كيف تثقل ميزانك؟ ()

 

|

 كيف تثقل ميزانك؟

محمد بن إبراهيم النعيم


بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة

([1])

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد،

فإن التاجر يحرص على تنمية رصيده المالي، ولا يفتر عن مراجعة حساباته وتقليب أوراق تجارته لمعرفة صافي أرباحه، فإذا وجد أن إجمالي إيراداته أكثر بكثير من إجمالي مصروفاته، اطمأنت نفسه، وسر فؤاده، واستمر على طريقته، وإذا وجد عكس ذلك تدارك وضعه، وصحح مساره، لئلا يقع في دائرة الديون أو الإفلاس من حيث لا يشعر.

فالكَيِّسُ الفَطِنُ من يحرص كذلك على تنمية رصيد حسناته، فيتاجر مع ربه عز وجل، بأن يجمع خلال حياته أكبر قدر ممكن من الحسنات وأقل عدد ممكن من السيئات؛ ليثقل يوم القيامة ميزانه، ومن ثقل ميزانه فسوف يسعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، ليعيش عيشة راضية، في جنة عالية، قال الله تعالى: }فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ{ [القارعة: 6-11].

يعد نصب الميزان إحدى كرب يوم القيامة التي سيواجهها العباد، وكل مسلم سيشهد وزن أعماله، وسيرى جميع حسناته وسيئاته على هذا الميزان،فماذا أعددت لهذا الموقف العصيب من عمل؟ فالأمر جد وليس بالهزل، فهو خلود إما في الجنان أو النيران، وقد جاء عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى اليمن، فلما قدم عليهم قال: يا أيها الناس، إني رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم يخبركم (أن المَردَّ إلى الله، إلى جنة أو نار، خلود ولا موت، وإقامة ولا ظعن) ([2]) ، والظعن هو الارتحال.

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ مضجعه من الليل سأل الله عز وجل أن يثقل ميزانه، حيث روى أبو الأزهر الأنماري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: «بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، واخسأ شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزاني، واجعلني في الندي الأعلى»([3]).

فتثقيل الميزان هم وكرب يشغل الصالحين ويقض مضاجعهم، ولذلك لا يزالون يذكرونه حتى بعد دخولهم الجنة، وكأنه كان أمنية عظمى فحققها الله عز وجل لهم.

فعن صهيب بن سنان - رضي الله عنه - قال: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية

}لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{ [يونس:26]، وقال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة, وأهل النار النار؛ نادى مناد: يا أهل الجنة؛ إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا؟ ويبيض وجوهنا؟ ويدخلنا الجنة؟ وينجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر، يعني إليه ولا أقر لأعينهم) ([4]).

أخي القارئ سأحاول في هذا الكتاب تسليط الضوء على كرب الميزان وسبل تثقيله في ثلاثة مباحث، المبحث الأول: التعريف بالميزان وكربه، والمبحث الثاني الأعمال المثقلة للميزان، والمبحث الثالث: الأعمال المخففة للميزان، سائلاً المولى القدير أن يفرج عنا يوم القيامة كرباتنا، ويثقل ميزاننا، ويرفع في الجنان درجاتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، فيها بنا نتجول بين موضوعات هذا الكتاب، لعلنا نتعرف على ما يسر لنا من فضائل أعمال تثقل ميزاننا وترضي ربنا عز وجل([5]).

***

المبحث الأول

 التعريف بالميزان وكربه

 المسألة الأولى: ما الميزان؟

الميزان في معتقد أهل السنة والجماعة هو ميزان حقيقي وليس مجازيًا، ستوزن به حسنات وسيئات العباد يوم القيامة، قال الله تعالى: }وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ{[الأنبياء:47]، وقال عز وجل: }فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ{[المؤمنون:102-103].

وهو من أمور الغيب الواجب الإيمان بها؛ وذلك لما رواه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار والميزان، وتؤمن بالغيب بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره»([6]).

وللميزان كفتان عظيمتان توضع في إحداهما الحسنات وفي الأخرى السيئات، وذلك لما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله سيخلص – أي يميز ويختار – رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا- أي كتابًا -، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة؛ فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزن، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة؛ فلا يثقل مع اسم الله تعالى شيء»([7]).

ويبلغ حجم هذا الميزان ما لا يدركه عقل، إذ لو وضعت السموات والأرض في كفة الميزان لوسعت، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن نبي الله نوحا - صلى الله عليه وسلم - لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية، آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين،آمرك بلا إله إلا الله، فإن السموات السبع، والأرضين السبع، لو وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة، رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة؛ قصمتهن لا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده؛ فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشرك والكبر»([8]).

وعن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوضع الميزان يوم القيامة، فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت... الحديث»([9]).

أما دقة هذا الميزان فهو إلى جانب ضخامته قادر على عدم تفويت مثاقيل الذر من الخير أو الشر، قال الله تعالى: }وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ{[الأنبياء:47].

وقد روت عائشة - رضي الله عنه - أن رجلا قعد بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ قال: «يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقد ذنوبهم؛ كان كفافًا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم؛ كان فضلاً لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل»، قال: فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما تقرأ كتاب الله }وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ{؟ فقال الرجل: والله يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أشهدكم أنهم أحرار كلهم([10]) ، فما أجمل محاسبة النفس قبل أن توزن الأعمال».

لذا سيستغرب الظالمون من كتبهم حينما توضع في أيديهم، فيروا أنها لم تفوت شيئًا مما عملوه، وكل ذلك سيكون في الميزان، قال الله عز وجل }وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا{ [الكهف:49].

ويمتاز هذا الميزان بأن لديه القدرة على التمييز بين الأجسام وما فيها من الإيمان؛ حتى إنه ليوضع فيه الرجل السمين فلا يزن شيئًا؛ وذلك لخلو قلبه من الإيمان، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا }نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا{ [الكهف:105]»([11]).

 المسألة الثانية: هول كرب الميزان

أخي القارئ إن نصب الميزان في حد ذاته يعد إحدى الكرب العظيمة على الناس يوم القيامة، والدليل على ذلك عدة أمور تشير إلى ذلك:

أولاً: عنده لا يذكر الإنسان إلا نفسه

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ذكرت النار فبكيت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما يبكيك؟» قلت: ذكرت النار فبكيت؛ فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل؟، وحيث الكتاب حين يقال }هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ{حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم شماله أم من وراء ظهره؟، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم»([12]).

ثانيا: إشفاق الملائكة من هوله وهم غير محاسبين

فعن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوضع الميزان يوم القيامة، فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت، فتقول الملائكة: يا رب لمن يزن هذا؟ فيقول الله: لمن شئت من خلقي، فتقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة: من تجيز على هذا؟ فيقول: من شئت من خلقي، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك»([13]).

ثالثا: وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده للشفاعة.

اعلم أخي المسلم بأن الهول سيكون عظيمًا وشديدًا عند نصب الميزان، لذا سيقف نبينا صلوات الله وسلامه عليه ليشفع عنده، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع لي يوم القيامة فقال: «أنا فاعل»، قال: قلت: يا رسول الله فأين أطلبك؟ قال «اطلبني أول ما تطلبني على الصراط»، قال: قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: «فاطلبني عند الميزان»، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: «فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن»([14]).

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لن يقف عند الميزان – والعلم عند الله تعالى – إلا ليشفع لأناس قد خفت موازينهم، أو تساوت حسناتهم مع سيئاتهم.

رابعا: يتمنى المرء الهروب من سيئاته إذا رآها

وذلك مما يفهم من سياق الآية وتفسيرها، إلا أننا لا ندري متى يقع ذلك، ولعله عندما يشهد المرء وزن أعماله فيرى كافة سيئاته في كفة الميزان.

قال الله تعالى: }يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ{[آل عمران:30]، قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: يوم القيامة يحضر للعبد جميع أعماله من خير وشر، كما قال تعالى: }يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ{فما رأي من أعماله حسنًا سره ذلك وأفرحه، وما رأي من قبيح ساءه وغصه، وود لو أنه تبرأ منه، وأن يكون بينهما أمد بعيد؛ كما يقول لشيطانه الذي كان مقرونا به في الدنيا، وهو الذي جرأه على فعل السوء: (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) أهـ([15]).

فمن الأدلة السابقة يتضح جليًا بأن نصب الميزان يعد كربةً من الكرب على البشرية جمعاء، فلذلك يستوجب علينا الحرص على الأعمال التي تثقل موازيننا كي يخف عنا هذا الكرب بإذن الله تعالى.

 المسألة الثالثة: ما الذي يوزن بهذا الميزان؟

جاءت عدة أحاديث تشير إلى أنه يوزن بهذا الميزان ثلاثة أمور: العبد وعمله وصحائف أعماله.

[أولاً] وزن العبد:

يوزن العبد ليظهر قدر ما فيه من إيمان بالله عز وجل، فعن زر بن حبيش - رضي الله عنه - عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يجتني سواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مم تضحكون»؟ قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: «والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد»([16]).

وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا: }فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا{[الكهف:105]([17]) ».

[ثانيًا]وزن العمل

جاءت عدة أحاديث تشير إلى أن الأعمال ستجسم أمام صاحبها يوم القيامة وأنها ستوزن، بل جاءت أحاديث تشير إلى أن الأعمال ستجسم أمام صاحبها منذ دخوله قبره، ومن ذلك:

(1) ما رواه البراء بن عازب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مرحلة خروج روح العبد الصالح والتي جاء فيها قوله - صلى الله عليه وسلم - «... نادى مناد من السماء: أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح...»([18]).

(2) وما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يولوا مدبرين، فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل, ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل...الحديث»([19]).

أما أهم الأحاديث التي تشير إلى أن الأعمال ستجسم أمام صاحبها يوم القيامة ثم توزن فهي:

(1) ما رواه أبو الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة»([20]).

(2) وما رواه أبو مالك الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها»([21]).

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: فقوله «والحمد لله تملأ الميزان» فيه دلالة على أن العمل نفسه وإن كان عرضًا قد قام بالفاعل يحيله الله يوم القيامة فيجعله ذاتًا وتوضع في الميزان أ هـ([22]).

(3) وما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة»([23]).

يرى ابن حجر رحمه الله تعالى أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «وروثه وبوله في ميزانه»: يريد ثواب ذلك لا أن الأرواث بعينها توزن([24]) ، بينما يرى السندي رحمه الله تعالى خلاف ذلك وأن ذلك يدل على أنه كما توزن الأعمال كذلك الأجرام المتعلقة بها([25]).

(4) وما رواه أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان -أو كأنهما غيايتان- أو كأنهما فرقان من طير صواف-، تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة»([26]) ، قال الملا علي قارئ في معنى البطلة: أي أصحاب البطالة والكسالة لطولها، وقيل: أي السحرة لأن ما يأتون به باطل، سماه باسم فعلهم الباطل([27]).

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: والمراد أن ثواب تلاوتهما يصير يوم القيامة كذالك أ هـ([28]).

(5) وما رواه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ذكر لي أن الأعمال تباهي فتقول الصدقة: أنا أفضلكم([29]).

(6) وما رواه أبو ذر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: «الإيمان بالله»، قلت: يا نبي الله مع الإيمان عمل؟ قال: «أن ترضخ – أي تعطي – مما خولك الله، وترضخ مما رزقك الله»، قلت: يا نبي الله فإن كان فقيرا لا يجد ما يرضخ؟ قال: «يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر»، قلت: إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ قال: «فليعن الأخرق»- وهو الذي لا صنعة له – قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان لا يحسن أن يصنع؟ قال: «فليعن مظلومًا»، قلت: يا نبي الله أرأيت إن كان ضعيفًا لا يستطيع أن يعين مظلومًا؟ قال: «ما تريد أن تترك لصاحبك من خير؟ ليمسك أذاه عن الناس»، قلت: يا رسول الله أرأيت إن فعل هذا يدخله الجنة؟ قال: «ما من عبد مؤمن يصيب خصلة من هذه الخصال، إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة»([30]).

فإذا كانت الأعمال تتكلم يوم القيامة وتتباهى في ما بينها, وتأخذ بيد صاحبها لتدخله الجنة، فلا وجه للغرابة إذا جسمت ووزنت في الميزان.

[ثالثا]وزن صحائف الأعمال

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً – أي كتابًا – كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة؛ فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة؛ فلا يثقل مع اسم الله تعالى شيء»([31]).

***


المبحث الثاني

 الأعمال المثقلة للميزان

إن كل عمل صالح مقبول سيكون ثوابه لا شك في الميزان، فإما يضيف لك حسنات، أو يمحو عنك سيئات أو كلاهما، وكل ذلك يثقل الميزان، ولكن هناك بعض الأعمال التي خصها الله عز وجل ونبيه - صلى الله عليه وسلم - بالذكر بأن لها أجرًا عظيمًا أو ثقيلاً في الميزان، أو أنها من أحب الأعمال إلى الله تعالى، ولعلها ذكرت بتلك الألفاظ ليفطن لها النبيه ويبادر إليها الحريص، وسأذكر بعضها وأشهرها لنسابق إليها فنثقل ميزاننا ونخفف كربنا:

 العمل الأول: الإخلاص في القول والعمل

الإخلاص أساس كل عمل، فكلما كان العمل خالصًا لله عز وجل ثقل في الميزان ولو كان قليلاً؛ وإذا كان مشوبًا بالرياء والسمعة خف في الميزان، وقد يصير هباءً منثورًا ولو كان كثيرًا، فالأعمال تتفاضل عند الله تبارك وتعالى بتفاضل ما في القلوب من إخلاص وحب لله عز وجل.

فعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا شيء له»، فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا شيء له»ثم قال: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وَابْتُغِيَ به وجهه»([32]).

قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: رب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية([33]).

وقال ميمون بن مهران رحمه الله تعالى: إن أعمالكم قليلة؛ فأخلصوا هذا القليل([34]).

والأدلة في مضاعفة ثواب المخلصين كثيرة معلومة والتي منها ما يلي:

[أ]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبق درهم مائة ألف درهم»قال: وكيف؟ قال: «كان لرجل درهمان فتصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عُرْضِ ماله فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها»([35]).

فلماذا كان درهم الفقير أثقل في الميزان؟ لأنه ملك درهمين اثنين وليس ألفين كي نقول أنه يملك ما يكفيه، والدرهمان أصلاً لا يسدان حاجة، فكيف لو تصدق بأحدهما؟ ولماذا تصدق وهو محتاج؟ قد يكون بسبب إخلاصه لله عز وجل وإيثاره لمن هو أفقر منه.

ولذلك جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل، وابدأ بمن تعول»([36]) ، فهو قليل المال ومع ذلك فقد تصدق قدر طاقته.

أخي الحبيب لقد أعجبني منظر عامل بنجالي"من بنغلاديش" حينما رأيته بعد خروجه من المسجد بتصدق بريال على امرأة مسكينة كانت تقف بطفلها عند باب المسجد، وهذا العامل لا يتجاوز راتبه في بلادنا عن أربعمائة ريال، ومع ذلك فقد بادر إلى الصدقة، فما نسبة رياله إلى دخله يا ترى؟

[ب]وعن صهيب الرومي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة الرجل تطوع حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسًا وعشرين»([37]).

[ج]وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلاة في الجماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة من الأرض فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة»([38]).

فلماذا صلى وهو بمفرده؟ ولم يذكره بالصلاة أذان مؤذن ولا صديق مرافق؟ ولماذا أتم الركوع والسجود وصلى مطمئنًا؟ لأنه أخلص عمله لله عز وجل واستشعر مراقبته له، فكان له الجزاء المضاعف.

ولذلك قال سلمة بن دينار رحمه الله تعالى: اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك([39]).

[د]ومنها قول الشهادتين بإخلاص لحديث صاحب البطاقة سابق الذكر، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى معلقًا على هذا الحديث: هذا حال من قالها بإخلاص وصدق كما قالها هذا الشخص، وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون: لا إله إلا الله، ولم يترجح قولهم على سيئاتهم كما ترجح قول صاحب البطاقة.اهـ([40]).

[هـ]وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «بينما كلب يطيف بِرِكِيَّة – أي يحوم ببئر – كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به»([41]).

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: هذه سقت الكلب بإيمان خالص فغفر لها؛ وإلا فليس كل من سقت كلبًا يغفر لها. اهـ([42]).

قال ابن القيم رحمه الله تعالى كلامًا جميلاً عن أهمية اقتران محبة الله عز وجل بالقلب مع قول كلمة التوحيد باللسان، حيث قال:

وليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه لا خالق إلا الله, وأن الله رب كل شيء ومليكه, كما كان عباد الأصنام مقرين بذلك وهم مشركون، بل التوحيد يتضمن من محبة الله, والخضوع له والذل, وكمال الانقياد لطاعته, وإخلاص العبادة له, وإرادة وجهه الأعلى بجميع الأقوال والأعمال, والمنع والعطاء والحب والبغض ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها، ومن عرف هذا عرف قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» وقوله: «لا يدخل النار من قال: لا إله إلا الله»، وما جاء من هذا الضرب من الأحاديث التي أشكلت على كثير من الناس حتى ظنها بعضهم منسوخة، وظنها بعضهم قيلت قبل ورود الأوامر والنواهي واستقرار الشرع، وحملها بعضهم على نار المشركين والكفار، وأول بعضهم الدخول بالخلود، وقال: المعنى لا يدخلها خالد ونحو ذلك من التأويلات المستكرهة، والشارع صلوات الله وسلامه عليه لم يجعل ذلك حاصلاً بمجرد قول اللسان فقط، فإن هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم وهم تحت الجاحدين لها في الدرك الأسفل من النار، فلا بد من قول القلب وقول اللسان, وقول القلب يتضمن من معرفتها والتصديق بها ومعرفة حقيقة ما تضمنته من النفي والإثبات ومعرفة حقيقة الإلهية المنفية عن غير الله المختصة به التي يستحيل ثبوتها لغيره، وقيام هذا المعنى بالقلب علمًا ومعرفة ويقينًا وحالاً ما يوجب تحريم قائلها على النار، وكل قول رتب الشارع ما رتب عليه من الثواب، فإنما هو القول التام كقوله: «من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه أو غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر»، وليس هذا مرتبًا على مجرد قول اللسان، نعم من قالها بلسانه غافلاً عن معناها معرضًا عن تدبرها ولم يواطئ قلبه لسانه ولا عرف قدرها وحقيقتها راجيًا مع ذلك ثوابها؛ حطت من خطاياه بحسب ما في قلبه، فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة، وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض، والرجلان يكون مقامهما في الصف واحدًا وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض، وتأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة ويقابلها تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل منها مد البصر، فتثقل البطاقة وتطيش السجلات فلا يعذب، ومعلوم أن كل موحد له مثل هذه البطاقة، وكثير منهم يدخل النار بذنوبه، ولكن السر الذي ثقل بطاقة ذلك الرجل وطاشت لأجله السجلات؛ لما لم يحصل لغيره من أرباب البطاقات، انفردت بطاقته بالثقل والرزانة، وإذا أردت زيادة الإيضاح لهذا المعنى، فانظر إلى ذكر من قلبه ملآن بمحبتك، وذكر من هو معرض عنك غافل ساه مشغول بغيرك، قد انجذبت دواعي قلبه إلى محبة غيرك وإيثاره عليك، هل يكون ذكرهما واحدًا؟ أو هل يكون ولداك اللذان هما بهذه المثابة أو عبداك أو زوجتاك عندك سواء؟ وتأمل ما قام بقلب قاتل المائة من حقائق الإيمان التي لم تشغله عند السياق عن السير إلى القرية، وحملته وهو في تلك الحال على أن جعل ينوء بصدره، ويعالج سكرات الموت، فهذا أمر آخر وإيمان آخر، ولا جرم أن أُلْحِقَ بالقرية الصالحة وَجُعِلَ من أهلها، وقريب من هذا ما قام بقلب البغي التي رأت ذلك الكلب، وقد اشتد به العطش يأكل الثرى، فقام بقلبها ذلك الوقت مع عدم الآلة، وعدم المعين، وعدم من ترائيه بعملها، ما حملها على أن غررت بنفسها في نزول البئر وملء الماء في خفها، ولم تعبأ بتعرضها للتلف، وحملها خفها بفيها وهو ملآن، حتى أمكنها الرقي من البئر، ثم تواضعها لهذا المخلوق الذي جرت عادة الناس بضربه، فأمسكت له الخف بيديها حتى شرب من غير أن ترجو منه جزاء ولا شكورًا، فأحرقت أنوار هذا القدر من التوحيد ما تقدم منها من البغاء فغفر لها، فهكذا الأعمال والعمال عند الله، والغافل في غفلة من هذا الإكسير الكيماوي، الذي إذا وضع منه مثقال ذرة على قناطير من ناس الأعمال قلبها ذهبًا والله المستعان..اهـ([43]).


 العمل الثاني: حسن الخلق

لقد أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأخلاق الحسنة وبين عظم ثوابها وفضلها في الميزان، ولذلك كان يسأل الله تعالى أحسن الأخلاق ويستعيذ من سيئها.

فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذي»([44]) ، وعنه أيضا - رضي الله عنه - أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن»([45]) ، وفي رواية عنه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أُعْطِيَ حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حُرِمَ حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير، أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة حسن الخلق، وإن الله ليبغض الفاحش البذي»([46]).

قال الملا علي القاري رحمه الله تعالى: ومن المقرر أن كل ما يكون مبغوضًا لله ليس له وزن وقدر؛ كما أن كل ما يكون محبوبًا له يكون عنده عظيمًا، قال تعالى في حق الكفار: }فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا{[الكهف:105]، وفي الحديث المشهور: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» أ هـ([47]).

إن أكثر ما يعين على التخلق بالأخلاق الفاضلة هو الإكثار من تلاوة كتاب الله عز وجل وتدبر معانيه، ومجالسة الصالحين ومصاحبتهم، وقراءة أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك سؤال الله تعالى أن يحسن خلقك، لما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نظر في المرآة قال: «اللهم كما حسنت خَلْقِي، فحسن خُلُقِي»([48]).

وروى قطبة بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء»([49]).

واعلم بأن أكمل المؤمنين إيمانًا من كان أحسن خلقًا، حيث روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة»([50]).


 العمل الثالث: كظم الغيظ وعدم الغضب إلا لله عز وجل

فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من جرعة أعظم أجرًا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله»([51]).

وكم نتعرض كثيرًا لمثل هذا، فهل نستحضر هذا الحديث والأجر العظيم فنكظم لله تعالى فنؤجر؟

ولقد أثنى الرب -جل وعلا- على من كظم غيظه مع القدرة على إمضائه؛ بالمغفرة ودخول الجنة فقال تعالى: }الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{[آل عمران:134-136].

وفوق هذا الثواب الجزيل سيخير من فعل ذلك من الحور العين ما شاء، حيث روى سهل بن معاذ عن أبيه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء»([52]) ، فهل تفرط في هذا الثواب الجزيل من أجل أمر تافه من أمور الدنيا؟ فليس الشديد الذي يصرع الناس وإنما الشديد الذي يصرع غضبه، فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»([53]).

 العمل الرابع: اتباع الجنائز والصلاة عليها

ومن الأعمال العظيمة الأجر التي يزيد ثقلها في ميزان العبد على جبل أحُد؛ اتباع الجنازة والصلاة عليها.

فعن أُبَي بن كعب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تبع جنازة حتى يصلي عليها ويفرغ منها فله قيراطان، ومن تبعها حتى يصلي عليها فله قيراط، والذي نفس محمد بيده لهو أثقل في ميزانه من أُحُد»([54]).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان»، قيل: وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين»، - قال أحد رواة الحديث – وكان ابن عمر يصلي عليها ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة قال: لقد ضيعنا قراريط كثيرة([55]).

وهناك صنف من الناس يضيعون عليهم ثواب هذه القراريط العظيمة على الرغم من مجيئهم إلى المقبرة، لأنهم لا يشهدون دفن الجنازة، وإنما يصفون طوابير في مكان العزاء، انتظارًا لتعزية أهل الميت قبل تزاحم الناس عليهم.

 العمل الخامس: قيام الليل ولو بعشر آيات

فعن فضالة بن عبيد وتميم الداري رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قرأ عشر آيات في ليلة كتب له قنطار، والقنطار خير من الدنيا وما فيها، فإذا كان يوم القيامة يقول ربك عز وجل: اقرأ وارتق بكل آية درجة، حتى ينتهي إلى آخر آية معه، يقول الله عز وجل للعبد: اقبض، فيقول العبد بيده: يا رب أنت أعلم، يقول: بهذه الخلد وبهذه النعيم»([56]).

قراءة هذه العشرة الآيات يكون أثناء قيام الليل – والعلم عند الله تعالى – لما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول لله - صلى الله عليه وسلم -: «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتِبَ من القانتين، ومن قام بألف آية كُتِبَ من المقنطرين»([57]).

وأية نافلة بعد صلاة العشاء هي من قيام الليل، وكلما أخرت هذه الصلاة كان الأجر أعظم، فلا تحرم نفسك من هذا الفضل العظيم والعمل اليسير، ولو أن تقتصر على أداء السنة الراتبة والشفع والوتر.

 العمل السادس: الأعمال الصالحة التي ثوابها يعدل قيام الليل

إن لقيام الليل شأنًا عظيمًا عند الله عز وجل، فأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل، ومن مزاياه أنه لا يكفر الذنوب فحسب، وإنما ينهي صاحبه عن الوقوع في الآثام؛ لما رواه أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة للإثم»([58]).

وكان السلف رحمهم الله تعالى بل وأجدادنا إلى عهد قريب لا يفرطون في قيام الليل، أما في هذا العصر فقد انقلب ليل كثير من الناس إلى نهار وسهر, وفوتوا عليهم لذة مناجاة الله تعالى بالليل، ووصل تفريطهم إلى ترك صلاة الفجر.

فعندما زار طاووس بن كيسان رحمه الله تعالى رجلاً في السحر فقالوا: هو نائم، قال: ما كنت أرى أن أحدًا ينام في السحر([59]) ، فلو زارنا طاووس بن كيسان اليوم فماذا عساه أن يقول عنا يا ترى؟

إن من رحمة الله عز وجل بعباده أنه وهبهم أعمالاً يسيرة يعدل ثوابها قيام الليل، فمن فاته قيام الليل، أو عجز عنه فلا يفوت عليه هذه الأعمال لتثقيل ميزانه، وهذه ليست دعوة للتقاعس عن قيام الليل، إذ لم يفهم سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ذلك، بل كانوا ينشطون في كل ميادين الخير.

كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دل صحابته الكرام على بعض الأعمال السهلة لمن لم يستطع مجاهدة نفسه على قيام الليل، رغبة منه - صلى الله عليه وسلم - في حثنا على فعل الخير لتكثير حسناتنا، حيث روى أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من هاله الليل أن يكابده، أو بخل بالمال أن ينفقه، أو جبن عن العدو أن يقاتله، فليكثر من سبحان الله وبحمده، فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب ينفقه في سبيل الله عز وجل»([60]).

والأحاديث التي سأوردها إنما هي فضائل أعمال أهداها لنا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - لزيادة حسناتنا وتثقيل ميزاننا، فحري بنا العمل بها والتي من أهمها:

(1) أداء صلاة العشاء والفجر في جماعة

عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة»([61]).

لذلك ينبغي الحرص على أداء الفرائض في المساجد جماعة وأن لا نفوتها البتة لعظم أجرها، خصوصًا العشاء والفجر فهما أثقل الصلوات على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما من أجر لأتوهما ولو حبوًا، ومن ثوابهما أن لكل واحد منهما ثواب قيام نصف ليلة.

(2) أداء أربع ركعات قبل صلاة الظهر

عن أبي صالح رحمه الله تعالى مرفوعًا مرسلاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربع ركعات قبل الظهر يعدلن بصلاة السحر»([62]).

ومن مزايا هذا الركعات الأربع أنها تفتح لها أبواب السماء لما رواه أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: «أربع قبل الظهر تفتح لهن أبواب السماء»([63]).

ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحرص كل الحرص على أداء هذه الركعات، وإذا فاتته لأي ظرف طارئ قضاها بعد الفريضة ولا يتركها، حيث روت عائشة رضي الله عنهما أنها قالت: كان إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر، صلاهن بعدها، وفي رواية للبيهقي أنها قالت: كان إذا فاته الأربع قبل الظهر صلاها بعد الظهر([64]).

ولذلك من فاته صلاة الأربع ركعات أو لم يتمكن من أدائها لظروف عمله؛ مثل بعض المعلمين فلا حرج من قضائها بعد انتهاء عمله ورجوعه إلى منزله.

قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى: والحديث يدل على مشروعية المحافظة علي السنن التي قبل الفرائض وعلى امتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة، وذلك لأنها لو كانت أوقاتها تخرج بفعل الفرائض لكان فعلها بعدها قضاء, وكانت مقدمة على فعل سنة الظهر، وقد ثبت في حديث الباب أنها تفعل بعد ركعتي الظهر، ذكر معنى ذلك العراقي قال: وهو الصحيح عند الشافعية. اهـ([65]).

(3) أداء صلاة التراويح كلها مع الإمام

عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: صمنا مع رسول لله - صلى الله عليه وسلم - رمضان فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث لليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شَطْرُ الليل، فقلت: يا رسول الله لو نفَّلْتَنَا قيامَ هذه الليلة، قال: فقال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف؛ حُسب له قيام ليلة»([66]).

وهذا أمر ينبه عليه كثير من أئمة المساجد في رمضان، فتراهم يحثون المصلين على أداء صلاة التراويح كاملة مع الإمام، ولكن البعض يتقاعس عن هذه الشعيرة التي أصبحت تميز شهر رمضان عن بقية الشهور، وقد قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»([67]).

وكذلك الحال مع ليلة القدر؛ فقيامها يفضل على قيام ألف شهر لقوله عز وجل }لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ{، فالعجب كل العجب ممن يفرط في هذه الليلة العظيمة.

(4) قراءة مائة آية في الليل

فعن تميم الداري - رضي الله عنه - قال: قال رسول لله - صلى الله عليه وسلم -: «من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة»([68]).

وقراءة مائة آية آمر سهل لن يقتطع من وقتك أكثر من عشر دقائق، ويمكن أن تدرك هذا الفضل إن كان وقتك ضيقًا بقراءة أول أربع صفحات من سورة الصافات مثلاً، أو قراءة سورة القلم والحاقة.

وإذا فاتك قراءتها بالليل فاقضها ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر, ولا تكسل عنها لتدرك ثوابها بإذن الله تعالى؛ لما رواه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل»([69]).

قال المباركفوري رحمه الله تعالى معلقاً على حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل، وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو لعذر من الأعذار، وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان كمن فعله في الليل، وقد ثبت من حديث عائشة عند مسلم والترمذي وغيرهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة أ هـ([70]).

ولعل هذا الحديث يستحثك على أن يكون لك ورد يومي من القرآن خصوصا بالليل.

ألا تعلم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حثنا على قراءة عشر آيات على الأقل بالليل كي لا نكتب من الغافلين؟

فقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين»([71]).

فهل نحرص على قراءة كتاب الله عز وجل؟ ينبغي أن لا يكون ختمنا له مقتصرًا على شهر رمضان فحسب، وإنما يكون ذلك طوال العام.

ولعل الحرص على قراءة مائة آية يوميًا للحصول على ثواب قيام ليلة انطلاقة مباركة لحثنا على ملازمة كتاب الله عز وجل.

(5) قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في الليل

عن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه»([72]).

قال النووي رحمه الله تعالى: قيل: معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل: من الشيطان، وقيل: من الآفات، ويحتمل من الجميع.اهـ([73]).

وأيد ابن حجر رحمه لله تعالى الرأي قائلا: وعلى هذا فأقول: يجوز أن يراد جميع ما تقدم والله أعلم. والوجه الأول ورد صريحًا من طريق عاصم عن علقمة عن أبي مسعود رَفَعَهُ: «من قرأ خاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة»([74]).

إن قراءة هاتين الآيتين أمر سهل جدًا ومعظم الناس يحفظونهما ولله الحمد، فحري بالمسلم المحافظة على قراءتها كل ليلة، ولا ينبغي الاقتصار على ذلك لسهولته وترك بقية الأعمال الأخرى التي ثوابها كقيام الليل؛ لأن المؤمن هدفه جمع أكبر قدر ممكن من الحسنات، كما أنه لا يدري أي العمل سيقبل منه.

قال عبد الله بن عمير رحمه الله تعالى: لا تقنعن لنفسك باليسير من الأمر في طاعة الله عز وجل كعمل المهين الدنيء، ولكن اجتهد فعل الحريص الحفي ا هـ([75]).

(6) حسن الخلق

عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار»([76]).

قال أبو الطيب محمد شمس الدين آبادي رحمه الله تعالى: وإنما أعطى صاحب الخلق الحسن هذا الفضل العظيم؛ لأن الصائم والمصلي في الليل يجاهدان أنفسهما في مخالفة حظهما، وأما من يحسن خلقه مع الناس مع تباين طبائعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوسًا كثيرة فأدرك ما أدركه الصائم القائم فاستويا في الدرجة بل ربما زاد.اهـ([77]).

وحسن الخلق يكون بتحسين المعاملة مع الناس، وكف الأذى عنهم.

إن المرء لم يعط بعد الإيمان شيئًا خيرًا من خلق حسن، ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل ربه عز وجل أحسن الأخلاق، حيث روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق، لا يقي سيئها إلا أنت»([78]).

وكذلك يفعل - صلى الله عليه وسلم - كلما نظر في المرآة، حيث روى ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نظر في المرآة قال: «اللهم كما حسنت خَلْقِي فحسن خُلُقِي»([79]).

وصاحب الخلق الحسن من أحب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقربهم إليه مجلسًا يوم القيامة، روى لنا ذلك جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله قال: «إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقًا»([80]).

وسيجعل الله عز وجل لصاحب الخلق الحسن قصرًا في أعلى الجنة لعظم ثوابه وتكريمًا له؛ لما رواه أبو أمامة الباهلي، - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه»([81]).

وينبغي أن لا يكون حسن خلقك مقتصرًا على الأباعد من الناس فقط وتنسى أقرب الناس إليك، وإنما أن يمتد أيضا إلى والديك وأفراد أسرتك، فبعض الناس تراه مرحًا, واسع الصدر, ودمث الأخلاق مع الناس ولكنه على خلاف ذلك مع أهله وأولاده.

(7) السعي في خدمة الأرملة والمسكين

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الساعي على الأرملة والمسكين؛ كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار»([82]).

ويمكن أن تكسب هذا الثواب الجزيل لو سعيت في خدمة فقير فقدمت أوراقه لجمعية خيرية مثلاً ليدرسوا حالته ويعطوه حاجته.

كما يمكن أن تكسب هذا الثواب العظيم لو سعيت في خدمة أرملة، وهي التي مات عنها زوجها، فتقضي حوائجها، وهذا ليس بالأمر العسير، لأنك لو فتشت في أهل قرابتك ستجد البعض ممن مات عنها زوجها من عمة أو خالة أو جدة، فبخدمتها وشراء حاجاتها تكسب ثواب الجهاد أو قيام الليل.

(8) المحافظة على بعض آداب الجمعة

فعن أوس بن أوس الثقفي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة؛ أجر صيامها وقيامها»([83]).

فخطوة واحدة إلى الجمعة ممن أدى هذه الآداب لا يعدل ثوابها قيام ليلة أو أسبوع أو شهر، وإنما يعدل سنة كاملة، فتأمل في عظيم هذا الثواب.

وهذه الآداب تتمثل في الاغتسال ليوم الجمعة والتبكير والمشي إليها والدنو من الإمام وعدم الابتعاد إلى الصفوف الأخيرة، وحسن الاستماع للخطبة وعدم العبث واللغو.

ولنعلم أن أي عبث أثناء الخطبة يعد لغوًا، ومن لغا فلا جمعة له، فمن مس الحصى فقد لغا، ومن قال صه فقد لغا: أي من قال لصاحبه أو ابنه الصغير اسكت فقد لغا، ومن عبث بسبحته أو جواله أو بأي شيء أثناء الخطبة فقد لغا.

فلا ينبغي التفريط بآداب الجمعة البتة كي لا تخسر هذا الثواب العظيم الذي سيقلل ميزانك كثيرًا, ويمنحك ثواب قيام سنوات كثيرة.

(9) رباط يوم وليلة في سبيل الله عز وجل

فقط روى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتَّان»([84]) ، والفتان هو فتنة القبر.

(10) أن تنوي قيام الليل قبل النوم

فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - يرفعه إلى النبي قال: «من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل, فغلبته عيناه حتى أصبح؛ كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وجل»([85]).

أرأيت أهمية النية وأنها تجري مجرى العمل؟ لذلك ندرك خطورة من ينام وهو لا ينوي أداء صلاة الفجر في وقتها وإنما تراه يضبط المنبه على وقت العمل أو المدرسة، فهذا إنسان مصر على ارتكاب كبيرة من الكبائر، فلو مات عليها ساءت خاتمته عياذًا بالله. أما من نوى قيام الفجر وبذل أسباب ذلك ثم لم يقم فلا لوم عليه؛ لأنه ليس في النوم تفريط، وإنما التفريط في اليقظة.

(11) أن تعلم غيرك الأعمال التي ثوابها كقيام الليل

فإن تعليمك الناس للأعمال التي ثوابها كقيام الليل وسيلة أخرى تنال بها ثواب قيام الليل، فالدال على الخير كفاعله، فكن داعية خير وانشر هذه المعلومات تكسب ثوابًا بعدد من علم منك وعمل به.

 العمل السابع: حفظ كتاب الله والإكثار من تلاوته

ومن الأمور التي تثقل ميزان المؤمن؛ حفظه لكتاب الله عز وجل لما يترتب عليه من تكرار مراجعته والمداومة على تلاوته، وكلنا لا يخفى عليه أن من أشهر قراء الصحابة رضي الله عنهم؛ عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - الذي مدحه - صلى الله عليه وسلم - قائلاً: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد»([86]).

فهذا الصحابي الجليل أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن ساقه حينما توزن يوم القيامة ستكون أثقل من جبل أحد، فما بالك بباقي أعضاء جسمه؟ وما ذلك – والعلم عند الله تعالى – إلا لأنه كان يحفظ كتاب الله تعالى ويكثر من تلاوته، وهذا مما يزيد الإيمان ويثقل الميزان، فمن حفظ كلام الله عز وجل بات من أصحاب القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

فعن زر بن حبيش - رضي الله عنه - أن عبد الله بن مسعود كن يَحْتَزُّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواكا من أراك، وكان في ساقيه دقة، فضحك القوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما يضحككم؟» من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده إنهما أثقل في الميزان من أُحُد»([87]).

وفي رواية عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن يصعد شجرة فيأتيه منها بشيء، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله، فضحكوا من حموشة ساقيه، فقال رسول الله: «ما تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان من أُحُد»([88]).

ولقد بلغ من ابن مسعود - رضي الله عنه - حبه للقرآن وتلاوته له أنه كان يرى فيه شغلاً عن صيام النوافل، فبماذا أشغلنا وقتنا يا ترى؟

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وكان ابن مسعود يقلل الصوم ويقول: إنه يمنعني من قراءة القرآن؛ وقراءة القرآن أحب إليَّ، فقراءة القرآن أفضل من الصيام نص عليه سفيان الثوري وغيره من الأئمة.اهـ([89]).

فما مكانة كتاب الله عز وجل عندنا؟ وما الأعمال الصالحة يا ترى التي ربما تشغلنا عن تلاوته وحفظه؟ وهل نحن كخالد بن الوليد - رضي الله عنه - حينما أَمَّ الناس بالحيرة، فقرأ من سور شتى, ثم التفت إليهم حين انصرف فقال: شغلني عن تعليم القرآن الجهاد([90]) ؟ فما الأعمال التي تشغلنا اليوم عن كتاب الله؟ وهل تستحق منا كل ذلك الاهتمام؟

ألا تعلم أن القرآن أخطر شافع يوم القيامة؟ فهو حجة لك أو عليك، سيشفع لك أو سيشفع ضدك، فبادر إلى مصاحبته اليوم نعم الصاحب هو يوم القيامة، فقد روى بريدة الأسلمي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أُسْهِر ليلك وأُظْمِئ هواجرك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر، فيعطي الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسي والداه حلتان لا يقوم لهم الدنيا وما فيها، فيقولان: يا رب أنى لنا هذا؟ فيقال لهما: بتعليم ولدكما القرآن، وإن صاحب القرآن يقال له يوم القيامة: اقرأ وارق في الدرجات، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية معك»([91]).

 العمل الثامن: الصدقة

الصدقة من أفضل القربات التي يستثمرها العبد عند ربه عز وجل، فهي من الأعمال التي ينميها الله عز وجل لصاحبها ولا يدعها كما هي، وهذا يثقل الميزان كثيرًا، قال الله تعالى: }يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ{ [البقرة:276].

وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه – وهو المهر – حتى تكون مثل الجبل»([92]).

قال النووي رحمه الله تعالى نقلا عن المازري: وقد قيل في تربيتها وتعظيمها حتى تكون أعظم من الجبل، أن المراد بذلك تعظيم أجرها وتضعيف ثوابها، قال: ويصح أن يكون على ظاهره وأن تعظم ذاتها ويبارك الله تعالى فيها ويزيدها من فضله حتى تثقل في الميزان، وهذا الحديث نحو قول الله تعالى }يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ{.اهـ([93]).

ولذلك لا تحقر ريالاً واحدًا تخرجه لنفسك صدقة؛ لأن الله تعالى سينميه لك ولن تجده يوم القيامة بهذا القدر، فإن بعض الناس قد يطلب منه الصدقة فلا يتوفر لديه إلا القليل، فيخجل أن يقدم هذا القليل، فيمتنع عن الصدقة، وما علم أن ما سيقدمه سينميه ربه عز وجل ويضاعفه أضعافًا كثيرة حتى يصبح الذي قدره تمرة، نحو جبل.

لذلك كانت أمنية المقصر عند الموت؛ أن يؤخر أجله لكي يتصدق، لعله أيقن بعظم ثواب الصدقة أو بعظم عقاب المفرط فيها، قال الله تعالى: }وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ{[المنافقون:10].

فأكثر من الصدقة فإن مالك الحقيقي ما قدمت ومال غيرك ما أخرت، قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: إن يوم القيامة ذو حسرات، وإن أعظم الحسرات غدًا أن يرى أحدكم ماله في ميزان غيره، أو تدرون كيف ذاكم؟ رجل آتاه الله مالاً، وأمره بإنفاقه في صنوف حقوق الله، فبخل به، فورثه هذا الوارث، فهو يراه في ميزان غيره، فيا لها عثرة لا تقال وتوبة لا تنال([94]).

وأخلص في هذه الصدقة ولا تنتظر عليها شكرًا ليزداد أجرك بإخلاص نيتك، قال عون بن عبد الله رحمه الله تعالى: إذا أعطيت المسكين شيئًا فقال: بارك الله فيك، فقل أنت: بارك الله فيك، حتى تخلص لك صدقتك([95]).

وكان عبد الرحمن بن حبيب رحمه الله تعالى يؤتي بالطعام إلى المسجد، فربما استقبلوه به في الطريق فيطعمه المساكين فيقولون: بارك الله فيك، فيقول: وبارك الله فيكم، ويقول: قالت عائشة رضي الله عنها: إذا تصدقتم ودعي لكم، فردوا حتى يبقى لكم أجر ما تصدقتم أ هـ([96]).

أفضل الصدقات

وأفضل الصدقات يتوقف ثوابها على حال المتصدق من جهة، وعلى نفعها من جهة أخرى، أما من حيث حال المتصدق، فإن الصدقة يعظم ثوابها عندما يخرجها صاحبها في حال صحته قبل مرضه أو دنو أجله، وأن يكون ذلك من غني لا يفضي إلى فقر، أو من رجل قليل المال فيتصدق قدر جهده وطاقته.

(1) فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرًا؟ «أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم؛ قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان»([97]).

ولذلك قال ميمون بن مهران رحمه الله تعالى: لئن أتصدق بدرهم في حياتي أحب إليَّ من أن يتصدق عني بعد موتي بمائة درهم([98]).

(2) وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول»([99]) ، أي أفضل الصدقة ما وقع بعد أن يستبقى المتصدق لنفسه ولمن يعول قدر الكفاية بحيث لا يصير محتاجًا بعد صدقته إلى أحد.

(3) وروى عبد الله بن حبشي الخثعمي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة»، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت»، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل»، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر ما حرم الله عز وجل»، قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: «من جاهد المشركين بماله ونفسه»، قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: «من أهريق دمه وعقر جواده»([100]) ، ومعنى جهد المقل؛ أي ما يعطيه المقل على قدر طاقته.

وقد روى الحسن قال: قال رجل لعثمان بن عفان - رضي الله عنه -: ذهبتم يا أصحاب الأموال بالخير؛ تتصدقون وتعتقون وتحجون وتنفقون، فقال عثمان: وإنكم لتغبطوننا، وإنا لنغبطكم؛ قال: فوالله لدرهم ينفقه أحد من جهد، خير من عشرة آلاف درهم غيض من فيض.اهـ([101]).

وهذا مصداق الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبق درهم مائة ألف درهم» قال: وكيف؟ قال: «كان لرجل درهمان فتصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عُرْضِ ماله فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها»([102]).

وأما ما يتعلق بمدى نفعها؛ فيختلف ذلك من وقت إلى آخر، فكلما عظمت حاجة الناس لها عظم ثوابها، ولو كان المحتاج لها رحمًا مخاصمًا غير مرغوب فيه.

فعندما عظمت حاجة الناس إلى الماء أوصى - صلى الله عليه وسلم - من سأله عن أفضل الصدقات بسقي الماء، وعندما احتاج المجاهدون إلى الدعم المالي أوصى - صلى الله عليه وسلم - من سأله عن أفضل الصدقات بالإنفاق في سبيل الله.

(1) فقد روى حكيم بن حزم - رضي الله عنه - أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصدقات: أيها أفضل؟ قال: «على ذي الرحم الكاشح»([103]) ، وهو الذي يضمر العداوة([104]).

(2) وروى سعد بن عبادة - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله إن أمي ماتت، فأي الصدقة أفضل؟ قال: (الماء) ، فحفر بئرًا وقال: هذه لأم سعد([105]).

وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس صدقة أعظم أجرًا من ماء»([106]).

(3) وروى أبو أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصدقات ظِلُّ فُسْطَاط في سبيل الله، وَمَنِيحَةُ خادم في سبيل الله، أو طَرُوقَةُ فَحْلٍ في سبيل الله»([107]).

والمعنى أن أفضل الصدقات أن يمنح المجاهد في سبيل الله خيمة يستظل بها، أو عبدًا يخدمه، أو ناقة – تجاوز سنها ثلاث سنين صلحت لطرق الفحل – ليركبها.

فعلى المسلم الفطن أن يتحرى حاجات الفقراء الملحة في كل موسم ويبادر إلى تقديمها لهم ليزداد ثوابه ويثقل ميزانه.

 العمل التاسع: الأعمال التي يعدل ثوابها الصدقة على المحتاجين:

هناك بعض الأعمال الصالحة التي يمنح أصحابها ثواب المتصدق على المحتاجين والتي أهمها:

1-القرض الحسن:

فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقتها مرة»([108]) ، وجاء عنه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة»([109]) ، وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول: لأن أقرض مرتين أحب إليَّ من أن أتصدق به مرة([110]).

2-إنظار المعسر

فعن بريدة الأسلمي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلاه صدقة»([111]).

 العمل العاشر: الإنفاق على العيال والأهل وعدم التقتير عليهم

إذا علمت قدر ثواب الصدقة من العمل الثامن، فاعلم بأن الإنفاق على العيال والأهل أعظم أجرًا عند الله عز وجل من الصدقة على المحتاجين؛ لأن الأول واجب والثاني مندوب.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك»([112]).

كثير من الناس يشح على أولاده وزوجته ويقتر عليهم في النفقة، وقد تراه محسنًا إلى الفقراء والمساكين ومفرجًا لكربهم، ظنًا منه أن ذلك أعظم أجرًا عند الله تعالى من إنفاقه على من يعول، فيدب بتصرفه ذلك العديد من المشكلات الأسرية وتتوتر العلاقة الزوجية، ويزرع في قلب أهله وأولاده بغضه والنفور منه وقد يتمنوا وفاته، وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كفى بالمرء إثمًا أن يُضَيِّعَ من يَقُوتُ»([113]).

إن المسلم الذي يستشعر ثواب إنفاقه على أسرته ويحتسب ذلك عن الله عز وجل؛ يجعل حياته داخل أسرته مفعمة بالمتعة والسعادة ومليئة بالحب والتعاون؛ لأنه يستشعر أن كل ما يقدمه لهم يسجل صدقة في ميزان حسناته، بل هي من أفضل الصدقات، فعن أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة»([114]).

ألا تفعل كما فعل العرباض بن سارية - رضي الله عنه - حينما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أُجِر»، قال: فأتيتها فسقيتها وحدثتها بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -([115]).

 العمل الحادي عشر: التحلي ببعض آداب الجمعة

فعن أوس بن أوس الثقفي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة؛ عمل سنة؛ أجر صيامها وقيامها»([116]).

فتأمل عظم ثواب الخطوة الواحدة ومدى ثقلها في الميزان؛ لأنها خطوة محملة بثواب من صام سنة كاملة وقامها، فكيف بمن مشى مئات الخطوات، وذلك كل جمعة؟ إنه لفضل عظيم غفل عنه كثير من المسلمين، فلنحرص على آداب الجمعة ولنعطها قدرًا أكبر من الاهتمام.

 العمل الثاني عشر: قيام ليلة القدر

وثواب قيامها يزيد على ثواب من قام ألف شهر، قال الله تعالى: }لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ{،وتأمل كيف أن الله جل وعلا تكفل بذكر ثوابها في كتابه، بل وذكرها في قصار السور ليحفظها الصغير والكبير ويتربوا عليها.

 العمل الثالث عشر: دعاء السوق

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال حين يدخل السوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير كله، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتًا في الجنة»([117]).

تصور مليون حسنة توضع في كفه حسناتك، وفوق ذلك فإن مليون سيئة ستمسح من الكفة الأخرى، فلا شك أن ذلك سيثقل ميزانك كثيرًا.

فلا نستغرب إذا علمنا أن بعض الصالحين بلغ من حرصه على هذا الثواب؛ أنه كان يذهب إلى السوق وليس له فيه حاجة، سوى قول هذا الدعاء، ثم ينصرف، لعله أن يثقل ميزانك، حيث روى محمد بن واسع رحمه الله تعالى قال: قدمت مكة فلقيت بها أخي سالم بن عبد الله فحدثني عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دخل السوق... الحديث»، قال: فقدمت خراسان فلقيت قتيبة بن مسلم فقلت: إني أتيتك بهدية فحدثته، فكان يركب في موكبه فيأتي السوق فيقوم فيقولها ثم يرجع([118]).

 العمل الرابع عشر: ذكر الله عز وجل

فإن ذكر الله تعالى باختلاف أنواعه يثقل الميزان، وقد جاءت عدة أحاديث عن بعض الأذكار والتسبيحات التي لها ثقل في الميزان، ومن شفقته - صلى الله عليه وسلم - بنا أنه أخبرنا بهذه الأذكار السهلة كي نتشبث بها، ونرطب ألسنتنا بها، لتكثر حسناتنا، ويثقل ميزاننا، ويخف كربنا والتي منها:

[1]عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله قال: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم»([119]).

كثير من الناس يعرفون فضل هاتين الكلمتين، ولكن القليل منهم الذي يرددها ليثقل بها ميزانه، ولا يذكرها إلا إذا سئل عنها في مسابقة ثقافية أو غيرها.

[2]وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض... الحديث»([120]).

[3]وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه»([121]).

[4]وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال دبر صلاة الغداة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير مائة مرة، قبل أن يثني رجليه، كان يومئذ من أفضل أهل الأرض عملاً، إلا من قال مثل ما قال، أو زاد على ما قال»([122]).

[5]وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال في يوم مائتي مرة [مائة إذا أصبح، ومائة إذا أمسى]: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لم يسبقه أحد كان قبله، ولا يدركه أحد بعده، إلا من عمل أفضل من عمله»([123]).

[6]وعن ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه»([124]).

[7]وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن نبي الله نوحا - صلى الله عليه وسلم - لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية، آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين، آمرك بلا إله إلا الله، فإن السموات السبع، والأرضين السبع، لو وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة، رجحت بهن لا إله إلا الله»([125]).

[8]وعن جويرية رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: «ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟» قالت: نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن؛ سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته»([126]).

وفي رواية عند ابن ماجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «لقد قلت منذ قمت عنك أربع كلمات ثلاث مرات، وهي أكثر وأرجح أو أوزن مما قلت: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته».

[9]وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له جُمْدَان، فقال: «سيروا هذا جُمْدَان، سبق المُفْرِدون»، قالوا: وما المُفْرِدون يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات»، وفي رواية للترمذي: قالوا يا رسول الله وما المُفْرِدون؟ قال: «المستهترون بذكر الله([127]) ، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون الله يوم القيامة خفافًا»([128]).

[10]قال موسى بن خلف: حدثنا عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قال: قالت: مر بي ذات يوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إني قد كبرت وضعفت، أو كما قالت، فمرني بعمل أعمله وأنا جالسة، قال: «سبحي الله مائة تسبيحة، فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل، واحمدي الله مائة تحميدة، تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكبري الله مائة تكبيرة، فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلدة متقبلة، وهللي الله مائة تهليلة»، قال ابن خلف: أحسبه قال: «تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يرفع يومئذ لأحد عمل أفضل مما يرفع لك، إلا أن يأتي بمثل ما أتيت به»([129]).

ولهذا كان الحسن البصري رحمه الله تعالى كثيرًا ما يسبح الله تعالى إذا لم يحدث الناس أو لم يكن له شغل قائلاً: سبحان الله العظيم([130]).

وتأمل في تعظيم العلماء لذكر الله عز وجل، فقد سمعت أحد المشايخ يقول: إنه اجتمع مجموعة من الأطباء عند الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى؛ وسألوه عن حكم نزع أجهزة الإنعاش عن المريض الذي مات دماغيًا نظرًا لارتفاع تكلفة هذه الأجهزة على أهل المريض، فسألهم إن كان ثبت أن أفاق أحد من المرضى من الموت الدماغي، فقالوا: نعم ولكن نادر جدا، فقال: بأنه لا يجوز نزعها من المريض؛ فلعل أحدهم يفيق فيقول: لا إله إلا الله ثم يموت فيثقل بها ميزانه فينجو.

 العمل الخامس عشر: الأعمال التي وعد أصحابها في كتاب الله عز وجل بالأجر العظيم أو الكبير

لقد وعد الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم عبادة المؤمنين الذين يعملون الصالحات عمومًا بالأجر العظيم والكبير يوم القيامة فقال تعالى: }وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ{[المائدة:9]، وقال تعالى: }إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا{الإسراء:9].

وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: إن الله ليضاعف الحسنة ألفي حسنة، ثم تلا: }إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا{[النساء:40].

وقال: إذا قال الله: }أَجْرًا عَظِيمًا{فمن يقدر قدره؟([131]).

قال سيد قطب رحمه الله تعالى عند قوله تعالى }وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا{[الفتح:10].

هكذا على إطلاقه: }أَجْرًا عَظِيمًا{لا يفصله ولا يحدده، فهو الأجر الذي يقول عنه الله إنه عظيم، عظيم بحساب الله وميزانه ووصفه الذي لا يرتقى إلى تصوره أبناء الأرض المقلون المحددون الفانون.اهـ([132]).

ولقد ذكر الله جل وعلا بعض هذه الأعمال في كتابه ترغيبًا لفعلها والمسارعة إليها، ولا شك بأن مثل هذه الأعمال التي وصف ثوابها بالعظيم والكبير، يستحق العمل بها والإكثار منها؛ لأن وزنها في الميزان سيكون ثقيلاً بمعنى الكلمة، ومن هذه الأعمال ما يلي:

[1]الإيمان بالله وكتبه واليوم الآخر

قال الله تعالى: }لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا{ [النساء:162].

إن الرجل يثقل وزنه في الميزان بقدر ما يحمله قبله من إيمان بالله عز وجل واليوم الآخر وتصديق بما جاء به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وليس بقدر ما يحمله جسمه من لحم وشحم.

ولذلك قد يثقل في الميزان الرجل الخفيف ولا يثقل الرجل العظيم السمين؛ لأن الأول يحمل إيمانًا راسخًا بالله عز وجل، والثاني لا يحمل من ذلك شيئًا.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا: }فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا{[الكهف:105]»([133]) ولعل قصة ابن مسعود - رضي الله عنه - ودقة ساقيه "السابقة الذكر" دليل آخر في ثقل الإيمان في الميزان.

إن سر تفضيل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - على سائر الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - هو إيمانه الراسخ وتصديقه بكل ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - دون شك أو تردد، وقد سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصديق لتصديقه بحادث الإسراء والمعراج قبل أن يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وروى ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة بعد طلوع الشمس فقال: «رأيت قبيل الفجر كأني أعطيت المقاليد والموازين، فأما المقاليد فهذه المفاتيح، وأما الموازين فهي التي تزنون بها، فوضعت في كفة، ووضعت أمتي في كفة، فوزنت بهم فرجحت، ثم جيء بأبي بكر فوزن بهم فوزن، ثم جيء بعمر فوزن فوزن، ثم جئ بعثمان فوزن بهم ثم رفعت»([134]).

ولهذا قال أبو بكر بن عياش رحمه الله تعالى: ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه([135]).

وقد ذكر لنا ابن عباس رضي الله عنها مدى يقين هاجر أم إسماعيل - صلى الله عليه وسلم - بالله عز وجل واطمئنانها بأن لن يضيعها هي وصبيها عندما علمت أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - تركها في وادي مكة القاحل بأمر من الله عز وجل، حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان؛ خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شَنَّةٌ فيها ماء، فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشَّنَّة فيدر لبنها على صبيها، حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة، ثم رجع إبراهيم إلى أهله، فاتبعته أم إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه: يا إبراهيم إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله قالت: رضيت بالله...الحديث»([136]).

فمن الضروري اطمئنان القلب بالله عز وجل وبوعده، ألا ترى أن الله تبارك وتعالى أشاد بمن اطمئن قلبه بالإيمان ولو أجبر على قول كلمة الكفر؟ قال الله تعالى: }مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{[النحل:106].

فالإيمان الذي يثقل الميزان هو الإيمان الذي يوصل صاحبه إلى رتبة الرضا بالله عز وجل ربًا، وبالإسلام دينًا ومنهجًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً وقدوة، ويكون حبه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، ويجعله يعطي لله ويمنع لله ويحب لله ويبغض لله، ولا يكون في القلب أدنى شك أو ريبة تجاه ما أخبر به الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، من قيام الساعة وبعث الناس بعد موتهم ونشورهم وحسابهم، ومجازاة الطائعين منهم بالجنان والعصاة بالنيران، وإن من أعظم أسباب طمس الإيمان واضمحلاله من القلب هو الشك وعدم اليقين في ما أخبر به الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وسماع وتصديق شبهات أهل الأهواء وعدم سؤال الراسخين في العلم عن تلك الشبهات.

فعن حبيب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، قال: قلت: يا رسول الله، هل أحد أعظم منا أجرًا؟ آمنا بك واتبعناك قال: «وما يمنعكم من ذلك والوحي ينزل عليكم وأنا بين أظهركم؟ بلى قوم يأتون من بعدكم, يجدون كتابا بين لوحين يؤمنون به, ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرًا»([137]).

ولا يعني ذلك أننا سنكون أفضل من الصحابة رضوان الله عليهم، أما في فضل الصحبة فقد سبقوا إليها ولا عمل يوازي ذلك، لما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»([138]). وأما في الأجور الأخرى فنعم، حيث ذكر القرطبي رحمه الله تعالى: أن الإيمان والعمل الصالح في الزمان الفاسد الذي يرفع فيه أهل العلم والدين ويكثر فيه الفسق والهرج، ويذل المؤمن ويعز الفاجر ويعود الدين غريبًا كما بدأ غريبًا ويكون القائم فيه كالقابض على الجمر، فيستوي حينئذ أول هذه الأمة بآخرها في فعل العمل إلا أهل بدر والحديبية([139]).

[2]الصدقة والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس

قال الله تعالى: }لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا{[النساء:114].

أما الصدقة فقد سبق ذكر فضلها في العمل الثامن.

وفي ما يخص الأمر بالمعروف فهو يشمل أعمال البر كلها، قال الدكتور عبد العزيز المسعود: المعروف كل ما أمر به الشارع من اعتقاد أو قول أو فعل أو إقرار على سبيل الوجوب أو الندب أو الإباحة.اهـ([140]).

قال الزهري رحمه الله تعالى: استكثروا من شيء لا تمسه النار، قيل: وما هو؟ قال: المعروف([141]).

وأما الإصلاح بين الناس فقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن ثوابه خير وأعظم من ثواب نافلة الصيام والصلاة والصدقة، حيث روى أبو الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أدلكم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة»([142]).

وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا أيوب ألا أدلك على صدقة يحبها الله ورسوله؟ تصلح بين الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا»([143])

وروى أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي أيوب: «ألا أدلك على تجارة»؟ قال: بلى، قال: «صِلْ بين الناس إذا تفاسدوا، وقَرِّبْ بينهم إذا تباعدوا»([144]).

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين»([145]).

[3]أداء الصلاة والزكاة

قال الله تعالى: }لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا{[النساء:162].

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما عمل ابن آدم شيئًا أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن»([146]) ، فتأمل كيف قدم رسول لله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة وصلاح ذات البين على حسن الخلق في الذكر، علمًا بأن حسن الخلق أثقل شيء في الميزان كما مر بنا في العمل الثاني، فكيف بثواب الصلاة وصلاح ذات البين؟

قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»([147]).

تخيل كم عدد عباد الله الصالحين من أنس وجن وملائكة؟ إنهم بالمليارات، فستكسب بإذن الله تعالى عشرة أضعاف عددهم حسنات، فثواب قول: السلام عليكم هو عشر حسنات، فلذلك كلما زاد عدد المصلين زاد أجرك، وكلما زاد عدد الصالحين زاد أجرك.

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: قال القَفَّال في فتاويه: ترك الصلاة يضر بجميع المسلمين لأن المصلي يقول: اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات، ولا بد أن يقول في التشهد: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، فيكون مقصرًا بخدمة الله وفي حق رسوله وفي حق نفسه وفي حق كافة المسلمين، ولذلك عظمت المعصية بتركها، واستنبط منه السبكي أن في الصلاة حقًا للعباد مع حق الله، وأن من تركها أخل بحق جميع المؤمنين مَنْ مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة؛ لوجوب قوله فيها: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين».اهـ([148]).

[4]الوفاء بعهد الله تعالى

قال الله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا{[الفتح:10].

نزلت هذه الآية مدحًا وإخبارًا بأن الله تعالى سيؤتي الصحابة رضوان الله عليهم أجرًا عظيمًا نظير وفائهم بما عاهدوا الله في بيعه الرضوان على نصرة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ونظرًا لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن هذه الآية الكريمة تبشر كل من أوفى ما عاهد الله عليه؛ أنه سيؤتى مثل هذا الأجر العظيم بإذن الله تعالى.

وذكر الرازي رحمه الله تعالى بأن عهد الله يدخل فيه جميع ما أمر الله به، ويدخل فيه ما نصت عليه الأدلة، ويدخل فيه المواثيق المأخوذة من جهة الرسول، ويدخل فيه ما يلزم الرجل نفسه؛ لأن كل ذلك من عهد الله يلزم الوفاء به([149]).

وإن نقض عهد الله وعهد رسوله - صلى الله عليه وسلم - له عواقب وخيمة، على الفرد والمجتمع، فمن عواقبه على الفرد أنه ينبت النفاق في قلب صاحبه، فمن خصال المنافق أنه إذا عاهد غدر، ولذلك أشار الرب جل وعلا إلى ذلك الرجل الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو له أن يرزقه الله مالاً، وتعهد أن يعطي منه كل ذي حق حقه، فعندما وسع الله عليه انشغل به وانقطع عن الجمعة والجماعة ومنع الزكاة، فقال تعالى: }وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ{[التوبة: 75-77].

ومن عواقبه على المجتمع تسليط الأعداء عليه، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا معشر المهاجرين؛ خمس إذا ابتليتم بهن؛ وأعوذ بالله أن تدركوهن؛ لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها؛ إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء؛ ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم»([150]).

فيجب على المسلم احترام عهده مع الله عز وجل وما يعاهد به الناس، فإن العهود بين الناس إنما تستمد حرمتها من عهد الله عز وجل الذي نشهده على عهودنا، وكل ذلك مما سنسأل عنه يوم القيامة، قال الله تعالى: }وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً{ [الإسراء:34].

[5]خشية الله تعالى بالغيب

قال الله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ{[الملك:12].

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر من سؤال الله عز وجل خشيته بالغيب، فعن عطاء بن السائب عن أبيه - رضي الله عنه - قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة، فقال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قام تبعه رجل من القوم هو أبي غير أنه كنى عن نفسه، فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم: «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضاء بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زَيِّنَّا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين»([151]).

أخي القارئ إن الله تبارك وتعالى قد يبتلي عبده فيهيئ له أسباب المعصية ليعلم هل يخافه بالغيب، فلا تغتر بخلوتك وعدم رؤية الناس لك، وليكن خوفك ومراقبتك للرب جل وعلا، فإن ذلك صريح الخشية بالغيب، لقد كان الصحابة رضي الله عنهم في الحديبية تغشاهم الوحش والطير في رحالهم وهم محرمون، فلم يعتد أحد على ذلك الصيد الذي نالته أيديهم ورماحهم خوفًا من الله تبارك وتعالى وطمعًا في الأجر العظيم، قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ{[المائدة:94].

فتخيل نفسك أخي الكريم عندما تبتعد عن الناس وعن أهلك وذويك، وتختلي بمعصية، فماذا أنت فاعل؟ فهل ستقدم عليها؟ أو ستحجم عنها متذكرًا الأجر العظيم الذي ستعوض به ممن لا تخفى عليه خافية؟ تلك هي خشية الله تعالى بالغيب.

[6]تقوى الله عز وجل

قال الله تعالى: }ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا{[الطلاق:5].

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: «تقوى الله وحسن الخلق»، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: «الفم والفرج»([152]).

وتقوى الله عز وجل هي العمل بما أمر الله، والكف عما حرم الله خوفًا من عقاب الله عز وجل، قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل([153]).

[7]طاعة الله تعالى والصدق والصبر والتواضع والصوم وحفظ الفرج من الحرام والإكثار من ذكر الله تعالى

قال الله تعالى: }إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا{ [الأحزاب:35].

ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى معنى القنوت أنه: الطاعة في سكون، ومعنى الخشوع أنه: السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع([154]).

[8]قيام الليل

فعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعًا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات»([155]).

ومن المعلوم بأن الذاكر الله كثيرًا سيكتب له أجر عظيم كما في الآية السابقة.

[9]غض الصوت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قال الله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ{[الحجرات:3].

وقد ذكر القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره نقلاً عن ابن العربي قوله: حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ميتًا كحرمته حيًا، وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثال كلامه المسموع من لفظه، فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه، ولا يعرض عنه؛ كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به، وقد نبه الله سبحانه على دوام الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة بقوله تعالى: }وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ{[الأعراف:204]، وكلامه - صلى الله عليه وسلم - من الوحي، وله من الحكمة مثل ما للقرآن؛ إلا معاني مستثناة، بيانها في كتب الفقه اهـ([156]).

[10]الجهاد في سبيل الله عز وجل

ويكون بالنفس والمال وللسان:

أ-الجهاد بالنفس

قال الله تعالى: }فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا{[النساء:74].

وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد، قال: «لا أجده»، قال: «هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر»؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟([157]).

وثواب المجاهد في البحر يزيد على نظيره في البر بعشرة أضعاف، حيث روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها، والمائد فيه كالمتشحط في دمه»([158]) ، والمائد اسم فاعل من ماد يميد إذا دار رأسه من غثيان معدته بشم ريح البحر([159]).

والموت مرابطًا في سبيل الله عز وجل من الأعمال التي ينمي الله عز وجل ثوابها لصاحبها إلى يوم القيامة، حيث روى سلمان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه، وأمن الفتان»([160]) ، والفتان هو فتنة القبر.

وروى فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل ميت يختم على عمله، إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر»، وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله: «المجاهد من جاهد نفسه»([161]).

ب-الجهاد بالمال

قال الله تعالى: }آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ{[الحديد:7]، والمنفق في سبيل الله تعالى يتضاعف أجره إلى سبعمائة ضعف حيث روى خريم بن فاتك - رضي الله عنه - أن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف»([162]).

وروى زيد بن خالد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في سبيل الله في أهله بخير فقد غزا»([163]).

وعنه أيضا - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من جهز غازيًا في سبيل الله كان له مثل أجره, من غير أن ينقص من أجر الغازي شيئًا»([164]).

ج-الجهاد باللسان([165]).

فعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله إن الله قد أنزل في الشعر ما قد أنزل، فقال - صلى الله عليه وسلم - «إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم نضح النبل»([166]) ، وروى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم»([167]).

أفضل الجهاد

وأفضل الجهاد أربعة أمور هي:

(1) من يكون في الصف الأول فلا يلفت وجهه حتى يُقتل

فعن نعيم بن عمار - رضي الله عنه - أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الشهداء أفضل؟ قال: «الذين إن يلقوا في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك ينطلقون في الغرف العلى من الجنة، ويضحك إليهم ربهم، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه»([168]).

وفي رواية عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلتقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف من الجنة، يضحك إليهم ربك وإذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم»([169]).

(2) من عقر جواده وسفك دمه

فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الشهداء من سفك دمه وعقر جواده»([170]) ، وفي رواية عن عمرو بن عبسة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الجهاد من عقر جواده وأهريق دمه»([171]).

(3) من قال كلمة حق عند سلطان ظالم

فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر»([172]).

(4) من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل

فعن أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه»([173]). وفي رواية عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المجاهد من جاهد نفسه في الله»([174]).

وروى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل المؤمنين إسلامًا من سلم السلمون من لسانه ويده، وأفضل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله تعالى عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل»([175]).

 العمل السادس عشر: الصبر

وقد اقتضت حكمة الله تعالى ألا تدوم الدنيا صفوًا، لذا وعد الله تبارك وتعالى من احتمل بلايا الدنيا وفواجعها في ذاته عز وجل بالثواب الجزيل الذي لا حد له، حيث قال تعالى: }قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ{[الزمر:10].

وقد نزلت هذه الآية الكريمة مدحًا وترغيبًا في هجر الوطن إذا كان دارًا للكفر لا يمكن فيه القيام بأوامر الله عز وجل كما ينبغي، والبحث عن وطن آخر والصبر على مشاق ذلك، وقد جاء عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - موقوفا أنه قال: «الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله»([176]).

والصبر يكون على طاعة الله عز وجل، ويكون عن معصية الله عز وجل، ويكون على أقدار الله تعالى المؤلمة:

(أ) الصبر على طاعة الله عز وجل

والصبر على طاعة الله عز وجل يثقل ميزان العبد، كمثل الصبر على ألم الجوع أثناء الصيام، إذ الصيام من أفضل أنواع الصبر، فهو صبر على طاعة الله عز وجل، وصبر عن معصية الله عز وجل، ولذلك سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهر رمضان بشهر الصبر، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر»([177])

والصيام يثقل الميزان لأنه لا عدل لثوابه، فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أفضل؟ قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له»([178]).

ويختلف ثواب الصبر على طاعة الله عز وجل باختلاف الأحوال والظروف التي تمر على العبد، فقد يزداد هذا الثواب في الميزان إلى ثواب خمسين شهيدًا في أوقات الفتن وغربة الدين وقلة المعين، فقد روى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من ورائكم زمان صبر, للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدًا»([179]).

 (ب) الصبر في ترك الشهوات المحرمة

والصبر في ترك الشهوات المحرمة من الأمور التي تثقل ميزان العبد، كحفظ النفس من الوقوع في الزنا، حيث أخبر جل وعلا بأن من فعل ذلك فله أجر من الله عظيم، فقال تعالى: }وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا{[الأحزاب:35].

وروى سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توكل لي ما بين رجليه وما بين لحييه توكلت له بالجنة»([180]).

(ج) الصبر على أقدار الله عز وجل المؤلمة

والصبر على أقدار الله تعالى المؤلمة تثقل ميزان العبد كثيرًا؛ كصبر المؤمن على موت ولده حيث روى ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله, وسبحان الله, والحمد لله, والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه»([181]).

وكصبر أهل البلاء على بلائهم حيث روى جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب، لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض»، وفي رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليودن أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض مما يرون من ثواب أهل البلاء»([182]).

ولكي ينال المؤمن ثواب صبره كاملاً ليثقل ميزانه فعليه بالاحتساب، أي انتظار الثواب – إذ الفرق بين صبر المؤمن وصبر الكافر أن المؤمن يحتسب ثواب صبره من الرب جل وعلا، ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته زينب بالصبر والاحتساب عندما أخبرته باحتضار أحد أبنائها، حيث روى أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيًا لها أو ابنًا لها في الموت، فقال للرسول: «ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب...»([183]).

وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ترك الاحتساب قائلاً: «لا أجر لمن لا حسبة له»([184]) ، أي لا أجر لمن لم يقصد بعمله امتثال أمره تعالى والتقرب به إليه، قاله المناوي رحمه الله تعالى([185]) ، فشتان بين احتساب الصابر وعجز من لا حيلة له، فتنبه.

 العمل السابع عشر: الأعمال الصالحة التي يعدل ثوابها الجهاد في سبيل الله

الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام وقد خصه الله عز وجل بثواب لا يكاد يضاهيه ثواب حيث روى معاذ بن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة أتته فقالت: يا رسول الله، انطلق زوجي غازيًا، وكنت أقتدي بصلاته إذا صلى، وبفعله كله، فأخبرني بعمل يبلغني عمله حتى يرجع، فقال لها: «أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي وتصومي ولا تفطري وتذكري الله تبارك وتعالى ولا تفتري حتى يرجع»؟ قالت: ما أطيق هذا يا رسول الله، فقال: «والذي نفسي بيده لو طُوِّقتيه – أي طقتيه – ما بلغتِ العُشْرَ من عمله حتى يرجع»([186]).

وقد مر بنا سابقا أن الجهاد في سبيل الله مما يثقل الميزان كثيرًا، وهناك العديد من الأعمال الصالحة التي يعدل ثوابها ثواب الجهاد ولله الحمد، أخص منها بالذكر أربعة عشر عملاً، وقد قال ابن حجر رحمه الله تعالى: درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد إما بالنية الخالصة أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر الجميع بالدعاء بالفردوس بعد أن أعلمهم أنه أعد للمجاهدين.اهـ([187]).

وهذا لا يتعارض مع حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد، قال: «لا أجده»، قال:

«هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر»؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟([188]) ، حيث قال ابن رجب رحمه الله تعالى: لأن هذا السائل سأل عن عمل يعمله في مدة جهاد المجاهد من حين خروجه من بيته إلى قدومه فليس يعدل ذلك بشيء غير ما ذكره اهـ([189]).

[1]السعي على خدمة الأرملة والمسكين

روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الساعي على الأرملة والمسكين, كالمجاهد في سبيل الله, أو القائم الليل الصائم النهار»([190]).

من السهل الوصول إلى أرملة لخدمتها، فقد تكون عمتك أو خالتك أو جدتك، فلا تحرم نفسك من هذا العمل اليسير ذي الأجر الكثير.

[2]العمل الصالح في عشر ذي الحجة

روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل لله؟ فقال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله, ولم يرجع من ذلك بشيء»([191]).

وفي رواية البيهقي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرًا من خير يعلمه في عشر الأضحى»، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله, فلم يرجع من ذلك بشيء»

[3]عدم تأخير الصلاة عن وقتها أو أول وقتها

روى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: «الصلاة على وقتها»، قلت: ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين»، قلت: ثم أي؟ قال: «ثم الجهاد في سبيل الله»([192]) ، فتأمل كيف قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة وبر الوالدين على الجهاد، فانتبه لعظم قدرهما.

ويزداد ثواب هذه الصلاة في الميزان إذا كانت في جماعة في المسجد، حيث روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده»([193]).

لقد كان الزهري رحمه الله تعالى يصلي وراء رجل يلحن في الصلاة، فكان يقول: لولا أن الصلاة في جماعة فضلت على الفذ؛ ما صليت وراءه([194]).

ويزداد ثواب صلاة الجماعة كلما زاد عدد المصلين فيها، حيث روى أُبَيُّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا الصبح فقال: «أشاهد فلان»؟ قالوا: لا، قال: «أشاهد فلان»؟ قالوا: لا، قال: «إن هاتين الصلاتين – يعني الفجر والعشاء – أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموها ولو حبوًا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجل، وكل ما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل»([195]).

ومن أخطاء بعض الناس المتأخرين عن الصلاة أنهم إذا وجدوا الإمام على وشك التسليم من الصلاة، انتظروه لإقامة جماعة أخرى ولا يدخلون معه في الصلاة، وهذا الأمر يخالف ما هو أولى من عدة أمور منها:

(أولاً) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المأموم إذا رأى الإمام على حال أن يصنع كما يصنع الإمام، فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال، فليصنع كما يصنع الإمام»([196]).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك فقد أدرك الصلاة»([197]).

ولعل الحكمة في ذلك ما ذكره الترمذي رحمه الله تعالى قائلاً: وذكر عن بعضهم فقال: لعله لا يرفع رأسه في تلك السجدة حتى يغفر له.اهـ([198]).

(ثانيًا) أنه كلما كثر عدد المصلين في الصلاة فهو أحب إلى الله عز وجل لحديث أبي بن كعب - رضي الله عنه - السابق، ولا شك بأن الجماعة الأولى ستكون أكثر عددًا.

(ثالثًا) لوجود خلاف معتبر بين العلماء في مدى جواز إقامة جماعة ثانية في المسجد, غير المسجد المطروق في السفر.

كما يزداد ثواب هذه الصلاة لو كانت في الحرمين الشريفين، فثوابها في الحرم المكي أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه، وفي المسجد النبوي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، حيث روى جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه»([199]).

وأما المرأة فقد حثها النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رغبت في تكثير حسناتها وتثقيل ميزانها أن تؤدي صلاتها في بيتها، حيث روى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحب صلاة المرأة إلى الله في أشد مكان في بيتها ظلمة»([200]).

وعن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما أنها جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال: «قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي»، قال: أمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل([201]).

[4]انتظار الصلاة بعد الصلاة

روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط، فذلكم الرباط»([202]).

إن أيسر الأوقات لانتظار الصلاة بعد الصلاة دون مشقة هو ما بين صلاة المغرب والعشاء، وأولى الناس من يبادر إلى هذا الفضل هم كبار السن الذين لا يشغلهم في الغالب كثير عمل، فكثير منهم تراه جالسًا بعد صلاة المغرب عند مقدمة بيته أو في داخله ليس لديه أي نشاط وإنما يشرب القهوة والشاي انتظارًا لصلاة العشاء، ولو أنه جلس يذكر الله تعالى منتظرًا الصلاة، ولو أن يأتي بالقهوة والشاي معه فيشربها هناك، لكان أعظم لثوابه، ولربما اقتدى به غيره فكانوا في ميزان حسناته.

[5]بر الوالدين

روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد فقال: «أوحي والداك»؟ قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد»([203]).

وجاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا، قال: تب إلى الله عز وجل وتقرب إليه ما استطعت، قال عطاء بن يسار: فذهبت فسألت ابن عباس: لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة([204]).

ومن بر الوالدين أيضا صلة أصحابهما من بعدهما، حيث روى عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله إنهم الأعراب, إنهم يرضون باليسير فقال عبد الله:إن أبا هذا كان ودًا لعمر بن الخطاب، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه»([205]).

وروى أبو بردة - رضي الله عنه - قال: قدمت المدينة، فأتاني عبد الله بن عمر فقال: أتدري لم أتيتك؟، قال: قلت: لا، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أحب أن يصل أباه في قبره؛ فليصل إخوان أبيه بعده»، وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذاك([206]).

فعلينا معشر الأبناء أن نحرص على صلة أقارب والدينا، وكذلك أهل ودهما، فهو من البر الذي يحبه الله تعالى.

[6]العمل على الصدقة

روى رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «العامل على الصدقة بالحق، كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته»([207]).

[7]التكسب لإعفاف النفس ولإعالة العيال ولبر الوالدين

روى كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فرأى أصحابه من جلده ونشاطه ما أعجبهم فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان»([208]).

فما أحوجنا إلى أن نستحضر نية صادقة حتى عند ذهابنا للعمل والوظيفة، لنحولها إلى طاعة في سبيل الله نرجو برها.

[8]طلب العلم

فعن انس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من خرج في طلب العلم, كان في سبيل الله حتى يرجع»([209]).

ومن ذلك طلب العلم الشرعي في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة حيث روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه؛ فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره»([210]).

وروى حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فضل العلم أحب إليَّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع»([211]).

فلنتنبه جميعا معشر الدعاة وطلبة العلم، ولنستحضر نية لعل الله أن ينفعنا بها.

ومن المعلوم بأنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، فالعالم أفضل عند الله تعالى من العابد، ولذلك سيكون وزنه في الميزان ثقيلاً مقارنة بغيره من العباد، حيث روى أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم...»([212]).

[9]الحج والعمرة

روت أم معقل رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الحج والعمرة من سبيل الله، وإن عمرة في رمضان تعدل حجة»([213]).

وروت الشفاء رضي الله عنها أنها قالت: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أريد الجهاد في سبيل الله، فقال: «ألا أدلك على جهاد لا شوكة فيه؟ حج البيت»([214]).

وروى الحسين بن علي رضي الله عنهما أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني جبان وإني ضعيف. فقال: «هلم إلى جهاد لا شوكة فيه: الحج»([215]).

فليحرص كل منا أن يعوض ما فاته من الجهاد ذي الشوكة بهذا الجهاد، وليحسن فيه ليكون حجًا مبرورًا.

[10]التمسك بالسُّنَّة زمن الفتن

روى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدًا»([216]).

[11]قول الحق عند سلطان جائر

روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه، فقتله»([217]).

[12]التسبيح والتحميد والتكبير دبر كل صلاة

لقد أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - الفقراء بعض الأذكار التي تقال دبر كل صلاة ليسبقوا المتصدقين والمجاهدين من الأغنياء، حيث روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء الفقراء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال؛ يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: «ألا أحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم, وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين»، فاختلفنا بيننا فقال بعضنا: نسبح ثلاثًا وثلاثين ونحمد ثلاثًا وثلاثين ونكبر أربعًا وثلاثين، فرجعت إليه فقال: «تقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين»([218]).

فما أحرانا أن نشغل وقت فراغنا بهذا الذكر الذي لا يكلفنا إلا اليسير، فلنجعل لحظات انتظارنا قربة إلى ربنا.

[13]حمد الله تعالى مائة مرة

قال موسى بن خلف: حدثنا عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنهما قال: قالت: مر بي ذات يوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إني قد كبرت وضعفت، أو كما قالت، فمرني بعمل أعمله وأنا جالسة، قال: «سبحي الله مئة تسبيحة، فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل، واحمدي الله مائة تحميدة، تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكبري الله مائة تكبيرة، فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلدة متقبلة، وهللي الله مائة تهليلة»؛ قال ابن خلف: أحسبه قال: «تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يرفع يومئذ لأحد عمل أفضل مما يرفع لك، إلا أن يأتي بمثل ما أتيت به»([219]).

[41]سؤال الله عز وجل الشهادة في سبيل الله

روى سهل بن حنيف - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه»([220]).

فالأمر يسير جدًا ويحتاج إلى صدق في النية وإقدام لفعل الخير, ولو لم تستطع ذلك، فقد روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة فقال: «إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا، إلا كانوا معكم»، قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: «وهم بالمدينة؛ حبسهم العذر»([221]).

ولذلك حينما عاد مكحول الشامي -رحمه الله تعالى- حكيم بن حزام -رحمه الله تعالى- في مرضه قال له: أتراك مرابطًا العام؟ قال: كيف تسألني وأنا على هذا الحال؟ قال: وما عليك أن تنوي ذلك؟ فإن شفاك الله مضيت لوجهتك، وإن حال بينك وبينه أجل كتب لك نيتك اهـ([222]).

المصائب التي يمنح أصحابها أجر الشهيد

أخي الكريم ومن النعم التي امتن الله تعالى بها على عبادة المؤمنين أن جعل المصائب والأسقام التي تصيبهم كفارة لذنوبهم ورفعة لدرجاتهم إذا صبروا عليها، وجعل بعضها يمنح صاحبها ثواب الشهداء، ولا يعني هذا أن يتمناها المؤمن وإنما يسأل الله العافية، وأهم المصائب التي صح الخبر عنها بأنها تمنح أصحابها أجر الشهيد ما يلي:

1-الموت بالطاعون

روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الفار من الطاعون كالفار من الزحف، ومن صبر فيه كان له أجر شهيد»([223]).

2-الموت دفاعًا عن المال

روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد»([224]) ، وفي رواية له أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد»([225]).

3-الموت دفاعًا عن (النفس والدين والأهل)

روى سعيد بن زيد - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد»([226]).

4-الموت من ذات الجنب

روى عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الميت من ذات الجنب شهيد»([227]). وذات الجنب: دمل أو قرحة تعرض في جوف الإنسان، تنفجر إلى داخل فيموت صاحبها، وقد تنفجر إلى خارج([228]).

5-المائد في البحر والموت غرقًا

روت أم حرام رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين»([229]) ، والمائد هو الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج([230]) ، قال علي القارئ رحمه الله تعالى: يعني من ركب البحر وأصابه دوران، فله أجر شهيد إن ركبه لطاعة كالغزو والحج وتحصيل العلم أو للتجارة، إن لم يكن له طريق سواه.اهـ([231]).

وروى راشد بن حبيش - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «القتل في سبيل الله شهادة، والطاعون شهادة، والغرق شهادة، والبطن شهادة، والحرق شهادة، والسيل، والنفساء يجرها ولدها بسررها إلى الجنة»([232]) ، والسيل هو المطر الغزير الذي يسيل على الأرض ويجري، والمراد الذي يغرق في ماء السيل، كما قال الساعاتي في الفتح الرباني.

6-المبطون وصاحب الهدم

روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله»([233]).

7-المحروق والمرأة الحامل والنفساء

روى جابر بن عتيك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المقتول في سبيل الله شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد»([234]).

والمبطون هو الذي يشكو بطنه، والمرأة تموت بجمع أي تموت وولدها في بطنها وقيل هي المرأة البكر، وقد جاء حديث آخر بأن المرأة إذا ماتت بعد الولادة وأثناء النفاس فهي شهيدة بإذن الله تعالى، حيث روى عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «القتيل في سبيل الله شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد، والنفساء شهيدة»([235]).

8-الموت بمرض السِّل

روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «السل شهادة»([236]) ، والسل مرض يصيب الرئة.

العمل الثامن عشر: العمل بأحب الأعمال إلى الله تعالى وأفضلها

لقد ذكر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أعمالاً جليلة من فضائل الأعمال، وذكر بأنها أحب الأعمال إلى الله تعالى وأفضلها، ومثل هذه الأعمال جديرة بالاهتمام والإكثار منها، لأن عطاء الله تعالى فيها سيكون جزيلاً بلا شك، ليس لأنها أعمال يحبها الله عز وجل فحسب، وإنما لأنها من أحب الأعمال إليه جل وعلا، ولذلك سيكون ثوابها في الميزان ثقيلاً، ولقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض هذه الأعمال جوابًا لسؤال تكرر عليه - صلى الله عليه وسلم - من صحابته رضي الله عنهم، لحرصهم الشديد على التسابق إلى أحب الأعمال إلى الله تعالى، ولقد أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كل سائل بإجابة مختلفة عن الآخر، وقد علل العلماء هذا التغاير في الإجابات إلى حكم عديدة أجملها ابن حجر رحمه الله تعالى بقوله:

ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبة، أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال؛ لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل، أو أن «أفضل» ليست على بابها بل المراد بها الفضل المطلق، أو المراد من أفضل الأعمال فحذفت "مِنْ" وهي مرادة. وقال ابن دقيق العيد: الأعمال في هذا الحديث محمولة على البدنية، وأراد بذلك الاحتراز عن الإيمان؛ لأنه من أعمال القلوب، فلا تعارض حينئذ بينه وبين حديث أبي هريرة «أفضل الأعمال إيمان بالله»الحديث. وقال غيره: المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين؛ لأنه يتوقف على إذن الوالدين فيكون برهما مقدمًا عليه اهـ([237]).

قد تجد بعض هذه الأعمال سبق ذكرها، ولكن إعادة ذكرها تحت عنوان آخر يعطيها فضلاً آخر، ويؤكد أهميتها في تثقيل الميزان، وأهم هذه الأعمال ما يلي:

[1]الإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والجهاد والحج المبرور

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «جهاد في سبيل الله»، قيل ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور»([238]).

[2]المحافظة على الفرائض

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته»([239]).

[3]أداء الصلاة المفروضة أول وقتها وبر الوالدين

فعن عبد الله - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها»، قال: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين»، قال: ثم أي قال: «الجهاد في سبيل الله»، قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني([240]).

وروت أم فروة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة في أول وقتها»([241]).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني أصبت ذنبًا عظيمًا، فهل لي توبة؟ قال: «هل لك من أم»؟ قال: لا، قال: «هل لك من خالة»؟ قال: نعم، قال: «فبرها»([242]).

وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أتاه رجل وقع في جريمة قتل وسأله عن التوبة، فبماذا أجابه ابن عباس يا ترى؟([243]).

[4]صلة الرحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

روى رجل من خثعم - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في نفر من أصحابه فقلت: أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟ قال: «نعم»، قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «الإيمان بالله»، قال: قلت: يا رسول الله ثم مه؟ قال: ثم «صلة الرحم»، قال: قلت: يا رسول الله ثم مه؟ قال: «ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: «الإشراك بالله» قال: قلت: يا رسول الله ثم مه؟ قال: «ثم قطيعة الرحم»، قال: قلت: يا رسول الله ثم مه؟ قال: «ثم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف»([244]).

وروى عبد الرحمن بن الحضرمي رحمه الله تعالى قال: أخبرني من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن من أمتي قومًا يعطون مثل أجور أولهم؛ ينكرون المنكر»([245]).

وعن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...»([246]).

[5]وصل الصفوف وسد الفرج في الصلاة

فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويلاً قبل أن يكبر، قال: وقال: «إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف الأُوِل، وما من خطوة أحب إلى الله؛ من خطوة يمشيها العبد يصل بها صفًا»([247]).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خياركم ألينكم مناكب في الصلاة، وما من خطوة أعظم أجرًا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدها»([248]).

[6]الإكثار من صلاة النافلة وطول القيام

فعن معدان بن أبي طلحة اليعمري رحمه الله تعالى قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة، أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فسكت، ثم سألته فسكت فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة»([249]).

ويزداد ثواب هذه النوافل لو كانت في البيت، حيث روى زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخذ حجرة، قال: حسبت أنه قال: من حصير في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد، فخرج إليهم فقال: «قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»([250]).

وروى صهيب الرومي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة الرجل تطوعًا حيث لا يراه الناس، تعدل صلاته على أعين الناس خمسًا وعشرين»([251]).

وأما عن طول القيام فقد روى جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة طول القنوت»([252]).

قال الترمذي رحمه الله تعالى: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فقال بعضهم: طول القيام في الصلاة أفضل من كثرة الركوع والسجود، وقال بعضهم: كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام، قال أحمد بن حنبل: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديثان ولم يقض فيه بشيء، وقال إسحاق: أما في النهار فكثرة الركوع والسجود، وأما بالليل فطول القيام، إلا أن يكون رجل له جزء بالليل يأتي عليه؛ فكثرة الركوع والسجود في هذا أحب إليَََّّّّ؛ لأنه يأتي على جزئه؛ وقد ربح كثرة الركوع والسجود.اهـ، وإنما قال إسحق هذا لأنه كذا وصف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل ووصف طول القيام، وأما بالنهار فلم يصف من صلاته من طول القيام ما وصف بالليل.اهـ([253]).

[7]الإكثار من الصيام

فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أفضل؟ قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له»([254]).

والصيام من الأعمال التي اختص الله عز وجل بمجازاة صاحبها من سائر الأعمال الصالحة حيث روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل عمل ابن آدم يضاعف له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله سبحانه: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»([255]).

ولماذا يفرح المؤمن بصومه دون سائر عمله يوم القيامة؟ لعله لما يرى من عظم ثوابه وثقله في الميزان لأنه لا عدل له، فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول لله - صلى الله عليه وسلم -: «كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به؛ يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك»([256]).

وأفضل الصيام بعد رمضان هو شهر محرم حيث روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل»([257]).

[8]إدخال السرور على الناس وتفريج كربهم

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل؛ سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دَيْنًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرًا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه؛ ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له؛ أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل»([258]).

وروي ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن؛ تقضي عنه دَيْنًا، تقضي له حاجة، تنفس له كربة»([259]).

[9]عدم إيذاء الناس

فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله أي أعمال أفضل؟ قال: «الصلاة على ميقاتها»، قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: «أن يسلم الناس من لسانك»([260]).

وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده»([261]).

[10]تصفية القلب من الظلم والحقد والحسد

فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب، صدوق اللسان»، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد»([262]).

ولقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد أصحابه بالجنة ثلاث مرات لصفاء قلبه من الغل والحسد، فهل ترغب أن تكون مثله فتجعل قلبك مخمومًا؟

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال كنا جلوسا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة»، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه، قد تعلق نعليه في يده الشمال، فلما كان الغد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثله حاله الأولى، فلما قام النبي - صلى الله عليه وسلم -، تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت،قال: نعم، قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم، ولكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لك ثلاث مرات: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة»، فطلعت أنت الثلاث مرات، فأردت أن آوى إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت، قال: فلما وليت دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشًا ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق([263]).

[11] وصل من قطعك وإعطاء من حرمك وعدم الانتقام

فعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: ثم لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بيده فقلت: يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال، فقال: «يا عقبة صل من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض عمن ظلمك»([264]).

[12]ترطيب اللسان بذكر الله تعالى وحمده

فعن مالك بن يخامر رحمه الله تعالى أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال لهم: إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قلت: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله»([265]).

وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إلا اله الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت»([266]).

وروى أبو ذر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: «إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها»، قال: قلت: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: «هي أفضل الحسنات»([267]) ، ولذلك فإن لا إله إلا الله أرفع شعب الإيمان.

وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من هاله الليل أن يكابده، أو بخل بالمال أن ينفقه، أو جبن عن العدو أن يقاتله، فليكثر من سبحان الله وبحمده، فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب ينفقه في سبيل الله عز وجل»([268]).

وعن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله»؟ قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله، فقال: «إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده»([269]).

وعنه أيضا - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أحب الكلام إلى الله: سبحان الله لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله وبحمده»([270]).

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «التأني من الله والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله من الحمد»([271]).

وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أفضل عباد الله يوم القيامة الحمَّادون»([272]).

وقد سبق ذكر أهم الأذكار والتسبيحات التي لها ثقل في الميزان في العمل الرابع عشر، فارجع إليها ورطب لسانك بها طوال يومك.

قال محمد القرظي رحمه الله تعالى: لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا عليه السلام، قال الله تعالى: }آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا{[آل عمران:41]، ولو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص للذين يقاتلون في سبيل الله، قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا{ [الأنفال:45].اهـ([273]).

 [13]البكاء من خشية الله عز وجل

عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة من دموع في خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأما الأثران فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله»([274]).

ذكر الملا علي القارئ رحمه الله تعالى أن المقصود بالأثر في سبيل الله كخطوة أو غبار أو جراحة في سبيل الله أو سواد حبر في طلب العلم، وأن المقصود بالأثر في فريضة من فرائض الله كإشقاق اليد والرجل من أثر الوضوء في البرد وبقاء بلل الوضوء، واحتراق الجبهة من حر الرمضاء التي يسجد عليها، وخلوف فمه في الصوم واغبرار قدمه في الحج([275]).

[14]قول دعاء الاستفتاح في الصلاة

أدعية استفتاح الصلاة عديدة ومتنوعة تصل إلى اثني عشر دعاء، ومن أشهرها ما روته عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»([276]).

ويعتبر هذا الدعاء من أحب الكلام إلى الله تعالى، لما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول: عليك نفسك»([277]).

وعلى الرغم من شهرة هذا الدعاء عند كثير من الناس إلا أن بعضهم لا يتقنه، وإنما يزيد فيه أو ينقص، كزيادة بعضهم في آخره (ولا معبود سواك) ، والغريب أنهم لا يرفعون أصواتهم إلا عند هذه العبارة المزيدة، وهذا من تزيين الشيطان وحرصه على نشر البدعة بين الناس.

الخطأ في هذه العبارة المزيدة من وجهين:

الأول: أن الأصح هو قول: ولا معبود بحق سواك، لأن المعبودات في هذه الأرض كثيرة من أصنام وبشر وجان وكواكب، وكلها معبودات باطلة، والمعبود الحق هو الله جل جلاله.

الثاني: أنه لا يشرع الزيادة على قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو بعبارات حسنة وجميلة، إذ يعد ذلك بدعة في الدين، ويفقد الكلمات النبوية بركتها وحكمتها وسرها، وقد حصل أن أحد الصحابة رضي الله عنهم غير كلمة نبوية بأخرى مشابهة لها، فقومه النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه، وكأنه يؤدبه على أن لا يغير في الأدعية النبوية شيئًا؛ فتفقد فاعليتها وبركتها وسرها، فكيف بمن يزيد فيها!

فقد روى البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به»، قال: فرددتها على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما بلغت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، قلت: ورسولك، قال: «لا، ونبيك الذي أرسلت»([278]).

لذلك ينصح المرء بمراجعة أدعية الصلاة من مصادرها، فلعله حفظها منذ الصغر خطأ، لا سيما أن كتب الحديث متوفرة، قد عرف صحيحها من ضعيفها ولله الحمد.

فالعبارات النبوية محددة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، ولها حكم في ألفاظها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أوتي جوامع الكلم، ودليل ذلك ما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال حين يصبح أو حين يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك، وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك، أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، وأن محمدًا عبدك ورسولك، أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين، أعتق الله نصفه، فمن قالها ثلاثًا، أعتق الله ثلاثة أرباعه، إن قالها أربعًا أعتقه الله من النار»([279]).

فمن أسرار تكرار هذا الذكر أربع مرات؛ ما نقله ابن علان الصديقي رحمه الله تعالى عن ابن العماد في كشف الأسرار عما خفي من الأذكار حيث قال: وقال بعض الأشياخ: تكريره هذه الكلمات أربع مرات يبلغ حروفها ثلاثمائة وستين حرفًا، وابن آدم مركب من ثلاثمائة وستين عضوًا، فعتق الله منه بكل حرف عضوًا من أعضائه، فإذا قالها مرة أعتق الله ربعه، ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه اهـ([280]).

ودعاء الاستفتاح من سنن الصلاة، يشرع في الركعة الأولى ولا يشرع في كل ركعة، ولا في صلاة الجنازة، ولا يتأتى الإكثار منه إلا بالإكثار من النوافل.

ويلاحظ أن البعض قد يهتم بهذا الدعاء من حيث لا يشعر أكثر من اهتمامه بالفاتحة وهي ركن، يحدث ذلك عندما يدخل أحدهم في الصلاة متأخرًا، ويعلم أن الإمام سيركع بعد ثوان معدودة، فتراه يمضي تلك الثواني في دعاء الاستفتاح تاركًا قراءة الفاتحة، وكان الأولى إذا ضاق الوقت البدء بعد تكبيرة الإحرام بالفاتحة وليس بدعاء الاستفتاح، لكي يدرك الركن، فهو أوجب وأعظم أجرًا.

كما يحدث مثل هذا مع من قام يصلي الفجر قبيل الشروق وهو متأخر، فينبغي لمن كان هذا حاله الاقتصار على واجبات الوضوء وترك سننه، والبدء بالفاتحة مباشرة بعد تكبيرة الإحرام، وترك دعاء الاستفتاح وقراءة السورة بعد الفاتحة، لأنهما من السنن، لكي يدرك الركوع قبل شروق الشمس، لئلا تقع صلاته خارج الوقت، فيقع في كبيرة من الكبائر، وقد جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب فقد أدرك العصر»([281]).

[15]الاستمرار على القليل الدائم خير من الكثير المنقطع

إن المداومة على عمل من فضائل الأعمال ولو كان قليلاً والاستمرار فيه طوال الحياة من الإكثار منه ثم التراخي أو الانقطاع عنه، كمثل الاستقطاع الشهري لجهة خيرية أو قراءة حزب من القرآن يوميًا ونحو ذلك، فقد روى القاسم بن محمد رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل»، قال: وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته([282]).

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: قال النووي بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله، بخلاف الكثير الشاق، حتى ينمو القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة، وقال ابن الجوزي: إنما أحب الدائم لمعنيين: أحدهما أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل، فهو متعرض للذم، لهذا ورد الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها وإن كان قبل حفظها لا يتعين عليه، ثانيها أن مداوم الخير ملازم للخدمة، وليس من لازم الباب في كل يوم وقتًا ما كمن لازم يومًا كاملاً ثم انقطع ا هـ([283]).

 العمل التاسع عشر: الأعمال ذات الأجور المضاعفة

إن من فضل الله تعالى على هذه الأمة؛ أن دلها على أعمال كثيرة ثوابها مضاعف أضعافًا عديدة على أعمال أخرى نظيرة لها، كمثل القيام بالأعمال التي ثوابها يعدل الحج، وقيام ليلة القدر، والترديد وراء المؤذن، وقضاء حوائج الناس، والاستغفار المضاعف، والأعمال الجاري ثوابها إلى ما بعد الممات، وغير ذلك من أعمال تعمل في الزمن القصير مما تعمله بغيرها في الزمن الطويل([284]).

ولا شك أن الذي سيوجه جهده إلى تحصيل مثل هذه الأعمال فإنه سيثقل ميزانه كثيرًا ويسعد حظه، مقارنة بغيره من الناس الذين لن يأبهوا لذلك.

 العمل العشرون: الأعمال المكفرة للذنوب

فإن مثل هذه الأعمال لا شك أنها تثقل الميزان بطريق غير مباشر، فإذا وضعت الحسنات في كفة الميزان ووضعت السيئات في الكفة الأخرى ثم تلاشت السيئات بفضل بعض مكفرات الذنوب؛ رجحت كفة الحسنات ولو كانت قليلة، لذلك ينبغي الاعتناء بمثل هذه الأعمال المكفرة للذنوب لتثقيل موازيننا، وهذا أمر غفل عنه كثير من الناس، ولم يعطوه كثير اهتمام.

هذه الأعمال كثيرة معلومة، ومبثوثة في كتب الحديث كأدعية الطعام واللباس وبعض الأذكار والتسبيحات المعينة والوضوء والصلاة والصيام والحج والمصافحة والصبر على المصائب والعفو والصفح عن الظالم والاستغفار والتوبة من الكبائر والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك كثير.

فحري بنا أن نبادر إلى حفظ معظم تلك الأدعية، ونعمل بكل هذه الأعمال المكفرة للذنوب لنزيل في كل وقت صغائر ذنوبنا وكبائرها، ومتى ما أزلنا ذنوبنا فإننا في الحقيقة نرجح ونثقل كفة حسناتنا مهما كان قدرها.

 العمل الواحد والعشرون: الدعوة إلى الله تعالى

إن الدال على الخير كفاعله، هكذا أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث روى أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يستحمله، فلم يجد عنده ما يتحمله، فدله على آخر فحمله، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: «إن الدال على الخير كفاعله»([285]).

هذا الحديث من أفضل الأحاديث التي ينبغي الفرح بها لعظم الأجور التي يمكن أن نكسبها من خلاله، فكل الذين ستدعوهم إلى الخير والعمل الصالح، سيكون ثواب ما يعملونه من خير في ميزان حسناتك؛ من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، وهذا مما يثقل الميزان أكثر فأكثر بلا شك.

فلو علمت بوجود جنازة في المقبرة، فأرسلت رسالة جوال لعشرة من أصدقائك ثم حضروا، فستكسب عشرين قيراطًا، فكيف لو أرسل أصدقاؤك تلك الرسالة إلى بعض أصدقائهم؟ فسيزداد أجرك قراريط كثيرة.

وقد تعمل العمل الفاضل مرة واحدة، ولكن تجد ثوابه في ميزان حسناتك مضاعف آلاف المرات، والسبب أنك علمته عددًا من الناس فعملوا به، وقد يكون بعضهم أكثر همة منك، فيعملوا به مرات كثيرة، ويعلموه غيرهم، فيكون لك مثل ثوابهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا.

فسابق غيرك رحمك الله في ادخار مثل هذه الأعمال، فهي خير لك وأبقى من ادخار الأموال.

 العمل الثاني والعشرون: أن تحمل هَمَّ تثقيل ميزانك

الذي يحمل هم تثقيل ميزانه لا أظنه سيفكر في تضييع دقائق يومه فضلا عن ساعاته في غير طاعة، لأنه مهموم ومشغول في تثقيل ميزانه، ستجده أبعد الناس عن اللغو، وأبعدهم عن المعصية، ولو وقعت منه زلة بادر للاستغفار منها، خوفًا أن تلحق الضرر بحسناته.

جرب أن تحمل هذا الهَمَّ ليوم واحد فقط، وسترى كيف تمضي يومك، ولا أبالغ إذا قلت أنك ستكون إنسانًا آخر.

المفاضلة بين الأعمال

ينبغي لمن كان همه تثقيل ميزانه اختيار العمل الأكثر ثوابًا إذا كثرت أمامه الأعمال وتعارضت.

قال التابعي الجليل جابر بن زيد رحمه الله تعالى: لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين أحب إليَّ من حجة بعد حجة الإسلام.اهـ([286]).

ورأى محمد بن المنكدر رحمه الله تعالى أن بره لوالدته أحب إليه من قيام ليلة حيث قال: بت أغمز رجل أمي، وبات عمر يصلي، وما يسرني أن ليلتي بليلته.اهـ([287]).

وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل اهـ([288]).

وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى تباين العلماء في تعريف الميزان الصحيح لأفضلية العبادة على أربعة أحوال، ومال إلى ترجيح أحدها وهو القول الرابع منها فقال:

الصنف الرابع قالوا: إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته، فأفضل العبادات في وقت الجهاد؛ الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار, بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض كما في حالة الأمن.

والأفضل في وقت حضور الضيف مثلاً القيام بحقه والاشتغال به عن الورد المستحب، وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل.

والأفضل في أوقات السحر الاشتغال بالصلاة والقرآن والدعاء والذكر والاستغفار.

والأفضل في وقت استرشاد الطالب وتعليم الجاهل الإقبال على تعليمه والاشتغال به.

والأفضل في أوقات الأذان ترك ما هو فيه من ورده والاشتغال بإجابة المؤذن.

والأفضل في أوقات الصلوات الخمس الجد والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه، والمبادرة إليها في أول الوقت، والخروج إلى الجامع، وإن بَعُدَ كان أفضل.

والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه أو البدن أو المال الاشتغال بمساعدته وإغاثة لهفته وإيثار ذلك على أورادك وخلوتك.

والأفضل في وقت قراءة القرآن جمعية القلب والهمة على تدبره وتفهمه حتى كأن الله تعالى يخاطبك به، فتجمع قلبك على فهمه وتدبره، والعزم على تنفيذ أوامره أعظم من جمعية قلب من جاءه كتاب من السلطان على ذلك.

والأفضل في وقت الوقوف بعرفة الاجتهاد في التضرع والدعاء والذكر دون الصوم المضعف عن ذلك.

والأفضل في أيام عشر ذي الحجة الإكثار من التعبد لا سيما التكبير والتهليل والتحميد فهو أفضل من الجهاد غير المتعين.

والأفضل في العشر الأخير من رمضان لزوم المسجد فيه والخلوة والاعتكاف دون التصدي لمخالطة الناس والاشتغال بهم, حتى إنه أفضل من الإقبال على تعليمهم العلم وإقرائهم القرآن عند كثير من العلماء.

والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته عيادته وحضور جنازته وتشييعه وتقديم ذلك على خلوتك وجمعيتك.

والأفضل في وقت نزول النوازل وأذاة الناس لك أداء واجب الصبر مع خلطتك بهم دون الهرب منهم، فإن المؤمن الذي يخالط الناس ليصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يؤذونه، والأفضل خلطتهم في الخير فهي خير من اعتزالهم فيه، واعتزالهم في الشر فهو أفضل من خلطتهم فيه، فإن علم أنه إذا خالطهم أزاله أو قلله فخلطتهم حينئذ أفضل من اعتزالهم، فالأفضل في كل وقت وحال إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه اهـ([289]).


المبحث الثالث

 الأعمال المخففة للميزان

ينبغي للمسلم الحريص على تثقيل ميزانه الإقلاع عن الذنوب والاستغفار منها قبل حلول الأجل، فإن السعيد الذي يموت وتموت ذنوبه معه، ويا بؤس من يموت وتبقى ذنوبه من بعده.

قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: إنكم لن تلقوا الله بشيء خير لكم من قلة الذنوب، فمن سره أن يسبق الدائب المجتهد؛ فليكف نفسه عن كثرة الذنوب.اهـ([290]).

إن كثرة السيئات تخفف الميزان ولا تثقله؛ لأن الحسنات توضع في كفة، والسيئات توضع في الكفة الأخرى، فمتى ما كانت الحسنات أكثر أو أثقل كان المرء ممن ثقلت موازينه، ومتى ما كانت سيئاته أكثر أو أثقل، كان ممن خفت موازينه، فكأن السيئات هي التي تخفف الميزان ولا تثقله، يقول الحق تبارك وتعالى: }فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ{[القارعة: 6-9].

والذنوب على أنواع: منها ما يكتب لمرتكبها سيئة صغيرة وهو ما يعرف بصغائر الذنوب، ومنها ما يكتب لمرتكبها سيئة كبيرة وهو ما يعرف بكبائر الذنوب، ومن تلك الكبائر ما يحبط حسنات كثيرة، ومنها ما يحبط كل الحسنات، وكل ذلك مما ينقص الميزان ويخففه كثيرًا، فلنتعرف على هذه الذنوب فنتقيها لعظم خطرها على حسناتنا.

 أولاً: صغائر الذنوب

وهي من اللمم التي وعد الله تبارك وتعالى بمغفرتها إذا اجتنب كبائر الذنوب ولم تحتقر الصغائر، فقال تعالى: }الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى{[النجم:32]، وقال تعالى: }إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا{[النساء:31].

وروى سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود، حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه»([291]).

ولذلك ينبغي الخوف من هذه الذنوب وعدم الاستهانة بها، وأن نحذو حذو صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين قدروا الله حق قدره، وعظموا شأن هذه الصغائر، قال أنس - رضي الله عنه -: إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الموبقات([292]).

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: قال ابن بطال: المحقرات إذا كثرت صارت كبارًا مع الإصرار، وقد أخرج أسد بن موسى في الزهد عن أبي أيوب الأنصاري قال: إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها وينسى المحقرات، فيلقى الله وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة فلا يزال منها مشفقًا حتى يلقى الله آمنا. اهـ([293]).

 ثانيًا: كبائر الذنوب

ينبغي للمسلم الاحتراز من كبائر الذنوب قبل صغارها؛ لأنه سيكون لها ثقل في كفة السيئات، وهي كثيرة جدًا، وقد عرفها العلماء بأنها كل ذنب توعد صاحبه باللعن أو السخط أو الويل أو النار أو الغضب أو تعلق به حد.

قال ابن حجر رحمه الله تعالى في تعريف الكبيرة: ومن أحسن التعاريف قول القرطبي في المفهم: كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو علق عليه الحد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة، وعلى هذا فينبغي تتبع ما ورد فيه الوعيد أو اللعن أو الفسق من القرآن أو الأحاديث الصحيحة والحسنة, ويضم إلى ما ورد فيه التنصيص في القرآن والأحاديث الصحاح والحسان على أنه كبيرة، فمهما بلغ مجموع ذلك عرف منه تحير عَدِّها. ا هـ([294]).

ومثال ذلك ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أعظم الذنوب عند الله: رجل تزوج امرأة، فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها، ورجل استعمل رجلاً فذهب بأجرته، وآخر يقتل دابة عبثًا»([295]).

 ثالثًا: محبطات الأعمال

وهناك بعض كبائر الذنوب جاء الوعيد فيها شديدًا منذرًا بحبوط عمل من اقترفها تعرف بمحبطات الأعمال، والعلماء رحمهم الله تعالى متفقون على أنه لا يحبط كل الأعمال إلا الشرك والردة.

ولذلك تأول العلماء الأحاديث الواردة بحبوط عمل صاحبها بتأويلات عديدة، أرشدها قولاً؛ هو أنها خرجت مخرج الزجر، وأن صاحبها تحت المشيئة.

لذلك فإن كبائر الذنوب عامة ومحبطات الأعمال خاصة؛ هي أشد ما ينبغي على المسلم الحذر منه إن كان راغباً في تثقيل موازينه وتخفيف كربه يوم القيامة.

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: ومحبطات الأعمال ومفسداتها أكثر من أن تُحصر، وليس الشأن في العمل، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه. اهـ([296]).

وأهم محبطات الذنوب ما يلي:

 (1) الشرك والردة

الشرك أعظم ذنب عصى ابن آدم ربه به، فهو أبغض ذنب عند الله عز وجل، وهو الذنب الوحيد الذي لا يغفره الله عز وجل البتة يوم القيامة لمن مات عليه ولم يتب منه، لقوله تعالى: }إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا{[النساء:48]. ولقوله تعالى: }إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيدًا{ [النساء:116]. ولقد توعد الله عز وجل كل مخلوق مهما ارتفعت منزلته بحبوط عمله إذا وقع منه شرك حتى لو كان نبيًا، وحاشا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يفعلوا ذلك، فقال تعالى: }وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ{[الزمر:65].

لذلك ينبغي للمسلم الحذر كل الحذر من الشرك وأن يحفظ جناب توحيده من أي مثلب من مثالب الشرك، وأن لا يقبل أي عمل فيه شبهة إلى شرك أو قد يفضي إليه، خاصة في بعض المسائل التي اختلفت فيها وجهات نظر العلماء بين الشرك وعدمه، فالمسألة أكبر من أن يخاطر المسلم بحسناته، ومستقبل أمره تقليدًا وتأويلاً.

ومن أنواع الكفر والردة:

(أ) السخرية بالدين وأهله

قال الله تعالى: }وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ{التوبة:65-66].

(ب) كراهية شيء من الدين

قال الله عز وجل: }ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ{[محمد:9].

فليتنبه من قد لا يعجبه شيء من شرع الله، أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن لا يوافق هواه فيكرهه.

(ج) اتباع ما يسخط الله تعالى من المعاصي وكراهية العمل بما يرضيه عز وجل من الطاعات.

قال الله تعالى: }ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ{[محمد:28].

(2) الرياء (الشرك الأصغر)

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري؛ تركته وشركه»([297]).

وعن شُفَيّا الأصبحي رحمه الله تعالى أنه دخل المدينة، فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو هريرة، فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس، فلما سكت وخلا قلت له: أنشدك بحق وبحق لما حدثتني حديثًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقلته وعلمته، فقال أبو هريرة: أفعل، لأحدثنك حديثًا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقلته وعلمته، ثم نشغ أبو هريرة نشغة، فمكث قليلاً ثم أفاق فقال: لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا البيت، ما معنا أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى، ثم أفاق فمسح وجهه فقال: لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ثم أفاق ومسح وجهه فقال: أفعل، لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا معه في هذا البيت ما معه أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة ثم مال خارًا على وجهه، فأسندته عليَّ طويلاً ثم أفاق فقال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة، ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل يقتتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا علمت في ما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله: له كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال: إن فلانا قارئ، فقد قيل ذاك، ويؤتي بصاحب المال، فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت في ما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال: فلان جواد، فقد قيل ذاك، ويؤتي بالذي قتل في سبيل الله، فيقول الله له: في ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله تعالى له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جريء، فقد قيل ذاك»، ثم ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ركبتيَّ فقال: «يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة»، وقال الوليد أبو عثمان: فأخبرني عقبة بن مسلم أن شُفَيًّا هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا، قال أبو عثمان: وحدثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيافًا لمعاوية، فدخل عليه رجل فأخبره بهذا عن أبي هريرة، فقال معاوية: قد فعل بهؤلاء هذا، فكيف بمن بقي من الناس؟ ثم بكى معاوية بكاء شديدًا، حتى ظننا أنه هالك وقلنا: قد جاءنا هذا الرجل بشر، ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه وقال: صدق الله ورسوله: }مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{[هود:15-16]([298]).

قال المباركفوري رحمه الله تعالى: قال مجاهد في هذه الآية: هم أهل الرياء، وهذا القول مشكل لأن قوله سبحانه وتعالى }أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ{لا يليق بحال المؤمن، إلا إذا قلنا: إن تلك الأعمال الفاسدة والأفعال الباطلة لما كانت لغير الله استحق فاعلها الوعيد الشديد، وهو عذاب النار، كذا في تفسير الخازن ا هـ([299]).

(3) رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم -

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: لما نزلت هذه الآية }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ...إلى آخر الآية{؛ جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأل النبي سعد بن معاذ فقال: «يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى»؟ قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بل هو من أهل الجنة»، قال: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة([300]).

وفي رواية البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - افتقد ثابت بن قيس فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسًا في بيته منكسًا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ فقال: شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد حبط عمله وهو من أهل النار، فأتى الرجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أنه قال: كذا وكذا، فقال موسى فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال: «اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة».

وقد سبق ذكر قول القرطبي رحمه الله تعالى في العمل الخامس عشر بوجوب غض الصوت عند سماع أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(4) التقدم على قول الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم -

قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{[الحجرات:1].

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأكثر الناس ما عندهم خبر من السيئات التي تحبط الحسنات، وقد قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ{الحجرات:2] فحذر سبحانه المؤمنين من حبوط أعمالهم بالجهر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يجهر بعضهم لبعض، وليس هذا بردة، بل معصية يحبط بها العمل، وصاحبها لا يشعر بها، فما الظن بمن قدم على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهديه وطريقه قول غيره وهديه وطريقه؟ أليس قد حبط عمله وهو لا يشعر؟ ا هـ([301]).

فهل ينتبه إخواننا الذين يقدمون رأيًا وطرقًا على هدي نبينا - صلى الله عليه وسلم -؟

(5) التألي على الله عز وجل

عن جندب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدث «أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى عليَّ – أي يحلف- أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك»([302]) ، فسبحان الله؛ كلمة أحبطت عمله ونفعت صاحبه.

(6) ترك صلاة العصر

لقد أمر الله عز وجل بالمحافظة على الصلوات الخمس عمومًا وأكد على صلاة العصر خصوصًا لأهميتها فقال عز وجل: }حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ{[البقرة:238].

وعن أبي المليح رحمه الله تعالى قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال: بكروا بصلاة العصر فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله»([303]).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله»([304]).

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وقد استدل بهذا الحديث من يقول: بتكفير أهل المعاصي من الخوارج وغيرهم، وقالوا: هو نظير قوله تعالى: }وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ{وقال ابن عبد البر: مفهوم الآية أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله، فيتعارض مفهومها ومنطوق الحديث، فيتعين تأويل الحديث؛ لأن الجمع إذا أمكن كان أَوْلَى من الترجيح، وتمسك بظاهر الحديث أيضًا الحنابلة ومن قال بقولهم من أن تارك الصلاة يكفر، وجوابهم ما تقدم، وأيضا فلو كان على ما ذهبوا إليه لما اختصت العصر بذلك، وأما الجمهور فتأولوا الحديث فافترقوا في تأويله فرقًا فمنهم من أَوَّل سبب الترك، ومنهم من أَوَّل الحبط، ومنهم من أَوَّل العمل، فقيل: المراد من تركها جاحدًا لوجوبها أو معترفًا لكن مستخفا مستهزئا بمن أقامها، وتعقب بأن الذي فهمه الصحابي إنما هو التفريط، ولهذا أمر بالمبادرة إليها وفهمه أولى من فهم غيره كما تقدم، وقيل: المراد من تركها متكاسلاً لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد، كقوله «لا يزني الزاني وهو مؤمن»، وقيل هو من مجاز التشبيه كأن المعنى فقد أشبه من حبط عمله، وقيل: معناه كاد أن يحبط، وقيل: المراد بالحبط نقصان العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله، فكأن المراد بالعمل الصلاة خاصة، أي لا يحصل على أجر من صلى العصر ولا يرتفع له عملها حينئذ، وقيل: المراد بالحبط البطال، أي يبطل انتفاعه بعمله في وقت ما، ثم ينتفع به، كمن رجحت سيئاته على حسناته، فإنه موقوف في المشيئة، فإن غفر له فمجرد الوقوف إبطال لنفع الحسنة إذ ذاك، وإن عذب ثم غفر له فكذلك، قال معنى ذلك القاضي أبو بكر بن العربي، وقد تقدم مبسوطًا في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، ومحصل ما قال: أن المراد الحبط على قسمين، حبط إسقاط، وهو إحباط الكفر للإيمان وجميع الحسنات، وحبط موازنة، وهو إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة فيرجع إليه جزاء حسناته، وقيل: المراد بالعمل في الحديث عمل الدنيا الذي يسبب الاشتغال به ترك الصلاة، بمعنى أنه لا ينتفع به ولا يتمتع، وأقرب هذه التأويلات قول من قال: إن ذلك خرج مخرج الزجر الشديد وظاهرة غير مراد والله أعلم.اهـ([305]).

(7) انتهاك محارم الله -عز وجل- في السر

روى الصحابي الجليل ثوبان - رضي الله عنه - حديثًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقض مضاجع الصالحين، وجعلهم يخشون النفاق في قلوبهم، ويخافون كساد أعمالهم، فذكر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات كجبال تهامة بيضاء، فيجعلها هباءً منثورًا»، فقال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: (أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) ([306]).

فلنحرص أن يكون سرنا خيرًا من جهرنا، وألا نجعل الله تعالى أقل الناظرين ولا أهون المطلعين إذا خلونا بمحارمه، ولنتذكر ما سبق ذكره في ثواب من خشي الله تعالى بالغيب.

(8) اقتناء كلب غير كلب صيد أو حرث أو ماشية

روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اتخذ كلبا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد، ينقص من أجره كل يوم قيراط»([307]).

ومن ذا الذي يستطيع أن يجمع كل يوم قيراط حسنات، وكيف بمن سيخسر كل يوم مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله؟!

(9) سؤال العرافين

عن صفية رضي الله عنها عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»([308]).

(10) تصديق الكهان والسحرة

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد»([309]).

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - موقوفًا قال: «من أتى عرافًا أو ساحرًا أو كاهنًا يؤمن بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -»([310]).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد»([311]).

قال المباركفوري رحمه الله تعالى عند قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فقد كفر بما أنزل على محمد» الظاهر أنه محمول على التغليظ والتشديد كما قاله الترمذي، وقيل: إن كان المراد الإتيان باستحلال وتصديق فالكفر محمول على ظاهره, وإن كان بدونهما فهو على كفران النعمة. اهـ([312]).

وقال أبو الطيب آبادي رحمه الله تعالى: وهو محمول على الاستحلال أو على التهديد والوعيد. اهـ([313]).

(11) شرب الخمر

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب؛ تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب؛ تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب؛ تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب؛ لم يتب الله عليه وسقاه من نهر الخبال»، قيل: يا أبا عبد الرحمن وما نهر الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النار([314]).

(12) انتهاك حقوق الناس وظلمهم

روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتدرون من المفلس»؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار»([315]).

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات يوم القيامة، اتقوا الظلم ما استطعتم، فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنها ستنجيه، فما زال عبد يقول: يا رب ظلمني عبدك مظلمة، فيقول: امحوا من حسناته، وما يزال كذلك حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب، وإن مثل ذلك كسفر نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حطب، فتفرق القوم ليحتطبوا، فلم يلبثوا أن حطبوا، فأعظموا النار وطبخوا ما أرادوا، وكذلك الذنوب»([316]).

وروت عائشة رضي الله عنها أن رجلاً قعد بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن لي مملوكين يكذبونني ويخونوني ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ قال: «يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم؛ كان كفافًا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم؛ كان فضلاً لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل» قال: فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما تقرأ كتاب الله }وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ{[الأنبياء:47]؟ فقال الرجل: والله يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أشهدكم أنهم أحرار كلهم»([317]).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول لله - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله عبدًا كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال، فجاءه فاستحله قبل أن يؤخذ وليس ثم دينار ولا دره، فإن كانت له حسنات، أخذ من حسناته، وإن لم تكن له حسنات، حملوا عليه من سيئاتهم»([318]).

وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: إنك أن تلقى الله عز وجل بسبعين ذنب في ما بينك وبينه، أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد في ما بينك وبين العباد.اهـ([319]).

وبلغ من تشديد النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن إيذاء الناس أنه هدد المجاهدين بنقص ثوابهم أو ببطلان جهادهم لو آذوا الناس في طرقهم ومنازلهم أثناء الجهاد، فعن معاذ بن أنس - رضي الله عنه - قال غزوت مع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة كذا وكذا، فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي في الناس أن: «من ضيق منزلاً أو قطع طريقًا فلا جهاد له»([320]).

(13) سوء الأخلاق

فإذا كان حسن الخلق يثقل الميزان كما سبق ذكره، فإن سوء الخلق في المقابل يخفف الميزان بإفساد صالح الأعمال.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دَيْنًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرًا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه؛ ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل»([321]).

(14) التعامل بالربا

روى أبو إسحاق عن جدته العالية قالت: دخلت على عائشة في نسوة فقالت: ما حاجتكن؟ فكان أول من سألها أم محبة، فقالت: يا أم المؤمنين هل تعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم، قالت:فإني بعته جارية لي بثمانمائة درهم إلى العطاء، وإنه أراد أن يبيعها بستمائة درهم نقدًا، فأقبلت عليها وهي غضبى، فقالت: أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب، وأفحمت صاحبتنا فلم تتكلم طويلاً، ثم إنه سهل عنها، فقالت: يا أم المؤمنين أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي؟ فقالت: (من جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف) ([322]).

وهناك بعض الذنوب الخفية التي تعد من الربا لا يعلمهن كثير من الناس والتي أهمها:

(أ) قبول هدية على شفاعة

فعن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من شفع لأخيه بشفاعة؛ فأهدى له هدية عليها فقبلها؛ فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا»([323]).

جاء رجل نصراني إلى الأوزاعي رحمه الله تعالى بجرة عسل كهدية ليشفع له لدى الوالي في تخفيف الجزية عنه، فقال الرجل: يا أبا عمرو، تكتب لي إلى والي بعلبك، فقال: إن شئت رددت الجرة وكتبت لك، وإلا قبلت الجرة ولم أكتب لك، فرد الجرة وكتب له، فوضع عنه ثلاثين دينارًا([324]).

(ب) الاستطالة في عرض المسلم

فعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من أربى الربا؛ الاستطالة في عرض المسلم بغير حق»([325]) ، أي إطالة اللسان في عرض المسلم باحتقاره أو الوقيعة فيه بسب أو قذف أو نحوه.

(15) خيانة المجاهد في أهله

عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم؛ إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم» وفي رواية: فقال: «فخذ من حسناته ما شئت»، فالتفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «فما ظنكم»؟([326]).

(16) الانتحار

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: شهدنا خيبر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل ممن معه يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار»، فلما حضر القتال، قاتل الرجل أشد القتال، حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة، فأهوى بيده إلى كنانته، فاستخرج منها أسهمًا فنحر بها نفسه، فاشتد رجال من المسلمين فقالوا: يا رسول الله صدق الله حديثك، انتحر فلان فقتل نفسه، فقال: «قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، إن الله يؤمن الدين بالرجل الفاجر»([327]).

لذلك من عقيدة الصحابة رضوان الله عليهم بأن المنتحر يحبط عمله، وقد جاء ذلك مصرحًا منهم، حيث روى سلمة - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر فقال رجل منهم: أسمعنا يا عامر، فقال: رحمه الله، فقالوا: يا رسول الله، هلا أمتعتنا به، فأصيب صبيحة ليلته، فقال القوم: حبط عمله، قتل نفسه، فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرًا حبط عمله، فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا نبي الله فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرًا حبط عمله، فقال: «كذب من قالها إن له لأجرين اثنين، إنه لجاهد مجاهد وأي قتل يزيده عليه»([328]).

وقصة موت عامر بن الأكوع - رضي الله عنه - جاءت مفصلة في الصحيحين حيث روى سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر فسرنا ليلاً فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ قال: وكان عامر رجلاً شاعرًا، فنزل يحدو بالقوم يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا، فاغفر فداء لك ما اقتفينا، وثبت الأقدام إن لاقينا، وألقين سكينة علينا، إنا إذا صيح بنا أتينا، وبالصياح عولوا علينا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من هذا السائق»؟ قالوا: عامر بن الأكوع، فقال: رحمه الله، فقال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به، قال: فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم إن الله فتحها عليهم، فلما أمسى الناس اليوم الذي فتحت عليهم؛ أوقدوا نيرانًا كثيرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما هذه النيران على أي شيء توقدون»؟ قالو: على لحم قال: «على أي لحم»؟ قالوا: على لحم حمر إنسية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أهرقوها واكسروها» فقال رجل: يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها؟ قال: «أو ذاك»، فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر ـ فتناول به يهوديًا ليضربه ويرجع ذباب سيفه، فأصاب ركبة عامر فمات منه، فلما قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاحبًا، فقال لي: «مالك»؟ فقلت: فدى لك أبي وأمي، زعموا أن عامرًا حبط عمله، قال: «من قاله»؟ قلت: قاله فلان وفلان وفلان وأسيد بن الحضير الأنصاري، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كذب من قاله، إن له لأجرين»، وجمع بين أصبعيه، (إنه لجاهد مجاهد قل عربي نشأ بها مثله) ([329]).

(17) عصيان الزوجة زوجها دون وجه شرعي، ومن أمَّ قومًا هم له كارهون

عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون»([330]).

فإن صلاة هؤلاء لا تقبل، ومع هذا فلا يؤمرون بالإعادة كما قال النووي رحمه الله تعالى([331]) ، بمعني أنهم خسروا ثوابها.

(18) المن بالصدقة وبالعمل الصالح

فالذي يمن بصدقته وإحسانه يبطل ثوابه، قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ{[البقرة:264]فكل من يمن بعمله وإحسانه إلى الناس فإنه يخشى أن يبطل ثوابه.

(19) المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب

عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم»، قال: فقرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: «المسبل والمنان والمنفق سعلته بالحلف الكاذب»([332]).

فتأمل كيف جمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، وقد علمنا من الفقرة السابقة أن الذي يمن بعمله يبطل ثوابه، فليخشى أولئك الذين يسبلون ثيابهم من ضياع بعض حسناتهم.

(20) من أحدث في المدينة حدثًا أو آوى محدثًا ومن انتسب إلى غير أبيه

عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه، فقد كذب، فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات، وفيها: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً»([333]).

فلينتبه كل من ينتسب إلى ما ليس هو له، فإنه يُخشى عليه من هذا الوعيد الشديد.


 الخاتمة

وبعد أن طوفنا مع جملة من آيات الله تعالى وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعزمت على وضع قلمي لأختم هذا الكتاب، أحببت أن أذكر نفسي وإياك بأنه يحرص كثيرون على الغنى في هذه الحياة، وينافس بعضهم بعضًا على ذلك، وترى بعضهم يقتني الكتب التي تتحدث عن كيفية تعظيم الثروة والوصول إلى الثراء السريع، فيجدر بنا أن نسأل أيضًا عن الغنى الذي لا ينفد ولا يزول، ونحرص على جمع الحسنات كحرصنا على جمع الأموال، فإن غنى الدنيا ينفد ولا يدوم، وغنى الآخرة يبقى ولا يزول، وما المانع أن نكون أغنياء في الدنيا والآخرة, فالله غني كريم.

إن المتاجرة مع الله عز وجل تجعل المرء غنيًا حقيقيًا، وغنى الآخرة يكون بالحرص على جمع الحسنات ومحو السيئات.

فإذا كنت ممن يرغب في الثراء السريع في الآخرة, فعليك بالأعمال التي لها ثقل في الميزان، وهذا الكتاب المختصر يرشدك لأهم الأعمال التي تثقل ميزانك بإذن الله تعالى.

أدعو خطباء الجمعة وأئمة المساجد إلى تناول موضوعات هذا الكتاب في خطبهم ودروسهم، فإن الناس جُبِلُوا على حب معرفة ثواب الأعمال.

إن غاية المؤمن هي طاعة الرحمن ودخول أعلى الجنان، ونحن حول ذلك ندندن بشتى الأعمال الصالحة التي أكد عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسنستمر في طرق باب الله عز وجل بكافة الأعمال التي يحبها تبارك وتعالى وحث عليها نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لعله أن يقبلنا ويحقق لنا هذه الأمنية. فحري بالمسلم أن لا يمل من التعلم والعمل بما يعلم، فكم من الناس من يجهل الفضائل التي بين يديك في هذا الكتاب ولا يهتدي إليها، ولا يحرص على البحث والسؤال عنها؛ لذلك فإن أكبر منة يمنها الله علينا أن علمنا الحق وهدانا إليه، فبقي أن نسأله تعالى برحمته أن يحبب إلينا هذا الحق ويزينه في قلوبنا، كي نعمله ونداوم عليه، لعله ينفعنا في يوم سيعض الظالم فيه على يديه قائلا: يا ليتني قدمت لحياتي، فالأمر جد لا هزل فيه، فإما خلود في الجنان أو خلود في النيران، نسال الله تعالى العافية والسلامة.

وأختم مقالي بالحديث النبوي الذي بدأت به كتاب وهو ما رواه معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المرد إلى الله، إلى الجنة أو نار، خلود ولا موت، وإقامة ولا ظعن»([334]) ، فهل نعي خطورة هذا الكلام، ونبادر إلى تثقيل الميزان؟ أعلم بأنك ستقول: نعم فأنا لها، أنا لها.

نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ذنوبنا، ويخسئ شيطاننا، ويفك رهاننا، ويثقل ميزاننا، ويجعلنا في الندي الأعلى، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على خير البرية وهادي البشرية نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.



([1]) جزء من كتابي: كيف تسابق إلى الخيرات ؟ (تحت الطبع).

([2]) رواه الطبراني في الكبير واللفظ له (375) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1946).

([3]) رواه أبو داود (5054) ، والحاكم (1982) والطبراني في الكبير (759) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4649).

*قال المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير شرح الجامع الصغير (5/91) : في معنى الندي الأعلى : أي الملأ الأعلى من الملائكة ، والندى يفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء ، كما في الأذكار : القوم المجتمعون في مجلس ومنه النادي ، وهذا دعاء يجمع خير الدنيا والآخرة فتتأكد المواظبة عليه كلما أريد النوم ، وهو من أجل الأدعية المشروعة عنده على كثرتها.أ.هـ.

([4]) رواه الإمام أحمد – الفتح الرباني – (18/175) ، ومسلم (181) ، والترمذي (3105) ، وابن ماجة واللفظ له (187) ، وابن حبان (7441) ، والطبراني في الكبير (7314).

([5]) سلكت في كتابة هذا الكتاب ذكر الأحاديث من مصادرها الحديثية وبينت درجة ما كان منها في غير الصحيحين ، وما وضعته في الأحاديث بين شرطتين فهو من كلامي تفسير أو نحوه..

([6]) رواه البيهقي في شعبه ، وابن حبان (173) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2798).

([7]) رواه الإمام أحمد – الفتح الرباني – (24-151) ، والترمذي واللفظ له (2639) ، وابن ماجة (4300) والحاكم (7) وابن حبان (225) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1776).

([8]) رواه الإمام أحمد واللفظ له – الفتح الرباني – (19-225) والنسائي في السنن الكبرى (10668) ، والحاكم (154) ، والبزار ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (134).

([9]) رواه الحاكم (8739) ، وابن أبي شيبة (34195) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3626).

([10]) رواه الإمام أحمد – الفتح الرباني – (14/148) ، والترمذي (3165) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2531).

([11]) رواه الإمام البخاري (4729) ، ومسلم واللفظ له (2785) ، والطبراني في الأوسط (192) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/148) والترمذي (3165) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2531).

([12]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (24/144) ، وأبو داود واللفظ له (4755) ، والحاكم (8722) ، وقال العراقي في تخريج الإحياء : إسناده جيد (5/280) ، وحسنه شعيب الأرناؤوط في تخريج أحاديث جامع الأصول لابن الأثير (10/475) ، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (2108).

([13]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (9).

([14]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (24/132) والترمذي (2433) والبيهقي ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3625).

([15]) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/511).

([16]) رواه الإمام أحمد واللفظ له –الفتح الرباني – (22/312) ، وابن حبان (7069) ، والحاكم (5385) , والبخاري في الأدب المفرد (237) ، والطبراني في الكبير (8452) ، وأبو يعلي (5310) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2750).

([17]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (11).

([18]) رواه الإمام أحمد واللفظ له –الفتح الرباني- (7/74) ، وأبو داود (4753) ، والحاكم (107) ، وابن خزيمة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1676).

([19]) رواه ابن حبان (3113) ، والحاكم (1403) ، والطبراني في الأوسط (2630) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3561).

([20]) رواه الإمام أحمد–الفتح الرباني- (19/78) ، والترمذي واللفظ له (2003) ، وأبو داود (4799) ، وابن حبان (481) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5726).

([21]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (22/179) ، ومسلم واللفظ له (223) ، والترمذي (3517) ، وابن ماجة (280) ، والدارمي (653) ، وابن حبان (844).

([22]) كتاب الفتن والملاحم – وهو النهاية – لابن كثير (2/59).

([23]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/131) والبخاري وللفظ له (2853) ، والنسائي (3584) ، وابن حبان (4673) ، والحاكم (2456) ، والبيهقي (19531).

([24]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (6/68 ح 2853).

([25]) شرح سنن النسائي للسندي (6/534ح 3584).

([26]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (18/69) ، ومسلم (804) ، وابن حبان (116) والبيهقي (3862) ، والطبراني في الكبير(7542).

([27]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا على القارئ (4/627 ح 2120).

([28]) كتاب الفتن والملاحم – وهو النهاية – لابن كثير (2/60).

([29]) رواه ابن خزيمة (2433) ، والحاكم (1518) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (878).

([30]) رواه ابن حبان (373) ، والحاكم (212) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (876).

([31]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (7).

([32]) رواه النسائي (3140) ، والطبراني في الكبير (7628) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1856).

([33]) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ، تحقيق شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس (1/71)..

([34]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (4/92).

([35]) رواه الإمام أحمد –المسند- (8710) ، والنسائي (2527) ، والحاكم (1519) ، وابن حبان (3347) ، وابن خزيمة (2443) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3606).

([36]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (9/165) ، وأبو داود واللفظ له (1677) ، والنسائي (2526) ، وابن حبان (3346) ، وابن خزيمة (2444) ، والحاكم (1509) ، والبيهقي (7561) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1112)..

([37]) رواه أبو يعلي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3821).

([38]) رواه أبو داود (560) ، وابن حبان (1749) ، والحاكم (753) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3871).

([39]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (3/240).

([40]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية (3/182) ، ومدارج السالكين لابن القيم (1/332).

([41]) رواه الإمام أحمد – الفتح الرباني – (19/87) ، والبخاري واللفظ له (3467) ، ومسلم (2245) ، وابن حبان (386) ، والبيهقي (15597) ، وأبو يعلي (6035).

([42]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية (3/183) ، ومدارج السالكين لابن القيم (1/332).

([43]) مدارج السالكين لابن قيم الجوزية (1/330) ، وتهذيب مدارج السالكين لعبد المنعم العزي (صفحة 187).

([44]) رواه الترمذي واللفظ له (2002) ، وأبو داود (4799) ، وابن حبان (5693) ، والبيهقي (20587) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5632).

([45]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19-78) ، وابن حبان واللفظ له(481) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (134).

([46]) رواه ابن حبان (5695) والبيهقي (20587) ، والبخاري في الأدب المفرد (464) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (361).

([47]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا على القاري (8/809).

([48]) رواه الإمام أحمد – الفتح الرباني – (14-281) وابن حبان (959) ، وأبو يعلي (5075) ، والطيالسي (374) ، والطبراني في الدعاء (368) ، وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي واللفظ له (493) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1307).

([49]) رواه الترمذي (3591) ، وابن حبان (960) ، والحاكم (1949) ، والطبراني في لكبير (36) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1298).

([50]) رواه البزار ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1578).

([51]) رواه الإمام أ؛مد –الفتح الرباني- (19/78) ، وابن ماجة واللفظ له (4189) ، والبخاري في الأدب المفرد (1318) ، والطبراني في الأوسط (7282) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2752).

([52]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (19-79) ، وأبو دود (4777) ، والترمذي (2493) ، وابن ماجة (4186) ، والبيهقي (16422) ، والطبراني في الكبير (417) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2753).

([53]) رواه الإمام مالك (1681) ، وأحمد –الفتح الرباني- (19/79) ، والبخاري (6114) ، ومسلم (2609) ، وابن حبان (2950) ، والنسائي في السنن الكبرى (10226) ، والبيهقي (6937) ، والبخاري في الأدب المفرد (1317).

([54]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (7/198) والبخاري (47) ، وأبو داود (3168) ، والبيهقي.

([55]) رواه الإمام أحمد – الفتح الرباني – (7/198) ، والبخاري (1325) ، ومسلم واللفظ له (945) ، والترمذي (1040) ، والنسائي (1940) ، وابن ماجة (1539) ، وابن حبان (3080).

([56]) رواه الطبراني في الكبير (1253) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (638).

([57]) رواه أبو داو اللفظ له (1398) ، وابن حبان (2572) ، وابن خزيمة (1144) ، والدارمي (3444) ، والحاكم (2041) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : حسن صحيح (639).

([58]) رواه الترمذي (3549) ، وابن خزيمة (1135) ، والحاكم (1156) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : حسن لغيره (624).

([59]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (4/6).

([60]) رواه الطبراني في الكبير (7795) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره (1541).

([61]) رواه الإمام مالك (371) ، وأحمد –الفتح الرباني- (5/168) ، ومسلم (656) ، والترمذي (221) ، وأبو داود واللفظ له (555) ، والدارمي (1224)..

([62]) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (5940) ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1431).

([63]) رواه أبو داود (3128) ، والترمذي في الشمائل، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : حسن لغيره (585).

([64]) رواه الترمذي واللفظ له (426) ، والبيهقي ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (350).

([65]) جامع الترمذي لأبي عيسى الترمذي (ح 426).

([66]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (5/11) ، وأبو داود واللفظ له (1375) ، والترمذي (806) ، والنسائي (1364) ، وابن ماجة (1327) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1615).

([67]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (9/220) ، والبخاري (37) ، ومسلم (759) ، والترمذي (808) ، والنسائي (1602) ، وأبو داود (1371).

([68]) رواه الإمام أحمد واللفظ له –الفتح الرباني – (18/11) ، والدارمي (3450) وصححه الألباني في صحيح الجامع (6468).

([69]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (18/29) ، ومسلم واللفظ له (747) ، والترمذي (581) ، والنسائي (1790) ، وأبو داود (1313) ، وابن ماجة (1343) ، والدارمي (1477).

([70]) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري (3/185 ح581).

([71]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (57).

([72]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (18/99) ، والبخاري واللفظ له (5010) ، ومسلم (807) ، والترمذي (2881) ، وأبو داود(1397) ، وابن ماجة (1369) ، والدرامي (1487).

([73]) صحيح مسلم بشرح النووي (6/340 ح 807).

([74]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (8/673 ح 5010).

([75]) حلية الأولين وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (3/354).

([76]) رواه الإمام مالك (1675) ، وأحمد واللفظ له – الفتح الرباني – (19/76) وأبو داود (4798) ، وابن حبان () ، والحاكم () ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1620).

([77]) عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب محمد شمس الدين الحق العظيم آبادي (13/154 ح 4798).

([78]) رواه الإمام أحمد ، الفتح الرباني – (3/181) ، ومسلم (771) ، والترمذي (3421) ، والنسائي واللفظ (897) ، وأبو داود (760) ، والدارمي (1238) وابن خزيمة (462) ، والبيهقي (2172) , وأبو يعلي (285).

([79]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (48).

([80]) رواه الإمام أحمد – الفتح الرباني – (23-13) والترمذي واللفظ له (2018) ، والطبراني في الكبير (10424) ، والبخاري في الأدب المفرد (272) ،وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2649).

([81]) رواه أبو داود واللفظ له (4800) ، والبيهقي (20965) ، والطبراني في الكبير (7488) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1464).

([82]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (16/55) ، والبخاري واللفظ له (5353) ، ومسلم (2982) ، والترمذي (1969) ، والنسائي (2577) ، وابن ماجة (2140) ، وابن حبان (4255) والبيهقي (12444)..

([83]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (6/51) ، والترمذي (496) ، وأبو داود واللفظ له (345) ، والنسائي (1381) ، وابن ماجة (1087) ، والدارمي (1547) ، والحاكم (1041) ، وابن خزيمة (1758) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6405).

([84]) رواه الإمام البخاري (2892) ، ومسلم واللفظ له (1913) ، والنسائي (3168)..

([85]) رواه النسائي (1787) ، وابن ماجة (1344) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5941)..

([86]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (18/21) ، وابن ماجة (138) ، وابن حبان (7076) ، والحاكم (2894) ، والنسائي في الكبرى (8256) ، والطبراني في الكبير (8417) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5961) عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

([87]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (16) ، واللفظ لابن حبان.

([88]) المرجع السابق واللفظ للبخاري في الأدب المفرد، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد: صحيح لغيره (176).

([89]) لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف للحافظ ابن رجب (صفحة 147)..

([90]) تاريخ مدينة دمشق لعلي بن الحسن بن هبة الله وتحقيق العمري (16/250).

([91]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (1//12) ، وابن ماجة (3781) ، والدارمي (3391) ، والطبراني في الأوسط واللفظ له (5764) ، والبيهقي ، وحسنه ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية (4/66) ، وصححه السيوطي في البدور السافرة في أمور الآخرة (231) ، ووافقه الألباني في السلسلة الصحيحة (2829).

([92]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (9/44) ، والبخاري واللفظ له (1410) ، ومسلم (1014) ، والترمذي (661) ، والنسائي (2525) ، وابن ماجة (1842) ، وابن حبان (3316) ، والدارمي (1675) ، وابن خزيمة (2426) ، والحاكم (3283)..

([93]) صحيح مسلم بشرح النووي (7/99 ح 1014).

([94]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (2/145).

([95]) المرجع السابق (4/253).

([96]) المرجع السابق (4/192).

([97]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (15/181) ، والبخاري واللفظ له (1419) ، ومسلم (1032) ، وأبو داود (2865) ، والنسائي (3611) وابن ماجة (2706) ، وابن حبان (3312) ، وابن خزيمة (2454) ، والبخاري في الأدب المفرد (778).

([98]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (4/87).

([99]) رواه الإمام احمد –الفتح الرباني – (17-61) ، والبخاري (1426) ، ومسلم (1034) ، وأبو داود (1676) ، والنسائي (2544) ، والدارمي (1653) ، وابن حبان (3345) ، والبخاري في الأدب المفرد (196).

([100]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/24) ، والنسائي واللفظ (2526) ، وأبو داود (1449) ، وابن حبان (3346) ، وابن خزيمة (2444) ، والحاكم (1509) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1318).

([101]) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم الجوزية (1/148).

([102]) سبق تخريجه في الحاشية (35).

([103]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (19/53) ، والدارمي (1679) ، وابن خزيمة (2386) ، والحاكم (1475) ، والطبراني في الكبير (4051) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (893).

([104]) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (2/38).

([105]) رواه أبو داود (1681) ، والنسائي (3664) ، وابن ماجة (3684) ، وابن حبان (3353) ، وابن خزيمة (2496) ، والبيهقي (12411) ، والحاكم (1530) ، والطبراني في الكبير (5379) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (962).

([106]) رواه البيهقي في شبه (3378) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب حسن لغيره (960).

([107]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (9/172) ، والترمذي واللفظ له (1627) ، والحاكم (2452) ، والطبراني في الكبير (7916) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1240).

([108]) رواه ابن ماجة واللفظ له (2430) ، والبيهقي في شعبه (3561) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5769).

([109]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (15/83) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1640)..

([110]) رواه البيهقي في شعبه (3560).

([111]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (15/97) ، وابن ماجة (2418) ، والحاكم (2225) ، والبيهقي (10758) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6108).

([112]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (17/57) ، ومسلم واللفظ له (995) ، والنسائي في السنن الكبرى (9183) ، والبيهقي (15475)..

([113]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (17/57) ، ومسلم (996) ، وأبو داود واللفظ له (1692) ، وابن حبان (4240) ، والحاكم (1515) ، والبيهقي (17601) ، والطبراني في الكبير (13414).

([114]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (17/58) ، والبخاري واللفظ له (55) ، ومسلم (1002) ، والترمذي (1965) ، والنسائي (2545) ، وابن ماجة (2138) ، وابن حبان (4239) ، والحاكم (2311) ، والبيهقي (20921) ، والبخاري في الأدب المفرد (749)..

([115]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (16/223) ، والطبراني في الكبير (646). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1963).

([116]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (83).

([117]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/256) ، والترمذي (3429) ، وابن ماجة واللفظ له (2235) ، والدارمي (2692) ، والحاكم (1976) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6231)..

([118]) سنن الدارمي (1692).

([119]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/324) ، والبخاري (6406) ، ومسلم (2694) ، والترمذي (3467) ، وابن ماجة (3806) ، وابن حبان (831) ، والنسائي في السنن الكبرى (10666).

([120]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (21).

([121]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/240) ، ومسلم واللفظ له (2692) ، والترمذي (3469) ، وأبو داود (5091) ، وابن حبان (860) ، والنسائي في السنن الكبرى (10403).

([122]) رواه الطبراني في الأوسط ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (476).

([123]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/215) ، والطبراني ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2762).

([124]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19/195) ، والنسائي في السنن الكبرى (9995) ، والحاكم (1885) ، والطبراني في الكبير (873) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2009)..

([125]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (8).

([126]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/223) ، ومسلم واللفظ له (2726) ، والترمذي (3555) ، وأبو داود (1503) ، والنسائي (1352) ، وابن ماجة (3808) ، وابن حبان (828).

([127]) المستهتر بذكر الله : المولع به المواظب عليه عن حب ورغبة فيه ، ومعنى : (المفردون) لغة : الذين تفردوا بذكر الله تعالى ، وقيل هم الذين هلك أترابهم من الناس (جامع الأصول لابن الأثير (4/476).

([128]) رواه الإمام احمد –الفتح الرباني- (14/204) ، ومسلم (223) ، والترمذي (3517) ، وابن ماجة (280) ، والدارمي (653) ، وابن حبان (858) ، والحاكم (1823).

([129]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/217) ، وابن ماجة (3810) ، والنسائي في السنن الكبرى (10680) ، والحاكم (1893) ، والطبراني في الكبير (1008) ، وابن أبي الدنيا ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1553).

([130]) جامع العلوم والحكم لابن رجب (2/517).

([131]) رواه الإمام أحمد-الفتح الرباني-(19/6) ، وقال الساعاتي في الفتح الرباني : أخرجه أيضًا ابن أبي حاتم في تفسيره ورجاله عند الإمام أحمد ثقات إلا علي بن يزيد ففيه خلاف : بعضهم وثقه وبعضهم ضعفه.اهـ، وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: روي عن أبي هريرة موقوفًا (2/315) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: أحد إسنادي أحمد جيد (10/148).

([132]) في ظلال القرآن لسيد قطب (6/3320).

([133]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (11).

([134]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (22/186) ، والطبراني في الكبير (165) ، وصححه الألباني في تخريجه لكتاب السنة لأبي عاصم (1138).

([135]) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن قيم الجوزية (1/82).

([136]) رواه الإمام البخاري واللفظ له (3365) ، والنسائي في السنن الكبرى (8380).

([137]) حسنه ابن حجر العسقلاني في الأمالي المطلقة (42) ، ووافقه الألباني في السلسلة الصحيحة (2533)..

([138]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (22/169) ، والبخاري واللفظ له (3673) ، ومسلم (2540) ، والترمذي (3861) ، وأبو داود (4658) ، وابن ماجة (161) ، وابن حبان (6994) ، والنسائي في الكبرى (8308) ، والبيهقي (20696) ، وأبو يعلي (1087).

([139]) الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) (3/712).

([140]) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثرهما في حفظ الأمة ، رسالة دكتوراة للدكتور عبد العزيز المسعود (1/47)..

([141]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (3/371).

([142]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (15/106) ، وأبو داود (4949) ، والترمذي (2508) ، وابن حبان (5092) ، والبخاري في الأدب المفرد (391) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2595).

([143]) رواه الطبراني في الكبير (3922) ، والطيالسي (598) ، والأصبهاني ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ، حسن لغيره (2820)..

([144]) رواه البزار ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : حسن لغيره (2818).

([145]) رواه الطبراني والبزار ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره (2817).

([146]) رواه البيهقي في شعبه (11090) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5645)..

([147]) رواه الإمام أحمد –المسند- (3439) ، والبخاري واللفظ له (1202) ، ومسلم (402) ، والترمذي (289) ، وأبو داود (968) ، والنسائي (1298) ، وابن ماجة (899) ، والدارمي (1340).

([148]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (2/369) (ح831).

([149]) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للرازي (8/92).

([150]) رواه الإمام مالك (981) ، ابن ماجة واللفظ له (4019) ، والطبراني في الكبير (10992) ، والبزار ، والبيهقي في شعبه ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : صحيح لغيره (1761).

([151]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (4/35) ، والنسائي (1305) ، وابن حبان (1971) ، والحاكم (1923) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1301).

([152]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (19/179) ، والترمذي (2004) ، وابن حبان (476) ، والحاكم (7919) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2642).

([153]) التقوى لصلاح الدين مارديني (صفحة 16)..

([154]) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/520).

([155]) رواه أبو داود واللفظ له (1451) ، وابن ماجة (1335) ، والبيهقي (4420) ، وابن حبان (2569) ، والحاكم (1189) ، والطبراني في الكبير (3448) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (333).

([156]) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (16/293).

([157]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14-6) ، والبخاري واللفظ له (2785) ، ومسلم (1878) ، والترمذي (1619) ، والنسائي (3128) ، والبيهقي (18269)..

([158]) رواه ابن ماجة (2777) ، والحاكم (2634) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4154).

([159]) قاله المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير (6/249)..

([160]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (84).

([161]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/11) ، والترمذي (1621) ، وأبو داود (2500) ، والدارمي (2425) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1322).

([162]) رواه الترمذي (1625) ، والنسائي (3186) ، وابن حبان (4647) ، والحاكم (2441) ، والبيهقي (18347) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1236)..

([163]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/22) ، والبخاري (2843) ، ومسلم (1895) ، والترمذي (1628) ، والنسائي (3180) ، وأبو داود (2509)..

([164]) رواه ابن ماجة (2759) ، وابن حبان (4632) ، والدارمي (2419) ، والبيهقي وصححه الألباني في صحيح الجامع (6194)..

([165]) لفهم بعض صور الجهاد باللسان راجع كتابي : كيف ترفع درجتك في الجنة؟ (صفحة 70).

([166]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19/276) ، وابن حبان (4707) ، والبيهقي (20897) ، والطبراني ، وصححه الألباني في صحيح موارد الظمآن (1694).

([167]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/7) ، وأبو داود (2504) ، والنسائي (3096) ، والدارمي (2431) ، والحاكم (2427) ، وابن حبان (1618) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3090)..

([168]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14-30) ، وأبو يعلي (6855) ، والطبراني في الأوسط (3169) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1371)..

([169]) رواه الطبراني في الأوسط (4131) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1372).

([170]) رواه الطبراني ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1108).

([171]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/7) ، وابن حبان (4639) ، والدارمي (2392) ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (552).

([172]) رواه الترمذي (2174) ، وأبو داود (4344) ، وابن ماجة واللفظ له (4011) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1100)..

([173]) رواه ابن ملة في الأماني (3/2) ، وأبو نعيم في الحلية (2/249) ، والديلمي، وابن النجار، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1496).

([174]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/10) ، والترمذي (1621) ، وابن حبان (4706) ، والطبراني (79) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (6679).

([175]) رواه الطبراني ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1129).

([176]) رواه الطبراني في الكبير (8544) ، وابن أبي الدنيا في الشكر (58) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : صحيح موقوف (3397).

([177]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (10/208) ، وأبو داود (2428) ، والنسائي واللفظ له (2408) ، وابن ماجة (1741) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3803).

([178]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (9/215) ، والنسائي واللفظ له (2222) ، وابن حبان (3426) ، وابن خزيمة (1893) ، والحاكم (1533) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (165).

([179]) رواه الطبراني في الكبير (10394) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2234).

([180]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني (19/259) ، والبخاري واللفظ له (6807) ، والترمذي (2408) ، وابن حبان (5701) ، والحاكم (8058) ، والبيهقي (16448).

([181]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (124).

([182]) رواه الترمذي (2402) ، والطبراني في الكبير (8778) ، والبيهقي (6345) ، والضياء المقدس في الأحاديث المختارة ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5484)..

([183]) رواه الإمام أحمد – الفتح الرباني – (19/35) ، والبخاري (1284) ، ومسلم واللفظ له (923) ، والنسائي (1868) ، وابن ماجة (1588) ، والبخاري في الأدب المفرد (512) ، والطبراني في الكبير (284).

([184]) رواه ابن المبارك في الزهد مرسلًا عن القاسم بن محمد (52) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7164).

([185]) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (6/380).

([186]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14-16) والطبراني في الكبير (440) وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : صحيح لغيره (1321).

([187]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (6/16) (ح2790).

([188]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (157).

([189]) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب (7/406).

([190]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (82).

([191]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (14/23) ، والبخاري (2843) ، ومسلم (1895) ، وأبو داود _2509) ، والترمذي (1628) ، والدارمي (1773) ، وابن حبان ، (324) ، وابن خزيمة (2865) ، والبيهقي (8175) ، والطبراني في الكبير (10455) ، وأبو يعلى (2090)..

([192]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (2/215) ، والبخاري (527) ، و(5970) ومسلم (85) ، والترمذي (1898) ، والنسائي (610) والدارمي (1225) ، وابن حبان (1474).

([193]) رواه الأمام أحمد –الفتح الرباني- (5/166) ، والبخاري (477) ومسلم واللفظ له (649) ، والنسائي (486) ، وأبو داود (559) ، وابن ماجة (787).

([194]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (3/364).

([195]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (5/170) ، وأبو داود (554) ، والنسائي (843) ، وابن حبان (2056) ، والحاكم (904) ، وابن خزيمة (1476) ، والبيهقي (4974) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2242).

([196]) رواه الترمذي واللفظ له (591) ، والطبراني في الكبير (267) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (261).

([197]) رواه أبو داود واللفظ له (893) ، والحاكم (1012) ، وابن خزيمة (1622) ، والبيهقي (2407) ، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (893).

([198]) سنن الترمذي (591).

([199]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (23/246) ، والبخاري (1190) ، ومسلم (1394) ، والنسائي (694) ، وابن ماجة واللفظ له (1406) ، والدارمي (1418) ، وابن حبان (1620) ، والبيهقي (10056) ، والطبراني في الكبير (1558).

([200]) رواه ابن خزيمة (1691) ، والبيهقي (5145) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب الترهيب: حسن لغيره (347).

([201]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (5/198) ، وابن خزيمة (1689) ، وابن حبان (2217) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (348).

([202]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (1/307) ، ومسلم (251) ، والترمذي (51)، والنسائي (143) ، وابن ماجة (427) ، والدارمي (698) ، وابن حبان (1039) ، وابن خزيمة (5) ، والبيهقي (4749) ، والحاكم (689) ، والطبراني في الكبير (594)..

([203]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (19/36) ، والبخاري (3004) ، ومسلم (2549) ، والترمذي (1671) ، والنسائي (3103) ، وابن حبان (318) ، والبخاري في الأدب المفرد (20) ، والبيهقي (17605).

([204]) رواه البخاري في الأدب المفرد (4) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (4)..

([205]) رواه الإمام أحمد ، الفتح الرباني- (19/41) ، ومسلم (2552) ،والترمذي (1903) ، وأبو داود (5143) ، وابن حبان (430) ، والبخاري في الأدب المفرد (41).

([206]) رواه ابن حبان (432) ، وأبو يعلى (5669) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2506).

([207]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (9/58) ، وأبو داود (2936) ، والترمذي (645) ، والحاكم (1474) ، وابن خزيمة (2334) ، والبيهقي (12955) ، والطبراني في الكبير (4289) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4117)..

([208]) رواه الطبراني في الكبير (282) ، والبيهقي (17602) ، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (2669) ، ووافقه الألباني في صحيح الجامع (1428).

([209]) رواه الترمذي (2647) ، والطبراني في الأوسط (380) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : حسن لغيره (88).

([210]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (23/270) ، وابن ماجة (227، والحاكم (309) ، والطبراني في الكبير (5911) ، وأبو يعلي (6472) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4214).

([211]) رواه الحاكم (314) ، والطبراني في الكبير (10969) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6184).

([212]) رواه الترمذي (2685) ، والدارمي (289) ، والطبراني في الكبير (7911) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : حسن لغيره (81).

([213]) رواه ابن خزيمة (3075) ، الحاكم (1774) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1599).

([214]) رواه الطبراني في الكبير (792) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2611).

([215]) رواه الطبراني في الكبير (2910) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7044).

([216]) سبق تخريجه في الحاشية رقم 179).

([217]) رواه الحاكم (7884) ، والطبراني في الأوسط (4079) ، وحسن الألباني في صحيح الجامع (3675).

([218]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (4/58) ، والبخاري واللفظ له (843) ، ومسلم (595) ، وأبو داود (1504) ، وابن ماجة (927) ، والدارمي (1353) ، وابن خزيمة (749) ، والبيهقي (9974).

([219]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (129).

([220]) رواه الإمام مسلم (1909) ، وأبو داود (1520) ، والترمذي (1653) ، والنسائي (3162) ، والحاكم (2412) ، وابن حبان (3192) ، والبيهقي (18339) ، والطبراني في الكبير (5550).

([221]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (14-26) ، والبخاري واللفظ له (4423) ، ومسلم (1911) ، وأبو داود (2508) ، وابن ماجة (2764) ، وابن حبان (4731) ،والبيهقي (17598).

([222]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (5/178).

([223]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (17/207) ، وابن حميد (1118) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4277).

([224]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/34) ، والبخاري (2480) ، ومسلم (141) ، والترمذي (1418) ، وأبو داود (4771) ، والنسائي (4101) ، وابن ماجة (2581) ، وابن حبان (4790) ، والحاكم (6697) ، والبيهقي (16553) ، والطبراني في الكبير (352)

([225]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/35) ، والترمذي (1430) ، وأبو داود (4771) ، والنسائي (4088) ، والبيهقي (16555) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6011).

([226]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/34) ، والترمذي (1421) ، وأبو داود (4772) ، والنسائي (4101) ، وابن ماجة (2580) ، وصححه الأرناؤوط في تخريجه جامع الأصول لابن الأثير (2/744) ، والألباني في صحيح الجامع (6445).

([227]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (14/36) ، والطبراني في الكبير (881) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6738).

([228]) جامع الأصول لابن الأثير (2/742).

([229]) رواه أبو داود (4772) ، والبيهقي (8451) ، وحسنه الأرناؤوط في تخريجه جامع الأصول لابن الأثير (2/742) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6642).

([230]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري (7/401).

([231]) المرجع السابق.

([232]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/37) ، والطيالسي (582) ، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير ((6177) ، ووافقه الألباني في صحيح الجامع (4439)..

([233]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/39) ، والبخاري (2829) ، ومسلم (1914) ، والترمذي (1063).

([234]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/38) ، ومالك في الموطأ (1/233) ، وأبو داود (3111) ، والنسائي (1845) ، وابن ماجة (2803) ، وابن حبان (3190) ، والبيهقي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3739).

([235]) رواه النسائي (3163) ، والطبراني في الكبير (900) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4441).

([236]) رواه ابن حبان ، والديلمي ، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير (4823) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3691).

([237]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (2/13) (ح527).

([238]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/6) ، والبخاري واللفظ له (1519) ، ومسلم (83) ، والترمذي (1658) ، والنسائي (2624) ، والدارمي (2393) ، وابن حبان (153).

([239]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19/154) ، والبخاري واللفظ له (6502) ، وابن حبان (347) ، والبيهقي (6188)..

([240]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (192).

([241]) رواه أبو داود واللفظ له (426) ، والترمذي (170) ، وابن حبان (1475) ، وابن خزيمة (327) ، والحاكم (674) ، والبيهقي (1885) ، والطبراني في الكبير (9808) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1093).

([242]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19/42) ، والترمذي واللفظ له (3975) ، وابن حبان (435) ، والحاكم (7261) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2504).

([243]) انظر الحاشية رقم (165).

([244]) رواه أبو يعلى (6839) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2522).

([245]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19/172) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع(2224).

([246]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (22/223) ، والبخاري (3586) ، ومسلم (144) ، والترمذي (2258) ، وابن ماجة (3955) ، وابن حبان (5966) ، والطبراني في الأوسط (1774).

([247]) رواه أبو داود (543) ، وابن خزيمة (1556) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : صحيح لغيره (507).

([248]) رواه ابن حبان (1756) ، والطبراني في الأوسط (5217) ، والبزار ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : حسن لغيره (504)..

([249]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني (2/219) ، ومسلم واللفظ له (488) ، والنسائي (1139) ، والترمذي (388) ، وابن ماجة (1423) ، وابن حبان (1735) ، والبيهقي (4343).

([250]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (5/13) ، والبخاري واللفظ له (731) ، ومسلم (781) ، والنسائي (1599) ، والترمذي (450) ، وأبو داود (1447) ، والدارمي (1366).

([251]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (37).

([252]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (2/217) ، ومسلم واللفظ له (756) ، والترمذي (387) ، وأبو داود (1325) ، والنسائي (2526) ، وابن ماجة (1421) ، والدارمي (1424) ، والبيهقي (4461).

([253]) جامع الترمذي (388).

([254]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (178).

([255]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (9/207) ، والبخاري (5927) ، ومسلم (1151) ، وابن ماجة واللفظ له (3823) ، والطبراني في الكبير (8385).

([256]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (9/217) ، والبخاري (7492) ، ومسلم واللفظ له (1151) ، والترمذي (766) ، النسائي (2212) ، ابن ماجة (1638) ، والدارمي (1769) ، وابن حبان (3423) ، وابن خزيمة (1897) ، والبيهقي (8116) ، والطبراني في الكبير(10077).

([257]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (10/174) ، ومسلم (1163) ، وابن ماجة (1742) ، والترمذي (438) والنسائي (1613) ، وأبو داود (2429) ، والدارمي (1757) ، والحاكم (1155).

([258]) رواه الطبراني في الكبير (3187) ، وابن أبي الدنيا ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (176).

([259]) رواه البيهقي عن محمد بن المنكدر مرسلًا ، وصححه الألباني في صحيحه الجامع (5897).

([260]) رواه الطبراني في الكبير (9802) ، وصححه الألباني في الترغيب والترهيب (2852).

([261]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (1/87) ، والبخاري (11) ، ومسلم واللفظ له (42) ، والترمذي (2504) ، والنسائي (4999) ، وابن حبان (230).

([262]) رواه ابن ماجة واللفظ له (4216) ، والبيهقي ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2889).

([263]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (19/237) والنسائي في السنن الكبرى (10699) ، وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى }وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا{: وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين (6/143) وصححه الأرناؤوط في تحقيقه لشرح السنة للبغوي (13/114) ، وصححه الألباني في مقدمة السلسلة الضعيفة (1/25) ، ثم ضعفه في ضعيف الترغيب والترهيب (1728).

([264]) رواه الإمام أحمد واللفظ له ، الفتح الرباني- (19/82) والحاكم (7285) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره (2536).

([265]) رواه ابن حبان (818) ، والطبراني في الكبير (181) ، وابن أبي الدنيا ، والبزار ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1492).

([266]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (13/161) ، ومسلم واللفظ له (2137) ، والترمذي (3593) ، وابن حبان (835) ، والنسائي في السنن الكبرى (10682).

([267]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/209) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3162).

([268]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (60).

([269]) رواه الإمام أحمد –المسند- (20919) ، ومسلم واللفظ له (2731) ، والترمذي (3593).

([270]) رواه البخاري في الأدب المفرد (638) ، وصحح إسناده الألباني في صحيح الأدب المفرد (496).

([271]) رواه أبو يعلي (4256) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1572).

([272]) رواه الطبراني في الكبير (254) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1571).

([273]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (3/215).

([274]) رواه الترمذي (1669) ، والطبراني في الكبير (7918) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1326).

([275]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري (7/400).

([276]) رواه الإمام أحمد – الفتح الرباني – (3/177) ، والترمذي (243) ، وأبو داود واللفظ له (776) ، والنسائي (900) ، وابن ماجة (804) ، والدارمي (1239) ، والحاكم (859) ، والبيهقي (2177) ، والطبراني في الكبير (155) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4667).

([277]) رواه النسائي في السنن الكبرى واللفظ له (10685) ، والطبراني في الكبير (8587) ن والبيهقي ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2939).

([278]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/249) ، والبخاري واللفظ له (247) ، ومسلم (2710) ، والترمذي (3394) ، وأبو داود (5046) ، وابن ماجة (3876) ، والدارمي (2683) ، وابن حبان (5536) ، وأبو يعلي (1668) ، والطبراني في الكبير (4420) ، والبخاري في الأدب المفرد (1211) ، والنسائي في السنن الكبرى (10622).

([279]) رواه الترمذي (3501، وأبو داود واللفظ له (5069) ، والحاكم (1920) ، والنسائي في السنن الكبرى (9837) ، والطبراني في الكبير (6062) ، والبخاري في الأدب المفرد (1201) ، وحسنه النووي في الأذكار (صفحة 151 ح 181) ، وابن حجر في نتائج الأفكار (2/375) ، وابن القيم في زاد المعاد (2/372) ، والأرناؤوط في تخريجه لجامع الأصول في أحاديث الرسول لابن الأثير (4/240) ، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (5731)..

([280]) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية لابن علان الصديقي (3/106).

([281]) رواه الإمام مالك (5) ، وأحمد –الفتح الرباني- (2/284) ، والبخاري (579) ، ومسلم واللفظ له (608) ، والترمذي (186) ، والنسائي (517) ، وأبو داود (412) ، وابن ماجة (699) ، وابن حبان (1557) ، وابن خزيمة (985) ، والبيهقي (1683)..

([282]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19/13) ، والبخاري (6465) ، ومسلم واللفظ له (783) ، والنسائي (1642) ، وابن حبان (2507) ، وابن خزيمة (1282).

([283]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (1/127 ح 43).

([284]) أفردت هذا الموضوع في مصنف مستقل بعنوان : (كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟) فلو رجعت إليه ستعرف المقصود.

([285]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19/66) ، والترمذي (2670) ، والطبراني في الكبير (632) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (116).

([286]) المرجع السابق (3/90).

([287]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (3/150).

([288]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (2/13 ح 527).

([289]) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم الجوزية (1/88).

([290]) صفة الصفوة لابن الجوزي (1/350).

([291]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19/253) ، والبيهقي في شعبه (7267) ، والطبراني في الكبير (10500) ، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (2916) ، والألباني في صحيح الجامع (2686).

([292]) رواه الإمام أحمد – الفتح الرباني- (19/253) ، والبخاري واللفظ له (6492) ، والدارمي عن عبادة بن قرط (2768) ، والحاكم (7674) ، وأبو يعلى (4207)..

([293]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (11/337 ح 6492).

([294]) المرجع السابق (12/191 ح 6857).

([295]) رواه الحاكم (2743) ، والبيهقي (14173) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1567).

([296]) الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب لابن قيم الجوزية ، تحقيق بشير عون (صفحة 16).

([297]) رواه الإمام أجمد –الفتح الرباني- (19/221) ومسلم واللفظ له (2985) ، والترمذي (3154) ، وابن ماجة (4202) ، وابن خزيمة (938) ، وأبو يعلى (6552).

([298]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (19/223) ، ومسلم (1905) ، والترمذي واللفظ له (2382) ، والنسائي (3137) ، والحاكم (2528) ، والبيهقي (18330).

([299]) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري (7/57).

([300]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (18/280) والبخاري (3613) ، ومسلم واللفظ له (119) ، وابن حبان (7169).

([301]) الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب لابن القيم الجوزية (صفحة 17).

([302]) رواه الإمام مسلم واللفظ له (2621) ، وابن حبان (5711) ، والطبراني في الكبير (1679) ، وأبو يعلى (1529).

([303]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (2/259) ، والبخاري واللفظ له (553) ، والنسائي (474) ، وابن ماجة (694) ، وابن حبان (1470) ، وابن خزيمة (336).

([304]) رواه الإمام مالك (21) ، وأحمد –الفتح الرباني – (2/263) ، والبخاري واللفظ له (552) ، ومسلم (626) ، والترمذي (175) ، والنسائي (478) ، وأبو داود (414) ، وابن ماجة (685) ، والدارمي (1230) ، وابن بخان (1469) ، وابن خزيمة (335).

([305]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (2/40) (ح553).

([306]) رواه ابن ماجة (4245) ، والطبراني في الأوسط (4632) ، والبيهقي ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2346).

([307]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (16/24) ، والبخاري (2322) ، ومسلم واللفظ له (1575) ، والترمذي (1489) ، وأبو داود (2844) ، والنسائي (4289) ، والدارمي (2004) ، والبيهقي (10812).

([308]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (16/133) ، ومسلم واللفظ له (2230) ، والبيهقي (16287) ، والطبراني في الأوسط (1402).

([309]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (16/133) ، والحاكم (15) ، والبيهقي (16273) ، والطبراني في الكبير (10005) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (5939).

([310]) رواه أبو يعلى (5408) ، والبيهقي (16274) ، والبزار ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : صحيح موقوف (3048).

([311]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (2/155) ، الترمذي (135) ، وأبو داود (3904) ، وابن ماجة واللفظ له (639) ، والنسائي في السنن الكبرى (9017)، والدارمي (1136) ، والبيهقي في شعبه (13902) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2433).

([312]) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري (1/419 ح 135).

([313]) عون المعبود شرح سنن أبي داود (10/399ح 3904).

([314]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (24/150) ، والترمذي واللفظ له (1862) ، والنسائي (5670) ، وأبو داود (3680) ، وابن ماجة (3377) ، والدارمي (2091) ، والحاكم (7232) ، والطبراني في الكبير (13445) ، وأبو يعلى (5686) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6312).

([315]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (24/150) ، ومسلم واللفظ له (2581) ، والترمذي (2418) ، وابن حبان (4411) ، والبيهقي (11284) ، والطبراني في الأوسط (2778) وأبو يعلى (6499).

([316]) رواه الحاكم (2221) ، وأبو يعلى (5122) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : صحيح لغيره (2221).

([317]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (10).

([318]) رواه الترمذي (2419) ، وابن حبان (7362) ، وأبو يعلى (6539)، والطبراني في الأوسط (1683) ، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (4433)، والألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (7318).

([319]) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي ، تحقيق مجدي السيد (2/13).

([320]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (14/43) ، وأبو داود واللفظ له (2629) ، والبيهقي (18239) ، والطبراني في الكبير (434) ، وأبو يعلى (1483) ، وصححه الألباني في صحيحه الجامع (6378).

([321]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (258).

([322]) حاشية ابن القيم واللفظ له (9/246) ، والمنتقى شرح موطأ مالك : باب بيع العربون ، وجامع العلوم والحكم لابن رجب (1/438،ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (29/430) ، وتهذيب مدارج السالكين لابن القيم (صفحة 159).

([323]) رواه الإمام أحمد –المسند- (21748) ، وأبو داود (3541) ، والطبراني في الكبير (7853) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3465).

([324]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (6/143).

([325]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (19/217) وأبو داود (4876) ، والبيهقي (20916، والطبراني في الكبير (357) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2203).

([326]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (14/25) ومسلم واللفظ له (1897) ، والنسائي (3189) ، وأبو داود (2496) ، وابن حبان (4634) ، والبيهقي (18361) ، والطبراني في الكبير (1164).

([327]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (16/12) ، والبخاري واللفظ له (4204) ، ومسلم (111) ، وابن حبان (4519) ، والبيهقي (16611).

([328]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني- (17/329) ، والبخاري واللفظ له (6891) ، ومسلم (1802) ، وابن حبان (5276) ، والبيهقي (6609) ، الطبراني في الكبير (6294).

([329]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (21/118) ، والبخاري واللفظ له (6148) ، ومسلم (1802).

([330]) رواه الترمذي (360) ، والبيهقي (5125) ، والطبراني في الكبير (8098) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3057).

([331]) موانع إنفاذ الوعيد –دراسة لأسباب سقوط العذاب في الآخرة – رسالة ماجستير ، د.عيسى السعدي ، (صفحة 63).

 ([332]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (19/286) ومسلم واللفظ له (106) ، والترمذي (1211) ، والنسائي (2563) ، وأبو داود (4087) ، والدارمي (2605) ، وابن حبان (4907).

([333]) رواه الإمام أحمد –الفتح الرباني – (23/250) والبخاري (6755) ، ومسلم واللفظ له (1370) ، والنسائي (4734) ، والترمذي (2127) ، وأبو يعلى (263).

([334]) سبق تخريجه في الحاشية رقم (2).