الوجيز في حكم زيارة القبور الشرعية والبدعية

عبد الله بن علي الصويلح

 مقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إِلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ‬ تسليمًا كثيرًا. }يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{([1]). }يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{([2]). }يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا{([3]). أما بعد:

فإن مما عمت به البلوى في هذا الزمان وغيره من الأزمنة أن الناس في زيارة القبور بين جاف وغالٍ، فتجد الجافي منهم لا يعرف المقابر ولا زيارتها ولا الذهاب إليها إلا إذا توفي له قريب أو صديق، أما أن يزورها من أجل العظة والاعتبار ونفع إخوانه الموتى بالدعاء لهم والترحم عليهم واتباع السنة في ذلك واحتساب الأجر فقل أن تجده يفعل ذلك. وفي المقابل فئام من أبناء المسلمين في شتى أصقاع الأرض غلوا في زيارة القبور وأكثروا من الذهاب إليها وجعلوا جُلَّ عباداتهم وتقربهم إلى الله تعالى في زيارة هؤلاء الموتى من الأولياء والصالحين، واعتقدوا فيهم النفع والضرر، فهذا يسألهم المدد، وذاك يسألهم الولد، فوقعوا في المخالفات الشرعية من بدعٍ وشرك وغلوٍ حتى عبد فئام منهم هذه القبور وظنوا أن الإِتيان إليها من الأمور اللازمة لجلب النفع ودفع الضر عنهم ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد قمت بكتابة هذه الرسالة المختصرة لبيان ما هو المشروع من هذه الزيارة وما هو المحظور منها راجيًا من الله أن تنفع كلاً من الكاتب والقارئ لها. وقد قسمتها إلى أربعة أبواب وخاتمة على النحو الآتي:

الباب الأول: في الزيارة المشروعة للقبور.

الباب الثاني: في الزيارة الممنوعة.

الباب الثالث: في أحكام تتعلق بالزيارة.

الباب الرابع: الشبهات التي أثيرت حول زيارة القبور.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، إِنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عبد الله بن علي الصويلح


الباب الأول

 الزيارة الشرعية للقبور

ويشمل خمسة فصول:

الفصل الأول:

معنى الزيارة في اللغة، وبيان مفهوم

الزيارة الشرعية، وما يقال عندها من الأدعية

الفصل الثاني:

حكم الزيارة والحكمة من مشروعيتها

الفصل الثالث:

بيان متى شرعت الزيارة مع

ذكر الأدلة على ذلك.

الفصل الرابع:

آداب الزيارة الشرعية وكيفيتها.

الفصل الخامس:

الزيارة الشرعية لقبر النبي ﷺ‬


الفصل الأول

 معنى الزيارة في اللغة وبيان مفهوم الزيارة الشرعية وما يقال عندها من الأدعية

معنى الزيارة في اللغة:

الزيارة في اللغة القصد، تقول زاره زِيارةً وزَوْرًا إِذا قصده، فهو زائرٌ له وزَوْر له. وهي في العُرف قصد المَزُور إِكرامًا له واستئناسا به([4]).

مفهوم الزيارة الشرعية للمقابر: الزيارة الشرعية للمقابر هي ما سنها رسول الله ﷺ‬ لأمته، وتتضمن الذهاب إلى المقابر والسلام على أهلها والدعاء لهم. وهي بمنزلة الصلاة على الجنازة، فالمصلي على الميت قصده الدعاء للميت بالرحمة والمغفرة، وكذلك الزائر للمقابر يكون قصده الدعاء لهم والترحم عليهم على الوجه المشروع فيثاب على إحسانه إليهم.

ما يقال من الأدعية عند زيارة المقابر: من الأدعية التي تقال عند زيارة المقابر ما يلي:

1- ما روي عن بُريدة t قال: كان رسول الله ﷺ‬ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: «السَّلامُ عَلَيْكُم أَهْلَ الدِّيَارِ من المُؤْمِنين والمُسْلِمين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحِقُونَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا ولَكُم العَافِيَةَ»([5]).

2- وما روي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: «مَرّ رَسُولُ اللهِ ﷺ‬ بقُبُورِ المَدينةِ فأقْبَلَ عَلَيْهم بوَجْهِهِ فقال: «السَّلامُ عَلَيْكُم يا أَهْلَ القُبُورِ يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُم سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ»([6]).

3- وما روي عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: فقدته – يعني رسول الله ﷺ‬ - فإذا هو بالبقيع فقال: «السَّلامُ عَلَيْكُم دارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَنْتُم لَنَا فَرَطٌ، ونَحْنُ بِكُم لاحِقُونَ، اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أَجْرَهُم ولا تَفْتِنَّا بَعْدَهُم»([7]).

4- وكان عليه الصلاة والسلام إِذا خرج إِلى البَقِيع قال: «السَّلامُ عَلَيْكُم دارَ قَوْمٍ مُؤمنين، وآتاكم ما تُوعَدُون غدًا مؤجَّلون، وإنا إن شاء الله بكم لاَحِقُون، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأهْلِ بَقِيعِ الغَرْقد»([8]).


الفصل الثاني

 حكم الزيارة والحكمة من مشروعيتها

حكم الزيارة: تسن زيارة القبور للذكور بلا شد رحل حكاه الإمام النووي إجماعا وكذا حكاه الموفق وغيره([9]). فقد قال النووي عند التعليق على حديث النهي عن زيارة القبور: (وهو صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارتها وأجمعوا على أن زيارتها سنة لهم»([10]). وقال الموفق: (لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة زيارة الرجل للقبور)([11]).

الحكمة من مشروعية زيارة القبور:

(1) الاتعاظ وأخذ العبرة وتذكر الموت والآخرة كما في حديث أبي هريرة t: «فزُورُوا القُبُورَ فإنَّها تُذَكِّرُ المَوْتَ»([12])، وحديث بُرَيدةَ t: «فَزُورُوهَا فإنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ»([13]).

(2) الاحتساب للأجر والمثوبة من الله تعالى في الزيارة.

(3) نفع الميت والإحسان إليه بالسلام عليه والدعاء والاستغفار له؛ لأنه ﷺ‬ كان يزور قبور أصحابه للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار لهم وهذه الزيارة التي سنها لأمته وشرعها لهم. قال ابن القيم: (وكان هديه أن يقول ويفعل عند زيارتها من جنس ما يقوله عند الصلاة للميت من الدعاء والترحم والاستغفار، فأبى المشركون إلا دعاء الميت والإشراك به، والإِقسام على الله به وسؤاله الحوائج والاستعانة به، والتوجه إليه بعكس هديه ﷺ‬، فإنه هدي توحيد وإحسان إلى الميت)([14]).

*  * *


الفصل الثالث

 بيان متى شرعت الزيارة مع ذكر الأدلة على ذلك

كانت زيارة القبور منهيًا عنها في بداية الإسلام ثم أذن فيها وشرعت في عهد رسول الله ﷺ‬، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء. وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما قيل في سبب منعها في بداية الأمر قائلا: (فقيل؛ لأن ذلك يفضي إلى الشرك. وقيل لأجل النياحة عندها. وقيل لأنهم كانوا يتفاخرون بها. وذكر طائفة من العلماء في قوله تعالى: }أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ{([15]) أنهم كانوا يتكاثرون بقبور الموتى، وممن ذكره ابن عطية في تفسيره. قال: وهذا تأنيب على الإكثار من زيارة القبور أي حتى جعلتم أشغالكم القاطعة لكم عن العبادة والعلم زيارة القبور تكثرًا بمن سلف وإشادة بذكره)([16]). وقال الألباني – رحمه الله تعالى: (والنَّهي إنما كان في أول الأمر في مكة، ونحن نجزم بهذا وإن كنا لا نعرف تاريخًا يؤيد ذلك؛ لأن الاستنتاج الصحيح يشهد له، وذلك من قوله ﷺ‬: «كنت نهيتكم»؛ إذا لا يعقل في مثل هذا النهي أن يشرع في العهد المكي الذي كان أكثر ما شرع فيه من الأحكام إنما هو ما يتعلق بالتوحيد والعقيدة والنَّهي عن الزيارة من هذا القبيل؛ لأنه من باب سد الذرائع، وتشريعه إنما يناسب العهد المدني دون العهد المكي؛ لأن الناس كانوا فيه حديثي عهد بالإسلام، وعهدهم بالشرك قريبا فنهاهم ﷺ‬ عن الزيارة لكي لا تكون ذريعة إلى الشرك، حتى إذا استقر التوحيد في قلوبهم وعرفوا ما ينافيه من أنواع الشرك أذن لهم بالزيارة، ولهذا جزمنا بأن النهي إنما كان تشريعه في مكة)([17]).

أدلة جواز الزيارة الشرعية:

من الأدلة على جواز الزيارة المشروعة ما يلي:

1- ما روي عن بُرَيدة بن الحُصين t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُم عَن زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا»([18]).

2- ما روي عن علي بن أبي طالب t أن رسول الله ﷺ‬ قال: «إِنِّي كُنتُ نَهَيْتُكُم عن زِيارَة القُبُورِ فزُورُوها فإِنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ»([19]).

*  *  *


الفصل الرابع

 آداب الزيارة الشرعية وكيفيتها

يسن لزائر المقابر أن يخرج إليها متواضعًا، مراقبًا لله تعالى، معتبرًا بمن سبقه من الموتى من إِخوانه وخلانه، قاصدا بهذه الزيارة وجه الله تعالى، ومن ثم نفع الميت بالسلام عليه والدعاء له بالرحمة والمغفرة. ويسن له كذلك عدم رفع الصوت عندها، وعدم كثرة الكلام في الدنيا ومشاغلها.

كيفية السلام على أهل القبور:

إذا وصل المسلم إلى المقبرة يشرع له أن يسلم على أهلها بالسلام الوارد في الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها([20]).

ولا يضع يديه كوضعها في الصلاة فهذا لم يرد؛ بل هو من البدع، وإن دعا لهم فحسن. ويكون ذلك مستقبل القبلة؛ لأن الدعاء من أعظم العبادات فلا يتوجه به إلى الغير، ولهذا كان من المقرر عند العلماء المحققين أنه لا يستقبل في الدعاء إلا ما يستقبل في الصلاة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله: (وهذا أصل مستمر أنه لا يستحب للداعي أن يستقبل إلَّا ما يستحب أن يصلي إليه، ألا ترى أن الرجل لما نهي عن الصلاة إلى جهة المشرق وغيرها فإنه ينهى أن يتحرى استقبالها وقت الدعاء، ومن الناس من يتحرى وقت دعائه استقبال الجهة التي يكون فيها الرجل الصالح سواء كانت في المشرق أو غيره، وهذا ضلال بيِّن وشر واضح. كما أن بعض الناس يمتنع من استدبار الجهة التي فيها بعض الصالحين وهو يستدبر الجهة التي فيها بيت الله وقبر رسول الله ﷺ‬، وكل هذا من البدع التي تضارع دين النصارى)([21]).

*  *  *


الفصل الخامس

 الزيارة الشرعية لقبر النبي ﷺ‬

اعلم أن الإنسان عندما يسافر إلى مسجد النبي ﷺ‬ فيصلي فيه فإِن زيارة قبره ﷺ‬ بعد ذلك سنَّة مجمع عليها في حقه، وفضيلة مرغب فيها. وعندما يزوره فإنه يسلم عليه ثم ينصرف.

قال القاضي عياض: (قال بعضهم: رأيت مالك بن أنس أتى قبر النبي ﷺ‬ فرفع يديه حتى ظننت أنَّه افتتح للصلاة، فسلم على النبي ﷺ‬ ثم انصرف)([22]). فكان مالك بن أنس لا يستحب إلا السلام خاصة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله: (ومالك من أعلم الناس بهذا؛ لأنه قد رأى التابعين الذين رأوا الصحابة في المدينة ولهذا كان يستحب اتباع السلف في ذلك ويكره أن يبتدع أحد هناك بدعة، فكره أن يطيل الرجل القيام والدعاء عند قبر النبي ﷺ‬؛ لأن الصحابة – رضوان الله عليهم - ما كانوا يفعلون ذلك. وكره مالك لأهل المدينة كلما دخل إنسان المسجد أن يأتي قبر النبي ﷺ‬؛ لأن السلف لم يكونوا يفعلون ذلك. وقال مالك – رحمه الله تعالى: ولن يصلح آخر هذه الأمة إِلا ما أصلح أولها. بل كانوا يأتون إلى مسجده ﷺ‬ فيصلون خلف أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي – رضي الله عنهم أجمعين - فكانوا أئمة في مسجده والمسلمون يصلون خلفهم ثم إذا قضوا الصلاة قعدوا أو خرجوا ولم يكونوا يأتون القبر للسلام([23]).

الباب الثاني

 الزيارة الممنوعة

وفيه فصلان:

الفصل الأول: الزيارة البدعية

وفيه مباحث:

المبحث الأول: تعريف البدعة في اللغة

والاصطلاح وأقسامها وحكمها

المبحث الثاني: مفهوم الزيارة البدعية

المبحث الثالث: حكم الزيارة البدعية

المبحث الرابع: أنواع الزيارة البدعية

المبحث الخامس: من صور الزيارة البدعية

الفصل الثاني: الزيارة الشركية

وفيه مباحث:

المبحث الأول: تعريف الشرك في اللغة

والاصطلاح وأقسامه وحكمه

المبحث الأول: مفهوم الزيارة الشركية

المبحث الثاني: حكم الزيارة الشركية

المبحث الثالث: الفرق بينها وبين الزيارة البدعية

المبحث الرابع: من صور الزيارة الشركية


الفصل الأول

 الزيارة البدعية

المبحث الأول: تعريف البدعة لغة واصطلاحا وأنواعها:

البدعة في اللغة:

البدعة اسم من ابتدع الأمر إذا ابتدأه وأحدثه، تقول بَدَعَ الشيءَ يبدَعُه بَدْعًا وابتَدَأهُ ابتداءً بمعنى أنشأه وبدأه. وتقول فلان بِدْعٌ في هذا الأمر أي الأوَّل، لم يسبقه أحد. وأبدعْتُ الشيء وابْتَدعتُه أي أَحْدَثتُهُ واخترعتُه لا على مثال سابق([24]). فأصل مادة بدع للاختراع على غير مثال سابق، ومنه قوله تعالى: }بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ{([25]). أي مخترعها من غير مثال سابق متقدم. وقوله تعالى: }قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ{([26]). أي ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله تعالى إلى العباد؛ بل تقدمني كثير من الرسل. وقوله تعالى: }وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا{([27]). وفي هذا المعنى سميت البدعة بدعة. فاستخراجها للسلوك عليها هو الابتداع([28]).

البدعة في الاصطلاح:

اختلف العلماء في تحديد معنى البدعة شرعا، فمنهم من جعلها في مقابل السنَّة، ومنهم من جعلها عامة تشمل كل ما أحدث بعد عصر الرسول ﷺ‬ سواء كان محمودًا أو مذمومًا. ولعل أحسنها وأوضحها وأجمعها ما قال الشاطبي رحمه الله من أنها: (الطريقة المخترعة في الدين تضاهي الشريعة يقصد بها التقرب إلى الله تعالى ولم يقم على صحتها دليل شرعي صحيح أصلا أو وضعا)([29]).

أقسام البدع: للبدعة أقسام متعددة تبعا لاعتبارات مختلفة وسأورد هنا أهمها وهو تقسيم الشاطبي – رحمه الله تعالى – فقد قسم البدعة إلى قسمين:

1) بدعة حقيقية.

2) بدعة إضافية.

البدعة الحقيقية: وهي ما لم يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا من سنة ولا منن إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم،، لا في الجملة ولا في التفصيل([30]). ومن أمثلة ذلك ما روى ابن عباس – رضي الله عنهما قال: بينما النبي ﷺ‬ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن بقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي ﷺ‬: «مُرُوه فَليَتَكَلَّمْ، وليَسْتَظِلَّ، وليَقْعُدْ، وليُتِمَّ صَوْمَهُ»([31]). وما روي عن قَيْس بن أبي حازم قال: «دخل أبو بَكْرٍ على امرأة من أَحْمَسَ يقال لها زَيْنَبُ فرآها لا تَكَلَّمُ، فقال: «ما لها لا تَكَلَّمُ؟ قالوا: حَجَتْ مُصْمِتَةً. قال لها: تَكَلَّمِي، فإِن هذا لا يَحِلُّ، هذا من عَمَلِ الجاهِلِيَّةَ. فتَكَلَّمَتْ، فقالت: مَنْ أنتَ؟ قال: امرؤ من المُهَاجِرِينَ»([32]).

البدعة الإضافية: وقد عرفها الشاطبي بما يجتمع بها شائبان:

1- لها من الأدلة متعلق فلا تكن من تلك الجهة بدعة.

2- ما ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية.

أي أنها بالنسبة لإحدى الجهتين سنة لاستنادها إلى دليل وبالنسبة للجهة الأخرى بدعة لأنها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل أو لأنها غير مستندة إلى شيء، وسميت إضافية؛ لأنها لم تخلص لأحد الطرفين لا بالمخالفة الصريحة ولا بالموافقة الصريحة.

والفرق بين البدعة الحقيقية والإضافية من جهة المعنى أن الدليل على الإضافية من جهة الأصل قائم ومن جهة الكيفيات أو الأحوال أو التفاصيل لم يقم عليها مع أنها محتاجة إليه؛ لأن الغالب وقوعها من التعبديات لا في العاديات المحضة([33]). ومن أمثلتها ذكر الله تبارك وتعالى على هيئة الاجتماع بصوت واحد، فالذكر مشروع ولكن على هذه الهيئة صار بدعة مخالفة للسنة وعليه يحمل قول ابن مسعود للجماعة الذين كانوا يجتمعون في المسجد وفي أيديهم الحصى ويسبحون ويكبرون بأعداد معينة فقال لهم: [والله لقَد جِئْتُم ببِدْعَةٍ ظُلْمًا أو فضلتم أصحاب نبيِّكم علمًا]([34]). ومن أمثلته تخصيص يوم النصف من شعبان بصيام وليلته بقيام، وإفراد شهر رجب بالصوم.

والخلاصة أن البدعة الإضافية أشد خطورة من الحقيقة من حيث الشُبَه التي يستند إليها المبتدع، فإِنك إِن سألت أحدكم عن دليل قال: إنه يذكر الله تعالى، ويصوم لله فهل الذكر والصوم محرمان؟! ومن ثم يستحسنها ويستمر عليها، وقد لا يتوب منها في الغالب؛ وذلك أن الشبهات أخطر على الدين من الشهوات وإن كان كلاهما خطر؛ ولكن الشبهات يزينها لهم الشيطان بحجة التقرب إلى الله تعالى وهو مكمن الخطورة.

حكم البدع:

لا شك أن البدعة محرمة؛ بل هي أعظم من كبائر الذنوب التي دون الشرك. والنهي عن البدع قد ورد على وجه واحد في قوله ﷺ‬: «إيَّاكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»([35]). وهذا عام في كل بدعة.

المبحث الثاني: مفهوم الزيارة البدعية

كل زيارة تتضمن فعل ما نهي عنه وترك ما أمر به فهي زيارة بدعية مثل قصد قبور بعض الأنبياء والصالحين للصلاة عندها أو الدعاء عندها. قال صاحب كتاب مجالس الأبرار أحمد الرومي الحنفي: (وأما الزيارة البدعية فهي زيارة القبور لأجل الصلاة عندها، والطواف بها، وتقبيلها، واستلامها، وتعفير الخدود عليها، وأخذ ترابها)([36]).

المبحث الثالث: حكم الزيارة البدعية:

لا يجوز فعلها؛ لأن البدع لا يتقرب بها إلى الله تعالى. قال رسول الله ﷺ‬: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»([37]) أي مردود على صاحبه ولا يقبل منه.

المبحث الرابع: أنواع الزيارة البدعية:

الزيارة البدعية نوعان:

1) منها ما هو بدعة فقط: ولم تصل إلى حد الشرك كزيارتها لدعاء الله تعالى عندها، أو الطواف عليها، وسؤال الله عندها من باب التبرك بهذا القبر لا من جهة سؤال صاحب القبر من دون الله، أو قراءة القرآن عندها لإيصال ثواب القراءة للميت، فهذه من البدع التي قد تكون من كبائر الذنوب التي يخشى على صاحبها أن يقع في الشرك.

2) زيارة بدعية شركية: وهي زيارة القبور من أجل دعاء أصحابها من دون الله تعالى، والاستغاثة والاستعانة بهم، وسؤالهم النصر والمدد، والعافية، وشفاء المرض، وتفريج الكربات. فهذا ليس بمشروع باتفاق المسلمين، وهي زيارة مأخوذة من عبادة الأصنام.

المبحث الخامس: من صور الزيارة البدعية:

1) تحديد أزمنة معينة لزيارة القبور سواء كانت في السنة كالعيدين مثلا، أو الشهر أو الأسبوع كالذين يزورونها في كل جمعة فقط، ويتقيدون بهذه الأزمنة دون غيرها من الأوقات.

2) الوقوف أمام القبر واضعا يديه كالمصلي.

3) حمل المصحف إلى المقابر للبركة أو القراءة على الأموات.

4) قراءة الفاتحة أو سورة يس لأرواحهم.

5) قصد القبر للدعاء عنده رجاء الإِجابة.

6) وضع الزهور والأشجار على القبور.

7) زيارة قبر الجندي المجهول أو الشهيد المجهول على حد زعمهم وهذا في كثير من البلاد الإسلامية ولا حول ولا قوة إلا بالله.


الفصل الثاني

 الزيارة الشركية

المبحث الأول: تعريف الشرك في اللغة والشرع

الشرك في اللغة:

الشرك لغة: الكفر، تقول أشرك بالله إذا كفر به، وأشرك بالله إذا جعل له شريكا، والشريك هو الذي يدخل مع الآخر ويخالطه في أمر ما، ومنه الشركة وهي مخالطة الشريكين في أمرٍ ما([38]).

الشرك اصطلاحا: هو جعل شريك لله تعالى في ربوبيته أو ألوهيته. وغالبا ما يقع الشرك في توحيد الألوهية بأن يصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله كالذَّبح والنَّذر والخوف والرجاء ونحو ذلك.

أنواع الشرك: الشرك نوعان:

1) شرك أكبر.

2) شرك أصغر.

الشرك الأكبر: وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله كدعاء غير الله، والتقرب بالذبح، والنذر لغير الله من أهل القبور والجن ونحو ذلك. وهذا النوع من الشرك صاحبه إذا مات ولم يتب فهو مخلَّد في النار. قال تعالى: }إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا{([39]). وقال تعالى: }إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ{([40]).

الشرك الأصغر: وهو ما ورد في النصوص أنَّه شرك ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر. كالحلف بغير الله قال ﷺ‬: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْر الله فقد كَفَرَ أو أَشْرَكَ»([41]). ومنه الرياء قال ﷺ‬: «إن أَخْوَفَ ما أخافُ عَلَيْكم الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، قالوا: يا رسول الله وما الشِّرْكُ الأصْغَرُ؟ قال: الرِّيَاءُ»([42]). وهذا النوع من الشرك لا يخرج من الملة، وإنَّما يحبط العمل الذي صاحبه.

الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر:

1) أن الشرك الأكبر يخرج من الملة، أما الشرك الأصغر فلا يخرج من الملة.

2) الشرك الأكبر يخلَّد صاحبه في النار بخلاف الشرك الأصغر فلا يخلَّد صاحبه في النار إن دخلها.

3) الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال، والشرك الأصغر لا يحبط سوى العمل الذي خالطه فقط دون غيره.

4) الشرك الأكبر يبيح الدم والمال، والشرك الأصغر لا يبيحهما.

المبحث الثاني: مفهوم الزيارة الشركية:

هو الذهاب إلى القبور واعتقاد أن أصحابها ينفعون الأحياء بدفع البلاء عنهم أو يضرونهم بإيقاع المصائب لهم أو طلب المدد والولد والرزق. قال تعالى: }إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ{([43]).

المبحث الثالث: حكم الزيارة الشركية:

لا يجوز القيام بها ولا اعتقاد شيء مما تقدم ذكره ولا تصديقه؛ لأن ذلك كله شرك بالله عز وجل.

المبحث الرابع: الفرق بين الزيارة الشركية والزيارة البدعية:

الزيارة الشركية تهدم التوحيد من أساسه وتقتلعه من جذوره من قلب العبد إذا كان شركًا أكبر، وهذه هي الجاهلية بعينها. أما الزيارة البدعية فهي بلا شك أخف من الشركية؛ لأن البدعية قد تكون زيارة لأجل دعاء الله عند قبر هذا الرجل الصالح، أو قراءة للقرآن، أو زيارة في أوقات مخصصة معينة وأزمنة فاضلة وإن كانت الزيارة البدعية قد تجر صاحبها إلى عمل أمور شركية؛ لأن الشيطان حريص على إغواء بني آدم وإيصاله إلى الشرك بالله تعالى.

المبحث الخامس: من صور الزيارة الشركية:

1- زيارة قبر الرجل الصالح وظنهم أنهم ببركته يرزقون وينصرون كما يقولون السيدة نفيسة خفيرة مصر والقاهرة، وفلان وفلان خفراء دمشق أو غيرها، وفلان خفير حرَّان، وفلان وفلان خفراء بغداد ويظنون أن البلاء يندفع عن هذه المدائن والقرى بمن عندهم من قبور الصالحين والأنبياء([44]).

2- زيارة قبر الحسين في مصر وهو مدفون هناك كما يزعمون([45]) وبني حوله مسجد سمي باسمه، فتجد الناس يذهبون إليه، فمنهم من هو غال فيه ومنهم دون ذلك. فهذا يسأله المدد وهذا يسأله الولد.. الخ.

*  *  *


الباب الثالث

 في أحكام تتعلق بالزيارة

وفيه أربعة فصول:

الفصل الأول:

حكم زيارة قبور الكفار

الفصل الثاني:

حكم زيارة النساء للقبور مع بيان اختلاف

العلماء في ذلك والقول الراجح فيها.

الفصل الثالث:

حكم شد الرحال لزيارة القبور وبيان حكم

شد الرحل لزيارة قبر النبي ﷺ‬

الفصل الرابع:

حكم زيارة المشاهد والأماكن الأثرية في

البقاع المقدسة وغيرها


الفصل الأول

 حكم زيارة قبور الكفَّار

زيارة القبور جائزة، ويدخل في ذلك قبور الكفار، فقد أذن النبي ﷺ‬ في زيارتها بعد النهي، وعلل ذلك بأنها تذكر الموت والدار الآخرة. ومن الأدلة على جواز زيارة قبور الكفار ما روي عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ‬: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي»([46]). وعندما تكون الزيارة لقبور الكفار فلا يفعل الزائر ما يفعله بقبور المسلمين، فلا يسلم عليهم، ولا يدعو لهم بالرحمة والمغفرة، بل يبشرهم بالنَّار.

*  *  *


الفصل الثاني

 حكم زيارة النساء للقبور

إن زيارة النساء للقبور من المسائل المختلف فيها بين العلماء ما بين مبيح لها، ومانع لها، ومفصل للقول فيها. ولا ريب أن معرفة القول الصحيح من هذه الأقوال مما يهم المرأة المسلمة معرفته حتى لا تقع في المحظور، وسأذكر هنا أقوال أهل العلم في ذلك وأدلتهم عليها مع ذكر القول الراجح منها.

اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: الكراهة من غير تحريم كما هو منصوص عند الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – في إحدى الروايات عنه، وذهب إليه أكثر الشافعية وبعض الحنفية. واستدلوا بحديث أم عطية – رضي الله عنها – أنها قالت: «نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا»([47]).

القول الثاني: أن زيارتها مباحة غير مكروهة وقال به أكثر الحنفية، والمالكية، وهي رواية أخرى عند الإمام أحمد. واستدلوا بما يلي:

1- ما رواه بُرَيْدَة t عن النبي ﷺ‬ أنه قال: «كُنْتُ نَهيْتُكُم عن زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا»([48]). والخطاب عام للرجال والنساء.

2- وحديث عائشة – رضي الله عنها – الذي رواه ابن أبي مُليكة قال: [توفي عبد الرحمن بن أبي بكر الحُبْشي([49]) فحُمِل إلى مكة فدُفن فيها، فلما قدمت عائشة – رضي الله عنها – أتَتْ قَبْر أخيها عبد الرحمن]([50]).

3- وحديث عائشة أيضا وفيه قالت: كيف أقول لهم يا رسول الله قال: «قولي السَّلام على أَهْلِ الدِّيار مِنَ المؤْمنين والمُسْلِمين، ويَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِين منَّا والمُسْتَأْخِرِين، وإنَّا إن شاء الله بِكُمْ لاحِقُونَ»([51]).

4- وحديث أنس بن مالك t قال: مرَّ النبي ﷺ‬ بامرأة تبكي عند قبر فقال: «اتَّق الله وَاصْبِرِي. قالت: إِلَيْكَ عَنِّي فإنك لم تُصَبْ بمُصِيبَتِي ولم تَعْرِفْهُ. فقيل لها: إِنه النَّبِي ﷺ‬. فأتت النَّبِي ﷺ‬ فلم تجد عنده بَوابين فقالت: لم أعرفك فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى»([52]).

القول الثالث: أن زيارتهن محرمة، وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنفية، ورواية عند الإمام أحمد. وإليه ذهب أكثر أهل العلم. واستدلوا بما يلي:

1- حديث أبي هريرة t أن رسول الله ﷺ‬ «لعن زَوَّارَاتِ القُبُور»([53]).

2- وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما «لَعَنَ رَسُول الله ﷺ‬ زَائِراتِ القُبُورِ والمُتَّخِذِين عَلَيْها المَسَاجِدَ والسُّرُجَ»([54]).

وهذا الرأي الأخير هو أيضا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. واختاره النووي في مجموعه، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى. وقال صاحب عون المعبود نقلا عن العيني رحمه الله: (إن زيارة القبور مكروهة للنساء؛ بل حرام في هذا الزمان، يقول: ولا سيما نساء مصر؛ لأن خروجهن على وجه الفساد والفتنة، وإنما رخص في الزيارة لتذكر أمر الآخرة)([55]). قلت: وهذا قاله العيني في القرن التاسع فكيف لو رأى نساءنا في هذا الزمان؟! وذهب إلى التحريم أيضا مفتي الديار السعودية في زمنه الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى. وقد أفتت بتحريم ذلك للنساء أيضا اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية في فتواها رقم 2927 بتاريخ 8/4/1400هـ([56]). وهذا القول هو الراجح إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

مناقشة أدلة القائلين بجواز زيارة النساء للمقابر:

1) أما استدلالهم بحديث أم عطية – رضي الله عنها – من قولها [ولم يعزم علينا] فالجواب عنه ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي: (قد يكون مرادها لم يؤكد النهي، وهذا لا ينفي التحريم، وقد تكون هي ظنت أنه ليس بنهي تحريم، والحجة في قول النبي ﷺ‬ لا في ظن غيره)([57]).

2) أما حديث بريدة t فإن الصيغة في هذا الحديث خطاب للذكور ولا يدخل النساء في ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن قوله ﷺ‬ «فزوروها» صيغة تذكير، وصيغة التذكير إنما تتناول الرجال بالوضع، وقد تتناول النساء على سبيل التغليب لكن فيه قولان: قيل إنه يحتاج إلى دليل مفصل، وحينئذ فيحتاج تناول ذلك النساء إلى دليل مفصل. وقيل إنه يحمل ذلك عند الإطلاق، وعلى هذا فيكون دخول النساء بطريق العموم الضعيف، والعام لا يعارض الأدلة الخاصة المستفيضة في نهي النساء. وأيضا لو كان النساء داخلات في الخطاب لاستحب لهن زيارة القبور»([58]).

3) والجواب عن الاستدلال بحديث عائشة رضي الله عنها في زيارتها لأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر هو ما قاله الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن: (إِن المحفوظ في هذا الحديث حديث الترمذي مع ما فيه، وعائشة إنما قدمت مكة للحج فمرت على قبر أخيها في طريقها فوقفت عليه، وهذا لا بأس به، ولا أدلَّ من قولها: [لو شهدتك لما زرتك] وهذا دليل على أنها لم تقصد الزيارة). اهـ.

4) أما قول عائشة – رضي الله عنها – للنبي ﷺ‬: [كيف أقول لهم؟]: فيُحمل سؤالها على ما إذا اجتازت بقبر في طريقها بدون قصد للزيارة، ولفظ الحديث ليس فيه تصريح بالزيارة؛ بل قالت: [ما أقول لهم؟].

5) أما حديث أنس t في المرأة التي مرَّ النبي ﷺ‬ وهي عند قبر تبكي فقال: «اتَّقي الله واصْبري» فهو حجة للمنع؛ لأن النبي ﷺ‬ لم يقرها، بل أمرها بتقوى الله عز وجل التي هي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ومن جملتها النَّهي عن زيارة النساء للقبور. وقال لها: «اصبري» ومعلوم أن مجيئها للقبر وبكاءها مناف للصبر، فلما أبت أن تقبل منه؛ لأنها لم تعرفه انصرف عنها، فلما علمت أنه النبي ﷺ‬ وهو الآمر لها جاءته تعتذر عن مخالفة أمره. والله أعلم.

تنبيه: لو أن المرأة المسلمة لم تذهب إلى زيارة القبور طيلة حياتها فإن القائلين بالجواز لا ينكرون عليها كونها لم تذهب. ثم إن كان القصد من زيارتها هو الدعاء للميِّت والترحم عليه فإن الدعاء يصله في أي مكان فُعل، ولا يشترط لكي يصله أن يكون عند قبره.

 * * * الفصل الثالث

 حكم شد الرحال لزيارة القبور

لا يجوز شد الرحال والسفر من أجل زيارة القبور؛ لما روى أبو سعيد الخدري t قال: سمعت رسول الله ﷺ‬ يقول: «لا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إلا إلى ثلاثة مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذا، والمَسْجِدِ الحَرَام، والمَسْجَد الأقْصَى»([59]).

وفي الصحيحين قال ﷺ‬: «لا تُشَدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى»([60]). وهذا لفظ صريح في النَّهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة ويتبين به أن من قال إن السفر إلى غيرها جائز أو غير مكروه فهو مخطئ. قال القاضي عياض: (لا يباح السفر لغير المساجد الثلاثة لا لناذرٍ ولا لمتطوِّعٍ. ونص مالك بن أنس – رحمه الله تعالى – وأصحابه على أن من نذر إِتيان المدينة لغير الصلاة في مسجدها ولو أنه لزيارة أهل البقيع وشهداء أُحد وزيارة قبر النبي ﷺ‬ فإِنه لا يأتيها ولا يوف بنذره)([61]). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله: (فالصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – في عهد الخلفاء الراشدين الأربعة ومن بعدهم إلى انقراض عصرهم لم يسافر أحد منهم إلى قبر نبي ولا رجل صالح، وقبر الخليل u في الشام لم يسافر إليه أحد من الصحابة، وكانوا يأتون البيت المقدس يصلون فيه ولا يذهبون إلى قبر الخليل u)([62]).

حكم شد الرحل لزيارة قبر النبي ﷺ‬([63]):

لا يجوز شد الرحل لزيارة قبر النبي ﷺ‬ لورود النصوص الدالة على منعه ومنها ما يلي:

1- حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ‬ في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن اللهُ اليَهُودَ والنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيائِهم مساجد»([64]). قالت عائشة: وَلَوْلا ذلك لأُبْرزَ قَبره غَير أنه خَشِي أن يُتَّخَذَ مَسْجدًا».

2- وعن عائشة وابن عباس – رضي الله عنهما – قالا: لما نزل برسول الله ﷺ‬ طفق يطرح خَميصَةً على وجهه، فإذا اغْتَمَّ بها كَشَفَها، فقال وهو كذلك: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ والنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهم مَسَاجِدَ»([65]).

3- وعن جُندَب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ‬ قبل أن يموت بخمسٍ وهو يقول: «إني أَبْرَأ إلى الله أن يكون لي منكم خَلِيلٌ فإن الله قد اتَّخَذَ خَليلاً كما اتَّخَذَ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلاً لاتَّخَذْتُ أبا بكر خَليلاً، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يَتَّخِذُون قُبُور أَنْبِيَائِهم وَصَالِحِيهم مَسَاجِدَ، أَلا فَلا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، فإِنِّي أَنْهَاكُم عن ذلك»([66]).

4- وعن أبي سعيد الخدري رحمه الله قال: «لا تَشُدُّوا الرحال إلا إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذا، والمَسْجِد الحَرَام، والمَسْجَد الأقْصَى»([67]). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولم يكن أحد من الصحابة يسافر إلى المدينة لأجل القبر؛ بل كانوا يأتون فيصلون في مسجده ويسلِّمون عليه في الصلاة، ويسلم من يسلم عند دخول المسجد والخروج منه وهو ﷺ‬ مدفون في حجرة عائشة – رضي الله عنها – فلا يدخلون الحجرة ولا يقفون خارجا عنها في المسجد عند السور»([68]).

وقال أيضا – رحمه الله تعالى: (وكان يقدم في خلافة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب أمداد اليمن الذين فتحوا الشام، والعراق، وهم الذين قال الله فيهم: }فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ{([69]) ويصلون في مسجده، ولم يكن أحد يذهب إلى القبر ولا يدخل الحجرة ولا يقوم خارجها في المسجد بل السلام عليه من خارج الحجرة)([70]).

وقد سئل الإمام مالك إمام دار الهجرة عمن نذر أن يأتي قبر رسول الله فقال: (إن كان أراد المسجد فليأته وليصل فيه، وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل).

*  *  *


الفصل الرابع

 حكم زيارة المشاهد والأماكن الأثرية في البقاع المقدسة وغيرها

أولاً: ينبغي أن يعلم أن أول من استحسن زيارة المشاهد التي على القبور هم أهل البدع من الروافض ونحوهم الذين يعطلون المساجد ويعظمون هذه المشاهد التي يشرك فيها أو عندها ويبتدع فيها دين لم ينزل الله به سلطانا قال تعالى: }قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ{([71] وقال تعالى: }وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا{([72]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن السفر إلى الأماكن المعظمة القبور وغيرها عند أصحابه كالحج عند المسلمين فإنهم يقصدون منه دعاء المخلوق والخضوع له والتضرع إليه، لكن كما قال تعالى: }وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ{([73]) وهم يسمون ذلك حجا إليها، ولذلك أهل البدع والضلال من المسلمين كالرافضة وغيرهم يحجون إلى المشاهد وقبور شيوخهم وأئمتهم ويسمون ذلك حجا، ويقول داعيتهم: السفر إلى الحج الأكبر، ويظهرون علما للحج إليه ومعه منادٍ ينادي إليه كما يرفع المسلمون علما للحج، فيجعلون السفر إلى قبر بعض المخلوقين هو الحج الأكبر والحج إلى بيت الله عندهم الأصغر، وقد ذكر ذلك أئمتهم في مصنفاتهم، ومن جهال الناس من يقول: وحق النبي الذي تحج المطايا إليه)([74]). قال تعالى: }قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{([75]). فهؤلاء قد يصل بهم الأمر إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله.

وأما زيارة الأماكن الأثرية في البقاع المقدسة وغيرها مثل الصعود إلى غار حراء وتذكر ما حصل فيه من نزول الوحي على محمد ﷺ‬، أو الذهاب إلى عرفة والصعود على الجبل، أو الذهاب إلى الجمرات في غير موسم الحج فزيارتها وقصدها من البدع المحدثة، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي روته عائشة – رضي الله عنها: «مَن عَمِل عَمَلا لَيْس عَلَيه أَمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ»([76]). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولما سافر أبو هريرة t إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى بن عمران u قال له أبو بصرة الغفاري: لو أدركتك قبل أن تخرج لما خرجت([77])، سمعت رسول الله ﷺ‬ يقول: «لا تُعْمَلُ المَطِيُّ إلا إلى ثَلاثةِ مَسَاجِدَ المَسْجِد الحرام، ومَسجدي هذا، ومَسْجِد بيت المَقْدس»([78]).

الباب الرابع

 الشبهات التي أثيرت حول زيارة القبور

والرد عليها

1- الشبهة الأولى

2- الشبهة الثانية

3- الشبهة الثالثة

4- الشبهة الرابعة

5- الشبهة الخامسة


الباب الرابع

الشبهات التي أثيرت حول زيارة القبور والرد عليها

 الشبهة الأولى:

يستدل بعض المفتونين بشد الرحال إلى القبور بقوله تعالى: }وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا{([79]).

ويجيب عن هذه الشبهة سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله تعالى – مفتي السعودية في زمنه ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية فيقول: (هذه الآية الكريمة فيها حث الأمة على المجيئ إليه إذا ظلموا أنفسهم بشيء من المعاصي، أو وقعوا فيما هو أكبر من ذلك من الشرك أن يجيئوا إليه تائبين نادمين حتى يستغفر لهم – عليه الصلاة والسلام – والمراد بهذا المجيئ المجيئ إليه في حياته ﷺ‬، وهو يدعو المنافقين وغيرهم إلي أن يأتوا إليه ليعلنوا توبتهم ورجوعهم إلى الله ويطلبوا منه – عليه الصلاة والسلام – أن يسأل الله أن يقبل توبتهم، وأن يصلح أحوالهم، ولهذا قال: }وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ{، فطاعة الرسول إنما تكون بإذن الله – يعني – الإذن الكوني القدري، فمن أذن الله له وأراد هدايته اهتدي، ومن لم يأذن الله في هدايته لم يهتد، فالأمر بيده سبحانه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، }وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{([80]). أما الإذن الشرعي فقد أذن سبحانه لجميع الثقلين أن يهتدوا وأراد منهم شرعا وأمرهم به كما قال تعالى: }يأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ{([81] وقال تعالى: }يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ{([82] ثم قال: }وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ{([83]) أي تائبين نادمين لا مجرد قول، }وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ{ أي دعا لهم بالمغفرة، }لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا{، فهو حث لهم أي العباد على أن يأتوا للرسول ﷺ‬ ليعلنوا عنده توبتهم وليسأل الله لهم، وليس المراد بعد وفاته ﷺ‬ كما يظنه بعض الجهال، فالمجيء إليه بعد موته لهذا الغرض غير مشروع، وإنما يؤتى للسلام عليه لمن كان في المدينة أو وصل إليها من خارجها لقصد الصلاة بالمسجد والقراءة فيه ونحو ذلك، فإذا أتى المسجد سلم على الرسول ﷺ‬ وعلى صاحبيه، لكن لا يشد الرحل من أجل زيارة القبر فقط؛ بل من أجل المسجد وتكون الزيارة لقبره ﷺ‬ وقبر الصديق وعمر – رضي الله عنهما – تابعة لزيارة المسجد؛ لقوله ﷺ‬ «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق على صحته. وأما ما يتعلق بالاستغفار فهذا يكون في حياته لا بعد وفاته، والدليل على هذا أن الصحابة لم يفعلوا ذلك، وهم أعلم الناس بالنبي ﷺ‬، وأفقه الناس في دينه، ولأنه – عليه الصلاة والسلام – لا يملك ذلك بعد وفاته كما قال ﷺ‬: «إذا ماتَ ابنُ آدمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلاثٍ صَدَقَة جَارِيَة، أو عِلْم يُنْتَفَعُ به، أو وَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ»([84]). وأما أن يأتي من ظلم نفسه ليتوب عند القبر ويستغفر عند القبر فهذا لا أصل له، بل هو منكر ولا يجوز، وهو وسيلة للشرك مثل أن يأتي فيسأله الشفاعة، أو شفاء المريض، أو النصر على الأعداء، أو نحو ذلك، أو يسأله أن يدعو له، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا ليس من خصائصه ﷺ‬ بعد وفاته ولا من خصائص غيره، فكل من مات لا يدعى ولا تطلب منه الشفاعة لا النبي ولا غيره، وإنما الشفاعة تطلب منه في حياته. أما في البرزخ بعد وفاته ﷺ‬ فلا يسأل الشفاعة، ولا يسأل شفاء المريض، ولا رد الغائب، ولا غير ذلك من الأمور. وإنما تطلب هذه الأمور من الله سبحانه وتعالى مثل أن يقول المسلم: اللهم شفِّعْ فِيَّ نبيَك – عليه الصلاة والسلام – اللهم اشْفِ مريضي، اللهم انصرني على عدوي ونحو ذلك؛ لأنه سبحانه وتعالى يقول: }ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{([85] ويقول عز وجل: }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{([86]). انتهى كلامه رحمه الله مختصرًا([87]).

 الشبهة الثانية:

احتج بعضهم على جواز السفر لزيارة القبور والمساجد بأنه ﷺ‬ كان يزور قباء ويزور القبور. وأجابوا عن حديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» بأن ذلك محمول على نفي الاستحباب.

الرد على هذه الشبهة:

يرد على هذه الشبهة بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية قال: «نصَّ العلماء على أنه لا يسافر إلى مسجد قباء؛ لأنه ليس من المساجد الثلاثة المنصوص عليها في الحديث، مع أن مسجد قباء تستحب زيارته لمن كان بالمدينة؛ لأن ذلك ليس بشد رحل»([88]).

 الشبهة الثالثة:

ظنوا أن السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين من حقوقهم التي تجب على الخلق وأنها من الإيمان بهم، أو يظنون أن زيارة قبورهم من باب التعظيم لهم وتعظيم أقدارهم وجاههم عند الله، وأن الزائر إذا دعاهم وتضرع لهم وسألهم حصل مطلوبُه إما بشفاعتهم له وإِمَّا لمجرد عظم قدرهم عنه الله تعالى يعطي سؤله إذا دعاهم.

والرد على هذه الشبهة هو ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية: (أن زيارة القبور بهذا القصد وعلى هذا الوجه ليست من شريعة الإسلام؛ بل من دين المشركين والمعطلين، والرسول ﷺ‬ لم يشرع مثل هذا لأمته، ولا فعله أصحابه، ولا التابعون لهم بإحسان)([89]).

 الشبهة الرابعة:

قالوا: إن النَّاهي عن زيارة أو السفر لزيارة القبور أي قبور الأنبياء وغيرهم فقد جاهر الأنبياء بالعداوة وأظهر لهم العناد.

الجواب: أن هذا القول غير مسلم لكم، فإن الزيارة التي جاءت بها الشريعة ليست من هذا النوع.

الشبهة الخامسة:

أنهم احتجوا بالأحاديث والآثار التي يروونها.

الجواب: أن جميع الأحاديث الواردة في شد الرحال لزيارة القبور إما موضوعة أو ضعيفة لا يحتج بها، وإليك شيء منها:

1- «من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني». هذا حديث موضوع قاله الحافظ الذهبي في الميزان([90])، وكذلك قال الصنعاني والزركشي وابن الجوزي كما ذكره الشوكاني([91]).

2- «مَن زَارَني وزَارَ أَبِي إبراهيم في عامٍ واحدٍ دَخَلَ الجَنَّةَ» حديث موضوع. قال الزركشي في اللآلئ المنثورة: (قال بعض الحفاظ هو موضوع، ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث). وكذا قال النووي: (هو موضوع، لا أصل له). وأورده السيوطي في ذيل الأحاديث الموضوعة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية والنووي إنه موضوع لا أصل لها وأقره الشوكاني([92]).

3- «مَن حَجَّ فزار قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي كان كمن زَارَنِي في حَيَاتِي» حديث موضوع، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وفي الأوسط، وابن عدي في الكامل، والدارقطني في سننه، والبيهقي، والسلفي في الثاني عشر من المشيخة البغدادية كلهم من طريق حفص بن سليمان أبي عمر عن الليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعًا وزاد ابن عدي «وصحبني» قال الألباني – رحمه الله: وهذا سند ضعيف جدا وفيه علتان:

الأولى: ضعف ليث بن أبي سليم فإنه قد اختلط.

الثاني: أن حفص بن سليمان هذا وهو القارئ ضعيف جدا كما أشار إليه الحافظ ابن حجر بقوله في التقريب: «متروك الحديث» وذلك لأنه قد قال فيه ابن معين: كان كذابا كما في كامل ابن عدي. وقال ابن خراش: كذاب يضع الحديث وقد تفرد بهذا الحديث([93]).

4- «مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبَوَيه أو أَحْدَهُمَا في كلِّ جُمعةٍ غُفِرَ له وكُتِبَ بَرًّا» وهذا حديث موضوع، أخرجه الطبراني في الصغير وفي الأوسط من طريق محمد بن النعمان بن عبد الرحمن عن يحيى بن العلاء البجلي عن عبد الكريم بن أبي أمية عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعًا وقال: لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. قال الألباني: (وهو موضوع، محمد بن النعمان هذا قال في الميزان وتبعه في اللسان: مجهول قاله العقيلي، ويحيى متروك. قال ناصر الدين الألباني: ويحيى هذا مجمع على ضعفه، وقد كذبه وكيع، وكذا أحمد فقال: كذاب يضع الحديث، والضعف على رواياته بين، وأحاديثه موضوعات وشيخه عبد الكريم بن أبي أمية ضعيف أيضا ولكنه لم يتهم)([94]).

قال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث نقلا عن الصارم المنكي: (لم يثبت عن النبي ﷺ‬ حديث واحد في زيارة قبر مخصوص)([95]). وقال أيضا: (أحاديث زيارة قبر النبي ﷺ‬ كلها ضعيف لا يعتمد على شيء منها في الدين، ولهذا لم يرو أهل الصحاح والسنن منها شيئا، وإنما يرويها من يروي الضعاف كالدارقطني والبزار وغيرهما، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وعنه تلميذه ابن عبد الهادي والألباني)([96]).

*  *  *


 الخاتمة

في نهاية هذه الرسالة المختصرة في حكم الزيارة الشرعية والزيارة البدعية والشركية للقبور وما يتعلق بها من أحكام ننتهي إلى أنه لا يسع كل مسلم ومسلمة يريد النجاة من عذاب الله والفوز بجنته سوى التسليم والاستسلام لما جاء به النبي ﷺ‬. فقد قال تعالى: }وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا{([97] وقال سبحانه: }وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا{([98] وقال جل شأنه: }وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا{([99] وقال:}قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ...{ وقال سبحانه وتعالى: }يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ{([100] وقال سبحانه وتعالى: }يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ{([101]).

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

*  *  



([1]) سورة آل عمران الآية: 102.

([2]) سورة النساء الآية: 1.

([3]) سورة الأحزاب الآية: 71، 72.

([4]) المصباح المنير للفيومي ص136.

([5]) رواه مسلم في كتاب الجنائز، (35) باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها 2/671 (975)، وأحمد في المسند 5/353، 359.

([6]) رواه الترمذي في كتاب الجنائز، (59) باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر 3/369 (1053).

([7]) رواه ابن ماجة في كتاب الجنائز، (36) باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر 1/493 (1546).

([8]) رواه مسلم في كتاب الجنائز، (36) باب ما يقال ثم دخول القبور والدعاء لأهلها 2/669 (974).

([9]) حاشية الروض المربع لابن قاسم ص30.

([10]) صحيح مسلم بشرح النووي 7/51.

([11]) المغني 3/517.

([12]) انظر تخريجه في ص32.

([13]) انظر تخريجه في ص12 الآتية.

([14]) زاد المعاد 1/526، 527.

([15]) سورة التكاثر الآية: 1، 2.

([16]) الجواب الباهرة في زوار المقابر ص50، 51.

([17]) أحكام الجنائز وبدعها لمحمد ناصر الدين الألباني ص183.

([18]) رواه مسلم في كتاب الجنائز (36) باب استئذان النبي ﷺ‬ ربه في زيارة قبر أمه 2/672 (977)، وفي كتاب الأضاحي (5) باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام... الخ 3/1563 (1977)، وأحمد في مسنده واللفظ له 3/350، 355، 356، والترمذي في كتاب الجنائز (60) باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور 3/370 (1054)، وأبو داود في كتاب الجنائز (81) باب في زيارة القبور 3/558 (2235).

([19]) رواه أحمد في مسنده 1/145.

([20]) راجع ص7، 8.

([21]) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 2/240، 241.

([22]) الرد على الأخنائي لشيخ الإسلام ابن تيمية ص167.

([23]) الجواب الباهر في زوار المقابر للشيخ الإسلام ابن تيمية ص58، 59.

([24]) المغرب للمطرزي مادة بدع 1/62، لسان العرب لابن منظور مادة بدع 8/6، المصباح المنير للفيومي مادة بدع ص25.

([25]) سورة البقرة الآية: 117.

([26]) سورة الأحقاف الآية: 9.

([27]) سورة الحديد الآية: 27.

([28]) الاعتصام للشاطبي 1/49.

([29]) الاعتصام للشاطبي 1/50.

([30]) الاعتصام للشاطبي 1/367.

([31]) رواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، (30) باب النذر فيما لا يملك وفي معصية 6/2465 (6326)، وأبو داود في كتاب الأيمان والنذور (23) باب من رأى عليه كفارة إذا كان معصية 3/599 (3300)، وابن ماجه في كتاب الكفارات (21) باب من خلط في نذره طاعة بمعصية 1/690 (2136).

([32]) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، (56) باب أيام الجاهلية 3/1393 (3622).

([33]) الاعتصام للشاطبي 1/368.

([34]) أخرجه أحمد في الزهد ص358، والدارمي في سننه 1/68، وأبو نعيم في الحلية 4/380.

([35]) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (2) باب الاقتداء بسنن رسول الله 6/2655 (6849)، ومسلم في كتاب الجمعة (2) باب التغليظ في ترك الجمعة 2/592 (867).

([36]) ص59.

([37]) رواه البخاري في كتاب الصلح، (5) باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود 2/959 (2550)، ومسلم في كتاب الأقضية (8) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور 2/1343 (1718).

([38]) العين للخليل بن أحمد الفراهيدي 5/293، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 2/466، لسان العرب 10/449، 450، المصباح المنير ص162.

([39]) سورة النساء الآية: 48.

([40]) سورة المائدة الآية: 72.

([41]) رواه الترمذي في كتاب النذر والأيمان، (8) باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله 4/110 وقال: (حديث حسن).

([42]) رواه أحمد في مسنده 5/428، 429، والطبراني في المعجم الكبير 4/253 (4301، والبغوي في شرح السنة 14/323، 324.

([43]) سورة فاطر الآية: 14.

([44]) الرد على الأخنائي لشيخ الإسلام ابن تيمية ص53.

([45]) المرجع السابق.

([46]) رواه مسلم في كتاب الجنائز (36) باب استئذان النبي ﷺ‬ ربه في زيارة قبر أمه 2/671 (976)، وأبو داود في كتاب الجنائز (81) باب في زيارة القبور 3/557 (3234)، وأحمد في مسنده 2/441، والنسائي في كتاب الجنائز، (101) باب زيارة قبر المشرك 4/395 (2033).

([47]) رواه البخاري في كتاب الجنائز (29) باب اتباع النساء للجنائز 1/429 (1219)، وأبو داود في كتاب الجنائز (44) باب اتباع النساء الجنائز 3/515 (3167)، وأحمد في المسند 6/408، ومسلم في كتاب الجنائز، (11) باب نهي النساء عن اتباع الجنائز 2/646 (938).

([48]) تقدم تخريجه ص12.

([49]) الحبشي: مكان بينه وبين مكة 12 ميلا.

([50]) رواه الترمذي في كتاب الجنائز، (60) باب ما جاء من الرخصة في زيارة القبور 3/371 (1055).

([51]) رواه مسلم في كتاب الجنائز، (35) باب ما يقال عند دخول القبر والدعاء لأهلها 2/669-671 (974)، وأحمد في مسنده 6/221.

([52]) رواه البخاري في كتاب الجنائز (31) باب زيارة القبور 1/430، 431 (1223)، ومسلم في كتاب الجنائز (8) باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى 2/637 (926).

([53]) رواه أحمد في مسنده 2/337، 356، والترمذي في كتاب الجنائز (61) باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء 3/371 (1056).

([54]) رواه أحمد في المسند 1/229، 287، 324، 337، وأبو داود في كتاب الجنائز (82) باب في زيارة النساء القبور 2/ 218 (3236).

([55]) 9/57.

([56]) فقد ورد في هذه الفتوى ما نصه: [أمَّا النساء فلا يجوز لهن زيارة القبور على الصحيح من قول العلماء؛ لقول ابن عباس – رضي الله عنهما - «لعن رسول الله ﷺ‬ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسَّرج» رواه أصحاب السنن. وله شاهد من حديث أبي هريرة وحسان بن ثابت – رضي الله عنهما...].

([57]) 24/355.

([58]) الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (24/344).

([59]) رواه البخاري في كتاب التطوع (19) باب مسجد بيت المقدس 1/400 (1139)، وفي كتاب الإِحصاء وجزاء الصيد (37) باب حج النساء 2/659 (1765)، وكتاب الصوم (66) باب الصوم يوم النحر 2/703 (1893)، ومسلم في كتاب الحج (74) باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره 2/975 (827).

([60]) رواه البخاري في كتاب التطوع (14) باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1/398 (1132)، ومسلم في كتاب الحج، (95) باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد 2/1014 (1397).

([61]) الرد على الاخنائي لشيخ الإسلام ابن تيمية ص45.

([62]) الجواب الباهر في زوار المقابر لشيخ الإسلام ابن تيمية ص22.

([63]) قال بكر أبو زيد في كتابه التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث ص134: (لا يصح تعيين قبر نبي غير نبينا محمد ﷺ‬ قاله ابن الجوزي وعنه القاري في الأسرار المرفوعة). اهـ.

([64]) رواه البخاري في كتاب الجنائز (60) باب ما يكره فيه اتخاذ المساجد على القبور 1/446 (1265)، و (94) باب ما جاء في قبر النبي ﷺ‬ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما 1/468 (1324)، وكتاب المغازي (78) باب مرض النبي ﷺ‬ ووفاته 4/1614 (4177)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (2) باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيه... الخ 1/376 (529).

([65]) رواه البخاري في كتاب المساجد (22) باب الصلاة في البيعة (1/425)، وفي كتاب الأنبياء (51) باب ما ذكر عن بني إسرائيل (3267)، وفي كتاب المغازي (78) باب مرض النبي ﷺ‬ ووفاته 4/1615 (4179)، وفي كتاب اللباس (18) باب الأكسية والخمائص 5/2190 (5478)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (3) باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها... الخ 1/377 (531).

([66]) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (3) باب النَّهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها... الخ 1/377 (532).

([67]) تقدم تخريجه ص38.

([68]) الجواب الباهر في زوار المقابر ص22.

([69]) سورة المائدة الآية: 54.

([70]) الجواب الباهر في زوار المقابر ص22.

([71]) سورة الأعراف الآية: 29.

([72]) سورة الجن الآية: 18.

([73]) سورة البقرة الآية: 165.

([74]) الجواب الباهر في زوار المقابر لشيخ الإسلام ابن تيمية ص44.

([75]) سورة الأنعام الآية: 161 – 163.

([76]) تقدم تخريجه ص24.

([77]) الجواب الباهر في زوار المقابر لشيخ الإسلام ابن تيمية ص19.

([78]) رواه مالك في الموطأ كتاب الجمعة، (7) باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة 1/108 (16)، وأحمد في مسنده 6/7.

([79]) سورة النساء الآية: 64.

([80]) سورة التكوير الآية: 29.

([81]) سورة البقرة الآية: 21.

([82]) سورة النساء الآية: 26.

([83]) سورة النساء الآية: 64.

([84]) رواه مسلم في كتاب الوصية، (3) باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته 3/1255 (1631).

([85]) سورة غافر الآية: 60.

([86]) سورة البقرة الآية: 186.

([87]) مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز إعداد عبد الله الطيار. (الجزء الأول القسم الثالث ص969-976).

([88]) الرد على الأخنائي لشيخ الإسلام ابن تيمية ص29.

([89]) المرجع السابق ص39، 40.

([90]) 3/237.

([91]) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص118، سلسلة الأحاديث الضعيفة الموضوعة (للألباني رحمه الله تعالى ص61).

([92]) سلسلة الأحاديث الضعيف الموضوعة للألباني رحمه الله ص61.

([93]) سلسلة الأحاديث الضعيف والموضوعة الألباني ص61، 62.

([94]) المرجع السابق مختصرا ص56-66.

([95]) ص131.

([96]) المرجع السابق.

([97]) سورة الأحزاب الآية: 71.

([98]) سورة الحشر الآية: 7.

([99]) سورة الأحزاب الآية: 36.

([100]) سورة آل عمران الآية: 31.

([101]) سورة الأنفال الآية: 20.