تخريج الحديث النبوي

عبد الغني أحمد جبر مزهر

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد ألاَّ إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

أمَّا بعد:

فإنَّ «عِلم الحديث» مما لا يُستغنى عنه من المعلوم، ويكفيه فضلاً أنه تتبُّع لسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقييدٌ لأقواله وأفعاله وأحواله، وتسجيلٌ لدعواته وعبادته ومشيه ونومه وتبسمه ومختلف أموره.

وقد كانت عناية الأوائل بالحديث وعلومه فائقة؛ فدوَّنوا السُّنة النبوية تدوينًا كاملاً دقيقًا، ودوَّنوا كلَّ العلوم والقواعد المتعلِّقة بها وفق منهجٍ علميٍّ فريدٍ يُعَدُّ - بِحَقٍّ - مفخرةً لأهل الحديث وحفاظه، ويصلح أن يكون منهجًا يأتسي به العلماء في كلِّ مجال، وينتهجه المصنِّفون في كلِّ علمٍ من العلوم.

وكاد هذا العلم - في زماننا - يخبو نوره، وتمحى سطوره، فأصبح من الواجب إحياؤه وشحذ الهمم لتستبق إلى درسه وممارسته، وتتنافس على حمله وحفظه ونشره.

ولا يخفى أن «عِلم التخريج» من أهم العلوم الحديثية التي يجب أن يتناولها العلماء والباحثون بالاهتمام، فإنه لا غنى عنه للفقيه، ولا للأصولي، ولا يستغني عنه المؤرِّخ، ولا يسَع الأديب إهماله، فضلاً عن المحدِّث المتخصص.

وعلم التخريج ذو فوائد عديدة؛ إذ من فوائده: وصل المرسل، ورفع الموقوف، وتصريح المدلس بالسماع، والاطلاع على العلل في السند والمتن، وتقوية الحديث، وإفادة ألفاظ جديدة، والإلمام باصطلاحات المحدثين في التصحيح والتحسين والتضعيف، وفي التوثيق والتجريح، والتعرف على جهودهم في خدمة السنة وكدّهم وسهرهم، وارتحالهم وسفرهم لسماع الحديث، وكذلك معرفة المصحَّف والمحرَّف من الألفاظ، وما وقع فيه وهم ونحو ذلك([1]).

ومن أهم فوائده وأعلاها شأنًا التثبُّت من نسبة الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل من نسبة كلِّ قولٍ إلى قائله من الصحابة ومَن بعدهم؛ فما أكثر أن نسمع المحاضر اللامع، أو المدرس المعروف، أو المذيع، أو نقرأ المقالة أو البحث أو نسمع الموعظة ونصاب بالدهشة للتساهل الذي تتسم به من نسبة أقوال للرسول - صلى الله عليه وسلم - جزم أهل الحديث بأنها مكذوبة مفتراة، فربما كان بعضها حِكمةً شائعةً أو مثلاً سائرًا أو قاعدةً فقهية.. لكنّ شيوعها في أوساط العامة جعل الناس يتلقَّونها على أنها أحاديث صحيحة، فينسبونها جازمين للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا داء تفشّى في أوساط الناس - إلاَّ ما رحم ربُّك- مما يوجب على كلِّ ذي ورعٍ أن يتحرَّى الدقَّة لا يبعد أن يكون من ينسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل - عن تساهلٍ أو تقصيرٍ أو جهل - ممَّن يشمله الوعيد في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار»([2] فقد جاء في رواية صحيحة: «مَن يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النار»([3]).

ومن هنا ينبغي على كلِّ مسلمٍ مؤهَّلٍ للتعلُّم أن يلمَّ بمعرفة علم التخريج، ودراسة الطرُق والتمرُّن على ذلك حتى يستطيع التمييز بين الصحيح والسقيم والمقبول والمردود.

وقد رأيت أن أقدِّم بحثًا وافيا بالغرض، مختَصَرًا سهلاً مُيَسَّرًا في علم التخريج، بعيدًا عن التطويل، خاليًا عن كلِّ ما ليس له صلةٌ مباشرةٌ بقواعده وأصوله، نافعًا للمبتدئين بعون الله جلَّ وعلا، والله تعالى وحده المسئول أن يجعله لوجهه خالصًا، مقبولاً في صالح الأعمال .. إنَّ ربِّيَ لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم، وهو حسبي ونعم الوكيل.

عبد الغني بن أحمد جبر التميمي

الرياض


فصل

 ذكر بعض الأمور الهامة المتعلِّقة بالتخريج

الأمر الأول:

كلُّ حديث - عدا أحاديث البخاري ومسلم- لا يُحكم له بالصحَّة إلاَّ بعد دراسة لإسناده ومتنه وفق القواعد الحديثية المقرَّرة، أو وجود نصٍّ عن إمامٍ من أئمَّة هذا الشأن ممَّن لا يُعرف عنه التساهل في ذلك.

أمَّا الكتب التي وصفها مصنِّفُوها بالصحَّة: كصحيح ابن خزيمة([4]) وصحيح ابن حبان([5]) والمستدرك للحاكم والمختارة للمقدسي([6])، فلا يلزم من وجود الحديث فيها أو بعضها أو من تصحيح مصنِّفيها له أن يكون صحيحًا، فربما كان حسنًا، وربما كان ضعيفًا لم يطَّلع مصحِّحه على سبب ضعفه، فإنَّ الصحاح عند ابن خزيمة وابن حبان غالبها حسان، لأنهما لا يُفرِّقان بينهما، وفيها الضعيف بأنواعه الذي خفي عليهما ضعفه، أو لم يصيبا في الحكم عليه بالصحَّة، وهذا بخلاف أحاديث الصحيحين؛ فإنَّ الأمَّة قد تلقتهما بالقبول إلاَّ ألفاظًا يسيرةً انتقدت عليهما.

قال الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح: "كم في كتاب ابن خزيمة من حديثٍ محكومٍ منه بصحَّته ،وهو لا يرتقي عنه رُتبة الحسن، وكذا في كتاب ابن حبان، بل فيما صحَّحه الترمذي من ذلك جُملةً مع أنَّ الترمذي ممَّن يُفرِّق بين الصحيح والحسن، لكنه قد يخفى على الحافظ بعض العلل في الحديث فيحكم عليه بالصحَّة بمقتضى ما ظهر له، ويطلع عليه غيره فيرد بها الخير.

قال: "فإذا تقرَّر ذلك عرفت أنَّ حُكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها علَّة قادحة، وأما أن يكون مراد من يسمِّيها أنها جمعت الشروط المذكورة في حد الصحيح فلا".

وقال في موضع آخر: "ومقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في كتاب ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما ممَّن اشترط الصحة بالتسليم وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين وفي ذلك نظر"([7]).اهـ.

أما كتاب المستدرك للحاكم ففيه مناكير وواهيات وموضوعات، ذكر بعضها ابن الجوزي وقال الحافظ في النكت: "والذي يسلم من المستدرك على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حرَّرناه دون الألف فهو قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين"([8]).أ.هـ.

أما كتاب الأحاديث المختارة فقد ذكر غير واحد من العلماء أنَّ تصحيح الضياء أعلى مزية من تصحيح الحاكم، وأنه قريب من تصحيح الترمذي وابن حبان، وأن الغلط فيه قليل([9]).

وهناك كتب أخرى غير هذه لا تختلف عنها كثيرًا في الحكم ككتاب «المنتقى» تصنيف عبد الله بن علي بن الجارود (306هـ) و«صحيح ابن السكن» للحافظ أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن (353هـ) لكنه محذوف الأسانيد، وكتاب «الإلزامات» للحافظ الدارقطني (385هـ) وغيرها.

وقد تساهل بعض العلماء في إطلاق لفظ الصحاح على السنن الأربعة الصحيح على جامع الترمذي أو الحسن على أحاديث السنن([10]).

قال ابن حجر في نكته على ابن الصلاح: "وظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في الكتب الخمسة وغيرها يحتج بها جميعها، وليس كذلك فإنَّ فيها شيئًا كثيرًا لا يصلح للاحتجاج به، بل فيها ما لا يصلح للاستشهاد به من حديث المتروكين".

وليست الأحاديث الزائدة في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفًا من الأحاديث الزائدة على الصحيحين من سُنن أبي داود وجامع الترمذي (1/448).

فإن قيل كيف إذن يتأتَّى للمسلم الاحتجاج بحديث من السنن أو المسانيد أو غيرها من المصنفات الحديثية؟

والجواب: إنَّ هذا المحتج إن كان متأهِّلاً للنظر والتخريج ولديه القدرة على معرفة الصحيح من غيره فعليه أن يبحث في حال الحديث سندًا ومتنًا، وهل يصلح للاحتجاج أو لا، وإن لم يكن متأهِّلاً لذلك فلينظر الحديث في الصحيحين، أو ينظر هل هناك تصريحٌ أحد من الأئمِّة المحقِّقين بصحته، فيعتمد قولهم في ذلك، وإلا فإنه لا ينبغي له الإقدام على الإحتجاج به من حيث إنه ليس أهلاً لهذا، وربما وقع له الاحتجاج بالباطل دون أن يشعر([11]).

الأمر الثاني:

يجوز التصحيح والتحسين في هذا العصر وغيره لمن كان لديه الأهلية العلمية لذلك، ولا يقتصر التصحيح والتحسين على المتقدمين كما ذهب إليه الحافظ أنَّ عمرو بن الصلاح رحمه الله، فقد خالفه من تعرَّض لشرح كتابه أو اختصاره([12]).

أما التضعيف: فهو أضيق دائرةً من التصحيح والتحسين، وذلك أنَّ الحديث يمكن أن يُحكم عليه بالصحة أو الحسن بإسنادٍ واحدٍ إذا خلا متنه من العلل، ولا يُحكم عليه بالضعف لإسناد واحد أو أسانيد لاحتمال أن يكون له طرق أو طريق أخرى صحيحة أو حسنة، وقد يُحكم على الحديث باعتبار طريقٍ واحدةٍ أو طُرق مخصوصة، غير أنَّ هذا الحكم يبقى قاصرًا لأنه لا يتناول جميع طُرق الحديث، إلا أن يصدر عن حافظ أو عالم من علماء هذا الشأن من أهل التبحُّر والاطلاع، فيكون حينئذٍ حُكمًا على الحديث حتى نجد له طريقًا أخرى تعضِّده أو تُغيِّر الحكم عليه كما هو معلوم.

وقد يقال: كيف يحكم على المتن الواحد بحكمين مختلفين، فيقال ضعيف بهذا الإسناد، وحسن أو صحيح بهذا الإسناد، والمتن واحد؟!

والجواب: أن الاختلاف في الطرق غالبا ما يؤدي إلى اختلاف في لفظ المتن ولو في حرف أو كلمة.

أما إذا لم يختلف المتن في بعض ألفاظه فلا ينبغي فيما أرى أن يُقال ضعيف بهذا الإسناد إذا كان قد صحَّ من وجهٍ آخر، لأنه يلزم من ذلك أن يكون الحديث صحيحًا ضعيفًا في آنٍ واحد، وهو تناقض. والصحيح أن يقال في هذه الحالة: «إسناده ضعيف» أو «إسناد ضعيف» ونحو ذلك.

وأمّا الحكم على الحديث بالوضع فهو - بالنسبة للمتأخِّرين - أولى بالمنع إلاّ حيث لا تخفى أمارات الوضع - كما قال السيوطي- كالأحاديث الطوال الركيكة التي وضعها القُصَّاص، أو ما فيه مخالفة للعقل أو الإجماع([13])، وهذه القرائن لا يستطيع إدراكها إلاَّ أهل العلم والتبحُّر.

قال السخاوي: "هذا مع أنَّ مجرَّد تفرُّد الكذاب بل الوضاع، ولو كان بعد الاستقصاء في التفتيش من حافظٍ متبحرٍ تام الاستقراء غير مستلزم لذلك- أي الحكم على الحديث بالوضع- ولذا كان الحكم من المتأخرين عسيرًا جدًّا، وللنظر فيه مجال، بخلاف الأئمَّة المتقدمين الذين منحهم الله التبحُّر في علم الحديث والتوسع في حفظه"([14]).

تنبيه:

ومن هنا لا يجوز لمسلم أن يسارع إلى رفض حديث أو الحكم عليه بالوضع لكونه يخالف هواه، أو يعارض ما يحمل من ثقافة، أو يناقض ما يتبنَّى من مذهبٍ فقهيٍّ أو فكريٍّ؛ فإنَّ هذا تحكُّم واتباع للهوى وإعجاب بالرأي، وكفى بذلك مقتلاً!

قال الحافظ صلاح الدين العلائي: "الحكم على الحديث بكونه موضوعًا من المتأخِّرين عسيرٌ جدًّا، لأنَّ ذلك لا يتأتَّى إلاَّ بعد جمع الطرق، وكثرة التفتيش، وأنه ليس لهذا المتن سوى هذه الطريق الواحدة، ثم يكون في رواتها من هو مُتَّهم بالكذب إلى ما ينضمٌّ إلى ذلك من قرائنَ كثيرةٍ يُقتضَى للحافظ المتبحِّر الجزم بأنَّ هذا الحديث كذب، ولهذا انتقد العلماء على الإمام أبي الفرج ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات» توسعه في الحكم بذلك على الكثير من الأحاديث ليست بهذه المثابة، بل فيها ما فيه ضعف يحتمل ويمكن التمسُّك به في الترغيب والترهيب، وفيها ما هو حديث حسن، أو قد صحّحه بعض الأئمَّة.. وفيها ما له طريق أخرى يقوى بها الحديث لم يطلع عليها.. قد خلت الآفة عليه من هذه الوجوه وغيرها، ويجيء بعده من لا بدَّ له في علم الحديث فيُقلِّده فيما حُكم فيه من الوضع.

قال: وهذا التعذُّر إنما يجيء في الأحاديث المحتملة، وإلاّ فكثيرٌ من الأحاديث يشهد القلب بوضعها، ويسهل الحكم عليها بذلك ممن كثرت ممارسته لهذا الفن"([15]).

الأمر الثالث:

قولهم «أخرجه الجماعة أو الستة» المراد بهم: الصحيحان وأصحاب السنن الأربعة: وهم الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة، وقولهم «أخرجه الخمسة» المقصود بها: السنن الأربعة وأحمد، وقولهم «السبعة» المقصود بها: الستة، وأحمد، وقولهم (أخرجه الثلاثة) المقصود بهم أصحاب السنن الأربعة إلا ابن ماجة.

وإذا قالوا «أخرجه النسائي» فينصرف إلى السنن الصغرى، و«أخرجه الطبراني» فينصرف إلى المعجم الكبير، وقولهم «في الصحيح» يعني في أحد الصحيحين، وينصرف إلى البخاري غالبًا، ويقال «أخرجه فلان أو رواه فلان من أصحاب الكتب الحديثية» هما بمعنى، إلاَّ أنَّ "رواه" أعمُّ؛ حيث تشمل من روى الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كالصحابي، ومن رواه من أصحاب المصنفات بإسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو على منتهاه، أما أخرجه فيقصد بها المعنى الثاني دُون الأول.

ولا يقال «أخرجه فلان» إلاّ إذا رواه بإسناد، أمَّا إذا ذكره في كتابه بلا إسناد أو نسبه إلى بعض من أخرجه فلا يقال حين الإحالة إليه "أخرجه"؛ لأنَّ هناك فرقا بين «الإخراج» و«العزو»، فإذا ذكر الزيلعي مثلاً حديثًا في نصب الراية يقال «ذكره الزيلعي» أو «أورده» أو «عزاه لفلان»، ولا يقال «أخرجه الزيلعي في نصب الراية»، وهذا مع ظهوره أحببت التنبيه إليه، لأنني رأيت من وهم فيه من طلبة العلم، بل من العلماء المتخصصين.

الأمر الرابع:

ذكر أشهر كتُب السُنة المطبوعة التي ينبغي لطالب العلم الرجوع إليها ولا يستغني عنها في عملية التخريج، وسيمرُّ بك كثيرٌ من هذه الكتب أثناء البحث، لكنني أحببت أن أجمعها لك في مكانٍ واحد حتى تستأنس بها إن كنتَ عازمًا على تكوين مكتبةٍ حديثيةٍ خاصَّةٍ في بيتك، فمثل هذه المكتبة ينبغي أن تحرص عليها أشدَّ من حرصك على أثاث البيت وأحواض الأزهار وأنواع النمارق والمساند والثريات، فلا خير في بيتٍ حفل بهذا كلِّه وأقفر من كتُب العلم وأنوار السنن.


وها هي

 كتب الحديث التي تصلح أن تكون نواة لمكتبتك

• الكتب التسعة التي ضمَّها المعجم المفهرس، وسيأتي بيانها قريبًا إن شاء الله تعالى، ثم:

* الآداب، للبيهقي (458هـ).

* الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (354هـ)، ترتيب علاء الدين الفارسي (739هـ).

* الأدب المفرد، للبخاري (256هـ).

* الأسماء والصفات، للبيهقي.

* إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي، لابن حجر.

* تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للمزي (722هـ).

* تعظيم قدرة الصلاة، لمحمد بن نصر المروزي.

* تهذيب الآثار، لابن جرير الطبري (310هـ).

* التوحيد، لابن خزيمة (311هـ).

* جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوام سنن لابن كثير (774هـ).

* جزء القراءة خلف الإمام وجزء رفع اليدين، للبخاري وللبيهقي.

* الزهد، لأحمد بن حنبل (241هـ).

* الزهد، للبيهقي وله فيه كتابان: صغير وكبير.

* الزهد والرقائق، لابن المبارك (181هـ).

* الزهد، لهناد بن السري (243هـ).

* الزهد، لوكيع (196هـ).

* السنن الكبرى، للبيهقي.

* السنن الكبرى، للنسائي (303هـ).

* السنن، للشافعي (204هـ).

* السنن لسعيد بن المنصور (227هـ).

* السنن، للدارقطني (385هـ).

* السنن، لأبي القاسم اللالكائي (418هـ).

* السنة، لابن أبي عاصم (287هـ).

* شرح السنة، للبغوي (516هـ).

* شرح معاني الآثار، للطحاوي (321هـ).

* الشريعة، لأبي بكر الآجري (360هـ).

* الصحيح، لابن خزيمة.

* علل الحديث، لابن أبي حاتم (327هـ).

* العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لابن الجوزي (597هـ).

* العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني.

* العلل، لأحمد.

* عمل اليوم والليلة، للنسائي.

* عمل اليوم والليلة، لابن السني (363هـ).

* كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمي (807هـ).

* كنـز الأعمار في سنن الأقوال والافعال... لحسام الدين المتقي الهندي (975هـ).

* مجمع الزوائد، للهيثمي.

* المراسيل، لأبي داود (275هـ).

* المستدرك على الصحيحين، للحاكم (405هـ).

* المسند، لابن المبارك.

* المسند، لأبي داود الطيالسي (204هـ).

* المسند، للشافعي.

* المسند، للحميدي (219هـ).

* المسند، للبزار.

* المسند، لعلي بن الجعد (230هـ).

* المسند (وهو المستخرج على صحيح مسلم) لأبي عوانة (316هـ).

* المسند الكبير، لأبي يعلى (307هـ).

* مشكل الآثار، للطحاوي.

* المصنف، لعبد الرزاق (211هـ).

* المصنف، لابن أبي شيبة (235هـ).

* المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر (852هـ).

* المعجم الكبير، للطبراني (360هـ).

* المعجم الأوسط، للطبراني.

* المعجم الصغير، للطبراني.

* المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي، للهيثمي.

* موسوعة أطراف الحديث النبوي، محمد السعيد زغلول.

* المنتخب من مسند عبد بن حميد، له.

* المنتقى، لابن الجارود (306هـ).

* موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، للهيثمي.


 أما كتب التخريج فأشهر المطبوعات منها

* إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للألباني.

* تغليق التعليق، لابن حجر.

* التلخيص الحبير، لابن حجر.

* الدارية في تخريج أحاديث الهداية، لابن حجر.

* سلسلة الأحاديث الصحيحة، للألباني.

* سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، للألباني.

* الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف، لابن حجر.

* المغني في حمل الأسفار في الأسفار، للعراقي.

* نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، للزيلعي (762هـ).

* الهداية تخريج أحاديث البداية، للغماري.


 أما كتب الرجال فأشهرها

* أخبار أصفهان (تاريخ أصفهان)، لأبي نعيم (430هـ).

* الاستغنا في معركة الكنى، لابن عبد البر (463هـ).

* الاستيعاب بمعرفة الأصحاب، لابن عبد البر.

* أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير (630هـ).

* أسماء الثقات، لابن شاهين (385هـ).

* الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر.

* الإكمال، لابن ماكولا (475هـ).

* الأنساب، للسمعاني (562هـ).

* بغية الوعاة، للسيوطي (911هـ).

* تاريخ بغداد، للخطيب (463هـ).

* تاريخ جرجان، للسهمي (427هـ).

* تاريخ الرقة، للقشيري.

* تاريخ الصحابة، لابن حبان.

* التاريخ الكبير، للبخاري.

* تاريخ واسط، لبحشل.

* التاريخ، لخليفة بن خياط (230هـ).

* تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، لابن حجر.

* تذكرة الحفاظ، للذهبي (748هـ).

* تهذيب التهذيب لابن حجر.

* تقريب التهذيب، لابن حجر.

* التكملة بوفيات النقلة، للمنذري (656هـ).

* تهذيب الكمال، للمزي (742هـ).

* توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين (842هـ).

* الثقات، لابن حبان.

* الثقات - للعجلي - ترتيب الهيثمي.

* الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم.

* خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، للخروجي (924هـ).

* ذيل الكاشف، للذهبي.

* ذيل الميزان، للعراقي.

* سير أعلام النبلاء، للذهبي.

* شذرات الذهب، لابن العماد.

الضعفاء الكبير، للعقيلي (323هـ).

* الضعفاء والمجروحون، لابن حبان.

* طبقات الحفَّاظ، للسيوطي.

* طبقات المحدثين بأصبهان، لأبي الشيخ (369هـ).

* الطبقات الكبرى، لابن سعد (230هـ).

* الطبقات، لخليفة.

* العبر في من غير، للذهبي.

* الكاشف، للذهبي.

* الكامل في الضعفاء، لابن عدي (365هـ).

* الكنى، للدولاي (310هـ).

* الكنى، لمسلم (261هـ).

* المشتبه في الرجال أسمائهم وأنسابهم، للذهبي.

* معرفة الصحابة، لأبي نعيم.

* معرفة القراء، لابن الجرزي.

* معرفة القراء الكبار، للذهبي.

* المؤتلف والمختلف، للدارقطني ولعبد الغني بن سعيد.

* ميزان الاعتدال، للذهبي.

* الوافي بالوفيات، للصفدي.


تدريب:

اكتب تقريرًا لا يتجاوز خمس صفحات عن كلِّ كتاب من هذه الكتب، تُبيِّن فيه شرطه وأهم خصائصه إن كان من المصنفات الحديثية المسندة مراعيًا قراءة مقدمة الكتاب لمؤلفه أو لمحقِّقه.


 معنى التخريج في الاصطلاح

يطلق التخريج اصطلاحا على معان([16]).

الأول- انتقاء الأحاديث من كتاب حديثي أو من مرويات الشيوخ المشتملة على الغرائب والفوائد الحديثة وجمعها وتصنيفها، ولذلك تجد من تصانيفهم «الأجزاء الغيلانيات تخريج الدارقطني من حديث أبي بكر الشافعي»، وإذا تأملنا لم تجد للدارقطني رواية، وإنما هي مما انتقاه واستخرجه من حديث أبي بكر الشافعي رواية ابن غيلان.

وكذلك «الأجزاء الكنجروديات» وهي خمسة أجزاء من تخريج أبي سعيد علي بن موسى النيسابوري (465هـ)، انتقاها من حديث أبي سعيد محمد بن عبد الرحمن الكنجرودي، وأخرى من تخريج البيهقي([17]).

ومن ذلك فوائد أبي طاهر المخلص، من تخريج أبي الفوارس (412هـ)، ومن تخريج ابن البقال (477هـ)، ومن ذلك أيضًا «تخريج الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب» للشريف أبي القاسم الحسيني و«تخريج الفوائد الصحاح والغرائب» لأبي القاسم المهرواني، كلاهما تخريج الخطيب البغدادي([18]) ومثل ذلك كثير.

والمقصود بأنَّ التخريج بهذا المعنى يُراد به انتخاب وانتقاء أحاديث مخصوصة من مرويات أو من كتاب مصنَّف لشيخ من الشيوخ، وذلك لفائدة أو فوائد تتعلَّق بهذه الأحاديث.

الثاني- المعنى الثاني من معاني التخريج:

هو إيراد المحدِّث أحاديث كتابٍ مُعيَّن بأسانيد لنفسه إلى أن يلتقي مع صاحب الكتاب في شيخه أو شيخ شيخه أو من فوقه، وهذا ما يُعرف عند المحدثين بالمستخرج([19]): كمستخرج الإسماعيلي على البخاري، ومُستخرج أبي نعيم عليه، وعلى مسلم، وقد يُطلق المستخرج على الكتاب المجموع من كتب مخصوصة.

الثالث- من معاني التخريج أن يقوم المحدث بجمع الأحاديث التي سمعها بأسانيده (مروياته عن مشايخه) وتصنيفها حسب الطرق الحديثية المتنوعة، ومن هذا القبيل جلّ الكتب والمصنفات الحديثية المختلفة. وعلى هذا نقول: «أخرجه البخاري» أو «خرَّج له البخاري في الصحيح»([20]).

الرابع- استخراج الحديث من مصادره ودراسة طرقه وشواهده والحكم عليه. ونعني باستخراج الحديث: الدلالة عليه في مواضعه. ونعني بالمصادر الكتب الحديثية التي جاء الحديث فيه (مسندا) أي مرويا بالسند من المصنف إلى منتهاه دون غيرها من الكتب.

ونعني بدراسة متابعاته: أي دراسة طرق الحديث وأسانيده المتعدِّدة التي تلتقي في صحابي واحد.

ونعني بالشواهد: الأحاديث المروية عن صحابي آخر أو صحابة آخرين مؤيِّدة للحديث في المعنى أو موافقة له في اللفظ، هذا على الراجح من تعريف الشاهد والمتابع.

والمقصود بالحكم: إعطاء الحديث الوصف المناسب له من حيث القبول أو الرد، والتخريج بهذا المعنى الأخير المطلوب وهو المتيسَّر في زماننا هذا، ومن لديه أسانيد من علماء العصر فإنما يسوقها لإدراك فضيلة الاتصال وحسب.

وأقرب ذلك بمثال:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَمَّا اقترف آدم الخطيئة قال: يا ربّ، أسألك بحقِّ محمَّدٍ لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: لأنك يا رب لَمَّا خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من رُوحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا: "لا إله إلا الله محمدًا رسول الله"، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلاَّ أحبّ الخلق إليك».

بالبحث الأولي عن الحديث في الكتب الحديثية المسندة، أي التي جاء الحديث فيها مسندًا، أي مرويًّا بسند صاحب الكتاب، قُمنا باستخراج الحديث، أي الدلالة عليه في تلك الكتب الحديثية؛ فوجدنا أنَّ الحديث قد أخرجه الحاكم في كتاب المستدرك (2/615) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدِّه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال: «صحيح الإسناد»، ولم نسلِّم بقول الحاكم صحيح الإسناد؛ لأنَّ أيَّ حديثٍ ما عدا أحاديث البخاري ومسلم لا بد من دراسة سنده، أمَّا تصحيح الحاكم فلا يُؤخَذ بالتسليم، بل لا بدَّ من النظر فيه.

وبدراسة إسناد الحاكم، أي بالنظر في اتصال السند وحال الرواة، وجدنا أنَّ رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم واهٍ جدًّا، روى عن أبيه أحاديث موضوعة ومنها هذا الحديث، فإنه آفته، ولذا قال الذهبي في التلخيص تعقيبًا على قول الحاكم «صحيح الإسناد» قال: "بل موضوع وعبد الرحمن واه".

وقال الحافظ ابن حجر: "ومن عجيب ما وقع للحاكم أنه أخرجه لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال بعد روايته هذا صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء: "عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه"..

قال: «فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة»([21]).

ثم بحثنا عن طرق أو متابعات، وشواهد للحديث فلم نظفر من ذلك بشيء.

وهنا نحكم على الحديث - أي نعطيه الوصف المناسب له من حيث القبول أو الرد- بأنه موضوع.

وهذا مثال سقته لبيان معنى التخريج عند المتأخِّرين، لا في الطرق التي نسلكها في ذلك.

فإن قيل: إننا نرى بعض كتب التخريج - على هذا المعنى - لا تورد جميع المتابعات والشواهد المتعلِّقة بالحديث، ومع ذلك ففيها الحكم على الحديث - كتخريج أحاديث إحياء علوم الدين للحافظ العراقي مثلاً؟!.

فالجواب: أنه لا يشترط أن يقوم المخرج على هذا المعنى بسوق كل طرق الحديث وشواهده وتقييد ذلك، لأنه قد يلجأ إليه لأمورٍ لا توجب عليه.

مثل:

1- أن يستحضرها في ذهنه لاسيما إذا كان من الحفَّاظ.

2- أن يجمعها ويقيدها لكن لا يوردها كلها في تصنيفه([22]).

3- أن يكتفي بالحكم الجزئي، وهذا يعني الحكم على إسناد أو أسانيد معينة.

4- أن يعتمد على حكم من سبقه على الحديث.

5- أن يعزو الحديث إلى مصدره دون أن يحكم عليه، لأنه لم يطلع على سنده، وهذا إنما يكون في بعض أحاديث الكتاب لا في كلِّها ولا في غالبها، وإلا كان كتاب عزو لا تخريج.


فصل

 كيف تخرِّج حديثًا؟

إنَّ الإجابة على هذا السؤال يجب أن تكون ذات طابعٍ عمليٍّ أكثر من أن تكون نظرية، فالتطبيق العملي الميداني هو الأهدى في هذا المجال، ولا يكتفى بالدراسة النظرية في ذلك.

ومن هنا ينبغي أن تخوض غمار هذه التجربة عمليًّا مستنصحًا مسترشدًا بأهل العلم والخبرة في ذلك، وفي المجال النظري يمكن أن نقول: إنَّ عملية التخريج تتلخّص في الخطوات التالية:

1- استخراج الحديث من مظانه ومصادره المقدور عليها.

2- دارسة طُرقه وشواهده بمقارنتها والكشف عن أحوال الرواة.. الخ

3- الحكم عليه من حيث القبول أو الرد.

مقترح للتطبيق العملي الميداني:

بعد أن تعي الخطوات النظرية لعملية التخريج وتفهمها فهمًا دقيقًا وخاصةً طُرق استخراج الحديث والدلالة على مواضعه في كتُب السنة ودراسة طرقه أو متابعاته وشواهده، فأقترح عليك أن تقوم بمحاولات تجريبية عملية للتخريج ومن ذلك:

أ- قم بتخريج بعض الأحاديث الشائعة مما تسمعه من بعض المذيعين، أو من بعض الخطباء أو المدرسين، أو مما تسمعه مما يجري على ألسنة الناس، أو قرأتها من كتاب مشهور أو في جريدة، أو مجلة مشتهرة.

ب- قم بتخريج بعض الأحاديث المشتهرة في إثبات مسألة عقدية معينة والوقوف على حقيقة حالها، مثل أيهما أولاً العرش أو القلم مثلاً.

ج- قم بتخريج أحاديث مسألة معينة من مسائل الفقه والأحكام اختلفت فيها أقوال العلماء مثل مسألة مسح الوجه باليدين بعد الدعاء .. مثلاً.

د- استفد مما يكلف به بعض الأساتذة المتخصصين تلاميذهم بإعداد البحوث العلمية حول تخريج حديثٍ معيَّنٍ أو مسألةٍ معينة، كأحاديث تحريك الإصبع في الصلاة، أو وضع اليمين على الشمال بعد الركوع، وغير ذلك.


 طرق استخراج الحديث([23])

يمكن أن نحصر طرق استخراج الحديث والدلالة على مصادره فيما يلي:

1- استخراجه عن طريق الصحابي الذي رواه.

2- استخراجه عن طريق راوٍ من رواته غير الصحابي كالتابعي وغيره.

3- استخراجه عن طريق معرفة أو لفظ في المتن.

4- استخراجه عن طريق كلمة (غريبة) أو كلمة تحتاج إلى بيان وضبط في متنه.

5- استخراجه عن طريق كلمة قليلة الاستعمال من متنه.

6- استخراجه عن طريق تحديد موضوعه الألصق به.

7- استخراجه عن طريق النظر في صفات أخرى في سنده.

8- استخراجه عن طريق النظر في صفات أخرى في متنه.

9- استخراجه عن طريق البحث العشوائي، وهذه ليست طريقة علمية، بل مضيِّعة للوقت، وقد يلجأ إليها بعض طلبة العلم عند اليأس من وجود الحديث حسب الطرق العلمية السابقة، أو لعدم معرفته بهذه الطرق([24]).

والخلاصة أن طرق استخراج الحديث، وتحديد مصادره تتلخَّص في أمرَين:

* الأمر الأول: استخراجه عن طريق السند، وهذا إما أن يكون:

1- عن طريق الصحابي الذي رواه.

2- أو عن طريق راوٍ آخر في سلسلة رواته.

3- أو عن طريق صفات أخرى في سنده.

* الأمر الثاني: استخراجه عن طريق المتن، وهذا يكون عن طريق:

1- اللفظ الأول في متن الحديث (أول الحديث).

2- كلمة أو لفظ مشتق، ونبدأ باللفظ الأقل استعمالا.

3- كلمة غريبة تحتاج إلى بيان.

4- صفات أخرى ظاهرة في المتن.

5- تحديد موضوع المتن.


 كيفية استعمال هذه الطرق

أولاً- من جهة السند:

الطريقة الأولى: وهي استخراج الحديث عن طريق الصحابي الذي رواه، فتأخذ مثلا حديث: «من أمَّ الناس فأصاب الوقت فله ولهم»، أمَّا الصحابي الذي روى الحديث فهو عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه مثلاُ، فتقوم بالبحث عن الحديث في الكتب التالية التي يُظَنُّ وجوده فيها عن طريق الصحابي:

1- المسانيد وقد مرَّ بك أشهرها، فتنظر في مرويات عقبة بن عامر (مسند عقبة) في هذه المسانيد عن الحديث المطلوب، وهذا قد يكون متيسرًا في مسانيد المقلِّين من الصحابة، أما في مرويات المكثرين كأبي هريرة وعائشة وغيرهما فالبحث يتطلَّب عناءً وجهدًا كبيرا فلا تلجأ إليه.

2- المعاجم كمعجم الطبراني الكبير وهو شبيه بالمسانيد في هذا، إلاَّ أن الصحابة مرتبون فيه بحسب حروف المعجم.

3- كتب معرفة الصحابة، كمعرفة الصحابة لأبي نعيم، فنبحث في ترجمة الصحابي لعلَّه أخرجه له الحديث المطلوب أو أشار إليه، وهكذا ننظر في كتب معرفة الصحابة المسندة، كمعجم الصحابة لابن قانع، ثم ننظر في غير المسندة، هل نجد فيها ذكر الحديث، وذلك كالإصابة لابن حجر وغيره.

4- الطبقات، كطبقات ابن سعد، والثقات لابن حبان (كتاب الصحابة).

5- الكنى، مثل الكنى لأبي أحمد الحاكم والكنى للدولابي وغير ذلك، وهذا بعد معرفة كنية الصحابي من كتب الصحابة.

6- الوفيات وذلك بعد معرفة سنة وفاة عقبة بن عامر، فنرجع إلى كتُب الوفيات المسندة إن وجدت.

7- كتب الأطراف، مثل تحفة الأشراف للمزي، وذلك للاستدلال على وجود الحديث، وأطراف مسند أحمد لابن حجر.

8- كتب البلدان التي تناول الترجمة للصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن نزل بلدًا معيَّنًا أو أقام فيها أو مرَّ بها، مع ذكر بعض حديثه مثل تاريخ بغداد للخطيب، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وأخبار مصر لابن عبد الحكم وغيرها.

9- كتب الولاية والقضاة إن كان الصحابي قد وصف بأحدهما كما هو الحال بالنسبة لعقبة بن عامر، فقد كان واليًا على مصر، فننظر في كتاب الولاة والقضاة للكندي ونحوه. ومن هنا فإنه يُستحسن أن نلم بترجمة الصحابي قبل البحث عن حديثه.

10- كتب الأنساب ككتاب الأنساب للسمعاني وغيره، فنبحث في نسبة الصحابي (الجهني).

11- كتب الألقاب، إن كان لهذا الصحابي لقب قد عرف به.

12- ويمكننا النظر في ترجمة الصحابي في كتب التراجم لنعرف بعض تلاميذه الذين يكثرون الرواية عنه، ثم نرجع إلى ترجمة هذا التلميذ في كتب الرجال لعلنا نجد روايته عن الصحابي لهذا الحديث([25]).

ثم لننظر في هذه الكتب في ترجمة من روى عن عقبة، أو من بعده، فإذا عرفنا أن الذي يروي الحديث عن عقبة هو ثمامة بن شفي فنرجع إلى ترجمته في كتب التابعين مثل «الثقات» لابن حبان، أو الطبقات مثل «الطبقات» لابن سعد، أو التراجم العامة مثل «التاريخ الكبير» للبخاري، وهكذا باقي الكتب.

كتب الأطراف:

كتب الأطراف يُقصد بها الكتب الحديثية التي اشتملت على أحاديث كتاب معيَّن أو كتب معينة، ووُصفت بهذه الوصف لأنَّ المصنف يذكر طرف الحديث المراد - أي طرف المتن إن كان طويلاً وإلاَّ ذُكر المتن كله - ثم يذكر الطُرق والمتابعات لهذا الحديث في ذلك الكتاب بعينه.

مثل كتاب أطراف مسند الإمام أحمد، المسمى «إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي" للحافظ ابن حجر العسقلاني.

ولزيادة الإيضاح فقد رجعت إلى هذا الكتاب للبحث عن حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، الآنف الذكر فوجدته في المجلد الرابع، في الصفحة (349) من الكتاب طبعة دار ابن كثير، ودار الكلم الطيب بدمشق وتحقيق د/ زهير الناصر.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر الحديث على هذا النحو: ثمامة بن شفي أبو علي الهمداني، عن عقبة بن عامر.

حديث: «من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة، فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه لا عليهم».

ورمز له: (دق) أي رواه أبو داود، وابن ماجة من الستة، ثم أورد طرقه على هذا النحو:

أ- حدثنا الحكم بن نافع، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عنه به، والمقصود بعنه، أي عن ثمامة بن شفي به أي بهذا الإسناد، عن عقبة بن عامر بهذا اللفظ.

ب- وعن أبي النضر، عن الفرج هو ابن فضالة، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عنه نحوه.

ج- حدثنا عبد الله بن الحارث، ثنا الأسلمي بمعناه ولم يسمِّه، وهو عبد الله بن عامر.

حديث: «إنها ستكون عليكم أئمَّة من بعدي، فإن صلوا الصلاة لوقتها وأتموا الركوع والسجود فلكم ولهم، وإن لم يصلوا الصلاة لوقتها، ولم يتموا ركوعها ولا سجودها، فهي لكم وعليهم». لم يرمز له بشيء.

ثم أورد طريقه:

- حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا عطاف، عن عبد الرحمن بن حرملة، عنه به. وقال: "تقدم من رواية حرملة، عن أبي علي شفي".

الملحوظات:

1- إن كتاب الحافظ ابن حجر هو في أطراف مسند أحمد وحسب.

2- أنه يرتب مسانيد الصحابة حسب الحروف، فحرف العين من المجلد الرابع من الكتاب.

3- أنه يرتب أحاديث الصحابي بحسب الرواة عنه من التابعين، وهي طريقة متعبة في كتب الأطراف ونحوها، كما في تحفة الأشراف للمزي، والعلل للدارقطني، وجامع المسانيد والسنن لابن كثير، وغيرها.

4- أنه يرمز لمن روى الحديث من أصحاب الكتب الستة وغيرهم زيادة في الفائدة، ومن فائدة ذلك معرفة ما تفرد به الإمام أحمد ولمزيد الفائدة راجع مقدمة المصنف.

الطريقة الثانية:

استخراج الحديث عن طريق راوٍ عن غير الصحابي، إذا تيسَّر لنا معرفة السند الذي نريد استخراجه - أي سلسلة رواته - فنستطيع عن طريق ذلك أن نتوصَّل إلى مصادر الحديث.

فإذا كان الذي روى الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تابعيًّا ونعرف ذلك بالرجوع إلى ترجمته، فنبحث عن الحديث في كتُب المراسيل والكتب التي تشتمل على كثيرٍ من الأحاديث المرسلة:

* كمراسيل أبي داود.

* ومصنف عبد الرزاق.

* ومصنف أبي شيبة.

* وسنن سعيد بن منصور، وغيرها.

فإن كان في رواة الحديث راوٍ واه أو منكر الحديث أو متَّهم بالوضع أو كذاب، ونعرف ذلك بالرجوع إلى كتُب الرجال المختصرة، فنبحث حينئذ عن الحديث في كتُب الرجال التي ترجمت للرواة الضعفاء وأوردت أحاديثهم أو شيئًا منها مثل:

* الضعفاء للعقيلي.

* والكامل لابن عدي.

* والمجروحين لابن حبان.

وغيرها من الكتب المسندة..

وننظر أيضًا في الكتب التي ترجمة للرواة عامة كالتاريخ الكبير للبخاري، وعند ترجمة الراوي قد نجد الحديث أو الإشارة إليه هناك أو الإشارة إلى علَّته، فتهدينا إلى مظانه أو الحكم عليه.

فإن كان الرواة كلُّهم ثقات فنختار منهم راويًا أو أكثر من غير المشتهرين بالرواية، وننظر تراجمهم في كتب الثقات، فإن لم نستطع تحديد ذلك، فنبحث عن تراجم رواة الحديث جميعًا في كتب الثقات .. وهذا إنما يُلجأ إليه غالبًا إذا كان الحديث غريبًا لم يخرجه أحدٌ من أصحاب الكتب المشهورة.

ويمكن أن نتبع بعض الخطوات التي اتبعناها في الطريقة الأولى، وذلك بأن نبحث عن كنية الراوي ولقبه وغير ذلك.

الطريقة الثالثة:

وهي استخراج الحديث عن طريقة صفة أو صفات خاصَّة تتعلق بسنده، وذلك إذا كان في سنده صفة ظاهرة مما صنَّف العلماء في أمثاله مثل:

1- أن يكون من نوع «المؤتلف والمختلف»، فننظر في كتب المؤتلف والمختلف:

* ككتاب الدارقطني.

* وعبد الغني بن سعيد([26]).

* والموضع للخطيب البغدادي.

2- أو كان من نوع المسلسل، وهو ما تتابع رجال إسناده في روايته على:

* صفة.

* أو حالة واحدة في الراوي.

* أو حالة واحدة في المروي..

فنرجع إلى الكتب المصنفة في ذلك.

3- أو كان من نوع من لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد.

4- أو ليس له إلاَّ حديث واحد فننظر في كتب الوحدان.

5- أو كان الراوي لا يُعرف إلاَّ بالكُنية.

6- أو كن موصوفًا بالتدليس.

7- أو الاختلاط، فننظر في الكتب المصنّفة في ذلك.

8- أو كان الراوي من الأسماء المفردة مثل: سندر، وصغدي ونحوهما، فنرجع إلى ترجمته في كتب الرجال كي نصل إلى معرفة مظان حديثه.

معرفة مظان الحديث عن طريق المتن:

الطريقة الأولى:

استخراج الحديث عن طريق اللفظ الأولى في متنه، فإذا كنا نعرف اللفظ الأولى من متن الحديث - وهذا يظهر في الأحاديث القولية - فيمكننا التوصل إلى معرفة مصادره عن طريق الكتب التي رُوعي في تصنيفها ترتيب الأحاديث على حروف المعجم حسب اللفظ الأول من مَتن الحديث، وفيها نجد الحديث معزوًّا إلى مصادره، وهذه الكتب مثل:

* المقاصد الحسنة للسخاوي.

* وكشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني وغيرهما.

وهذان الكتابان في الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس.

* ومثل كتاب الجامع الكبير (جمع الجوامع).

* والجامع الصغير للسيوطي.

* والجامع الأزهر للمناوي.

وهناك فهارس لكثير من كتب الحديث مثل:

* فهرس أحاديث المستدرك.

* سنن الدارقطني.

* الحلية.

* تاريخ الخطيب.

* وفهرس أحاديث المعجم الكبير للطبراني، وغيرها.

وهناك الكتب الحديثية الكثيرة المحقَّقة تحقيقًا علميًّا والمشتملة على فهارس مفصَّلة لها.

وكل هذه الكتب ونحوها إنما يُستفاد منها في عزو الحديث والدلالة على مصادره، ولا تغني عن الرجوع إلى المصادر الأصلية.

الطريقة الثانية:

استخراج الحديث عن طريق كلمةٍِ أو لفظٍ مُشتقٍّ قليل الاستعمال في متن الحديث، والمقصود بهذه الطريقة أن نختار كلمة من متن الحديث المراد تخريجه ونراعي أن تكون هذه الكلمة قليلة الاستعمال، ثم نأخذ المصدر أو الفعل المجرَّد من الكلمة ونبحث عنها في كتاب المعجم المفهرَس لألفاظ الحديث النبوي الذي رتَّبه جماعة من المستشرقين على حروف الهجاء، والمعجم المفهرس قد اشتمل على فهرست تسعة كتب فقط من كتب السنة، وهي:

1- الموطأ لمالك.

2- والمسند لأحمد.

3- والكتب الستة.

4- سنن الدارمي.

فإذا لم نجد الحديث في المعجم فلا يعني أنه غير موجود في كتُب السنة الأخرى التي تبلغ مئات الكتب المطبوعة والمخطوطة.

وعند الرجوع إلى المعجم المفهرس لا بدَّ من التحلِّي بالأناة والصبر، فهناك أحاديث كثيرة لا تجدها عند الكلمة الأولى ولا الثانية، والكتاب على الجهد الكبير المبذول في ترتيبه عليه مؤاخذات كثيرة، فكن يَقِظًا.

ويجب التنبيه إلى أننا قد لا نجد الحديث عند الكلمة الأولى فنختار كلمة أخرى ونبحث عن الحديث عندها، فإن لم نجده فكلمة ثالثة وهكذا حتى يغلب على الظنَّ أنه لا وجود له في الكتب التسعة.

أمَّا رموز الكتاب فقد ذكرت في مقدمته وفي أسفل الصفحات فيحسن الرجوع إلى المقدمة للتأكد من ذلك.


الطريقة الثالثة:

استخراج الحديث عن طريق تحديد موضوعه؛ فنحدِّد في الحديث الذي نريد تخريجه موضوعه الذي نرجِّح أن يذكر عنده، فإن كان موضوعه الطهارة فنبحث تحت كتاب الطهارة، وإن كان موضوعه يتعلَّق بالجهاد فنبحث تحت كتاب الجهاد في كتب السنة المرتَّبة بحسب أبواب الفقه، وإن كان الحديث متعدِّد الموضوعات كالأحاديث الطوال أو المتضمنة لأحكام عدَّة فنبحث تحت ألصق الموضوعات التي يمكن أن يذكر الموضوع عندما، وإلا بحثنا تحت الموضوعات التي تضمَّنها كلها.

فنبحث عنه في التسعة حسب الطريقة السابقة، أمَّا في غير التسعة فإن كان الكتاب قد فُهرِسَت أحاديثه فنبحث فيه أيضًا بحسب الطريقة السابقة، وإلا بحثنا عنه بحسب موضوعه كما تقدَّم.

وهذه الطريقة تُعتبَر من أهم طُرق استخراج الحديث لكثرة الكتب المصنفة بحسب الأبواب الفقهية، ولأنَّ الحديث المراد تخريجه غالبًا ما يكون غير معروف السند أو الصحابي الذي رواه لدى الباحث، وإنما يُعرف متن الحديث أو جزءًا من متنه.

ولا بدَّ من استقصاء البحث في كل ما نستطيع البحث فيه من كتُب السنة المرتبة على الأبواب والموضوعات، ككتُب السنة والعقائد، مثل:

* التوحيد لابن خزيمة.

* والسنة لابن أبي عاصم.

* والشريعة للآجري.

* والسنة للالكائي.

* والإبانة لابن بطة.

* والاعتقاد للبيهقي، وغيرها.

وفي كتب الأحكام كالسنن مثل:

* سنن سعيد بن منصور.

* سنن البيهقي.

وكالمصنفات مثل:

* مصنف عبد الرزاق.

* ومصنف ابن أبي شيبة.

وككتب الآداب وفضائل الأعمال:

* ككتاب الآداب للبيهقي، وشعب الإيمان له، والأدب المفرد للبخاري.

* والترغيب والترهيب لأبي القاسم الأصفهاني.

ونرجع إلى الكتب التي جمعت أحاديث متعلِّقة بالأحكام أو الآداب أو غيرها مجرَّد عن الأسانيد لكنها تعزو الحديث إلى مصادره الحديثية مثل:

* كتاب مشكاة المصابيح للتبريزي.

* والترغيب والترهيب للمنذري وغيرها.

وكذلك نرجع إلى الكتب التي اعتنت بتخريج الأحاديث المتعلِّقة بالأحكام أو غيرها كالتي تخرج أحاديث كتاب فقهي مثل:

* نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي.

* والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الوجيز الكبير لابن حجر.

* أو تخريج أحاديث البيضاوي لابن الهمام.

أو التي خرجت أحاديث كتاب عام كتخريج أحاديث كتاب إحياء علوم الدين للعراقي، أو كتب التخريج العامة التي لم تتناول أحاديث كتاب معين كالسلسلتين الصحيحة والضعيفة للألباني.

ولا يخفى أن تحديد موضوع الحديث هو بداية الانطلاق إلى هذه الكتب، فعلى ضوء معرفة موضوع الحديث نستطيع البحث عنه في هذه المصنفات.

ولا نستغني عن كتب شروح الحديث مثل:

* فتح الباري.

* نيل الأوطار.

* والتمهيد لابن عبد البر.

* وشرح الموطأ للباجي، وغير ذلك من كتب الشروح الكثيرة.

فننظر فيها تحت نفس موضوع الحديث فقد نجده فيما يسوق الشارح من شواهد معزوًّا إلى مصادره.

الطريقة الرابعة:

استخراج الحديث عن طريق كلمة غريبة في متنه، فإذا كان في متن الحديث كلمة غريبة لا يفهم معناها للوهلة الأولى، بل يحتاج إلى كشف أو رجوع إلى كتب اللغة لمعرفة معناها، فنستطيع عن طريقها الرجوع إلى الكتب المصنفة في غريب الحديث مثل:

* كتاب غريب الحديث لإبراهيم الحربي.

* وذيول كتاب غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام مثل:

- غريب الحديث لابن قتيبة، وذيله الدلائل للقاسم بن ثابت السرقسطي.

- وغريب الحديث للخطابي، وهو ذيل على كتاب ابن قتيبة أيضًا.

وينبغي الانتباه إلى أن كتب الغريب إنما تعني بيان اللفظ الغريب من متن الحديث على وجه الخصوص، ولذلك قد يرد الحديث فيها بسياق مختلف، بل قد تكتفي - وهذا في الأغلب - بإيراد محل الشاهد من الحديث فقط.

فنبحث عن الكلمة الغريبة في هذه الكتب، فربما وجدنا الحديث مرويًّا بسند المصنف عند هذه الكلمة.

أما كتب اللغة أو كتب الغريب المجرَّد عن الأسانيد:

* ككتاب النهاية في غريب الحديث لابن الأثير.

ففائدتها: بيان معنى اللفظ الغريب، والإشارة إلى أن الحديث موجود في كتب الغريب الأصلية أو بعضها.

الطريقة الخامسة:

وهي استخراج الحديث عن طريق صفات أخرى في متنه وهذه الصفات الكثيرة يلاحظها الباحث عند تأمُّل متن الحديث، وذلك مثل أن يكون في متن الحديث ألفاظ أو تراكيب ركيكة لا يمكن أن تصدر من النبي - صلى الله عليه وسلم - أفصح العرب الذي أوتي جوامع الكلم، أو يكون الحديث مخالفًا للحسِّ أو العقل أو القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي([27])، أو يكون الحديث في ذمِّ بلدٍ معيَّن أو حرفة معينة أو طعام معين، وما شابه ذلك.

وينبغي التنبيه مرارا إلى أن الحكم على الحديث بالوضع لا يتأتَّى لكلِّ أحد، ولا ينبغي المسارعة إلى الحكم عليه قبل أن يكون المرء مؤهلاً بالعلم والخبرة والمران، متصفًا بالورع والتقوى، فليس لكلِّ أحدٍ ملكة يستطيع بها أن يبادر إلى وصف الحديث بالوضع أو بالنَّكارة، ولاسيما أنَّ الإنسان ربما هوي ذلك وتطلَّعت نفسه إليه من أجل إبراز شخصية علمية له أو مكانة أو هيبة لدى العامة أو طلبة العلم.

فإذا أيقنَّا أنَّ في ألفاظه ما يدلُّ على الوضع أو النَّكارة، أو شككنا في ذلك فنرجع إلى الكتُب التي صُنِّفت في الأحاديث الموضوعة والواهية مثل:

* كتاب «الموضوعات» لابن الجوزي.

* وكتاب «العلل المتناهية للأحاديث الواهية» له أيضًا.

* وككتاب «الأباطيل والمناكير» لأبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزي وغيرها.

فإن كان في تفسير آية قرآنية، أو بيان قراءة فنرجع إلى كتب التفسير بالمأثور:

* كتفسير ابن جرير الطبري.

* وتفسير ابن أبي حاتم.

وغير ذلك من كتب التفسير بالمأثور، وهي كثيرة منها المطبوع، ومنها المخطوط، وهذان الكتابان هما أشهرها.

وكتاب «الدر المنثور» للسيوطي، جمع عددًا من كتب التفسير بالمأثور، وهو مجرَّد من الأسانيد حيث اختصره من الكتاب المسند له، لكنه يفيدنا في العزو إلى المصادر الأصلية للأحاديث المتعلِّقة بالقرآن الكريم.

فإن كان الحديث في بيان فضل بلدٍ من البلدان أو يشتمل على ذِكر بلد فنرجع إلى الكتب المصنَّفة في فضائل البلدان مثل:

* فضائل مكة.

* وفضائل المدينة لأبي سعيد الجندي وفضائل مكة.

* وفضائل المدينة لابن عساكر.

* وفضائل بيت المقدس للواسطي.

* وتاريخ قزوين للرافعي.

* وتاريخ دمشق لابن عساكر.

* وتاريخ بغداد للخطيب.

* وتاريخ واسط لبحشل.

* وتاريخ نيسابور للحاكم.

* وتاريخ أصبهان لأبي نعيم.

وغير ذلك من كتب أخبار البلدان.

وربما كان الحديث مشتملاً على صفة تردُّ على السند والمتن:

1- كالإبهام فترجع إلى كتب المبهمات:

* ككتاب المبهمات والغوامض لعبد الغني بن سعيد.

* وكتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي.

2- العلَّة.

فنرجع إلى:

* كتاب العلل للدارقطني.

* والعلل لابن أبي حاتم.

* والعلل لأحمد، وغيرها.

وهكذا فإنَّ الباحث اللبيب يستطيع أن يدرك أيَّة صفة أخرى في متن الحديث، فيرجع إلى الكتب المختصَّة في ذلك، ولا يخفى أنَّ هذا إنما يكون في غير الأحاديث المعروفة المخرَّجة في الكتب المشهورة، وقد يلجأ إليه عند إرادة التوسع في التخريج بذكر كلِّ ما يستطيع من مصادر الحديث.


فصل

ترتيب مصادر الحديث

بعد أن تقوم باستخراج الحديث من مصادره ينبغي أن نقوم بترتيب هذه المصادر ترتيبًا علميًّا، حتى لا نقدم ما حقَّه التأخير أو العكس.

إنَّ من حقَّ أهل العلم علينا أن نعرف لهم أقدارهم ونُنزِلهم المنزلة التي يستحقُّونها.

ولترتيب المصادر الحديثية طريقتان:

الطريقـة الأولى:

ترتيب هذه المصادر حسب التقدُّم الزمني، فإذا كان الحديث قد أخرجه كلٌّ من البخاري وأحمد ومالك وأصحاب السنن الأربعة (هكذا غير مرتبة) فإننا بترتيب المصادر على النحو التالي:

فنقول: أخرجه مالك في الموطأ، وأحمد في السنن، والبخاري في الصحيح.. الخ

أما الكتب الأخرى إن وجد الحديث فيها فنقوم بإيرادها أيضًا مرتبة بحسب التقدم فنقول مثلاً: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، وابن أبي شيبة في مصنفه، والبيهقي في سننه.. إلخ


الطريقة الثانية:

التقديم حسب الصحة والمكانة العلمية للكتاب، فإذا كان الحديث موجودًا في الموطأ والصحيحين، والسنن الأربعة، ومسند أحمد وغير ذلك من الكتب الحديثية، فإننا نقوم بترتيب هذه الكتب حسب الشهرة والمكانة العلمية، وأكثر ما يظهر هذا تقديم الكتب الستة على غيرها من الكتب سواء على الطريقة الأولى أم على الطريقة الثانية، وعليه فإننا نبدأ بالبخاري، ثم بمسلم، ثم بالترمذي، ثم بأبي داود، ثم بالنسائي، وهذه الكتب الثلاثة الأخيرة بأيها بدأنا لا يضرنا، ثم ابن ماجة، ثم نردف بإيراد ما تبقى من الكتب التي أخرجت الحديث حسب شهرة الكتاب أو صحة أحاديثه، فنورد مثلا المجموعة الماضية على النحو التالي:

أخرجه البخاري/ ومسلم/ وأبو داود/ والترمذي/ والنسائي/ وأحمد.

والأمر واسع بين هاتين الطريقتين، وإن كان المشتهر الشائع الترتيب على الطريقة الأولى، ومما يرجع العمل بتلك الطريقة إلى جانب مراعاة التقدم، أن المتأخر قد يكون أخرج الحديث من طريق المتقدم وبإسناده، فلا يستحسن والحالة هذه أن يبدأ به وهو إنما أخذ الحديث عمَّن سبقه، أو أخرجه بإسناده.

كأن يكون الحديث مثلاً أخرجه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن يوسف، عن مالك عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالأولى تقديم مالك هنا؛ لأنَّ الحديث إنما وصل البخاري بسببه أو عن طريقه، ويقال في هذه الحالة أخرجه مالك في الموطأ/ ومن طريقه البخاري.. إلخ

أمَّا إذا أردنا أن نورد للمصنف الواحد عددًا من الكتب فنُرتِّبها مبتدئين بالأشهر منها أو الأصحّ، فإذا كان الحديث قد أخرجه البخاري وأبو داود في عددٍ من كتبهما، فنقول: أخرجه البخاري في صحيحه، وفي الأدب المفرد، وفي التاريخ، وأبو داود في السنن، وفي القدر، وفي المراسيل.. وهكذا.

مراعاة لفظ الحديث وسنده في الترتيب:

هذا الترتيب للمصادر بوجه عام، وذلك إذا ما اشتركت هذه الكتب في إخراج الحديث بعينه سندًا ومتنًا، أما عند الاختلاف فيراعى في إيرادها ما يلي:

أولاً- نبدأ بالكتاب الذي يتطابق مخرجه ومتنه مع الحديث الذي نريد أن نخرجه، فإذا كان الحديث المراد تخريجه عن أنس مثلاً بلفظٍ معيَّن، فنبدأ أولاً بالكتاب الذي أخرج هذا اللفظ بعينه عن أنس رضي الله عنه، فإن كان قد أخرجه عددٌ من المصنفين فنقوم بترتيبهم على النحو السابق، ونشير إلى موضوع التقائهم في السند، وفي لفظ الحديث فنقول مثلاً:

أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والدارمي، والطبراني، كلهم من طريق ثابت عن أنس به، فإن كان المخرِّجون يلتقون في السند قبل ثابت براوٍ أو روايين، فنقول: أخرجوه من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي به، أي ببقية سنده ومتنه.

ثانيًا- نثني بالكتاب أو الكتب التي أخرجت الحديث عن أنس رضي الله عنه بألفاظ مختلفة، ونبدأ من هؤلاء بالأقرب لفظًا مع الإشارة إلى اختلافهم في اللفظ عمَّن سبقهم من المخرِّجين، أو عن لفظ الحديث المراد تخريجه مع مراعاة السند، وذلك بأن نورد المتابعة التامة ثم المتابعة القاصرة فنقول:

وأخرجه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه بنحوه أو بمعناه، أو أخرجاه بزيادة كذا، أو بلفظ كذا، أو زادا فيه كذا، أو وفي رواية أخرى للبخاري بزيادة كذا، أو بلفظ كذا، أو أخرجه مسلم أو الترمذي من طريق أخرى عن أنس ونشير إليها، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أنس مثلاً، أو حميد الطويل عن أنس.. إلخ وزادا فيه كذا، أو بلفظ كذا، ونذكر الزيادة وحدها، أو أخرجها البخاري ومسلم واللفظ له.. إلخ.

وقد يكون اللفظ عندهم أو عند بعضهم لي فيه جملة معينة، موجودة في الحديث المخرج، فنقول: أخرجوه بلفظ كذا، أو دون قوله كذا، أو ليس عنده كذا.. إلخ، والأولى ألاَّ نقول أخرجه مختصرًا([28]).

ثالثًا- نعقِّب بالكتاب، أو الكتب التي أخرجت الحديث عن غير أنس رضي الله عنه، أي الشواهد، ونقوم بترتيبها على إحدى الطريقتين المتقدمتَين فنقول:

أخرجه البخاري، وابن الجارود في المنتقى، أو حديث رقم ... عن عائشة رضي الله عنها، أو من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا بلفظ كذا.

فإن اختلفت ألفاظهم فإننا نُشير إلى ذلك كأن يقول: أخرجوه بنحوه، أو بقريبٍ منه، أو من لفظه، أو بلفظ كذا، ونقتصر على موضع الشاهد فيه، أو نورده كله.

وهذا إذا كانت هذه المصنفات قد جاء فيها الحديث بنفس اللفظ، أو باختلاف يسير في الألفاظ.

رابعًا- نورد الكتب التي جاء الحديث فيها عن صحابي آخر، وبلفظ آخر مختلف عن لفظ الحديث الذي نريد تخريجه اختلافًا كثيرًا إلاَّ أنه أو بعضه يشهد لحديث أنس رضي الله عنه من حيث المعنى، فنقول: وأخرج عبد الرزاق - ولا نقول "أخرجه"- في المصنف، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال، ونذكر طرف الحديث ونقول.. الحديث وفيه كذا، فنقتصر على ذِكر الجزء الذي يشهد لحديث أنس.

وبهذا نكون قد أوردنا الكتب التي أخرجت الحديث إيرادًا سليمًا، وقمنا بجمع طُرقه أو متابعاته وشواهده، حتى يتسنَّى لنا النظر في هذه الطرق والمتابعات ودراستها والحكم على الحديث حكماً دقيقاً، أو مقارباً يغلب على ظننا صدقه.

وهذه الأمور وإن كانت فنية تنظيمية، إلا أن لها دورا لا يخفى في جمع المعلومات، وسهولة الموازنة والنظر فيها.

قولهم من طريق فلان: قد يقولون أحيانا هذه العبارة إشارة إلى أن هذا الكتاب يلتقي مع كتاب آخر في سند معين، أو مع الحديث الذي يراد تخريجه في هذا الراوي بعينه، وقد يقال ذلك للتنبيه على أن هذا الراوي قد اختلف عليه في روايته للحديث، أو للتنبيه على أنه ضعيف متكلم فيه، أو أن الحديث قد أعلَّ من طريقه، كأن يكون موصوفًا بالتدليس وعنعنه، أو بالاختلاط، أو بسوء الحفظ، وقد يستعمل ذلك للإشارة إلى كونه عاضدًا للطريق الأخرى، وهكذا فإن لقولهم من طريق فلان نكتة معينة لا ينبغي إهمالها.

تنبيه:

عندما نقوم بعزو الحديث إلى مصادره يستحسن ذكر «الكتاب» و«الباب» من الكتب المبوَّبة على الموضوعات إلى جانب الجزء والصفحة، ولا نقتصر على الإشارة إلى الجزء والصفحة لاختلاف الأجزاء والصفحات بسبب اختلاف الطبعات، أما غير هذه الكتب فنشير إلى الجزء والصفحة، وإذا كان الكتاب قد رقِّمَت أحاديثه بأرقام متسلسلة فنشير إلى رقم الحديث إلى جانب الكتاب والباب.

نموذج تطبيقي:

ليكن التطبيق على حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه المتقدم، ونراعي في ذلك ترتيب المصادر الحديثية ترتيبا علَمِيًّا، وترتيب المتابعات والشواهد.

فنقول: أخرجه أحمد (4/145) من طريق الحكم بن نافع، ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن أبي علي الهمداني، قال: خرجت في سفر، ومعنا عقبة بن عامر، قال: فقلنا له: إنك يرحمك الله من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمنا فقال: لا. إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أمّ الناس...» فذكره.

وأخرجه من هذا الوجه ابن خزيمة في صحيحه «الصلاة – التغليظ على الأئمة- 1513» من طريق ابن عياش به.

وأخرجه أحمد (4/201) من طريق علي بن عاصم، قال: حدثني عبد الرحمن بن حرملة به.

قال أبو عبد الرحمن –يعني عبد الله بن أحمد-: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده، كتب إلي الربيع بن نافع أبو توبة.

وأخرجه البخاري في التاريخ (1/160) من طريق عبد الرحمن بن حرملة به بلفظ: من أمَّ قومًا له ولهم، وإن نقص فعليه النقصان.

وأخرجه أبو داود «الصلاة - جماع الإمامة – 580»، وابن خزيمة وابن حبان «الصلاة - ذكر وصف الإمامة – 2221»، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3/54)، والحاكم (1/210) وصححه على شرط البخاري، والطبراني (17/907) من طريق يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة به.

وأخرجه ابن ماجة «الصلاة - ما يجب على الإمام – 983» من طريق ابن أبي حازم، عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي علي الهمداني: أنه خرج في سفينة فيها عقبة بن عامر الجهني، فحانت صلاة من الصلوات فأمرنا أن يؤمنا.. فذكره.

وفي هذه الرواية أن السفر كان في البحر

وأخرجه الطيالسي «الصلاة - أبواب الإمامة - 1004»، وأحمد (4/154) من طريق الفرج بن فضالة عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن أبي علي الهمداني به.

وله شاهد من حديث أبي هريرة فقد أخرجه البخاري «الصلاة - إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه- 694)»، وابن حبان من حديثه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم». لفظ البخاري.

تنبيه:

عند ذكر الشاهد، أو الشاهد للحديث ينبغي التأكد من أن الشاهد يكون موافقًا - لا مخالفًا ولا مغايرًا- للحديث من حيث المعنى. وإلاَّ فإنَّ الاستدلال به لتقوية الحديث لا يصلح.

مثال:

حديث: لقيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليلة أسري بي... الحديث وفيه: «وأخبرهم أن الجنة قيعان، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر».

هذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه بإسنادٍ ضعيف.

فإنَّ في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق أبا شيبة، وهو ضعيف، وأخرج أحمد (5/418) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به مرَّ على إبراهيم، فقال: من معك يا جبريل؟ قال: هذا محمد. فقال له إبراهيم: مُر أمتك فليكثروا من غراس الجنة، فإن تربتها طهور، وأرضها واسعة. قال: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله».

إسناده لا بأس به. وحسَّنه المنذري في الترغيب (2/265).

إذا نظرنا إلى اللفظ نجد أن هناك اختلافًا بين لفظَي الحديثَين؛ ففي حديث ابن مسعود أنَّ غراس الجنة: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر.

وفي حديث أبي أيوب أن غراسها: لا حول ولا قوة إلا بالله.

ولكن إذا نظرنا إلى سياق الحديث، وأن السياق في ليلة الإسراء، وأن القائل هو إبراهيم عليه السلام، ووصفه لأرض الجنة، بأنها قيعان، أو واسعة، وبأن لها غراسًا، فهو يشهد له الكلّ ذِكر الله تعالى، وهو في مضمونه يعني أنَّ غراس الجنة ذكر الله تعالى، وهذا الذكر متنوِّع، فذكر نوع منه في حديث، ونوع منه في الحديث الآخر، فالراجح أنه يصلح شاهدًا للحديث، والله أعلم.

هذا فيما يصلح أو فيما لا يصلح شاهدًا للحديث من حيث المتن، أمَّا من حيث السند فإنه يشترط في الشاهد وفي المشهود له أن يكون ضعفه مُنجَبِرًا، وألاَّ يكون ضعفه شديدًا، فلا يتقوى الحديث الضعيف بالضعيف جدًّا، ولا العكس بالعكس، وهذا سواء في المتابعات أم في الشواهد لا فرق بينهما.

مثال: أخرج تمام في فوائده (424) من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي البالسي، حدثنا خصيف، عن عكرمة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أفضل الهدية، أو أفضل العطية: الكلمة من كلام الحكمة يسمعها العبد، ثم يتعلَّمها، ثم يُعلِّمها أخاه خيرٌ له من عبادة سنة على نيتها».

هذا إسناد ضعيف جدًّا، عبد العزيز القرشي متروك قد اتُّهِم.

ورواه ابن عساكر من هذا الوجه من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن به (ت ت 5/186)، وروى الطبراني في الكبير نحوه من حديث ابن عباس، وفي إسناده عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك، مجمع الزوائد (1/166)، وقال المنذري في الترغيب (1/95): «يشبه أن يكون موقوفا»، فهذا لا يصلح شاهدًا ولا مشهودًا له لوهنه الشديد، فلا يتقوَّى بمثله.


فصل

 دراسة سند الحديث أو أسانيده

الخطوة الثانية من خطوات التخريج هي:

دراسة سند الحديث المراد تخريجه، فإذا استخرجنا الحديث مظانة فإننا نقوم بدراسة سنده أو أسانيده، من أجل أن نتوصل إلى الحكم عليه.

واعلم أننا لا نستطيع التوصُّل إلى الحكم الصحيح على الحديث إلاَّ إذا جمعنا طُرقه وشواهده ونظرنا في هذه الطرق، فعرفنا كلَّ رجلٍ من رجالها ووثقنا من سماعه ممَّن فوقه، ومن اتصافه بصفات القبول عدالة وضبطًا، ويحسن أن نقسم العمل في دراسة السند إلى خطوات([29]).

أ- أول ما نتأكد منه وجود رجال الإسناد في كتب الرجال مع التأكد من أنَّ أسماءهم لم يطرأ عليها تحريف أو تصحيف، وطريقة التأكد من ذلك أن ننظر في اسم الراوي كاملاً وفي كنيته، ولقبه، ونسبه إن كانت موجودة، ثم عن طريق تلاميذه وشيوخه، فإن تطابقت هذه المعلومات علمنا أن الترجمة صحيحه.

ب- التأكد من عدم اشتباه الراوي براوٍ متفق معه في الاسم واسم الأب أو الكنية وغير ذلك([30]).

ج- البحث عن حال كلِّ راوٍ من الرواة من حيث الجرح والتعديل، والأمانة تقتضي:

1- دراسة كلِّ ما قيل فيه تعديلاً وتجريحًا.

2- الجمع بين الأقوال أو ترجيح الراجح منها على ضوء القواعد العلمية للجرح والتعديل؛ حتى نصل إلى حكم مصيب أو مقارب على الراوي، لأنَّ ذلك يتوقَّف عليه قبول حديثه أو عدم قبوله.

ويُستعان في الحكم على الراوي إذا كان من رجال الستة أو أحدها بكتابي: «التقريب» للحافظ ابن حجر، و«الكاشف الذهبي»، إلى جانب كتب الرجال الأخرى.

د- التأكد من اتصال السند بالرجوع إلى ترجمة كلِّ راوٍ في كتُب الرجال، فإذا وجدنا أنَّ الراوي الأول سمع ممَّن فوقه بأن عُدَّ من جملة الذين رووا عنه، والراوي الثاني من فوقه، وهكذا وثقنا من اتصال السند، وكذلك إذا صرح كلُّ راوٍ بسماعه ممن فوقه بصيغة صريحة في السماع كأن يقول: «حدَّثنا» أو «أخبرنا» أو «سمعت» أو «حدثني».. إلخ.

وكذلك إذا كان بصفة محتملة للسماع ولم يكن الراوي موصوفًا بالتدليس، أما إذا كان الراوي مدلسًا وقال: «عن فلان»، أو «أنَّ فلانًا قال»، أو «قال فلان»، فيُعَدُّ هذا انقطاعًا في الإسناد ما لم يثبت سماعه من ذلك الشيخ في مكان آخر.

ونتأكَّد كذلك من سماع كلِّ راوٍ ممَّن فوقه عن طريق النظر في تاريخ الولادة والوفاة لكلِّ منهما، فإن كانا متقاربين يمكن اللقاء بينهما تأكدنا من ذلك([31]).

وهذا غالبًا ما نلجأ إليه عندما نشكّ في سماع الراوي في السند ممّن فوقه، وأكثر من نحتاج إلى التأكد من سماعه ممَّن فوقه: التابعي الصغير عن الصحابي الذي لم يُسمع منه أو ممّن دون التابعي عن الصحابة([32]).

هـ- فإذا تأكدنا من ثقة الراوي، وكونه ممَّن يُقبل حديثه ويُحتجُّ به بأن كان من العدول الضابطين ضبطًا خفيفًا، وتأكَّدنا من سماع كلِّ راوٍ ممّن فوقه؛ كان الإسناد صحيحًا أو حسنًا في الظاهرة، وبقي أن نتأكَّد من خلوِّ الحديث من العلَّة أو الشذوذ وأيٍّ من الأسباب الخفية التي تقدح في الحديث وتمنع من الاحتجاج به. وطريقة التوصل إلى معرفة العلَّة أن نقوم بجمع طرق الحديث كلِّها ونقارن بين هذه الطرق من حيث ضبط رواتها، وصحَّة سماعهم، وثقتهم وغير ذلك، فإذا غلب على الظنِّ أنَّ الحديث خال من العلَّة حكمنا بصحَّته، وإذا غلب على الظن وجود علَّةٍ أو شككنا في ذلك لم نحكم عليه بالصحَّة، وقصرنا حكمنا على إسناده فقط.

ونعرف ضبط الراوي بموازنة روايته برواية الثقات الضابطين المتقنين، فإن وافقت رواياتهم فهو ضابط مُتقَن، وكذا لو كانت المخالفة يسيرة في جانب كثرة ما رُوِيَ، وإن كان مخالفته للمتقنين كثيرة حكمنا بعدم إتقانه.

فالخطوة الثالثة:

وهي الحكم على الحديث من حيث القبول أو الرد:

لا تأتي إلاَّ بعد دراسة سنده أو أسانيده دراسة علمية صحيحة، ثم المقارنة بين هذه الأسانيد لمعرفة ما إذا كان هناك علَّة خفية أو لا.

ولا يخفى أنَّ معرفة العلَّة من أدقِّ علوم الحديث وأشدِّها خفاءً، فلا يستطيع الوصول إلى الحكم بذلك كلُّ أحدٍ؛ فهو من شأن الجهابذة أهل الخبرة والإتقان، ومن هنا كان الحكم على الحديث بالصحَّة أو بالضعف ليس بالأمر الهيِّن كما يظنُّ الكثير من طلبة العلم.

لذا نقول: إنَّ الأحوط إذا لم نجد كلامًا لأئمَّة هذا الشأن في تصحيح الحديث، أو نصًّا على علَّته، أو لم تتبيَّن لنا علَّة فيه أن يكون الحكم مُنصبًّا على سنده، فنقول إسناده صحيح، علما بأنَّ العلَّة قد تكون في الإسناد أحيانًا وليس كلُّ إسناد ظاهرة السلامة من العلَّة قد تكون في الإسناد أحيانًا وليس كلُّ إسنادٍ ظاهره السلامة من العلَّة يكون صحيحًا أو حسنًا، وهذا ظاهر.

وهذه نماذج يسيرة على التخريج باستعمال بعض الطرق التي أشرنا إليها عمليًّا:

المثال الأول:

حديث: «لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق».

حتى نستخرج الحديث من مظانه نبدأ بالبحث حسب أيسر الطرق وأسرعها للوصول إلى ذلك، نبدأ بالمعجم المفهرَس لألفاظ الحديث النبوي، للتأكد من وجود الحديث في الكتب التسعة أو في بعضها.

نظرنا فيه كلمة «ينبغي» عند الفعل المجرد «بغى»؛ إذ هذه الكلمة ربما تكون أقل الكلمات استعمالاً فلم نجد الحديث هناك، وهذا يعني أن هذه الكلمة أُهمِلَت ولم يذكر الحديث عندها.

فنظرنا في كلمة «يذل» عند الفعل المجرد «ذل» فوجدنا أن الحديث أشير إليه بالرموز الآتية: «جه فتن 21، ت فتن 66، حم 5/405».

وهذا يعني أن الحديث أخرجه كل من:

* ابن ماجة في سننه (كتاب الفتن – الباب الحادي والعشرين)([33]).

* والترمذي في سننه (كتاب الفتن – الباب السادس والسنين)([34]).

* وأحمد في مسنده (المجلد الخامس – الصفحة الخامسة بعد الأربعمائة) ([35]).

وبالنظر في أسانيد الحديث في هذه الكتب نجد أنَّ الجميع قد رووه من طريق عمرو بن عاصم، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن عن جندب، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه ...» فذكره.

وقال الترمذي: "حسن غريب"، ونقل العراقي في تخريج أحاديث الإحياء عنه تصحيحه.

والبحث عن رجال هذا الإسناد نجد أنَّ الرَّاوِيَيْن الأوَّلَين ثِقَتَان، أما على بن زيد بن جدعان فضعيف([36]).

أمَّا الحسن فبالرجوع إلى ترجمته، وترجمة من رَوى عنه، وشيخه في الإسناد، تبيَّن لنا أنه الحسن البصري، وهو ثقة، لكنه يُدلِّس، وقد عنعن في هذا الإسناد، ومعنى ذلك ألاَّ نقبل حديثه هنا، لأنه لم يصرِّح بسماعه من جندب، فنتأكَّد بالبحث هل أخرجه أحدٌ مصرِّحًا بالسماع، فلم نجد له تصريحًا بالسماع.

فالإسناد إذن فيه علَّتان:

الأولى- ضعف علي بن زيد بن جدعان.

الثانية- تدليس الحسن.

وذكر أبو حاتم - كما في العلل لابنه - علَّة ثالثة، وهي:

أن ذِكْرَ جندب في الحديث ليس بمحفوظ، واستنكره (2/138، 306)، فالحديث ضعيف من هذا الوجه، فلنبحث له عن متابعات أو شواهد أخرى يتقوى بها.

فوجدنا أنَّ الطبراني قد أخرجه في الكبير (12/409) حدثنا محمد بن أحمد بن خيثمة، نا زكريا بن يحيى المدائني، ثنا شبابة بن سوار، نا ورقاء بن عمر، عن ابن نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله.

وبالرجوع إلى تراجم هذا الإسناد نجد أنهم ثقات كلُّهم إلاَّ زكريا بن يحيى المدائني، وللتوثُّق من حاله نرجع إلى العديد من كتُب الرجال، فوجدنا أنَّ الخطيب ذكره في تاريخ بغداد (8/457) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، ولم نجد له ترجمة أخرى تُبيِّن حاله في المراجع المتوفِّرة لدينا.

الحكم على الحديث:

وعلى ذلك فإنَّ سند الحديث يبقى ضعيفًا مُعَلاًّ بالعلل التي ذكرنا في سنده؛ فلا يصلح للاحتجاج به.

مثال آخر على التخريج:

حديث: «إذا سرَّتك حسنتك، وساءتك سيئتك: فأنت مؤمن».

بالرجوع إلى المعجم المفهرس عند لفظ «سر» أو «سوء» أو «حسن» وجدنا أنه لم يخرجه من أصحاب الكتب التسعة إلاَّ أحمد في مسنده (5/251، 256)، من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جدِّه ممطور، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: إذا سرتك حسنتك.. فذكره.

وبالرجوع إلى كتب الرجال لمعرفة حال هذا السند، وجدنا أنَّ رجاله جميعًا ثقات، وليس فيه انقطاع، ولا علَّة له فيما نعلم لا في سنده ولا في متنه، ثم رجعنا إلى كتب الحديث الأخرى لاستكمال التخريج، مستعملين الطرق التي عرفناها للكشف على الحديث واستخراجه من مصادره، سواء عن:

أ ) طريق موضوع الحديث، وهو الإيمان.

ب) طريق الصحابي الذي رواه، وهو أبو أمامة.

ج) طريق البحث في الجامع الصغير وزيادته، والجامع الكبير، وكتب الفهارس المتنوعة عن الطرف الأول للحديث، وهو «إذا سرتك»، فوجدناه معزوًّا إلى «حم، طب، ك، هب، والضياء» عن أبي أمامة، أي أخرجه أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب، والضياء في المختارة، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.

وبالرجوع إلى إسناد ابن حبان (موارد الظمآن رقم (103)، والحاكم (الإيمان 1/14)، والطبراني في الكبير (8/138)؛ وجدنا ابن حبان والحاكم أخرجاه من طريق هشام الدستوائي بمثل إسناد أحمد، وصححه الحاكم.

وتابع الدستوائي، أبو سعيد الشامي، عن يحيى بن أبي كثير به، عند الطبراني.

الحكم على الحديث:

على ضوء ما تقدَّم فإنَّ إسناد الحديث صحيح.

مثال آخر:

حديث: «الناس كلهم موتى إلا العالمون، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون كلهم غرقى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم».

بالرجوع إلى المعجم المفهرس للبحث عن الحديث عند «هلك» أو «غرق» أو «خلص» أو «خطر».. إلخ، لم نجد للحديث وجودًا فيه، وهذا يعني أنه لم يروه أحد من أصحاب الكتب التسعة، وكونه لم يُروَ فيها لا يعني الحكم عليه بعدم الصحَّة، فلا نعجل بذلك دون بحث في الكتب الأخرى، فنرجع إلى كتب الحديث الأخرى على ضوء الطُرق التي عرفناها لاستخراج الحديث، وخاصة استخراجه عن طريق صفة في متنه، ومتن هذا الحديث فيه ركاكة.

وبما أنَّ الحديث لا نعرف الصحابي الذي رواه، فنبحث عنه بالنظر إلى موضعه، فننظر في كتب الحديث المرتبة حسب الموضوعات «الأبواب الفقهية» تحت باب العلم أو الإخلاص..

وبالبحث لم نجد الحديث فيما بين أيدينا منها، وبما أنَّ الحديث ليس في الكتب الستة، فننظر في الكتب التي اعتنت بالزوائد على الكتب الستة، مثل «مجمع الزوائد» للهيثمي، في أبواب فضل العلم أو الإخلاص ونحو ذلك، فلم نجد الحديث، فنرجع إلى الكتب التي اعتنت بجمع أحاديث الترغيب والترهيب ونحوها، مثل:

كتاب «الترغيب والترهيب» للأصبهاني وللمنذري، أو كتب التخريج، كتخريج أحاديث «إحياء علوم الدين» للعراقي والزبيدي، وقد استخرج تخريجهما وأضاف إليهما من تخريج ابن السبكي مرتِّبًا ذلك على الأبواب مفهرسًا الأحاديث على الحروف أبو عبد الله محمود بن محمد الحداد في سبعة مجلدات.

 وكذلك نرجع إلى الكتب المصنَّفة في فضل العلم، مثل كتاب العلم لأبي خيثمة، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر.

ونرجع إلى الكتب المصنفة في الغريب، كغريب الحديث لابن قتيبة، والخطابي وغيرهما، والكتب المصنفة في الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس للاستدلال على مظانه. فوجدنا أنَّ العجلوني قد ذكره في كشف الخفاء([37]).

قال الصغاني: هذا حديث مفترى ملحون، والصواب في الإعراب: «العالمين و«العاملين» و«المخلصين» (الموضوعات للصغاني ص39)، وقد نبهنا الصغاني إلى مظنة الحديث في كتب الموضوعات، وبالرجوع إلى كتب الموضوعات الأخرى المتوفرة لدينا وجدناه في بعضها([38]).

الحكم على الحديث:

الحديث موضوع، وقد أورده في الموضوعات عدد من المصنفين في ذلك. هذا ولعلَّ فيما ذكرت - على وجازته - ما يكفي طالب العلم، ويعطيه بيانًا واضحًا للخطوات التي ينبغي أن يسلكها لتخريج الحديث نظريًّا، أمَّا ميدان العمل فعليه التشمير وهجر الكسل والاستعانة بالله تعالى أولاً وآخرًا، وتصحيح نيته في طلب العلم، والعمل بما علم «فإنَّ خَلقًا وقفوا مع الزهد، وخَلقًا تشاغلوا بالعلم، وندر أقوامٌ جمعوا بين العلم الكامل والعمل الكامل»([39]).

تدريب:

خرِّج الأحاديث التالية حسب الطرق السابقة، مراعيا الصفات البارزة في المتن أو في السند:

1- «حُزُقَّة حُزُقَّة ارْقَ عينَ بَقَّه».

2- «ما اختلج عرقٌ ولا عينٌ إلاَّ بذنب، وما يدفع الله أكثر».

3- عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، ثلاث مرات».

4- عن الحسن، عن الحسن بن أبي الحسن، عن الحسن، أن جد الحسن - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحسن الحسن، الخلق الحسن».

5- «الشاة بركة». أحد رجال إسناده، صغدي بن سنان.



([1]) انظر: التفريج بأصول التخريج للغماري (16-19).

([2]) متفق عليه.

([3]) أخرجه البخاري بهذا اللفظ من حديث سلمة بن الأكوع، وهو أحد ثلاثيات. وثله في الحكم من حكى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلاً لم يفعله حتى أنَّ من العلماء من استدلَّ بهذا اللفظ على عدم جواز رواية الحديث بالمعنى. وانظر فتح الباري (1/202).

([4]) اسم كتاب ابن خزيمة «المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع من السند ولا جرح في النقلة».

([5]) اسم كتاب ابن حبان «الأنواع والتقاسيم» وهو مصنف على ترتيب مخترع لم يسبق إليه.

([6]) اسمه كاملا «الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما» ومصنفه ضياء الدين عبد الواحد المقدسي 643هـ.

([7]) النكت على ابن الصلاح (1/270-291) وانظر فتح المغيث شرح ألفية الحديث (1/98).

([8]) النكت (1/319).

([9]) انظر: «الحطة في ذكر الصحاح الستة» (120) الرسالة المستطرفة (24).

([10]) ممن أطلق ذلك أبو الحسن رزين بن معاوية العبدوي (353هـ) حيث سمى تصنيفه «التجريد للصحاح الستة»، وصديق حسن خان وسمى كتابه «الحطة في ذكر الصحاح الستة»، وممن أطلق على أحاديث السنن محيي السنة الحسين بن مسعود البغوي رحمه الله (316هـ)، حيث قسم أحاديث المصابيح إلى قسمين: «صحاح» و«حسان»، وعنى بالصحاح ما أخرجه الشيخان، وبالحسان ما أورده أصحاب السنن وغيرهم في تصانيفهم. وانظر مقدمة ابن الصلاح (ص34) تدريب الراوي (9/94) والنقد الصحيح ص23.

([11]) انظر: النكت (1/488-499).

([12]) انظر: النكت (1/271-272)، ولي رسالة في معيار التصحيح والتضعيف تطبع قريبًا بحول الله تعالى.

([13]) انظر: تدريب الراوي (1/149).

    ويلتحق بذلك ما يدفعه الحسن والمشاهدة، أو أن يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي، ونحو ذلك من قرائن.

([14]) فتح المغيث (1/255).

([15]) النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح (ص25-26).

([16]) في معنى التخريج لغة انظر الصحاح (1/309)، تاج العروس (3/30/28)، وتأتي أخرجه وخرجه بمعنى واحد. انظر المعجم الوسيط، وهذا هو الظاهر، ومنعه الغماري من حيث الاصطلاح (حصول التفريج ص15).

([17]) انظر: الرسالة المستطرفة (ص93)، حصول التفريج (ص13-16).

([18]) وقد وهم شيخنا الدكتور محمود الطحان فظن أن هذين الكتابين الأخيرين على غرار كتب التخريج المتأخرة وليس كذلك انظر أصول التخريج (86).

([19]) وانظر: التقييد والإيضاح (ص30)، فتح المغيث (1/38).

([20]) وانظر: المنهل الروي (ص35).

([21]) النكت على كتاب العراقي وابن الصلاح (1/318-319).

([22]) بل يوردها مختصرة كما هو الحال بالنسبة لتخريج العراقي فإنه اختصره من كتاب التخريج الكبير الذي صنفه في مجلدات، فله تخريج الإحياء كبير، ومتوسط، وصغير، وهذا الصغير هو الموجود بين أيدي الناس باسم "المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من أخبار".

([23]) والتعبير بطرق استخراج الحديث أولى وأدق من (طرق تخريج الحديث كما عبر بذلك الدكتور محمود الطحان، والدكتور عبد المهدي، والدكتور عبد الموجود وغيرهم، لأنَّ التخريج: عملية مؤلَّفة من عدَّة خطوات، واستخراج الحديث أولى هذه الخطوات، إلا أن يقصد التخريج بالمعنى اللغوي والله أعلم.

([24]) ويمكن تفريع طرق أخرى يرجع إليها المخرج في أثناء عمله.

([25]) لا يشترط القيام بهذه الخطوات على هذا الترتيب لكن المهم الرجوع إلى هذه الأنواع من المصنفات الحديثية.

([26]) المؤتلف والمختلف: ما يتفق في الخط ويختلف في اللفظ، كـ«سلاَّم» بالتشديد و«سلاَم» بالتخفيف. المتفق والمفترق: ما يتفق فيه الراوي واسم أبيه مع راو آخر ويختلفان في اسم الجد.. الخ، انظر مقدمة ابن الصلاح (172، 179، 180).

([27]) انظر: المنهل الروي (54)، فتح المغيث (1/268-269)، تدريب الراوي (1/149).

([28]) وانظر: فتح المغيث للسخاوي (1/41).

([29]) وانظر: كتاب التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطل، للعلامة المعلمي (1621).

([30]) مثل: عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي أبو شيبة، وعبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث المدني، الأول ضعيف، والثاني صدوق، ويفرق بيه المتفق والمفترق بالطبقة، أو بالتلاميذ والشيوخ، أو بالكنية واللقب، وغير ذلك.

([31]) وننتبه إلى الرواة المعروفين بالإرسال أو بالاختلاط ونحو ذلك، وإلى ما يأتي في السند بصيغة السماع لكنه قبيل الوهم.

([32]) اختصار علوم الحديث، لابن كثير (ص51).

([33]) سنن ابن ماجة (الفتن- 2/488).

([34]) سنن الترمذي (الفتن- 4/523).

([35]) مسند أحمد (5/405).

([36]) انظر: ترجمته في الميزان (3/127/129)، التقريب (4734).

([37]) كشف الخفاء (3/415).

([38]) الفوائد المجموعة (257)، أسنى المطالب (240)، السلسلة الضعيفة (1/89).

([39]) لفتة الكبد في نصيحة الولد، لابن الجوزي (ص31).