رسالة الى كل وافد

د. عبد الملك القاسم

 الإهداء

إلى ذلك الإنسان الذى يكدح ويسعى.. يُحدَّثك تَشَقُقُ يديه عما بداخله من عزَّة وكرامة.. مرفوع الرأس تحت أشعة الشمس المحرقة... حتى إذا سمع نداء صلاة الظهر ترك ما حوله مسرعاً الخطا إلى المسجد.. فيُصلَّي ما شاء الله له من النوافل قبل الصلاة وبعدها.. ثم إذا انتشر المصلون توسَّدَ ذراعه ونام هانئاً!

*إلى البطل الذي غاب عن عيني منذ سبع سنوات أو تزيد ولازلت أتذكَّر بدايته عندما أتى إلى هذه البلاد راعياً للغنم فإذا به يستفيد من وقته حتى حفظ القرآن كاملاً وهو يرعى الغنم في منطقة نائية!

* إلى كل من وَطِئَتْ قدمُهُ أرض الحرمين الشريفين فتغبَّرتْ في طلب الرزق الحلال يجاهد نفسه ويصابر ألمه..


 المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإنه يعيش بين أظهرنا وتحت سماءنا أحبة كرام وفدوا إلينا من مختلف الأقطار العربية والإسلامية، ولِمَا علمت من حقوقهم علينا وتأملت خلو الساحة من كتيب موجه لهم – رغم كثرتهم – وحاجتهم لذلك سطرت بعض صفحات يسيرة ونقاط سريعة مقدماً اعتذاري عن قصر المادة المطروحة ونقصها..

أدعو الله عز وجل أن يبارك في هذه الوريقات وأن تكون رسول محبة بيننا وأن يبقى لها أثر وصدى في قلب كل من قرأها. وأن يجمعنا وأحبتنا في جنات عدن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

عبد الملك بن محمد القاسم


 مدخل

أيها الحبيب:

كَتبتُ لك بعض صفحات تفيض بالمحبة، وتنبض بالمودة، فأنت حبيب إلى نفوسنا، وضيف على قلوبنا، وغريب عن أهلك ووطنك.. لك حق الإسلام، وحق الضيافة، وربما حق الجوار، وحقوق أُخر.. ولهذا أنت ضيفي على هذه الصفحات.. فأدعو الله عز وجل أن تكون نِعْمَ الضَّيف..كريم المحيا سمح النفس..تَقْبلُ من أخيك النصيحة الصادقة والكلمة المشفقة وتعفو عنه زللـه وخطئه.

وادعو الله عز وجل أن أكون نعم المُضِيف الذي يقوم بحق ضيافتك وواجب زيارتك.. تروي من كلماته عطشك وتشبع نفسك من حروفه وسطوره..

أيها الحبيب..

لقد أكلتَ كثيراً وشربتَ كثيراً – وكل ذلك – غذاء للجسم.. ولكن لي معك لحظات لفكرك وعقلك وقلبك.. لتهنأ نفسك بقول الله وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأقوال العلماء..

نعم تهنأ نفسُكَ وتسكن جوارحُك فأنتَ ابنُ الإسلام إذا ذُكَّرَ تَذكَّرَ، وإذا أذنب تاب، وإذا قصّر استغفر.. نعم أنت حفيد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي..- رضي الله عنه -

أيها الحبيب..

يجتمع قلبي وفكري معك في أمور كثيرة وقبل ذلك كله نلتقي في عقيدة صافية نقية ليس للشرك فيها موطن، ولا للبدعة أثر.. نتحدَّث بلسان عربي ونحمل همَّ الأمة سواء. إنها كلمات لن تأخذ من وقتك الكثير.. تغرَّبتَ سنوات من عمرك فامنحني لحظات من هذا العمر المديد جعله الله في الطاعة..

أيها المسافر..

ردَّ الله غربتك، وجمع لك بين خيري الدنيا والآخرة.


 فوائد السفر

للسفر فوائد عديدة ومناقب حميدة من أهمها:

 السعي في البحث عن الرزق الحلال واكتساب المعيشة الطيبة..

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾[الملك:15].

وقال جل وعلا: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾[المزمل:20].

وقال الشاعر النابغة حاثاً على السعي لطلب الرزق:

إذا المرءُ لم يطلبْ معاشاً لنفسه

شكا الفقرَ أو لامَ الصَّديقَ فأَكثرا

فَسرْ في بلادِ الله والْتمسِ الغِنَى

تَعِشْ ذا يسارٍأو تموتَ فتُعْذَرا

انفراج الهمَّ والغمَّ..

فإن في البعد عن مواطن الهموم والأحزان تفريجاً لها وانشغالاً عنها فيجد المرء في السفر انشراحاً

في الطباع ومعرفة للرجال وسلوة في البلدان.

قال الإمام الشافعي:

تغرَّبْ عن الأوطانِ تكتسبِ الْعُلا

وسافرْ ففي الأسفارِ خمسُ فوائِدِ

تفرُّجُ همًّ، واكتسابُ معيشةٍ

 وعِلْمٌ، وآدابٌ، وصحبةُ ماجدِ

  تحصيل العلم ومصاحبة الأخيار..

وقد كان السلف الصالح يسافر الواحد منهم مسيرة شهر في طلب حديث واحدٍ من أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أو لسماع درس عالم. وفي مرافقة الإخوان وأهل الصلاح والخير دلالة على الخير وتحصيلٌ للعلم النافع.

1-  من فوائد السفر زيارة المسجد الحرام وأداء فريضة الحج..

وهناك فوائد أخرى لا تخفى على المسافر منها التحول من دار ذُلٍ إلى دار عزٍ وكرامة وكذلك التعرف على بلاد الله الواسعة وأهلها..

 الرحيل

أيها المغترب..بإذن الله.. عُسْرُكَ إلى فرجٍ، وغربتك إلى عودة.. وتعبك إلى راحة..

غداً ستغادر هذه الديار بعد سنوات من عمرك أمضيتها.. ستمرُّ عليك سريعاً بآمالها وآلامها.. بحُلْوِها ومُرَّها.. ولكن!!

يبقى أمر لن يُنسى ولن يُمحى.. بل سيبقى ولن يزول..هو ما كُتب في صحيفة أعمالك.. من حسنات وسيئات!!

ألم تقف وأنت تغادر لترى هذه الصحيفة وأنت الفطن اللبيب. إن قرأتها اليوم وجدَّدتَ التوبة.. وإلا فأنت بعد حين من الزمن يطول أو يقصر ستقرأُها.

قال الله تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾[الإسراء: 14] .

وكما رحلت من هذه الديار بعد سنوات.. سترحل أيضاً من هذه الأرض إلى باطنها!!


 قبل القدوم

كانت هذه الديار إلى عهد قريب بلاد جوع وخوف حتى منَّ الله عليها بالأمن، ورغد العيش.. فأصبحت محطَّ آمال المسافرين، ومهوى أفئدة الحجاج والمعتمرين.. ومَن قَدِمَ إلى هذه الديار له هدف من قدومه وإلا لما تحمل المشاق والغربة، ومن أهم هذه الأهداف:

1-  الرغبة في تربية أبنائه تربية إسلامية والحرص على أن يكون الجميع في هذا الجو الطيب.

وهؤلاء قِلة ويمثلهم أصحابُ الأسر والعوائل. خاصة ممن لهم ظروف أجبرتهم على ترك أوطانهم، والبعض أتوا إلى هذه الديار فراراً بدينهم، وحفاظاً على سلامة معتقداتهم.

2-  البعض من أصحاب الهمم العالية يأتي لطلب الرزق وهو جاد في طلب العلم لدى العلماء والمشايخ هنا، والدافع لمجيئه الحرص على العلم أو على الحجَّ لمن لم يتيسر له القدوم بدون تأشيرة عمل.

3-  السفر لتحسين الحالة المادية للمسافر ومن ذلك زيادة دخله أو تجهيز أمر زواجه أو مساعدة والديه وإخواته في أمر معيشتهم.. وكلها أمورٌ تنصبُّ في زاوية رفع وتحسين الحالة المادية عموماً. وهذه هي الفئة الأكثر التي  يكون قدومها لسبب مادي بالدرجة الأولى.

4-  بعض الشباب يصيبهم ملل في ديارهم، وآخرون لهم مشاكل داخل أسرهم ومجتمعهم فيفضلون القدوم إلى هذه الديار كحلًّ لهذه الأمور أو هروب منها كحل مؤقت.

5-  بعض القادمين أحوالهم المادية في بلادهم طيبة ولكنه لكثرة ما يسمع من غِنى فلان، ومن كثرة الهدايا التي يأتي بها الأقارب العائدون من الخارج تلوح في رأسه فكرة الخروج من بلده مثل كثير من الناس مع أن أحواله مستقرة ولكن طموحه أكبر.

6-  هناك بعض مِمَّن قّدِموا لهذه البلاد قدموا بدون مشقة فقد بذل لهم أحد معارفهم هنا الحصول على تأشيرة، ولذا تجد هدفه مضطرباً، وإن كان الهدف المادي يَحْتَلَّ المقام الأول في الغالب.


 في الطريق

لن أتحدث عن طريقة السفر الى المملكة وما أخذتْ منك من جهد وتعب، فهذه كلها تسبق وصولك إلى هذه البلاد وربما أنك من المظلومين أصحاب التأشيرات الحرَّة الذين يقومون على شراء تأشيرات بمبالغ عالية بدون توفر عمل لدى الكفيل.. أو ربما أنه أُخذ منك مبلغ لقاء إنهاء معاملاتك وكل ذلك زِنهُ يا أخى الحبيب بميزان الشرع فما وافق الشرع فالحمد لله وما خالف فتبْ الى الله واستفتِ العلماء فى أمرك.

وإن وصلت إلى هذه البلاد ورأيت أن العمل الذي تقوم به لا يجوز، وفيه أمور محرمة شرعاً، فاسأل العلماء عن حلٍ لأمرك وتأكد بأن الله سيجعل لك من كل هَمَّ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً قال تعالى:﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:3،2]. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنك لن تَدَعَ شيئاً لله عز وجل، إلاَّ أَبْدَلكَ الله به ما هو خير لك منه» رواه أحمد وقال الألباني: سنده صحيح على شرط مسلم.

ونرى الآن كثيراً من تلك الأعمال غالباً ما يكون فيها من اتفاق على تأشيرةحرة، أو دفع مبلغ شهري للكفيل، أو غير ذلك من أشكال الاتفاقات التى لا تجوز..

وقد أفتى الشخ محمد بن عثيمين بعدَّة فتاوى حول هذا الأمر منها السؤال التالي:

·                        ما الحكم ، يا شيخ، إذا استقدمت عاملاً أو عاملين من البلاد المجاورة أو غيرها وهيأت له محلاً تجارياً ووضعته فيه وأعطيته الحرية قلت مثلاً: سواء ربحتم خمسة أو غيرها. الربح لكم وأن تعطوني مثلاً في كل شهر مبلغاً معيناً كألف ريال مثلاً. وذلك لأني لا أعلم كم يربحون؟ ربما لا ينضبط.

·                        الجواب: الحكم في هذا التحريم، يعني لا يجوز للإنسان أن يستقدم عمالاً أو تجارًا أو أن يتفق مع واحد من أهل البلد على أن يتجر في هذا الدكان ويعطيه كل شهر كذا وكذا. ويكون بقية الربح لهم، فإن هذا من الميسر، لأنه قد يربح الدكان ربحاً كثيراً، والنسبة التي اتفقوا عليها قليلة بالنسبة إلى هذا الربح، وقد لا يربح إلا قليلاً فتكون النسبة كثيرة.

·                        وقد لا يربح شيئاً أبداً وقد يخسر فهذا العقد متضمن للقاعدة الميسرية، وهي إما غانم وإما غارم فلا يحل ولا يجوز. وقد قال رافع بن خديج - رضي الله عنه - كان الناس يؤَاجِرون على الماذِيَانَاتِ، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، يعني يقول لك هذا ولي هذا. فيسْلَمُ هذا، ويهلك هذا، ويسلم هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا فنهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن ذلك.

وإذا كان العامل أجنبياً ازداد الأمر حرمة لأن الحكومة لا تسمح بهذا ولا توافق عليه، ونظام الحكومة إذا لم يكن مخالفاً للشرع واجب الاتباع، لأن اتباعه من طاعة الله ورسوله. قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.[النساء: 59]. ويظن بعض الجهال القليلي العلم الضعيفي الإيمان، أن الحكومة لا تطاع إلا فيما أمر الله به. وهذا ظن فاسد لأن ما أمر الله به يجب علينا فعله إذا كان واجباً، سواء أمرت به الحكومة أو لا. ولأننا لو قلنا إن الحكومة لا تطاع إلا فيما أمر الله لم يكن بينها وبين عامة الناس فرق في الطاعة فكل إنسان يأمرك بما أمر الله به فهو واجب الاتباع إذا كان قد أوجب الله ذلك. لكن ولي الأمر له شأن خاص فولي الأمر إن أمرك بما أمرك الله به صار فعلك واجباً من وجهين: من جهة أمر الله، ومن جهة أمر ولي الأمر. وإن أمرك بمحرم فلا تطعه، لأنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق. وإن أمرك بشيء ليس مأموراً به ولا منهيًّا عنه فأطعه. وهذا هو الفرق بين ولي الأمر وبين سائر الناس، وسائر الناس إذا أمروك بشيء فأنت بالخيار إذا لم يكن قد أمر الله به. وأما ولي الأمر فيجب أن تطعه إلا فى المعصية. فإذا قال ولي الأمر: لا نسمح لأي واحد من المواطنين أن يسلم أحداً من غير المواطنين محلاً تجارياً يتجر فيه وجب علينا أن نكف عن هذا، ولا يحل لنا أن نخالف النظام لأن معصية ولي الأمر معصية لله تعالى إلا إذا أمروا بمعصية.


 الغريب

لست أيها المبارك غريباً في هذه البلاد، فأنت بين أحبتك، وإخواتك، تسمع الأذان، وترى الشعائر الإسلامية ظاهرة.. وترى إخوانك المسلمين في المساجد خمس مرات.. إن الغريب والله هناك منطوى جسده التراب وأبلى عظامه القبر..

ليس الغريبُ غريبَ الشَّامِ واليَمَنِ

إنَّ الغريبَ غَريبُ اللَّحْدِ والْكَفَنِ

إنها والله غربة بل وأشد أنواع الغربة إلا من رحم الله..واحْمَدِ الله عز وجل أن يسَّرَ لك سبل العيش في هذا البلد الإسلامي..في موطن التوحيد ومَهْبط الوحي..تعيش بين أخوة مؤمنين وأحبة مسلمين.. يجمع الله لك بين خير الدنيا والآخرة والعمل لهما.. فاللهم لك الحمدُ ولك الشكر..


 الجهاد

منذ وأن تترك بلدك وأنت في جهاد، إذا أخلصت النية، وكان مطعمك حلالاً..فأنتَ تجمع المال لتعفَّ نفسك وتنفقَ على أسرتك وما زاد فللإسلام والمسلمين منه نصيب.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دينارٌ أنفقتَهُ في سبيل الله، ودينار أنفقته في رَقبةٍ، ودينار تصدَّقْتَ به على مِسكينٍ، ودينارٌ أنفقتَهُ على أَهْلِكَ، أعظمُها أجْراً الذى أنفقتَهُ على أهلك» رواه مسلم.

وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -  قال: «وإنَّكَ لن تنفقَ نفقةً تبتغي بها وجه الله إلاّ أُجِرْتِ بها حتى ما تجعل فيِ فيَّ امرأَتِكَ» متفق عليه.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: «جُهْدُ المُقِلَّ واْبدَأْ بمَنْ تعولُ» رواه الحاكم وأبو داود وصححه الشيخ الألباني.

وعن كعب بن عُجْرة - رضي الله عنه - قال: مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - . رجل فرأى أصحاب رسول الله من جلده ونشاطه فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن كان خرج يسعى على وُلْدِهِ صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسهِ يُعفُّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يَسعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيل الشيطان » رواه الطبراني، وصححه الألباني.

وهكذا تحتسب سعيك ويكون في سبيل الله وتنال من أجري الدنيا والآخرة.


 عند القدوم

أيها الحبيب:

أنت قادم إلى بلد يتكلم أهله بلغتك وفيه تشابه كبير من بلدك ومن عادات أهلك..فاحمد الله على ذلك واحمدِالله أنك أتيت إلى بلد يُرفَعُ فيه الأذان للصلاة، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر وليس فيه منكرات معلنة..وستجد أموراً تختلف عما تعودت عليه في بلدك من أمور العبادة والمعيشة، وحتى الخدمات وما يهمنا هو الأمر الأول «العبادات»أما ما سواها فإن أكلت خبزاً أو أرزاً فالأمر سواء..

والله جل وعلا لم يخلقنا للأكل والشرب أو للهو والعبث بل خلق الله الخلق لأمر عظيم فقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾[الذاريات:56]

نعم خلقنا لعبادته.. التي هي طاعة أوامره واجتناب نواهيه.. نعم خلقنا ليرى كيف نعمل.. وأي الطرق نسلك وعلى أي الجواد نسير.

كما قال تعالى:﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك: 2].

فلابد لقبول العمل من أمرين:

الأول: موافقته لشرع الله موافقة تامة فلا زيادة ولا نقصان.

الثاني: الإخلاص لله وعدم الرياء والشرك فيه لأحد.

وسترى أمراً مشاهداً في هذه البلاد – ولله الحمد – وهي خلوها من الشركيات الظاهرة فلا قبور في المساجد، ولا طواف حول الأضرحة والأولياء، ولاموالد، ولا بدع، ولله الحمد.

وهذه مدعاة لأن تُفَكَّرَ في هذا الأمر وترى الحق والصواب في ذلك وكن داعية إلى توحيد الله عز وجل بين أهلك ومعارفك.


 التعامل مع الناس

ستقابل في هذا البلد – مثل أى بلد آخر – فئات كثيرة من الناس مختلفة في الطباع وفي الخُلُقِ.. بل وستجد حتى من أهل بلدتك أو قريتك من يشاطرك الغربة وله طباع مختلفة وسلوك متغير.

ولكن عليك – من هؤلاء جميعاً – بأهل الخير والصلاح وستجدهم في المساجد، وحلق العلم.. سيماهم في وجوههم. فعليك بهم وتمسك بهم فهم أصحاب العون في الدنيا وهم المؤنسون في الطريق إلى الدار الآخرة.. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «المرْءُ على ديِن خَلِيِلِهِ فلينظرْ أحدُكم مَنْ يُخَالِلُ». رواه أبو داود والترمذيُّ وحسَّنه الألباني.

وكثير من الأحبة يأتون إلى هذه البلاد ويخرجون بانطباع سيَّءٍ عن بعض الأشخاص وتعاملهم، ولاشك أن العيب الأول في مَنْ يعامل هؤلاء، ويسير معهم، ويبسط لهم وجهه. أرأيت إن قدم أحدٌ إلى دولة معينة لطلب العلم عن ماذا يتحدث.. إنه يتحدث عن المكتبات والمخطوطات ودور النشر والعلماء.. وآخر إن ورد موارد الفساد فهويتحدث عن تلك المستنقعات الآسنة ولايرى في تلك الديار أو غيرها إلا ما ذهب لأجله!

وكثير من القادمين إلى هذه الديار لم نتعرف عليهم إلا في المساجد، أو عند العلماء وطلبة العلم، ولولا تلك الأماكن الطيبة لما رأيناهم فهي تجمع الشتات، وتعرَّف الأحبة ببعض خاصة مَن بَعُدَتْ به الأرض، أو يعيش في مدينة كبيرة لايعرَّف فيها الغريب.   


 الكفيل

سوف يتبادر إلى ذهنك الكثير. ولكن سأختصر لك الأمر.. فالكفلاء أَحَدُ رجلين لا ثالثَ لهما:

أما الأول: فهو كفيل يخاف الله ويراقبه ولذا تجده يحرص على معاملة مَن تحت يده معاملةً إسلامية كريمة.. ويتجاوز عن بعض أخطائهم وزلاَّتهم غير المتعمدة.. وهو في نهاية الشهر لا يبخسهم حقوقهم.. وهذا الكفيل نِعْمَ الرجل المؤمن أخذ ماله وأَدَّى ما عليه.                                                    

أما الثاني: فإنه سيِّئ النفس، ضعيف الدَّين، ذو طوية خبيثة، وهذا الأمر لاينطبق على من تحت يده من الوافدين فحسب بل حتى على أهله وولده. بل هو يؤذي نفسه قبل ذلك. والواجب عليك أيها الأخ الكريم إعطاؤُه حقَّه دون بخس، أو نقصان، أما سوء معاملته وربما بخسه لحقوق العاملين، فإنها عليه حساب وجزاء.

والمغترب عليه الصبر والاحتساب فإن هذا ابتلاء وامتحان. وليس المعاملة بالمثل هي الحل كما نرى من البعض فأن في ذلك قصوراً، ونقصاً.

ومن هؤلاء الكفلاء من لا يُعطي الحقوقَ لأهلها، فإن ضاقت بالوافد الطرق فعليه بالتثبت، والشكوى للمحاكم الشرعية، فإنها ولله الحمد تستقبل مَن يأتي إليها، وفيها العدل والإنصاف بحول الله وقوته وسترى ما تقر به عينك.                              

 الوالدان

حَقُّ الوالدين عظيم، وبرُّهما واجب، ومن عقوقهما عدم استئذانهما في السفر، ورضاهما بذلك. فإن رضيا ووافقا فعليك بحسن صلتهم وبرَّهم. وذلك بالرسالة، والشريط، والهدية، والمهاتفة. وكذلك الدعاء لهم والإحسان إليهم.. ولا يغيب عن بالك إرسال مصحف، أو كتاب أو مسواك، أو ماء زمزم، أو غيره مما يحبُّه الآباءُ والأمهاتُ، ويكون فيه فائدة لهما.

وواصلهم بالرسائل الطيبة الخيرة التي تبشرهم، ولا تقلقهم بما أنت فيه من غربة ومشاكل.. فالوالدن يتأثران بكل حرف تذكره، وربما لاتُلقي له بالاً. ولكن أعلمهم بفرحك، ونجاحك، وفتح أبواب الرزق لك، فإن ذلك أطيب لخواطرهم ولعل ذلك يكون فيه بعض العوض عن فقدهم إيّاكَ وحاول أن ترسل لهم مع كل رسالة كتاباً، أو شريطاً يذكرهم بالله ويعلمهم أمور دينهم.. ويحثهم على الطاعات.

ولا تنس أن تيسر لك أن يقدما إلى الحج، أو العمرة فاحمد الله وابذلْ لهم ما تستطيع، وإن لم يتيسر فخصَّهم بالدعاء والتضرع إلى الله أن يرحمهما كما ربياك صغيراً.

أيها الحبيب:

من أسعد لحظات الوالدين أن يريا أثر العبادة والصلاح والاستقامة على ابنهما فإن ذلك يسرهما، فإن كنت على معصية وندمت، وتبت الى الله فلا تنسَ أن تفرحهما وتبشرهما بذلك، وإن كانت لك رفقة صالحة، فأخبرهم فهم أحق الناس بالفرح والسعادة.


 الزوجة

هذا الباب يختص بمن كانت له زوجة أو أكثر فإن عليه واجب العشرة بالمعروف كما قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُكُم خَيْرُكُم لأَهْلِ، وأنا خَيْرُكُم لأَهْلي» رواه الترمذي وصححه الألباني.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن لزوجك عليك حقاً فأعطِ كل َّ ذي حقًّ حقَّه...» الحديث رواه البخاري.

فإن كانت معك في هذه الديار، فلله الحمد والمنة وجعلها الله لك سكناً، وقرة عين، وإن كانت في بلادك فإن من العشرة بالمعروف أموراً كثيرة منها:

1-      أن تُسكنها في مكان أمين، ويسكن معها محرم لها، فإن ذلك من حفظها وصيانتها.

2-      الإنفاق عليها قدر المستطاع ولا تجعلها تحتاج إلى أحد سواء كان قريباً أم بعيداً.

3-      احرص على مداومتها بالمراسلة، وشكرها، والثناء على صبرها. وجمَّل رسالتك بكلام فيه مسرة لقلبها، وتطييب لخاطرها فإنها في أمس الحاجة إلى ذلك.

4-      احرص على تذكيرها دائما بالحرص على تربية الأبناء ومتابعة تعليمهم.

5-      اطلب إذنها عن مدة غيابك خاصة إذا زادت عن ستة أشهر.

6-      أعنها على أن تُشغل وقت فراغها بحفظ القرآن الكريم وقراءة الكتب النافعة، وتابع ذلك من خلال الرسائل والمكالمات.

7-      بين الحين والآخر أرسل لها هدايا قيَّمة مع رسالة تحمل معاني المحبة والمودة.

8-      أظهر لها الحرص على العودة في أقرب وقت.

9-      لازم الدعاء لها بظهر الغيب وخصها بأن يحفظها الله ويهون عليها بُعدك. وألح وأخلص في الدعاءفقد كان الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – الصالحون يدعون لزوجاتهم وذرياتهم

﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان]


 أبنــاؤك

غالب من يأتي إلى هذه الديار يأتي وخلفه أولاد في أعمار متفاوتة، وقد تركهم وقلبه متعلق بهم.

فيا أيها الحبيب... لا تتغرب عن أبنائك، ويكون زادك حراماً ووقودك الى النار. بل عليك بالحلال، وابتعد عن الشُبه يبارك الله لك في مالك، وأبنائك، وذريتك.

واحرص على الدعاء لهم، واشكر والدتهم على اهتمامها بهم، واسألهم عن رفقتهم ولا تنقطع عنهم فترات متواصلة بل عليك بزيارتهم كلما تيسر لك ذلك.

وأرسل لهم ما يناسبهم من كتب، وأشرطة فإن في صلاحهم قرة عين لك، ولأمهم ، وخصَّ كل واحد برسالة خاصة تثني عليه، وتحثه على الإستقامة، والمحافظة على الصلاة، وحفظ القرآن، والحرص على تعليمه، والبر بوالدته.

وإذا عدت إليهم فأفرحهم بالهدايا الطيبة التي فيها فائدة لهم في الدنيا والآخرة.. ولا تكن ممن يحمل أشرطة الفيديو وكاميرات التصوير، فإن عليه وزرها ووزر من استعملها. فحكم التصوير واضح، وقد أفتى بحرمته العلماء واستثنوا ما كان للضرورة كالبطاقة والجواز وغيرهما. والهدايا الطيبة كثيرة خاصة الكتب القيمة أو الأشياء العينية كالساعة أو غيرها.


 السكن

بعد عناء العمل ومشقته يبحث الإنسان عن مكان يجد فيه الراحة والطمأنينة.. وغالب من نراهم اليوم من القادمين إلى هذه البلاد يسكنون مع رفقاء لهم في سكن جماعي، أما من كانت معهم عوائلهم فيسكنون في مساكن مستقلة..

ويجد بعض الأحبة حرجاً ومضايقة من رفقائهم في السكن الجماعي، بحكم اختلاف مستويات التعليم، وطريقة التفكير، وكذلك طول الفراغ لدى البعض..

والأخ الحبيب مطالب بحسن التعامل مع زملاء ورفقاء السكن، وعليه أن يتحمل زلَّتهم ويصفح عن سقطتهم، ولايتتبع أخطاءهم، ويحرص على تجنب الغيبة والنميمة، لأنها تدور في هذه الأماكن رافعة رأسها – والعياذ بالله -.

كما يجب عليه أن يكون داعياً إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن ذلك تَذْكِيرُهم بالله، وتنبيههم إلى أوقات الصلاة، وإهداؤهم الكتيبات، والأشرطة النافعة، والحرص على ذلك فإن تم له ذلك. وأصبح المكان خالياً من المنكرات فلله الحمد والمنة، وإن لم يتغير الحال فليستبدل ذلك المكان وإن عجز لسبب أو لآخر فليحاول تقليل ساعات البقاء في هذا السكن.. فليبكَّر إلى الصلوات وليتأخر بعدها في المسجد، وهكذا إلى أن يجعل الله له فرجاً ومخرجاً.

 الصديق

لقد فارقت أهلك وأحبتك ووطنك.. فلابد أن تبحث عمن يعوض عنك بعض هذا الفراق، ويواسيك في غربتك ويؤنسك في رحلتك.. إنه الصديق..

وخير الأصدقاء وأوفى الأخلاء هو الصديق المتمسَّك بتعاليم الشرع فهو يعينك على الدَّين والدنيا.. إن قَصَّرتَ أعانك، وإن تكاسلت أمرك، وإن غفلت نبهك.. إنه صديق الدنيا والآخرة قال تعالى يحكي عن الأخلاء والرفقاء يوم القيامة ﴿الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ﴾[الزخرف: 67].

ولا يخفى عليك أيها الحبيب أنه لايصلح للصحبة كل إنسان، بل لابد أن يتميز الصديق بخصال حميدة، وصفات طيبة، فإنه صورة لك كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الرَّجلُ على دِين خَلِيلهِ فلينظر أحدُكم مَنْ يُخالِلُ» رواه أبو داود والترمذي

قال الشاعر:

عن المرء لا تسألْ وسَلْ عن قَرِينه

فكلُّ قرينٍ بالمقارنِ يَقْتَدِي    

إذا كنت فى قومٍ فصاحبْ خيارَهم

ولا تصحبِ الأرْدَى فتْردَى مع الرَّدِي

وينبغي أن تراعي فيمن تؤثر صحبته خمس خصال: أن يكون عاقلاً، حَسَنَ الخلُقِ، غَيرَ فاسقِ، ولا مبتدعٍ، ولا حريصٍ على الدنيا.

وقد أثنى الله عز وجل على الصحبة الطيبة، وجعلها سبباً لدخول الجنة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتُحابُّونَ بجَلالِى، اليوم أظِلُهم فى ظِلَّي، يومَ لا ظلَّ إلاَّ ظلَّي» أخرجه مسلم.

ولا تخالل إلا مَن رضيت دينه، وأمانته، فإنك إن خاللته ذهب بك في طريقه، وأخذتك راحه.

ولا شك أن في كل إنسان عيباً، وفي كلَّ مخلوقٍ نقصاً ولكن.

إن تَجِد عَيباً فَسُدَّ الخَْلَـلا

فجلَّ مَنْ لا عيبَ فيه وعَـلا


 الوقت

أخي الحبيب:

لا يكن همك كله منصرف وراء جمع دريهمات فحسب فإن عمرك أغلى، وأثمن من تلك الدراهم، حتي وإن تجاوزت الملايين..

بل عليك بالحرص على استثمار وقتك بما يعود بالنفع مثل قراءة القرآن، والحرص عليه،والالتحاق بحلق تحفيظ القرآن في المساجد، أو مراجعته مع صاحبك وصديقك، فإن في ذلك خيراً عظيماً.. واحرص كذلك على حضور المحاضرات، وسماع الندوات المفيدة التي تقام في المساجد فإن في ذلك أجراً عظيماً، عن أبي أمامة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من غدا إلى المسجد لايريد إلا أن يتعلَّم خيراًأو يُعلَّمه، كان له كأجر حَاجًّ، تاماً حَجَّتُهُ» رواه الطبراني، قال المنذري بإسناد لابأس به، وصححه الألباني.

والغربة يعاني منها الكثير، ويجدون أمامهم أوقات فراغ كثيرة، خاصة بعد نهاية العمل، فعليك بالاستفاده من هذا الوقت في سماع الأشرطة النافعة، ومصاحبة الأخبار. وسماع إذاعة القرآن الكريم وخاصة برنامج نور على الدرب.

والإستعارة من الكتب الموجودة في مكتبة المسجد وقراءتها وتلخيص فوائدها. وكذلك المكوث في المسجد أوقات الراحة بعد صلاة الفجر، فقد جاء في الحديث: «مَن صلَّى الفجر في جماعة، ثمَّ قعدَ يذكُر الله حتى تطلعَ الشمس، ثمَّ صلى ركعتين، كانت له كأجر حجَّةٍ، وعمرةٍ، تامةٍ، تامةٍ» رواه الترمذيُّ وصححه الألباني.

وعليك بالمكوث فى المسجد ما بين المغرب والعشاء. أو بعد صلاة العشاء، وسمعتُ عن أحد الإخوة الوافدين، وكان راعياً للغنم، بأنه حفظ القرآن في هذه الصحراء، وهو يرعى الغنم، فلا تكن همَّتك أقلّ من همَّته فإن الجنة غالية..


 الصلاة.. الصلاة

أيها الحبيب:

أنت ابن الإسلام، ومن أبوين مسلمين وتعرف أهمية الصلاة، ولا يخفى عليك وجوب أدائها مع جماعة المسلمين في المساجد، ولكني أحببت تذكيرك وإمتاع بصرك وقلبك بقول الله وقول رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - في شأن هذا الركن العظيم من أركان الإسلام قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59].

وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾. [المدثر: 38-43].

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بينَ الرَّجُلِ وبين الكفرِ، تركُ الصَّلاةِ» رواه أحمد، ومسلم وقال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة».

وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أول ما يُرفعُ من النَّاس الأمانة وآخر ما يبقى من دينهم الصَّلاة، ورُب مصلًّ لا خلاق له (أي لا نصيب ولا ثواب له) عند الله تعالى» ذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير وحسَّنه.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أول ما يحاسبُ به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحتْ فقد أفلحَ وأنجحَ وإن فسدتْ فقد خاب وخَسِرَ، وإن انتقصَ من فريضة قال الرب: انظروا هل لعبدي من تطوُّعٍ، فيكمل بها ما انتقصَ من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك». رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني.

وعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر الصلاة يوما فقال: «مَنْ حافظَ عليها كانتْ له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يُحافظ عليها لم تكن له نوراً، ولا برهاناً، ولا نجاةً، وكان يومَ القيامة مع قارون وفرعون وهامانَ وأبَيِّ بن خلفٍ». رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني في الكبير، والأوسط، وابن حبان في صحيحه، ووثق رجال الهيثمي.

وعن عائشة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثٌ أحلفُ عليهنَّ: لايجعلُ الله تعالى من لهُ سهمٌ في الإسلام كَمْن لا سَهْمَ لهُ، وأَسْهُمُ الإسلام ثلاثةٌ: الصلاةُ والصومُ، والزكاةُ، ولا يتولَّى الله عبداً في الدنيا فيُولَّيَهُ غَيَرهُ يومَ القيامةِ ولا يحبُّ رجلٌ قوماً إلا جَعَلَهُ الله مَعَهُمْ، والرابعة لو حلفْتُ عليها لرجوتُ أن لا آثمَ؛ لا يستُرُ الله عبداً في الدنيا إلا سترهُ يومَ القيامهِ» أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - رواه أحمد والنسائي. وصححه الألباني.

التحذير من ترك حضور الجماعة لغير عذر:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أثْقَلَ صلاةٍ على المنافقينَ، صلاةُ العشاءِ وصلاةُ الفجرِ، ولو يعلمون ما فيها لأتوْهُما ولو حَبْوَا، ولقد هممتُ أنْ آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلَّي بالناس ثم أنطلق معي برجالٍ معهم حزمٌ من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرَّقَ عليهم بيُوتهم بالنَّار» متفق عليه.

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع النداءَ فلم يَأتِهِ، فلا صلاة له إلا من عُذرٍ» رواه ابن ماجة والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي والألباني.

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه سئل عن رجل يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يشهد الجماعة ولا الجمعة فقال: (هذا في النار) رواه الترمذي موقوفًا.

التحذير من فوات العصر بغير عذر:

عن بُريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ تَرَكَ صلاةَ العصرِ فقد حَبِطَ عَمَلُهُ». أي بطل وضاع ثوابه.

رواه البخاري والنسائي وابن ماجه،  ولفظه قال: «بكروا بالصلاة فى يوم الغيم، فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله».

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذي تَفُوتُهُ صلاةُ العصرِ فكأنما وُتِرَ أهلهُ ومَالهُ» أي نقص أهله وماله وبقى فرداً. متفق عليه.

التحذير من ترك الجمعة بغير عذر

عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: « لقد هممتُ آمر رجلاً يصلَّي بالناسِ ثم أحرِق على رجالٍ يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» رواه مسلم.

 احذر

1-  الغيبة والنميمة تصول، وتجول بين الناس، وخاصة ممن لديهم وقت فراغ، أو يقومون بأعمال يدوية في مكان واحد.. فاحذر من الوقوع فيها، وطهَّرْ لسانك من قول الغيبة وذكر النميمة، ونزَّه سمعك عن كل ما يشين.. فالغيبة والنميمة حرام لا تجوز.. قال الله تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ﴾ [الحجرات:12].

2-  الذهاب للأسواق كثيراً.. فإنها مربط فرس الفتن والشيطان رافع رايته فيها قال رسول - صلى الله عليه وسلم - : «أحب البلاد إلى الله المساجد، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها»رواه مسلم. وعن سلمان الفارسي  - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تكن أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته» ومن كان عمله في الأسواق فعليه بمجاهدة نفسه، وغضَّ البصر، والبعد عن المحرمات. والانشغال بذكر الله.

3-  قراءة المجلات الماجنة، ورؤية المسلسلات الهابطة تسلية للوقت وتهويناً للغُربة.. وهذا من تلبيس إبليس فإن العلماء قد أفتوا بحرمة النظر إلى المسلسلات الماجنة والمجلات الهابطة.. وكيف يا أخي تغضُّ بصرك في الشارع عن محارم المسلمين، وعن الاطلاع على عورات النساء، وأنت تمارس ذلك عبر الشاشة، والمجلة؟! فكيف تعيش هذا التناقض.

4-  الأغاني والموسيقى فقد حرَّم الله عز وجل الأغاني وأفرد العلماء مؤلفات في تحريم الغناء، وسماع الموسيقى فلا تجعلْها - يا أخي – زاداً لك إلى الآخرة وإني مستفتٍ قلبك..أرأيت يوم القيامة أين تكون الأغاني والموسيقى؟! فلا يضحك عليك الشيطان، فتتبع طريقه، وتسلك مسالكه.. عليك بالقرآن وذكر الله واجعل لسانك رطباً بالاسغفار، والتسبيح والتهليل.

5-  كشف وجوه محارمك: لقد أمر الله بالحجاب بنص الكتاب وبحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد أفاض العلماء في وجوبه فعليك يا أخي الكريم باتباع الشرع في المُطَهر في ذلك، وإنها فرصة عظيمة أن تعيش زوجتك، وأبناؤك في بلد الحجاب الشرعي، فإن ذلك مما ييسر لك تطبيق ذلك على أهلك. فلا تنسَ أمر الحجاب ولا تتعذر بالأعذار الواهية الضعيفة، ولا تزعج أهل هذه البلاد بكشف وجه زوجتك وابنتك، وخروجها متجمَّلة بلباس غير ساتر. فاتقِ الله في نفسك وأهلك.. ولا تُعرَّض نفسك وأهلك لمساءلة أصحاب الصلاحية.

6-  أن يكون مالُكَ حراماً، وتجمعه من حرام أو شبهه.. فتعود الى بلادك، وقد أضعتَ عمرك في جمع الحرام وأضعت أبناءك وأهلك بأن غَذَّيتهم من الحرام. قال - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِن سُحْتِ فالنَّارُ أوْلى بِهِ». رواه أحمد وابن حبان وصححه الألباني.

7-  الدخان: داء خبيث انتشر في الأمة، وخاصةً بين أصحاب الأعمال الحرفية.. وقد حرَّم العلماء شرب الدخان، والشيشة فالله جل وعلا يقول: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157]. ولا شك أن الدخان، والشيشه "النارجيلة" ليست من الطيبات فأين تكون أيها الحبيب؟! ولا يخفى على عاقل ما تستنزفه من أموال في شرائها، ثم بعد زمن في علاج الأمراض التي تصيب الإنسان بسبب تعاطيها فعليك بالتوبة والعودة وأطع الله ورسوله تفز بسعادة الدنيا والآخرة.

8-  الميسر والقمار: ينتشر في وسط بعض التجمعات لعب أنواع محرمة يظنون أنها تسلي الوقت، وهي بؤرة فساد، ومجمع عداوة، فالميسر محرَّم بنص القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[المائدة: 90].

وقس كل لعبة، أو تسلية، بميزان الشرع ولا تكن كالإمَّعة لا تعرف أمور دينك، وتذكَّر دائماً أن الله لم يخلقنا لنلهو ونلعب، أو لنأكل ونشرب بل خلقنا لأمر عظيم ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾[الملك:2]. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56].

9- التلفاز: كثير من المغتربين تضيع أعمارهم وهم جلوس أمام التلفاز، والقنوات الفضائية. وهذا الوقت مُحاسبً عليه المسلم، وهو وقت طويل يكون بعد صلاة العشاء ويستمر إلى منتصف الليل أو يزيد.. ولذا ترى كثيراً من أصحاب السهر لا يشهدون صلاة الفجر مع الجماعة. كما أن في بعض المسلسلات والبرامج أموراً لا تجوز رؤيتها ولا سماعها. ولو قمنا بحساب بسيط لأحد هؤلاء الذين يضيعون أوقاتهم دون فائدة لرأينا العجب، فلو فَرَّغ أحدُهم نصف ساعة يومياً فقط لمدة سنتين، لربما حفظ كتاب الله كاملاً.. ناهيك عن الذنوب والمحرمات التي يقترفها بالسماع والمشاهدة..

10- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من خبب خادماً على أهلها فليس منا، ومن أفسد امرأة على زوجها فليس منا» رواه أحمد. وقال - صلى الله عليه وسلم -: « ليس منا من حلف بالأمانة ومن خبب على امرئ زوجته أو مملوكة فليس منا» رواه أحمد.

ومعنى خبب: أي أفسد، وكثير من الوافدين تتلفت أعينهم لكفلاء آخرين قبل نهاية مدتهم فيظهر مرضه أو عدم جديته في العمل ليقوم كفيله بإنهاء عقده ومن ثمَّ هو يعود مع الكفيل الجديد.. وفي هذا ضرر على الكفيل الأول وعدم إيفاء العقودالتي وقعها، فليحذر الكفلاء من تخبيب العاملين لدى غيرهم بقصد ضمهم إليهم وليحذر الاخوة من تضييع الأمانة وليتبع الشرع فيما أمر يحصل له حظ الدنيا والآخرة. والبركة في الحلال وإن ظهر أنه قليل فهو خيرٌ من كثير فيه حرام.


الأمانة

أتيت الى هذه الديار بأجر معلوم، فأنت مؤتمنٌ على تأدية عملك والمحافظة على ما تحت يديك من أموال وأملاك بل وحتى أسرار العمل فإنها من الأمانة..

والخيانة في ذلك من خِصال المنافقين، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «آيةُ المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وإذا أؤتمِنَ خَانَ» رواه البخاري ومسلم.

والعقد شريعة المتعاقدين، إلا عقداً أحلَّ حراماً، أو حرَّم حلالاً، فيجب عليك الوفاء بما وافقت عليه حتى وإن أخلَّ صاحبُ العمل بالعقد، أو أخَّرَ الراتبَ فليس لك أن تجازيه، بخيانته بل تؤدي له أمانته، وتخلصُ  في عملك، والله يتولَّى جزاءه، وعقابه، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «أدَّ الأمانةَ إلى من أئتَمَنَكَ، ولا تخُنْ من خَانَكَ» رواه أبو داود، والترمذي.

ولا تُجازِ السَّيئة، بل اصبر، واحتسب، أو تقدم بشكواك إلى الجهات المختصة، ولكن ليس لك أن تخونَ ما تحت يدك، ولا تُخْلِصَ في عملك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَتُؤَدَُنَّ الحُقوقَ إلى أهْلها يومَ القيامة، حتى يُقادَ للشَّاة الجلحاء من الشاة القَرناء» رواه مسلم.

واعلم أيها الحبيب أنَّ وقت عملك ستحاسب عليه إن ضيَّعته- كما نرى من البعض- فى قراءة الصحف، أو المحادثة مع زميلك، أو استعمال الهاتف، أو الحضور متأخراً والخروج مبكراً أو عدم الإخلاص في تأدية العمل، حتى وإن كانت القراءة من القرآن فإنها لا تجوز إذا كان في ذلك تفريط أو نقص في عملك.. بل اتَّق الله وأدَّ الحقوق حتى يكون مرتبك حلالاً لا شبهة فيه. وإن بدر منك بعض التقصير في هذا الوقت فقم بما تعوض به هذا الوقت من عمل خارج وقت الدوام حتى تكون هذه الزيادة بذلك النقصان. ويا أيها الحبيب عليك بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: «يا أيها الناس، إنَّ الله طيبٌ، لا يقبل إلاَّ طيَّباً، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أَغْبرَ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغُذّي بالحرام، يمدُّ يده إلى السماء ياربَّ، ياربَّ، فأنَّى يُستجابُ لذلك» رواه مسلم.


 معالم مهمة

ستختفي أمور كثيرة كنتَ تشاهدها في بلدك، ومن أهم تلك الأمور ما يتعلق العقيدة التي هي أساس عمل المسلم، فلن ترى هنا ولله الحمد الأضرحة، ولا الطواف على القبور، والنذر لها، ولا الوقوف على عتباتها، ولا الخوف من أصحاب القبور، ورجائهم، والتوسل إليهم، وشدَّ الرحال إلى مساجدهم، وكل تلك الأمور محرَّمة شرعاً، ولا تجوز فإن هذا من الشرك الأكبر الذي نهى الله عنه فقال:﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾[النساء: 48]. وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾[النساء: 36].وقال عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾[البينة: 5]. والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، وأنصحك بقراءة كتب حول هذا الأمر العظيم الذي هو مُقدَّمٌ على الصلاة، والزكاة والصوم، ومن تلك الكتب حاشية كتاب التوحيد، وكشف الشبهات، والأصول الثلاثة وغيرها وهي كتب- ولله الحمد- متوفرة في كل مكان، وبسعر زهيد. وإن دفعت لشرائها وزنها ذهباً فهو قليل في سبيل تبصير نفسك وقومك وأهلك. فإن كنت لا تقرأ فعليك بسماع الأشرطة التي تشرح العقيدة الصحيحة مثل: أشرطة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد الصالح العثيمين والشيخ عبدالله بن جبرين والشيخ صالح الفوزان وغيرهم من العلماء الأفاضل.

كما وأن هناك بدعاً لن تراها هنا مثل أعياد المولد وبدع العزاء، وإقامة السرادق وغير ذلك مما قد تلاحظه في بلدك. فعليك- إن أردت زيادة حول تلك الأمور بالرجوع الى العلماء ولا تكن كمن قال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾[الزخرف:23]. بل عليك بقول الله وقول رسوله واتباع السلف الصالح.

ولا يخفى عليك أهمية التوحيد وحرص الأنبياء عليه والدعوة له فهذا إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء يدعو الله عز وجل أن يجنبَهُ عبادة الأصنام- وهو نبي- قال الله تعالى حاكياً دعوة إبراهيم عليه السلام: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾[إبراهيم:35].


 ملاحظات

·        بعض الأحبة لا يوقَّرون المسجد، ولا الصلاة، ومن ذلك أن بعضهم يأتي بملابس النوم، أو ملابس العمل المتسخة، أو ثيابٍ ليست بساترة، أو تجد منه يرح ريح، وبصل، أو دخان وهذا مما ينافي الاستعداد للصلاة. وفيها من بشاعة المنظر والاستهانة بالصلاة، وعدم احترام المصلين الشيء الكثير. فيجب على المُصلَّي أن يحضر الى المسجد بثوب نظيف ورائحة طيبة، وان يتجنَّبَ أكل الثوم والبصل، وشرب الدخان. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» رواه مسلم.

وإذا كان هذا هو الحكم الشرعيُ فى أكل الثوم والبصل والكراث، وهي من المباحات، فكيف يكون حكم شرب الدخان ونحوه وهو محرمٌ شرعاً إذا حضر شاربه مساجد المسلمين وآذاهم برائحته، وقبل ذلك آذى الملائكة المكرمين، وكيف يناجي ربَّه بتلاوة كلامه وذكره ودعائه بهذا الفم ذي الرائحة الكريهة؟!

·        هناك فئة لا تحمل الإقامة النظامية أو أنَّ مدتها انتهت والبعض يقوم بالتنقل بين المدن دون أوراق تسمح بذلك، وآخرون يقودون سيارات وهم لا يحملون رخص قيادة، وغير ذلك من الأمور المخالفة لأنظمة هذه البلاد، وأقل ضرر يحصل على الأخ المسلم تعرضه للمساءلة وربما عقوبة الغرامة أو السجن.

·        الألسن وما أدراك ما الألسن؟! إنها تُلقىبالرجل إلى الهاوية فتجده يتكلم في كل شأن ويتدخل في كل أمر يُحلل ويَشْرَحُ وينتقد. ولا شك أن هذا ليس خلق المؤمن الذي يطيل الصمت ولا يتكلم إلا فيما يعنيه.

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مِن حُسنِ إسلام المرَءِ ترْكُهُ ما لا يَعْنيهِ» رواه الإمام أحمد وصححه الألباني.

·        من أصحاب المهن من يحتقر من هم دون ذلك من العمال وغيرهم وهذا لا يجوز، وهناك من يرزقه الله منصبًا رفيعًا يدير من خلاله مجموعة من الوافدين فتراه يحتقرهم ويظلمهم ، وهذا لا يجوز فقد قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات:11].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بحسب امرئ من الشَّرِّ أن يَحْقِرَ أخاه المسلم» رواه مسلم.

·        بعض الأحبة يرى منكراً ولا ينكره ويقول هذا ليس بشأنى، وهذا من الجهل في الدين، فإن الله أمر وأوجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. وأقل ما مراتب الإنكار كما تعلم القلب وفي الحديث الصحيح: «مَنْ رأى منكم مُنكراً فَلْيُغَيْرهُ بيده، فإن لم يستطعْ فبلسانهِ فإن لم يستطعْ فبقلبهِ، وذلك أضعفُ الإيمان» رواه مسلم.

ولكن عليك يا أخي بالرفق، والحكمة والموعظة الحسنة فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه.

ولله الحمد بالإمكان الإنكار باللسان سواء لمن هم حولك أو ممن تراهم فى الأماكن العامة والأسواق فنحن ولله الحمد في بلدٍ يُحَثُّ فيه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل وهناك جهة رسمية أنيط بها القيام بهذا العمل بصورة رسمية. فبإمكانك الاتصال بها وإعلامهم بما تراه من منكرات لا تستطيع إزالتها.


تذكَّر

·        جعل الله للمسافر دعوةً لا تُردُّ.. فلا تنسَى أيها الأخ الكريم هذا الباب المفتوح، وادع الله عز وجل لك، ولأهلك وللمسلمين بكل خير.. ادع وأنتَ موقنٌ بالإجابة فلعلَّ الله أن يُلَبَّيَ نداءك ويستجيبَ لدعائك. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثُ دعواتٍ مُستجاباتٍ لا شكْ فيهنَّ: دعوةُ المظلوم، ودعوةُ المسافرِ، ودعوةِ الوالِدِ لِولَدِهِ» رواه أبوداود، وابن ماجه، والترمذي وحسنه الألباني.

·        احرص –أخى الكريم- على توفير مبلغٍ وإن كان قليلاً، فإن الله يبارك لك فيه، فإن القليل مع القليل كثير، فقد تحتاج لمبلغ فى يوم فلا تجده فالاقتصاد فى المعيشة نصف الغنى.

·        الوقت أثمن من مالك الذي تجمع .. فعليك بالحرص على هذا الكنز الثمين الذي تقطعه الأيام والليالي، فلا ينفد وأنت لاهٍ عنه ساهٍ عن لحظاته ودقائقه.. بل اجعلها ساعات طاعة ودقائق عبادة..

·        جمع الله لموسى –عليه السلام- صفتين مهمتين لإنجاز العمل بما يرضى الله عز وجل، ثم يرضى أهل العمل، فقال تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾[القصص: 26]. فالقوة، والحرص على تأدية العمل مع الأمانة والإخلاص في إنجازه، هما مطلب كل صاحب عمل، فعليك بهاتين الصفتين ليكون مطعمك حلالاً.

·        تزخر هذه البلاد بمساجدها المنتشرة في كل مكان .. فلا تتهاون في تأدية الصلاة مع الجماعة واحرص على ذلك وستجد كل خير في هذه البقاع المباركة.. ستجد الوجوه الطيبة وأهل الصلاح والخير.

·        هذه بلاد التوحيد والعقيدة الصافية والعلماء الأجلاء فعليك بالحرص على التفقه في الدين، وتمييز ما تراه هنا عن بلادك من البدع والخرافات.. فلله الحمد هذه بلاد متميزة بالعقيدة الإسلامية الصحيحة فلا تُوجد في مساجدها قبورٌ ولا توجد مزارات، ولا أعياد مخالفة ولا غير ذلك مما ستلاحظه.. فعليك أن تعلم ذلك، وتعلَّمه لقومك وأهلك فإنهم أقرب الناس لك خاصةً ما يتعلق بالقبور وتعظيمها والخوف من الأولياء والنذر لهم.

·        الكثير من المسلمين يتمنَّى الحضور الى هذه الديار لأداء مناسك الحج والعمرة، وأنت يسَّر الله لك القدوم فلا تتهاون في تأدية مناسك الحج في أول عام تطأ قدمُكَ هذه البلاد.. فإن الحجَّ هو الركن الخامس وقد تيسرت لك أسباب الحج.. فإن أخرتها قد لا تعود أبداً وربما تجد صعوبة في أداء فريضة الحج من بلادك، وإن لم يتيسر لك ذلك لأي سبب من الأسباب فاعقد النية الخالصة لله عز وجل لأداء مناسك الحج حتى يكتب لك أجر النية.

·        سؤال العلماء وطلبة العلم فيما أشكل عليك فإنهم بين أظهرنا، وملء السمع والبصر.. فإنهم علماء ثقات، وطلبة علم أخيار، فلا تتردد هاتفياً، أو حضورياً في سؤالهم واستفتائهم.

·        الرجوع إلى المحاكم الشرعية إذا نالك ظلم، أو لحق بك تَعَدٍّ من أحد، فإن المحاكم الشرعية تفتح أبوابها للجمع مطبقة في ذلك حكم الله. فلا فرق بين رئيس ومَرْؤُوسٍ ومواطن ومقيم فالكلُّ سواسية أمام القاضى.


الدنيا

وأنت تكدح وتجري في هذه الدنيا لن أحدثك عن كيفية الحصول عليها فربما أنت أعلم مني بذلك ولكني سأحدثك عن هذه الدنيا التي نلهث خلفها ونجري وراءها..

قال الله عز وجل ﴿إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر:39].

هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى الدنيا بمنظار الآخرة فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «مالي وللدُّنيا! إنما مَثَلِي ومثل الدنيا: كمثل رَاكبٍ قال([1]) في ظلَّ شجرةٍ ثم راحَ وتَرَكَها» رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وصححه الألباني.

·        قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يصف الدنيا: حلالها حساب، وحرامها النار.

وقال يحيي بن معاذ: مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة.

وقال الفضيل – جعل الله الشرَّ كلَّه في بيت، وجعل مفتاحه حبّ الدنيا، وجعل الخير كلَّه في بيت مفتاحه الزهد في الدنيا.

·        قال رجل لسفيان الثوري: أوصني؟ قال: اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، وللآخرة بقدر بقائك فيها، والسلام.

·        وقال محمد بن واسع: إذا رأيت في الجنة رجلاً يبكي ألست تعجب من بكائه؟

قيل: بلى، قال: فالذي يضحك في الدنيا، ولا يدري إلى ماذا يصير هو أعجب منه.

فلا تكن الدنيا كلَّ همَّك، فتكون من أبنائها، ولكن خُذُ من الدنيا ما يوصَّلك إلى الآخرة.

·                        قال بعض الحكماء: عجبت لمن يحزن على نقصان ماله ولا يحزن على نقصان عمره، وعجبت لمن الدنيا مدبرة عنه، والآخرة مقبلة عليه، كيف يشتغل بالمدبرة ويُعرض عن المُقبلة.


 كلمات تستعين بها

عليك أيها المسلم بالتحلَّي بالأخلاق الإسلامية الحميدة من حُسن التوكل، والقناعة، والرضى بما عند الله.

ولا تنظر إلى السعادة أنها جمع المال، أو أن السعادة هي الدينار والدرهم، فإن ذلك وهمٌ وسرابٌ فكم نعرف ممَّن يملك المليارات وهو يعلن شقاءه وتعاسته بل وربما انتحاره وأنت تعلم أكثر منى تلك القصص والوقائع.

وأسوق لك حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذى رواه أبوهريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس الْغِنى عن كثرة العَرَضِ، ولكن الغِنى غِنى النَّفْسِ» رواه البخاري ومسلم.

وذلك أنه إذا استغنتْ نفسك كَفَّتَ عن المطامع فعزت وعظمت، وحصل لها من الحظوة، والنزاهة، والشرف والمدح، أكثر من الغِنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه، فإنه يورطه في رذائل الأمور، وخسائس الأفعال لدناءة هِمَّتِهِ وبخله، ويكثر من يذمه من الناس، ويصغر قدره عندهم، فيكون أحقر من كل حقير، وأذل من كل ذليل.

ولا تنس دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يدعو به كثيراً: «اللهمَّ إني أسألُكَ الْهُدَى والتُقَى والْعَفَافَ والْغِنَى» رواه مسلم.

وإن كنتَ مِمَّن أثقلتْ كاهلهُ الديون فاستعن بالله وعليك بهذه الوصية النبوية، فعن عليَّ - رضي الله عنه - أنَّ مكاتباً جاءه، فقال: إني عجزتُ عن كتابتي فأعِنَّي. قال: ألا أُعَلَّمُكَ كلمات عَلَّمنيهنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لو كان عليك مثل جبلٍ ديناً أدَّاهُ عنك؟ قُل: «اللهُمَّ اكفني بحَلالِكَ عَنْ حرامِكَ، وأغنني بفضلك عمَّن سواك» قال الترمذي حديث حسن وحسنه الألباني.

رزقنا الله وإياك العفاف والغنى والقناعة والرضا.


 فتاوى تهمك

أيها الحبيب..

هذه مجموعة من فتاوى العلماء أدعو الله عز وجل أن يكون لك فيها نفع وخير..

 الذبح لغير الله شرك أكبر

س: التقرب بذبح الخرفان في أضرحة الأولياء الصالحين ما زال موجوداً في عشيرتي... نَهيتُ عنه لكنهم لم يزدادوا إلا عناداً. قلت لهم: إنه إشراك بالله. قالوا: نحن نعبد الله حق عبادته. لكن ما ذنبنا إن زرنا أولياءه وقلنا لله في تضرعاتنا: «بحق وليَّك الصالح فلان.. اشفنا أو أبعد عنا الكَرب الفلاني» قلت: ليس ديننا دين وساطة. قالوا: اتركنا وحالنا.

سؤالي: ما الحل الذي تراه صالحاً لعلاج هؤلاء؟ ماذا أعمل تجاههم؟ وكيف أحارب البدعة؟ وشكراً.

الجواب: من المعلوم بالأدلة من الكتاب والسنة أن التقرب بالذبح لغير الله من الأولياء أو الجن أو الأصنام أو غير ذلك من المخلوقات، شرك بالله ومن أعمال الجاهلية والمشركين. قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. والنُّسك هو الذبح، بين سبحانه في هذه الآية أن الذبح لغير الله شرك بالله كالصلاة لغير الله. وقال تعالى:﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.

أمر الله سبحانه نبيه في هذه السورة الكريمة أن يصلي لربه وينحر خلافاً لأهل الشرك الذين يسجدون لغير الله ويذبحون لغيره وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾. وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾. والآيات فى هذا المعنى كثيرة. والذبح من العبادة فيجب إخلاصه لله وحده، وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله من ذبح لغير الله».

وأما قول القائل: أسأل الله بحق أوليائه أو بجاه أوليائه أو بحق النبي أو بجاه النبي، فهذا ليس من الشرك ولكنه بدعة عند جمهور أهل العلم، ومن وسائل الشرك لأن الدعاء عبادة وكيفيته من الأمور التوقيفية ولم يثبت عن نبينا - صلى الله عليه وسلم -، ما يدل على شرعية أو إباحة التوسل بحق أو جاه أحد من خلقه، فلا يجوز للمسلم أن يُحدث توسُّلاً لم يشرعه الله سبحانه، لقول الله سبحانه وتعالى:﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس من فهو ردّ». متفق علي صحته. وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري في صحيحه جازماً بها: «من عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَد». ومعنى قوله (فهو رَد) أي مردود على صاحبه لا يقبل. فالواجب على أهل الإسلام التقيد بما شرعه الله والحذر مما أحدثه الناس من البدع. أما التوسل المشروع، فهو التوسل بأسماء الله وصفاته وبتوحيده وبالأعمال الصالحات والإيمان بالله ورسوله ومحبة الله ورسوله ونحو ذلك من أعمال البر والخير. والله ولي التوفيق.

الشيخ ابن باز

 دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -

س: نداء ودعاء النبي، - صلى الله عليه وسلم - في كل حاجة والاستعانة به في المصائب والنوائب من قريب –أعني عند قبره الشريف_ أو من بعيد أشرك قبيح أم لا؟

الجواب: دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونداؤه والاستعانة به بعد موته في قضاء الحاجات وكشف الكربات شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام، سواء كان ذلك عند قبره أم بعيداً عنه.

كأن يقول: يا رسول الله اشفني أو رد غائبي أو نحو ذلك.

س: أي صلوات أفضل عند قبره الشريف، أعني: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، أو اللهم صلَّ على محمد وعلى آل محمد، بصيغة الطلب؟ وهل ينظر النبي، - صلى الله عليه وسلم - إلى الرجل الذي يصلي عليه عند قبره الشريف؟ وهل أخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يده من قبره الشريف لأحد من الصحابة العظام أو للأولياء الكرام لجواب السلام؟

الجواب:

أ- لم يثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم - فيما نعلم صيغة معينة في الصلاة والسلام عليه عند قبره، فيجوز أن يقال عند زيارته: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، فإن معناها الطلب والإنشاء، وإن كان اللفظ خبراً، ويجوز أن يصلي عليه بالصلاة الإبراهمية، فيقول: اللهم صلَّ على محمد...إلخ.

ب- لم يثبت في كتاب ولا سنَّة صحيحة أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يرى من زار قبره، والأصل عدم الرؤية حتى يثبت ذلك بدليل من الكتاب أو السنة.

ج- الأصل في الميت_ نبياً أو غيره- أنه لا يتحرك في قبره بمد يد أو غيرها، فما قيل من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج يده لبعض من سَلّم عليه وقال له: (امدد يمينك كي تحظى بها) غير صحيح، بل وهم وخيال لا أساس له من الصحة.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة

 حكم الحلف بغير الله

س: ما حكم الحَلف بغير الله، هل هو شرك أم لا؟

الجواب: الحلف بغير الله من مَلَك أو نبي أو ولي أو مخلوق ما من المخلوقات محرم، لما ثبت عن ابن عمر، - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: «ألا إنَّ الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت». وفي رواية أخرى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله»، وكانت قريش تحلف بآبائها فقال: «لا تحلفوا بآبائكم». رواهما مسلم وغيره.

فنهى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، عن الحلف بغير الله، والأصل في النهي التحريم، بل ثبت عنه، - صلى الله عليه وسلم -، أنه سماه شركاً.روى عمر بن الخطاب،- رضي الله عنه - أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك». رواه أحمد بسند صحيح. ورى الترمذي وحسَّنه وصحَّحه الحاكم عن ابن عمر أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: « من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك». وقد حَمَل العلماء ذلك على الشرك الأصغر وقالوا: إنَّه كفر دون الكفر الأكبر المخرج من الملة والعياذ بالله، فهو من أكبر الكبائر، ولهذا قال ابن مسعود، - رضي الله عنه - : لأن أحلف بالله كاذباً أحبُّ إليَّ أن أحلف بغيره صادقاً. ويؤيد ذلك ما رواه أبو هريرة عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: «من حلف منكم فقال في حلفه باللات فليقل لا إله الا الله، ومن قال لأخيه تعال أُقامرك فليتصدق». رواه مسلم وغيره، فأمر - صلى الله عليه وسلم -، من حلف من المسلمين باللات أن يقول بعد ذلك لا إله إلا الله لمنافاة الحلف بغير الله كمال التوحيد الواجب، وذلك لما فيه من إعظام غير الله بما هو مختص بالله، وهو الحلف به وما ور في بعض الأحاديث من الحلف بالآباء، فهو قَبْل النهي عن ذلك، جرياً على ما كان معتاداً في قريش في الجاهلية.

اللجنة الدائمة


 حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور

س: هل تصح الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبور؟

الجواب: المساجد التي فيها قبور لا يُصلى فيها، ويجب أن تُنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة، كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى فيها قبور لا قبر ولي ولا غيره لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، نهي وحذر وذم اليهود والنصارى على عملهم ذلك. فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». قالت عائشة - رضي الله عنه -، «يحذر ما صنعوا». متفق عليه.

وقال - صلى الله عليه وسلم - لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة فيها صور وأنها كذا وكذا-  فقال: «إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة». وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» فنهى عن اتخاذ القبور مساجد عليه الصلاة والسلام. ومعلوم أنَّ من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجداً، ومن بنى عليه ليصلي فيه فقد اتخذه مسجداً، فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد وألا يجعل فيها قبور امتثالاً لأمر الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، وحذراً من اللعنة التي صدرت من ربنا عز وجل لمن بنى المساجد على القبور، لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزين الشيطان دعوة الميت أو الاستغاثة به أو الصلاة له أو السجود له فيقع في الشرك الأكبر، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى، فوجب أن نخالفهم وأن نبتعد عن طريقهم وعن عملهم السيِّئ والله ولي التوفيق.

الشيخ ابن باز    

 حكم الاحتفال بالمولد والإسراء والمعراج

س: هناك بعض الناس يقيمون الولائم في يوم مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويستقبلون زوارهم الذين دعوهم، وفي هذا اليوم يقرءون القرآن، ويقرءون سيرة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ويدعون أدعية دينية، ويفعلون مثله في يوم الإسراء والمعراج، ويتصدقون بالمال والطعام، فهل هذا الفعل جائز أم حرام؟

الجواب: لا شك أن محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، من الأمور الواجبة على كل مسلم ، بل إنه لا يتم إيمان عبد حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أحب اليه من ولده ووالده ونفسه والناس أجمعين. ولا شك أيضاً أن من محبته وتعظيمه: اتباع شريعته. والتقيد بهديه. وألا يتقدم أحد بين يديه، وألا يُدخل في شَرْعه ما ليس منه، لأن من تعبَّد لله بما لم يَشْرعه الله لعباده وعلى لسان رسوله، فقد اتهم الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، بالقصور أو التقصير وهذا أمر لا يمكن أن يُقرَّه مسلم، ولذلك حذَّر - صلى الله عليه وسلم -، من البدع وقال: «إياكم ومُحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» وأمر باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده. ولا ريب أن تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم -، من العبادات، فإذا شرع تعظيمه على طريق لم تَرد به السنة فإن هذا التعظيم على هذا الوجه يكون بدعة منكرة، فاتخاذ عيد لمولد النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بحيث يحتفل به ويتصدق في ذلك اليوم، وتصنع الولائم وما أشبه ذلك فهذا من البدع بلا ريب. والإنسان المؤمن عليه أن يتمسك بما صحَ عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ففيه الكفاية. أما هذا الشيء المبتدع فقد حذر منه النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وما حذر منه فلا خير فيه، ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولم تحدث بدعة المولد إلا في القرن الرابع الهجري وذلك بعد مضي القرون الثلاثة المفضلة. ولو كان حقاً لسبقونا إليه.

وإذا كنتَ صادقاً فعليك بمتابعة النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ففيها الخير والفلاح ودع عنك يا أخى المسلم مثل هذه الأمور.

ومن العجب أن بعض الناس يتمسكون بهذه البدعة تمسكاً شديداً حتي كأنها عندهم من أفرض الفروض وأوجب الواجبات. وتجدهم يتهاونون بأمور كثيرة من السنة التي صحت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فعلى المرء أن يتوب إلى الله ويرجع وأن يقول: (سَمِعنا وأطَعْنا). وقد ثبت عن الإمام مالك –رحمه الله- أنه قال: (لن يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها).

وهكذا نقول عن الإسراء والمعراج فإنه لم يثبت عن الصحابة ولا عن القرون المفضلة أنهم يحتفلون بها، ولو كان الاحتفال بها من شريعة الله لبيّنه لنا الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، ودعا إليه أصحابه وأمته.

ثم إنني أقول لم يثبت أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وُلد في اليوم الثاني عشر من ربيبع الأول أو ليلته، ولا أن معراجه كان في ليلة سبع وعشرين من رجب، وإنما ذكر البعض أن مولده كان في اليوم التاسع من ربيع الأول لا في الثاني عشر، وكذلك المعراج فإن المعروف أنه كان في ربيع الأول، وهذا أقرب ما يكون فيه، على أن في ذالك نظراً، ولم يثبت المعراج أنه في رجب ولا رمضان ولا ربيع. فتكون بدعة المعراج والميلاد مبنية على غير أساس.. لا شرعي ولا تاريخي وحينئذ فإن العقل والسمع كلاهما يقتضي عدم إقامة هذه الأعياد.

الشيخ ابن عثيمين

 ليس في الدين قشور

س: ما حكم الشرع فيمن يقول: إن حلق اللحية وتقصير الثوب قشور وليس أصولاً في الدين، أو فيمن يضحك ممن فعل هذه الأمور؟

الجواب: هذا الكلام خطير ومنكر عظيم، وليس في الدين قشور بل كله لُب وصلاح وإصلاح وينقسم إلى أصول وفروع. ومسألة اللحية وتقصير الثياب من الفروع لا من الأصول لكن لا يجوز أن يسمى شيء من أمور الدين قشوراً، ويُخشى على من قال مثل هذا الكلام منتقصًا ومستهزءًا أن يرتد عن دينه لقول الله سبحانه: ﴿قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ الآية.

والرسول، - صلى الله عليه وسلم -، هو الذي أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها وقص الشوارب وإخفائها، فالواجب طاعته وتعظيم أمره ونهيه في جميع الأمور، وقد ذكر أبو محمد بن حزم إجماع العلماء على أن إعفاء اللحية وقص الشارب أمر مفترض، ولا شك أن السعادة والنجاة والعزة والكرامة والعاقبة الحميدة في طاعة الله ورسوله، وأن الهلاك والخسران وسوء العاقبة في معصية الله ورسوله، وهكذا رفع الملابس فوق الكعبين أمر مفترض لقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار» رواه البخاري في صحيحه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». رواه مسلم في صحيحه.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينظر الله إلى من جرَّ ثوبه خيلاء» متفق عليه. فالواجب على الرجل أن يتقي الله وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصاً أو إزاراً أو سراويل أو بشتاً، وألا تنزل عن الكعبين والأفضل أن تكون ما بين نصف الساق إلى الكعب، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أعظم، وإذا كان عن تساهل لا عن كبر فهو منكر وصاحبه آثم ولكن إثمه دون إثم المتكبر، ولا شك أن الإسبال وسيلة الى الكبر وإن زعم صاحبه أنه لم يفعل ذلك تكبراً، ولأن الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر، وأما قصة الصديق - رضي الله عنه - وقوله للنبي، - صلى الله عليه وسلم -، «إن إزارى يسترخي إلا أن أتعاهده». فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنك لست ممن يفعله خيلاء» فهذا في حق من كانت حالته مثل حال الصديق في استرخاء الإزار من غير كبر، وهو مع ذلك يتعاهد ويحرص على ضبطه، فأما من أرخى ملابسه متعمداً فهذا يعمه الوعيد وليس مثل الصديق. وفي إسبال الملابس مع ما تقدم من الوعيد إسراف وتعريض لها للأوساخ والنجاسة، وتشبه بالنساء وكل ذلك يجب على المسلم أن يصون نفسه عنه. والله ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل.

الشيخ ابن باز

 الرزق تكفل الله به

س: لقد سمعت من الذين يلبسون ويتخفون برداء الأسلام دعوة تنادي بأن الرزق تكفل به الله سبحانه وتعالى، وأن من يتقي ويسير في طريق الإسلام الصحيح يأكل من فوقه ومن تحته ويأتيه الرزق من حيث لا يحتسب، ولكن لماذا يموت الإنسان من جراء الموت والجفاف في بعض المناطق؟

أليس هناك تكفلٌ منْ قبلُ، مشروط بالطاعة؟

الجواب: لاشك أن الله تعالى تكفل بالأرزاق لكل المخلوقات وهيأ لهم أسبابها، لكنه قد يبتلي العباد – ولو كانوا مؤمنين – للاختبار وإظهار الصبر وضده، وهو سبحانه قد سهل أسباب الرزق وأعطى الإنسان قوة وقدرة على الاحتراف والتكسب وطلب الرزق، فإذالم يستعمل تلك القوة والملكة فقد فرط فلا يأمن أن يسلط عليه الجوع والفقر والألم، وهكذا قد يسلط الله على هذا البلد بما فيها من الدواب وغيرها فيعذبهم بسبب الذنوب والكفر وترك الواجبات.

الشيخ ابن جبرين


 الخاتمة

أنت على هذه الأرض سنوات معدودة فاجعلها شاهدة لك، لا شاهدة عليك، وربما تكون منيتك في هذه الديار، فاحزم أمرك وكن كيساً فطناً.. وإن أمهلك الله عز وجل وأمدَّ في عُمرك فستعود يوما إلى بلدك فانظر بماذا رجعت؟!

هل رجعت بدينك ودنياك؟! أم رجعت بدنياك وخسرت دينك؟!

لا أخَالُكَ إلاَّ مُسارعاً إلى خيري الدنيا والآخرة.. خروج لطلب الرزق الحلال، ومحافظة على الشعائر، وبُعداً عن الشُّبهات.

كل ذلك يكون لك زاداً ليوم تشخص فيه الأبصار.

ونحن نودعك أيها الحبيب.. تجاوز عن زلل إخوتك واصفح عن خطأ أحبتك، فإن الله جل وعلا يحب العافين عن الناس..

جَدَّدِ التوبة، وأنبْ إلى ربك.. واستقم كما أُمرتَ.. وابدأ خطوة جديدة في حياتك..

إنها خطوة وطريق الدعوة إلى الله فابدأ بنفسك، ثم بمن حولك.. وأرشدهم، وانصحهم، وكن لهم خير معين. حفظك الله وردَّك سالماً غانماً وها نحن نفارقك في هذه الدنيا ندعو الله عز وجل أن يجمعنا، وإياك في جنات عدن، فيها ما لا عَيْنٌ رأتْ ولا أذن سمعتْ ولا خطر على قلب بشر.


حتى لا تنسى

إليك أخي الكريم أسماء بعض الكتب والأشرطة المقترحة وسعرها لا يتجاوز المائة ريال، وإن تعذر عليك توفر هذا المبلغ فبإمكانك طلبها من جميع مكاتب الدعوة أو الجاليات في المملكة أو من مؤسسة الحرمين الخيرية على عنوانها الرياض / 11557 ص . ب/ 69606

أسماء الكتب المقترحة:

1-      كتاب التوحيد

2-      كشف الشبهات

3-      الأصول الثلاثة

4-      التحذير من البدع

5-      العقيدة الصحيحة

6-      أريد أن أتوب ولكن

7-      محرمات متمكنة في الأمة

8-      كيف نفهم التوحيد

9-      كنت قبورياً

10- التبرك المشروع والتبرك الممنوع

أسماء الأشرطة المقترحة

1-      أسباب الهداية – الشيخ/ سعيد بن مسفر

2-      أين السعادة؟ – الشيخ/ عمر العيد

3-      احفظ الله يحفظك – الشيخ/ عائض القرني

4-      السعادة بين الوهم والحقيقة – الشيخ/ناصرالعمر

5-      كيف نفهم التوحيد؟ – الشيخ/ ناصر العمر



([1]) قال: من القيلولة.