مختصر أشراط الساعة الصغرى والكبرى

عوض بن علي عبد الله


بسم الله الرحمن الرحيم

 تقديم

الحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم، وبعد:

فقد قرأت هذه الرسالة المختصرة في أشراط الساعة ما وقع منها وما لم يقع. وقد أحسن الكاتب في الانتقاء والاقتضاب والاستدلال بالأحاديث الصحيحة أو الحسنة وبيان وجه الدلالة، وتطبيق الأدلة على الواقع من تلك الأشراط. ولا شك أن في ذلك موعظة وتذكيرًا وتخويفًا من وقوع العذاب, ومن قيام الساعة والناس في غفلتهم.

وقد وردت الأدلة على قرب الساعة، وظهرت بعض أشراطها كما قال تعالى: ]اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ[ فجعل انشقاق القمر علامة على قرب قيام الساعة، وهكذا قال تعالى: ]اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ[ والحساب هو البعث والجزاء على الأعمال. وفي الآية دليلٌ على قرب الحساب مع الغفلة وعدم الاستعداد لذلك. وقال تعالى: ]أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ[ ويدخل في أمر الله قيام الساعة. وقال الله تعالى: ]وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ[ وقال تعالى: ]بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ[ ونحو ذلك من الآيات.

وقد استوفى الكاتب أكثر الأحاديث الدالة على أشراط الساعة وقربها -فجزاه الله خيرًا، وأكثر في الشباب الصالح من ينفع ويتعلم -والله أعلم- وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

كتبه

عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين


بسم الله الرحمن الرحيم

 المقدمة

الحمد لله القائل: ]فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا[ والصلاة والسلام على القائل فيما روى عنه «بعثت أنا والساعة كهاتين، قال: وضم السبابة والوسطى». أما بعد:

فهذه أحاديث جمعتُ فيها أشراط الساعة الصغرى والكبرى باختصار حسب علمي المتواضع، وهي تذكير لنفسي وإخواني المسلمين لمعرفة أشراط الساعة؛ حتى يزداد يقين المؤمن إذا رأى شيئًا من هذه الأشراط، ولا يتعجب إذا وقع شيءٌ منها.

وقد جعلتها مختصرة حتى تكون في متناول الجميع بحيث تقرأ في وقت قصير، وقد ذكرتُ كل علامة من علامات أشراط الساعة الصغرى, أو الكبرى مع ذكر دليل أو دليلين حتى لا نطيل على القارئ.

وبعد هذا كله فهذا جهد بشري معرض للخطأ، فما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، وما كان فيه من صواب فمن الله. -والله من وراء القصد.

كتبه الفقير إلى عفو ربه

عوض بن علي بن عبد الله

18/4/1420ﻫ


 أشراط الساعة

أشراط الساعة: هي علامات القيامة التي تسبقها وتدل على قربها.

والساعة تطلق على ثلاثة معانٍ:

أولاً: الساعة الصغرى: وهي موت الإنسان، فمن مات فقد قامت قيامته؛ لدخوله في عالم الآخرة.

ثانيًا: الساعة الوسطى: وهي موت أهل القرن الواحد.

ثالثًا: الساعة الكبرى: وهي بعث الناس من قبورهم للحساب والجزاء.

أقسام أشراط الساعة:

تنقسم إلى قسمين:

أولاً: أشراط صغرى: وهي التي تقدم الساعة بأزمان طويلة، وتكون من نوع المعتاد, كقبض العلم وظهور الجهل, وشرب الخمر والتطاول في البنيان ونحوها، وقد يظهر بعضها مصاحبًا للأشراط الكبرى أو بعدها.

ثانيًا: أشراط كبرى: وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة، وتكون غير معتادة الوقوع, كظهور الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها.

وقد قسم بعض العلماء أشراط الساعة من حيث ظهورها إلى ثلاثة أقسام:

أولاً: قسم ظهر وانقضى.

ثانيًا: قسم ظهر ولا يزال يتتابع ويكثر.

ثالثًا: قسم لم يظهر إلى الآن.

فأما القسمان الأولان فهما من أشراط الساعة الصغرى، وأما القسم الثالث فيشترك فيه الأشراط الكبرى, وبعض الأشراط الصغرى.

تنبيه مهم:

قبل ذكر أشراط الساعة الصغرى وأدلتها, يحسن أن ننبه إلى أن بعض الناس يفهم من كون الشيء من أشراط الساعة أنه محذور وممنوع، وهذه القاعدة غير مسلمة. فإنه ليس كل ما أخبر - صلى الله عليه وسلم - بكونه من علامات الساعة يكون محرمًا أو مذمومًا، فإن تطاول الرعاة في البنيان وفشو المال، وكون خمسين امرأة لهن قيمٌ واحد ليس بحرام بلا شك، وإنما هذه علامات، والعلامة لا يُشترط فيها شيء من ذلك، بل تكون بالخير والشر والمباح والمحرم والواجب وغيره. -والله أعلم.


 أشراط الساعة الصغرى

 وهي كما يلي:

1- بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -:

عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بُعثت أنا والساعة كهاتين، قال: وضم السبابة والوسطى» رواه مسلم.

2- موت النبي - صلى الله عليه وسلم -:

عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اعدد ستًا بين يدي الساعة: ... وذكر منها: موتي» أخرجه البخاري.

3- فتح بيت المقدس:

جاء في حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «اعدد ستًا بين يدي الساعة» فذكر منها «فتح بيت المقدس» رواه البخاري. ففي عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تم فتح بيت المقدس سنة ست عشرة من الهجرة كما ذهب إلى ذلك أئمة السير، فقد ذهب عمر - رضي الله عنه - بنفسه وصالح أهلها وفتحها وطهرها من اليهود والنصارى، وبنى بها مسجدًا في قبلة بيت المقدس.

4- طاعون عمواس:

جاء في حديث عوف بن مالك السابق قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اعدد ستًا بين يدي الساعة فذكر منها: ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص ([1]) الغنم» رواه البخاري.

قال ابن حجر: «يقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس» فتح الباري.

ففي سنة ثماني عشرة للهجرة على المشهور الذي عليه الجمهور وقع طاعون في كورة عمواس ثم انتشر في أرض الشام، فمات فيه خلق كثير من الصحابة -رضي الله عنهم- ومن غيرهم، قيل: بلغ عدد من مات فيه خمسة وعشرون ألفًا من المسلمين، ومات فيه من المشهورين أبو عبيدة عامر بن الجراح أمين هذه الأمة -رضي الله عنه.

5- استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض حتى يهمَّ ربّ المال من يقبل منه الصدقة، ويدعى إليه الرجل فيقول لا أرب لي فيه» أخرجه البخاري ومسلم.

6- ظهور الفتن:

الفتن جمع فتنة، وهي الابتلاء والامتحان والاختبار، ثم كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم أُطلقت على كل مكروه, أو آيل إليه كالإثم والكفر والقتل والتحريق وغير ذلك من الأمور المكروهة. وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من أشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة التي يلتبس فيها الحق بالباطل، فتزلزل الإيمان حتى يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا. كلما ظهرت فتنة قال المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف ويظهر غيرها فيقول هذه، ولا تزال تظهر في الناس إلى أن تقوم الساعة.

ففي الحديث عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا. القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قسيَّكم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا بسيوفكم الحجارة. فإن دخل على أحدكم فليكن كخير ابني آدم» رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم في المستدرك.

وأحاديث الفتن كثيرة فقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من الفتن وأمر بالتعوذ منها، وأخبر أن آخر هذه الأمة سيصيبها بلاء وفتن عظيمة.

وهناك فتن حصلت في التاريخ مثل ظهور الفتن من المشرق، ومقتل عثمان - رضي الله عنه -، وموقعة الجمل، وموقعة صفين، وظهور الخوارج، وموقعة الحرة، وفتنة القول بخلق القرآن، واتباع سنن الأمم الماضية.

وهناك عواصم من الفتن منها:

* الإيمان بالله واليوم الآخر.

* لزوم جماعة المسلمين وهم أهل السنة وإن قلوا.

* الابتعاد عن الفتن.

* التعوذ منها. فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» رواه مسلم.

7- ظهور مدعيِّ النبوة:

ففي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة, حتى يبعث دجالون كذابون, قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله».

وممن ظهر من هؤلاء الثلاثين مسيلمة الكذاب، ادعى النبوة في آخر زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأسود العنسي في اليمن؛ وقتله الصحابة، وظهرت سجاح وادعت النبوة وتزوجها مسيلمة، ثم لما قُتل رجعت إلى الإسلام، وطلحة بن خويلد الأسدي، ثم تاب ورجع إلى الإسلام وحسن إسلامه، ثم ظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي وأظهر محبة أهل البيت، والحارث الكذاب خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل. وفي العصر الحديث ميرزا أحمد القادياني بالهند.

8- انتشار الأمن:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق» أخرجه أحمد في مسنده.

9- ظهور نار بالحجاز:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء الإبل ببصرى» رواه البخاري ومسلم.

وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام أربعة وخمسين وستمائة، وكانت نارًا عظيمة أفاض العلماء ممن عاصر ظهورها ومن بعدهم في وصفها. وهذه النار غير التي تخرج في آخر الزمان تحشر الناس إلى محشرهم كما سيأتي في الكلام عليها في الأشراط الكبرى.

10- قتال الترك:

روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك، قومًا وجوههم كالمَجَانَّ المُطْرقة، يلبسون الشَّعَرَ، ويمشون في الشَّعَرِ».

11- قتال العجم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزان وكرمان من الأعاجم، حُمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشَّعَرِ» رواه البخاري.

12- ضياع الأمانة:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها يا رسول الله قال: إذا أُسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» رواه البخاري.

13- قبض العلم وظهور الجهل:

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويثبت الجهل» رواه البخاري ومسلم.

والمقصود برفع العلم موت العلماء كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير بعلم؛ فضلوا وأضلوا» رواه البخاري ومسلم.

14- كثرة الشرط وأعوان الظلمة:

روى الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ...» وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة رضي الله عنه: «إن طالت بك مدة أوشكت أن ترى قومًا يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر» رواه مسلم.

15- انتشار الزنا:

عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من أشراط الساعة ... فذكر منها: ويظهر الزنا» رواه البخاري ومسلم.

16- انتشار الربا:

في صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بم أخذ المال، أمن حلال أم من حرام».

17- ظهور المعازف واستحلالها:

روى البخاري في صحيحه عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحرَّ والخمرَ والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم - يعني الفقير – لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا. فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة».

18- كثرة شرب الخمر واستحلالها:

روى الإمام مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أشراط الساعة ... وذكر منها: ويشرب الخمر».

19- زخرفة المساجد والتباهي بها:

قال ابن عباس: «لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» رواه البخاري معلقًا.

20- التطاول في البنيان:

وفي رواية لمسلم: «وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان».

21- ولادة الأمة ربتها:

جاء في حديث جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها» متفق عليه.

22- كثرة القتل:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل القتل» رواه مسلم.

23- تقارب الزمان:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان» رواه البخاري، وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة» رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.

24- تقارب الأسواق:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، وتتقارب الأسواق» رواه أحمد.

25- ظهور الشرك في هذه الأمة:

روى أبو داود والترمذي عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وُضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان».

وروى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دَوْسٍ حول ذي الخَلَصَةِ» والخلصة: صنم لقبيلة دوس.

26- ظهور الفحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار:

روى الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفاحش، وقطيعة الرحم، وسوء المجاورة».

27- تشبب المشيخة:

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة» أخرجه أحمد.

28- كثرة الشح:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح» رواه البخاري.

29- كثرة التجارة:

روى الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تشارك المرأة زوجها في التجارة».

30- كثرة الزلازل:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل» أخرجه البخاري.

31- ظهور الخسف والمسخ والقذف:

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف. قالت: قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا ظهر الخبث» رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع.

* وقد جاء الوعيد للعصاة من أهل المعازف, وشاربي الخمور بالخسف, والمسخ, والقذف.

روى الترمذي عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «في هذه الأمة, خسف, ومسخ, وقذف، فقال رجل من المسلمين: ومتى ذلك؟ قال: إذا ظهرت القيان والمعازف وشُربت الخمور».

32- ذهاب الصالحين:

عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته ([2]) من أهل الأرض، فيبقى منها عجاجة ([3]) لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا» رواه أحمد.

33- ارتفاع الأسافل:

ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - : «إنها ستأتي على الناس سنون خداعة يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: السفيه يتكلم في أمر العامة».

وعن حذيفة بين اليمان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لُكع بن لُكع» رواه أحمد والترمذي.

واللكع عند العرب: العبد ثم استعمل في الحمق والذم وهو اللئيم، وقد يطلق على الصغير، فإن أطلق على الكبير أريد به صغير العلم والعقل.

34- أن تكون التحية للمعرفة:

عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة» رواه أحمد.

35- التماس العلم من الأصاغر:

روى الإمام عبد الله بن المبارك بسنده عن أبي أمية الجمحي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من أشراط الساعة ثلاثًا: إحداهن أن يلتمس العلم عند الأصاغر» صحيح الجامع.

وسئل الإمام عبد الله بن المبارك عن الأصاغر؟ فقال: الذين يقولون برأيهم, فأما صغير يروي عنه كبير فليس بصغير ... وقال أيضًا: أتاهم العلم من قبل أصاغرهم يعني أهل البدع.

36- ظهور الكاسيات العاريات:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة, لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» أخرجه مسلم.

37- صدق رؤيا المؤمن:

في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءًا من النبوة» هذا لفظ مسلم.

38- كثرة الكتابة وانتشارها:

جاء في حديث ابن مسعود-رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن بين يدي الساعة ظهور القلم» رواه أحمد وقال: إسناده صحيح.

39- التهاون بالسنن التي رغَّب فيها الإسلام:

ومنها التهاون بشعائر الله تعالى, كما جاء في الحديث عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من أشراط الساعة أن يمرَّ الرجل بالمسجد لا يصلي فيه ركعتين» صححه ابن خزيمة، وفي رواية: «أن يجتاز الرجل بالمسجد فلا يصلي فيه» رواه البزار وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد.

40- انتفاخ الأهلة:

عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة» رواه الطبراني في الكبير، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

41- كثرة الكذب وعدم التثبت في نقل الأخبار:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «سيكون آخر أمتي أناس يحدثونكم, ما لم تسمعوا أنتم, ولا آباؤكم, فإياكم وإياهم» رواه مسلم.

42- كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق:

جاء في حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن بين يدي الساعة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق» أخرجه أحمد وهو صحيح.

43- كثرة النساء وقلة الرجال:

عن أنس رضي الله عنه قال: لأحدثنكم حديثًا لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد» أخرجه البخاري ومسلم.

44- كثرة موت الفجأة:

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - يرفعه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من أمارات الساعة ... أن يظهر موت الفجأة» رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني.

45- وقوع التناكر بين الناس:

عن حذيفة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة فقال: «علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو, ولكن أخبركم بمشارطها وما يكون بين يديها فتنة وهرجًا، قالوا: يا رسول الله: الفتنة قد عرفناها، فالهرج ما هو؟ قال: بلسان الحبشة القتل، ويلقى بين الناس التناكر فلا يكاد أحد أن يعرف أحدًا» رواه أحمد.

46- عودة أرض العرب مروجًا وأنهارًا:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا» أخرجه مسلم.

47- كثرة المطر وقلة النبات:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليست السنة بأن لا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا, وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئًا» أخرجه مسلم.

وعنه أيضًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء مطرًا, لا تكُنُّ منها بيوت المدر، ولا تكُنُّ منها إلا بيوت الشعر» أخرجه أحمد.

48- حسر الفرات عن جبل من ذهب:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى يحسر ([4]) الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو» رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا» رواه مسلم.

49- كلام السباع والجمادات للإنس:

جاء في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «جاء ذئب إلى راعي الغنم فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه. قال: فصعد الذئب على تلٍ فأقعي واستذفر فقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله -عز وجل- انتزعته مني. فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم ذئبًا يتكلم. قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم. وكان الرجل يهوديًا. فجاء الرجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره، فصدقه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله من بعده» رواه الإمام أحمد.

وفي رواية له عن أبي سعيد الخدري فذكر القصة إلى أن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صدق والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده».

50- تمني الموت من شدة البلاء:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا, حتى يمرّ الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر, وليس به الدين إلا البلاء» رواه مسلم.

51- كثرة الروم وقتالهم للمسلمين:

جاء في حديث عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اعدد ستًا بين يدي الساعة ... فذكر منها: ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر, فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا» رواه البخاري.

52- فتح القسطنطينية:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سمعتم بمدينة جانب منها في البر, وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، فإذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم. قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر, فيسقط أحد جانبيها. قال ثور (أحد رواة الحديث): لا أعلمه إلا قال: الذي في البحر. ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر, فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا، فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج, فيتركون كل شيء ويرجعون» رواه مسلم.

53- خروج القحطاني:

في آخر الزمان يخرج رجل من قحطان تدين له الناس بالطاعة، وتجتمع عليه عند تغير الزمان، ولهذا ذكره الإمام البخاري في باب تغير الزمان.

روى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان, يسوق الناس بعصاه».

وهذا القحطاني من الأحرار؛ لأن نسبه إلى قحطان الذي تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم إليه، وأما الجهجاه فهو من الموالي؛ ويؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجلٌ من الموالي يقال له: جهجاه».

54- قتال اليهود:

روى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود» رواه البخاري.

وقد عرف اليهود هذا الحديث فبدأوا بزراعة هذه الشجرة في فلسطين، ولكن إذا جاء أمر الله لا تغني عنهم هذه الشجرة شيئًا.

يقول أحد طلبة العلم: سمعت من أحد المشايخ في خطبة الجمعة يقول: إنه بعد مجزرة المسجد الأقصى التي راح ضحيتها المئات من القتلى والجرحى، تقابل مسلم مع يهودي، وقال له المسلم: مهما طال بكم الزمن سنخرجكم من فلسطين أذلاء صاغرين، ونأخذ المسجد الأقصى، حتى الشجر والحجر سيكون معنا في حربكم، قال اليهودي: نعم هذا صحيح، ونقرأه في الكتب، ويعلمه عالمنا وجاهلنا، ولكن ليس أنتم. قال المسلم: من هم؟ قال: هم الذين يكون مصلوهم في الفجر بقدر المصلين في صلاة الجمعة. فمتى ستكون كذلك؟ والله المستعان.

55- نفي المدينة لشرارها ثم خرابها آخر الزمان:

روى الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه, هلمَّ إلى الرخاء, هلمَّ إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده، لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرًا منه، ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد».

56- بعث الريح الطيبة لقبض أرواح المؤمنين:

جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل في قصة الدجال, ونزول عيسى- عليه السلام-, وخروج يأجوج ومأجوج: «إذا بعث الله ريحًا طيبة فتأخذ تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن مسلم, ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة» رواه مسلم.

 57- استحلال البيت الحرام وهدم الكعبة:

روى الإمام أحمد بسنده عن سعد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يبايع لرجل ما بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه».

58- التقليد واتباع سنن الأمة الماضية:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع, حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن» أخرجه البخاري.

59- فتنة الأحلاس والدهيماء:

عن عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- قال: كنا قعودًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى فتنة الأحلاس. فقال قائل: يا رسول الله، ما فتنة الأحلاس؟ قال: «هي هرب وحرب. ثم فتنة السراء دخنًا من تحت قدم رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع. ثم فتنة الدهيماء، لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذلك, فانتظروا الدجال من يومه أو من غدٍ» رواه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي.

60- الفرار بالدين إلى شغف الجبال من شدة الفتن:

قال عبد الرحمن بن أبي صعصعة: قال لي أبو سعيد: «إني أراك تحب الغنم وتتخذها، فأصلحها وأصلح رعامها، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم، يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن»» رواه البخاري.

61- رفض السنة النبوية:

في الحديث الصحيح عن المقدام بن معد يكرب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يوشك أن يقعد الرجل متكئًا على أريكته, يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله».

62- تداعي الأمم على الأمة الإسلامية:

عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» رواه لإمام أحمد وأبو داود.

63- قطع المال والغذاء عن العراق وغيرها من بلاد الإسلام:

فعن أبي نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذاك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مُديٌ، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم. ثم أسكت هنية ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيًا لا يعدُّه عددًا»، قال: قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا. رواه مسلم.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «منعت العراق درهمها وقفيزها، ومُنعت الشام مديها ودينارها، ومُنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه».

64- كثرة الروم:

قال المستورد القرشي عن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس، فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: «لئن قلت ذلك إن فيهم خصالاً أربعًا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرةً بعد فرةٍ، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك»» رواه مسلم.

* * * أشراط الساعة الكبرى

أولاً: المهدي:

في آخر الزمان يخرج رجل من أهل البيت يؤيد الله به الدين، ويملك سبع سنين يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جورًا وظلمًا، تنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط، تخرج الأرض نباتها، وتمطر السماء مطرها، ويُعطى المال بغير عدد.

قال ابن كثير -رحمه الله-: «في زمانه تكون الثمار كثيرة، والزروع غزيرة، والمال وافر، والسلطان قاهر، والدين قائم، والعدو راغم، والخير في أيامه دائم».

1- اسمه وصفته:

وهذا الرجل اسمه كاسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واسم أبيه كاسم أبي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون اسمه محمد أو أحمد بن عبد الله، وهو من ذرية فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم من ولد الحسن بن علي -رضي الله عنهم-.

قال ابن كثير -رحمه الله- في المهدي: «وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني رضي الله عنه».

2-صفته الواردة:

أنه أجلى «الأجْلى: الخفيف الشعر ما بين النزعتين من الصدغين والذي انحسر الشعر عن جبهته»، أقْنى «القنى في الأنف: طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه».

3- مكان خروجه:

يكون ظهور المهدي من قبل المشرق، فقد جاء في الحديث عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلاً لم يُقتله قوم».

ثم ذكر شيئًا لا أحفظه فقال: «فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوًا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي» أخرجه ابن ماجه والحاكم وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: والمراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة.

4- الأدلة من السنة على ظهوره:

من الأدلة على إثبات ظهور المهدي آخر الزمان ما يلي:

1- عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحًا، وتكثر الماشية, وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا يعني حججًا» أخرجه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الألباني: هذا سند صحيح رجاله ثقات.

2- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم» أخرجه البخاري ومسلم.

ثانيًا: المسيح الدجال:

سمي الدجال مسيحًا؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة، أو لأنه يمسح الأرض أربعين يومًا.

1- معنى الدجال:

وسمي الدجال دجالاً؛ لأنه يغطي الحق بالباطل، أو لأنه يغطي على الناس كفره بكذبه وتمويهه وتلبيسه عليهم.

2- صفة الدجال:

الدجال رجل من بني آدم له صفات كثيرة جاءت بها الأحاديث لتعريف الناس به، وتحذيرهم من شره. وردت صفات الدجال في الأحاديث وهذه الصفات هي:

إنه رجل شاب أحمر، قصير، أفحج، جعد الرأس، أجلى الجبهة، عريض النحر، ممسوح العين اليمنى، وهذه العين ليست بناتئة (بارزة) ولا جحراء (ليست غائرة منجحرة في نقرتها) كأنها عنبة طافئة. وعينه اليسرى عليها ظفرة (لحمة تنتب عند مقدمة العين) غليظة. ومكتوب بين عينيه (ك ف ر) بالحروف المقطعة، أو (كافر) بدون تقطيع يقرؤها كل مسلم كاتب وغير كاتب. ومن صفاته أنه عقيم لا يولد له.

روى الإمام مسلم بسنده إلى عامر بن شرحبيل الشعبي – شعب همدان – أنه سأل فاطمة بنت قيس – وكانت من المهاجرات الأُول – فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تسنديه إلى أحد غيره. فقالت: لئن شئت لأفعلنَّ. فقال لها: أجل. حدثيني فذكرت قصة تأيمها من زوجها واعتدادها عند ابن أم مكتوم. ثم قالت: فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي -منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- ينادي: الصلاة جامعة. فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنت في صفَّ النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته, جلس على المنبر وهو يضحك فقال: «ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم؛ لأن تميمًا الداري كان رجلاً نصرانيًا فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أُحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية من ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفأوا إلى جزيرة ... فلقيتهم دابة أهْلبُ كثير الشعر، لا يدرون ما قُبله من دُبره من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. فقالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمَّت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعًا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا، وأشده وثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد.

قلنا: ويلك ما أنت؟

قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟

قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم (أي هاج) فلعب بنا الموج شهرًا ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر، لا يدري ما قُبله من دُبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجسَّاسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعًا وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة.

قال أخبروني عن نخل بيسان (مدينة بالأردن بالغور الشامي).

قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟

قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك ألا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟

قال: هل فيها ماء؟ قلنا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زُغَر؟ (في طرف البحيرة المنتهية في واد هناك بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيام وهي من ناحية الحجاز).

قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟

قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟

قلنا له: نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها.

قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟

قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على ما يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم.

قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني: إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يُؤذن لي في الخروج فأخرج، فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان عليَّ كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدًا منها استقبلني ملك بيده السيف صلتًا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها. قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطعن بمخصرته في المنبر: «هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة – يعني المدينة – ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم. فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو: من قبل المشرق ما هو، وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -».

3- مكان خروج الدجال:

يخرج الدجال من جهة المشرق من خراسان، من يهودية أصبهان ثم يسير في الأرض فلا يترك بلدًا إلا دخله إلا مكة والمدينة فلا يستطيع دخولها؛ لأن الملائكة تحرسهما.

4- أتباع الدجال:

أكثر أتباع الدجال من اليهود والعجم والترك، وأخلاط من الناس غالبهم من الأعراب والنساء.

روى مسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يتْبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة». وأما كون أكثر أتباعه من الأعراب؛ فلأن الجهل غالب عليهم، ولما جاء في حديث أبي أمام الطويل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإن من فتنته – أي الدجال – أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول: نعم فيتمثل له الشيطان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك» أخرجه ابن ماجه.

وأما النساء فحالهن أشد من حال الأعراب لسرعة تأثرهن وغلبة الجهل عليهن، ففي الحديث عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة ([5]) فيكون أكثر من يخرج إليه من النساء، حتى إن الرجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا مخافة أن تخرج إليه» رواه الإمام أحمد.

5- فتنة الدجال:

فتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة؛ وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول وتحير الألباب. فقد ورد أن معه جنة ونارًا، وجنته نار وناره جنة، وأن معه أنهار الماء وجبال الخبز، ويأمر السماء أن تمطر فتمطر. والأرض أن تنبت فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض، ويقطع الأرض بسرعة عظيمة كسرعة الغيث استدبرته الريح، إلى غير ذلك من الخوارق، وكل ذلك جاءت به الأحاديث الصحيحة.

وسبب افتتان الناس بالدجال أمور:

1- ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، واستجابة الجماد لأمره.

فقد ثبت في الحديث الصحيح: أنه قبل خروج الدجال بثلاث سنوات يصيب الناس فيها جوع شديد، حيث يأمر الله الأرض فتحبس نباتها كله، فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله، ثم يأتي المسيح الدجال على هذه الحال فتكون من فتنته أنه يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، ويأمر خرائب الأرض أن تخرج كنوزها المدفونة فتستجيب له.

فعن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال ذات غداة ... وفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «... فيأتي على القوم – أي الدجال – فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرًا، وأسبغه ضروعًا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك كيعاسيب النحل ...» رواه مسلم.

2- يجيء الدجال معه مثل الجنة والنار يتبعه نهران:

فعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن مع الدجال إذا خرج ماءً ونارًا، فأما الذي يرى الناس أنه نار فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء فنار تحرق، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار، فإنه ماء عذب بارد» رواه البخاري.

وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: ما سأل أحد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال أكثر ممن سألته وإنه قال لي: «ما يضرك منه؟ قلت: إنهم يقولون: إن معه جبل خبز ونهر ماء، قال: هو أهون على الله من ذلك» رواه البخاري ومسلم.

3- سرعة انتقاله في الأرض والبلاد التي لا يستطيع دخولها:

ففي حديث النواس بن سمعان -رضي الله عنه – الطويل – قال: «... قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح ...» رواه مسلم.

وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «... وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه, إلا مكة والمدينة لا يأتيها من نقب من أنقابها, إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلته حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا خرج إليه, فتنفي الخبيث منها كما ينفي الكير خبث الحديد» أخرجه ابن ماجه والحاكم وابن خزيمة.

4- استجابة الشيطان لأوامره:

فعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «... وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك» حديث صحيح رواه ابن ماجه والحاكم في المستدرك.

5- قتله للشاب المؤمن ثم إحياؤه:

في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا طويلاً عن الدجال فكان فيما حدثنا به أنه قال: «يأتي الدجال وهو محرَّم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي بالمدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه. فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته. هل تشكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه. فيقول حين يحييه: والله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم. فيقول الدجال: اقتله ولا يسلط عليه».

ولمسلم عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه المسالح، مسالح الدجال فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج. قال: فيقولون له: أو ما تؤمن بربَّنا؟ فيقول: ما برَّبنا خفاء. فيقولون: اقتلوه. فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه. فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فيأمر الدجال فيشبَّح فيقول: خذوه وشجُّوه فيوسع ظهره وبطنه ضربًا. قال: فيقول: أو ما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب. قال: فيؤمر به فيؤشر بالمنشار من مفرقة حيث يفرَّق بين رجليه. قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له: قمْ، فيستوي قائمًا. قال: ثم يقول: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة. قال: ثم يقول: يا أيها الناس، إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس. قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسًا فلا يستطيع إليه سبيلاً. قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما أُلقي في الجنة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هذا أعظم الناس شهادة عند ربَّ العالمين».».

6- الوقاية من فتنة الدجال بأمور:

1- التمسك بالإسلام والتسلح بسلاح الإيمان ومعرفة أسماء الله وصفاته الحسنى التي لا يشاركه فيها أحد، فيعلم أن الدجال بشر يأكل ويشرب، وأن الله تعالى منزه عن ذلك، وأن الدجال أعور والله ليس بأعور، وأنه لا أحد يرى ربَّه حتى يموت، والدجال يراه الناس عند خروجه مؤمنهم وكافرهم.

2- التعوذ من فتنة الدجال وخاصة في الصلاة، وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة، فمنها ما رواه الشيخان والنسائي عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال».

وروى مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تشهَّد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال».

وكان الإمام طاوس يأمر ابنه بإعادة الصلاة إذا لم يقرأ بهذا الدعاء في صلاته. وهذا دليل على حرص السلف على تعليم أبنائهم هذا الدعاء العظيم.

قال السفاريني: مما ينبغي لكل عالم أن يبث أحاديث الدجال بين الأولاد والنساء والرجال، وقد ورد أن من علامات خروجه نسيان ذكره على المنابر ([6]).

3- حفظ آيات من سورة الكهف، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقراءة فواتح سورة الكهف على الدجال. وفي بعض الروايات خواتيمها، وذلك بقراءة عشر آيات من أولها أو آخرها، ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان الطويل وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف».

وروى مسلم أيضًا عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال» أي من فتنته. قال مسلم: قال شعبة: من آخر الكهف. وقال همام: من أول الكهف.

وقال النووي: سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات، فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا آخرها قوله تعالى: ]أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا[.

4- الفرار من الدجال والابتعاد منه والأفضل سكنى مكة والمدينة، فقد سبق أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة، فينبغي للمسلم إذا خرج الدجال أن يبتعد عنه، وذلك لما معه من الشبهات والخوارق العظيمة التي يجريها الله على يديه فتنة للناس، فإنه يأتيه الرجل وهو يظن في نفسه الإيمان والثبات فيتبع الدجال. نسأل الله أن يعيذنا من فتنته وجميع المسلمين.

7- هلاك الدجال:

يكون هلاك الدجال على يدي المسيح عيسى بن مريم -عليه السلام- كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، وذلك أن الدجال يظهر على الأرض كلها إلا مكة والمدينة، ويكثر اتباعه، وتعمُّ فتنته، ولا ينجو منها إلا قلة من المؤمنين. وعند ذلك ينزل عيسى بن مريم عليه السلام على المنارة الشرقية بدمشق، ويلتف حوله عباد الله المؤمنون فيسير بهم قاصدًا المسيح الدجال، ويكون الدجال عند نزول عيسى متجهًا نحو بيت المقدس فيلحق به عيسى -عليه السلام- عند باب (لُد) فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح، فيقول له عيسى -عليه السلام-: «إن لي فيك ضربة لن تفوتني، فيتداركه عيسى فيقتله بحربته، وينهزم أتباعه فيتبعهم المؤمنون فيقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود».

ثالثًا: نزول عيسى -عليه السلام-:

بعد خروج الدجال وإفساده في الأرض يبعث الله عيسى -عليه السلام- فينزل إلى الأرض، ويكون نزوله عند المنارة البيضاء شرقي دمشق الشام وعليه مهروذنان ([7]) واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان اللؤلؤ، ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه. ويكون نزوله على الطائفة المنصورة التي تقاتل على الحق وتكون مجتمعة لقتال الدجال. فينزل وقت إقامة الصلاة يصلي خلف أمير تلك الطائفة.

وقد وردت الأدلة من القرآن والسنة على نزول عيسى -عليه السلام.

فمن القرآن قوله تعالى: ]وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ[ روى الإمام أحمد بسنده إلى ابن عباس -رضي الله عنهما- في تفسير هذه الآية ]وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ[ قال: هو خروج عيسى بن مريم -عليه السلام- قبل يوم القيامة.

ومن الأحاديث: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلاً، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الحرب ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها» ثم يقول أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم: ]وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا[.

ويحكم عيسى -عليه السلام- بالشريعة المحمدية، ويكون من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا ينزل بشرع جديد؛ لأن دين الإسلام خاتم الأديان وباق إلى قيام الساعة لا ينسخ، فيكون عيسى -عليه السلام- حاكمًا من حكام هذه الأمة, ومجددًا لأمر الإسلام إذ لا نبي بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -. روى الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كيف أنتم إذ نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم».

والذي يدل على بقاء التكليف بعد نزول عيسى -عليه السلام- صلاته مع المسلمين وحجه وجهاده للكفار.

فأما صلاته فقد سبق في الحديث، وكذلك قتاله للكفار وأتباع الدجال، وأما حجه ففي صحيح مسلم عن حنظلة الأسلمي قال: سمعت أبا هريرة -رضي الله عنه- يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده ليهلنَّ ابن مريم بفج الروحاء حاجًا, أو معتمرًا, أو ليثنيهما» أي يجمع بين الحج والعمرة.

وزمن عيسى بن مريم -عليه السلام- زمن أمن وسلام ورخاء، يرسل الله فيه المطر الغزير، وتخرج الأرض ثمراتها وبركتها ويفيض المال، وتذهب الشحناء والتبغض والتحاسد.

فقد جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل, في ذكر الدجال, ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج زمن عيسى -عليه السلام- ودعائه عليهم وهلاكهم، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم يرسل الله مطرًا لا يكُنُّ منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة ([8]) ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردَّي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرَّسل ([9]) حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس» رواه مسلم.

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والأنبياء إخوة لعلَّات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه نازل فيهلك الله في زمانه المسيح الدجال، وتقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم» رواه الإمام أحمد، قال ابن حجر: سنده صحيح.

وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والله لينزلن عيسى بن مريم حكمًا عادلاً ... وليضعنَّ الجزية، ولتتركن القلاص (الناقة الشابة) فلا يُسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد» رواه مسلم.

وأما مدة بقاء عيسى عليه السلام في الأرض بعد نزوله فقد جاء في بعض الروايات أنه يمكث سبع سنين، وفي بعضها أربعين سنة.

ففي رواية الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- «فيبعث الله عيسى ابن مريم ... ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه ذرة من خير أو إيمان إلا قبضه». وفي رواية الإمام أحمد وأبي داود «فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون».

رابعًا: يأجوج ومأجوج:

يأجوج ومأجوج: اسمان أعجميان، وقيل: عربيان، وعلى هذا يكون اشتقاقهما من أجَّتْ النار أجيجًا إذا التهبت. وأصل يأجوج ومأجوج من البشر من ذرية آدم وحواء -عليهما السلام.

ويأجوج ومأجوج من ذرية يافث أبي الترك، ويافث من ولد نوح -عليه السلام-، والذي يدل على أنهم من ذرية آدم -عليه السلام- ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله تعالى: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك والخير بين يديك، فيقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. قالوا: وأينا ذلك الواحد؟ قالوا: أبشروا؛ فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألف».

صفتهم: أما صفتهم التي جاءت بها الأحاديث فهي: يشبهون أبناء جنسهم من الترك الغتم المغول، صغار العيون، دلف الأنوف، صهب الشعور، عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة، على أشكال الترك وألوانهم.

وقد وردت روايات ضعيفة في صفاتهم لا داعي لذكرها. والذي تدل عليه الروايات الصحيحة أنهم رجال أقوياء لا طاقة لأحد بقتالهم. ففي حديث النواس بن سمعان أن الله تعالى يوحي إلى عيسى -عليه السلام- بخروج يأجوج ومأجوج، وأنه لا يدان لأحد بقتالهم، ويأمره بإبعاد المؤمنين من طريقهم فيقول له «حرز عبادي إلى الطور».

وقد دلت الأدلة من القرآن على خروجهم في آخر الزمان، فمن الأدلة من القرآن قوله تعالى: ]حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ[ [الأنبياء: 96-97].

وقد دلت الأدلة من السنة منها ما ثبت في الصحيحين عن أم حبيبة بنت أبي سفيان, عن زينب بنت جحش, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يومًا فزعًا يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه – وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها – قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث».

ومنها ما جاء في حديث النواس بن سمعان -رضي الله عنه- وفيه: «إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرَّز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون: فيمرُّ أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحضر نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله» رواه مسلم.

وزاد في الرواية بعد قوله: «لقد كان بهذه مرة ماء»: ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دمًا. رواه مسلم.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث وفيه: «ويخرجون على الناس فيستقون المياه ويفر الناس منهم، فيرمون بسهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء. فيقولون: قهرنا أهل الأرض, وغلبنا من في السماء قوة وعلوًا. قال: فيبعث الله عز وجل عليهم نغفًا في أقفائهم. قال: فيهلكهم. والذي نفسي بيده، إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرًا من لحومهم» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. ورواه الحاكم في المستدرك، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وقد بنى ذو القرنين سدَّ يأجوج ومأجوج ليحجز بينهم وبين جيرانهم الذين استغاثوا به منهم كما ورد في سورة الكهف آية: 94.

والذي يدل على أن هذا السدَّ موجود لم يندك ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في السدَّ قال: «يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدًا. قال: فيعيده الله -عز وجل- كأشد ما كان، حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس, قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله واستثنى. قال: فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه, فيخرقونه ويخرجون على الناس فيستقون المياه ويفر الناس منهم» رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم.

خامسًا: الخسوف الثلاثة:

دلَّت على ذلك الأحاديث من السنة منها:

عن حذيفة بن أسيد -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الساعة لن تقوم حتى تروا عشر آيات ... فذكر منها: ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب» رواه مسلم.

سادسًا الدخان:

1- الأدلة على ذلك من القرآن:

قوله تعالى: ]فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ[ [الدخان:    ].

2- الأدلة من السنة:

ما روى مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بادروا بالأعمال ستًا ... وذكر منها: الدجال والدخان».

وروى ابن جرير والطبراني عن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن ربكم أنذركم ثلاثًا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه».

سابعًا: طلوع الشمس من مغربها:

دل على ذلك القرآن: قال تعالى: ]يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا[ [الأنعام: 158].

فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن المراد ببعض الآيات المذكورة في الآية هو طلوع الشمس من مغربها، وهو قول أكثر المفسرين.

الأدلة في السنة على ذلك:

روى الشيخان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن أمنت من قبل, أو كسبت في إيمانها خيرًا».

ثامنًا: الدابة:

دلَّ القرآن الكريم على خروجها، قال تعالى: ]وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ[ [النمل: 82].

وأما السنُّة: فما رواه مسلم وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين فسمعوه وهو يحدث عن الآيات: أن أولها خروج الدجال، فقال عبد الله بن عمرو: لم يقل مروان شيئًا، قد حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا لم أنسه بَعْد، سمعته يقول: «أول الآيات خروجًا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبًا».

صفاتها: في حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم, ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين» رواه أحمد وإسناده صحيح.

تاسعًا: رفع القرآن واندراس الإسلام:

فعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسري على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله فنحن نقولها. فقال ابن زفر لحذيفة بن اليمان: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة! فأعرض عنه حذيفة ثم ردها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة، تنجيهم من النار ثلاثًا» أخرجه ابن ماجه.

عاشرًا: النار التي تحشر الناس:

جاء في حديث حذيفة بن أسيد في ذكر أشراط الساعة الكبرى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» رواه مسلم.

وقد بينت الأحاديث كيفية حشر هذه النار للناس، روى الشيخان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، ويحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا: وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا» رواه البخاري ومسلم.

ويحشر الناس إلى الشام في آخر الزمان وهي أرض المحشر كما جاء في الحديث عن ابن عمر -رضي الله عنهما- في ذكر خروج النار وفيه قال: قلنا: يا رسول الله، فماذا تأمرنا؟ قال: «عليكم بالشام» رواه أحمد والترمذي.

هذا آخر ما يسَّر الله جمعه من أشراط الساعة الصغرى والكبرى، نسأل الله تعالى أن ينفع بها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.



([1]) القعاص: داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفهما شيء فتموت فجأة.

([2]) شريطته: أي أهل الخير والدين.

([3]) عجاجة: أي الغوغاء والأراذل ومن لا خير فيهم.

([4]) يحسر: أي ينكشف لذهاب مائه.

([5])

([6]) ورد في ذلك حديث صححه الهيثمي في مجمع الزوائد عن الصعب بن جثامة قال: سمعت رسول الله ﷺ‬ يقول: «لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره، وحتى تترك الأئمة ذكره على المنابر».

(1) أي لابس ثوبين مصبوغتين بورس ثم زعفران.

([8]) الزلقة: معناه كالمرآة شبه الأرض بها لصفائها ونظافتها.

([9]) الرِّسل: هو اللبن.