منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين ()

 

|

 منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

تأليف العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي

رحمه الله تعالى

 1307 ـ 1376هـ

قدّم له وصوبه وعلق عليه فضيلة الشيخ العلاَّمة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل

رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقاً

قدم له فضيلة الشيخ العلاَّمة عبد الله بن عبد الرحمن البسام

عضو مجلس هيئة كبار العلماء

اعتنى به محمد بن عبد العزيز الخضيري

بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم

 تقديم فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل

 رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقاً

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله الأمين القائل: «مَنْ يُرِد الله به خيراً فَقَّهَهُ في الدين»  ([1])، وآله وصحبه الغُر الميامين.

وبعد، فإنَّ شيخنا العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ممن فقهه الله في الدين، حتى صار شغله الشاغل في معظم أوقاته؛ تعلماً وتعليماً ودرساً وتدريساً وتصنيفاً، ومن أهم مصنفاته في الفقه: كتاب «منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين» ؛ هذا الكتاب المختصر لفظاً المستوعب معنى، وقد اهتم به رحمه الله قبل تصنيفه، واعتنى به حال تصنيفه، وأُعجب به بعد تصنيفه، فصار يمدحه لدى تلاميذه، ترغيباً لهم في الإقبال عليه، حفظاً ودرساً وتعلماً وتعليماً، وقد كتب إليَّ عنه كتاباً مؤرخاً 13 محرم 1360هـ، وبعثه إليَّ في (أبو عريش) حينما كنت قاضياً هناك، وقال فيه: اختصرناه فصار أقل من جميع المختصرات التي تعرفونها: من مختصر «المقنع»، ومن «العمدة»، و«أخصر المختصرات»،  أصغر منها كلها، اقتصاراً على ما يحتاج إليه في كل باب، ومع هذا فهو واضح ومشتمل على الدليل... إلى آخره. اهـ من «الأجوبة النافعة» ([2]).

ومن مزاياه: أنه اقتصر فيه على المسائل التي يكثر وقوعها ويحتاج الناس إليها، وأنه يعتني بالدليل دون تطويل، بل ربما جعل المسألة هي نص الحديث الوارد فيها، فهي المستدل له والمستدل به، وبالجملة فمخبر الكتاب أبلغ من منظره، وقد طبع الكتاب عدة طبعات ولا تخلو كل نسخة من الأغلاط والنقص والتقديم والتأخير.

لهذا سمت همة الأستاذ محمد بن عبد العزيز الخضيري ـ المحاضر في كلية المعلمين في الرياض قسم الدراسات القرآنية ـ إلى الاعتناء به وطبعه ونشره، بعد مقابلته على نسختين خطيتين: إحداهما مصورة من خط المؤلف رحمه الله، فجاءت هذه الطبعة من أصح نسخ هذا الكتاب، مع ما امتازت به من جودة الطبع، حرفاً وورقاً وتجليداً، منمقة بعلامات الترقيم والوقف والابتداء والتقسيم، وعزو الآيات القرآنية وتخريج الأحاديث النبوية، وشرح بعض الكلمات الغامضة، وضبطها بالشكل، مع ترقيم مسائله، وبدء كل مسألة في أول السطر، إبرازاً لها، وتسهيلاً للوقوف عليها، ورقمها أرقاماً مسلسلة بلغت 679، كما نقل ترجيحات شيخنا من كتبه الأخرى سواء كانت زائدة على ما في هذا الكتاب، أو إيضاحاً، أو استدراكاً عليه، فخدم بهذا الصنيع الكتاب ومؤلفه وقارئيه، واستحق بذلك الأجر والثواب العاجل والآجل إن شاء الله، وفي الحديث: «إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه، والرامي به، ومنبله الممد به» . رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ([3])، فلهذا أنصح إخواني وأبنائي الطلبة بالاهتمام به وحفظه عن ظهر قلب؛ لأنه يعتبر خلاصة الخلاصة. وبالله التوفيق.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

قال ذلك:

 الفقير إلى الله

عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل

 رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقاً

* * *


 تقديم فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن البسام

عضو مجلس هيئة كبار العلماء

الحمد لله المفقه من شاء من خلقه في الدين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وسراجاً منيراً للسائرين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين.

أما بعد: فهذه مقدمة لهذا المختصر المفيد المسمى «منهج السالكين»؛ نتحدث عن أمرين:

الأمر الأول: عن الكتاب.

الأمر الثاني: عن تحقيقه.

فأما الحديث عن الكتاب فإن لتأليفه «قصة» هي أنه في عام (1359هـ) تخرج أول دفعة من (المدرسة العزيزية الابتدائية) في مدينة عنيزة، ولم يكن في عنيزة ذلك الوقت مدرسة (متوسطة) ولا (معهد علمي)؛ فالشهادة الابتدائية هي أرقى شهادة ينالها الطالب في تلك المدينة؛ مع أن أغلب أولئك الشباب يرغبون مواصلة الدراسة، لكنهم في سن لا يصلح معها مفارقتهم أهليهم، ليدرسوا في المدن الكبرى من المملكة، وكان من الصدف الطيبة أن (المكتبة العامة) في عنيزة ـ حرسها الله ـ قد انتهى بناؤها ذلك العام (1359هـ)، وشيخنا عبد الرحمن الناصر السعدي ـ رحمه الله ـ قد عزم أن يكون تدريسه (العالي) لتلاميذه المدركين في هذه المكتبة الغنية بالمراجع، فأمر ـ رحمه الله تعالى ـ كلاً من الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع والشيخ علي الحمد الصالحي أن يُدَرِّسا هؤلاء الطلاب الصغار في المكتبة في الأوقات التي لا تكون فيها دروس الشيخ لتلاميذه، وإن اتفق الدرسان في وقت واحد فيدرس الصغار في أحد أركان المسجد الجامع، وكانت دروس هؤلاء الطلاب الصغار في التوحيد والحديث والفقه والنحو.

فأما التوحيد ففي «ثلاثة الأصول» وأمثاله، وأما الحديث ففي «الأربعين النووية»، وأما النحو ففي «الآجرومية»، وأما الفقه فإن مختصرات المذهب الحنبلي يمنع من تدريسها لهؤلاء الناشئة أمران:

أحدهما: أنها لا تتجاوز القول المشهور في مذهب الإمام أحمد، وبعض مسائل المشهور من هذا المذهب مرجوحة، وفي روايات المذهب الأخرى ما هو أقوى منها.

الثاني: أن في تلك المختصرات من تعقيد العبارة، وصعوبة الوصول إلى المعنى ما يمنع الطالب المبتدئ من فهمها وهضمها.

لذا صنف شيخنا ـ رحمه الله ـ هذا (المختصر المفيد) على قول واحد في المذهب، سواء وافق المشهور من المذهب، أو وافق القول الآخر، مما يمتاز عن غيره من الأقوال بصحة الدليل وجودة التعليل، وهو لا يخرج عن قول أحد مذاهب الأئمة الثلاثة.

وهذا المختصر يمتاز بأمور هامة هي:

أولاً: سهولة العبارة ووضوحها: مما قرَّب معها فهم المعنى، وبسط صورته للقارئ.

ثانياً: أن كثيراً من جمله وعباراته مدرجة ومضمنة من القرآن الكريم ومن صحيح السنة المطهرة، وبهذا جَمَعَت تلك الجمل الحكم والدليل، كما ضمنت العصمة من خطأ اللفظ والمعنى.

ثالثاً: أن المؤلف رحمه الله لم يتقيد بالمشهور من المذهب، وإنما اختار منه أصح الأقوال دليلاً، مما يوافق المذاهب الثلاثة أو بعضها.

رابعاً: أنه اقتصر على أهم المسائل والأحكام مما هو مجال العمل في العبادة والعادة.

خامساً: أن المؤلف ـ رحمه الله ـ ألّف الكتاب لطلاب العلم المبتدئين، وجعله بيد تلميذه الكبير (محمد بن عبد العزيز المطوع) ليكرر تدريسه وقراءته على أولئك الطلاب، ويراجع مؤلفه في كل ما يرى أن الحاجة داعية إلى إبدال لفظة بلفظة، أو تغيير معنى بآخر، حتى جاء الكتاب منقحاً محرراً، سليم اللفظ والمعنى .

أما الحديث عن تحقيق الكتاب فهو:

أن المحقق الشيخ: محمد بن عبد العزيز الخضيري ـ حفطه الله تعالى ـ خدم مبادئ الفقه بهذا الكتاب خدمة جليلة، حينما أبرزه بهذه الصورة الجميلة، وذلك الثوب القشيب الذي منها تحليته بهذه السموط الآتية:

أولاً: كان المؤلف ـ رحمه الله ـ قد تخفف من تخريج أحاديث الكتاب؛ تسهيلاً لحفظه على الطلاب الصغار، فاستدرك ذلك المحقق، فخرج آياته وأحاديثه تخريجاً أراح به القارئ من عناء المراجعة والبحث، كما وثَّق نصوصه وأصوله بصورة لا يضل سالكها.

ثانياً: المحقق ألحق جُملاً في الهامش إما أنها تكميل لمعنى أو، تقييد لجملة ، وعزا هذه الهوامش إلى مصادرها من كتب المؤلف ـ غالباً ـ وبعضها من غيرها، وبهذا أكمل عمل المؤلف من عِلْمِه وكتبه.

ثالثاً: المحقق أخرج الكتاب بتنسيق وترتيب، صار هذا الإخراج كالمعلم لقارئه، وكالمفسر لتاليه، مما سهَّل معناه وقرَّب أقصاه، وبهذا كله فإنني أنصح المسؤولين بتدريس الكتاب بالفصول التي تناسبه، كما أنصح الطلاب الشادين أن يعتمدوه السلم إلى دراسة الفقه، وأن يجعلوه المدخل إلى ما بعده من الكتب الكبار، والله الموفق.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه:

عبد الله بن عبد الرحمن البسام

عضو مجلس هيئة كبار العلماء 25/4/1421هـ

* * *


 المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَنْ يهدِ الله فلا مُضلَّ له، ومَنْ يُضلل فلا هادي له، وأَشهد أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد: فإنَّ حاجة المسلمين إلى الكتب النافعة السهلة المختصرة ماسَّة، إذ لم تعد بكثير منهم قوة على المطولات، ولا نشاط على التحصيل، ومن هنا نَشَأَت فكرة البحث عن كتاب مختصر، واضح العبارة، قريب المأخذ، فيه عناية بالدليل، وبُعد عن التطويل، مكتوب بيد عالِم معروفٍ بطول الباع في فقه الشريعة، وسعة الاطلاع في علوم الملَّة، مشهورٍ باتباع الدليل، وسلامة المعتقد، فوجدت بغيتي في هذا الكتاب «منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين» ، لفضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، (ت1376هـ) رحمه الله رحمة واسعة، حيث وجدته كتاباً مفيداً في بابه، مقتصراً على أهم المسائل، مع ذكر الدلائل، قد ذلَّلَ لقارئه الصعاب، لا يحتاج من قارئه عناءً كبيراً في الفهم والدرس، ينتفع به المبتدئ أيما انتفاع، ويستفيد منه العالِم في تفقيه الطلاب، ويمكن جعله مقرراً دراسياً في المعاهد الإسلامية، كما يمكن وضعه مقرراً في الدورات التي تُعقد في أطراف البلاد على أيدي الدُّعاة.

وعلى كلٍّ فالكتاب قليل النظير في كتب الفقه، ولذا فقد قمت بخدمته في هذا العمل المتواضع؛ ليعمَّ الانتفاع به، ويسهل الاطلاع عليه، ويتضح المراد من مسائله.

وكانت خلاصة ما عملته فيما يلي:

1 ـ حصلت ـ بحمد الله ـ على نسختين خطيتين من الكتاب، أتحفني بها أخي فضيلة الشيخ الدكتور: عبد الرحمن بن معلّى اللويحق ـ وفقه الله ورعاه ـ حين اطّلع على عملي في الكتاب، وكنت قد اقتصرت أول الأمر على النسخة التي نشرها فضيلة الشيخ عبد الله الجار الله ـ رحمه الله ـ، فحثَّني مشكوراً على الرجوع إلى الأصول الخطية، ثم تفضل بالاتصال بالأخ الكريم مساعد بن عبد الله السعدي سبط الشيخ ـ جزاه الله خيراً ـ الذي قام مأجوراً بتصوير النسختين وإيصالهما للشيخ، فكانت فرحتي بهذه التحفة كبيرة، وانتفاعي بها عظيماً، فبارك الله فيهما وجزاهما كل خير، وإليك وصف النسختين:

أما النسخة الأولى: فهي بخط الشيخ، وخطها واضح جدًّا، وعليها تصحيحات، وتقع في (22) لوحة، في كل لوحة (38) سطراً، بيد أنَّ اللوحة الثالثة ساقطة من التصوير والترقيم، وهي تبدأ ـ في هذه الطبعة ـ من المسألة (35) وحتى المسألة (57)، وهذه النسخة قد نقلها الشيخ من أصل الكتاب الذي كتبه أول مرة، ولذلك لمَّا مرَّ بالأحاديث الطويلة: كحديث أبي بكر في فريضة ([4]) الصدقة، وحديث جابر في صفة


 الحج ([5])، لم ينقلهما، وأحال على الأصل، كما ستلاحظ من التعليقات في هذه الطبعة، وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز ( أ ).

وأما النسخة الثانية: فهي بخط أحد تلاميذ الشيخ، وخطها عصري واضح، وعليها تصحيحات، وتقع في (109) صفحات، في كل صفحة (14) سطراً. وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (ب).

وقد قابلت بين هاتين النسختين والمطبوع الذي أصدره الشيخ عبد الله الجار الله، ولعلَّ الأصل الخطي الذي نُقِلَت منه النسخة (ب) ومطبوعة الشيخ عبد الله كان واحداً؛ لكثرة الاتفاقات بينهما، وأثبت عند الاختلاف ما في النسخة ( أ ) التي بخط الشيخ، إلا إذا ترجَّح لديَّ ما في النسختين، أو كانت فيهما زيادة مفيدة فإني أثبت ذلك، وأُشير إليها في الهامش، ولم أُشِر إلى الفروق الطفيفة، أو التي لا أثر لها، كذِكر الصلاة على النبي في إحداها، أو الترضي عن صاحب، ونحو ذلك.

2 ـ خرَّجت الآيات القرآنية، وجعلته في صُلب الكتاب بين معكوفتين لئلا أثقل الحواشي، كما خرَّجت الأحاديث مقتصراً في تخريج الأحاديث على «الصحيحين» إن كان فيهما، وإن كان في غيرهما ذكرت أهم من خرَّجه من الأئمة، وإذا وجدت كلاماً على الحديث من أحدهم ذكرته، وقد أؤيده بأقوال من جاء بعدهم، وإلا عرجت على تصحيحات المتأخرين.

3 ـ شرحتُ الغامض من كلماته، وبيَّنت المُراد من مصطلحاته، كما ضبطت بالشكل كل ما يحتاج إلى ضبط.

4 ـ نقلت ترجيحات الشيخ السعدي الفقهية من كتبه الأخرى، مما رأيته مهماً للقارئ، سواء كانت تلك الترجيحات زيادة على ما في هذا الكتاب، أو تأكيداً لِمَا فيه، أو مخالفة للقول الذي اختاره الشيخ في هذا الكتاب، وأهم كتب الشيخ التي اعتمدت عليها في نقل آرائه واختياراته:

أ ـ المختارات الجلية في المسائل الفقهية، وهو استدراكات من الشيخ على المسائل المرجوحة في كتاب «الرَّوض المُرْبِع»، أكثر كتب المذهب الحنبلي تداولاً بين الطلبة.

ب ـ نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب ، ألَّفه الشيخ عام (1374)، ولم يطبع إلا عام (1420) بتحقيق الدكتور: خالد بن عثمان السبت.

جـ  إرشاد أُولِي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب، بطريق مرتب على السؤال والجواب.

د ـ القواعد والأصول الجامعة، والفروق والتقاسيم البديعة النافعة.

5 ـ رقَّمتُ المسائل، وبدأتُ كلَّ مسألة بسطر جديد، تيسيراً للفهم، وإعانة على القراءة والتعليق لمن استشرح الكتاب، أو أراد تدوين الفوائد والشوارِد عليه. وإذا وضعت للحديث رقماً مستقلاً فإنَّ هذا يعني أن الحديث ليس دليلاً لمسألة سابقة أو حكم متقدم، أما إذا وضعت أمامه نجمة فيعني أن الحديث دليل لمسألة متقدمة، على عادة المؤلف في جمع الأدلة أحياناً في آخر الفصل.

6 ـ عنونت لما أغفل المؤلف وضع عنوان له، قصداً للبيان عن مضامين الكتاب بأيسر الأسباب، وجعلت تلك العناوين بين مركنين [ ].

7 ـ ترجمت للمؤلف ترجمة وسيطة؛ لا مختصرة ولا بسيطة.

وقد بذلت جهدي، فإن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، واللهَ أسأل أن يتوب عليَّ ويتجاوز عني، ورجائي ممن رأى فيه نقصاً أو عيباً أن يُبَلّغني به، ويرشدني إليه، وله مني جزيل الشكر وخالص الدعاء.

وختاماً: أتوجه بالشكر لله العلي القدير الذي مكنني من القيام بهذا العمل، وأعانني عليه، له الحمد أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.

ثم أُثني بالشكر لكل من قدَّم لي عوناً على إخراج هذا الكتاب، وأخصُّ بالذِكر منهم: الأخ موسى بن يوسف بن عيسى، حيث أعانني على المقابلة بين المخطوطتين، والأخ: محمد صلاح صالح، والأخ: وليد الغامدي، وشقيقي عليّ، حيث تكرموا بإبداء ملاحظاتٍ مهمة، كانت محل الاستحسان والعناية، كما لا أنسى الجهد الذي بَذَلَته أم عبد الله لخدمة هذا العمل، فجزاهم الله جميعاً عني كل خير، وأجزل لهم المثوبة.

اللهم اجعل عملي لوجهك خالصاً، ولعبادك نافعاً، ولي قربة وذخراً، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الخضيري

 ص.ب/360398 الرياض/11313

E mail: [email protected]

E mail: [email protected]

* * *


بسم الله الرحمن الرحيم

 ترجمة المؤلف

 اسمه ونسبه:

هو أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي، من نواصر بني تميم.

 نشأته:

وُلِدَ في عنيزة (12/1/1307) ([6]) ، وتوفيت والدته وعمره أربع سنين، ثم توفي والده وعمره سبع سنوات، فنشأ يتيم الأبوين، وكفلته زوجة والده، وأحبته كثيراً، فلمَّا شبَّ صار في بيت أخيه الأكبر: حمد، الذي دَفَعَ به إلى حلقات العلم، وكفاه مؤونة العيش، أما والده فقد كان حافظاً للقرآن، محباً للعلم وأهله، مشهوراً بالبذل والإحسان، وكان يقرأ على الناس الكتب النافعة أدبار الصلوات، وينوب عن إمام المسجد وخطيبه، وأما أمه فهي من آل عثيمين، من الوهبة.

نشأ الشيخ نشأة صالحة، فحفظ القرآن ولم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، ثم انصرف إلى طلب العلم وتحصيله بِهِمَّة عالية على شيوخ بلده، وغيرهم ممن وفدوا عليها، ومن أبرزهم:

1 ـ إبراهيم بن حمد بن جاسر (ت1338).

2 ـ إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت1343).

3 ـ صالح بن عثمان القاضي (ت1351).

4 ـ صعب بن عبد الله التويجري (ت1339).

5 ـ عبد الله بن عايض العويضي الحربي (ت1322)

6 ـ علي بن محمد السناني (ت1339).

7 ـ علي بن ناصر أبو وادي (ت1361).

8 ـ محمد الأمين محمود الشنقيطي (ت1351).

9 ـ محمد بن عبد العزيز بن مانع (ت1385).

10 ـ محمد بن عبد الكريم الشبل (ت1343).

وقد أُعجب به مشايخه؛ لذكائه ونبله واستقامته، وحرصه على الطلب مع سمو أخلاقه. وكان يحفظ كثيراً من المتون عن ظهر قلب، وإذا استشهد بها لم يُعْنِتْه الاستشهاد، يهذّها هذًّا؛ لأنه كان يتعاهدها دائماً، وقد تأثر الشيخ كثيراً بمدرسة الشيخين: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، فقرأ كتبهما، ولخصها، وشرحها، وحثَّ الطلاب على قراءتها، وبدا أثر تتلمذه على مؤلفاتهما واضحاً في كلامه واختياراته الفقهية، وطريقة استنباطه، وتحرره من رِبْقَة التقليد، وحرصه على اتِّباع الدليل.

 أعماله وتعليمه:

لمَّا ظهر نبوغ الشيخ وهو في ريعان الشباب صار أقرانه يرجعون إليه، ويستفيدون منه، ولمَّا بلغ الثالثة والعشرين من عمره جلس للتدريس مع عدم انقطاعه عن الطلب، ومن عام (1350هـ) صار مرجعَ الناس في بلده في التدريس والفتيا، وأصبح عليه المعول في أخذ العلوم، من تلاميذه:

1 ـ إبراهيم بن عبد العزيز الغُرير (ت1401).

2 ـ إبراهيم بن محمد العامود (ت1394).

3 ـ حمد بن إبراهيم القاضي (ت1395).

4 ـ حمد بن محمد البسام.

5 ـ حمد بن محمد المرزوقي.

6 ـ سليمان بن إبراهيم البسام (ت1377).

7 ـ سليمان بن محمد الشبل (ت1386).

8 ـ صالح بن عبد الله الزغيبي إمام المسجد النبوي (ت1372).

9 ـ عبد العزيز بن علي بن مساعد (ت1411).

10 ـ عبد العزيز بن محمد السلمان، صاحب المؤلفات المشهورة (ت1422).

11 ـ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، عضو هيئة كبار العلماء، ومجمع الفقه الإسلامي.

12 ـ عبد الله بن عبد العزيز الخضيري (ت1393).

13 ـ عبد الله بن عبد العزيز العقيل، عضو مجلس القضاء الأعلى سابقاً.

14 ـ علي بن حمد الصالحي (ت1415).

15 ـ علي بن زامل آل سليم (ت1418).

16 ـ محمد بن سليمان البسام.

17 ـ محمد بن صالح الخزيم (ت1394).

18 ـ محمد بن صالح العثيمين، أشهر تلاميذ الشيخ، وعضو هيئة كبار العلماء (ت1421).

19 ـ محمد بن عبد العزيز المطوع (ت1387).

20 ـ محمد بن عثمان القاضي.

21 ـ محمد بن منصور الزامل (ت1413).

وغيرهم كثير، رحم الله الميت، ومتَّع ونفع بالحي.

ومع هذه المهمة الأساس كان يقوم بأعمال جمَّة: كإمامة الجامع، والفتيا، وكتابة الوثائق، وتحرير الأوقاف والوصايا، وعقود الأنكحة، وكان مستشاراً أميناً لكل من استشاره واستنصحه، ولم يكن يأخذ على شيء مما كان يعمله شيئاً من حطام الدنيا، كما كان أحد المساهمين في تأسيس المكتبة الوطنية بعنيزة عام (1359)، وتأمين المراجع العلمية؛ لتكون في متناول الطلبة، كما قام بالإشراف على المعهد العلمي بعنيزة لما افتتح عام (1373)، وقد عين له راتب شهري مقابل إشرافه، فتركه الشيخ احتساباً، كما عرض عليه القضاء عام (1360)، فامتنع تورعاً وحرصاً على عدم الالتزام بعمل رسمي يشغله عن العلم والتعليم، وكُرِّر عليه العرض مراراً فلم يقبل.

أما عن تنظيمه لوقته، فقد كان يجلس أربع جلسات في اليوم، حيث كان يصلي الفجر بالناس ثم يجلس لأداء الدرس حتى تطلع الشمس، ويذهب بعد ذلك إلى بيته حتى ارتفاع الضحى، ثم يعود إلى المسجد ليدرس الطلبة فنوناً متنوعة على ترتيب اختاره الشيخ، ويستمر حتى صلاة الظهر، فيصلي بالناس، ثم يعود إلى بيته إلى صلاة العصر، وبعد صلاة العصر يلقي درساً في بعض ما يهم الناس معرفته من دينهم في بضع دقائق، وبعد صلاة المغرب يلقي على طلابه درساً حتى يصلي العشاء، وذلك كل يوم.

وكان من هديه مع طلابه: أنه يستشيرهم في الكتاب الذي يريدون قراءته، ويعقد المناظرات بينهم لإحياء التنافس في الطلب، وترسيخ المسائل في الذهن، ويطرح عليهم المسائل ليستخرج منهم الجواب، وأحياناً يتعمد تغليط نفسه ليعرف المنتبه والفاهم من بين الحضور، وقد يصور المسألة الخلافية بين الطالبين، كل واحد يتبنى قولاً ويدافع عنه، ثم يرجح الشيخ القول الصحيح بالدليل أو التعليل، وكان كثيراً ما يطلب من التلاميذ إعادة ما فهموه من الدرس، ولم يكن يغفل في بداية الدرس مناقشة الطلبة فيما أخذوه في الدرس السابق، مما يدفعهم به إلى الاستذكار والمراجعة.

وكان ـ رحمه الله ـ يخصص المكافآت لهم تشجيعاً على طلب العلم، وإعانة لهم على العيش.

 صفاته الخِلْقية والخُلُقية:

كان الشيخ قصير القامة، ممتلئ الجسم، أبيضَ اللون، مشرباً بالحمرة، مدورَ الوجه، طَلْقَه، كثَّ اللحية ـ بيضاءَ ـ قد ابيضت مع رأسه وهو صغير، ووجهه حسن، عليه نور في غاية الحسن، وصفاء اللون.

أما أخلاقه فكان آية في مكارم الأخلاق، أوفى فيها على الغاية، وله اليد الطولى ـ بفضل الله ـ في كل سجية؛ لا يكاد يشق له غبار في هذا الميدان، مع ما أوتيه من التواضع الجم للصغير والكبير، والقريب والبعيد، والزهد في الدنيا، والإعراض عنها مع إقبالها إليه، عُرضت عليه المناصب فأباها، وأقبلت عليه الدنيا فنفاها، وكان ـ رحمه الله ـ كثير الحج، عفيفاً، عزيز النفس مع قلة ذات يده، يسلم على الصغير والكبير، يجيب الدعوة، ويعود المرضى، ويشيّع الجنائز، تستوقفه العجوز والطفل الصغير فيقضي حوائجهم، ويجيب مسائلهم، وكان يكلم كل إنسان بما يُصْلحه ويصلح له، أوتي قدرة على حل المعضلات التي تحل بالناس بيسر وسهولة، وعلى فض المنازعات بذكاء وحنكة.

قال تلميذه الشيخ عبد الله البسام: له أخلاق أرق من النسيم، وأعذب من السلسبيل، لا يعاتب على الهفوة، ولا يؤاخذ بالجفوة، يتودد ويتحبب إلى البعيد والقريب، يقابل بالبشاشة، ويحيي بالطلاقة، ويعاشر بالحسنى، ويجالس بالمنادمة، ويجاذب أطراف الحديث بالأنس والود، ويعطف على الفقير والصغير، ويبذل طاقته ووسعه، ويساعد بماله وجاهه وعمله ورأيه ومشورته ونصحه، بلسان صادق، وقلب خالص، وسر مكتوم.

كما كان جريئاً في الحق، ناصحاً للخلق، لا تأخذه في الله لومة لائم، نحسبه كذلك والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحداً.

وقد مدحه واصفوه بقوة الحافظة، وسرعة الاستحضار، ودقة الاستنباط، وسهولة المأخذ، وصفاء القريحة، وحضور البديهة، وحسن الصوت، مما جعل لأحاديثه ومحاوراته وقعاً في قلوب الخلق، حملهم على محبته والثقة به، ومَنْ قرأ كتبه عرف أن وراءها فَحْلاً من فحول العلم.


وكان من شدة حرصه على نفع الخلق، ونشر العلم، ودعوة الناس يكثر الاجتماع بالناس، لا ينقطع عن زيارتهم في بيوتهم، ومشاركتهم في مناسباتهم، مع دعابة لا تُسقِط من حرمته، ولا تخلّ بوقاره، مع ما كان عليه من شدة الحب والرحمة للفقراء، خصوصاً من طلاب العلم؛ حرصاً منه على تفريغهم له، وقطع ما يشغلهم عنه، من الكسب والكد.

وكان يستمع إلى نصح الناس واقتراحاتهم، ويأخذها مأخذ الجد، ويتقبلها بصدر رحب، جاءه أحد الصالحين فأشار عليه بأن يضع مكبر الصوت في المسجد؛ ليسمع الناس النداء والخطبة بلا عناء، وبيَّن له فوائد هذا الصنيع، فشرح الله صدر الشيخ، وشكر الناصح، ووعده أن يتم ما اقترحه خلال الأسبوع، فكان الشيخ أولَ من أدخل هذا الجهاز إلى مساجد بلده.

يقرُّ له بالفضل من كان منصفاً     إذا قال قولاً كان بالقول أمثلا

وقد حُدِّثْتُ أن أحد تلاميذه رآه بعد موته، فسأله عما صنع الله به؛ فبشَّر بخير، وقال له: بِمَ نلت ذلك؟ فقال: بحسن الخُلُق. فهنيئاً له، فليس في ميزان المؤمن شيء أثقل يوم القيامة من حُسن الخلق، كما أخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم ([7]).

 مـؤلـفـاتـه:

عني الشيخ بالتأليف، وتقريب العلوم للعامة والخاصة، وقد ألينت له الكتابة، وذلل له التصنيف، فلم يكن متكلفاً في هديه كله، ولا في تآليفه، ومَنْ طالع كتبه تَعَجَّب من سهولة عبارته، وقرب مأخذه، وفخامة المعاني التي يحوم حولها، ويريد تقريرها، ولم يشغل نفسه في شيء من فضول العلم وزغله، مما لا يحتاج إليه في فهم الإسلام، والسير إلى الملك العلام، وقد نَيّفَت مؤلفاته على الأربعين كتاباً، ما بين كبير في مجلدات، وصغيرٍ في ورقات. ومن أهمها:

1 ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، أشهر كتب الشيخ، وقد كتبه قبل بلوغه الأربعين، ويقع في (8) مجلدات، وطُبع مؤخراً في مجلد واحد، بتحقيق الدكتور: عبد الرحمن اللويحق.

2 ـ القواعد الحسان لتفسير القرآن.

3 ـ تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن . وهذه الثلاثة في التفسير.

4 ـ بهجة قلوب الأبرار، وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار، وهو في الحديث.

5 ـ القول السديد في مقاصد التوحيد.

6 ـ سؤال وجواب في أهم المهمات.

7 ـ التوضيح والبيان لشجرة الإيمان.

8 ـ الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية.

9 ـ الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية.

وهذه الخمسة كلها في العقيدة.

10 ـ منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين. وهو كتابنا هذا.

11 ـ المختارات الجلية في المسائل الفقهية.

12 ـ الإرشاد إلى معرفة الأحكام.

13 ـ المناظرات الفقهية.

14 ـ نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب. بتحقيق: الدكتور خالد السبت.

وهذه كلها في الفقه.

15 ـ القواعد والأصول الجامعة،والفروق والتقاسيم البديعة النافعة.

16 ـ رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة.

17 ـ تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب. تحقيق: الدكتور خالد المشيقح.

وهذه في أصول الفقه وقواعده.

18 ـ الرياض الناضرة والحدائق الزاهرة في العقائد والفنون المتنوعة الفاخرة.

19 ـ الخطب المنبرية.

20 ـ الوسائل المفيدة للحياة السعيدة.

وهذه كلها في محاسن الإسلام وقضايا المسلمين.

21 ـ الفتاوى السعدية (وقد جمعت بعد وفاته).

22 ـ طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول . ضمنه (1015) فائدة وقاعدة وضابطاً من كلام شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.

23 ـ التعليق وكشف النقاب على نظم قواعد الإعراب. بتحقيق: تلميذ الشيخ محمد بن سليمان البسام، وقد ضمنه ترجمة مفيدة لشيخه.

وكانت للشيخ عناية بالنَظْم والشعر، وبعض ما سبق من كتبه منظوماتٌ، وقد نيفت منظومته في الفقة على (400) بيت، وقد نظمها في مقتبل عمره، وله منظومة في القواعد الفقهية في (47) بيتاً، نظمها وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من العمر، وله أشعار جميلة، ومراثٍ مؤثرة، وأبيات طريفة.

وقد طبعت كتب الشيخ مجموعة في (16) مجلداً، تولى جمعها وطبعها: مركز ابن صالح في الجمعية الصالحية بعنيزة.

 وفـاتـه:

أُصيب الشيخ في آخر حياته بمرض ضغط الدم، فكان لابد لعلاجه من السفر خارج البلاد، وقد أرسلت الدولة السعودية طائرة خاصة نقلته إلى بيروت، فعولج بها، وبقي هناك قرابة الشهرين حتى شفاه الله، وذلك عام (1372)، ثم عاد إلى عنيزة، وأعاد جميع أعماله التي كان يزاولها، رغم نهي الأطباء له عن الإجهاد، مما كان له أثر على معاودة الضغط.

وفي ليلة الأربعاء 22/6/1376 بعد أن صلى العشاء في الجامع الكبير في عنيزة، وبعد أن أملى الدرس المعتاد على جماعة المسجد أحسَّ بثقل وضعف حركة، فأشار إلى أحد تلاميذه بأن يمسك بيده ويذهب به إلى بيته، ففعل لكنه أغمي عليه فور وصوله البيت، ثم أفاق وطمأن الحاضرين على صحته، ثم عاد إليه الإغماء فلم يتكلم بعدها حتى مات، وفي الصباح دعوا له الطبيب، فقرر أن نزيفاً في المخ قد حصل له، فأبرقوا لولي العهد، فأصدر أمراً بإسعافه بالطائرة، لكن حال دون نزولها السحاب الكثيف والمطر الغزير، وعادت مرة أخرى صبيحة الخميس لعلها تتمكن من الهبوط، لكنها تلقت نبأ وفاته وهي في الجو فعادت أدراجَها.

وكانت وفاته قبيل فجر الخميس 23/6/1376، عن (69) عاماً قضاها في العلم والتعليم والدعوة والتأليف والتوجيه والإرشاد.

وقد صلي عليه بعد ظهر ذلك اليوم صلاة لم تشهد عنيزة لها مثيلاً من قبل، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى من جناته.

وقد رثي بمراثٍ كثيرة، وتركت وفاته فراغاً هائلاً في نفوس أهل بلده وفي نفوس المسلمين، وعرف الناس بموته كم هي الأعمال التي كان يقوم بها، والأعباء التي كان يتحملها، وصدقات السر التي كان يتعاهد بها فقراء بلده، فلله درّه ما أعظم أثره على الناس، وما أحسن خبره فيهم.

ما مات من نشر الفضيلة والتقى   وأقام صرحاً أسُّه لا يكسر ([8])

* * *


بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين  ([9])

الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَنْ يهدِ الله فلا مُضلَّ له، ومَنْ يُضلل فلا هادي له، وأَشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

أما بعد: فهذا كتاب مختصر في الفقه، جمعتُ فيه بين المسائل والدلائل، (واقتصرت فيه على أهم الأمور، وأعظمها نفعاً، لشدة الضرورة إلى هذا الموضوع، وكثيراً ما أقتصر على النص إذا كان الحكم فيه واضحاً؛ لسهولة حفظه وفهمه على المبتدئين ) ([10])؛ لأن العلم: معرفة الحقّ بدليله.

والفقه: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بأدلتها من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح. وأقتصر على الأدلَّة المشهورة؛ خوفاً من التطويل، (وإذا كانت المسألة خلافية، اقتصرت على القول الذي ترجّح عندي؛ تبعاً للأدلة الشرعية) ([11]).

1 ـ الأحكام خمسة ([12]):

1 ـ الواجب: وهو ما أثيب فاعله، وعوقب تاركه ([13]).

2 ـ والحرام: ضده.

3 ـ والمكروه ([14]): ما أثيب تاركه، ولم يعاقب فاعله.

4 ـ والمسنون: ضده.

5 ـ والمباح: وهو الذي فعله وتركه على حدٍ سواء.

2 ـ ويجب على المكلف أن يتعلم منه ([15]) كل ما يحتاج إليه في عباداته ومعاملاته وغيرها. قال صلّى الله عليه وسلّم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدِّين» . متفق عليه ([16]).

* * *


 كتاب الطهارة  ([17])

3 ـ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «بُني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» . متفق عليه ([18]).

4 ـ فشهادة أن لا إله إلا الله: عِلْمُ العبد واعتقادُه والتزامُه أنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا الله وحده لا شريك له.

فيوجب ذلك على العبد: إخلاصَ جميعِ الدين لله تعالى، وأن تكون عباداته الظاهرة والباطنة كلها لله وحده، وأن لا يشرك به شيئاً في جميع أمور الدين.

وهذا أصل دين جميع المرسلين وأتباعهم، كما قال تعالى: {{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ   }} [الأنبياء: 25] .

5 ـ وشهادة أن محمداً رسول الله: أن يعتقد العبد أن الله أرسل محمداً صلّى الله عليه وسلّم إلى جميع الثقلين ـ الإنس والجن ـ بشيراً ونذيراً، يدعوهم إلى توحيد الله وطاعته، بتصديق خبره، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، وأنه لا سعادة ولا صلاح في الدنيا والآخرة إلا بالإيمان به وطاعته، وأنه يجب تقديم محبته على محبة النفس والولد ([19]) والناس أجمعين.

وأن الله أيَّده بالمعجزات الدالة على رسالته، وبما جبله الله عليه من العلوم الكاملة، والأخلاق العالية، وبما اشتمل عليه دينه من الهدى والرحمة والحق ([20]))، والمصالح الدينية والدنيوية.

وآيته الكبرى: هذا القرآن العظيم، بما فيه من الحق في الأخبار والأمر والنهي، والله أعلم.

 فصل [في المياه]

6 ـ وأما الصلاة: فلها شروط تتقدّم عليها، فمنها:

7 ـ الطهارة: كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يقبل الله صلاة ([21]) بغير طهور» ، متفق عليه ([22]) ([23]). فمن لم يتطهر من الحدث الأكبر والأصغر والنجاسة فلا صلاة له.

8 ـ والطهارة نوعان:

9 ـ أحدهما: الطهارة بالماء، وهي الأصل ([24]).

10 ـ فكل ماء نزل من السماء، أو نبع ([25]) من الأرض، فهو طهور، يطهر من الأحداث والأخباث، ولو تغير لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» . رواه أهل السنن ([26])، وهو صحيح ([27]).

11 ـ فإن تغيّر أحد أوصافه بنجاسة فهو نَجِس، يجب اجتنابه ([28]).

12 ـ والأصل في الأشياء: الطهارة والإباحة.

13 ـ فإذا شك المسلم في نجاسة ماء أو ثوب أو بُقعةٍ أو غيرها: فهو طاهر، أو تيقن الطهارة وشك في الحدث: فهو طاهر ([29])؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم ( في الرجل يُخَيّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة) ([30]) : «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» . متفق عليه ([31]).


 [باب الآنية]

14 ـ وجميعُ الأواني مباحة.

15 ـ إلا آنيةَ الذهب والفضة، وما فيه شيء منهما، إلا اليسير من الفضة للحاجة ([32])؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها ([33])، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» . متفق عليه ([34]).

 باب الاستنجاء، وآداب قضاء الحاجة

16 ـ يستحب إذا دخل الخلاء: أن يقدم رجلَه اليسرى، ويقول:

ـ «بسم الله» ([35])،

ـ «اللهم إني أعوذ بك ([36]) من الخُبْث والخبائث» ([37]).

17 ـ وإذا خرج منه:

1 ـ قدم اليمنى.

2 ـ وقال: غفرانك ([38]).

الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ([39]).

18 ـ ويعتمد في جلوسه على رجله اليسرى، وينصب اليمنى ([40]).

19 ـ ويستتر بحائط أو غيره.

20 ـ ويُبْعِدُ إن كان في الفضاء.

21 ـ ولا يَحِلُّ له أن يقضي حاجته في:


1 ـ طريقٍ.

2 ـ أو محلِّ جلوسِ الناس.

3 ـ أو تحت الأشجار المثمرة.

4 ـ أو في محل يؤذي به الناس.

22 ـ ولا يستقبل القبلة أو يستدبرها حال قضاء الحاجة ([41]):

لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا» . متفق عليه ([42]).

23 ـ فإذا قضى حاجته ([43]):

1 ـ استجمر بثلاثة أحجار ونحوها، تُنقي المحل.

2 ـ ثم استنجى بالماء.

24 ـ ويكفي الاقتصار على أحدهما.

25 ـ ولا يُسْتَجْمَر:

1 ـ بالروث والعظام، كما نهى عنه النبي صلّى الله عليه وسلّم ([44]).

2 ـ وكذلك كل ما له حرمة.


 فصل ([45]) [إزالة النجاسة والأشياء النجسة]

26 ـ ويكفي في غسل جميع ([46]) النجاسات على البدن، أو الثوب، أو البقعة أو غيرها: أن تزول عينها ([47]) عن المحل ([48])؛ لأن الشارع لم يشترط في جميع ([49])  غسل النجاسات عدداً إلا في نجاسة الكلب، فاشترط فيها سبع غسلات، إحداها بالتراب في الحديث المتفق عليه ([50]).

27 ـ والأشياء النجسة:

1 ـ بول الآدمي.

2 ـ وعذرته.

3 ـ والدم، إلا أنه يُعفى عن الدم اليسير.

ومثله: الدمُ المسفوحُ من الحيوان المأكول، دون الذي يبقى في اللحم والعروق، فإنه طاهر.


4 ـ ومن النجاسات: بولُ وروثُ كُلِّ حيوانٍ محرمٍ أكلُهُ ([51]).

5 ـ والسباعُ كلُّها نجسة.

6 ـ وكذلك الميتات، إلا: مَيتةَ الآدمي، وما لا نَفْسَ له سائلة ([52])، والسمك والجراد؛ لأنها طاهرة.

قال تعالى: {{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ }} إلى آخرها ([53]) [المائدة: 3].

وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً»([54]).

وقال: «أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكَبِدُ والطِّحَال» ([55]). رواه أحمد وابن ماجه ([56]).

28 ـ وأما أرواث الحيوانات المأكولةِ وأبوالُها: فهي ([57]) طاهرة.

29 ـ ومنيُّ الآدمي طاهر، كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يغسل رَطْبه، ويَفْرُك يَابسه ([58]).

30 ـ وبول الغلام الصغير، الذي لم يأكل الطعام لشهوة: يكفي فيه النَّضْح ([59])؛ كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يُغْسَل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام» . رواه أبو داود والنسائي ([60]).

31 ـ وإذا زالت عين النجاسة طهر المحل ([61]) ولم يَضُرَّ بَقَاء اللون والريح؛ لقوله ([62]) صلّى الله عليه وسلّم لخولة ([63]) في دم الحيض ([64]): «يكفيكِ الماء، ولا يضرُّكِ أَثَره» ([65]).

 باب صفة الوضوء

32 ـ وهو:

1 ـ أن ينوي رفع الحدث أو الوضوء للصلاة ونحوها.

والنية شرط لجميع الأعمال من طهارة وغيرها؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» . متفق عليه([66]).

2 ـ ثم يقول: «بسم الله».

3 ـ ويغسل كفيه ثلاثاً.

4 ـ ثم يتمضمض، ويستنشق ثلاثاً، بثلاث غرفات.

5 ـ ثم يغسل وجهه ثلاثاً.

6 ـ ويديه إلى ([67]) المرفقين ثلاثاً ([68]).

7 ـ ويمسح رأسه من مقدم رأسه ([69]) إلى قفاه بيديه، ثم يعيدهما إلى المحل الذي بدأ منه مرةً واحدة.

8 ـ ثم يدخل سباحتيه في صماخي ([70]) أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرَهما ([71]).

9 ـ ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثاً ثلاثاً ([72]).

هذا أكمل الوضوء الذي فعله النبي صلّى الله عليه وسلّم.

33 ـ والفرض من ذلك:

1 ـ أن يغسل مرة واحدة.

2 ـ وأن يرتبها على ما ذكره الله تعالى في قوله: {{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ }}  المائدة: ٦

3 ـ وأن لا يفصل بينها بفاصل طويل ([73]) عرفاً، بحيث لا ينبني ([74]) بعضه على بعض، وكذا كُلُّ ما اشترطت له الموالاة.

 فصل ([75]) [في المسح على الخفين والجبيرة]

34 ـ فإن كان عليه خُفَّانِ ونحوُهما مسح عليهما إن شاء ([76]):

1 ـ يوماً وليلة للمقيم.

ـ وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر.


2 ـ بشرط أن يلبسهما ([77]) على طهارة.

3 ـ ولا يمسحهما ([78]) إلا في الحدث الأصغر.

عن أنس مرفوعاً: «إذا توضأ أحدكم، ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصلِّ فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة» . رواه الحاكم وصححه([79]).

35 ـ فإن كان على أعضاء وضوئه جبيرةٌ على كسر، أو دواءٌ على جُرْح، ويضره الغسل: مَسَحَه بالماء في الحدث الأكبر والأصغر حتى يبرأ ([80]).

36 ـ وصفة مسح الخفين: أن يمسح أكثرَ ظاهرِهما.

37 ـ وأما الجبيرة: فيمسح على جميعها.

 باب نواقض الوضوء

38 ـ وهي:

1 ـ الخارج من السبيلين مطلقاً.


2 ـ والدم الكثير ونحوه ([81]).

3 ـ وزوال العقل بنوم أو غيره.

4 ـ وأكل لحم الجزور ([82]).

5 ـ ومس المرأة بشهوة.

6 ـ ومسُّ الفَرْجِ.

7 ـ وتغسيلُ الميت ([83]).

8 ـ والرِّدَّةُ: وهي تُحْبط الأعمال كلها ([84]).

لقوله تعالى: {{ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ }} [المائدة: 6] .

وسئل النبي صلّى الله عليه وسلّم: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ فقال: «نعم» . رواه مسلم ([85]).

وقال في الخفين: «ولكن من غائط وبولٍ ونوم» . رواه النسائي والترمذي وصححه ([86]).

 باب ما يوجب الغسل وصفته

39 ـ ويجب الغسل من:

1 ـ الجنابة: وهي:

أ ـ إنزال المني بوطء أو غيره.

ب ـ أو بالتقاء الختانين.

2 ـ وخروج دم الحيض، والنفاس.

3 ـ وموت غير الشهيد.

4 ـ وإسلام الكافر.

قال تعالى: {{ َإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا  }}  [المائدة: 6] .

وقال تعالى: {{ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ }} الآية [البقرة: 222] ؛ أي: إذا اغتسلن.

v        وقد أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بالغسل من تغسيل الميت ([87]).

v        وأمر من أسلم أن يغتسل ([88]).

40 ـ وأما صفة غُسْل النبي صلّى الله عليه وسلّم من الجنابة:

1 ـ فكان يغسل فرجه أولاً.

2 ـ ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً.

3 ـ ثم يحثي الماء على رأسه ثلاثاً، يُرَوِّيْه بذلك ([89]).

4 ـ ثم يفيض الماء على سائر جسده.

5 ـ ثم يغسل رجليه بمحلٍّ آخر ([90]).

41 ـ والفرض من هذا:

غَسْلُ جميع البدن، وما تحت الشعور الخفيفة والكثيفة. والله أعلم.

 باب التيمم

42 ـ وهو النوع الثاني ([91]) من الطهارة.

43 ـ وهو بدل عن الماء ([92])، إذا تعذر استعمال الماء لأعضاء الطهارة ([93])، أو بعضها، لعدمه، أو خوف ضرر باستعماله.


44 ـ فيقوم التراب مقام الماء بأن:

1 ـ ينويَ رفع ما عليه من الأحداث.

2 ـ ثم يقولَ: «بسم الله».

3 ـ ثم يضربَ التراب بيديه مرة واحدة ([94]).

4 ـ يمسح بهما جميع وجهه، وجميع كفيه.

45 ـ فإن ضرب مرتين فلا بأس.

قال الله تعالى: {{ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ   }} [المائدة: 6] .

وعن جابر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «أعطيت خمساً لم يُعْطَهُنّ أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحلَّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» . متفق عليه ([95]).

46 ـ ومن عليه حدثٌ أصغر لم يحل له:


1 ـ أن يصلَي.

2 ـ ولا أن يطوفَ بالبيت.

3 ـ ولا يمسَّ المصحف.

47 ـ ويزيد من عليه حدث أكبر:

1 ـ أنه لا يقرأ شيئاً من القرآن.

2 ـ ولا يلبث في المسجد بلا وضوء.

48 ـ وتزيد الحائض والنفساء:

1 ـ أنها لا تصوم.

2 ـ ولا يحل وطؤها.

3 ـ ولا طلاقها.

 باب الحيض

49 ـ والأصل في الدم الذي يصيب المرأة: أنه حيض، بلا حدٍّ لسنِّه، ولا قَدْره، ولا تَكَرُّرِه ([96]).

50 ـ إلا إن أطبق الدم على المرأة، أو صار لا ينقطع عنها إلا

 يسيراً، فإنها تصير مستحاضة ([97]).

51 ـ فقد أمرها النبي صلّى الله عليه وسلّم أن تجلس عادتها ([98]).

52 ـ فإن لم يكن لها عادة، فإلى تمييزها ([99]).

53 ـ فإن لم يكن لها تمييز، فإلى عادة النساء الغالبة: ستة أيام أو سبعة.

والله أعلم.


 كتاب الصلاة  ([100])

 [شروط الصلاة]

ـ تقدم أن الطهارةَ من شروطها:

54 ـ ومن شروطها: دخولُ الوقت.

55 ـ والأصلُ فيه حديث جبريل: «أنه أمّ النبي صلّى الله عليه وسلّم في أول الوقت، وآخره، وقال: يا محمد، الصلاة ما بين هذين الوقتين». رواه أحمد والنسائي والترمذي ([101]).

56 ـ وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «وقت الظهر: إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم تحضر العصر.

ووقت العصر: ما لم تصفرَّ الشمس.

ووقت صلاة المغرب: ما لم يغبِ الشَّفَق.

ووقت صلاة العشاء: إلى نصف الليل.


ووقت صلاة الصبح: من طلوع الفجر، ما لم تطلع الشمس» . رواه مسلم ([102]).

57 ـ ويدرك وقت الصلاة بإدراك ركعة؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة ([103])» . متفق عليه([104]).

58 ـ ولا يحلُّ تأخيرها، أو تأخيرُ بعضها عن وقتها لعذر أو غيره([105]).

59 ـ إلا إذا أخرها ليجمعها مع غيرها، فإنه يجوز لعذر من: سفر، أو مطر ([106])، أو مرض، أو نحوها.

60 ـ والأفضل تقديمُ الصلاة في أول وقتها إلا:

1 ـ العشاءَ إذا لم يشق.

2 ـ وإلا الظهرَ في شدة الحر.

قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا اشتدَّ الحرُّ فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحرِّ من فيح جهنم» ([107]).

61 ـ ومن فاتته صلاة وجب عليه قضاؤها فوراً مرتِّباً ([108]).

62 ـ فإن نسي الترتيبَ أو جهلَه، أو خاف فوتَ الصلاة ([109])، سقط الترتيب بينها وبين الحاضرة ([110]) ([111])

63 ـ ومن شروطها ([112]): سترُ العورة بثوب مباح ([113])، لا يصف البشرة.

64 ـ والعورة ثلاثة أنواع:

1 ـ مغلَّظة: وهي: عورة المرأة الحرة البالغة، فجميع ([114]) بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها.

2 ـ ومخففة: وهي: عورة ابن سبع سنين إلى عشر، وهي ([115]) الفرجان.

3 ـ ومتوسطة: وهي عورة من عداهم، من السرة إلى الركبة ([116]).

قال تعالى: {{ يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ }} [الأعراف: 31] .

65 ـ ومنها: استقبال القبلة:

قال تعالى: {{ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ }} [البقرة: 149] .

66 ـ فإن عجز عن استقبالها، لمرض أو غيرِه سقط، كما تسقط جميعُ الواجبات بالعجز عنها.

قال تعالى: {{ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ   }} [التغابن: 16] .

67 ـ وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يصلي في السفر النافلة على راحلته حيث توجهت به. متفق عليه ([117])، وفي لفظ: غير أنه لا يصلي المكتوبة.

68 ـ ومن شروطها: النية ([118]).

69 ـ وتصح الصلاة في كل موضع إلا:


1 ـ في محلٍّ ([119]) نجس.

2 ـ أو مغصوب.

3 ـ أو في مقبرة ([120]).

4 ـ أو حمام.

5 ـ أو أعطان إبل ([121]).

وفي «سنن الترمذي» مرفوعاً ([122]): «الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام» ([123]).

 باب صفة الصلاة

70 ـ يستحب أن يأتي إليها بِسَكِينَة ووقار.

71 ـ فإذا دخل المسجد قال: «بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك» ([124]).

72 ـ ويقدم: رجلَه اليمنى لدخول المسجد.

73 ـ واليسرى للخروج منه.

74 ـ ويقول هذا الذكر، إلا أنه يقول: «وافتح لي أبواب فضلك» ، كما ورد في ذلك ([125])  الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه ([126]) ([127]).

75 ـ فإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر.

76 ـ ويرفع ([128]) يديه إلى حذو منكبيه، أو إلى شحمة ([129]) أذنيه، في أربعة مواضع:

1 ـ عند تكبيرة الإحرام.

2 ـ وعند الركوع.

3 ـ وعند الرفع منه.

4 ـ وعند القيام من التشهد الأول، كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ([130]).


77 ـ ويضع يده اليمنى على اليسرى.

78 ـ وق سرته، أو تحتها، أو على صدره.

79 ـ ويقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» ([131]) ، أو غيره من الاستفتاحات الواردة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ([132]).

80 ـ ثم يتعوذ.

81 ـ ويبسمل.

82 ـ ويقرأ الفاتحة.

83 ـ ويقرأ معها، في الركعتين الأوليين من الرباعية والثلاثية سورة، تكون:

أ ـ في الفجر: من طوال المفصل.

ب ـ وفي المغرب: من قصاره.

جـ  وفي الباقي: من أوساطه.

84 ـ يجهر في القراءة ليلاً.

85 ـ ويُسِرّ بها نَهَاراً، إلا: الجمعةَ والعيد ([133])، والكسوف والاستسقاءَ فإنه يجهر بها ([134]).

86 ـ ثم يكبر للركوع.

87 ـ ويضع يديه على ركبتيه.

88 ـ وتجعل رأسه حيالَ ظَهْرِهِ.

89 ـ ويقول: «سبحان ربي العظيم» ([135]) ، ويكرره.

90 ـ وإن قال مع ذلك حال ([136]) ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» ([137]). فحسن.

91 ـ ثم يرفع رأسه.

92 ـ قائلاً: «سمع الله لمن حمده» . إن كان إماماً أو منفرداً.

93 ـ ويقول الكل ([138]): «ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملءَ السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» ([139]).

94 ـ ثم يسجد على أعضائه السبعة:

كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أمرت أن أسجد على سبعة


أعظم: على الجبهة ـ وأشار بيده إلى أنفه ـ والكفين والركبتين وأطراف القدمين» . متفق عليه ([140])،

95 ـ ويقول: «سبحان ربي الأعلى» ([141]).

96 ـ ثم يكبر.

97 ـ ويجلس على رجله اليسرى، وينصب اليمنى وهو الافتراش.

98 ـ ويفعل ذلك في جميع جلسات الصلاة ([142])، إلا في التشهد الأخير ([143])، فإنه يتورك: بأن يجلس على الأرض، ويخرج رجله اليسرى من الخلف الأيمن.

99 ـ ويقول: «رب اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، واجبرني وعافني» ([144]).

100 ـ ثم يسجد الثانية كالأولى.

101 ـ ثم ينهض مكبِّراً، على صدور قدميه.

102 ـ ويصلي الركعة الثانية كالأولى.

103 ـ ثم يجلس للتشهد الأول.

104 ـ وصفته: «التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك

أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» ([145]).

105 ـ ثم ([146]) يكبر.

106 ـ ويصلي باقي صلاته بالفاتحة في كل ركعة.

107 ـ ثم يتشهد التشهد الأخير ([147]) ، وهو المذكور ([148]) ([149]).

108 ـ ويزيد على ما تقدم ([150]):

1 ـ «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» ([151]).

2 ـ «أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» ([152]).

3 ـ ويدعو الله بما أحب.

109 ـ ثم يُسَلِّم عن يمينه، وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة

 الله» .


لحديث وائل بن حجر، رواه أبو داود ([153]) ([154]).

110 ـ والأركان القولية من المذكورات:

1 ـ تكبيرةُ الإحرام.

2 ـ وقراءةُ الفاتحة على غير مأموم ([155]).

3 ـ والتشهد الأخير ([156]).

4 ـ والسلام ([157]).

111 ـ وباقي أفعالها: أركان فعلية، إلا:

1 ـ التشهد الأول، فإنه من واجبات الصلاة ([158]).

2 ـ والتكبيرات غير تكبيرة الإحرام.

3 ـ وقول: «سبحان ربي العظيم» في الركوع.

4 ـ و «سبحان ربي الأعلى» مرة ([159]) في السجود.


5 ـ و «رب اغفر لي» بين السجدتين مرة، مرة، وما زاد فهو مسنون.

6 ـ وقول: «سمع الله لمن حمده» للإمام والمنفرد.

7 ـ و «ربنا لك الحمد» للكل.

112 ـ فهذه الواجبات تسقط بالسهو، ويجبرها سجوده ([160]) السهو، وكذا بالجهل.

113 ـ والأركان لا تسقط سهواً ولا جهلاً ولا عمداً.

114 ـ والباقي سنن أقوال وأفعال مكمل للصلاة.

115 ـ ومن الأركان ([161]): الطمأنينة في جميع أركانها.

وعن أبي هريرة، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن ([162]) جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ([163]) ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» . متفق عليه ([164]).

وقال صلّى الله عليه وسلّم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». متفق عليه([165]) ([166]).

116 ـ فإذا فرغ من صلاته:

1 ـ استغفر ثلاثاً.

2 ـ وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ([167]).

3 ـ لا إلا إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ([168]) ([169]).

4 ـ سبحان الله والحمد الله، والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ([170]). تمامَ المائة ([171]).

117 ـ والرواتب المؤكدة التابعة للمكتوبات عشر:

وهي المذكورة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ([172]) ، قال: حفظت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عشر ركعات:

ـ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها.


ـ وركعتين بعد المغرب في بيته.

ـ وركعتين بعد العشاء في بيته.

ـ وركعتين قبل الفجر ([173]). متفق عليه ([174]).

 باب سجود السهو والتلاوة والشكر ([175])

118 ـ وهو مشروع إذا:

1 ـ زاد الإنسان في صلاةٍ ركوعاً أو سجوداً أو قياماً، أو قعوداً، سهواً.

2 ـ أو نقص شيئاً من المذكورات: أتى به وسجد للسهو ([176]) ([177])،

3 ـ أو ترك واجباً من واجباتها سهواً ([178]).

4 ـ أو شك في زيادة أو نقصان ([179]).


وقد ثبت أنه صلّى الله عليه وسلّم قام عن التشهد الأول فسجد ([180]).

«وسلم من ركعتين من الظهر أو العصر، ثم ذَكَّروه، فتمم وسجد للسهو» ([181]).

وصلى الظهر خمساً، فقيل له: أزيدت الصلاة؟ فقال: «وما ذاك» ؟ قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم». متفق عليه ([182]) .

وقال: « إذا شكَّ أحدكم في صلاته، فلم يدرِ كم صلى: أثلاثاً، أم أربعاً؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماماً كانتا ترغيماً للشيطان» . رواه أحمد ومسلم ([183]).

119 ـ وله أن يسجد قبل السلام أو بعده ([184]).

120 ـ ويسن سجود التلاوة للقارئ والمستمع في الصلاة وخارجها ([185]) ([186]).

121 ـ وكذلك إذا تجددت له نعمة، أو اندفعت عنه نقمة، سجد لله شكراً.

122 ـ وحكم سجود الشكر كسجود التلاوة.

 باب مفسدات الصلاة ومكروهاتها.

123 ـ تبطل الصلاة ([187]):

1 ـ بترك ركنٍ أو شرطٍ، وهو يقدر عليه عمداً أو سهواً أو جهلاً (إذا لم يأتِ به) ([188]) ، (وبترك واجب عمداً) ([189]).

2 ـ وبالكلام عمداً ([190]).

3 ـ وبالقهقهة.


4 ـ وبالحركة الكثيرة عرفاً، المتوالية لغير ضرورة ([191])؛ لأنه في الأول ترك ما لا تتم العبادة إلا به، وبالأخيرات فعل ما ينهى عنه فيها.

124 ـ ويكره:

1 ـ الالتفات في الصلاة؛ لأن ([192]) النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» . رواه البخاري ([193]).

2 ـ ويكره العبثُ.

3 ـ ووضعُ اليد على الخاصرة.

4 ـ وتشبيك أصابعه.

5 ـ وفرقعتُها.

6 ـ وأن يجلسَ فيها ([194]) مُقْعِياً كإقعاء الكلب ([195]).


7 ـ وأن يستقبلَ ما يلهيه.

8 ـ أو يدخلَ فيها ([196]) وقلبه مشتغل:

ـ بمدافعة الأخبثين.

ـ أو بحضرة طعام يشتهيه ([197])؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم:

«لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان» . متفق عليه ([198]).

9 ـ ونهى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أن يفترش الرجلُ ذراعيه في السجود ([199]).

 باب صلاة التطوع

 [صلاة الكسوف]:

125 ـ وآكدها: صلاة ([200]) الكسوف ([201])؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم فعلها وأمر بها.


126 ـ وتصلى على صفة حديث عائشة:

أن النبي صلّى الله عليه وسلّم جهر في صلاة الكسوف في قراءته([202])، فصلّى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات . متفق عليه ([203]).

 [صلاة الوتر]:

127 ـ وصلاة الوتر سنة مؤكدة.

داوم النبي صلّى الله عليه وسلّم عليه حضراً وسفراً.

وحث الناس عليه.

128 ـ وأقله: ركعة.

129 ـ وأكثره: إحدى عشرة.

130 ـ ووقته: من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.

131 ـ والأفضل أن يكون آخرَ صلاته؛ كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً» . متفق عليه ([204]).

132 ـ وقال: «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل: فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل» . رواه مسلم ([205]).

 [صلاة الاستسقاء]:

133 ـ وصلاة الاستسقاء: سنة إذا اضطرَّ الناس لفقد الماء ([206]).

134 ـ وتفعل كصلاة العيد في الصحراء.

135 ـ ويخرج إليها: متخشعاً متذللاً متضرعاً.

136 ـ فيصلي ركعتين.

137 ـ ثم يخطب خُطبة واحدة:

ـ يكثر فيها: الاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر به.

ـ ويلحُّ في الدعاء.

ـ ولا يستبطئ الإجابة.

138 ـ وينبغي قبل الخروج إليها: فعلُ الأسباب التي تدفع الشر وتنزل الرحمة:

1 ـ كالاستغفار.

2 ـ والتوبة.

3 ـ والخروج من المظالم.

4 ـ والإحسان إلى الخلق.

5 ـ وغيرها من الأسباب التي جعلها الله جالبة للرحمة، دافعة للنقمة. والله أعلم ([207]).


 [أوقات النهي]:

139 ـ وأوقات النهي عن النوافل المطلقة ([208]):

1 ـ من الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيدَ رمح ([209]).

2 ـ ومن صلاة العصر إلى الغروب.

3 ـ ومن قيام الشمس في كبد السماء إلى أن تزول. والله أعلم ([210]).

 باب صلاة الجماعة والإمامة

140 ـ وهي فرض عين للصلوات الخمس على الرجال حضراً وسفراً.

كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ([211])، ثم آمر رجلاً يؤم الناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم ([212]) من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة ([213]) ، فأُحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار» . متفق عليه ([214]).


141 ـ وأقلها: إمام ومأموم.

142 ـ وكلما كان أكثر فهو أحب إلى الله ([215]) .

143 ـ وقال صلّى الله عليه وسلّم: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» . متفق عليه ([216]) .

144 ـ وقال: «إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم فإنها لكم نافلة» . رواه أهل السنن ([217]).

145 ـ وعن أبي هريرة مرفوعاً: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به ([218]).

ـ فإذا كبَّر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر.

ـ وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع ([219]).

ـ وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد ([220]).


ـ وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد.

ـ وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون» ([221]) . رواه أبو داود ([222])، وأصله في «الصحيحين» ([223]).

146 ـ وقال: «يؤُم القوم:

ـ أقرؤهم لكتاب الله.

ـ فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة.

ـ فإن كانوا في السُّنَّة سواء فأقدمهم هجرة.

ـ فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً ([224]) أو سِنًّا ([225]).


ـ ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تَكْرمته إلا بإذنه» . رواه مسلم ([226]).

147 ـ وينبغي:

1 ـ أن يتقدم الإمام.

2 ـ وأن يتراص المأمومون.

3 ـ ويكملون ([227]) الأول بالأول.

148 ـ ومن صلى فذًّا ركعة ([228]) خلف الصف لغير عذر أعاد صلاته.

149 ـ وقال ابن عباس: صليت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة، فقمت عن يساره فأخذ برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه. متفق عليه ([229]).

150 ـ وقال صلّى الله عليه وسلّم: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا( إلى الصلاة) ([230]) وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» . متفق عليه ([231]).

151 ـ وفي الترمذي: «إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حالٍ، فليصنع كما يصنع الإمام» ([232]).

 باب صلاة أهل الأعذار ([233])

152 ـ والمريض يعفى عنه حضور الجماعة ([234]).

153 ـ وإذا كان القيام يزيدُ مرضَه: صلى جالساً، فإن لم يُطِق: فعلى جنب؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعمران بن حصين: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب». رواه البخاري ([235]).

154 ـ وإن شق عليه فعلُ كلِّ صلاةٍ في وقتها فله: الجمع بين الظهر والعصر، وبين العشاءين، في وقت إحداهما.

[صلاة المسافر]:

155 ـ وكذا ([236]) المسافرُ يجوز له الجمع.


156 ـ ويسنُّ له القصر للصلاة الرباعية إلى ركعتين ([237]).

157 ـ وله الفطر برمضان ([238]).

 [صلاة الخوف]:

158 ـ وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها النبي صلّى الله عليه وسلّم:

159 ـ فمنها: حديث صالح بن خوّات عمن صلى مع النبي صلّى الله عليه وسلّم يوم ذات الرقاع ([239]) صلاة الخوف:

ـ أن طائفة صَفت معه، وطائفة وِجاه العدو.

ـ فصلى بالَّذينَ معه ركعة.

ـ ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم.

ـ ثم انصرفوا وصفُّوا وِجاه العدو.


ـ وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت.

ـ ثم ثبت جالساً، وأتموا لأنفسهم.

ـ ثم سلَّم بهم». متفق عليه ([240]).

160 ـ وإذا اشتد الخوف: صلُّوا رجالاً ورُكْبَاناً إلى القبلة وإلى غيرها، يومِئون بالركوع والسجود.

161 ـ وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله، ويفعل كلَّ ما يحتاج إليه فعله من هرب أو غيره.

قال صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» . متفق عليه ([241]).

 باب صلاة الجمعة

162 ـ كلُّ من لزمته الجماعة لزمته الجمعة إذا كان مستوطناً ببناء([242]).

163 ـ ومن شرطها ([243]):

1 ـ فعلُها في وقتها ([244]).

2 ـ وأن تكون بقرية ([245]).

3 ـ وأن يتقدمها خطبتان.

164 ـ وعن جابر قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا خطب:

ـ احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبُه، حتى كأنه مُنْذر جيش يقول: «صبّحكم ومسّاكم» .

ـ ويقول: «أما بعد، فإن خيرَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ، وشرَّ الأمورِ محدثاتَها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة» . رواه مسلم ([246]).

ـ وفي لفظ له ([247]): كانت خطبةُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم الجمعة: يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إِثْرِ ذلك، وقد علا صوته.

ـ وفي رواية له ([248]): «من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له» ([249]).

ـ وقال: «إن طولَ صلاة الرجل، وقصرَ خطبته مئنةٌ من فقهه» . رواه مسلم ([250]).


165 ـ ويستحب أن يخطُبَ على منبر.

166 ـ فإذا صَعِد أقبل على الناس فسلَّم عليهم.

167 ـ ثم يجلس ويؤذن المؤذن.

168 ـ ثم يقوم فيخطب ([251]).

169 ـ ثم يجلس.

170 ـ ثم يخطب الخُطْبة الثانية.

171 ـ ثم تقام الصلاة.

172 ـ فيصلي بهم ([252]) ركعتين.

173 ـ يجهر فيهما بالقراءة.

174 ـ يقرأ في الأولى بـ: «سبِّح»، وفي الثانية بـ: «الغاشية»، أو بـ: «الجمعة والمنافقين» ([253]).

175 ـ ويستحب لمن أتى الجمعة أن:

1 ـ يغتسلَ .

2 ـ ويتطيبَ.

3 ـ ويلبسَ أحسنَ ثيابه.

4 ـ ويبكرَ إليها.

176 ـ وفي «الصحيحين»: «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغوت» ([254]).

177 ـ ودخل رجل يوم الجمعة والنبي صلّى الله عليه وسلّم يخطب، فقال: «صليت؟» قال: لا، قال: «قم فصلِّ ركعتين» . متفق عليه([255]).

 باب صلاة العيدين ([256])

ـ أمر ([257]) النبي صلّى الله عليه وسلّم الناس بالخروج إليهما ([258]) حتى العَوَاتق ([259])، والحُيَّض يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحُيَّض المصلى . متفق عليه ([260]).

179 ـ ووقتها: من ارتفاع الشمس قِيدَ رُمْح إلى الزوال ([261]).

180 ـ والسنةُ:


1 ـ فعلُها في الصحراء.

2 ـ وتعجيلُ الأضحى.

3 ـ وتأخيرُ الفطر.

4 ـ والفطرُ ـ في الفطر ([262]) خاصة قبل الصلاة ـ بتمرات وِتراً.

5 ـ وأن يتنظف ويتطيب لها.

6 ـ ويلبس أحسن ثيابه.

7 ـ ويذهب من طريق، ويرجع من آخر ([263]).

181 ـ فيصلي بهم ركعتين.

182 ـ بلا أذان ولا إقامة ([264]).

183 ـ يكبر في الأولى: سبعاً بتكبيرة الإحرام.

184 ـ وفي الثانية: خمساً سوى تكبيرة القيام ([265]).

185 ـ يرفع يديه مع كل تكبيرة.

186 ـ ويحمد الله ويصلي على النبي صلّى الله عليه وسلّم بين كل تكبيرتين.

187 ـ ثم يقرأ الفاتحة وسورة.

188 ـ يجهر بالقراءة فيها.

189 ـ فإذا سَلَّم خطب بهم ([266]) خطبتين، كخطبتي الجمعة ([267]).

190 ـ إلا أنه يذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت.

191 ـ ويستحب:

1 ـ التكبيرُ المطلق:

ـ ليلتي العيد،

ـ وفي كل عشر ذي الحجة.

2 ـ والمقيدُ:

ـ عقب المكتوبات من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ([268]).

وصفته ([269]): «الله أكبر، الله أكبر ([270])، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد».

* * *


 كتاب الجنائز

192 ـ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لَقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله» . رواه مسلم ([271]).

193 ـ وقال: «اقرؤوا على موتاكم يس» . رواه النسائي وأبو داود ([272]).

194 ـ وتجهيز الميت، بغسله ([273]) وتكفينه والصلاة عليه وحمله ودفنه: فرضُ كفاية.

195 ـ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أسرعوا بالجنازة، فإن تكُ صالحةً فخير تقدمونها إليه، وإن كانت غير ذلك فشرٌّ تضعونه عن رقابكم»([274]).


196 ـ وقال: «نفس المؤمن معلقة بِدَيْنِه حتى يقضى عنه» . رواه أحمد والترمذي ([275]).

197 ـ والواجب في الكفن: ثوب يستر جميعه، سوى رأس المحرم، ووجه المحرمة ([276]).

198 ـ وصفة الصلاة عليه:

1 ـ أن يقومَ فيكبر ([277]) فيقرأ الفاتحة.

2 ـ ثم يكبرَ ويصلي على النبي صلّى الله عليه وسلّم.

3 ـ ثم يكبرَ ويدعو للميت فيقول:

ـ اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا ([278])، وشاهدنا وغائبنا، وذَكَرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته فتوفه على الإيمان ([279]).


ـ اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونَقِّه من الذنوب كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله»([280]).

ـ وإن كان صغيراً قال بعد الدعاء العام: اللهم اجعله فَرَطاً ([281]) لوالديه، وذُخْراً، وشفيعاً مجاباً، اللهم ثقِّل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، واجعله في كفالة إبراهيم، وقِهِ برحمتك عذاب الجحيم ([282]).

199 ـ ثم يكبر ويسلم.

200 ـ وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً، لا يشركون بالله شيئاً، إلا شفَّعَهم الله فيه» . رواه مسلم ([283]).

201 ـ وقال: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قِيرَاط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان». قيل: وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين» . متفق عليه ([284]).

202 ـ ونهى النبي صلّى الله عليه وسلّم أن:


1 ـ يُجَصَّصَ القبر.

2 ـ وأن يُقْعَد عليه.

3 ـ وأن يُبْنَى عليه». رواه مسلم ([285]).

203 ـ وكان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل» . رواه أبو داود وصححه الحاكم ([286]).

204 ـ ويستحب تعزيةُ المصاب بالميت.

205 ـ وبكى النبي صلّى الله عليه وسلّم على الميت، وقال: «إنها رحمة» ([287]).

206 ـ مع أنه لعن النائحة ([288]) والمستمعة ([289]).

207 ـ وقال: «زوروا القبور، فإنها تذكر بالآخرة». رواه مسلم([290]).

208 ـ وينبغي لمن زارها أن يقول: «السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون، (ويرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية) ([291]) ، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم، نسأل الله لنا ولكم العافية» ([292]).

209 ـ وأيُّ قربة فَعَلها، وجعل ثوابها لحيٍّ أو ميتٍ مسلم ([293]) نَفَعَه ذلك. والله أعلم.

* * *


 كتاب الزكاة

210 ـ وهي واجبة على:

1 ـ كلِّ مسلمٍ.

2 ـ حُرٍّ.

3 ـ ملكَ نصاباً.

211 ـ ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، إلا:

1 ـ الخارج من الأرض.

2 ـ وما كان تابعاً للأصل، كنماء النصاب، وربح التجارة، فإن حولَهما حولُ أصلهما.

212 ـ ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع:

1 ـ السائمةِ من بهيمة الأنعام.

2 ـ والخارج من الأرض.

3 ـ والأثمانِ.

4 ـ وعروض التجارة ([294]).


[زكاة السائمة]:

213 ـ فأما السائمة ([295]): فالأصل فيها حديث أنسٍ: أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له:

هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله ([296]):

ـ في أربع وعشرين من الإبل فما دونها: من الغنم؛ في ([297]) كل خمس: شاة.

ـ فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها: بنت مَخَاض([298]) أنثى، فإن لم تكن فابن لَبُونٍ ([299]) ذكر.

ـ فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها: بنت لبون أنثى.

ـ فإذا بلغت ستًّا وأربعين إلى ستين ففيها: حِقَّةٌ ([300]) طَرُوقة الجَمَل.


ـ فإذا بلغت واحداً وستين إلى خمس وسبعين ففيها: جَذَعَة ([301]).

ـ فإذا بلغت ستًّا وسبعين إلى تسعين ففيها: بنتا لبون.

ـ فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها: حِقَّتان طروقتا الجمل.

ـ فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين: حِقَّةٌ.

ـ ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها.

وفي صدقة الغنم:

ـ في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة: شاة.

ـ فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها: شاتان.

ـ فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها: ثلاث شياه.

ـ فإذا زادت على ثلاثمائة: ففي كل مائة شاة.

ـ فإذا كانت سائمة الرجل ناقصةً عن أربعين شاة:

ـ فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها.

ـ ولا يُجْمَع بين متفرق، ولا يُفرَّق بين مجتمع خشية الصدقة ([302]).

ـ وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ([303]).

ـ ولا يخرج في الصدقة هَرِمة ولا ذات عُوَار ([304]).

ـ وفي الرِّقَة ([305]) في مائتين درهم: ربع العشر.

ـ فإن لم يكن إلا تسعون ومائة فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها.

ـ ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حِقَّة فإنها تقبل منه الحِقّة، ويُجْعَلُ معها شاتان إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً.

ـ ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقّة وليست عنده الحِقَّة، وعنده الجَذَعة فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المُصدِّق عشرين درهماً أو شاتين». رواه البخاري ([306]).

214 ـ وفي حديث معاذ: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمره أن


يأخذ من كل ثلاثين بقرة: تبيعاً أو تبيعة ([307])، ومن كل أربعين: مسنة ([308]). رواه أهل السنن ([309]).

215 ـ وأما صدقة الأثمان:

فقد تقدم ([310]) أنه ليس فيها شيء حتى تبلغ مائتي ([311]) درهم، وفيها ربع العشر.

216 ـ وأما صدقة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار ([312]):

فقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» . متفق عليه ([313]).

والوَسْق: ستون صاعاً، فيكون النصاب للحبوب والثمار: ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلّى الله عليه وسلّم.

217 ـ وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فيما سقت السماء والعيون، أو كان عَثَرياً: العشر،

ـ وفيما سقي بالنَّضْح: نصفُ العُشْر» . رواه البخاري ([314]).

218 ـ وعن سهل بن أبي حثمة قال: أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا خرصتم فخذوا ([315]) ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» . رواه أهل السنن ([316]).

219 ـ وأما عُرُوض التجارة: وهو ([317]) كلُّ ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح.

220 ـ فإنه يقوّم إذا حال الحول بالأحظ للمساكين من ذهب أو فضة ([318]).


221 ـ ويجب فيه: ربع العشر.

222 ـ ومن كان له دين ومال لا يرجو وجوده، كالذي على مُمَاطل أو مُعْسِر لا وفاء له: فلا زكاة فيه ([319]).

223 ـ وإلا، ففيه الزكاة.

224 ـ ويجب الإخراج من وسط المال.

225 ـ ولا يجزئ من الأَدْوَن.

226 ـ ولا يلزم الخيار ([320]) إلا أن يشاء ربه.

227 ـ وفي حديث أبي هريرة مرفوعاً: «في الرِّكَازِ الخُمُس» . متفق عليه ([321]).

باب زكاة الفطر

228 ـ عن ([322]) ابن عمر قال:

ـ فَرَضَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زكاة الفطر:

ـ صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير.

ـ على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين.

ـ وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» . متفق عليه([323]).

229 ـ وتجب:

1 ـ لنفسه، ولمن ([324]) تلزمه مؤنته.

2 ـ إذا كان ذلك فاضلاً عن قوت يومه وليلته.

3 ـ صاع ([325]) من تمر أو شعير أو أقط أو زبيب أو بُرٍّ.

230 ـ والأفضل فيها: الأنفع ([326]).

231 ـ ولا يحل تأخيرُها عن يوم العيد.

232 ـ وقد فرضها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: طُهرةً للصائم من اللغو والرَّفَث، وطُعْمة للمساكين.

ـ فمن أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة.

ـ ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.

رواه أبو داود وابن ماجه ([327]).


233 ـ وقال صلّى الله عليه وسلّم: «سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق ([328]) بالمساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله.

ـ ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفقه يمينه.

ـ ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه» . متفق عليه ([329]).

 باب أهل الزكاة ومن تدفع له

234 ـ لا تدفع الزكاة إلا للأصناف الثمانية ([330]) الذين ذكرهم الله بقوله: {{ ِإنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * }} [التوبة:60] .

235 ـ ويجوز الاقتصار على واحد منهم؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ ([331]): «فإن هم أطاعوك لذلك ([332])، فأعلمهم: أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» . متفق عليه ([333]).


236 ـ ولا تحل الزكاة:

1 ـ لغني.

2 ـ ولا لقوي مكتسب ([334]).

3 ـ ولا لآل محمد، وهم بنو هاشم ومواليهم.

4 ـ ولا لمن تجب عليه نفقته حال ([335]) جريانها.

5 ـ ولا لكافر.

237 ـ فأما صدقة التطوع فيجوز دفعها إلى هؤلاء وغيرهم.

238 ـ ولكن كلما كانت أنفع نفعاً عامًّا أو خاصًّا فهي أكمل.

239 ـ وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من سأل الناس أموالهم تكثُّراً فإنما يسأل جَمْراً، فليسْتَقِلّ أو ليستكثر» . رواه مسلم ([336]).

240 ـ وقال لعمر رضي الله عنه: «ما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك» . رواه مسلم ([337]).

* * *


 كتاب الصيام

241 ـ الأصل فيه: قوله تعالى: {{  َياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ...   }}  الآيات [البقرة: 183] .

242 ـ ويجب صيام رمضان على كل:

1 ـ مسلم ([338]).

2 ـ بالغ.

3 ـ عاقل.

4 ـ قادر على الصوم.

5 ـ برؤية ([339]) هلاله، أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً ([340]).

قال صلّى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له» . متفق عليه ([341]).


وفي لفظ: «فاقدروا له ([342]) ثلاثين» ، وفي لفظ: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» . رواه البخاري ([343]).

243 ـ ويصام برؤية عدل لهلاله ([344])، ولا يقبل في بقية الشهور إلا عدلان.

244 ـ ويجب تبييت النية لصيام الفرض.

245 ـ وأما النفل: فيجوز بنية من النهار.

246 ـ والمريض الذي يتضرر بالصوم، والمسافر: لهما الفطر والصيام ([345]).

247 ـ والحائض والنفساء: يحرم عليهما الصيام، وعليهما القضاء.

248 ـ والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما: أفطرتا، وقضتا، وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً.

249 ـ والعاجز عن الصوم، لكبر أو مرض لا يُرجى برؤه: فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً.

250 ـ ومن أفطر فعليه القضاء فقط، إذا كان فطره بأكل، أو بشرب، أو قيء عمداً، أو حجامة، أو إمناء بمباشرة.

251 ـ إلا من أفطر بجماع ([346]) فإنه يقضي ويعتق رقبة، فإن لم

 يجد فصيام ([347]) شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ([348]) ستين مسكيناً.

252 ـ وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» . متفق عليه ([349]).

253 ـ وقال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» . متفق عليه ([350]).

254 ـ وقال: «تسحروا، فإن في السحور بركة» . متفق عليه ([351]).

255 ـ وقال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء، فإنه طهور» . رواه الخمسة ([352]).

256 ـ وقال صلّى الله عليه وسلّم: «من لم يدع قول الزور والعملَ به والجهلَ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» . رواه البخاري ([353]).

257 ـ وقال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» . متفق عليه([354]).

258 ـ وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: «يكفِّر السنة الماضية، والباقية».

259 ـ وسئل عن صوم عاشوراء؟ فقال: «يكفِّر السنة الماضية».

260 ـ وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، أو أنزل عليَّ فيه» . رواه مسلم ([355]).

261 ـ وقال: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستًّا من شوال؛ كان كصيام الدهر» . رواه مسلم ([356]).

262 ـ وقال أبو ذر: أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن نصوم من الشهر (ثلاثة أيام) ([357])، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة . رواه النسائي والترمذي ([358]).

263 ـ ونهى عن صيام يومين: «يوم الفطر، ويوم النحر» . متفق عليه ([359]).

264 ـ وقال: «أيام التشريق: أيام أكل وشرب وذكر لله عزّ وجل» . رواه مسلم ([360]).

265 ـ وقال: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوماً


قبله أو يوماً بعده» . متفق عليه ([361]).

266 ـ وقال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» . متفق عليه ([362]).

267 ـ وكان صلّى الله عليه وسلّم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، واعتكف أزواجه من بعده . متفق عليه ([363]).

268 ـ وقال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» . متفق عليه ([364]).

* * *


 كتاب الحج

269 ـ والأصل فيه: قوله تعالى: {{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ

مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}}  [آل عمران: 97] ([365]).

270 ـ والاستطاعة: أعظم شروطه، وهي: مِلْك الزاد والراحلة، بعد ضرورات الإنسان وحوائجه الأصلية.

271 ـ ومن الاستطاعة: أن يكون للمرأة محرم إذا احتاج لسفر ([366]).

272 ـ وحديث جابر ([367]) في حجِّ النبي صلّى الله عليه وسلّم يشتمل على أعظم أحكام الحج، وهو ما رواه مسلم ([368]) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

1 ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم مكث في المدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة: أن رسول الله حاج، فقدم المدينة بشر كثير (كلهم يلتمس أن يأتم الناس برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويعمل مثله) ([369]).

2 ـ فخرجنا معه حتى إذا أتينا ذا الحُلَيفة، فولدت أسماءُ بنت عُمَيس محمدَ بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي، واستثفري ([370]) بثوب، وأحرمي» .

3 ـ (فصلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المسجد) ([371]) ثم ركب القَصْوَاء ([372]) حتى إذا استوت به ناقته على البيداء ([373]) أهلَّ بالتوحيد: «لبيك ([374]) اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» .

4 ـ وأهلَّ ([375]) الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يردَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليهم شيئاً منه.


5 ـ ولزم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تلبيته.

6 ـ قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة.

7 ـ حتى إذا أتينا البيت معة استلم الركن.

8 ـ فطاف سبعاً ([376]).

9 ـ فرمل ثلاثاً ([377])، ومشى أربعاً.

10 ـ ثم نفذ ([378]) إلى مقام إبراهيم فقرأ: {{ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً }} [البقرة: 125] .

11 ـ فصلى ركعتين، فجعل المقام بينه وبين البيت.

12 ـ وفي رواية: «أنه قرأ في الركعتين: {{   قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * }}

 13 ـ ثم رجع إلى الركن واستلمه،

14 ـ ثم خرج من الباب إلى الصفا.

15 ـ فلما دنا من الصفا قرأ: {{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}}   [البقرة: 158] .

16 ـ فرقى عليه حتى رأى البيت.


17 ـ فاستقبل القبلة.

18 ـ فوحد الله وكبره، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» . ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات.

19 ـ ثم نزل ومشى إلى المروة.

20 ـ حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى.

21 ـ حتى إذا صعدتا مشى.

22 ـ حتى أتى المروة ([379])، ففعل على المروة كما فعل على الصفا.

23 ـ حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أَسُقِ الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة» .

24 ـ فقام سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم، فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا، أم لأبد؟ فشبك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: «دخلت العمرة في الحج ـ مرتين ـ لا، بل لأبد أبد» .


25 ـ وقدم عليٌّ من اليمن ببُدْن النبي ([380]) صلّى الله عليه وسلّم، (فوجد فاطمة ممن حل، ولبست ثياباً ([381]) صبيغاً واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم محرِّشاً على فاطمة للذي صنعت، مستفتياً لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما ذَكَرَتْ عنه، فأخبرته أني أنكرت عليها، فقال: «صَدَقت، صَدَقت) ([382])، ماذا قلت حين فرضت الحج؟» قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: «فإن معي الهدي فلا تَحِلّ» .

26 ـ قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قدم به عليٌّ من اليمن، والذي أتى به النبي صلّى الله عليه وسلّم مائة.

27 ـ قال: فحل الناس كلهم، وقصروا، إلا النبي صلّى الله عليه وسلّم ومن كان معه هدي.

28 ـ فلما كان يوم التروية ([383]) توجهوا إلى منى.

29 ـ فأهلوا بالحج.

30 ـ وركب النبي صلّى الله عليه وسلّم فصلى بها الظهر والعصر، والمغرب والعشاء والفجر.

31 ـ ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس.


32 ـ وأمر بقبة من شَعَر تضرب له بنمرة ([384])، فسار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز ([385]) رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها.

33 ـ حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرُحِلَت له.

34 ـ فأتى بطن الوادي ([386]) ـ فخطب الناس: وقال: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا: دمُ ابن ربيعة بن الحارث ـ كان مُسْتَرْضَعاً في بني سَعْد فقتلته هذيل ـ، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يُوطِئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله. وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت، فقال بأصبعه


السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها ([387]) إلى الناس: «اللهم اشهد، اللهم اشهد»، ثلاث مرات.

35 ـ ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر.

36 ـ ولم يصل بينهما شيئاً.

37 ـ ثم ركب حتى أتى الموقف.

38 ـ فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ([388])، وجعل حبل المشاة ([389]) بين يديه، واستقبل القبلة.

39 ـ فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص.

40 ـ وأردف أسامة بن زيد خلفه، ودفع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد شنق للقصواء الزمام ([390])، حتى إن رأسها يصيب مَوْرِك  رحله([391]).

41 ـ ويقول بيده اليمنى: «أيها الناس، السكينة، السكينة» ، كلما أتى حبلاً ([392]) من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد،

42 ـ حتى أتى المزدلفة.

43 ـ فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد وإقامتين.

44 ـ ولم يسبح بينهما شيئاً.

45 ـ ثم اضطجع حتى طلع الفجر ([393]).

46 ـ وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة.

47 ـ ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام.

48 ـ فاستقبل القبلة.

49 ـ فدعاه، وكبره، وهلله، ووحده.

50 ـ فلم يزل واقفاً حتى أسفر جدًّا.

51 ـ فدفع قبل أن تطلع الشمس.

52 ـ وأردف الفضل بن العباس... حتى أتى بطن مُحَسَّر ([394])، فحرك قليلاً.

53 ـ ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى.


54 ـ حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة ([395])، فرماها بسبع حصيات([396]).

55 ـ يكبر مع كل حصاة منها.

56 ـ مثل حصى الخذف.

57 ـ رمى من بطن الوادي.

58 ـ ثم انصرف إلى المنحر.

59 ـ فنحر ثلاثاً وستين بيده.

60 ـ ثم أعطى عليًّا فنحر ما غَبَر، وأشركه في هديه.

61 ـ ثم أمر من كل بدنة بِبَضْعة، فجُعِلَت في قدر، وطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها.

62 ـ ثم ركب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأفاض إلى البيت ([397]).

63 ـ فصلى بمكة الظهر.

64 ـ فأتى بني عبد المطلب، يسقون على زمزم، فقال: «انزعُوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سِقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلواً فشرب منه» . رواه مسلم ([398]).

273 ـ وكان صلّى الله عليه وسلّم يفعل المناسك، ويقول للناس: «خذوا عني مناسككم» ([399]).

ـ فأكمل ما يكون من الحج الاقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فيه وأصحابه رضي الله عنهم.

274 ـ ولو اقتصر الحاج على:

أ ـ الأركانِ الأربعة التي هي:

1 ـ الإحرام.

2 ـ والوقوف بعرفة.

3 ـ والطواف.

4 ـ والسعي.

ب ـ والواجباتِ التي هي:

1 ـ الإحرام من الميقات.

2 ـ والوقوف بعرفة إلى الغروب.

3 ـ والمبيت ليلة النحر بمزدلفة ([400]).

4 ـ وليالي أيام التشريق بمنى.

5 ـ ورمي الجمار.

6 ـ والحلق أو التقصير ([401]): لأجزأه ذلك.


275 ـ والفرق بين ترك الركن في الحج، وترك الواجب:

ـ أن تارك الركن لا يصح حجه حتى يفعله على صفته الشرعية.

ـ وتارك الواجب: حجه صحيح، وعليه إثم، ودم لتركه.

276 ـ ويخير من يريد الإحرام بين التمتع ـ وهو أفضل ـ والقران والإفراد.

277 ـ فالتمتع هو: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج من عامه.

ـ وعليه دم ([402]) إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام.

278 ـ والإفراد هو: أن يحرم بالحج مفرداً ([403]).

279 ـ والقران:

أ ـ أن يحرم بهما معاً.

ب ـ أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها.

280 ـ ويضطر المتمتع ([404]) إلى هذه الصفة ([405]):

أ ـ إذا خاف فوات الوقوف بعرفة إذا اشتغل بعمرته.


ب ـ وإذا حاضت المرأة أو نفست، وعرفت أنها لا تطهر قبل وقت الوقوف بعرفة.

281 ـ والمفرد والقارن فعلهما واحد، وعلى القارن هدي دون المفرد.

282 ـ ويجتنب المحرم وقت إحرامه ([406]) ([407]):

1 ـ حلقَ الشعر.

2 ـ وتقليمَ الأظفار.

3 ـ ولبسَ المخيط، (إن كان رجلاً ) ([408]).

4 ـ وتغظيةَ رأسه إن كان رجلاً.

5 ـ والطيب ([409]) رجلاً وامرأة.

6 ـ وكذا يحرم على المحرم: قتلُ صيد البر الوحشي المأكول، والدلالةُ عليه، والإعانةُ على قتله.

7 ـ وأعظم محظورات الإحرام: الجماع؛ لأنه مغلظ تحريمه ([410])، مفسدٌ للنسك، موجبٌ لفدية بدنة.

283 ـ وأما فدية الأذى:

إذا غطى رأسه، أو لبس المخيط، أو غطت المرأة وجهها، أو لبست القفازين، أو استعمال الطيب، فيخير بين:

1 ـ صيام ثلاث أيام.

2 ـ أو إطعام ستة مساكين.

3 ـ أو ذبح شاة.

284 ـ وإذا قتل الصيد خُيِّر بين:

1 ـ ذبح مثله، إن كان له مثل من النعم.

2 ـ وبين تقويم المثل بمحل الإتْلاف، فيشتري به طعاماً فيطعمه، لكل مسكين مُدُّ بُرٍّ، أو نصف صاع من غيره.

3 ـ أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً.

285 ـ وأما دم المتعة والقران:

فيجب فيهما ما يجزئ في الأضحية.

286 ـ فإن لم يجد صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج، ويجوز أن يصوم أيام التشريق عنها ([411])، وسبعة إذا رجع.

287 ـ وكذلك حكمُ:

أ ـ من ترك واجباً.

ب ـ أو وجبت عليه الفدية لمباشرة.

288 ـ وكلُّ هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام: فلمساكين الحرم من مقيم وأفقي.

289 ـ ويجزئ الصومُ بكل مكان.

290 ـ ودم النسك ـ كالمتعةِ والقرانِ ـ والهديُ: المستحبُّ ([412]) يأكل منه ويهدي ويتصدق ([413]).

291 ـ والدم الواجب لفعل المحظور، أو ترك الواجب ـ ويسمى دمَ جبران ـ لا يأكل منه شيئاً، بل يتصدق بجميعه؛ لأنه يجري مجرى الكفارات.

292 ـ وشروط الطواف مطلقاً:

1 ـ النية.

2 ـ والابتداء ([414]) به من الحَجَر.

ـ ويسن ([415]) أن يستلمه ويقبِّله.

ـ فإن لم يستطع أشار إليه.

ـ ويقول عند ذلك: (بسم الله) ([416])، الله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد صلّى الله عليه وسلّم.

3 ـ وأن يجعل البيت عن يساره.


4 ـ ويُكَمِّل الأشواط السبعة.

5 ـ وأن يتطهر من الحَدَث والخَبَث.

293 ـ والطهارة في سائر الأنساك ـ غير الطواف ـ سنة غير واجبة.

وقد ورد في الحديث: «الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام» ([417]).

294 ـ وسن ([418]):

1 ـ أن يَضْطَبع في طواف القدوم: بأن يجعل وسطَ ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفَه على عاتقه الأيسر.

2 ـ وأن يرمل في الثلاثة أشواط الأُوَل ([419]) منه، ويمشي في الباقي.

295 ـ وكل طواف سوى هذا لا يُسَن فيه رَمَل ولا اضْطباع.

296 ـ وشروط السعي:

1 ـ النية.

2 ـ وتكميل السبعة.

3 ـ والابتداء من الصفا.

297 ـ والمشروع: أن يكثر الإنسان في طوافه وسعيه وجميع مناسكه من ذكر الله ودعائه؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنما جُعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» ([420]).

298 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لمَّا فتح الله على رسوله مكة:

ـ قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

«إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحلَّ لأحد كان قبلي، وإنما أحلت ([421]) لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي:

ـ فلا يُنَفَّرُ صَيْدُها.

ـ ولا يُخْتَلى شوكها.

ـ ولا تَحِلُّ ساقطتها إلا لمنشد.

ـ ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النظرين» .

ـ فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله! فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا، فقال: «إلا الإذخر» متفق عليه ([422]).

299 ـ وقال: «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور» . رواه مسلم([423]).

300 ـ وقال: «خمس من الدواب كلهن فاسق، يُقْتَلْن في الحل والحرم:

الغراب، والحِدَأَة ([424])، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» . متفق عليه ([425]).

 باب الهدي والأضحية والعقيقة

301 ـ تقدم ما يجب من الهدي، وما سواه سنة، وكذلك الأضحية والعقيقة.

302 ـ ولا يجزئ فيها إلا:

1 ـ الجذع من الضأن، وهو: ما تم له نصف سنة.

2 ـ والثني.

ـ من الإبل: ما له خمس سنين.

ـ ومن البقر: ما له سنتان.


ـ ومن المَعْز: ما له سنة.

303 ـ قال صلّى الله عليه وسلّم: «أربع لا تجوز في الأضاحي ([426]):

العَوْراء البَيِّن عَوَرُها.

والمريضة البين مرضها.

والعرجاء البين ضلعُها.

والكبيرة التي لا تُنْقِي» . صحيح رواه الخمسة ([427]).

304 ـ وينبغي أن تكون كريمةً، كاملةَ الصفات ([428])، وكلما كانت أكمل فهي أحب إلى الله، وأعظم لأجر صاحبها.

305 ـ وقال جابر: نحرنا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. رواه مسلم ([429]).


306 ـ وتسن العقيقة في حق الأب.

307 ـ عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة.

308 ـ قال صلّى الله عليه وسلّم: «كل غلام مُرْتَهن بعقيقته، تذبح عند يوم سابعه، ويحلق ([430])، ويسمى» . صحيح، رواه الخمسة ([431]).

309 ـ ويأكل من المذكورات، ويُهدي، ويتصدق.

310 ـ ولا يعطي الجازِرَ أجرته منها ([432])، بل يعطيه هديةً أو صدقةً.

* * *


 كتاب البُيُوع

 [شروط البيع]

311 ـ الأصل فيه ([433]) الحل، قال تعالى: {{ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا }} [البقرة: 275] .

312 ـ فجميعُ الأعيانِ من عقار وحيوان وأثاث وغيرها، يجوز إيقاع العقود عليها إذا تمت شروط البيع ([434]).

313 ـ فمن أعظم الشروط:

[الشرط الأول]:

الرضا: لقوله تعالى: {{   ِإلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ   }} [النساء: 29] .

[الشرط الثاني]:

314 ـ وأن لا يكون ([435]) فيها غرر وجهالة؛ لأن النبي صلّى الله


عليه وسلّم «نهى عن بيع الغرر». رواه مسلم ([436]).

315 ـ فيدخل فيه:

1 ـ بيعُ الآبق ([437])، والشارد.

2 ـ وأن يقول بعتك إحدى السلعتين.

3 ـ أو بمقدار ما تبلغ الحصاة من الأرض ونحوه.

4 ـ أو ما تحمل أمته أو شجرته.

5 ـ أو ما في بطن الحامل ([438]).

وسواء كان الغرر في الثمن أو المُثْمَن.

316 ـ [الشرط الثالث]:

وأن يكون العاقد مالكاً للشيء، (أو مأذوناً له فيه) ([439]) وهو بالغ رشيد.

317 ـ [الشرط الرابع]:

ومن شروط البيع أيضاً: أن لا يكون فيه ربا ([440]).

عن عبادة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الذهبُ بالذهَبِ، والفضةُ بالفضةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل سواء بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى» . رواه مسلم ([441]).

318 ـ فلا يباع مكيل بمكيل من جنسه إلا بهذين الشرطين، ولا موزون بجنسه إلا كذلك.

319 ـ وإن بيع مكيل بمكيل من غير جنسه، أو موزون بموزون من غير جنسه: جاز ([442]) بشرط التقابض قبل التفرق.

320 ـ وإن بيع مكيل بموزون أو عكسه جاز، ولو كان القبض بعد التفرق.

321 ـ والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل.

322 ـ كما نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن بيع المزابنة: «وهو شراء التمر بالتمر في رؤوس النخل». متفق عليه ([443]).

323 ـ «ورخَّص في بيع العرايا، بخرصها، فيما دون خمسة أوسق، للمحتاج إلى الرطب، ولا ثمن عنده يشتري به، بخرصها». رواه مسلم ([444]).

[الشرط الخامس]:

324 ـ ومن الشروط: أن لا يقع العقد على محرم شرعاً:

1 ـ إما لعينه، كما نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن بيع الخمر والميتة والأصنام». متفق عليه ([445]).

2 ـ وإما لما يترتب عليه من قطيعة المسلم، كما نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم: «عن البيع على بيع المسلم، والشراء على شرائه، والنَّجْش» ([446]). متفق عليه ([447]).

3 ـ (ومن ذلك) ([448]): نهيه صلّى الله عليه وسلّم «عن التفريق بين ذي ([449]) الرحم في الرقيق» ([450]).

4 ـ ومن ذلك: إذا كان المشتري تعلم منه أنه يفعل المعصية بما اشتراه، كاشتراء الجوز والبيض للقمار، أو السلاح للفتنة، وعلى قطاع الطرق.

5 ـ ونهيه ([451]) صلّى الله عليه وسلّم عن تلقي الجَلَب، فقال: «لا تلقوا الجَلَب، فمن تلقى فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق: فهو بالخيار» . رواه مسلم ([452]).

6 ـ وقال: «من غشنا فليس منا» . رواه مسلم ([453]).

325 ـ ومثل الرِّبا الصريح:

أ ـ التحيُّلُ عليه بالْعِينة، بأن يبيع سلعة بمائة إلى أجل، ثم يشتريها من مشتريها بأقل منها نقداً، أو بالعكس ([454]).

ب ـ أو التحيل ([455]) على قلب الدين ([456]).

جـ  أو التحيل على الربا بقرض ([457]): بأن يقرضه ويشترط الانتفاعَ


بشيء من ماله، أو إعطاءَه ([458]) عن ذلك عوضاً، فكل قرض جرَّ نفعاً فهو ربا.

د ـ ومن التحيُّلِ: بيعُ حلي فضة معه غيره بفضة، أو مُدّ عجوة ودرهم بدرهم ([459]).

326 ـ وسئل النبي صلّى الله عليه وسلّم عن بيع التمر بالرطب؟ فقال: «أينقص إذا جف؟» قالوا: نعم، فنهى عن ذلك. رواه الخمسة ([460]).

327 ـ ونهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها، بالكيل المسمى بالتمر. رواه مسلم ([461]).

328 ـ وأما بيع ما في الذمة:

أ ـ فإن كان على من عليه جاز، وذلك بشرط قبض عوضه قبل التفرق؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم

 تتفرقا، وبينكما شيء» . رواه الخمسة ([462]).

ب ـ وإن كان على غيره لا يصح؛ لأنه غرر ([463]).

 باب بيع الأصول والثمار

329 ـ قال صلّى الله عليه وسلّم: «من باع نخلاً بعد أن تُؤَبَّر فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع» . متفق عليه ([464]).

330 ـ وكذلك سائر الأشجار إذا كان ثمره بادياً.

331 ـ ومثله إذا ظهر الزرع الذي لا يحصد إلا مرة واحدة.

332 ـ فإن كان يحصد مراراً فالأصول للمشتري، والجزة الظاهرة عند البيع للبائع.

333 ـ ونهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن بيع ( ([465]) الثمار حتى يبدو صلاحها: نهى البائع والمبتاع ([466]).

334 ـ وسئل عن صلاحها؟ فقال: «حتى تذهب عاهته» ، وفي لفظ: «حتى تَحْمَارّ أو تَصْفَارّ» ([467]).

335 ـ ونهى عن بيع الحب) حتى يشتد. رواه أهل السنن ([468]).

336 ـ وقال: «لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟» . رواه مسلم ([469]).

 باب الخيار وغيره

337 ـ وإذا وقع العقد صار لازماً، إلا بسبب ([470]) من الأسباب الشرعية، فمنها:

338 ـ خيار المجلس: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار، ما لم يتفرقا وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خيَّر أحدهما الآخر فتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع» . متفق عليه ([471]).

339 ـ ومنها: خيار الشرط: إذا شرط الخيار لهما أو لأحدهما مدةً معلومة ([472]).


قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون عند شروطهم، إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً» . رواه أهل السنن ([473]).

340 ـ ومنها: إذا غبن غبناً يخرج عن العادة، إما بنَجْش، أو تلقي الجَلَب أو غيرهما ([474]).

341 ـ ومنها: خيار التدليس: بأن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن، كتصرية اللبن في ضرع بهيمة الأنعام، قال صلّى الله عليه وسلّم: «لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردَّها، وصاعاً من تمر» . متفق عليه، وفي لفظ: «فهو بالخيار ثلاثة أيام» ([475]).

342 ـ وإذا اشترى معيباً لم يعلم عَيْبَهُ فله الخيار بين ردِّه وإمساكه، فإن تعذر رَدُّهُ تَعَيَّنَ أَرْشُهُ ([476]).

343 ـ وإذا اختلفا في الثمن تحالفا، ولكل منهما الفسخ ([477]).


344 ـ وقال صلّى الله عليه وسلّم: «من أقال مسلماً بيعته أقاله الله عثرته» . رواه أبو داود وابن ماجه ([478]).

 باب السَّلَم ([479])

345 ـ يصح السَّلَم في كل ما ينضبط بالصفة:

1 ـ إذا ضبطه بجميع صفاته التي يختلف بها الثمن.

2 ـ وذكر أجله.

3 ـ وأعطاه الثمن قبل التفرق.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلّى الله عليه وسلّم المدينة وهم يُسْلِفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» ([480]).

346 ـ وقال صلّى الله عليه وسلّم: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّاها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» . رواه البخاري([481]).

 باب الرهن والضمان والكفالة

347 ـ وهذه وثائق بالحقوق الثابتة.

348 ـ فالرهن ([482]): يصح بكل عين يصح بيعها ([483]).

349 ـ فتبقى أمانة عند المرتهن ([484])، لا يضمنها، إلا إن تعدَّى أو فرَّط، كسائر الأمانات.

350 ـ فإن حصل الوفاء التام انفك الرهن.

351 ـ وإن لم يحصل، وطلب صاحب الحق بيع الرهن، وجب بيعُه والوفاءُ من ثمنه، وما بقي من الثمن بعد وفاء الحق فلربه، وإن بقي من الدين شيء يبقى ديناً مرسلاً بلا رهن.

352 ـ وإن أتلف الرهنَ أحدٌ فعليه ضمانه يكون رهناً ([485]).

353 ـ ونماؤه تبع له، ومؤنَتُه على ربه.

354 ـ وليس للراهن الانتفاع به إلا بإذن الآخر، أو بإذن الشارع في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «الظهرُ يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» . رواه البخاري ([486]).


355 ـ والضمان ([487]): أن يضمن الحق عن ([488]) الذي عليه ([489]).

356 ـ والكفالة ([490]): أن يلتزم بإحضار بدن الخصم ([491]).

357 ـ قال صلّى الله عليه وسلّم: «الزعيم غارم» ([492]).

358 ـ فكل منهما ضامن ([493])  إلا:

1 ـ إن قام بما التزم به.

2 ـ أو أبرأه صاحب الحق.

3 ـ أو برئ الأصيل. والله أعلم.

 باب الحجر لفلس أو غيره ([494])

359 ـ ومن له الحق فعليه أن يُنْظِرَ المُعسر.

360 ـ وينبغي أن يُيَسِّرَ على الموسر.

361 ـ ومن عليه الحق فعليه الوفاء كاملاً بالقدر والصفات.

362 ـ قال صلّى الله عليه وسلّم: «مَطْلُ الغني ظلم، وإذا أحيل بدينه على مليء فَلْيَحْتل» . متفق عليه ([495])، وهذا من المُيَاسرة.

363 ـ فالمليء: هو القادر على الوفاء، الذي ليس مماطلاً، ويمكن تحضيره لمجلس الحكم.

364 ـ وإذا كانت الديون أكثر من مال الإنسان، وطلب الغرماء أو بعضهم من الحاكم أن يحجر عليه: حَجَر عليه، ومَنَعَه من التصرف في جميع ماله، ثم يصفِّي ماله، ويقسمه على الغرماء بقدر ديونهم ([496]).

365 ـ ولا يقدم منهم إلا:

1 ـ صاحب الرهن برهنه.

2 ـ وقال صلّى الله عليه وسلّم: «من أدرك ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره» . متفق عليه ([497]).


366 ـ ويجب على ولي الصغير والسفيه والمجنون: أن يمنعهم من التصرف في مالهم الذي يضرهم.

قال تعالى: {{ وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا }} [النساء: 5] .

367 ـ وعليه: ألا يقرب مالهم إلا بالتي هي أحسن من: حفظِه، والتصرفِ النافع لهم، وصرفِ ما يحتاجون إليه منه ([498]).

368 ـ ووليهم: أبوهم الرشيد، فإن لم يكن: جعل الحاكم الوكالة ([499]) لأشفق من يجده ([500]) من أقاربه، وأعرفهم، وآمنهم.

369 ـ ومن كان غنياً فليتعفف، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف: (وهو الأقل من أُجْرةِ مثله أو كفايته) ([501]). والله أعلم.

 باب الصُّلح

370 ـ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً حرَّم حلالاً أو أحلَّ حراماً» ([502]). رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، وصححه الحاكم ([503]) ([504]).


371 ـ فإذا صالحه عن عين بعين أخرى، أو بدين: جاز.

372 ـ وإن كان له عليه دين فصالحه عنه بعين، أو بدين قبضه قبل التفرق: جاز.

373 ـ أو صالحه على منفعة في عقاره أو غيره معلومة، أو صالح عن الدَّيْن المؤجل ببعضه حالاً، أو كان له عليه دَيْن لا يعلمان قدره فصالحه على شيء: صح ذلك ([505]).

374 ـ وقال صلّى الله عليه وسلّم: «لا يمنعن جارٌ جارَه أن يغرزَ خشبه على جداره» . رواه البخاري ([506]).

 باب الوكالة والشركة والمساقاة والمزارعة

 [الوكالة]:

375 ـ كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يوكل في حوائجه الخاصة، وحوائج المسلمين المتعلقة به.

376 ـ فهي عقد جائز ([507]) من الطرفين.

377 ـ تدخل في جميع الأشياء التي تصح النيابة فيها:

أ ـ من حقوق الله: كتفريق الزكاة، والكفارة، ونحوها.

ب ـ ومن حقوق الآدميين: كالعقود والفسوخ، وغيرها.

378 ـ وما لا تدخله النيابة، من الأمور التي تتعين على الإنسان وتتعلق ببدنه خاصة؛ كالصلاة، والطهارة، والحلف، والقسم بين الزوجات، ونحوها: لا تجوز الوكالة فيها.

379 ـ ولا يتصرف الوكيل في غير ما أذن له فيه نطقاً أو عُرْفاً([508]).


380 ـ ويجوز التوكيل بجُعْل ([509]) أو غيره.

381 ـ وهو كسائر الأمناء، لا ضمان عليهم إلا بالتعدِّي أو التفريط.

382 ـ ويقبل قولهم في عدم ذلك باليمين.

383 ـ ومن ادّعى الرد من الأمناء:

فإن كان بجُعل: لم يقبل إلا ببينة.

وإن كان متبرعاً: قبل قوله بيمينه.

 [الشركة]:

384 ـ وقال صلّى الله عليه وسلّم: «يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما» . رواه أبو داود ([510]).

385 ـ فالشركة بجميع أنواعها كلها جائزة ([511]).

386 ـ ويكون الملك فيها والربح بحسب ما يتفقان عليه، إذا كان جزءاً مشاعاً معلوماً ([512]).

387 ـ فدخل في هذا:

1 ـ شركة العنان، وهي: أن يكون من كلٍّ منهما مال وعمل.

2 ـ وشركة المضاربة: بأن يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل.

3 ـ وشركة الوجوه: بما يأخذان بوجوههما من الناس.

4 ـ وشركة الأبدان: بأن يشتركا بما يكتسبان بأبدانهما من المباحات من حشيش ونحوه، وما يتقبلانه من الأعمال.


5 ـ وشركة المفاوضة: وهي الجامعة لجميع ذلك.

388 ـ وكلها جائزة.

389 ـ ويفسدها إذا دخلها الظلم والغرر لأحدهما، كأن يكون لأحدهما ربحُ وقتٍ معين، وللآخر ربحُ وقتٍ آخرَ، أو ربحُ إحدى ([513]) السلعتين، أو إحدى السفرتين، وما يشبه ذلك.

390 ـ كما يفسد ذلك المساقاةَ والمزارعةَ.

وقال رافع بن خديج: وكان الناس يُؤَاجرون على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما على الماذِيَانَات، وأَقْبَال الجداول، وشيء ([514]) من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس كراء إلا هذا، (فلذلك زجر عنه ) ([515]). فأما شيء معلوم مضمون: فلا بأس به . رواه مسلم ([516]).

وعامل النبي صلّى الله عليه وسلّم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثَمَر أو زرع . متفق عليه ([517]).

391 ـ فالمساقاة على الشجر: بأن يدفعها للعامل، ويقوم عليها، بجزء مشاع معلوم من الثمرة.

392 ـ والمزارعة: بأن يدفع الأرض لمن يزرعها بجزء مشاع معلوم من الزرع.

393 ـ وعلى كلٍّ منهما: ما جرت العادة به ([518])، والشرطُ الذي لا جهالة فيه ([519]).

394 ـ ولو دفع دابة إلى آخر يعمل عليها، وما حصل بينهما: جاز.

 باب إحياء الموات

395 ـ وهي الأرض البائرة التي لا يعلم لها مالك.

396 ـ فمن أحياها بحائط، أو حفر بئر، أو إجراء ماء إليها، أو منع ما لا تزرع معه: ملكها بجميع ما فيها، إلا المعادن الظاهرة؛ لحديث ابن عمر: «من أحيا أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها» . رواه البخاري ([520]).

397 ـ وإذا تحجَّر مواتاً: بأن أدار حوله أحجاراً، أو حفر بئراً لم يصل إلى ([521]) مائها، أو أُقْطِع أرضاً: فهو أحق بها، ولا يملكها حتى يحييها بما تقدم ([522]).


 باب الجِعَالة والإجارة

398 ـ وهما: جَعْل مال معلوم لمن يعمل له عملاً معلوماً، أو مجهولاً في الجَعَالة، ومعلوماً في الإجارة، أو على منفعة في الذمة.

399 ـ فمن فعل ما جعل عليه فيهما: استحق العوض، وإلا فلا ([523]).

400 ـ إلا إذا تعذر العمل في الإجارة، فإنه يتقسط العوض.

401 ـ وعن أبي هريرة مرفوعاً ([524]): «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه، ولم يعطه أجره» . رواه مسلم ([525]).

402 ـ والجِعَالة أوسع من الإجارة؛ لأنها تجوز على أعمال القُرب؛ ولأن العمل فيها يكون معلوماً ومجهولاً ([526])، ولأنها عقد جائز، بخلاف الإجارة ([527]).

403 ـ وتجوز إجارة العين المؤجرة لمَن ([528]) يقوم مقامه، لا بأكثر منه ضرراً.


404 ـ ولا ضمان فيهما، بدون تعدٍّ ولا تفريط ([529]).

405 ـ وفي الحديث: «أعطوا الأجيرَ أجْرَه قبل أن يجفَّ عرقه» . رواه ابن ماجه ([530]).

 باب اللقطة واللقيط

406 ـ وهي على ([531]) ثلاثة أضرب:

أحدها: ما تَقِلّ قيمته، كالسوط والرغيف ونحوهما، فيُمْلك بلا تعريف.

والثاني: الضوالّ التي تمتنع من صغار السباع، كالإبل، فلا تملك بالالتقاط مطلقاً.

والثالث: ما سوى ذلك، فيجوز التقاطه، ويملكه إذا عَرَّفه سنة كاملة.

وعن زيد بن خالد الجهني، قال: جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فسأله عن اللقطة؟ فقال: «اعرف عِفَاصها ووكاءَها، ثم عَرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها».


قال: فَضَالّةُ الغَنَم؟ قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب».

قال: فَضَالّة الإبل؟ قال: «ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربُّها» . متفق عليه ([532]).

407 ـ والتقاط اللقيط، والقيام به: فرض كفاية.

408 ـ فإن تعذر بيتُ المال فعلى من علم بحاله.

 باب المسابقة والمغالبة

409 ـ وهي ثلاثة أنواع:

نوع: يجوز بعوض وغيره، وهي: مسابقة الخيل والإبل والسهام ([533]).

ونوع: يجوز بلا عوض، ولا يجوز بعوض، وهي: جميع المغالبات بغير الثلاثة المذكورة، وبغير النرد والشطرنج ([534]) ونحوهما، فتحرم مطلقاً، وهو النوع الثالث؛ لحديث: «لا سَبَق إلا في خف أو نَصْل أو حافر» ([535]). رواه أحمد والثلاثة ([536]).

410 ـ وأما ما سواها: فإنها داخلة في القمار والميسر.

 باب الغصب

411 ـ وهو الاستيلاء على مال الغير بغير حق.

412 ـ وهو محرم لحديث: «من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله ([537]) به يوم القيامة من سبع أرضين» . متفق عليه ([538]).

413 ـ وعليه: ردُّه لصاحبه، ولو غَرِم أضعافه ([539]).

414 ـ وعليه: نقصه ([540]) وأجرتُه مدةَ مقامه بيده، وضمانُه إذا تلف مطلقاً ([541]).

415 ـ وزيادته لربه ([542]).

416 ـ وإن كانت أرضاً فغرس أو بنى فيها: فلربه قلعُه؛ لحديث: «ليس لِعرْقٍ ظالم حق» . رواه أبو داود ([543]).

417 ـ ومن انتقلت إليه العين من الغاصب، وهو عالم: فحكمه حكم الغاصب.


 باب العارِيَّة والوديعة

[العارِيَّة]:

418 ـ العاريّة ([544]): إباحة المنافع.

419 ـ وهي مستحبة لدخولها ([545]) في الإحسان ([546]) والمعروف.

قال صلّى الله عليه وسلّم: «كل معروف صدقة» ([547]).

420 ـ إن شُرِط ضمانُها: ضَمِنَها.

421 ـ أو ([548]) تعدّى أو فرط فيها: ضمنها، وإلا فلا.

[الوديعة]:

422 ـ ومن أُودع وديعةً: فعليه حفظها في حرز ([549]) مثلها.

423 ـ ولا ينتفع بها بغير إذن ربها.

 باب الشُّفْعة

424 ـ وهي: استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد من انتقلت إليه ببيع ونحوه.

425 ـ وهي خاصة في العقار الذي لم يُقْسم ([550])؛ لحديث جابر

 رضي الله عنه: قضى النبي صلّى الله عليه وسلّم بالشفعة في كل ما لم يُقْسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة . متفق عليه ([551]).

426 ـ ولا يحل التحيُّلُ لإسقاطها ([552]).

427 ـ فإن تحيل لم تسقط؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» .

 باب الوقف

428 ـ وهو تحبيسُ الأصل وتسبيلُ المنافع.

429 ـ وهو من أفضل القُرَب وأنفعها إذا كان على جهة بِرٍّ، وسلم من الظلم ([553])؛ لحديث: «إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ


جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له» . رواه مسلم ([554]).

وعن ابن عمر قال: أصاب عمرُ أرضاً بخيبر، فأتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم يستأمره فيها. فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضاً بخيبرَ لم أُصِبْ مالاً قطُّ هو أنفس عندي منه، قال: «إن شئت حَبَّستَ أصلَها وتصدقت بها»، قال: فتصدق بها عمر، غير أنه لا يباع أصلها ولا يُورث ولا يُوهب، فتصدق بها في الفقراء، وفي القربى ([555])، وفي الرقاب ، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وَلِيَها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقاً، غير مُتَمَوِّل مالاً» . متفق عليه ([556]).

430 ـ وأفضله: أنفعه للمسلمين.

431 ـ وينعقد بالقول الدال على الوقف.

432 ـ ويُرْجع في مصارف الوقف وشروطه إلى شرط الواقف حيث وافق الشرع.

433 ـ ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه، فيباع، ويجعل في مثله، أو بعض مثله.


 باب الهبة والعطية والوصية

434 ـ وهي من عقود التبرعات.

435 ـ فالهبة: التبرع بالمال في حال الحياة والصحة.

436 ـ والعطية: التبرع به في مرض موته المَخُوف.

437 ـ والوصية: التبرع به بعد الوفاة.

438 ـ فالجميع داخل في الإحسان والبر.

439 ـ فالهبة من رأس المال.

440 ـ والعطية والوصية من الثلث فأقل لغير وارث.

441 ـ فما ([557]) زاد عن الثلث، أو كان لوارث: تَوَقَّفَ على إجازة الورثة المرشدين ([558]).

442 ـ وكلُّها يجب فيها العَدْل بين أولاده؛ لحديث: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» ([559]). متفق عليه.

443 ـ وبعد تقبيض الهبة وقبولها لا يحل الرجوع فيها ([560])؛ لحديث: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» . متفق عليه ([561])، وفي الحديث الآخر: «لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها؛ إلا الوالد فيما يعطي لولده» . رواه أهل «السنن ([562]).

444 ـ وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقبل الهدية، ويثيب عليها([563]).

445 ـ وللأب أن يتملك من مال ولده ما شاء، ما لم يضرّه، أو يعطيه ([564]) لولد آخر، أو يكون ([565]) بمرض موت أحدهما؛ لحديث: «أنت ومالك لأبيك» ([566]).

446 ـ وعن ابن عمر مرفوعاً: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده» . متفق عليه ([567]).

447 ـ وفي الحديث: «إن الله قد ([568]) أعطى كل ذي حق حقَّه، فلا وصية لوارث» . رواه أهل «السنن» ([569])، وفي لفظ: «إلا أن يشاء


الورثةُ»([570]).

448 ـ وينبغي لمن ليس عنده شيء يحصل فيه إغناء ورثته أن لا يوصي، بل يدع التركة كلها لورثته ([571])؛ كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» . متفق عليه ([572]).

والخير مطلوب في جميع الأحوال.


 كتاب المواريث

449 ـ هي العلم بِقسْمَةِ التركة بين مستحقيها.

450 ـ والأصل فيها:

أ ـ قوله تعالى (في سورة النساء) ([573]):{{ﮜ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ }} إلى قوله: {{ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ   }} الآيات [11 ـ 14] .

ب ـ وقوله في آخر السورة: {{ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي

 الْكَلاَلَةِ }}.

جـ  مع حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر» . متفق عليه ([574]).

451 ـ فقد اشتملت الآيات الكريمة مع حديث ابن عباس على جُلِّ أحكام المواريث، وذكرها مفصلة بشروطها.

452 ـ فجعل اللهُ الذكورَ والإناثَ من أولادِ الصلب، وأولادِ الابن، ومن الإخوة الأشقاء، أو لغير أمٍّ إذا اجتمعوا يقتسمون المال.

453 ـ وما أبقت الفروض: للذكر مثل حظ الأُنثيين.


454 ـ وأن الذكور من المذكورين: يأخذون المالَ، أو ما أبقت الفروض.

455 ـ وأن الواحدة من البنات: لها النصف.

456 ـ والثنتين فأكثر: لهما الثلثان.

457 ـ وإذا كانت بنتٌ وبنتُ ابنٍ فللبنت: النصف، ولبنت الابن: السدس تكملةَ الثلثين.

458 ـ وكذلك الأخوات الشقيقات، واللاتي للأب في الكلالة ([575])؛ إذا لم يكن له ولد ولا والد.

459 ـ وأنه إذا استغرقت البنات الثلثين: سقط من دونهن من بنات الابن، إذا لم يعصبهن ذكر ([576]) بدرجتهن أو أنزل منهن.

460 ـ وكذلك الشقيقات يُسْقطن الأخوات للأب، إذا لم يعصبهن أخوهن ([577]).

461 ـ وأن الإخوة لأم والأخوات: للواحد منهم السدس، وللاثنين فأكثر الثلث، يُسَوَّى بين ذكورهم وإناثهم.


462 ـ وأنهم لا يرثون مع الفروع مُطلقاً، ولا مع الأصول الذكور.

463 ـ وأن الزوج له النصف مع عدم أولاد الزوجة ([578])، والربع مع وجودهم.

464 ـ وأن الزوجة فأكثر لها الربع مع عدم أولاد الزوج، والثمن مع وجودهم.

465 ـ وأن الأم لها السدس مع أحد من الأولاد، أو اثنين فأكثر من الإخوة أو الأخوات، والثلث مع عدم ذلك ([579]).

466 ـ وأن لها ثلث الباقي في: زوج وأبوين، أو زوجة وأبوين ([580]).

467 ـ وقد جعل النبي صلّى الله عليه وسلّم للجدة السدس، إذا لم يكن دونها أمّ. رواه أبو داود والنسائي ([581]).

468 ـ وأن للأب السُّدُسَ، لا يزيد عليه مع الأولاد الذكور.

469 ـ وله السدس مع الإناث، فإن بقي بعد فرضهن شيء أخذه تعصيباً (وكذلك الجد، وأنهما يرثان تعصيباً) ([582]) مع عدم الأولاد مطلقاً.

470 ـ وكذلك جميع الذكور ـ غير الزوج والأخ من الأم ـ عصباتٌ ([583])، وهم:

1 ـ الإخوة الأشقاء، أو لأب، وأبناؤهم.

2 ـ والأعمامُ الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم، أعمام الميت، وأعمامُ أبيه وجدِّه، وإن علا ([584]).

3 ـ وكذا البنون وبنوهم.

471 ـ وحكم العاصب:

أ ـ أن يأخذ المال كله إذا انفرد.

ب ـ وإن كان معه صاحب فرض أخذ الباقي بعده.

جـ  وإذا استغرقت الفروض التركة لم يبقَ للعاصب شيء، ولا يمكن أن تستغرق مع ابن الصلب، ولا مع الأب.

472 ـ وإن وُجِدَ عاصبان فأكثر فجهات العصوبة على الترتيب الآتي:

1 ـ بُنوَّةٌ.

2 ـ ثم أُبُوَّةٌ.

3 ـ ثم أُخُوَّةٌ وبنوهم.

4 ـ ثم أعمام وبنوهم.


5 ـ ثم الولاء وهو المعتق، وعصباته المتعصبون بأنفسهم ([585]).

473 ـ فيقدَّم منهم الأقربُ جهة.

474 ـ فإن كانوا في جهة واحدة: قدم الأقرب منزلة.

475 ـ فإن كانوا في المنزلة سواء: قدم الأقوى منهم: وهو الشقيق على الذي لأب.

476 ـ وكل عاصبٍ غير الأبناء والإخوة لا ترث أخته معه شيئاً.

477 ـ وإذا اجتمعت فروضٌ تزيد على المسألة، بحيث يسقط بعضُهم بعضاً: عالت ([586]) بقدر فروضهم:

1 ـ فإذا كان زوج وأم وأخت لغير أم: فأصلها ([587]) ستة، وتعول لثمانية ([588]).

2 ـ فإن كان لهم أخ لأُم فكذلك.

3 ـ فإن كانوا اثنين: عالت لتسعة.


4 ـ فإن كان الأخوات لغير أمٍّ ثنتين عالت إلى عشرة.

5 ـ وإذا كان بنتان وأمٌّ وزوجٌ عالت من اثني عشرة إلى ثلاثة عشر.

6 ـ فإن كان معهم أبٌ عالت إلى خمسة عشر.

7 ـ (فإن خلف زوجتين وأختين لأم وأختين لغيرها وأم: عالت إلى سبعة عشر.

8 ـ فإن كان أبوان وابنتان وزوجة: عالت من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين) ([589]).

478 ـ وإن كانت الفروضُ أقل من المسألة ولم يكن معهم عاصب: رُدَّ ([590]) الفاضل على كل ذي فرض بقدر فرضه ([591]).

479 ـ فإن عُدِم أصحابُ الفُروض والعَصَبات: وَرِثَ ذوو الأرحام، وهم من سوى المذكورين، وينزلون منزلة من أدلوا به.

480 ـ ومن لا وارث له فَمَالُه لبيت المال، يصرف في المصالح العامة والخاصة.

481 ـ وإذا مات الإنسان تَعَلّق بتركته أربعة حقوق مرتبة:


1 ـ أولها: مؤن التجهيز.

2 ـ ثم الديون الموثقة والمُرسَلَة ([592]) من رأس المال.

3 ـ ثم إذا كان له وصية تنفذ من ثلثه للأجنبي.

4 ـ ثم الباقي للورثة المذكورين، والله أعلم.

482 ـ وأسباب الإرث ثلاثة:

1 ـ النسب.

2 ـ والنكاح الصحيح ([593]).

3 ـ والولاء.

483 ـ وموانعه ثلاثة:

1 ـ القتل.

2 ـ والرق.

3 ـ واختلاف الدِّين ([594]).


484 ـ وإذا كان بعض الورثة حَمْلاً أو مفقوداً ([595]) أو نحوه: عملت بالاحتياط ووقفت له، إن طلب الورثة قسمة الميراث عملت) ([596]ما ([597]) يحصل به الاحتياط على حسب ما قرره الفقهاء رحمهم الله تعالى.

 باب العتق

485 ـ وهو تحرير الرقبة وتَخْليصُها من الرق.

486 ـ وهو من أفضل العبادات؛ لحديث: «أيما امرئ مسلم أعتق امرءاً مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً منه من النار» . متفق عليه([598]).

487 ـ وسئل (رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) ([599]): أي الرقاب أفضلُ؟ فقال: «أغلاها ثَمَناً، وأنفسُها عند أهلها» . متفق عليه ([600]).

488 ـ ويحصل العتق:

أ ـ بالقول: وهو لفظ «العتق»، وما في معناه.

ب ـ وبالملك، فمن ملك ذا رَحِمٍ محرم من النسب عتق عليه.


جـ  وبالتمثيل بعبده بقطع عضو من أعضائه أو تحريقه.

د ـ وبالسِّرَاية ([601])؛ لحديث: «من أعتق شركاً له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوِّم عليه قيمة عدل، فأُعطي شركاؤه ([602]) حِصَصَهم، وعَتُقَ عليه العبد، وإلا فقد ([603]) عتق ما عليه ما عتق» ، وفي لفظ: «وإلا قُوِّم عليه، واسْتُسْعِيَ غير مشقوق عليه» ، متفق عليه ([604]).

489 ـ فإن علق عتقه بموته فهو المُدَبَّر، يعتق بموته إذا خرج من الثلث؛ فعن جابر: أن رجلاً من الأنصار أعتق غلاماً له عن دبر لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «من يشتريه مني؟» فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم، وكان عليه دين فأعطاه، وقال: «اقض دينك» . متفق عليه ([605]).

490 ـ والكتابة: أن يشتري الرقيق نفسه من سيده بثمن مؤجل بأجلين فأكثر.

491 ـ قال تعالى: {{ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا   }} [النور: 33] ، يعني: صلاحاً في دينهم وكسباً.

492 ـ فإن خيف منه الفساد بعتقه أو كتابته، أو ليس له كسب: فلا يشرع عتقه ولا كتابته.

493 ـ ولا يعتقُ المكاتَبُ إلا بالأداء؛ لحديث: «المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم» . رواه أبو داود ([606]).

494 ـ وعن ابن عباس مرفوعاً، وعن عمر موقوفاً: «أيما أَمَةٍ ولدتْ من سيّدِها فهي حُرَّةٌ بعد موته» . أخرجه ابن ماجه ([607])، والراجح الموقوف على عمر ([608]) رضي الله عنه. والله أعلم.

* * *


 كتاب النكاح

495 ـ وهو من سُنَن المرسلين.

496 ـ وفي الحديث: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء» . متفق عليه ([609]).

497 ـ وقال صلّى الله عليه وسلّم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يمينك» . متفق  عليه([610]).

498 ـ وينبغي أن يَتَخَيَّر ذات ([611]) الدين والحَسَب، الودودَ الولودَ الحسيبةَ.

499 ـ وإذا وقع في قلبه خِطبة امرأة فله أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها.

500 ـ ولا يحل للرجل أن يَخْطُب على خِطبة أخيه المسلم، حتى يأْذَن أو يترك ([612]).

501 ـ ولا يجوز التصريح بخِطْبة المُعْتَدَّةِ مطلقاً.

502 ـ ويجوز التعريض في خِطبة البائن بموت أو غيره؛  لقوله تعالى: {{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ      }} [البقرة: 235] .

503 ـ وصفةُ التَّعريض: أن يقول: إني في مثلك لراغب، أو: لا تُفَوِّتيني ([613]) نَفْسَك، ونحوها.

504 ـ وينبغي أن يَخطُبَ في عقد النكاح بخُطْبة ابن مسعود، قال: علمنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التشهد في الحاجة: «إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه ([614])، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، (وحده لا شريك له) ([615]) وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، ويقرأ ثلاث آيات. رواه أهل ([616]) «السنن» ([617])، والثلاث الآيات فسرها ([618]) بعضهم، وهي:


1 ـ قوله تعالى: {{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * }} [آل عمران: 102] .

2 ـ والآية الأولى من سورة النساء: {{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا *   }} .

3 ـ وقوله تعالى: {{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا *   }} الآيتين ([619]) [الأحزاب: 70، 71] .

505 ـ ولا يجب إلا:

أ ـ الإيجاب ([620]): وهو اللفظ الصادر من الولي، كقوله: زوجتك، أو أنكحتك.

ب ـ والقبول: وهو اللفظ الصادر من الزوج أو نائِبه، كقوله: قبلت هذا الزواج، أو قبلت ([621])، ونحوه ([622]).

باب شروط النكاح

506 ـ ولا بد فيه من رضا الزوجين إلا:


أ ـ الصغيرة فيجبرها أبوها ([623]).

ب ـ والأمة يجبرها سيدها.

507 ـ ولا بد فيه من الولي ([624])؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: «لا نكاح إلا بولي» ، حديث صحيح، رواه الخمسة ([625]).

508 ـ وأولى الناس بتزويج الحرّة:

1 ـ أبوها وإن علا.

2 ـ ثم ابنها وإن نزل.

3 ـ ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها.

509 ـ وفي الحديث المتفق عليه: «لا تُنْكح الأيِّم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن»، قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: «أن تسكت» ([626]).

510 ـ وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أعلنوا النكاح» . رواه أحمد ([627]).

ومن إعلانه: شهادةُ عدلين، وإشهارُه وإظهارُه، والضرب عليه بالدُّف، ونحوه.

511 ـ وليس لولي المرأة تزويجُها بغير كفءٍ لها، فليس الفاجرُ كفؤاً للعفيفة ([628]). والعرب بعضهم لبعض أكفاء.

512 ـ فإن عُدِم وليها، أو غاب غيبة طويلة، أو امتنع من تزويجها كفؤاً: زوَّجها الحاكم، كما في الحديث: «السلطان وليُّ من لا وليّ له» . أخرجه أصحاب «السنن» إلا ([629]) النسائي ([630]).

513 ـ ولا بد من تعيين من يقع عليه العقد، فلا يصح: زوجتك بنتي وله غيرها، حتى يميزها باسمها، أو وصفها.

514 ـ ولا بد أيضاً من عدم الموانع بأحد الزوجين، وهي المذكورة ([631]) في (باب المحرمات في النكاح) ([632]).

باب المحرمات في النكاح

515 ـ وهن قسمان:


أ ـ مُحَرَّمات إلى الأبد.

ب ـ ومُحَرَّمات إلى أمد.

516 ـ فالمحرمات إلى الأبد:

أ ـ سبع من النسب ([633])، وهن:

1 ـ الأمهات وإن عَلَوْن.

2 ـ والبنات وإن نَزلْن، ولو من بنات البنت.

3 ـ والأخوات مطلقاً.

4 ـ وبناتهن.

5 ـ وبنات الإخوة.

6، 7 ـ والعمات، والخالات، له أو لأحد أصوله.

ب ـ وسبع من الرضاع، نظير المذكورات.

جـ  وأربع من الصهر ([634])، وهن:

1 ـ أمهات الزوجات، وإن علون.

2 ـ وبناتهن، وإن نزلن، إذا كان قد دخل بأمهاتهن ([635]).

3 ـ وزوجات الآباء، وإن علون.


4 ـ وزوجات الأبناء، وإن نزلن من نسب أو رضاع.

517 ـ والأصل في هذا:

1 ـ قوله تعالى: {{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ} ...} إلى آخرها ([636]) [النساء: 23، 24] .

2 ـ وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أو من الولادة» ([637]). متفق عليه ([638]).

518 ـ وأما المحرمات إلى أمد:

1 ـ فمنهن قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يُجْمَع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها» . متفق عليه ([639]).

2 ـ مع قوله تعالى: {{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ}} [النساء: 23] .

519 ـ ولا يجوز للحرِّ أن يَجْمَع أكثر ([640]) من أربع، ولا للعبد أن يجمع أكثر من زوجتين.

520 ـ وأما ملك اليمين: فله أن يطأ ما شاء.

521 ـ وإذا أسلم الكافر وتحته أختان: اختار إحداهما، أو عنده أكثر من أربع زوجات: اختار أربعاً، وفارق البواقي.


522 ـ وتَحْرُم:

1 ـ المُحْرمة حتى تَحِلّ من إحرامها.

2 ـ والمُعْتدة من الغير حتى يبلغ الكتاب أجله.

3 ـ والزانية على الزاني وغيره حتى تتوب.

4 ـ وتحرم مطلقته ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره، (ويطؤها ويفارقها) ([641])، وتنقضي عدتها.

523 ـ ويجوز الجمع بين الأختين بالملك، ولكن إذا وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى، حتى يحرِّم الموطوءة بإخراجٍ عن ملكه، أو تزوّجٍ لها بعد الاستبراء ([642]).

524 ـ والرضاع الذي يحرِّم: ما كان قبل الفطام.

525 ـ وهو خمس رضات فأكثر ([643]).

526 ـ فيصير به الطفل وأولاده أولاداً للمرضعة وصاحب  اللبن.


527 ـ وينتشر التحريم من جهة المرضعة وصاحب ([644]) اللبن كانتشار النسب.

باب الشروط في النكاح

528 ـ وهي ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر.

529 ـ وهي ([645]) قسمان:

1 ـ صحيح، كاشتراط أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى ([646])، ولا يخرجها من دارها، أو بلدها، أو زيادة مهرٍ أو نفقةٍ، ونحو ذلك، فهذا ونحوه كله داخل في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إن أحق الشروط أن توفوا به: ما استحللتم به الفروج» . متفق عليه ([647]).

2 ـ ومنها شروط فاسدة، كنكاح المتعة، والتحليل والشغار.

ورخص النبي صلّى الله عليه وسلّم في المتعة أولاً ([648])، ثم حرَّمها([649]).

ولعن المحلِّل والمحلَّل له ([650]).

ونهى عن نكاح الشِّغار، وهو: أن يُزَوجه ([651]) موليته على أن يزوجه الآخر موليته، ولا مهر بينهما ([652]).

وكلها أحاديث صحيحة.

باب العيوب في النكاح

530 ـ إذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيباً لم يعلم به قبل العقد. كالجنون والجذام والبرص ونحوها، فله فسخ النكاح.

531 ـ وإذا وَجَدَتْه عِنِّيناً ([653]): أجِّل إلى سنة، فإن مضت وهو على حاله فلها الفسخ.

532 ـ وإن عتقت كلها وزوجها رقيق: خُيِّرت بين المقام معه وفراقه ([654])؛ لحديث عائشة الطويل (في قصة بَريْرة) ([655]): خُيِّرت بَرِيْرَةُ على زوجها حين عتقت ([656]). متفق عليه ([657]).

533 ـ وإذا وقع الفسخ قبل الدخول فلا مهر.

534 ـ وبعده يستقرّ، ويرجع الزوج على من غَرَّه.

* * *


 كتاب الصداق

535 ـ ينبغي تخفيفه.

وسئلت عائشة: كم كان صداق النبي صلّى الله عليه وسلّم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أُوْقِية ونَشًّا، أتدري ما النَّش؟ قلت: لا، قالت: نصف أُوقيّة، فتلك خمسمائة درهم. رواه مسلم ([658]).

536 ـ وأعتق صفية وجعل عتقَها صداقَها. متفق عليه ([659]).

537 ـ وقال لرجل: «التمس ولو خاتماً من حديد» . متفق عليه ([660])، فكل ما صح ثمَناً وأجرة ـ وإن قلّ ـ صحَّ صداقاً ([661]).

538 ـ فإن تزوجها ولم يسمِّ لها صداقاً: فلها مهر المثل.

539 ـ فإن طلقها قبل الدخول: فلها المتْعَة، على الموسع قدره، وعلى المقتر ([662]) قدره؛ لقوله تعالى: {{لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ *}} [البقرة: 236] .


540 ـ ويتقرر الصداق كاملاً بالموت، أو الدخول.

541 ـ ويتنصف بكل فرقة قبل الدخول من جهة الزوج. كطلاقه.

542 ـ ويسقط:

أ ـ بفرقة من قِبَلِها.

ب ـ أو فَسْخِه لِعَيْبِها.

543 ـ وينبغي لمن طلق زوجته أن يمتعها بشيء يحصل به جبر خاطرها؛ لقوله تعالى: {{ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ *   }} [البقرة: 241] .

 باب عشرة النساء  ([663])

544 ـ يلزم كلَّ واحد من الزوجين معاشرةُ الآخر بالمعروف: من الصحبة الجميلة، وكفِّ الأذى، وألا يَمْطُلَه بحقه ([664]).

545 ـ ويلزمها:

أ ـ طاعته في الاستمتاع.

ب ـ وعدم الخروج والسفر إلا بإذنه.

جـ  والقيام بالخَبْز والعَجْن والطبخ ونحوها.

546 ـ وعليه: نفقتها وكسوتها بالمعروف.


كما قال تعالى: {{ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ }}  [النساء: 19] .

وفي الحديث: «استوصوا بالنساء خيراً» ([665]).

وفيه: «خيركم خيركم لأهله» ([666]).

وقال صلّى الله عليه وسلّم: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء: لعنتها الملائكة حتى تصبح» . متفق عليه ([667]).

547 ـ وعليه: أن يعدل بين زوجاته في القَسْم، والنفقة، والكِسوة، وما يقدر عليه من العدل.

وفي الحديث: «من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما: جاء يوم القيامة وشِقُّهُ مائل» . متفق عليه ([668]).

548 ـ وعن أنس: من السنة: إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب: أقام عندها ثلاثاً، ثم قسم. متفق عليه ([669]).

549 ـ وقالت عائشة: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتُهن خرج سهمها خرج بها. متفق عليه ([670]).

550 ـ وإن أسقطت المرأة حقها من القسم، أو من النفقة أو الكسوة (بإذن الزوج ) ([671]): جاز ذلك.

وقد وهبت سَوْدَةُ بنتُ زَمْعَة يومها لعائشة، فكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقسم لعائشة يومها ويوم سَوْدة. متفق عليه ([672]).

551 ـ وإن خاف نشوز امرأته، وظهرت منها قرائن معصيته ([673]):

أ ـ وعظها.

ب ـ فإن أَصَرَّت هجرها في المضجع.

جـ  فإن لم ترتدع ضربها ضرباً غير مُبَرِّح.

552 ـ ويمنع من ذلك إن كان مانعاً لحقِّها.

553 ـ وإن خيف الشقاق بينهما: بعث الحاكم حكماً من أهله وحكماً من أهلها، يعرفان الأمور والجمع والتفريق، يجمعان إن رأيا بِعوَض أو غيره، أو يفرقان، فما فعلا جاز عليهما. والله أعلم.

 باب الخُلْع

554 ـ وهو فراق زوجته بعوض منها، أو من غيرها.

555 ـ والأصل فيه:

قوله تعالى: {{ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ }} [البقرة: 229] .

556 ـ فإذا كرهت المرأة خُلُق زوجها أو خَلْقَه، وخافت ألا تقيم حقوقه الواجبة بإقامتها معه، فلا بأس أن تبذل له عِوضاً ليفارقها ([674]).

557 ـ ويصح في كل قليل وكثير ممن يَصحُّ طلاقه.

558 ـ فإن كان لغير خوف ألا تقيم ([675]) حدود الله فقد ورد في الحديث: «من سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس؛ فحرام عليها رائحة الجنة» ([676]).

* * *


 كتاب الطلاق

559 ـ والأصل فيه:

قوله تعالى: {{ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ }} [الطلاق: 1] .

560 ـ وطلاقهن لعدتهن فسره حديث ابن عمر، حيث طلق زوجته وهي حائض، فسأل عمر رضي الله عنه رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك، فقال: «مُرْه فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بَعْدُ، وإن شاء طلق قبل أن يَمَسَّ ([677])، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» . متفق عليه ([678])، وفي رواية: «مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً» ([679]). وهذا دليل على أنه لا يحل له أن يطلقها وهي حائض، أو في طهرٍ وطئ فيه، إلا إن تبين حَمْلُها.

561 ـ ويقع الطلاق بكل لفظ دلَّ عليه من:

أ ـ صريحٍ، لا يفهم منه سوى الطلاق. كلفظ ([680]): «الطلاق»، وما تصرف منه، وما كان مثله.

ب ـ وكنايةٍ، إذا نوى بها الطلاق، أو دلت القرينة على ذلك ([681]).

562 ـ ويقع الطلاق:

أ ـ منجزاً.

ب ـ أو معلقاً على شرط. كقوله: إذا جاء الوقت الفلاني فأنت طالق، فمتى وجد الشرط الذي علق عليه الطلاق وقع.

*فصل*

 [الطلاق البائن والرجعي]

563 ـ ويَمْلِك الحُرُّ ثلاث طلقات ([682]).

564 ـ فإذا تمّت له، لم تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره بنكاح صحيح ويطأها؛ لقوله تعالى: {{ا َلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ }} إلى قوله: {{ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ }} [البقرة: 229، 230] .


565 ـ ويقع الطلاق بائناً في أربع مسائل:

1 ـ هذه إحداها.

2 ـ وإذا طلق قبل الدخول؛ لقوله تعالى: {{ َياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا }} [الأحزاب: 49] .

3 ـ وإذا كان في نكاح فاسد.

4 ـ وإذا كان على عوض ([683]).

566 ـ وما سوى ذلك: فهو رجعي، يملك الزوج رجعةَ زوجته ما دامت في العِدّة؛ لقوله تعالى: {{ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا   }} [البقرة: 228] .

567 ـ والرجْعِيّة حكمها حكم الزوجات، إلا في وجوب القَسْم.

568 ـ والمشروع: إعلان النكاح والطلاقِ والرَّجْعَة ([684])، والإشهاد على ذلك؛ لقوله تعالى: {{ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ    }} [الطلاق: 2] .

569 ـ وفي الحديث: «ثلاثٌ جِدُّهن جِدٌّ، وهَزْلُهُن جِدُّ: النكاح، والطلاق، والرَّجْعَة» . رواه الأربعة إلا النسائي ([685]).


570 ـ وفي حديث ابن عباس، مرفوعاً: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» . رواه ابن ماجه ([686]).

 باب الإيلاء والظهار واللِّـعان

[الإيلاء]:

571 ـ فالإيلاء: أن يَحْلِفَ ([687]) على ترك وطء زوجته أبداً، أو مدةً تزيد على أربعة أشهر.

572 ـ فإذا طلبت الزوجة حقَّها من الوطء، أُمر بوطئها، وضربت له أربعة أشهر:

ـ فإن وطئ كفّر كفارة يمين.

ـ وإن امتنع ألزم بالطلاق؛ لقوله تعالى: {{ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * }} [البقرة: 226، 227] .

[الظِّهَار]:

573 ـ والظهار: أن يقول لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي، ونحوه من ألفاظ التحريم الصريحة لزوجته.

574 ـ فهو منكر وزور.

575 ـ ولا تَحْرُمُ الزوجةُ بذلك؛ لكن لا يحل له أن يَمَسَّهَا حتى يفعل ما أمره الله به في قوله: {{ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا }}  إلى آخر الآيات [المجادلة: 3، 4] .

1 ـ فيعتق رقبةً مؤمنة سالمة من العيوبِ الضارةِ بالعمل.

2 ـ فإن لم يجد: صام شهرين متتابعين.

3 ـ فإن لم يستطع: أطعَمَ ستين مسكيناً.

576 ـ وسواءً كان الظهار مُطلَقاً، أو مؤقتاً بوقت كرمضان ونحوه.

577 ـ وأما تحريم المَمْلوكةِ والطَّعَامِ واللِّباسِ وغيرها ففيه كفارة يمين ([688])؛ لقوله تعالى: {{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ }} ، إلى أن ذكر الله كفارة اليمين في هذه الأمور [المائدة: 87 ـ 89] .

[اللِّعان]:

578 ـ وأما اللِّعان: فإذا رمى الرجلُ زوجتَه بالزنى فعليه حدّ القذف ثمانون جلدة إلا:

أ ـ أن يقيم البينةَ: أربعة شهود عدول، فيقام عليها الحد.

ب ـ أو يلاعن فيسقط عنه حدُّ القَذْف.

579 ـ وصفة اللعان: على ما ذكر الله في سورة النور: {{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُم}} إلى آخر الآيات [النور: 6 ـ 9] :

أ ـ فيشهد خمس شهادات بالله إنها لزانية، ويقول في الخامسة: «وإن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين».

ب ـ ثم تشهد هي خمس مرات بالله إنه لمن الكاذبين، وتقول في الخامسة: «وإنّ غَضَب الله عليها إن كان من الصادقين».

580 ـ فإن تم اللعان:

أ ـ سقط عنه الحد.

ب ـ واندرأ عنها العذاب.

جـ  وحصلت الفرقةُ بينهما والتحريم المؤبّد.

د ـ وانتفى الولد إذا ذكر في اللعان ([689]). والله أعلم.

* * *


 كتاب العِـدَد والاستبراء

581 ـ العِدّة: تربُّص من فارقها زوجها ([690]) بموتٍ أو طلاق.

582 ـ فالمفارقة بالموت إذا مات عنها تعتد على كل حال:

أ ـ فإن كانت حاملاً فعِدَّتها وضعْها جميع ما في بطنها؛ لقوله تعالى: {{وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}} [الطلاق: 4] .

وهذا عام في المفارقة بموت أو حياة.

ب ـ وإن لم تكن حاملاً فعدتها أربعةُ أشهرٍ وعشرة أيام.

583 ـ ويلزم في مدة ([691]) هذه العدة أن تُحِدّ المرأة:

أ ـ بأن تترك الزينة والطيب والحلي، والتحسين ([692]) بحناء ونحوه.

ب ـ وأن تلزم بيتها الذي مات زوجها وهي فيه، فلا تخرج منه إلا لحاجتها نهاراً؛ لقوله تعالى: {{ َالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}} الآية [البقرة: 234] .

584 ـ وأما المفارقة في حال الحياة:


1 ـ فإذا طلقها قبل أن يدخل بها، فلا عدة له عليها؛ لقوله تعالى: {{  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا   }} [الأحزاب: 49] .

2 ـ وإن كان قد دخل بها أو خلا بها:

أ ـ فإن كانت حاملاً فعدتها وضع حملها، قصرت المدة أو طالت.

ب ـ وإن لم تكن حاملاً:

ـ فإن كانت تحيض فعدتها ثلاثُ حِيَضٍ كاملة؛ لقوله تعالى: {{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ   }} [البقرة: 228] .

ـ وإن لم تكن تحيض ـ كالصغيرة، ومن ([693]) لم تحض، والآيسة ـ فعدتها ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى: {{  وَاللاََّّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاََّّئِي لَمْ يَحِضْنَ}} [الطلاق: 4] .

ـ فإن كانت تحيض، وارتفع حيضها لرضاع ونحوه: انتظرت حتى يعود الحيض فتعتد به ([694]).

ـ وإن ارتفع ولا تدري ما رفعه: انتظرت تسعة أشهر احتياطاً للحمل، ثم اعتدت بثلاثة أشهر.

ـ وإذا ارتابت بعد انقضاء العدّة؛ لظهور أمارات الحمل لم تتزوج حتى تزول الريبة.

585 ـ وامرأة المفقود تنتظر حتى يحكم بموته، بحسب اجتهاد الحاكم، ثم تعتد.

586 ـ ولا تجب النفقة إلا:

أ ـ للمُعْتَدَّة الرجعية.

ب ـ أو لمن فارقها زوجها في الحياة وهي حامل.

لقوله تعالى: {{ وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ   }} [الطلاق: 6] .

587 ـ وأما الاستبراء: فهو تربص الأمة التي كان سيدها يطؤها.

588 ـ فلا يطؤها بعده زوج أو سيد:

أ ـ حتى تحيض حيضة واحدة.

ب ـ وإن لم تكن من ذوات الحيض تستبرئ بشهر.

جـ  أو وضع حملها إن كانت حاملاً.

باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة

589 ـ على الإنسان نفقة زوجته وكسوتُها ومسكنُها بالمعروف ([695]) بحسب حال الزوج؛

لقوله تعالى: {{ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا   }} [الطلاق: 7] .

590 ـ ويُلْزَم بالواجب من ذلك إذا طلبت.

وفي حديث جابر الذي رَواه مسلم ([696]): «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» .

591 ـ وعلى الإنسان:

أ ـ نفقة أصوله وفروعه الفقراء إذا كان غنيًّا.

ب ـ وكذلك من يرثه بفرض أو تعصيب ([697]).

592 ـ وفي الحديث: «للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يُطيق» . رواه مسلم ([698]).

593 ـ وإن طلب التزوج زَوَّجَه وجوباً.

594 ـ وعلى الإنسان أن يُقِيت بهائمه طعاماً وشراباً، ولا يُكَلِّفها ما يضرها.

وفي الحديث: «كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملكُ قوتَه» . رواه مسلم ([699]).

595 ـ والحضانة: هي حفظ الطفل عما يَضُرُّه، والقيام  بمصالحه.

596 ـ وهي واجبة على من تجب عليه النفقة.

597 ـ ولكن الأم أحق بولدها ذكراً كان أو أنثى إن كان دون سبع.

598 ـ فإذا بلغ سبعاً:

أ ـ فإن كان ذكراً خُيِّر بين أبويه، فكان مع من اختار.

ب ـ وإن كانت أنثى فعند من يقوم بمصلحتها من أمها أو أبيها.

599 ـ ولا يترك المحضون بيد من لا يَصُونه ويصلحه ([700]).

* * *


 كتاب الأطعمة

600 ـ وهي نوعان: حيوان وغيره:

أ ـ فأما غير الحيوان ـ من الحبوب والثمار وغيرها ـ فكله مباح، إلا ما فيه مَضَرَّة، كالسُّمِّ ونحوه.

والأشربة كلها مباحة إلا ما أسكر، فإنه يحرم كثيره وقليله؛ لحديث: «كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفَرَق فملء الكفِّ منه حرام» ([701]).

وإن انقلبت الخمر خلاًّ حَلَّت.

ب ـ والحيوان قسمان:

1 ـ بَحْري، فيحل كل ما في البحر حيًّا وميتاً.

قال تعالى: {{ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ   }} [المائدة: 96] .

2 ـ وأما البَرِّي: فالأصل فيه الحل، إلا ما نص عليه الشارع ([702])، فمنها:

أ ـ ما في حديث ابن عباس: «كلُّ ذِي نَابٍ من السباع فأكله حرام» ([703]).

ب ـ ونهى عن كل ذي مخلب من الطير. رواه مسلم ([704]).

جـ  ونهى عن لحوم الحُمُر الأهلية. متفق عليه ([705]).

د ـ ونهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد والصُّرَد. رواه أحمد وأبو داود ([706]).

هـ  وجميع الخبائث محرمة كالحشرات ونحوها.

و ـ ونهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الجَلاَّلة وألبانها ([707])، حتى تُحْبَس. وتطعم الطاهرة ثلاثاً ([708]).

باب الذَّكَاة والصيد

601 ـ الحيوانات المباحة لا تباح بدون الذكاة إلا السمك والجراد.

602 ـ ويشترط في الذكاة:

1 ـ أن يكون المُذَكِّي مسلماً أو كتابياً.

2 ـ وأن يكون بمُحَدَّد  ([709]).

3 ـ وأن يُنْهرَ الدم ([710]).

4 ـ وأن يقطع الحُلْقُوم والمَريء ([711]).

5 ـ وأن يُذْكر اسم الله عليه.

603 ـ وكذلك يشترط في الصيد، إلا أنه يَحِلُّ بعَقْره في أيِّ موضع من بدنه.

604 ـ ومثل الصيد ما نَفَر وعُجِزَ عن ذبحه ([712]).

605 ـ وعن رافع بن خَدِيج مرفوعاً قال: «ما أَنْهَر الدم، وذكر اسم الله عليه فكُل، ليس السنّ والظُفُرَ، أما السن: فَعَظْم، وأما الظُّفُر فمُدى الحبشة» . متفق عليه ([713]).

606 ـ ويباح صيد الكلب المُعَلَّم؛ بأن يسترسل إذا أُرْسل، وينزجر إذا زجر، وإذا أمسك لا يأكل، ويُسَمِّي صاحبُها عليها ([714]) إذا أرسلها.

607 ـ وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه

 وسلّم: «إذا أرسلت كَلْبَك المُعَلَّم فاذكر اسم الله عليه.

ـ فإن أمسك عليك فأدركته حيّاً فاذبحه.

ـ وإن أدركته قد قتله، ولم يأكل منه فكله.

ـ وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره، وقد قتله فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله؟

ـ وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه ([715]).

ـ فإن غاب عنك يوماً فلم ترَ فيه إلا أثر سهمِك فكل إن شئت.

ـ فإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل» . متفق عليه ([716]).

608 ـ وفي الحديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحْسِنُوا الذِّبْحة، ولْيُحِدّ أَحَدُكُم شفرته، وليُرِح ذبيحته» . رواه مسلم ([717]).

609 ـ وقال صلّى الله عليه وسلّم: «ذكاة الجنين ذكاة أمّه» . رواه أحمد ([718]).


 باب الأيمان والنُّذور ([719])

610 ـ لا تنعقد اليمين إلا بالله، أو اسمٍ من أسمائه، أو صفةٍ من صفاته.

611 ـ والحلف بغير الله شركٌ، لا تنعقد به اليمين.

612 ـ ولا بد أن تكون اليمين الموجبة للكفارة على أمر مستقبل.

613 ـ فإن كانت على ماضٍ ـ وهو كاذب عالماً ـ فهي اليمين الغَمُوس ([720]).

614 ـ وإن كان يظن صِدْقَ نفسه فهي من لَغْو اليمين. كقوله: لا والله، وبلى والله، في عَرْض حديثه.

615 ـ وإذا حَنِثَ في يمينه؛ بأن فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعل: وجبت عليه الكفارة:

أ ـ عتقُ رقبة، أو إطعام عشرة مساكين ([721])، أو ([722]) كسوتهم.

ب ـ فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ([723]).


616 ـ وعن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفِّر عن يمينك، وائت الذي هو خير» . متفق عليه ([724]).

617 ـ وفي الحديث: «من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله؛ فلا حِنْثَ عليه» . رواه الخمسة ([725]) ([726]).

618 ـ ويُرجع في الأيمان إلى:

أ ـ نيةِ الحَالف.

ب ـ ثم إلى السبب الذي هَيَّج اليمين.

جـ  ثم إلى اللفظ الدال على النية والإرادة.

619 ـ إلا في الدعاوى؛ ففي الحديث: «اليمين على نية المستحلف» . رواه مسلم ([727]).


[النذور]:

620 ـ وعَقْدُ النذر مكروه، وقد نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن النذر، وقال: «إنه لا يأتي بخير، وإنما يُسْتَخْرج به من البخيل» . متفق عليه ([728]).

621 ـ فإِذا عقده على بِرٍّ: وجب عليه الوفاء ([729])؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيَ الله فلا يعْصِه» . متفق عليه ([730]).

622 ـ وإن كان النذر مباحاً أو جارياً مجرى اليمين ـ كنذر اللِّجَاج والغضب ـ أو كان نذر معصية:

ـ لم يَجب الوفاء به ([731]).

ـ وفيه كفارة يمين إذا لم يوف به ([732]).

ـ ويحرم الوفاء به في المعصية.

* * *


 كتاب الجنايات

623 ـ القتل بغير حق، ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

أَحَدها: العَمْد العدوان، وهو: أن يقصده ([733]) بجناية تقتل غالباً:

فهذا يُخَيَّر الولي فيه بين القتل والدية ([734])؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من قُتِل له قَتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يفدي» ([735]). متفق عليه ([736]).

الثاني: شبه العمد، وهو: أن يتعمد الجناية عليه بما لا يقتل غالباً.

الثالث: الخطأ، وهو أن تقع الجناية منه بغير قصد، بمباشرة أو سبب.

624 ـ ففي الأخير لا قود ([737])، بل:

أ ـ الكفارة في مال القاتل.

ب ـ والدية على عاقلته، وهم: عَصَباته كلهم، قريبهم وبعيدهم، توزَّع عليهم بقدر حالهم، وتؤجل عليهم ثلاث سنين، كل سنةٍ يحملون ثُلُثَها.

625 ـ والديات للنفس وغيرها قد فُصِّلَت في حديث عمرو بن حزم: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كتب إلى أهل اليمن، وفيه:

ـ «أن من اعتبط مؤمناً قتلاً ، ([738]) عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول.

ـ وإن في النفس: الديةَ، مائة من الإبل ([739]).

ـ وفي الأنف إذا أُوْعِبَ جَدْعاً ([740]): الدية.

ـ وفي اللسان: الدية.

ـ وفي الشفتين: الدية.

ـ وفي الذَّكَر: الدية.

ـ وفي البيضتين: الدية ([741]).

ـ وفي الصُّلْب: الدية ([742]).


ـ وفي العينين: الدية.

ـ وفي الرِّجل الواحدة: نصف الدية.

ـ وفي المأمومة ([743]): ثلث الدية.

ـ وفي الجائفة ([744]): ثلث الدية.

ـ وفي المُنَقِّلة ([745]): خمس عشرة من الإبل.

ـ وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل: عشر من الإبل.

ـ وفي السن: خمس ([746]) من الإبل.

ـ وفي المُوضِحَة ([747]): خمس من الإبل.

ـ وإن الرجل يقتل بالمرأة.

ـ وعلى أهل الذهب ألف دينار ([748])» . رواه أبو داود ([749]).

626 ـ ويشترط في وجوب القصاص:

ـ كون القاتل مكلفاً.

2 ـ والمقتول معصوماً، ومكافئاً للجاني في الإسلام، والرق والحرية، فلا يقتل المسلم بالكافر، ولا الحرّ بالعبد.

3 ـ وألا يكون والداً للمقتول، فلا يقتل الأبوان بالولد.

4 ـ ولا بد من اتفاقِ الأولياء المكلفين.

5 ـ والأمن من التعدي في الاستيفاء.

627 ـ وتقتل الجماعة بالواحد.

628 ـ ويُقَاد كل عضوٍ بمثله إذا أمكن بدون تَعَدٍّ ([750])؛

لقوله تعالى: {{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}} إلى آخر الآية [المائدة: 45] .

629 ـ ودية المرأة على نصف دية الذكر ([751])، إلا فيما دون ثلث الدية فهما سواء.


 كتاب الحدود

630 ـ لا حَدَّ إلا على مكلف ملتزم ([752]) عالم بالتحريم.

631 ـ ولا يُقِيمُه إلا الإمام أو نائبه، إلا السيد، فإن له إقامته بالجَلْد خاصة على رقيقه.

632 ـ وحدُّ الرقيق في الجَلْد: نصف حد الحر.

[حد الزنى]:

633 ـ فحد الزنى ـ وهو فعل الفاحشة في قُبلٍ أو دُبر ـ:

ـ إن كان محصناً ـ وهو الذي قد تزوج وَوَطِئَها وهما حران مكلفان ـ فهذا يرجم حتى يموت.

ـ وإن كان غير محصن: جُلِدَ مائة جلدة، وغُرِّب عن وطنه عاماً.

634 ـ ولكن بشرط أن يُقرَّ به أربع مرات، أو يشهدَ عليه أربعةُ عدول يصرحون بشهادتهم ([753]).

قال تعالى: {{ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ }} الآية [النور: 2] .

وعن عبادة بن الصامت مرفوعاً: «خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب: جلد مائة والرجم» . رواه مسلم ([754]).

وآخر الأمرين الاقتصار على رجم المحصن، كما في قصة ماعز والغامدية ([755]).

[حَدُّ القَذْف]:

635 ـ ومن قَدَف بالزنى محصناً ([756])، أو شَهِد ([757]) عليه به، ولم تكمل الشهادة: جُلِدَ ثمانين جلدة ([758]).

636 ـ وقذف غير المحصن فيه التعزير.

637 ـ والمحصن: هو الحر البالغ المسلم العاقل العفيف.

[التعزير]:

638 ـ والتعزير واجب في كل معصية لا حدّ فيها ولا كفارة ([759]).

[حَدُّ السرقة]:

639 ـ ومن سرق ربع دينار من الذهب أو ما يساويه من المال من حرزه: قطعت يده اليمنى من مفصل الكف، وحُسِمت ([760]).

640 ـ فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحُسِمت.

641 ـ فإن عاد حُبِس.

642 ـ ولا يُقْطَع غير يدٍ ورجْل.

قال تعالى: {{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا}} [المائدة: 38] .

وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: «لا تقطع يدُ سارقٍ إلا في ربع دينار فصاعداً» . متفق عليه ([761]).

643 ـ وفي الحديث: «لا قطع في ثَمَرٍ ولا كَثَر» . رواه أهل السنن ([762]).


[حد الحرابة]:

644 ـ وقال تعالى في المحاربين: {{ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ}}  إلى آخرها [المائدة: 33] .

645 ـ وهم الذين يخرجون على الناس، ويقطعون الطريق عليهم بنهب أو قَتْل.

أ ـ فمن قَتَل وأَخَذَ مالاً: قُتِل وصُلِب.

ب ـ ومن قَتَل: تَحَتّم قتله.

جـ  ومن أخذ مالاً: قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى.

د ـ ومن أخاف الناس: نُفِي من الأرض ([763]).

[البغاة]:

646 ـ ومن خرج على الإمام يريد إزالته عن منصبه: فهو باغٍ.

647 ـ وعلى الإمام: مراسلة البُغَاة، وإزالة ما يَنْقِمُون عليه مما لا يجوز، وكشف شبههم.


648 ـ فإن انتهوا كفَّ عنهم، وإلا قاتلهم (إذا قاتلوا) ([764]).

649 ـ وعلى رعيته: معونتُه على قتالهم.

650 ـ فإن اضطر إلى قتلهم أو تلف ([765]) مالهم: فلا شيء على الدافع.

651 ـ وإن قُتِلَ الدافع كان شهيداً.

652 ـ ولا يتَّبعُ لهم مُدْبِر، ولا يُجْهَزُ على جريح، ولا يغنم لهم مال، ولا يسبي لهم ذرية.

653 ـ ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفوسٍ وأموال.

باب حكم المرتد

654 ـ والمرتدُّ هو: من خرج عن دين الإسلام إلى الكفر، بفعل أو قولٍ أو اعتقادٍ أو شكٍّ.

655 ـ وقد ذكر العلماء ـ رحمهم الله ـ تفاصيلَ ما يخرج به العبد من الإسلام، وترجع كلها إلى جَحْدِ ما جاء به الرسولُ صلّى الله عليه وسلّم، أو جحدِ بعضِه (غير متأول في جحد البعض) ([766]).

656 ـ فمن ارتد: استتيب ثلاثةَ أيام، فإن رجع وإلا قتل بالسيف.

* * *


كتاب القضاء، والدَّعَاوى، والبينات، وأنواع الشهادات

657 ـ والقضاء لا بد للناس منه، فهو فرض كفاية.

658 ـ يجب على الإمام نصب من يحصل فيه الكفاية ممن له معرفة بالقضاء بمعرفة الأحكام الشرعية، وتطبيقها على الوقائع الجارية بين الناس.

659 ـ وعليه أن يولي الأمثلَ فالأمثلَ في الصفات ([767]) المعتبرة في القاضي.

660 ـ ويتعين على من كان أهلاً، ولم يوجَد غَيْرُه، ولم يَشْغَلْه عما هو أهم منه.

661 ـ وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «البينة على المدَّعي، واليمين على من أنكر» ([768]).

662 ـ وقال: «إنما أقضي بنحو ما أسمع» ([769]).


663 ـ فمن ادَّعَى مالاً ونحوه فعليه البينة:

أ ـ إما شاهدان عدلان.

ب ـ أو رجل وامرأتان ([770]).

جـ  أو رجل ويمين المُدَّعي.

لقوله تعالى: {{ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ    }} [البقرة: 282] .

وقد قضى النبي صلّى الله عليه وسلّم بالشاهد مع اليمين. وهو حديث صحيح ([771]).

664 ـ فإن لم يكن له بينة: حلف المُدَّعَى عليه ([772]) وبرئ.

665 ـ فإن نكلَ عن الحلف قُضِي عليه بالنكول، أو ردت اليمين على المُدَّعي، فإذا حلف مع نكول المُدَّعى عليه أخذ ما ادعى به.

666 ـ ومن البينة: القرينة الدالة على صِدق أحد المتداعيين ([773]):

أ ـ مثل أن تكون العين المدعى بها بيد أحدهما، فهي له بيمينه.

ب ـ ومثل أن يتداعى اثنان مالاً ([774]) لا يصلح إلا لأحدهما، كتنَازُع

 نجارٍ ونحوه ([775]) بآلة نجارته ([776])، وحدّادٍ ونحوه ([777]) بآلة ([778]) حِدَادَةٍ، ونحو ذلك ([779]).

667 ـ وتَحَمُّل الشهادة في حقوق الآدميين: فرض كفاية.

668 ـ وأداؤها: فرض عين.

669 ـ ويشترط أن يكون الشاهد عدلاً ظاهراً وباطناً.

670 ـ والعدل: هو من رضيه الناس؛ لقوله تعالى: {{مِمَنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}}   [البقرة: 282] .

671 ـ ولا يجوز أن يشهد إلا بما يعلمه:

1 ـ برؤية.

2 ـ أو سماع من المشهود عليه.

3 ـ أو استفاضة يحصل بها العلم في الأشياء التي يُحتاج فيها إليها، كالأنساب ونحوها.

وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم لرجل: «ترى الشمس»؟ قال: نعم، قال: «على مِثلها فاشهد أو دع» . رواه ابن عدي ([780]).

672 ـ ومن موانع الشهادة: مَظِنَّةُ التهمة، كشهادة الوالدين لأولادهم، وبالعكس، وأحد الزوجين للآخر، والعدو على عدوه ([781]).

كما في الحديث: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غِمْرٍ ([782]) على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع ([783]) لأهل البيت» . رواه أحمد وأبو داود ([784]).

673 ـ وفي الحديث: «من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر: لقي الله وهو عليه غضبان» . متفق عليه ([785]).


باب القسمة

674 ـ وهي نوعان:

1 ـ قسمة إجبار فيما لا ضرر فيه، ولا رد عوض، كالمثليات، والدور الكبار، والأملاك الواسعة.

2 ـ وقسمة تراضٍ، وهي ما فيه ضرر على أحد الشركاء في القِسمة، أو فيه رد عوض، فلا بد فيها من رضا الشركاء كلهم.

وإن طلب أحدهم فيها البيع: وجبت إجابته.

وإن أَجَّروها: كانت الأجرة فيها على قَدْر ملكهم فيها. والله أعلم.

باب الإقرار

675 ـ وهو اعتراف الإنسان بحق ([786]) عليه، بكل لفظ دالٍ على الإقرار، بشرط كون المقر مكلفاً.

676 ـ وهو من أبلغ البينات.

677 ـ ويدخل في جميع أبواب العلم من العبادات ([787]) والمعاملات والأنكحة والجنايات ([788]) وغيرها.

678 ـ وفي الحديث: «لا عذر لمن أقر» ([789]).

679 ـ ويجب على الإنسان: أن يعترف بجميع الحقوق التي عليه للآدميين ليخرج من التبعة بأداء، أو استحلال. والله أعلم.

وصلى الله على (سيدنا ونبينا) ([790]) محمد (وعلى آله وأصحابه) ([791]) وسلم تسليماً كثيراً.

(علقه كاتبه الفقير إلى الله، الراجي منه أن يصلح دينه ودنياه: عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، نقلته من الأصل، وتم النقل 3/ذو الحجة/1359، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) ([792]



[1]- سيأتي تخريجه (ص36).

[2]- (ص90 ـ 91).

[3]- رواه أبو داود (2513)، والنسائي (4354، 4420)، والترمذي (1637) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (2811)، وأحمد (4/144).

وضعفه المناوي وابن القطان.

[4]- سيأتي ذكره وتخريجه (ص94، فيما بعد).

[5]- انظر: (ص108).

[6]- جميع التواريخ المذكورة إنما هي بالتاريخ الهجري القمري، وهو الأصل عند المسلمين، ولذا لم نضع رمز (هـ) عقيب العام.

[7]- رواه الترمذي (2003) وقال: غريب، والبخاري في «الأدب المفرد» (270) وصححه الألباني.

[8]- هذه الترجمة ملخصة من ترجمة الدكتور عبد الله الطيار التي دبّجَ بها كتابه: «فقه الشيخ السعدي»، ومن مقدمة الشيخ محمد بن سليمان البسام لكتاب «التعليق وكشف النقاب»، مع زيادات أخرى، وللاستزادة ينظر في ترجمته: «علماء نجد» (2/422)، و«روضة الناظرين» (1/220)، وكتاب: «سيرة العلامة السعدي»، ومقالاً للعدوي في مجلة الجامعة الإسلامية، السنة الحادية عشرة، العدد الرابع (ص205)، و«مشاهير علماء نجد» (ص396)، ودراسات مفصلة عن السعدي، مقالات للدكتور عبد الله بن محمد الرّميان في جريدة الجزيرة، أعداد شهر شوال 1421، ومقدمات مؤلفات الشيخ، ففيها تراجم مختلفة من طلابه ومحبيه.

[9]- زيادة من «ب».

[10]- ليست في "ب،ط".

[11]- زيادة من «ب».

[12]- عرف المؤلف الأحكام الخمسة ببيان حكمها وهو ما يسميه الأصوليون (التعريف بالرسم)، والتعريف المنضبط عندهم تعريفه بالحد، وهو بيان حقيقة الشيء وماهيته فيقولون في تعريف الواجب: ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، والمندوب: ما طلب الشارع فعله طلباً غير جازم، والمحرم: ما طلب الشارع تركه طلباً جازماً، والمكروه: ما طلب الشارع تركه طلباً غير جازم، والمباح: ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته.

[13]- قوله: «ما أثيب فاعله» ليس على إطلاقه، بل لا بد أن يقيد بالامتثال، فيقال: ما أثيب فاعله امتثالاً؛ لأن من فعل الواجب على غير وجه الامتثال كالمنافق؛ لا يثاب. وقوله: «وعوقب تاركه» ليس على إطلاقه، بل ينبغي أن يقال: ويستحق العقاب تاركه؛ لأنه قد يترك الواجب ولا يعاقب؛ لقوله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}} [النساء: 116] ، وقس بقية التعريفات للأحكام على هذا.

[14]- في «ب» والمطبوع: عرف المسنون ثم قال: والمكروه: ضده.

[15]- في المطبوع: من الفقه.

[16]- أخرجه البخاري (1/164)، ومسلم (1037).

[17]- في «ب»: فصل.

[18]- أخرجه البخاري (1/49)، ومسلم (16).

[19]- زيادة من: «ط».

[20]- زيادة من: «ب، ط».

[21]- في «أ»: صلاة أحدكم، ولم أجد هذا اللفظ.

[22]- في «ب، ط»: رواه البخاري ومسلم.

[23]- أخرجه مسلم (224) عن ابن عمر، ولفظ: «لا تُقبل صلاة بغير طهور» ، أما البخاري فلم يخرجه وإنما وضعه ترجمة لباب. قال الحافظ (1/234): وله طرق كثيرة لكن ليس فيها شيء على شرط البخاري؛ فلهذا اقتصر على ذكره في الترجمة، وأورد في الباب ما يقوم مقامه يعني حديث: «لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ» .

[24]- سيأتي ذكر النوع الثاني فيما بعد، وهو الطهارة بالتيمم.

[25]- في «ب، ط»: خرج.

[26]- أخرجه أحمد (3/31، 86) وصححه، وأبو داود في «السنن» (66)، والترمذي (66) وحسنه، والنسائي (1/174)، والدارقطني (1/31).

[27]- زيادة من: «ب، ط».

[28]- قال الشيخ: «الصواب أن الماء نوعان: طهور مطهِّر، ونجس منجِّس، وأن الحد الفاصل بينهما: هو التغير لأحد أوصافه بالنجاسات والأخباث، فما تغير لونه أو ريحه أو طعمه بنجاسة فهو نجس منجِّس، وسواء كان التغير كثيراً أو قليلاً في محل التطهير أو في غيره، للون أو للريح أو الطعم، وسواء كان بممازجة أو بغير ممازجة، وأما الماء الذي أصابته نجاسة فلم تغير أحد أوصافه فهو طهور...». (المختارات الجلية ص7).

9 قرر الشيخ: أن الصحيح في اشتباه الثياب الطاهرة بالنجسة، أو المحرمة بالمباحة: أنه يتحرى، ويصلي في ثوب واحد صلاة واحدة. (المختارات الجلية ص10).

[29]- قرر الشيخ: أن الصحيح في اشتباه الثياب الطاهرة بالنجسة، أو المحرمة بالمباحة: أنه يتحرى، ويصلي في ثوب واحد صلاة واحدة. (المختارات الجلية ص10).

[30]- زيادة من: «ط».

[31]- رواه البخاري (1/237)، ومسلم (361).

[32]- قال الشيخ في (القواعد والفروق ص155): ومن الفروق الصحيحة: استعمال الذهب والفضة، وله ثلاثة استعمالات:

أحدها: استعماله في الأواني ونحوها، فهذا لا يحل للذكور ولا للإناث.

والثاني: استعماله في اللباس، فهذا يحل للنساء دون الرجال.

والثالث: استعماله في لباس الحرب، وآلات الحرب، فهذا يجوز حتى للذكور.

[33]- وفي رواية النسائي: (صحافهما). والصَّحْفَة: إناء كالقصعة المبسوطة.

[34]- رواه البخاري (9/554)، ومسلم (2067).

7- لحديث علي ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله (ص) قال: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم، إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله» رواه الترمذي (606)، وابن ماجه في «السنن» (297)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي... وقد روي عن أنس عن النبي (ص) أشياء في هذا. اهـ. قال عبد القادر الأرنؤوط في «جامع الأصول» (4/316): وللحديث شواهد يقوى بها فيكون صحيحاً.

[36]- في «أ»: أعوذ بالله.  

[37]- رواه البخاري (1/242)، ومسلم (375)، و(الخبث) بضم الخاء والباء: ذُكران الجن، وبإسكان الباء يراد به: الشر، فتكون أعم، والخبائث على الأول: إناث الجن، وعلى الثاني: الأفعال القبيحة.

[38]- رواه.أحمد (6/155)، وأبو داود (30)، وابن ماجه (300)، وابن حبان (1431)، والدارمي (1/174)، والترمذي (7)، وقال: حسن غريب، والحاكم (1/158)، وصححه، قال أبو حاتم في «العلل» (1/43): هو أصح حديث في هذا الباب، وقد صححه ابن خزيمة وابن الجارود والنووي والذهبي

[39]- رواه ابن ماجه (301) من حديث أنس، وفي سنده إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف، قال البوصيري: «هو متفق على تضعيفه، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت»، وقال أبو الحسن السندي في حاشيته على ابن ماجه: «ومثله نُقِل عن المصنف في بعض الأصول». ورواه ابن السني (21) من حديث أبي ذر، وللحافظ ابن حجر كلام طويل حول الحديث ذكره في تخريج الأذكار، يحسن الرجوع إليه.

[40]- فيه حديث رواه البيهقي «سننه» (1/96) بسند ضعيف كما ذكره ابن حجر في «البلوغ» (ص215)، وفي «التلخيص (1/107). وضعفه النووي كما في «المجموع» (2/92). إلا أنه ثابت طبًّا. ينظر: «توضيح الأحكام على بلوغ المرام» للشيخ البسام (1/285).

[41]- في «ب، ط»: حاجته.

[42]- أخرجه البخاري (1/498)، ومسلم (264) قال الشيخ: «والصحيح أنه لا يكره استقبال النيرين (الشمس والقمر) وقت قضاء الحاجة؛ لهذا الحديث. (المختارات الجلية ص11).

[43]- قال الشيخ في (المختارات الجلية ص11): والصحيح أنه لا يستحب المسح ولا النتر؛ لعدم ثبوت الحديث في ذلك؛ لأن ذلك يحدث الوسواس.

[44]- في «ط»: لنهي النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك؛ رواه البخاري (1/255) من حديث أبي هريرة، ومسلم (263) من حديث جابر.

[45]- ليست في: «ب، ط».

[46]- ليست في: «ط».

[47]- زيادةمن: «ط».

[48]- قرر الشيخ: أن النجاسة إذا زالت بأي شيء يكون ـ بماء أو غيره ـ أنها تطهر، وكذلك لو انتقلت صفاتها الخبيثة وخلفتها صفاتها الطيبة فإنها تطهر، وعلى هذا القول يمكن تطهير الأدهان المتنجسة بمعالجتها حتى يزول الخبث الذي فيها. (المختارات الجلية ص22).

[49]- ليست في: «ط».

[50]- رواه البخاري (1/274)، ومسلم (279).

[51]- قرر الشيخ: أن البغل والحمار طاهران في الحياة، كالهر، فيكون ريقهما وعرقهما وشعرهما طاهراً، وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يركبهما كثيراً فلم يغسل ما أصابه منهما، ولا أمر بالتحرز منه، أما لحومها فخبيثة. (المختارات الجلية ص22).

[52]- كالذباب والبعوض ونحوها.

[53]- في «ب، ط»: الآية.

[54]-« المؤمن لا ينجس» ؛ رواه البخاري (1/390)، ومسلم (371) من حديث أبي هريرة، وأما زيادة: «حياً ولا ميتاً» ؛ فهي من حديث ابن عباس عند الحاكم (1/542).

[55]- الطِّحال: بزنة كتاب، وجمعه: طُحُل وأَطْحِلة، هو عضو يقع بين المعدة والحجاب الحاجز في يسار البطن، وظيفته: تكوين الدم، وإتلاف القديم من كُرياته.

[56]- أخرجه أحمد (2/97)، وابن ماجه (3314)، والدارقطني (25)، والبيهقي (1/254)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (1118).

[57]- في «ب، ط»: فإنها.

[58]- كما في حديث عائشة، رواه البخاري (1/332)، ومسلم (288، 289، 290).

[59]- النضح: الرش، وهو دون الصب.

[60]- رواه أبو داود (376)، والنسائي (1/158)، من حديث أبي السمح، ورواه من حديث علي: أحمد (1/76، 97، 137)، وأبو داود (377)، والترمذي (610) وصححه، والحاكم (1/165)، وقال: صحيح على شرطهما، وصححه الحافظ ابن حجر في «الفتح» (1/326).

[61]- في «ب، ط»: طهرت.

[62]- في «ب، ط»: كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم.

[63]- في «ط»: لخولة بنت يسار.

[64]- في «أ»: في الدم.

[65]- رواه أحمد (2/364، 380)، وأبو داود (365)، والبيهقي (2/408)، وضعفه. قال الحافظ ابن حجر في «البلوغ»: «وسنده ضعيف»، وصحح الألباني إسناده، كما في «الإرواء» (1/189).

[66]- أخرجه البخاري (1/9)، ومسلم (1907).

[67]- في «ب، ط»: مع.

[68]- قال الشيخ في (المختارات ص14): «الصحيح أنه لا يستحب مجاوزة محل الفرض في طهارة الماء؛ لأن الله تعالى ذكر حد الوضوء إلى المرفقين والكعبين، وكل الواصفين لوضوء النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يذكر أحد منهم أنه فعل ذلك ولا رغّب فيه». ثم بيَّن أن ما ورد في حديث أبي هريرة: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرَّته وتحجيله...» مدرج من كلام أبي هريرة.

[69]- في «ب، ط»: مقدمه.

[70]- في «ب، ط»: سبابتيه في أذنيه.

[71]- بيَّن الشيخ أنه لا يستحب أخذ ماء جديد للأذنين؛ لعدم صحة الحديث الوارد فيه (المختارات ص15).

[72]- زيادة من: «ب، ط».

[73]- في «ب، ط»: كثير.

[74]- في «ط»: بحيث ينبني.

[75]- ليست في: «ب، ط».

[76]- بيَّن الشيخ أنه إذا كان في الخف خرق أو فتق يصف البشرة، فالصحيح جواز المسح عليه؛ لأنه خف فيدخل في عموم النصوص، ولأن خفاف الصحابة الظاهر منها أنها لا تخلو من فتق أو شق. كما بيَّن: أن ابتداء المدة على الصحيح من المسح لا من وقت الحدث، وأن الطهارة لا تنتقض بخلع الخف الممسوح ونحوه، كما لا تنتقض أيضاً بتمام المدة ما دامت الطهارة باقية. (المختارات الجلية ص15، 16، 17).

[77]- في «أ»: بلبسها.

[78]- في «أ، ب»: يمسحها.

[79]- رواه الحاكم (1/181) وقال: صحيح على شرط مسلم، والدارقطني (1/203)، والبيهقي (1/289)، ينظر: «نصب الراية» للزيلعي (1/179)، قال في «سبل السلام» (1/313): والحديث قد أفاد شرطية الطهارة، وأطلقه عن التوقيت فهو مقيد به، كما يفيد حديث صفوان بن عسال، وحديث عليٍّ، رضي الله عنهما.

[80]- بيَّن الشيخ: أن مسح الجبيرة لا يشترط له تقدم طهارة، وسواء كان الشد على محل الحاجة أو زائداً على ذلك، إلا أنه إذا أمكنه أن يختصر الشد وجب عليه. (المختارات ص16).

[81]- رجَّح الشيخ أن الدم والقيء ونحوهما لا ينقض الوضوء قليلها ولا كثيرها؛ لأنه لم يرد دليل بيِّن على نقض الوضوء بها، والأصل بقاء الطهارة، (المختارات ص17).

[82]- الجزور: الإبل. قال الشيخ: «والصحيح أن جميع أجزاء الإبل كالكرش والقلب والمصران ونحوها ناقض؛ لأنه داخل في حكمها ولفظها ومعناها، والتفريق بين أجزائها ليس له دليل ولا تعليل» (المختارات ص17). وقال: إن الإبل اختصت عن بقية البهائم بثلاثة أشياء: أحدها: أن لحمها ينقض الوضوء. الثاني: أنه لا تصح الصلاة بأعطانها، وهو ما تقيم فيه، وتأوي إليه. الثالث: أنها الأصل في الديات على الصحيح. (القواعد والفروق ص168).

قال الشيخ عبد الله بن عقيل: ويزاد رابع: لا تغليظ بغير الإبل، اي في الدية.

[83]- قال الشيخ: ونقض الوضوء بتغسيل الميت فيه نظر؛ لأن الحديث الوارد فيه لم يثبت، وما روي عن ابن عمر وابن عباس في أمرهما من غسل الميت بالوضوء لا يتعين حمله على الوجوب، ولا يزيل الأصل الثابت في بقاء طهارة الغاسل، حيث لم يحصل له ناقض. (المختارات الجلية ص17).

[84]- ذكر الشيخ من نواقض الوضوء: موجبات الغسل. (نور البصائر ص12).

[85]- رواه مسلم (360).

[86]- رواه أحمد (4/239)، والترمذي (96)، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (1/84)، وابن ماجه (478)، والدارقطني (15)، وابن خزيمة (196).

[87]- كما في حديث أبي هريرة، رواه أحمد (2/280)، أبو داود (3161)، والترمذي (993) وحسَّنه، وصححه الألباني كما في «الإرواء» (144).

[88]- كما في حديث قيس بن عاصم، رواه أبو داود (355)، والترمذي (605) وحسَّنه، والنسائي (1/109).

[89]- صحح الشيخ: أن التثليث لا يُشْرع في الغُسل إلا في غسل الرأس. كما رجَّح الشيخ: أن من عليه حدثان ـ أكبر وأصغر ـ ونوى الأكبر، وعمّ بدنه بالغُسل، أنه يكفي عن الأصغر، ولو لم ينوه بخصوصه، (المختارات ص18).

قال الشيخ ابن عقيل: وكذلك هو في المذهب.

[90]- كما في حديث ميمونة، رواه البخاري (1/382)، ومسلم (317).

[91]- تقدم النوع الأول وهو الطهارة بالماء.

[92]- حكمه حكم الماء في كل أحواله، فلا يشترط له دخول الوقت، ولا يبطل بدخوله ولا بخروجه، وإذا تيمم للنفل استباح به الفرض وما دونه. كما قرره الشيخ في (المختارات الجلية ص18).

[93]- رجَّح الشيخ: أنه لا يجب التيمم ولا يشرع من نجاسة البدن. (المختارات ص20).

[94]- صحح الشيخ: أن التيمم يكون بكل ما تصاعد على الأرض، من تراب له غبار أو لا غبار له، أو رمل، أو حجر، أو غير ذلك؛ لأن الظاهر من حال النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه تيمم في كل موضع أدركته فيه الصلاة. (المختارات الجلية ص19).

[95]- أخرجه البخاري (1/435)، ومسلم (521).

[96]- بيَّن الشيخ صحة ما اختاره، وأطال النفس في الاستدلال في (المختارات الجلية ص34، 35)، ثم قال: ويترتب على مسألة الحيض مسألة النفاس: أن الصحيح أن لا حد لأقله ولا لأكثره، ويقال فيه ما قيل في الحيض. وقال الشيخ في (القواعد والفروق ص125): «فحيث وجد الدم المعتاد تعلقت به الأحكام الشرعية، وحيث طهرت تطهرت وزالت أحكام الحيض، هذا الذي دلت عليه النصوص، وعليه العمل بين المسلمين، وأما تقييد أقل سن تحيض فيه وأكثر سن تنتهي إليه، وأقل الحيض وأكثره فليس على ذلك دليل شرعي، وهكذا مدة الحمل، الصحيح أنه ليس لأكثر مدته حد محدود. وقد ذكر الشيخ الفروق بين الدماء الخارجة من فرج الأنثى، فلينظر في (القواعد والفروق ص169).

[97]- صحح الشيخ جوازَ وطء المستحاضة لمن لم يخف العنت؛ لعدم منع النبي صلّى الله عليه وسلّم أزواج المستحاضات من ذلك، ولأنها دم عرق، ولأن حكمها حكم الطاهرات في كل شيء فكذلك الوطء. (المختارات الجلية ص26).

[98]- كما في قصة أم حبيبة بنت جحش عند البخاري (1/426)، ومسلم (334).

[99]- وهو أن تميز دم الحيض عن دم الاستحاضة.

[100]- بيَّن الشيخ: أن من جحد وجوب الصلاة، أو تركها تهاوناً وكسلاً حُكِمَ بكفره، وجرى عليه ما جرى على المرتدين. (نور البصائر ص15).

[101]- رواه أحمد (1/333)، وأبو داود (393)، والترمذي (149) وصححه، وابن خزيمة (325)، والدارقطني (6 ـ 9).

[102]- رقم (612).

[103]- في «أ»: أدركها.

[104]- رواه البخاري (2/57)، ومسلم (6 ـ 7). وقد بيَّن الشيخ: أن الإدراك في هذا الحديث يشمل جميع الإدراكات: الجمعة والجماعة والوقت. (المختارات الجلية ص29).

[105]- نقل الشيخ في (المختارات الجلية ص27): أن شيخ الإسلام ابن تيمية حكى اتفاق الأئمة على أنه لا يحل تأخير الصلاة عن وقتها متعمداً لعذر من الأعذار غير الجهاد، فإن العلماء أجازوا تأخيرها لأجل الجهاد المشروع، وإن كان جمهور العلماء لم يجيزوه في هذه الحال، وأما ما سوى ذلك من الأعذار فلا يبيح التأخير، بل يصلي الإنسان في الوقت بحسب قدرته.

[106]- زيادة من «ب، ط».

[107]- رواه البخاري (2/15 ـ 18)، ومسلم (615).

[108]- في «ب، ط»: المبادرة إلى قضائها مرتباً.

[109]- قال الشيخ ابن عقيل: لعله يقصد فوت الصلاة في الوقت قولاً واحداً، وكذلك فوت صلاة الجماعة على الصحيح.

[110]- ليست في: «ب، ط».

[111]- وكذلك يسقط بخشية فوت الجماعة كما رجحه الشيخ. (المختارات الجلية ص29).

[112]- أي: الصلاة.

[113]- قرر الشيخ: أن من صلى بثوب نجس ناسياً أو في حال الضرورة أنه لا إعادة عليه. (المختارات الجلية ص29).

[114]- في «ب، ط»: فإن جميع.

[115]- في «ب»: فإنه. وفي «ط»: فإنها.

[116]- قال الشيخ في (المختارات الجلية ص29): الصحيح أن ستر المنكبين أو أحدهما في الصلاة للرجل من باب تكميلها وتمامها، وأنه ليس بشرط، وحديث أبي هريرة: «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» يفسره حديث جابر: «إن كان الثوب واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتَّزِر به، أو فخالف بين طرفيه» ؛ ولأن المنكب ليس بعورة، فستره في الصلاة من باب تكميله، كما هو قول جمهور العلماء.

[117]- رواه البخاري (2/489)، ومسلم (700). ولا يلزمه أن يستقبل القبلة في إحرامه أو ركوعه أو سجوده على الصحيح، كما قرره الشيخ في (المختارات الجلية ص32).

[118]- قال الشيخ في (المختارات الجلية ص32): وأما مسائل النية في الصلاة، فالصحيح أن المصلي إذا عرض له في صلاته ما أوجب قلبها نفلاً، أو انتقالاً من انفراد إلى ائتمام، وبالعكس، ومن إمامة إلى ائتمام، أن ذلك كله جائز لا محذور فيه، فإن جنس هذه الأمور واردة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم.

[119]- زيادة من: «ب، ط».

[120]- قال الشيخ في (الإرشاد ص48): «سوى صلاة الجنازة فيها لا تضر».

[121]- قال الشيخ في (الإرشاد ص48): «وأما النهي عن المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق، وفوق ظهر بيت الله فهو ضعيف لا تقوم به حجة، وأضعف من هذا قولهم: أسطحتها مثلها». وينظر أيضاً: (المختارات الجلية ص31).

[122]- زيادة من «ب، ط».

[123]- رواه أبو داود (492) والترمذي (317)، وابن ماجه (745)، وابن حبان (موارد 338)، والحاكم (1/251)، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم.

[124]- رواه ابن ماجه (772)، من حديث فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى ـ رضي الله عنها ـ وفيه انقطاع؛ لأن فاطمة لم تدرك جدَّتها، ورواه الترمذي (314) دون قوله: «بسم الله» وحسَّنه، ولعلّه حسَّنه لشواهده، ومنها حديث أبي حميد أو أبي أسيد، رواه النسائي (2/53)، وأبو داود (465)، وابن ماجه (772)، ورواه مسلم (713) بلفظ: «إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك» . وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن ماجه (773)، وصححه البوصيري.

[125]- في «ط»: ورد ذلك في الحديث.

[126]- زيادة من: «ط».

[127]- رواه أحمد (6/282)، والترمذي (314)، وابن ماجه (771)، من حديث فاطمة، قال الأرناؤوط في (زاد المعاد 2/370): وفي سنده ضعف وانقطاع، وله شاهد من حديث أنس عند ابن السني (86)، وسنده ضعيف، فيتقوى به الحديث، ولذا حسنه الترمذي. اهـ.

[128]- في «ط»: ورفع.

[129]- في «ط»: شحمتي.

[130]- كما في حديث ابن عمر، رواه البخاري (2/222)، ومسلم (390).

[131]- أخرجه أبو داود (776)، والترمذي (243)، وابن ماجه (806)، والدارقطني (5)، والبيهقي (2/34)، والحاكم (1/235)، وقال: «صحيح الإسناد» عن عائشة وأبي سعيد مرفوعاً، وقد رواه مسلم والحاكم وابن أبي شيبة والطحاوي عن عمر موقوفاً.

[132]- انظرها في «صفة صلاة النبي صلّى الله عليه وسلّم» للألباني.

[133]- في «ط»: العيدين.

[134]- ليست في: «ب، ط».

[135]- رواه أحمد (5/382)، والدارمي (1/299)، وأبو داود (871)؛ والترمذي (261)، وصححه، والنسائي (2/190)، وابن ماجه (888) عن حذيفة أنه صلى مع النبي صلّى الله عليه وسلّم، فكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم» ، وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى» .

[136]- في «ب، ط»: في.

[137]- أخرجه البخاري (2/199)، ومسلم (484) من حديث عائشة رضي الله عنها.

[138]- في «ب، ط»: أيضاً.

[139]- أخرجه مسلم (476).

[140]- أخرجه البخاري (2/297)، ومسلم (490).

[141]- سبق تخريجه في الفقرة (89).

[142]- في «ب، ط»: وجميع جلسات الصلاة افتراش.

[143]- أي في الصلاة التي فيها تشهدان (نور البصائر ص16).

[144]- أخرجه أحمد (1/371)، وأبو داود (580)، والترمذي (284)، وابن ماجه (898)، والحاكم (1/262)، وصححه، والبيهقي (2/122).

[145]- أخرجه البخاري (11/13)، ومسلم (402).

[146]- ي «ب، ط»: ثم يقوم لبقية صلاته، ويقتصر في الذي بعد التشهد على الفاتحة.

[147]- في «ط»: ثم يتشهد في الجلوس الأخير.

[148]- زيادة من: «ط».

[149]- وهو المذكور سابقاً في الفقرة (104).

[150]- في «ط»: ويقول أيضاً.

[151]- أخرجه البخاري (6/408)، ومسلم (406).

[152]- أخرجه مسلم (588)، عن أبي هريرة و(590)، عن ابن عباس أيضاً.

[153]- زيادة من: «ط».

[154]- رواه أبو داود (997)، قال عبد القادر الأرناؤوط في (جامع الأصول برقم 3566): وإسناده منقطع، فإن علقمة بن وائل لم يسمع من أبيه، ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها.

[155]- صوَّب الشيخ: أن المأموم متى سمع قراءة الإمام، فلا قراءة عليه، ولا تشرع، وإذا لم يسمع وجبت عليه الفاتحة، سرية أو جهرية. قال: وهذا القول أعدل الأقوال في هذه المسألة، وتجتمع به الأدلة. (المختارات الجلية ص38).

[156]- ذكر الشيخ أن من أركانها: الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم: (نور البصائر ص17).

[157]- عدَّ الشيخ في (نور البصائر ص17) التسليمتين ركناً.

[158]- وكذلك الجلوس للتشهد واجب أيضاً: (نور البصائر ص17).

[159]- زيادة من: «ب، ط».

[160]- ليس في: «ب، ط».

[161]- في «ب، ط»: أركانها.

[162]- في «ب، ط»: تعتدل.

[163]- ليست في: «أ».

[164]- أخرجه البخاري (2/237)، ومسلم (397).

[165]- زيادة من: «ب، ط».

[166]- هذه قطعة من حديث مالك بن الحويرث المتفق عليه، لكن هذه اللفظة ليست عند مسلم، بل رواها البخاري (2/111) وغيره.

[167]- أخرجه مسلم (591).

[168]- هذه الجملة من الذكر ليست في: «ب، ط».

[169]- رواه مسلم (594)، وفيه زيادة: «لا حول ولا قوة إلا بالله» . وبدونها رواه النسائي وغيره.

[170]- ليست في: «أ».

[171]- أخرجه مسلم (597).

[172]- زيادة من: «ب، ط».

[173]- في"ب،ط":الصبح.

[174]- أخرجه البخاري (3/58)، ومسلم (729) من حديث ابن عمر. وقد بيَّن الشيخ في كتابه (نور البصائر ص19): أن الرواتب اثنتا عشرة ركعة.

[175]- قال الشيخ ابن عقيل :جمع بينهما مع الفرق فالأخيران نفل ،والأول واجب في الجملة ،وهكذا في "بلو غ المرام"جمع بينهما.

[176]- في «ب، ط»: أو نقص شيئاً من الأركان يأتي به ويسجد.

[177]- من ترك ركنا في ركعة سهوافإنه يعود إليهمتى ذكره،إلا إذا وصل إلى نظيرهفي الركعة التي تلي تلك الركعة ،فيلي الأولى وتقوم الثانية مقامها .(المختارات ص35).

[178]- ليست في: «أ».

[179]- قال الشيخ في (المختارات الجلية ص36): أصح الأقوال في شك المصلي في عدد الركعات: أنه يبني على اليقين ـ وهو الأقل ـ إن كان الشك متساوياً والأقل أرجح، وأنه يبني على غلبة ظنه إن كان له ظن راجح.    

[180]- أخرجه البخاري (3/92)، ومسلم (570)، من حديث عبد الله بن بُحَينة. وقد قرر الشيخ: أن المصلي إذا قام من التشهد الأول ناسياً، ولم يذكر إلا بعد قيامه، أنه لا يرجع، ولو لم يشرع في القراءة، لحديث المغيرة. (المختارات الجلية ص35).

[181]- أخرجه البخاري (10/468)، ومسلم (573).

[182]- أخرجه البخاري (1/403 ـ 405)، ومسلم (572).

[183]- أخرجه أحمد (3/83)، ومسلم (571).

[184]-وليس بعد سجود السهو تشهد ،كما قرره الشيخ (المختارات الجلية ص36).

[185]- في «ب، ط»: ويسن للقارئ والمستمع إذا تلا آية سجدة أن يسجد في الصلاة أو خارجها سجدة واحدة.

[186]- بيَّن الشيخ: أن سجود التلاوة إن كان في الصلاة فحكمه حكمها، وإن كان خارجها فهو دعاء يجوز على غير طهارة وإلى غير القبلة، ولا يدخل في عموم ما يشرع لها، بل أشبه ما له الدعاء، ومثله سجود الشكر بل أولى. (المختارات الجلية ص36).

[187]- قرر الشيخ: أن القولَ بأن صلاة المأموم تبطل ببطلان صلاة الإمام قول ضعيف، لا دليل عليه، بل الأدلة تدل على أن كل مصلٍ لم يحصل منه بنفسه مفسد لصلاته أن صلاته صحيحة، وإنما تعلقت صلاة المأموم بصلاة الإمام من حيث وجوب المتابعة، لا أن أفعال الإمام صحتها وفسادها تسري إلى صلاة المأموم. (المختارات الجلية ص33).

[188]- ليست في: «ب، ط».

[189]- ليست في: «أ».

[190]- قرر الشيخ: أن الانتحاب والنحنحة لا تبطل الصلاة، سواء بَانَ حرفان أم لا، وسواء كان لحاجة أم لا؛ لأنه لم يرد فيه ما يدل على الإبطال، وقياسه على الكلام غير صحيح، ولحديث علي: «وإن كان في الصلاة تنحنح لي». كما بيَّن الشيخ: أن الكلام بعد سلامه سهواً لمصلحتها أو لغير مصلحتها لا يبطل الصلاة، وكذلك الكلام سهواً أو جهلاً في صلبها؛ لحديث ذي اليدين، ومعاوية بن الحكم. (المختارات الجلية ص34). وقال: تبطل بالأكل والشرب فيها إلا اليسير مع السهو والجهل. (نور البصائر ص17).

[191]- هذه الحركة محرمة، وأما المكروهة: فهي اليسيرة لغير حاجة، وأما المباحة: فهي اليسيرة لحاجة، والكثيرة للضرورة، وأما المأمور بها كالتقدم والتأخر للصفوف في صلاة الخوف، وكالحركة لتعديل الصف، كما قرره الشيخ في كتابه (القواعد والفروق ص138).

[192]- في «أ»: كما سئل النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الالتفات.

[193]- أخرجه البخاري (2/234).

[194]- زيادة من: «ب، ط».

[195]- الإقعاء له تفسيران: الأول: إلصاق الأليتين بالأرض، ونصب الساقين، ووضع اليدين على الأرض، وهذا مكروه عند عامة الفقهاء، وعند المالكية حرام، لكن لا تبطل به الصلاة.

والثاني: أن يضع أليتيه على عقبيه، ويضع يديه على الأرض، وهو مكروه عند الجمهور، ويرى الشافعية أنه بهذه الكيفية بين السجدتين سنة، للحديث في «صحيح مسلم»، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: لا أفعله ولا أعيب من فعله وقال: العبادلة كانوا يفعلونه: (الموسوعة الفقهية الكويتية 6/88).

[196]- ليست في: «ب».

[197]- ليست في: «ب، ط».

[198]- بل رواه مسلم (560) وغيره. دون البخاري.

[199]- أخرجه البخاري (2/301)، ومسلم (493).

[200]- زيادة من: «ب، ط».

[201]- قال الشيخ في (المختارات الجلية ص53): وقال بعض العلماء بوجوب صلاة الكسوف؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم فعلها، وأمر الناس بها.

[202]- في «ب، ط»: بقراءته.

[203]- أخرجه البخاري (2/549)، ومسلم (901). وقد بيَّن الشيخ: أن ما روي من الصفات مخالفاً لهذه الصفة فإنه وَهْمٌ من بعض الرواة، كما قال الأئمة: أحمد والبخاري وغيرهما. (المختارات الجلية ص53).

[204]- أخرجه البخاري (2/488)، ومسلم (751).

[205]- أخرجه مسلم (755).

[206]- قال الشيخ ابن عقيل: وأيضاً إذا أجدبت الأرض.

[207]- زيادة من: «ب، ط».

[208]- رجَّح الشيخ: أن ذوات الأسباب لا نهي عنها، كتحية المسجد، وكما لو صلى ثم دخل المسجد وهم يصلون في وقت نهي، ولذا قال هنا: النوافل المطلقة. (المختارات الجلية ص37).

[209]- رجَّح الشيخ: أن النهي يتعلق بصلاة الفجر لا بطلوع الفجر، كما هو صريح الحديث الذي في مسلم، وبصلاة العصر، فإن النهي فيها يتعلق بصلاتها، لا بوقتها. (المختارات الجلية ص37).

[210]- ليست في: «ب، ط».

[211]- في «ب، ط»: أن تقام.

[212]- في «ب، ط»: أنطلق بحزم من حطب إلى.

[213]- في «ب، ط»: إلى أناس يتخلفون عنها.

[214]- رواه البخاري (2/125)، ومسلم (651).

[215]- صوَّب الشيخ: أن المسجد الأكثر جماعة أفضل من المسجد العتيق. (المختارات الجلية ص38).

[216]- رواه البخاري (2/131)، ومسلم (560).

[217]- رواه أبو داود (575 ـ 576)، والترمذي (219) وصححه، والنسائي (2/112).

[218]- صوَّب الشيخ: صحة ائتمام المفترض خلف المتنفل؛ لقصة معاذ، وصحةَ إمامة الصبي في الفرض والنفل؛ لقصة عمرو بن سَلِمَةَ الجرمي. (المختارات الجلية ص44).

[219]- بيَّن الشيخ: أن مسابقة الإمام عمداً مبطلة للصلاة، إذا كان المسابق عالماً بالحال والحكم، سواء سبقه بركن أو ركنين، وسواء أدركه الإمام أو رجع هو إلى ترتيب الصلاة. (المختارات الجلية ص40).

[220]- في «ب، ط»: ربنا ولك الحمد.

[221]- في «أ، ب»: أجمعين، وهي كذلك عند ابن ماجه، وفي أكثر المصادر بالرفع.

[222]- رواه أبو داود (603). وقد قرر الشيخ: صحةَ إمامة العاجز عن شيء من أركان الصلاة أو شيء من شروطها إذا أتى بما يقدر عليه، سواء كان إمام الحي أو غيره، وسواء كان بمثله، أو بغير مثله. (المختارات الجلية ص42).

[223]- البخاري (2/173)، ومسلم (411).

[224]- ليست في: «ب، ط».

[225]- قرَّر الشيخ: أن الأتقى والأورع مقدم على الأشرفِ صاحبِ النسب، بل ومقدم على السِّن، وإنما يعتبر السن مع الاستواء في الصفات.

كما قرر: أن إمامة الفاسق صحيحة، سواء كان فسقه من جهة الأقوال كالبدع، أو من جهة الأفعال؛ لقوله (ص) في أئمة الجور: «يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» ؛ ولأن صلاة الفاسق صحيحة بنفسه، فصلاته بغيره كذلك، وعلى هذا جرى الصدر الأول، حتى إن بعض الأئمة كشيخ الإسلام وغيره يرون أن أصل اعتزال الأئمة الفساق والصلاة منفرداً من طريق أهل البدع والرفض، والقول بذلك ذريعة إلى التخلف عن الجماعة، فالحق الذي لا ريب فيه: أن الصلاة كالجهاد، تصلى خلف كلِّ بَرٍّ وفاجر، وقد أطال الشيخ النفس في هذه المسألة فانظرها في (المختارات الجلية ص42).

[226]- مسلم (673).

[227]- في «ط»: ويكملوا الصف.

[228]- في «ب، ط»: ركعة وهو فَذٌّ.

[229]- أخرجه البخاري (3/192)،(11/116)، ومسلم (763)، وقد قرر الشيخ: أن وقوف المأموم عن يمين الإمام سنة مؤكدة، لا واجب تبطل بتركه الصلاة. وأما إدارة النبي ابنَ عباس فإنه يدل على الأفضلية لا على الوجوب؛ لأنه لم يَنْهَ عنه. (المختارات الجلية ص45).

[230]- ليست في: «أ».

[231]- أخرجه البخاري (2/390)، ومسلم (602)، وقد قرر الشيخ: أن ما أدركه المسبوق مع إمامه هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها. (المختارات الجلية ص39).

[232]- رواه الترمذي (591)، وقال: «هذا حديث غريب لا نعلم أحداً أسنده، إلا ما روي من هذا الوجه»، وفي سنده الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد عنعن.

[233]- وهم: المريض، والمسافر، والخائف. (نور البصائر ص19).

[234]- بيَّن الشيخ: أن المريض ـ إذا قدر على الصلاة قائماً إذا كان وحده، وإن حضر الجماعة صلى جالساً ـ أنه يحضر الجماعة، ويصلي جالساً؛ لأن مصالح حضور الجماعة لا يوازنها شيء من المصالح. (المختارات الجلية ص46).

[235]- رواه البخاري (2/587)، وقد بيَّن الشيخ في (المختارات الجلية ص46): أنه لم يثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في صلاة المريض إلا هذا الحديث، وأما صلاته بطرفه أو بقلبه فإنه لم يثبت، ومفهوم هذا الحديث يدل على أن الصلاة على جنبه مع الإيماء آخر المراتب الواجبة، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وقد قرر الشيخ في كتابه (نور البصائر ص19): أنه إن لم يستطع على جنبه صلى مستلقياً، ويومىء بالركوع والسجود، فإن لم يستطع صلى بطرفه، فإن لم يستطع فبقلبه.

[236]- في «ب، ط»: وكذلك.

[237]- قرر الشيخ: أن رخص السفر مترتبة على وجود حقيقة السفر الذي يسمى سفراً، دون التقيد بمسافة معينة؛ لعدم ورود الدليل على التحديد. كما قرر: أن المسافر إذا أقام بموضع لا ينوي فيه قطع السفر فإنه مسافر، وإن نوى إقامة أكثر من أربعة أيام.

وقرر أيضاً: أنه يترخص المسافر وإن كان هائماً أو تائهاً لا يقصد جهة معينة أو يطلب ضالة.

وقرر: أنه لا تشترط نية الجمع ولا نية القصر، بل إذا وجد العذر المبيح لهما جاز ذلك، ولو لم ينو.

كما لا يشترط في الجمع الموالاة، بل متى وجد العذر جاز الجمع. (المختارات الجلية ص47، 48، 49).

[238]- في «ط»: في رمضان.

[239]- غزوة وقعت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد، سميت ذات الرقاع؛ لأن أقدام المسلمين نَقِبَتْ من الحفاء، فلفوا عليها الخِرق.

[240]- رواه البخاري (7/421)، ومسلم (842).

[241]- أخرجه البخاري (13/251)، ومسلم (1337).

[242]- بيَّن الشيخ: أن الصواب أن الجمعة والجماعة تجب حتى على العبيد الأرقاء؛ لأن النصوص عامة في دخولهم، ولا دليل يدل على إخراج العبيد، وحديث: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة...» ضعيف... والأصل أن المملوك حكمه حكم الحر في جميع العبادات البدنية المحضة، التي لا تعلق لها بالمال. (المختارات الجلية ص50).

[243]- في «ط»: شروطها.

[244]- ذكر الشيخ: أن وقت الجمعة يبدأ من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى آخر وقت الظهر، فإن فات الوقت أو أدرك المسبوق منها أقل من ركعة قضى بدلها ظهراً. (نور البصائر ص20).

[245]- قرر الشيخ: أنه لم يصح في اشتراط الأربعين في الجمعة والعيدين شيء. (المختارات الجلية ص50).

[246]- أخرجه مسلم (867).

[247]- زيادة من: «ط».

[248]- زيادة من: «ط».

[249]- أخرجه مسلم (867).

[250]- أخرجه مسلم (869).

[251]- بيَّن الشيخ: أن ما اشترطه بعضهم في الخطبتين من الحمد والصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقراءة آية، لا دليل عليه، وأنه إذا خطب خطبة يحصل بها المقصود والموعظة فإنه كافٍ، وأن ما ذكره كمال ليس بلازم، (المختارات الجلية ص51).

[252]- زيادة من: «ب، ط».

[253]- في «ط»: المنافقون.

[254]- أخرجه البخاري (2/407)، ومسلم (850).

[255]- أخرجه البخاري (2/412)، ومسلم (875).

[256]- قرر الشيخ: أن صلاة العيدين فرض عين؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يأمر بإخراج العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى، ولولا رجحان مصلحتها على كثير من الواجبات لما حضَّ عليها هذا الحض. (المختارات الجلية ص52).

[257]- في «أ»: وأمر.

[258]- في «ط»: إليها.

[259]- العواتق: جمع عاتق، وهي: الجارية البالغة أو التي قاربت البلوغ.

[260]- أخرجه البخاري (1/466)، ومسلم (890).

[261]- بيَّن الشيخ: أن صلاة العيد تقضى إذا فاتت من الغد أو بعده في وقتها. (نور البصائر ص21).

[262]- أي في عيد الفطر.

[263]- في «ب، ط»: أخرى.

[264]- بيَّن الشيخ: أنه لا ينادى بـ «الصلاةَ جامعةً» إلا للكسوف، لا للعيدين ولا للاستسقاء؛ لأنه لم يرد إلا في الكسوف، ولا حاجة إلى النداء فيهما لكون وقتهما معلوماً، بخلاف الكسوف. (المختارات الجلية ص53).

[265]- في «أ»: الإحرام.

[266]- ليست في: «أ».

[267]- قال الشيخ: الصحيح: أنه يستحب افتتاح جميع الخطب بالحمد: الجمعة والعيد وغيرهما؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم لم يثبت عنه أنه افتتح خطبة بغير الحمد. (المختارات ص52).

[268]- قال الشيخ: والقلب يميل إلى استحباب التكبير المطلق في أيام التشريق؛ لأن الله خصها بالأمر بالذكر، ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكرٍ لله» ، ولأن عمر كان يكبر في قبته بمنى فيكبر من حوله، حتى تَرْتج مِنى تكبيراً. (المختارات الجلية ص52).

[269]- ليست في: «ب، ط».

[270]- في «ط» ذكر ثلاث تكبيرات.

[271]- أخرجه مسلم (916)، وقد بيَّن الشيخ: أن عيادة المريض من آكد الأعمال، وتتأكد في حق القريب ومن له حق عام أو خاص، وينبغي ألا يطيل الجلوس عنده، ولا يضجره بكثرة الأسئلة، بل يراعي حاله، وإذا احتضر سُنّ تعاهدُ بلِّ حَلْقه، وتلقينه الشهادة، فإذا مات سن تغميضه، وتليين مفاصله، والمبادرة في تجهيزه بالتغسيل والتكفين والحمل والدفن، وهذه فروض كفاية. (نور البصائر ص21).

[272]- أخرجه أحمد (5/27) وأبو داود (3121)، وابن ماجه (1448)، وابن حبان (720)، والحاكم (1/565)، وأبو داود الطيالسي (931)، وغيرهم من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان، قال الحافظ في (التلخيص 2/110): «وأعله ابن القطان بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث». وانظر: «الإرواء» (688).

[273]- في «ب، ط»: كتغسيله.

[274]- أخرجه البخاري (3/182)، ومسلم (944).

[275]- أخرجه أحمد (2/440، 475، 508)، والترمذي (1078، 1079)، وابن ماجه (2413)، والدارمي (2/262)، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.

[276]- قال الشيخ في (نور البصائر ص22): وينبغي أن يتولى تغسيله عارف بأحكام الغسل، أمين، ثم بعد تغسيله يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض، يُلف في كل واحدة منها، ويجعل الحنوط على منافذه ومواضع سجوده، وبين أكفانه، والمرأة تكفن في إزار ورداء وخمار ولُفافتين.

[277]- في «ب، ط»: أن يكبر.

[278]- في «ب، ط» جعلت هذه متأخرة بعد قوله: أنثانا.

[279]- أخرجه أحمد (2/368)، وأبو داود (3201)، والترمذي (1024)، وابن ماجه (1498)، وابن حبان (موارد 757)، والحاكم (1/358)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

[280]- أخرجه مسلم (963)، وقوله: «اللهم لا تحرمنا أجره...» قطعة في ختام الحديث الذي قبله.

[281]- الفَرَط: السابق المتقدم، أي: اجعله سابقاً لهما إلى الجنة، والفَرَط: يقال للواحد والجمع.

[282]- هذا دعاء ذكره الفقهاء كابن قدامة في «المغني»، وليس حديثاً.

[283]- أخرجه مسلم (948).

[284]- رواه البخاري (3/196)، ومسلم (945).

[285]- أخرجه مسلم (970). وقد بيَّن الشيخ: أن البناء على القبور وتجصيصها وتبخيرها والجلوس والكتابة عليها كله محرم؛ لأن الوعيد الوارد في ذلك لا يَقْصُر عن درجة التحريم. (المختارات الجلية ص54).

[286]- أخرجه أبو داود (3221)، والحاكم (1/370)، والبيهقي (4/56)، وحسنه النووي في «الأذكار» (147).

[287]- رواه البخاري (3/173).

[288]- النياحة: البكاء على الميت بصياح وعويل.

[289]- رواه أبو داود (3128) عن أبي سعيد. وفيه عطية العوفي وابنه وحفيده، وكلهم ضعفاء، من طرق أخرى لا يصح شيء منها. «إرواء الغليل» (769).

[290]- أخرجه مسلم (977).

[291]- ليست في: «ب، ط».

[292]- هذا الدعاء مجموع من عدة روايات، ينظر «جامع الأصول» (11/157).

[293]- في «ب، ط»: ثوابها لمسلم نَفَعه.

[294]- قرر الشيخ: أن إبدال النصاب الزكوي بنصاب زكوي آخر لا يقطع الزكاة، ولا يمنعها، سواء كان جنسه أو من جنس آخر.

كما قرر الشيخ: أنه يعتبر لوجوب الزكاة بقاء المال إلى التمكن من الأداء، وأنه إذا تلف قبل ذلك بلا تفريط لا ضمان على صاحبه.

كما صحح: جواز نقل الزكاة ولو لمسافة قصر إذا كان ذلك لمصلحة. (المختارات الجلية ص56، 58).

[295]- السائمة: هي التي ترعى في المباح الحولَ أو أكثرَه، والسَّوْم: إرسال الماشية في الأرض ترعى فيها.

[296]- في «أ»: لم يذكر الحديث، وإنما قال: «إلى آخر الحديث المشهور وهو محتوٍ على أحكام كثيرة».

[297]- رواية البخاري: (من).

[298]- وهي ما تم لها سنة، سميت بذلك؛ لأن أمها قد مَخَضَت في الغالب، والماخض: الحامل.

[299]- وهو ما تم له سنتان؛ لأن أمه قد وضعت غيره غالباً، فهي ذات لبن. ومثله بنت اللبون.

[300]- ما تم لها ثلاث سنين؛ لأنها استحقت أن يطرقها الفحل، وأن يُحْمَل عليها وتركب.

[301]- ما تم لها أربع سنين؛ لأنها تجذع: إذا سقطت منها.

[302]- صورة الجمع بين المتفرق: أن يجمع ثلاثة نفر شياههم ولكل واحد أربعون شاة، فإذا لم يجمعوها كان على كل واحد شاة، وإذا جمعوها لم يجب فيها جميعاً إلا شاة.

وصورة التفريق بين مجتمع: أن يكون لرجلين مائتا شاة وشاة، فيكون عليهم فيها ثلاث شياه، فيفرقونها حتى لا يكون على واحد منهما إلا شاة واحدة.

[303]- المراد: أنهما إذا خلطا ما يملكانه من المواشي فبلغت النصاب أخرجا زكاتهما كأنها لرجل واحد، وكان على كل واحد منهما بحساب ماشيته، فإذا كان لكل منهما عشرون شاة، فإن عليهما شاة، فتؤخذ من أحدهما ويَرْجع على صاحبه بنصف قيمة الشاة، وهكذا.

[304]- ذات العُوار: قيل: هي العوراء، وقيل: هي المعيبة.

[305]- الرِّقَة: الدراهم المضروبة من الفضة، جمعها: رِقَات و رِقون.

[306]- رواه البخاري (3/316 ـ 317).

[307]- ما تم له سنة، وسمي تبيعاً؛ لأنه يتبع أمه في المسرح.

[308]- ما تم له سنتان، وسميت بذلك لزيادة سنها.

[309]- أخرجه أبو داود (1578)، والترمذي (623) وحسنه، والنسائي (5/26)، وابن ماجه (1803)، والحاكم (1/398)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

[310]- ليست في «ب، ط».

[311]- في «ط»: مائتا.

[312]- المكيلة المدخرة. (نور البصائر ص24).

[313]- رواه البخاري (3/332)، ومسلم (979).

[314]- رواه البخاري (3/347). والعَثَري: هو الذي يشرب الماء بعروقه من غير سقي، فهو من عثر على الشيء عثوراً؛ لأنه عثر على الماء من غير عمل صاحبه.

[315]- ليست في «ب، ط».

[316]- أخرجه أبو داود (1605)، والترمذي (643)، والنسائي (5/42)، وابن حبان (موارد 498)، والحاكم (1/402)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. قال في «التلخيص»: رواه أحمد وأصحاب السنن الثلاث وابن حبان والحاكم من حديث ابن أبي حثمة، وفي إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن دينار الراوي عن سهل، قال البزار: وقد تفرد به، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، قال الحاكم: وله شاهد رواه البزار من طريق ابن لهيعة. وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به. والمراد بالحديث: أن على جباة الزكاة الذين يبعثهم الإمام أن يتركوا لأصحاب الزروع والثمار ثلث الزكاة أو ربعها حسب المصلحة ليفرقوه بأنفسهم على أقاربهم وجيرانهم ونحوهم.

[317]- في «ط»: وهي.

[318]- قال الشيخ: الصحيح جواز دفع زكاة العروض من العروض؛ لأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ماله. كما أن الصحيح جواز إخراج القيمة في الزكاة إذا كان في ذلك مصلحة للجهة المخرج عليها. وأن العقارات المعدة للكراء إذا لم تجب الزكاة في أقيامها، فإنها تجب في أجرتها وريعها في الحال، ولا يشترط أن يحول الحول على الأجرة، بل تجعل كربح التجارة ونتاج السائمة. (المختارات الجلية ص56). كما بيَّن الشيخ: أن بيت الإنسان وعقاره الذي يقتنيه والفرش والأواني التي يستعملها، والحيوانات ـ غير الإبل والبقر والغنم ـ فلا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة فتزكى زكاة عروض. (نور البصائر ص25).

[319]- قرر الشيخ: أن الزكاة في مثل هذه الأموال لا تجب إلا إذا قبضها وحال عليها الحول بعد قبضها. (المختارات الجلية ص55).

[320]- الخيار: الأعلى والأجود.

[321]- أخرجه البخاري (3/364)، ومسلم (1710). الرِّكاز: هو الكنز الجاهلي يوجد في بطن الأرض، فالركاز خاص بما يكون مدفوناً.

[322]- في «أ»: وعن.

[323]- أخرجه البخاري (3/367)، ومسلم (984، 986).

[324]- في «ب، ط»: عن نفسه وعمن.

[325]- في «ب، ط»: صاعاً.

[326]- قال الشيخ: الصحيح: أنه لا يجزئ إخراج الفطرة إذا لم تكن تقتات في البلد والمحلِّ الذي تخرج فيه، كما أنه يجزئ من الحبوب والثمار غير الأصناف الخمسة، إذا كانت تقتات في المحل الذي تخرج فيه. (المختارات الجلية ص57).

[327]- رواه أبو داود (1609)، وابن ماجه (1827)، والحاكم (1/409)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.

[328]- في «ب، ط»: معلق قلبه.

[329]- رواه البخاري (2/143)، ومسلم (1031). ومناسبة ذكر الشيخ للحديث: أن فيه «الترغيب» في الصدقة والإسرار بها.

[330]- في «ب، ط»: إلا للثمانية.

[331]- ليست في: «أ».

[332]- في «أ، ب»: أطاعوا لك لذلك.

[333]- أخرجه البخاري (3/357)، ومسلم (19). ووجه الدلالة من الحديث: أنه ذكر صنفاً واحداً من الأصناف الثمانية، فدلَّ على جواز الاقتصار على صنف واحد.

[334]- في «أ»: ولا تحل الزكاة لغني مكتسب.

[335]- في «ب، ط»: وقت.

[336]- مسلم (1041).

[337]- أخرجه البخاري (3/337)، ومسلم (1045). ومعنى (غير مشرف)؛ أي: غير متعرض له، وحريص عليه. ومعنى (وما لا): أي: وما لا يكون كذلك، بأن لا يجيء إليك إلا ونفسك مائلة إليه، فلا تتبعه نفسك في الطلب واتركه. ينظر: (توضيح الأحكام للبسام 3/120).

[338]- ليست في: «أ».

[339]- في «أ»: برؤيته.

[340]- قرر الشيخ: أنه إذا كان ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر أنه لا يجب صيام ذلك اليوم، ولا يستحب.. وقال: الصواب: أن المطالع إذا اختلفت فلكل قوم رؤيتهم، وحديث كريب عن ابن عباس صريح في ذلك. قال: وإذا قامت البينة في أثناء النهار برؤية هلال رمضان لزمهم الإمساك قولاً واحداً، واختار شيخ الإسلام: أنه لا يلزمهم قضاء ذلك اليوم، وقوله قوي جدًّا، مبني على أصل: وهو أن الأحكام لا تلزم إلا بعد بلوغها. (المختارات ص59، 60).

[341]- أخرجه البخاري (4/113)، ومسلم (1080).

[342]- زيادة من: «ب، ط».

[343]- أخرجه البخاري (4/119)، ومسلم (1081).

[344]- زيادة من: «ط».

[345]- صَوّبَ الشيخ: أن المسافر لا يلزمه الصيام في كل أحواله، ولو اليوم الذي يعلم أنه يقدم فيه قبل وصوله للإقامة. (المختارات الجلية ص61).

[346]- قال الشيخ: الصحيح أن المُجامِع والمُجَامَع ناسياً أو مكرهاً أنه لا فطر عليه ولا كفارة؛ لأنه إذا=

=كان الأكل الذي هو أصل المفطرات قد عفي فيه عن النسيان، فالجماع كذلك. (المختارات الجلية ص63).

[347]- في «ب، ط»: فيصوم.

[348]- في «ط»: فيطعم.

[349]- أخرجه البخاري (4/155)، ومسلم (1155).

[350]- أخرجه البخاري (4/198)، ومسلم (1098).

[351]- أخرجه البخاري (4/139)، ومسلم (1095).

[352]- رواه أحمد (4/17، 214)، وأبو داود (255)، والترمذي (658، 659) وصححه، وابن ماجه (1699)، وابن خزيمة (2067)، وابن حبان (موارد 892، 893)، والحاكم (1/432)، وقال: صحيح على شرط البخاري، والبيهقي (4/238).

[353]- أخرجه البخاري (4/116، 10/473).

[354]- أخرجه البخاري (4/192)، ومسلم (1147).

[355]- رواه مسلم (1162).

[356]- رواه مسلم (1164).

[357]- زيادة من: «ب، ط».

[358]- أخرجه أحمد (5/150)، والترمذي (761) وحسنه، والنسائي (4/223)، وابن حبان (موارد 943).

[359]- أخرجه البخاري (4/239)، ومسلم (827).

[360]- أخرجه مسلم (1141).

[361]- أخرجه البخاري (4/232)، ومسلم (1114).

[362]- أخرجه البخاري (1/92، 4/115)، ومسلم (760).

[363]- أخرجه البخاري (4/271)، ومسلم (1172)، وقد بيَّن الشيخ: أن الصحيح: عدم استحباب نية الاعتكاف لكل من دخل المسجد؛ لعدم وروده. (المختارات الجلية ص63).

[364]- أخرجه البخاري (3/70)، ومسلم (827)، وفي هامش نسخة «ب» علق قائلاً: لا أدري ما مناسبة الحديث بهذا الكتاب، وهو بالكتاب التالي أنسب، وعليه جرى العلماء قديماً وحديثاً. اهـ.

قلت: مناسبة الحديث ظاهرة، حيث ذكر رحمه الله ما يدل على مشروعية الاعتكاف في الحديث الذي قبله، والاعتكاف لا يكون إلا في المسجد، ففي ذكر هذا الحديث بيان أنه لا يجوز شد الرّحْلِ للاعتكاف لأي مسجد إلا لهذه الثلاثة. والله أعلم.

[365]- فائدة: قرر الشيخ: أن العبد إذا حجَّ بعد بلوغه وقبل حريته أن حجته هي حجة الإسلام، ولا يلزمه إعادتها بعد حريته. كما قرر الشيخ أن النائب في الحج لا يلزمه أن يكون من بلد المنوب عنه. (المختارات الجلية ص64).

[366]- في «ط»: احتاجت، وفي «ب، ط»: إلى سفر.

[367]- في نسخة «أ» ما نصّه: وقد ذُكر في الأصل المنقول منه هذا حديثُ جابر بكماله الذي رواه مسلم، وهو يشتمل على معظم أحكام الحج فليرجع إليه. اهـ. ولم يذكر حديث جابر، وهذا يبين أن النسخة التي بأيدينا قد نقلها الشيخ رحمه الله بخطه عن نسخة سابقة، هي أصل الكتاب.

[368]- مسلم (1218). قال النووي (8/170) عن هذا الحديث: «وهو حديث عظيم، مشتمل على جمل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم، لم يروه البخاري في «صحيحه»، ورواه أبو داود كرواية مسلم، قال القاضي: وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا، وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءاً كبيراً، وخرج فيه من الفقه مائة ونيفاً وخمسين نوعاً، ولو تقصّى لزيد على هذا القدر قريب منه...».

[369]- ليست في «ب».

[370]- استثفار المرأة: أن تشد على وسطها شيئاً، ثم تأخذ خرقة عريضة تجعلها في محل الدم، وتشدها من ورائها وقدامها ليمنع الخارج، وفي معناها: الحفائظ الآن. (توضيح الأحكام للبسام 3/322).

[371]- ليست في : «ط».

[372]- اسم لناقة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وذكرت باسم العضباء والجدعاء. وقيل: وهي التي هاجر عليها.

[373]- البيداء: الفلاة، جمعها: بِيْد.

[374]- لبيك: أي: إجابة لك بعد إجابة، وإقامة على طاعتك دائمة، والتثنية للتأكيد والتكثير.

[375]- الإهلال: رفع الصوت بالتلبية.

[376]- في هامش «ب»: ليس في مسلم «فطاف سبعاً» وما بعدها يغني عنها.

[377]- الرِّمَل: الإسراع في المشي مع مقاربة الخطا.

[378]- في «ب»: تقدم.

[379]- ذكر في هامش «ب»: في الأصل مكان هذه الزيادة: «فنادى وهو على المروة والناس تحته»، ولا أصل لها في مسلم ولا في غيره.

[380]- في المطبوع «للنبي»، والمثبت من مسلم، ونسخة «ب».

[381]- ليست هذه القطعة من الحديث مذكورة في نسخة «ب»، وهي في «ط».

[382]- ليست في المطبوع، وأثبته من مسلم.

[383]- هو اليوم الثامن من ذي الحجة.

[384]- موضع بجنب عرفات، وليست من عرفات.

[385]- أي: جاوز المزدلفة ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات.

[386]- أي: وادي عُرَنة، يحد عرفة من الجهة الغربية، وليس من عرفة.

[387]- في «ط» وكذلك في مسلم: ينكتها. وقد بيَّن الشراح أن بعض الطرق وردت بالتاء وبعضها بالباء، والباء أقرب في المعنى.

[388]- هي صخرات ملتصقة بالأرض، تقع خلف جبل عرفات، فهي عنه شرقاً، فالواقف عندها يستقبل الجبل (جبل إلال) الذي يسميه العامة (جبلَ الرحمة) والقبلة معاً.

[389]- حبل المشاة بالحاء، هو الطريق الذي يسلكه المشاة، ويكون هذا الحبلُ أمام الواقف على الصخرات وبين يديه.

[390]- شنق: ضم وضَيّق، والزمام: هو الخيط الذي يشد إلى الحلقة التي في أنف البعير ليقاد به ويمنع به.

[391]- المَوْرِك: الموضع من الرحل يجعل عليها الراكب رجله. والرحل: ما يوضع على ظهر البعير للركوب.

[392]- الحَبْل: بالحاء، التل اللطيف من الرمل الضخم.

[393]- صوب الشيخ: أنه لا يجوز الدفع من مزدلفة قبل الفجر، إلا لأهل العذر، فيرخص لهم قبيل الفجر. (المختارات الجلية ص65).

[394]- مُحَسِّر: وادٍ يقع بين مزدلفة ومنى، أسرع النبي صلّى الله عليه وسلّم فيه، فكان الإسراع فيه سُنَّة.

[395]- كانت عند الجمرة الكبرى ـ جمرة العقبة ـ شجرة، لكنها أزيلت قديماً.

[396]- بيَّن الشيخ: أن الصواب: أن الرامي يستقبل الجمرة وقت الرمي؛ لفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم، فيجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه في جمرة العقبة والوسطى، والبيت عن يمينه ومنى عن يساره في الجمرة الصغرى. (المختارات الجلية ص66).

[397]- رَدَّ الشيخ على القائلين بجواز تأخير طواف الإفاضة عن أيام منى (المختارات ص65).

[398]- أخرجه مسلم (1218). وقد اختصره الشيخ هنا.

[399]- رواه أحمد (3/318، 332، 337، 367)، ومسلم (1297)، وغيرهما.

[400]- والمبيت الواجب إلى جزء من النصف الثاني من الليل. (نور البصائر ص31).

[401]- والسابع من الواجبات: طواف الوداع. (نور البصائر ص31).

[402]- في «ط»: هدي.

[403]- في «ط»: من الميقات مفرداً.

[404]- زيادة من «ب، ط».

[405]- أي: الصفة الثانية للقران.

[406]- في «ب، ط»: (ويجتنب المحرم جميع محظورات الإحرام مِنْ):

[407]- صحح الشيخ: أن من فعل محظوراً ناسياً فلا فدية عليه، ولو كان إزالة شعر أو ظفر، بل ولو كان صيداً. (المختارات الجلية ص65).

[408]- زيادة من: «ب، ط».

[409]- في «ب، ط»: ومن الطيب.

[410]- في «ط»: تحريمه مغلظ.

[411]- في «ط»: منها.

[412]- في «ب، ط» المستحب أن يأكل.

[413]- ضبط الشيخ ابن عقيل هذه الفقرة على هذا النحو: ودم النسك كالمتعةِ والقرانِ والهديِ المستحبِّ يأكل منه ويهدي ويتصدق.

[414]- في «ب، ط»: وأن يبدأ.

[415]- في «ب»: وسن له. وفي «ط»: يسن له.

[416]- زيادة من «ب، ط».

[417]- رواه الترمذي (960)، والنسائي (5/222)، والحاكم (2/266)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه الحافظ ابن حجر في «التلخيص» (1/138)، ونقل تصحيحه عن ابن السكن وابن خزيمة وابن حبان. وصححه الألباني في (الإرواء برقم 131).

[418]- في «ب»: ويسن، وفي «ط»: ويسن له

[419]- في «ط»: الأوائل.

[420]- أخرجه أحمد (6/64، 75، 139)، وأبو داود (1888)، والترمذي (902) وصححه، والدارمي (2/50).

[421]- في «ط»: حلت.

[422]- أخرجه البخاري (1/197، 4/41، 8/20)، ومسلم (1354)، ومعنى لا يختلى: أي لا يُحْصَد. والإذْخَر: واحده إذْخِرَة، وهو شجر صغار، عروقه تمضي في الأرض، وقضبانه دقاق، ورائحته طيبة. يسدُّون به خلل اللَّبِن في القبور، ويجعلونه تحت الطين وفوق الخشب عند تسقيف البيوت؛ ليسد الخلل ويمسك الطين فلا يسقط.

[423]-  أخرجه البخاري (4/81، 6/279، 12/41)، ومسلم (1370)، وعَيْر: جبل أسود بحمرة، مستطيل من الشرق إلى الغرب، يشرف على المدينة النبوية من الجنوب، وبسفحه الشمالي وادي العقيق الذي فيه بئر عروة بن الزبير. و«ثور»: جبل صغير مستدير أحمر يقع شمال المدينة، وموقعه: خلف جبل أُحُد، وعليه فجبل أُحُد من الحرم.

4- الْحِدَأَة: طائر من الجَوَارح يَنْقَضُّ على الجرذان والدواجن والأطعمة. جمعه: حِدَأٌ وحِدَاءٌ، وحِدْآن.

[425]- أخرجه البخاري (6/355)، ومسلم (1199). والعقور: هو العادي الذي تغلبت فيه صفة السباع، فصار كثير العض والجرح للناس والحيوان.

[426]- في «ب، ط»: الضحايا.

[427]- رواه مالك (2/482)، وأحمد (4/289)، وأبو داود (2802)، والترمذي (1497) وصححه، وابن ماجه (3144)، وابن حبان (موارد 1046)، والنسائي (7/215)، وصححه الحاكم (4/223)، وقال الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (4/182): «صحيح، أخرجه أصحاب السنن بأسانيد صحيحة، وحسنه أحمد بن حنبل، فقال: ما أحسنه من حديث...» قوله: (الكبيرة) هكذا ورد أيضاً في «بلوغ المرام» (ط السبل 4/191)، والذي ورد في الكتب السابقة وغيرها (الكسير، الكسيرة، الكسراء)، وفي أكثر الروايات: (العجفاء)، ووجدت في «مسند الشاميين» (1/277) في حديث عتبة بن عبد السلمي: والكسراء: الكبيرة.

ومعنى لا تنقي: أي: لا نِقي فيها، والنِّقِي بكسر النون: هو مُخُّ العظم، جمعه: أنقاء. وقوله: البين ضلعها: أي ميلها.

[428]- قرر الشيخ: أن عضباء الأذن والقرن تجزئ، إذا لم يبلغ العضب منها أن يجرحها جرحاً تكون به معيبةً أو مريضة. (المختارات الجلية ص67).

[429]- أخرجه مسلم (1318).

[430]- في «ط»: ويحلق رأسه.

[431]- أخرجه أحمد (5/12)، وأبو داود (2838)، والترمذي (1522) وصححه، والنسائي (7/166)، وابن ماجه (1365)، والحاكم (4/237).

[432]- زيادة من: «ب، ط».

[433]- في «ط»: فيها.

[434]- قرر الشيخ: جوازَ بيع المصحف وشرائه، إذا لم يكن في ذلك امتهان وقلة احترام؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك. كما قرر أنه يجوز بيع ما فتح عنوة ولم يقسم بين الفاتحين، كأرض مصر والشام والعراق، ولو كان من غير المساكن، وتكون عند المشتري كما كانت عند البائع بخراجها، وعليه عملُ المسلمين. وكذلك بيوت مكة، فإنه يصح بيعها وإجارتها. ينظر: (المختارات الجلية ص69، 70).

[435]- في «ط»: إلا أن يكون.

[436]- رواه مسلم (1513).

[437]- الآبق: الهارب من سيده.

[438]- قرر الشيخ: أن الأشياء المستترة كالمسك في فأرته، والفجل ونحوه في أرضه، إن كان ليس فيه غرر بيِّن، فالصواب قول المجوزين لبيعه، وإن كان فيه غرر ظاهر فالصواب قول المانعين. (المختارات الجلية ص71).

[439]- ليست في: «ب، ط»، وفيهما: أو له عليه ولاية.

[440]- ذكر الشيخ أن الربا ثلاثة أنواع (ربا الفضل) ، وهو المذكور في حديث عبادة، و (ربا النسيئة) ، وهو: بيع الأصناف الربوية بغير قبض، وأشد أنواع ربا النسيئة: بيع ما في الذمة إلى أجل. و (ربا القرض) وهو أن يشترط على من يقترض منه نفعاً، فكل قرض جرَّ نفعاً فهو ربا. (نور البصائر ص33).

[441]- رواه مسلم (1587).

[442]- أي: جاز التفاضل في البيع.

[443]- أخرجه البخاري (4/403)، ومسلم (1542).

[444]- أخرجه البخاري (4/387)، ومسلم (1541). والعرايا: جمع عرية، وهي بيع الرطب في رؤوس النخل خرصاً بمثله من التمر كيلاً، فيما دون خمسة أوسق، لمن به حاجة إلى أكل الرطب، ولا ثمن معه. (المبدع 4/140) وهي مستثناة من تحريم المزابنة، ولها صور كثيرة، ذكرها ابن حجر في «الفتح» (4/391).

=والْخَرْص: هو الحزر والتخمين، فيقوم الْخَرَّاص بتقدير ما على رؤوس النَّخْلِ من الرطب وما يؤول إليه تمرًا.

[445]- أخرجه البخاري (4/424)، ومسلم (1581) بلفظ: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام...» . الحديث .

[446]- زيادة من: «ب، ط» .

[447]- أخرجه البخاري (4/353)، ومسلم (1515)، والنجْش: هو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، بل لنفع البائع، أو للإضرار بالمشتري، أو العبث.

[448]- زيادة من: «ب، ط».

[449]- في «ب، ط »: ذوي.

[450]- كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من فرّق بين والدةٍ وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة». رواه أحمد (5/413)، والترمذي (1301) وحسنه، والدارقطني (256)، والحاكم (2/55) وصححه.

[451]- في «ب، ط»: ونهى النبي.

[452]- أخرجه مسلم (1519)، والجَلَب بمعنى المجلوب، والسيد في الحديث هو البائع جالب السلعة.

[453]- أخرجه مسلم (102).

[454]- وهذا هو المراد بالنهي عن بيعتين في بيعة، كما قرره الشيخ. (في المختارات الجلية ص72).

[455]- في «ب، ط»: بالتحيل.

[456]- مثل: «أن يكون لشخص على آخرٍ دَيْن، فإذا حلَّ قال له: إما أن توفي دَيْنك أو تذهب لفلان يدينك وتوفِّيني، ويكون بين الدائن الأول والثاني اتفاق مسبق في أن كل واحد منهما يدين غريم صاحبه ليوفيه ثم يعيد الدين عليه مرة أخرى ليوفيه الدائن الجديد. أو يقول: اذهب إلى فلان لتستقرض منه وتوفيني، ويكون بين الدائن الأول والمقرض اتفاق أو شبه اتفاق على أن يقرض المدين، فإذا أوفى الدائن الأول قلب عليه الدَّيْن ثم أوفى المقرض ما اقترض منه، وهذه حيلة لقلب الدين بطريقة ثلاثية». اهـ. بنصه من رسالة (المداينات للشيخ ابن عثيمين ص15).

[457]- في «ب، ط»: بالقرض.

[458]- في «أ»: إعطاؤه.

[459]- قال الشيخ ابن بسام في (توضيح الأحكام 4/30): إن بيع نوعي الجنس أحدهما بالآخر ومعهما أو مع أحدهما صنف آخر من غير جنسه، وهي ما يسميها الفقهاء (مد عجوة ودرهم) وهو أقسام ثلاثة:

الأول: أن يكون المقصود بيع ربوي بجنسه متفاضلاً، أو يضم إلى الأقل غير جنسه حيلة، فالصواب الجزم بالتحريم.

الثاني: أن يكون المقصود بيع غير الربوي، كبيع شاة ذات لبن بشاة غير ذات لبن، فالصحيح الجواز، وهو مذهب مالك والشافعي.

الثالث: أن يكون كلاهما مقصوداً مثل: مد عجوة ودرهم بمثلهما، فهذا فيه نزاع مشهور، فأبو حنيفة يُجوِّزه، وحرَّمه مالك والشافعي وأحمد. اهـ.

[460]- أخرجه مالك (22)، والشافعي كما في «ترتيب المسند» (551)، وأبو داود (3359)، والترمذي(1225)، وقال: حسن صحيح، والنسائي (7/268)، وابن ماجه (2264)، والحاكم (2/38)، والبيهقي (5/294).

[461]- أخرجه مسلم (1530).

[462]- أخرجه أحمد (2/83، 139، 154)، والدارمي (2/259)، وأبو داود (3354)، والترمذي (1242)، والنسائي (7/282)، وابن ماجه (2262)، والدارقطني (81)، والحاكم (2/44)، وصححه، والبيهقي (5/284).

[463]- في «ب، ط»: لأنه من الغرر.

[464]- أخرجه البخاري (5/49)، ومسلم (1543). ومعنى «تؤبر» تُلَقَّح.

[465]- من قوله: «بيع الثمار» إلى قوله: «بيع الحب» سقطت من: «أ».

[466]- أخرجه البخاري (3/351)، ومسلم (1536).

[467]- أخرجه البخاري (3/351)، ومسلم (1536).

[468]- أخرجه أحمد (3/221)، وابن ماجه (2217)، والحاكم (2/19) وصححه، وأبو داود (3371)، والترمذي (1228)، وقال: حسن غريب. وقد قرر الشيخ: أنه لا يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحه،= =ولا الزرع قبل اشتداد حبه لمالك الأرض والأصل؛ لأن الحديث عام والعلة عامة. وأما بيعه مع الأرض والشجر فإنه يدخل بالتبعية؛ لوقوع العقد على الأمرين. (المختارات الجلية ص76).

[469]- (1554). وقد قرر الشيخ: أن الجائحة موضوعة عن المشتري في جميع الثمار؛ لعموم العلة في الحديث. (المختارات الجلية ص76).

[470]- في «ط»: لسبب.

[471]- أخرجه البخاري (4/332)، ومسلم (1531).

[472]- قرر الشيخ صحة ثبوت خيار الشرط في الإجارة مطلقاً، وفي الصرف والسلم والضمان والكفالة؛ لعدم المحذور في ذلك. ثم فصَّل هذه المسائل. ينظر: (المختارات الجلية ص73).

[473]- أخرجه الترمذي (1352) وصححه، وابن حبان (2353)، وأحمد (2/366)، وأبو داود (3594) وابن حبان (موارد 1199)، والحاكم (2/49).

[474]- في «ب، ط»: غيرها.

[475]- أخرجه البخاري (4/361)، ومسلم (1524). والتصرية: حَبْس اللبن في الضَّرع.

[476]- قال ابن قدامة في «المغني» (6/229): معنى أرش العيب: أن يقوَّم المبيع صحيحاً، ثم يقوَّم معيباً، فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن، فنسبته إلى الثمن نسبة النقصان بالعيب من القيمة، مثاله: أن يقوَّم المعيب صحيحاً بعشرة ومعيباً بتسعة، والثمن خمسة عشر، فقد نقصه العيب عُشْر قيمته، فيرجع على البائع بعُشر الثمن، وهو درهم ونصف.

[477]- وإذا اختلفا في عين المبيع فكذلك، كما قرره الشيخ في (المختارات الجلية ص75).

[478]- أخرجه أحمد (2/252)، وأبو داود (3460)، وابن ماجه (2199)، وابن حبان (موارد 1103، 1104)، والحاكم (2/45)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي (6/27). والإقالة: رفع العقد، وإلغاء حكمه وآثاره بتراضي الطرفين.

[479]- السَّلَم لغة: الإعطاء، واصطلاحاً: بيع موصوف في الذمة ببدل يُعطى عاجلاً.

[480]- أخرجه البخاري (4/428)، ومسلم (1604). والسَّلَف والسَّلَم بمعنى واحد.

[481]- أخرجه البخاري (5/53).

[482]- الرهن لغة: الثبوت، واصطلاحاً: توثقة دين بعين، يمكن استيفاء الدين منها أو من ثمنها.

[483]- قرر الشيخ: أن الرهن يجوز في كل عين ودين ومنفعة، وأنه إذا رضي الراهن بشيء من ذلك أن الحق له، فيلزم ما تراضيا عليه. (المختارات الجلية ص80).

[484]- الراهن: دافع الرهن وهو المدين، والمرتهن: آخذ الرهن، وهو الدائن.

[485]- قرر الشيخ: أن عتق الراهن للعين المرهونة لا يحل ولا ينفذ، سواء كان موسراً أو معسراً. (المختارات الجلية ص81).

[486]- (5/143).

[487]- قال الشيخ ابن عقيل: اقتضب الكلام على الضمان والكفالة اقتضاباً مخلًّا لا يحصل به المقصود، ولو ذكر مسألة أو مسألتين لكان أولى وأوضح.

[488]- ليست في «أ».

[489]- قال الشيخ ابن عقيل تعليقاً: وهو التزام الإنسان ما في ذمة شخص آخر. ولا يعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه، ويصح ضمان المعلوم والمجهول إذا آل إلى العلم.

[490]- قال الشيخ ابن عقيل تعليقاً: الكفالة: التزام الإنسان بإحضار من عليه حق مالي، لا حدٌّ من حدود الله، وإن ضمن معرفته أخذ به، وإن سلم المكفول نفسه أو مات، أو تَلَفت العين المكفولة برىء الكفيل.

[491]- في «أ»: بدنه.

[492]- رواه أبو داود (3565)، والترمذي (1265)، وقال: هذا حديث حسن، والزعيم: الكفيل والضمين، والغرامة: إعطاء ما تضمنه وتكفل به.

[493]- قرر الشيخُ: أن صاحب الحق لا يمكنه مطالبة الضامن حتى يعجز عن الاستيفاء من الغريم، إلا إذا شرط، وكان العرف أن الضامن يطالب بالحق ولو لم يتعذر، فالمؤمنون على شروطهم. (المختارات الجلية ص82).

[494]- الحجر: منع الإنسان من التصرف في ماله، وهو قسمان:

الأول: حجر لحظ غير المحجور عليه، كالحجر على مفلس لحق الغرماء، وعلى مريض بما زاد على الثلث.

الثاني: حجر لحظ النفس، وهو الحجر على المجنون والصغير والسفيه.

[495]- أخرجه البخاري (4/464)، ومسلم (1564).

[496]- قرر الشيخ: أن المفلس إذا لم يعلم غرماؤه بفلسه، ولم يحجروا عليه، وتصرف تصرفاً يضرهم، وأعطى بعضاً وحرم آخرين: أن تصرفه ليس بنافذ؛ لأنه ظلم. (المختارات الجلية ص85).

[497]- أخرجه البخاري (5/62)، ومسلم (1559).

[498]- في «ب، ط»: والصرف عليهم منه ما يحتاجون إليه.

[499]- في «ط»: الولاية.

[500]- في «ب، ط»: يكون.

[501]- زيادة من: «ب، ط».

[502]- في «ط»؛ قَدّم: «أحل حراماً».

[503]- تقدم تخريجه في الفقرة (339).

[504]- في «أ» لم يذكر الحديث، وإنما قال: تقدم الحديث الذي رواه الترمذي: الصلح جائز بين المسلمين.

[505]- قرر الشيخ: جواز الصلح عن المؤجل ببعضه حالاً، وهي مسألة (ضع وتعجل)؛ لأنه لا دليل على المنع، ولا محذور في هذا. كما قرر صحةَ الصلح عن حق الشفعة والخيار. (المختارات الجلية ص84، 85).

[506]- أخرجه البخاري (5/11)، ومسلم (1609). وقوله: «خشبه» جاءت في بعض روايات البخاري بالإفراد، والأكثر بالجمع، وقال ابن عبد البر: اللفظان في «الموطأ»، والمعنى واحد؛ لأن المراد برواية الإفراد الجنسُ. (توضيح الأحكام للبسام 4/108).

[507]- بيَّن الشيخ السعدي في (الإرشاد ص145) بأن أنواع العقود من حيث اللزوم وعدمه ثلاثة:

1 ـ عقود لازمة، وهي نوعان: أحدهما: يلزم بمجرد عقده، فلا يثبت فيه خيار مجلس ولا شرط، وقد يثبت في بعضه خيار العيب، وذلك كعقد الوقف والنكاح، ونحوها.

وثانيهما: عقد لازم، ولكن جعل الشارع فيه خيار المجلس والشرط، كالبيع بأنواعه، إلا أن الأصحاب لم يجعلوا خيار الشرط فيما قَبْضه شرط لصحته، كالسَّلَم وبيع الربويات بعضها ببعض، وشيخ =الإسلام يجوِّز ذلك. وكذا الإجارة وما أشبهها من العقود، وكذا المساقاة والمزارعة على الصحيح عقود لازمة.

2 ـ عقود جائزة، لكل من الطرفين فسخه، كالوكالة والولاية وأنواع الشركة ـ سوى المساقاة والمزارعة ـ والجعالة قبل العمل، وبعده فيه خلاف. فهذا النوع ينفسخ بموت أحدهما، واختلال تصرفه.

2 ـ لازم من أحد الطرفين جائز في حق الآخر: كالرهن جائز في حق المرتهن لازم في حق الراهن، وكذا الضمان والكفالة، في حق المضمون له والمكفول له جائز، وفي حق الضامن والكافل لازم. اهـ. بتصرف. وللسيوطي (في الأشباه والنظائر ص275) تفصيل جيد فانظره.

[508]- قرر الشيخ: أن الوكالة لا تنفسخ إلا بعد علم الوكيل بعزله، وأن تصرفه قبل علمه نافذ صحيح. كما قرر: أنه يجوز توكيله في كل قليل وكثير، أو شراء ما شاء؛ لعدم الدليل المانع. وقرر: أنه إن قال: اقبض حقي من زيد، أنه يقبضه من وارثه، إن ظهر من مراده أنه يريد استحصال حقه بقطع النظر عمن يقبض منه. (المختارات ص87).

[509]- الجُعْل والجِعَالة: سيأتي بيانها في فقرة (398).

[510]- رواه أبو داود (3383)، والدارقطني (303)، والحاكم (5/52) وصححه، والبيهقي (6/78)، وأقره المنذري في «الترغيب» (3/31)، قال الحافظ في «التلخيص» (3/49): «وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان، والد أبي حيان... لكن أعله الدارقطني بالإرسال...». ولهاتين العلتين ضعفه الألباني «الإرواء» (1468).

[511]- الشركة نوعان: الأول: شركة أملاك، وهي اجتماع في استحقاق مالي: إما عقار، وإما منقول، وإما منفعة، يكون ذلك مشتركاً بين اثنين فأكثر، ملكاه بطريق الشراء أو الهبة أو الإرث أو غيرها، فهذا النوع من الشركة كل واحد من الشريكين أجنبي في نصيب شريكه، لا يجوز له التصرف فيه إلا بإذنه.

الثاني: شركة عقود: وهي اجتماع في التصرف من بيع ونحوه، وهذا القسم هو المراد هنا، فهنا ينفذ تصرف كل واحد من الشريكين، بحكم الملك في نصيبه، وبحكم الوكالة في نصيب شريكه، وقد قسَّمها الفقهاء إلى خمسة أقسام:

1 ـ شركة عِنَان: وهي أن يشترك اثنان فأكثر بماليهما ليعملا فيه ببدنيهما، أو يعمل أحدهما ويكون له من الربح أكثر من ربح الآخر.

2 ـ شركة مضاربة: وهي أن يدفع شخص مالاً معلوماً ليتجر فيه شخص آخر، بجزء مُشاع معلوم من ربحه.

3 ـ شركة وجوه: وهي أن يشترك اثنان فأكثر بربح ما يشتريانه بذمتيهما من عروض التجارة، من غير أن يكون لهما مال، فما ربحاه فهو بينهما على ما اتفقا عليه.

4 ـ شركة أبدان: وهي أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبان بأبدانهما من مباح، أو يشتركا فيما يتقبلانه في ذمتيهما من عمل.

5 ـ شركة مفاوضة: وهي أن يفوض كل منهما الآخر في كل تصرف مالي وبدني بيعاً وشراءً في الذمة، وفي كل ما يثبت لهما أو عليهما، من غير أن يُدْخلا فيه كسباً أو غرامة مالية خاصة.

بتصرف من «توضيح الأحكام للبسام» (4/127).

[512]- قرر الشيخ: أن الشركة والمضاربة تصح ولو كان رأس المال من غير النقدين المضروبين، فإنه لا مانع منه، والحاجة داعية إليه، وعليه يقوَّم رأس المال بأحد النقدين، ويُرْجع إلى هذا التقويم عند المحاسبة. (المختارات الجلية ص88).

[513]- في «أ»: أحد. في الموضعين.

[514]- في «ب، ط»: أشياء.

[515]- زيادة من: «ب، ط».

[516]- أخرجه مسلم (1547). والماذِيانات؛ بكسر الذال، وحكى عياض فتحها: جمع ماذية، وهي ما ينبت على حافة النهر ومسايل المياه، وليست الكلمة عربية. و(أقبال الجداول): أوائل المسايل ورؤوسها.

[517]- أخرجه البخاري (5/10)، ومسلم (1551).

[518]- قرر الشيخ: أن المساقاة والمزارعة عقدان لازمان. (المختارات الجلية ص88).

[519]- زيادة من: «ب، ط».

[520]- أخرجه البخاري (5/18)، وهذا لفظه: «من أعمر أو عمّر أرضاً...». واللفظ الذي ذكره المؤلف رواه أبو داود (3073) وغيرُه، عن سعيد بن زيد وغيرِه.

[521]- زيادة من: «ب، ط».

[522]- ويمنع من التحجر الذي لا ينتفع به ويمنعها من الغير. ومن سبق إلى شيء من المباحات كالأراضي، والحطب، والجلوس في المساجد، وسكنى الأوقاف التي لا تحتاج إلى ناظر، فهو أحق به من غيره. (نور البصائر ص39).

[523]- قرر الشيخ: أن فسخ الجعالة إذا كان من الجاعل كان للعامل حصته من المسمى لا من أجرة المثل. (المختارات الجلية ص95).

[524]- في «ب، ط»: قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

[525]- أخرجه البخاري (4/417)، وقد تابعَ المصنفُ ابنَ حجر في «بلوغ المرام» حيث عزاه لمسلم، ولم أجده في مسلم.

[526]- في «ب، ط»: أو مجهولاً.

[527]- فالإجارة عقد لازم.

[528]- في «ب، ط»: على من.

[529]- قرر الشيخ: أن الأجير إذا عمل لغيره عملاً بصناعة أو حمل شيء، ثم تلف ذلك المصنوع أو المحمول بغير تفريط وتعدٍّ من الأجير: أن له من الأجر بقدر عمله، ولو لم يسلمه إلى ربه. (المختارات الجلية ص89).

[530]- أخرجه ابن ماجه (2443)، والبيهقي (6/121)، قال المنذري في «الترغيب» (3/58): «وبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة، والله أعلم». وذكر نحوه المناوي في «فيض القدير»، وصححه الألباني في «الإرواء» (1498).

[531]- زيادة من: «ب، ط».

[532]- أخرجه البخاري (5/91)، ومسلم (1722).

[533]- بيَّن الشيخ السعدي في (الإرشاد ص150): أن شيخ الإسلام اختار أنه يلحق بهذه الثلاثة ما كان في معناها، مما يقوِّي على طاعة الله والجهادِ في سبيله والمراهنة في المسائل العلمية؛ لأن الحكمة المبيحة لأخذ العوض في الثلاثة السابقة موجودة فيما كان في معناه، وهو الراجح دليلاً. انتهى. بتصرف. كما قرر في (المختارات الجلية ص90): جواز المسابقة على الخيل والإبل والسهام بعوض، ولو كان المتسابقان كل منهما مخرج للعوض، وأنه لا يشترط محلِّل، وأن القمار كله محرم إلا هذه الثلاثة؛ لرجحان مصلحتها. والحديث الذي فيه المحلِّل ضعفه كثير من الأئمة.

[534]- النَّرد: لعبة ذات صندوق وحجارة وفصين، تعتمد على الحظ، وتُنْقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفص [الزهر] وتعرف عند العامة بالطاولة. (المعجم الوسيط).

والشَّطْرَنج: لعبة تلعب على رقعة ذات أربعة وستين مربعاً، وتمثل دولتين متحاربتين باثنتين وثلاثين قطعة، تمثل الملكين والوزيرين والخيالة والقلاع والفيلة والجنود. (المعجم الوسيط).

[535]- في «ب، ط»: حافر أو نصل.

[536]- أخرجه أحمد (2/474)، وأبو داود (2564)، والترمذي (1700)، وحسنه، والنسائي (6/226).

[537]- زيادة من: «ب، ط».

[538]- أخرجه البخاري (6/392)، ومسلم (1610).

[539]- قرر الشيخ: أن الصواب أن الغاصب يضمن نقص المغصوب بأي حالة كان، حتى ولو كان النقص بالسعر. (المختارات الجلية ص92).

[540]- في «ب، ط»: نفقته.

[541]- قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في (الإرشاد ص148): الأيدي التي تضمن النفوس والأموال ثلاث:

الأولى: يد متعدية، وضابطها: كل من وضع يده على مال غيره ظلماً.

الثانية: اليد المباشرة، فمن أتلف نفساً أو مالاً بغير حق عمداً أو سهواً أو جهلاً؛ فإنه ضامن.

الثالثة: اليد المتسبِّبة، فمن فعل ما ليس له فعله في ملك غيره، أو في الطرق، أو تسبب لإتلافه بفعل غير مأذون فيه فتلف بسبب فعله شيء: ضمنه. لكن لو اجتمع المباشر والمتسبب كان الضمان على المباشر، فإن تعذر تضمينه ضمن المتسبب. اهـ. بتصرف.

فائدة: من كان في ملكه أو حوزته بهيمة فجناياتها على الغير هدر؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «العجماء جبار» ، إلا إذا كان غاصباً، أو بهيمة معروفة بالأذى إذا فرّط صاحبها، أو أتلفت في= =الليل، أو كان صاحبها متصرفاً فيها، أو أطلقها بقرب ما تتلفه عادة، فإنه متعد في هذه الصور، وعليه الضمان. (نور البصائر ص37).

[542]- قرر الشيخ: أن المغصوب إذا انتقل من حالة إلى أخرى، كما إذا نجر الخشب باباً، أو جعل الحديدَ أوانيَ، فإنه على ملك المغصوب منه، وأما إذا استحال بالكلية بأن كانت البيضة فرخاً أو النوى غرساً فإن الظاهر أن هذا نوع من الإتلاف فيضمن الغاصب مثل المغصوب إن أمكن، وإلا فالقيمة. (المختارات الجلية ص92).

ـ[543]  

[543]- أخرجه أبو داود (3073)، والترمذي (1378)، وقال: هذا حديث حسن غريب، وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده، كما في «البلوغ»، وقال في «الفتح» (5/14) بعد ذكر طرق الحديث: «وفي أسانيدها مقال، لكن يتقوى بعضها ببعض». قال الشيخ في (نور البصائر ص36): وأما غير الظالم: كغِراس المستأجر وبنيانه فإنه مستحق الإبقاء، لكن يتفق هو ومالك الأرض إما على إبقائه بأجرة، أو يتملكه صاحب الأرض بقيمته، أو بما اتفقا عليه.

[544]- في «ب، ط»: وهي.

[545]- ليست في: «ط».

[546]- ليست في: «ب».

[547]- أخرجه البخاري (10/447)، ومسلم (1005).

[548]- في «ط»: وإن.

[549]- الحرز: الموضع الحصين.

[550]- أجمع العلماء على ثبوت الشفعة في العقارات التي تقسم قسمة إجبار، (وهو العقار الواسع)، واختلفوا في الدار الصغيرة والحانوت مما مساحته قليلة، ولا تجب قسمته قسمة إجبار، وقد اختار القول بثبوت الشفعة فيها: ابن تيمية والسعدي وهيئة كبار العلماء بالسعودية؛ لعموم الأخبار في ثبوت =الشفعة، ولما روي من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «الشريك شفيع في كل شيء» ، ولأن الشفعة تثبت لإزالة ضرر الشراكة، وهي في هذا النوع من العقار أكثر ضرراً.

وقد قرَّر الشيخ السعدي: أن الشفعة لا تسقط بموت من له أخذها، وأن ورثته يقومون مقامه. (المختارات الجلية ص94).

[551]- أخرجه البخاري (4/436)، ومسلم (1608).

[552]- قرر الشيخ: أن حق الشفعة كغيره من الحقوق، لا يسقط إلا بما يدل على الرضا بإسقاطه؛ لأن الشارع أثبته لدفع الضرر عن الشريك في العقار، فلا يسقط ما أثبته الشارع إلا بما يدل على إسقاطه، من قول أو فعل دال على الرضا بالإسقاط، وقد لا يبادر من له حق الشفعة لينظر في أمره ويتروى، فمعاجلته في هذه الحال مخالفة لما أثبته الشارع من الرفق، وأما حديث: «الشفعة كحل العقال»، وحديث: «الشفعة لمن واثبها»؛ فلم يثبتا. (المختارات الجلية ص93).

[553]- اشتراط الفقهاء أن يكون الوقف على جهة بر يدل على أن الوقف على بعض الورثة دون بعض يحرم، ولا يَنْفُذ كما صوَّبه الشيخ في (المختارات الجلية ص96)، وقال أيضاً: وإذا كان الوقف شرطه القربة، باتفاق الفقهاء، فالوقف ممن عليه ديون يُضِرُّ بها غير نافذ، ولو كان لم يحجر عليه.

[554]- أخرجه مسلم (1631).

[555]- زيادة من: «ب، ط».

[556]- أخرجه البخاري (5/354)، ومسلم (1632).

[557]- في «ب، ط»: فإن.

[558]- في «ب، ط»: الراشدين.

[559]- أخرجه البخاري (5/211)، ومسلم (1623).

[560]- فائدة: العقود العينية: هي التي لا تعتبر تامة الالتزام إلا إذا حصل تسليم العين المعقود عليها، وهي خمسة: الهبة، والرهن، والإعارة، والإيداع، والقرض.

[561]- أخرجه البخاري (5/234)، ومسلم (1622).

[562]- أخرجه أحمد (2/182)، وأبو داود (3539)، والنسائي (6/264)، وابن ماجه (2378)، والبيهقي (6/178)، وصححه الألباني في «الإرواء» (1622، 1624).

[563]- أخرجه البخاري (5/210).

[564]- هكذا في النسختين والمطبوعة.

[565]- هكذا في النسختين والمطبوعة.

[566]- أخرجه أبو داود (3530)، وابن ماجه (2292)، من حديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه ابن ماجه (2291)، من حديث جابر، وصححه البوصيري وابن القطّان، قال الحافظ في «الفتح» (5/115): فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به.

[567]- أخرجه البخاري (5/355)، ومسلم (1627).

[568]- زيادة من: «ب، ط».

[569]- أخرجه أبو داود الطيالسي (1127)، وعبد الرزاق (16306)، وأحمد (5/167)، وأبو داود2870)، والترمذي (2120)، وصححه، وابن ماجه (2713)، والبيهقي (6/264)، وصححه البوصيري والطحاوي، وجعله السيوطي وغيره من المتواتر.

[570]- رواه الدارقطني في «سننه» (ص466)، ومن طريقه البيهقي (6/263) عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً، وعطاء هو الخراساني لم يدرك ابن عباس، كما قال البيهقي، قال الحافظ في «التقريب» عنه: «صدوق يهم كثيراً، ويرسل ويدلس»، وأخرجه البيهقي (6/264) من طريق إسماعيل ابن مسلم عن الحسن عن عمرو بن خارجة مرفوعاً بنحوه. وقال: «ضعيف، وروي من وجه آخر»، وقد حكم الألباني في «إرواء الغليل» (6/96) على الحديث بالنكارة؛ لأنه روي عن ابن عباس وعمرو بن خارجة، وجاء من طرق أخرى عن جماعة من الصحابة، وليس فيه هذه الزيادة. وقد روى هذه اللفظة الدارقطني (ص466) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً نحوه. قال ابن عبد الهادي في «التنقيح» (2/247): ولم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وفي رجاله سهل بن عثمان، كذبه الحاكم». وقال الحافظ في التلخيص» (3/92): «وإسناده واهٍ».

[571]- قال الشيخ: ومن كان عنده مال كثير، وورثته أغنياء، سن له أن يوصي بخمس ماله في أعمال البر التي يخرجها عن ورثته؛ ليتم الأجر والثواب، وينحسم الشر والنزاع بين الورثة المتعلقين بالوصايا، وإذا كان قصده بر أولاده فلا يوصي بشيء، بل يجعل ماله ميراثاً بينهم على مواريثهم من كتاب الله ولا عبرة بما اعتاده جمهور الناس من حصر الوصية على الأولاد ثم على أولاد البنين فقط، فإن هذا خلاف الشرع، وخلاف العقل، وقد أضر بنفسه وبهم إذ تسبب في إحداث البغضاء والعداوة بينهم، والاتكال عليها والكسل. (نور البصائر ص42).

[572]- أخرجه البخاري (5/363)، ومسلم (1628).

[573]- زيادة من: «ط».

3-أخرجه البخاري(12/11)،ومسلم(1615).

[575]- أي: في آية الكلالة، وهي آخر آية في سورة النساء، الكلالة: من لا والد له ولا ولد.

[576]- هذا الذي يسميه الفرضيون: القريبَ المبارك؛ لأنه لولاه لما ورثت بنت الابن شيئاً.

[577]- وهذا يسمونه أيضاً: الأخ المبارك؛ لأنه لولاه لما ورثت الأخوات لأب مع الشقيقات شيئاً.

وضده الأخ المشؤوم في مسألة: زوج، وشقيقة، وأخت لأب، وأخ لأب، فالأخت لأب كانت ستأخذ السدس تكملة الثلثين، فجاء أخوها فعصبها فلم يبق لهما شيء

[578]- في «أ»: مع عدم الأولاد.

[579]- صحح الشيخ أن الإخوة المحجوبين، لا يحجبون الأم عن الثلث، وذكر أن قاعدة الفرائض: أن من لا يرث لا يحجب. (المختارات الجلية ص100).

[580]- هذه هي المسألة العمرية.

[581]- أخرجه أبو داود (2895)، والنسائي في «الكبرى» (4/73)، والدارقطني (74)، والبيهقي (6/234). قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص» (3/96): «وفي إسناده عبيد الله العتكي، مختلف فيه، وصححه ابن السكن». وقال في «البلوغ» (810): «وصححه ابن خزيمة وابن الجارود، وقواه ابن عدي».

[582]- ليست في «ب، ط».

[583]- العَصَبات: هم كل من ليس له سهم مقدر، ويأخذ ما بقي من سهام ذوي الفروض، وإذا انفرد أخذ جميع المال.

[584]- ليست في: «ب، ط».

[585]- قال الناظم مرتباً جهات العصوبة:

بنوة أبوّة أخوّة  :  عمومة وذو الولاء التتمة

[586]- العول هو: زيادة سهام الفريضة عن أصل المسألة.

[587]- أصل المسألة: هو أقل عدد يمكن أن تؤخذ منه سهام الورثة بدون كسور، ويسمى بمخرج المسألة أيضاً.

[588]- هذه أول مسألة عالت في الإسلام، وقسمها عمر على هذا النحو، وبه أخذ الأئمة، وخالف ابن عباس، فأسقط الشقيقة، وأعطى الزوج النصف، والأم الثلث فرضاً والباقي ردًّا، وقال: من شاء باهلته بأن الذي أحصى رَمْلَ عَالج عدداً لم يجعل في المال نصفاً ونصفاً وثلثاً؛ ولذلك سميت (المباهلة).

[589]- هاتان المسألتان ليستا على هذه الصياغة في «ب، ط»، وإنما فيهما: فإن كان بدل الزوج زوجة فأصلها من أربع وعشرين وتعول إلى سبع وعشرين.

[590]- الرد هو: إعادة ما فضل عن ذوي الفروض من سهام التركة إليهم بنسبة سهامهم؛ إن لم يكن للميت عاصب.

[591]- صحح الشيخ: أنه يردُّ على الزوجين كغيرهما من أهل الفروض؛ لعدم الدليل المبين على أن الرد مخصوص بغير الزوجين. (المختارات الجلية ص101).

[592]- مثال الدين الموثق: الدين الذي فيه رهن. والدين المرسل: هو الذي لم يوثق برهن ونحوه.

[593]- من مات وقد طلق زوجته طلاقاً بائناً، فإن كان في مرض موته المَخُوف ورثت منه، وإن كان الطلاق في الصحة أو في مرض غير مخوف لم ترث، وأما الرجعية فإذا مات زوجها وهي في العدة ورثت واعتدت واحْتَدَّت. (نور البصائر ص46).

[594]- صحح الشيخ: أن المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، ولو ظهر ذلك منه: أنه يتوارث هو وقرابته المسلمون، كما كان المنافقون زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم تجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة، ويتوارثون مع قراباتهم المسلمين. (المختارات الجلية ص102).

[595]- صحح الشيخ: أن المفقود ينتظر حتى يغلب على الظن أنه غير موجود، وأنه لا يحدد بتسعين سنة ولا غيرها؛ لعدم الدليل على التحديد، ولكن يجتهد الحاكم وأهل الخبرة في تقدير مدة للانتظار، ويختلف ذلك باختلاف الأوقات والبلدان والأشخاص. (المختارت الجلية ص101)، ولا يرث الحمل إلا إذا خرج حيًّا بأن استهل صارخاً ونحوه. (نور البصائر ص45).

[596]- زيادة من: «ب، ط».

[597]- في «ط»: بما.

[598]- أخرجه البخاري (5/146)، ومسلم (1509).

[599]- زيادة من: «ط».

[600]- أخرجه البخاري (5/148)، ومسلم (84).

[601]- المقصود بالسراية: أن من أعتق نصيباً له في عبد مشترك بينه وبين غيره فإنه يعتق نصيبه من العبد، ويسري العتق إلى الباقي، على التفصيل المذكور في الحديث.

[602]- في «أ»: شركاؤهم.

[603]- زيادة من: «ب، ط».

[604]- أخرجه البخاري (5/151)، ومسلم (1501).

[605]- أخرجه البخاري (11/600، 13/178)، ومسلم (997).

[606]- رواه أبو داود (3926)، والبيهقي (10/324)، وحسَّن إسناده الألباني في «الإرواء» (1674).

[607]- رواه ابن ماجه (2515)، والحاكم (2/19) وصححه، وردَّه الذهبي بقوله: حسين متروك، عن ابن عباس مرفوعاً. قال في «الزوائد»: في إسناده الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس تركه ابن المديني وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره. وقال البخاري: إنه كان يتهم بالزندقة. وضعف سندَه الحافظُ في «البلوغ» برقم (1247)، وضعف إسناده الألباني «الإرواء» (1771).

[608]- البيهقي (10/346)، والدارقطني (4/130)، وغيرهما وقال الحافظ في «التلخيص»: الصحيح أنه موقوف، وقد روى أبو داود (3953)، وابن ماجه (2517)، عن جابر قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا. وصححه ابن حبان والحاكم والبوصيري، وحسنه المنذري.

[609]- أخرجه البخاري (9/112)، ومسلم (1400)، والباءَة في اللغة: الجماع. والمراد هنا: مؤن النكاح من المهر والنفقة. والوِجاء: رض الخِصْيتين، وقيل: رض العرق، والخصيتان باقيتان بحالهما؛ لتذهب بذلك شهوة الجماع، والمراد: أن الصوم حماية من شرور الشهوة.

[610]- أخرجه البخاري (9/132)، ومسلم (1466)، وروايتهما فيما رأيت: (تربت يداك) وأما «يمينك» فعند غيرهما. والحَسَبُ: ما يعده المرء من مناقبه أو شرف آبائه. ومعنى (تربت): أي لصقت بالتراب من الفقر، وهو دعاء لا يراد معناه.

[611]- في «ب، ط»: صاحبة.

[612]- أما إذا جهل الحال، أو استأذنه فسكت، فإنه لا يجوز له الخِطبة في هذه الحال كما قرره الشيخ في (المختارات ص103).

[613]- في «ب»: لا تفوتني. وفي «ط»: لا تفوتي نفسك علي.

[614]- في «ط» زيادة: ونستهديه، ولم أجدها في شيء من روايات الحديث.

[615]- ليست في: «ب، ط».

[616]- في «ب»: لرواية أهل، وفي «ط»: لرواية أصحاب.

[617]- رواه أحمد (1/392)، والطيالسي (338)، وأبو داود (2118)، والترمذي (1105) وحسنه، والنسائي (3/104)، وابن ماجه (1892).

[618]- في «ب، ط»: سردها.

[619]- كذا في «ط»، وفي «أ»: الآية.

[620]- في «ط»: بالإيجاب.

[621]- زيادة من «ب، ط».

[622]- بيَّن الشيخ: أن الصحيح صحة العقود بكل لفظ دل عليها، سواءً كانت بيعاً أو هبة أو إجارة أو نكاحاً أو غيره. ينظر: (المختارات الجلية ص69، 103).

[623]- بيَّن الشيخ: أن الصحيح أن الأب ليس له إجبار ابنته البالغة العاقلة على نكاح من لا ترضاه. (المختارات الجلية ص103).

[624]- قرر الشيخ في (المختارات الجلية ص4): أن الصواب المقطوع به: أن العدالة ليست شرطاً في الولي، فيزوج الوليُّ الفاسقُ مَوْلِيَّتَه.

[625]- أخرجه أحمد (4/394)، والدارمي (2/137)، أبو داود (2085)، والترمذي (1101)، وابن ماجه (1881)، وابن حبان (موارد 1423)، والحاكم (2/170) وصححه، وصححه البخاري وابن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهم.

[626]- أخرجه البخاري (9/191)، ومسلم (1419).

[627]- أخرجه أحمد (4/5) والترمذي (1089)، وابن حبان (موارد 128)، والنسائي (6/127)، وصححه الطبراني. قال الشيخ: والوليمة على عقد الزواج مستحبة، بحسب حال الزوج يساراً= =وإعساراً، والإجابة إليها واجبة، وإلى باقي الدعوات سنة، وعلى الناس في الولائم والدعوات ونحوها سلوك طريق الاقتصاد، واجتناب الإسراف. (نور البصائر ص48).

[628]- بيَّن الشيخ: أن الصحيح: أن كون الزوج عفيفاً والزوجة كذلك شرط في صحة النكاح، فلا يصح إنكاح المعروف بالزنا حتى يتوب، كما لا يصح نكاح الزانية حتى تتوب. (المختارات الجلية ص104).

[629]- في «أ»: والنسائي. وقد علق في «ب» بأنه مخالف لما في «المنتقى» و«البلوغ»، وغيرها.

[630]- أخرجه أحمد (6/66)، والدارمي (2/137)، وأبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وابن ماجه(1879)، وابن حبان (موارد 1248)، والحاكم (2/168)، وقال: صحيح على شرط الشيخين.

[631]- في «ب، ط»: وهن المذكورات.

[632]- زيادة من: «ب، ط».

[633]- قال الشيخ: فالقرابات كلهن حرام، إلا بنات العم، وبنات العمات، وبنات الأخوال، وبنات الخالات. (نور البصائر ص49).

[634]- قرر الشيخ: أن تحريم المصاهرة لا يثبت إلا بالنكاح، لا بالزنا والسفاح. (المختارات الجلية ص105).

[635]- في «ب، ط»: بهن.

[636]- في «ط»: آخرهما.

[637]- في «ب، ط»: من الولادة أو من النسب.

[638]- أخرجه البخاري (5/253، 9/139)، ومسلم (1444)، و(1447).

[639]- أخرجه البخاري (9/160)، ومسلم (1408).

[640]- في «ط»: بين أكثر.

[641]- ليست في: «ب، ط».

[642]- الاستبراء: طلب براءة الرحم من الحمل.

[643]- قال الشيخ في (المختارات الجلية ص111): والصحيح أن الرضعة لا تسمى رضعة بمجرد إطلاق الراضع للثدي، أو انتقاله إلى ثدي آخر، بل لا بد من رضعة كاملة.

ونقل الشيخ ابن عقيل عن ابن قدامة في «الكافي» (5/64) قوله: وقال ابن حامد: إنْ قطع لعارض، أو قطع عليه، ثم عاد في الحال، فهما رضعة واحدة، وإن تباعدا، أو انتقل من امرأة إلى أخرى فهما رضعتان؛ لأن الآكل لو قطع الأكل للشرب، أو عارض، وعاد في الحال كان أكلة واحدة، فكذلك الرضاع.

[644]- في «أ»: وصاحبة.

[645]- في «أ»: وهو.

[646]- التَّسَرِّي: اتخاذ السُّرِّية، وهي الأمة التي يجامعها سيدها سرًّا.

[647]- أخرجه البخاري (9/417)، ومسلم (1418).

[648]- ليست في: «ب، ط».

[649]- مسلم (1405).

[650]- أخرجه أحمد (1/448، 450)، والدارمي (1/158)، والترمذي (1220) وصححه، والنسائي (6/149).

[651]- في «ب»: يزوج.

[652]- أخرجه البخاري (9/162)، ومسلم (1415).

[653]- العِنين: العاجز عن الوطء، وربما اشتهاه، ولا يمكنه.

[654]- ولا يسقط خيارها إلا إذا أسقطته، أو مكنته مع علمها، كما قرر الشيخ في (المختارات الجلية ص105).

[655]- زيادة من: «ط».

[656]- في «ب، ط»: حين عتقت على زوجها.

[657]- أخرجه البخاري (9/404)، ومسلم (1504).

[658]-(1426). والأوقية: أربعون درهماً. قال الشيخ: وينبغي تخفيف الصداق مع موافقتها وموافقة وليها، وإلا فلا بد له أن يعطي في الصداق ما يعطي أمثاله في بلده. (نور البصائر ص48).

[659]- أخرجه البخاري (9/132)، ومسلم (1365).

[660]- أخرجه البخاري (9/131، 205)، ومسلم (1425).

[661]- في «أ»: صداقها.

[662]- في «ب، ط»: المعسر.

[663]- في «ط»: الزوجين.

[664]- في «ط»: حقه.

[665]- أخرجه البخاري (9/253)، ومسلم (1468).

[666]- أخرجه الدارمي (2/159)، والترمذي (3895)، وقال: حسن غريب صحيح، وابن حبان (موارد 1312)، والحاكم (4/173) وصححه.

[667]- أخرجه البخاري (9/293)، ومسلم (1436).

[668]- رواه أحمد (2/347)، وأبو داود (2133)، وابن ماجه (1969)، والنسائي (7/63)، والترمذي (1150)، والبيهقي (7/297)، والحاكم (2/186)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن دقيق العيد والحافظ ابن حجر في «التلخيص» (3/227)، ولم يروه الشيخان.

[669]- أخرجه البخاري (9/314)، ومسلم (1461).

[670]- أخرجه البخاري (5/293)، ومسلم (2770).

[671]- وضعت هذه الجملة في «ب، ط» بعد كلمة القسم.

[672]- أخرجه البخاري (9/312)، ومسلم (1463).

[673]- ومن عصت زوجها ونشزت وتركت طاعته الواجبة بلا تقصير منه؛ سقط حقها من القسم والنفقة حتى ترجع إلى طاعته، ويقومها بالوعظ. (نور البصائر ص51).

[674]- ولا يحسب من الطلاق، ولو كان بلفظ الطلاق ونيته، كما صححه الشيخ في (المختارات الجلية ص108). قال الشيخ: ومثل ذلك: من فسخها الحاكم لموجب كتقصيره فيما يجب من نفقة أو وطءٍ، فالفسوخ كلها لا ينقص بها عدد الطلاق، ويكون ذلك بائناً إلا أنه ليس كالطلاق الثلاث، بل يحل أن يتزوجها بنكاح جديد برضاها وولي وشهود، ولو في عدتها؛ لأن العدة لمبينها أو للمفسوخة منه. (نور البصائر ص51).

[675]- في «ب»: يقيم، وفي «ط»: يقيما.

[676]- أخرجه أحمد (5/277)، والدارمي (2/162)، وأبو داود (2226)، والترمذي (1187) وحسنه، وابن ماجه (2055)، وابن حبان (موارد 321)، والحاكم (2/200)، وقال: صحيح على شرط الشيخين.

[677]- في «ط»: يمسها.

[678]- أخرجه البخاري (9/345)، ومسلم (1471).

[679]- مسلم (1471).

[680]- في «ب»: بلفظ.

[681]- من شك في الطلاق أو في عدده لم يلزمه ما شك فيه، واستصحب العصمة. (نور البصائر ص52).

[682]- قال الشيخ في (المختارات الجلية ص108): ورجح الشيخ تقي الدين ابن تيمية أن الطلاق لا يقع إلا واحدة بجميع ألفاظ الطلاق، ولو صرح بلفظ الثلاث، أو البينونة أو البتة أو غيرها، وأنه لا تقع الثانية إلا بعد رجعة صحيحة، ونصر هذا القول بوجوه كثيرة جدًّا، من وقف على كلامه فيها لم يسعْه مخالفة هذا القول...، وكذلك رجَّح أن يمين الطلاق كسائر الأيمان تدخلها الكفارة...، والاعتبار على هذا القول. كما قرر الشيخ أن طلاق السكران لا يقع، كما لا تقع عقوده وإقراره.

[683]- بيَّن الشيخ: أن الفراق يصير بائناً في ست صور، فذكر هذه الأربعة، وزاد: إذا مات الزوج، وإذا فسخت منه لموجب. (نور البصائر ص53).

[684]- قرر الشيخ في (المختارات الجلية ص109): أن الرجعة لا تحصل بمجرد الوطء حتى ينويَه رَجْعَةً.

[685]- أخرجه أبو داود (2194)، والترمذي (1184)، وقال: حسن غريب، وابن ماجه (2039)، والدارقطني (50)، والحاكم (2/197) وصححه، وحسنه الألباني في «الإرواء» (1826).

[686]- أخرجه ابن ماجه (2045)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (2/56)، والدارقطني (497)، والحاكم (2/198)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان، وحسنه النووي والحافظ.

[687]- صحح الشيخ: أن الإيلاء ينعقد باليمين بالله وبالطلاق والعتق وغير ذلك مما يُعَدُّ حلفاً؛ لعموم قوله: {{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}}. (المختارات الجلية ص109).

[688]- وكذلك الأمر إذا ظاهرت المرأة من زوجها، كما صححه الشيخ في (المختارات الجلية ص109).

[689]- فالولد للفراش إلا بأحد أمرين: إما اللعان، وإما عدم الإمكان بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر من تزوجه بها ويعيش، أو بعد فراقه في مدة يعلم أنه ليس منه، كما قرره الشيخ. (نور البصائر ص54).

[690]- بيَّن الشيخ في (المختارات الجلية ص110): أن الموطوءة بشبهة، والزانية، ونحوهن لا تعتد بعدة زواج، بل تستبرئ استبراء الإماء، بحيضة واحدة.

[691]- ليست في: «ب، ط».

[692]- في «ط»: التحسن.

[693]- في «ط»: التي.

[694]- وإذا لم يظن عوده فإنها تعتد سنة كاملة، تسعة أشهر للحمل، وثلاثة للعدة، والقول بأنها تنتظر حتى تبلغ سن الإياس: ضرر عظيم عليها لا تأتي بمثله الشريعة، كما قرره الشيخ في (المختارات الجلية ص110).

[695]- قرر الشيخ: أن الصواب أن نفقة الزوجة لا تسقط إلا بنشوزها، وأما حبسها وسفرها الواجب أو المباح بإذنه فلا يسقط. قال: ولا نسلِّم أن النفقة علتها إمكان التمكين فقط.

=كما صَوَّب: أن المرأة لا تملك الفسخ لعسرة زوجها، إلا إذا وجد منه غرور لها. ينظر: (المختارات الجلية ص112 وما بعدها).

[696]- (1218).

[697]- إذا كان القريب من غير أصوله ولا فروعه، اشترط لوجوب النفقة عليه أن يكون المنفق وارثاً للمُنْفَق عليه. (نور البصائر ص54).

[698]- (1662).

[699]- (996).

[700]- قال الشيخ في (المختارات الجلية ص114): ولم يتحرر لي في الحضانة ـ في تقديم بعض النساء على بعض ـ ضابط تطمئن إليه النفس، إلا أنه يراعي مصلحة المحضون، وأن من تحققت فيه فهو أولى من غيره. وكذلك الصحيح ما رجحه ابن القيم في «الهدي»: أن الرقيق والفاسق وكذلك المزوجة ـ خصوصاً إذا رضي زوجها ـ لهم الحضانة، وأنه لا يسقط حقهم منها؛ لعدم الدليل المسقط لحقهم.

[701]- رواه أحمد (6/71)، وأبو داود (3687)، والترمذي (1867) وحسنه، وابن الجارود (861)، والطحاوي (2/324)، والبيهقي (8/296)، والفَرْق: بتسكين الراء أو فتحها، وهو الأصح، مكيال يسع ثلاثة آصع، أو ستة عشر رطلاً.

[702]- في «ط»: نص الشارع على تحريمه.

[703]- أخرجه مسلم (1933).

[704]- (1934).

[705]- أخرجه البخاري (9/653)، ومسلم (1941).

[706]- أخرجه أحمد (1/332)، والدارمي (2/88)، وأبو داود (5267)، وابن ماجه (3224)، وصححه ابن حبان، وقال ابن دقيق العيد: أخرجه أبو داود عن رجال الصحيح.

[707]- رواه أبو داود (3785 و3787)، والترمذي (1824) عن ابن عمر، ويشهد له حديث ابن عباس عند أبي داود (3786)، والنسائي (7/240)، والترمذي (1826) وصححه. وصححه ابن دقيق العيد كما نقله الحافظ في «التلخيص الحبير»، وصححه الألباني في «الإرواء» (2503). والجلالة: الدابة التي تتبع النجاسات، وتأكل الجَلّة، وهي: البعرة والعذرة.

[708]- لا خلاف بين الفقهاء أن النهي عن أكل لحوم الجلالة يزول بحبسها على العلف الطاهر، واختلفوا في مدة الحبس، فقال الشافعية: تحبس الناقة أربعين يوماً، والبقرة ثلاثين، والشاة سبعة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام. وعن أحمد روايتان: إحداهما: تحبس ثلاثاً، سواء كانت طيراً أو بهيمة، واستدلوا عليه بفعل ابن عمر، والثانية: أن البدنة والبقرة تحبسان أربعين، وقد روي هذا المقدار عن ابن عمرو موقوفاً ومرفوعاً.

[709]- غير السن والظُّفُر.

[710]- أنهر الدم: أساله.

[711]- الحلقوم: مجرى النَّفَس. والمريء: مجرى الطعام والشراب.

[712]- إذا نفرت الدابة كانت كالصيد، ذكاتها: رميها مع ذكر اسم الله، أو إصابتها في أي موضع من جسدها، فإن أدركها بعد رميها ميتة حلت، وإن أدركها وفيها حياة مستقرة فلا بد من ذكاتها. كما قرره الشيخ. (نور البصائر ص58).

[713]- أخرجه البخاري (5/131)، ومسلم (1968).

[714]- زيادة من: «ب، ط».

[715]- زيادة من: «ب، ط».

[716]- أخرجه البخاري (1/279)، ومسلم (1929).

[717]- رواه مسلم (1955).

[718]- رواه أحمد (3/31، 53)، وأبو داود (2826، 2827)، والترمذي (1476) وصححه، والدارمي (2/84)، والدارقطني (540)، والحاكم (4/114)، وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي (9/334)، وصححه ابن دقيق العيد، وحسنه المنذري.

[719]- قال الشيخ في (رسالة القواعد والفروق ص131): ومن الفروق الصحيحة:الفرق بين اليمين والنذر، فاليمين مقصوده الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، وتحله الكفارة. والنذر: إلزام العبد نفسه طاعته مطلقاً، أو معلقاً لها على شرط حصول نعمة، أو دفع نقمة، ويتعين فيه الوفاء، فلا تفيد فيه الكفارة، وهو نذر التبرر، وأما باقي أقسام النذر فيجري مجرى اليمين.

[720]- سميت غموساً؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار.

[721]- قال الشيخ في (المختارات الجلية ص124): والصحيح في جميع الكفارات: أنه يكفي إطعام المساكين [كأن يغدِّيَهم أو يعشيهم]: ولا يلزم تمليكهم، كما هو ظاهر الكتاب والسنة. كما قرر الشيخ أيضاً: أن من حلف على أمور متنوعة؛ كقوله: والله لا أكلت، والله لا شربت، أن عليه كفارات بعدد الأفعال، إذا حنث فيها، سواء كفر عن أحدها أم لم يكفر. كما قرر أيضاً (ص109): أن من فعل المحلوف عليه ناسياً، أو جاهلاً لم يحنث، لا في طلاق ولا عتاق ولا غيرهما.

[722]- في «ب»: وكسوتهم. وهو خطأ.

[723]- ويخير في الكفارة بين أن يقدمها على الحِنْث، أو يؤخرها عنه. (نور البصائر ص59).

[724]- أخرجه البخاري (13/123)، ومسلم (1652).

[725]- أخرجه أحمد (2/10)، والدارمي (2/158)، وأبو داود (3261)، والترمذي (1531) وحسنه، والنسائي (7/25)، وابن ماجه (2105)، وابن حبان (موارد 1183)، والحاكم (4/303) وصححه، وصححه ابن دقيق العيد.

[726]- المراد: أن من قال: إن شاء الله، في يمينه أنه لا يحنث لو لم يأتِ بما حلف عليه. قالوا: ويشترط له ثلاثة شروط:

الأول: أن يقصد تعليق المحلوف عليه على مشيئة الله تعالى، لا إن جاء بها للتبرك، أو كانت سبق لسان بلا قصد.

الثاني: أن يتصل الاستثناء بيمينه لفظاً أو حكماً.

الثالث: أن يستثني لفظاً ونطقاً، فلا ينفعه أن يستثني بقلبه. انتهى. بتصرف من (توضيح الأحكام للبسام 6/87).

[727]- (1653).

[728]- أخرجه البخاري (11/575)، ومسلم (1639).

[729]- في «ط»: الوفاء به.

[730]- أخرجه البخاري (11/581)، ولم أجده في مسلم.

[731]- في «ب»: بذلك.

[732]- قال الشيخ في (المختارات الجلية ص125): والرواية الأخرى عن أحمد أن النذر لا ينعقد في مباح أو محرم. ولا يوجب كفارة، وِفاقاً لجمهور العلماء، أقوى من المشهور من المذهب؛ لعدم الدليل الدال على انعقادها، والحديث الصحيح: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» ؛ ليس فيه الأمر بالكفارة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والنذر المباح أشبه بلغو اليمين.

[733]- في «ب، ط»: يقتله، وكذا ورد في «أ» لكن كتب فوقها (يقصده) دون كشط.

[734]- رجح الشيخ: أنه يفعل بالجاني كما فعل، كما رَضّ النبي صلّى الله عليه وسلّم رأس اليهودي الذي رضّ رأس الجارية بين حجرين. (المختارات الجلية ص115).

[735]- في «ب، ط»: يفديه.

[736]- أخرجه البخاري (2/205)، ومسلم (1355).

[737]- القود: القصاص.

[738]- أي: قتل بلا جناية ولا جريرة.

[739]- قرر الشيخ في (المختارات الجلية ص116): أن الأصل في الديات الإبل، والباقيات أبدال عنها، ثم دلل على ذلك.

[740]- في «ب، ط»: جدعه.

[741]- البيضتان: الخصيتان.

[742]- الصُّلب: أي: إن كسر الظهر فحدب الرجل ففيه الدية، وقيل: إن أصيب صلبه بشيء حتى أذهب منه الجماع. ينظر: «النهاية». قال الشيخ: والمنافع: كالسمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، ومنفعة الأكل، والبطش، والمشي، والنكاح، وغيرها، في كل واحدة منها إذا جنى عليه فذهبت دية كاملة. فلو جنى عليه فذهب منها عدة منافع فلكل واحدة دية كاملة. (نور البصائر ص56).

[743]- المأمومة: هي التي تخرق الجلد حتى تصل إلى أم الدماغ.

[744]- الجائفة: الجرح الذي يصل إلى باطن الجوف من بطن أو غيره.

[745]- المنقِّلة: هي الشجة التي توضح عظم الرأس وتهشمه، وتنقل عظامه بتكسيره.

[746]- في المطبوعة ورد خطأ: (خمس عشرة).

[747]- الموضحة: هي الشجة التي توضح عظم الرأس وتبدي بياضه ولا تكسره، فهي خاصة بالرأس والوجه.

[748]- وقع سقط مخل بالمعنى في هذه الفقرة والتي قبلها في نسخة: «أ».

[749]- رواه أبو داود في «المراسيل» برقم (255)، وقال: إسناده لا يصح، والنسائي في «الكبرى» (4/245)، والحاكم (1/395)، وصححه ابن حزم في «المحلى» (6/34)، والبيهقي (4/89)، والدارمي (2/247)، وابن حبان (14/501) وغيرهم. وقد اختلف في تصحيحه، فضعفه قوم، وصححه آخرون. والخلاف فيه مشهور. قال ابن عبد البر في «التمهيد» (17/338): هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف عند أهل العلم معرفة تغني عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواترَ؛ لتلقي الناس إياه بالقبول والمعرفة. وقال العقيلي: حديث ثابت. وقال ابن حجر في «التلخيص»: وقد صحح هذا الحديث جماعة من الأئمة، لا من حيث الإسناد، بل من حيث الشهرة. وقال ابن كثير في «تحفة الطالب» (ص231): كتاب آل عمرو بن حزم هذا اعتمد عليه الأئمة والمصنفون في كتبهم، وهو= =نسخة متوارثة عندهم، تشبه نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقريبٌ من هذا مقالة الزيلعي في «نصب الراية» (2/342). ينظر للاستزادة: «صحائف الصحابة» للصويان من (ص92 إلى 132).

[750]- قال الشيخ: وحكم إتلاف الأطراف حكم إتلاف النفوس في وجوب القصاص في العمد العدوان، وعدم القصاص في غيره، ولكن يشترط في القصاص: المساواة في الاسم والموضع، وكذلك الجروح التي تنتهي إلى حد أو مفصل فيها القصاص لإمكان المساواة، وإلا فلا قصاص فيها. (نور البصائر ص55).

[751]- في «ب، ط»: الرجل.

[752]- ليست في: «ب، ط».

[753]- قرر الشيخ في (المختارات الجلية ص118): أنه لا يشترط أن يأتي الشهود الأربعة في الزنا في مجلس واحد، بل لو جاءوا في مجالس لم ترد شهادتهم، وكذلك لو شهد اثنان أنه وطئها في بيت أو يوم، وآخران أنه وطئها في يوم آخر أو بيت آخر.

[754]- رواه مسلم (1690).

[755]- أي: لم يجمع بين الرجم وجلد مائة كما في حديث عبادة.

[756]- في «ب، ط»: محصناً بالزنى.

[757]- في «ط»: وشهد.

[758]- قرر الشيخ في (المختارات الجلية ص119): أن حد القذف حق لله تعالى فلا يسقط بعفو المقذوف.

[759]- قرر الشيخ في (المختارات ص119): جواز الزيادة في التعزير على عشر جلدات، وأن المراد بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله» ؛ أي: إلا في معصية، وأن الذي لا يزيد على ذلك تأديبُ الصغير والزوجة والخادم ونحوهم في غير معصية.

[760]- لمراد بالحَسْم: أن يغمس موضع القطعة من يد أو رجل في السرقة ونحوها في زيت أو دهن مغلي، أو الكي بحديدة محماة لتنسدَّ أفواه العروق وينقطع الدم.

[761]- أخرجه البخاري (12/96)، ومسلم (1684).

[762]- أخرجه مالك في «الموطأ» (32)، والشافعي في «المسند» (275)، وأحمد (3/463)، والدارمي (2/174)، وأبو داود (4388)، والترمذي (1449)، والنسائي (8/87)، وابن ماجه (2593)، وابن حبان (موارد 1505)، والبيهقي (8/263).

قال الحافظ في «التلخيص»: (4/73): «وقال الطحاوي: هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقَبول». والثمر: ما كان معلقاً في النخل قبل أن يجذ، والكَثَر: هو جمار النخل، وهو شحمه الذي في وسطه. وسبب عدم القطع: أن من شروط القطع الحرز، والثمر والكثر غير محرزين، ويضمنه عنه الأئمة الثلاثة بعوضه مرة، وعند أحمد يضمنه بعوضه مرتين؛ لحديث رافع بن خديج، على خلاف في المذهب: هل الإضعاف خاص بالثمر والكثر، أو عام في كل ما سرق من غير حرز ؟ وقد رجح الشيخ السعدي العموم. (المختارات الجلية ص120).

[763]- قرر الشيخ في (المختارات الجلية ص120): أن قطاع الطريق إذا جنوا بما يوجب قوداً في الطرف تحتم استيفاؤه.

[764]- ليست في: «ب، ط».

[765]- في «ب، ط»: قتالهم، وفي «ط»: إتلاف.

[766]- ليست في: «ب، ط».

[767]- في «ب، ط»: بالصفات.

[768]- أخرجه الترمذي (1341)، عن عبد الله بن عمرو، وسنده ضعيف كما قال الحافظ في «التلخيص»، والبيهقي (10/252) من حديث ابن عباس، وحسَّن إسناده النووي في «الأربعين»، والحافظ في «الفتح»، والحديث المتفق عليه: «لكن اليمين على المدّعى عليه» ؛ رواه البخاري (8/213)، ومسلم (1711).

[769]- البخاري (13/157)، ومسلم (1713). قال الشيخ: ولا يحكم بعلمه إلا في الأمور التي يقر بها أحد الخصمين، أو تبين له في مجلس حكمه. (نور البصائر ص61).

[770]- قال الشيخ في (المختارات الجلية ص127): رجَّح كثير من السلف: أن شهادة المرأتين تقوم مقام شهادة الرجل في كل شيء، حتى في القصاص والنكاح والطلاق والنسب والحدود... وهذا القول هو الذي يقتضيه الدليل والتعليل.

[771]- أخرجه مسلم (1712).

[772]- في «أ»: حلف المدعى وبرئ.

[773]- في «ب، ط»: المُدَّعِيَيْن.

[774]- في «ب، ط»: متاعاً.

[775]- في «ب، ط»: وغيره.

[776]- في «ب»: بآلة النجارة. وفي «ط»: آلة النجارة.

[777]- في «ب، ط»: وغيره.

[778]- في «ط»: آلة.

[779]- في"ب،ط":وغيره

[780]- أخرجه ابن عدي في «الكامل» (2/361)، والعقيلي في «الضعفاء» (380)، والحاكم (4/98) وصححه، لكن ردَّه الذهبي بقوله: «قلت: واهٍ، فعمرو بن مالك البصري، قال ابن عدي: كان يسرق الحديث، وابن مسمول ضعفه غير واحد». ورواه البيهقي (10/156)، وقال: «ابن مسمول تكلم فيه الحميدي، ولم يرو من وجه يعتمد عليه». وقال الحافظ في «التلخيص» (4/218): «وفي إسناده محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف».

=وقال في «بلوغ المرام»: «بإسناد ضعيف، وصححه الحاكم فأخطأ».

[781]- رجح الشيخ في (المختارات الجلية ص127): أنه متى تحققت عدالة واحد من المذكورين ظاهراً أو باطناً لم ترد بهذه الأسباب؛ لأن العلم اليقيني بأنهم مقبولو الشهادة لا يعارضه الظن الذي هو التهمة، بل هو ضعيف في مثل حالهم، وإن كانت لم تتحقق عدالتهم ظاهراً وباطناً، بل ظاهرهم العدالة فقط، ووجود بعض الأسباب المذكورة قوَّى قول من ردَّ شهادتهم، والناس في هذا درجات متفاوته. اهـ.

[782]- الغَمَر: الحقد والشحناء.

[783]- القانع: هو الخادم المنقطع لخدمة أهل البيت وقضاء حوائجهم، لما لهم عليه من السلطة، ولما له عندهم من المنفعة، فالتهمة بمواليهم قائمة.

[784]- أخرجه عبد الرزاق (15364)، وأحمد (2/181)، وأبو داود (3600، 3601)، وابن ماجه(2366)، والدارقطني (144)، قال الحافظ في «التلخيص» (4/218): وسنده قوي.

[785]- أخرحه البخاري (11/558)، ومسلم (138).

[786]- في «ب، ط»: بكل حق.

[787]- في «ط»: والعبادات.

[788]- ليست في: «ط، ب».

[789]- قال السخاوي في المقاصد الحسنة (1311): قال شيخنا (يعني الحافظ ابن حجر): لا أصل له، وليس معناه على إطلاقه صحيحاً.

[790]- زيادة من «ب، ط».

[791]- زيادة من: «ب، ط».

[792]- في نسخة «ب» مثل هذا تقريباً إلى قوله: «ولجميع المسلمين»، وفي «ط» زيادة: وتم نقله في 23 /جمادى الآخرة /سنة 1373، بقلم الفقير إلى الله الغني: عبد الله بن سليمان السلمان غفر الله له ولوالديه ولكافة المسلمين. اهـ.

تم نسخ الكتاب على هذا النحو وترقيمه عام 1409، وخرجت أحاديثه عام 1410، وتم التعليق عليه من كتب الشيخ الأخرى في ذي القعدة 1419، وتمت المقابلة بين النسختين والمطبوع مع الأخ موسى بن يوسف بن عيسى في مجالس آخرها ضحى يوم الثلاثاء 11/6/1420هـ.