شرح حديث: «يتبع الميتَ ثلاثة»

ابن رجب الحنبلي

 مقدمة

الحمدُ لله الذي كتب الموتَ والفناءَ على كلِّ حي، وجعل البقاء له وحده سبحانه فهو الحي.

والصلاة والسلام على أمير الأنبياء وإمام الأصفياء، محمد بن عبد الله صاحب الحوض والشفاعة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن الموت حقٌّ لا ريب فيه، وحقيقةٌ كبرى ما زالت تقصم ظهور الجبابرة وتفلق هامات الأكاسرة.

فمن الذي يزعم بأنه يستطيع دفع الموت عن نفسه؟

ومن الذي يقدر على تأخير موته وتأجيل ساعته؟

فلماذا تتكبر أيها الإنسان وسوف تأكلك الديدان؟

ولماذا تطغى وفي التراب ستلقي؟ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.

فيا غافلاً عن الموت وقد لدغه، أخذ قرينه فقتله ودمغه، تأمل صنع الدهر بالرأس إذ صبغه، بأي حديث ترعوي أم بأية لغة؟

أخي الكريم:

وقد رأيت إعادة نشر هذه الرسالة؛ لما تحويه من الأحاديث والآثار والأخبار والأشعار التي تذكر بالموت، وتحثُّ على الاستعداد له، والتزود من الأعمال الصالحة. ونحن جميعًا في مسيس الحاجة إلى ذلك، فقد تمكن حبُّ الدنيا من القلوب، وطغى على النفوس، حتى أصبح البطلُ المغوار هو صاحبُ الدارهم والدينار، وأصبح الفطنُ الذكي هو الذي يجمعُ المال ولا يتقي. فنسأل الله تعالى أن يمنَّ علينا بالخشية من جنابه، والرجاء لثوابه، والخوف من عقابه، إنه على كلِّ شيء قدير، وهو حسبنُا ونعم الوكيل.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتب/

   خالد بن مصطفى سالم

أبو صالح

الرياض في 20/6/1418هـ


بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر يا كريم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

في الصحيحين من رواية عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يتبع الميت ثلاث، فيرجع اثنان ويبقى واحد: يتبعه أهله، وماله، وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله»([1]).

ورواه عمران القطان وحجاج بن حجاج عن قتادة عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من عبد إلا له ثلاثة أخلاء، فأما خليل فيقول: ما أنفقت فلك، وما أمسكت فليس لك، فذلك ماله، وأما خليلٌ فيقول: أنا معك، فإذا أتيت باب الملك رجعت وتركتك فذلك أهله وحسبه، وأما خليلٌ فيقول: أنا معك حيث دخلت، وحيث خرجت، فذلك عمله، فيقول: إن كنت لأهون الثلاثة عليَّ»([2]).

ويروى نحو هذا، من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا وموقوفًا([3]).

وتفسير هذا: أن ابن آدم في الدنيا، لابد له من أهل يعاشرهم، ومال يعيش به. فذان صاحبان يفارقانه ويفارقهما.

فالسعيد: من اتخذ من ذلك ما يعينه على ذكر الله تعالى، وينفعه في الآخرة.

فيأخذ من المال ما يبلغ به إلى الآخرة، ويتخذ زوجة صالحة تعينه على إيمانه.

فأمَّا من اتخذ أهلاً ومالاً يشغله عن الله تعالى، فهو خاسر؛ وكما قالت الأعراب ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾ [الفتح: 11]. وقال تعالى: ﴿لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: 9].

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [سبأ: 37].

قال الحسن وهو في جنازة: ابن آدم!! لئن رجعت إلى أهل ومال، فإن الثوى فيهم قليل([4]).

وفي الحديث: «ابن آدم! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وكن كيف شئت، وكما تدين تدان»([5]).

فإذا مات ابن آدم، وانتقل من هذه الدار: لم ينتفع من أهله وماله بشيء، إلا بدعاء أهله له واستغفارهم، وبما قدمه من ماله بين يديه.

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88، 89]، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام: 94].

فأما إن خلف من يدعو له من أهله، أو قدَّم شيئًا من ماله فإنه ينتفع به.

كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم نافع»([6]).

 الصاحب الأول: الأهل

فأهله لا ينفعه منهم بعد موته إلا من استغفر له، ودعا له، وقد لا يفعل.

وقد يكون الأجنبي أنفع للميت من أهله، كما قال بعض الصالحين: وأين مثل الأخ الصالح..؟؟ أهلك يقتسمون ميراثك، وهو قد تفرد بحزنك؛ يدعو لك وأنت بين أطباق الأرض.

فمن الأهل من هو عدو كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾([7]) [التغابن: 14].

ومنهم من يشتغل عن الميت بحصول ميراثه كما قيل:

تمرُّ أقاربي جنبات قبري

كأنَّ أقاربي لا يعرفوني!!

وذو الميراث يقتسمون مالي

ولا يألون إن جحدوا ديوني!!

وقد أخذوا سهامهم وعاشوا

فيا لله أسرع ما نسوني!!

قال الحسن: أزهد الناس في عالم جيرانه، وشرُّ الناس ميتٌ: أهلُه يبكون عليه، ولا يقضون دينه.

يشير إلى أنهم يفعلون ما يضره، ويتركون ما ينفعه، فالبكاء إذا كان معه ندب أو نوح، أو تسخط: يعذب به الميت ([8]).

فهذا أحد الأخلاء الثلاثة، وهو: الأهل؛ يصلون مع خليلهم إلى باب الملك وهو اللحد، ثم يرجعون عنه.

 الصاحب الثاني: المال

وأما الخليل الثاني: فهو المال، ويرجع عن صاحبه أولاً ولا يدخل معه قبره، ورجوعه كناية عن عدم مصاحبته له في قبره، ودخوله معه.

وقد فسر بعضهم المال الراجع: بمن يتبعه من رقيقه، ثم يرجعون مع الأهل فلا ينتفع الميت بشيء من ماله بعد موته، إلا ما كان قدمه بين يديه، فإنه يقدم عليه وهو داخل في عمله الذي يصحبه في قبره. وأما ما خلَّفه وتركه، فهو لورثته لا له، وإنما كان خازنًا لورثته ([9]).

وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول ابن آدم: مالي مالي!! قال: وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت»([10]).

وفيه أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول العبد: مالي مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى([11]). وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس»([12]).

وفي صحيح البخاري عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيكم مال وارثه أحبُّ إليه من ماله؟ قالوا: ما منا إلا ماله أحب إليه من مال وارثه!! قال: فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر»([13]).

فلا ينتفع العبد من ماله إلا بما قدمه لنفسه، وأنفقه في سبيل الله عز وجل([14])، فأما ما أكله ولبسه فإنه لا له ولا عليه، إلا أن يكون فيه نية صالحة.

وقيل: بل يثاب عليه مطلقًا.

فأما ما أنفقه في المعاصي فهو عليه لا له، وكذلك ما أمسكه ولم يؤد حق الله عز وجل منه، فإنه يمثل له شجاعًا أقرع، يتبعه وهو يفر منه، حتى يأخذ بلهزمتيه([15]) ويقول أنا مالك! أنا كنزك! ويلقمه يده فيقضمها قضم الفحل([16]).

وإن كان المكنوز ذهبًا أو فضة جُعل صفائح، فأُحْمي عليها، ثم كوي بها جبينُه وجبهتُه وجنبه([17]).

شعر:      

لا تدخر غير التُّقَى

فالمالُ لا يدَّخَرُ

فاخر لأمر ربنا

اعتدلوا واعتبروا

فمن تحقق هذا فليقدم لنفسه من ماله ما يحب؛ فإنه إذا قدمه كان له وبين يديه، ينتفع به في دار الإقامة.

وإذا خلفه كان لغيره لا له، وقد يكون هو ممن يحبسه عن النفقة في سبيل الله، فيراه يوم القيامة في ميزان غيره، فيتحسر على ذلك، فيدخل هو بماله النار، ويدخل وارثه به الجنة!!.

فالعاقل هو من قدم من ماله ما يحبه، فيفوز به في دار الإقامة، فإن من أحب شيئًا استصحبه، ولا يدعه لغيره، فيندم حين لا ينفع الندم.

ذكر ابن أبي الدنيا من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلاً: أن رجلاً قال: يا رسول الله! ما لي لا أحب الموت؟ قال: «[هل]([18]) لك مال؟» قال: نعم، قال: «فقدمه» [قال: لا أطيق ذلك يا رسول الله، قال:]([19]) «فإن قلب المرء مع ماله، إن قدمه أحب أن يلحق به، وإن أخره أحب أن يتأخر معه»([20]).

وقال بعض الملوك لأبي حازم الزاهد: ما بالنا نكره الموت؟ قال: لتعظيمك الدنيا! جعلت مالك بين عينيك، فأنت تكره فراقه، ولو قدمته لآخرتك لأحببت اللحوق به!.

قال الله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92].

كان ابن عمر لا يعجبه شيء من ماله إلا قدمه لله، حتى إنه كان يومًا راكبا على ناقة فأعجبته، فنزل عنها في الحال، وقلدها ([21]) وجعلها هديًا لله عز وجل.

وكان له جارية يحبها حبا شديدًا، فأعتقها وزوجها بمولاه نافع!! فولدت لنافع أولادًا، فكان ابن عمر ربما أخذ بعض أولادها فشمه، وقال: واها لريح فلانة، يعني أم ذلك الولد ([22]).

دخل رجل على أبي ذر، فجعل يقلب بصره في بيته، فقال: يا أبا ذر: أين متاعُكم؟؟ قال: إن لنا بيتا نوجه إليه صالح متاعِنَا!!، قال: إنه لا بد لك من متاع، ما دمتَ ها هنا، قال: إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه!

شعر:

يا جامعَ الأموال بادر صرفها

واعلم بأن الطالبين حثاث

خذ من تراثك ما استطعت فإنما

شركاؤك الأيام والأحداث

لم يقض حق المال إلا معشر

نظروا الزمان يعيث فيه فعاثوا

ما كان فيه فاضلاً عن قوتِهِ

فليعلمن بأنه ميراث

قال الحسن: بئس الرفيقان الدرهم والدينار؛ لا ينفعانك حتى يفارقانك!.

وقيل لبعضهم: جمع فلانُ مالاً! قال: هل جمع عُمْرًا ينفقه فيه؟. قالوا: لا. قال: ما جمع شيئًا!!

شعر:

جمعت مالاً ففكر هل جمعت له

يا جامع المال أيامًا تفرقه

المال عندك مخزرن لوارثه

ما المال [مالك]([23]) إلا حين تنفقه

من قدم اليوم شيئا قدم عليه غدًا، ومن لم يقدم شيئًا قدم على غير شيء، فطال فقده في دار الإقامة.

قال بعض السلف: ابن آدم! إنما تسكن يوم القيامة فيما بنيت، وتنزل يومئذ على ما نقلت في حياتك من متاعك.

دخلت امرأة على عائشة، قد شلَّت يدُها فقالت: يا أمَّ المؤمنين! بتُّ البارحةَ صحيحة اليد وأصبحت شلاء!! قالت عائشة: وما ذاك؟ قالت: كان لي أبوان موسران، كان أبي يعطي الزكاة، ويقري الضيف، ويعطي السائل، ولا يحقر من الخير شيئًا إلا فعله، وكانت أمي امرأة بخيلة ممسكة، لا تصنع في ماله خيرًا، فمات أبي ثم ماتت أمي بعد شهرين، فرأيت البارحة في منامي أبي، وعنده ثوبان أصفران، بين يديه نهر جار، قلت: يا أبته! ما هذا؟ قال يا أمه: من يعمل في هذه الدنيا خيرًا يره، هذا أعطانيه الله تعالى، قلت: فما فعلت أمي؟ قال: وقد ماتت أُمُّك؟ قلت: نعم، قال: هيهات عُدِلَتْ عنا، فاذهبي فالتمسيها ذات الشمال، فالتفتُّ عن شِمالي فإذا أنا بأمي قائمة عريانة مئتزرة بخرقة، بيدها شُحَيْمَةٌ تنادي: والهفاه، واحزناه، واعطشاه!! فإذا بلغها الجهد دلكت تلك الشحيمة براحتها ثم لَحَستْهَا، وإذا بين يديها نهر جار، قلت: أيا أماه! ما لك تنادين العطش وبين يديك نهر جار؟ قالت: لا أترك أن أشرب منه، قلت: أفلا أسقيك؟ قالت: وددت أنك فعلت، فغرفت لها غرفة فسقيتها، فلما شربت نادى مناد من ذات اليمين: ألا من سقى هذه المرأة شلت يمينه مرتين، فأصبحت شلاء اليمين، لا أستطيع أن أعمل بيميني.

قالت لها عائشة: وعرفت الخرقة؟ قالت: نعم يا أم المؤمنين، وهي التي رأيتها عليها، ما رأيت أمي تصدقت بشيء قط، إلا أن أبي نحر ذات يوم ثورًا فجاءه سائل فعمدت أمي إلى عظم عليه شحيمة فناولتهَا إياه، وما رأيتها تصدقت بشيءٍ إلا أن سائلاً جاء يسألُ، فعمدت أمي إلى خرقة فناولتها إياه.

فكبرت عائشة رضي الله عنها وقالت: صدق الله، وبلغ رسوله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7، 8] أخرجه الحافظ أبو موسى المديني في كتابه الترغيب والترهيب عن طريق أبي الشيخ الأصبهاني الحافظ بإسناد حسن ([24]).

* من خرج إلى سفر من أسفار الدنيا بغير زادٍ، ندم حيث يحتاج إلى الزاد، فلا ينفعه الندم، وربما هلك، فكيف بمن رحل إلى سفر الآخرة مع طوله ومشقته بغير زاد؟؟!

شعر:

السقم في جسمي له تزداد

والعمر ينقص والذنوب تزادُ

ما أبعد سفرتي ومالي زاد

ما أكثر بهرجي ولي نقادُ

كان علي t يقول في الليل: آهٍ من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق ([25]).

وبكى أبو هريرة عند موته وال: إنما أبكي على بعد سفري، وقلة زادي.

إذا شكا من قلة الزاد من زاده كثير؛ فكيف يقول من لا زاد له؟!.

*     *     *

يا جامع المال ما أعددت للحُفَرِ

هَل يُغفل الزاد من أضحى على السفر؟!

قال ابن السماك: ما بكوا لسكرة الموت، إنما بكوا لحسرة الفوت؛ خرجوا من دار لم يتزودوا منها، وقدموا على دار لا زاد لهم فيها.

*     *     *

إذا أنت لم ترحل بزاد من التُّقى

وأبصرتَ بعد الموت من قد تزودا

ندمت على أن لا تكون شركته

وأرصدت ما قد كان من قبلُ أرصدَا

 الصاحب الثالث: العمل

أما الخليل الثالث: فهو العمل.

وهو الخليل الذي يدخل مع صاحبه قبره، فيكون معه فيه ويكون معه إذا بعث، ويكون معه في مواقف القيامة، وعلى الصراط، وعند الميزان، وبه تقسم المنازل في الجنة والنار.

قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: 46] وقال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: 44].

قال بعض السلف([26]): في القبر، يعني أن العمل الصالح يكون مهادًا لصاحبه في القبر، حيث لا يكون للعبد من متاع الدنيا فراش ولا وساد ولا مهاد، بل كل عامل يفترش عمله ويتوسده من خير أو شر.

فالعاقل من عمَّر بيته الذي تطول إقامته فيه، ولو عمره بخراب بيته الذي يرتحل عنه قريبًا لم يكن مغبونًا بل كان رابحًا.

قال وهب بن منبه: قال لقمان لابنه: يا بني لكل إنسان بيتان: بيت غائب، وبيت شاهد، فلا يلهينك بيتك الشاهد الذي فيه عمرك القليل، عن بيتك الغائب الذي فيه عمرك الطويل ([27]).

وقال بعض السلف: اعمل للدنيا على قدر مكثك فيها، واعمل للآخرة على قدر مكثك فيها. وقال بعضهم: لابن آدم بيتان: بيت على الأرض، وبيت في بطن الأرض، فعمد إلى الذي على وجه الأرض، فزخرفه وزينه، وجعل فيه أبوابًا للشمال، وأبوابًا للجنوب، ووضع فيه ما يصلحه لشتائه وصيفه، ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض فأخربه!

فإذا قيل: هذا البيت الذي أصلحته كم تقيم فيه؟ قال: لا أدري. قيل له: والذي أخربته كم تقيم فيه؟ قال: فيه مقامي!. قيل: تقرُّ بهذا على نفسك وأنت رجلٌ تعقل!!

كان عثمان بن أبي العاص t في المقابر في جنازةٍ، ومعه شابٌّ من أقاربه فيه بعض غفلةٍ، فقال عثمان: اطلع إلى بيتك، فاطلع في القبر، فقال له: ما ترى؟ قال: أرى بيتًا ضيقًا مظلمًا، ليس فيه طعام ولا شراب ولا زوجة! وقد تركت بيتًا فيه طعام وشراب وزوجة، قال: فإن هذا والله بيتك! قال: صدقت. أما والله لو رجعت نقلت من ذلك إلى هذا.

قال الحسن: تبع رجل من المسلمين جنازة أخيه، فلما دُلِّي في قبره، قال الرجل: ما أرى يتبعك من الدنيا إلا ثلاثة أثواب، أما والله لقد تركت بيتي كثير المتاع! أما والله إن أقالني الله حتى أرجع، لأقدمنه بين يدي، قال: فرجع فقدمه – والله – بين يديه!! وكانوا يرون أنه عمر بن عبد العزيز.

وكان ينشد هذه الأبيات كثيرًا:

شعر:

من كان حين تُصيب الشمس جبهتَه

أو الغبار يخاف الشين والشَّعثا

ويألف الظل كي تبقى بشاشته

فسوف يسكُنُ يومًا راغمًا جدَثا

في ظل مقبرة غبراء مظلمة

يطيل تحت الثرى في غمها اللُّبْثَا

تجهزي بجهازٍ تبلغينَ به

يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثًا!

فالمؤمن يأتيه عمله الصالح في قبره في أحسن صورة، فيبشره بالسعادة من الله، والكافر بعكس ذلك ([28]).

والأعمال الصالحة تحيط بالمؤمن في قبره؛ في صحيح ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا: «والذي نفسي بيده، إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، والزكاة عن يمينه، والصوم عن شماله، وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس من قبل رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ليس قبلي مدخل...» وذكر سائر الأعمال كذلك، وقال في الكافر «يؤتى من هذه الجهات فلا يوجد شيء فيجلس خائفًا مرعوبًا»([29]).

قال عطاء بن يسار: إذا وضع الميِّتُ في لحده، فأولُ شيء يأتيه عمله، فيضرب فخذه الشمال فيقول: أنا عملك! فيقول: فأين أهلي وولدي وعشيرتي وما خولني الله؟ فيقول: تركت أهلك وولدك وعشيرتك وما خولك الله وراء ظهرك، فلم يدخل معك قبرك غيري! فيقول: يا ليتني آثرتك على أهلي وولدي وعشيرتي وما خولني الله، إذ لم يدخل معي غيرك!!

قال يزيد الرقاشي: بلغني أن الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعمالُه([30])، ثم أنطقها الله، فقالت: أيها العبد المنفرد في حفرته! انقطع عنك الأخلاء والأهلون، فلا أنيس لك اليوم غيرنا. ثم بكى يزيد، وقال: طوبى لمن كان أنيسه صالحًا، والويل لمن كان أنيسه وبالاً ([31]).

تزود قرينًا من فعالكَ إنما

قرين الفتي في القبر ما كان يفعلُ

وإن كنت مشغُولاً بشيء فلا تكن

بغير الذي يرضَى به الله تشغل!

فلنْ يصحب الإنسانَ من بعد موته

إلى قبره إلا الذي كان يعملُ

ألا إِنما الإنسان ضيفٌ لأهله

يقيم قليلاً عندهم ثم يرحلُ!!

انتهى

والحمد الله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.



([1]) أخرجه البخاري رقم (6514) كتاب الرقائق. ومسلم رقم (2960) كتاب الزهد.

([2]) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/371) والطيالسي في المسند ص(269) رقم (2013) والبزار كما في كشف الأستار رقم (3229) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، قال البوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة (10/360) (8035): رواته ثقات وله شاهد من حديث النعمان بن بشير. رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار بسند صحيح. والبزار من حديث أبي هريرة بسند صحيح. اهـ. انظر كشف الأستار رقم (3288). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (10/252) وقال: رواه البزار والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير عمران القطان وقد وثق وفيه خلاف. اهـ. قلت: وله شاهد آخر من حديث سمرة بن جندب أخرجه البزار كما في كشف الأستار رقم (3277).

([3]) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/372) والطبراني في الكبير (7/263) رقم (7075) والبزار كما في كشف الأستار رقم (3226) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ولفظ حديث النعمان بن بشير t قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الرجل ومثل الموت كمثل رجل له ثلاثة خلان، فقال أحدهم: هذا مالي فخذ منه ما شئت، وقال الآخر: أنا معك حياتك، فإذا مت تركتك. وقال الآخر: أنا معك أدخل وأخرج معك إن مت وإن حييت. فأما الذي قال: خذ منه ما شئت فإنه ماله، وأما الآخر فعشيرته، وأما الآخر فهو عمله».

([4]) قوله: فإن الثوى فيهم قليل: أي الإقامة والاستقرار. ومنه قوله تعالى: ﴿كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ... ﴾الآية.

([5]) لفظ الحديث عن سهل بن سعد t قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزُّه استغناؤه عن الناس». أخرجه الحاكم في المستدرك (4/324، 325) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وأبو نعيم في الحلية (3/253) وحسنه المنذري في الترغيب (2/639) رقم (1213) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة لطرقه (2/484، 485) رقم (831).

* وله شواهد منها ما أخرجه الطيالسي في مسنده رقم (1755)، والبيهقي في الشعب رقم (10540) من حديث جابر.

* وكذلك ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/202) من حديث علي t.

([6]) أخرجه مسلم رقم (1631) [14] كتاب الوصية.

قال النووي في شرح هذا الحديث: قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته، وينقطع تجدد الثواب له إلا هذه الأشياء الثلاثة لكونه كان سببها، فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف، وفيه فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح، وفيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه، وبيان فضيلة العلم والحث على الاستكثار منه، والترغيب في توريثه بالتعليم، والتصنيف، والإيضاح، وأنه ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع، وفيه أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما... الخ. انظر شرح صحيح مسلم للنووي (11/87، 88) طبعة دار المؤيد.

([7]) قال ابن كثير في تفسيره: يقول تعالى مخبرًا عن الأزواج والأولاد أن منهم من هو عدو الزوج والوالد، بمعنى أنه يلتهي به عن العمل الصالح ولهذا قال تعالى ها هنا: ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾. قال ابن زيد: يعني على دينكم، وقال مجاهد: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قال: يحمل الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه. اهـ. انظر تفسير القرآن العظيم (4/397) طبعة دار الخير، بيروت.

([8]) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه»(1) وقد أشكل ذلك على العلماء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى عند موت ابنه إبراهيم وسمى بكاءه رحمة(2)، وكذلك لأن بكاء الأهل ليس من عمل الميت، وقد قال تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]. فقال بعضهم: إنه يعذب إذا أوصى أهله بالبكاء عليه.

وقال آخرون إنه خاص بالكافر، وقال آخرون: إن الباء للحال؛ أي أنه يعذب حال بكائهم عليه. والتعذيب بسبب ذنوبه لا بسبب البكاء، وقال آخرون: إنه خاص لمن كان النوح من سنته وطريقته وهذا مذهب البخاري، وقال آخرون: إن المراد بالتعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه به أهله، وقال آخرون: إن المراد بالعذاب: تألم الميت بما يقع من أهله، وهذا القول عليه ابن جرير،واختاره جماعة من الأئمة منهم ابن تيمية، ونصره أيضًا ابن القيم في «عدة الصابرين»، والله أعلم: انظر شرح الصدور للسيوطي ص (397-400) و «عدة الصابرين» لابن القيم ص(127).

ــــــــــــــــ

1- البخاري رقم (1286، 1287، 1288) كتاب الجنائز، ومسلم رقم (23) كتاب الجنائز.

2- أخرجه البخاري رقم (1303) كتاب الجنائز، ومسلم رقم (62، 63) كتاب الفضائل.

([9]) وممن فسره بذلك: الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» فقد قال في تفسيره قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يتبعه أهله وماله وعمله»: هذا يقع في الأغلب، ورب ميت لا يتبعه إلا عمله فقط. والمراد من يتبع جنازته من أهله ورفقته ودوابه على ما جرت به عادة العرب، وإذا انقضى أمر الحزن عليه رجعوا، سواء أقاموا بعد الدفن أم لا، ومعنى بقاء عمله؛ أنه يدخل معه القبر». اهـ. انظر الفتح (11/373) الطبعة السلفية.

([10]) أخرجه مسلم رقم (2958) [3] كتاب الزهد.

([11]) فاقتنى: أي ادخره لآخرته كما في شرح الأبي والسنوسي على صحيح مسلم (9/429).

([12]) أخرجه مسلم رقم (2959) [4] كتاب الزهد.

([13]) أخرجه البخاري رقم (6442) كتاب الرقائق من حديث ابن مسعود.

([14]) قال الحافظ في الفتح (11/265): ولا يعارض هذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة» لأن حديث سعد محمول على من تصدق بماله كله أو معظمه في مرضه، وحديث ابن مسعود في حق من يتصدق في صحته وشحه. اهـ.

([15]) بلهزمتيه: أي بشدقيه. وفي الجامع: هما لحم الخدين الذي يتحرك إذا أكل الإنسان. انظر: الفتح (3/318).

([16]) ورد ذلك في حديث صحيح أخرجه البخاري رقم (1403) كتاب الزكاة. ومسلم رقم (987) [28] كتاب الزكاة.

والشجاع الأقرع: فسر بحية بيضاء كريهة المنظر كثيرة السم. ومعنى يقضمها: أي يأكلها. انظر: شرح مسلم للأبي (3/439).

([17]) يشير إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقَّها إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» أخرجه مسلم رقم (987) [24] كتاب الزكاة. وذلك مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: 34، 35].

([18]) زيادة من كتاب الزهد لابن المبارك.

([19]) زيادة من كتاب الزهد لابن المبارك.

([20]) أخرجه ابن المبارك في الزهد رقم (634) وهو حديث ضعيف مرسل وفي سنده عبيد الله بن الوليد الوصافي ضعيف الحديث. انظر: تهذيب التهذيب (10/30، 31) طبعة الرسالة.

([21]) قلدها: أي جعل في عنقها قلادة علامة على أنها هدي.

([22]) لا أظن ذلك صحيحًا عن ابن عمر؛ الإمام الورع الزاهد التقي، إذ كيف يتذكر ريح امرأة قد صارت في عصمة رجل غيره.

([23]) ساقط من المطبوعة، ولا يستقيم الوزن إلا بها. وقد ذكر هذه الأبيات ابن أبي الدنيا في كتاب «القناعة» ص(37) والمصنف في كتاب «ذم الجاه والمال»، ص (20) بهذه الزيادة.

([24]) أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أخرى (4/471، 472) وابن أبي الدنيا في كتاب مجابي الدعاء، ص74، 75، رقم (71).

([25]) قال ابن الجوزي في ذلك: أعجب العجاب أن النقاد يخافون دخول البهرج في أموالهم، والمبهرج آمن!!.

هذا الصدِّيق يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد!! وهذا عمر يقول: يا حذيفة! هل أنا منهم؟! [أي من المنافقين] والمخلط على بساط الأمن!!. انظر المدهش ص (461).

([26]) تفسيرًا للآية. أي يمهدون لأنفسهم في القبر. والآية عامة تشمل القبر وما بعد ذلك من أمور الآخرة.

([27]) وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك» أخرجه الترمذي (2331) وابن ماجه (4236). ثم إن المرء قد يموت فجأة؛ فالموت لا يعرف شابًا ولا شيخًا ولا طفلاً ولا كهلاً.

* وقد كان كثير من السلف إذا بلغ الأربعين تفرغ للعبادة، ورأى عمر بن عبد العزيز في منامه قائلاً يقول له:

إذا ما أتتك الأربعون فعندما

فاخش الإله وكن للموت حذرا

* وقال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال ستون سنة. قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك، يوشك أن تصل؟ انظر لطائف المعارف ص(520) وما بعدها.

([28]) كما في حديث البراء بن عازب الطويل.

([29]) أخرجه ابن حبان (3113) وعبد الرزاق رقم (6703)، والحاكم في المستدرك (1/379-380). وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين رقم (1321) (2/440، 441) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/51، 52): رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.

([30]) احتوشته أعماله: أحاطت به.

([31]) ولذلك فإن كل إنسان يندم عند الموت كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من أحد يموت إلى ندم، إن كان محسنًا ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئًا ندم أن لا يكون نزع» أخرجه الترمذي رقم (2403) كتاب الزهد وصححه السيوطي في الجامع الصغير، إلا أنه من حديث يحيى بن عبيد الله قال ابن رجب في أهوال القبور: يحيى هذا ضعفوه. وقال ابن حجر في التقريب: متروك.

* عن أبي مسلم قال: جئت أبا الدرداء وهو يجود بنفسه فقال: ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا، ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا، ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه، ثم قبض رحمه الله.

* اللهم املأ قلوبنا من خشيتك، وأقبل بقلوبنا على طاعتك، وهوِّن علينا سكرات الموت، واحشرنا في زمرة عبادة الصالحين.

* اللهم اجعل خير أعمالنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك.

* اللهم واجعل القبور بعد فراق الدنيا خير منازلنا، ووسع في يوم العرض عليك ضيق ملاحدنا، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، برحمتك يا أرحم الراحمين.