انطلق بنا

د. عبد الملك القاسم

 مدخل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:

أخي المسلم:

انطلق بنا نقلب كتب الحديث والتاريخ والسير والتراجم، انطلق بنا نعود قرونا مضت لنرى تاريخًا مضيئًا وأفعالاً مجيدة، خرجت من نفوس مليئة بالصدق والإيمان.

انطلق بنا نجدد إيماننا، ونحيي هممنا، ونقوي عزائمنا.

إنها وقفات سريعة ونماذج حية اخترتها بعناية وهي غيض من فيض وقليل من كثير.. فسجل الأمة تاريخ حافل مشرق مليء بالدر والآلئ يحتاج إلى من يقرأه وينظر إليه، ويتأمل فيه.

انطلق بنا نزيل وحشة الطريق، ووهن الزمن، وقلة المعين !


 وقفة

﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: 10، 11].

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات.

أولئك الذين هذا وصفهم المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: 90].

﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ [السجدة: 24].


 الانطلاقة الأولى

أخي المسلم:

انطلق بنا نرى فجر هذه الدعوة وإشراقة الرسالة، وكم هو الجهد الذي بذل، والصبر الذي ركب.. إنها أمة الجهاد والدعوة، نبي الأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام رضي الله عنهم يسيرون في ثلة من القوم بينهم بعير واحد يتعاقبونه، ومن كثرة المشي وعورة الطريق وقلة الظهر الذي يركب؛ نقبت الأقدام وسقطت الأظافر، لكن الموكب المبارك يسير ولا يتوقف.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة، ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدمي، وسقطت أظفاري فكنا نلف على أرجلنا الخرق ...([1]).

هذا نبي الأمة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ووجوه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وهذا بعض مما أصابهم في غزوة واحدة لرفعة هذا الدين وإعلاء كلمته فماذا أصابك أيها المسلم وأنت تقوم بأمر الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين؟ دعنا هذه المرة ننطلق لنرى ماذا أصابك ولا تستح مما قدمت؟


 الانطلاقة الثانية

من سنن الله عز وجل الكونية أن لا مهادنة بين الإسلام والكفر ولا التقاء، لكنها مراحل ضعف وانكسار، وإلا فالصراع بين الحق والباطل قائم والمعركة بين الإسلام والكفر دائمة، ولا يزال هذا الدين ترسل له السهام وتصوب إليه الرماح منذ فجر انطلاقته فمنها ما تقعده حينا حتى ينهض، ومنها ما تجرحه حتى يبرأ ونهوضه وبرأه مرهون بمن حمله.

وموجات الكفر العاتية لوأد هذا الدين تتخذ طرقًا متعددة وأشكالاً متفرقة، وكلها ترمي بقوس واحد لقتله وإطفاء نوره، ولقد جرب أهل الكفر جميع الوسائل والطرق وأبلوا في ذلك أكثر البلاء وأشده، ورغم ذلك اشتد عود هذا الدين ونمت دوحته.

دعنا نتأمل هذه الأيام في الحصار الاقتصادي الذي يضرب على أكثر بلاد العالم الإسلامي، فإذا دول الكفر تشد وطأتها على المسلمين حتى هلك الحرث والنسل، ومات المرضى، وتخلف نمو الصغار، وأسقطت الحوامل، وتوقفت الصناعة، وتعطلت الزراعة، وتأخر الاقتصاد، وما أشبه الليلة بالبارحة.

كتبت قريش على بني هاشم وبني عبد المطلب، كتابًا ألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوا منهم شيئا ولا يبتاعوا منهم، ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقتل، فحوصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في شعب عامر ما يقارب الثلاث سنوات حتى جهدوا وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرا، وقطعت قريش عنهم الأسواق حتى كان يسمع أصوات نسائهم وأبنائهم يتضارعون من رواء الشعب من الجوع فأكلوا من ورق الشجر وجلود الحيوانات.

وبعد هذا الحصار الشديد والحرب الضروس والمعاناة الصعبة خرج نور الإسلام من ضيق هذا الشعب الصغير حتى عم شعاب الأرض الواسعة وبعد أن أكل المسلمون ورق الشجر من قلة ذات اليد، أتت إليهم كنوز كسرى وخزائن قيصر، لكننا ننتظر من أهل الإسلام صدق العودة، وحسن الاتباع وفضيلة التأسي..

فمتى تكون الانطلاقة؟


 الانطلاقة الثالثة

ذكرت مجلة الأسرة في العدد رقم 70 أن نساء الخليج أنفقن في عام 1997 م مبلغا يزيد عن 3 مليارات ريال على العطور، وأنفقن حوالي 15 مليون ريال لصبغات الشعر، وملكت الأزياء والموضة عقولهن وقلوبهن واستنزفت جيوبهن.

والسؤال مع الأرقام المهولة والكبيرة: ما نصيب الإسلام من ذلك؟

دعنا أخي المسلم أختي المسلمة ننطلق لنرى ابنة الصديق رضي الله عنهما وكيف هو هم الدين في قلبها وفكرها! وكيف تضحي بنطاقها وتشقه نصفين وهو من أغلى وأثمن ما تملك رضي الله عنها.

عن أسماء رضي الله عنها قالت: "صنعت سفرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر حين أراد المدينة فقلت لأبي: ما أجد شيئا أربطه إلا نطاقي، قال: فشقيه، ففعلت، فسميت ذات النطاقين"([2]).

ولنساء اليوم: من منكن تضحي ببعض ما تحب لتنفق في سبيل الله، وتعين على رفعة أمر الدعوة، وتيسير حاجات الفقراء والمساكين.

لا تشقي نطاقك أيتها المسلمة بل اقتصري على ما كان ضروريا وقدمي ما بقي ليوم تشخص فيه الأبصار.


 الانطلاقة الرابعة

في زمن كثر فيه المخالفون وزاد عدد المجادلون حتى فتن كثير من الرعاع وتساهلوا بأمر الدين وساروا خلف كل ناعق فغزت قلوبهم الشبهات، وحركت جوارحهم الشهوات، فأصبح اسم الإسلام كسيرًا في نفوسهم ذليلاً في ديارهم يبحثون فيه عما يوافق هواهم ويجرون فيه خلف كل زلة، انطلق بنا لنرى صورًا مذهلة في مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكيف هو أمر التسليم والرضا والمتابعة دون تراجع ولا شك، ولا تأخر ولا تردد.

عن البراء رضي الله عنه قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: 144] فوجه نحو الكعبة وصلى معه رجل العصر، ثم خرج فمر على قوم من الأنصار فقال: هو يشهد أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه قد وجه إلى الكعبة، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر([3]).

ما أسرع تأسيهم وامتثالهم لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - سمعوا خبرا عنه - صلى الله عليه وسلم - فلم يترددوا في التمسك به بل لم ينتظروا رفع رءوسهم من الركوع، وبادروا بالتوجه إلى حيث توجه النبي والقدوة - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة المشرفة وهم ركوع.

وهذا موقف آخر من مواقف التسليم والرضى، لما حرمت الخمر والناس جياع والقدور تغلي.،. ماذا كان الجواب؟.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه جائ فقال: "أكلت الحمر" فسكت، ثم أتاه الثانية فقال: "أكلت الحمر" فسكت، ثم أتاه الثالثة فقال: "أفنيت الحمر".

فأمر مناديا فنادى في الناس: "إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية".

فأكفئت القدور وأنها لتفور باللحم([4]).

لم يفكر أولئك الأخيار المحبون المتبعون للحبيب الكريم - صلى الله عليه وسلم - في التحايل أو البحث عن فرصة أو استثناء خاصة والجوع يطوي البطون والطعام قارب الاستواء والنضج، وكيف يمكن ذلك وقد كانوا يدركون تمام الإدراك أن من الأمور الأساسية في الحب أن يكون هوى المحب تابعا لأمر الحبيب.

مواقف الطاعة والانقياد لهذا الدين كثيرة متعددة تبرهن بصدق عن عمق الإيمان وصدق الإسلام في النفوس.

عن أنس رضي الله عنه قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة رضي الله عنه وكان خمرهم يومئذ الفضيح، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا ينادي: "ألا إن الخمر قد حرمت".

قال: فقال لي أبو طلحة: "اخرج فأهرقها".

فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة([5]).

يقول الحافظ ابن حجر: وفيه إشارة إلى توارد من كانت عنده من المسلمين على إراقتها حتى جرت في الأزفة من كثرتها([6]).

وتم هذا كله من غير قيل وقال، وتردد واستفسار، فقد روى الإمام البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذ جاء رجل فقال: "وهل بلغكم الخبر؟".

فقالوا: "وما ذاك؟".

قال: "حرمت الخمر".

قالوا: "أهرق هذه القلال يا أنس".

قال: "فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل"([7]).

يا له من استسلام مطلق، وانقياد كامل!

وإن تحاورت اليوم مع مدخن، أو مقيم على معصية سألك: أنا مدمن منذ سنوات وكيف أتركه؟ أفارق الأمر وكيف، وإن تأملت الأمر رأيت مجانبة الآية لواقع حياتهم وطريقة تفكيرهم ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: 51].

والبعض اليوم إذا أخذت بمجامع عقله وقلبه وقلت له: إن الشاشة وما يعرض فيها حرام؟ قال: نعم لكن ما البديل؟

عجبا لحفيد أولئك أين الطاعة والاستسلام؟ وهل يشترط بديل لتطيع وتبتعد عن الحرام؟

للنطلق إلى قلوبنا فنصلحها، وأنفسنا فنزكيها، وعندها نعرف لذة الطاعة ونعيم القبول، والرضا بأمر الله عز وجل وحكمه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2].


 الانطلاقة الخامسة

ما رأت الأمة ذلاً وخضوعًا ولا محبة للكفار مثل ما نرى في هذا الزمن أليس البعض يسافر سائحًا لبلادهم معجبًا بأخلاقهم مرددًا صدى أحاديثهم وأقوالهم، ألم يسود أهل الصحف صحفهم بالثناء على النموذج الغربي والنموذج الياباني؟ ألم تجري المرأة المسلمة خلفهم تابعة لهم في الأزياء والملابس وقصات الشعر، إنها تبعية ولا شك نابعة من هزيمة نفسية وبعد عن العقيدة الصحيحة وتعاليم هذا الدين لقد سقط الولاء والبراء إلا من قلوب القليل.

دعنا نرى ونسمع ما يقوله الإمام الطبري في واقعة ملؤها العز والفخار والرفعة والسؤدد.

قال: لما نزلت جنود المسلمين اليرموك بعث إليهم المسلمون "إنا نريد كلام أميركم وملاقاته، فدعونا نأته ونكلمه".

فأبلغوه فأذن لهم.

فأتاه أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان كالرسول، والحارث بن هشام، وضرار بن الأزور، وأبو جندل بن سهيل رضي الله عنهم، ومع أخي الملك يومئذ ثلاثون رواقا في عسكره، وثلاثون سرادقًا، كلها من ديباج.

فلما انتهوا إليها أبوا أن يدخلوا عليه فيها، وقالوا: لا نستحل الحرير فأبرز لنا.

فبرز إلى فرش ممهدة وبلغ ذلك هرقل، فقال: ألم أقل لكم هذا أول الذل، أما الشام فلا شام وويل للروم من المولود المشئوم.

وفي رواية: قال الصحابة لا نستحل دخولها. فأمر لهم بفرش بسط من حرير.

قالا: ولا نجلس على هذه

فجلس معهم حيث أحبوا([8]).

ولما عصفت بالأمة رياح الذل والهزيمة جلس الكثير من المسلمين حيث أحب الأعداء.

فيما ترى متى ينطلق الركب في موكب مهيب مثل موكب أولئك السلف الصالح؟


 الانطلاقة السادسة

نساء اليوم يسابقن الرجل في كل واد.. منهن الخراجة الولاجة التي لا يقر لها قرار، ومنهن التي تلاعب الشيطان بعباءتها فاتخذتها زينة وفتنة ومنهن من لا ترى أثر تعاليم الإسلام في لباسها ومأكلها ومشربها.

دع عنك نساء اليوم مع أن فيهن خيرات تقر بهن أعين المسلمين ولننطلق نرى واقع نساء السلف وكيف كن.

عن أبي أسيد الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو خارج من المسجد فاختلط رجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن([9]) الطريق عليكن بحافات الطريق"([10]).

فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها يتعلق بالجدار من لصوقها به.

أما سودة رضي الله عنها فإنها لما سئلت: لم لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟

قالت: قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي.

قال الراوي: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها([11]).

وقال أبو بكر ابن العربي في كتابه: أحكام القرآن (ولقد دخلت نيفًا على ألف قرية من برية فما رأيت أصون عيالاً ولا أعف نساء من نساء نابلس، التي رمي بها الخليل عليه الصلاة والسلام في النار، فإني أقمت فيها شهرًا فما رأيت امرأة في طريق نهارًا إلا يوم الجمعة فإنهن يخرجن إليها حتى يمتلئ منهن، فإذا قضيت الصلاة وانقلبن إلى منازلهن لم تقع عيني على واحدة منهن إلى الجمعة الأخرى).

واليوم: الحال مبكية والجدار سقط وإلا منذ متى والمسلمة تعرض مفاتنها للغادي والرائح؟ ومنذ متى والمسلمة تنصب نفسها للأعين الجائعة من الذئاب البشرية؟ وإن سلمت هي لم يسلم الشاب المسكين.

لقد انزوى العفاف، واستحيا الحياء، وعف العفاف حتى لا يكاد يرى على سواد الأمة إلا من رحم ربي من المؤمنات الصادقات الطائعات لله ولرسوله، فأنعم وأكرم بهن من أمهات وبنات وزوجات.


 الانطلاقة السابعة

تباطأت الأقدام عن السير للجهاد في سبيل الله، ورفع راية هذا الدين، وماتت الهمم دون اللحاق بالمجاهدين والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو، مات على شعبة من النفاق"([12]).

انطلق بنا أخي المسلم لنلج من باب عظيم من أبواب الدعوة إلى الله وإعلءه دينه، إنه الجهاد في سبيل الله.

عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فيهم فذكر أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال له: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر" ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "كيف قلت" قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك"([13]).

وعن جابر رضي الله عنه ، قال: قال رجل أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال: "في الجنة" فألقى تمرات كن في يده، ثم قاتل حتى قتل([14]).

وعن أنس رضي الله عنه قال: انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه" فدنا المشركون فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: "نعم" قال: بخ بخ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما يحملك على قولك بخ بخ؟" قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: "فإنك من أهلها" فأخرج تمرات من قرنه([15])، فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل([16]).

ثلاث نماذج سريعة من سجل حافل لأمة الجهاد يحتاج إلى قراءته وتأمل واقعه ثم النظر إلى حالة الأمة اليوم وما تردت فيه من الذل والهوان.


 الانطلاقة الثامنة

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ناس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم: القراء، فيهم خالي حرام، يقرءون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء، فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة، وللفقراء، فبعثهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا، وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه ، فطعنه برمح حتى أنفذه فقال حرام: فزت ورب الكعبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا"([17]).

أخي المسلم: هذا حرام يقول: فزت ورب الكعبة، وما ذاك إلا من إيمان سعى به لنيل الشهادة، فأين نحن من حرام وفعله؟

ومتى يوم الفوز لنا ولك؟!


 الانطلاقة التاسعة

فترة الشباب فترة حاسمة في حياة الإنسان وهي مرحلة الزرع والإنتاج والعمل والنشاط.

وما قامت أمة من الأمم بعد توفيق الله عز وجل إلا على همم وأكتاف شبابها ورجالها.

اليوم شباب الإسلام، إلا من رحم ربك يهيمون في أودية الضياع والانحراف، هواية أحدهم ليست الجهاد في سبيل الله ولا طلب العلم ولا تحصيل الفوائد بل هم الكثير وهوايته متابعة الموسيقى والرقص وإن أردت شاهد عدل على هذا العار فقلب صفحات المجلات لترى كثرة هواة المراسلة ومحبي التعارف كما يدعون.

ولتقر عينك: انطلق بنا لنرى واقع شباب صدر الإسلام الأول حينما كانت السيوف محبوبتهم والجهاد هوايتهم ورغبتهم.

قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا مسدد حدثنا يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني، فابتدراه فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه فقال: "أيكما قتله؟" قال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: "هل مسحتما سيفيكما"؟ قالا: لا فنظر في السيفين فقال: "كلاكما قتله" سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح.

وللآباء والأمهات.. على أي شيء تربى الأجيال القادمة؟ وماذا يغرس في قلوبهم؟ إنها الأمانة والمسئولية اليوم، والحساب والجزاء غدا.


  الانطلاقة العاشرة

لنقلب صفحات مضت ونستحث الخطى لنرى معركة حمي فيها الوطيس واشتدت فيها سيوف المشركين.

إنها معركة أحد المشهورة.. موقف واحد يرويه أنس رضي الله عنه إذ يقول: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد، وانكشف المسلمون قال: اللهم إني اعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دن أحد، قال سعد، فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه.

قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفيه أشباهه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23] إلى آخر الآية([18]).


 الانطلاقة الحادية عشر

قال الحافظ ابن كثير([19]) رحمه الله تعالى في سياق قصة مقتل مسيلمة الكذاب يوم اليمامة: فلما تواجه الجيشان قال مسيلمة لقومه: اليوم يوم الغيرة ، اليوم إن هزمتم، تستنكح النساء سبيات، وينكحن غير حظيات، فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم، وتقدم المسلمون حتى نزل بهم خالد بن الوليد على كثيب يشرف على اليمامة فضرب به عسكره وراية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة، وراية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شماس.

والعرب على راياتها فاصطدم المسلمون والكفار فكانت جولة وانهزمت الأعراب ثم تذامر الصحابة بينهم وقال ثابت بن قيس بن شماس: بئس ما عودتم أقرانكم ونادوا من كل جانب، أخلصنا يا خالد فخلصت ثلة من المهاجرين، والأنصار وحمى البراء بن معرور وكان إذا رأى الحرب أخذته العرواء فيجلس على ظهر الرحال حتى يبول في سراويله ثم يثور كما يثور الأسد.

وقاتلت بنو حنيفة قتالا لم يعهد مثله وجعلت الصحابة يتواصون بينهم ويقولون: يا أصحاب سورة البقرة بطل السحر اليوم، وحفر ثابت بن قيس لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه وهو حامل لواء الأنصار بعدما تحنط وتكفن، فلم يزل ثابتا حتى قتل هناك، وقال المهاجرون لسالم مولى أبي حذيفة أتخشى أن نؤتى من قبلك؟ فقال بئس حامل القرآن أنا إذا وقال زيد بن الخطاب: أيها الناس عضوا على أضراسكم واضربوا في عدوكم وامضوا قدما وقال: والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله، أو ألقى الله فأكلمه بحجتي فقتل شهيدًا رضي الله عنه وقال أبو حذيفة: يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال، وحمل فيهم حتى أبعدهم وأصيب رضي الله عنه .

وحمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم وسار لجبال مسيلمة وجعل يترقب أن يصل إليه فيقتله ثم رجع ثم وقف بين الصفين ودعا البراز وقال: أنا ابن الوليد العود، أنا ابن عامر وزيد، ثم نادى بشعار المسلمين وجعل لا يبرز له أحد إلا قتله ولا يدنو منه شيء إلا أكله ودارت رحى المسلمين ثم اقترب من مسيلمة فعرض عليه النصف والرجوع إلى الحق فجعل شيطان مسيلمة يلوي عنقه لا يقبل منه شيئا وكلما أراد مسيلمة يقارب من الأمر صرفه عنه شيطانه فانصرف عنه خالد وقد ميز خالد المهاجرين من الأنصار من الأعراب وكل بني أب على رايتهم يقاتلون تحتها حتى يعرف الناس من أين يؤتون وصبرت الصحابة في هذا الموطن صبرًا لم يعهد مثله ولم يزالوا يتقدمون إلى نحور عدوهم حتى فتح الله عليهم وولى الكفار الأدبار وأتبعوهم يقتلون في أقفائهم ويضعون السيوف في رقابهم حيث شاءوا حتى ألجئوهم إلى حديقة الموت وقد أشار عليهم محكم اليمامة وهو محكم بن الطفيل لعنة الله بدخولها فدخولها وفيها عدو الله، مسيلمة لعنة الله وأدرك عبد الرحمن بن أبي بكر محكم بن الطفيل فرماه بسهم في عنقه وهو يخطب فقتله، وأغلقت بنو حنيفة الحديقة عليهم وأحاط بهم الصحابة ، وقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة فاحتملوه فوق الجحف ورفعوها بالرماح حتى ألقوه عليهم من فوق سورها، فلم يزل يقاتلهم دون بابها حتى فتحه ودخل المسلمون الحديقة من حيطانها وأبوابها يقتلون من فيها من المرتدة من أهل اليمامة حتى خلصوا إلى مسيلمة لعنة الله وإذا هو واقف في ثلمة جدار كأنه جمل أورق، وهو يريد يتساند، لا يعقل من الغيظ، وكان إذا اعتراه شيطانه أزبد حتى يخرج الزبد من شدقيه، فتقدم إليه وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم فرماه بحربته فأصابه وخرجت من الجانب الآخر وسارع إليه أبو دجانة سماك بن خرشة فضربه بالسيف فسقط فنادت امرأة من القصر: وأمير الوضاءة قتله العبد الأسود، فكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريبا من عشرة آلاف مقاتل، وقيل أحد وعشرون ألفا، وقتل من المسلمين ستمائة، وقيل خمسمائة، فالله أعلم اهـ مختصرا.

أخي المسلم: رحلة جهادية سريعة لإعلاء راية هذا الدين، فهل تمنيت أن تكون مشاركًا فيها تحت راية خالد بن الوليد رضي الله عنه؟


 الانطلاقة الثانية عشر

فترة الضحى في حياة المرأة المسلمة فترة طويلة لكن كيف هي الاستفادة منها؟ أتصرف في النوم، أو الخروج للأسواق أو للمحادثة في الهاتف والقيل والقال؟ إنها أوقات ثمينة وساعات لن تعود حال الموافقات مختلف ونهارهن مطية إلى الجنة.

عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها.

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة فقال: "ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟" قالت: نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لقد قلت بعدك، أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه ، وزنة عرشه ومداد كلماته"([20]).

أخي المسلم.. انطلق بنا لنرى موقفا آخر.

نموذج ضحى يوم واحد في بيت النبوة، وحال أمهات المؤمنين في تلك الأوقات.

عن القاسم قال:

كنت إذ غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها فغدوت يوما فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ: ﴿فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: 27].

وتدعو وتبكي، وترددها، فقمت حتى مللت القيام فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي، تصلي وتبكي.

ونساء هذا الزمن يبكين وبكثرة لكن لماذا ولمن؟ وفترة الضحى لغالب نساء اليوم كيف تقضى؟.


 الانطلاقة الثالثة عشر

كثر الغش والخداع في واقع حياة الناس اليوم، وندر أن تجد الصادق الصدوق في أداء الأمانة المبتعد عن الغش والخديعة.

وإن كانت نتيجة المعصية واضحة معلومة في الآخرة فإن مالها في الدنيا أقرب.

ذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نهى في خلافته عن مذق([21]) اللبن بالماء، فخرج ذات ليلة في حواشي المدينة، فإذا بامرأة تقول لابنة لها:

ألا تمذقين لبنك فقد أصبحت؟

فقالت الجارية: كيف أمذق وقد نهى أمير المؤمنين عن المذق؟

فقالت: قد مذق الناس فامذقي، فما يدري أمير المؤمنين.

فقالت: إن كان عمر لا يعلم، فإله عمر يعلم، ما كنت لأفعله وقد نهى عنه.

فوقعت مقالتها من عمر، فلما أصبح دعا عاصما ابنه فقال:

يا بني، اذهب إلى موضع كذا وكذا، فاسأل عن الجارية ووصفها له.

فذهب عاصم، فإذا هي جارية من بني هلال، فقال له عمر: اذهب يا بني فتزوجها فما أحراها أن تأتي بفارس يسود العرب.

فتزوجها عاصم بن عمر، فولدت له أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فتزوجها عبد العزيز بن مروان بن الحكم، فأتت بعمر بن عبد العزيز([22]).


 الانطلاقة الرابعة عشر

بعض الناس يهيأ الله عز وجل له الأسباب لنصرة هذا الدين من خلال عمله ومنصبه لكنه يأبى ذلك ويكون حجر عثرة في سبيل نشر الخير وبثه بين المسلمين مقدمًا وظيفته على دينه، ملبسا عليه إبليس بأمور واهية، وتراه يسخط الله عز وجل في سبيل وهم لديه، وهو إرضاء الناس أو من بجواره من العاملين أو ومن هم أعلى منه مرتبة من الأجراء والمديرين.

روي النسائي عن شداد بن الهاد رضي الله عنه: أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به، واتبعه ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر غنم النبي - صلى الله عليه وسلم - سبيًا ، وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم فلما جاء، دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فأخذه فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا؟ قال: "قسمته لك" قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى ههنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال: "إن تصدق الله يصدقك" فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "أهو هو" قالوا: نعم، قال : "صدق الله فصدقه...".


 الانطلاقة الخامسة عشر

لجج الرياء والسمعة تحيط بنا من كل جانب، فأضحى الكثير همه ماذا قال المدير؟ وماذا قال الناس؟ وماذا قال فلان؟ دعونا ننطلق سنوات طويلة لنسمع من حصين بن عبد الرحمن، وهو يحدثنا قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ فقلت: أنا ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت ..([23]).

لقد نفى عن نفسه إيهام العبادة حرصا على الإخلاص، والبعد عن الرياء والتزين بما ليس فيه رضي الله عنهم أجمعين.

فأين موقع الإخلاص من قلبك ونفسك وهل أنت ممن يكتم كما تكتم سيئاتك، وهل جاهدت نفسك لتنطلق مع أولئك الركب من الموحدين.


 الانطلاقة السادسة عشر

صدق التسليم وسلامة المتابعة دلالة على الانقياد والطاعة، فإن كانت لله عز وجل فأنعم بها من عبادة وقربة، وإن كانت تبعية للغرب وللموضات فهي ذل وانهزامية وقد يقود التشبه إلى أمور محرمة لا تجوز.

تأملي أيتها المسلمة في حال أخواتك ومن أين يستقين أزيائهن؟ ومن أين تجلب لهن الموضات؟ بل وتأملي في لباس امرأة مسلمة وهي كاسية عارية متلهفة إلى دور الأزياء الغريبة ولا يهمها الأمر هل يوافق شروط اللباس الشرعي أم لا؟

امرأة مسلمة تقول قدوتي عائشة وفاطمة فإذا بها تجري وراء موديل ديانا، وأخرى تقول.. وتقول.. ويفضحها مشين اللباس، وسوء الانقياد، فإذا الصدر باد، والنحر مباح لكل ناظر.

أخرج ابن أبي حاتم عن صفية بنت شيبة قالت: بينا نحن عند عائشة رضي الله عنها قالت: فذكرنا نساء قريش وفضلهن ، فقالت عائشة رضي الله عنها:

إن لنساء قريش فضلا، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشد تصديقا لكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31] انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها.

ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعجرات كأن علي رءوسهن الغرابان([24]).


 الانطلاقة السابعة عشر

هموم نساءنا كثيرة وغمومهن متوالية، بعضهن لا يتجاوز همها حذاء أو فستانا، وأخرى همها المؤرق متى تجد حذاء يتطابق لونه مع فستانها، وكثيرات يتبادلن تلك الهموم في الجلسات وعبر الهاتف.

انطلق بنا نرى الهموم الصادقة والقلوب الحية؟

قالت فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - لأسماء بنت عميس: إني استقبح ما يصنع بالنساء، يطرح على المرأة الثوب فيصفها تعني إذا ماتت ووضعت على نعشها.

قالت أسماء: يا ابنة رسول الله ، ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا، فقالت فاطمة رضي الله عنها: ما أحسن هذا وأجمله إذا مت فغسليني أنت وعلي، ولا يدخل عليَّ أحد.

أختي المسلمة: بثي لنا مثل هذه الهموم واجعلي الحياء والعفاف شعارك ودثارك حية وميتة مثلما كانت فاطمة رضي الله عنها.


 الانطلاقة الثامنة عشر

للزواج شأن عظيم في الإسلام فهو ركن الأسرة المسلمة وسبيل استقرارها وسعادتها وطريق إنجاب الرجال الأبطال والنساء والمصونات عبر زمن طويل من القدوة الحسنة والتربية السليمة وقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - شروطا لمن قدم طارقا بيت ولي الزوجة فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه.."([25]) وعلى هذا التوجيه النبوي سار صدر الإسلام الأول.

خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم فقالت:

ما مثلك يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره.

فأسلم وتزوجها.

 وفي رواية قالت له: ألست تعلم إن إلهك الذي تعبد خشبة تنبت من الأرض نجرها حبشي بني فلان؟

قال: بلا.

قالت: أفلا تستحي أن تعبد خشبة من نبات الأرض نجرها حبشي بني فلان؟ إن أنت أسلمت لم أرد منك صداقا غيره.

قال: حتى أنظر في أمري.

فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.

فقالت: يا أنس، زوج أبا طلحة.

وفي رواية قال ثابت: فما سمعنا بمهر قط كان أكرم من مهر أم سليم (الإسلام).

وفي رواية قال لها: يا رميصاء، وأين الصفراء والبيضاء يعني الذهب والفضة؟

فقالت: لا أريد صفراء ولا بيضاء، لا أريد غير الإسلام، لا أرضى مهرا سواه.

فقال: ومن أين لي بالإسلام؟

قالت: دونك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذهب إليه وأعلن إسلامك أمامه.

فانطلق أبو طلحة، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلا قال: "أتاكم أبو طلحة غرة الإسلام بين عينيه".

ثم أخبره خبره مع أم سليم، فزوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما اشترطت من المهر([26]).

ولابنة الإسلام اليوم. لا يغيب عن بالك التوجيه النبوي في اختيار الزوج، ولا تخدعك المظاهر ولا تغرك زهرة الحياة الدنيا.

ولكل أب وأخ.. اتق الله في أمر من تحت يدك واحذر خيانة الأمانة بتزويج رجل لا يتوفر فيه الشرطان الأساسيان: الدين والخلق.. وعليك بأهل الخير والصلاح تبرأ ذمتك وتسعد موليتك.

قبل أن نعاود المسير

قال العلامة ابن رجب الحنبلي في كتابه لطائف المعارف لما سمع القوم قول الله عز وجل: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ وقوله: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ فهموا أن المراد من ذلك أن يجتهد كل واحد منهم أن يكون هو السابق لغيره إلى هذه الكرامة، والمسارع إلى بلوغ هذه الدرجة العالية، فكان أحدهم إذا رأى من يعمل عملا يعجز عنه؛ خشي أن يكون صاحب ذلك العمل هو السابق له، فيحزن لفوات سبقه، فكان تنافسهم في درجات الآخرة واستباقهم إليها، ثم جاء من بعدهم قوم، فعكسوا الأمر، فصار تنافسهم في الدنيا الدنيئة وحظوظها الفانية

قال الحسن: إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة.

وقال رحمه الله: من نافسك في دينك فنافسه ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره.

وقال وهيب بن الورد: إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل.

وقال بعض السلف: لو أن رجلا سمع برجل أطوع لله منه فانصدع قلبه فمات؛ لم يكن ذلك بعجب.

يا صاح هذا الركب قد سار مسرعًا

ونحن قعود ما الذي أنت صانع

أترضى بأن تبقى المخلف بعدهم

صريع الأماني والغرام ينازع

على نفسه فليبك من كان باكيًا

أيذهب وقت وهو باللهو ضائع

إنهم أولئك الرجال الأبرار والنساء الأخيار الذين قال عنهم ابن القيم رحمه الله:

رفع لهم علم الجنة فشمروا إليه، ووضح لهم صراطها المستقيم فاستقاموا عليه، ورأوا من أعظم الغبن بيع ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر في أبد لا يزول ولا ينفد بصبابة عيش إنما هو كأضغاث أحلام، أو كطيف زار في المنام، مشوب بالنغص، ممزوج بالغصص، إن أضحك قليلا أبكى كثيرا، وإن سر يوما أحزن شهورا، آلامه تزيد على لذاته، وأحزانه أضعاف أضعاف مسراته، أوله مخاوف وآخره متالف.


 الانطلاقة التاسعة عشر

عن عطاء: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ هذه المرأة السوداء، أتت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت له: يا رسول الله إني أصرع فادع الله لي فقال: "إن شئت، صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك" فقالت: أصبر ثم قالت: يا رسول الله إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا لها([27]) فرضي الله عنها، صبرت على الصرع ونالت الجنة، وصبرت على الغيبوبة لكنها لم تصبر على أن يرى الرجال جسدها حتى وهي في حالة الصرع.

واليوم تنكشف نساء المسلمين بدون مرض أو صرع بل معصية لله عز وجل وطاعة للشيطان.

أختي المسلمة: الحجاب قبل أن يكون سترا للوجه والبدن هو طاعة وامتثال لأمر الله عز وجل وأمر رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - فانظري أين أنت من هذه الطاعة والامتثال .

واجعلي سترك وحشمتك قربة إلى الله عز وجل وطاعة له.


 الانطلاقة العشرون

اليأس عدو قاتل للدعوة إلى الله عز وجل ، بل هو من أشد أعدائها، وقد قام الأنبياء والمرسلون بالدعوة إلى الله عز وجل دون كلل وملل، المرة تلو الأخرى... هذا نوح عليه السلام له القدح المعلى في ذلك، سنوات طويلة وهو صابر محتسب قائم بأمر الدعوة قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: 14]أ.

لله دره على عظيم صبره في الدعوة ومع هذه المدة الطويلة فما آمن به إلا القليل منهم، وكان كلما انقرض جيل وصوا من بعدهم بعدم الإيمان به ومحاربته ومخالفته، وكان الوالد إذا بلغ ولده وعقل عنه كلامه، وصاه فيما بينه وبينه ألا يؤمن بنوح أبدا ما عاش ودائما ما بقي([28]).

استنفذ جميع الوسائل وسلك السبل المشروعة في الدعوة قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 5-13].

قال أبو القاسم الغرناطي: ذكر أولا أنه دعاهم بالليل والنهار ثم ذكر أنه دعاهم جهارا، ثم ذكر أنه جمع بين الجهر والإسرار، وهذه غاية الجد في النصيحة وتبليغ الرسالة.

واليوم من قام بأمره الدعوة فإن اليأس يقتله والمحاولة الثانية لا تعاوده، صاحب نفس قصير في الدعوة، ولهذا كثر الفساد وانتشرت المنكرات، وما ذاك إلا من قلة المصلحين.


 الانطلاقة الحادية والعشرون

في زمن شحت فيه الأنفس وقبضت الأيدي وبخل المسلمون حتى بريالات قليلة ننطلق لنرى واقع المدينة النبوية مع ما فيها من شظف العيش وقلته لكنها دار مملوءة بالإيمان، وعامرة بحسن التوكل على الله والرغبة في رفع راية هذا الدين.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق فوافق ذلك مني مالا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما أبقيت لأهلك؟" فقلت مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: "يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟" قال: "أبقيت لهم الله ورسوله"([29]).

ولم نر في هذا الزمن من يخرج ما في جيبه كاملا! أما من يخرج من ماله كله أو نصفه فهم أولئك الأخيار أبو بكر وعمر.

فهلا اقتديت بأولئك، وجعلت من مرتبك الشهري مبلغا للدعوة إلى الله وليكن مائة ريال فقط.


 الانطلاقة الثانية والعشرون

في زمن الخوف والجبن وفي وسط تربية ضعيفة لشباب الأمة.. ها هم يتبارون في قصات الشعر ويتسابقون إلى المعاصي، أشح بوجهك عنهم وأدر ظهرك لهم، وانطلق قرونا مضت لترى العجب وصنيع الرجال.

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه قبل أن يعرضنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر يتوارى، فقلت: مالك يا أخي؟

قال: إني أخاف أن يراني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة.

قال: فعرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرده فبكى فأجازه.

فكان سعد رضي الله عنه يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره.

فقتل وهو ابن ستة عشرة سنة([30]).

واليوم تدمع عينك وأنت ترى ابن ستة عشرة سنة لا هدف له ، ولا غاية، تائه ضائع في دروب الهوى والمعاصي.


 الانطلاقة الثالثة والعشرون

امرأة تخرج ابنها الشاب وعين مدرسا في قرية يخيم عليها الجهل ومع هذا بكت وبكت، وسارع الأب ملهوفا حزينا لمن عرف ومن لم يعرف حتى يعود الابن لأحضان أمه ويترك أمر تعليم الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

لأمهات الرجال ومنجبات الأبطال.. كففي دمعك وتأملي في حال أمهات من حملوا راية هذا الدين وسقوا الأرض بدمائهم لا ببكائهم.

أخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي: أن امرأة دفعت إلى ابنها يوم أحد السيف فلم يطق حمله، فشدته على ساعده بنسعة، ثم أتت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله هذا ابني يقاتل عنك.

 فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أي بني احمل ها هنا، احمل ها هنا".

فأصابته جراحة، فصرع فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أي بني لعلك جزعت".

قال: لا، يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -([31]).

والمشهد الثاني لشباب الأمة وفتيانها.. يرويه سمرة بن جندب حيث يقول: كان رسول الله يعرض غلمان الأنصار فيلحق من أدرك منهم.

فعرضت عاما فألحق غلاما وردني فقلت يا رسول الله :لقد ألحقته ورددتني ولو صارعته لصرعته.

قال: فصارعته فصرعته فألحقني([32]).

وللمريبة الفاضلة، من تعد صغيرها وصغيرتها لنفع الأمة وحمل ميراث النبوة، أنجبي لنا مثل أولئك أبناء وأمهات.


وقفة محاسبة

أخي المسلم: ما سكن الإيمان في القلوب ولم ترتفع راية هذا الدين ولم يصل إلينا إلا عبر الجهد والجهاد والصبر والمصابرة ومحاسبة النفس وإلزامها طريق الحق والرشاد، وخطمها بخطام العزيمة والانقياد.

قال الحسن: المؤمن قوام على نفسه، يحاسبها لله، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما يشق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.

وقال مالك بن دينار: رحم الله عبدا قال لنفسه: ألست صاحبه كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم خطمها ، ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان لها قائدا.

أخي الحبيب: وأنت ترى تلك الانطلاقات الإيمانية تسير حولك، وتبعث هممك وتقوي عزيمتك.

انطلق معهم في موكب مبارك لخدمة هذا الدين ورفع رايته في كل زمان وفي كل مكان وعلى جنب.

وليكن كتاب الله عز وجل دليلك وهدي محمد - صلى الله عليه وسلم - هاديك، والرفق طريقك، والإخلاص رفيقك.. عندها سترى الثمار العظيمة والاستجابة السريعة.


 الانطلاقة الرابعة والعشرون

صورة عجيبة تحكي واقع الإيمان والتصديق بوعد الله عز وجل، عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزل قول الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: 245] قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، وإن الله عز وجل ليريد منا القرض؟ قال: "نعم يا أبا الدحداح" قال: أرني يدك يا رسول الله، قال: فناوله يده، قال: فإني قد أقرضت ربي عز وجل حائطي، قال: وحائط له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها، قال فجاء أبو الدحداح فناداها، يا أم الدحداح قالت: لبيك قال: اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل فحملت ما لها من متاع وكان بيد أبنائها تمرة فألقتها من يده وخرجت مع صغارها([33]).

تفكرت في حال أم الدحداح وقبولها بالأمر والفرح به وخروجها من مزرعة بها كنز ثمين وحياة سعيدة في وسط ستمائة نخلة. . خرجت غير باكية ولا متسخطة على زوجها وفعله.. بل تجاوزت الأمر وأسقطت ما في يد ابنها من تمرات كانت معه، لقد ربح البيع يا أم الدحداح..


 الانطلاقة الخامسة والعشرون

للأخوة في الإسلام معنى عظيم، وهي قربة إلى الله عز وجل وطاعة له، فمحبة المؤمنين ومودتهم ونصرتهم ومؤازرتهم ومواساتهم، كلها ولاء لهم وهي من أعظم أبواب العقيدة.

وحين اختلط الحابل بالنابل وضعفت الأخوة في الله، وانتشرت بين الناس الأنانية وحب الذات، ننطلق لنجول في سكك المدينة ونطلع على حال الصفوة من الرجال الأفذاذ.

قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: لما قدمنا المدينة آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيني وبين سعد بن الربيع.

فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإذا حلت تزوجتها.

فقال له عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك، هل سوق فيه تجارة؟

قال: سوق قينقاع.

والقصة فيها فوائد عجيبة أولها: أن سعد بن الربيع رضي الله عنه لم يتعذر بقلة مال أو نفقة، إنما بادر وقال: أنا أكثر الأنصار مالا وهو بهذا يعرض ماله كله دون مواربة ولا خداع، بل محبة ورغبة في نفع أخيه، بل لم يعرض ويقل: إني ذو مال ويسكت، بل ذكر سعة المال وكثرته.

وهو رضي الله عنه يبادر ويقول: فأقسم لك نصف مالي.. لم يعرض عليه قرضا حسنا ولم يجعل في يده دنانير ولم يقل أدلك على فلان إنها نفس جبلت على الأخوة الصادقة والرغبة في العطاء.

هذا في شأن المال! أما في شأن الزوجة فالأمر قطعة من محبته لكنه قدم محبة الله عز وجل فنعمت الأخوة يوم كانت مثل ذلك.. ونعمت الأخوة وعزة النفس وعدم التطلع لأموال الغير... فقد سارع عبد الرحمن ليكون صورة للمؤمن العامل الذي يبحث عن الرزق الحلال دون مضايقة لأحد.. فقال : دلني على السوق!


 الانطلاقة السادسة والعشرون

عالم من علماء المسلمين العاملين يحكي واقع حياته ومسير إيمانه ويجمل كل ذلك في سطور من العزة والأنفة لهذا الدين الذي يحمله، قال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي: عرضت علي السيف خمس مرات، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك، فأقول: لا أسكت([34]).

والكثير اليوم لا يقال له شيء، ومع هذا يلبس عليه الشيطان والأمر دون السيف والعصا! إنه الضعف والخور يقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾الآية.

فمتى تنطلق للدعوة إلى الله عز وجل وقد توفر من الوسائل والسبل ما لم يتوفر منذ أقدم العصور؟


 الانطلاقة السابعة والعشرون

من مقاعد الدراسة دعنا ننطلق لنرى علمين من أعلام المسلمين في رحلتهما لطلب العلم، حيث الرحلة الطويلة المحفوفة بالمخاطر والخوف والعطش والجوع.

كان أبو حاتم الرازي يرتحل في طلب أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ماشيا على أقدامه قال وهو يتحدث عنه نفسه: مشيت على قدمي ألف فرسخ ثم تركت العدد. أي أنه مشي خمسة آلاف كيلو متر.

وقد سافر رحمه الله من البحرين إلى مصر، ومن مصر إلى الرملة، ومن الرملة إلى طرطوس على أقدامه وضاقت عليه النفقات مرة في البصرة، فباع ثيابه حتى نفدت وجاع يومين ...([35]).

 وقد رحل الإمام الحافظ محمد بن طاهر المقدسي في طلب العلم وكان مما قال واصفا حاله أثناء رحلته: بلت الدم في طلبي للحديث مرتين: مرة ببغداد ومرة بمكة، وذلك أني كنت أمشي حافيا في سفري لطلب العلم في شدة الحر وعلى الرمضاء المحرقة، فأثر ذلك في جسدي فبلت دما، وما ركبت دابة قط في طلب الحديث إلا مرة واحدة، وكنت دائما أحمل كتبي على ظهري في أثناء سفري، حتى استوطنت البلاد...([36]).

إنها رحلة شاقة لطلب العلم الشرعي الذي قال عنه سفيان الثوري: لا أعلم بعد النبوة أفضل من العلم.

فأين أهل العلم الشرعي الذي زهد فيه الكثير..

دببت للمجد والساعون قد بلغوا

جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا

وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم

وعانق من أوفى ومن صبرا

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله

لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا


 الانطلاقة الثامنة والعشرون

الدنيا دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان لا ينجو من ضيقها وكدرها إلا من تمسك بحبل الله المتين واعتصم به واحتسب الأجر في مصيبته

وفي هذا الزمن الذي كثر فيه التجزع والتسخط ننطلق لنرى حال من سبقنا إذا حلت بهم المصيبة، وإذا نزل بساحتهم البلاء.

نظر علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى عدي بن حاتم كئيبا فقال: يا عدي مالي أراك كئيبا حزينا؟ قال: وما يمنعني وقد قتل أبنائي وفقئت عيني، فقال: يا عدي، من رضي بقضاء الله كان له أجر، ومن لم يرض بقضاء الله حبط عمله([37]).

وقدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه محمد وكان من أحسن الناس وجها، فدخل يوما على الوليد في ثياب وش، وله غديرتان، وهو يضرب بيديه، فقال الوليد: هكذا تكون فتيان قريش، فعانه فخرج من عنده متوسنا فوقع في اصطبل الدواب، فلم تزل الدواب تطأه بأرجلها حتى مات.

ثم إن الأكلة وقعت في رجل عروة فبعث إليه الوليد الأطباء فقالوا: إن لم تقطعها سرت إلى باقي الجسد فتهلك، فعزم على قطعها، فنشروها بالمنشار فلما صار المنشار إلى القصبة وضع رأسه على الوسادة ساعة، فغشي عليه، ثم أفاق والعرق يتحدر على وجهه وهو يهلل ويكبر، فأخذها وجعل يقلبها في يده، ثم قال: أما والذي حملني عليك إنه ليعلم أني ما مشيت بل إلى حرام، ولا إلى معصية ولا إلى ما لا يرضي الله، ثم أمر بها فغسلت وطيبت وكفنت في قطيفة، ثم بعث بها إلى مقابر المسلمين، فلما قدم من عند الوليد إلى المدينة تلقاه أهل بيته وأصدقاؤه يعزونه، فجعل يقول : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبنا، ولم يزد عليه، ثم قال: لا أدخل المدينة إنما أنا بها بين شامت بنكبة، أو حاسد لنعمة، فمضى إلى قصر بالعقيق فأقام هنالك.

فلما دخل قصره قال له عيسى بن طلحة: لا أبًا لشانئيك أرني هذه المصيبة التي نعزيك فيها، فلما كشف عن ركبه فقال له عيسى: أما والله ما كنا نعدك للصراع، قد أبقى أكثرك، عقلك ولسانك وبصرك ويداك وإحدى رجليك، فقال له: يا عيسى، ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به.

ولما أرادوا قطع رجله قالوا له: لو سقيناك شيئا كيلا تشعر بالوجع فقال: إنما ابتلاني ليرى صبري، أفاعأرض أمره([38]).

وقال مسلمة بن محارب: وقعت في رجل عروة بن الزبير الأكلة وقطعت ولم يدع تلك الليلة ورده وقطعت ولم يمسكه أحد([39]).

فهل قمت أخي المسلم بوردك مساء البارحة وأنت صحيح الجسم والبدن لم تقطع لك رجل؟


 الانطلاقة التاسعة والعشرون

كثرة الفتن في هذا الزمن، واستحل الناس ما كان حراما وظهر ذلك جليا في الأماكن العامة والمنتديات يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحر، والحرير والخمر والمعازف"([40]).

انطلق بنا أيها الأخ المبارك لنرى حال من تجنب الفتن وابتعد عن شهوات النفس واتقى الشرور واتبع سبيل المؤمنين.

عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمار، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه ونأى عن الطريق وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت لا، قال: فرفع أصبعيه وقال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا([41]).

واليوم تجد من يجلس مجلسا به أصوات الغناء والموسيقى ولا ينكر، والبعض يجلس مع مدخن ولا ينكر عليه وآخر تجده...

والمرأة ترى في حفلات الزواج وفي التجمعات الكثير من المنكرات أمام عينها ولا تنكر.

ولهذا كثر الخبث وانتشر الفساد، بسبب ترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


 الانطلاقة الثلاثون

دعنا نطل على رجل دخل بزوجته في ليلة عرسه وهو يهنأ بامرأة تحادثه وتجالسه وتؤانسه لكن الهم الذي يحمله تدفق حين سمع صوت العدو وعندها خرج من غرفة نومه تاركا الزوجة خلفه ولم يعد إليها حتى استشهد.

إنه الصحابي الجليل حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة.

قال ابن إسحاق في المغازي: كان حنظلة بن أبي عامر الغسيل التقي هو وأبو سفيان بن حرب، فلما استعلى حنظلة رآه شداد بن شعوب، فعلاه بالسيف حتى قتله، وقد كاد يقتل أبا سفيان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن صاحبكم تغسله الملائكة فاسألوا صاحبته" فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهيعة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "لذلك تغسله الملائكة"([42]).

إنه رجل خرج للقاء حتفه ومناجزة عدوه غير عابئ بلذيذ الدنيا ونعيمها وغير عابئ بالزوجة وأنس معشرها.

اليوم إذا عين أحد الشباب مدرسا في قرية نائية ينفع الله به العباد والبلاد تراه يطرق كل باب حتى لا يبعد عن بلده وكأن لم يفطم عن ثدي أمه.

أولئك رجال وهؤلاء رجال لكن الهم مختلف.


 الانطلاقة الحادية والثلاثون

الأبناء هم فلذات الأكباد وهم رجال الأمة في المستقبل وقد حذر الله عز وجل من التفريط في أمر دعوتهم والعناية بهم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُو أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ..﴾ هذا في أعظم أمر بعد الشهادتين.

انطلق بنا لنرى حال صغار سلف الأمة وكيف هي عنايتهم بأمر صلاة الصغار والسؤال عنها.

قال أبو الدرداء لابنه: يا بني، ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن المساجد بيوت المتقين، فمن كانت المساجد بيوته، ضمن الله له بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة"([43]).

وروى عبد الرزاق، عن مجاهد قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا أعلمه إلا من شهد بدرًا قال لابنه: أدركت الصلاة معنا؟ قال: أدركت التكبيرة الأولى؟ قال: لا، قال: لم فاتك منها خير من مائة ناقة، كلها سود العين([44]).

وذكر الذهبي عن مروان عن يعقوب عن أبيه، أن عبد العزيز بن مروان بعث ابنه عمر إلى المدينة، يتأدب بها، وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهد، وكان يلزمه الصلوات فأبطأ يوما عن الصلاة، فقال: ما حبسك؟ قال: كانت مرجلتي تسكن شعري، فقال: بلغ من تسكين شعرك، أن تؤثره على الصلاة، وكتب بذلك إلى والده، فبعث عبد العزيز رسولا إليه، فما كلمه حتى حلق شعره([45]).

واليوم قد يضرب الصغير لكن لأمر صغير، أما المساجد فتشتكي قلة شباب الأمة المصلين... والله أعلم ما هي الحال إذا بلغوا أشدهم؟


 الانطلاقة الثانية والثلاثون

أخي الكريم:

أما وقد طاب لك المقام بين يدي الكتاب، دعنا ننطلق إلى المدينة النبوية في شدة الحر وقد دنت الشمس من الأرض وهاجت الرياح الحادة والسموم الحارقة، هذه هي المدينة كما نراها وقد طاب الثمار وزان الظلال في شدة الحر وحمارة القيظ لكن الرسول والذين آمنوا معه يتهيئون للمسير إلى تبوك في ذلك الوقت: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

وقد منَّ الله عليهم بالمغفرة قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: 117] قال مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية في غزوة تبوك، وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر في سنة مجدبة وحر شديد وعسر من الزاد والمال، قال قتادة: خرجوا إلى الشام عام تبوك في لهبان الحر على ما يعلم الله من الجهد، أصابهم فيها جهد شديد حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما.

وكان النفر يتداولون الثمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها، ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها، فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا إن رقابنا ستنقطع وحتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده.

والحال اليوم أخي المسلم، ليست كذلك بل هي دون ذلك صعوبة ومشقة، ومع هذا قل من يعمل وندر من يدعو ويصبر.


  الانطلاقة الثالثة والثلاثون

عن أنس رضي الله عنه قال:

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه يوم بدر: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" فقال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: "نعم" قال: بخٍ بخٍ، قال: "ما يحملك على قول بخٍ بخٍ" قال : رجاء أن أكون من أهلها.

قال: "فإنك من أهلها" فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منها، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمرًا، إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل([46]).

أخي القارئ صدق اليقين وهوان الدنيا والتطلع إلى جنة عرضها السموات والأرض دفعت الصحابي الجليل إلى استبطاء الزمن وطول الدقائق التي تحجبه عن الجنة، فألقى التمرات وسار نحو الشهادة التي هي مناه ومبتغاه.

وأنت أخي الحبيب إلى أين تسير وما هو مبتغاك؟


 الخاتمة

أخي المسلم:

عشت في هذا الكتاب انطلاقات جميلة أعجبتك ولا شك، لكن ليس هذا المراد من القراءة، بل المراد تحريك الهمم وبث الغزائم وإحياء روح العمل لهذا الدين.

دعنا نرى منك انطلاقة لتزكية نفسك، وأخرى لإصلاح منزلك، وثالثة لدعوة زملائك، ورابعة.. وخامسة.. وكلها تصب في خدمة هذا الدين.

أدعو الله عز وجل أن يجعلني وإياك ممن يحمل هم هذا ويقوم به.

كما أدعوه عز وجل أن يجعل أعمالنا صوابا خالصة لوجهه الكريم.



([1]) متفق عليه.

([2]) رواه البخاري.

([3]) رواه البخاري.

([4]) رواه البخاري.

([5]) رواه البخاري.

([6]) فتح الباري (10/ 39).

([7]) رواه البخاري.

([8]) البداية والنهاية (7/ 9، 10).

([9]) تحققن الطريق أي تركبن حقها وهو وسطها.

([10]) رواه أبو داود.

([11]) القرطبي (14/ 180).

([12]) رواه مسلم.

([13]) رواه مسلم.

([14]) رواه مسلم.

([15]) القرن بفتح القاف والراء: هو جعبة النشاب.

([16]) رواه مسلم.

([17]) متفق عليه واللفظ لمسلم.

([18]) رواه البخاري.

([19]) البداية والنهاية (6/ 717).

([20]) رواه مسلم.

([21]) مذق اللبن بالماء: أي مزجه به.

([22]) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم (23).

([23]) رواه البخاري.

([24]) رواه أبو داود.

([25]) رواه الترمذي.

([26]) صفة الصفوة (2/ 65، 66).

([27]) رواه البخاري.

([28]) قصص الأنبياء لابن كثير (74، 75).

([29]) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

([30]) رواه البخاري ومسلم.

([31]) قال الحاكم صحيح الإسناد المستدرك (2/ 60).

([32]) الإصابة (2/ 79).

([33]) رواه ابن أبي حاتم وابن منده، انظر: تفسير ابن كثير (1/ 299) والإصابة (4/ 59).

([34]) تذكرة الحفاظ (3/ 1184).

([35]) تذكرة الحفاظ (2/ 567) وما بعدها.

([36]) تذكرة الحفاظ (3/ 1243).

([37]) تسلية أهل المصائب (205).

([38]) عدة الصابرين (125) وانظر البداية والنهاية (9/ 114).

([39]) صفة الصفوة (2/ 86).

([40]) رواه البخاري.

([41]) رواه أحمد وأبو داود.

([42]) رواه الحاكم في المستدرك.

([43]) الزهد لهناد.

([44]) المصنف لعبد الرزاق.

([45]) السير (5/ 116).

([46]) رواه مسلم.