تذكير ذوي الألباب بمسائل الحجاب

جمع و إعداد

مثنى وعد الله يونس النعيمي

غفر الله له و لوالديه

حقوق الطبع محفوظة لكل مسلم

1430 هــ

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)([1]).

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)([2]).

ثم أما بعد:

يطيب لنا أيها الأفاضل أن نضع بين أيديكم  رسالة موجزة في الحجاب  بعنوان :

تذكير ذوي الألباب بمسائل الحجاب

و  مادعانا الى  كتابة هذه الرسالة مسألتين هما:

الأول  : هو الرد على اولئك الذين يدعون الى الفساد و الرذيلة و العري  و الاحتكام إلى الأهواء و الأبتعاد عن شرع الله جل شأنه .

ثانيهما : هو الوقوف الى جانب تلك الدرة المصونة التي بقيت محافظة على طهرها و عفافها و كرامتها رغما ً من كثر الدعاة الى الرذيلة  و الانحطاط و الفساد..

.

فلا بد من كلمة حق ندافع بها عنها  ، وندفع شر خطر أولئك الشرذمة  على الدين والأمة، و نذكر  بما تعبّد الله به نساء المؤمنين من فرض الحجاب، وحفظ الحياء والعفة والاحتشام، والغيرة على المحارم، والتحذير من ما  نهى عنه الله ورسوله من والسفور ، سائلا الله عز و جل أن يعيننا على إتمام عملنا هذا و أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ... و بالله ا لتوفيق.

                                                             و كتبه

                                                مثنى وعد الله يونس النعيمي

                                                 شوال 1430 هــ

 المبحث الأول

الحجا ب ما بين اللغة و الاصطلاح

في اللغة: الحجاب في اللغة هو المنع من الوصول، ومنه قيل للستر الذي يحول بين الشيئين: حجاب؛ لأنه يمنع الرؤية بينهما. وسمي حجاب المرأة حجاباً لأنه يمنع المشاهدة .

 و  أما معناه شرعاً  :

وحجاب المرأة شرعاً : هو ستر المرأة جميع بدنها وزينتها، بما يمنع الأجانب عنها من رؤية شيء من بدنها أو زينتها التي تتزين بها، ويكون استتارها باللباس وبالبيوت.

أما ستر البدن : فيشمل جَميعه،  ومنه الوجه والكفان،.

وأما ستر زينتها : فهو ستر ما تتزين به المرأة، خارجاً عن أصل خلقتها، وهذا معنى الزينة في قول الله تعالى : ] ولا يبدين زينتهن [ [النور: 31] ، ويسمى" الزينة المكتسبة" والمستثنى في قوله تعالى: ] إلا ما ظهر منها [ هو الزينة المكتسبة الظاهرة، التي لا يستلزم النظر إليها رؤية شيء من بدنها، كظاهر الجلباب العباءة- ويقال: الملاءة، فإنه يظهر اضطراراً، وكما لو أزاحت الريح العباءة عما تحتها من اللباس، وهذا معنى الاستثناء في قول الله تعالى :  ] إلا ما ظهر منها [ أي: اضطراراً لا اختياراً، على حدِّ قل الله تعالى: ]لا يكلف الله نفساً إلا وسعهاً[ [البقرة: 286] .

وإنما قلنا: التي لا يستلزم النظر إليها رؤية شيء من بدنها، احترازاً من الزينة التي تتزين بها المرأة، ويلزم منها رؤية شيء من بدنها، مثل: الكحل في العين، فإنه يتضمن رؤية الوجه أو بعضه، وكالخضاب والخاتم، فإن رؤيتهما تستلزم رؤية اليد، وكالقُرط والقِلادة والسُّوار، فإن رؤيتها تستلزم رؤية محله من البدن، كما لا يخفى.

ويدل على أن معنى الزينة في الآية: الزينة المكتسبة لا بعض أجزاء البدن أمران:

الأول : أن هذا هو معنى الزينة في لسان العرب .

الثاني : أن لفظ الزينة في القرآن الكريم، يراد به الزينة الخارجة، أي المكتسبة، ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك الأصل، فيكون معنى الزينة في آية سورة النور هذه على الجادة، إضافة إلى تفسير الزينة بالمكتسبة لا يلزم منها رؤية شيء من البدن المزين بها، أنه هو الذي به يتحقق مقصد الشرع من فرض الحجاب من الستر والعفاف والحياء وغض البصر، وحفظ الفرج، وطهارة قلوب الرجال والنساء، ويقطع الأطماع في المرأة، وهو أبعد عن الرِّيبة وأسباب الفساد والفتنة.

ألفاظ الحجاب الواردة في القرآن الكريم :

ولقد وردت مادة (حجب) في القرآن الكريم في ثمانية مواضع تدور كلها بين الستر والمنع. فمن ذلك:

1.   قال تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} (32) سورة ص أي: احتجبت وغابت عن البصر لما توارت بالجبل أو الأفق.

2.     وقال تعالى:{وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ } (46) سورة الأعراف.

3.     وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ } (51) سورة الشورى ، أي من حيث لا يراه. 

4.     وقال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} (15) سورة المطففين ، أي مستورون فلا يرونه.

5.   قال تعالى: {فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا} (17) سورة مريم ، أي ستارا.

6.   وقال تعا لى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} (53) سورة الأحزاب ، أي من وراء ساتر مانع للرؤية.

ومن هنا نعلم أن مفهوم الحجاب في الاصطلاح اللغوي هو الستر، وهو وإن دل على المنع فإن الستر داخل في مفهوم المنع بالتضمن. فالمنع يتضمن الستر.

 المبحث الثاني

أدلة الحجاب من الكتاب و السنة

أدلة الكتاب من القرآن الكريم

أولاً: أدلة القرآن

* الدليل الأول: قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. (النور: 31).

وبيان دلالة هذه الآية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الأجانب من وجوه:

1 ـ أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول والاتصال. وفي الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر». إلى أن قال: «والفرج يصدق ذلك أو يكذبه». فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

2 ـ قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.

رابعاً : قول الله تعالى: " وليضربن بخمرهن على جيوبهن" قال الطبري -رحمه الله- في تفسير هذه الآية : " وليلقين خمرهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن. وفي هذه الآية دليل على تغطية الوجه لأن الخمار هو الذي تغطي به المرأة رأسها فإذا أنزلته على صدرها غطت ما بينهما وهو الوجه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في هذه الآية : " فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن فشققنها وأرخينها على أعناقهن ، والجيب هو شق في طول القميص فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب سترت عنقها.

انظر أخي القارىء هل يكون ستر العنق إلا بعد ستر الوجه !!

 فإن الخمار الذي تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به كالغدفة فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها، إما لأنه من لازم ذلك، أو بالقياس فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى؛ لأنه موضع الجمال والفتنة. فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه، فإذا كان جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه نظراً ذا أهمية. ولذلك إذا قالوا فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه فتبين أن الوجه هو موضع الجمال طلباً وخبراً، فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه.

3 ـ إن الله تعالى نهى عن إبـداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهـر منها، وهي التي لاَ بُدَّ أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قـال: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } لم يقل إلا ما أظهرن منها، ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم، فدل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى. فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها، والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي يتزين بها، ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.

4 ـ أن الله تعالى يرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولي الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لا شهوة لهم، وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين:

أحدهما: أن إبداء الزينة الباطنة لا يحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين.

الثاني: أن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها، ولا ريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أولوا الإربة من الرجال.

5 ـ قوله تعالى: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.

يعني لا تضرب المرأة برجلها فيعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرجل، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.

فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم امرأة لا يدري ما هي وما جمالها؟! لا يدري أشابة هي أم عجوز؟! ولا يدري أشوهاء هي أم حسناء؟! أيما أعظم فتنة هذا أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل ممتلئ شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها؟! إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء.

* الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّـتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ }. (النور: 60).

وجه الدلالة من هذه الاية الكريمة أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العواجز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن. نفى الله الجناح عن هذه العجائز في وضع ثيابهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج بالزينة. ومن المعلوم بالبداهة أنه ليس المراد بوضع الثياب أن يبقين عاريات، وإنما المراد وضع الثياب التي تكون فوق الدرع ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالباً كالوجه والكفين فالثياب المذكورة المرخص لهذه العجائز في وضعها هي الثياب السابقة التي تستر جميع البدن وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم، ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة.

وفي قوله تعالى: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ }. دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح؛ لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أن تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحهم إياها ونحو ذلك، ومن سوى هذه نادرة والنادر لا حكم له.

* الدليل الثالث: قوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِيُُّ قُل لاَِزْوَجِكَ وَبَنَـتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }. (الأحزاب: 59).

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة». وتفسير الصحابي حجة، بل قال بعض العلماء أنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وقوله رضي الله عنه «ويبدين عيناً واحدة» إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين.

والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة. قالت أم سلمة رضي الله عنها لما نزلت هذه الآية: «خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها». وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن من أجل رؤية الطريق.

قال الشيخ حمود التويجري -رحمه الله- في الصارم المشهور ص(187) : " روى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية قال : " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة.

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز -حفظه الله- في هذه الآية : " إن محمد بن سرين (سيرين) قال: " سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل :" يدنين عليهن من جلابيبهن" فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.

* الدليل الرابع: قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى ءَابَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْوَنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيداً }. (الأحزاب: 55).

قال ابن كثير رحمه الله: لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بيّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. الآية.

الدليل الخامس: قول الله تعالى: "{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } (53) سورة الأحزاب

 وهذه الآية وقد نزل فى شهر ذى القعدة فى السنة الخامسة من الهجرة، وهى نص واضح فى وجوب تحجب الرجال عن النساء فى هذه الآية الكريمة كما يقول العلامة الشنقيطى رحمه الله تعالى وفى هذه الآيات الكريمة دليل على وجوب الحجاب، ولكن وجوب الحجاب حكم على الناس وليس خاصا بأزواج النبى ﷺ‬ وإن كان أصل اللفظ خاصاً بأزواج النبى ﷺ‬ : لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه ومسلك العلة. الذى دل عليه: ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ هو علة قوله تعالى:  فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ  وهو المسلك المعروف عند العلماء مسلك الإيماء والتنبية، وكذلك قال بوجوب تغطية الوجه فى ألاية هذه الشيخ حسنين مخلوف مفتى مصر السابق، ويقول الأستاذ/ محمد أديب كلكل فى "فقة  النظر فى الإسلام": إن هذه الآية خاصة بأمهات المؤمنين وقد نزلت فى حقهن ، وإن قال قائل بأن هذه الآية خاصة بأمهات المؤمنين وقد نزلت فى حقهن.

: فقوله تعالى :" وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن" قال ابن كثير –رحمه الله:" أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية ، ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن إلا من وراء حجاب.

وقال الشوكاني -رحمه الله- : أي من ستر بينكم وبينهن. وقال الطبري -رحمه الله- " إذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين متاعاً فاسألوهن من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن. والسؤال من وراء حجاب أطهر لقلوب الرجال والنساء من عوارض العين التي تعرض في صدور الرجال والنساء وأحرى أن لا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيل. فهذه الآية الكريمة تبين وجوب الستر عن الرجال الأجانب. قال سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز ابن باز – حفظه الله – في هذه الآية: " ولم يستثنِ شيئاً، وهي آية محكمة، فوجب الأخذ بها والتعويل عليها وحمل ما سواها عليها. ثم قال – جزاه الله خيراً - : " والآية المذكورة حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم سفور النساء وتبرجهن بالزينة.

قلت: وإن كانت خاصة بنساء النبى من جهة السبب فإنها عامة من جهة الأحكام، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ثم يقول : فإن الآدعاء أن هذه خاصة بامهات المؤمنين وقد نزلت فى حقهن لا ينهض حجة لأن الاستثناء فى الآية {لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ } (55) سورة الأحزاب  إلى أخر الآية عامة وهو فرع عن الأصل وهو الأمر بالحجاب فدعوى تخصيص الأصل يستلزم تخصيص الفرع وهو غير مسلم فى الآية، ويقول الشيخ سعيد الجابى فى كتاب كشف النقاب: وغذا كانت نساء النبى هن المطهرات من السفاح المحرمات علينا بالنكاح، الموصوفات بأنهن أمهات المؤمنين قد أمرن بالحجاب طهارة لقلوبهن وقلوب أبنائهم المحرم عليهم نكاحهن، فما نقول فى غيرهن المحللات لنا بالنكاح المتطلع لهن أهل السفاح هل يجوز لهن أن يكن سافرات غير منتقبات وبارزات غير محجبات. ويقول الأستاذ محمد أديب كلكل حفظه الله فى قوله تعالى: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} (32) سورة الأحزاب إلى آخر الآيات الجميلة يقول: إنها وصايا ربانية وآيات إلهية فأى منها لا يتصل بعامة النساء المسلمات؟ وهل النساء المسلمات لا يجب عليهن أن يتقين الله؟ وهل أبيح لهن أن يتبرجن تبرج الجاهلية؟ ثم هل ينبغى لهن أن يتركن الصلاة ويمنعن الزكاة ويبعدن عن طاعة الله ورسوله؟ هل يريد الله أن يتركهن فى الرجس؟ فإذا كانت هذه الأوامر والإرشادات عامة بجميع المسلمات فما المبرر فى التخصيص؟

نعم ما هى الدلائل والتكليفات على أن هذه الأوامر خاصة بزوجات النبى ﷺ‬؟ يقول الشيخ عبد العزيز بن خلف- رحمة الله-: لم يرد فى أيى النور وآية الأحزاب بما قضت به من أحكام عامة للمسلمات من أمة محمد النبى ﷺ‬ إلى يوم القيامة وإن من الزعم الباطل بأن آية الحجاب خاصة بأزواج النبى ﷺ‬ إلى آخر ما ذكر، وهناك أيضاً آيات فى سورة النور التى هى آية سورة النور الآية 31 {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ }ولكننى أود أن أقف على الأثر المنسوب لابن عباس هذا الأثر فى قوله تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ  قال أبن عباس: الكحل الثياب. قال ابن عباس رضى الله عنه: الزينة زينتان: زينة ظاهرة وزينة غير ظاهرة ، وجوز لها إبداء الزينة غير الظاهرة للزوج وغير ذوى المحارم وأما الباطنة فلا تبديها إلا للزوج وذوى المحارم، يستدل بأثر ابن عباس بأنه اقل: الزينة الظاهرة وهى الكحل والثياب يعنى لا مانع أن تظهر المرأة الكحل لغير المحارم، لغير الزوج، وهذا من أبطل الباطل الأثر المروى عن ابن عباس رواه الإمام الطبرى رحمه الله تعالى فى التفسير ، ورواه البيهقى فى السنن الكبرى والإسنادان لا يصحان بحال.

الإسناد الأول: قال ابن جرير الطبرى: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا مروان قال: حدثنا مسلم الملائى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (ولا يبدين زينتهن) قال:  قال: الوجه والكفين. أقول : إسناده ضعيف جداً بل منكر، قال الإمام الذهبى فى ترجمة مسلم المولائى الكوفى متروك الحديث، وقال عنه يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال البخارى: يتكلمون فيه، وقال يحيى أيضاً: زعموا أنه اختلط، وقال النسائى: متروك الحديث. وهذا إسناد ساقط لا يصلح أبدا للمتابعات ولا للشواهد، كما لا يخفى على أحد من طلاب علم الحديث.

الإسناد الثانى: الذى رواه البيهقى فى السنن الكبرى قال البيهقى: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبى عمر قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حفص بن غياث، عن عبد الله بن مسلم بن هرمو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (ولا يبدين زينتهن) قال: الكف والوجه، قال : هذا الإسناد مظلم ضعيف جداً لضعف أحمد بن عبد الجبار العطاردى قال الذهبى: ضعفه غير واحد، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى، وقال ابن عبد الرحمن: كتبت عنه وأمسكت عن التحديث عنه لما تكلم الناس فيه، وقال الحافظ فى التقريب: ضعيف.

والراوى الثانى فى هذا السند هو عبد الله بن مسلم بن هرمز قال الإمام الذهبى: ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى وضعفه النسائى، وقا الحافظ فى تقريب التهذيب: ضعيف.

إذا يا أخوة الإسنادان كما رأينا لا يثبتان أبدا بحال عن ابن عباس رضى الله عنه، ويؤكد صحة ذلك ما ذكرناه عن ابن عباس رشى الله عنه قال فيما رواه عنه على بن أبى طلحة ثال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن فى حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب هذا كلام ابن عباس رضى الله عنه، انتهى

الدليل السادس : ] يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا {الأحزاب/32} وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [{الأحزاب/33}.

قال سماحة لشيخ عبد العزيز بن باز([3]) :

نهى الله سبحانه و تعالى في هذه الآيات نساء النبي الكريم –أمهات المؤمنين – و هن خير النساء و أطهرهن عن الخضوع بالقول للرجال ، و هو تليين القول و ترقيقه لئلا يطمع فيهن من في قلبه مرض (شهوة الزنا ) و يظان انهن يوافقنه على ذلك ، و أمر بلزومهن البيوت ، و نهاهن عن تبرج الجاهلية و هو إظهار الزينة و المحاسن كالرأس و الوجه و العنق و الصدر و الذراع و الساق و نحو ذلك من الزينة لما في ذلك من الفساد العظيم و الفتنة الكبيرة ، و تحريك قلوب الرجال الى تعاطي اسباب الزنا ،و اذا كان الله سبحانه يحذر امها ت المؤمنين من هذه الأشياء المنكرة مع صلاحهن و إيمانهن و طهارتهن ، فغيرهن اولى بالتحذير و الأنكار و الخوف عليهن من اسباب الفتنة عصمنا الله و أياكم من مضلات الفتن .

و يدل على عموم الحكم لهن و لغيرهن قوله سبحانه في هذه الآية الكريمة (وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) . فإن هذه الأوامر أحكام عامة لنساء النبي (صلى الله عليه و آله ) و غيرهن .

إنتهى كلامه رحمه الله تعالى

فهذه ستة  أدلة من القرآن الكريم تفيد وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، والآية الأولى تضمنت الدلالة عن ذلك من أربعة أوجه.

ثانياً : أدلة الحجاب من السنة  النبوية الشريفة :

أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي ، وقال عنه حسن غريب " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان " ففي هذا الحديث العظيم لم يستثن صلى الله عليه وسلم منها شيئاً بل قال : إنها عورة .

ثانياً : فعل عائشة رضي الله عنه في قصة الإفك ، والحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم " قالت عائشة وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي "

ثالثاً : عن عائشة رضي الله عنه قالت : "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جوزنا كشفنا "

رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه .

رابعاً : حديث عائشة رضي الله عنه قالت : "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد " متفق عليه .

وهو حديث النبى ﷺ‬ كما فى صحيح البخارى وموطأ الإمام مالك وغيرهما من حديث النبى ﷺ‬ عن عبد الله بن عمر:" لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين"([4])

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن هذا يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين فى النساء اللاتى لا يحرمن، ولذلك يقتضى ستر وجوههن وأيديهن. قد يؤخذ بكلام الشيخ ناصر حفظة الله فى المسألة بجواز كشف الوجه، وأود أن أذكر بكلام الشيخ ناصر الدين الألبانى فى هذه المسألة فقد قرر الشيخ- رحمة الله- أن ستر الوجه والكفين له أصل فى السنة وأنه كان معهودا فى زمن النبى ﷺ‬ وساق الأدلة على ذلك، ثم قال: إن فى ذلك الحديث دلالة ظاهرة على أن حجاب الوجه كان معروفاً فى عهد النبى ﷺ‬ وأن نساءه كن يفعلن ذلك، والاستدلال بحديث أسماء لا يصح بحال فقد بينا قبل ذلك ضعف حديث أسماء من وجهين بل من ثلاثة وجوه والله تعالى أعلم.

سادساً : عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها . رواه الإمام أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم .

وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة إذا نظر من مخطوبته بشرط أن يكون نظره للخطبة، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال، وكذلك الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع به نحو ذلك.

فإن قيل: ليس في الحديث بيان ما ينظر إليه. فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر، فالجواب: أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه، وما سواه تبع لا يقصد غالباً. فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب.

سابعاً : عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها فقال : " اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما " فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتها بقول النبي –صلى الله عليه وسلم- فكأنهما كرها ذلك ، قال : فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك – كأنها أعظمت ذلك – قال : فنظرت إليها فتزوجتها فذكر من موافقتها "

رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبو داود وقال الترمذي هذا حديث حسن وصححه ابن حبان .

ثامناً : أخرج الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنه قالت : " خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين " وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن وجهها كان مستوراً وأنه رضي الله عنه لم يعرفها إلا بجسمها .

تاسعاً : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن: "يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"لتلبسها أختها من جلبابها" رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج. ولذلك ذكرن رضي الله عنهن هذا المانع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أمرهن بالخروج إلى مصلى العيد، فبين النبي صلى الله عليه وسلم لهن حل هذا الإشكال بأن تلبسها أختها من جلبابها ولم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب مع أن الخروج إلى مصلى العيد مشروع مأمور به للرجال والنساء، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب فيما هو مأمور به، فكيف يرخص لهن في ترك الجلباب لخروج غير مأمور به ولا محتاج إليه؟

بل هو التجول في الأسواق والاختلاط بالرجال والتفرج الذي لا فائدة منه. وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر، والله أعلم.

عاشراً  : ما ثبت في "الصحيحين" عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس. وقالت: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها" وقد روي نحو هذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. والدلالة في هذا الحديث من وجهتين:

أحدهما: أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون وأكرمها على الله عز وجل وأعلاها أخلاقاً وآداباً وأكملها إيماناً وأصلحها عملاً فهم القدوة الذين رضي الله عنهم وعمن اتبعوهم بإحسان كما قال تعالى:

((والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ((

فإذا كانت تلك طريقة نساء الصحابة فكيف يليق بنا أن نحيد عن تلك الطريقة التي في اتباعها بإحسان رضي الله تعالى عمن سلكها واتبعها وقد قال الله تعالى:

))ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا((

والثاني: أن عائشة أم المؤمنين وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وناهيك بهما علماً وفقها وبصيرة في دين الله ونصحاً لعباد الله أخبرا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد وهذا في زمان القرون المفضلة تغيرت الحال عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حد يقتضي منعهن من المساجد. فكيف بزماننا هذا بعد نحو ثلاثة عشر قرناً وقد اتسع الأمر وقل الحياء وضعف الدين في قلوب كثير من الناس.

وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهما فهما ما شهدت به نصوص الشريعة الكاملة من أن كل أمر يترتب عليه محذور فهو محظور.

احد عشر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخينه شبراً" قالت إذن تنكشف أقدامهن. قال: "يرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه"

ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب. فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم، وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة. فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه.

اثناعشر: قوله صلى الله عليه وسلم:

"إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه" رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.

وجه الدلالة من هذا الحديث أنه يقتضي أن كشف السيدة وجهها لعبدها جائز مادام في ملكها فإذا خرج منه وجب عليها الاحتجاب لأنه صار أجنبياً فدل على وجوب احتجاب المرأة عن الرجل الأجنبي.

ثلاثة عشر : عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا جاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها. فإذا جاوزونا كشفناه. رواه احمد وأبو داود وابن ماجة.

ففي قولها: "فإذا حاذونا" تعني الركبان "سدلت إحدانا جلبابها على وجهها" دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفاً حتى الركبان. وبيان ذلك أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لا يعارضه إلا ما هو واجب فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عند الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما: أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن. فهذه ستة أدلة من السنة على وجوب احتجاب المرأة وتغطية وجهها عن الرجال الأجانب أضف إليها أدلة القرآن الأربعة تكون عشرة أدلة من الكتاب والسنة.

 الدلالة المحكمة لآية الجلباب على وجوب غطاء الوجه

في ضوء قوله تعالى

: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن".

في هذه الآية دلالة محكمة على وجوب الحجاب الكامل على سائر المؤمنات، وبيان ذلك من وجوه:

الوجه الأول: الأمر واحد للجميع، فالصفة واحدة.

في الآية مقدمة ونتيجة:

المقدمة: أن الأزواج والبنات ونساء المؤمنين أمرن بأمر واحد، بلا فرق، هو: إدناء الجلباب.

النتيجة: أن صفة الإدناء في جميعهن واحدة.

فالجمع إذا خوطب بشيء، فالأصل أن فحوى الخطاب واحد في حق الجميع، ما لم يرد استثناء. وهنا لا استثناء في الآية، فيبقى الخطاب واحدا، فبالنظر إلى دلالة الآية: فإنها صريحة الدلالة في تساوي الأزواج والبنات ونساء المؤمنين، في صفة الإدناء، بغير فرق بين أحد.

لكن السؤال الوارد هنا: ما صفة الإدناء؟.

والجواب: أن إحدى الفئات التي ذكرت في الآية وهم: الأزواج. قد عرف صفة إدنائها بقوله تعالى: "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب"، وبالإجماع الآية تدل على الحجاب الكامل.

وفقا لهذين الأمرين نخرج بنتيجة هي: أن صفة الإدناء في حق الجميع هو: الحجاب الكامل.

ويمكن تصوير المسألة بمقدمتين ونتيجة:

المقدمة الأولى: الجميع: الأزواج، والبنات، ونساء المؤمنين. خوطبن بخطاب واحد هو: إدناء الجلباب.

المقدمة الثانية: أن صفة الإدناء في حق بعض هذا الجميع (الأزواج) هو الحجاب الكامل بالإجماع.

النتيجة إذن: صفة الإدناء في حق الجميع واحد، هو: الحجاب الكامل.

ففي الآية نفسها قرينة واضحة على التغطية، قال الشيخ الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان 6/586:

"فإن قيل: لفظ الآية الكريمة، وهو قوله تعالى: "يدنين عليهن من جلابيبهن" لا يستلزم معناه ستر الوجه لغة، ولم يرد نص من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع على استلزامه، وقول بعض المفسرين: إنه يستلزمه. معارض بقول بعضهم: إنه لا يستلزمه. وبهذا يسقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه.

فالجواب: أن في الآية الكريمة قرينة واضحة على أن قوله تعالى فيها: "يدنين عليهن من جلابيبهن"، يدخل في معناه ستر وجوههن، بإدناء جلابيبهن عليها، والقرينة المذكورة: هي قوله تعالى: "قل لأزواجك"، ووجوب احتجاب أزواجه وسترهن وجوههن، لا نزاع فيه بين المسلمين. فذكر الأزواج مع البنات ونساء المؤمنين، يدل على وجوب ستر الوجوه، بإدناء الجلابيب، كما ترى".

فإن نازع منازع فقال: كلا، لا نسلم بأن فحوى الخطاب في حق الجميع واحد هنا، فالأمر واحد، هو إدناء الجلباب، لكن صفة الإدناء يختلف، فالأزواج عليهن الحجاب الكامل، والمؤمنات لهن كشف الوجه.

وهذا مثل قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون"، فالجميع رجس محرم، لكن الصفة تختلف، فالخمر حرمته في شربه، والميسر في اللعب به، والأنصاب في التقرب إليها، والأزلام في الاستقسام بها، وهكذا فالتحريم واحد، وصوره مختلفة.

فالجواب من أوجه:

الأول: أن هذا القول يتضمن الإقرار بدلالة الإدناء على التغطية؛ وإن كان يخصه بالأزواج، وبهذا ينتقض قولهم الأول: أن الإدناء في الآية لا يدل على التغطية بوجه.

الثاني: أن أصحاب هذا القول ترددوا في تفسير الإدناء بين التغطية والكشف، وبالتالي لن تكون دلالة الآية، عندهم، قاطعة على الكشف، وهذا يلزمهم، أما نحن فنقول: الآية لا تدل إلا على التغطية. ومن ثم دلالتها عندنا قاطعة على التغطية، وينتج عن هذا: أنه ليس لهم القول بأن الآية لا تدل على التغطية.

الثالث: قد علمنا بطلان تخصيص الأزواج بالحجاب الكامل، كما سبق بيانه في آية الحجاب. وإذا بطل التخصيص رجع فحوى الخطاب واحدا في حق الجميع، دون استثناء أو اختلاف.

الرابع: ما قولهم في بنات النبي صلى الله عليه وسلم، هل الإدناء في حقهن بالكشف أم بالتغطية؟.. إن قالوا: التغطية. لزمهم ذلك في سائر النساء، إذ لا موجب للتفريق بين البنات وسائر النساء. وهم لا يقولون بالكشف، لأنهم يساوونهن بالأزواج رضوان الله عليهن.

لكن إن سلموا بأن الخطاب واحد للجميع، لزمهم أن يقروا بأن الصفة واحدة للجميع أيضا.

الوجه الثاني: تفسير الإدناء بالكشف يلزم منه جواز كشف الأزواج وجوههن.

الإدناء، عموما، إما أن يكون بتغطية الوجه، وإما بدونه.

- فإن فسر بكشف الوجه، لزم منه كشف الأزواج وجوههن، وهذا باطل، لوجوب التغطية في حقهن.

- وإن فسر بتغطية الوجه لم يلزم منه أية لوازم باطلة، بل يكون موافقا لأمر الله تعالى الأزواج بتغطية وجوههن في الآية الأخرى، وليس في تغطية البنات ونساء المؤمنين وجوههن ما ينكر أو يعترض عليه.

فإن قيل: الصفة متفاوتة، فالأزواج عليهن التغطية، وسائر النساء ليس عليهن، والإدناء يتضمن المعنيين.

فالجواب: أن هذا الإيراد وجوابه تقدم في الوجه السابق.

الوجه الثالث: أن صفة الإدناء لغة هو التغطية

قال تعالى: "يدنين عليهن من جلابيبهن"، فعل الإدناء عدي بـ "على"، وهو يستعمل لما يكون من أعلى إلى أسفل، فدلالة الآية: أن الإدناء يكون من فوق الرأس. وحينئذ ينزل بعض الجلباب على الوجه. فهذا شاهد على أن الإدناء هنا متضمن تغطية الوجه، بنزول بعض الجلباب عليه.

قال الزمخشري في تفسيره الكشاف [3/274]:

" ومعنى: "يدنين عليهن من جلابيبهن"، يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن، يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدني ثوبك على وجهك".

وقال الإمام النحوي المفسر أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط [7/240]:

" (من) في (جلابيبهن) للتبعيض، و(عليهن) شامل لجميع أجسادهن، أو (عليهن) على وجوههن، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه".

فهذان إمامان في اللغة، قد فسرا الإدناء بإرخاء الجلباب على الوجه.

وقال النسفي في تفسيره [3/315]: "و (من) للتبعيض؛ أي ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها".

الوجه الرابع: سبب النزول يشير إلى أن المعنى وجوب التغطية.

قال ابن جرير: "حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما- في قوله: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن"، إلى قوله: "وكان الله غفورا رحيما"، قال: كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله النساء أن يدنين عليهن من جلابيبهن، وإدناء الجلباب: أن تقنّع وتشد على جبينها".

وساق سنده إلى قتادة ومجاهد وأبي صالح بمثل هذا المعنى والسبب في نزول الآية.[التفسير 19/182-183]

فقد كان من علامة الحرة منذ الجاهلية تغطية وجهها، بخلاف الأمة فكانت تكشف وجهها، ولا يعني ذلك أن كل الحرائر كن يغطين، بل كان مشهورا عنهن، قال النابغة الذبياني، وهو من شعراء الجاهلية، يصف المتجردة زوجة النعمان، لما فجأها بالدخول، فسقط خمارها، فعمدت، فغطت وجهها بذراعيها، وكانت ضخمة، فاستترت بهما:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه*** فتناولته واتقتنا باليد ([5])

فلما حصل الأذى من الفساق والمنافقين حين خروج النساء ليلا، أمرهن الله تعالى أن يتشبهن بالحرائر في تغطية الوجه، حتى يعرفن بذلك فلا يتعرضن للأذى.

قال الإمام النحوي المفسر أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط [7/240]:

" (من) في (جلابيبهن) للتبعيض، و(عليهن) شامل لجميع أجسادهن، أو (عليهن) على وجوههن، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه".

وروى ابن سعد في طبقاته [8/176،177] عن محمد بن كعب القرظي قال: "كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المسلمين ويؤذيهن، فإذا قيل له، قال: (كنت أحسبها أمة)، فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء، ويدنين عليهن من جلابيبهن، تخمر وجهها إلا إحدى عينيها، يقول: "ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين" ([6]).

وهذا المعنى تتابع المفسرون على حكايته في تفسير هذه الآية، فكلهم ذهبوا في قوله تعالى: "ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"؛ أي يعرفن أنهن حرائر، بتغطية وجوههن وأجسادهن بالجلباب، حتى يتميزن عن الإماء، وبهذا يعرف أن الأمة لا يجب عليها حجاب وجهها، فالفرق بينهما ثابت بهذه الآية، وتظاهر المفسرين، من الصحابة والتابعين، على هذا التفريق، كما أنه قد ثبت في قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي بن أخطب، قال الصحابة: "إن حجبها فهي امرأته، وإلا فأم ولد". رواه البخاري ومسلم ([7]).

الوجه الخامس: تفسير الجلباب بتغطية الوجه ورد عن جمع من الصحابة والسلف.

وبهذا المعنى جاءت الأقوال عن السلف، فقد روى ابن جرير في تفسيره [19/181]، فقال:

- "حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن": أمر الله نساء المؤمنين، إذا خرجن من بيوتهن في حاجة، أن يغطين وجوههن، من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة".

- وروى أيضا فقال: "حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة في قوله: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن". فلبسها عندنا ابن عون، قال: ولبسها عندنا محمد، قال محمد: ولبسها عندي عبيدة. قال ابن عون: بردائه، فتقنع، فغطى أنفه وعينه اليسرى، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه، أو على الحاجب".

- وساق الأثر نفسه من طريق يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، قال سألت عبيدة عن قوله: الآية. قال: "فقال بثوبه، فغطى رأسه ووجهه، وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه".[التفسير 19/181-182]

- وفي الدر المنثور [5/415]: "وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال: سألت عبيدة رضي الله عنه عن هذه الآية: "يدنين عليهن من جلابيبهن" فرفع ملحفة كانت عليه، فقنع بها، وغطى رأسه كله، حتى بلغ الحاجبين، وغطى وجهه، وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر، مما يلي العين".

فهذا قول جمع من السلف في صفة الإدناء: ابن عباس، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين، وابن عون، وابن علية، وغيرهم.

الوجه السادس: أقوال المفسرين في تفسير الإدناء بتغطية الوجه.

تظاهر المفسرون وتتابعوا على تفسير الإدناء في الآية بتغطية الوجوه والأبدان، ولم يمر بي مفسر قال إنها تدل على الكشف، غاية ما هنالك بعض الأقوال أن من صفته: ستر معظم الوجه. وهذه أقوال هؤلاء الأئمة:

(1) ابن جرير [19/181] قال: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين، لا يتشبهن بالإماء في لباسهن، إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن، لئلا يعرضن لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر، بأذى من القول". وهذا النص صريح في صفة إدناء نساء المؤمنين، وأنه يعم تغطية الوجه.

(2) قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن في تفسير الآية [5/245]: "في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين، وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن".

(3) قال: إلكيا الهراس في تفسيره [انظر: عودة الحجاب 3/184]: "الجلباب هو الرداء، فأمرهن بتغطية وجوههن ورؤوسهن، ولم يوجب ذلك على الإماء".

(4) قال الزمخشري في تفسيره الكشاف [3/274]: " ومعنى: "يدنين عليهن من جلابيبهن"، يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن. يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدنى ثوبك على وجهك. وذلك أن النساء كن في أول الإسلام على هجيراهن في الجاهلية، متبذلات، تبرز المرأة في درع وخمار، لافصل بين الحرة والأمة، وكان الفتيان وأهل الشطارة يتعرضون إذا خرجن بالليل، إلى مقاضي حوائجهن في النخيل والغيطان، للإماء، وربما تعرضوا للحرة، بعلة الأمة، يقولون: حسبناها أمة. فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء، بلبس الأردية والملاحف، وستر الرؤوس والوجوه، ليحتشمن، ويهبن، فلا يطمع فيهن طامع، وذلك قوله: "ذلك أدنى أن يعرفن"؛ أي أولى وأجدر بأن يعرفن، فلا يتعرض لهن، ولايلقين ما يكرهن.

فإن قلت ما معنى "من" في: "من جلابيبهن"؟، قلت: هو للتبعيض، إلا أن معنى التبعيض محتمل وجهين:

أحدهما: أن يتجلببن ببعض ما لهن من الجلابيب، والمراد أن لا تكون الحرة متبذلة في درع وخمار، كالأمة والماهنة، ولها جلبابان فصاعدا في بيتها.

والثاني: أن ترخي المرأة بعض جلبابها وفضله على وجهها، تتقنع حتى تتميز من الأمة، وعن ابن سيرين: (سألت عبيدة السلماني عن ذلك، فقال: أن تضع رداءها فوق الحاجب، ثم تديره حتى تضعه على أنفها)، وعن السدي: (أن تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين)، وعن الكسائي: (يتقنعن بملاحفهن منضمة عليهن) أراد بالانضمام معنى الإدناء".

(5) قال البغوي في تفسيره [3/469]: "قال ابن عباس وأبو عبيدة: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة، ليعلم أنهن حرائر"، ذكر هذا وما ذكر غيره.

(6) قال القرطبي في تفسيره [14/243]: "لما كانت عادة العربيات التبذل، وكن يكشفن وجوههن، كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن، وتشعب الفكرة فيهن، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن، إذا أردن الخروج إلى حوائجهن".

(7) قال البيضاوي في تفسيره أنوار التنزيل [4/386]: "يدنين عليهن من جلابيبهن" يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن، إذا برزن لحاجة.

(8) قال الإمام النسفي في تفسيره مدارك التنزيل [3/315]: "يدنيهن عليهن من جلابيبهن" يرخينها عليهن، ويغطين وجوههن وأعطافهن، يقال إذا زال الثوب عن وجه المرأة: أدنى ثوبك على وجهك. و (من) للتبعيض، أي ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها، تتقنع حتى تتميز من الأمة.

(9) قال ابن جزي الكلبي في تفسيره التسهيل لعلوم التنزيل [534]: "كان نساء العرب يكشفن وجوههن، كما تفعل الإماء، وكان ذلك داعيا إلى نظر الرجال لهن، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن، ويفهم الفرق بين الحرائر والإماء، والجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب أكبر من الخمار، وقيل: هو الرداء. وصورة إدنائه عند ابن عباس: أن تلويه على وجهها، حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها. وقيل: أن تلويه حتى لا ينظر إلا عيناها. وقيل: أن تغطي نصف وجهها".

(10) قال ابن تيمية[الفتاوى 22/110]: "قبل أن تنزل آية الحجاب، كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذا ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها، لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب، بقوله: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن" حجب النساء عن الرجال".

(11) وذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية، في تفسيره [6/471] أثر علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وأثر عبيدة السلماني، كما أورد قول عكرمة: "تغطي ثغرة نحرها بجلبابها، تدنيه عليها".

(12) قال أبو حيان في تفسيره [7/240]: " وقال أبو عبيدة السلماني حين سئل عن ذلك، فقال: أن تضع رداءها فوق الحاجب، ثم تديره حتى تضعه على أنفها. وقال السدي: (تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين). انتهى، وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة. وقال الكسائي: يتقنعن بملاحفهن منضمة عليهن. أراد بالانضمام معنى الإدناء. وقال ابن عباس وقتادة: وذلك أن تلويه فوق الجبين، وتشده، ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها، لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه... و "من" في "جلابيبهن" للتبعيض، و "عليهن" شامل لجميع أجسادهن، أو "عليهن" على وجوههن، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه".

(13) قال أبو السعود في تفسيره إرشاد العقل السليم 7/115]: " الجلباب ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء، تلويه المرأة على رأسها، وتبقي منه ما أرسله على صدرها، وقيل: هي الملحفة، وكل ما يستر به؛ أي يغطين بها وجوههن وأبدانهن، إذا برزن لداعية من الدواعي، و"من" للتبعيض، لما مر من أن المعهود التلفع ببعضها، وإرخاء بعضها".

(14) قال: السيوطي: "هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن" [عون المعبود شرح سنن أبي داود 12/158، اللباس، باب قول الله تعالى: "يدنين عليهن.."]

(15) قال الألوسي في روح المعاني [11/264]: "الإدناء: التقريب. يقال: أدناني. أي قربني، وضمن معنى الإرخاء أو السدل، ولذا عدّي بـ (على)، على ما يظهر لي، ولعل نكتة التضمين: الإشارة إلى أن المطلوب تستر، يتأتى معه رؤية الطريق إذا مشين، فتأمل. ونقل أبو حيان عن الكسائي أنه قال: أي يتقنعن بملاحفهن، منضمة عليهن، ثم قال: أراد بالانضمام معنى الإدناء، وفي الكشاف معنى "يدنين عليهن" يرخين عليهن، يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة، أدني ثوبك على وجهك. وفسر ذلك سعيد بن جبير بيسدلن عليهن، وعندي أن كل ذلك بيان لحاصل المعنى، والظاهر أن المراد بعليهن على جميع أجسادهن، وقيل: على رؤوسهن، أو على وجوههن، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه". ثم أورد أثر عبيدة السلماني، وأثر ابن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في إبداء عين واحدة، والأثر الآخر عنه وقتادة في ليّ الحجاب فوق الجبين وشده ثم عطفه على الأنف، وإن ظهرت العينان، مع ستر الصدر ومعظم الوجه، ثم ذكر أثر أم سلمة – رضي الله عنها- عند عبد الرزاق وعائشة – رضي الله عنها -عند ابن مردوية في صنيع نساء الأنصار بعد نزول الآية، ثم قال:"ومن للتبعيض، ويحتمل ذلك على ما في الكشاف لوجهين:

أحدهما: أن يكون المراد بالبعض واحدا من الجلابيب، وإدناء ذلك عليهن، أن يلبسنه على البدن كله.

وثانيهما: أن يكون المراد بالبعض جزءا منه، وإدناء ذلك عليهن: أن يتقنعن، فيسترن الرأس والوجه بجزء من الجلباب، مع إرخاء الباقي على البدن".

(16) قال الشوكاني في فتح القدير [4/304]: "من للتبعيض، والجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب أكبر من الخمار، قال الجوهري: الجلباب: الملحفة. وقيل: القناع0 وقيل: هو ثوب يستر جميع بدن المرأة. كما ثبت في الصحيح من حديث أم عطية – رضي الله عنها - أنها قالت: (يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب، فقال: لتلبسها أختها من جلبابها)، قال الواحدي: قال المفسرون: يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عينا واحدة، فيعلم أنهن حرائر، فلا يعرض لهن بأذى. وقال الحسن: تغطي نصف وجهها. وقال قتادة: تلويه فوق الجبين، وتشده، ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها، لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه".

(17) قال القاسمي في تفسيره محاسن التأويل [انظر: عودة الحجاب 3/201]: "أمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء، بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ليحتشمن ويهبن، فلا يطمع فيهن طامع".

(18) قال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان [6/586]: "ومن الأدلة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الأحزاب/59} (19) جاء في تفسير الجلالين [560]: "أي يرخين بعضها على الوجوه، إذا خرجن لحاجتهن، إلا عينا واحدة، "ذلك أدنى"؛ أقرب إلى أن يعرفن بأنهن حرائر، "فلا يؤذين"، بالتعرض لهن".

- وفي عون المعبود شرح سنن أبي داود [12/158، اللباس، باب في قوله الله تعالى: "يدنين عليهن من جلابيبهن" : "أي يرخين بعضها على الوجوه، إذا خرجن لحاجتهن، إلا عينا واحدة، كذا في الجلالين. وقال في جامع البيان: الجلباب: رداء فوق الخمار، تستر من فوق إلى أسفل؛ يعني يرخينها عليهن، ويغطين وجوههن وأبدانهن".

- وإلى هذا القول ذهب الشيخ أبو الأعلى المودودي، والجزائري، ، والدكتور محمد محمود جحازي، والشيخ عبد العزيز بن خلف، وعبد الله الأنصاري وغيرهم. [انظر: عودة الحجاب: 3/200-211]

هؤلاء هم أئمة التفسير المشهورون، لم نر فيهم من فسر الإدناء بكشف الوجه بلفظ صريح، بل جلهم تتابعوا على التصريح بالتغطية، كما رأينا، وبعضهم ذكر هيئات أخرى، بعضها صريح في تغطية معظم الوجه، وبعضها غير صريح في الكشف، بل إلى التغطية هو أقرب، فمن ذلك ما جاء عن ابن جرير قال [التفسير 19/182]:

- "وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن"، ثم ساق سندا إلى ابن عباس – رضي الله عنهما - قال: "كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن، وإدناء الجلباب: أن تقنّع وتشد على جبينها".

وهذا ليس فيه نص على الكشف، بل فيه شاهد على التغطية وهو التقنع. وسيأتي مزيد بيان لمعنى القناع.

وذكر الشوكاني في تفسيره فتح القدير قال:

- "قال: الواحدي: قال المفسرون: يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عينا واحدة، فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى. وقال: الحسن: تغطي نصف وجهها. وقال قتادة: تلويه فوق الجبين وتشده، ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها، لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه".

فنحن بين تفسيرات:

- منها تغطية الوجه إلا العين.

- ومنها تغطية نصف الوجه.

- ومنها إبداء العينين وبعض الوجه، مع ستر معظمه.

والأول منها هو المشهور، وهو قول ابن عباس – رضي الله عنهما-، وجمع من التابعين، وعليه جل المفسرين، وأكثرهم يذكره، وليس فيها نص صريح يقول بكشف الوجه، بل حتى هذا الذي اعتمدوا عليه في جواز الكشف، فيه ما يدل على التغطية، وهو ذكر التقنع.

ومما يجدر لفت النظر إليه: أن أولئك الذين صرحوا بجواز الكشف، في آية الزينة، كالقرطبي، والبغوي، وابن عطية، لما جاءوا إلى هذه الآية فسروها بتغطية الوجه، وليس في قول أحد من أهل العلم والمفسرين أن هذه الآية خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في وسع أحد أن يدعي ذلك، فهي عامة، حيث ذكر: الأزواج، والبنات، ونساء المؤمنين. معا، تحت أمر واحد.

 المبحث الثالث

القياس

الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها، وإنكار المفاسد ووسائلها والزجر عنها. فكل ما كانت مصلحته خالصة أو راجحة على مفسدته فهو مأمور به أمر إيجاب أو أمر استحباب. وكل ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة على مصلحة فهو نهي تحريم أو نهي تنزيه. وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة وإن قدر فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد. فمن المفاسد:

1.    الفتنة، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن. وهذا من اكبر دواعي الشر والفساد.

2.   زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها. فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء. أكثر حياءً من العذراء في خدرها، وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها.

3.    افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة في كثير من السافرات وقد قيل "نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء".

4.   والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فكم من كلام وضحك وفرح أوجب تعلق قلب الرجل بالمرأة وقلب المرأة بالرجل فحصل بذلك من الشر ما لا يمكن دفعه نسأل الله السلامة.

5.   اختلاط النساء بالرجال فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض،  "وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق. عليكن بحافات الطريق" فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق به من لصوقها، ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {النور/31}

6.   وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب فقال في الفتاوى المطبوعة أخيراً ص110 ج2 من الفقه و22 من المجموع: "وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين زينة ظاهرة وزينة غير ظاهرة، ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجال وجهها ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره. ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله:

7.   يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الأحزاب/59} (19) ثم قال: (والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء وتسميه العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها ثم قال: فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب فما بقى يحل للأجانب النظر إلى الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين) إلى أن قال: (وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب). وفي ص117، 118 من الجزء المذكور (وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نهت عن إبداء ذلك للأجانب لم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم). وفي موضع آخر من الإقناع (ولا يجوز النظر إلى الحرة الأجنبية قصداً ويحرم نظر شعرها) وقال في متن الدليل (والنظر ثمانية أقسام :

8.   الأول: نظر الرجل البالغ للحرة البالغة الأجنبية لغير حاجة فلا يجوز له نظر شيء منها حتى شعرها المتصل أ.هـ

9.   وأما كلام الشافعية فقالوا: إن كان النظر لشهوة أو خيفت الفتنة به فحرام قطعاً بلا خلاف وإن كان النظر بلا شهوة ولا خوف فتنة ففيه قولان حكاهما في شرح الإقناع لهم وقال (الصحيح يحرم كما في المنهاج كأصله ووجهه الأمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة للفتنة ومحرك للشهوة.

10.                  وقد قال تعالى: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ {النور/30}

11.                      واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال أ.هـ كلامه. وفي نيل الأوطار شرح المنتقي (ذكر اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لاسيما عند كثرة الفساق(  .

 المبحث  الرابع

الإجماع

ان من مميزات هذا القرن، من جهة المسائل الفقهية: ظهور الجدل والتأليف في مسألة كشف وجه المرأة. وهذا بعكس القرون السابقة، حيث انحصر البحث في بطون الكتب: الفقهية، والحديثية، والتفاسير. لم تكن جدلا في المنتديات، ولا دعوة على المنابر، ولم تؤلف فيها مؤلفات مستقلة، كلا، بل كان العالم يعرض رأيه فيها، ثم يمضي لغيرها، دون إغراق في مناقشة المخالف، أو تعمق وفحص،[8] وكان العلماء فيها على قولين:

-        الأول: إيجاب التغطية على جميع النساء، بما فيهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهن.

-        الثاني: استحباب التغطية على جميع النساء، حاشا الأزواج رضوان الله عليهن، فعليهن التغطية.

وبهذا يعلم اتفاقهم في شيء، واختلافهم في شيء:

-        فقد اتفقوا على وجوب التغطية في حق الأزواج، فكان هذا إجماعا.

-        واختلفوا في حق عموم النساء، بين موجب ومستحب، فكان هذا خلافا.

وأهم ما يجب ملاحظته في مذهب المستحبين: أن قولهم تضمن أمرين مهمين هما:

-        الأول: استحبابهم التغطية؛ وذلك يعني أفضليتها على الكشف، فحكم الاستحباب فوق حكم المباح. في المباح: يستوي الفعل والترك. لكن في الاستحباب: يفضل فعل المستحب.

-        الثاني: اشتراطهم لجواز الكشف شرطا هو: أمن الفتنة. والفتنة هي: حسن المرأة، وصغر سنها (أن تكون شابة)، وكثرة الفساق. فمتى وجدت إحداها فالواجب التغطية.

وبهذا يعلم أن تجويزهم الكشف مقيد غير مطلق، مقيد بشرط أمن الفتنة، ومقيد بأفضلية التغطية، وهذا ما لم يلحظه الداعون للكشف اليوم، وهم يستندون في دعوتهم إلى هؤلاء العلماء..!!.

وقد التزم المستحبون ذلك الشرط، وذلك التفضيل، فانعكس على مواقفهم:

-        فأما الشرط، فالتزامهم به، أدى بهم لموافقة الموجبين في بعض الأحوال، فأوجبوا التغطية حال الفتنة، فنتج من ذلك: حصول الإجماع على التغطية حال الفتنة. فالموجبون أوجبوها في كل حال، والمستحبون أوجبوها حال الفتنة، فصح إجماعهم على التغطية حال الفتنة؛ لأنهم جميعا متفقون على هذا الحكم في هذا الحال.. هذا بالأصل، وذاك بالشرط.

-        وأما التفضيل، فالتزامهم به منعهم من السعي في: نشر مذهبهم، والدعوة إليه، وحمل النساء عليه؛ ولأجله لم يكتبوا مؤلفات مستقلة تنصر القول بالكشف. فما كان لهم استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير!!.. ترتب على ذلك أثر مهم هو: إجماع عملي. تمثل في منع خروج النساء سافرات، فلم يكن لاختلافهم العلمي النظري أثر في واقع الحال.. وهذا ما لم يلحظه الداعون للكشف اليوم، وهم يستندون في دعوتهم إلى هؤلاء العلماء ..!!.

فمخلص أقوالهم:

-        ثلاث إجماعات: إجماع على التغطية في حق الأزواج.. وإجماع على التغطية حال الفتنة.. وإجماع عملي في منع خروج النساء سافرات.

-        وإيجاب على الجميع، بما فيهن الأزواج، في كل حال.

-        واستحباب على الجميع دون الأزواج، مقيد بشرط أمن الفتنة، ومقيد بالأفضلية.

هذه المذاهب في هذه المسألة.. وهكذا مرت بينهم في تلك القرون: خلاف نظري، يمحوه اتفاق عملي. فانعكس على أحوال المسلمات، فلم تكن النساء يخرجن سافرات الوجوه، كاشفات الخدود، طيلة ثلاثة عشر قرنا، عمر الخلافة الإسلامية، حكى ذلك وأثبته جمع من العلماء، منهم:

1-            أبو حامد الغزالي، وقد عاش في القرن الخامس (توفي 505هـ)، في الشام والعراق، الذي قال في كتابه: (إحياء علوم الدين): "ولم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات"(1).

2-             الإمام النووي، وقد عاش في القرن السابع حيث نقل في كتابه: [روضة الطالبين] الاتفاق على ذلك، فقال في حكم النظر إلى المرأة: "والثاني: يحرم، قاله الاصطخري وأبو علي الطبري، واختاره الشيخ أبو محمد، والإمام، وبه قطع صاحب المهذب والروياني، ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات، وبأن النظر مظنة الفتنة، وهو محرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشرع، سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال، كالخلوة بالأجنبية ". (2)

3-            ابن حيان الأندلسي المفسر اللغوي، وقد عاش في القرن الثامن، قال في تفسيره: (البحر المحيط): "وكذا عادة بلاد الأندلس، لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة"(3).

4-            ابن حجر العسقلاني، وقد عاش في القرن التاسع، قال في الفتح: "استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى: المساجد، والأسواق، والأسفار منتقبات؛ لئلا يراهن الرجال" (4).

5-            ابن رسلان، الذي حكى: "اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساق"(3).

 إجماع العلماء من غير النجديين على الحجاب :

إجماع المسلمين ( العملي ) على تغطية الوجه :

قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (9/235-236) : ( لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب ) ، ونقل ابن رسلان ( اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ) . ( انظر : نيل الأوطار للشوكاني (6/114).

وقال أبوحامد الغزالي في " إحياء علوم الدين " ( 6 / 159 مع شرحه ) : ( لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات ) .

ونقل النووي في روضة الطالبين ( 5 / 366 ) عن إمام الحرمين الجويني : ( اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات ) .

ومما يؤكد هذا أنك لا تجد مسألة كشف الوجه من عدمه قد أخذت حيزًا كبيرًا في مصنفات الأئمة ، ولم تستغرق جهدهم ووقتهم ، بل لا تكاد تجد – فيما أعلم – مصنّفًا خاصًا بهذه المسألة ؛ ولو على شكل رسالة صغيرة ؛ مما يدل دلالة واضحة أن هذه القضية من الوضوح بمكان ، وأن عمل المسلمين كما هو قائم ، يتوارثه الخلف عن السلف ، وهذا التواتر العملي يدلنا أيضًا على طبيعة تلقي العلماء لمثل هذه المسائل ، وأنهم يرشدون أمتهم لما فيه العفة والطهر والإستقامة على أرشد الأمور ، وأفضل السبل .

ولم يبدأ انتشار السفور وكشف الوجه إلا بعد وقوع معظم بلاد المسلمين تحت سيطرة الكفار في العصر الحديث، فهؤلاء الكفار كانوا يحرصون على نشر الرذيلة ومقدماتها في ديار الإسلام لإضعافها وتوهين ما بقي من قوتها. وقد تابعهم في هذا أذنابهم من العلمانيين المنافقين الذين قاموا بتتبع الأقوال الضعيفة في هذه المسألة ليتكئوا عليها ويتخذوها سلاحًا بأيديهم في مقابلة دعاة الكتاب والسنة. لا سيما في الجزيرة العربية ، آخر معاقل الإسلام.

ومما يؤكد هذا أيضًا : ما سيأتيك من تصريح بعض من أنقل عنهم بأن وجوب ستر الوجه هو ما كان مستقرًا عندهم في مجتمعاتهم قبل وقوعها بيد المحتل أو قبل تسلل التغريب إليها : سواء في الحجاز أو مصر أو المغرب العربي أو الشام أو غيرها .

والصور( الفوتغرافية ) التي التقطت لديار المسلمين المختلفة ( تركيا ، مصر ، تونس ، الشام ، .. الخ ) تؤكد أن المرأة المسلمة كانت تغطي وجهها قبل أن تنتشر دعوة السفور على يد أذناب المستعمر النصراني . فانظر على سبيل المثال : كتاب " مكتب عنبر " للقاسمي ، وكتاب " الطاهر الحداد ومسألة الحداثة " لأحمد خالد ، وأي كتاب يتحدث عن ثورة 1919 المصرية . وقد نشر أحد الأخوة في شبكة التبيان مجموعة صور قديمة لنساء عدد من البلدان الإسلامية تشهد لما ذكرت . ( تجدها في موضوع الوقاية من مؤتمر الحوار ) .

 أسماء القائلين بوجوب تغطية المرأة وجهها من غير النجديين !!

1-            الشيخ الأمير الصنعاني : ( يمني )

2-            ألف كتابًا بعنوان " الأدلة الجلية في تحريم نظر الأجنبية " ، رد فيه على القائلين بجواز الكشف .

3-            2- الشيخ عبدالرب القرشي الملكياري : ( باكستاني )

4-            ألف كتابًا بعنوان " الأبحاث الفقهية القيمة " تعرض فيه للقضية ورجح وجوب تغطية المرأة لوجهها . ( انظر : 2 / 36 )

5-            3 - الشيخ أبو الأعلى المودودي : (باكستاني)

6-            ألف رسالة شهيرة بعنوان "الحجاب" قال فيها كلاماً ممتعاً أحببت نقل بعضه للقارئ؛ وهو قوله تعليقًا على آية الحجاب ( ص 326 - 330 ) :

7-            وكل من تأمل كلمات الآية وما فسرها به أهل التفسير في جميع الأزمان بالاتفاق، وما تعامل عليه الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لم ير في الأمر مجالاً للجحود بأن المرأة قد أمرها الشرع الإسلامي بستر وجهها عن الأجانب. ما زال العمل جارياً عليه منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا اليوم، وإن النقاب مما قد اقترحه القرآن نفسه من حيث حقيقته ومعناه وإن لم يصطلح عليه لفظاً، وكانت نساء المسلمين قد اتخذنه جزءاً من لباسهن لخارج البيت، بمرأى من الذات النبوية التي نزل عليها القرآن، وكان يسمى نقاباً في ذلك العهد أيضاً.

8-            نعم ! هو النقاب (Veil) الذي تعده أوربة غاية في الشناعة والقبح، ويكاد الضمير الغربي يختنق حتى من تصوره، ويعتبره الغربيون عنوان الظلم وسيما الوحشية وضيق الفكر، وهو أول ما يعقد عليه الخنصر إذا ذكرت أُمة شرقية بالجهالة والتخلف في طريق التمدن، وأما إذا وصفت أمة في الشرق بكونها سائرة في طريق الحضارة والتمدن، فأول ما يذكر من شواهده بكل تبجح وافتخار؛ هو كون (النقاب) قد زال عن هذه الأمة أو كاد .

9-            ويا لخزيكم يا أصحابنا المتجددين المستغربين إذا تبين لكم أن هذا الشيء لم يخترع بعد زمان النبي بل نسج بردته القرآن نفسه، وروجه النبي صلى الله عليه وسلم في أمته في حياته، على أن شعوركم بهذا الخزي وإطراقكم بالندامة والخجل ليس بنافعكم شيئاً ؛ لأن النعامة إن أخفت رأسها في التراب لرؤية الصائد، فإنه لا يطرد الصائد ولا ينفي وجوده، كذلك إن أشحتم بوجوهكم عن الحقيقة، لم تبطل به الحقيقة الثابتة ولم تمح آية القرآن، وإن حاولتم أن تكتموا هذه الوصمة –كما ترونها- في تمدنكم من وراء حجب التأويل، لم تزيدوها إلا وضوحاً وجلاء، وإذا كنتم قد قررتم أن هذا النقاب عار على أنفسكم وشنار، بعد إيمانكم بوحي الغرب، فليس إلى غسله عن أنفسكم من سبيل غير أن تعلنوا براءتكم من الدين الإسلامي الذي يأمر بالأشياء السمجة البغيضة كلبس النقاب وإسدال الخمار وستر الوجوه .

10-      إنكم يا قوم تنشدون الرقي وتطلبون الحضارة فأنى لدين يمنع ذات الخدر أن تكون عطر المجالس، ويوصيها بالعفة والحياء والاحتجاب، وينهى ربة البيت أن تكون قرة عين لكل غاد ورائح.. أنى لدين مثل هذا أن يصلح في رأيكم للاتباع؟ وأين هو من الرقي؟ ومن التهذب والحضارة؟ إنما الرقي والحضارة يقتضيان الآنسة –إذا همت بالخروج من بيتها- أن تنفض يديها من كل عمل قبل ساعتين من موعد الخروج، لتتفرغ فيهما إلى زينتها وتجملها، فتعطر الجسم كله بالطيب، وتلبس الجذاب الأخاذ ، وتبيض الوجه والذراعين بأنواع المساحيق، وتلون الشفتين بقلم الدهان الأحمر Lip Stick وتتعهد قوس الحاجبين وتعده للرمي بسهام النظر ! حتى إذا خرجت من البيت رافلةً في هذه الزخارف، استهوى كل مظهر من مظاهر زينتها وجمالها القلوب، وجذب الأنظار، وفتن العقول، ثم لا تطمئن نفس الآنسة بعد هذا كله من التظاهر بالجمال، بل تكون أدوات الزينة والزخرفة محمولة معها في عتيدتها ( أي شنطتها )حتى تتدارك بين حين وآخر كل ما نقص أو ضاع من دقائق زينتها.

11-      إن بين مقاصد الإسلام ومقاصد الحضارة الغربية –كما ذكرناه غير مرة - لبوناً بعيداً وفرقاً شاسعاً جداً، ومخطئ بيِّن الخطأ من يريد أن يفسر أحكام الإسلام بوجهة نظر الغرب، ذلك بأن ما عند الغرب من المقياس لأقدار الأشياء وقيمها، يختلف عنه مقياس الإسلام كل الاختلاف، فالذي يكبره الغرب ويعده غاية لحياة الإنسانية، هو في عين الإسلام من التوافه والهنات، وإن ما يهتم به الإسلام ويعظم شأنه هو عند الغرب من سقط المتاع، لذلك كل من قال بصحة المقياس الغربي، فلا بد أن يرى جميع ما في الإسلام واجب الترميم والإصلاح ، وإذا مضى يفسر أحكام الإسلام ويشرحها، جاء بها محرفة عن معانيها، ثم لم يوفق في تطبيقها على الحياة العملية حتى في صورتها المحرفة، لما يعترض سبيله إلى ذلك من أحكام القرآن ونصوص السنة البينة، فحريٌ بمثل هذا الرجل قبل أن ينظر في جزئيات المناهج العملية، أن يتأمل المقاصد التي قد اتخذت للوصول إليها تلك المناهج، وينظر هل هي صالحة للقبول أم لا. وإن هو لم يكن يوافق تلك المقاصد نفسها فأي غناء يغنيه البحث في المناهج التي تختار لتحقيق تلك المقاصد؟ ولماذا يكلف نفسه مسخ تلك المناهج وتحريفها؟ أليس من الأجدر به الأصلح له أن يهجر الدين الذي يخطئ مقاصده؟ وأما إذا كان يتفق مع تلك المقاصد، فلا يبقى البحث بعد ذلك إلا فيما يتخذ لتحقيقها من المناهج، هل هي صحيحة أم لا؟ وهذا البحث يمكن طيه بكل سهولة ، ولكن هذه الطريقة لا يتبعها إلا ذوو المروءة والكرم، وهم قليلون، وأما المنافقون الذين هم بطبيعتهم أخبث ما خلق الله في هذا الكون، فلا يزكو بهم إلا أن يدَّعوا إيمانهم بشيء، ويؤمنوا في الحقيقة بشيء آخر!

12-      فكل ما لا يزال هؤلاء يخوضون فيه من المباحث حول الحجاب والنقاب، هو صادر في الحقيقة عن هذا النفاق. وقد استنفدوا كل ما في طاقاتهم ووسعهم لإثبات أن هذا الوضع من الحجاب إنما كان رواجه في أمم الجاهلية قبل الإسلام. ثم نزل هذا الميراث الجاهلي إلى المسلمين في بعض العصور المتأخرة البعيدة عن عهد النبوة. لماذا يتكلفون هذا البحث والتحقيق التاريخي بإزاء النص القرآني الصريح، والعمل الثابت في عهد النبوة، وتفاسير الصحابة والتابعين لمفهوم الآية؟ إنهم يتكلفونه لمجرد أنه كان –ولا يزال- نصب أعينهم من مقاصد الحياة ما هو مقبول شائع في الغرب. وأنه قد رسخ في أذهانهم من تصورات الحضارة والرقي ما نزل إليهم من سمائه، ولمّا كان لبس الملاءة والنقاب لا يلائم تلك التصورات بحالٍ من الأحوال، فقد جاؤوا بمعول التحقيق التاريخي، ليهدموا به ما هو ثابت في شرع الإسلام، وهذا النفاق البين الذي قد تناولوا به هذه المسألة مع غيرها من المسائل، يرجع في أصله إلى ما سبق أن ذكرناه فيهم من خفة العقل وفقد الجراءة الخلقية وعدم التمسك بمبادئ، ولولا ذلك لما سولت لهم أنفسهم أن يأتوا بالتاريخ شاهداً على القرآن؛ مع كونهم يدعون الإسلام وينتحون إليه، بل كانوا أحرياء –ولو أرادوا أن يبقوا مسلمين- أن يستبدلوا المقاصد القرآنية بمقاصدهم هم أو يعلنوا انصرفهم عن الإسلام الذي يعترض سبيلهم إلى التقدم والرقي حسبما يفهمونه من معاني الرقي! ) .4- الشيخ أحمد عبد الغفور عطار: (حجازي)

13-      ألف كتاباً بعنوان "الحجاب والسفور" لبيان هذا الأمر ، قال فيه ( ص 73 - 74 ) :

14-      ( كشف الوجه والكفين لا حجة للقائلين به :

15-      أما من ذهب إلى جواز كشف الوجه والكفين من العلماء القدامى فلهم رأيهم المردود بما جاء عن الله في كتابه العزيز ، وبما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف.

16-      وأما بعض علماء هذا العصر فقد رأوا إجازة كشف الوجه والكفين خضوعاً منهم لبيئاتهم ومجتمعاتهم التي أصابتها عدوى السفور من غير المسلمين كالأوربيين، واحتجاجاً منهم بما ورد من أحاديث لم تثبت صحتها، أو تعسفاً في تأويلات وتخريجات واستنباطات ردها الدليل الذي لا يقبل ما ذهبوا إليه.

17-      وظاهر التنـزيل لا يرضى بالتأويل إذا أريد منه طلاؤه بما يناقضه أو يوجهه الوجهة المناقضة.

18-      وأولئك العلماء المعاصرون الذين ذهبوا إلى جواز كشف الوجه والكفين بما اعتسفوا من التأويل والاستنباط يعيشون في بيئات سفرت فيها المرأة سفوراً فاضحاً، وظهرت المرأة سافرة متبرجة مكشوفة الوجه والجيد والذراع وشيء من الصدر والنحر والساق في أبهى زينة فتانة مغرية، ولم يستطيعوا أن يغالبوا هذا الواقع ، فسفر نساؤهم، ودفعوا ببناتهم إلى المدارس والمعاهد، واضطررن إلى السفور، فاضطر أولئك العلماء إلى تسويغ المنكر الذي وقعوا فيه فلجأوا إلى اعتساف الأدلة وذهبوا إلى جواز كشف الوجه والكفين ) .

19-      5 - الشيخ وهبي سليمان غاوجي: (سوري)

20-      ألف كتاباً بعنوان "المرأة المسلمة" بيّن فيه وجوب ستر الوجه بالأدلة الشرعية، ثم عقد فصلاً بعنوان "رأي شاذ" قال فيه ( ص 206 ، 212) : ( وهناك رأي شاذ في شأن كشف المرأة وجهها ليس هو رأي الحنفية، ولا رأي المذاهب الثلاثة الباقية، ولا جماهير الأئمة من السلف الصالح، ذلك هو رأي الشيخ ناصر الألباني الذي ألف كتاباً لقبه "حجاب المرأة المسلمة " وذهب فيه إلى إباحة كشف المرأة وجهها مطلقاً، خُشيت الفتنة أو لا ! ) .

21-      ( لقد هوَّن الرجل على بعض الناس –خاصة من يتبعه، ومن يقتنص الرخص- ترك ما عرفه المسلمون من أيامه صلى الله عليه وسلم إلى أيامنا هذه من ستر وجه المرأة، وفي هذا الأمر مع ما فيه من مجانبة الصواب مدعاة لإساءة الظن بالسلف وعصور المسلمين المتتابعة إلى يومنا هذا ) .

22-      6 - الشيخ محمد علي الصابوني: (سوري)

23-      عقد مبحثاً في كتابه "روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن" بعنوان "آيات الحجاب والنظر" قال في خاتمته (2/182 وما بعدها):

24-      ( بدعة كشف الوجه : ظهرت في هذه الأيام الحديثة، دعوة تطورية جديدة، تدعو المرأة إلى أن تسفر عن وجهها، وتترك النقاب الذي اعتادت أن تضعه عند الخروج من المنـزل، بحجة أن النقاب ليس من الحجاب الشرعي، وأن الوجه ليس بعورة، دعوة (تجددية) من أناس يريدون أن يظهروا بمظهر الأئمة المصلحين الذين يبعثهم الله على رأس كل مائة سنة ليجددوا للأمة أمر دينها، ويبعثوا فيها روح التضحية، والإيمان، والكفاح.

25-      دعوة جديدة، وبدعة حديثة من أناس يدعون العلم، ويزعمون الاجتهاد ، ويريدون أن يثبتوا بآرائهم (العصرية الحديثة) أنهم أهل لأن يُنافسوا الأئمة المجتهدين وأن يجتهدوا في الدين كما اجتهد أئمة المذاهب ويكون لهم أنصار وأتباع.

26-      لقد لاقت هذه الدعوة "بدعة كشف الوجه" رواجاً بين صفوف كثيرة من الشباب وخاصة منهم العصريين، لا لأنها "دعوة حق" ؛ ولكن لأنها تلبي داعي الهوى، والهوى محبَّب إلى النفس، وتسير مع الشهوة، والشهوة كامنة في كل إنسان، فلا عجب إذاً أن نرى أو نسمع من يستجيب لهذه الدعوة الأثيمة ويسارع إلى تطبيقها بحجة أنها "حكم الإسلام" وشرع الله المنير.

27-      يقولون: إنها تطبيق لنصوص الكتاب والسنة وعمل بالحجاب الشرعي الذي أمر الله عز وجل به المسلمات في كتابه العزيز، وأنهم يريدون أن يتخلصوا من الإثم بكتمهم العلم (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى) إلى آخر دعاواهم الطويلة العريضة.

28-      ولست أدري : أي إثم يتخلصون منه، وهم يدعون المرأة إلى أن تطرح هذا النقاب عن وجهها وتُسفر عن محاسنها في مجتمع يتأجج بالشهوة ويصطلي بنيران الهوى ويتبجح بالدعارة، والفسق، والفجور؟! ) .

29-      إلى أن قال :

30-      ( فهل يعقل أن يأمرها الإسلام - أي المرأة - أن تستر شعرها وقدميها ، وأن يسمح لها أن تكشف وجهها ويديها؟ وأيهما تكون فيه الفتنة أكبر : الوجه أم القدم؟ يا هؤلاء كونوا عقلاء ولا تلبسوا على الناس أمر الدين . فإذا كان الإسلام لا يبيح للمرأة أن تدق برجلها الأرض لئلا يسمع صوت الخلخال وتتحرك قلوب الرجال أو يبدو شيء من زينتها ، فهل يسمح لها أن تكشف عن الوجه الذي هو أصل الجمال ومنبع الفتنة ومكمن الخطر ؟ ) .

31-      7- الدكتور محمد فؤاد البرازي: ( سوري )

32-      ألف كتاباً في مجلد بعنوان "حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" طبع عدة طبعات ، وهو متميز في تبوبيه وترتيبه. ورد فيه على شبهات القائلين بجواز كشف الوجه.

33-      8 - الدكتور خالد بن علي العنبري: (مصري)

34-      ألف جزءً في تضعيف حديث أسماء، بعنوان "فتح الغفور بتضعيف حديث السفور" قال فيه (ص6): ( والحق الذي لا يُبتغى عنه حِوَلا: وجوب تغطية جميع بدن المرأة بما في ذلك الوجه والكفان ).

35-      9- الشيخ عبد الباقي رمضون: (سوري)

36-      ألف كتاباً بعنوان "خطر التبرج والاختلاط" قال فيه (ص74): ( وخير حجاب المرأة بيتها، لكن إذا خرجت منه لضرورة شرعية وجب عليها أن تستر جميع بدنها).

37-      10- الأستاذة اعتصام أحمد الصرَّاف: (مصرية)

38-      ألفت كتاباً بعنوان "أختي المسلمة: سبيلك إلى الجنة" قالت فيه ( ص 120 ) : (إن تغطية الوجه هي الأصل، وقد ندب الشرع لها ندباً شديداً). ولم تستثن إلا أحوال الضرورة؛ كالشهادة ونحوها.

39-      11 - الشيخ محمد بن سالم البيحاني : ( يمني)

40-      ألف كتاباً بعنوان "أستاذ المرأة" قال فيه (ص 28): "وأما خارج الصلاة فتستر بدنها كله حتى الوجه والكفين" ولم يستثن إلا ما كان للضرورة كالشهادة ونحوها.

41-      12- الشيخ طاهر خير الله: (سوري)

42-      قدم لكتاب الشيخ حمود التويجري: "الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور" مؤيداً له.

43-      13- الشيخ عبد القادر بن حبيب السندي: (من علماء السند)

44-      صنف كتابين من أهم الكتب في هذا الموضوع للرد على الألباني :

45-      الأول: "رسالة الحجاب في الكتاب والسنة" .

46-      الثاني: "رفع الجُنة أمام جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة".

14- الشيخ أبو بكر الجزائري: (جزائري)

ألف كتاباً بعنوان "فصل الخطاب في المرأة والحجاب" ذكر فيه أدلة وجوب ستر الوجه ورد على شبهات المخالفين.

ثم ألف كتاباً ثانياً بعنوان "تنبيه الأحباب إلى خطأ صاحب تحريم النقاب" رد فيه على أحد السفهاء القائلين بحرمة لبس المرأة النقاب!!

وللشيخ - أيضًا - كتابٌ عن الفتاة السعودية بعنوان "إلى الفتاة السعودية والمسؤلين عنها" حذرها فيه من خطورة كشف الوجه.

15- الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي: (موريتاني)

صاحب الكتاب الشهير: "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" تعرض فيه لتفسير آيات الحجاب، وبين بالأدلة القوية ، وبأسلوبه العلمي المتين وجوب ستر الوجه: (انظر: 6/586 من كتابه) .

16- الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم: (مصري)

صاحب الكتاب الشهير "عودة الحجاب" بأجزائه الثلاثة، الذي فصَّل فيه تاريخ المؤامرة على الحجاب في بلاد المسلمين، ثم بين في الجزء الثالث أدلة وجوب ستر الوجه، ورد على شبهات المخالفين بما لا مزيد عليه. وهو كتاب حري بالمسلم والمسلمة اقتناؤه .

17- الشيخ محمد بن يوسف الكافي: (تونسي)

ألف كتاباً بعنوان "المسائل الكافيّة في بيان وجوب صدق خبر رب البريّة" شنع فيه على الداعين إلى كشف الوجه. ونقل الشيخ حمود التويجري بعض كلامه في كتابه "الصارم المشهور" (ص 108-109).

18- الشيخ صالح محمد جمال: (حجازي)

ألف كتاباً بعنوان "المرأة المسلمة بين نظريتين" قال فيه (ص37) كلاماً مهماً عن أهل الحجاز طالما تجاهله البعض أو حاولوا إخفاءه! –فتأمله-.

قال : ( وهناك فريق قال بمنع الكشف عن الوجه ووجوب تغطيته أخذاً بحديث عائشة ، وهو ما عليه الجمهور ،وما كنا عليه نحن في هذه البلاد المقدسة قروناً طويلة حتى أواخر القرن الماضي الهجري ، حتى منينا بهذا التقليد الأعمى الذي حذرنا منه الإسلام، وخرج منا مجتهدو آخر زمن لينبشوا عن آراء فقهية مرجوحة ليستبيحوا بها كشف وجه المرأة، ويفتوا بذلك تشجيعاً على السفور، وإيقاظاً للفتنة النائمة، وفرح بها بعض الشباب وتمسكوا بها دون التفكير في عواقبها الوخيمة العاجلة والآجلة ؛ من إفساد وخطف وجرائم ، لولا السفور والاختلاط لم تقع ).

19-الأستاذة يسريه محمد أنور: (مصرية)

ألفت كتاباً بعنوان "مهلاً يا صاحبة القوارير" ترد فيه على كريمان حمزة المجوزة لكشف الوجه، ومن بديع ما فيه قولها (ص 62): "فإذا كان الإسلام قد اعتبر ظهور القدمين عورة، وأمر بعدم الضرب على الأرجل حتى لا تبدو أو يُسمع صوت الخلاخل، أو تظهر الزينة الخفية؛ فإن أمره بتغطية الوجه أولى؛ لأنه مجمع الحسن".

20- الشيخ أحمد محمود الديب: (مصري)

ألف كتاباً بعنوان "الردود الخمسة الجلية على أخطاء كتاب السنة النبوية للشيخ الغزالي" جعل الجزء الأول منه في قضية الحجاب؛ حيث دلل بالنصوص الشرعية على وجوب تغطية الوجه ، ونقل عن الشيخ أبي بكر الجزائري قوله المهم: "إن بداية السفور والتبرج الجاهلي الذي عليه جُل نساء المؤمنين اليوم في ديار المسلمين إنما بدأ من كشف الوجه؛ بإزالة البرقع والنقاب عنه، حتى بات وأصبح وأضحى وظل وأمسى من المعلوم بالضرورة أن من كشفت من الفتيات عن وجهها اليوم ستكشف غداً حتماً عن رأسها وصدرها وساقيها وحتى فخذيها, ولا يجادل في هذا أو لا يسلمه إلا مغرور مخدوع.." (ص25).

21- الشيخ صفي الرحمن المباركفوري : (هندي)

ألف كتاباً بعنوان "إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب" للرد على من أجاز كشف الوجه. وقال بعد أن بين الحكمة من فرض الحجاب (ص10): "وهذه الحكمة المقصودة بالحجاب تقتضي أن يعم حكم الحجاب جميع أعضاء المرأة؛ ولا سيما وجهها الذي هو أصل الزينة والجمال ..." .

22- الشيخ درويش مصطفى حسن: (مصري)

ألف كتاباً بعنوان "فصل الخطاب في مسألة الحجاب والنقاب" رد فيها ردًا علميًا على شبهات القائلين بجواز كشف الوجه؛ وقال في آخرها (ص208-209): "ونهاية القول مع أصحاب هذا الرأي أن دعوتهم إلى المرأة المؤمنة بكشف وجهها ويديها للأجانب عنها هي دعوى لا تقوم على دليل من الدين، أو مستند صحيح من الشرع الحكيم، فكل الأدلة التي ساقوها قد سبق ردها وتم دحضها".

23- الأستاذة: الزهراء: فاطمة بنت عبدالله: (يمنية)

ألفت كتاباً بعنوان "المتبرجات" ناصحت فيه النسوة المتحررات، ثم ذكرت شروط الحجاب الشرعي (ص 161 وما بعدها) وأدلة وجوب ستر الوجه.

24- الأستاذ العزي مصوعي : (يمني)

وهو مدير عام الإعلام والثقافة باليمن. قدم للأستاذة الزهراء كتابها السابق مؤيدًا ما فيه.

25- الشيخ محمد علي إسماعيل الأهدل: (يمني)

قدم لكتاب الأستاذة الزهراء، السابق، مؤيدًا ما فيه.

26- الشيخ محمد إبراهيم العيسوي: (يمني)

قدم لكتاب الأستاذة الزهراء، السابق، مؤيدًا ما فيه.

27- الأستاذ محمد أديب كلكل : ( سوري )

ألف كتابًا بعنوان " فقه النظر في الإسلام " نصر فيه وجوب تغطية المرأة لوجهها .

28- الشيخ أبوهاشم عبدالله الأنصاري : ( هندي )

كتب مقالات نافعة مفيدة في مجلة " الجامعة السلفية " ( من ذي القعدة 1398هـ ) يرد فيها على القائلين بجواز كشف الوجه .

29- الشيخ يوسف الدجوي : ( مصري )

له فتوى مطولة في هذا الموضوع قال من ضمنها " إن الحكم الشرعي في هذا هو تحريم هذا التبذل وذلك السفور ، حتى أن من يبيح كشف الوجه والكفين من العلماء يجب أن يقول بالتحريم لما يفعله النساء الآن :

1- لأنهن لا يقتصرن على كشف الوجه واليدين كما هو معروف .

2- لابد عند ذلك القائل من أمن الفتنة ، والفتنة الآن غير مأمونة )

إلى أن قال : ( فالمسألة إجماعية لايختص بها إمام دون آخر من أئمة المسلمين ) . ( انظر : مقالات وفتاوى الشيخ يوسف الدجوي ، 2 / 798 - 802 ) .

30 - الشيخ مصطفى العدوي : ( مصري )

ألف رسالة بعنوان " الحجاب " نصر فيها القول بوجوب تغطية الوجه ، ورد على شبهات المخالفين .

31- الأستاذة رغداء : ( ؟ )

ألفت رسالة عن الحجاب بعنوان " حجابك أختي " نصرت فيه القول بوجوب تغطية الوجه . نقل عنها الألباني في رده المفحم ( ص 103 ) مشنعًا ! . ولم أطلع على رسالتها .

32- الشيخ خالد العك : ( سوري )

رجح هذا القول في رسالته " واجبات المرأة المسلمة " وقال ( ص 175 ) : " ليس لها أن تبدي ذلك - الوجه والكفان - للأجانب " .

33 - الشيخ عطية صقر : ( مصري )

رجح وجوب التغطية إذا كان على الوجه زينة ، أو يسبب الفتنة . ( س و ج للمرأة المسلمة ، ص 240 ) .

34 - الشيخ مصطفى صبري " مفتي الدولة العثمانية " : ( تركي )

شنع على دعاة سفور الوجه في رسالته " قولي في المرأة " .

35 - الشيخ سعيد الجابي : ( سوري )

ذكره الشيخ محمد بن اسماعيل في كتابه " عودة الحجاب ، 1 / 285 " فيمن يقول بوجوب التغطية ، ولم أطلع على رسالته .

36 - الشيخ عبدالله ناصح علوان : ( سوري )

ألف رسالة بعنوان " إلى كل أب غيور يؤمن بالله " نصر فيها القول بالوجوب .

37 - الشيخ أحمد عز الدين البيانوني : ( سوري )

ذكره الشيخ محمد بن اسماعيل في كتابه " عودة الحجاب ، 1 / 285 " فيمن يقول بوجوب التغطية ، ولم أطلع على رسالته .

38 - الشيخ محمد الزمزمي بن الصديق : ( مغربي )

ذكره الشيخ محمد بن اسماعيل في كتابه " عودة الحجاب ، 1 / 285 " فيمن يقول بوجوب التغطية ، ولم أطلع على رسالته .

39 - الشيخ عبدالرحمن أحمد زيني آشي : ( حجازي )

ألف رسالة بعنوان " ستر الوجه بين الحق والاضطراب " رد فيها على الألباني .

40 - الشيخ رجائي المصري : ( مصري )

ألف رسالة بعنوان " وجوب الجماعة والقوامة والحجاب " نصر فيها القول بوجوب تغطية الوجه .

41 - الأستاذ محيي الدين عبدالحميد : ( حجازي )

ألف رسالة بعنوان " قالوا وقلن عن الحجاب " قال في مقدمتها ( ص 3 ) : ( والحجاب الشرعي أن تحجب المرأة كل ما يفتن الرجال بنظرهم إليه ، وأعظم شيئ في ذلك هو الوجه ؛ فيجب عليها أن تستر وجهها عن كل إنسان أجنبي عنها ) .

42 - الأستاذ علاء الدين بن محمد : ( مصري )

ألف رسالة بعنوان " لباس المرأة أمام المحارم " اختار فيها وجوب ستر الوجه .

43 - الأستاذ عكاشة بن عبدالمنان الطيبي : ( مصري )

ألف رسالة بعنوان " محجبات لماذا ؟ " اختار فيها وجوب ستر الوجه .

44 - الأستاذ عبدالله جمال الدين : ( مصري )

ألف رسالة بعنوان " حجاب المرأة " قال فيها ( ص 31 ) : ( فالذي يجب على المرأة التي تخرج من بيتها لحاجة أن تدلي جلبابها على وجهها حتى تستره ) .

45 - الشيخ عبدالرشيد بن محمد السخي : ( نيجيري )

ألف رسالة بعنوان " السيف القاطع للنزاع في حكم الحجاب والنقاب " رد فيها من قال ( ص 8 ) : ( ليس الحجاب في الإسلام إلا أنه عادة من عادات أهل الحجاز ) !! واختار وجوب ستر الوجه . وذكر أن نساء الحجاز عرفن بتغطية الوجه على مر الزمان إلى أن غزاهم التغريب . ( انظر ص 8 ) .

46 - الشيخ محمد نسيب الرفاعي : ( سوري )

كتب مقالا في مجلة التوعية الإسلامية في الحج ( بتاريخ 17/11/1399هـ) بعنوان " السفور والتبرج وأثرهما السيئ في البيت المسلم " شنع فيه على استهتار المرأة في عصره : ( هذا الاستهتار الذي جرها تدريجيًا إلى السفور عن وجهها ) . وبين أن من كشفت وجهها ستتساهل حتمًا في غيره .

47 - الأستاذ كمال بن السيد سالم : ( مصري )

ألف رسالة بعنوان " من مخالفات النساء " ذكر فيها من شروط الحجاب الشرعي : ( أن يستوعب جميع البدن ) . ( ص 109 ) .

48 - الأستاذ محمد حسان : ( مصري )

ألف رسالة بعنوان " تبرج الحجاب " ذكر فيها من شروط الحجاب الشرعي : ( أن يستر البدن كله ) . ( ص 107 ) .

49 - الأستاذ محمد طلعت حرب : ( مصري )

أحد من ردوا على مخرب المرأة " قاسم أمين " برسالة عنوانها " تربية المرأة والحجاب " نصر فيها القول بوجوب ستر الوجه .

50 - الشيخ أحمد محمد جمال : ( حجازي )

ألف رسالة بعنوان " نساؤنا ونساؤهم " ذكر فيها ( ص 87 ) اتفاق العلماء على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه .

51 - الشيخ حسن البنا " مرشد جماعة الإخوان المسلمين " : ( مصري )

ألف رسالة بعنوان " المرأة المسلمة " قال فيها ( ص 18 ) : ( إن افسلام يحرم على المرأة أن تكشف عن بدنها ) . وعلق عليه الشيخ محمد بن اسماعيل - في الهامش - : ( الأدلة تؤيد القول بوجوب النقاب كما هو ظاهر كلام فضيلة الأستاذ حسن البنا رحمه الله ) .

قلت : أين الفضلاء من جماعة الإخوان - وفقهم الله للخير - عن قول مرشدهم هذا ، يعيدون له نضارته وبهاءه ؟!

ويتصدون لمن يريد حرف الجماعة عن الفضيلة من المتساهلين والمفرطين ؛ من أمثال القرضاوي وأبي شقة وغيرهم ممن أثروا على الجماعة فيما بعد ، وأوقعوها في مخالفات كثيرة لا أظن الشيخ حسن البنا يرضاها لهم .

52 - الأستاذة كوثر الميناوي : ( مصرية )

ألفت رسالة بعنوان " حقوق المرأة في الإسلام " عقدت فيها فصلا عن الحجاب قالت فيه ( ص 128 ) بعد إيراد آية ( ياأيها النبي قل لأزواجك ..) : ( وفي هذه الآية الكريمة أمر الله سبحانه وتعالى جميع نساء المؤمنين بإدناء جلابيبهن على محاسنهن من الشعر والوجه وغير ذلك ؛ حتى يُعرفن بالعفة فلا يُفتن ولا يفتن غيرهن فيؤذين ) .

53 - الشيخ أحمد بن حجر آل أبوطامي : ( قطري )

ألف رسالة بعنوان " الأدلة من السنة والكتاب في حكم الخمار والنقاب " .

54 - الدكتورة مكية مرزا : ( حجازية )

ألفت رسالة بعنوان " مشكلات المرأة المسلمة وحلها في ضوء الكتاب والسنة " قالت فيها ( ص 359 - 360 ) : ( وحيث أنه قد قل في هذا العصر : الورع والتقوى ، ولم تؤمن من الفتنة من كل جوانب الحياة العصرية ، وانتشر الفسق والفجور ؛ وجب على المرأة أن تحتاط لدينها بأن تغطي جميع بدنها ) .

قلت : وللدكتورة رسالة ماجستير - لم تطبع حسب علمي - بعنوان " حجاب المرأة المسلمة في ضوء الكتاب والسنة " .

55 - الشيخ عبدالحليم محمود " شيخ الأزهر في وقته " : ( مصري )

كتب مقالا بعنوان " مظهر المرأة " قال فيه عن المرأة إذا لم تأمن الفتنة : ( وجب عليها ستر الوجه والكفين سدًا للذرائع إلى المفاسد ) . ( مجلة صوت العرب ، البيروتية ، كانون الثاني ، عام 1967م ) .

56 - الأستاذ عبدالله بن مرعي بن محفوظ : ( حجازي )

ألف رسالة بعنوان " حقوق وقضايا المرأة في عالمنا المعاصر " ذكر فيها من شروط الحجاب ( ص 248 ): ( أن يكون ساترًا لجميع البدن ) .

57 - الدكتور يحيى المعلمي : ( حجازي )

ألف رسالة بعنوان " المرأة في القرآن الكريم " قال فيها بعد أن تحدث عن ستر الوجه واليدين ( ص 110 ) : ( إذا خشيت الفتنة فسترهما واجب بلا جدال ) .

58 - الشيخ محمد بن الحسن الحجوي : ( مغربي )

رد في خاتمة كتابه " الدفاع عن الصحيحين " ( ص 129 - 130 ) على أحد الداعين إلى سفور الوجه في مجلس الملك محمد الخامس - جد الملك الحالي - . ثم قال كلامًا مهمًا يبين لنا تاريخ بداية السفور بالمغرب .

قال : ( ولما لج في عناده أشار أمير المؤمنين لبقية أهل المجلس بالكلام ، فقام من لم تأخذه حمية الحزبية أوالملق ، وقالوا بصوت واحد : اللهم إن هذا منكر ؛ يعنون السفور ، ومن ذلك اليوم أوحى شياطين الإنس إلى إخوانهم ممن يرى إباحة السفور ، ولو مع خوف الفتنة ، إلى الأخذ بما قاله هذا الرجل ، وسموه فتوى كفتوى عمرو بن لحي ! وأعلنوا السفور في شهر جمادى 1362هـ ، وعليه من ذلك ما حُمّل ، فكانت هذه أول سنة السفور بالمغرب ) .

59- الشيخ طارق بن عوض الله: (مصري)

صنف كتاباً مهماً في تضعيف حديث أسماء الذي يتكئ عليه دعاة السفور، وسماه "النقد البناء لحديث أسماء".

60- الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي: (سوري)

ألف كتيباً بعنوان "إلى كل فتاة تؤمن بالله" قال فيه (ص 50):

( فقد ثبت الإجماع عند جميع الأئمة - سواء من يرى منهم أن وجه المرأة عورة كالحنابلة ومن يرى منهم أنه غير عورة كالحنفية والمالكية - أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عند خوف الفتنة بأن كان من حولها من ينظر إليها بشهوة. ومنذا الذي يستطيع أن يزعم بأن الفتنة مأمونة اليوم، وأنه لا يوجد في الشوارع من ينظر إلى وجوه النساء بشهوة؟ ).

61- الشيخ عيادة الكبيسي : ( عراقي )

له رسالة بعنوان " لباس التقوى " نصر فيها القول بوجوب تغطية الوجه .

62 - الشيخ محمد زاهد الكوثري : ( تركي )

نصر القول بوجوب تغطية الوجه في مقال له بعنوان " حجاب المرأة " نشر في مجموع مقالاته ( ص 245 - 250 ) أكد فيه ما سبق أن ذكرته من إجماع المسلمين ( العملي ) على هذا الأمر قبل أن تقع بلادهم بيد الكافر الذي روج السفور على يد أذنابه .

قال الكوثري بعد إيراد الأدلة على وجوب ستر الوجه :

( ولتلك النصوص الصريحة في وجوب احتجاب النساء ، تجد نساء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في غاية المراعاة للحجاب منذ قديم ، في البلاد الحجازية واليمنية وبلاد فلسطين والشام وحلب والعراقين وبلاد المغرب الأقصى إلى المغرب الأدنى ، وصعيد مصر والسودان ، وبلاد جبرت والزيلع وزنجبار ، وبلاد فارس والأفغان والسند والهند . بل كانت بلاد الوجه البحري بمصر وبلاد الروملي والأناضول وبلاد الألبان قبل مدة في عداد البلدان التي تراعي فيها نساؤها الاحتجاب البالغ )

إلى أن قال :

( وليس بقليل بمصر من أدرك ما كانت عليه نساء مصر كلهن من ناحية الحجاب قبل عهد قاسم أمين داعية السفور في عهد الاحتلال ) .

63- الشيخ عبدالرزاق عفيفي : ( مصري )

له فتاوى عديدة ضمن اللجنة الدائمة في وجوب تغطية الوجه . انظر على سبيل المثال : فتاوى اللجنة ( 17 / 210 وما بعدها ) .

64 - الدكتورة ازدهار بنت محمود بن صابر المدني : ( حجازية )

لها رسالة ماجستير رائعة ؛ عنوانها " أحكام تجميل النساء في الشريعة الإسلامية " ذكرت فيها شروط الحجاب الشرعي ، ومنها ( ص 277 ) : ( استيعاب جميع البدن ) .

65- صبري أحمد الصبري : ( مصري )

له كتاب بعنوان " مواجهات الشرق الأوسط " رد من خلاله على الشيخ محمد الغزالي في قضايا كثيرة ، من ضمنها قضية الحجاب ، واختار وجوب ستر الوجه ، ثم قال ( ص 173) : ( إن دعوة الشيخ الغزالي لكشف الوجه ليست دليل حضارة أو تقدم للفكر الإسلامي ، فالكاشفات ابتدأن بكشف وجوههن ، وانتهين بكشف عوراتهن ، عورة وراء عورة ) .

66 - شيخ الجامع الأزهر : محمد أبوالفضل - رحمه الله - : ( مصري )

جاء في مجلة المنار ( ج 3 م 26 ص 210-211) :

 فتوى مشيخة الجامع الأزهر

وزعت مشيخة الجامع الأزهر على الصحف الاستفتاء الآتي وجوابه وهو:

سأل سائل: ما حكم الشرع في المرأة المسلمة المتبرجة والمتبهرجة وفي مسئولية أبيها وزوجها أو أخيها. وفي المرأة المسلمة التي تظهر على مسارح التمثيل كممثلة؟

فنقول: التبرج قد نهى الله عنه بقوله سبحانه وتعالى (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) الخطاب في هذه الآية الشريفة موجه إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الحكم عام ، ومعناه هو المشي بتبختر وتكسر ، أو أن تلقي المرأة خمارها على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها أو أن تبدي من محاسنها ما يجب عليها ستره، أو أن تبدي محاسنها من وجهها وجسدها ، أو أن تخرج من محاسنها ما تستدعي به شهوة الرجال.

فما يشاهد الآن من كشف المرأة من ساقيها وذراعيها وصدرها ووجهها، وما تتكلفه من زينة تكشف عنها، وما تفعله في غدوها ورواحها من تبختر في مشيها وتكسر في قولها وتخلع يستلفت الأنظار يقوي الأشرار، تبرج منهي عنه بالإجماع لا تقره الشريعة الإسلامية ولا يتفق مع العفة والآداب، لما يؤدي إليه من إثارة الشهوات وتلويث النفوس وإفساد الأخلاق وإطماع ذوي النفوس المريضة . وكثيراً ما جر ذلك إلى الجنايات على الشرف والعفة والاستقامة، حتى اشتد الكرب، وعم الخطب، وأصبحت البلاد ترزح تحت آثاره الضارة ونتائجه السيئة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد أدب الله النساء بقوله:

(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون).

واشتغال المرأة المسلمة بمهنة التمثيل أولى بالحرمة من المتبرجة، لأن التمثيل تبرج وتهتك، بل حضور النساء محمل التمثيل والرقص والحفلات التي شأنها أن يختلط فيها الرجال بالنساء تحرمه الشريعة سداً للذريعة.

وحيث كان الأمر كما ذُكر فالواجب على زوج المرأة وأولياء أمرها منعها من ذلك، ويجب أيضاً على كل مسلم قدر على هذا، وقد آن للناس أن يتداركوا أمر الأخلاق فقد أوشك صرحها أن ينهار، وأن يُقوموا منها ما اعوج ، ويجددوا ما درس قبل أن تصبح أثراً بعد عين، والله ولي التوفيق.

شيخ الجامع الأزهر

محمد أبو الفضل

هذا ما تيسر لي جمعه من أسماء القائلين بوجوب ستر وجه المرأة المسلمة . وأتمنى ممن لديه زيادة أن لا يبخل بها .

تنبيه : سوقي لهذه الأسماء ممن قالوا بوجوب ستر الوجه هو رد صريح وواضح على من أراد التنفير عن الحق بإيهام عامة المسلمين أن هذا الحكم مما تفرد به أهل نجد ! كما يردد بعض كتاب الساحة ممن يضايقهم انتشار الستر بين المسلمات .

وإلا فالجميع يعلم أن الحق لا يُعرف بكثرة الرجال .

 المبحث الخامس 

أدلة المبيحين لكشف الوجه

ولا أعلم لمن أجاز نظر الوجه والكفين من الأجنبية دليلاً من الكتاب والسنة سوى ما يأتي([9])

1.    :

2.    أولاً: قوله تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا  {النور/31}

3.    ، حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي وجهها وكفاها والخاتم. قال الأعمش عن سعيد بن جبير عنه. وتفسير الصحابي حجة كما تقدم.

4.    الثاني: ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال:

5.    "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه"

6.    الثالث: ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أخاه الفضل كان رديفاً للنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل على الشق الآخر ففي هذا دليل على أن هذه المرأة كاشفة وجهها.

7.    الرابع: ما أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة العيد ثم وعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال:

8.    "يا معشر النساء تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم فقامت امرأة من سطة النساء سعفاء الخدين .."

9.    الحديث، ولولا أن وجهها مكشوف ما عرف أنها سعفاء الخدين.

10.                       وهذا ما أعرفه من الأدلة التي يمكن أن يستدل بها على جواز كشف الوجه للأجانب من المرأة.

 الرد على هذه الأدلة

ولكن هذه الأدلة لا تعارض ما سبق من أدلة وجوب ستره وذلك لوجهين.

أحدهما: أن أدلة وجوب ستره ناقلة عن الأصل وأدلة جواز كشفه مبقية على الأصل، والناقل عن الأصل مقدم كما هو معروف عند الأصوليين، وذلك لأن الأصل بقاء الشيء على ما كان عليه. فإذا وجد الدليل الناقل عن الأصل دل ذلك على طروء الحكم على الأصل وتغييره له. ولذلك نقول: إن مع الناقل زيادة علم، وهو إثبات تغيير الحكم الأصلي والمثبت مقدم على النافي. وهذا الوجه إجمالي ثابت حتى على تقدير تكافؤ الأدلة ثبوتاً ودلالة.

الثاني: أننا إذا تأملنا أدلة جواز كشفه وجدناها لا تكافئ أدلة المنع ويتضح ذلك بالجواب عن كل واحدٍ منها بما يلي:

1 .عن تفسير ابن عباس ثلاثة أوجه.

11.                          أحدهما: محتمل أن مراده أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب كما ذكره شيخ الإسلام ونقلنا كلامه آنفاً.

12.                        الثاني: يحتمل أن مراده الزينة التي نهى عن إبدائها كما ذكره ابن كثير في تفسيره ويؤيد هذين الاحتمالين تفسيره رضي الله عنه لقوله تعالى:

13.                        يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الأحزاب/59كما سبق في الدليل الثالث من أدلة القرآن.

14.                       الثالث: إذا لم نسلم أن مراده أحد هذين الاحتمالين فإن تفسيره لا يكون حجة يجب قبولها إلا إذا لم يعارضه صحابي آخر. فإن عارضه صحابي آخر أخذ بما ترجحه الأدلة الأخرى، وابن عباس رضي الله عنهما قد عارض تفسيره ابن مسعود رضي الله عنه حيث فسر قوله إلا ما ظهر منها بالرداء والثياب وما لابد من ظهوره فوجب طلب الترجيح والعمل بما كان راجحاً في تفسيرهما. 

15.                            . وعن حديث عائشة بأنه ضعيف من وجهين أحدهما الانقطاع بين عائشة وخالد بن دريك الذي رواه عنه كما أعلمه بذلك أبو داود نفسه حيث قال: خالد بن دريك لم يسمع من عائشة وكذلك أعله أبو حاتم الرازي.

16.                       الثاني: أن في إسناده سعيد بن بشير النصري نزيل دمشق تركه ابن مهدي وضعفه احمد وابن معين وابن المديني والنسائي، وعلى هذا فالحديث ضعيف لا يقاوم ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب الحجاب: وأيضا فإن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها كان لها حين هجرة النبي صلى الله عليه وسلم سبع وعشرون سنة. فهي كبيرة السن فيبعد أن تدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ثياب رقاق تصف منها ما سوى الوجه والكفين، والله أعلم، ثم على تقدير الصحة يحمل على ما قبل الحجاب لأن نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل فتقدم عليه.

17.                       . وعن حديث ابن عباس بأنه لا دليل فيه على جواز النظر إلى الأجنبية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر الفصل على ذلك بل صرف وجهه إلى الشق الآخر ولذلك ذكر النووي في شرح صحيح مسلم بأن من فوائد هذا الحديث تحريم نظر الأجنبية. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في فوائد هذا الحديث: وفيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر قال عياص: وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة وقال: وعندي أن فعله صلى الله عليه وسلم إذ غطى وجه الفضل كما في الرواية. فإن قيل: فلماذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها؟ فالجواب أن الظاهر أنها كانت محرمة والمشروع في حقها أن لا تغطي وجهها إذا لم يكن أحد ينظر إليها من الأجانب أو يقال لعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بعد ذلك فإن عدم نقل أمره بذلك لا يدل على عدم الأمر، إذ عدم النقل ليس نقلاً للعدم. وروي مسلم وأبو داود عن جرير بن عبد الله البجلي رضى الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة فقال: اصرف بصرك، أو قال: فأمرني أن أصرف بصري.

18.                        وعن حديث جابر بأنه لم يذكر متى كان ذلك. فإما أن تكون هذه المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً فكشف وجهها مباح، ولا يمنع وجوب الحجاب على غيرها، أو يكون قبل نزول آية الحجاب فإنها كانت في سورة الأحزاب سنة خمس أو ست من الهجرة، وصلاة العيد شرعت في السنة الثانية من الهجرة. واعلم أننا إنما بسطنا الكلام في ذلك لحاجة الناس إلى معرفة الحكم في هذه المسألة الاجتماعية الكبيرة التي تناولها كثير ممن يريدون السفور. فلم يعطوها حقها من البحث والنظر مع أن الواجب على كل باحث يتحرى العدل والإنصاف أن لا يتكلم قبل أن يتعلم. وأن يقف بين أدلة الخلاف موقف الحاكم من الخصمين فينظر بعين العدل ويحكم بطريق العلم، فلا يرجح أحد الطرفين بلا مرجح بل ينظر في الأدلة من جميع النواحي، ولا يحمله اعتقاد أحد القولين على المبالغة والغلو في إثبات حججه والتقصيم والإهمال لأدلة خصمه. ولذلك قال العلماء: ينبغي أن يستدل قبل أن يعتقد ليكون اعتقاده تابعاً للدليل لا متبوعاً له لأن من اعتقد قبل أن يستدل قد يحمله اعتقاده على رد النصوص المخالفة لاعتقاده أو تحريفها إذا لم يمكنه ردها. ولقد رأينا ورأى غيرنا ضرر استتباع الاستدلال للاعتقاد حيث حمل صحيحة ما لا تتحمله من الدلالة تثبيتاً لقوله واحتجاجاً له. فلقد قرأت مقالاً لكاتب حول عدم وجوب الحجاب احتج بحديث عائشة الذي رواه أبو داود في قصة دخول أسماء بنت أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وقوله لها إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه وذكر هذا الكاتب أنه حديث صحيح متفق عليه وأن العلماء متفقون على صحته فليس كذلك أيضاً وكيف يتفقون على صحته وأبو داود راويه أعله بالإرسال وأحد رواته ضعفه الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث. ولكن التعصب والجهل يحمل صاحبه على البلاء والهلاك قال ابن القيم:

19.                        وتعر من ثوبين من يلبسهما ثوب من الجهل المركب فوقه وتحل بالإنصاف أفخر حلة يلقي الردى بمذلة وهوان ثوب التعصب بئست الثوبان زينت بها الأعطاف والكتفان

20.                        وليحذر الكاتب والمؤلف من التقصير في طلب الأدلة وتمحيصها والتسرع إلى القول بغير علم فيكون ممن قال الله فيهم:

21. فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {الأنعام/144}

22.                        أو يجمع بين التقصير في طلب الدليل والتكذيب بما قام عليه الدليل فيكون منه شر ويدخل في قوله تعالى:

23.                        فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ {الزمر/32}

24.                     نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويوفقنا لاتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويوفقنا لاجتنابه ويهدينا صراطه المستقيم إنه جواد كريم وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وعلى آله وأصحابه أتباعه أجمعين

 المبحث السادس

شبهات وأقاويل حول الحجاب

(1)            من المعلوم أن الصراع قائم بين ابن آدم والشيطان، وهو صراع قديم ومستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فالشيطان يأتي الإنسان من مواطن الضعف فيه فيغويه، ويمنيه، ويوسوس له حتى يستجيب، فيقع في المحظور. وقصة آدم وحواء مع إبليس هي أول وأكبر دليل على ذلك، فتمثلت غوايته في كشف السوءات، وهتك الأستار، وبذلك ينكشف لنا أن هذا هدف مقصود له لما يترتب عليه من الأضرار الخطيرة كإشاعة الفاحشة، وحصول الخوف على الأعراض والأنفس، ومن ثم حذرنا الله عز وجل من هذه الفتنة خاصة فقال جل وعلا: يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ {الأعراف/27}ومن هنا يتبتن أن إبليس هو رائد الدعوة إلى كشف العورات، وهو المؤسس الأول لدعوة التبرج بدرجاتها المتفاوتة، بل هو الزعيم الأول لشياطين الإنس الداعين إلى "تحرير المرأة" من الستر والصيانة والعفاف، الذين يبثون شبهات التبرج والسفور التي يلقيها الشيطان في قلوبهم فينشرونها في طريق المسلمين أشواكا تؤذي، وكلاليباً تخطف، يقع فريستها الكثير، فلا ينجو منها إلا من رحم الله، وتسلح بسلاح العلم الشرعي وتزود بزاد التقوى.

.(1) أسماء راشد الرويشد، شبهات وأقاويل حول الحجاب ، ملف وورد منشور على الانترنت ،1424هـ .

وقبل أن أبدأ ببيان بعض هذه الشبه والعلائق الشيطانية والرد عليها وكشف عورها، أجد من الجدير أن تذكر مفهوم الحجاب وما يضاده، فالحجاب هو (ستر جسم المرأة وزينتها عن أنظار الرجال غير المححارم لها) وضده التبرج الذي هو (إبداء المرأة زينتها ومحاسن جسمها، ويدخل في ذلك التكسر والتبختر في المشية وإظهار الزينة المكتسبة، وقيل: إنها كل زينة تحلو المرأة

بإظهارها في أعين الرجال)، أما السفور فهو (كشف الوجه) وهو جزء من التبرج، وعلى هذا فالحجاب يقابل التبرج بجميع صوره بما في ذلك السفور، وعموماً أي زينة أخلت بشرط من شروط الحجاب تعتبر من التبرج المحرم. والتبرج متفق على تحريمه في كل المذاهب وأقوال أهل العلم.

هناك شبه عامة وحجج واهية يتحجج بها أصحاب الأهواء والجهالات للتفلت من بعض الأحكام والتنصل من تنفيذها، نبدأ بذكرها والرد عليها، ثم نذكر بعض الشبه التي تتعلق بالحجاب الشرعي خاصة.

الشبهة الأولى:

قول البعض: (الدين يسر، ولبس الحجاب في هذا الزمن بطريقته المشروعة شيء صعب وشاق، خصوصاً في مجتمعات الانفتاح والتبرج).

والرد على هذه الشبهات من وجوه:

1- ينبغي أن يعلم أن كل ما ثبت أنه تكليف من الله للعباد فهو داخل في مقدورهم وطاقتهم.

2- أن تقرير خاصية التيسير للمشقة المرتبطة بالحكم ورفع الحرج لا يكون إلا بأدلة شرعية من القرآن أو السنة، فلابد للتخفيف في الحكم الشرعي ألا يكون مخالفاً لكتاب ولا سنة ولا قياس صحيح ولا مصلحة راجحة.

3- بناء على هذه الشبهة سيقال: إن مشقة التحرز من الربا في هذا العصر تقتضي جواز التعامل به، أو يقال: إن الرجم يسقط عن الحاج لمشقة الزحام، ومعلوم أن هذا كلام باطل لا يمكن أن يقال به.

4- أن العبادات لا تنفك عن المشقة غالباً غير أنها محتملة تتلاءم مع طاقة الإنسان العادية، قال تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا {الطلاق/7} قال ابن القيم: "إن كانت المشقة مشقة تعب، فمصالح الدنيا والآخرة منوطة بالتعب ولا راحة لمن لا تعب له، بل على قدر التعب تكون الراحة ".

ورب حكم شرعي مصلحته مرتبطة بما فيه من المشقة والجهد كالقصاص والحدود، بل هناك عبادات عظيمة لا تنفك عنها المشقة عادة كمشقة الوضوء في البرد، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، وكمشقة أعمال الحج.

5- أن عموم البلوى بالأمر الذي ثبت تحريمه ليس مبرراً لإباحته كما لا تبيحه عادات المجتمعات، ولا ينقلب مباحاً بتغير الزمان والمكان.

وقد فهم بعض السذج مدعي الثقافة، أنه ما دامت أعراف الناس متطورة بتطور الأزمان فلابد أن تكون الأحكام الشرعية متطورة بتطورها، وهذا ما يسمونه ب (الدين العصري)، ومقتضى ذلك التحلل من الواجبات وإباحة بعض المحرمات، تمشياً مع التقدم الحضاري والتطور العصري، كما يقول قائلهم.

ولا ريب أن هذا كلام يتبين سقوطه وبطلانه لمن كان عنده أدنى فقه في الدين، إذ لو أن هذا الكلام مقبول لاقتضى أن يكون مصير شرعية الأحكام كلها رهيناً لأعراف الناس وعاداتهم التي لا يزال يطغى عليها الفساد والانحراف بمرور الزمان، إذ لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم .

ولكن يقال: ما أبرم حكمه وثبت الأمر به بدليل شرعي فإن حكمه يبقى ما بقيت الدنيا ولا يتبدل ولا يتطور، مثال ذلك الطهارة وأحكام الصلاة والقصاص والحدود، وحجب المرأة زينتها عن الأجانب واشتراط الولي للمرأة وما شابه ذلك.

أما الأحكام التي لم يقض فيها بحكم مبرم شرعي، وإنما جعلت مرتبطة من أصلها بما قد يتبدل من أعراف الناس ومصالحهم فهذا الذي يجوز أن يقال فيه (العادة محكمة) مثال ذلك: ما تفرضه سنة الخلق وطبيعة الإنسان مما لا دخل للإرادة والتكليف فيه كاختلاف عادات الأقطار في سن البلوغ وفترة الحيض والنفاس ونحوها.

الشبهة الثانية:

أن يقال: أهم شيء سلامة النية، فتقول السافرة: أنا واثقة من نفسي وأنا لا أريد فتنة الرجل وقصدي سليم من كل ما يقال في التبرج وأهله.

والتعلل بسلامة النية مبرر يسمع دائمأ ممن تشبع قلبها بالشهوات والأهواء، ووقعت في المآثم، والرد عليها من وجوه:

1- أنها متعبدة لله عز وجل بالستر والحجاب الذي جاء الأمر به محكماً في كتاب الله تعالى، فعليها أن تسمع وتطيع، بقطع النظر عن أي اعتبار آخر.

2- أن النية السليمة لا تبرر العمل المحرم كما لا تقلبه مباحاً، فالعمل الخطأ يبقى خطأ يأثم فاعله، ولو مع سلامة النية، بدليل أن مشركي العرب كانت نيتهم في عبادتهم الأوثان نية حسنة كما أخبر الله عز وجل عن قولهم( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ {الزمر/3} )فلم تنفعهم هذه النية في دفع وصف الشرك عنهم.

3- أنها وإن أمنت الفتنة على نفسها- كما تدعى أنها واثقة من نفسها- فهي لا تأمن الفتنة الحاصلة لمن نظر إليها، وهذا يغلب على الظن وقوعه؟ فتحمل وزر فتنته وغوايته من حيث لا تشعر، ومن هنا قال العلماء: (من تحققت من نظر أجنبي عنها يلزم ستر وجهها عنه، كانت معينة له على الحرام فتأثم).

4- ثم إنه يغتر ويتأثر بفعلها السفيهات وصغيرات السن، لاسيما إذا كانت في مقام القدوة كالأم والمعلمة.

5- وإن كانت النية الطيبة أمر مهم جداً في عمل الإنسان، ولكن لو اقتصر عليها لكان كمن يمشي على رجل واحدة أو يطير بجناح واحد، إذ لا بد من موافقة الشرع في ذلك.

الشبهة الثالثة:

أن تقول: أستحي من لبس الحجاب بصورته المطلوبة- من إدناء العباءة من الرأس وستر الوجه والأطراف.

- يقال لهذه المرأة: أهل المعاصي يتبجحون بمعاصيهم وتبرجهم، وأهل الحق يستحيون مما هم عليه، والله إنها لمصيبة عظيمة تدل على غياب العزة بالدين وضعف الولاء لله تعالى، فهذه هزيمة من الداخل، تلجأ فيها المرأة إلى لبس ما يرغبه الناس ويحبونه، ولو خالف ما تعلم أنه من واجبات دينها ومن حق ربها عليه.

وهذا نوع رياء- كما وصفه أهل العلم- رياء أهل الدنيا، وهو التجمل للناس والتحسن أمامهم بظاهر لا يرضي الله تعالى.

الشبهة الرابعة:

أن تقول السافرة: غطاء الوجه من أجل الحياء فقط وليس مطلوباً في الدين.

وهنا يقال لها: أو تظنين الحياء ليس ديناً؟

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "والحياء شعبة من شعب الإيمان ".

فالحياء خلق إيماني يمنع المؤمن من ارتكاب المعاصي خوفاً من الله تعالى، وهو رأس كل الفضائل، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحياء والإيمان قرنا جميعاً، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر" وقال: "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة".

فبين الذنوب وبين قلة الحياء تلازم من الطرفين،وكل منهما يستدعي الآخر ويطلبه حثيثاً، ولقد أبرز القرآن الكريم خلق الحياء في ابنتي الرجل الصالح في قوله تعالى: فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {القصص/25} قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ليست بسلفع من النساء خراجة ولاجة، ولكن جاءت مستترة، قد وضعت كم درعها على وجهها استحياء) والسلفع المرأة السليطة الجريئة. فلذلك وجب على المسلمين أن يعودوا بناتهم على الحياء، والتخلق بهذا الخلق الذي اختاره الله تعالى لدينه القويم؛ لأن عدم الحياء علامة على زوال الإيمان.

الشبهة الخامسة:

يطلق بعض أنصار السفور والتبرج على الحجاب والستر الكامل بعض الأوصاف والأراجيف، الهدف منها تنفير المسلمات منه، وترسيخ روح الاشمئزاز والكراهية من التجلبب والعفاف، منها قولهم:

1- أنه يسهل عملية إخفاء الشخصية، وقد يتستر وراءه بعض النساء اللواتي يقترفن الفواحش ويتعاطين الآثام، فأصبح عندهم الحجاب بصورته الشرعية مشبوهاً وعرضة للتهمة.

الرد على هذه الشبهة:

قبل أن نجيب على هؤلاء نذكرهم بقول الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا {الأحزاب/58} ثم يجاب على هذا الإرجاف بأنه لا يمكن بأي حال أن يسوقنا هذا التخوف المحتمل من سوء استخدام الغطاء والحجاب واستغلاله في الأغراض المحرمة إلى أن نتخفى عن أمر أمرنا الله عز وجل به.

وإذا حاولت فاسقة مستهترة أن تواري عن أعين الناس صنيعها بارتداء شعار العفاف ورمز الصيانة، فما ذنب الحجاب؟

مع أن هناك من يستغل اللبس العسكري- مثلا- في التحايل علي الناس واستغلاله فيما لا يسمح له، فهل يصلح أن يكون ذلك مبررا لإلغاء الزي العسكري؟

بل لم نسمع في يوم من الأيام من يقول ذلك مع أن الإساءات قد تكررت فيه.

ومن قبيل هذه المزاعم والافتراءات على الحجاب، قول قائلهم: إن العباءة تحولت إلى فخ أو قيد.. بل "كلبشة" شديدة الاتقان. وقوله: قد تحول الستر إلى قيد محكم "أو حبل مشنقة".

وذلك عندما قضى الله أن تتوفى طالبة بسبب انغلاق باب السيارة على طرف العباءة كما يذكر، مع أن هذا الحادث ممكن أن يقع ويتكرر بسبب طرف الثوب أو الفستان فهل يقال بإلغاء لبس الثياب والفساتين؟ هذا ما نخشى حدوثه!!

2- يقولون: إن عفة المرأة واستقامتها ليس في الغطاء، فكم من فتاة متحجبة ومتسترة من جميع الوجوه ولكنها على خلق ذميم وسلوك سيء، وكم من فتاة حاسرة سافرة لا يعرف السوء سبيلا إلى نفسها وسلوكها.

الجواب:

إن الإسلام أمر المرأة بالحجاب، وأمرها أن تكون ذات خلق ودين وصفاء سريرة، إنه يربي التي تحت الحجاب قبل أن يسدل عليها الحجاب ويقول لها: وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {الأعراف/26}

ولكن البشر عموما معرضون للخطأ والعصيان كما قال صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم خطاء". فإذا أخطأت العفيفة المحتشمة فوقع منها سلوك مشين أوخلق ذميم فهل تعاب على ذنبها وتقصيرها أم على حجابها؟

ثم إن الحجاب لا يستلزم أن لا تلبسه إلا من كانت نقية تقية، بل على المرأة أن تطيع ربها في لبس الحجاب وفي سائر ما أمرت به، فلو قصرت في شيء من ذلك استحقت الذم والإثم، ولا تكون أبدأ طاعتها مبررا لإساءتها وتقصيرها كما يقولون في شبهتهم.

ثم يقال لهم: هل المطلوب أن تكون المسلمة إما محجبة سيئة السلوك أو سافرة حسنة السلوك؟ ألا يمكن أن تجمع بين الحسنيين فتكون محجبة، حسنة السلوك؟ بل هذا هو الأصل الذي ينبغي أن تطمح إلى تحقيقه كل مسلمة، وتسعى لإكماله في نفسها وفي أخواتها المسلمات بدلا من أن تقف راضية عن نفسها في نقصها، مزرية للأخريات في قصورهن.

3- ومن ذلك أيضا: من تحتج على تساهلها في حجابها بفعل بعض النساء الخيرات اللاتي يتساهلن في لبس العباءة أو لا يتحرزن في تغطية الوجه، بلبس النقاب الواسع الفتحات مثلا، وقد يكون أولئك النساء زوجات أو بنات لرجال صالحين.

وهذا المبرر الذي نسمعه من بعض النساء يكتنفه الهوى والشهوة، وهي تعلم أنها ليست على صواب، فبعض النساء الخيرات يفرطن بالحجاب الكامل جهلا منهن بحكمه، والبعض الآخر قد يكن نساء متمردات على أزواجهن الصالحين.

فلا يجعل أبدا تقصيرهن حجة، بل المقطوع به عند المسلمين جميعا أن تصرفات الآخرين لابد أن توزن- صحة وبطلانا- بميزان الحكم الإسلامي. وليس الحكم الإسلامي هو الذي يوزن بتصرفاتهم ووقائع أحوالهم، فهو كما يقولون (لا تعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الحق تعرف أهله)، وعلى ضوء هذه القاعدة ينبغي أن يسير المسلم في طاعة ربه غير متأثرا بأفعال الآخرين الباطلة مهما كانوا.

ثم لماذا لا نعتجر بفعل الجمهرة العظيمة من النساء المصونات العفيفات ونجعله حجة لنا بدلا من جعل حجتنا قلة شاذة في الصالحات؟

وهذه الجمهرة ليست فحسب في وقتنا الحاضر بل هي قائمة على مر عصور التاريخ الإسلامي، وإليك أقوال علماء عاصروا أزمنة شتى، يخبرون عن واقع حجاب المرأة المسلمة:

- يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله:

(لم تزل الرجال على مر الأزمان تكشف الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات أو يمنعن من الخروج).

- والإمام ابن رسلان رحمه الله يقول:

(اتفق المسلمون على منع النساء من الخروج سافرات).

- ويقول ابن حجر رحمه الله:

(إن النساء كن يخرجن إلى المساجد والأسفار متنقبات لئلا يراهن الرجال).

4- قول القائل: إن لبس الحجاب المستوفي للشروط في البلاد التي ليس فيها نساء يتحجبن كذلك أو لا يتحجبن مطلقا من الشهرة المذمومة شرعا.

هذه الشبهة بنيت على الجهل بمفهوم الأحكام، وعلى هذا يكون الرد عليهم بإيضاح مفهوم لباس الشهرة المحرمة شرعا، إذ هو كل ثوب يقصد به الاشتهار بين الناس، سواء كان الثوب نفيسا غاليا طلبا للتفاخر والكبر، أو وضيعا رخيصا إظهارا للزهد والقناعة، يريد أن يرفع الناس إليه أبصارهم.

فيكون مدار اعتبار الثوب ثوب شهرة من عدمه إنما هو على النية والقصد، فيكون الواجب في لبس الحجاب في البيئة التي يشذ فيها الحجاب النية الصحيحة المتوجهة لله خالصة.

ونحن إذا تمسكنا بحجابنا بين أهل التبرج لا نقصد الاشتهار بل نقصد طاعة الله تعالى والتمسك بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {المائدة/105}

وكذلك لا يكون الثوب ثوب شهرة محرم إلا إذا كان أهل البلدة مستقيمين على طاعة الله ورسوله، أما إذا فسدت فطرتهم وانحرفوا عن الجادة، فلا نجاريهم في ضلالهم بحجة عدم الاشتهار.

واعتبار الحجاب ثوب شهرة مذموماً ينبغي طرحه من أعجب العجب!! إذ كيف يكون التمسك بالآيات والنصوص النبوية شهرة وشذوذاً، وإتباع سبيل الإفرنج والكفار والمستهترين يعد إلفاً واعتدالاً.

إنه الهوى قاتله الله( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ){القصص/50}.

الشبهة السادسة:

يقولون: العباءة تشمل جميع ما يلبسنه نساء اليوم عند خروجهن بما في ذلك الكابات والعباءات الفرنسية وما شابهها، فالكل عباءة وليس بينها فرق في غرض الستر مع عباءة الرأس المحتشمة.

وهذه من الأغاليط المشهورة عند النساء المغرمات بلبس العباءات المجملة والمنمقة والملففة.

ونرد عليهن بقولنا:

لا تنخدعي بالأسماء والشعارات وإنما انظري لحقائقها ومسمياتها.

فالجميع يسمي ما تلبسه النساء اليوم عند خروجهن "عباءة"ولكن هل كلها بحق عباءة؟

وفصل الجواب في ذلك يكون بعرض ما يسمى عباءة على الشروط الشرعية الواجب توفرها في حجاب المرأة عند خروجها، فإن استوفت الشروط فهي عباءة، وإذا نقص فيها من الشروط شيء فلا يستحق أن تسمى عباءة بل هي تماماً ما يسميه البعض (موضة).

وعلى هذا يجدر بنا أن نعرض شروط الحجاب الشرعي، ولكن قبل ذلك نعرض سؤالا لكل ذات عباءة: هل أنت مؤمنة بأن العباءة التي تلبسينها عبادة تتقربين لله عز وجل بها؟ فإن كان الجواب بنعم فنقول لها إذا فاعتبري بهذه الشروط واعتني بها؛ لأنها شروط عبادة تأدينها لله تعالى لا تتم إلا بها.

ومن قالت مجيبة على السؤال: لا إنما هو أمر اعتدته وألفته. فنقول لها إذن لن تهمك الشروط الشرعية؛ لأنك في الأصل غير متعبدة لله بها، وسترضين بكل جديد ومستحدث يكون فيها بما يتناسب مع حب الجمال والزينة لديك، وليس أدل على ذلك مما نراه اليوم من السباق الحاد بين كثير من السفيهات في عرض أزياء لما يسمونه عبايات- زعموا-.

أما الشروط فهي باختصار:

1- أن يستوعب جميع البدن، فلا يبدو منه عضو.

2- ألا يكون زينة في نفسه فلا يكون مزخرفا ولا مطرزا ولا ملونا.

3- أن يكون صفيقا- أي كثيفا- لا يشف فيبدو من تحته الجسم والزينة.

4- أن يكون فضفاضا لا يصف حجم الأعضاء والجسم.

5- ألا يكون مبخرا ولا مطيبا.

6- ألا يشبه لباس الرجال.

7- ألا يشبه لباس الكافرات.

8- ألا يكون لباس شهرة.

فإن خلت العباءة من أحد هذه الشروط فهي نوع تبرج يخالف الشرع.

إذا التبرج كما عرفه العلماء: (هو كل زينة أو تجمل تظهره المرأة تحلو به في أعين الأجانب، حتى القناع الذي تستتر به المرأة إن انتخب من الألوان البراقة، والشكل الجذاب لكي تلذ به أعين الناظرين، فهو من مظاهر تبرج الجاهلين).

وما نراه اليوم من مظاهر الفتنة والعصيان فيما يسمى بالعباءة المزعومة التي يلبسها كثير من النساء عند خروجهن، وقد لفتها على بدنها فأبرزت مفاتنها، وأخرجت ذراعيها من خلال تلك الأكمام الواسعة، ثم زينتها بأنواع الزينة الرائقة فهي من قبيل ذلك التبرج المحرم. وما هن إلا كما وصفهن الشاعر بقوله:

إن ينتسبن إلى الحـجاب                    فإنـه نسب الدخيل

أهي التي فرض الحجاب                     لصونها شرع الرسول؟

خل الحـجاب معاذها                     من ذلك الداء الوبيل

ولو أن كل امرأة مسلمة التزمت درجة الحجاب المثلى عند احتياجها للخروج من بيتها لما كان لكثير من الفتن مكان في حياتنا، ولسلمنا على أعراضنا وشبابنا.

ثم نذكر أخواتنا الملتفات بتلك العباءات بحديث النبي صلى الله عليه وسلم المذكور في السلسلة الصحيحة في قوله عليه السلام: "خير نسائكم الودود الولود، المواتية، المواسية، إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات، وهن المنافقات، لا يدخل الجنة هن إلا مثل الغراب الأعصم " والغراب الأعصم هو الأبيض الجناحين. وقيل: الأبيض الرجلين. وقيل: هو أحمر المنقار والرجلين، وهذا الوصف في الغربان قليل، وهذا الوصف كناية عن قلة من يدخل الجنة من النساء؛ وذلك لكثرة تلبسهن بتلك الأوصاف- عافانا الله منها ومن النار. ثم لتستمع تلك المرأة التي ألصقت العباءة بجسدها غير آبهة بما يبرز منه، إلى موقف المؤمنات الصادقات اللاتي كانت إحداهن تستقبح أن يصف الثوب جسدها بعد موتها عندما تطرح على النعش، فتقدم بين يدي الرجال ليصلى عليها، فتبحث عن طريقة لستر وصف جسدها وهي ميتة فكيف بالله تظنين كان حرصها على ذلك في حياتها؟.

فتروى عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت:

(يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع النساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها) فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله، أريك شيئاً رأيته بالحبشة!! فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة: (ما أحسن هذا وأجمله).

كثيراً ما نواجه من النساء الجاهلات من تقول: أعطوني دليلاً على أنه لا يجوز لبس عباءة الكتف، وأنه لا بد أن تكون العباءة على الرأس .

فهذه يقال لها: هل أنت طالبة للحق أم طالبة للمستحيل؟

فإن قالت: أنا طالبة للحق، فيقال لها: قد وجدتيه في الضوابط والشروط التي ذكرت في حجاب المرأة المسلمة، والذي جاءت بها الأدلة، وقد وجدتيه أيضاً في فتاوى العلماء الأثبات الثقات، الذين أمرنا الله بطاعتهم فقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً {النساء/59}

فإن لم تكن طالبة للحق فهي طالبة للمستحيل، وهو إتيانها بمنطوق آية أو حديث في ذلك الأمر.

فنقول لها: إن الإنسان الذي يعلق استجابته بأمر مستحيل هو صاحب هوى لن يستجيب أبداً ولو تحقق له هذا المستحيل؛ لأن تعليق الاستجابة على الأمر البعيد يدل على عدم صحة الرغبة وصدوا الطلب للحق، بل يدل على التعنت والعناد، كما كانت مواقف بني إسرائيل مع أنبيائهم بطلب أمور محالة خارجة عن المألوف مقابل استجابتهم تعنتاً وعناداً، فلما حصلت لهم لم يؤمنوا بها. وفي مثل ذلك يقول الله تعالى: فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {القصص/50}

الشبهة السابعة:

الكثير يحتج بحجة تدل على جهله بأدلة الحجاب من جهة ومن جهة أخرى جهله بما اتفق عليه علماء المذاهب في وجوب غطاء الوجه في زمن كثرة الفتن والفساد، وهذا الزمن الذي نعيشه أولى بهذا الوصف.

الحجة تقول: (إن غطاء الوجه مسألة خلافية بين أهل العلم).

الجواب من عدة جوه:

1- على المسلم الصادق أن يتحرى الصواب في المسائل والأحكام بالبحث عن الحجة الأقوى وترك إتباع الهوى والاستعانة بالله تعالى للدلالة على الحق والقيام به، ومن قام بذلك كله فإنه لا محالة سيوفق إلى الحق وييسر له سبيله كما قال تعالى: إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {الأنفال/70}

وصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دواء شافياً عند داء الاختلاف وذلك في قوله: "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين).

ولقد جعل الله تعالى الإجماع حجة معصومة من الضلال، فلا يصح أن نجعل ما يضاده وهو الاختلاف حجة أيضاً!!!.

ومن تتبع في دينه الرخص والاختلافات الشاذة، فإنه سيؤدي إلى نقص عبوديته ورقة دينه، بل ربما إلى ذهابه بالكلية، كما قد قيل: من تتبع الرخص فقد تزندق، أي خرج عن الدين.

2- أن الواقع المؤكد والمنقول أن نساء الإسلام ظللن محجبات خلال مراحل التاريخ الإسلامي، ونقولات أهل العلم التي ذكرناها خلال الموضوع تؤكد أن الالتزام بالحجاب كان أحد معالم سبيل المؤمنين في شتى العصور.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

"كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحرة تحتجب والأمة تبرز".

وعن عاصم الأحول قال: "كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا، تنقبت به، فنقول لها: رحمك الله قال الله تعالى: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور/60} قال: فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول: وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور/60} فتقول: هو إثبات الحجاب "

3- نستطيع أن نلخص مجموع أقوال علماء المذاهب الأربعة في مسألة حجاب المرأة بأنهم متفقون على وجوب تغطية المرأة جميع بدنها عن الأجانب سواء منهم من يرى أن الوجه والكفين عورة، أو من يرى أنهما غير عورة، لكنه يوجب تغطيتهما في هذا الزمان لفساد أكثر الناس، ورقة دينهم أو عدم تورعهم عن النظر المحرم إلى المرأة.

يقول الشيخ محمد المقدم حفظه الله في كتابه (عودة الحجاب) (1): (اتفق جمهور علماء المذاهب في هذا الزمان على وجوب تغطية الوجه والكفين عند المرأة سداً لذرائع الفساد وعوارض الفتن).

أخيراً:

فبعد إيراد بعضاً من الشبهات التي يثيرها أنصار السفور والتبرج. نقول لصاحبة (حجاب التبرج)!

حذار أن تصدقي أن حجابك هذا هو الذي أمر به القرآن والسنة، أو أن تغتري بأنك أحسن حالاً من صاحبات التبرج الصارخ؛ فإنه لا أسوة في الشر، فالنار دركات بعضها أسفل من بعض.

وإياك أن تنخدعي بمن يبارك عملك هذا من أرباب الأغراض الشيطانية، والمصالح الشهوانية، والمنافع المادية، ممن يخطط للحجاب المتبرج وينفذه ويعرضه ويبيع ويشتري فيه، فهؤلاء أشبه باليهود والنصارى الذين عصوا الله ورسوله وقابلوا أمر الله ونهيه بقولهم {سمعنا وعصينا} وقول الله تعالى فيهم أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {البقرة/85} فهؤلاء كأنهم لم ينزل فيهم قرآناً يتلى، كأنهم لم يسمعوا قوله يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الأحزاب/59} وقوله تعالى: { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } وقوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } وكأن الآيات نزلت على قوم آخرين غير نساء المسلمين.

ثم نوجه كلمة للأخت المباركة التي حافظت على أمر ربها- حفظها الله وثبتها- نقول لها: طيبي خاطراً وقري عيناً ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم لك ولأمثالك ممن صبرن وصابرن في سبيل الله "طوبى للغرباء" قيل: ومن الغرباء يارسول الله؟ قال: "ناس صالحون في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم " فأنت تسمعين في مجتمع يسوده التفريط والتبرج من يقول لك: شكلك غريب وشاذ، فاصبري وصابري واثبتي في مواجهة الفتن، فإنما هي أيام قلائل وبعدها ترفلين بنعيم الجنة وحلل الكرامة برحمة الله تعالى. روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قالى: (إذا نظر الشيطان فرآك مداوماً في طاعة الله فبغاك وبغاك- أي طلبك مرة بعد مرة- فرآك مداوماً، ملك ورفضك، وإذا كنت مرة هكذا ومرة هكذا طمع فيك).

ومسك الختام ما ختم الله عز وجل به الآيات الآمرة بالحجاب بقوله جل وعلا: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {النور/31}

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

 المبحث السابع

فضائل الحجاب

تعبَّد اللهُ نساء المؤمنين بفرض الحجاب عليهن، الساتر لجميع أبدانهن وزينتهن، أمام الرجال الأجانب عنهن، تعبداً يثاب على فعله ويعاقب على تركه، ولهذا كان هتكه من الكبائر الموبقات، ويجر إلى الوقوع في كبائر أخرى، مثل: تعمّد إبداء شيء من البدن، وتعمّد إبداء شيء من الزينة المكتسبة، والاختلاط، وفتنة الاخرين، إلى غير ذلك من آفات هتك الحجاب .

فعلى نساء المؤمنين الاستجابة إلى الالتزام بما افترضه الله عليهن من الحجاب والستر والعفة والحياء طاعةً لله تعالى، وطاعة لرسوله e، قال الله عز شأنه: ]وَما كانَ لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضَى الله ورسولُهُ أمراً أن يُّـكون لهم الخيرَةُ من أمرهمْ ومن يَّـعصِ الله ورسوله فقدْ ضلَّ ضلالاً مبيناً[ [الأحزاب: 36] . كيف ومن وراء افتراضه حكم وأسرار عظيمة، وفضائل محمودة، وغايات ومصالح كبيرة، منها :

1 حفظ العِرض : الحجاب حِرَاسةٌ شرعية لحفظ الأعراض، ودفع أسباب الرِّيبة والفتنة والفساد .

2 طهارة القلوب : الحجاب داعية إلى طهارة قلوب المؤمنين والمؤمنات، وعمارتها بالتقوى، وتعظيم الحرمات، وصَدَق الله سبحانه : ]ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن[ .

3 مكارم الأخلاق : الحجاب داعية إلى توفير مكارم الأخلاق من العفة والاحتشام والحياء والغيرة، والحجب لمساويها من الـتَلوُّث بالشَّائِنات كالتبذل والتهتك والسُّفالة والفساد .

4 علامة على العفيفات : الحجاب علامة شرعية على الحرائر العفيفات في عفتهن وشرفهن، وبعدهن عن دنس الريبة والشك : ]ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين[، وصلاح الظاهر دليل على صلاح الباطن، وإن العفاف تاج المرأة، وما رفرفت العفة على دارٍ إلا أكسبتها الهناء .

      ومما يستطرف ذكره هنا : أن النُّميري لما أنشد عند الحجاج قوله :

يُخمِّرْنَ أطراف البنان من التُّقى  ويَخْرجن جُنحَ الليل معـتجرات

      قال الحجاج : وهكذا المرأة الحرة المسلمة .

5 قطع الأطماع والخواطر الشيطانية : الحجاب وقاية اجتماعية من الأذى، وأمراض قلوب الرجال والنساء، فيقطع الأطماع الفاجرة، ويكف الأعين الخائنة، ويدفع أذى الرجل في عرضه، وأذى المرأة في عرضها ومحارمها، ووقاية من رمي المحصنات بالفواحش، وَإِدباب قالة السوء، ودَنَس الريبة والشك، وغيرها من الخطرات الشيطانية .

      ولبعضهم :

حُورٌ حـرائر ما هَمَمْنَ بِريبةٍ     كَظِبَاء مَـكَّة صيدهنَّ حـرامُ

6 حفظ الحياء : وهو مأخوذ من الحياة، فلا حياة بدونه، وهو خلُق يودعه الله في النفوس التي أراد سبحانه تكريمها، فيبعث على الفضائل، ويدفع في وجوه الرذائل، وهو من خصائص الإنسان، وخصال الفطرة، وخلق الإسلام، والحياء شعبة من شعب الإيمان، وهو من محمود خصال العرب التي أقرها الإسلام ودعا إليها، قال عنترة العبسي :

وأَغضُّ طَرفي إن بَدَت لي جارتي      حتى يُواري جـارتي مأواهـا

      فآل مفعول الحياء إلى التحلي بالفضائل، وإلى سياج رادع، يصد النفس ويزجرها عن تطورها في الرذائل .

      وما الحجاب إلا وسيلة فعالة لحفظ الحياء، وخلع الحجاب خلع للحياء .

7 الحجاب يمنع نفوذ التبرج والسفور والاختلاط إلى مجتمعات أهل الإسلام .

8 الحجاب حصانة ضد الزنا والإباحية، فلا تكون المرأة إناءً لكل والغ.

9 المرأة عورة، والحجاب ساتر لها، وهذا من التقوى، قال الله تعالى : ]يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير[ [الأعراف: 26]، قال عبد الرحمن بن أسلم رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (( يتقي الله فيواري عورته، فذاك لباس التقوى )) .

وفي الدعاء المرفوع إلى النبي e : (( اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي )) رواه أبو داود وغيره .

10- حفظ الغيرة : وبيانها مفصلاً إن شاء الله في الأصل العاشر .

أنواع الحجاب

عرفنا أن الحجاب لفظ عام بمعنى: السَّتر، ويراد به هنا ما يستر بدن المرأة وزينتها المكتسبة من ثوب وحلي ونحوهما عن الرجال الأجانب، وهو بالاستقراء لدلالات النصوص يتكون من أحد أمرين :

الأول : الحجاب بملازمة البيوت؛ لأنها تحجبهن عن أنظار الرجال الأجانب والاختلاط بهم .

الثاني : حجابها باللباس، وهو يتكون من: الجلباب والخمار، ويقال: العباءة والمسفع، فيكون تعريف الحجاب باللباس هو:

ستر المرأة جميع بدنها، ومنه الوجه والكفان والقدمان، وستر زينتها المكتسبة بما يمنع الأجانب عنها رؤية شيء من ذلك، ويكون هذا الحجاب بـ الجلباب والخمار، وهما:

1 الخمار : مفرد جمعه: خُمُر، ويدور معناه على: السَّتر والتغطية، وهو:

(( ما تغطي به المرأة رأسها ووجها وعنقها وجيبها )) .

فكل شيءٍ غطَّـيْتَه وستَـرْتـَهُ فقد خَـمَّرته .

ومنه الحديث المشهور : (( خـمِّروا آنيتكم )) أي: غطُّوا فُوَّهتها ووجهها.

ومنه قول النميري :

يُخَمِّرنَ أطرافَ الـبَنَان من التُّقى  ويَخْرجُنَ جنح اللَّيل معتجرات

ويسمى عند العرب أيضاً: المقنع، جمعه: مقانع، من التقنع وهو السَّتر، ومنه في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند: أن النبي e كان إذا صلَّى ركعتين رفع يديه يدعو يُقَنِّع بهما وجهه .

ويسمى أيضاً: النصيف، قال النابغة يصف امرأة :

سَقَطَ النصيف ولم تُرِدْ إسقاطه  فـتناولته واتـقـتنا باليدِ

ويسمى : الغدفة، ومادته: غَدَفَ، أصل صحيح يدل على سَتْرٍ وتغطية، يقال: أغدفت المرأة قناعها، أي: أرسلته على وجهها.

قال عنترة :

إِن تُغدِفِـي دُونـِي القـناع فإنني          طَبٌّ بأخـذ الفارس المـستلئم

ويقال : المسفع، وأصله في فصيح اللسان العربي: أي ثوب كان .

ويسمَّى عند العامة : الشيلة .

وصفة لبسه: أن تضع المرأة الخمار على رأسها، ثم تلويه على عنقها على صفة التحنك والإدارة على الوجه، ، ثم تلقي بما فضل منه على وجهها ونحرها وصرها، وبهذا تتم تغطية ما جرت العادة بكشفه في منزلها .

ويشترط لهذا الخمار: أن لا يكون رقيقاً يشف عما تحته من شعرها ووجهها وعنقها ونحرها وصدرها وموضع قرطها، عن أم علقمة قالت: رأيت حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر، دخلت على عائشة رضي الله عنها وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها، فشقته عائشة عليها، وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فكستها. رواه ابن سعد والإمام مالك في الموطأ وغيرهما.

2 الجلباب : جمعه جلابيب، وهو: (( كساء كثيف تشتمل به المرأة من رأسها إلى قدميها، ساتر لجميع بدنها وما عليه من ثياب وزينة )) .

ويقال له : الـمُلاءة، والـمِلْحَفة، والرداء، والدثار، والكساء .

وهو المسمى : العباءة، التي تلبسها نساء الجزيرة العربية .

وصفة لبسها : أن تضعها فوق رأسها ضاربة بها على خمارها وعلى جميع بدنها وزينتها، حتى تستر قدميها .

وبهذا يعلم أنه يشترط في أداء هذه العبادة لوظيفتها وهي ستر تفاصيل بدن المرأة وما عليها من ثياب وحلي - :

أن تكون كثيفة، لا شفافة رقيقة .

وأن يكون لبسها من أعلى الرأس لا على الكتفين؛ لأن لبسها على الكتفين يخالف مُسَمَّى الجلباب الذي افترضه الله على نساء المؤمنين، ولما فيه من بيان تفاصيل بعض البدن، ولما فيه من التشبه بلبسة الرجال، واشتمالهم بأرديتهم وعباءاتهم .

وأن لا تكون هذه العباءة زينة في نفسها، ولا بإضافة زينة ظاهرة إليها، مثل التطريز .

وأن تكون العباءة الجلباب ساترة من أعلى الرأس إلى ستر القدمين، وبه يعلم أن لبس ما يسمى : نصف فَـجَّة وهو ما يستر منها إلى الركب لا يكون حجاباً شرعياً .

تــنــبــيـه : من المستجدات كتابة اسم صاحبة العباءة عليها، أو الحروف الأولى من اسمها باللغة العربية أو غيرها، بحيث يقرؤها من يراها، وهذا عبث جديد بالمرأة، وفتنة عظيمة تجر البلاء إليها، فيحرم عمله والاتِّجار به.

د - عبرة من نساء الصين المسلمات

خرج الشيخ الصيني ثابت بن عبدالباقي الكمالي للحج عام 1349هـ ثم توجه بعد فراغه منه إلى مصر ، وألقى بها محاضرة بين فيها أحوال الصينيين المسلمين ، قال فيها : ( وأما النساء ؛ فلا يخرجن إلى الطريق من غير ضرورة تدعو للخروج ، فإذا دعت ؛ يخرجن متلفعات بمروطهن ، وملقيات عليهن جلابيبهن ، لا متبرجات بزينة ... وهن سالمات من الآداب الأوربية ، وعادات الفرنجة ؛ كالملابس الضيقة التي تحكي أبدانهن ) . ( انظر : نموذج من الأعمال الخيرية ؛ للأستاذ محمد منير آغا الدمشقي ، ص 476 ) .

مسك الختام

هذا ما وفقني الله فيه من عرض لمسائل الحجاب و أدلتها من القرآن الكريم و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم و ما ثبت عن سلفنا الصالح رضوان الله عليهم ، و لم تتضمن هذه الرسالة الا جمع لأقوال العلماء التي و ردت بهذا لخصوص ، و  لم تتضمن ابداء أي رأي شخصي فلا يحق لي أن اضع نفسي في مصافي اولئك الجبال العظام رحم الله المستقدمين منهم و حفظ الله المستأخرين منهم ... إن أصبنا فبتوفيق من الله سبحانه ، و ان أخطأنا فمن نفسي و الشيطان ، و كل قول ورد بخلاف كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و سلم) و اجماع اهل العلم فأنا متراجع عنه و لا يؤخذ يه..

و ختاماً .نسال الله ان يكون عملنا خالصاً لوجهه الكريم

و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و سلم

 المراجع

1.    القرآن الكريم

2.    الرد العلمي على تذكير الأحباب بتحريم النقاب ، للشيخ محمد أحمد المقدم ، و تقديم الشيخ  صالح آل الشيخ .

3.    ادلة تغطية الوجه من الكتاب و السنة ، للشيخ عبد الله الجبرين (طيب الله ثراه) ، دار ابن خزيمة .

4.    الأستيعاب لأدلة الحجاب  النقاب ، تحقيق حسن بن عبد الحميد محمد .الطبعة الأولى ،1409 .

5.    رسالة الحجاب ، لشيخ محمد بن صالح آل عثيمين ، متوفرة على الانترنت.

6.    حراسة الفضيلة ، للشيخ بكر ابا زيد طيب الله  ثراه .

7.    أدلة وجوب الحجاب ، للشيخ محمد صالح آل عثيمين ، متوفرة على الانترنت.

8.    الدلالة المحكمة لآيات الحجاب على وجوب غطاء و جه المرأة ، لطف الله خوجه.

9.    و قفات مع من يرى جواز كشف الوجه ، سليمان بن صالح الخراشي .

10.           الكاسيات العاريات ،محاضرة للشيخ (محمد حسان )في العقيدة القيت بمسجد التوحيد في المنصورة .

11.           القول الرائد في ان الحجاب الشرعي من الفرائض ، حسن بن تركي سعد الشيخ ، 2001 .



[1] - سورة آل عمران آية : 102 .

[2] - سورة الأحزاب آية : 70-71 .

(1)  رواه البخارى فى جزاء الصيد (1838)، ومالك فى الموطأ فى كتاب الحج (1/268) رقم (15)، وأحمد (2/119)، وأبو داود فى المناسك (1825 ، 1826).

(2)  ثلاث رسائل في الحجاب (ص5 ).

(1) رواه البخارى فى جزاء الصيد (1838)، ومالك فى الموطأ فى كتاب الحج (1/268) رقم (15)، وأحمد (2/119)، وأبو داود فى المناسك (1825 ، 1826).

([5])     الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 11/14.

([6])     يرى الشيخ الألباني، رحمه الله تعالى وأعلى درجته، أن هذا الأثر لا يصح، وأعله بثلاثة أمور: إرسال ابن كعب، فهو تابعي لم يدرك عصر النبوة، وضعف ابن أبي سبرة، والواقدي. [انظر: جلباب المرأة المسلمة 90-91]، والروايات التاريخية قد لا تعامل بالصرامة نفسها، التي تعامل بها الروايات الحديثية. [انظر: السيرة النبوية الصحيحة، أكرم العمري1/20]، ثم إن هذا الأثر ليس الوحيد في هذا المعنى، بل الآثار كثيرة.

([7])     البخاري في المغازي، باب: غزوة خيبر.

[8] - أورد بعض الفضلاء على هذا التقرير، كتابين هما: أحكام النظر. لابن القطان الفاسي المتوفى سنة628هـ وعرائس الغرر وغرائس الفكر في أحكام النظر. لعلي بن عطية بن الحسن الهيتي المتوفى سنة 936هـ.

والتحقيق: أن هذين الكتابين ليسا على شرطي، وهو: أن يكون مؤلفا مستقلا في مسألة الوجه. فكلاهما طرقا مسائل كثيرة في باب النظر، منها مسألة الوجه والكف، فلم يستقلا بالمسألة إذن، وعليه فلا وجه لهذا الإيراد.

(1) - في الباب الثالث: في آداب المعاشرة، وما يجري في دوام النكاح، كتاب آداب النكاح 1/729.

(2) 5/366-367، وذكر هذا أيضا: الشربيني في مغنى المحتاج 3/129. [انظر عود الحجاب 3/407]

(3) 7/250.

(4) 9/337.

(5) - عون المعبود، في اللباس، باب: فيما تبدي المرأة من زينتها 12/162.

([9])أدلة وجوب الحجاب،للشيخ محمد صالح العثيمين (رحمه الله تعالى ) ،ملف بيغة وورد، منشور على الانترنت