إذا لم يشغل بما يفيد، حرص شياطين الإنس والجن على شغله بما يضر المرء في دنياه وأخراه.

(6) مقاطعة الأزياء التي لا تتناسب مع قيمنا الإسلامية وكذلك مقاطعة مجلات الأزياء المتخصصة في نشر الفساد والعري.

(7) صحبة الصالحات: فإنهن خير معين للمرأة على تقوى الله تعالى وطاعته.

(8) التقليل من الخروج للأسواق: إلا في حالات الضرورة.

(9) ترك الإسراف والتبذير: وإهدار الأموال في شراء الملابس والأزياء ومستحضرات التجميل، والاقتصار في ذلك على قدر الحاجة.

(10) التوبة مما سلف من إبداء الزينة وكشف الوجه، ولبس النقاب المتبرج، والعباءة المبهرجة وغير ذلك.

(11) محاسبة النفس على التبصير والعزم على تدارك الفارط.

12- قيام الوالدين بواجب النصح لأبنائهم وإطلاعهم على خطورة اتباع الموضة.

(13) قيام الأزواج بواجب النصح لزوجاتهم وتحذيرهن من عواقب اتباع الموضة.

(14) قيام أهل الحسبة بواجبهم في الاحتساب على المتبرجات بدعوى الموضة والأزياء.

(15) قيام المعلمات بواجبهن بنصح الطالبات ودعوتهن إلى العفة والحشمة والحياء.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



([1]) رواه أحمد وصححه الألباني.

([2]) رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني.

([3]) رواه الترمذي وصححه الألباني.

([4]) رواه مسلم.

([5]) رواه أحمد والنسائي وحسنه الألباني.

([6]) رواه مسلم.

([7]) أخرجه أحمد وصححه الألباني.

([8]) رواه أبو داود وصححه الحاكم وأقره الذهبي.

([9]) رواه البخاري.

([10]) أخرجه أحمد أبو داود وصححه الألباني.

([11]) أخرجه مسلم.

([12]) أخرجه أبو داود وابن ماجه وحسنه الألباني.

([13]) مجلة الجميلة.

([14]) رسالة إلى حواء.

([15]) مجلة الشقائق.

([16]) مجلة زهرة الخليج.

([17]) باختصار من المرأة الأسفنجية.

([18]) انظر: زينة المرأة لمحمد المسند.

([19]) زينة المرأة نقلاً عن جريدة الرياض العدد (9406).

([20]) متفق عليه.

([21]) متفق عليه.

([22]) رواه مسلم.

([23]) رواه الترمذي وهو صحيح بشواهده.

([24]) متفق عليه. انظر العمليات التجميلية لأسامة صباغ.

([25]) كلمات إلى الأخت المسلمة.

([26]) رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني.

([27]) متفق عليه.

([28]) متفق عليه.

([29]) النسائيات بتصرف.