كتاب الصفات

الإمام أبو الحسن الدراقطني

بسم الله الرحمن الرحيم – وبه ثقتي

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على من بعثه الله هاديًا إليه، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

وبعد: فإن من أنفع ما يقرأ طالب العلم بعد كتاب الله تعالى وأحاديث رسوله - صلى الله عليه وسلم - كتب علماء السلف، وهي لا تخرج عن كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن أهم كتب علماء السلف ما كتبوه دالين فيه على الله تعالى بذكر أسمائه وأوصافه وما يلزم من حقوقه على العباد.

ومن هذا النوع كتاب الصفات للإمام الدارقطني الذي نقدمه للقراء راجين من الله أن ينفع به في طبعته الثالثة... مضافًا إليها بعض التعليقات المهمة.

وهذه

 ترجمة موجزة للمؤلف الإمام أبو الحسن الدارقطني – رحمه الله تعالى -.

اسمه ونسبه:

هو علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله أبو الحسن ([1]).

والدارقطني – بفتح الدال وسكون الطاء المهملة – نسبة إلى «دار القطن» محلة كبيرة كانت في بغداد([2]).

ولد رحمه الله سنة ست وثلاثمائة، اجتهد في طلب العلم من صغره ووهبه الله ذكاء وحفظًا قل أن يوجد في أحد، فكان ذلك من أسباب نبوغه، وقد أدرك مراده أو جله، وقد طوف كثيرًا من البلاد لطلب العلم، فصار إمام أهل زمانه في علم الأثر ومعرفة علل الحديث ورجاله.

سمع في بغداد الكثير، وغيرها من مدن العراق؛ كالكوفة والبصرة وواسط، ورحل إلى الشام، ومصر، وكثر شيوخه جدًا، من قرأ كتبه عرف ذلك ([3]).

قال الخطيب: كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال، وأحوال الرواة، مع الصدق والأمانة، والفقه والعدالة، وقبول الشهادة وصحة الاعتقاد، وسلامة المذهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث([4]).

وهذا غاية في المدح والثناء.

ومدحه الذهبي كثيرًا في السير([5]).

قال ابن الجوزي وذكر سنده إلى العشاري قال: توفي الدارقطني آخر يوم الثلاثاء سابع ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة معروف يوم الأربعاء، وكان مولده لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة، فكان عمره تسع وسبعون سنة ويومان([6]).

خلف مصنفات كثيرة نافعة، مثل: السنن، والعلل، والمؤتلف، والمختلف، وغيرها، رحمه الله تعالى.

* * * * كتاب الصفات

هو كتاب نفيس يعتمد على الأثر، من النص من كلام الله تعالى ومن كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - على طريقة السلف الصالح الذين سلموا من تحريفات الجهمية ومن تبعهم، ومن تشكيكات المتكلمين أهل التكلف والانحراف.

وقد اقتصر فيه على ذكر بعض الصفات، ليبين النهج السليم فيها، ولأن القول في بعضها قول في الكل إذ الباب واحد، ولأن الواجب على العبد التسليم للنصوص، والانقياد لها، بدون معارضة برأي أو معقول، مع أن النصوص الصحيحة عن الله، أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا تخالف العقول السليمة من الانحراف والتغير، ولكن الهداية والتوفيق بيد الله تعالى يمنُّ بها على من يشاء من عباده، فعلى العبد أن يطلبها من ربه، لا من عقله أو شيخه.

ثبوت الكتاب للدارقطني رحمه الله:

إذا أكثر الإنسان من قراءة كتب أحد العلماء، فإنه يتبين له أسلوبه وطريقته في التأليف والاستدلال، وغير ذلك، فإذا أضيف إليه كتاب ليس من تأليف يتضح ذلك جليًا ولا يخفى على طالب نبيه مثل ذلك، وهذا الكتيب مما لا يخفى أنه للإمام الدارقطني، ومما يبين ذلك:

1- انتشاره بين العلماء، والشهرة في الكتب وتلقيها من قبل العلماء يغني عن روايتها بالسند، والغالب أن جمهور العلماء إذا ظهر كتاب اشتغلوا بنقله واقتنائه ولم يهمهم كثيرًا روايته بالسند، وعلى هذا غالب كتب العلماء.

2- قد نص على هذا الكتاب بعض العلماء مضيفًا له إلى الدارقطني وناقلاً منه مثل الذهبي في كتاب (العلو 171) وروى عنه بسنده في ص57، وأشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في (درء تعارض العقل والنقل 7/109).

3- وضع الكتاب وأسانيده تدل دلالة واضحة على أنه للدارقطني.

* * * *


بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله [وصحبه وسلم]([7])، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قرأت([8]) على الشيخ الإمام الحافظ أبي الحسن علي بن معالي بن أبي عبد الله الرصافي، يوم الخميس أول ربيع الآخر: سنة أربع وأربعين وستمائة.

قلت: أخبركم الشيخ أبو محمد، عبد الخالق ([9]) بن عبد الوهاب بن الصابوني، قراءة عليه وأنت تسمع، في ذي القعدة من سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.

قال: أخبرنا أبو... العز أحمد بن([10]) عبيد الله بن كادش، قراءة في صفر، سنة تسع عشرة وخمسمائة.

قال: أخبرنا أبو طالب محمد([11]) بن علي بن الفتح بن محمد بن الفتح، المعروف بالعشاري، في ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة.

قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي، الحافظ الدارقطني قال:

 إثبات القدمين لله تعالى:

1- [حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، إملاءً من لفظه، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري]([12]) حدثنا حرمي بن عمارة قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رجله [فيها]([13])، أو قدمه، فتقول: قط قط»([14]).

2- حدثنا محمد بن مخلد بن حفص([15])، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني([16])، وحدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا أبو قبيصة محمد بن عبد الرحمن بن عمار بن القعقاع، والحسين بن شاكر، قالوا:

حدثنا عبد الله، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - - أنه قال: «يُلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رجله فيها، أو قال: قدمه، فتقول: قط قط»([17]).

3- حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر، حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم، حدثنا أشعث بن عبد الله، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يلقى في النار، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رجله أو قدمه فتقول: قط قط».

4- حدثنا علي بن عبد الله بن ميسرة قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اختصمت الجنة والنار، فقالت النار: يدخلني الجبابرة والمتكبرون([18] وقالت الجنة: يدخلني ضعفاء الناس وسقطهم([19] فقال الله جل وعز للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فإذا كان يوم القيامة لم يظلم الله عز وجل أحدًا من خلقه شيئًا.

ويلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع تبارك وتعالى عليها قدمه: فهناك تمتلئ، وتنزوي بعضها على بعض وتقول: قط قط».

أخرجه مسلم عن عبد الله بن عون عن أبي سفيان المعمري بن محمد بن حميد، عن معمر، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة ([20]) هكذا.

5- حدثنا أبو عبد الله المعدل أحمد بن عمر بن عثمان بواسط، حدثنا عيسى بن أبي حرب، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا عبد الغفار [بن] القاسم ([21] قال: حدثني عدي بن ثابت، حدثني زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن جهنم تسأل المزيد، حتى يضع فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط».

6- حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، حدثنا حمدان بن علي الوراق، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد، حدثنا يونس بن عبيد، عن محمد عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

مثل حديث حدثناه أبو سلمة، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «افتخرت الجنة والنار، فقالت النار: يدخلني الجبابرة والملوك والأشراف، وقالت الجنة: يدخلني الفقراء والمساكين، فقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي وسعت كل شيء، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما النار فيلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ ثلاث مرات، حتى يأتيها – تبارك وتعالى – فيضع قدمه عليها، فتنزوي وتقول: قدني قدني»، إلا أن أبا هريرة قال: «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قط قط»([22]).

7- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا حسن الأشيب، حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن عبيد، وأيوب السختياني، وحبيب ابن الشهيد، عن أبي هريرة، بمثل حديث حماد، عن عطاء بن السائب [عن عبد الله]([23]) بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «افتخرت الجنة والنار» ثم ذكر نحوه.

8- حدثنا محمد بن مخلد، وأبو طالب الحافظ، أحمد بن نصر، قال: حدثنا محمد [بن]([24]) غالب بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن سلام القرشي، حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وتقول: «هل من مزيد؟»([25]).

9- حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، أخبرنا ([26]) الحسن بن سعيد بن عثمان، حدثنا أبي، حدثنا حصين بن مخارق، عن يونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، وصالح المري، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال جهنم يلقى فيها، ونقول: هل من مزيد؟ حتى [يضع]([27]) الجبار – تبارك وتعالى – فيها قدمه، فهنالك تنزوي، وتقول: قط قط»([28]).

10- حدثنا جعفر بن محمد بن يعقوب الصندلي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا شبابة، حدثنا ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين، والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم ([29]). فقال الله عز وجل للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ، فيضع قدمه عليها، فتقول: قط قط فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض».

أخرجه مسلم بن الحجاج، عن محمد بن رافع([30]) عن شبابة، عن ورقاء، هكذا.

11- حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق([31]) بن الحسن، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة [عن عمار بن]([32]) أبي عمار عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [يقول]([33]): «يلقى في لنار وتقول: هل من مزيد؟ مرتين، حتى يأتيها – تبارك وتعالى – فيضع قدمه فيها، وتنزوي، وتقول: قط قط».

12- حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن [أبي]([34]) سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «[افتخرت](6) الجنة والنار، فقالت النار: يا رب يدخلني الجبار[ون](6) والملوك والأشراف، [وقالت](6) الجنة: يا رب يدخلني الفقراء، والضعفاء والمساكين.

فقال الله تعالى للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي وسعت كل شيء ولكل واحدة منكما ملؤها.

فأما النار فيلقي [فيها](6) فتقول: هل من مزيد؟ ثلاث مرات، حتى يأتيها – تبارك وتعالى – فيضع قدمه عليها فتنزوي وتقول: قدني قدني»([35]).

إثبات اليدين لله تعالى:

13- حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن يعقوب الهذلي، أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا ورقاء، عن أبي الزناد، عن ألأعرج، عن أبي هريرة [- رضي الله عنه -]، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يمين الله عز وجل ملأى لا يغيضها نفقة ([36]) سحاء الليل والنهار»([37]). وقال: «أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم ينقص مما في يمينه – قال: وعرشه على الماء، وبيده الأخرة الميزان يخفض ويرفع»([38]).

14- حدثنا أبو طالب الحافظ أحمد بن نصر بن طالب ([39])، حدثنا سليمان بن عبد الحميد بن سليمان أبو أيوب البهراني ([40]) من كتابه، حدثنا أبو سليمان عتبة بن السكن الفزاري، حدثنا أرطأة بن المنذر، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر [- رضي الله عنه -] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله عز وجل أول شيء خلقه القلم، فأخذه بيده اليمنى – وكلتا يديه يمين – كتب ما يكون فيها من عمل معمول، بر أو فجور، رطب أو يابس، فأحصاه عنده في الذكر، ثم [قال] اقرءوا إن شئتم: ]هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[، فهل النسخ إلا من شيء قد فرغ منه»([41]).

15- حدثنا جعفر بن محمد الهذلي، أخبرنا الحسن بن محمد الهذلي، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا شبابة، حدثنا ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة [- رضي الله عنه -] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لما قضى الله عز وجل الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي»([42]).

16- حدثنا محمد بن سهل بن الفضيل ([43])، حدثنا عمر بن شبة، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا محمد بن عجلان [عن أبيه]([44])، عن أبي هريرة [- رضي الله عنه -] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لما خلق الله عز وجل الخلق كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي»([45]).

17- حدثنا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد، أخبرنا عقيل بن يحيى، حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال أبو الزناد: عن الأعرج، عن أبي هريرة [- رضي الله عنه -] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قال الله عز وجل: يابن آدم [أنفق]([46]) أنفق عليك، فإن يمين الله ملأى ([47]) سحاء، لا يغيضها شيء الليل والنهار».

أخرجه مسلم في الزكاة، عن زهير، وأبي نمير، عن سفيان بن عيينة ([48]).

18- حدثنا أبو محمد [يحيى بن محمد]([49]) بن صاعد، حدثنا محمد بن زنبو[ر]([50])، حدثنا فضيل بن عياش، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى [- رضي الله عنه -] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله عز وجل يبسط يده لمسيء الليل ليتوب بالنهار، ولمسيء النهار ليتوب بالليل، حتى تطلع الشمس من مغربها».

أخرجه مسلم، في كتاب التوبة، عن أبي موسى ([51])، عن غندر [و]([52]) عن بندار، عن أبي داود، كلاهما عن شعبة [عن]([53]) عمرو.

 إثبات الأصابع لله تعالى:

19- حدثنا أبو بكر النيسابوري عبد الله بن محمد [بن]([54]) زياد، والحسين بن يحيى بن عياش، قالا: حدثنا الحسن بن محمد [بن الصباح]([55]) الزعفراني ح.

وأخبرنا علي بن عبد الله بن مبشر، حدثنا أحمد بن سنان القطان ([56])، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة [عن]([57]) عبد الله [- رضي الله عنه -] قال: جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل.

وقال الزعفراني: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم أبلغك أن الله عز وجل يحمل الخلائق على أصبع، والسموات على أصبغ، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والثرى على أصبع؟ قال: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه.

قال: وأنزل الله – تعالى -: ]وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...[ إلى آخر الآية [الزمر: 68].

20- حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل ([58])، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا أبو معاوية وجرير، واللفظ لأبي معاويةـ عن الأعمش، عن إبراهيم [عن علقمة]([59]) عن عبد الله [- رضي الله عنه -] قال: أتى رجل من أهل الكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أبا القاسم أبلغك أن الله عز وجل يحمل السموات على أصبع، والأرضين على أصبع والخلائق على أصبع والشجر على أصبع، والثرى على أصبع، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه، فأنزل الله عز وجل: ]وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[.

وقال جرير في حديثه: والجبال والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع، والخلائق كلها على أصبع.

21- حدثنا إسماعيل بن محمد النحوي ([60])، حدثنا أحمد بن ملاعب ([61])، حدثنا عمر بن حفص بن غياث ([62])، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، قال: سمعت إبراهيم يقول: سمعت علقمة، يقول: قال عبد الله: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أبا القاسم: إن الله عز وجل يمسك السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والشجر والثرى على أصبع، والخلائق على أصبع، ثم يقول: أنا الملك، أنا الملك».

قال: فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: ]وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ[.

أخرجه البخاري ([63]) ومسلم ([64]) عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه هكذا.

22- حدثنا أبو صالح الأصبهاني، عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أخبرنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أخبرنا زيد بن عوف ([65])، حدثنا أبو عوانة، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله [- رضي الله عنه -] قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم، أبلغك أن الله تعالى يجعل السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والخلائق على أصبع، والشجر على أصبع، والثرى على أصبع، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه، فأنزل الله عز وجل: ]وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[ الآية.

23- حدثنا محمد بن سهل بن الفضيل الكاتب، حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو معاوية ومحمد بن فضل قالا: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله [- رضي الله عنه -]: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: يا أبا القاسم: هل بلغك أن الله عز وجل يحمل الخلائق على أصبع، والسموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والثرى على أصبع؟ فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله عز وجل: ]وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ[.

24- حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ([66])، حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد ([67])، حدثنا عبيد بن سليمان السمني ([68])، حدثنا معمر بن زائدة ([69])، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله [- رضي الله عنه -] قال: جاء حبر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر نحوه، وقال في آخره: «تعالى عما تشركون» قرأها الأعمش بالتاء.

وكذلك رواه عيسى بن يونس، وقيس بن الربيع عن الأعمش بهذا الإسناد.

25- حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، ومحمد بن إبراهيم بن حفص بن شاهين، وإسماعيل بن عياش الوراق، ومحمد بن مخلد، وآخرون. قالوا: حدثنا محمد بن الوليد البسري، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، حدثني منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله [- رضي الله عنه -] أن يهوديًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد إن الله عز وجل يمسك السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والشجر [على أصبع]([70])، والخلائق على أصبع، ثم يقول: أنا الملك. قال: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه وقال: ]وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ[.

قال يحيى: وزاد فيه فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله [- رضي الله عنه -] قال: «فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعجُّبًا وتصديقًا»([71]).

26- حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي، وأحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل، ومحمد بن سهل بن الفضيل الكاتب.

قالوا: حدثنا عمر بن شبة، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا سفيان، حدثني منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود [- رضي الله عنه -] أن يهوديًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد إن الله عز وجل يمسك السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والشجر على أصبع، والخلائق على أصبع، ثم يقول: أنا الملك، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه، ثم قال: ]وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ[.

قال يحيى: وزاد فيه فضيل بن عياض بهذا الإسناد: «فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعجُّبًا وتصديقًا له»([72]).

27- حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان، حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله [- رضي الله عنه -]. قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الله عز وجل يضع السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال والثرى ([73]) على أصبع، والشجر [و] الماء على أصبع، والخلائق على أصبع، ثم يقول: أنا الملك. فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه، ثم قرأ: ]وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ...[ إلى آخر الآية ([74]).

28- حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا أبو معمر، حدثنا عون بن عبد الله بن الحارث، عن أخيه عبد الله بن الحارث بن نوفل ([75]) عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله عز وجل خلق ثلاثة أشياء بيده ([76]): خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده»([77]).

29- حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو عبد الرحمن([78]) المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبل [يقول: أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول أنه]([79]) سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلب واحد يصرفـ[ـها] كيف يشاء».

ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك».

 إثبات الضحك لله تعالى:

30- حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزبز، حدثنا هدبة بن خالد أبو خالد القيسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلي بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن أبي رزين، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «وضحك ربنا عز وجل من قنوط عباده، وقرب غيره». وقال: قلت: أو يضحك الرب عز وجل؟ قال: «نعم».

قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرًا ([80]).

31- حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن هارون – أبو نشيط -، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة [- رضي الله عنه -]، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ضحك الله عز وجل من رجلين قتل أحدهما صاحبه ثم دخلا الجنة»([81]). قال عبد الرحمن: سُئل الزهري عن تفسير هذا فقال: مشرك قتل مسلمًا، ثم أسلم ثم مات فدخل الجنة.

32- حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابرًا يسأل عن الورود ...، فذكر الحديث.

وقال فيه: «فيقول عز وجل: «أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك فيتجلى لهم يضحك».

قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -: [قال: «فينطلق بهم، ويتبعونه، ويعطي كل إنسان منافق أو مؤمن نورًا»]([82]).

رواه مسلم في الإيمان، عن عبيد الله، وإسحاق بن منصور، عن روح، عن عبادة، عن ابن جريج موقوفًا.

33- حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي ([83])، حدثنا الفضل بن سهل الأعرج، حدثنا يحيى بن إسحاق أبو زكريا السليحيني ([84])، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن الورود؟ [قال]: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يتجلى لهم ضاحكًا».

34- حدثنا يوسف بن يعقوب النيسابوري، حدثنا نصر بن علي، حدثنا الحسين بن أبي عروبة، والحجاج بن منهال ومهنا ([85]) بن شبل، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عمارة القرشي ([86])، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يتجلى لنا ربنا ضاحكًا»([87]).

35- حدثنا أبو بكر الأدمي أحمد بن محمد بن إسماعيل المغري، حدثنا أحمد بن منصور بن سيار، حدثنا يحيى بن بكير، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق [عن]([88]) عبد الله بن خليفة، عن عمر - رضي الله عنه - أن امرأة جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ادع الله عز وجل أن يدخلني الجنة؟ فعظم الرب عز وجل وقال: «إن كرسيه وسع السموات والأرض، وإن له لأطيط كأطيط الرحل الجديد إذ ركب من ثقله»([89]).

36- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن عمار ([90]) الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] رفعه شجاع([91]) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرفع الرمادي ]وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ[.

قال: «الكرسي: موضع القدمين، ولا يقدر قدر العرش شيء»([92]).

37- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن الحساني، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، بإسناد مثله.

38- حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي – يعرف بأخي كرخويه ([93]) – وكان من الثقات ببغداد في سنة ستة وأربعين ومائتين، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه عن جده قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرابي فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس، وضاع العيال، وهلكت الأنعام، ونهكت الأموال، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك.

فقال: «ويحك ([94])، أتدري ما تقول؟»، فسبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما زال يسبح حتى عرف ([95]) ذلك في وجوه أصحابه.

ثم قال: «ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله عز وجل؟ إن عرشه لعلى سمواته وأرضه ([96]) هكذا – وأرانا وهب هكذا – وقال: مثل القبة – وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب»([97]).

39- حدثنا أبو محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد، قالا: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا يحيى بن معين، وعلي بن المديني، واللفظ ليحيى، حدثنا وهب بن جرير، [حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة، عنم جبير بن محمد بن جبير]([98]) بن مطعم، عن أبيه، عن جده، قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرابي فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس، وضاع العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله عز وجل، ونستشفع بالله عليك.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ويحك! أتدري ما تقول؟» وسبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما زال يسبح حتى عرف ذلك، أو عرف في وجوه أصحابه.

قال: «ويحك، لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله عز وجل أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله عز وجل؟ إن عرشه على سمواته وأرضه ([99]) كذا وكذا»، وأشار بأصابعه مثل القبة عليه، «وأنه ليئط أطيط الرحل بالراكب»([100]).

قال الرمادي: أما علي بن المديني فلم يتمه لنا، انتهى إلى قوله: «لا يستشفع با[لله] على أحد من خلقه»، وأتمه لنا يحيى بن معين، وكتب لي يحيى بن معين بخطه، واللفظ لابن مخلد.

وكذلك رواه حفص بن عبد الرحمن، عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد.

ومن قال فيه: عن يعقوب بن عتبة، وجبير بن محمد، فقد وهم والصواب: عن جبير بن محمد كما ذكرناه ها هنا.

40- حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد إملاءً [حدثنا محمد بن زنبور ([101])]، حدثنا فضيل بن عياض، عن سليمان – يعني الأعمش – عن أبي سفيان ([102])، عن أنس بن مالك [- رضي الله عنه -] قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».

فقالوا: يا رسول الله أتخشى علينا، وقد آمنا بك، وأيقنا بما جئتنا به؟ قال: «وما يدريني، إن قلوب الخلائق بين أصبعين من أصابع الله عز وجل»([103]).

41- حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد المطبقي، حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا أبو محمد الزبيدي، قال سفيان: عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر [- رضي الله عنه -] قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، فقال له بعض أهله: أتخاف علينا وقد آمنا لك، وبما جئت به؟

فقال: «إن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يقول بهما هكذا؟. وحرك أبو أحمد أصبعه ([104]).

42- حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن علي [حدثنا عباس]([105]) الدوري، حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك [- رضي الله عنه -] قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول: «اللهم ثبت قلبي على دينك»، فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله، أتخاف علينا، وقد آمنا بك، وصدقنا بما جئت به؟

فقال: «نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يقلبها، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هكذا، وأشار بأصبعه».

43- وحدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا العباس بن الوليد بن يزيد، قال: أخبرنا أبي، حدثنا ابن جابر.

وحدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، حدثنا عبد الرحمن بن يونس السراج، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن بشر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي [- رضي الله عنه -] يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من قلب إلا هو بين أصبعين من أصابع رب العالمين، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه».

قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا مقلب القلوب ثبتنا على دينك، والميزان بيد الرحمن عز وجل يخفضه ويرفعه».

وقال العباس: «بين أصابع الرحمن عز وجل إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه».

وقال أيضًا: «ثبت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن، يرفع أقوامًا، ويخفض أقوامًا إلى يوم القيامة»([106]).

 إثبات الصورة لله جل وعلا:

44- حدثنا محمد بن سهل بن الفضل الكاتب، حدثنا حميد بن الربيع، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان [عن] سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة [- رضي الله عنه -] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا يقول: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك، فإن الله عز وجل خلقه على صورته»([107]).

45- حدثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقبحوا الوجه، فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته»([108]).

46- حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، حدثنا أحمد بن سنان القطان، وحدثنا أبو إسحاق نهشل بن دارم التميمي، حدثنا عمر بن شبة، قالا ([109]): حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن [ابن] عجلان، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا يقول: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته».

47- حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر بن بكر، حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن أبي موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خلق الله عز وجل آدم على صورته، وطوله ستون ذراعًا».

48- حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الطوسي، حدثنا علي بن أشكاب، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن عز وجل»([110]).

49- حدثنا إسماعيل بن العباس الوراق، حدثنا علي بن حرب، حدثنا زيد بن أبي الزرفاء، حدثنا [ابن]([111]) لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن صورة الإنسان على صورة الرحمن عز وجل»([112]).

 إثبات الحثيات لله بيديه:

50- حدثنا أبو محمد بن صاعد، قراءة عليه وأنا أسمع، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «وعدني ربي عز وجل أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب ولا عذاب، مع كل ألف سبعون([113]) ألفًا، وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل»([114]).

51- حدثنا أبو محمد بن صاعد – قراءة عليه – حدثنا محمد بن حرب بواسط، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه.

52- أخبرنا ابن صاعد، حدثنا أبو أيوب النهراني، حدثنا عبد الله بن عبد الجبار، حدثنا إسماعيل، حدثني محمد بن زياد، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه.

53- أخبرنا ابن صاعد قراءة، حدثنا محمد بن عمرو بن حيان، وأبو عتبة أحمد بن الفرج، قالا: حدثنا بقية بن الوليد، حدثني ابن زياد، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أو عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي...» فذكر نحوه.

54- أخبرنا ابن صاعد، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا سليم بن عثمان، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وعدني ربي عز وجل أن يدخل الجنة من أمتي...» ثم ذكر نحوه.

55- حدثنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله عز وجل يقبل الصدقات، ويأخذها بيمينه، ويربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه، أو مهره، وإن اللقمة لتصير مثل أحد».

وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ]وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ[، ]يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ[([115]).

أخرجه البخاري في التوحيد ([116]).

56- حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن أشكاب، حدثنا محمد بن سابق بن أبي زائدة، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما تصدق امرؤ بصدقة، من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا وضعها حين يضعها في كف الرحمن تبارك وتعالى، وإن الله ليربي لأحد[كم] التمرة كما يربي أحدكم فَلُوَّه، أو فصيله، حتى يكون مثل أُحد»([117]).

منهج السلف في آيات الصفات وأحاديثها:

57- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام، وذكر الباب الذي فيه يروي في الرؤية، والكرسي([118]) موضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها، فتقول: قط قط، وأشباه هذه الأحاديث؟.

فقال: هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا شك فيها، ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه، وكيف ضحك؟ قلنا: لا يفسر هذا ولا سمعنا أحدًا يفسره ([119]).

58- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: شهدت زكريا بن عدي يسأل وكيعًا؟ فقال: يا أبا سفيان هذه الأحاديث؛ يعني مثل: الكرسي، موضع القدمين، ونحو هذا؟ فقال وكيع: أدركنا إسماعيل بن أبي خالد، وسفيان، وسليمان يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئًا([120]).

59- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا محمد بن سليمان لوين، قال: قيل لابن عيينة: هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية؟ قال: حق على ما سمعنا ممن نثق به ونرضاه([121]).

60- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا الحسن بن الفضل بن السمح([122]) قال: سمعت أحمد بن أبي شريح، قال: سمعت وكيعًا يقول: وحدثنا حديثًا في الرؤية، أو غيره قال: من رأيتموه ينكر هذه الأحاديث، فاحسبوه من الجهمية([123]).

61- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا عيسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري أبو العباس، قال: سمعت أبي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كل ما وصف الله به نفسه في القرآن، فقراءته تفسيره، لا كيف ولا مثل([124]).

62- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا إسحاق بن يعقوب العطار، قال: سمعت أحمد بن الدورقي يقول: سمعت وكيعًا يقول: نسلم هذه الأحاديث كما جاءت، ولا نقول: كيف هذا؟ ولمَ جاء هذا؟([125]).

63- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو العباس إسحاق بن يعقوب، قال: أحمد بن الدورقي يقول: حدثني أحمد بن نصر رحمه الله سمعت سفيان بن عيينة وأنا في منزله بعد العتمة، فجعلت ألح عليه في المسألة، فقال: دعني أتنفس.

فقلت له: يا أبا محمد إني أريد أن أسألك عن شيء؟ فقال: لا تسأل، فقلت: لا بد من أن أسألك، إذا لم أسألك فمن أسأل؟.

فقال: هات سل، فقلت: كيف حديث عبيدة عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله عز وجل يحمل السموات على أصبع، والأرضين على أصبع».

وحديث: «إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن»، وحديث: «إن الله عز وجل يعجب، ويضحك ممن يذكره في الآفاق»؟ فقال سفيان: هي كما جاءت، نقر بها، ونحدث بها [بلا] كيف([126]).

64- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن محمد بن عمر بن الحكم أبو الحسن بن العطاء قال: سمعت محمد بن مصعب العابد([127]) يقول: «من زعم أنك([128]) لا تتكلم ولا ترى في الآخرة، فهو كافر بوجهك، ولا يعرفك، أشهد أنك فوق العرش، فوق سبع سموات، ليس كما يقول أعداؤك الزنادقة ([129]).

65- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا مسلم بن قادم، حدثنا موسى بن داود، قال: قال عباد بن العوام: قدم علينا شريك بن عبد الله [فقلت له: يا أبا عبد الله]([130]) إن عندنا قومًا من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث. «أن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا».

«وأن أهل الجنة يرون ربهم» فحدثني شريك بنحو من عشرة أحاديث في هذا، وقال: أما نحن فأخذنا ديننا عن أبناء التابعين، عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم عمن أخذوه؟([131]).

66- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو عبد الله، روح بن أبي سعيد، قال: سمعت أبا رباب عقبة بن قبيصة بن عقبة، قال: أتينا أبا نعيم يومًا، فنزل إلينا من الدرجة التي في داره، فجلس في وسطنا كأنه مغضب. فقال ابتداء: حدثنا سفيان بن سعيد بن مسروق ([132]) الثوري، وحدثنا زهير بن معاوية بن حديج بن رحيل الجعفي، وحدثنا حسن بن صالح بن حي، وحدثنا شريك بن عبد الله النخعي، هؤلاء أبناء المهاجرين يحدثون أن الله عز وجل يُرى في الآخرة، حتى جاءنا ابن يهودي صباغ فزعم أن الله لا يرى – يعني: بشر المريسي -.

67- حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أحمد بن سعد أبو إبراهيم الزبيري، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية، وغير ذلك فقالوا: أمضها بلا كيف ([133]).

68- حدثنا ابن مخلد، حدثنا إبراهيم الزبيري، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا عبد الله بن وهب، عن مالك، عن الزهري قال: سلِّموا للسنة ولا تعارضوها ([134]).

آخر كتاب الصفات والحمد لله وحده.

وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم.

وكان الفراغ من ذلك في يوم السبت المبارك عاشر شهر صفر الخير المبارك

من شهور سنة أربع وثمانين بعد ألف من الهجرة المباركة

على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام



([1]) تاريخ بغداد 12/34 وذكر له ترجمة مطولة.

([2]) اللباب 1/483؛ والمنتظم 7/184.

([3]) انظر: النجوم الزاهرة في أحداث سنة 385هـ.

([4]) تاريخ بغداد 12/34.

([5]) انظر: سير أعلام النبلاء 16/449.

([6]) المنتظم 7/184.

([7]) ليست في المخطوطة وزدتها لأن المقام يقتضيها.

([8]) الضمير يعود إلى عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي.

([9]) عبد الخالق بن عبد الوهاب، ولد سنة سبع وخمسمائة، وتوفي سنة اثنيتن وتسعين وخمسمائة، ترجمه في التكملة 2/59، والعبر 4/279.

([10]) كانت وفاته سنة ست وعشرين وخمسمائة. انظر: شذرات الذهب 4/78.

([11]) كانت وفاته إحدى وخمسين وأربعمائة. انظر: شذرات الذهب 3/289.

([12]) ما بين المعقوفين سقط من الأصل واستدركته من النسخة المختصرة.

([13]) سقط من الأصل واستدركته من المختصر.

([14]) أخرجه البخاري في التفسير رقم (4848) وفي التوحيد رقم (6661، 7384)؛ ومسلم في صفة الجنة والنار رقم (2848) وفيه إثبات صفة القدم والرجل لله تعالى وهي صفة ثابتة لله تعالى في نصوص كثيرة، فيجب الإيمان بها على ما يليق بعظمة الله تعالى.

([15]) محمد بن مخلد العطار الدوري سمع الحسن بن عرفة وسلم بن الحجاج، وكان ثقة فهمًا واسع الرواية مشهورًا بالعبادة. انظر: تاريخ ابن كثير 6/220 طبعة الريان.

([16]) ثقة ثبت، له ترجمة في تذكرة الحفاظ للذهبي 2/574.

([17]) معنى «قط»: حسبي وكفاني ما ألقي فيَّ فليس فيَّ متسع، وهذا الحديث هو الذي قبله وهو أيضًا ما بعده.

([18]) في الأصل: «المتكبرين».

([19]) في الأصل: «وسألهم». وفي رواية مسلم: «وغرتهم». وفي أخرى: «وعجزهم». و «مسقطهم» رواية البخاري. انظر: الفتح 13/434.

([20]) أخرجه من عدة طرق وفيها بعض الاختلاف عما هنا. انظر: مسلم ص2186، وأخرجه البخاري قريبًا من لفظه هنا. انظر: الفتح 13/434.

([21]) هو أبو مريم، رافضي رموه بالكذب ووضع الحديث. انظر: الميزان 2/640، ومتن الحديث صحيح ثابت من غير هذه الطريق، ومعنى قوله: «فينزوي بعضها إلى بعض»: أنها تتضايق على من فيها وتجتمع، فلا يبقى فيها متسع لغير من ألقي فيها.

([22]) أخرجها بهذا اللفظ ابن خزيمة في التوحيد 1/214، ورواه الإمام أحمد في المسند 3/13 وأصله في الصحيحين. انظر: البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قوله تعالى: ]إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[؛ ومسلم رقم (2846، 2847).

([23]) زيادة من السند السابق في الحديث قبله، وهو كذلك في تاريخ بغداد. وانظر: الميزان 3/681.

([24]) استدراك من تاريخ بغداد. انظر ترجمته فيه 3/143؛ وفي الميزان 3/681.

([25]) هذا هو الحديث رقم (4).

([26]) في الأصل: «أنا» وهو اختصار «أخبرنا» كما هو معلوم في علم المصطلح.

([27]) ساقطة من الأصل.

([28]) هو الحديث السابق رقم (4).

([29]) في مسلم زيادة: «وعجزهم».

([30]) في الأصل: «نافع» والتصحيح من مسلم. انظر: صحيح مسلم 4/2186، وفيه تحاجَّت النار والجنة، وقد أخرجه من طرق عدة، وأخرجه البخاري. انظر: الفتح 8/595، وقوله للجنة: «أنت رحمتي»، أي: أنها أثر رحمته تعالى التي هي صفته، وقول الجنة والنار على ظاهره، ومعنى «أوثرت»: خصصت بذلك دون الجنة.

([31]) انظر ترجمته في: الميزان 1/190.

([32]) في الأصل: «حماد بن سلمة أبي عمار» وهو خطأ، وإنما هو عمار بن أبي عمار، كما في تهذيب الكمال وغيره. وحديثه هذا أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص97. وانظر: المحققة 1/223، 225، وعمار بن أبي عمار هو الذي يروي عنه حماد بن سلمة. انظر: تهذيب التهذيب 7/404، وكنت في الطبعة الأولى قلت: إنه أبو عمار شداد بن عبد الله مولى أمير المؤمنين معاوية، فتبين لي أن ذلك خطأ وذلك بمراجعة كتب الرجال.

([33]) ليست في الأصل.

([34]) الزيادة من التوحيد لابن خزيمة 1/224-225.

([35]) هذا هو الحديث رقم (6)، وقد تقدم ذكر بعض من خرجه.

وفي هذه الأحاديث إثبات الرجل والقدم صفة لله تعالى، وهي من صفات الذات كالوجه واليدين، والرجل والقدم بمعنى واحد، فالواجب اعتقاد ثبوت ذلك على ما يليق بعظمة الله – تعالى – وعلى ما يدل عليه ظاهر هذه الأحاديث ونحوها.

ولا يفهم منها أن الله تعالى ليس له إلا رجل واحدة، أو قدم واحدة تعالى وتقدس، لأن المقصود من هذه الأحاديث بيان ما يفعله تعالى في جهنم عندما ينجز وعده بملئها، فيضع عليها قدمه، فينزوي بعضها على بعض وتتضايق على من فيها، وتقول: «قدني قدني» أي امتلأت، فليس في متسع لغير من هم فيها.

وليس المقصود منها – أي ألأحاديث المذكورة في هذا الباب – ما لله من القدمين، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: «الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره». رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. انظر: المستدرك 2/282 وروي مرفوعًا وفيه ضعف. وهذا الذي عليه السلف وأتباعهم أن الكرسي غير العرش، وأنه كالمرقاة إلى العرش، ومع ذلك، فهو أكبر من جميع المخلوقات، وهو بالنسبة إلى العرش صغير جدًا، والمقصود أن الله تعالى موصوف بالقدمين على ما يليق بعظمته وكبريائه تعالى وتقدس عما يقول الظالمون والجاهلون.

([36]) في الأصل: «لا يغيضها شيء نفقة»، والظاهر أن لفظة: «شيء» زائدة.

([37]) «سحاء» بفتح السين والحاء المشددة، ممدودًا: أي دائمة الصب في العطاء والنفقة. والليل والنهار: منصوبان على أنهما ظرف العطاء.

([38]) متفق عليه. أخرجه البخاري في أكثر من موضع، في التفسير، وفي التوحيد بلفظ: «ويد الله ملأى». وفي موضع آخر من كتاب التوحيد: «يمين الله ملأى» كما هنا. انظر: الفتح 8/352، 13/403؛ ومسلم في الزكاة 2/691.

([39]) قال الخطيب: «كان ثقة ثبتًا». انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 5/182.

([40]) اختلف فيه، فقال النسائي: كذاب ليس بثقة ولا مأمون، ووثقه غيره. انظر: تهذيب التهذيب 4/205.

([41]) قال السيوطي: أخرجه ابن مردويه. انظر: الدر المنثور 7/430، والحديث ضعيف جدًا فيه سليمان بن عبد الحميد تقدم قول النسائي فيه، وفيه عتبة بن السكن، قال الدارقطني: متروك الحديث. انظر: الميزان 3/28، وليث بن أبي سليم: اختلط جدًا ولم يميز حديثه فترك. انظر: التقريب ص464 محمد عوامة.

([42]) متفق عليه. أخرجه البخاري في بدء الخلق. انظر: الفتح 6/287؛ وفي التوحيد: الفتح 13/384، 404، 440، 522. وانظر: صحيح مسلم 4/2108.

([43]) محمد بن سهل بن الفضيل الكاتب. قال الخطيب: ثقة مات في صفر سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. انظر: تاريخ بغداد 5/316.

([44]) سقط من الأصل واستدركته من النسخة المختصرة.

([45]) رواه ابن ماجه في السنن بسند حسن 1/67 رقم (189) بلفظ: «كتب ربكم على نفسه بيده...» إلخ. ورواه في الزهد رقم (4295)، ورواه الترمذي وقال: إن هذا حديث حسن صحيح غريب 5/549 رقم (3543).

([46]) سقط من الأصل واستدرك من المختصرة.

([47]) في مسلم: وقال: «يمين الله ملأى».

([48]) انظر: صحيح مسلم 2/690، وهو الحديث رقم (13) وقد مضى تخريجه.

([49]) سقط من الأصل فاستدرك من المختصرة.

([50]) سقط من الأصل.

([51]) انظر: مسلم 4/2113 ولفظه: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها».

([52]) سقطت الواو من الأصل، ولا بد منها لأن مسلمًا أخرجه من طريقين، أحدهما عن غندر [محمد بن جعفر] عن شعبة، والأخرى عن بندار [محمد بن بشار]، عن أبي داود، عن شعبة، وفي كلا الطريقين يرويه شعبة عن عمرو بن مرة.

([53]) سقطت من الأصل.

([54]) ساقطة من الأصل.

([55]) الزيادة من المختصرة.

([56]) في الأصل: «أحمد بن شيبان» والتصحيح من المختصرة؛ والجرح لابن أبي حاتم 2/53؛ والوافي بالوفيات 6/407.

([57]) ساقطة من الأصل.

([58]) في المختصرة: «حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي» وهو أولى مما في الأصل.

([59]) ساقطة من الأصل واستدركت من المختصرة.

([60]) هو: أبو علي الصفار، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد 6/302. وروي عن الدارقطني أنه قال فيه: ثقة، وذكر أن مولده في رمضان سنة 247هـ، وتوفي في محرم سنة 340هـ.

([61]) هو: أبو الفضل الحافظ المخرمي. قال عبد الله بن أحمد والدارقطني: ثقة. انظر: طبقات الحنابلة 1/79؛ وتاريخ بغداد 5/168.

([62]) قال في التقريب: ثقة ربما وهم ص411، وفي الأصل: «عياش» وهو وهم.

([63]) أخرجه في مواضع من صحيحه. انظر: الفتح 8/550، 13/393، 438، 474.

([64]) انظر: صحيح مسلم 4/2147، 2148.

([65]) قال الدارقطني: ضعيف. وقال الفلاس: متروك. انظر: الميزان 2/105.

([66]) انظر: ترجمته في: تاريخ بغداد 5/14 وأثنى عليه بالحفظ والورع قال: وروى عنه الحفاظ.

([67]) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 14/293.

([68]) هكذا في الأصل ولم أجد هذا الاسم ولعل فيه تحريفًا.

([69]) قال الذهبي: معمر بن زائدة عن الأعمش، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه. انظر: الميزان 4/154.

([70]) سقط من الأصل واستدرك من المختصرة.

([71]) أعجب رسول الله ﷺ‬ لأنه وافق ما جاءه من عنده تعالى فصدقه، فصار مؤيدًا ومصدقًا، وهو دليل على اتفاق الشرائع المنزلة من الله على إثبات صفات الله على ظاهر ما جاءت به النصوص، على ما يليق بعظمة الله تعالى، أما قول بعض أهل التأويل المذموم أن تعجبه من جرأة اليهود على التشبيه فهو باطل يعوذه الإنصاف، والرسول ﷺ‬ عند سماع الباطل يغضب لله تعالى وينكر ذلك ولا يعجبه فيضحك.

([72]) «له» ليست في المختصرة وتقدم في الذي قبله أيضًا ولم تذكر فيه.

([73]) في المختصرة: «والجبال على أصبع، والثرى على أصبع» والظاهر أنه خطأ من الناسخ.

([74]) هذا الحديث من رقم (19) فما بعده إلى هذا هو حديث واحد ذكر المؤلف بعض طرقه، وهو حديث ثابت بأسانيد صحاح ومخرج في الصحيحين وغيرهما.

وفيه مع ما قبله وما سيأتي بعده دلالة واضحة على ثبوت اليدين لله تعالى حقيقة فيلزم الإيمان بذلك، ولا عذر لمن تأول ذلك بالنعمة أو القدرة أو نحو ذلك، لأن مثل هذا تحريف وليس تأويلاً، لذكر القبض باليد وبسطها والطي بها، وذكر اليمين، والتثنية، وذكر الأصابع، والإمساك بها، وفيها: أن يدي ربنا تعالى لها أصابع يمسك بها جميع المخلوق فيهزها، ويقول: أنا الملك، فيجب الإيمان بذلك على ظاهر النص، واطرح جميع التأويلات إذ هي باطلة.

([75]) في الأصل: «حدثنا عوف بن عبد الله بن الحارث عن أخيه عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نوفل» وهو خطأ، والصواب ما أثبته. وانظر: تهذيب التهذيب 5/180؛ والأسماء والصفات للبيهقي ص318.

([76]) هذا من باب التغليب للأكثر، فلا يلزم أن تكون الثلاثة كلها مخلوقة؛ لأن كتابة التوراة من أفعال الله تعالى التي هي من صفاته، وفيه أنه يفعل بيده ما يشاء، فكتب بها التوراة، وخلق بها آدم، وغرس بها جنة الفردوس، ويأخذ الصدقة الطيبة بيده.

([77]) رواه البيهقي في الأسماء والصفات ص318.

([78]) في الأصل: «أبو عبد الله»، والتصويب من المختصرة والبيهقي.

([79]) ساقط من الأصل وألحقناه من المختصرة، ومن صحيح مسلم 4/2045، والأسماء والصفات للبيهقي ص340.

([80]) رواه الإمام أحمد في المسند 4/11 عن يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة إلى آخر السند هنا. ووكيع بن عدس أو حدس قال الحافظ: مقبول، وبقية سنده ثقات، فهو إذًا أقل ما يقال فيه: أنه حسن. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية؛ أنه حديث حسن.

ورواه ابن ماجه بسند الإمام أحمد، وقال في الزوائد: «وكيع بن حدس ذكره ابن حبان في الثقات وبقية رجاله ثقات احتج بهم مسلم». انظر: السنن 1/64 رقم (181)؛ ورواه ابن أبي عاصم في السنة 1/244.

([81]) رواه مسلم في صحيحه 3/1504، 1505.

([82]) بياض في الأصل، أكملناه من المسند حيث رواه الدارقطني من طريق عبد الله عن أبيه... الخ كما في المسند.

وقد رواه مسلم في صحيحه كما ذكره المؤلف. انظر: صحيح مسلم 1/177.

([83]) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 4/389.

([84]) له ترجمة في تاريخ بغداد 14/157. وفي التقريب: صدوق من كبار العاشرة، مات سنة عشر ومائتين ص587.

([85]) في الأصل: «المهنى» وهو مهنا بن عبد الحميد أبو شبل. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 10/230.

([86]) ضعفوه. انظر: الميزان 3/172.

([87]) رواه الدارمي في الرد على الجهمية ص288 عن الحسن، وفي ص300 عن أبي موسى. وفي هذه الأحاديث ونحوها مما لم يذكر هنا إثبات ضحك الرب تبارك وتعالى، فيجب الإيمان بها على ظاهر ما دلت عليه النصوص، ولا يجوز تأويل الضحك بلازمه أو صفة أخرى كما يقوله أهل الباطل من الجهمية ومن سار على طريقهم، من أن الضحك هو الرضا، أو العطا ونحو ذلك، مما هو من مخلوقات الله تعالى، والضحك صفة كمال، ولا يلزم من ضحك الله تعالى ما يلزم من ضحك المخلوق، كما يتصوره الجهال بالله تعالى الذين لم يقدروه حق قدره، وعلى كل حال يجب التمسك بالأصل الذي يعوِّل عليه أهل السنة وهو: الاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه، فهما معصومان من الخطأ، فمن اعتقد ما دلا عليه فهو الحق يقينًا.

([88]) في الأصل: «إسرائيل أنا عن أبي إسحاق عبد الله بن خليفة» وهو خطأ، فأولاً أخر: «أنا» التي هي اختصار لأخبرنا مكانها، والثانية أسقط «عن» بعد «إسحاق».

([89]) رواه أبو داود في السنن 5/95؛ والبيهقي في الأسماء والصفات ص404؛ وابن أبي عاصم في السنة 1/252؛ وابن جرير في تفسيره مرسلاً 3/10 وغيرهم. قال ابن كثير: ورواه البزار، وعبد بن حميد، والضياء في المختارة، وابن أبي عاصم في السنة. انظر: تفسير ابن كثير 1/458 طبعة الشعب.

وصححه الإمام ابن القيم ورد على الذين ضعفوه. انظر: تهذيب السنن 7/94. وقال شيخ الإسلام: «ولفظ (الأطيط) قد جاء في حديث جبير بن مطعم الذي رواه أبو داود في السنن وابن عساكر عمل فيه جزءًا وجعله عمدة الطعن في ابن إسحاق، والحديث قد رواه علماء السنة كأحمد وأبي داود، وغيرهما، وليس فيه إلا ما له شاهد من رواية أخرى، ولفظ: (الأطيط) قد جاء في غيره». اهـ محموع الفتاوى 16/435.

([90]) في الأصل: «عمارة» وهو خطأ ظاهر.

([91]) شجاع هو شجاع بن مخلد الفلاس، روى هذا الأثر عن أبي عاصم النبيل فرفعه إلى النبي ﷺ‬ ولم يرفعه الرمادي ولا غيره الذين رووه عن أبي عاصم النبيل، وقد وضح ذلك الخطيب في ترجمة شجاع المذكور. انظر: تاريخ بغداد 9/251 وقد ذكر الحديث من طرق عدة، وكذلك فصله ابن كثير في تفسيره لآية الكرسي. انظر: 1/457.

([92]) ورواه الحاكم في المستدرك موقوفًا على ابن عباس. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. انظر: المستدرك 2/282. ورواه ابن جرير موقوفًا على مسلم البطين. انظر: التفسير 3/10.

([93]) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 3/374 وفيه أنه ثقة، وقد وثقه المصنف هنا.

([94]) ويح: كلمة تقال لمن وقع في مهلكة يقصد بها الترحُّم.

([95]) في الأصل: «حتى غرب» وهي تصحيف.

([96]) «وأرضه»: ليست في أبي داود.

([97]) رواه أبو داود في السنن 5/94؛ وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد عل الجهمية ص372؛ عقائد السلف وابن أبي عاصم في السنة رقم (575) وغيرهم، وليس له علة إلا ابن إسحاق إذا عنعن والكلام فيه معروف. والصواب أنه لا حجة لمن ضعفه، وفيه وجوب تعظيم الله تعالى، وأن كل الخلق ملكه يتصرف فيهم كيف يشاء فكيف يستشفع به على أحد من خلقه، وفيه ثبوت علو الله تعالى وأنه مستو على عرشه، وأن عرشه أعلى المخلوقات وليس فوق العرش مخلوق، وأن العرش أعظم المخلوقات على الإطلاق.

([98]) ما بين القوسين ساقط من الأصل وكملته من سند الرواية التي قبل هذا، وهو مشهور بهذا السند عند المحدثين، وقد أشار المصنف إلى السند في آخره.

([99]) عند ابن أبي عاصم: «وأرضيه» جمع أرض.

([100]) تقدم القول فيه، وأن الأئمة أثبتوه واحتجوا به على الجهمية ومن سلك نهجهم كما فعل أبو داود، والدارمي، والآجري، وابن خزيمة، وابن عاصم، والبغوي في شرح السنة 1/175 وغيرهم.

([101]) سقط من الناسخ شيخ ابن صاعد وهو محمد بن زنبور، كما مر في الحديث رقم (18)، وكما في الشريعة للآجري ص317.

([102]) هو: طلحة بن نافع.

([103]) أخرجه ابن ماجه رقم (3834) 2/1260؛ وابن أبي عاصم 1/101؛ والآجري في الشريعة ص316 وغيرهم، وهو حديث صحيح رواه عن النبي ﷺ‬ جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو، والنواس بن سمعان، ونعيم بن همار، وسبرة بن فاكهة، وعائشة، وأم سلمة y، وكلها في السنة لابن أبي عاصم. انظر: 1/98، ورواية عبد الله بن عمرو في مسلم 4/2045.

([104]) رواه الحاكم في المستدرك، ولكن قد سقط فيه من إسناده من دون الأعمش. انظر: 2/388.

([105]) سقط من الأصل كما يؤخذ من كتب التراجم. انظر: تذكرة الحفاظ 3/847؛ والمنتظم لابن الجوزي 6/290؛ وشذرات الذهب 2/307؛ وغيرها.

([106]) في هذه الأحاديث وأمثالها كثير مما لم يذكره: إثبات اليدين لله تعالى حقيقة على ما يليق بعظمته، وأن يديه – تعالى وتقدس – لها أصابع يقلب بها القلوب، ويضع عليها السموات والأرض وما شاء من خلقه إذا شاء، كما صرحت بذلك النصوص عن رسول الله ﷺ‬ فيجب الإيمان بذلك كله من غير تمثيل ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تأويل يخرجها عن ظاهر ما يفهم من نصوصها، إذ إن رسول الله ﷺ‬ هو الذي بلغها أمته، وهو ﷺ‬ أعلم بالله من جميع الناس وأقدرهم على البيان، وأفصحهم، وأنصحهم للأمة، فكل من حاول صرف هذه النصوص، وأمثالها من نصوص الصفات عن مدلولها الظاهر، فقد نصب نفسه مستدركًا على الله ورسوله، شعر بذلك أو لم يشعر.

ولهذا آمن بها الصحابة وهم خير هذه الأمة وأفضلها، آمنوا بها على ظاهرها كما فهموا ما دلت عليه من المعاني اللائقة بالله تعالى على مدلول اللغة التي خوطبوا بها، وكل من سلك سبيلهم انقاد لذلك ولم يرتب فيها أو يتردد.

([107]) رواه مسلم في صحيحه 4/2017 دون قوله: «ولا يقول: قبح الله وجهك...» إلخ. وكذا أحمد في المسند 2/519؛ والبخاري في صحيحه في العتق. انظر: الفتح 5/182 والضمير في قوله: «خلقه» عائد إلى المضروب، وفي قوله: «على صورته» عائد إلى الله تعالى.

([108]) ورواه ابن أبي عاصم في السنة 1/228، 229؛ وابن خزيمة في كتاب التوحيد 1/85 ولكن بلفظ: «فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن». والآجري في الشريعة ص315؛ والبيهقي في الأسماء والصفات ص291، وهو حديث صحيح، وقد تولى شيخ الإسلام الرد على من ضعفه، وقد أطلت الكلام على ذلك في شرح كتاب التوحيد، من صحيح البخاري.

([109]) يعني: أحمد بن سنان، وعمر بن شبة.

([110]) هذا هو الحديث رقم (45).

([111]) سقط من الأصل.

([112]) في هذه الأحاديث إثبات الصورة لله تعالى وتقدس، وكل قائم بنفسه له صورة، والمراد بالصورة في هذا الحديث الوجه، ولهذا خص بالنهي عن ضربه، فيجب اتباع ما قاله رسول الله ﷺ‬ مع اعتقاد قوله جل وعلا: ]لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[، وقوله: ]وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ[، وهذا الحديث رواه أيضًا: ابن أبي عاصم في السنة 1/230.

([113]) في الأصل: «سبعين ألفًا».

([114]) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1/260، 261؛ والإمام أحمد في المسند 5/250، 268؛ والترمذي 4/626 رقم (2437)، وقال: حسن غريب؛ والطبراني في الكبير 8/129 رقم (7520، 7521، 7665، 7672)؛ وابن حبان. انظر: موارد الظمآن ص656؛ وابن ماجه رقم (4286) 2/1433.

([115]) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. انظر: 2/22 من تحفة الأحوذي، الطبعة الهندية.

([116]) انظر: فتح الباري 13/415، ولفظه يختلف عما ذكره المؤلف هنا، ورواه مسلم 2/702؛ والإمام أحمد في المسند 2/418، 431، 471.

([117]) هو الحديث الذي قبله، وقد رواه مسلم 2/702 رقم (1014)، ورواه مالك مرسلاً الموطأ 2/995؛ وابن ماجه 1/590 رقم (1842)؛ وغيرهم. وانظر: الشريعة ص320؛ والتوحيد لابن خزيمة 1/841، وهذه الأحاديث تؤكد ما تقدم من وجوب الإيمان بأن لله تعالى يدين حقيقيتين لهما أصابع يحمل عليهما الخلائق إذا شاء، ويطوي بيمينه السموات، ويقبض بالأخرى الأرض، ويأخذ الصدقة إذا شاء ويضعها في كفه ويتقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها حتى تكون التمرة الواحدة مثل الجبل العظيم لوقوعها بيد الرحمن ومباركته فيها، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسطها بالنهار ليتوب مسيء الليل، بهذا كله وغيره صحَّت الأحاديث عن رسول الله ﷺ‬ فآمن بها الصحابة y ومن تبعهم بإحسان، ولم يكن عند أحد منهم شك أو تردد في قبولها، وهذا هو الواجب على كل من سمعها..

فتأويل اليد المضافة إلى الله تعالى في هذه الأحاديث ونحوها بالنعمة، أو القدرة أو ما أشبه ذلك من الضلال البيِّن والتحريف الواضح الذي هو من جنس تحريف اليهود.

([118]) في الأصل: «والكرسي وموضع»، والظاهر أن الواو زائدة خطأ.

([119]) مقصوده يقوله: «لا يفسر، ولا سمعنا أحدًا يفسره» التفسير الذي يخرجه عن مراد المتكلم كتأويل المعتزلة والأشاعرة، كقولهم: «القدم» قدم صدق، والضحك: كناية عن رضاه، واليد: النعمة والقوة، ونحو ذلك من التأويل الباطل.

وكذلك تفسير أهل التمثيل والتشبيه الذين يجعلون المراد من هذه النصوص ما يعرفونه من أنفسهم تعالى الله وتقدس، وأما تفسيرها بالمعنى اللائق بالله وبما دل عليه اللفظ فهو غير منفي بل هو ثابت وحق.

([120]) لوضوح معناها، ولأن المقصود منها ما دل لفظها عليه وهو لا يحتاج إلى تفسير، وإنما يفسرها أهل التحريف والتعطيل والتمثيل كما تقدم.

([121]) ذكره الذهبي في العلو نقلاً عن المصنف فيما يظهر، ورواه الآجري في الشريعة ص254؛ وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة 1/235.

([122]) ذكره الذهبي في الميزان 1/517.

([123]) ذكره البخاري في خلق أفعال العباد قريبًا من هذا اللفظ، ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة 1/231.

([124]) ذكره بسنده أبو عثمان الصابوني في عقيدة أهل الحديث 1/120 من مجموع الرسائل المنيرية، ومعناها تقدم: أنه لا يؤول التأويل الذي يخرجه عن ظاهر اللفظ، لأن ما دل عليه واضح لا يحتاج إلى تفسير.

([125]) ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة 1/267 بأتم مما هنا.

([126]) ذكره الذهبي في العلو، يقول: «قال أحمد بن إبراهيم الدورقي: حدثني أحمد بن نصر... فذكره. والظاهر أنه نقله من هنا، انظر ص115 من العلو.

([127]) هو: محمد بن مصعب أبو جعفر الدعاء، أحد العباد المشهورين، وكان من القراء المعروفين، توفي في بغداد سنة ثمان وعشرين ومائتين. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 3/279، وقد روى أثره هذا بسنده هناك ص280 عن المؤلف.

([128]) الضمير يرجع إلى الرب تبارك وتعالى.

([129]) السنة لعبد الله عن الإمام أحمد 1/182. والزنادقة مصطلح يطلق على حالات عديدة كالملاحدة وأهل البدع، واستعمله البعض فيمن خالف أهل السنة.

([130]) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، وإنما زيد من السنة لعبد الله بن الإمام أحمد فقد روى هذا الأثر 1/273.

([131]) ورواه الآجري في الشريعة ص306؛ وذكره الذهبي في العلو ص108 قال: قال محمد بن إسحاق الصاغاني.. إلخ وكأنه نقله مما ها هنا.

([132]) في الأصل: «لابن مسروق عن حمزة النوري». والظاهر أن في لفظة «عن حمزة» خطأ.

([133]) يعني: يؤمن بها ويعتقد ما دلت عليها، ولا يتعرض لها بتأويل ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تحريف كما يفعل أهل البدع من جهمية أو أشعرية أتباع المريسي وأضرابه، ومما يؤكد أن هذا هو مقصودهم قوله: «بلا كيف»، إذ لو كان الأمر عندهم مجرد الإيمان باللفظ لم يحسن قوله: بلا كيف. فتبين أن المراد الإيمان بما دل عليه ظاهر ألفاظها مع عدم طلب معرفة الكيفية.

([134]) هذه الآثار التي ذكرها المصنف من رقم (57) إلى آخر ما ذكر، أراد بها بيان منهج السلف في آيات الصفات وأحاديثها، أنه التسليم لها والانقياد وعدم التعرض لها بما يصرفها عن ظاهرها، والإيمان بما دلت عليها، فإن هذا هو سبيل الذين أنعم الله عليهم من الصحابة وأتباعهم إلى يوم الدين، وأن من عارضها بعقل، أو رأي، أو قياس، أنه ضال قد أصيب في دينه، أو أنه دخيل على الإسلام يريد الكيد له ولأهله. فيجب الحذر منه ومباعدته.

أسأل الله تعالى أن يهدينا إلى الحق ويرزقنا سلوك منهج الصالحين من الصحابة وأتباعهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

انتهيت من التعليق على هذه الرسالة المباركة للمرة الثانية ليلة الخميس الموافق 15/12/1411هـ.