لماذا الإسلام ؟ ()

 

|


إعداد: فاتن صبري

ترجمة: م. لؤي صبري

2019

خلال سفري حول العالم تعلمت لغات كثيرة وتعرفت على ثقافات مختلفة، وبالنظر إلى الثقافات والحضارات المختلفة للأمم واختلاف اللغات والمعتقدات للشعوب، نجد أنه يوجد قواسم مشتركة فيما يتعلق بالقيم والأخلاق والمعاني الإنسانية. كما تتشابه كثيراً مشاكلنا وتحدياتنا وطموحنا. إن الشعوب لا تتشارك فقط في القيم والأخلاق والمعاني الإنسانية وبل أيضا في الخلفية التاريخية وأصول الدين والعقيدة. فنحن جميعا نلتقي في آدم ولا بد أن آدم كان له دين ومعتقد واحد. وإن اختلاف الديانات والمعتقدات جاءت من البشر.

 وبإمعان النظر في معتقدات الشعوب نكتشف أن غالبية الأمم التي لديها موروث ديني ولديها رموز دينية مختلفة لا تزال تؤمن بوجود خالق للكون وتلجأ اليه عند الشدائد. مما يؤكد ان هذه الديانات والمعتقدات لها أصول تاريخية نابعة من ديانة أصلية واحدة صحيحة.  وأن ما لدى الشعوب الحالية من تراث ديني يحتوي بداخله على مبدأ التوحيد والإيمان بإله واحد والتفرد بعبادته. وأن هناك دلائل وشواهد في هذه الديانات والكتب تشيرإلى أن جذورها وأصولها ترجع إلى عقيدة الإسلام والتوحيد.

السؤال الذي سيتبادر للجميع لماذا الإسلام؟ والجواب ببساطة لأنه كان دين آدم عليه السلام أبو البشر.

في هذا الكتاب سوف أعرض لماذا الإسلام هو الدين الأول والصحيح والسليم والذي بدأت به البشرية والذي حادت عنه كثير من الأمم. وسوف أُبين لماذا الإسلام هو الدين الذي - بصورة غريبة - يتعرض لمحاولات التشويه والصاق تهمة الإرهاب به دون غيره من الديانات.

يهدف هذا الكتاب إلى تعريف الناس بدين الإسلام. وأنه هو رسالة التوحيد التي بعثها الله لجميع الأمم، وأن جميع الرسل الذي بعثهم الله كانوا يسعون جاهدين لتذكير الناس بهذه العقيدة والمحافظة عليها. إن الإسلام يهدف لتنقية عقول الناس وأفكارهم ومعتقداتهم من الشوائب والتشوهات وتذكيرهم برب العالمين والرجوع إليه والتواصل معه مباشرة. ولكسر جمود العقل والفكر المتوقف لديهم عند التقاليد والعادات ولإطلاق الحريات وتحرير القلوب وتحفيز الناس على الإبداع.

إن هذا الكتاب يُظهر تفرد الإسلام وتميزه ومرونته على مر العصور في استيعاب مختلف الحضارات والشعوب ومعاصرة الأحداث ومواكبة التطورات ومتانته وقدرته على البقاء والإستمرار رغم المحاولات المغرضة لتشويه صورته وصموده أمام الدعاية السلبية التي تشن ضده والتي تصفه بالإرهاب وتدفع الناس لمحاربته. إنه لمن المؤسف أن يحكم كثيرا من الناس على الإسلام وهم لا يعرفون مبادئه أو أحكامه أو حتى إلى ما يدعو. ولا يعرف أحدهم ما يحتويه القران الكريم من المواعظ والحِكم والخير للناس. إن جهل الناس لا شك يضع على عاتقنا جزء كبير من المسؤولية في ضرورة كشف حقيقة الإسلام. لذلك أدعو هؤلاء الناس المغيبين عن الحقيقة والذين على أعينهم غشاوة لإعادة النظر وإعطاء الفرصة في قراءة القرآن الكريم والتعرف على مبادئه قبل الحكم عليه.

وإني لأدعو الله العلي القدير أن يجعل هذا الكتاب مشكاة تنير الطريق أمام الباحثين عن الحقيقة وأصحاب العقول النيرة والقلوب المنفتحة ويجعله رسالة سلام موجه للجميع للتعرف على سماحة الإسلام.

إن رسالة الإسلام منذ ظهور الإنسان على الأرض - منذ عهد آدم عليه السلام - وحتى محمد خاتم النبيين هي عبادة رب العالمين وحده والتواصل معه مباشرة وإخلاص العبودية له وحده والتوجه إليه والتسليم بقضائه وقدره. والايمان بكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر.

بعث رب العالمين الرسل برسالة واحدة إلى جميع الأمم وطريق واحد للخلاص وهي رسالة واضحة بسيطة وهي الإيمان بإله واحد وعبادته وحده والإيمان باليوم الآخر وهو اليوم الذي سيحاسب فيه العباد على أعمالهم ويكون مصيرهم إما إلى الجنة أو إلى النار. وبعث مع رسله الكتب السماوية والتي تبين الأحكام والمناهج والشرائع لجميع أمم الأرض والواجب على الشعوب اتباعها والتي عليها سيحاسبون.

إن وجود الرسل والأنبياء بين أقوامهم بمثابة المشكاة التي تنير الطريق لأتباعهم وتبين لهم وسيلة الحصول على الخلاص، وذلك باتباع تعاليم هذا النبي أو الرسول وأفعاله بعبادة الخالق وحده. وكان رب العالمين يختار أكثر الرجال ورعا وتقوى في قومه في ذلك الزمان ليكون نبياً وحكما بينهم ولتذكيرهم بعبادة ربهم. غير أن الناس مع مرور الوقت حادوا عن الطريق السليم واتبعوا أهوائهم وعبدوا غير رب العالمين وجعلوا وسطاء بينهم وبين ربهم واتخذوهم آلهة. إلا أن أمة الإسلام وأمة النبي محمد خاتم النبيين الأمة الوحيدة التي حافظت على رسالة الإسلام ورسالة التوحيد على مر العصور دون تغيير وبقي القرآن الكريم الكتاب الوحيد بدون تغيير ولا تبديل كما هو وكما نزل على الرسول الكريم. وإنه لمن المنطق أن تكون الرسالة الأخيرة هي الإصدار الاخير والصحيح والذي رضيه رب العالمين على من سواه من الكتب السابقة التي نالها التحريف والتبديل.

".....ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ ....." (قرآن 5: 3)

إن من تعاليم الإسلام:

Ø      دوام التواصل مع رب العالمين عن طريق الصلاة.

Ø      تقوية إرادة الانسان وتحكمه بنفسه وتنمية مشاعر الرحمة والتآلف مع الآخرين عنده بالصيام.

Ø      إنفاق نسبة بسيطة من مدخراته للفقراء والمساكين عن طريق الزكاة وهي عبادة تساعد الإنسان على تغليب صفات البذل والعطاء على نوازع الشح والبخل.

Ø     التجرد والتفرغ للخالق في وقت ومكان معين من خلال أداء مناسك ومشاعر واحدة لكافة المؤمنين عن طريق الحج الى مكة [1]. وهي رمز للوحدة في التوجه للخالق على اختلاف الإنتماءات البشرية وثقافاتهم ولغاتهم ودرجاتهم وألوانهم. 

يشمل الإسلام الايمان بكافة الرسل الذين بعثهم الله للبشر دون تمييز. وإن إنكار أي رسول أو نبي يتعارض مع مفهوم العقيدة الإسلامية. وأن هذا من شأنه إنشاء رابطة قوية مع الآخرين الذين يؤمنون بالديانات السماوية.

" آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ " (قرآن 2: 285)

كما أن العديد من الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله للأمم المختلفة ذُكرت أسمائهم في القرآنَ الكريم (مثل نوح، إبراهيم، إسماعيل، إسحق، يعقوب، يوسف، موسى، داود، سليمان، عيسى إلخ....)، هناك آخرون لم يُذكروا. فإن احتمالية كون بعض الرموز الدينية في الهندوسية والبوذية (مثل راما، كريشنا، وغواتاما بوذا) أن يكونوا أنبياء ارسلهم الله هي فكرة غير مستبعده. فإن بعض الشعوب الحالية تتذرع بأن الله لم يبعث فيهم رسولاً ولا نبياً كما أرسل للعرب النبي محمد.

"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ" (قرآنَ 40: 87)

يُحافظ الإسلام على القيم والكرامة الإنسانية ويعلمنا أن الناس متساوون في الحقوق والواجبات. ويدعو إلى السلام والعدالة من خلال توفير الأمان للجميع ويكفل التضامن الإجتماعي وحسن الجوار والحفاظ على الأموال والممتلكات والوفاء بالعهود والمبادئ السامية الأخرى. وهي مبادئ يتشارك فيها مع أتباع الديانات الأخرى ليؤكد أن أصل الديانات السماوية هو واحد.".....وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ" ( قرآن  35:24).

كما يؤكد الإسلام على احترام الآخرين ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة.

"ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (قرآن 16: 125)

كما يرفض الإسلام استخدام أساليب الغلظة والشدة أو اللجوء للعنف في التوجيه والتعبير.

"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" (قرآن 3: 159)

"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" [2]  (قرآن  21 : 107 )

يفرض الإسلام على الناس احترام العهود والمواثيق ويشدد على اجتناب الخيانة، والتعامل بوضوح وشفافية مع الأخرين بما فيهم الأعداء.

"وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ"(قرآن 8: 58)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ" (قرآن 5 : 1)

"وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ" (قرآن 16: 91)

الإسلام يقدر الحياة، فلا يجوز مقاتلة المسالِمين والمَدنيين كما يجب حماية الممتلكات والأطفال والنساء حتى في أثناء الحروب، كما لا يجوز التشويه أو التمثيل في القتلى فهي ليست من أخلاق الإسلام.

 "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"(قرآن 2: 190)

"لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٨﴾ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٩﴾" (قرآن 60 : 8-9)

"مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ" (قرآن 5: 32)

الإسلام يحكم جميع جوانب السلوك الإنساني، ويبني أمم قوية وحضارات عظيمة طوال تاريخه، وضع الإسلام الأساس للبحث العلمي ووّفر حرية الفكر. كما أن الإسلام أَسسّ الأرضية المبنية على العدل والتسامح واحترام المبادئ الإنسانية وتشجيع غير المسلمين على المشاركة في الإنجازات. كل ذلك ساهم في قيام حضارة عظيمة من مختلف الاجناس والأعراق.[3]

إن الإسلام يستنكر المفهوم المعاصر والدخيل للإرهاب والذي يتمثل في الإعتداء على الآخرين وتخويف المَدنيين والمسالمين. كما يستنكر قتل الجرحى والسجناء والنساء والأطفال وتدمير الممتلكات واستخدام الوسائل غير الأخلاقية لتحقيق الأهداف (فليس من مفهوم الاسلام أن الغاية تبرر الوسيلة).  

 "قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " (قرآن 6: 151)

كما سنُبين لاحقاً، فإن الإسلام يضع نظامًا قويًا للأخلاق ومنهاجا سليما لتطهير الروح من الأنانية والشح والحقد وغيرها من الصفات التي تؤدي إلى الظلم والإضطهاد وعدم الإانضباط، كما ويدعو إلى التلطف في التعامل والود والكرم والرحمة والسلام نحو كافة الخلق وفي جميع المواقف ويشجع على التحلي بالصبر والحلم والتسامح. إن الإسلام يخلق بشرًا مدركاً للخالق واعيًا بالله يعمل لغاية وهدف يمتلك التقوى لا هوادة لديه في أمر الباطل والشر، ليكون خليفة في الأرض وليكرس مُثُل الله العليا، ويقوموا على عمارة الأرض ويفيدون شعوبها.

منذ أن نزل القرآن على النبي محمد، تعرض هو وأتباعه لمقاومة شديدة واستمر الهجوم عليه من أعدائه طيلة فترة رسالته. وتعرض الإسلام لمحاولات كثيرة لتشويه صورته غير أن الإسلام رغم كل ذلك كان ينتشر ويتوسع وينضم اليه الكثير من معارضيه بصورة كانت تُدهش أعدائه لدرجة انهم وصفوا الرسول والقرآن بالسحر. ولم يدرك هؤلاء الأعداء أن استكبارهم هو الذي أعمى قلوبهم عن الحق، وجعلت على أعينهم غشاوة، ولم يدركوا أن السبب الرئيسي لجاذبية الإسلام كانت ترجع لأنه يدعو للحق والعدل ولإستخدامه أسلوب العقل والمنطق، ويدعوا للتحرر من أفكار الجاهلية والعادات والتقاليد الموروثة التي تقيد الانسان وتجعله أسيرا، ويحفظ حقوق جميع الأعراق على اختلاف أجناسهم وألوانهم بما فيهم النساء حيث يكفل لها استقلاليتها وكرامتها. سنوجز أدناه بعض الخصائص الفريدة والجاذبة للإسلام:

مفهوم الألوهية في الإسلام يقوم على أساس بسيط فطري خالي من أي فلسفة أو تعقيد، يفهمه الصغير والكبير والعالم والأمي، وهو أن الخالق هو إله واحد ليس كمثله شيء، ولا يوجد له شركاء لا أبناء ولا زوجة. ويجب إخلاص العبادة له والتوجه له مباشرة دون وسيط والتسليم بقضائه وقدره.

"قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّـهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾"(قرآن 112)

"اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" (قرآن 2: 255)

إن النص الكامل للقرآن الكريم كما نزل على النبي محمد بواسطة الملاك جبرائيل لا يزال كما هو بلغته الأصلية وبدون أي تغيير أو تحريف أو تبديل لا يزال محفوظا كما هو حتى الآن وسيبقى كذلك كما وعد رب العالمين بحفظه. وهو ليس سرا ولا مخفيا عن أحد بل متداولا بأيدي جميع المسلمين وباستطاعة أي شخص الحصول على نسخة منه والإطلاع عليه.

"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " (قرآن 15: 9)

إن ما يميز الإسلام أنه يُصدق الكتب والعهود السابقة التي لم يطرأ عليها أي تحريف أو تغيير، بل ويجعل الايمان بالرسل والكتب السابقة من أسس العقيدة. ويُكرّم ويُشرّف كافة الرسل والأنبياء ويُبرئهم من التهم والنقائص ويُبرهن على إخلاصهم لرب العالمين ووحدانية الرسالة.

"قُولُوا آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" (قرآن 2: 136)

إن فتح باب الحوار ومجادلة أهل الكتاب من اليهود والنصارى تم عرضها في أكثر من موضع في القرآن الكريم. فالدين الإسلامي مبني على الدعوة والتسامح ومجادلة أهل الكتاب بالحسنى. فكون القرآن الكريم هو آخر الكتب ومحمد خاتم النبيين فشريعة الإسلام الأخيرة تفتح المجال أمام الجميع في الحوار ومناقشة أسس ومبادئ الدين. فحرية الإعتقاد مكفولة في ظل الدين الإسلامي (لا إكراه في الدين) ولا يُجبر أحد على عقيدة الفطرة الاسلامية السليمة في حدود احترام حرمات الأخرين وأداء ما عليه من التزامات. كما ان الإسلام يحترم ويفي بالعهود والمواثيق مع غير المسلمين لكنه شديد مع الخائنين والناقضين للعهود والمواثيق وينهى المسلمون عن موالاة هؤلاء المخادعين.

"إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّـهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴿١٠٥﴾ وَاسْتَغْفِرِ اللَّـهَ ۖ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿١٠٦﴾ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴿١٠٧﴾"(قرآن 4 : 105-107 )

"لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (قرآن 60: 8)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " (قرآن 5: 57)

فالقرآن الكريم واضح وصريح في أكثر من موضع في عدم موالاة الذين يقاتلون المسلمين ويخرجوهم من ديارهم.

"إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ "( قرآن 60 : 9 )

"لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّـهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴿١١٣﴾ يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَـٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١١٤﴾" (قرآن 3: 113-114)

"وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّـهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ " (قرآن 3: 199)

"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " (قرآن 2: 62)

يدعو الإسلام جميع البشر إلى التفكر بآيات الله وبديع خلقه والسير في الأرض والنظر في الكون واستخدام العقل وإعمال الفكر والمنطق بل ويدعو إلى إعادة النظر أكثر من مرة في الآفاق وفي داخل النفس، فسيجد حتما الأجوبة التي يبحث عنها ويجد نفسه يعتقد -لا محاله- بوجود خالق، وسيصل لقناعة كاملة ويقين ان هذا الكون نشأ بعناية وبقصد ومسخر بهدف. وسيصل في نهاية المطاف إلى النتيجة التي يدعو اليها الإسلام أن لا إله الا الله.

"الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ﴿٣﴾ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴿٤﴾ " (قرآن 67 : 3-4 )

"سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ "(قرآن 41 : 53 )

"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" (قرآن 2: 164)

"وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" (قرآن 16: 12)

"وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" (قرآن 51: 47)

"وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ﴿١٨﴾ فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿١٩﴾" ( قرآن 23 : 18-19 )

"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ" [4]  (قرآن 39 : 21 )

"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ "[5] (قرآن 21 : 30 )

"وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ" [6] ( قرآن 21 : 31)

"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ﴿١٢﴾ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴿١٣﴾ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴿١٤﴾" [7] ( قرآن 23 : 12-14 )

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴿٥﴾" [8] [9] ( قرآن 22 : 5 )

"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ " (قرآن 96: 1)

"أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ" (قرآن 39: 9)

"وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ " (قرآن 35: 28)

كل مولود يولد بلا خطيئة، إن قبول توبة آدم بعد أن عصى ربه كان بمثابة الدرس الأول للإنسانية على قبول رب العالمين للعفو والمغفرة. كل إنسان مسؤول عن خطيئته (كل نفس بما كسبت رهينة)، وهذه هي عدالة رب العالمين. لن يحاسب الإنسان عن ذنبٍ لم يَقْتَرِفْهُ، كما أنَّهْ لن ينال النجاة إلا بإيمانه وعمله الصالح، منح الله الحياة للإنسان وأعطاه حرية الاختيار للإمتحان والإبتلاء وهو مسؤولٌ فقط عن أعماله.

"وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّـهِ الْمَصِيرُ" ( قرآن 35 : 18 ) [10]

روى البخاري في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ."

كل المخلوقات في الكون تمجد وتنزه الخالق وتسبحه، وعندما يفتح الإسلام الصلة بين الخالق والانسان فانه يقيم العلاقة الفطرية بين الإنسان وربه ويرشده إلى الطريق السليم الموصل لرب العالمين.

"أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّـهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ"(قرآن 3: 83)

"وَلِلَّـهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ"(قرآن 13: 15)

في الوقت الذي تنحدر فيه القيم الأخلاقية وتنحل فيه الحياة الأسرية يأتي القرآن بِحُلول لهذه المشاكل.

"يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ" ( قرآن 7 : 26 )

"قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿٣٠﴾ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣١﴾"( قرآن 24 : 30-31 ).

"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"(قرآن 33: 59)

"وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ  وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ"(قرآن 2 : 143 )

"لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ"(قرآن 109: 6)

" يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"(قرآن 7 31)

"وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" (قرآن 17 : 29)

عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى" رواه البخاري

"بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ"(قرآن 1: 1)

 "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"(قرآن 39: 53)

"وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ" (قرآن 7 : 56)

"وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ  أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"(قرآن 6: 54)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي." متفق علية

 كّرم الله الإنسان على كثير من المخلوقات ودعا للمساواة بين كافة أجناسه وأعراقه.

"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا"(قرآن 17: 70)

إن ميزان التكريم والتشريف في الإسلام مبني على أساس التقوى والصلاح.

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"(قرآن 49: 13)

ورد عن النبي محمد (صـلى اللهُ عليهِ وسلـم) أنه قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى ..." رواه الإمام أحمد بن حنبل

تم التأكيد على مبدأ الوحدة والعدل في العديد من الشعائر الإسلامية:

1.     في الصلاة يصطف المسلمون بجانب بعضهم البعض بدون تمييز بين عِرق أو جنس أو رُتبة.

2.     الإسلام دعا لتحرير العبيد وجعلها كفارة لكثير من الخطايا.

3.     في الحج يجتمع كافة المسلمين في مكان ووقت واحد ويلبسون لباسا واحد وبلون واحد، بغض النظر عن الفوارق الاجتماعية، ويتداخلون فيما بينهم دون أي تمييز في أداء مناسك وشعائر الحج.

جعل الله الكعبة [11] البيت الحرام أول بيت للعبادة ورمز لوحدة المؤمنين حيث يتوجه إليه كافة المسلمين عند الصلاة فيشكلون دوائر من مختلف ارجاء الأرض ومركزها مكة. إن القرآن يقدم لنا مشاهد كثيرة من تفاعل العابدين مع الطبيعة حولهم كتسبيح وترتيل الجبال والطيور مع النبي داود "يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد".

إن الإسلام يؤكد في أكثر من موقف أن الكون بأكمله بما فيه من مخلوقات تسبح وتمجد رب العالمين.

إن طبيعة كروية الأرض ودورانها حول نفسها والتي بدورها تنشأ تعاقب الليل والنهار وانضمام المسلمون بطوافهم حول الكعبة وبصلواتهم الخمس عبر اليوم من مختلف بقاع الأرض وباتجاه مكة يشكلون جزء من منظومة الكون في التواصل الدائم والمستمر في تمجيد وتسبيح رب العالمين.

كانت العبودية قبل الإسلام نظامًا ثابتًا معمولا به بين الشعوب وكانت بلا قيود، فالذين لم يتمكنوا من سداد الديون يتحولون تلقائيا عبيداً للدائنين، وكذلك أسرى الحرب يتحولون عبيدا مباشرةً، وفي بعض الدول والمناطق يتم اصطياد العبيد مثل الحيوانات، وكان العبيد سلعًا تجارية يتم بيعها وشرائها كأي بضاعة ومصدر عمل ورزق للآلاف من الناس وخاصة الطبقة الأرستقراطية، حيث يُعتبر عدد العبيد في الأسرة بمثابة رمزا لثراء ومكانة وقوة العائلة.

كان بإمكان الإسلام استخدام القوة للقضاء على ظاهرة العبودية والتي بلا شك ستؤدي إلى العداوة والبغضاء كما ستؤدي الى انهيار الاقتصاد المبني جزء كبير منه على تجارة العبيد، لكن مكافحة الإسلام للعبودية كانت تهدف إلى تغيير نظرة وعقلية المجتمع بأسره، بحيث يصبح العبيد بعد تحريرهم كأعضاء كاملين فاعلين في المجتمع، دون الحاجة إلى اللجوء للمظاهرات أو الإضرابات او العصيان المدني أو حتى الثورات العرقية. إن الإسلام استطاع أن يجفف منابع العبودية دون أن يضطر الى ان يلجأ الي السيف أو سفك الدماء وفي نفس الوقت منع أي شكل من أشكال الاسترقاق أو العبودية.

مصادر العبودية قبل الإسلام كانت كالتالي:

-         الأسرى في الحروب كان يتم تحويلهم إلى عبيد.

-         الحاكم أو السلطان بحكم سلطته كان يستعبد من يشاء من الرعية.

-         الأب أو الجد ومن له السلطة المطلقة على ذريته بإمكانه بيع أو إهداء أحد من ذريته أو استبداله بآخر لسداد ديونه.   

الإسلام قام بتجفيف المصدرين الأخيرين كليةً. فلم يسمح للحاكم بمعاملة رعيته معاملة استرقاق. كما منح الإسلام كل من الحاكم والمحكوم حقوق وواجبات ضمن حدود الحرية والعدالة المكفولة للجميع. في حين أنه قيد المصدر الأول للعبودية في الحروب التي تستدعي معاملة الاسرى بالمِثل مع الأعداء (راجعاً ذلك لولي الآمر). غير أنه في نهاية المطاف يتم تحرير العبيد تدريجيا من خلال الكفارات وفتح باب الصدقات والمسارعة في الخير من خلال عتق الرقاب للتقرب لرب العالمين.

كانت الحروب المصدر الأساسي للاستعباد عندما خاض الغرب معارك الاستعمار، في حين أن الإسلام لم يسمح بالحروب الا حماية للدين، النفس والمال.

وفي المعارك التي أُجبر المسلمون على خوضها كان النبي محمد يأمر أتباعه بمعاملة الأسرى بالحسنى، وكان بإمكان الأسرى الحصول على حريتهم من خلال دفع مبلغ من المال أو تعليم الأطفال على القراءة والكتابة. كما ان نظام الأسر في الإسلام لم يحرم طفل من أمه أو أخ من أخيه.

كما بدأ الإسلام حملة كبيرة لتحرير العبيد، من خلال تشريع عتق الرقاب في الكفارات. ومثال على ذلك عندما يفطر الصائم بدون عذر في رمضان فعليه عتق رقبة في بعض الحالات إضافة لتعويض الصيام في يوم أخر، وكذلك عتق رقبة في كفارة القتل الخطأ، وكفارة التحلل من الحلف او القسم، وكفارة الظِهار وغيرها من الكفارات.

 هدف الإسلام التخلص من هذا النظام الممقوت بأسرع ما يمكن وبوسائل سلمية، فالمرأة التي تلد لسيدها لم تكن تُباع وكانت تحصل على حريتها تلقائيا عند موت سيدها، وبخلاف جميع التقاليد السابقة فإن الإسلام شرّع أن يلحق ابن المرأة العبدة بأبيه فيكون حراً، كما شرّع أن يشتري العبد نفسه من سيده من خلال دفع مبلغ من المال او العمل لفترة محددة.

"....... ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّـهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّـهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"(قرآن 24 : 33 )

فعندما يرغب العبد في تحرير نفسه فبإمكانه طلب ذلك من سيده من خلال عقد اتفاقية وعلى السيد الموافقة عليها لمساعدته في الحصول على حريته.

كما نص الإسلام على إمكانية مساعدة العبيد على تحرير أنفسهم من خلال الدفع من أموال المسلمون أو خزينة الدولة، حيث قدم النبي وأصحابه فدية لتحرير العبيد من أموال الخزينة العامة.

أكد الإسلام في أكثر من موقف على مبدأ العدالة وحفظ حقوق الأخرين، وربط الفساد في الأرض بغياب العدالة وضياع الحقوق.

"وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"(قرآن 7: 85)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّـهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"(قرآن 5: 8)

"إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا"(قرآن 4: 58)

"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"(قرآن 16: 90)

الإسلام يعلمنا أن الواجبات الإجتماعية يجب أن تكون مبنية على أساس المودة واللطف واحترام الأخرين.

وضع الإسلام الأسس والمعايير والضوابط وحدد الحقوق والواجبات في كافة العلاقات التي تربط المجتمع.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّـهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"(قرآن 58: 11)

".... وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا"(قرآن 4 : 19 )

"وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا"(قرآن 4: 36)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"(قرآن 24: 27)

"فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ  هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ"(قرآن 24 : 28)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"(قرآن 49: 6)

"وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ   فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّـهِ ۚ   فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا  ۖ  إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "(قرآن 49: 9)

"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"(قرآن 49: 10)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"(قرآن 49: 11)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ"(قرآن 49: 12)

عن أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. "رواه البخاري ومسلم

 "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴿٢٣﴾ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴿٢٤﴾" (قرآن 17: 23-24)

"وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ"(قرآن 46: 15)

"وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا"(قرآن 17: 26)

حديث أبي هريرة أن النبي قال"والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قالالذي لا يأمن جاره بوائقه." متفق عليه

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي اللهُ عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا." مسند الإمام أحمد.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة؛ فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك" رواه مسلم

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَأَرَادَ بَيْعَهَا فَلْيَعْرِضْهَا عَلَى جَارِهِ." حديث صحيح في سنن ابن ماجه

"فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ"(قرآن 93: 9)

"فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ  قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"(قرآن 2: 220)

"وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا"(قرآن 4: 8)

"وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ   ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ"(قرآن 6: 38)

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "عُذّبت امرأة في هرّة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها، ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. " متفق عليه.

في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم  "أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه، فجعل يغرف له به حتى أرواه، فشكر الله له فأدخله الجنة. "

عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليُرح ذبيحته " [12] رواه مسلم .

"وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّـهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ"(قرآن 7: 56)

"ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"(قرآن 30: 41)

كان النبي محمد يأمر أتباعه بمعاملة الأسرى معاملة حسنة وأن يقدموهم على أنفسهم في المأكل والملبس.

"وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴿٩﴾" (قرآن 76: 8-9)

الإسلام يأمر المسلمين بإظهار الرحمة لهؤلاء المقاتلين الذين يستسلمون.

"وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّـهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ  ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ"(قرآن 9 : 6 )

الإسلام نهى عن قتل النساء، الأطفال، المكفوفين، العجزة، الرهبان، وكبار السن لأنهم ليسوا من بين المقاتلين.

مفهوم المال في الإسلام هو للتجارة وتبادل البضائع والخدمات وفي البناء والعمران، وحينما نُقرض المال بهدف كسب المال، فإننا بذلك أخرجنا المال من غايته الأساسية كوسيلة للتبادل والتنمية وجعلناه غاية في حد ذاته.

إن الفوائد أو الربا التي تُفرض على القروض تعتبر حافزاً للمقرضين كون أنها لا تحتمل الخسارة، وبالتالي فإن الأرباح التراكمية التي يحصل عليها المقرضين على مر السنين سوف تزيد الفجوة بين الأغنياء والفقراء. في العقود الأخيرة تورطت الحكومات والمؤسسات في هذا النطاق بشكل واسع، فقد رأينا أمثلة عديدة على انهيار النظام الاقتصادي لبعض الدول، إن الربا لديه القدرة على نشر الفساد في المجتمع بصورة لا يمكن للجرائم الأخرى أن تفعلها. [13]

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"(قرآن 3: 130)

"وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّـهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّـهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ"(قرآن 30: 39)

إن رحمة الله ولطفه في خلقه سمح لنا بأكل الطيبات ونهانا عن أكل الخبائث.

"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ  أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"(قرآن 7 : 157 ) [14]

"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ"(قرآن 2: 219)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"(قرآن 5 : 90 ) [15]

ما لا يعرفه الكثيرون هو أنه إذا أرادت امرأة مسلمة المطالبة بحقوقها من خلال الأمم المتحدة، والتنازل عن حقوقها في الإسلام، فستكون خسارة لها، لأنها تتمتع بحقوق أكثر في الإسلام.

قبل الإسلام، كانت المرأة تُعامَل كالسلعة، وكانت تُعرض في التجارة أو تؤخذ للزواج دون موافقتها أو أي اعتبار لمشاعرها.

تحاول المرأة في هذا الزمن إثبات أنه بإمكانها أن تفعل ما يفعله الرجل، غير أنه في الواقع المرأة تفقد تفردها وامتيازها في هذه الحالة، فإن الله خلقها لتقوم بأمور لا يمكن للرجل القيام بها مثل الولادة، والرضاعة الطبيعية، ورعاية الأطفال، إلخ. في الإسلام الرجال والنساء سواسية في المسؤولية أمام رب العالمين ويتوقع منهم الوفاء بنفس واجبات العبادات مثل الصلاة والزكاة والصيام والحج إلى مكة.

إن الإسلام حَسّن من وضع المرأة كثيرا ًمقارنةً مع الثقافات العربية القديمة حيث نهى عن وأد البنات وجعل للمرأة شخصية مستقلة، كما رتب الأمور التعاقدية فيما يخص الزواج حيث حفظ للمرأة حقها في المهر وضمان حقوقها في الميراث وحقها في الملكية الخاصة وإدارة أموالها بنفسها.

قبل الإسلام كانت المرأة محرومة من الميراث، وحين جاء الإسلام شملها في الميراث [16]. كما يحق للمرآة البقاء في بيت الزوجية في حالة الطلاق أو الوفاة. كما ويخصص لها إعالة مالية لها ولأولادها.

لا يوجد أي إشارة في القرآن الكريم أن حواء هي المسؤولة عن خطأ آدم، بل على العكس كانت الإشارات تشير دوما الى مسؤولية آدم الكلية عن ذلك، أدم وحده تلقى اللوم وتلقى الكلمات من رب العالمين ليتوب عليه.

"فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ  إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" (قرآن 2 : 37 )

فان النساء لا تتحمل أي وزر من خطيئة أدم، بل حرص الإسلام على رفع شأن المرآة.

حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم، رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. "

"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّـهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا"(قرآن 33: 35)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ  وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" (قرآن 4 : 19 )

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (قرآن 4: 1)

"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (قرآن 16: 97)

"..... ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ...."(قرآن 2 : 187 )

"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"(قرآن 30: 21)

"وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ۖ  قُلِ اللَّـهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَىٰ بِالْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ﴿١٢٧﴾ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ  وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴿١٢٨﴾"(قرآن 4 : 127-128 )

أمر الله تعالى الرجال بالإنفاق على النساء والمحافظة على أموالهم ودون أن يكون للمرأة أي التزامات مالية تجاه الأسرة، كما حافظ الإسلام على شخصية وهوية المرأة حيث سمح لها الإحتفاظ باسم عائلتها حتى بعد الإلتحاق بالزوج.

سمح الإسلام بالطلاق مع الكراهة، فالزواج هو رابطة وعقد غليظ بين الزوجين. وإذا لم يستطع الزوجان العيش في وئام، فهناك ثلاث خطوات ضرورية قبل اتخاد قرار الطلاق: - النصيحة، - والوساطة، - والإنتظار لفترة بينما تهدأ النفوس.

"وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا" (قرآن 4 : 35).

مريم أُم عيسى عليه السلام هي المرأة الوحيدة التي ذُكرت بالإسم في القرآن، ومع ذلك فإن المرأة لعبت دورا كبيرا في كثير من القصص التي ذُكرت في القرآن مثل بلقيس ملكة سبأ وقصتها مع النبي سليمان والتي انتهت بإيمانها واسلامها لرب العالمين.

"إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ"(قرآن 27: 23)

يبين لنا التاريخ الإسلامي أن النبي محمد استشار النساء وأخذ بآرائهن في بعض من المواقف. كما سمح للنساء بارتياد المساجد كالرجال شريطة الالتزام بالحشمة علماً بأن صلاتها في بيتها أفضل. وكانت المرآة تُشارك الرجال في الحروب والمساعدة في أمور التمريض. كما كانت تُشارك في المعاملات التجارية وتُنافس في مجالات التعليم والمعرفة.

على الرغم من أن الإسلام سمح بتعدد الزوجات لكن ليس كما يفهم البعض أن المسلم مُجبر على الزواج بأكثر من واحدة.

"وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا"(قرآن 4: 3)

القرآن هو الكتاب الديني الوحيد في العالم الذي يبين أنه يجب الالتزام بزوجة واحدة فقط عند عدم توفر شرط العدالة. قبل الاسلام، لم يكن هناك حد لعدد الزوجات، وكان لدى العديد من الرجال عشرات النساء، بل حتى المئات. وحينما جاء الإسلام حدد عدد الزوجات بأربع كحد اقصى. الإسلام يمنح الرجل إذن الزواج من امرأتين أو ثلاث أو أربع نساء، بشرط توفر لدى الرجل امكانية الإعالة والكفاءة والعدالة، وهو أمر ليس بالسهولة يمكن تحقيقه.

"وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا " (قرآن 4: 129)

المسلم يثق بحكمة الله ويتبع أوامره ويسلم بها، لكن إذا أردنا بحث هذه النقطة من الناحية العلمية، فإننا نجد أن الذكور والإناث يُولدون بنفس النسبة تقريبًا. علمياً، إن فرص نجاة وبقاء الأطفال الإناث أكثر من الذكور. وأيضا في الحروب فإن نسبة قتل الذكور أكثر من النساء. كما أنه معروف علمياً أن متوسط العمر الإفتراضي للإناث هو أكثر من متوسط عمر الذكور، مما يترتب عليه زيادة نسبة الأرامل النساء في العالم عن نسبة الأرامل الذكور، وبالتالي فان سوف نصل لنتيجة أن سكان العالم من النساء هم أكثر من عدد السكان الذكور، وبناءاً عليه قد لا يكون من المناسب عمليا تقييد كل رجل بزوجة واحدة.

في المجتمعات التي يُحظر فيها تعدد الزوجات تجد انه من الشائع أن يكون لدى الرجل عشيقات وعدة علاقات خارج إطار الزواج، وفي هذه الحالة ستعيش العشيقة حياة مذلة وغير محمية ودون أي حقوق لنفسها أو لأطفالها، ومن العجيب أنه ليست لدى هذه المجتمعات أي مشكلة في قبول العلاقات بدون زواج أو حتى الزواج من نفس الجنس وكذلك قبول العلاقات بدون مسؤولية واضحة أو حتى قبول أطفال بلا آباء، إلخ. لكنها لا تتسامح مع زواج قانوني بين رجل وأكثر من امرأة. في حين أن الإسلام حكيمٌ في هذه المسألة وصريح بالسماح بتعدد الزوجات حفاظا لكرامة المرأة وحقوقها. ولحل مشكلة النساء التي لا تجد زوج أعزب وليس أمامها إلا أن تتزوج رجل متزوج أو أن تضطر بأن تقبل أن تكون عشيقة.

في جميع الأحوال، يحق للمرأة أن تكون الزوجة الوحيدة لزوجها عن طريق ذكر هذا الشرط في عقد الزواج وهذا شرط أساسي يجب الالتزام به، ولا يجوز نقضه.

إحدى النقاط المهمة للغاية التي غالباً ما يتم تجاهلها في المجتمع الحديث هي الحق الذي أعطاه الإسلام للمرأة والذي لا يُعطيه للرجال. فالرجل يقتصر زواجه على النساء الغير متزوجات فقط. في حين أن المرآة بإمكانها الزواج من رجل أعزب أو غير أعزب. وذلك لضمان نَسَب الأولاد للأب الحقيقي وحماية حقوق الأطفال وميراثهم من والدهم. لكن الإسلام يسمح للمرأة بالزواج من رجل متزوج، طالما أن لديه أقل من 4 زوجات. لذلك لدى المرأة مساحة أوسع للإختيار من بين الرجال. ولديها الفرصة لمعرفة كيفية معاملة الزوجة الأخرى والدخول في مشروع الزواج وهي على دراية بأخلاقيات هذا الزوج.

"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ  كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"(قرآن 3: 103)

"....وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (قرآن 5 :2 )

"إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّـهِ فَإِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (قرآن 3: 19)

"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (قرآن 3: 85)

أبدى كثير من الناس الإعجاب بشخص الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومن قادة غير مسلمين عبر التاريخ، هذا الإعجاب أدى الى الإهتمام برسالة الإسلام. مبين أدناه بعض من هذه الآراء:

"آمل أن يأتي اليوم الذي أجمع فيه الحكماء والمثقفين من جميع الأمم، لتأسيس نظام عالمي موحد وعادل ومبني على القرآن الكريم الذي هو الحقيقة الوحيدة في هذا العالم، وهو وحده الذي يقود الإنسانية إلى الخلاص" (كتاب نابليون والإسلام، باريس 1914)

قال مهاتما غاندي في حديث لجريدة "ينج إندياوتكلم فيه عن صفات النبي محمد حيث قال عنه:

"أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر، لقد أصبحت مقتنعا كل الإقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي آسفا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة. "

 الشاعر الفرنسي لامارتين في كتاب تاريخ الأتراك، وضع ثلاث مقاييس موضوعية للقائد العظيم:

1.     عظمة الغاية.

2.     قلة الوسائل.

3.     نتائج رائعة.

ويستنتج بعده التالي:"فيلسوف – خطيب – رسول – مشرع – محارب – هادم الأفكار الباطلة – مُحيي المعتقدات العقلانية وعبادة بلا أصنام ولا صور – مؤسس 20 إمبراطورية دنيوية وإمبراطورية واحدة روحية ذلك هو محمد، والنظر إلى كل المقاييس التي يمكن أن تقاس بها عظمة البشر يحق لنا أن نسأل هل يوجد أي إنسان أعظم منه؟"

يقول إدوارد جيبون المؤرخ الإنجليزي: "إن أي فيلسوف يؤمن بوجود إله لا يمكنه إلاّ أن يُقِرَّ بعقيدة محمد -صلى الله عليه وسلم- المألوفة، فهي عقيدة ربما كانت أسمى من عقولنا في الوقت الحاضر."

يقول المستشرق الإنجليزي بوسورث سميث:

"ولقد كان محمد يذهب من مبدأ أمره إلى آخر حياته إلى أنه رسول الله حقاً." (كتاب بوسورث سميث: الأدب في آسيا - المقدمة).

"لقد كان محمد قائدًا سياسيًا وزعيمًا دينيًا في آن واحد، لكن لم تكن لديه عجرفة رجال الدين، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة، ولم يكن لديه جيوش مجيشة أو حرس خاص أو قصر مشيد أو عائد ثابت، إذا كان لأحد أن يقول إنه حكم بالقدرة الإلهية فإنه محمد؛ لأنه استطاع الإمساك بزمام السلطة دون أن يملك أدواتها، ودون أن يسانده أهلها."

الكاتبة والناشطة البريطانية  في مجال حقوق المرأة آني بيزنت تقول:

"إنه من المستحيل على الدارس لحياة وشخصية النبي العربي العظيم، والذي يعلم كيف عاش وكيف كان يُعلم (أتباعه)، إلا أن يشعر بالتوقير لهذا النبي القدير، واحد من أعظم رسل (الرب) العلي، وبالرغم من أني سوف أحكي لكم أمور كثيرة مألوفة للكثيرين، إلا أني شخصيا كلما قمت بإعادة قراءتها، أجد شعورا بالإعجاب بطريقة جديدة، وإحساس جديد بالاحترام لهذا المعلم العربي العظيم." (كتاب عن حياة وتعاليم محمد. عام 1932 صفحة 4).

يتحدث جيمس متشنر عن بعض صور الرحمة في شخص النبي ~ صلى الله عليه وسلم ~ مشيراً إلى بساطة النبي ~ صلى الله عليه وسلم ~، وإنسانيته، ونبله، وحزمه، فيقول متشنر:  

"إن محمداً ~ صلى الله عليه و سلم ~ هذا الرجل المُلهم ، الذي أقام الإسلام، ولد في قبيلة عربية تعبد الأصنام،

ولد يتيماً محباً للفقراء والمحتاجين والأرامل واليتامى والأرقاء والمستضعفين. وقد أحدث محمد ~ صلى الله عليه وسلم ~ بشخصيته الخارقة للعادة ثورة في شبه الجزيرة العربية وفى الشرق كله.فقد حطم الأصنام بيديه، وأقام ديناً يدعو إلى الله وحده، ورفع عن المرأة قيد العبودية التي فرضتها تقاليد الصحراء، ونادى بالعدالة الإجتماعية وقد عُرض عليه في آخر أيامه أن يكون حاكماً بأمره، أو قديساً، ولكنه أصر على أنه ليس إلا عبداً من عباد الله أرسله إلى العالم منذراً وبشيراً." (الإسلام: الدين الذي أسيء فهمه. مجلة ريدرز دايج (الطبعة الأمريكية) ، مايو 1955 ، الصفحات 68-70)

مايكل هارت عالم الفلك والرياضيات والمؤرخ، وضع كتاب الخالدون المئة وفيه قام بالبحث في التاريخ عن الرجال الذين كان لهم أعظم تأثير على البشر، ذكر لنا في هذا الكتاب أكثر مائة رجل تأثيراً على البشرية وذكر منهم :المسيح - موسى - آزوس – أرسطو – بوذا – كونفوشيوس – هتلرأفلاطون – زرادشت- وغيرهم، وأعتمد في تقييمه على درجة التأثير، ويصفهم بترتيب تفوقهم في هذا التأثير من رقم واحد وحتى رقم مائة، ووضع النبي محمد في المرتبة الأولى، ويقول مايكل هارت معللا:

"إن اختياري لمحمد ليأتي في المرتبة الأولى من قائمة أكثر أشخاص العالم تأثيراً في البشرية قد يُدهش بعض القراء وقد يعترض عليه البعض ولكنه كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي حقق نجاحاً بارزاً على كل من المستوى الديني والدنيوي." (الخالدون المائة ص 33، مايكل هارت)

قالت الشاعرة الهندية ساروجيني نايدو في كتاب (مثاليات الإسلام):

"إن الإسلام أول دين ينادي ويطبق الديمقراطية، عندما ينادي للصلاة في المسجد ويتجمع المصلون تُطبَّق الديمقراطية خمس مرات في اليوم عندما يركع الفلاح والملك قائلين "الله أكبر"، وأعجبتني مرارًا تلك الوحدة الإسلامية التي جعلت البشر أخوة بالفطرة".

توماس كاربل مؤلف كتاب (البطولة وعبادة الأبطال - لندن -  1959) قال:

"كيف يمكن لشخص واحد بمفرده ، أن يدمج القبائل والبدو المتحاربة في أمة قوية ومتحضرة في أقل من عقدين من الزمن؟ "

المستشرق البريطاني وعالم الآثار ستانلي لي بول المولود سنة 1854م قال: "كان محمد -صلى الله عليه وسلم- رؤوفًا شفيقًا؛ يعود المريض، ويزور الفقير، ويُجِيب دعواتِ العبيد الأرقاء، وقد كان يُصلِح ثيابَه بيدِه؛ فهو إذًا -لا شكَّ- نَبِي مقدَّس، نشأ يتيمًا مُعْوِزًا، حتى صار فاتحًا عظيمًا".(كتاب - الأحاديث مع الجدول-كلام النبي محمد 1893)

الكاتب جورج برنارد شو قال في وصفه للنبي محمد:

"لابد أن نطلق عليه لقب منقذ الإنسانية، وأعتقد لو وجد رجل مثله وتولى قيادة العالم المعاصر لنجح في حل جميع مشاكله بطريقة تجلب السعادة والسلام المطلوبين. (الإسلام الحقيقي، المجلد 8 ، 1936)

لا يوجد في الإسلام شيء يقود الناس إلى الإلحاد. لا يوجد في الإسلام ألغاز أو غموض تربك العقل.  الإسلام بسيط ومتين.

·        هناك إله واحد خلق جميع الكائنات وستحشر جميع الخلائق يوم القيامة إليه.

·        أرسل الخالق رسالة واحدة إلى جميع الأمم وطريق واحد للخلاص وهي رسالة واضحة بسيطة وهي الإيمان بإله واحد وعبادته وحده، كان وجود النبي في قومه بمثابة المشكاة التي تنير الطريق لأتباعه ويبين لهم وسيلة الحصول على الخلاص، وذلك باتباع تعاليم هذا النبي وأفعاله بعبادة الخالق وحده. وليس كما يفهم البعض خطأً أن يجعلوا نبيهم وسيط أو إله للتقرب لرب العالمين.

·        لا يوجد كهنوت في الإسلام والدين للجميع، جميع الناس متساوون أمام رب العالمين ويتم محاسبتهم وفقًا لأعمالهم وتصرفاتهم وما كسبوه في الدنيا، ولا يوجد فرق بين الأجناس والأعراق.

·        مِن حق الخالق أن يُعبد وحده، ومِن حق الإنسان أن يكون له صلة مباشرة بربه.

·        كل مولود يُولد على الفطرة والطفل الصغير يكون دوما بفطرته مستعينا بخالقه ومتوجهً إليه في العبادة وبدون تدخل ممن حوله، لكن عند بلوغه سن الرشد يُصبح مسؤولاً عن أفعاله متحررا في فكره ومعتقده ومالكاً لحريته، فإما أن يبقى كما هو على فطرته موحدا لخالقه بالعبادة وإما أن يغير دينه ومذهبه باتخاذ وسيط بينه وبين خالقه، وحيث أن ثقافة الطفل الدينية تأتي من البيئة التي حوله (كالأهل والمؤسسة التعليمية) ويتم من خلالها زرع أفكار ومفاهيم عن الإله وكيفية التوجه له بالعبادة مباشرةً أو من خلال تلقين الطفل وتعليمه إلى وجود وسطاء وشركاء مع رب العالمين (كالمسيح عيسى، مريم العذراء، بوذا، الأصنام، أو حتى النبي محمد)، فلذلك المعتقد الديني لدى الصغير مرهون بالبيئة التي من حوله فهي لها أكبر الأثر على توجهه المستقبلي بالعبادة، وحتى وإن كان له حرية الإختيار عندما يكبر فيبقى يُعاني من صعوبات في تغيير الموروث الإجتماعي.

·        ليس هناك خطيئة أصلية، لا تضحية بريئة لخطايا الآخرين، يختبر الله كل فرد على أساس التقوى والصلاح.

·        يدعو الإسلام إلى الأخلاق الحميدة وتجنب الأفعال السيئة، وبالتالي فإن السلوك السيئ لبعض المسلمين يرجع إلى عاداتهم الثقافية أو جهلهم بدينهم.

·        الإسلام لا يتعارض مع العلم، ويجب أن نتذكر أن العديد من العلماء الغربيين الذين لم يؤمنوا بالله توصلوا إلى حتمية وجود الخالق من خلال اكتشافاتهم العلمية والتي قادتهم إلى هذه الحقيقة.

·        اسم الإسلام غير مرتبط بأي شخص أو مكان أو جماعة خاصة، ولكنه يعكس العلاقة مع رب العالمين.

·        بعث الله النبي محمد إلى جميع الناس برسالة الإسلام النقي.

"قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّـهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ  لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ  فَآمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"(قرآن 7 : 158)

"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ "(قرآن 34: 28)

·        اعتناق الإسلام سهل وبسيط. كل ما يجب فعله هو الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه محمد بالرسالة والعمل بمقتضاها وذلك من خلال قول جملة معروفة بشهادة الإيمان، وهي:

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

 وأشهد أن محمد عبده ورسوله

  وأشهد أن رسل الله حق

 وأشهد أن الجنة حق والنار حق.



[1] . مكة مدينة موجودة حاليا في المملكة العربية السعودية. ومكة هي المدينة التي بداخلها الكعبة وهو البيت الحرام والذي يعتقد المسلمون أنه أول بيت وضع للناس لتوحيد وعبادة رب العالمين. 

[2] استخدام ضمير الجمع في نحن او انا أو نون الجمع في اللغة العربية هو إشارة لرب العالمين ويفيد العظمة والقدرة وأنه جامع لكل صفات الجمال والجلال والكمال. وفي اللغة الإنجليزية تسمى بنحن الملكية والتي ستخدمها الملك او العاهل او السلطان في خطاباته للإشارة لنفسه او الإشارة لشخص ذو منصب أو رتبة عالية. وعند الاشارة الى وحدانية الخالق والتفرد له بالعبادة يستخدم ضمير المفرد.

[3] نجحت الحضارة الإسلامية في اظهار حرية العقل والفكر. وكان دين الإسلام نفسه مسؤولاً ليس فقط عن إنشاء حضارة عالمية شارك فيها أناس من خلفيات عرقية مختلفة، لكنه لعب دورًا رئيسيًا في تطوير الحياة الفكرية والثقافية على نطاق لم يسبق له مثيل من قبل. منذ حوالي ثمانمائة عام، كانت اللغة العربية هي اللغة الفكرية والعلمية الرئيسية في العالم.

[4] دورة الماء كما اكتشفها العلم الحديث الآن تم وصفها قبل 500 عام مضت. قبل ذلك كان الناس يعتقدون أن الماء جاء من المحيط وتوغل في اليابسة وبالتالي تشكلت الينابيع والمياه الجوفية. كما انه كان يُعتقد أن الرطوبة في التربة تكثفت فشكلت المياه. بينما القرآن وضح بصورة جازمة كيفية تشكل المياه قبل 1400 عام.

[5] تمكن العلم الحديث فقط من اكتشاف ان الحياة تشكلت في الماء وأن المكون الأساسي للخلية الأولى هو الماء. لم تكن هذه المعلومات معروفة وقت النبي محمد وكذلك التوازن في المملكة النباتية.

[6] تشير النظريات الأخيرة عن دور الجبال في تشكيل اليابسة وفي ثبات وتوازن القشرة الأرضية والتي تعتبر ذو سماكة ضئيلة نسبياُ. وتوجد أسفل هذه القشرة صخور مصهورة بدرجات عالية. وهذا ما جاء مُتوافقاً مع القرآن الكريم.

[7] يعد العالم الكندي «كيث مور»، واحداً من أبرز علماء التشريح والأجنة في العالم، له رحلة علمية مرموقة عبر العديد من الجامعات، وترأس العديد من الجمعيات العلمية الدولية، مثل جمعية علماء التشريح والأجنة في كندا وأميركا، ومجلس اتحاد العلوم الحيوية. كما اُنتخب عضواً في الجمعية الطبية الملكية بكندا، والأكاديمية الدولية لعلوم الخلايا، والاتحاد الأميركي لأطباء التشريح، وفي اتحاد الأميركيتين في التشريحفي عام 1980، أعلن «كيث مور» إسلامه بعد أن قرأ القرآن الكريم والآيات التي تتناول تكوين الجنين، والتي سبقت كل العلوم الحديثة، ويروي قصة إسلامه، قائلاً: دُعيت إلى حضور المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي الذي عقد في موسكو أواخر السبعينيات، وأثناء استعراض بعض العلماء المسلمين للآيات الكونية وبالتحديد قوله تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)، «سورة السجدة: الآية 5». واستمر العلماء المسلمين في سرد آيات أخرى تتحدث عن تكوين الجنين والإنسان، ونظراً لاهتمامي الشديد لمعرفة آيات أخرى من القرآن وبشكل أوسع  تابعت الانصات والاستماع. وكان تلك الآيات رداً قوياً على الجميع وكان لها وقع خاص على نفسي، حيث بدأت أشعر بأن هذا هو الذي أريده، وأبحث عنه منذ سنوات طويلة من خلال المعامل والأبحاث وباستعمال التكنولوجيا العصرية، لكن الذي جاء به القرآن كان شاملاً وكاملاً قبل التكنولوجيا والعلم.

[8] كل ما في الكون يقع تحت سيطرة الخالق، فهو وحده يمتلك المعرفة الشاملة والعلم المطلق والقدرة والقوة لإخضاع كل شيء لإرادته. فالشمس والكواكب والمجرات تعمل بدقة متناهية منذ بدء الخليقة، وهذه الدقة والقدرة تنطبق نفسها على خلق البشر. فلو تأملنا الانسجام الموجود بين أجساد البشر وأرواحهم لتبين لنا أنه من غير الممكن جعل هذه الأرواح تسكن في أجساد الحيوانات ولا يمكن لها التجول بين النباتات والحشرات (تناسخ الأرواح). ميز الله الإنسان بالعقل والمعرفة وجعله خليفة في الأرض وفضله وكرمه ورفع من شأنه على جميع الخلائق. ومن عدل الخالق وجود يوم القيامة والحساب والجنة والنار لأن كل الأعمال الصالحة والسيئة سوف تُقاس وتُوزن في هذا اليوم. قال تعالى " فمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)". (القرآنَ 99: 7-8)

[9] هذه هي الدورة الدقيقة للتنمية الجنينية كما اكتشفها العلم الحديث.

[10] "لاَ يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلاَدِ، وَلاَ يُقْتَلُ الأَوْلاَدُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ." (سفر التثنية 24: 16)

[11]  الكَعْبَةُ المُشَرَّفَة هي بناءٌ مُرَبَّعٌ الشكل ومُكَعَبٌ تقريباً، تقع في وسط المسجد الحرام بمكة المكرمة. هذا البناء له باب وليس له نوافذ. لا يوجد بها شيء وهي ليست قبرا لاحد. انما هي غرفة للصلاة. المسلم الذي يصلي داخل الكعبة بإمكانه الصلاة في أي اتجاه. تم تجديد بناء الكعبة عدة مرات عبر التاريخ. والنبي إبراهيم هو اول من أعاد رفع القواعد من البيت مع ابنه إسماعيل. يوجد في ركن الكعبة الحجر الأسود ويعتقد انه جاء منذ عهد آدم عليه السلام لكنه ليس حجر خارقا او ليس له قوي غير طبيعية لكنه يمثل رمزا بالنسبة للمسلمين.

[12]اللحوم هي مصدر أساسي للبروتين. والانسان يملك أسنان مسطحة وأسنان مدببة وهذه الاسنان مناسبة ومهيأة لمضغ وطحن اللحوم. والله خلق للإنسان الاسنان صالحة لأكل النباتات والحيوانات وخلق الجهاز الهضمي صالح لهضم المأكولات النباتية والحيوانية.

[13] انطلاقاً من المبادئ المسيحية فقد دان توما الاكويني الربا او الاقتراض بفائدة، واستطاعت الكنيسة نظراً لدورها الديني والدنيوي الكبير ان تعمم تحريم الربا على رعاياها بعد أن التزمت بتحريمه على رجال الدين من القرن الثاني، أما مبررات تحريم الفائدة بحسب توما الاكويني فهي أن الفائدة من غير الممكن أن تكون ثمن انتظار المقرض على المقترض اي ثمن للوقت الذي يمتلكه المقترض لأنهم يرون ذلك الاجراء من التعامل التجاري. قديما كان الفيلسوف أرسطو يؤمن بأن المال إنما هو وسيلة مبادلة وليس سبيلا لتحصيل الفوائد. أما أفلاطون فكان يرى في الفوائد استغلالا، بينما يمارسه الأغنياء على الفقراء من أبناء المجتمع. وقد  سادت المعاملات الربوية زمن الإغريق. وكان من حق الدائن أن يبيع المَدين في سوق العبيد إذا عجز هذا عن سداد دينه. وعند الرومان لم يكن الحال مختلفا. وجدير بالذكر أن هذا التحريم لم يكن خاضعا لتأثيرات دينية حيث أنه حدث قبل مجيء المسيحية بما يزيد عن ثلاثة قرون. علما بأن الإنجيل قد حرم على أتباعه التعامل بالربا، وهكذا فعلت التوراة من قبل.Top of Form

[14] الخنزير حيوان قذر، ولحمه ضار للإنسان، ويعيش على الأوساخ، كما أن الأشخاص ذوي الطبيعة السليمة يرفضون القرب منه او لمسه، كما أن أكله سبب أو علامة على أن الشخص غير متزن. لقد أثبت العلم الحديث العديد من النقاط، وهي أن لحم الخنزير يعتبر أحد اللحوم التي تحتوي على الكوليسترول ، والأحماض الدهنية ذات كثافة عالية ، مقارنة مع الأحماض الدهنية في أنواع أخرى من الطعام. لحم الخنزير يساهم في انتشار سرطانات القولون والمستقيم والبروستاتا. والدم وتساهم في السمنة والأمراض ذات الصلة التي يصعب علاجها.

[15] الرجل يفقد حواسه تحت تأثير الكحول ويجعل تصرفاته غير سوية. وسلوكه سيئ ويخلق له أعداء وقد يتسبب في قتل أفراد أسرته وأصدقائه. كما أن القمار يتسبب بالعداء بين المشاركين. ويبث البغضاء والكراهية بين المقامرين.

[16] عندما يترك المتوفى ابناً وابنة، فان الذكر يرث ضعف حصة الأنثى. لكن الرجل ملزم بالنفقة على المرأة (أي زوجته) والأطفال. من ناحية أخرى المرأة تحصل على حصة أرث أيضا من جهة الزوج مع أطفالها. الحصة التي ثرتها الأنثى هي ملكها الخاص وخالي من أي التزامات ويمكنها توفيره لأي احتياجات أو حالات طارئة في المستقبل.