مخالفات الطالبات

أبو الحسن بن محمد الفقيه


بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة

     إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد: فإن صلاح الفتاة المسلمة من أعظم الأسس التي يقوم عليها صلاح المجتمع كله، فهي لبه المشع بالإشراق، وقلبه النابض بالإشفاق .. ومتى تعطل نبضه أصيبت الأمة بالضياع والإخفاق.

وصلاح الفتاة الطالبة مكسب عظيم.. ومطلب غنيم.. لأنها بأنوثتها وصلاحها وتعلمها تكون الزوجة المثالية الصالحة، والأم المربية الناصحة.. وما من خصلة بر ولا حكمة خير؛ إلا وتفيض منها على أبنائها وأسرتها في القريب..

والأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعبًا طيب الأعراق

أختي المسلمة: ولكي تكوني على بينة من طريقة طلب العلم السوية، وتجتنبي الطرق الردية، إليك هذه النبذ المختصرة تبين لك بعض المخالفات المشتهرة التي تواجه الطالبات في طريقهن لطلب العلوم والعلا. وأعظم به من طريق!

والله ولي التوفيق.


 1- عدم الإخلاص في طلب العلم

لأن حياة الفتاة المسلمة كلها عبادة لله جل وعلا كما قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [الأنعام: 162 – 163]. وطلب العلم من أجل العبادات التي تقوم بها الطالبة المسلمة من مؤسستها التعليمية، ولها في ذلك أجر وثواب إذا هي أخلصت لله في دراستها، وقصدت من طلبها للعلم رفع الجهل عن نفسها وأمتها ، والتقرب إلي الله سبحانه بما تتعلم سواء في العلوم الدينية أو العلوم البحتة كالطب والرياضيات ونحوها.

والرياء في طلب العلم والدراسة من أخطر المخالفات العقدية التي تقع فيها الطالبة لأن الرياء شرك أصغر، وهو أكبر الكبائر بعد الشرك بالله سبحانه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا- لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» [رواه أبو داود].

وعند جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» [رواه البخاري ومسلم].

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتذاكر المسيح الدجال؟ فقال: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قال: فقلنا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل» [رواه أحمد وابن ماجة وإسناده حسن].

فعلى الطالبة أن تصلح نيتها في طلب العلوم، وأن تبتغي من وراء تعلمها الأجر والثواب من الله سبحانه، ولا يضرها أن تنال بعلمها الشهادة والمنصب إن كانت مخلصة لله في طلبها للعلم، لأن ذلك أصبح من مقتضيات الطلب وضروراته.

 2- الإعراض عن تعلم العلم الشرعي

فإن من مقتضيات الإسلام أن تفقه المسلمة دينها وعقيدتها سواء كانت طالبة، أو غير ذلك لأن الله جل وعلا لا يعبد إلا بالعلم، كما قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [محمد: 19].

وقال عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين».

وبعض الطالبات هداهن الله يقبلن على تعلم العلوم البحتة – وذلك فيه الخير الكثير – ولكنهن يهملن معرفة أحوال العبادات وقواعد الإيمان، فيفوتهن الخير الكثير، فتجد بعضهن، تجهل أحكام الطهارة والحيض، وقد تجهل أيضًا أحكام الصلاة ونحوها بينما تجدها بارعة في التخصص الذي تدرسه، كالطب والهندسة ونحوها. والأولى أن تدرك المسلمة أن غاية وجودها هو عبادة الله سبحانه، فتعطي للعبادة حقها من العلم الذي تقتضيه، سواء عن طريق حضور حلقات للعلم، أو بواسطة الشريط أو الكتاب، أو مما تيسر من وسائل التعليم، بحسب الاستطاعة والقدرة.

فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» [رواه مسلم].

قال البخاري: «وقد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث «ومسلمة» وليس لها ذكر في شيء من طرقه، وإن كان معناها صحيحًا» [المقاصد الحسنة للسخاوي].

يقول ابن حزم رحمه الله: «ويجب عليهن «أي النساء» النفار للتفقه في الدين، كوجوبه على الرجال، وفرض عليهن كلهن معرفة أحكام الطهارة والصلاة والصيام، وما يحل وما يحرم من المآكل والمشارب، والملابس كالرجال، ولا فرق. وأن يعلمن الأقوال والأعمال: إما بأنفسهن وإما بالإباحة لهن لقاء من يعلمهن. وفرض على الإمام أن يأخذ الناس بذلك» [الإحكام في أصول الأحكام ابن حزم 1/413].

 3- الركوب مع السائق منفردًا للذهاب والعودة من المدرسة

لأن ركوب الطالبة مع السائق منفردًا من الخلوة التي نهى عنها الشرع فقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، عن حكم ركوب المرأة مع سائق أجنبي وحدها ليوصلها في داخل المدينة فقال: لا يجوز ركوب المرأة مع سائق ليس محرمًا لها وليس معهما غيرهما ؛ لأن هذا في حكم الخلوة. وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يخلو رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما».

أما إن كان معهما رجل آخر أو أكثر أو امرأة أخرى فلا حرج في ذلك إذا لم يكن هناك ريبة لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر، وهذا في غير السفر.

أما في السفر فليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» [متفق عليه] ولا فرق بين كون السفر من طريق الأرض أو الجو أو البحر، والله ولي التوفيق.

لا يأمنن على النساء أخ  أخا

ما في الرجال على النساء أمين

إن الأمين وإن تعفف جهده

لا بد منه بنظرة فيخون

 4- عدم المحافظة على الحجاب الشرعي

ومن المخالفات الشائعة التي يقع فيها بعض الطالبات؛ عدم الالتزام بالحجاب الشرعي، والتساهل في شروطه التي لا يتم الاحتجاب الكامل إلا بها. ومن المعلوم أن الحجاب الذي فرضه الله على نساء المسلمين، مشروط بشروط تبينه وتوضحه، وتميزه عن غيره من الألبسة التي تخالف الحياء والحشمة وتكون مطية للرذيلة والأمراض.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59].

وللحجاب شروط ثمانية، نصت عليها نصوص القرآن والسنة وهي:

1- أن يكون الحجاب ساترًا لجسم المرأة كلها.

2- أن يكون سميكًا غير شفاف.

3- أن يكون فضفاضًا غير ضيق.

4- ألا يكون الحجاب مشابهًا لملابس الرجال.

5- ألا تكون الملابس معطرة أو مبخرة.

6- ألا يشبه لباس الكافرات.

7- ألا يكون لباس شهرة.

8- ألا يكون زينة في نفسه ([1]).

ولو التزمت كل طالبة بشروط الحجاب في لباسها، لاندثرت من مدارسنا وجامعتنا الحجب والألبسة الدخيلة، كالعباءات القصيرة التي تظهر الساقين، أو تظهر السراويل والبناطيل الضيقة «الجينز» لأوصاف الجسم ونعوته، ولاندثرت العباءات المزوقة والمشبكة المشهرة للساعدين والعنق ونحو ذلك، من علامات الألبسة التي لا تستر المرأة المسلمة الستر الواجب.

وتذكري أختي الطالبة الوعيد الشديد الذي أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في حق من تتهاون بحجابها حيث قال: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، وسناء كاسيات عاريات، مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة. لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» [رواه مسلم].

يا بنت عمي التي حادت بملبسها

عن المقاييس آذيت المقاييسا

آذيت بالملبس المبتور فاطمة

بنت النبي كما آذيت بلقيسا

إبليس راض وحزب الله في غضب

على التي فاخرت في حب إبليسا

 5- الافتخار بالأزياء والموضة

فمما شاع وانتشر وأشغل النساء والرجال واشتهر، ما يسمى في الألبسة الحديثة «باسم الموضة»، وهم يعنون بذلك مسايرة الألبسة المستجدة أولا بأول، فصلاً بفصل، وشهرًا بشهر، وموسمًا بموسم.

وهذه البدعة لم تعرف عند المسلمين إلا في السنين المتأخرة، وهي تنبي عن مدى القابلية للتقليد الأعمى في كثير من الشباب والشابات.

ولعل أكبر عوامل الاهتمام بمستجدات الموضة، التباهي والافتخار، لأن القاعدة في قضية الموضة ليس لبس الجديد فقط، وإنما لبس الجديد الذي اصطلحت عليه دور الأزياء في هذا الوقت بالذات، فلا يصلح لمن يتابع أحوال الموضة أن يلبس اللباس الذي يخالف اختراعاتها، وإن كان نقيًا جديدًا!!

فتبين أن القضية هي تقليد وافتخار، تتطلب الإسراف والتبذير، والتنازل عن الحياء والشرف من أجل مواكبة مستجدات الموضة، دون الحرج من صفات اللباس ونعوته.. ودون رجوع إلي الشرع أو العرف.

وهذا هو الواقع المر الذي تعيشه بعض الطالبات، فتجدهن قد امتلك حب الموضة عقولهن، يتتبعنها في المجلات والجرائد ويستفسرن عنها في المحلات والأسواق، لكيلا يعاب حالهن إن هن فاتهن الجديد.

أختي الطالبة:

إن العلم الذي أنت تحملين بعضه، وعاقدة الأمل على حمله كله، ليستصرخ فيك نخوة الإيمان وصلابة العقيدة والإسلام، لتتجنبي كل تبعية عمياء.. وكل تقليد أعمى .. وكل معمعية مذمومة.

فإسلامك يأبى منك التشبه بالكافرات!

وعقيدتك تحرم متابعتهن.. في الأحوال وفي الصفات! وحجابك يأبى .. الاهتمام بالأزياء والموضة والصرعات! فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ثوبين معصفرين فقال: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» [رواه النسائي والحاكم وصححه].

ولا يعني ذلك أن تحرمي نفسك حق اللباس والاستمتاع بالأزياء والزينة الحلال.. بقدر ما يعني الابتعاد عن تقليد الكافرات في اللباس، واجتناب الشبهات في ذلك، والسلامة لا يعدلها شيء.

 6- الاهتمام الشديد بالمجلات المذمومة

فإن بعض الطالبات تستهويها أخبار الفنانات، والمطربات، والمغنيات والممثلين والممثلات أكثر من أي شيء آخر.. فتجدها حريصة على اقتناء مجلات تفتقد إلي الحياء في مقالاتها وصورها وحواراتها، وقد يكون هذا الانشغال المذموم الذي يملأ عقل الطالبة، هو أحد أسباب فشلها في الدراسة، وإخفاقها في النجاح، بل إن السموم التي تنفثها تلك المجلات، لتهلك الطموح والإيمان في قلوب الطالبات.

فعلى الأخت المسلمة أن تكون كيسة نبيهة، متحكمة في عواطفها، لا تستهويها الصور الخداعة، ولا تجذبها المظاهر الجوفاء. وأن ترسم لنفسها طريقًا تحمد سلامته، وذلك بالتفاني في طلب العلم والدراسة، والتزود من خير الدنيا والآخرة واجتناب مواطن الشبهات ومواضع الهلاك.

والأولى لها أن تعتبر بالفنانات التائبات: كشادية، وسهير البابلي، والمطربة حنان وغيرهن كثير، ممن دخلن في مغامرات الفن وظلماته، ثم رجعن وهن من الندامة والحسرة في نهاية .. وها هن قد أصبحن مثلاً يحتذي .. ورمزًا يقتدي به في الخير والصلاح.. فمن يقتدي؟!

وتذكري أن متابعة المجلات المخلة بالحياء، واقتناءها: إنما يولد في النفس الأمراض، ويهدم البيوت هدمًا.

ففيها النظر إلي الصور المحرمة، وقد قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 31].

وفيها الترغيب في تقليد الكافرات والفاجرات.

وأقل ما فيها أنها مضيعة للوقت والمال، ومشغله عن الدراسة والأمور المهمة. والله تعالى أعلم.

 7- المعاكسات

ولقد تداعت في الناس أخبارها، وتبين في الآفاق آثارها، وظهرت للعيان أضرارها، فهي مطية هتكة الأعراض، ومكيدة قتلة الفضيلة!

والطالبة المسلمة أذكى من أن تضع أقدامها على موضع يضيع فيه شرفها ويسقط فيه حياؤها.. فهي بإيمانها تتقي مواضع الشبه، وبعقلها وعملها تجتنب الضر والسفه!

يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النور: 21].

فاحذري .. من خطوة المعاكسة .. فإنها بداية طريق مظلم أوله لهو ولعب.. وآخره آلام وندامة.

أختاه لا تعاكسي

بهاتف فتنكسي

وتندمي وتلبسي

ثوب الصغار الأوضع

مغبة المعاكسات

جميعها تحسرات

فاعتبري قبل الفوات

والتزمي واستمعي

 8- الإعجاب

وهو داء قد تسلط في أوساط بعض النساء، وهو قديم قدم البلاء أوله نظرة مسمومة، ووسطه شهوة مذمومة ، ونهايته محبة مشؤومة محمومة.

فهو من أخطر أمراض النفس وأفتكها؛ لأنه محبة لغير الله، ومودة دافعها الحب المشوب بالعشق المحرم.

فمن الطالبات من تعجب بطالبة مثلها استحسانًا لجمالها وهيئتها وأسلوبها في الحياة، فتحبها لذاتها وتحب فيها كل تصرفاتها.. دون أن تميز بين حلال وحرام. وتهيم لتجعل من حبها لها هو الشغل الشاغل.

وذلك – والله - من علامات الشؤم والتعاسة، فإن الإعجاب الممقوت بين الفتيات مطلب مستحيل لأنه مناقض للدين، ومناقض للفطرة، ومناقض للعقول السليمة في سائر المجتمعات والحضارات.

لذا فإن المبتلاة به يصرعها الكتمان، ويزيدها اليأس من تحقيق المطلوب مرضًا وهمًا وغمًا، حتى إن إحداهن لتدخل إلي المستشفيات من شدة ما بها من البأس!

فاحذري أختي المسلمة من هذا الداء البغيض .. واعلمي أن الحب إنما يكون لله سبحانه، وأن النظر المسموم سهم من سهام إبليس، من أطلقه أصابه!

 9- مصاحبة رفيقات السوء

فمن أخطر المخالفات التي لا ينتبه لها الطالبات، مصاحبة رفيقات السوء، والثقة بهن، ومبادلتهن المودة والمحبة.

فإن الطالبة قد تكون مهذبة في نفسها، يغمرها من الخير والحياء ما يغمرها ، ولكنها تبتلى برفقة سيئة الطباع تقتل فيها كل خصلة طيبة، وتنفث فيها شرورها وسمومها، تعلمها السهر أمام الفضائيات، وتحبب إليها المعاكسات، وتقتني لها توافه المجلات، وتقعدها عن كل خير، ولا تدلها إلا على ما فيه هلاكها.

فاختاري أختي المسلمة من تجالسين! فإنك لا بد آخذة من جليستك خلقها إن خيرًا فخير .. وإن شرًا فشر.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا منتنة» [متفق عليه].

 10- العزوف عن الزواج

فمن الطالبات من تمتنع عن الزواج، مفضلة متابعة دراستها على تكوين أسرة مسلمة ترغد فيها بالأمومة والأبناء.

وعلى الطالبة العاقلة أن تزن الأمور بميزان الشرع والعقل وأن تختار الأصلح لدينها ودنياها فربما تيسر لها الجمع بين الزوج وطلب العلم في البيت، أو متابعة الدراسة نفسها، وأما أن تجعل الدراسة أكبر أهدافها متغاضية عن حاجتها إلي السكينة الزوجية، والأسرة والأولاد والأمومة. فهذا خلاف الأولى.

تقول إحدى النساء العوانس: «كنت في الخامسة عشرة من عمري، وكان الخطاب يتقدمون إلي من كل حدب وصوب، وكنت أرفض بحجة أنني أريد أن أصبح طبيبة، ثم دخلت الجامعة، وكنت أرفض الزواج بحجة أنني أريد ارتداء معطف أبيض على جسمي، حتى وصلت إلي سن الثلاثين، وأصبح الذين يتقدمون إلي هم من فئة المتزوجين وأنا أرفض وأقول: بعد هذا التعب والسهر أتزوج إنسانًا متزوجًا، كيف يكون ذلك؟ كيف يكون ذلك؟ عندي من المال والنسب والشهادة العليا وأتزوج شخصًا متزوجًا!!

ووصلت هذه المرأة بعدها إلي سن الخامسة والأربعين وصارت تقول: أعطوني ولو نصف زوج» ([2]).

11- الانشغال عن الواجبات الدراسية

ولا ينبغي للطالبة أن تحيد عن طريق الجد والاجتهاد لأنها ما اختارت طريق الدراسة إلا لتجد وتكابد الصعاب من أجل تحصيل العلم والعرفان. فالاجتماعات، والمجالس السلبية المطولة، والمكالمات المطولة، وكثرة النوم، وتضييع الأوقات وهدرها أمام شاشة التلفزيون، كل ذلك يقوض عزيمة الطالبات، ويشغلهن عن الهدف من دراستهن.

وقيل: العلم إن أعطيته كلك، أعطاك بعضه. فعلى الطالبة الجادة أن تنظم وقتها، فوقت للمذاكرة ووقت للحفظ والمراجعة، ووقت للكتابة، ووقت للراحة، وهكذا تقضي يومها بحسب الجدول الذي تراه مناسبًا لأداء مسؤولياتها الدراسية دون أن تغلب جانبًا على جانب أو تتشاغل بالأمور الصغيرة، على حساب الأمور المهمة.

ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم

على الهدى لمن استهدى أدلاء

وقدر كل امرئ ما كان يحسنه

والجاهلون لأهل العلم أعداء

 11- الرغبة في الدراسة خارج البلاد

وهذا من الأمنيات الباطلة التي يقذفها الشيطان، ويلقيها في قلوب بعض الطالبات، وهو استدراج ماكر ينهجه إبليس، ليوقع الأخت المسلمة في مخالفات كثيرة ومنها:

الاختلاط، والتغريب، والإقامة في ديار الكفار وغيرها.

وعلى الأخت المسلمة أن تحمد الله على نعمة التعليم بغير اختلاط وأن تغالب مثل تلك الأماني لأنها قد تكون سببًا في هلاك دينها وحيائها.

 12- عدم الاستفادة من الإجازات الدراسية

فالإجازة الصيفية فرصة عظيمة للحفظ والمطالعة، والاستفادة، ولو وفقت الطالبة إلي استثمارها لاكتسبت بها خيرًا عظيمًا.

وكثير من الطالبات يقضين إجازتهن في المجالس التافهة، والنوم، ومسايرة وسائل الترفيه كالتلفاز ونحوه.

وأقل ما ينبغي للطالبة المسلمة الاستفادة منه حفظ قسط من القرآن الكريم، وفق برنامج يومي ثابت، والمشاركة في الدورات العلمية المقامة بأقرب مسجد، أو مركز، ومتابعة دروسها والاستفادة منها.

ولا بأس أن تتعلم الأخت المسلمة صنعة كالخياطة ونحوها والكمبيوتر وكيفية الاستفادة منها ([3]).

 13- الإعراض عن خدمة الوالدين

من الطالبات من تجعل من دراستها ذريعة للتهرب من إعانة والدتها على أعباء البيت وخدماته، فتجدها تتذرع بالمراجعة وكثرة الواجبات لتترك والدتها غارقة في متطلبات المطبخ والنظافة ونحو ذلك، وهذا عقوق معجل جزاؤه في الدنيا لأن بإمكان الطالبة أن تطيع والدتها فتساعدها على أعباء البيت، وفي الوقت نفسه تذاكر ما عليها من واجبات.

فلا شك أن في الأمر سعة! بل ولو لم يكن الأمر متاحًا فإن الواجب هو تقديم طاعة الوالدين على كل شيء ما دام ليس في معصية الله.

قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [البقرة: 83].

وقال تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ قال الحسين بن على رضي الله عنهما مرفوعًا: «لو علم الله شيئًا من العقوق أدنى من أف لحرمه» [فتح القدير للشوكاني 3/218].

 14- الخروج لغير حاجة

فإن خروج المرأة المسلمة عمومًا لم يشرع إلا لحاجة وضرورة، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33].

وقد قيل لسودة بنت زمعة: ألا تخرجين كما تخرج أخواتك؟ قالت: «لقد حججت واعتمرت ثم أمرني الله أن أقر في بيتي فوالله لا أخرج» فما خرجت حتى أخرجوا جنازتها، وقيل: إن معنى «وقرن في بيوتكن» أي كن أهل وقار وهدوء وسكينة، وفيه الدلالة على أن النساء مأمورات بلزوم البيوت منهيات عن الخروج [أحكام القرآن للجصاص 3/359].

وبعض الطالبات قد اعتدن الخروج لغير حاجة، سواء إلي الأسواق أو المكتبات أو نحوها وهو خلاف الأولى الذي فيه السلامة وإعمال أوامر الله جل وعلا.

 15- الذهاب إلي المشعوذين

فبعض الطالبات تعمد إلي الذهاب إلي العرافات لتسألها عن حظها في الدراسة والزواج ونحو ذلك، وكل ذلك من الشرك الذي نهى الله جل وعلا عنه كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» [رواه أبو داود وأحمد وغيره]. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» [رواه مسلم].

ومن الطالبات من تعتمد على أكاذيب المنجمين في المجلات ونحوها وكل ذلك من المخالفات الشنيعة في العقيدة، لأنه لا يعلم الغيب في السموات والأرض إلا الله وحده سبحانه، فعلى الأخت المسلمة أن تترفع عن هذا الجهل الذي لا يليق بالمرأة المتعلمة.

 16- حضور المجالس السلبية

ومن مخالفات الطالبات إقامة الاجتماعات والمجالس السلبية التي تشتمل على المنكرات والعادات القبيحة، «فبعض المجالس قد تكون في أصلها غير شرعية كدعوة بعض النساء لبعضهن لحضور أعياد الميلاد، والتي هي من عادة النصارى، ومن تشبه بقوم فهو منهم، فهذا المجلس وإن كان بين النساء فهو مخالف لشرع محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وبعض الفتيات يجلسن مع صويحباتهن، ويستمعن لأشرطة الغناء والرقص، ويتعلمن الرقص، ويسمينه بأنواع وأسماء، بل وقد يجتمعن في مجالس لعمل (البروفات) لما سيقمن به في حفلة إحدى صديقاتهن ولا حول ولا قوة إلا بالله» ([4]).

 17- الغيبة والنميمة والحسد

وهي من الأخلاق الذميمة التي يقع فيها بعض الطالبات، لا سيما وأن المدارس مضمار سباق علمي بين الأقران.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تناجشوا، ولا تدابروا، ولا يغتب بعضكم بعضًا وكونوا عباد الله إخوانًا» [متفق عليه].

وهذه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، تقول للحبيب عليه الصلاة والسلام:« حسبك من صفية قصر قامتها». فقال لها عليه الصلاة والسلام مبينًا ومؤدبًا ومعلمًا: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته» [رواه الترمذي وقال حديث: حسن صحيح].

وتذكري أختي الطالبة أن الحسد من مهلكات الأجر والثواب كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» [رواه أبو داود]. أو قال: «العشب».

 18- السخرية من الأخريات

احذري – أختي الطالبة – كل الحذر من السخرية من أخواتك، سواء من قصرهن أو فحش طولهن أو قبحهن أو طريقة كلامهن ولباسهن، ونحو ذلك، فقد يعافيهن الله ويبتليك بما كنت تسخرين منه.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ [الحجرات: 11].

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» [رواه مسلم].

 19- الوشم والنمص والفلج ووصل الشعر

وهذا من المخالفات التي يرتكبها بعض الطالبات، فالوشم هو غرز إبرة أو ما يشبهها في ظهر الكف أو المعصم أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم، ثم حشو ذلك الموضع بالكحل أو غيره، وقد يفعل بذلك النقوش.

وأما النمص: فهو إزالة الشعر من الوجه، ويستنثي من ذلك شعر اللحية والشارب.

وأما الفلج: فهو المباعدة ما بني الثنايا والرباعيات في الأٍسنان. وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن والمغيرات لخلق الله» [متفق عليه].

وعن أسماء رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن لي ابنة عريسًا أصابتها حصبة، فتمزق شعرها، أفأصله؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الواصلة والمستوصلة» [متفق عليه].

فاحذري أختي الطالبة من هذه المخالفة فإنها من تغيير خلق الله جل وعلا الذي وعد باستعماله إبليس وسيلة لإضلال بني آدم قال تعالى: ﴿وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: 119].

 20- تضييع الأوقات في مقاهي الانترنت

فكثير من الطالبات يترددن على مقاهي الانترنت، وليس لهن كبير هدف منه، وإنما مجاراة لغيرهن، ومحاكاة لأقرانهن ، وهذا يؤدي بهن إلي تضييع الوقت فيما لا طائل من ورائه.

وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ».

ومما لا شك فيه أن الانترنت من الأدوات المعرفية النافعة، لكن بشرط أن يستعمل لهدف نبيل، وأما اتخاذه وسيلة للمحادثات والمعاكسات وتصفح المواقع المشينة، فهذا الذي يعد من المخالفات المستجدة في حياة الطالبات.

 21- المراسلة

«وهي التي تكون في بعض المجلات بين الجنسين كما يسمى بالتعارف وهذا يجعل بعض الرجال يراسلون النساء باسم الصداقة والزمالة» ([5]).

وأكثر النساء وقوعًا في هذه المخالفة هن الطالبات لأنهن أكثر احتكاكًا بالوسط الثقافي .. وحالهن أدعى للاغترار بهذه الأساليب، التي يتطلعون من ورائها إلي الزواج أحيانًا.

والأخت العاقلة هي التي تحفظ عرضها وحياءها وتجتنب مواطن الريبة والشبهة، ومن يدري؟ فقد يستعمل من تراسله الفتاة، رسائل للضغط عليها أو للتشهير بها وبأهلها. فلا بد من النظر في عواقب الأمور، وتقييمها في المستقبل، وأما الاستجابة للعواطف والانفعالات فقد يوقع صاحبته في الهلاك.

 22- الغش في الامتحانات

فهي من المخالفات الخلقية التي قد تقع فيها الطالبة، ومعلوم أن الغش حرام في كل شيء مطلقًا.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من غشنا فليس منها» والغش في الامتحانات يدخل في هذا الوعيد الشديد لذا فعلى الطالبة المسلمة أن تجتنب الأسباب التي تدفعها إلي الغش، كالعجز عن الحفظ والكسل، أو التشاغل عن المذاكرة والحفظ، وأن تراقب الله جل وعلا في كل أمورها وأن تستعين به في أداء امتحاناتها ([6]).

* * *



([1]) ويستحسن الرجوع إلي كتاب عودة الحجاب لمحمد إسماعيل المقدم، وكذلك كتاب حراسة الفضيلة للشيخ بكر أبو زيد ففيهما بسط طيب لأدلة شروط الحجاب.

([2]) اعترافات عانس. لمبارك العنزي ص (5).

([3]) وانظر كتاب الوجازة في اسثمار الوقت والإجازة لعبد الله التميمي، وكتاب «40 وسيلة لاستغلال الإجازة الصيفية» إبراهيم الدويش.

([4]) مجالس النساء بين السلب والإيجاب محمد أمين ص 19، 27 بتصرف.

([5]) ثلاثون سببًا للمعاكسة نواف الرعوجي ص 17.

([6]) يستحسن قراءة كتاب الطريق إلي عام دراسي ناجح – للكاتب – طبعة دار ابن خزيمة.