مختصر البيان في توضيح منهج تفسير أضواء البيان

ناصر بن سعيد السيف


 مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فلا يخفى على من سلك طريق العلم الشرعي أهمية توضيح مناهج المؤلفين في العلوم الشرعية ومن أشرف هذه العلوم ما تعلق بتفسير كتاب الله عز وجل، ومن هذا المنطلق اختصرت كتاب: (العلامة الشنقيطي مفسراً) للدكتور أبي المنذر عدنان آل شلش حفظه الله تعالى الذي بيَّن منهج الإمام الحافظ الأصولي المفسِّر العلامة الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي رحمه الله تعالى في تفسيره المسمى: (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) وقد سميت هذه الورقات مجتهداً:  (مختصر البيان في توضيح منهج تفسير أضواء البيان).

نسأل الله العلي القدير أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                                   كتبه الفقير إلى عفو ربه القدير

                          أبو خلاد ناصر بن سعيد بن سيف السيف

                                غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين

- يعتمد الشيح محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره على عدة أساليب وهي:

1-      تفسير القرآن بالقرآن.

2-      تفسير القرآن بالسنة.

3-      تفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين.

4-      إيراد مسائل الفقه وأصوله.

5-      إيراد مسائل العقيدة.

6-      إيراد مسائل اللغة وعلومها.

 أولاً: تفسير القرآن بالقرآن:

- يعتمد أسلوبه في تفسير القرآن بالقرآن على عدة أساليب وهي:

1- إيضاح إطلاقات الكلمة القرآنية: وهي ذكر الكلمة القرآنية حسب ما جاء ذكرها في القرآن الكريم. (مثال) الضلال في القرآن على ثلاث إطلاقات وهي:

أ) الضلال بمعنى الذهاب عن طريق الحق إلى طريق الباطل قال تعالى: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:7].

ب) الضلال بمعنى الهلاك والغيبة والاضمحلال. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة:10].

ج) الضلال بمعنى الذهاب عن علم الحقيقة. قال تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضُّحى:7].

2- إيضاح الآية القرآنية: ويكون هذا على نوعين هما:

أ ) الآية بالآية: (مثال)  قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [البقرة:25]. ففي هذه الآية لم يبين الله سبحانه وتعالى الأنهار ما هي؟ ولكن بينها سبحانه وتعالى في آية أخرى قال تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد:15].

ب) الآية بالآيات: (مثال) قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا﴾ [البقرة:276] ففسر هذه الآية بآيات أخرى وهي: قال تعالى ﴿وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ الله﴾ [الرُّوم:39]. وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾ [المائدة:100]. وقال تعالى: ﴿وَيَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ [الأنفال:37]. وقال تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:275]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:278]. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ﴾ [البقرة:275].

3- بيان الإجمال: وهو ما احتمل معنيين أو أكثر من غير ترجيح لواحد منهما على غيره وبيان الإجمال أقسام ثلاثة وهي:

أ) الإجمال بسبب الاشتراك: (مثال) قال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج:29].  فهنا وقع الإجمال لأكثر من معنى وذلك في اسم ﴿العَتِيقِ﴾ وهو على ثلاثة معاني: (القديم – اعتقه الله من الجبابرة – الكرم) وقد دلت آية من القرآن أن العتيق هو القديم وخير ما يفسر القرآنَ القرآنُ. قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران:96]. مع أن المعنيين الآخرين كليهم‍ا حقاً.

ب) الإجمال بسبب الإبهام: (مثال) قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة:40]. هنا وقع الإبهام إذا لم يبين الله سبحانه وتعالى ما عهده وما عهدهم ولكن بين ذلك في مواضع أخرى منها: قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المائدة:12 ]. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران:187]. فهاتين الآيتين بيان عهدهم. قال تعالى: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [آل عمران:195]. فهذه الآية بيان عهده سبحانه وتعالى.

ج) الإجمال بسبب الاحتمال: (مثال) قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 99-100]. في هذه الآية وقع الاحتمال في قوله (به) هل هو ضمير عائد إلى الشيطان أم إلى الله عز وجل؟

الضمير عائد إلى الشيطان وكونهم مشركين به طاعة له في الكفر والمعاصي دل على ذلك قوله تعالى ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس:60] وقوله عن إبراهيم ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ [مريم:44].

4-  ظاهر الآية القرآنية: التحقيق الذي لاشك فيه الذي كان عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعامة علماء المسلمين بأنه لا يجوز العدول عن ظاهر كتاب الله وسُنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في أي حالٍ من الأحوال إلا بدليل شرعي صحيح صارف عن ظاهر الآية إلى المحتمل المرجوح (مثال) قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة:229]. فظاهر الآية منحصر بأن الطلاق مرتان ولكن بين ذلك بكون الطلاق مرتين يملك الرجعة لا مطلقاً والطلاق ثلاثاً لا تحل له إلا بعد زوجٍ آخر قال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة:230]  فهنا انصرف معنى ظاهر الآية بدليل قرآني آخر أو يكون صارف من السنة.

5- الإحالة القرآنية: هي إيضاح وبيان آية بآية أخرى لتزداد وضوحاً أكثر مما كانت الآية بمفردها (مثال) قال تعالى:﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ الله يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء:140]. فهذه الآية ازداد بيانها ووضوحها بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام:68].

6- تجزئة الآية القرآنية: وذلك بتجزئة الآية وتقسيمها إلى مقاطع عده (مثال) قال تعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:2]. فقد أثنى الله سبحانه وتعالى على نفسه في هذه الآية بخمسة أمور وهي:

أ) ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي أنه الذي له ملك السموات والأرض قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [المائدة:40].

ب) ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الفرقان:2] أي لم يتخذ ولداً سبحانه قال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:3-4].

ج) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ﴾ أي أن لا شريك له في ملكه قال تعالى: ﴿وَقُلِ الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ﴾ [الإسراء:111].

د ) ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الفرقان:2] أي هو الخالق لكل شيء قال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [غافر:62].

هـ) ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:2] أي قدّر كل شيء خلقه تقديراً قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى:2-3].

7- مفهوم المخالفة القرآني: يعتمد على تفسير القرآن بالقرآن (مثال) قال تعالى: ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [الأعراف:13]. يُفهم من مفهوم المخالفة القرآنية بأن المتواضع لله جل وعلاّ يرفعه الله سبحانه وتعالى. قال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص:83].

8- التفسير الموضوعي القرآني: وهو جمع الآيات المتعلقة بموضوع واحد يكون ترتيبها وتضمينها متكاملاً متجانساً ومنسجم العناصر ويسمى (التفسير الإجمالي) (مثال) قال تعالى: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة:257]. ففي هذه الآية بيان أن الله سبحانه وتعالى ولي المؤمنين. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [المائدة: 55]. قال تعالى: ﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:71]. ففي هاتين الآيتين بيّن سبحانه وتعالى أنه وليهم وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليهم وأن بعضهم أولياء بعض. قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لهُمْ﴾ [محمد:11]. في هذه الآية ولاية خاصة للمؤمنين دون الكافرين. قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب:6].  في هذه الآية ولاية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمؤمنين أولى من أنفسهم. قال تعالى: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة:257]. هذه الولاية لها ثمرة قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63]. قال تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: 196]. في هذه الآية ولاية لصالحين.

9- دفع إيهام الاضطراب: وهو إزالة التعارض القرآني ومحاولة الجمع بينهما ويعتمد على تفسير القرآن بالقرآن والأصل بأن لا وجود له ولا حقيقة ومُحال أن يحدث تعارض بين آيات الله تبارك وتعالى (مثال) قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:6]. وقال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 92-93] وقال تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصَّفات:24]  هذه الآيات فيها إثبات سؤال الجميع يوم القيامة على أنه تبارك وتعالى قال: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ [القصص:78]  وقال تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرَّحمن:39]. هاتان الآيتان فيهما سؤال منفي مقيداً بسؤال عن الذنوب. ولذلك قال تعالى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب:8]. وكذلك سؤال الله سبحانه وتعالى لعيسى ابن مريم عليه السلام فقال: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ الله﴾ [المائدة:116] فالسؤال يكون للاستخبار والاستعلام لأنه جل وعلا محيط علمه بكل شيء ولا ينافي هذا النوع من السؤال وقد يكون نوع آخر من السؤال وهو سؤال التوبيخ والتقريع لأنه نوع من أنواع العذاب. قال تعالى: ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ [الطُّور:15]. قال تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصَّفات:24-25].

 ثانياً: تفسير القرآن بالسنة:

- يعتمد أسلوبه في تفسير القرآن بالسنة على عدة أساليب وهي:

1- بيان الكلمة القرآنية بالسنة: وهي بيان الكلمة القرآنية التي يكثر ذكرها في القرآن وتحتمل عدة معاني لكل موضع في القرآن (مثال). قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:82]. والمراد بالظلم بهذه الآية الحديث الذي عند البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على المسلمين فقال يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:13]».

2- إيضاح الآية بالسنة: إذا كان بيان القرآن بالقرآن للآية غير كافٍ ولا مستوفٍ يكون بذلك البيان للآية من السنة وتكون على الطريقة التالية:

أ) بيان الآية بالحديث تبعاً: الأصل بيان القرآن بالقرآن ولكن يتبع ذلك بيان السنة وذلك لشرفها وقوتها (مثال) قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]. هذه الآية فيها بيان بأن الله سبحانه وتعالى غني عن خلقه وإن كفر من كفر منهم لا يضره شيئاً. فالشيخ الشنقيطي رحمه الله في تفسير هذه الآية ساق الآيات على ذلك ثم بيّن وزاد على بيانه الحديث الذي عند مسلم في صحيحه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك في ملكي شيئاً يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملك شيئاً.... الحديث».

ب) بيان الآية بالحديث ابتداءً: إذا لم يجد الشيخ الشنقيطي رحمه الله في القرآن شيئاً من التفسير ففي هذه الحالة يعتمد على بيان بالسنة ابتداءً وتأسيساً. (مثال) قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المَثَانِي وَالقُرْآَنَ العَظِيمَ﴾ [الحجر:87]. فهذه الآية لم يجد لها تفسيراً من القرآن فكان تفسيرها من السنة. فعن أبي سعيد بن المعلَّى رضي الله عنه قال: مربي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيت فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما منعك أن تأتيني» فقلت: كنت أصلي فقال - صلى الله عليه وسلم -: ألم يقل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ﴾ ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخرج فذكرته فقال - صلى الله عليه وسلم -: الحمد لله رب العالمين: هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» رواه البخاري.

ج) ذكره للأحاديث الموافقة للآية تأكيداً: (مثال) قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور:30-31]. فهاتان الآيتان زجرتا النظر إلى مالا يحل وقد جاء موضحاً في أحاديث كثيرة فمنها: ما جاء في الصحيحين عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال ما رأيت شيئاً أشبه باللّمم مما قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة له، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك كله ويكذبه». إذاً الحديث آكد على ما جاء به القرآن الكريم حول مسألة غض البصر والزجر عن النظر الحرام فهذا الحديث موافق لما جاء في القرآن الكريم.

د) زيادة البيان بالحديث: اعتمد الشيخ الشنقيطي رحمه الله في تفسيره على السنة في بيان أحكام زائدة عن الذي جاء في الآية لأن السنة إما تبيّن ما في القرآن بالتفصيل أو تتعرض لأحكام لم يرد فيها نص قرآني. (مثال) قال تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ﴾ [النساء:25] في هذه الآية بيان حكم الأَمةَ المحصنة فقط ولم يذكر حكم الأَمةَ غير المحصنة ولهذا تم بيان حكم الأَمةَ غير محصنة في السنة فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قالا: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأَمةَ إذا زنت ولم تحصن قال: «إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير».

3- الترجيح بالسنة: الترجيح بين الأقوال عموماً من أصعب الأمور وأعقدها لأن العالم يبذل فيه عصارة جهده وعلمه وقوة فهمه ودقة استنباطه وعمق ملاحظته وخاصةً إذا كان الترجيح بين نصوص الوحي والأقوال الواردة فيها والشيخ الشنقيطي رحمه الله في تفسيره ابتعد عن التعصب والالتزام بقوة الدليل في الأقوال دون النظر إلى صاحبها وقائلها (مثال) قال تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:6]. ظهر خلاف في مسألة الرجلين وفيها أقوال فمنها:

 أ) الواجب مسحها ولأصحاب القول أدلة على ذلك.

ب) الواجب غسلها ولأصحاب القول أدلة على ذلك.

فكان الترجيح بغسل الرجلين بما جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال تخلف عنَّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة – صلاة العصر – ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته «أسبغوا الوضوء ويلٌ للأعقاب من النار». فثبت بهذا الحديث أن الراجح هو غسل الرجلين لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توعد لمن ترك ذلك وهذا لا يكون إلا في ترك واجب.

4- إزالة التعارض الظاهري: الأصل في التعارض بين نصوص الكتاب والسنة تعارضٌ ظاهري لا على الحقيقة قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء:82] والتعارض الظاهري الذي اعتمد الشيخ الشنقيطي رحمه الله في تفسيره على إزالته ودفعه بالسنة النبوية جاء على نوعين هما:

أ) إزالة التعارض القرآني بالسنة: (مثال) قال تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل:25] فهذه الآية لها آيات أخرى مؤيدة ومعارضة في الظاهر. ومن الآيات المؤيدة قال تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت:13]. ومن الآيات المعارضة في الظاهر قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:164] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام:164]  وقال تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:134] هذا التعارض ظاهري فالحاصل أن الشيخ الشنقيطي رحمه الله أزال ودفع هذا التعارض حيث قال: (أن رؤساء الضلال وقادته تحملُّوا وزرين أحدهما: وزر ضلالهم في أنفسهم والثاني: وزر إضلال غيرهم) ولذلك ما ثبت في السنة من الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سُنَّة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء».

ب) إزالة التعارض بين الآية والسنة: (مثال) قال تعالى: ﴿مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ [الأنعام:57]. فهذه الآية فيها تصريح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان بيده تعجيل العذاب عليهم لعجله عليهم مع أنه ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليه ملك الجبال وقال إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين – وهما جبلان في مكة – فقال - صلى الله عليه وسلم -: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئاً» فالتعارض الظاهري هنا ما بين الآية والحديث تعارض واضح وقد أزاله ودفعه الشيخ الشنقيطي رحمه الله فقال: (هذه الآية دلت على أنه لو كان إليه وقوع العذاب الذي يطلبون تعجيله في وقت طلبهم تعجيله لعجّله عليهم وأما الحديث فليس فيه أنهم طلبوا تعجيل العذاب في ذلك الوقت بل عرض عليه الملك إهلاكهم فاختار عدم إهلاكهم ولا يخفى الفرق بين المتعنت الطالب تعجيل العذاب وبين غيره).

5- نقده للحديث: كان الشيخ الشنقيطي رحمه الله يكثر النقل من الصحيحين فإذا نقل عن غيرهما انتقد الحديث وهو على أمرين هما: (نقد المتن ونقد السند).

- نقده المتن فإنه قليل إلا إذا ذكرت روايات إسرائيلية تخالف بعض أصول الشريعة.

- نقده السند يعتمد على خمسة أمور وهي:

أ ) الاهتمام بإسناد الحديث: الإسناد هو طريق الموصّل إلى متن الحديث أو هو سلسلة الرجال الموصِّلة إلى متن الحديث (مثال) قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾. [مريم].  فاستدل الشيخ الشنقيطي رحمه الله على أن الورود هنا الدخول وذلك لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يبقى برٌ ولا فاجرٌ إلا دخلها فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار ضجيجاً من بردهم ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثياً» فقال رحمه الله في هذا الحديث: الظاهر أن إسناد الحديث المذكور لا يقل عن درجة الحسن لأن طبقات الحديث:

- الطبقة الأولى: سليمان بن حرب وهو ثقة إمام حافظ مشهور.

- الطبقة الثانية: أبو صالح أو أبو سلمة غالب بن سليمان العتكي الجهضمي الخراساني أصله من البصرة وهو ثقة.

- الطبقة الثالثة: كثير بن زياد أبو سهل الخرساني بصري نزل بلخ وهو ثقة.

- الطبقة الرابعة: أبو سمية وقد ذكره ابن حبان في الثقات.

ب)  تعدد طرق الحديث: وهو إيراد الحديث والاستدلال به من أكثر من طريق (مثال) قال تعالى:  ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر:75].

- الطريق الأول: أخرج البخاري في تاريخه والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم معاً في الطب وابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ فقال: «للمتفرسين».

- الطريق الثاني: أخرج ابن جرير عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» .

-  الطريق الثالث: أخرج ابن جرير عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: »أحذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله».

- الطريق الرابع: أخرج الحكيم الترمذي والبزَّار وابن السني وأبو نعيم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم».

ج) التخريج والحكم على الحديث: وذلك لدلالة وبيان موضع الحديث من مصادره الأصلية التي أخرج منها بالسند كاملاً مع بيان مرتبة الحديث عند الحاجة ولا يبين مرتبة الحديث إذا كان في الصحيحين أو أحدهما (مثال) قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ [البقرة:173]. فذكر الشيخ الشنقيطي رحمه الله في هذه الآية حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما سُئل عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». بعد ذلك خرَّج الحديث فقال رحمه الله: (أخرجه مالك وأصحاب السنن والإمام أحمد والبيهقي والدارقطني والحاكم في المستدرك وابن الجارود في المنتقى وابن أبي شيبة وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والبخاري).

د) الاستدلال بالحديث الضعيف: اعتمد الشيخ الشنقيطي رحمه الله في استدلاله على السنة الصحيحة وربما يذكر أحياناً أحاديث ضعيفة ولكن ضعفها خفيف قابل للانجبار والتصحيح والتقوية وأحياناً يذكر الحديث الضعيف ولكن ليبين حالته ليس ليستدل به.  (مثال) قال تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم:24]  اختلف العلماء في المراد بالسري أهو نهر أم هو عيسى عليه السلام؟ فذكر حديثاً عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ السري الذي قال الله لمريم ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ نهر أخرجه الله لتشرب منه» رواه ابن جرير في تفسيره وقال إن هذا الحديث معظم طرقه لا تخلو من الضعف والشيخ الألباني رحمه الله صحح الحديث من طريق البراء بن عازب مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

هـ) سكوته عن الحديث: الأصل بأن الشيخ الشنقيطي رحمه الله يتكلم في الحديث إلا إنه في بعض المواضع يسكت وبعض المواضع يتكلم وبعض المواضع يُبيِّن الحكم فقط والذي يسكت عنه له حالات وهي:

-  إما أن يكون الحديث صحيحاً مقبولاً.

-  إما أن يكون الحديث خفيف الضعف.

-  إما أن يكون الحديث قابلاً للانجبار والتقوية.

- وبهذا يكون المنهج على الأحاديث من حيث السكوت عنها:

- سكوته التام: (مثال) قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون:8]. فذكر الحديث: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» ولم يخرج الحديث وسكت عنه ولم يبين شيئاً.

- سكوته عن الإسناد: (مثال) قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا * أَوَلَا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: 66-67]. فذكر الحديث الصحيح قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه يقول الله تعالى: «كذبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني وآذاني ابن آدم ولم يكن له أن يؤذيني أما تكذيبه إيّاً أي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق أهون عليَّ من آخره وأما أذاه إياي فقوله إن لي ولداً وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد» فذكر بيان حكمه على الحديث بأنه صحيح واكتفى بذلك فقط.

 ثالثاً: تفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين:

- الصحابي: هو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على الإسلام وهذا ما عليه علماء الحديث.

- التابعي: هو الذي صحب الصحابي.

- الموقف من تفسير الصحابة للقرآن الكريم:

يكون حكمه الرفع فيما لا مجال للرأي فيه وبهذا لا يجوز رده اتفاقاً وفي غيره يكون موقوفاً إذا لم يسنده لنبي - صلى الله عليه وسلم -.

- الموقف من تفسير التابعين للقرآن الكريم:

الأصل بأن أقوالهم حجة عند الاتفاق وفي الاختلاف لا يكون ذلك.

- يعتمد أسلوبه في تفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين على عدة أساليب وهي:

1- تفسير الكلمة القرآنية: إذا لم يوجد بيان من الكتاب والسنة أو أن البيان غير كافٍ ولامستوفٍ يلجأ إلى ما جاء عن الصحابة والتابعين. وذلك بأساليب وهي:

أ  ) بيان بالقول الواحد: (مثال) قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ [المائدة:35]. ذكر قول عبدالله بن عباس رضي الله عنهما بأن المراد الوسيلة هي الحاجة. فذكر هذا القول ولم يذكر أقوالاً غيره من أقوال الصحابة والتابعين.

ب) بيان بالأقوال المتفقة: (مثال) قال تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل:90]. ذكر في هذه الآية عند قوله ﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ أقوال عديدة متفقة للصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين وهم: عبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس وأبو هريرة وأنس بن مالك رضي الله عنهم وعطاء وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وإبراهيم النخعي وأبو وائل وأبو صالح ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم والزهري والسدي والضحاك والحسن وقتادة وابن زيد قالوا في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يعني الشرك.

ج) بيان بالأقوال المتباينة: (مثال)  قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر:75]. ذكر في هذه الآية عند قوله ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أقوال مختلفة للصحابة والتابعين:

- قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: (للناظرين).

- قال قتادة رحمه الله: (للمعتبرين).

- قال مجاهد رحمه الله: (هم المتفرسين).

2- تفسير الآية القرآنية: بعد ما يذكر في الآية تفسيراً من الكتاب والسنة ففي بعض المواضع يذكر القول الواحد من الصحابة أو التابعين أو أنه يذكر أقوال مجموعة متتابعة أو مختلفة ويرجح عند الاختلاف الواسع. وهذا له عدة أساليب وهي:

أ) بيان الآية ابتداءً: (مثال) قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الرعد:12]. ذكر في هذه الآية تفسيراً لأقوال التابعين فقط ابتداءً:

- قال قتادة رحمه الله (خوفاً للمسافر يخاف أذاه ومشقته وطمعاً للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق الله).

- قال الحسن البصري رحمه الله: (الخوف لأهل البحر والطمع لأهل البر)

- قال الضحاك رحمه الله: (الخوف من الصواعق والطمع في الغيث).

ب) بيان الآية تبعاً: (مثال) قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء:35]. ذكر تفسيراً لهذه الآية ما جاء في القرآن الكريم وبعد ذلك بيّن الآية بأقوال الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فقط.

قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً﴾ (نبتليكم بالشر والخير والفتنة تكون بالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة والمعصية والهدى والضلال).

ج) بيان الآية بأقوال مختلفة: ذكر أقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين الواردة في تفسير الآية على اختلاف وتباين الأقوال والغالب أنه يجمع الأقوال أو يرجِّح قولاً على الآخر. (مثال) قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل:97]. ذكر تفسيرات عديدة لهذه الآية ولكنها متباينة من أقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين وذلك في بيان قوله: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾:

- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما وجماعة أنهم قالوا: (الرزق الحلال الطيب).

- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (القناعة).

- عن الضحاك رحمه الله أنه قال: (الرزق الحلال والعبادة في الدنيا). وفي رواية له أنه قال: (العمل بالطاعة والانشراح بها).

ثم بعد ذلك جمع هذه الأقوال فقال: (الصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله).

3- بيان الإجمال: اعتمد في هذا الأسلوب باعتماده على أقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين. (مثال) قال تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ [الحج:78].

ففي هذه الآية وقع إجمال بسبب الاحتمال وذلك في الضمير (هو) من قوله تعالى ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ﴾ على من يعود؟!

فذكر في بيان هذه الآية وبيان الإجمال بما قاله الصحابة والتابعون رضي الله عنهم أجمعين بأن الضمير (هو) يعود على الله عز وجل أي (أن الله هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا) وهذا القول مروي عن عبدالله بن عباس ومجاهد وعطاء والضحاك والسِّدي ومقتل بن حيّان وقتادة رحمهم الله جميعاً. وقال بعضهم: بأن الضمير (هو) يعود على إبراهيم عليه السلام أي (أن إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا) ولكن الشيخ الشنقيطي رحمه الله رجح القول الأول وذكر على ذلك أدلة عديدة.

4- الاعتراضات: الشيخ الشنقيطي رحمه الله امتاز بالعلم والذكاء والفطنة فلم يكن ناقلاً وراوياً بل كان مدققاً ومحققاً ومصوِّباً ولهذا كان له مواقف مع أقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين يعتمد على ما وافق الكتاب والسنة ويرد من الأقوال ما خالف ذلك. (مثال) قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالحَقِّ﴾ [المائدة:27]. قال الحسن البصري رحمه الله كما نقل ذلك ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره بسنده: (أن الرجلين المذكورين في الآية هما رجلان من بني إسرائيل). ولكن الشيخ الشنقيطي رحمه الله خالف ذلك وقال: (ولكن القرآن يشهد لقول الجماعة أنهما قابيل وهابيل وذلك قال تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة:31] ولا يخفى على أحد أنه ليس في بني إسرائيل رجل يجهل الدفن حتى يدُّله الغراب ولذا الإقتداء بالغراب في الدفن ومعرفته منه يدل على أن الواقعة وقعت لأول الأمر قبل أن يعرف الناس دفن الموتى).

5- الأخبار الإسرائيلية: علماء التفسير والحديث يطلقون (الإسرائيليات) على ما هو أوسع وأشمل من القصص اليهودية فهو في اصطلاحهم يدل على كل ما تطرق إلى التفسير والحديث من أساطير قديمة منسوبة في أصل روايتها إلى مصدر يهودي أو نصراني أو غيرهما وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: من المعلوم أن ما يروى عن بني إسرائيل من أخبار معروفة بالإسرائيليات لها ثلاث حالات وهي:

 أ ) ما يجب تصديقه وهي ما دل الكتاب والسنة الثابتة على صدقه.

ب) ما يجب تكذيبه وهي ما دل الكتاب والسنة الثابتة على تكذيبه.

ج ) ما لا يجوز التكذيب ولا التصديق وهي ما لم يثبت في الكتاب والسنة الثابتة صدقه ولا كذبه.

- منهج الشيخ الشنقيطي رحمه الله في تفسيره مع الإسرائيليات:

عدم اعتماده عليها بل يذكرها في الغالب لينبه عليها ويبطل ما فيها من أكاذيب وأباطيل وغالباً ما يتعرض للإسرائيليات الواردة في تفسير آيات العقائد والقصص والأخبار وأثناء روايته لها يذكرها بروايتها كاملة وتارة يقتصر على طرفها أو ما يشير إليها ثم ينقدها جملة وتفصيلاً. ويعتمد في نقدها غالباً على ما قاله أهل العلم خاصة الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره. (مثال) قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آَيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحج:52]. حذَّر الشيخ الشنقيطي رحمه الله من رواية إسرائيلية خطيرة تمس جانب العقيدة وتطعن في صحة وصدق الوحي والأنبياء والنبوة وتثبت بأن للشيطان سلطاناً على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولهذا ذكرها ثم حذَّر منها وأبطلها وبيّن الحق بالبراهين والأدلة وقال: (ذكر كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية قصة الغرانيق -وهو طائر أبيض طويل الساق جميل المنظر- وقالوا: بأن سبب نزول هذه الآية الكريمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة النجم بمكة فلما بلغ قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ [النَّجم:19-20] ألقى الشيطان على لسانه وقال: (تلك الغرانيق العُلى وإن شفاعتهن لترتجى) فلما بلغ آخر السورة سجد وسجد معه المشركون والمسلمون وقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم وشاع بين الناس أن أهل مكة أسلموا بسبب سجودهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رجع المهاجرون من الحبشة ظناً منهم أن قومهم أسلموا فوجدوهم على كفرهم. هذا القول الذي زعمه كثير من المفسرين وهو أن الشيطان ألقى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا هو الشرك الأكبر والكفر البواح في قولهم (تلك الغرانيق العُلى وإن شفاعتهن لترتجى) يعنون بذلك اللآت والعزى ومناة الثالثة الأخرى ويدل على بطلانه سياق الآية بقوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النَّجم:23] وليس من المعقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يسب آلهتهم بعد ما يذكر الخير عنها المزعوم فالعبرة بالكلام الأخير والآيات الدالة على بطلان هذا القول الباطل كثيرة جداً فمنها في أول السورة نفسها قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النَّجم:3-4]. واعلم أن مسألة الغرانيق مع استحالتُها شرعاً ودلالة القرآن على بطلانها لم تثبت من أي طريق صالح للاحتجاج به وقال بعدم ثبوتها خلق كثير من علماء الحديث).

6- القراءات: والقراءات: هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيتها من تخفيف أو تثقيل وغيرها وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: (وقد التزمنا أنَّا لا نبين القرآن إلا بقراءة سبعية سواء كانت قراءة أخري في الآية المبينة نفسها أو أي آية أخرى ولا نعتمد على القراءة الشاذة وربما نذكرها استشهاداً بقراء سبعية).

- القراءة السبعية: هي القراءات السبع المتواترة وهي المنقولة والمروية عن القُراء السبعة وهم:

-    نافع بن عبد الله بن أبي نعيم إمام دار الهجرة في القراءات توفي 169ه‍.

-    عبد الله بن كثير الدَّاري إمام أهل مكة في القراءات توفي 120ه‍.

-    عاصم أبو بكر بن أبي النجود الأسدي توفي 127ه‍.

-    حمزة بن حبيب الزيَّات توفي 156ه‍.

-    علي بن حمزة الكسائي الكوفي توفي 189ه‍.

-    أبو عمرو زبان بن العلا بن عمار إمام القراءات في البصرة توفي 154ه‍.

-    عبد الله بن عامر اليحصبي إمام القراءات في الشام توفي 118ه‍.

- شروط القراءة المقبولة الصحيحة:

أ ) موافقتها للعربية ولو بوجه من الوجوه.

ب) موافقتها لأحد المصاحف العثمانية لو احتمالاً.

ج) صحة سندها وتواترها على أصح الأقوال.

والقراءة الشاذة إذا خالفت إحدى هذه الشروط.

- منهج الشيخ الشنقيطي رحمه الله في القراءات:

أ ) عزو القراءة لصاحبها: وذلك عند ذكر القراءة يحدد أصحاب القراءة بسندها. (مثال﴾ قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة:53]. فهناك ثلاث قراءات سبعيات وهي:

الأولى: (يقول) بلاواو مع الرفع وبها قرأ نافع وابن كثير وابن عامر.

الثانية: (يقول) بإثبات الواو مع الرفع الفصل أيضاً وبها قرأ عاصم وحمزة والكسائي.

- الثالثة: (يقول) بإثبات الواو والنصب.

ب) بيان القراءة وتوجيهها: يذكر رحمه الله القراءات ويتعرض لبيانها بما جاء في القرآن الكريم (مثال) قال تعالى: ﴿وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء:106]. قرأ هذا الحرف عامة القرَّاء (فرقناه) بالتخفيف أي: بيّناه وأوضحناه وفصّلنا وفرقنا فيه بالحق والباطل وقرأ بعضهم (فرّقناه) بالتشديد أي: أنزلناه مفرقاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة.

ج) الجمع بين القراءات: اختلاف القراءات غالباً يُعطي بياناً مفصلاً للآية المفسرة أو أنها تحتمل الوجهين. (مثال) قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف:86] فهناك قراءتان سبعيتان هما:

- الأولى قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وحفص (حمِئًةٍ) بلا ألف بعد الحاء وهمزة مفتوحة بعد الميم المكسورة. ومعناها (ذات حمأة وهي الطين الأسود)

- الثانية قراءة ابن عامر وحمزة الكسائي (حامِيَةٍ) بألف بعد الحاء وياء مفتوحة بعد الميم المكسورة. ومعناها (أنها حارة).

- والجمع بين القراءتين: أن العين المذكورة حارة وذات ماء وطين فكلتا القراءتين حق.

 رابعاً: إيراد مسائل الفقه وأصوله:

- يعتمد أسلوبه في إيراد مسائل الفقه وأصوله على عدة أساليب وهي:

1- مدخله الفقهي للآية: وهي صناعة فنية في مدخله الفقهي في تفسير الآية وهي على أساليب:

أ ) بعض المواضع التفسيرية يقول (تنبيه وتنبيهان وتنبيهات): (مثال)

- قوله: (تنبيه) ذكرها في سورة المائدة (2/31) متعلقة بالنية واشتراطها في الوضوء والغسل.

- قوله: (تنبيهان) ذكرها في سورة النساء (1/314) متعلقة بصلاة الخوف.

- قوله: (تنبيهات) ذكرها في سورة الحج (5/163) متعلقة في أحكام الحج والعمرة.

ب) بعض المواضع التفسيرية يقول: (مسألة ومسائل وتفريعات في مسألة): (مثال)

- قوله: (مسألة) ذكرها في سورة الكهف (4/81) متعلقة بالإكراه.

- قوله: (مسائل) ذكرها في سورة المائدة (2/37) متعلقة بأحكام التيمم.

- قوله: (تفريعات في مسألة) ذكرها في سورة الحج (5/191) متعلقة بأحكام الحج وما يتعلق به.

2-  الفقه المقارن: وذلك بعرض الأقوال لأصحاب المذاهب المشهورة ويقارن بينهما مع ذكر أدلة كل فريق دون تعصب وتحيّز لأي مذهب ولكن يتوسع الشيخ الشنقيطي رحمه الله في المذهب المالكي بحكم إتقانه للمذهب في بلده الأول موريتانيا.

3- مبدأ الترجيح: ويكون بعد نهاية الأقوال والمناقشة (مثال) ترجيح الشيخ الشنقيطي رحمه الله في قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:2] وذلك بقوله: (أن الزاني أو الزانية المحصن يرجم فقط دون الجلد وذلك لأمور منها أنه قول الجمهور وأن الجلد عقوبة صغرى تندرج تحت عقوبة الرجم الكبرى وأن أحاديث الرجم فقط متأخرة عن أحاديث الجلد والرجم).

4- طرق الاستدلال والاستنباط: امتاز الشيخ الشنقيطي رحمه الله في وقفات مع المسائل بدقة الاستدلال وقوة الاستنباط ويعود ذلك للقوة العلمية والفهم العميق (مثال) قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان:67] قال رحمه الله: هذه الآية وغيرها قد بينت أحد ركني ما يسمى الآن بالاقتصاد لأن جميع مسائل الاقتصاد على كثرتها واختلاف أنواعها تعود إلى أصلين هما: اكتساب المال وصرفه في مصارفه، وإن الاقتصاد عمل مزدوج ولا فائدة فيه إلا إذا توفر الأصلان السابقان وهي لا تقوم إلا بأمرين هما: معرفة حكم الله فيه ومعرفة الطريق الكفيلة باكتساب المال).

5- الاستدلال بالمأثور: الاعتماد على السنة الصحيحة في الاستدلال في المسائل الفقهية وتوسع في ذكر النصوص من المأثور.

6-  خصائص المنهج الفقهي للشيخ الشنقيطي رحمه الله:

- الاستيعاب للمذاهب الفقهية.

- التعرض لأدلة المذاهب وأقوالهم.

- دقة المناقشة للأقوال مع ربطها بأدلتها.

- قوة الاستنباط والاستدلال.

- قوة الترجيح.

- البعد عن التعصب المذهبي.

- إعذار أصحاب الأقوال المخالفة والتأدب معهم.

- العرض المنهجي المبسَّط.

- التوسع في طرح المسائل الفقهية.

- إتقانه في أصول الفقه بالقواعد والأدلة الإجمالية التي يتوصل بها إلى الاستنباط (مثال):

أ) قال تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * إِلَّا آَلَ لُوطٍ﴾ [الحجر:58-59]. قال رحمه الله: (في هذه الآية مسألة (الاستثناء من الاستثناء) وهذا دليل واضح لما حققه علماء الأصول من جواز الاستثناء من الاستثناء لأنه سبحانه و تعالى استثنى آل لوط من إهلاك المجرمين ثم استثنى من هذا الاستثناء امرأة لوط).

ب) قال تعالى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:2] قال رحمه الله: (في هذه الآية مسألة (الأمر بالشيء بعد تحريمه) وذلك دل بالاستقراء التام في القرآن أن الأمر بالشيء بعد تحريمه يدل على رجوعه إلى ما كان عليه قبل التحريم من إباحة أو وجوب).

ج) قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78]. قال رحمه الله: (في هذه الآية مسألة (المشقة تجلب التيسير)).

* خامساً: (إيراد مسائل العقيدة):

- يعتمد أسلوبه في إيراد مسائل العقيدة على عدة أساليب وهي:

1-  الأسماء والصفات: الشيخ الشنقيطي رحمه الله اهتم بهذا الموضوع جداً وتوسع فيه وألف فيها رسالة قيمة سماها (صفات الله عز وجل في ضوء القرآن الكريم) فذكر بعض المسائل الخاصة بجانب العقيدة ومنها:

أ ) قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ﴾ [آل عمران:7].  التأويل يطلق على ثلاث إطلاقات:

- الأول: هو الحقيقة التي يؤول إليها الأمر وهذا معناه في القرآن.

- الثاني: يراد به التفسير والبيان.

- الثالث: عند الأصوليين هو صرف اللفظ عن ظاهرة المتبادر منه إلى محتمل مرجوح بدليل يدل على ذلك.

وقال رحمه الله: (التأويل وظاهر القرآن أدَّى إلى الكلام في أسماء الله وصفاته سبحانه وتعالى والذي يريد الاعتقاد الصحيح في ذلك عليه أن يعلم علم اليقين أن كثرة الخوض والتعمق في البحث في آيات الصفات وكثرة الأسئلة فيها من البدع التي يكرهها السلف).

ب) وآيات الصفات في القرآن العظيم تتركز على ثلاثة أسس من جاء بها كلها فقد وافق الصواب وهو الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والسلف الصالح:

- الأول: تنزيه الله عن مشابهة الخلق.

- الثاني: الإيمان بالصفات الثابتة بالكتاب والسنة وعدم التعرض لنفيها وعدم التهجم على الله بنفي ما أثبته لنفسه.

- الثالث: قطع الطمع من إدراك الكيفية.

وقال رحمه الله: (معرفة كيفية الصفات تتوقف على معرفة كيفية الذات فالذات والصفات من باب واحد فكما أنه سبحانه وتعالى ذاته تختلف عن جميع الذوات فإن صفاته تختلف عن جميع الصفات).

2- الشفاعة: من المسائل العقدية التي تعرض لها الشيخ الشنقيطي رحمه الله مسألة الشفاعة ولم يتوسع فيها كثيراً ولكنه بيّن أهم عناصرها (مثال). قال تعالى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة:48]. فقال رحمه الله: (ظاهر الآية عدم قبول الشفاعة مطلقاً يوم القيامة ولكن في آيات أخرى بُيِّن أن الشفاعة المنفيَّة هي الشفاعة للكفار وشفاعة غيرهم بدون إذن الله سبحانه وتعالى باستثناء شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب وأما شفاعة المؤمنين بإذنه سبحانه وتعالى فهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع ولا يضر ما قاله الخوارج والمعتزلة في أهل الكبائر بإنكار شفاعتهم). وبذلك فصَّل الشيخ الشنقيطي رحمه الله في مسألة الشفاعة على أربعة أمور وهي:

- شفاعة لأهل الإيمان.

- شفاعة تخفيف العذاب عن عم النبي - صلى الله عليه وسلم -.

- شفاعة ممتنعة لأهل الكفر.

- الشفاعة كلها بإذن الله تبارك وتعالى.

3- رؤية الله سبحانه وتعالى: من المسائل العقدية التي تعرض لها الشيخ الشنقيطي رحمه الله في مسألة رؤية الله سبحانه وتعالى ولم يتوسع فيها ولكن من غير إخلال (مثال) قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:143]. قال رحمه الله: (استدل المعتزلة بهذه الآية بعدم رؤية الله سبحانه وتعالى بالأبصار ولكن جاءت آيات أخرى تدل على نفي الرؤية في الدنيا وثبوتها بالآخرة فإن المؤمنين يرون ربهم سبحانه وتعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:22-23] والكفار لا يرون ربهم سبحانه وتعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطَّففين:15]  وبفهم خلاف الآية أن المؤمنين ليسوا محجوبون عن رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة والأحاديث في رؤية المؤمنين لربهم سبحانه وتعالى متواترة منها ما ثبت في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:26]  «الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم». ورؤية الله جلَّ وعلا بالأبصار جائزة عقلاً في الدنيا والآخرة ومن أعظم الأدلة على جوازها عقلاً في الدنيا قول موسى ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:143] لأن موسى عليه السلام لا يخفى عليه الجائز والمستحيل في حق الله تعالى وأما شرعاً فهي جائزة وواقعة في الآخرة كما دلت عليها الآيات والأحاديث المتواثرة في الصحيح وأما في الدنيا ممنوعة شرعاً كما قال تعالى لموسى ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» رواه أحمد في مسنده).

4- الولاء والبراء: الولاء: (الصديق والنصير والولاء والمولاة ضد المعاداة والتولي والولاء والولاية والولي تدور كلها حول معنى القرب والدنو). والبراء: (برأ يبرأ بروءاً وبراءً وتدور كلها حول معنى التخلص والتنزه والتباعد وكذلك الإنذار والإعذار) (مثال)

* (الولاء الحق):

- قال تعالى: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة:257]  في هذه الآية الكريمة الله ولي المؤمنين.

- قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [المائدة:55] في هذه الآية الكريمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليهم وأن بعضهم أولياء بعض.

- قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد:11] في هذه الآية الكريمة ولاية للمسلمين دون الكافرين.

- قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب:6] في هذه الآية الكريمة النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

* (ثمرات الولاء الحق):

- قال تعالى: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة:257] في هذه الآية الكريمة ثمرة ولاية الله تعالى للمؤمنين إخراجهم من الظلمات إلى النور.

- قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس:62] في هذه الآية الكريمة ثمرة ولاية الله تعالى للمؤمنين بإذهاب عنهم الخوف والحزن بسبب إيمانهم وتقواهم.

- قال تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف:196] في هذه الآية الكريمة ثمرة ولاية الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - والصالحين.

* (الولاء غير الشرعي ويجب فيه البراء):

- قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَل‍َّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:51] ذكر في هذه الآية الكريمة أن من تولى اليهود والنصارى من المسلمين فإنه يكون منهم بتوليه إياهم.

- قال تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 80-81] ذكر في هذه الآية الكريمة أن من تولى اليهود والنصارى من المسلمين موجب لسخط الله والخلود في عذابه وأنّ متوليهم لو كان مؤمناً ما تولاهم.

- قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ القُبُورِ﴾ [الممتحنة:13] ذكر في هذه الآية الكريمة بيان سبب التنفير منهم وعدم توليهم.

- قال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران:28] ذكر في هذه الآية الكريمة بيان لكل الآيات السابقة بمنع مولاة الكفار مطلقاً لأن محل ذلك في حالة الاختيار وأما عند الخوف والتقية فيرخص في مولاتهم بقدر المداراة التي يكتفي بها شرهم ويشترط في ذلك سلامة الباطن من تلك المولاة ويفهم من الآيات السابقة أن من تولى الكفار عملاً واختيار رغبة فيهم أنه كافرٌ مثلهم.

5- زيادة الإيمان ونقصانه: هذه المسألة العقدية تكلم فيها كثيرٌ واختلفوا فيها على قولين:

- الفريق الأول: بعدم زيادة الإيمان وبالتالي لا ينقص.

- الفريق الثاني: بزيادة الإيمان ونقصانه.

والشيخ الشنقيطي رحمه الله رجَّح قول الفريق الثاني لأنه قول جمهور أهل السنة والجماعة الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة ومن هذه النصوص:

- قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال:2] في هذه الآية الكريمة تصريح بزيادة الإيمان.

- قال تعالى: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدَّثر:31]  في هذه الآية الكريمة دلالة الالتزام على أنه ينقص لأن كل ما يزيد ينقص.

6- إنكار البداء على الله عز وجل: قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل:101]. زعم المشركون واليهود أن النسخ مستحيل على الله لأنه يلزمه البداء وهو الرأي المتجدد ظاهر السقوط وواضح البطلان لكل عاقل لأن النسخ لا يلزم منه البداء البتة بل الله سبحانه وتعالى يشرع في الحكم وهو عالم بأن مصلحة ستنقضي في وقت معين وأنه عند ذلك الوقت ينسخ ذلك الحكم ويبدَّله بالحكم الجديد الذي فيه مصلحة وكل ذلك في علمه السابق من نسخ ذلك الحكم الذي زالت مصلحته بذلك الحكم الجديد الذي فيه مصلحة وهذا مثل حدوث المرض والصحة وحدوث الغنى بعد الفقر والعكس ونحو ذلك فإنه لا يلزم فيه البداء لأن الله عالم بأن حكمته الإلهية تقتضي ذلك التغيير في وقته المعين له على وفق ما سبق في العلم الأزلي.

 سادساً: إيراد مسائل اللغة وعلومها:

- يعتمد أسلوبه في إيراد مسائل اللغة وعلومها على عدة أساليب وهي:

1-  الصرف: هو علم يختص ببنية الكلمة العربية وكل ما يطرأ عليها من تغيير سواء بالزيادة أو النقص وأهتم رحمه الله في تفسيره المبارك بجانب الاشتقاق مع الكلمات القرآنية. (مثال) قال تعالى: ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ [الكهف:58]. قال رحمه الله: (أي ملجأ يلجأون إليه فيعتصمون به من ذلك العذاب المجعول له الموعد وهو اسم مكان من: وأل، يئل، ووؤلا: بمعنى: لجأ).

2- النحو: توقف الشيخ الشنقيطي رحمه الله في تفسيره المبارك بما يتعلق بالمسائل النحوية لأنها تساعد على بيان دلالة القرآن الكريم ومعانيه واكتفى بما اتفق عليه أو ما ترجح عنده أو ما اشتهر به من أقوال النحويين وفي هذا عدة مسائل تعامل معها رحمه الله في تفسيره وهي:

أ ) الحروف: اهتم بها رحمه الله ولكن دون توسع. (مثال) قال تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ [البقرة:96]. قال رحمه الله في (لو) من قوله ﴿لَوْ يُعَمَّرُ﴾: (قول الجمهور إنها حرف مصدري والمعنى: يود أحدهم أي: يتمنى تعمير ألف سنة). وقال بعض العلماء: (أن (لو) هنا هي شرطية والجواب محذوف وتقديره: لو يعمَّر ألف سنة).

ب) الفعل: اهتم بذلك رحمه الله ولكن توسع فيه أكثر من الحروف. (مثال) قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان:1]. قال رحمه الله: (اعلم أن قوله (تبارك) فعل جامد لا يتصرف فلا يأتي منه مضارع ولا مصدر ولا اسم فاعل ولا غير ذلك وهو ما يختص به الله سبحانه وتعالى).

ج) الاسم: اهتم به رحمه الله وركز عليه كثيراً في بيان الجوانب الهامة التي تخدم بيان كتاب الله تبارك وتعالى. (مثال) قال تعالى:  ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران:7]. قال رحمه الله: (لا يخفى أن هذه الواو محتملة الاستئناف فيكون قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ﴾ مبتدأ وقوله ﴿يَقُولُونَ﴾: خبر ومحتملة أن تكون عاطفة فيكون قوله ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ معطوفاً على لفظ الجلالة).

د ) الإعراب: المسائل السابقة داخلة عموماً في مسالة الإعراب ولكن هناك الإعراب العام والشامل دون تخصيص. (مثال) قال تعالى:  ﴿وَتِلْكَ القُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف:59]. قال رحمه الله: (وقوله (وتلك): مبتدأ و(القرى): صفة له أو عطف بيان و(أهلكناهم) هو الخبر، ويجوز أن يكون الخبر هو (القرى) وجملة: (أهلكناهم) في محل نصف حال، ويجوز أن يكون (وتلك) في محل نصب لفعل محذوف يفسِّره العامل المشتغل بالضمير وقوله في الآية الكريمة (لمهلكهم موعداً) محتمل أن يكون مصدراً ميمياً أي: جعلنا لإهلاكهم موعداً وأن يكون اسم زمان أي: جعلنا لوقت إهلاكهم موعداً). 

3- البلاغة: وهي وضع الكلام في موضعه من طول وإيجاز وتأدية المعنى أداء واضحاً بعبارة صحيحة فصيحة لها في النفس أثرٌ خلاَّب مع ملاءمة كل كلام للمقام الذي يقال فيه وللمخاطبين به والبلاغة العربية على علوم ثلاثة وهي: (علم المعاني وعلم البيان وعلم البديع).

أ ) علم المعاني: يشتمل على الكلام بين الخبر والإنشاء وكذلك على الجملة وأجزائها وتفصيلات مباحثها وعناصرها. وهو على ثلاثة أقسام وهي:

- الأول: القصر: وهو تخصيص شيء بشيء أو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص وله طرق عدة مشهورة فهو يتحقق بالنفي والاستثناء وغيرها. (مثال) قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة:5]. قال رحمه الله: (وقد تقرر في المعاني في مبحث القصر أن تقديم المعمول من صيغ الحصر).

- الثاني: الأمر: وهو طلب الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام ويقصد بالاستعلاء: أن ينظر الأمر لنفسه على أنه أعلى منزلة ممن يخاطبه أو يوجه الأمر إليه سواء كان أعلى منزلة منه في الواقع أم لا. والأمر له أربع صيغ وهي:

- فعل الأمر.

- المضارع المقرون بلام الأمر.

- اسم فعل الأمر.

- المصدر النائب عن فعل الأمر.

(مثال) قال تعالى: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:55]. قال رحمه الله: (صيغة الأمر في قوله (فتمتعوا) للتهديد وقد تقرر في فن المعاني في مبحث الإنشاء أن من المعاني التي تأتي لها افعل لتهديد).

- الثالث: الإطناب: وهو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة ومنه. (ذكر خاص بعد العام للتنبيه على فضل الخاص). وهذا نوع ذكره الشيخ الشنقيطي رحمه الله من أنواع الإطناب في تفسيره المبارك. (مثال) قال تعالى: ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا﴾ [الكهف: 1-4] في هذه الآيات عطف قال رحمه الله: (وهذا من عطف الخاص على العام لأن قوله: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسَاً شَدِيْداً مِنْ لَدُنْهُ﴾ شامل للذين ﴿الَّذِيْنَ قَالُوْا اتَّخَذَ الله وَلَدَا﴾ ولغيرهم من سائر الكفار).

ب) علم البيان: وهو إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه. وهو على أقسام ومنها:

- الأول: التشبيه:

لغة: التمثيل.

اصطلاحاً: هو بيان شيئ أو أشياء شاركت غيرها في صفة أو أكثر بأداة هي حرف الكاف أو نحوها وأركان التشبيه أربعة وهي:

- المشَّبه.                  - وجه الشبّه.

- المشبّه به.               - أداة التشّبيه

(مثال) قال تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [يونس:24]. قال رحمه الله: (التشبيه في الآيات أن كل من المشبه والمشبه به يمكث ما شاء وهو في إقبال وكمال وبعد قليل يضمحل ويزول).

- الثاني: الاستعارة:

لغة: رفع الشيء وتحويله من مكان إلى آخر.

اصطلاحاً: هو أن يكون اللفظ في الأصل اللغوي معروفاً تدل الشواهد على أنه يختص به حين وضع ثم يستعمله الشاعر أو غير الشاعر بعد ذلك وينقله نقلاً ويكون كالعارية. (مثال) قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ [الحج:3]. قال رحمه الله: (وإطلاق الهدى في الضلال كما ذكرنا من أسلوب العرب المعروف وعند البلاغين بأن فيه استعارة عنادية وتقسيم العنادية إلى تهكمية وتلميحية).

- الثالث المجاز: ألف الشيخ رحمه الله رسالة سماها (منع جواز المجاز في المنزَّل للتعبد والإعجاز) يبين فيها منهجه ورأيه في ذلك وقال رحمه الله: (والذي ندين الله به ويلزم قبوله كل منصف ومحقق أنه لا يجوز إطلاقاً المجاز في القرآن مطلقاً). وأبطل رحمه الله مقولة: (كل ما جاز في اللغة العربية جاز في القرآن الكريم لأنه بلسان عربي مبين). وذلك بقوله رحمه الله: (هناك مسائل عديدة تقع في اللغة العربية تجوز فيها بينما هي ممنوعة الوقوع وغير جائزة في القرآن)(مثال) قال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ [غافر:13]. قال رحمه الله: (أطلق الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة الرزق وأراد به المطر لأن المطر سبب الرزق وإطلاق المسبب وإرادة سببه لشدة الملابسة بينهما وهذا أسلوب عربي معروف). (مثال) قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:24]. قال رحمه الله: (الجناح هنا مستعمل في حقيقته لأن الجناح يطلق في اللغة على يد الإنسان وعضده وإبطه قال تعالى لموسى عليه السلام وأضمم إليك جناحك من الرهب سورة القصص ﴿326﴾ والخفض مستعمل في معناه الحقيقي الذي ضده الرفع لأن من يريد البطش يرفع جناحيه (يديه) ومظهر الذل والتواضع يخفض جناحيه (يديه) فالأمر بخفض الجناح للوالدين كناية عن لين الجانب والتواضع لهما قال تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ﴾ ﴿الشعراء 215﴾ وإطلاق العرب خفض الجناح كناية عن التواضع ولين الجانب).

ولذا يعّرف المجاز اللغوي عند العلماء: (هو اللفظ المستعمل في غير موضع له لعلاقة مع قرينة مانعه من إراد المعنى الحقيقي، والعلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي قد تكون المشابهة وقد تكون غيرها والقرينة قد تكون لفظية وقد تكون حالية).

ج) علم البديع: وهو يشتمل على محسِّنات لفظية ومحسِّنات معنوية ويسمى العمل الجامع لهذه العلوم السابقة. (مثال) قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف:103-104]. قال رحمه الله: (وبين قوله: (يحْسَبُون – ويُحْسِنُون) الجِناس المسمى عند أهل البديع تجنيس التصحيف وهو أن يكون النقاط فرقاً بين الكلمتين). (مثال) قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه:118]. قال رحمه الله: (في الآية الكريمة نفي الجوع المتضمن لنفي الحرارة الباطنية والألم الباطن الوجداني وبين نفي العري المتضمن لنفي الألم الظاهري من أذى الحر والبرد وهي مناسبة لا تضاد). (مثال) قال تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه:119]. قال رحمه الله: (في الآية الكريمة نفي الألم الباطني الذي يسببه الظمأ وبين نفي الضحى المتضمن لنفي الألم الظاهري الذي يسببه حر الشمس).

4- المفردات اللغوية: الشيخ الشنقيطي رحمه الله يكثر من هذا الأسلوب في تفسيره المبارك موضحاً معاني الكلمات ومقرباً لفهمها وكان يتوسع أحياناً ويختصر أحياناً على حسب المصلحة. (مثال) قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [النحل:24]. وقال رحمه الله: (الأساطير: جمع أسطورة أو أسطارة وهي الشيء المسطور في كتب الأقدمين من الأكاذيب والأباطيل وأصلها من سطر إذا كتب ومنه قوله تعالى: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطُّور:2]).

õõõ

 الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني

اللهم اغفر لي جدِّي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي

اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

اللهم انفعني بما علَّمتني وعلِّمني ما ينفعُني وارزقني علماً ينفعُني وزدني علماً

والحمد لله على كل حال وأعوذ بالله من حال أهل النار

سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                             كتبه الفقير إلى عفو ربه القدير

                          أبو خلاد ناصر بن سعيد بن سيف السيف

                              غفر الله له و لوالديه وجميع المسلمين

1/4/1427ه‍