حملة رسالة الإسلام الأولون وما كانوا عليه من المحبة والتعاون على الحق والخير وكيف شوه المغرضون جمال سيرتهم

محب الدين الخطيب

بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة المعلق

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وبعد:

فهذه رسالة لطيفة مركزة تعالج موضوعًا مهمًا، وتوضح حقائق تاريخية صادقة عن الجيل الأول، وتجلى صورتهم الواقعية وما كانوا عليه من المحبة والألفة، وصدق الديانة والرغبة في نشر الحق والخير والهدى بين عباد الله.

كما أنها تشير في إجمال إلى ما تعرض له تاريخ الصدر الأول من تشويه لصورته الناصعة، وتحريف لواقعه الجميل على أيدي أقوام أعمى الله بصائرهم عن الحق، وامتلأت قلوبهم من الحقد والغل على خيار خلق الله، أصحاب رسول الله ﷺ‬ ورضى عن أصحابه، ففرقوا بينهم، وجعلوهم شيعًا وأحزابًا، وهذا لعمر الحق محض افتراء وكذب وبهتان، وتزوير لحقائق التاريخ. والواقع المثالي الذي كانوا عليه يكذب ذلك، ولذا مكَّنهم الله ونصرهم ونشر الخير على أيديهم في مشارق الأرض ومغاربها، وفي سنوات معدودة وصلت جيوش الخليفة الثاني لرسول الله عمر بن الخطاب t إلى نهر جيحون بل قطعت النهر مرارًا، وفتحت أرمينية كلها في خلافة عثمان بن عفان وكذا أفريقية.

وقد رأيت إعادة نشرها وتيسير وصولها إلى أيدي الباحثين والقراء مع التعليق عليها، وتوثيق نصوصها، ووضع عناوين لمباحثها مما يساعد على فهمها، وقدمت بين يدي ذلك بتعريف موجز لكاتبها السيد محب الدين الخطيب عليه رحمة الله، ودراسة موجزة لموضوعها، وميزت تعليقات المؤلف عن تعليقاتي بوضع كلمة «محب» بعد تعليقات المؤلف.

أسأل الله أن ينفع بذلك وأن يوفقنا والمسلمين لكل خير وهدى، والحمد لله رب العالمين.

د/ محمد بن صامل السلمي

أستاذ مشارك بقسم التاريخ الإسلامي

جامعة أم القرى


 ترجمة المؤلف

نسبه:

محب الدين بن أبي الفتح محمد بن عبد القادر بن صالح ابن عبد الرحيم الخطيب ([1]).

وأصل أسرة الخطيب من بغداد ثم انتقلت إلى حماه ثم إلى بلدة عذراء ([2]) في غوطة دمشق، واستقرت الأسرة في دمشق، وتحتفظ الأسرة بشهادة تفيد أنهم ينتسبون إلى الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ([3]).

ولادته:

ولد محب الدين في دمشق سنة 1303هـ الموافق 1886م.

نشأته وحياته العلمية والعملية:

لقد توفيت أمه وهو صغير في ذي الحجة سنة 1310هـ في طريق عودتها من الحج ودفنت في البرية بين مكة والمدينة ([4]).

وقد اعتنى والده بتربيته فأدخله الكتاب لتعلم القراءة والكتابة، فقرأ القرآن وأجاد تلاوته ثم أدخله والده المدرسة في دمشق، وكان والده أمين دار الكتب الظاهرية التي أسسها الشيخ طاهر الجزائري، وقد توفى والده سنة 1315هـ ([5]) فأوصى الشيخ طاهر أن يخلف والده في عمله في دار الكتب، مما أتاح له الاطلاع على كتب التراث والعلوم الإسلامية. ومما قرأ في هذه الفترة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وبعد إتمام الدراسة الثانوية سافر إلى الأستانة سنة 1323هـ لدراسة الآداب والحقوق.

وقد تعرف في الأستانة على عدد من الشبان العرب الذين يتلقون تعليمهم في الدولة العثمانية، وكان من بينهم الأمير عارف الشهابي من أمراء الأسرة الشهابية في لبنان.

وقد اتفقوا على تأسيس جمعية النهضة العربية، ثم افتتحوا لها فرعًا في دمشق ([6]) سنة 1324هـ، وكانت السلطات العثمانية تراقبهم وتشدد عليهم، فعاد محب الدين إلى دمشق قبل أن يكمل دراسته، وقد أتيحت له فرصة العمل في اليمن مترجمًا في القنصلية البريطانية في الحديدة فسافر إلى اليمن عن طريق مصر، وفي مصر التقى بشيخه طاهر الجزائري الذي هاجر إلى مصر، كما اجتمع برشيد رضا وغيره من رجالات الإصلاح، وتعرف عن طريق رشيد رضا إلى جمعية الشورى العثمانية والتي افتتحت لها فروعًا في مختلف البلدان، فاستعد محب الدين أن يفتح فرعًا للجمعية في اليمن وأخذ تفويضًا بذلك ([7]).

وبعد وصوله إلى اليمن سعى إلى فتح الفرع، وتعرَّف على رجالات اليمن والمهاجرين إليها، ونشَّط العمل في المدرسة الأميرية في الحديدة ووضع لها مناهج، وتبرع بالتدريس فيها مع عدد من زملائه، ثم سعى إلى تأسيس مطبعة وجريدة في اليمن، وقد جمع لها المال، لكن عودته إلى دمشق في أوائل سنة 1327هـ الموافق سنة 1909م، حال دون إكمال المشروع ([8]). ومن دمشق سافر إلى الأستانة وجدد قيده في كلية الحقوق بالسنة الثالثة على أمل إكمال الدراسة، لكنه عدل عن ذلك وسافر إلى مصر ليستقر بها، فوصلها في رجب سنة 1327هـ الموافق سنة 1909م. وفي مصر شارك في تحرير جريدة المؤيد، وأسس المكتبة السلفية، كما شارك في حزب اللامركزية العثماني برئاسة رفيق العظم ([9])، ولما تأسست في بيروت، ثم في باريس،ـ جمعية العربية الفتاة ([10])، كان محب الدين يمثل الجمعية بمصر وينفذ قراراتها التي لها علاقة بحزب اللامركزية([11]).

وعند قيام الحرب العالمية الأولى (1914-1918م) انتدبته إحدى الجمعيات العربية للاتصال بأمراء العرب في الخليج والجزيرة، فاعتقلته السلطات البريطانية في البصرة لمدة سبعة أشهر ([12])، ولما أعلن الشريف حسين الثورة العربية في مكة على الدولة العثمانية في 10 يونيه سنة 1916م الموافق سنة 1335هـ قدم إلى مكة، وحرر جريدة القبلة بمكة، وهي الجريدة الرسمية لحكومة الحجاز، ولما خرج العثمانيون من دمشق عاد إليها سنة 1918م وتولى إدارة جريدة العاصمة([13]).

وبعد دخول الفرنسيين دمشق سنة 1920م توارى عن الأنظار، ثم ذهب إلى مصر واستقر بها، فاشتغل بالتحرير في جريدة الأهرام، كما أسس مجلة الزهراء، وهي مجلة شهرية، ثم أسس جريدة الفتح في 22 ذي الحجة 1344هـ الموافق شهر مايو سنة 1926م، وهي جريدة أسبوعية، واستمرت حتى أواخر عام 1367هـ الموافق 1948م، وتولى تحرير مجلة الأزهر ست سنوات، وكان من أوائل المؤسسين لجمعية الشبان المسلمين في القاهرة([14]).

وفاته:

استمر في مكتبته السلفية يؤلف، ويعلق، ويكتب المقالات، وينشر الكتب، قرابة نصف قرن حتى توفى بالقاهرة في 22 شوال 1389هـ، 30 كانون الأول 1969م ([15]) رحمه الله رحمة واسعة.

مؤلفاته وتحقيقاته:

لقد ترك محب الدين كثيرًا من المؤلفات والرسائل ([16]) منها:

- توضيح الجامع الصحيح للإمام البخاري (شرح مختصر) ولم يطبع.

- مع الرعيل الأول. طبع عدة طبعات.

- الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الأثنى عشرية. طبع عدة مرات وترجم إلى عدد من اللغات الأجنبية.

- اتجاه الموجات البشرية في جزيرة العرب. طبع بالمكتبة السلفية.

- حملة رسالة الإسلام الأولون. وهي الرسالة التي نقدم لها.

- ذو النورين عثمان بن عفان. طبع بالمكتبة السلفية.

ومن تحقيقاته:

- العواصم من القواصم: للقاضي ابن العربي. طبع مرارًا.

- المنتقى من منهاج الاعتدال: للإمام الذهبي. طبع بالمكتبة السلفية.

- مختصر التحفة الأثنى عشرية: اختصار محمود شكري الألوسي. طبع بالمكتبة السلفية.

- الميسر والقداح: لابن قتيبة. طبع بالمكتبة السلفية.

ومن الكتب التي ترجمها:

- مذكرات غليوم الثاني.

- الغارة على العالم الإسلامي. طبع عدة طبعات.

دراسة لموضوع الرسالة:

لقد تعرض التاريخ الإسلامي، وتاريخ الصدر الأول من هذه الأمة – بوجه خاص – لحملة شعواء من التشويه والتحريف، واختراع القصص والحكايات. وكيد الأعداء أمر متوقع، وكلما كانت الصورة ناصعة بيضاء كلما كانت النقاط السوداء وإن كانت قليلة ألفت للنظر والانتباه، ونحن نعلم أنه لم تسلم كتب الله المنزلة على رسله من محاولات التحريف، ولا سير الرسل والأنبياء الأطهار من التشويه، ولهذا لا نستغرب ما نجده في كتب الأخبارين وأهل التاريخ فضلاً عن كتب الآداب والحكايات والسمر، من أخبار مخترعة أو أحداث مصورة على غير صورتها، أو مزاد فيها أو منقوص منها حتى خرجت عن مقصدها، وأعطت دلالة مخالفة لواقعها، لأن أهل الأهواء وأصحاب التشيعات المذهبية والانحرافات العقدية تسعى بهم أهواؤهم إلى هذه الحالة ومعاداة أهل الفضل والاستقامة.

وكان الجيل المثالي الذي ربَّاه رسول الله ﷺ‬ بالوحي المنزل عليه هم الذين حملوا رسالة الإسلام، ونشروا الدعوة، وقاموا بفريضة الجهاد مع رسول الله ﷺ‬ وبعد وفاته، وفتحوا بلاد الله الواسعة، ونقلوا الهداية كاملة إلى كل من عرفوا أو اتصلوا بهم من أهل الأرض، وأقاموا العدل، ومنعوا الظلم والجور، بإقامة شرع الله والحكم بين الناس بما أنزل الله، فهم خير الناس للناس.

وهذا الجيل المثالي والرعيل الأول من أصحاب محمد ﷺ‬ لم تعرف البشرية له مثيلاً، فقد ربَّاهم إمام المربين، وبمنهج اختاره رب العالمين، هو دين الإسلام وملة التوحيد الحنيفية السمحة.

قال تعالى: }كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ{([17]) وقال تعالى: }وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{([18]) وقال ﷺ‬: «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم»([19])، وقال ﷺ‬: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»([20]).

فهذه منزلة الصحابة في كتاب الله، وفي سنة رسوله ﷺ‬ ونحن لم نورد كل النصوص وإنما اكتفينا بذكر بعضها فأيهما نصدق، النصوص القطعية في كتاب الله، والثناء المؤكد من رسول الله، أم أخبار الكذابين والحاقدين وحكايات القصاص والمخذولين؟!!

إن تاريخ هذا الجيل الذي بناه رسول الله ﷺ‬ ورباه على عينه لا يخالف هذه النصوص، بل يتسق معها ويتوافق. والواقع الصحيح لتاريخ جيل الصحابة y لا يخرج عن دلالة النصوص وفحواها، والصحابة y هم من جملة البشر وليسوا معصومين من الخطأ، لكنهم بفضل المنهج الذي تربوا عليه، وبكمال المربي الذي تولى تربيتهم صلوات ربي وسلامه عليه، اكتمل بناؤهم النفسي والسلوكي، فصاروا لا يتعمدون الخطأ، وغايتهم العليا تحقيق مرضاة الله، وخلصت نفوسهم من حظوظ الدنيا، فإذا وقع من أحدهم خطأ فسرعان ما يعود ويقلع عن الخطأ، فهم لا يصرون على ما فعلوا، وفهمهم لنصوص الشرع هو أكمل الفهم، لمشاهدتهم تنزل الوحي، ولمعاشرتهم لمبلغ الوحي، ولسلامة فطرتهم ولغتهم، فيفهمون معنى الخطاب، ومقاصد الشريعة، ويسعون لتحقيق ذلك.

والواجب علينا نحوهم هو:

1- احترامهم ورعاية حقوقهم والتأدب معهم.

2- نشر فضائلهم وأخبارهم.

3- الاهتداء بهديهم والاعتبار بفهمهم واتباعهم بإحسان.

4- الإمساك عمّا شجر بينهم من خلاف والتَّرضِّي عنهم جميعًا([21]).

5- اعتقاد عدالتهم وتوثيقهم جميعًا لتعديل الله ورسوله لهم ولإجماع الأمة على ذلك([22]).

وهذه الرسالة التي نقدم لها ونعلق عليها تتحدث عن حملة رسالة الإسلام الأولين وما كانوا عليه من المحبة والولاء لبعضهم، وتشير إلى ما فعله المغرضون من تشويه لتاريخهم وجهادهم y، وقد تولى كبر ذلك طائفة الروافض قديمًا وحديثًا، وشايعهم وساندهم المستشرقون الذين فرحوا بأكاذيب الروافض فأشاعوها، وفسروا تاريخ الإسلام على أساس الصراعات والأهواء التي يذكرها رواة الشيعة ومصنفيهم، وقد تلقى ذلك عنهم طائفة عريضة من الكتاب والباحثين بل والمؤرخين المعاصرين، فأشاعوا ذلك في محاضراتهم، ودروسهم، ومقالاتهم، تقليدًا منهم للدراسات الجاهزة، وعجزًا أو كسلاً عن الرجوع إلى المصادر الصحيحة للتاريخ الإسلامي، ونقد الروايات التاريخية حسب الأصول العلمية التي قررها علماء الإسلام في نقد الروايات والأخبار.

إن مصادر التاريخ الإسلام في القرون الأولى قد دونت على منهاج غير المنهاج المتعارف عليه في عصرنا الحاضر، فلابد من معرفة هذا المنهج وتمييز المصادر وترتيبها، ومعرفة المصنفين والرواة وما قيل فيهم جرحًا وتعديلاً، وترتيبها مع معرفة مقاصد الشريعة، ووظيفة الرسالة التي أخرجت جيل النصر والقدوة، وطليعة العزة والكرامة، لنعرف أهل الحق والإستقامة ونميزهم عن نوابت الضلال وانحرافات التدين، علل أهل الديانات السابقة.

وقد أجاد المصنف رحمه الله في هذه الرسالة التي كانت في الأصل مقالة رصينة نشرها في مجلة «المسلمون» السنة الأولى العدد الخامس (رجب سنة 1371هـ، ص465-480).

ثم أعاد نشرها خاتمة لكتاب «مختصر التحفة الإثنى عشرية»، الذي نشره وعلَّق عليه في المطبعة السلفية بالقاهرة سنة 1373هـ، من (305-324).

ثم نشرها في رسالة مستقلة عن المطبعة السلفية بالقاهرة بدون تاريخ للطبع.

والأستاذ محب الدين الخطيب من أوائل الكتاب والباحثين في العصر الحديث الذين تنبهوا لخطر الشيعة على الأمة الإسلامية ودسائسها على التاريخ والتراث الإسلامي عبر الأجيال، فكتب عشرات الأبحاث والمقالات والكتب التي تكشف عنهم وعن عقائدهم وتحذر الأمة منهم، وقد رجع إلى كتبهم المعتمدة عندهم، والتقى برجالاتهم وعلمائهم وحاورهم وراسلهم، وكانت قد افتتحت في عصره دار التقريب بين أهل السنة والشيعة في القاهرة([23])، وقد انخدع بها بعض الناس، ولكن محب الدين الخطيب وأمثاله من العلماء النابهين لم ينخدعوا وعرفوا أن قصدها هو تقريب أهل السنة إلى التشيع، وتحسين صورة الشيعة عند عامة الأمة؛ لأنه من المستحيل التقريب بين أهل السنة والشيعة لاختلاف الأصول بينهما، فالخلاف معهم خلاف جوهري، أصلي، عقدي، وليس خلافًا في أمور فرعية واجتهادية، لا يؤمنون بالقرآن وبدلالته كما نؤمن به، ولا يقبلون السنة المرويَّة عن رسول الله ﷺ‬ إلا من طريق رواتهم، فلا يستدلون بما في الصحيحين والسنن والمسانيد كما هو الحال عند المسلمين وإنما عندهم أحاديث أخرى وكتب غير هذه الكتب.

وقد دعى الخطيب رحمه الله في تعليقاته على الكتب التي نشرها، وفي مقالاته إلى تنقية مصادر التاريخ الإسلامي من الروايات المكذوبة والضعيفة، وإلى إعادة كتابة التاريخ الإسلامي بصورة واقعية صحيحة وعلى منهج علمي صحيح يقتفي آثار العلماء الثقاة ويستفيد من منهج علماء الحديث النبوي في الجرح والتعديل ([24]). ولم تذهب دعوته هباءً بل كان لها صدى واستحباب لها في عصره وبعد عصره علماء وباحثون كُثُر والحمد لله، وقد ذكرت في التعليق على هذه الرسالة نماذج من تلك الدراسات.

فإلى نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

 بيان مكانة الصحابة

روى الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه (ك62ب1)([25]) عن عِمْران بن حُصين رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ‬ قال: «خير أمتي قرني، ثم اللذين يلونهم، ثم اللذين يلونهم» (قال عمران بن حصين: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثًا)([26]) ثم إن بعدكم قومًا يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يُؤتمنون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السِّمَن».

وروى البخاري مثله بعده عن عبد الله بن مسعود ([27]) عن النبي ﷺ‬. وحديث ابن مسعود هذا عند الإمام أحمد أيضًا في مسنده ([28])، وفي صحيح مسلم ([29])، وفي سنن الترمذي ([30]). وروى مسلم مثله في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ([31]).

فالهدى كل الهدى، مما لن تر الإنسانية مثله – قبله ولا بعده – هو الذي تلقاه الصحابة عن معلم الناس الخير. وكان الصحابة به خير أمة محمد ﷺ‬ بشهادته هو لهم؛ وصدق رسول الله ﷺ‬ أما الذين يدعون خلاف ذلك فهم الكاذبون.

إن الخير كل الخير فيما كان عليه أصحاب رسول الله. وإن الدين كل الدين ما اتبعهم عليه صالحوا التابعين، ثم مشى على آثارهم فيه التابعون لهم بإحسان ([32]).

ومن أحط أكاذيب التاريخ زعم الزاعمين أن أصحاب رسول الله ﷺ‬ كان يضمر العداوة بعضهم لبعض. بل هم كما قال الله سبحانه عنهم في [سورة الفتح: 29]: }أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ{. وكما خاطبهم ربنا في [سورة الحديد: 10]: }وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى{ ولا يخلف الله وعده. وهل بعد قول الله عز وجل في [سورة آل عمران: 110]: }كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ{ يبقى مسلمًا من يكذّب ربه في هذا، ثم يكذّب رسوله في قوله: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم؟!».

في صدر هذه الأمة حفظ الله كتابه بحفظته أمينًا عن أمين، حتى أدَّوا أمانة ربهم بعناية لم يسبق لها نظير في أمة من الأمم، فلم يفرطوا في شيء من ألفاظ الكتاب على اختلاف الألسنة العربية في تلاوتها ونبرات حروفها، وتنوع مدودها وإمالاتها، إلى أدق ما يمكن أن يتصور المتصور. فتم بذلك وعد الله عز وجل في [سورة الحجر: 9]: }إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ{.

 جهود الصحابة والتابعين في حفظ السنة ونشر الإسلام

ومن صدر هذه الأمة تفرغ فريق من الصحابة فالتابعين وتلاميذهم لحمل أمانة السنة، فكانوا يمحصون أحاديث رسول الله ﷺ‬، ويَذْرعون أقطار الأرض ليُدركوا الذين سمعوها من فم النبي ﷺ‬ فيتلقوها عنهم كما يتلقون أثمن كنوز الدنيا. بل كانت دار الإمارة في المدينة المنورة منتدى الفقهاء الأولين في صدر الإسلام يجتمعون إلى أميرهم مروان بن الحكم ([33])، فإذا عزيت إلى رسول الله ﷺ‬ سنة غير الذي كان معروفًا عندهم أرسل مروان في تحقيق ذلك إلى من نسبت تلك السنة إليه من أصحاب النبي ﷺ‬ أو أزواجه، حتى يرد الحق إلى نصابه (انظر مسند الإمام أحمد: الطبعة الأولى 6/299([34]) – 306)([35]).

وبينما كان حفظة القرآن وحملة السنة المحمدية يُجاهدون في حفظ أصول الشريعة الكاملة، كان آخرون من أبناء الصحابة وأبطال التابعين يحملون أمانة الإمامة والرعاية والجهاد والفتوح، ويعملون على نقل الأمم إلى الإسلام، يُعرِّبون ألسنتها، ويُطهرون نفوسها، ويسلكونها في سلك الأخوة الإسلامية لتتعاون معهم على توحيد الإنسانية تحت راية الهدى، وتوجيهها إلى أهداف السعادة.

وقد بارك الله لهؤلاء وأولئك في أوقاتهم وأتم على أيديهم في مائة سنة ما يستحيل على غيرهم – من أهل الطرائق والأساليب الأخرى – أن يعملوه في آلاف السنين.

هؤلاء هم الذين أخبر عنهم رسول الله ﷺ‬ بأنهم خير أمته، وقد صح ما أخبر به ([36])؛ فإن الإسلام إنما رأى الخير على أيديهم، فبهم حفظ الله أصوله، وبهم هدى الله الأمم.

والبلاد التي دخلت في الإسلام على أيديهم نبغ منها في ظلِّ طريقهم وعلى أساليبهم كبار الأئمة كالإمام البخاري والإمام أبي حنيفة والليث بن سعد وعبد الله بن المبارك ([37])، فكانت الأمم تقبل على هذه الهداية بشغف وتقدير وإخلاص – لما ترى من إخلاص دعاتها وصدقهم وإيثارهم الآجلة على العاجلة – والأمة التي تولَّت الدعاية لهذه الهداية تستقبل نوابغ المهتدين بصدر رحب، وتبوئ المتأهلين منهم المكانة التي هم أهل لها.

هكذا كانت الحال في البطون الثلاثة الأولى التي امتدحها رسول الله ﷺ‬ ووصفها بأنها خير أمته. أما العصور التي أتت بعدهم فإن المسلمين يتميزون فيها بمقدار اتباعهم للصدر الأول فيما كان عليه من حق وخير. وهم كما قال رسول الله ﷺ‬ فيهم: «مثل أمتي مثل المطر: لا يُدري أوله خير أم آخره»([38]) رواه الإمام أحمد في مسنده، والترمذي في سننه عن أنس، ورواه ابن حبان والإمام أحمد في مسنده أيضًا من حديث عمار، ورواه أبو يعلي في مسنده عن علي بن أبي طالب، ورواه الطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص، كل هؤلاء الصحابة رووه عن النبي ﷺ‬.

فأمة محمد إلى خير في كل زمان ومكان ما تحرَّت الطريق الذي مشى فيه هداة القرون الثلاثة الأولى وتابعوهم فيه. بل يُرجى لمن يقيم الحق في أزماننا كما أقامه الصحابة والتابعون في أزمنتهم أن يَبلغوا منزلتهم عند الله ويعدوا في طبقتهم، ولعلهم المعنيون بقول النبي ﷺ‬ فيما رواه الإمام أحمد والدارمي والطبراني من حديث أبي جمعة قال: قال أبو عبيدة: «يا رسول الله أأحد خير منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك» فقال ﷺ‬: «قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني»([39]) وإسناده حسن. وصححه الحاكم.

واحتج الحافظ الأندلسي أبو عمر بن عبد البر بأن السبب في كون القرن الأول خير القرون أنهم كانوا غرباء في إيمانهم لكثرة الكفار في الأرض، وصبرهم على الهدى وتمسكهم به، إلى أن عمَّ بهم في أرجائها. قال ابن عبد البر: فكذلك أواخرهم إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على الطاعة حين ظهور المعاصي والفتن، كانوا أيضًا عند ذلك غرباء، وزكت أعمالهم في ذلك الزمان كما زكت أعمال أولئك ([40]). ويشهد له ما رواه مسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ‬ قال: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء»([41]).

 أثر الفرق في تشويه تاريخ الإسلام

ومن غربة الإسلام بعد البطون الثلاثة الأولى ظهور مؤلفين([42]) شوَّهوا التاريخ تقربًا للشيطان أو الحكام؛ فزعموا أن أصحاب رسول الله ﷺ‬ لم يكونوا إخوانًا في الله، ولم يكونوا رحماء بينهم، وإنما كانوا أعداء يلعن بعضهم بعضًا، ويمكر بعضهم ببعض، وينافق بعضهم لبعض، ويتآمر بعضهم على بعض، بغيًا وعدوانًا.

لقد كذبوا. وكان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أسمى من ذلك وأنبل، وكانت بنو هاشم وبنو أمية أوفى من ذلك لإسلامهما ورحمهما وقرابتهما وأوثق صلة وأعظم تعاونًا على الحق والخير.

حدثني بعض الذين لقيتهم في ثغر البصرة لما كنت معتقلاً في سجن الإنجليز سنة 1332هـ أن رجلاً من العرب يعرفونه كان يتنقل بين بعض قرى إيران فقتله القرويون لما علموا أن اسمه (عمر). قلت: وأي بأس يرونه باسم (عمر)؟ قالوا: حبًا بأمير المؤمنين علي. قلت: وكيف يكونون من شيعة علي وهم يجهلون أن عليًا سمى أبناءه بعد الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية بأسماء أصدقائه وإخوانه في الله (أبو بكر) و (عمر) و (عثمان)([43]) رضوان الله عليهم جميعًا، وأم كلثوم الكبرى بنت علي بن أبي طالب كانت زوجة لعمر بن الخطاب ولدت له زيدًا ورقية ([44])، وبعد مقتل عمر تزوجها ابن عمها محمد بن جعفر بن أبي طالب ومات عنها فتزوجها بعده أخوه عون بن جعفر فماتت عنده ([45]).

وعبد الله بن جعفر ذي الجناحين ابن أبي طالب سمى أحد بنيه باسم (أبي بكر) وسمى ابنًا آخر له باسم (معاوية)([46])، ومعاوية هذا أي ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب سمى أحد بنيه باسم (يزيد)([47]) وعمر بن علي بن أبي طالب كان من نسله عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب اشتهر بالمبارك العلوي وكان يكنى (أبا بكر)*([48]).

والحسن السبط بن علي بن أبي طالب سمى أحد بنيه (أبا بكر) وآخر باسم (عمر) وثالثًا باسم (طلحة)([49]).

وزين العابدين علي بن الحسين سمى أحد أولاده باسم أمير المؤمنين (عمر تيمنًا وتبركًا)([50]).

ولعمر هذا ذرية مباركة منهم العلماء والشعراء والشرفاء والحسن السبط كان مصاهرًا لطلحة بن عبيد الله ([51]). وإن أم إسحاق بنت طلحة هي أم فاطمة بنت الحسين بن علي ([52]).

وسكينة بنت الحسين السبط كانت زوجًا لزيد بن عمر ابن عثمان بن عفان الأموي. وعقد لها قبله على الأصبغ ابن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي ([53]).

وأختها فاطمة بنت الحسين السبط بن علي بن أبي طالب كانت زوجة عبد الله الأكبر بن عمرو بن عثمان بن عفان وكانت قبل ذلك زوجة الحسن المثنى ([54])، وله منها جدُّنا عبد الله المحض ([55]).

وأم أبيها بنت عبد الله بن جعفر ذي الجناحين بن أبي طالب كانت زوجة لأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ثم تزوجها علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ([56]).

وأم كلثوم بنت جعفر ذي الجناحين كانت زوجة للحجاج ابن يوسف وتزوجها بعد ذلك أبان بن عثمان بن عفان ([57]).

والسيدة نفسية المدفونة في مصر (وهي بنت حسن الأنور ابن زيد بن الحسن السبط) كانت زوجة لأمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك وولدت له ([58]).

وعلي الأكبر بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب أمه ليلى بنت مرة بن مسعود الثقفي وأمها ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب الأموى ([59]).

والحسن المثنى بن الحسن السبط أمه خولة ([60]) بنت منظور الفزارية وكانت زوجة لمحمد بن طلحة بن عبيد الله ([61])، فلما قتل عنها يوم الجمل ولها منه أولاد تزوجها الحسن السبط فولدت له الحسن المثنى.

وميمونة بنت أبي سفيان بن حرب ([62]) جدة علي الأكبر ابن الحسين بن علي لأمه.

ولما توفيت فاطمة بنت النبي ﷺ‬ تزوج علي بعدها أُمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن أمية ([63]).

فهل يعقل أن هؤلاء الأقارب المتلاحمين المتراحمين الذين يتخيرون مثل هذه الأمهات لأنسالهم، ومثل هذه الأسماء لفلذات أكبادهم، كانوا على غير ما أراده الله لهم من الأخوة في الإسلام، والمحبة في الله، والتعاون على البر والتقوى؟!

لقد تواتر عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ([64]) أنه كان يقول على منبر الكوفة: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر» روى هذا عنه من أكثر من ثمانين وجها ([65])، ورواه البخاري وغيره([66])، ولا يوجد تاريخ في الدنيا، لا تاريخ الإسكندر المقدوني([67])، ولا تاريخ نابليون ([68])، صحت أخباره كصحة هذا القول – من الوجهة العلمية التاريخية – عن علي بن أبي طالب. وكان كرم الله وجهه يقول: «لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا ضربته حد المفترى»([69]) أي أن هذه الفرية توجب على صاحبها الحد الشرعي، ولهذا كان الشيعة المتقدمون متفقين على تفضيل أبي بكر وعمر.

نقل عبد الجبار الهمداني ([70]) في كتاب (تثبيت النبوة) أن أبا القاسم (نصر بن الصباح البلخي)([71]) قال في: (كتاب النقض على ابن الراوندي): سأل سائل شريك بن عبد الله فقال له: أيهما أفضل: أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر. فقال السائل: تقول هذا وأنت شيعي؟ فقال له: نعم: من لم يقل هذا فليس شيعيًّا. والله لقد رقى هذه الأعواد عليُّ فقال: «ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر» فكيف نرد قوله؟ وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذابًا ([72]).

وفي ترجمة يحيى بن يعمر العدواني من (وفيات الأعيان) للقاضي بن خلكان أن يحيى بن يعمر كان عداده في بني ليث لأنه حليف لهم، وكان شيعيًا من الشيعة الأولى القائلين بتفضيل أهل البيت من غير تنقيص لذى فضل من غيرهم. ثم ذكر قصة له مع الحجاج، وإقامته الحجة على أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله بآية: }وَوَهَبْنَا لَهُ{ أي لإبراهيم }إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ{ إلى قوله تعالى: }وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى{([73]). قال يحيى بن يعمر: وما بين عيسى وإبراهيم أكثر مما بين الحسن والحسين ومحمد ﷺ‬، فأقره الحجاج على ذلك وكبر في نظره وولاه القضاء على خراسان مع علمه بتشيعه ([74]). وأنت تعلم أن الحجاج هو ما هو، ومع ذلك فقد كان – مع فاضل متجاهر بشيعته المعتدلة محتج للحق بالحق – أكثر إنصافًا من هؤلاء الكذبة الفجرة الذين جاءوا في زمن السوء، فصاروا كلما تعرضوا لأهل السابقة والخير في الإسلام، ومن فُتحت أقطار الأرض على أيديهم، ودخلت الأمم في الإسلام بسعيهم ودعوتهم وبركتهم، وكلهم من أهل خير القرون بشهادة رسول الله ﷺ‬ لهم، وما منهم إلا من يتصل ببني هاشم وآل البيت بالخؤولة أو الرحم أو المصاهرة؛ وبالرغم من كل ذلك يتعرضون لسيرتهم بالمساءة كذبًا وعدوانًا، ويرضون لأنفسهم بأن يكونوا أقل إنصافًا وإذعانًا للحق حتى من الحجاج بن يوسف، وإني أخشى عليهم لو أنهم كانوا في مثل مركز الحجاج بن يوسف لكانت فيهم كل مآخذ الصالحين عليه ([75])، مع التجرد من كل مزاياه وفضائله وفتوحه التي بلغت تحت رايات كبار قواده وصغارهم إلى أقصى أقطار السند، وغشيت جبال الهند وما صاقبها.

وإن خطبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في نعت صديقه وإمامه، خليفة رسول الله أبي بكر يوم وفاته من بليغ ما كان يستظهره الناس في الأجيال الماضية ([76]). وفي خلافة عمر دخل علي في بيعته أيضًا وكان من أعظم أعوانه على الحق، وكان يذكره بالخير ويثني عليه في كل مناسبة، وقد علمت أنه بعد أخيه وصهره عمر سمى ولدين من أولاده باسميهما ثم سمى ثالثًا باسم عثمان ([77]) لعظيم مكانته عنده، ولأنه كان إمامه ما عاش، ولولا أن عثمان – بعد أن أقام الحجة على الذين ثاروا عليه بتحريض أعداء الله رجال ابن سبأ اليهودي – منع الصحابة من الدفاع عنه حقنًا لدماء المسلمين، وتضييقًا لدائرة الفتنة، ولما يعلمه من بشارة رسول الله ﷺ‬ له بالشهادة والجنة ([78])، لولا كل ذلك لكان علي في مقدمة من في المدينة من المهاجرين والأنصار الذين كانوا كلهم على استعداد للدفاع عنه ولو ماتوا في سبيل ذلك جميعًا. ومع ذلك فإن عليًا جعل ولديه الحسن والحسين على باب عثمان، وأمرهما بأن يكونا طوع إشارته في كل ما يأمرهما به ولو أدى ذلك إلى سفك دمهما، وأوعز إليهما بأن يخبرا أباهما بكل ما يحب عثمان أن يقوم له به ([79]).

وكذب على الله وعلى التاريخ كل ما اخترعه الكاذبون مما يخالف ذلك ويناقض وقوف الحسن والحسين في بابه واستعداهما لطاعته في كل ما يأمر.

وقد كان من عادة سلفنا أن يدوِّنوا أخبار تلك الأزمان منسوبة إلى رواتها، ومن أراد معرفة قيمة كل خبر على طريقة (أنى لك هذا؟) فرجع إلى ترجمة كل راو في كل سند لتمحصت له الأخبار، وعلم أن الأخبار الصحيحة التي يرويها أهل الصدق والعدالة هي التي تثبت أن أصحاب رسول الله كانوا كلهم من خيرة من عرفت الإنسانية من صفوة أهلها، وأن الأخبار التي تشوه سيرة الصحابة وتوهم أنهم كانوا صغار النفوس هي التي رواها الكذبة من المجوس واليهود الذين تسموا بأسماء المسلمين ([80]).

 الدعوة إلى كتابة تاريخ المسلمين من ينابيعه الصافية

ولعلك تسألني إذن ما هو أصل التشيع، وهل لم يكن لعلي شيعة في الصدر الأول؟ وما هي وقعة الجمل، وما الباعث على وقوعها؟ وما هي حقيقة التحكيم؟.

إن الجواب على هذه الأسئلة بالأسانيد التي ترتاح إليها قلوب المنصفين مهما اختلفت مشاربهم ومذاهبهم، يحتاج إلى كتابة تاريخ المسلمين من جديد، وإلى أخذه – عند كتابته – من ينابيعه الصافية ([81])، ولا سيما في المواطن التي شوهها أهل الذمم الخربة من ملفقي الأخبار. وأعيد هنا ما قلته غير مرَّة، وهو أن الأمة الإسلامية أغنى أمم الأرض بالمادة السليمة التي تستطيع أن تبنى بها كيان تاريخها، إلا أنها لا تزال أقل أمم الأرض عناية ببناء تاريخها من تلك المواد السليمة.

والناس الآن بين قارئ لكتب قديمة أراد مؤلفوها أن يتداركوا الأخبار قبل ضياعها فجمعوا فيها كل ما وصلت إليه أيديهم من غث وسمين، منبهين على مصادر هذه الأخبار وأسماء رواتها ليكون القارئ على بينة من صحيحها وسقيمها([82])، ولكن لبعد الزمن وجهل أكثر القراء بمراتب هؤلاء الرواة ودرجاتهم في الصدق والكذب، وفي الوفاء للحق أو الميل مع الهوى، تراهم لا يستفيدون من هذه المصادر، ولا من الكتب التي اعتمدت عليها بلا تمحيص وتحقيق ([83]). وهنالك كتب قديمة أيضًا ولكنها دون هذه الكتب ([84])، لأن أصحابها من أهل الهوى، وومن لهم صبغات حزبية يصبغون أخبارهم بألوانها، فهي أعظم ضررًا، ولعلها أوسع من تلك انتشارًا([85]). أما الكتب الحديث كمؤلفات جرجي زيدان، والبحوث التي يستقيها حملة الأقلام من مؤلفات المستشرقين على غير بصيرة بدسائسهم([86])، فإنه ثالثة الأثافي وعظيمة العظائم، ولذلك باتت هذه الأمة محرومة أغزر ينابيع قوتها وهو الإيمان بعظمة ماضيها، في حين أنها سليلة سلف لم ير التاريخ سيرة أظهر ولا أبهر ولا أزهر من سيرته.

 دور علماء الحديث في رسم منهج نقد الرواة والروايات

إلا أن من نعم الله علينا عناية علماء الحديث بتحقيق أحوال رواة الأخبار ومبلغ أمانتهم في حملها، وقد صنفوا في ذلك كتبًا ومعاجم عظيمة النفع لمن يراجعها عند التأليف، ولهم تحقيقات جليلة في جميع المسائل التي يترتب عليها اتجاه الحق في الحكم على الأحداث الكبرى في تاريخ صدر الإسلام.

ومع أن كثيرًا من أمهات الكتب النفيسة فقدت في كارثة هولاكو([87])، ثم في الحروب الصليبية واكتساح الأندلس، وما تلا ذلك كله من انحطاط المستوى العلمي في القرون الأخيرة، إلا أن كثيرًا من تحقيقات المحققين لا تزال منبثة في مطاوى الكتب الإسلامية([88]). والأمل عظيم في قيام نهضة جديدة لبعض ماضي هذه الأمة المجيد على ضوء ما تركه علماؤها من نصوص وتوجيهات.

 الرد على مزاعم الشيعة

وأعود بعد هذا إلى الأسئلة التي تقدمت آنفًا عن أصل الفتن والتشيع، فقد زعم الزاعمون لعلي كرم الله وجهه ما لم يكن له علم به: زعموا أن النبي ﷺ‬ عينه للخلافة بعده يوم استخلفه على المدينة وهو متجه إلى الشام في غزوة تبوك، وقال له يومئذ: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي». ورجال الحديث مختلفون في درجة هذا الخبر من الصحة، فبعضهم يراه صحيحًا، وبعضهم يراه ضعيفًا، وذهب الإمام أبو الفرج بن الجوزي إلى أنه موضوع مكذوب([89]). ونحن إذا رجعنا إلى الظروف التي قالوا إنها لابست هذا الحديث نرى أن النبي ﷺ‬ - لما أراد الله له أن يتوجه نحو تبوك – أمر عليًا بأن يتخلف في المدينة، وكان رجالها والقادرون على الحرب من الصحابة قد خرجوا مع النبي ﷺ‬، فوجد علي في نفسه وقال للنبي ﷺ‬: أتجعلني مع النساء والأطفال والضعفة!» فقال له النبي ﷺ‬ تطييبًا لنفسه: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟» أي في استخلاف موسى أخاه هارون لما ذهب إلى الجبل ليعود بالألواح. فهذا الاستخلاف لم يكن له في نظر سيدنا علي كرم الله وجهه هذا المعنى الوهمي الذي اخترعه المتحزبون فيما بعد، بل هو على عكس ذلك كان يراه حرمانًا له من مكانة أعلى وهي مشاركة إخوانه الصحابة في ثواب الجهاد لتكوين الكيان الإسلامي المنشود. زد على ذلك أن هذا النوع من الاستخلاف لم ينفرد به علي كرم الله وجهه، بل تكرر من النبي ﷺ‬ استخلاف ابن أم مكتوم على المدينة نفسها ([90])، وكان ابن أُم مكتوم يتولى الإمام بالناس في المدينة مدة خلافته عليها.

وقد ناظر كبار الشيعة في هذا الحديث علامة العراق السيد عبد الله السويدي([91]) عندما جمعه بهم نادرشاه([92]) في النجف سنة 1156هـ فأفحمهم السويدي وخذل باطلهم كما ترى ذلك فيما دونه رحمه الله بقلمه عن هذه الواقعة وأثبتناه في رسالة طبعناها بعنوان (مؤتمر النجف).

فالإمام علي كرم الله وجهه كان يعلم أن الخلافة الحقة هي التي انضوى فيها إلى إجماع إخوانه أصحاب رسول الله يوم قدر الله له بحكمته ما شاء، وقضى فيها بعدله ما أراد. وما كان لمسلم من عامة المسلمين – فضلاً عن مثل علي في عظيم مكانته في الأولين والآخرين – إن يسخط قدر الله، أو يتمرد على قضائه، أو يرضى غير الذي ارتضاه إخوانه من الصحابة، أو يداجي في إجماعه معهم على ما فيه صلاح المسلمين. ومن الافتئات عليه والانتقاص من قدره، والتشويه لجمال الإسلام وتاريخه، الشكُّ في إخلاص علي أو في اغتباطه بما بايع عليه خليفة رسول الله ﷺ‬ أبا بكر الصديق وصاحبيه بعده عمر وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين.

 نظر الصحابة إلى الخلافة وميزاتهم

1- ومن المزايا التي تفرد بها علي وطبقته ممن ولى الخلافة أو دخل في بيعتها في الصدر الأول أنهم كانوا يرون ولاية هذا الأمر (واجبًا) يقوم به الواحد منهم إذا وجب عليه كما يقوم بسائر واجباته، ولا يرونها (حقًا) لأحدهم يعادى عليه المسلمين، ويعرض دماءهم للخطر والشر، ليستأثر بها على غيره.

وجميع الوقائع – إذا جردت من زيادات أهل الأهواء – تدل على هذه المكانة السامية لعلي وإخوانه، فلما شوهت الوقائع وأخبارها بما دسَّه فيها المتزيدون من أكاذيب لا مصلحة فيها لعلي وآله، كانت بها لعلي وبنيه صورة قبيحة لا تنطبق على الحقيقة والواقع، وظن المخدوعون بها أن تلك الطبقة – الممتازة على جميع أمم الأرض بعفتها وطهارة نفوسها وترفُّعها عن الصغائر – إنما كانت على عكس ذلك: تتنازع كالأطفال والرعاع على توافه الدنيا وسفساف العاجلة.

فالخلافة كانت في نظر الراشدين (عبئًا) يتولى الواحد منهم حمله بتكليف من المسلمين أداءً للواجب، ولم تكن عند أحد منهم (متاعًا) ولا (مأكلة) حتى ينازع غيره عليها.

ولما تآمرت المجوسية واليهودية على سفك دم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ([93])، وأبقى الله من حياته بقيةً يدبر فيها للمسلمين أمرهم بعده، جعل الأمر شورى، واقترح عليه بعض الصحابة أن يريح المسلمين من ذلك فيعهد إلى ابنه عبد الله بن عمر – ولم يكن عبد الله بن عمر دون أبيه في علم أو حزم أو بعد نظر أو إخلاص لله ورسوله والمؤمنين – رفض عمر ذلك وقال: «بحسب آل الخطاب أن يليها واحد منهم؛ فإن كان خيرًا فقد أصبنا منه وإن كان رزءًا فقد قمنا بنصيبنا فيه»([94]). وعبد الله بن عمر نفسه عرضت عليه الإمامة فيمن عرضت عليهم عند مقتل عثمان في ذي الحجة سنة 35 فهرب منها كما كان يهرب منها طلحة والزبير وعلي([95])، ولم يتولها علي إلا قيامًا بواجب، ولم يستمدها من خرافات المتحزبين وسخافاتهم، بل من إرادة الأمة في ذينك اليومين (الخميس 24 ذي الحجة، والجمعة 25 منه) كما أعلن ذلك على رءوس الأشهاد وهو واقف على أعواد منبر رسول الله ﷺ‬([96]). فعليٌّ إلى تلك الساعة لم تكن له شيعة خاصة به، يعرفها وتتصل به، ولم يخطر قط على باله أن يجعل أحدًا من الناس شيعة له، لأنه هو نفسه وسائر إخوانه من الصحابة كانوا شيعة الإسلام الملتفة حول خلفاء نبيها ﷺ‬ أبي بكر ثم عمر ثم عثمان. ولو حدثته نفسه باتخاذ شيعة خاصة به غير جمهور الأمة الذي يتشيع للبيعة العامة لكان ذلك نقضًا منه لما عقد عليه صفقة يمينه لإمامه، وما طوق به عنقه من بيعة الإسلام لأصحابها. ولا شك أنه استمر على ذلك إلى عشية الخميس 24 من ذي الحجة سنة 35 للهجرة، وكان أهلاً لأن يستمر على ذلك بأمانة وإخلاص. ولو لم يكن علىٌّ كذلك لما كنا في هذه المنزلة السامية عند الله ثم عند الناس. ومن الثابت عنه في عشية ذلك اليوم أنه كان يدافع الخلافة عن نفسه، ويحاول أن يقنع أخاه طلحة بن عبيد الله – أحد العشرة المبشرين بالجنة – بأن يتولى هو هذا الأمر عن المسلمين، بينما طلحة أيضًا كان يدافعها عن نفسه ويحاول إقناع علي بأن يكون هو حامل هذا العبء،  القائم عن المسلمين بهذا الواجب. وانظر الحوار بينهما في ذلك كما رواه عالم من كبار علماء التابعين وهو الإمام محمد بن سيرين على ما أورده أبو جعفر الطبري في تاريخه (6/156) طبعة مصر، 1/3075 طبعة هولندا)([97]) فيقول عليُّ لطلحة «ابسط يدك يا طلحة لأبايعك» فيقول له طلحة: «أنت أحق، فأنت أمير المؤمنين، فابسط يدك».

وكاد الثائرون من جماعة الفسطاط والكوفة والبصرة يثبون بعلي وطلحة والزبير فيقتلونهم لهربهم من ولاية الأمر وتعففهم جميعًا عن قبول الخلافة، فانتهى الأمر بقبول علي، وارتقى منبر رسول الله ﷺ‬ في اليوم التالي (الجمعة 25 من ذي الحجة سنة 35) فخطب خطبة حفظ لنا عن ملأ وأذن، إن هذا أمركم، ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم. وقد افترقنا بالأمس على أمر (أي على البيعة له) فإن شئتم قعدت لكم، وإلا فلا أجد على أحد»([98]) وبذلك أعلن أنه لا يستمد الخلافة من شيء سبق، بل يستمدها من البيعة إذا ارتضتها الأمة.

2- ومن مزايا الطبقة الأولى في الإسلام التي صحبت النبي ﷺ‬ وتأدبت بأدبه وتشبعت بسنته أنها كانت ترى (الاعتدال) ميزان الدين، (والرفق) جمال الإسلام؛ لأن نبيها ﷺ‬ كان يقول لها: «إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه»([99]) وكان يقول لها: «من يحرم الرفق يحرم الخير كله»([100]) ويقول: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق»([101] ويقول: «إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو فيه»([102]).

فلما نشأت الطبقة الثانية في حياة الطبقة الأولى أدب الآباء بنيهم بهذا الأدب. ولكن أكثر ما كانت هذه الطريقة ناجحة في الحجاز ونجد والشام. وكان في ناشئة الكوفة والبصرة والفسطاط من أخذ بهذه الطريقة، كما أن فيهم من شب على الغلو في الدين.

 أثر ابن سبأ في الفتنة

ومن أكبر المصائب في الإسلام في ذلك الحين تسلط إبليس من أبالسة اليهود على الطبقة الثانية من المسلمين فتظاهر لها بالإسلام وادعى الغيرة على الدين والحمية لأهله، وبدأ يرمى شبكته في الحجاز والشام فلم تعلق بشيء بسبب تشبعهم بفطرة الإسلام في اعتداله ورفقه، وحذرهم من طرفي الإفراط والتفريط. فذهب الملعون يتنقل بين الكوفة والبصرة والفسطاط ويقول لحديثي السن وقليلي التجربة من شبابها: عجبًا لمن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدًا يرجع، وقد قال عز وجل: }إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ{([103]) فمحمد أحق بالرجوع من عيسى. وكان يقول لهؤلاء الشبان: «محمد خاتم الأنبياء، وعليُّ خاتم الأوصياء»([104]) ثم يقول لهم محرضًا على عثمان، وكان ذلك في أواخر خلافة عثمان سنة 30: «ومن أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله، وممن يثب على عليٍّ وصيُّ رسول الله وينتزع منه أمر الأمة»([105]) ويقول لهم: «إن عثمان أخذ الخلافة بغير حق، وهنالك عليٌّ وصيُّ رسول الله فانهضوا فحركوه، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس»([106]).

إن هذا الشيطان هو عبد الله بن سبأ من يهود صنعاء، وكان يسمى ابن السوداء، وكان يبث دعوته بخبث وتدرج ودهاء. واستجاب له ناس من مختلف الطبقات، فاتخذ من بعضهم دعاة فهموا أغراضه وعوَّلوا على تحقيقها. واستكثر أتباعه بآخرين من البلهاء الصالحين المتشددين في الدين المتنطعين في العبادة ممن يظنون الغلو فضيلة والاعتدال تقصيرًا. فلما انتهى ابن سبأ من تربية نفر من الدعاة الذين يحسنون الخداع، ويتقنون تزوير الرسائل، واختراع الأكاذيب، ومخاطبة الناس من ناحية أهوائهم، بث هؤلاء الدعاة في الأمصار – ولا سيما الفسطاط والكوفة والبصرة – وعنى بالتأثير على أبناء الزعماء من قادة القبائل وأعيان المدن الذين اشترك آباؤهم في الجهاد والفتح، فاستجاب له من بلهاء الصالحين وأهل الغلو من المتنطعين جماعات كان على رأسهم في الفسطاط الغافقي بن حرب العكِّي([107]) وعبد الرحمن بن عُدَيس البلوي التُّجِيبي الشاعر([108]) وكنانة ابن بشر بن عَتَّاب التجيبي([109])، وسودان بن حُمران السَّكُوني([110])، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي([111])، وعمرو بن الحَمِق الخزاعي([112])، وعروة بن النباع الليثي([113])، وقُتَيرة السكوني([114]).

وكان على رأس من استغواهم ابن سبأ في الكوفة: عمرو بن الأصم ([115])، وزيد بن صوحان العبدي ([116])، والأشتر مالك بن الحارث النخعي ([117])، وزياد بن النضر الحارثي ([118])، وعبد الله بن الأصم([119]).

ومن البصرة حُرقوص بن زهير السعدي ([120])، وحُكيم بن جبلة العبدي ([121])، وذَريح بن عباد العبدي ([122]) وبشر بن شريح الحُطَم بن ضبيعة القيسي ([123])، وابن المحرش بن عبد ابن عمرو الحنفي ([124]).

أما المدينة فلم يندفع في هذا الأمر من أهلها إلا ثلاثة نفر وهم: محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعمار بن ياسر ([125]).

 من وسائله في إثارة الفتنة

ومن دهاء ابن سبأ ومكره أنه كان يبث في جماعة الفسطاط الدعوة لعلي (وعلي لا يعلم ذلك)، وفي جماعة الكوفة الدعوة لطلحة، وفي جماعة البصرة الدعوة للزبير. وليس هنا موضع تحليل نفسيات المخدوعين بدعوة هذا الشيطان، ولا نريد أن ننقل ذم علي وطلحة والزبير لهم وما قالوه فيهم يوم نزول الثائرون في ذي خشب ([126]) والأعوص ([127]) وذي المروة ([128])، وكيف زور ابن سبأ وشياطينه رسالة على لسان علي بدعوة جماعة الفسطاط إلى الثورة في المدينة، فلما واجهوا عليًا بذلك قالوا له: أنت الذي كتبت إلينا تدعونا، فأنكر عليهم أنه كتب لهم ([129])، وكان ينبغي أن يكون ذلك سببًا ليقظتهم ويقظة علي أيضًا إلى أن بين المسلمين شيطانًا يزوِّر عليهم الفساد لخطة مرسومة تنطوي على الشر الدائم والشرر المستطير، وكان ذلك كافيًا لإيقاظهم إلى أن هذه اليد الشريرة هي التي زورت الكتاب على عثمان إلى عامله بمصر بدليل أن حامله كان يتراءى لهم متعمدًا ثم يتظاهر بأنه يتكتم عنهم ليثير ريبتهم فيه ([130])، فراح المسلمين إلى يومنا هذا ضحية سلامة قلوبهم في ذلك الحين.

إن دراسة هذا الموضوع الآن على ضوء القرائن القليلة التي بقيت لنا بعد مضي ثلاثة عشر قرنًا تحتاج إلى من يتفرغ لها من شباب المسلمين، وسيجدون مستندات الحق في تاريخهم كافية لوضع كل شيء في موضعه إن شاء الله ([131]).

 أول الفتن ظهورًا

فأول فتنة وقعت في الإسلام هي فتنة المسلمين بمقتل خليفتهم وصهر نبيهم الإمام العادل الكريم الشهيد ذي النورين عثمان بن عفان رضوان الله عليه ([132]). وقد علمت أن الذين قاموا بها وجنوا جنايتها فريقان: خادعون ومخدوعون. وقد وقعت هذه الكارثة في شهر الحج، وكانت عائشة أم المؤمنين قد خرجت إلى مكة مع حجاج بيت الله ذلك العام ([133])، فلما علمت بما حدث في مدينة الرسول أحزنها بغي البغاة على خليفة نبيهم. وعلمت أن عثمان كان حريصًا على تضييق دائرة الفتنة. فمنع الصحابة من الدفاع عنه ([134])، بعد أن أقام الحجة على الثائرين في كل ما ادعوه عليه وعلى عماله، وكان الحق معه في كل ذلك وهم على الباطل، وكان هو المثل الإنساني الأعلى في العدل وكرم النفس والنزول على قواعد الإسلام واتباع سننه، وكان في مدة خلافته أكرم وأصلح وأكثر إنصافًا وقيامًا بالحق واتباعًا للخير مما كان هو عليه في زمن رسول الله ﷺ‬. واجتمعت عائشة بكبار الصحابة، وتداولت الرأي معهم فيما ينبغي عمله – وقد عرف القراء ما كانوا عليه من نزاهة، وفرار من الولاية، وترفع عن شهوات النفس – فرأوا أن يسيروا مع عائشة إلى العراق ليتفقوا مع أمير المؤمنين علي على الاقتصاص من السباءيين الذين اشتركوا في دم عثمان وأوجب الإسلام عليهم الحد فيه، ولم يكن يخطر على بال عائشة وكل الذين كانوا معها – وفي مقدمتهم طلحة والزبير المشهود لهما من النبي ﷺ‬ بالجنة – أنهم سائرون ليحاربوا عليًا، ولم يكن يخطر ببال علي أن هؤلاء أعداء له وأنهم حرب عليه. وكل ما في الأمر أن أولئك المتنطعين الغلاة الذين انخدعوا بدعوة عبد الله بن سبأ واشتركوا في قتل عثمان انغمروا في جماعة علي، وكان فيهم الذين تلقنوا الدعوة له وتتلمذوا على ذلك الشيطان اليهودي في دسيسة أوصياء الأنبياء ودعوى خاتم الأوصياء، فجاءت عائشة ومن معها للمطالبة بإقامة الحد على الذين اشتركوا في جناية قتل عثمان، وما كان علي – وهو من هو في دينه وخلقه – ليتأخر عن ذلك، إلا أنه كان ينتظر أن يتحاكم إليه أولياء عثمان ([135]).

الفتنة الثانية:

وقبل أن يتفق الفريقان على ذلك شعر قتلة عثمان بأن الدائرة ستدور عليهم، وهم على يقين بأن عليًا لن يحميهم من الحق عند ظهوره، فأنشب هؤلاء حرب الجمل، فكانت الفتنة الثانية ([136]) بعد الفتنة الأولى. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/41-42، 44) معتمدًا على كتاب (أخبار البصرة) لعمر بن شبة، وعلى غيره من الوثائق القديمة التي جاء فيها عن ابن بطال قول المهلب: «... إن أحدًا لم ينقل أن عائشة ومن معها نازعوا عليًا في الخلافة، ولا دعوا إلى أحد منهم ليولوه الخلافة، وإنما أنكرت هي ومن معها على عليٍّ منعه من قتل قتلة عثمان وترك الاقتصاص منهم. وكان علي ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه، فإذا ثبت على أحد بعينه أنه ممن قتل عثمان اقتص منه. فاختلفوا بحسب ذلك وخشى من نسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم، فأنشبوا الحرب بينهم (أي بين فريقي عائشة وعلي) إلى أن كان ما كان»([137]).

ونجح قتلة عثمان في إثارة الفتنة بوقعة الجمل، فترتب عليها نجاتهم وسفك دماء المسلمين من الفريقين، وإنك لتجد الأسماء التي سجلها التاريخ في فتنة عثمان بقي يتردد كثير منها في وقعة الجمل، وفيما بين الجمل وصفين، ثم في وقعة صفين وحادثة التحكيم.

 ظهور الخوارج والشيعة

وفي هذه الحادثة الأخيرة اتسعت دائرة الغلو في الدين، فكثر المصابون بوبائه، وتفننوا في مذاهبه، إلى أن انتهى أمرهم بانشقاق (الخوارج) عن علي، وتميز فريق من المتخلفين مع علي باسم (الشيعة)، ولم يقع نظري على اسم للشيعة في حياة علي كلها إلا في هذا الوقت سنة 37هـ. ومن الظواهر التي تسترعى الأنظار في تاريخ هذه الفترة أن الغلاة من الفريقين – فريق الشيعة وفريق الخوارج – كانوا سواء في الحرمة ([138]) للشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، تبعًا لما كان عليه أمير المؤمنين علي نفسه، وما كان يعلنه على منبر الكوفة من الثناء عليهما والتنويه بفضلهما.

أما الخوارج فإنهم والإباضية ظلوا على ذلك لم يتغيروا أبدًا، فأبو بكر وعمر كانا عندهم أفضل الأمة بعد نبيها، استرسالاً منهم فيما كانوا عليه مع علي قبل أن يفارقوه ([139]).

وأما الشيعة فإنهم عندما جددوا بيعتهم لعلي بعد خروج الخوارج إلى حروراء والنهراون ([140]) قالوا له أولاً: «نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت». فشرط لهم – كرم الله وجهه سنة رسول الله ﷺ‬: أي أن يوالوا من والى على سنة رسول الله، ويعادوا من عادى على سنته ﷺ‬. فجاءه ربيعة بن أبي شداد الخثعمي – وكان صاحب راية خثعم في جيش علي أيام الجمل وصفين – فقال له علي: «بايع على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ‬» فقال ربيعة: «وعلى سنة أبي بكر وعمر» فقال علي: «لو أن أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ‬ لم يكونا على شيء من الحق»([141]) أي أن سنة أبي بكر وعمر إنما كانت محمودة ومرغوبًا فيها لأنها قائمة على العمل بكتاب الله وسنة رسوله، فبيعتكم الآن على كتاب الله وسنة رسوله تدخل فيها سنة أبي بكر وعمر.

هكذا كان (موقف) أمير المؤمنين علي من أخويه وحبيبيه خليفتي رسول الله؛ أبي بكر، وعمر، في حياته كلها، وهكذا كانت شيعته الأولى: من خرج منهم عليه، ومن جدد البيعة له بعد التحكيم.

 واقعة التحكيم

وحكاية التحكيم هذه كانت مادة دسمة للمغرضين من مجوس هذه الأمة أتاحت لهم دس السموم في تاريخنا على اختلاف العصور، وأول من شمر عن ساعديه للعبث بها وتشويه وقائعها أبو مخنف لوط بن يحيى ([142])، ثم خلف خلف بعد أبي مخنف بلغوا من الكذب ما جعل أبا مختف في منزلة الملائكة بالنسبة إلى هؤلاء الأبالسة، وأبو مخنف معروف عند ممحصي الأخبار وصيارفة الرجال بأنه أخباري تالف لا يوثق به. نقل الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال) عن حافظ إيران ورأس المحققين من رجالها أبي حاتم الراوي رحمه الله أنه تركه وحذر الأمة من أخباره ([143])، وأن الدارقطني أعلن ضعفه، وأن ابن معين حكم عليه بأنه ليس بثقة، وأن ابن عدي وصفه بأنه «شيعي محترق»([144]).

من طرقهم في تزوير الأخبار:

ومن براعة هؤلاء المغرضين في تحريف الوقائع ودس أغراضهم فيها، وتوجيهها بحسب أهوائهم، لا كما وقعت بالفعل.

1- أنهم كانوا يعمدون إلى حادثة وقعت بالفعل فيوردون منها ما كان يعرفه الناس، ثم يلصقون بها لصيقًا من الكذب الإفك يوهمون أنه من أصل الخبر ومن جملة عناصره، فيأتي الذين بعدهم فيجدون الخبر القديم مختصرًا فيحكمون عليه بأنه ناقص، ويقولون من حفظ حجة على من لم يحفظ» ويتناولون الخبر بما لصق به من لصيق مفترى، حتى تكون الرواية الجديدة وما في بطنها من جنين الإثم هي المتداولة بين الناس ([145]).

2- وقد يعمد هؤلاء المغرضون إلى موهبة من مواهب النبوغ عرف بها أحد أبطال التاريخ الإسلامي وعظماء الدعاة الفاتحين، ولم يعرف عنه استعمالها إلا في سبيل الحق والخير، فيطلعون على الناس بأكاذيب يرتبونها على تلك الموهبة، ويوهمون أن رجل الحق والخير الذي حلاه الله بتلك الموهبة ولم يستعملها إلا في نشر دين الله وتوسيع نطاق الوطن الإسلامي، قد انقلب بزعمهم مع الزمن، وسخر نبوغه للباطل والشر؛ فإذا أخذ المحققون في تمحيص ذلك، وتحري مصادر هذه التهم التي لا تلتئم مع ما تقدمها من سيرة ذلك البطل المجاهد، وجدوها من بضاعة الكذابين ومفترياتهم، ولكن قلما يجدي ذلك بعد أن يكون «قد قيل ما قيل إن صدقًا وإن كذبًا».

هذا أبو عبد الله عمرو بن العاص بن وائل السهمي بطل أجنادين، وفاتح مصر، وأول حاكم ألغى نظام الطبقات فيها، وكان السبب الأول في عروبتها وإسلام أهلها، وشريك مسلميها في حسناتهم من زمنه إلى الآن لأنه الساعي في دخولهم في الإسلام – هذا الرجل العظيم عرفه التاريخ بالدهاء ونضوج العقل وسرعة البادرة، وكان نضوج عقله سبب انصرافه عن الشرك ترجيحًا لجانب الحق واختيارًا لما دله عليه دهاؤه من سبيل الخير، فجاء مزيفوا الأخبار من مجوس هذه الأمة وضحاياهم من البلهاء فاستغلوا ما اشتهر به عمرو من الدهاء استغلالاً تقر به عين عبد الله بن سبأ في طبقات الجحيم.

يقول قاضي قضاة إشبيلية بالأندلس الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري (المولود في أشبيلية سنة 468 والمتوفي بالمغرب سنة 543) في كتابه (العواصم من القواسم/ 177) بعد أن ذكر ما شاع بين الناس في مسألة تحكيم عمرو وأبي موسى، وما زعموه من أن أبا موسى كان أبله وأن عمرًا كان محتالاً: «هذا كله كذب صراح، ما جرى منه حرف قط، وإنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة، ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع. وإنما الذي روى الأئمة الثقات الأثبات أنهما – يعني عمرًا وأبا موسى – لما اجتمعا للنظر في الأمر، في عصبة كريمة من الناس منهم ابن عمر، عزل عمرو معاوية.

ذكر الدارقطني بسنده عن حضين بن المنذر أنه لما عزل عمرو معاوية جاء (أي حضين) فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية، فبلغ نبأه معاوية، فأرسل إليه فقال: إنه بلغني عن هذا (يعني عمرو بن العاص) كذا وكذا (يعني اتفاقه مع أبي موسى على عزل الأميرين المتنازعين حقنًا لدماء المسلمين وردًا للأمر إليهم يختارون من يكون به صلاح أمرهم)([146]). فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه – قال حضين -: فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا، ولقد قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر قال: أرى أنه في النفر الذي توفى رسول الله ﷺ‬ وهو عنهم راض. قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إن يُسْتَعن بكما ففيكما معونة، وإن يُسْتَغنَ عنكما فطالما استغنى أمر عنكما.قال :فكانت هي التي فتل معاوية منها  نفسه. فأتيته (أي أن حضينًا أتى معاوية) فأخبرته أن الذي بلغه عنه كما بلغه. أي أن الذي بلغ معاوية من أن عمرًا وأبا موسى عزلاه هو كما بلغه، وأنهما رأيا أن يرجع في الاختيار من جديد إلى النفر الذي توفى رسول الله ﷺ‬ وهو عنهم راض. ثم ذكر القاضي أبو بكر بن العربي بقية خبر الدارقطني عن إرسال معاوية رسولا – وهو أبو الأعور الذكواني ([147]) – إلى عمرو بن العاص يعاتبه، وأن عمرًا أتى معاوية وجرى بينهما حوار وعتاب، فقال عمرو لمعاوية: «إن الضَّجُور قد تَحلَبُ العِلْبَة»([148]) وهو مثل معناه أن الناقة الضجور التي لا تسكن للحالب قد ينال الحالب من لبنها ما يملأ العلبة. فقال له معاوية: «وتربذ الحالب فتدق أنفه وتكفأ إناءه».

فرواية الدارقطني هذه – وهو من أعلام الحديث – عن رجال عدول معروفين بالتثبيت، ويقدرون مسئولية النقل، هي التي تتناسب مع ماضي عمرو وأبي موسى، وأيامهما في الإسلام ومكانتهما من النبي ﷺ‬ وموضعهما من ثقة الفريقين بهما، واختيارهما من بين السادة القادة المجربين. وأما الافتئات على أبي موسى والإيهام بأنه كان أبله فهو أشبه بالرقعة الغريبة في ردائه السابغ الجميل. يقول القاضي أبو بكر بن العربي (ص174): «وكان أبو موسى رجلاً تقيًا ثَقِفًا فقيهًا عالمًا أرسله النبي ﷺ‬ إلى اليمن مع معاذ، وقدمه عمر بن الخطاب وأثنى عليه بالفهم([149]). وزعمت الطائفة التاريخية أنه كان أبله ضعيف الرأي مخدوعًا في القول» ثم رد هذه الأكاذيب وأحال في تفصيل الرد على كتاب له اسمه (سراج المريدين).

 من شروط كتاب التاريخ

وبعد فإن صحائف أصحاب رسول الله ﷺ‬ كانت كقلوبهم نقاء وسلامة وطهرًا. وما نتمناه من تمحيص التاريخ أول ما يشترط فيمن يتولاه.

1- أن يكون سليم الطوية لأهل الحق والخير.

2- عارفًا بهم كما لو كان معاصرًا لهم.

3- بارعًا في التمييز بين حملة الأخبار: من عاش منهم بالكذب والدس والهوى، ومن كان منهم يدين لله بالصدق والأمانة.

4- التحرز عن تشويه صحائف المجاهدين الفاتحين الذين لولاهم لكنا نحن وأهل أوطاننا جميعًا لا نزال كفرة ضالين ([150]).



([1]) محمد مطيع الحافظ: تاريخ علماء دمشق، (2/847)، خير الدين الزركلي: الأعلام (5/282).

([2]) عذراء: بالفتح ثم السكون، والمد، قرية بغوطة دمشق وإليها ينسب المرج فيقال: مرج عذراء (ياقوت: معجم البلدان، 4/91).

([3]) سعد فواز مناور: محب الدين الخطيب، أفكاره وجهوده في الإصلاح الإسلامي (ص23 رسالة ماجستير غير منشورة).

([4]) محمد مطيع: المصدر السابق (2/847).

([5]) سعد فواز: المصدر السابق (ص26).

([6]) الزركلي الأعلام (5/282).

([7]) محمد مطيع الحافظ: المصدر السابق (2/852).

([8]) المصدر نفسه، (2/854).

([9]) عن هذه الجمعية انظر، محمد عزة دروزة، نشأة الحركة العربية الحديثة (ص360) وما بعدها.

([10]) انظر عن هذه الجمعية المصدر السابق (ص480) وما بعدها.

([11]) محمد مطيع الحافظ: المصدر السابق (2/856).

([12]) الزركلي المصدر السابق (5/282).

([13]) المصدر نفسه (5/282).

([14]) الزركلي المصدر السابق (5/282) ومحمد مطيع الحافظ، المصدر السابق (2/858)، وجمعية الشبان المسلمين، كانت ذات وجهة إصلاحية فكرية وثقافية، لكنها تحولت فيما بعد إلى الاهتمام بالجانب الرياضي مع ضعف الجانب الفكري، ولا تزال الجمعية قائمة إلى اليوم.

([15]) محمد مطيع، الحافظ، المصدر نفسه (2/862).

([16]) انظر هذه القائمة وغيرها في المصدر السابق (2/860-361).

([17]) سورة آل عمران، آية: (110).

([18]) سورة التوبة، آية: (100).

([19]) حديث صحيح متفق عليه، انظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (3/181).

([20]) رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري (صحيح مسلم بشرح النووي 16/82).

([21]) قال تعالى: }وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ{ سورة الحشر، آية: (10)، وقال رسول الله ﷺ‬: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا...» أخرجه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ ناصر الدين الألباني حديث رقم (34) وقد حكم الشيخ بصحته بعد دراسة طرقه.

([22]) انظر الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية (ص96).

([23]) انظر عن دار التقريب: د/ ناصر القفاري؛ مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة، نشر دار طيبة بالرياض.

([24]) انظر عن جهوده في هذا الباب، سعد فواز مناور، محب الدين الخطيب أفكاره وجهوده في الإصلاح الإسلامي (ص113-125).

([25]) كتاب فضائل أصحاب النبي حديث رقم: 3650، (7/3 مع فتح الباري).

([26]) وتحديد ذلك إلى نهاية الدولة الأموية. وقد يلتحق به زمن الخلفاء الأولين من بني العباس. قال الحافظ ابن حجر في تفسير هذا الحديث من (فتح الباري ج7/6): «اتفقوا أن آخر من كان من أتباع التابعين – ممن يقبل قوله – من عاش إلى حدود سنة 220هـ وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا، وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، وتغيرت الأحوال تغيرًا شديدًا، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن (أي إلى زمن الحافظ ابن حجر 773-852) وظهر قوله ﷺ‬ «ثم يفشو الكذب» ظهورًا بينًا حتى يشمل الأقوال والأفعال والمعتقدات «محب».

([27]) انظر فتح الباري (7/3).

([28]) المسند (1/378).

([29]) صحيح مسلم (4/1963) حديث رقم 2533، ومثله أيضًا عن أبي هريرة برقم: 2534.

([30]) سنن الترمذي كتاب المناقب، باب ما جاء في (فضل النبي ﷺ‬ وصحبه 5/694) حديث رقم: 3858.

([31]) صحيح مسلم (4/1965) حديث رقم: 2536، ولمعرفة المزيد من تخريج هذا الحديث راجع المزي: تحفة الأشراف (7/91) حديث رقم: 9403.

([32]) قال ﷺ‬ فيما أخرجه الترمذي في سننه (5/26)... «وتفترق أمتي على ثلاث وسبعون ملة كلهم في النار إلا ملّة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي»، وانظر لتخريج الحديث وتصحيحه سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني رقم: 203-204، وقد نقل عن إمام دار الهجرة مالك ابن أنس رحمه الله العبارة المشهورة «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».

قلت: فالمنهج الذي أخرجه من الظلمات إلى النور، هو الذي يحفظها ويصلح ما فسد من أمرها إلى قيام الساعة، لا منهج غيره ولا معه.

([33]) تولى أمارة المدينة النبوية في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة 42هـ، ثم عزله سنة 49هـ، وولى مكانه سعيد بن العاص، ثم عزل سعيد بن العاص وأعاد مروان إلى أمارة المدينة سنة 54هـ، ثم عزله في ذي القعدة من سنة 58هـ، وولاها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. (تاريخ الطبري 5/172، 232، 309).

([34]) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن هشام المخزمي قال: أجمع أبي على العمرة فلما حضر خروجه قال: أي بني، لو دخلنا على الأمير فودعناه. قلت: ما شئت. قال: فدخلنا على مروان وعنده نفر فيهم عبد الله بن الزبير، فذكروا الركعتين التي يصليها ابن الزبير بعد العصر، فقال له مروان: ممن أخذتها يا ابن الزبير؟ قال: أخبرني بهما أبا هريرة عن عائشة، فأرسل مروان إلى عائشة: ما ركعتان يذكرهما ابن الزبير أن أبا هريرة أخبره عنك أن رسول الله ﷺ‬ كان يصليهما بعد العصر؟ فأرسلت إليه أخبرتني أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة: ما ركعتان زعمت عائشة أنك أخبرتيها أن رسول الله ﷺ‬ كان يصليهما بعد العصر؟ فقالت: يغفر الله لعائشة، لقد وضعت أمري على غير موضعه، صلى رسول الله ﷺ‬ الظهر وقد أتي بمال فقعد يقسمه حتى أتاه المؤذن بالعصر، فصلى العصر، ثم انصرف إلي وكان يومي، فركع ركعتين خفيفتين، فقلت: ما هاتان الركعتان يا رسول الله، أمرت بهما، قال: لا، ولكنهما ركعتان كنت أركعهما بعد الظهر فشغلني قسم هذا المال حتى جاءني المؤذن بالعصر، فكرهت أن أدعهما. فقال ابن الزبير: الله أكبر أليس قد صلاهما مراة واحدة والله لا أدعهما». وانظر قصة مشابهة أخرجها أحمد في مسنده (6/311) وسؤال معاوية ابن الزبير عن هاتين الركعتين، وانظر لهذه المسألة (فتح الباري 2/64 وما بعدها، و3/ 105 وما بعدها، وسنن أبي داود 2/54).

([35]) يشير إلى حديث عبد الله بن شداد قال: سمعت أبا هريرة يحدث مروان قال: توضؤا مما مست النار، قال: فأرسل مروان إلى أم سلمة فسألها فقالت: نهس النبي ﷺ‬ عندي كتفًا، ثم خرج إلى الصلاة ولم يمس ماء». والوضوء مما مست النار وقع الخلاف فيه قديمًا بحسب ما رأى الصحابة من أحوال النبي u، فقد روى مسلم في صحيحه (1/272-274) أحاديث في الأمر بالوضوء مما مست النار وأخرى في عدم الوضوء. قال النووي في شرح صحيح مسلم (4/43) بعد حكايته الخلاف في المسألة: ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول، ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار، والله أعلم. وانظر (فتح الباري 1/311).

([36]) أي تحقق مصداق ذلك في الواقع.

([37]) محمد بن إسماعيل البخاري، مولى بني جُعْف، (194-256هـ) والنعمان بن ثابت أبو حنيفة، فارسي الأصل (80-150هـ) والليث بن سعد عالم الديار المصرية في وقته، أصله فارسي كذلك (94-175هـ)، وعبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن أصله تركي (118-181هـ) فكلهم موالي ولكن جمع بينهم الإسلام وصاروا شموسًا وأعلامًا بهذا الدين المبارك، وأئمة يُقتدى بهم في العلم والعمل.

([38]) الحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم: 5730، وكذا في تحقيقه لمشكاة المصابيح للتبريزي (3/1770) حديث رقم: 6277، وانظر تخريجه هناك.

([39]) قال الشيخ الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح (3/1771) أخرجه أحمد بإسنادين أحدهما صحيح والأخر صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

([40]) انظر فتح الباري (7/6-7).

([41]) صحيح مسلم (1/130) برقم: 145-146، من حديث أبي هريرة وابن عمر.

([42]) من أولئك رواة الروافض ومصنفيها الأوائل وبعض الكذبة والوضَّاعين من أمثال:

- أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي الكوفي (ت157هـ) راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء (7/301).

- محمد بن السائب الكلبي أبو هشام (ن146هـ) وابنه هشام (ت204هـ) سير أعلام النبلاء (6/248 و 10/102).

- عيسى بن يزيد بن بكر بن داب الليثي المدني (عاش في العصر العباسي الأول) (لسان الميزان 4/408).

- شوكر، قال ابن شبة: شيعي كان يضع الأخبار والأشعار، ولهذا قال خلف الأحمر: أحاديث ألفها شوكر وأخرى مؤلفة لابن داب. (لسان الميزان 3/158).

- عمر بن سعد الأسدي (ت حوالي 180هـ) من شيوخ نصر بن مزاحم وأبي الفرج الأصبهاني في كتاب مقاتل الطالبين. (الميزان 3/199).

- نصر بن مزاحم المنقري (ت212هـ) صاحب كتاب وقعة صفين (لسان الميزان 6/157).

- شعيب بن إبراهيم الكوفي، راوية كتب سيف بن عمر التميمي. قال ابن عدي: في مؤلفاته النكارة والتحامل على السلف.

(لسان الميزان 3/145).

- إسحاق بن بشر البخاري أبو حذيفة (ت206هـ) رافضي مشهور، (الميزان 1/184).

- العباس بن بكار الضبي (ت222هـ) صاحب كتاب الوافدين والوافدات من أهل البصرة على معاوية، غال في التشيع، (لسان الميزان 3/237).

- الحسن بن علي بن فضال الكوفي (ت224هـ) من مصنفي الشيعة، (لسان الميزان 2/225).

- أحمد بن محمد أبو إسحاق الهروي (ت234هـ) صاحب تاريخ هراه، كذبه الدارقطني، وروى نسخًا لا يتابع عليها. (لسان الميزان 1/291).

- سليمان بن داود بن بشر المنقري الشاذكوني (ت234هـ) قال الذهبي: أحد الهلكى، (سير أعلام النبلاء 10/679).

- أحمد بن ثابت الرازي المعروف بفرخوية (عاش في القرن الثالث) وهو من شيوخ الطبري في كتاب التاريخ. (الجرح والتعديل 2/44).

- أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري (ت282هـ) صاحب كتاب الأخبار الطوال، (سير أعلام النبلاء 3/422).

- إبراهيم بن محمد الثقفي (ت283هـ) كان غاليًا في الرفض، (لسان الميزان 1/102).

- اليعقوبي أحمد بن إسحاق بن واضح (ت284هـ) صاحب تاريخ اليعقوبي، مؤرخ شيعي إمامي كما هو ظاهر من كتابه (معجم الأدباء 5/153).

- محمد بن يزيد المبرد الأديب (ت285هـ) صاحب كتاب الكامل، يجمع كأمثاله من أهل الأدب الأخبار والنوادر والتي يغلب على كثير منها التزيد والتحسين، (تهذيب التهذيب 3/153).

- أحمد بن أعثم الكوفي (ت314هـ) صاحب كتاب الفتوح شيعي غال، (لسان الميزان 1/138) وانظر كتاب ابن أعثم الكوفي ومنهجه للدكتور محمد جبر أبو سعده.

- المسعودي على بن الحسين بن علي (346هـ) صاحب كتاب مروج الذهب وغيره، وكتبه طافحة بأنه كان شيعيًا معتزليًا، (لسان الميزان 4/224).

([43]) انظر مصعب الزبيري، نسب قريش (ص42-43) المقدسي، التبيين في أنساب القرشيين (ص114).

([44]) نسب قريش (41/348) والتبيين (111-112).

([45]) التبيين في أنساب القرشيين (98، 111).

([46]) نسب قريش 83 والتبيين (ص96).

([47]) ابن حزم، جمهرة أنساب العرب (ص68) وذكر من ولد عبد الله ابن جعفر يزيد.

([48]) نسب قريش (ص80) وجمهرة أنساب العرب (ص66) وقال: أبو بكر بن عيسى بن عبد الله كان شاعرًا راوية.

([49]) نسب قريش (ص50) وجمهرة أنساب العرب (ص38) وفيها «عمرو».

([50]) نسب قريش (ص61) والجمهرة (ص53).

([51]) نسب قريش (ص50) والجمهرة (ص39) واسمها أم إسحاق بنت طلحة ابن عبيد الله.

([52]) تزوجها الحسين بعد أخيه الحسن فأنجب منها ابنته فاطمة. انظر نسب قريش (ص59).

([53]) انظر نسب قريش (ص59).

([54]) يعني الحسن بن الحسن بن علي وانظر نسب قريش (ص59).

([55]) يشير محب الدين الخطيب إلى أنه من نسل عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي من فاطمة بنت الحسين بن علي، ولقب بالمخض أي الخالص في نسبه فهو علوي الأب والأم. وانظر نسب قريش (ص51).

([56]) نسب قريش (ص83).

([57]) الصواب: أن أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله وقد تزوجت مرارًا وابن بجدتها هو القاسم بن محمد بن جعفر وتزوجها الحجاج بن يوسف عندما كان واليًا على المدينة ومكة لعبد الملك بن مروان فأمره عبد الملك بطلاقها، فطلقها. انظر نسب قريش (ص82) وجمهرة أنساب العرب (ص68).

([58]) انظر ترجمتها في وفيات الأعيان (5/423) وسير أعلام النبلاء (10/106) والبداية والنهاية (10/262) وكانت وفاتها سنة 208هـ، وهذا وهم من المؤلف رحمه الله أو لعل في الكلام سقطًا فإن التي تزوجها الوليد بن عبد الملك وهو خليفة هي زينب بنت حسن بن حسن بن علي كما في نسب قريش (ص52) وجمهرة أنساب العرب (ص42) وكانت أختها أم القاسم عند مروان بن أبان بن أمير المؤمنين عثمان بن عفان t، وخلافة الوليد كانت من (86-96هـ).

([59]) انظر الطبقات الكبرى الطبقة الخامسة من الصحابة (1/370) ونسب قريش (ص57) وفيهما: بنت أبي مرة بن مسعود الثقفي.

([60]) الطبقة الخامسة من الصحابة (1/225) ونسب قريش (ص46) وجمهرة أنساب العرب (ص38).

([61]) نسب قريش (ص46).

([62]) انظر نسب قريش (ص126).

([63]) أُمامة هذه أمها زينب بنت رسول الله وجدتها من جهة أمها خديجة بنت خويلد ومن جهة أبيها هالة بنت خويلد نسب قريش (ص230) وانظر ترجمتها في الإصابة (7/501).

([64]) تخصيص علي t بهذا الوصف والدعاء لا دليل عليه، ولا ننازع في تكريم الله له ولا نشك أو نتوقف في ذلك، لكن التخصيص له بهذا دون بقية الأصحاب هو المشكل، وهو من شعار أهل البدع والأهواء. راجع تفسير ابن كثير عند قوله تعالى في سورة الأحزاب: }إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ{ وانظر: بكر أبو زيد، معجم المناهي اللفظية (ص212).

([65]) ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن يتيمة في كتاب: منهاج السنة النبوية (1/308) تحقيق: محمد رشاد سالم.

([66]) صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة (7/20 من فتح الباري) وأخرجه أحمد في مسنده في مواضع انظر منها (2/185) حديث رقم: 932-935، تحقيق: أحمد شاكر وقد حكم بصحتها جميعًا.

([67]) الإسكندر بن فيليب المقدوني ولد سنة 356ق.م وتولى حكم اليونان بعد والده سنة 336ق.م وكانت له فتوحات واسعة شملت حوض البحر الأبيض المتوسط وأرض فارس كلها ووصلت إلى الهند ومات سنة 323 ق.م. انظر جمال عبد الهادي، أوربا منذ أقدم العصور (اليونان/ 113).

([68]) نابليون بن شارل بونابرت ولد سنة 1769م نشأ محبًا للجندية فادخله والده المدرسة الحربية في باريس وتخرج منها سنة 1785م وعين ملازمًا في الجيش الفرنسي، وقد عاصر الصورة الفرنسية سنة 1789م. وترقى أمره حتى صار القنصل الأول، ثم امبراطورًا، وشنَّ حروبًا داخل أوربا سيطر فيها على معظمها، ثم وصل الحال به إلى أن عزل ونفي سنة 1815م ومات سنة 1821م (محمد قاسم، وأحمد نجيب هاشم، التاريخ الحديث والمعاصر (57-91) ط: دار المعارف.

([69]) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (1/308).

([70]) عبد الجبار الهمداني، شيخ المعتزلة، في عصر تولى قضاء الرى وقزوين لفخر الدولة ابن بويه، وكان شافعيًا في الفروع ومعتزليًّا في الأصول قال الذهبي: «صنف دلائل النبوة فأجاد فيه وبرز» ومات سنة 415هـ (ابن حجر، لسان الميزان 3/386) وانظر النص في تثبيت دلائل النبوة (1/549) مع اختلاف يسير.

([71]) لم أقف عليه بهذا الاسم (نصر بن الصباح) ولم يذكر هذا الاسم ابن تيمية، ولا الهمداني، وإنما هو عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي رأس طائفة من المعتزلة، سكن بغداد ثم عاد إلى بلخ وبها مات سنة 319هـ انظر: (ابن النديم، الفهرست 219، وتاريخ بغداد 9/384 ووفيات الأعيان 3/45).

([72]) ذكر ذلك ابن تيمية في منهاج السنة (1/13-15).

([73]) الآيتان من سورة الأنعام: (84-85) قال تعالى: }وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ{ وقال ابن خلكان: وهذا من الاستنباطات البديعية الغريبة العجيبة.

([74]) وفيات الأعيان لابن خلكان (5/174)، وذكر أن وفاة يحيى بن يعمر هذا كانت سنة تسع وعشرين ومائة. وذكر صاحب البداية والنهاية (9/73) أنها سنة سبع وثمانين ومائة وقال الذهبي في السير (4/443) توفي قبل التسعين، أي ومائة.

([75]) راجع ترجمة الحجاج في سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي (4/343) وابن كثير، البداية والنهاية (9/117-139).

([76]) انظر: البداية والنهاية (6/302).

([77]) سبق في (ص32).

([78]) راجع حول هذه المسألة: د/ سليمان العوده: ابن سبأ، ودوره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام نشر دار طيبة بالرياض، ومحمد بن عبد الله الغبان: فتنة مقتل عثمان بن عفان، رسالة غير منشورة في الجامعة الإسلامية. وانظر كتاب الشريعة للإمام الآجري (4/1980) تحقيق: د/ عبد الله بن عمر الدميجي.

([79]) انظر: خبر ذلك في المصنف لابن أبي شيبة (15/224) بإسناد حسن. وترجمة عثمان من تاريخ ابن عساكر (ص374) بإسناد حسن. وخليفة ابن خياط: التاريخ (ص174) بإسناد صحيح إلى محمد بن سيرين.

([80]) سبق الإشارة إلى بعض الرواة الكذبة من الروافض وغيرهم.

([81]) ما دعا إليه الأستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله من العودة إلى الينابيع الصافية من أصول تاريخ الأمة الإسلامية، واستخدام المنهج العلمي السليم ونقد الروايات بمعرفة رواتها ووزنهم بميزان الجرح والتعديل تحقق منه ولله الحمد الكثير في هذه النهضة العلمية المباركة في عصرنا الحاضر، وإليك جملة من الرسائل العلمية والأبحاث الجادة في تاريخ الصدر الأول:

1- محمد الصادق عرجون: عثمان بن عفان.

2- محمد الصادق عربون: خالد بن الوليد.

3- سليمان بن حمد العودة: ابن سبأ ودوره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام.

4- محمد ضيف الله بطاينه: الحياة الاجتماعية في صدر الإسلام.

5- جميل عبد الله المصري: أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب في القرن الأول الهجري.

6- جميل عبد الله المصري: دواعي الفتوحات الإسلامية.

7- أكرم ضياء العمري: عصر الخلافة الراشدة.

8- يحيى بن إبراهيم اليحيى: مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري (عصر الخلافة الراشدة دراسة نقدية).

9- يحيى بن إبراهيم اليحيى: الروايات التاريخية في فتح الباري (عصر الخلافة الراشدة والدولة الأموية، جمعًا وتوثيقًا).

10- محمد بن عبد الله الغبان: فتنة مقتل عثمان t.

11- د/ عبد الله بن عمر الدميجي: الإمامة العظمة عند أهل السنة والجماعة.

12- د/ ناصر بن على الشيخ: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة.

13- د/ ناصر بن عبد الله بن علي القفاري: مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة.

14- عبد العزيز بن عبد الرحمن العجلان: أصحاب رسول الله ومذاهب الناس فيهم (ماجستير في جامعة الإمام).

15- خالد بن محمد الغيث: إستشهاد عثمان t وموقعة الجمل في مرويات سيف بن عمر في تاريخ الطبري. دراسة نقدية.

16- خالد بن محمد الغيث: مرويات خلافة معاوية t في تاريخ الطبري، دراسة نقدية مقارنة.

17- عبد الله بن محمد علي حيدر: مرويات ابن إسحاق في تاريخ الطبري عن مقتل عثمان ومعركة الجمل، دراسة نقدية (ماجستير جامعة أم القرى).

18- عبد العزيز بن سليمان السلومي: مرويات عوانة بن الحكم في تاريخ الطبري دراسة نقدية (ماجستير في الجامعة الإسلامية).

19- سعد بن موسى الموسى: النصوص التاريخية في مسند الإمام أحمد (عصر الخلافة الراشدة) دكتوراه في جامعة أم القرى.

20- محمد أمحزون: تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من روايات الإمام الطبري والمحدثين، سنة 1989م.

21- محمد بن عبد الهادي الشيباني: مواقف المعارضة من خلافة يزيد ابن أبي سفيان، دراسة نقدية للروايات (ماجستير في الجامعة الإسلامية).

22- عبد الله بن عثمان الخراشي: ابن الزبير والأمويون (ماجستير في جامعة الملك سعود).

23- عبد العزيز عمر البيتي: ابن أعثم الكوفي، منهجه وموارده في خلافة الصديق في كتاب الفتوح (ماجستير بالجامعة الإسلامية).

24- عبد الحميد علي الفقيهي: خلافة علي بن أبي طالب من خلال كتب السنة والتاريخ، دراسة نقدية للروايات (ماجستير في الجامعة الإسلامية).

25- محمد محمد العواجي: خلافة عثمان t باستثناء الفتنة من خلال كتب السنة والتاريخ، دراسة نقدية للروايات (ماجستير من الجامعة الإسلامية).

27- عبد العزيز محمد نمور ولي: أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري.

28- عبد السلام محسن آل عيسى: المرويات الواردة في شخصية عمر وسياسته الإدارية، دراسة نقدية للروايات (دكتوراه بالجامعة الإسلامية).

([82]) يقصد رحمه الله الكتب التي تروي الأخبار مسندة مثل طبقات ابن سعد، وتاريخ خليفة بن خياط، وتاريخ الطبري وأمثالهم ممن يروي بالإسناد، فإن العمد في هذا على الإسناد، وهو منهج مسلوك ومتبع في عصرهم ولا يقدح في مكانتهم العلمية ذكرهم أخبارًا واهية وضعيفة. وهم، لم يكونوا غافلين عنها وإنما ذكروها بأسانيدها لتعرف.

([83]) ومن أهم هذه المصادر تاريخ ابن جرير الطبري، وقد كتبت في وصفه وتحليله مقالة في المجلد 24 من (مجلة الأزهر، 210-215) فارجع إليها لتستفيد من هذه المصادر ولتعرف ما تأخذ وما تدع «محب».

([84]) أي في الرتبة والمنزلة.

([85]) أي في العصر الحاضر لعناية بعض الناس بنشرها وتكرار طباعتها. مثل: وقعة صفين لنصر بن مزاحم، وتاريخ اليعقوبي، ومروج الذهب للمسعودي، والإمامة والسياسة المنسوب كذبًا لابن قتيبة، في أشباه لها والله المستعان.

([86]) وهي كثيرة يصعب حصرها ومنها مؤلفات أحمد أمين، وطه حسين ومحمد حسين هيكل، وبعض أساتذة الجامعات المتأثرين بالفكر الاستشراقي.

([87]) الذي كان ابن أبي الحديد (ت656هـ) من أعوان الخائن ابن العلقمي (ت656هـ) علي تمهيد السبيل بين يديه لتقويض دولة الإسلام «محب».

([88]) من أمثال ابن العربي في العواصم من القواصم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلاميذه، ابن القيم، والذهبي، وابن كثير، ومن بعدهم الحافظ ابن حجر العسقلاني.

([89]) الحديث صحيح أخرجه البخاري (7/71 مع فتح الباري) ومسلم (4/4/ 1871) برقم: 2404، وغيرهما من أصحاب السنن من حديث سعد بن أبي وقاص t، ولا مطعن في الحديث بهذا النص، ولا دليل للرافضة فيما ذهبوا إليه في الاحتجاج به وانظر ذلك مفصلاً في منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/501، 4/371)، وفتح الباري (7/74) ولم يذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، وإنما ذكر في كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1/228) برقم: 359، من طريق أبي بكر بن أبي الأزهر من حديث جابر t رواية للحديث فيها زيادة منكرة وهي قوله: ولو كان لكنته، ونقل قول الخطيب: هذه الزيادة – ولو كان لكنته – لا نعلم رواها إلا ابن أبي الأزهر وكان غير ثقة، يضع الأحاديث على الثقات. اهـ. قلت: وما ذكره الأستاذ محب الدين من إطلاق الوضع على الحديث دون تفصيل ليس بجيد وربما حصل له وهم في ذلك فظن أن ابن الجوزي جعله موضوعًا بكاملة، والله أعلم.

([90]) انظر ترجمته في طبقات ابن سعد (4/205 والإصابة (4/600) وقد ذكرا أن النبي ﷺ‬ استخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة.

([91]) عبد الله بن حسين بن مرعى بن ناصر الدين البغدادي أبو البركات السويدي فقيه متأدب من أعيان العراق ولد سنة 1104هـ وتوفى سنة 1174هـ رحل إلى بلاد الحجاز والشام، ثم عاد إلى بغداد، له مؤلفات، منها: شرح صحيح البخاري، المحاكمة بين الدماميني والشمني، والحجج القطعية لاتفاق الفرق الإسلامية والذي طبعه محب الدين الخطيب سنة 1367هـ، بعنوان مؤتمر النجف، وهو مستخرج من كتاب رحلة إلى مكة والتي بعنوان: النفحة المسكية في الرحلة المكية. وقد أثنى عليه السيد محمود شكري الألوسي بقوله: شيخ البسيطة على الإطلاق، وزين الشريعة بالإجماع والاتفاق.

انظر الأعلام للزركلي (4/80) ومقدمة محب الدين الخطيب لرسالة مؤتمر النجف.

([92]) نادرهان شاه، أحد قادة الدولة الصفوية الشيعية، واستطاع في وقت ضعف الدولة أن يستولي على الحكم ويسقط الأسرة الصفوية سنة 1145هـ ويوسع رقعة الدولة في الهند وبلاد ما وراء النهر، وكردستان، والعراق، وأعلن نفسه شاهنشاه سنة 1148هـ وحاول أن يجمع أهل دولته على مذهب واحد، فعقد مؤتمرًا في النجف سنة 1156هـ حضره علماء الشيعة، وعلماء الأفغان، وعلماء ما وراء النهر، وجعل عبد الله السويدي حكمًا في المناظرة، فجمعهم على الاتفاق على منع سب الصحابة، وأن الخلفاء الراشدين الأربعة هم في الفضل حسب ترتيبهم في الخلافة، وتحريم المتعة وخطب بذلك يوم الجمعة 26 شوال سنة 1156هـ على منبر الكوفة وبحضور نادرشاه والعلماء المذكورين. (مؤتمر النجف لعبد الله السويدي ص102-104).

([93]) الذي يظهر من النصوص التاريخية أن مقتل عمر بن الخطاب t كان نتيجة مؤامرة وتدبير ولم يكن مبادرة فردية من أبي لؤلؤة المجوسي، فقد أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/350) بإسناد صحيح من طريق جرير بن حازم قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن نافع قال: رأى عبد الرحمن بن عوف السكين التي قتل بها عمر فقال: رأيت هذه أمس مع الهرمزان، وجفينة، فقلت: ما تصنعان بهذه السكين؟ فقالا: نقطع بها اللحم فإنا لا نمس اللحم. فقال له عبيد الله بن عمر: أنت رأيتها معهما؟ قال: نعم فأخذ سيفه ثم أتاهما فقتلهما».

وأخرج أيضًا (3/355) بإسناد صحيح من طريق ابن شهاب الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر: قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة، والهرمزان وهم نجي فلما بغتهم ثاروا، فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه، فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر؟ فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر، فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال: انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي، وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف، قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف قال: لا إله إلا الله، قال عبيد الله: ودعوت جفينة – وكان نصرانيًا من نصارى الحيرة وكان يعلم الكتاب بالمدينة – قال عبيد الله: فلما علوته بالسيف صلَّب بين عينيه.

كما أخرج ذلك البلاذي في ترجمة عمر (ص367) من أنساب الأشراف من طريق ابن سعد عن سعيد بن المسيب به، وابن جرير في تاريخه (4/240) من طريق سيف بن عمر عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب به، فهذه النصوص واضحة الدلالة على المؤامرة في مقتل عمر بن الخطاب t.

([94]) أخرج ذلك الطبري في تاريخه (4/228) بإسناد جمعي من طريق المدائني، وأبي مخنف، لكن لقول عمر شاهد في الصحيحين (البخاري 13/205، من الفتح، ومسلم 3/1454).

([95]) انظر نصوصًا عن إباء عبد الله بن عمر عن قبول الخلافة في الطبقات الطبري لابن سعد (4/151).

([96]) تاريخ الطبري (4/346) والخطبة من طريق سيف بن عمر عن شيوخه.

([97]) تاريخ الطبري (4/434) من طبعة دار المعارف بمصر، بإسناد رجاله ثقات.

([98]) انظر تاريخ الطبري (4/435) وهي من رواية سيف عن شيوخه.

([99]) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب البر والصلة (4/2004) حديث رقم: 2594، من حديث المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها كما أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد من سننه (3/6) حديث رقم: 2478) من الطريق السابق وأخرجه أحمد في مسنده من الطريق نفسه (6/58، 112).

([100]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة (4/2003) حديث رقم: 2592. وابن ماجه في سننه، كتاب الأدب باب الرفق (2/1216) حديث رقم: 3687) والإمام أحمد في المسند (4/366) كلهم من طريق عبد الرحمن بن هلال العبسي عن جرير بن عبد الله البجلي t.

([101]) أخرجه الإمام أحمد في مسند (3/199) من حديث أنس t، وانظره في طبعة مؤسسة الرسالة برقم: 13052، (20/346) وقال محققا هذا الجزء إنه حديث حسن بشواهده وذكرا له جملة من الشواهد.

([102]) أخرجه أحمد في المسند (1/215) وقال الشيخ أحمد شاكر: (1851) إسناده صحيح وانظرًا مزيدًا من التخريج في طبعة مؤسسة الرسالة (3/351).

([103]) سورة القصص آية: 85 والمراد بقوله: لرداك إلى معاد: أي إلى يوم البعث، وقيل الموت، وقيل إلى مكة لفتحها، وفتح مكة علامة موته ﷺ‬ كما فسر ابن عباس سورة النصر، وهذه الأقوال كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (6/260) يرجع بعضها إلى بعض.

([104]) ورواية هذه الحقائق عن الملعون ابن سبأ اتفق عليها أهل السنة والشيعة، وقد نقلنا مثل هذا عن تنقيح المقال للمامقاني (ج2/184) كما نقله المامقاني عن الكشي من كبار أئمتهم. وقد اعترفوا بذلك أن وصف علي بأنه «وصى» من اختراع ابن سبأ ولا علم للنبي ﷺ‬ بهذا الوصف لعلي لأنه اخترع في خلافة عثمان «محب».

قلت: وانظر تفصيل ذلك في مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة من أعداد الدكتور ناصر القفاري (1/134-138) وقد وثق النقول من كتب الشيعة القدامى، وانظر كذلك أصول مذهب الشيعة الإثنا عشرية (1/82-89).

([105]) تاريخ الطبري (4/340) من طريق سيف بن عمر.

([106]) المصدر نفسه (4/341) وانظر نصوصًا عن ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر في تاريخ دمشق (خط) (9/331-332) ترجمة ابن سبأ. وانظر، سليمان حمد العودة: عبد الله بن سبأ وأثره في أحدث الفتنة في صدر الإسلام الفصل الثاني وقد ذكر في (ص98) بأنه عرض أسانيد ابن عساكر على فضيلة الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني فأفاد بأنها بين صحيح وحسن صحيح لغيره.

([107]) كان أمير المصريين الذين قدموا إلى عثمان، ولما منعوا عثمان من الصلاة في المسجد كان هو الذي يصلي بالناس، وهو من الذين اقتحموا دار عثمان وشارك في قتله (الطبري، التاريخ 4/354، 391).

([108]) له ترجمة في طبقات ابن سعد (7/509) والاستيعاب (2/840)، وأسد الغابة (3/ 474) وقد نسبه بهذه النسبة «البلوي التجيبي» كل من ابن الكلبي كما في الطبري (4/368) وابن إسحاق (4/369) واقتصر كل من سيف بن عمر (4/348) والواقدي (4/382-373) على نسبته إلى بلي، وهي قبيلة معروفة تسكن شمال الجزيرة الغربي وتنسب إلى بلي بن عمرو بن الحافي بن قضاعة (ابن حزم: جمهرة أنساب العرب: ص429)، ولم ترد نسبته إلى تجيب في مصادر ترجمته. وتجيب فرع من السكون من قبائل اليمن وقد نسبوا إلى أمهم تجيب بنت ثوبان بن سليم بن مذحج (ابن حزم المصدر السابق /442).

([109]) ترجمه ابن حجر في الإصابة (5/654) ونقل عن ابن يونس أنه شهد فتح مصر، ثم اعتذر عن إيراده في كتاب الإصابة بقوله: «وإنما ذكرته لأن الذهبي ذكر عبد الرحمن بم ملجم لأن له إدراكًا، وينبغي أن ينزه عنهما كتاب الصحابة وهما لم يكونا من الصحابة، وإنما أدركوا زمن البعثة، وقد كان كنانة ممن باشر قتل عثمان، ثم قتل بفلسطين سنة (36هـ)». وانظر: تاريخ الطبري (4/348، 393، 394).

([110]) هو سودان بن حمران السكوني المرادي، كان من رؤساء المصريين الذين ساروا على عثمان وقد شارك في قتل عثمان t، ثم قتل على يد أحد غلمان عثمان أثناء المواجهة في دار عثمان سنة 35هـ. (تاريخ الطبري 4/372، 391).

([111]) كنيته أبو عمرو، كان في خلافة عمر بن الخطاب صبيًا صغير السن، وكان مع علي في صفين وقتل بها، وكان عمره أربعًا وعشرون سنة كما جزم بذلك الطبري في (تاريخه 4/139) وصحح أبو نعيم ذلك كما نقله الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (5/156)، وهو غير الصحابي عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي.

([112]) ترجمة ابن حجر في الإصابة (4/623)، وذكر أنه سكن الكوفة وكان ممن قدم على عثمان مع أهلها، ثم قدم مصر وسكنها، قال ابن السكن: له صحبة، وفي (تاريخ بغداد 4/394) من طريق الواقدي أنه شارك في قتل عثمان t وطعنه عدة طعنات، وقد كانت وفاته سنة أحدى وخمسين قتله عامل الموصل وهو شيخ كبير مريض، وكان قد هرب إليها من الكوفة (تاريخ الطبري 5/265).

([113]) أحد المحاصرين لعثمان (انظر تاريخ الطبري 4/273، 294) وابن حزم: جمهرة أنساب العرب (ص183).

([114]) قُتيرة بن فلان السكوني، ذكره الطبري (4/391) من الذين اقتحموا دار عمان t، وقتله أحد غلمانه يومئذ.

([115]) كان رئيس الذين خرجوا من الكوفة كما في تاريخ الطبري (4/349) ولم أجد له ترجمة.

([116]) من بني عبد القيس في عمان وهو أخ لصعصعة وسيحان ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين من أهل الكوفة (الطبقات الكبرى 6/123) وترجمة ابن حجر في الإصابة (2/61ذ0) وقال: المعروف أنه مخضرم، وذكر ابن عساكر في (تاريخ دمشق 6/629) أن له وفادة على النبي ﷺ‬، وكان يوم الجمل من الأمراء مع علي وقتل في المعركة. (انظر الطبري، تاريخ الرسل والملوك 4/521، 542).

([117]) ترجمة ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين في الكوفة، وكان من أصحاب علي بن أبي طالب، وشهد معه الجمل وصفين، وولاه على مصر فخرج إليها ومات بالعريش (ابن سعد: الطبقات الكبرى 6/213).

([118]) ذكره سيف ممن قدم على عثمان من أهل الكوفة لخلعه (تاريخ الطبري 4/349) ويذكر أبو مخنف أنه من أمراء علي في صفين، كما أن له مشاركة في حرب الخوارج مع علي (الطبري 4/565، 5/64-65) وذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة أن له إدراك لزمن البعثة ورواية عن أبي هريرة (2/643).

([119]) أحد بني عامر بن صعصعة، ذكره الطبري من رواية سيف ممن قدم من أهل الكوفة على عثمان لخلعه (تاريخ الطبري 4/349).

([120]) له ذكر في فتح العراق فعند الطبري في تاريخه (4/76-79) من طريق سيف بن عمر أن عمر بن الخطاب أمد أهل البصرة في ولاية عتبة بن غزوان بحرقوص بن زهير السعدي قال: وكانت له صحبة عن رسول الله ففتح سوق الأهواز وما حوله. كما ذكر عن طريق سيف أيضًا (4/496) أنه لم يشارك في معركة الجمل فقد اعتزل هو وقومه بمشورة الأحنف بن قيس السعدي التميمي، وذكر عن طريق أبي مخنف (5/85-87) أنه كان من الحروريَّة وقتل في معركة النهراون سنة 37هـ. وقد ترجمه ابن الأثير في أسد الغابة (1/474) وذكر مجمل ما ذكر الطبري في تاريخه. أما الحافظ ابن حجر، فقد ترجمه في الإصابة (2/49) ونقل عن الهيثم بن عدي أن الخوارج تزعم أن حرقوص بن زهير كان من أصحاب يعرفه ثم قال ابن حجر: وزعم أبو عمر أنه ذو الخويصرة التميمي رأس الخوارج المقتول بالنهراون. وبمراجعتي لكتاب الاستيعاب لابن عبد البر لم أقف على ترجمة في كتابه، فلعله ذكر ذلك في كتاب آخر.

وقال الحافظ في فتح الباري (12/293: وأخرج الثعلبي ثم الواحدي في أسباب النزول (ص247) عن طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال فيه: ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج. قال: وما أدري من الذي قال: وهو حرقوص.. إلخ؟! وقد اعتمد على ذلك ابن الأثير في الصحابة فترجم لذي الخويصرة التميمي في الصحابة وساق هذا الحديث من طريق أبي إسحاق الثعلبي، وقال بعد فراغه: فقد جعل في هذه الرواية اسم ذي الخويصرة حرقوصًا والله أعلم (أسد الغابة 2/172).

قلت روايات الحديث في مسند أحمد والصحيحين ليس فيها تسميته حرقوصًا، وإنما في صحيح البخاري (12/290 من فتح الباري) حديث رقم: 6933، من حديث معمر عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري: بينا النبي ﷺ‬ يقسم جاءه عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي...) وتولية عمر بن الخطاب لحرقوص بن زهير ترد القول بأنه ذا الخويصرة لأن عمر شاهد على قصته مع رسول الله وقد استأذنه في قتله.

([121]) ترجمة ابن عبد البر في الاستيعاب (1/366) وقال أدرك النبي ﷺ‬، ولا أعلم له رواية ولا خبرًا يدل على صحبته، وكان عثمان بعثه إلى السند، ثم كان من الذين قدموا على عثمان من أهل البصرة وطالبوا بخلعه، وقتل في المناوشات قبل يوم الجمل (تاريخ الطبري 3/471) ابن حجر: (الإصابة 2/178).

([122]) من الذين خرجوا من البصرة لخلع عثمان ثم قتل في البصرة أثناء المناوشات الأولى قبل معركة الجمل سنة 36هـ (الطبري التاريخ 4/349، 471).

([123]) لم أقف على ترجمته وقد ذكره الطبري من الذين قدموا البصرة لخلع عثمان من رواية سيف بن عمر (الطبري التاريخ 4/349).

([124]) لم أقف له على ترجمة وذكره الطبري عن رواية سيف في من قدم من أهل البصرة لخلع عثمان، ثم قتل فيما يظهر في البصرة سنة 36هـ، حيث نص الطبري في روايته عن سيف أنه لم يفلت أحد ممن شارك في قتل عثمان من أهل البصرة إلا حرقوص بن زهير هرب فمنعه قومه (الطبري التاريخ 4/349، 472).

([125]) وضع عمار t معهما غير دقيق وغير مناسب، وما ينسب إليه في التأليب على عثمان غير صحيح.

- أما محمد بن أبي حذيفة فقد كان من المؤلِّبين على عثمان وقد انتزى على ولاية مصر وانتزعها من ابن عامر خليفة واليها عبد الله بن سعد بن سرح، ثم لم يمتع بها حيث قتل سنة 36هـ، وانظر خبره في كتاب ولاة مصر للكندي (ص19 وما بعدها) وابن حجر: (الإصابة 6/10).

- ومحمد بن أبي بكر الصديق أمه أسماء بنت عُميس وقد نفست به في ذي الحليفة في حجة الوداع وخبرها في صحيح مسلم، فهو لم يدرك رسول الله ﷺ‬ وليس له رواية عنه، وقد نشأ في بيت علي t حيث خلف على أمه بعد وفاة الصديق، وقد كان مع وفد المصريين الذين حصروا عثمان، ودخل على عثمان ثم خرج واستحيا منه، وقد ولاه على مصر، فخرج إليها ثم قتل من قبل معاوية بن خديج كما في صحيح مسلم (3/1458) ومسند أبي عوانة (4/413) وذلك في صفر سنة 38هـ، وانظر خبره عند الكندي، تاريخ ولاة مصر (28-31).

([126]) ذو خشب: واد على مسيرة ليلة من المدينة (ياقوت. معجم البلدان 2/372).

([127]) الأعوص: موضع قرب المدينة إلى شرقها، فيه اليوم مطار المدينة، (عاتق البلادي: المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص31).

([128]) ذو المروة: موضع بين وادي القرى وذي خشب (ياقوت، معجم البلدان).

([129]) تاريخ خليفة (ص169) بإسناد صحيح وكذا عند الطبري (5/116، 4/354) بإسناد خليفة مع اختلاف يسير في السياق.

([130]) انظر خبره في المصدرين السابقين. وعلي t وغيره من الصحابة أدركوا هذه المكيدة، ولكن لم يكن من نهجهم الأخذ بالظنَّة، ثم بعد وقوع مقتل عثمان لم يتمكن الخليفة من القصاص منهم لوجود من يدافع عنهم في قبائلهم وأحزابهم، وقد قتل عامتهم في يوم الجمل وماتلاها ولم يمتع أحد ممن باشر قتل عثمان بالدنيا بعده.

([131]) لقد تمكن عدد من الباحثين ولله الحمد إلى الوصول إلى الصورة الصحيحة للأحداث، وقد أشرت إلى دراساتهم فيما سبق.

([132]) أخرج البخاري في صحيحه معلقًا (7/323 من فتح الباري) حديث رقم: 4024، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال: وقعت الفتنة الأولى – يعني مقتل عثمان – فلم تبق من أصحاب بدر أحدًا، ثم وقعت الفتنة الثانية – يعني الحرة – فلم تبق من أصحاب بيعة الحديبية أحدًا، ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ»، وطباخ: بفتح المهملة والموحدة الخفيفة، أي قوة.

قال الحافظ ابن حجر: هذا الأثر وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري نحوه. ومعنى قوله في الفتنة الأولى – يعني قتل عثمان فلم تبق من أصحاب بدر أحدا: أي أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة، وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص، ومات قبل وقعة الحرة ببضع سنين. وقوله: ثم وقعت الفتنة الثانية: يعني الحرة كانت الحرة في آخر زمن يزيد سنة 63هـ، وقوله: ثم وقعت الثالثة، ولم يفسر يحيى بن سعيد الثالثة كما فسر غيرها، ويظهر أن يحيى بن سعيد أراد الفتن التي تقع في المدينة النبوية دون غيرها لما ذكر ابن التين أن مالكًا روى عن يحيى بن سعيد قال: لم تترك الصلاة في مسجد النبي ﷺ‬ إلا يوم قتل عثمان، ويوم الحرة، قال مالك: ونسبت الثالثة. قال ابن عبد الحكم: هو يوم خروج أبي حمزة الخارجي، وكان ذلك في خلافة مروان بن محمد بن الحكم سنة 130هـ، وكان ذلك قبل موت يحيى بن سعيد بمدة (فتح الباري 7/325).

قلت: ويمكن اعتبار موقعة الجمل وصفين الفتنة الثانية كما سيأتي.

([133]) أي عام 35هـ.

([134]) انظر نصوصًا صحيحه تؤكد ذلك أخرجها خليفة بن خياط في تاريخه (ص173). وانظر كذلك: ترتيب وتهذيب البداية والنهاية: «خلافة عثمان t».

([135]) هذا قول في تفسير موقف علي t والقول الآخر أن عليًا t لم يكن متمكنًا من ذلك لوقوع الاختلاف ووجود من يدافع عنهم، فكان يريد تسكين الفتنة حتى إذا اجتمعت الأمة تمكن من القصاص منهم انظر (منهاج السنة لابن تيمية 6/339) وانظر قول القعقاع بن عمرو: هذا الأمر دواؤه التسكين، وإذا سكن اختلجوا. (تاريخ الطبري 4/489) ويقول ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية (ص546): وكان في عسكر علي t من أولئك الطغاة الخوارج، الذين قتلوا عثمان t من لم يعرف بعينه، ومن تنتصر له قبيلته، ومن لم تقم عليه حجة بما فعله، ومن في قلبه نفاق لم يتمكن من إظهاره كله.

([136]) سبق ذكر قول سعيد بن المسيب، وتفسير يحيى بن سعيد الأنصاري له بأن المراد بالفتنة الثانية موقعة الحرة بالمدينة سنة 63هـ، وكأن مراده ذكر الفتنة الواقعة بالمدينة، وهذا لا يخالف اعتبار وقعة الجمل الفتنة الثانية بعد الفتنة الأولى التي هي مقتل عثمان t.

([137]) انظر خبر ذلك أيضًا في «تاريخ الطبري 4/493) وما بعدها وابن كثير: (البداية والنهاية 7/261) وسليمان حمد العودة، عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام (188-197).

([138]) أي: في الاحترام والتقدير.

([139]) لكن معتقدهم في بقية الصحابة فيه انحراف وتكفير لبعضهم.

([140]) حروراء والنهراون: اسمان لموضعين متقاربين، ففي حروراء، كانت إقامة الخوارج واعتزالهم لعلي ولذا نسبوا إليها فقيل الحرورية، والنهروان هو المكان الذي وقع فيه القتال بينهم وبين علي t والذي قتل فيه ذو الثدية الرجل المخدج، وخبره في صحيح مسلم (2/748).

([141]) انظر (تاريخ الطبري 5/76) من رواية أبي مخنف.

([142]) انظر الدراسة القيمة التي أعدها د/ يحيى بن إبراهيم اليحيى عن مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري، دراسة نقدية (378-418) وسترى فيها مدى التشويه والافتراء الذي الحقه هذا الأخباري الحاقد بتاريخ سلفنا الصالح والجيل الأول من الصحابة الكرام.

([143]) الذهبي: ميزان الاعتدال (3/420).

([144]) ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال (6/2110).

([145]) لمعرفة المزيد من وسائلهم انظر: مختصر التحفة الإثنى عشرية، لعلامة العراق السيد محمود شكري الألوسي، تحقيق: محب الدين الخطيب (25-47) وانظر أيضًا د/ ناصر القفاري، مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (1/61-83).

([146]) النص ليس فيه هذا التفسير، فلعله سبق قلم من المؤلف، وقد أخرج النص الإمام البخاري في (التاريخ الكبير 5/398)، مطولاً كما هنا، وانظر مزيدًا من التفصيل حول حادثة التحكيم والصورة الصحيحة لها د/ يحيى إبراهيم اليحي، مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري (عصر الخلافة الراشدة دراسة نقدية 401-418).

([147]) اسمه عمرو بن سفيان السلمي الذكواني، مشهور بكنيته كان حليفا لأبي سفيان بن حرب، وأمه من قريش، كان مع معاوية. له ترجمة عند ابن عبد البر في الاستيعاب (4/1600) وعند ابن الأثير في أسد الغابة (4/232) وعند ابن حجر في الإصابة (4/641).

([148]) انظر أبو عبيد: الأمثال (ص311) والميداني: مجمع الأمثال (1/420).

([149]) واختصه بكتابه الشهير في القضاء وآدابه وقواعده «محب».

([150]) وقد اقترح كاتب هذه الكلمة على مشيخة الأزهر إعادة النظر في دراسة التاريخ الإسلامي. ولعل الله يوفق إلى ذلك فتعود الأمة إلى مواطن الأسوة الصالحة من ماضيها النقي الطاهر، والله المستعان «محب».