رسالة عاجلة إلى الأخت المسلمة

أزهري أحمد محمود

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المتفضل على عباده بأنواع النعم. واسع الإحسان والكرم. والصلاة والسلام على نبيه الصادق. المبعوث إلى جميع الخلائق. وعلى آله وصحبه المهتدين. ألوية الحق وضياء الضالين.

وبعد:

أختي المسلمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كم يسرني أن أخاطبك باسم الدين الحق..

كم يسرني كتابة هذه الرسالة إلى امرأة منتسبة إلى أغلى دين في الوجود..

كما يسرني أن أخاطب فيك دينك وحياءك..

كم يسرني مخاطبة قلب يحب سماع همسات صوت الحق..

كم.. وكم.. وكم..

أختي المسلمة: لقد فكرت في هدية تليق بك كامرأة مسلمة، فلم أجد أوفق من هذه الكلمات..

وها هي أختاه أهديها إليك لتنساب.. دفاقة.. قوية.. تدمر عروش الباطل.. وتبدد جيوش الظلام..

فمرحبًا بك أختاه وأنت تنضمين إلى موكب الهدى.. وتنتسبين إلى جحافل الحق..


 من أنت؟

أختاه: أتدرين من أنت؟!

أتدرين ما هي هويتك الحقيقية؟!

أنت المسلمة..

أنت المنتسبة إلى الإسلام الطاهر..

أنت التي ولدت في مهاد الإسلام. وتقلبت تحت شمس الدين الحق.

أنت المكتوب على شهادتك أنك مسلمة يوم ولدت..

أنت التي تغذيت بلبان الإسلام وأنت صغيرة..

أنت التي لطالما رددوا في أذنك أنك أمل الجميع..

أنت القدوة لأخواتك الصغار..

أنت الأم التي تربي الأجيال.. وتمد الأمة بالأبطال وبناة الأمجاد..

أنت الزوجة المعينة على متاعب الحياة.. المشاطرة للأزواج تكاليف المسئولية..

أنت قلب النظام في المنزل..

أنت الأم للجميع.. قبل أن تلدي.. وبعد ن تلدي..

أختي المسلمة: الآن عرفت من أنت؟!

تلك هويتك الحقيقة! التي تعرفين بها.. وبدونها!

أنت امرأة فقط!!


 أنت المكرمة بالإسلام

أختي المسلمة: لقد جاء الإسلام مناديًا بإكرام المرأة من أول يوم؛ حافظًا لها حقوقها.. موزعًا مسئوليتها مع الرجل.. لتولد المرأة ولادة جديدة؛ بعد أن لم تجد الإكرام والعطف من المجتمعات والأديان على مر التاريخ!

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئًا، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقًا). رواه البخاري.

أختاه: لا تنس أن النساء كن سابقات إلى الإسلام، وفيهن من أسلم قبل كثير من الرجال!

فهذه خديجة رضي الله عنها أم المؤمنين.. الزوجة الصادقة.. سارعت إلى الإسلام قبل كثير من الرجال! حتى قال كثير من العلماء: إنها أول من أسلم على الإطلاق..

* ولا تنس أختاه ذلك البيت الطاهر.. بيت الصديق أبي بكر - رضي الله عنه - فهاهن نساؤه يتدافعن إلى الإسلام؛ ليكن بذلك في مصاف السابقين إلى الإسلام! فأسلمت أم رومان زوج أبي بكر رضي الله عنهما وأسلمت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، وتربت عائشة رضي الله عنها تحت ظل تلك الدوحة الوارفة، لتدركها العناية الإلهية فتصبح زوجًا لرسول رب العالمين - صلى الله عليه وسلم - ولتصبح أمًا لمؤمنين!

* ولا تنس أختاه ذلك البيت الذي عذب في الله تعالى، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمر عليهم فيواسيهم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» فقد أسلم ياسر وزوجته سمية بنت الخياط وابنهما عمار بن ياسر y..

فهي هي المرأة  الصابرة.. الصادقة.. سمية رضي الله عنها ثبتت وصبرت لعذاب كفار قريش حتى فاضت روحها رضي الله عنها..

أختي المسلمة: هذه نماذج قصيرة سقتها لك.. وإلا فهنالك شموع وشموع من تلك الصور الصادقة للمرأة المسلمة..

لتعلمي أختاه أن المرأة لم تكن بالمنسية في الإسلام..

أختي المسلمة: وها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع يوصي بالنساء خيرًا.. «فاتقوا الله في النساء» رواه مسلم.

أختاه: ما زال الإسلام يلفتك إلى مظاهر التكريم التي حباك بها في كثير من الآيات والأحاديث النبوية..

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].

أختي المسلمة: وإذا كان يوم القيامة ووقف الناس أمام رب العالمين.. لم يكن لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى، والعمل الصالح.. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124].

وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 72].

أختاه: أي كرامة أعظم من الفوز بجنة الله تعالى؟!

ثم ألم تعلمي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر زوجه خديجة رضي الله عنها ببيت في الجنة؟ لا صخب فيه ولا نصب..

وهل وجد مثل هذه البشارة من الرجال إلا القليل؟! رضي الله عنهم أجمعين.

أختي المسلمة: فمهما قال أعداء المرأة؛ فإنهم ليس في إمكانهم أن يكرموها كما أكرمها الإسلام.

 احذري أعداء المرأة!

أختي المسلمة: أتدرين من هم أعداؤك حقيقة؟!

أعداؤك أولئك الذين لبسوا لك جلد الضأن! وهم الذئاب الكاسرة!

إنهم أولئك المنادين بحريتك! ومساواتك! ورفع الظلم عنك!! ولسان حالهم يقول: نريدك بيننا! وقريبًا منا! لا حجاب يحجبك، ولا هالة من التقديس تصحبك! لتكوني غنيمة باردة نصيب منك متى ما أردنا!!

وإن لم يكن ذلك، فبالله عليك أجيبيني.. ما الذي يستفيدونه من خروجك؟!

ما الذي يجنونه من جلوسك مع الرجال؟!

أختاه: أما كان لك في رسالتك كامرأة شغل عن مثل تلك الترهات والألاعيب المكشوفة؟!

أختاه: ألم تسمعي بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل نفس من بني آدم سيد، فالرجل سيد أهله، والمرأة سيدة بيتها» [ رواه ابن السني/ صحيح الجامع: 4565 ] .

أختي المسلمة: إن مسئوليتك كامرأة لو تدبرت فيها وفكرت فيها كثيرًا؛ لعلمت أنه ليس لك من الوقت ما تصرفينه في تلك الأباطيل! فإن الإسلام أختاه وضح لك مسئوليتك التي إن أنت أقبلت عليها سعدت في الدنيا وفزت بالنعيم المقيم في دار القرار.

فأنت ربة المنزل ونبضه؛ وبدونك لا يستقيم له أمر، ولا توجد فيه حياة..

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته» رواه البخاري ومسلم.

أختي المسلمة: إن الإسلام أعدك لرسالة هي أعظم من ما يتصور أدعياء تحرير المرأة! فإنهم نظروا بعقولهم الضعيفة، وقصورهم عن إدراك الحكم الإلهية في الكون الواسع.. ولكن الإسلام أختاه إنما هو تشريع من الله تعالى؛ العالم بخفيات الأمور، يعلم السر وأخفى..

والآن أسألك أختاه: أي الشرعين خير لك؟

شرع الله تعالى الذي لا يغيب عنه من مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض؟

أم شرع المخلوق الضعيف.. الجاهل.. الظالم.. الذي لا يعلم ما ينفعه أو يضره إن لم يهده الله تعالى؟!

 أختاه.. احذري الذئاب!

أختي المسلمة: لقد حرص الإسلام على حمايتك وحفظك عن كل ما يسوؤك..

ألم تعلمي أختاه أن كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - زاخران بالكثير من الأحكام التي تتعلق بالنساء؟

كل ذلك أختي المسلمة لتسعدي أنت ولتكوني تلك المرأة.. الصادقة.. المؤمنة.. البارة.. التقية..

أختاه: لقد أمرك الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بلزوم بيتك والقرار فيه؛ فلا تخرجين إلا لضرورة تدعوك إلى ذلك، وكل ذلك أختاه حماية وحفظًا لك..

قال الله تعالى مخاطبًا نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33].

قال الإمام القرطبي: (معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت؛ وإن كان الخطاب لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة).

واسمعي أختاه تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك..

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والمرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان، فأقرب ما تكون من الله عز وجل ما كانت في بيتها» رواه الترمذي.

قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: (إنما النساء عورة وإن المرأة تخرج من بيتها وما بها بأس فيستشرفها الشيطان فيقول: إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبته!

وإن المرأة لتلبس ثيابها فيقال: أين تريدين؟!

فتقول: أعود مريضًا أو أشهد جنازة أو أصلي في مسجد.

وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها).

أختي المسلمة: أليس الصلاة أفضل ما تخرج إليه المرأة؟ وهي مأجورة في ذلك..

ولكن أختاه لقد أرشدك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن صلاتك في بيتك أفضل لك من صلاتك في المسجد.. وأتركك أختاه مع هذا الموقف لامرأة صالحة تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ليأتي بعدها تأديبه - صلى الله عليه وسلم -.

عن أم حميد الساعدية رضي الله عنها أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك.

فقال: «قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي» رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة وابن حبان.

أختاه: كل ذلك صونًا وحفظًا لك، ووضعك في مكان منيع لا تمتد إليه الأيدي العابثة، والذئاب البشرية!

إن الرجال الناظرين إلى النساء

مثل السباع تطوف باللحمان

إن لم تصن تلك اللحوم أسودها

أكلت بلا عوض ولا أثمان

أختاه: ما الذي جنته المرأة من خروجها وماذا استفادت عندما تركت قعر بيتها؟!

لم تجن سوى الاعتداء على عفتها وطهارتها! حيث أصبحت هدفًا لكل ذئب مفترس!

وها هي واحدة من بنات جنسك من اللاتي عشقن الخروج إلى الأسواق، ورمين عنهن ثوب الحياء!

(التقت معه في السوق كان يلاحقها بنظراته ويتبعها في كل مكان في أي محل من محلات السوق – متزينة متعطرة كاشفة عن يديها وأقدامها تمشي باختيال كأنها وهي تمشي لسان حالها يقول له: تفضل! ألقى إليها برقم تليفونه فاتصلت به وعرف منزلها واسمها، وخاطبها في التلفون عن الحب من أول نظرة!

قالت: متى رأيتني!

قال: عندما كشفت عن وجهك لتري بضاعة في السوق، وبدأت أنا لا أنام من الشوق ومن الغرام! صدقت البائسة ولكنها لم تكن تعلم بأن غيره إلى جواره في السماعة الأخرى – زملاء الشر والفساد معه يشجعونه لتكون هي فريستهم جميعًا بعد أيام!

أغراها واستطاع أن يختطفها ويأخذه حيث الخزي والعار و....([1])).

أختي المسلمة: تلك قصة واحدة مما تعانيه بنات جنسك، وفي ذاكرة الأيام الكثير من تلك المآسي المفجعة!!

أختاه: تفكري في المصلحة من خروجك قبل أن تضعي رجلك على عتبة دارك.. ولتعلمي أختي المسلمة أنك لن تدركي السعادة الحقيقية في الخروج إلى الأسواق والتعرض للفتن! ألا تري أنك في بيتك كالملك يأمر وينهى، فإذا خرجت كنت أضعف من أن تدفعي عنك سوء يقصدك!

فدعي عنك أختاه التعلق بالسعادة الكاذبة، وأقبلي على نفسك وإصلاحها؛ لتسعدي في الدنيا بحلاوة الإيمان.. والطهر.. والعفاف.. والطمأنينة.. ويوم القيامة بالخلود الدائم.. والنعيم الباقي.. والله يرعاك ويحفظك من كل سوء..

 أختاه.. احذري الاختلاط

أختي المسلمة: لكم أدبك الإسلام بمعالي الأخلاق.. ورفيع الخصال.. فمتى ما أخذت بنصيبك وافرًا من ذلك علمت ما أنت عليه من الخير والسعادة..

أختاه: ألا تعجبين من أولئك النسوة اللاتي يزعمن أن الحياة السعيدة في مخالطة الرجال، ومزاحمتهم بالأكتاف في كل مكان؟! وما درت هذه المسكينة أنها في النهاية لن تتحول رجلاً بل هي امرأة! وستبقى امرأة..

وأنا نسألك أختي المسلمة، ما الذي جناه دعاة حرية المرأة من الاختلاط؟!

لم يجنوا غير التهتك والرذيلة؛ التي غدت شعار المجتمعات التي تدعي الحضارة والتمدن!

قال الإمام ابن القيم: (ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة!).

أختي المسلمة: ها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - يرشد النساء إلى ما يفعلنه إذا قدر لهن الخروج إلى صلاة أو غيرها من الضرورات التي تبيح للمرأة الخروج من بيتها.

عن أبي أسيد مالك بن ربيعة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق: «استأخرن فليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق» فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به) رواه أبو داود/ صحيح أبو داود: 5272.

ومعنى تحققن: تذهبن في وسط الطريق.

أختاه: أرأيت كيف بادر الصحابيات رضي الله عنهن إلى تنفيذ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

وهكذا أختي المسلمة كان دأب الصالحات من نساء هذه الأمة.. سباقات إلى الصالحات.. مسرعات إلى امتثال الأوامر الإلهية.. فكان جزاؤهن رضي الله عنهن أن تبوأن مكانا عاليًا في سلم المجد، وفوزًا برضوان الله تعالى.. فهل لك أختاه أن تقتدي بهن لتدركي ما أدركته من الشرف والسؤدد؟

أختي المسلمة: إن رسالتك في البيت أشرف وأسمى من أن تستبدليها برسالة أخرى..

فلا تنسي أختاه أنك منبع التربية ورافد الأمة بالرجال وصانعي الأمجاد.. فلو اشتغلت بذلك فإن ذكراك ستكون على كل لسان.. ثناءً وشكرًا.. وسيحفظ لك المجتمع حقك وجهدك..

وفوق هذا كله ثواب الله وجزاؤه لأهل الصدق..

والله أرجو أن وفقني وإياك إلى الصالحات، والثبات على الدين الحق..

 أختاه.. احذري الزينة الكاذبة!

إلى أولئك اللاتي خرجن من بيوتهن يتبخترن في زينتهن، ويعجبهن أن يتحدث الناس عنهن بما يرونه عليهن من الثياب والزينة!!

أختاه: لقد نسيت هذه المسكينة أن الزينة وإن جلبت إليها الأنظار؛ فحالاً ما تنقلب هذه الأنظار إلى أسود متوحشة تطعن في عفتها وحيائها وتضفها بكل قبيح!

نعم إن زينة المرأة لزوجها دعا إليها الإسلام، وحثت عليها الشريعة.. وأما تزينها للأجانب وليراها الناس، فهو حرام ومنكر شنيع..

ولتتأملي أختاه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك: «صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» رواه مسلم.

أختي المسلمة: فلتتق الله تعالى، ولتعلمي أنك غدًا واقفة بين يدي ربك تعالى، فسائلك عن ما قدمت يداك من خير أو شر، فاحذري أختاه عذاب الله تعالى، فقد حذرك الله تعالى عذابه: ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: 102] وقال تبارك وتعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: 25، 26].

أختاه: إن المعصية تؤدي بصاحبها إلى النار، لا ريب إنها عظيمة وخطيرة! فلتبادري أختاه بالتوبة الصادقة.. واعلمي أختاه أن الموت قريب.. وما بعد الموت أختاه أعظم وأشد!

يا نائم الليل مسرورًا بأوله

إن المصائب يأتين أسحارا

فبادري أختاه.. بادري.. فلطالما رأيت من تقدّمك إلى الدار الآخرة..

فلا تكوني أختاه من الغافلات فتخسري الدنيا والآخرة!

 أختاه.. الحجاب.. الحجاب..

أنت يا فتاة الإسلام.. ويا أم الأجيال.. ويا أمل الجميع.

زودي عن حيائك.. أسدلي من جلبابك..

أختاه: لقد أراد لك الإسلام أن تكوني في أعلى مكان لا تصله الأيدي الخاطئة.. ولا تدرك ذراه الوحوش الكاسرة..

أختاه: أمرك الله تعالى بالحجاب زيادة في كرامتك.. وحفظًا لعفتك..

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59].

قال الإمام القرطبي: (لما كانت عادة العربيات التبذل وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن، وتشعب الفكر فيهن أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن، إذا أردن الخروج إلى حوائجهن).

والجلباب: هو الثوب الذي يستر جميع البدن.

أختاه: ليس عيبًا أن ترخي عليك حجابًا يصونك عن أعين الأشرار.

أختاه: أما علمت أن الدر أغلى ما يكون إذا كان في أصدافه مكنونًا؟!

فلتعتزي أختاه بحجابك.. ولترددي بشموخ:

بيد العفاف أصون عز حجابي

وبعصمتي أعلو على أترابي

وبفكرة وقّادة وقريحة

نقّادة قد كمّلت آدابي

ما ضرّين أدبي وحسن تعلمي

إلا بكوني زهرة الألباب

ما عاقني خجلي عن العليا ولا

سدل الخمار بلمتي ونقابي

أختي المسلمة: ها هي قوافل المحجبات تمر بك فاحرصي أختاه أن تكوني واحدة منهن.. فلا يفوتنك الموكب وأنت في غفلة من أمرك!

أختاه يا بنت الإسلام تحشمي

لا ترفعي عنك الخمار فتندمي

صوني جمالك إن أردت كرامة

كيلاً يصول عليك أدنى ضيغم

حُلل التبرج إن أردت رخيصة

أما العفاف فدونه سفك الدم

لا تعرضي عن هدي ربك ساعة

عضي عليه مدى الحياة لتغنمي

أختاه: حجابك شعار لطهارتك..

حجابك دليل على عفتك..

حجابك برهان على حبك لدينك..

حجابك طريق إلى السير خلف ركب الصالحات من سلف هذه الأمة رضي الله عنهن..

حجابك علامة لاعتزازك بدينك..

حجابك دليل على شموخك وعلو همتك..

حجابك صفعة في وجه أهل الفساد والضلال.

حجابك قدوة لأخواتك وبناتك أن يسرن على طريقك..

أختاه: إن كنت ممن لم يلبسن الحجاب فلا تترددي في لبسه.. ولتنسفي أختاه تلك الحجب التي حالت بينك وبين الحجاب بكلمة واحدة: (العفاف أريد).

ولا تلتفتي أختاه إلى تلك المضايقات والمتاعب التي قد تجدينها ممن حولك.. واصبري دومًا فإنك على خير عظيم، وتذكري قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء» رواه مسلم.

وفي رواية لما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن هؤلاء الغرباء: قال عليه الصلاة والسلام:

«الذين يصلحون إذا فسد الناس» رواه أحمد/ السلسلة الصحيحة: 1273.

وتذكري أيضًا قوله عليه الصلاة والسلام: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر» رواه الترمذي/ السلسلة الصحيحة: 957.

وتذكري أيضًا قوله عليه الصلاة والسلام: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ» رواه مسلم والترمذي.

ومعنى الهرج: الفتنة واختلاط أمر الناس.

قال الإمام النووي: (وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا الأفراد).

أختي المسلمة: إن تذكرت ذلك فإن لك فيه تعزية وسلوى عما تجدينه من مضايقات.

ولا تنس أختاه وأنت تلبسين الحجاب أنك ممتثلة لأمر الله تعالى وقد تكفل الله تعالى لأهل طاعته بالثواب الجزيل والخير العظيم في الآخرة، وبالتمكين.. والعزة والسيادة.. في دار الدنيا.

أختاه: إذا انكشفت الأمور على حقيقتها فستعلمين أنك أعز الناس بحجابك والتزامك أوامر ربك تعالى..

فهيا أختاه إلى الأمام.. إلى الأمام.. إلى المجد.. إلى الشموخ.. إلى العفة.. إلى الطهارة..

والله ولي ووليك.. وأملي وأملك ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: 40].

 بشرى لك

أختي المسلمة: أبشري ببشرى النبي - صلى الله عليه وسلم - لك.. إذ بشرك بالجنة إن أنت عملت بهذه الوصايا التي أرشدك إليها عليه الصلاة والسلام.

فاسمعي أختاه هذه الوصايا لعلك تكونين ممن ينجو بهن..

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت» رواه أحمد والطبراني في الأوسط.

أختاه ها هي الجنة قد زفت إليك.. وصارت قريبة منك!.

فهل لك من عزيمة صادقة؟ تدخلين بها في سلك الصالحات.. وتستقبلين حياة جديدة تحيينها في ربوع طاعة ربك تعالى.. تنالين بها الدرجات العالية.. وتسعدين بها في الدارين..

أختاه: فليكن شعارك دائمًا (تقوى الله تعالى).

أختاه دينك منبع يروى به

قلب التقي وتشرق الأنوار

وتلاوة القرآن خير وسيلة

للنصر لا دف ولا مزمار

هو في احتدام القيظ ظل وارف

وإذا التوى وجه النهار دثار

ودعاؤك الميمون في جنح الدجى

سهم تذوب أمامه الأخطار

أختاه يصمد للحوادث مخلص

فيما يقول ويسقط السمسار

أختي المسلمة: العجل.. العجل.. وإياك (سوف!) فإن تأخير الصالحات ليس من شيمة الكرام، فالموت أختاه يحوم فوق رءوس الجميع! فالعاقل أختاه من بادر وسارع إلى الصالحات.. ولازم التقوى..

 أختاه.. الخلوة شر!

أختي المسلمة: احذري الخلوة بالأجانب.. فقد حذرك النبي - صلى الله عليه وسلم - عاقبة ذلك! فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» رواه أحمد والترمذي.

أختاه: ما قولك في اثنين ثالثهما الشيطان؟!

لا ريب أن أمرهما لن يستقيم على خير! وكيف لا! والشيطان لعنه الله حريص على إضلال بني آدم وإبعادهم عن الصراط المستقيم.. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: 6].

فاحذري أختاه كيد الشيطان.. واستعصمي بالله تعالى في امتثال أمره ونهيه؛ يكفيك شر شياطين الجن والإنس..

وهداني الله وإياك صراطه المستقيم.. وثبتني وإياك على الحق..

 طاعة الأزواج طريق إلى الجنة

أختي المسلمة: لقد قرب لك النبي - صلى الله عليه وسلم - طريق الجنة، ووضعها بين يديك!

فلتحرصي أختاه على اغتنام هذه الفرصة الغالية.. وانفضي عنك غبار الكسل.. وها هي الفرصة الغالية أختاه أزفها بين يديك من كلام نبينا - صلى الله عليه وسلم -.

عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟».

قلنا: بلى يا رسول الله.

قال: «ودود ولود إذا غضبت أو أسيئ إليها أو غضب زوجها، قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى» رواه الطبراني في الكبير والأوسط/ صحيح الجامع: 287.

أختي المسلمة: إن طاعة زوجك طريق قصير لدخول الجنة.. فلتكوني أختاه من أولئك النسوة اللاتي سلكن هذه الطريق.. ويقينًا إنك لن تندمي.. واسمعي أختاه إلى وصية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تخبرك عن طاعة الأزواج.. قالت رضي الله عنها: (يا معشر النساء لو تعلمن حق أزواجكن عليكن لجعلت المرأة منكن تمسح الغبار عن وجه زوجها بنحر وجهها).

أختي المسلمة: فليكن همك دائمًا عمل الصالحات التي تقربك من ربك تعالى.. وقد علمت أختاه فضل طاعة الأزواج..

فلتكوني تلك الزوجة.. المطيعة.. الصادقة.. المخلصة.. واطلبي أختاه ثواب ذلك من الله تعالى، واعلمي أنه تعالى لا يضيع أجر المحسنين.

 أختاه ..وأخيرا أهدي إليك هذه الدرر الغاليات

أختي المسلمة: وأنا أطوي هذه الوريقات فإن في النفس الكثير.. ولكن أختاه أجدني واثقًا في وعيك وإنك انطلاقًا من تلك الكلمات تستنتجين الكثير من الأمور التي يصلح بها أمر دنياك وآخرتك.. فإليك أختاه هذه الدرر الغاليات استخرجتها لك من بحور النصح.. وها أنا أنثرها من أصدافها بين يديك..

أختاه: كوني فخورة بدينك.. عزيزةً بحجابك..

أختاه: حافظي على الصلوات ولا تضيعيها.. فإن التوفيق حليفك دومًا إن أنت حافظت عليها..

أختاه: أكثري من قراءة كتاب الله تعالى، واجعليه جليسك وشغلك فإنك لن تقرأي أفضل منه..

أختاه: احرصي علي تعلم دينك والتفقه فيه؛ حتى تعبدي ربك تعالى على علم وبصيرة..

أختاه: بادري بالتوبة الصادقة، وليكن همك أختاه أن تختمي حياتك الدنيا بفعل الصالحات..

أختاه: إياك ومجالسك صاحبات السوء، ولتبحثي لك عن صديقة صادقة.. صالحة.. تكون لك كالمرآة تبصرين فيها عيوبك، وتكون ساعدك القوي إن نزلت بك المصائب..

أختاه: كوني كالشامة بين زميلاتك تحظين بحب وتقدير الجميع..

أختاه: احرصي على الاستفادة من وقتك ولا تضيعينه فيما لا ينفع..

أختاه: إياك وتلك المجالس التي يكثر فيها الغيبة والنميمة والقيل والقال؛ فإن ذلك من أسباب العذاب ودخول النار، أعاذني الله وإياك منها..

أختاه: فليكن همك أن تكوني ربة منزل ناجحة بكل ما يحمل هذا اللقب من معان..

أختاه: بيتك هو مملكتك.. فنجاحك فيه دليل على تفوقك.. وعلو همتك..

أختاه: كوني تلك المربية الناجحة في تنشئة الأجيال على الفضيلة ومحاسن الأخلاق..

أختاه: كوني خير أم للجميع فإنك أم وإن لم تلدي..

أختاه: كوني قنوعة ولا تجزعي إن كنت من أولئك اللاتي لم يقدّر لهن أن يتزوجن مبكرًا.. فليس في هذا ما يعيبك ، ولكن العيب أن تتزوجي ولا تنجحي في حياتك الزوجية..

أختاه: بقي أن أقول لك إن أنت عزمت على صدق التوجه إلى الله تعالى:

لا ترهبي التيار أنت قوية

بالله مهما استأسد التيار

تبقى صروح الحق شامخة وإن

أرغى وأزبد حولها الإعصار

والله أسأل لك أختاه هداية كاملة.. وتوفيقًا إلى سلوك درب الصالحات.. وسعادة في الدنيا والآخرة..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



([1]) نقلاً من كتاب: احذري التليفون يا فتاة الإسلام.