فالنار أولى به [ آثار أكل الحرام ]

عبد الله بن سعد الفالح


بسم الله الرحمن الرحيم

 المقدمة

الحمد لله الذي أحلَّ البيع وحرَّم الربا، أحمده سبحانه وتعالى وأُثني عليه الخير كله، وأُصلي وأُسلم على نبيه المصطفى خير البرية وأزكاها وأخشى الأمة وأتقاها؛ بَيَّن الحلال وحثَّ عليه، ووضَّح الحرام وحذَّر منه، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

وبعد، فقد تساهل الكثير من المسلمين في هذا العصر بأمر الحرام؛ وقعوا فيه وتسابقوا إليه؛ خاصة في الأمور المالية؛ فأصبح الحلال عندهم ما حل في اليد ولو كان حرامًا واضحًا لا شبهة فيه، وأوَّلوا ذلك بتأويلات بالية وتبريرات ساقطة، وحيَل واهية لا تزيد الحرام إلا تحريمًا ولا الظلام إلا تعتيمًا، يوزهم إلى ذلك الشيطان أزًا ويدفعهم حب الدنيا وإتباع الهوى في ضعف إيمان وقلة أمانة، فلا تعجب أن ترى وتسمع كل يوم ساقطًا في أوحال رذيلة الحرام قد باع دينه وأمانته بعرض من الدنيا قليل، ولما رأيت ثُلَّة من أولئك رأيت أن أكتب بحثًا مختصرًا وسهلاً ميسرًا بإذن الله أُبين فيه آثار أكل الحرام ومغبته السيئة في الدنيا والآخرة، وأذكر بعض تبريرات وحيل أولئك ومن ثم كيفية التخلص من أموال الحرام لمن نور الله قلبه ووفقه للتوبة النصوح، وهذا موضوع طويل وبحر خضم ولكني آثرت الاختصار لتسهل طباعته وقراءته، ولعله أن يكون رادعًا وزاجرًا لمن كان عندهم بقية من إيمان وشعاع من نور البصرية ليبصر الحقيقة.

سائلاً الله عز وجل أن ينفع به كاتبه وقارئه.

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88، 89].

* * * *


 كمال الدين الإسلامي وشموله

إن الله تعالى أتمَّ لنا النعمة، وأكمل لنا الدين، فجعله دينًا شاملاً كاملاً شمل جميع جوانب الحياة، وحفظ الله به الضرورات الخمس: الدين، والعقل، والعرض، والنفس، والمال.

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، فكما أن الإسلام نظم العبادات، كذا نظم المعاملات، ففي الفقه الإسلامي قسم العبادات، وقسم المعاملات، بيَّن فيهما الفقهاء رحمهم الله الحلال والحرام، والمشروع والممنوع، ففي قسم العبادات أمر ونهي، ووعد وعيد، وتخويف وتهديد، وكذا في قسم المعاملات؛ ففيها الحلال والحرام، وما يترتب عليه من الجزاء العظيم في الآخرة، وما يترتب عليه من الوعيد الشديد ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]؛ فقد حثَّ على الكسب المباح وجعله من الدين، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: 51]، وقال في حق المؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172]، قال الإمام أحمد رحمه الله: «الأكل من الدِّين». واستدل بهاتين الآيتين.

فيجب على المسلم أن يخاف الله ويراقبه وهو في مسجده يصلي ويدعو، ويراقبه وهو في متجره أو مصنعه  أو على كرسي العمل، يخشى الله ويخافه ويتحرى الحلال والنصح للأمة كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتق الله حيثما كنت ...» الحديث [رواه الترمذي].

فالمسلم مسؤول عن جميع أعماله وتصرفاته، ومحصاة عليه في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

يقول - صلى الله عليه وسلم -: «لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه» [رواه الطبراني والبزار].

أعرفت أخي المسلم أنك مسؤول يوم القيامة عن كل شيء ومن ذلك: المال، تُسأل عنه سؤالين: من أين اكتسبته؟ وفيم أنفقته؟ فهنيئًا لمن اكتسبه من طرقه المشروعة، وأنفقه في وجوهه المشروعة من الإنفاق على نفسه وأهله من غير إسراف ولا مخيلة، فهذا مأجور على ذلك، ولم ينس حق الله فيه من الزكاة وغيرها من وجوه البر والصلة والإحسان فنعم المال ماله، وهذا بأفضل المنازل، والويل لمن اكتسبه من طرق محرمة أو مشبوهة من غش وربا ومعاملات محرمة ونصب واحتيال بأخذ أموال الناس بالباطل وأكل لأموال اليتامى أو الأرامل والمساكين، ثم أنفقه في وجوه محرمة من شراء آلات لهو أو مسكرات أو مخدرات أو سفر إلى بلاد الكفر أو البلاد الإباحية حتى يجد ما تهوى نفسه وشيطانه من المحرمات، أو في إسراف وتبذير للمال في غير محله؛ فهذا من إخوان الشياطين: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: 27].

فاتق الله عبد الله، واعلم أنك مسؤول عن مالك: من أين اكتسبته، وفيم أنفقته؛ فأعِدّ للسؤال جوابًا، وللجواب صوابًا.

وإلى أولئك المتساهلين بأكل الحرام، أَذْكُر بعض الآثار الوخيمة والمفاسد العظيمة التي تعود على الفرد والمجتمع بالهلاك والدمار في الدنيا والآخرة، لعلَّ ذلك يكون رادعًا وزاجرًا لهم في تَحَرِّ الحلال واتقاء الشبهات، وليكن هَمُّ المسلم كسب الحلال لا كسب المال، ولا يكن ممن ذكرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمِن الحلال أم من الحرام» [رواه البخاري]. وهذا دليل على ضعف الأمانة وقلة الدين.

* * * *


 آثار أكل الحرام

1- محق البركة:

قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحِقَت بركة بيعهما» [رواه البخاري والنسائي].

فانظر أخي في عاقبة الكذب والتعامل بالحرام من ربا وغش وغيره، إنه محق للبركة؛ فإن من غش وكتم عيب السلعة يريد الزيادة فيعاقب بنقيض قصده وهو زوال بركة المال الذي أخذه، وإن زاد عددًا، لكن لا يكون فيه بركة، أو تسلط عليه جائحة أو آفة أو مرض أو حادث فيصرف ذلك المال في هذه المصيبة التي حلَّت به، وإن صدق وبيَّن عيب السلعة ونصح لأخيه المسلم قلَّ ثمن السلعة؛ ولكن يبارك الله في هذا المال، وكثير من الناس اليوم يشكون من قلة البركة مع كثرة المال.

قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة» [رواه البخاري]، فالحلف وهو اليمين على البيع والشراء – وهذا لا يجوز – ينفق السلعة؛ أي تباع بسعر كثير، ولكن لا بركة في هذا المال، فما الفائدة؟!

وما أفلس كثيراً من التجار اليوم وتراكمت عليهم الديون إلا بأسباب المعاملات المحرمة وخاصة الربا أعاذنا الله منه ومن كل حرام.

2- عدم إجابة الدعوة:

قال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «يا سعد، أطب مطعمك تستجب دعوتك» [رواه الطبراني]، وفي الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -، «وقد ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!» [رواه مسلم].

فانظر رحمك الله إلى أثر أكل الحرام في منع إجابة الدعاء، وما حيلة الإنسان إذا انقطعت عنه أسباب السماء، يمد يديه إلى السماء وهو مريض يتلوى من المرض وهو في كربة يرجو تنفيسها، وهو في همًّ يرجو تفريجه، يرفع يديه متضرعًا إلى ربه في كشف كربته وتفريج همه وقد قفل أبواب السماء بأكله للحرام، فأنى يستجاب له؟ لو لم يكن في الحرام إلا هذه المضرة لكانت أعظم رادع وزاجر في أكل الحرام، فأطب مطعمك تستجب دعوتك، ولا تقفل أبواب السماء بالحرام؛ فأنت محتاج إلى ربك، وفقير إليه، ولا غنى لك عنه. قال الشاعر:

نحن ندعو الإله في كل كرب

ثم ننساه عند كشف الكروب

فكيف نرجو إجابة الدعاء

قد سددنا طريقها بالذنوب

 3- مانع من قبول الصدقة والحج والعمرة وكل ما فيه مال حرام:

قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا ...» [مسلم].

وفي الحديث: «إذا خرج الرجل حاجًا بنفقة طيبة ووضع رجله في الفرز فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه منادٍ من السماء: لبيك وسعديك، زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور. وإذا خرج بنفقة خبيثة فوضع رجله في الفرز فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور» [رواه الطبراني]، وفي المسند: «لا يكتسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيتقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيء بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث» [رواه الإمام أحمد].

ومن العجيب من أناس لا يتورعون عن المعاملات المحرمة، ومع ذلك فهم يتصدقون ويتبرعون في وجوه الخير من بناء مساجد وغيرها، ويحجون ويعتمرون ويظنون أن ذلك سيقبل منهم، وأن هذه الصدقات ستكفر سيئات أكل الحرام، وما علم هؤلاء المساكين أنهم أوبقوا أنفسهم في الحرام، وأن صدقاتهم ليست مقبولة؛ لأنها ليست طيبة، والله طيب لا يقبل إلا طيبًا.

يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «لرد دانق من حرام أفضل من مئة ألف تنفق في سبيل الله».

وقال عبد الله بن المبارك رضي الله عنه: «لئن أرد درهمًا من شبهة أحب إلي من أن أتصدق بستمائة ألف».

4- فساد القلب:

قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [متفق عليه].

قال ابن حجر رحمه الله: «فيه التنبيه على تعظيم قدر القلب والحث على صلاحه والإشارة إلى أن لِطيب الكسب أثرًا فيه» [فتح الباري]. «سُئِل الإمام أحمد رحمه الله: بِمَ تلين القلوب؟ قال: بأكل الحلال» [مناقب الإمام أحمد ص255].

5- العيش ذليلاً قلقًا مضطربًا:

وذلك لأنه يتقلب في معصية الله صباحًا ومساءً، فثوبه الذي يلبسه من الحرام، ومسكنه من الحرام، ولقمته وشربته من الحرام، ودعاؤه غير مستجاب، قلبه أفسده أكل الحرام، ثم هو في خوف وذعر من أن يكتشف أمره وتعرف سرقاته واختلاساته، فكيف يطمئن من هذه حاله ويهدأ من هذه عاقبته وخاصة من احترف النصب والاحتيال على الناس في أخذ أموالهم، فتراه يعيش في النهار في ذل وفي الليل في هم، ينتقل من دار إلى دار ومن حي إلى حي، عندما تعرف داره وحيه يفزع إذا سمع جرس هاتفه وينزعج إذا طرق بابه ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [طه: 127].

فلا بارك الله في مال أورث ذُلاً، وفي تجارة أعقبت همًّا وغمًّا.

6- الوعيد بالعذاب الشديد يوم القيامة:

وتلك والله ثالثة الآثار ومصيبة المصائب، فعلى ما عند آكل الحرام من هم وغم وفساد قلب ومنع إجابة دعاء فهو متوعد بنار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى.

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10]، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 257].

وفي الحديث: «أيما لحم نبت من سُحتْ فالنار أولى به» [رواه الطبراني].

فكيف يليق بعاقل أن يؤثر العاجلة على الآجلة ويؤثر دراهم معدودة على جنة عرضها السموات والأرض، ويجمع له حطبًا إلى جهنم والعياذ بالله.

لكن صاحب الدنيا قد أعمته دنياه وفتنه هواه وأغواه شيطانه من الإنس والجن فأصبح عبدًا للدينار والدرهم.

وتعس عبد الدينار والدرهم، وما علم هذا المسكين أنه يوم القيامة يتمنى أن يفتدي من العذاب بكل ما في الأرض، قال تعالى: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: 11-14]. فوالله لئن يعيش المسلم فقيرًا معدمًا تكفيه كسرة من الخبز وتؤيه خيمة من الشعر ويعيش عزيزًا كريمًا آمنًا مطمئنًا تستجاب دعوته ويقبل عمله وينجو من نار تلظى أحب إليه وأعز وأشرف من أن يعيش في القصور يأكل أنواع المآكل ويلبس أفخر الملابس ويركب أفخم المراكب وهو في ذل وَهَمٍّ، لا تقبل له دعوة، ولا يرفع له عمل، ومتوعّد بنار تلظى، ولكن أين العقول السليمة والأفئدة البصيرة، الذين يؤثرون ما عند الله من نعيم وكرامة على شهوات الدنيا وحطامها الفاني؟!


 خوف السلف وحذرهم من أكل الحرام بل من المشتبهات:

1- رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

 وهو قدوة الأنام وأعلم الناس بأثر الحلال والحرام، انظر إلى خوفه من المتشابه فضلاً عن الحرام، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - صلى الله عليه وسلم -، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرق من الليل فقال بعض نسائه أرقت الليلة يا رسول الله، فقال: «إني كنت أصبت تمرة تحت جنبي فأكلتها، وكان عندنا من تمر الصدقة فخشيت أن تكون منه» [رواه أحمد]. الله أكبر، رسول الله يسهر ليلة ويقلق - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أكل تمرة ساقطة على فراشه ولم يتذكر أن عنده من تمر الصدقة الذي حُرَّم عليه وعلى آله - صلى الله عليه وسلم - حتى أكلها فظن أنها من الصدقة، فأرق وسهر، فأين أكلة الحرام الذين يتقلبون صباحًا ومساءً في الحرام من هذا الحديث، ولكن من كان بالله أعرف كان منه أخوف.

ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لأكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها» [متفق عليه].

فلا تتساهل أيها المسلم بالحرام قليلاً كان أو كثيرًا.

2- أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

كان يأتيه غلامه بالطعام فلا يأكل حتى يسأل من أين أتى به، فجاءه يومًا بالطعام ونسي أبو بكر رضي الله عنه أن يسأله، فلما أكل وسأل، قال الغلام: إني تكهنت لرجل في الجاهلية ولم أكن أحسن الكهانة، فرأيته اليوم فأعطاني أجري وهذا الطعام منه، فأدخل أبو بكر أصبعه في فيه وأخذ يتقيأ. [رواه البخاري].

رضي الله عن أبي بكر وما فعل ذلك مع أنه معذور ولم يكن يعلم بأصل هذا الطعام، ولكن لمعرفته بأثر أكل الحرام لم يرض أن تبقى تلك اللقمة في جوفه رضي الله عنه.

3- سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:

يقول: «ما رفعت لقمة إلى فمي إلا وأنا أعلم من أين مجيؤها ومن أين خرجت» [جامع العلوم والحكم جزء 1 ص275].

4- وهب بن منبه:

قال رحمه الله: «من سَرَّه أن يستجيب الله دعوته فليطب طعمته» [جامع العلوم والحكم 1/275].

5- وهيِّب بن الورد:

قال رحمه الله: «لو قمت مقام هذه السارية ما نفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أو حرام» [جامع العلوم والحكم 1/263].

هذه مجرد أمثلة وهي قليل من كثير، وغيض من فيض، مِنْ توقِّي السلف الصالح أكل الحرام، وما ذاك إلا لعلمهم بآثاره السيئة في الدنيا والآخرة.

فعلى المؤمن أن يتوقَّى ذلك؛ بل ليحذر من الشبهات قبل الحرام؛ فإن من وقع في الشبهات وقع في الحرام. كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ...» [من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه في الصحيحين].

وهذه هي حقيقة التقوى، قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: «ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرَّم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير» [جامع العلوم والحكم 1/400].

* * * *


 التأويل والتبرير والحيل على أكل الحرام

بعض الناس يؤول لنفسه ويبرر لها أخذ المال الحرام، أو يعمل بعض الحيل ثم يفتي لنفسه جواز أكل هذا المال؛ يدفعه لذلك هواه ونفسه الأمَّارة بالسوء التي أعماها حب الدنيا عن رؤية الحق، وهذه التبريرات والتأويلات والحيل هي فعل اليهود الذين استحلوا ما حرَّم الله بهذه الطرق الملتوية المنحرفة، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهم شحومهما جملوها ثم باعوها فأكلوها». [رواه البخاري]، فانظر كيف فعل اليهود واحتالوا على ما حرَّم الله، فلمَّا حرم الله عليهم شحوم الميتة أذابوه وباعوه وأكلوا ثمنه، وهكذا يفعل كثير من أكلة الحرام اليوم، بحيل وتبريرات وتأويلات لا تغنيهم من الله شيئًا.

 وأمثلة ذلك كثيرة وصوره متعددة، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض الأمثلة:

1- من يتحايل على الربا ويبيع السلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها مباشرة بسعر أقل وثمن في الحال، وربما تكون السلع وهمية في صناديق وأكياس يضع المشتري يده عليها ويقول: اشتريت، ثم يقول: بعت. وهذا هو عين الربا والعينة المحرمة بالكتاب والسنة والتي هي حرب لله ورسوله. وما زادت هذه الحيلة الأمر إلا شناعة وإثمًا مبينًا.

2- الموظف الذي يأخذ الرشوة من المراجع مقابل تسهيل معاملته أو تقديمه على مَنْ هو أحق منه ونحو ذلك، ويسمي ذلك هديه، وهذه هي الرشوة بعينها الملعون صاحبها على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم» [رواه الإمام أحمد].

3- الموكل بالمشتروات من قبل مؤسسة حكومية أو أهلية أو دعوية أو إغاثية ونحو ذلك فيخص بعض المحلات التجارية بالشراء منها مقابل ما تعطيه من مال وهذا سُحت يأكله صاحبه سحتًا.

ومثله أيضًا من يعمل محتسبًا لدى بعض المؤسسات الخيرية أو الدعوية أو الإغاثية ويجمع التبرعات العينية أو النقدية من التجار والمؤسسات التجارية قد يعطى بعض الهدايا فيقبلها لنفسه جهلاً منه بحكمها أو هوى وحبًا للمادة؛ وهذا لا يحل له بل يجب أن يُسَلَّم كل ما يُعطى له إلى تلك المؤسسة التي ائتمنته مندوبًا لها لدى التجار، ولكن قد يبرر لنفسه أنه بذل في سبيل جمع تلك التبرعات وقته وجهده وسيارته ونحو ذلك؛ فيرى أن ذلك يجيز له أخذ ما أُهدي إليه مقابل تلك الجهود، فيُقال له: أنت عملت محتسبًا أجرك على الله فلا يحل لك أخذ شيء من ذلك ألبتة، وإن أردت مقابل جهدك فاعرض ذلك على المسؤولين في تلك المؤسسة الدعوية أو الخيرية، وقل لهم إنك تريد العمل بأجر معلوم، فإذا رأوا المصلحة في عملك وحددوا لك أجرًا فلك ذلك؛ أما أن تتظاهر بالاحتساب وتأخذ أو تفرض لنفسك جزءًا من تلك التبرعات فهذا لا يحل لك ولا يجوز، وإليك قصة ابن اللتبية، وفيها الدليل الواضح.

ففي مسند الإمام أحمد رحمه الله: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلاً من الأزد يُقال له (ابن اللتبية) على الصدقة فجاء فقال: هذا لكم وهذا أُهدي لي، فقام رسول الله على المنبر فقال: «ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أُهدي لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلا جاء يوم القيامة على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر – ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطية ثم قال: اللهم هل بلَّغت - ثلاثًا».

وفي الحديث الآخر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هدايا العمال غلول» [رواه الإمام أحمد].

ويدخل في ذلك مَنْ يقبل الهدية بسبب شفاعته؛ كأن يشفع بجاهه لإنسان في أمر مباح؛ فهذه شفاعة حسنة، قال فيها - صلى الله عليه وسلم -: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب» [متفق عليه].

ولكن لا يجوز له أن يأخذ مقابل هذه الشفاعة شيئًا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ شفع لأحد شفاعة فأهدي له هدية عليها فقبلها منه فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا» [رواه الإمام أحمد].

وهذا فرق بينه وبين مَنْ استأجر شخصًا على مبلغ من المال ينهي له معاملته ويتابعها فيأخذ على أتعابه أجرًا فلا بأس بذلك فلا يلتبس الأمر بين الشفاعة والإجارة.

4- بعض من يجمع الصدقات والزكوات مِنَ التجار قد يبرر لنفسه أخذ شيء من ذلك بأحد أمرين: إما أن يقول: أنا فقير ومستحق لتلك الصدقة ومثلي مثل من أعطيهم تلك الصدقة، وهذا لا يجوز له؛ لأنه أخذ الصدقة للفقراء ولم يأخذها لنفسه، فإن كان فقيرًا مستحقًا للصدقة فليخبر صاحب الصدقة بذلك، وهو الذي يفرض له من تلك الصدقة ما يشاء لا أن يكون هو الذي يأخذ لنفسه.

وقد يبرر لنفسه بأمر آخر وهو أن يقول: الله جل وعلا جعل للعاملين على الصدقة حظًا منها، وأنا من العاملين عليها، فيرد عليه بأن العاملين عليها هم من عيَّنهم ولي الأمر وفرض لهم قسطًا معينًا، أما هذا فقد نصَّب نفسه محتسبًا لوجه الله فلا يجوز له الأخذ من تلك الصدقة وليس من العاملين عليها.

5- بعض من يعمل في المبرات الخيرية قد يأخذ بعض المال خفية عن المسؤولين فيها فإذا سُئل عنه قال: أخذته لأعطيه فقراء لا يصلون لتلك المبرات، وعلى فرض صحة قوله وصدقه فإن هذا لا يجوز له، فالواجب عليه أن يحفظ المال حتى يقسم للفقراء حسب نظام تلك المبرة ومعرفة مسؤوليها، فبهذا يستبرأ لدينه وعرضه. وليعلم أن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، واختلاسه من تلك المبرة عمل غير طيب فلا يقبله الله. يقول الحسن رحمه الله: «أيها المتصدق على المسكين يرحمه ارحم من قد ظلمت». [جامع العلوم والحكم 1/264]؛ أي ارحم نفسك؛ فقد ظلمتها بأخذ المال من غير حله ثم تصدقت به على الفقراء، وقديمًا قيل:

ومطعمة الأيتام من كد فرجها

لك الويل لا تزني ولا تتصدقي

6- بعض الموظفين قد يكون مسؤولاً عن أشياء للدولة عينية أو مادية فيأخذ لنفسه من ذلك؛ مبررًا لنفسه أن هذا بيت مال المسلمين وله فيه حق. وهذا تلبيس من إبليس ومن الهوى والنفس الأمَّارة بالسوء فليعلم هذا الموظف أنه مؤتمن على تلك الأمانات وإن أخذ منها فهو خائن لأمانته، وهذا من الغلول الذي قال فيه: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 161].

وإليك هذه القصة التي تبين تحريم ذلك وتقرع القلوب عند سماعها:

ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقلِ ([1]) النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يقال له: كِركرة، فمات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هو في النار» فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها.

فانظر إلى هذا الرجل وخدمته للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، دخل النار بسبب عباءة غلها، فاحذر عبد الله الغلول؛ فإنه عار ونار في الدنيا والآخرة ونسأل الله السلامة والعافية.

7- قد يحتج بعض الناس بأن القاضي حكم له بهذا فيجعل حكم القاضي مبيحًا له هذا الأمر، وهو في الأصل لا يجوز له؛ ولكنه لبَّس على القاضي وزور فحكم له، ألا فليعلم هذا أن حكم القاضي القاضي له بذلك لا يحل له الحرام ولا يجيز له اقتطاع مال أخيه المسلم.

يقول تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188].

ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو ليذرها» [متفق عليه].

والحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، وخطؤه معفو عنه ولكن هذا الذي يلبس ويكون بحجته أفصح من خصمه ويزين باطله بزخرفته لقوله وخصمه قد يكون ضعيفًا في حجته سيئًا في تعبيره عن مقصوده مع أن الحق معه كما قال الشاعر:

في زخرف القول تزيين لباطله

والحق قد يعتريه سوء تعبير

فهذا آثم إثمًا مبينًا حيث لبس الحق بالباطل وزور على القاضي وقهر خصمه بحججه الشيطانية، ثم تبجح بذلك ورأى جواز ما صنع؛ بل إن البعض يرى ذلك ذكاءً وفطنة وشجاعة وأنه تغلب على خصمه، وعند الله تجتمع الخصوم ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 30، 31].

هذه أمثلة لا أريد بها الحصر؛ فالواقع مليء بأمثال هذه التبريرات والحيل والتأويلات التي استحل بها ضعاف الإيمان والمفتونون بالدنيا الفانية ما حرم الله واتبعوا سنن من كان قبلهم من اليهود والنصارى؛ ولكن ليعلم هؤلاء أنهم سيقفون بين يدي من لا تخفى عليه خافية ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19].

إن استطاعوا أن يلبسوا بها على الناس في الدنيا ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة: 18].


 كيف يتخلص من ابتلي بالمال الحرام وتاب إلى الله عز وجل؟

معلوم أن التوبة من الذنب إذا كان الذنب بين العبد وربه أن لها ثلاثة شروط: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى الذنب؛ ولكن إذا كان الذنب يتعلق بحقوق الخلق فلا بدَّ مع هذه الشروط الثلاثة من شرط رابع وهو إرجاع الحقوق إلى أهلها واستحلالهم منها إن كانت غير مالية؛ ولذا فلا يكفي التائب من أكل الحرام الشروط الثلاثة ويبقى في تلك الأموال المحرمة؛ بل لا بد من التخلص منها، فإن كانت أموالاً ربوية فقد بيَّن الله طريق التوبة منها فقال جل وعلا:

﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 278، 279].

وإن كان من غش أو سرقة أو اختلاس ونحو ذلك فالواجب عليه رد تلك الحقوق إلى أهلها، فإن كان صاحبها قد مات فيرده إلى ورثته، وإن كان لا يعرف أصحابها واجتهد في معرفتهم ولكن لم يستطع ذلك فقد ذكر العلماء أنه يتصدق بها عن أصحابها وليس من باب الصدقة له؛ فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، ولكن من باب التخلص منها وأجرها لأصحابها وله أجر التوبة والتخلص من المظالم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم وإنما هو الأخذ من الحسنات أو طرح سيئات المظلومين عليه، قال صلى الله عليه وسلم: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: « إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته؛ فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم طرح في النار» [رواه مسلم].

إذن حاول يا من تورطت في مال حرام في التخلص منه قبل حلول الأجل، فيكون زادا لك إلى النار.

وقبل أن يأتي أصحابها فيأخذوا من حسناتك، أو يطرحوا من سيئاتهم عليك؛ فاتق الله عبد الله.

﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].

وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



([1]) ثقل النبي ﷺ‬ أي العيال، وما يثقل من الأمتعة، أي أن هذا الرجل هو الذي يمسك دابة رسول الله ﷺ‬ في القتال.