النصيحة في الأدعية الصحيحة

عبد الغني المقدسي

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الإمام أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمة الله عليه.

الحمد لله على سبوغ إفضاله ونعمته، وجميل إحسانه ومنته، حمدًا يوجب المزيد من رضوانه ورحمته، وعفوه ومغفرته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مقر بوحدانيته توجب لقائلها من ربه دار كرامته.

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى على خليقته، المختار من بريته - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله صلاة يبلغه بها غاية أمنيته، ويسكنه بها الدرجة الرفيعة من جنته، وعلى المختار من صحابته، والطاهرين من أهل ملته.

أما بعد، فهذه أحاديث في الأدعية الصحيحة لخصتها من كتب الأئمة الأعلام المقتدى بهم في الإسلام، كالإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - رضي الله عنه -، وأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبي عيسى محمد بن سورة الترمذي، وأبي عبد الله بن يزيد بن ماجه، وشيئًا يسيرًا عن غيرهم.

فالمتفق عليه نعني به: ما اتفق البخاري ومسلم عليه، وما سوى ذلك فقد بيناه.

ونسأل الله أن ينفعنا به ومن كتبه أو سمعه أو حفظه أو نظر فيه، وجميع المسلمين إنه على كل شيء قدير.


 باب في فضل الدعاء

1- عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعا أحدكم فليعزم الدعاء ولا يقل: اللهم إن شئت فأعطني فإن الله لا مستكره له» متفق عليه.

2- وعن ابن شهاب، وهو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، قال: حدثنا أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، وكان من القراء وأهل الفقه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي» متفق عليه، وأخرجه الترمذي أيضًا.

3- وعن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم إن شئت اغفر لي، ولكن ليعزم وليعظم الرغبة فإن الله سبحانه لا يتعاظمه شيء أعطاه» أخرجه مسلم.

4- وعن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ما شاء لا مكره له» أخرجه مسلم.

5- وعن أبي الزبير عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، وكان تحته أم الدرداء قال: قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء. فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم فقال: ادع لنا بخير فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل»، قال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجه مسلم.

6- وعن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل!» قيل يا رسول الله: وما الاستعجال؟ قال: «يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء» أخرجه مسلم.

7- وعن سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء» أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.

8- وعن أبان بن صالح عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدعاء مخ العبادة» أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أبان بن صالح.

9- وعن زر عن سبيع عن النعمان بن بشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الدعاء هو العبادة» ثم تلا: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ أخرجه ابن ماجه، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

10- وعن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يسأل الله يغضب عليه» أخرجه ابن ماجه.

11- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من السوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» وفي الباب عن أبي سعيد، وعبادة بن الصامت.

12- وعن أبي هانئ عن عمرو بن مالك الجنبي أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يدعو في صلاته فلم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عجل هذا» ثم دعاه فقال – له أو لغيره - «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله عز وجل، والثناء عليه ثم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ليدع بعد بما شاء» أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.

13- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء» أخرجه الترمذي.

14- وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه» أخرجه الترمذي.

15- وعن أبي بن كعب: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه» أخرجه الترمذي.

16- وعن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج» أخرجه الترمذي.


 باب المتفق عليه

17- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» وفي رواية مسلم: سأل قتادة أنسًا أي دعوة كان يدعو بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر؟ قال كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه. وأخرجه أبو داود.

18- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -  قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة: «التمس لنا غلامًا من غلمانكم يخدمني» – يعني عند خروجه إلى خيبر – فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، وكنت أخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: «اللهم أعوذ بك من الهم والحزن والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال» وذكر في الحديث في روايات أخر: «والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأرذل العمر» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

19- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» أخرجه الإمام أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم والترمذي.

20- وعن أبي موسى عبد الله بن قيس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدعو بهذا الدعاء: «اللهم اغفر خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير» أخرجه البخاري ومسلم.

21- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لابد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي» أخرجه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم.

22- وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بهؤلاء الدعوات: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، ومن شر فتنة الفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم» أخرجه الإمام أحمد - رضي الله عنه -، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو داود طرفًا.

23- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء» أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.

24- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة بعد أن نزلت «إذا جاء نصر الله والفتح» إلا يقول: «سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» وفي لفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول قبل أن يموت «سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك» أخرجه البخاري، ومسلم.

25- وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت في ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيرًا» أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم، والترمذي.

26- وعن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه قال: «باسمك اللهم أحيا وأموت»، وإذا أصبح – وفي رواية إذا استيقظ – قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور» أخرجه البخاري، وأخرج من رواية أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، وأخرجه مسلم من رواية البراء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخرجه الترمذي.

27- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل: سبحانك اللهم رب بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما حفظت به عبادك الصالحين» أخرجه البخاري ومسلم.

28- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ فقلت يا رسول الله: بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد» أخرجه البخاري ومسلم.

29- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» أخرجه البخاري ومسلم، وفي لفظ له: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال».

30- وعن طاوس أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام يتهجد قال: «اللهم ربنا لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت» وفي رواية «وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك» وفي رواية: «لك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن» وفي رواية لمسلم: «أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن» أخرجه البخاري ومسلم.

31- وعن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت عند ميمونة فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين لم يكثر وقد أبلغ، ثم قام فصلى فقمت كراهية أن يرى أني كنت أرتقبه فتوضأت قام يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة ثم اضطجع فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام يصلي ولم يتوضأ وكان في دعائه يقول: «اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوق نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، واجعل لي نورًا» قال كريب: وسبع في صدر التابوت، فلقيت رجلاً من ولد العباس فحدثني بهن فذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري، وذكر خصلتين. أخرجه البخاري ومسلم.

32- وعن شداد بن أوس الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها في أول النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل موقنًا بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة» أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، والبخاري، والترمذي، والنسائي.

33- وعن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدت؛ حلت له شفاعتي» أخرجه الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

34- وعن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن أن يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، - أو قال عاجل أمري وآجله – فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به قال: ويسمى حاجته» أخرجه الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي.

*     *     *

 أفراد مسلم

35- وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قل اللهم اهدني وسددني» وفي رواية «قل: اللهم إني أسألك الهدى والسداد، واذكر بالهدى هدايتك الطريق وبالسداد سداد السهم» أخرجه الإمام أحمد ومسلم.

36- وعن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق بن الأشيم عن أبيه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني» أخرجه مسلم، وفي رواية أخرى عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتاه رجل فقال يا رسول الله: كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: «قل: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني ويجمع أصابعه إلا الإبهام، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك» أخرجه مسلم.

37- وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا نبي الله علمني كلامًا أقوله فقال: «قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، سبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم» قال: فهؤلاء لربي فما لي؟ قال: «قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني»؛ شك الراوي في «عافني» أخرجه الإمام أحمد ومسلم ولم يذكر الإمام أحمد: وشك الراوي في «عافني».

38- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الموت راحة لي من كل شر» أخرجه مسلم.

39- وعن فروة بن نوفل الأشجعي الكوفي - رضي الله عنه -؛ قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن دعاء كان يدعو به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل» أخرجه مسلم، وأبو داود، وأبو عبد الرحمن النسائي y.

40- وعن زيد بن أرقم الأنصاري - رضي الله عنه - قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» أخرجه مسلم، والنسائي.

41- وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتن المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي.

42- وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: كان من دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك» أخرجه مسلم، وأبو داود.

43- وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «اللهم إني أسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى» أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه.

44- وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بأي شيء كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح صلاته إذا قام الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته قال: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» أخرجه مسلم، والترمذي، وابن ماجه.

45- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا أخذنا مضاجعنا أن نقول: «اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر» أخرجه الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي.

46- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه قال: «اللهم أنت خلقت نفسي، وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية»، فقال له رجل: أسمعت هذا من عمر؟، قال من خير من عمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . أخرجه مسلم.

47- وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: «السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية» أخرجه مسلم.

48- وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: «رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك» أخرجه مسلم.

49- وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد؛ اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» أخرجه مسلم.

50- وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -. قال: كان رسول الله إذا رفع ظهره من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد؛ اللهم نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد» أخرجه مسلم.

51- وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة قال: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك تبارك وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك» وإذا ركع قال: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعت وبصري ومخي وعظمي وعصبي» وإذا رفع رأسه قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد»، وإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين» ثم يكون من آخر ما يقول: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت» أخرجه الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي.

52- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة، قال: «أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرك شيء» أخرجه مسلم.

53- وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، عن خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا نزل أحدكم منزلاً فلتقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل منه». قال يعقوب وقال القعقاع بن حكيم عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة يعني مثله.

54- وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر»، وإذا أصبح قال ذلك أيضًا: «أصبحنا وأصبح الملك لله» وفي رواية أخرى «من الكسل والهرم وسوء الكبر وفتنة الدنيا وعذاب القبر» أخرجه مسلم.

55- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو ساجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي.

56- وعن علي بن عبد الله الأزدي البارقي - رضي الله عنه - أن ابن عمر علمهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل والولد» وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون» أخرجه مسلم.

57- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله وأوله وآخره، وعلانيته وسره» أخرجه مسلم.

*     *     *


 ذكر ما في الحسان من دعاء

58- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو: «اللهم أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، اللهم اجعلني لك شكارًا، لك ذكارًا، لك رهابًا، إليك مطواعًا، إليك مخبتًا أواهًا منيبًا، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي، وثبت حجتي واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي» أخرجه الإمام أحمد بن حنبل وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.

59- وعن شتير بن شكل بن حميد العبسي عن أبيه قال: قلت يا رسول الله علمني دعاء قال: «قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر قلبي، ومن شر منيي» أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.

60- وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فقال: «لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دُعي به أجاب» وفي رواية قال: «لقد سألت الله عز وجل باسمه الأعظم» أخرجه أبو داود، والترمذي.

61- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا ورجل يصلي ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى» أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي.

62- وعن أسماء بنت يزيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وفاتحة آل عمران: الـم * اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

63- وعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل عليه يومًا فمكثنا عنده ساعة فسري عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: «اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا» ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: «أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة» ثم قرأ: «قد أفلح المؤمنون» حتى ختم عشر آيات. أخرجه الإمام أحمد، والترمذي.

64- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع» أخرجه النسائي، والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب. وفي الباب عن جابر، وأبي هريرة، وابن مسعود، وأخرج أبو داود والنسائي حديث أبي هريرة.

65- وعن أبي راشد الحبراني قال: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقلت له: حدثنا مما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألقى إلي صحيفة فقال: هذا ما كتب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظرت فإذا فيها: إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، «قال يا أبا بكر: قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم» أخرجه الإمام أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب.

66- وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا فزع أحدكم في النوم فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنها لن تضره» قال: وكان عبد الله بن عمرو يلقنها من بلغ من ولده ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه. أخرجه الإمام أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب.

67- وعن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن رجل من بني حنظلة قال: صحبت شداد بن أوس - رضي الله عنه - قال: ألا أعلمك ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا أن نقول: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك لسانًا صادقًا وقلبًا سليمًا، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم، وأستغفرك مما تعلم إنك أنت علام الغيوب» قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله عز وجل إلا وكل الله عز وجل به ملكًا فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب» أخرجه الإمام أحمد - رضي الله عنه -، والترمذي، والنسائي.

68- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر فركب راحلته قال بإصبعه ومد شعبة بأصبعه قال: «اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا بنصحك واقلبنا بذمة، اللهم ازو لنا الأرض، وهون علينا السفر، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب» أخرجه النسائي، والترمذي وقال: حديث حسن غريب.

69- وعن عبد الله بن سرجس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر يقول: «اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب ومن الحور بعد الكون ومن دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر في الأهل والمال» أخرجه الإمام أحمد - رضي الله عنه - والنسائي، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال: ويروى الحور بعد الكور أيضًا، ومعنى قوله: الحور بعد الكون أو الكور وكلاهما له وجه: إنما هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر أو من الطاعة إلى المعصية.

70- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في سجود القرآن بالليل: «سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته» أخرجه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

71- وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين! فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء إلا استجاب الله له» أخرجه الإمام أحمد - رضي الله عنه -، والترمذي.

72- وعن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله علمني شيئًا أسأله الله تعالى قال: «سل الله العافية» فمكثت أيامًا ثم جئت فقلت: يا رسول الله علمني شيئًا أسأله الله تعالى فقال لي: «يا عباس يا عم رسول الله اسأل الله العافية في الدنيا والآخرة» أخرجه الترمذي وقال: حديث صحيح.

73- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أي الدعاء أفضل؟ قال: «سل ربك العافية في الدنيا والآخرة». ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: يا رسول الله أي الدعاء أفضل؟ فقال له مثل ذلك. ثم أتاه في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك، فقال له: «إذا أعطيت العافية في الدنيا وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت» أخرجه الإمام أحمد، والترمذي وقال: هذا حديث حسن.

74- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة» قالوا: فماذا نقول يا رسول الله.؟ قال: «سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة» أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن.

75- وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كان من دعاء داود u يقول: اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد»، قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر داود u يحدث عنه قال: «وكان أعبد البشر» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.

76- وعن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في دعائه: «اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك، اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة فيما تحب، وما زويته عني مما أحب فاجعله فراغًا لي فيما تحب» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.

77- وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئًا فقلنا: يا رسول الله دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئًا قال: «ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله تقول: اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.

78- وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قولي – يعني عند أذان المغرب – اللهم هذا استقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، وحضور صلواتك، أسألك أن تغفر لي» أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، والترمذي.

79- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله إن علمت أي ليلة ليلة القدر فماذا أقول فيها؟ قال: قولي: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

80- وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أمرًا قال: «اللهم خر لي واختر لي» أخرجه الترمذي.

81- وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كان أكثر ما يدعو به النبي - صلى الله عليه وسلم - عشية عرفة في الموقف «اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرًا مما نقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي - ولك رب تراثي، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ووسوسة الصدر، وشتات الأمر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح» أخرجه الترمذي.

82- وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: شكا خالد بن الوليد المخزومي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السموات السبع وما أظلت ورب الأرضين السبع وما أقلت ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارًا من شر خلقك كلهم جميعًا أن يفرط علي أحد منهم أو أن يبغي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك» أخرجه الترمذي.

83- وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يدعو يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة قال: «أي شيء تمام النعمة؟» قال: دعوة دعوت بها أرجو الخير، قال: «فإن من تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار». وسمع رجلاً يقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال: «قد استجيب لك فاسأل». وسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً وهو يقول: اللهم إني أسألك الصبر فقال: «سألت الله البلاء فاسأله العافية» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن.

84- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار» أخرجه ابن ماجه والترمذي.

85- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: «سبحان الله العظيم»، وإذا اجتهد في الدعاء قال: «يا حي يا قيوم» أخرجه الترمذي.

86- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كربه أمر قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» أخرجه الترمذي.

87- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام» أخرجه الترمذي.

88- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو: «اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق» أخرجه أبو داود والنسائي.

89- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة» أخرجه أبو داود والنسائي.

90- وعن أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو: «اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم، وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا» أخرجه أبو داود والنسائي.

91- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيئ الأسقام» أخرجه أبو داود والنسائي.

92- وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال له: «يا أبا أمامة، ما لي أراك في المسجد في غير وقت الصلاة؟» فقال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، فقال: «ألا أعلمك كلامًا إذا قلته أذهب الله عز وجل عنك همك، وقضى عنك دينك»، قلت: بلى يا رسول الله، قال: «قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال»، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى عني ديني. أخرجه أبو داود.

93- وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم من الصلاة قال: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم والمؤخر، لا إله إلا أنت» أخرجه أبو داود.

94- وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دبر كل صلاة: «اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمدًا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصًا لك وأهلي في كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب الله الأكبر الله الأكبر، الله نور السموات والأرض الله أكبر حسبي الله ونعم الوكيل الله أكبر» أخرجه أبو داود.

95- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى الريح قال: «اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.

96- وعن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى الهلال قال: «اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.

97- وعن خالد بن أبي عمران أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قلما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا. واجعل ثأرنا على من ظلمنا. وانصرنا على أعدائنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن.

98- وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي: «يا حصين كم تعبد اليوم إلهًا؟» قال أبي: سبعة ستًا في الأرض وواحدًا في السماء، قال: «فأيهم الذي تعد لرغبتك ورهبتك؟»قال الذي في السماء، قال: «يا حصين أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك»، قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني فقال: «قل: اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.

99- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله رأيتني الليلة وأنا نائم كأني كنت أصلي خلف شجرة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقلبتها من عبدك داود، قال ابن عباس: فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجدة فسجد سمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل من قول الشجرة. أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب.

100- وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قل اللهم اجعل سريرتي خيرًا من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة، اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد غير الضال ولا المضل» أخرجه الترمذي.

101- وعن علي بن ربيعة الوالبي - رضي الله عنه - قال: شهدت عليًّا - رضي الله عنه - أُتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله ثلاثًا فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال: الحمد لله ثلاثًا الله أكبر ثلاثًا، سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك فقلت: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع كما صنعت، ثم ضحك فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله، قال: «إن ربك ليعجب من عبده إذا قال رب اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب غيرك» أخرجه الإمام أحمد، والترمذي، وقال حديث حسن صحيح.

102- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال: بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهن من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك؟» قال: أجل يا رسول الله فعلمني، قال: «إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ليلة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ يقول حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطيع فقم في أولها فصل أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وآلم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله عز وجل وصل علي وأحسن الصلاة علي وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدًا ما أبقيتني وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجعك: أن تنور بكتابك بصري وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي وأن تشرح به صدري، وأن تغسل به بدني فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يا أبا الحسن: افعل ذلك ثلاث جمع أو خمسًا أو سبعًا تجاب بإذن الله، والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنًا قط.

قال عبد الله بن عباس: فوالله ما لبث علي إلا خمسًا أو سبعًا حتى جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مثل ذلك المجلس فقل: يا رسول الله إني كنت فيم خلا لا آخذ إلا أربع آيات أو نحوهن فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن وأنا اليوم أتعلم أربعين آية أو نحوها، فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني، لقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا حدثت بها لم أخرم منها حرفًا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: «مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن» أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم.

103- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا قال: «اللهم أنت عضدي وأنت نصيري وبك أقاتل» أخرجه الإمام أحمد والترمذي وقال: حديث حسن غريب.

104- وعن قطبة بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء» أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.

105- وعن عثمان بن حنيف - رضي الله عنه - أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ادع الله أن يعافيني قال: «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك؟» قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي، اللهم فشفعه في» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب.

106- وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ليلة حين فرغ من صلاته: «اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها شعثي وتصلح بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها ألفتي، وتعصمني بها من كل سوء، اللهم اعطني إيمانًا صادقًا ويقينًا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك الفوز في القضاء، ونزل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء، اللهم إني أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعف عملي افتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور، ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور، اللهم ما قصر عنه رأيي، ولم تبلغه نيتي من خير وعدته أحدًا من خلقك، أو خير أنت معطيه أحدًا من عبادك فإني أرغب إليك فيه وأسألكه برحمتك رب العالمين.

اللهم ذا الحبل الشديد، والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود، الركع السجود، الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، وإنك تفعل ما تريد. اللهم اجعلنا هادين مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، سلمًا لأوليائك وعدوًا لأعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك، اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان. اللهم اجعل لي نورًا في قبري، ونورًا في قلبي، ونورًا من خلقي، ونورًا عن يميني، ونورًا عن شمالي، ونورًا من فوقي، ونورًا من تحتي، ونورًا في سمعي، ونورًا في دمي، ونورًا في عظامي، اللهم أعظم لي نورًا، وأعطني نورًا، واجعل لي نورًا: سبحان الذي تعطف بالعز وقال به، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم، سبحان ذي الجلال والإكرام» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن أبي ليلى إلا من هذا الوجه.

107- وعن عبد الرحمن بن حسان الكناني - رضي الله عنه - أن مسلم بن الحارث التيمي حدثه عن أبيه، وقال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صليت الصبح فقل قبل أن تكلم أحدًا من الناس: اللهم أجرني من النار – سبع مرات – فإنك إن مت من ليلتك تلك كتب الله عز وجل لك جوارًا من النار» رواه الإمام أحمد - رضي الله عنه -.

108- وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: لم يكن رسول الله يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي: «اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» قال: يعني الخسف، أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه.

109- وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: «اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعة وخرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت؛ أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك» وفي رواية «حتى ينصرف من صلاته» أخرجه الإمام أحمد، وابن ماجه.

110- وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: كانت دعوات يحبهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم وفقني لما تحب وترضى من القول والعمل، والنية والهدى، إنك على كل شيء قدير» رواه أبو القاسم – سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني – في كتاب الدعاء.

111- وعن بسر بن أرطاة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم أحسن عاقبتي في الأمور كلها، وأجرني من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وقال: من كان ذلك دعاءه، مات قبل أن يصيبه البلاء» رواه الطبراني بإسناده في المعجم الكبير.

112- وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن رجلاً جاء إلى الصلاة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فقال حين انتهى إلى الصف: اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: من المتكلم آنفًا؟ فقال: أنا يا رسول الله قال: «إذا يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله عز وجل» رواه في كتاب الدعاء.

113- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا: اللهم افتح أقفال قلوبنا بذكرك، وأتمم علينا نعمتك من فضلك، واجعلنا من عبادك الصالحين» رواه أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السني الحافظ الدينوري في كتاب: «عمل اليوم والليلة».

114- وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصبح وإذا أمسى دعا بهذه الدعوات: «اللهم أنت أحق من ذكر، وأحق من عبد، وأنصر من ابتغى، وأرأف من ملك، وأجود من سئل وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا تهلك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك، ولن تعصى إلا بعلمك، تُطاع فتشكر، وتُعصى فتعفر، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حلت دون النفوس، وأخذت بالنواصي، وكتبت الآثار ونسخت الآجال. القلوب لك مفضية، والسر عندك علانية، والحلال ما أحللت، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والأمر ما قضيت، والخلق خلقك والعبد عبدك وأنت الله الرءوف الرحيم. أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السموات والأرض. وبكل حق هو لك. وبحق السائلين عليك. أن تقبلني في هذه الغداة أو في هذه العشية. وأن تجيرني من النار بقدرتك». رواه الطبراني «في المعجم الكبير».