نحو مجتمع آمن [الدور الأمني لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]

سليمان بن محمد الصغير


 المقدمة

الحمد لله وحدَه، والصَّلاةُ والسَّلام على مَن لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه والتَّابعين لهم بإحسان..

أما بعد:

فقد روى البخاريُّ ومسلم- رحمهما الله- عن زينب بنت جحش- رضي الله عنها- أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استيقظ يومًا من نومه فزعًا وهو يقول: «ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتِحَ اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه». وحلَّق بأصابعه الإبهام والتي تليها. قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصَّالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث».

يدلُّ الحديثُ على أنَّ المنكرَ إذا أصبح ظاهرةً ولم يُغَيَّر استحق المجتمع العقوبةَ العامَّةَ التي تُهْلِك الجميعَ، ولهذا قمتُ بإعداد هذه الرِّسالة التي تستهدف تجلية العلاقة بين قضيَّتين حيويَّتين وهامتين هما: الأمن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونظرًا لأنَّ الأمرَ بالمعروف والنَّهيَ عن المنكر أمرٌ غاية في الأهميَّة، ويحتاج ليحقق الغايةَ من تشريعه إلى صفات وسمات خاصَّة تتأكَّد في كلِّ مَنْ يَقوم به، كما يحتاج إلى معرفة ودراية واسعة في الشُّروط والضَّوابط للأمر والنَّهي.

وما فعلتُه في هذا البحث هو أنَّني استقرأت جمعًا من النُّصوص والمراجع التي تتعلَّق بموضوع الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر وبموضوع الأمن، وحاولت استخلاص الدَّورَ الأمنيَّ للهيئة التي تتولَّى رسميًّا القيامَ بمهامِّ الأمر والنَّهي.

 وقد قسَّمتُ البحثَ إلى: مقدمة، ومحورين، وخاتمة.

ففي المقدمة عرضتُ خطَّةَ البحث وتساؤلاته.

والمحور الأول: خصَّصتُه لبيان مفاهيم الأمر والمعروف والمنكر وأهمية كلٍّ منهما في الشَّريعة الإسلاميَّة والضَّوابط والشُّروط التي تتعلَّق بذلك، ثم عرضتُ لواقع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بناءً على ما صدر من مجلس الوزراء في المملكة بهذا الشَّأن.

أمَّا المحورُ الثَّاني: فاستهدفت منه بيانَ الدَّور الأمنيِّ للهيئة وأشرت إلى أنَّه لا يمكن تفعيل هذا الدَّور إلا بعد أن يدرك المعنيين ما عُرض في المحور الأوَّل، ثمَّ عرضتُ بإيجاز في بيان الدَّور الأمنيِّ من خمسة جوانب هامَّة يبرز فيها دورُ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر في تحقيق الأمن الشَّامل للمجتمع، كما تضمَّن البحثُ الإجابةَ على التَّساؤلات التَّالية:

1- ما مفهوم الأمن والمعروف والمنكر؟

2- إلى أيِّ مدى كان اهتمام الإسلام بهذا الأمر؟

3- ما ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشروطهما؟

4- ما مدى علاقة الهيئة بقضيَّة الأمن؟

5- كيف تحقِّقُ الهيئةُ دورَها في إيجاد الأمن الاجتماعيِّ؟

6- ما المهامُّ الرئيسة والرَّسميَّة التي تضطلع بها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما علاقتها بكل من الأمن والهيئة؟

هذا وأسأل الله تعالى أن يكون البحثُ قد وُفِّق في العرض والأسلوب، وأن يجعل أعمالَنا خالصةً لوجهه الكريم.

كتبه

سليمان بن محمد الصغير

فاكس: 014792669

جوال: 053210372

بريد إلكتروني [email protected]

*     *     *

بسم الله الرحمن الرحيم

 الدَّورُ الأمنيُّ لهيئة الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر


 المحور الأول: مفاهيم وضوابط

 (أ) مفهوم الأمن والمعروف والمنكر:

1- مفهوم الأمن:

الأمن: ضدُّ الخوف، ويعني السَّلام والاطمئنان النَّفسيَّ وانتفاءَ الخوف على حياة الإنسان، وعلى ما تقوم به هذه الحياة من مصالح وأسباب، ويشمل أمنَ الإنسان الفرد وأمن المجتمع ([1]).

2- مفهوم المعروف والمنكر:

المعروفُ في اللغة: تقول: عَرفَ يعرفُه معرفةً وعِرفانًا: عَلِمه([2] والمعروف: ضدُّ المنكر، وكلمة المعروف تتضمَّن المعرفةَ والاستحسان.

والمنكر: كلمة تتضمَّن معنى الإنكار والاستهجان.

وفي الاصطلاح: عُرِّف بعدَّةِ تعريفات، كلها متقاربة، أذكر منها تعريف ابن الأثير، قال: المعروف اسم جامع لكل ما عُرِف في طاعة الله- تعالى- والتَّقَرُّب إليه، والإحسان إلى الناس، وكلّ ما ندب إليه الشَّرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات([3]).

والمنكر: ضدُّ المعروف، وكل ما قبَّحه الشَّرعُ وحرَّمه وكرهه فهو منكر ([4]).

 (ب) أهمية الأمن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام:

من هذه المفاهيم السَّابقة، ومن خلال استعراض نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة المطهَّرة وواقع المجتمعات نلحظ أمورًا عديدةً، من أبرزها:

(1) أنَّ الخوفَ أمرٌ واردٌ وطارئٌ على الإنسان؛ فإنَّه يؤثِّر عليه ماديًّا ونفسيًّا، ويذهب بنعمة الأمن التي تُمَكِّن الإنسانَ من السَّعي والتَّصَرُّف في هدوء واطمئنان، ولذلك كان للشُّعور بالخوف في بعض المواضع حكمٌ في الشَّرع يناسب حالَ الإنسان عند الخوف؛ فالخوف من الأعذار المبيحة للتَّخَلُّف عن صلاة الجماعة، وقد يؤثِّر في كيفيَّة الصَّلاة وصفتها، كما هي الحال في صلاة الخوف الثَّابتة بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الصَّحابة رضوان الله عليهم.

وفي السُّنَّة النبويَّة ما يؤكِّد أهميَّةَ أمن الإنسان في الجماعة التي يعيش فيها؛ يقول - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أصبح منكم آمنا في سِربِهِ، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حِيزَت له الدنيا»([5]).

فالأمنُ على نفس الإنسان وعلى سلامة بدنه من العلل، والأمنُ على الرِّزق، هو الأمن الشَّاملُ الذي أوجز الحديثُ السَّابقُ تعريفَه والإحاطةَ به، وجعل تحقُّقَ هذا الأمن لدى الإنسان بمثابة ملك الدُّنيا بأَسْرها؛ فكلُّ ما يملكه الإنسانُ في دنياه لا يستطيع الانتفاعَ به إلَّا إذا كان آمنًا على نفسه ورزقه.

وقد دعا الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - إلى عمل يبعث الأمنَ والاطمئنانَ في نفوس المسلمين، ونهى عن كلِّ فعل يبثّ الخوفَ والرُّعبَ في جماعة المسلمين، حتى ولو كان أقلَّ الخوف وأهونه؛ باعتبار أنَّ الأمنَ نعمةٌ من أَجَلِّ النِّعَم على الإنسان.

ومما جاء في نهي الرَّسول صلوات الله وسلامه عليه عن أن يروِّعَ المسلمُ أخاه المسلم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَحِلُّ لمسلم أن يروِّع مسلمًا»([6])، كما نهى عن أن يُشْهِر السِّلاحُ عليه؛ حتَّى ولو كان ذلك مِزاحًا، فقال: «لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعلِّ الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار»([7]).

ونهى أن يخفي الإنسان مالاً لأخيه، ولو لم يكن بقصد الاستيلاء عليه، ولكن أراد بذلك أن يفزعه عليه، فقال: «لا يأخذنَّ أحدُكم متاعَ أخيه لاعبًا ولا جادًّا»([8]).

وكان من دعاء النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ربَّه أن يُؤَمِّن روعاته؛ حيث كان يقول: «اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي»([9]).

فالخوفُ والرَّوعُ نقيضُ الأمن الذي يطلبه المسلمُ في دنياه وآخرته، ويظهر اهتمامُ الإسلام بالأمن حتى في وقت القتال؛ فلا يصلح إرهاب أو قتال مَن لا يحارب؛ كالنِّساء والصِّبيان وكبار السِّنِّ الذين لا مدخلَ لهم في القتال ضدَّ المسلمين.

(2) شمولُ المعروف والمنكر لجميع أصول الشَّريعة وفروعها في العقائد والعبادات والأخلاق والسلوك والمعاملات؛ سواءً كانت واجبةً أو محرَّمةً، مكروهةً أو مندوبةً؛ فما كان منهما خيرًا فيدخل في باب المعروف، وما كان غير ذلك ففي باب المنكر.

يقول ابن تيمية- رحمه الله تعالى: «فاسم المنكر يعمُّ كلَّ ما كرهه اللهُ ونهى عنه؛ وهو المبغض، واسمُ المعروف يعمُّ كلَّ ما يحبُّه اللهُ ويرضاه ويأمر به؛ فحيث أفرِدا بالذِّكر فإنَّهما يعمَّان كلَّ محبوب في الدِّين ومكروه»([10]).

من هذا نفهم أنه يخطئ مَن يظنُّ أنَّ الأمرَ بالمعروف والنَّهيَ عن المنكر مهمَّةٌ تعنى بتصحيح السُّلوك والأخلاق فحسب، ومن هنا يكتفى في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر بوعظ النَّاس وتذكيرهم بتلك الأخلاق والفضائل، فيحسب نفسه قام بهذه المهمَّة. وهذا بلا شكّ خطأٌ وقصورٌ في فهم الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.

(3) أنَّ السبيلَ لمعرفة المعروف والمنكر هو الشَّرعُ، فما عدَّه الشَّرعُ معروفًا فهو كذلك، وما عدَّه منكرًا فهو كذلك؛ سواء عدَّه الناسُ كذلك أم خالف تصوُّرَ النَّاس، وليس للعقل وحده بمعزل عن الشَّرع أن يُحدِّد المعروف والمنكر، كما هو عند بعض الطَّوائف التي انحرف تَصَوُّرها في هذا الباب.. فالعقل السَّليمُ الصَّحيحُ لا يخالف الشَّرع.

(4) إنَّ أوَّلَ وأهمَّ ما يحقَّقُ الأمنَ في المجتمع المسلم تطبيقُ الشَّريعة الإسلاميَّة، وبدونه لا يستقر أمرُ المجتمع على حال؛ بل يسودُه التَّردُّدُ والانتقالُ بين المذاهب الوضعيَّة بحسب الظُّروف والأحوال، ويأتي بعد تطبيق الشَّريعة في المجتمع المسلم أمرٌ آخر مهمٌّ من أصول الإسلام ومبادئه؛ وهو الأمرُ بالمعروف والنَّهيُ عن المنكَر، والأمر بالمعروف والنَّهيُ عن المنكر له علاقةٌ وثيقةٌ بحفظ الأمن في المجتمع؛ فالجرائمُ تُعَدُّ من المعاصي؛ سواءً أضرَّت بالأفراد أم أضرَّت بأمن المجتمع، والنَّهيُ عن ارتكابها أو التَّمادي فيها يسهم في تحقيق الأمن للفرد والمجتمع، وما فشت الجريمة في مجتمع من المجتمعات إلَّا بسبب التَّهاون بالمعاصي وعدم النَّهي عنها، وترك مرتكبيها حتى تقوى شوكتهم، وتصبح لهم الغَلَبَةُ على أهل المعروف.

وهي ظاهرةٌ يشكو منها كثيرٌ من المجتمعات غير المسلمة في هذا العصر، والإسلام بهذا الأصل القرآنيِّ في إصلاح المجتمع يضمن ألَّا يَطْغَى المنكر أو يسود، ويُعَدُّ هذا المبدأ وقايةً قبل أن تُطَبَّقَ حدودُ الله على مَن يرتكبون الجرائم.

فالعقوبةُ في الإسلام ليست أولَ الوسائل في الإصلاح والتَّقويم؛ بل يسبقها تزكيةُ النُّفوس بإقامة شعائر الدِّين، والأمر بالمعروف والنَّهيُ عن المنكر.

(5) إنَّ السُّكوتَ عن الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر يؤدِّي إلى تدابر الأمور وتنابذها في المجتمع، ويقطع ما بين أفراده من روابط الرَّحم والقرابة والجنسية والدِّين؛ وذلك لأنَّ الإثمَ مُفَرِّقٌ، والخيرَ جامعٌ مُوَحِّدٌ، وما تفرَّقت الجماعات إلا بسيادة الرَّذيلة في جموعها، وعموم الظُّلم لربوعها، ولقد قال- عليه الصلاة والسلام: «لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، ولتأخذنَّ على يدي الظالم، ولتأطرنَّه على الحقِّ أَطْرًا ([11])، أو ليضربنَّ اللهُ بقلوب بعضكم على بعض»([12])؛ وذلك لأنَّ الذي يرتكب المعاصي يعتدي؛ فإذا تمَّ الاعتداءُ تفرَّقت الأمَّة، واضطرب حبلُ الأمور فيها، وصارت من غير روابط تربطها، ولا وحدة تجمعها.

(6) لقد تحدَّثَ العلماء- رحمهم الله تعالى- عن الحكمة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأسهبوا؛ موضِّحين أهميَّةَ هذا المبدأ العظيم، وهنا سأقتصر على كلام نفيس للغزاليِّ وكلام علميٍّ دقيق للشَّيخ الشّنقيطيّ- رحمهما الله تعالى، ولعلَّ في ذلك كفايةً لطالب الحقِّ ومُريد الخير.

يقول الغزاليُّ- رحمه الله: «فإنَّ الأمرَ بالمعروف والنَّهيَ عن المنكر هو القطب الأعظم في الدِّين، وهو المهم الذي بعث الله له النَّبيِّين أجمعين، لو طوي بساطه وأهمل علمُه لتعطَّلت النُّبُوَّةُ واضمحلَّت الدِّيانة، وعمَّت الفترة، وفشت الضَّلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتَّسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التَّناد، وقد كان الذي خفنا أن يكون؛ فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون؛ إذ قد اندرس من هذا القطب عملُه وعلمُه، وانمحق بالكلِّيَّة حقيقتُه ورسمُه، فاستولت على القلوب مداهَنةُ الخلق، وانمحت عنها مراقبةُ الخالق، واسترسل النَّاسُ في متابعة الهوى والشَّهوات استرسالَ البهائم، وعزَّ على بساط الأرض مؤمنٌ صادقٌ لا تأخذه في الله لومةُ لائم؛ فمن سعى في تلافي هذه الفترة وسَدَّ هذه الثلمة إما متكفِّلاً بعلمها، أو متقلِّدًا لتنفيذها، مجدِّدًا لهذه السُّنَّة الدَّائرة ناهضًا بأعبائها، متشمِّرًا في إحيائها، مستبدًّا بقُربَةٍ تتضاءل درجات القُرب دون ذروتها»([13]).

ويقول العلامة الشيخ الشّنقيطيُّ- رحمه الله: «الأمر بالمعروف له ثلاث حكم:

الأولى: إقامة حجَّة الله على خَلْقه؛ كما قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾([14]).

الثانية: خروجُ الآمر من عهدة التَّكليف بالأمر بالمعروف؛ كما قال تعالى في صالحي القوم الذين اعتدى بعضُهم في السَّبت: ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ...﴾([15]) الآية، وقال تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾([16])؛ فَدَلَّ على أنَّه لو لم يخرج من العهدة كان ملومًا.

الثالثة: رجاء النَّفع للمأمور؛ كما قال تعالى: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾([17]). اهـ ([18]).

 (جـ) ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية:

أولاً: ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشروطه:

تكلَّمَ العلماءُ- رحمهم الله تعالى- في ذلك بكلام موسَّع ومتفرِّق، وقد جمعها الشيخُ عبد القادر عودة في كتابه القيِّم: «التَّشريعُ الجنائيُّ الإسلاميُّ» جمعًا طيِّبًا، وملخَّصُ ذلك أنَّه قسَّمها- رحمه الله- إلى قسمين:

الأول: الشُّروطُ الواجبُ توفُّرُها في الآمر بالمعروف والنَّاهي عن المنكر، وهي:

1- الإيمان؛ بمعنى أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مؤمنًا بهذا الدِّين؛ فمَن كان غيرَ مسلم فلا يَلتزم بهذا الواجب.

2- التَّكليف، بمعنى أن يكون الآمرُ والنَّاهي مكلَّفًا؛ أي مدركًا مختارًا؛ فمن كان غير مكلَّف فلا يجب عليه الأمرُ والنَّهيُ؛ يقول الغزاليُّ- رحمه الله: «فلا يخفى وجه اشتراطه؛ فإنَّ غيرَ المكلَّف لا يَلْزَمُه أمرٌ، وما ذكرناه أردنا به شرطَ الوجوب؛ فأمَّا إمكانُ الفعل وجوازُه فلا يَستدعي إلا العقل؛ حتى إنَّ الصَّبيَّ المراهقَ للبلوغ المميِّزَ وإن لم يكن مكلَّفًا فله إنكارُ المنكَر»([19]).

3- القدرة: يُشْتَرَطُ في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون قادرًا على الأمر والنَّهي وتغيير المنكر؛ فإن كان عاجزًا فلا يجب عليه إلا الإنكار بالقلب؛ بمعنى أن يكرَهَ المعاصي ويُنكرَها ويقاطعَها ويقاطعَ فاعلَها؛ يَدُلُّ عليه حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده؛ فمَن لم يَستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان»([20]).

وألحقَ العلماءُ بالعجز: الخوف من إصابة المكروه، أو أن يؤدِّيَ الأمرُ والنَّهيُ إلى منكر أشد.

4- العدالةُ، وهذا شرطٌ عند بعض العلماء؛ فيرون أنَّ الآمرَ بالمعروف والنَّاهي عن المنكر لا يصحُّ أن يكون فاسقًا عاصيًا، محتجِّين بقوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾([21] وقوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾([22])؛ فالعاجزُ عن تقويم نفسه وإصلاحها أشدُّ عجزًا عن تقويم الناس وإصلاحهم.

وهناك فريق آخرُ من العلماء لم يشترطوا هذا الشَّرطَ، وهؤلاء نظروا إلى أنَّه لا يشترط أن يكون الآمر والنَّاهي معصومًا عن المعاصي؛ فالمقصودُ أن يَجْعَلَ الإنسانُ فعلَه مصدِّقًا لقوله؛ ليكون لقوله أثرُه ونتيجتُه المرجوَّة.

الثاني: شروطُ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر:

ذكر العلماءُ- رحمهم الله- أنَّه ليس للأمر بالمعروف شروطًا خاصَّةً سوى شروط الآمر والنَّاهي؛ وإنَّما اشترطوا عدّة شروط لإنكار المنكر والنَّهي عنه، وهذه الشُّروط كالتَّالي:

* وجود منكر، وكما عرفنا سابقًا أنَّ المنكرَ كلُّ معصية يعصى بها الله تعالى؛ فلابدَّ من وجود منكر واقع لأجل أن يُنْكَرَ سواء وقع هذا المنكَر من مكلَّف أو غير مكلَّف.

* أن يكون موجودًا في الحال، فلابدَّ أن يكون المنكرُ حالًّا، وصاحبُه مباشرٌ له وقتَ النَّهي؛ كشربه الخمر، أو خَلْوَته بأجنبيَّة، ونحو ذلك.

* أن يكون ظاهرًا دونَ تجسُّس؛ فإذا توقَّفَ إنكار المنكر على التَّجسُّس والتَّفتيش لم يجز ذلك؛ لأنَّ اللهَ- تعالى- حرَّمَ التَّجَسُّسَ؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾([23])، ولأنَّ للبيوت حرمة، وللأشخاص حُرْمَةٌ لا يَجوز انتهاكُها قبل أن تظهرَ المعصيةُ، والأدلَّة في هذا كثيرةٌ ومتضافرةٌ، ولذا فإنَّ هناك أمرين حَثَّ عليهما الإسلامُ في سبيل إيجاد مجتمع فاضل؛ أَوَّلُهما: الحياءُ الذي لا يأتي إلا بخير؛ وهو أحدُ شُعَب الإيمان، يحمل المرء ألاَّ يظهر منه ما ينفر منه الذَّوقَ السَّليمَ وهو قيدٌ اجتماعيٌّ نفسيٌّ؛ إذْ لو فُكَّ هذا القيدُ لانطلَقَت الغرائزُ الشَّيطانيَّةُ معلنةً شرَّها، وأمَّا الأمرُ الثَّاني الذي حرص عليه الإسلام فهو أن لا يظهر في المجتمع إلاَّ الفضائل؛ أمَّا الرَّذائلُ فينبغي سَتْرُها وعدم كَشْفها للناس، وقد تكون العقوبةُ علنيَّةً؛ لكن الرَّذيلةَ يجب أن لا يُعْلَم أمرُها إلا مع عقوبتها؛ لأنَّ إعلانَها مجرَّدةً يُفسد المجتمع ويجعل الشَّرَّ ظاهرًا، وظهورُه يغري باتِّباعه؛ لذا فمَن ارتكبَ رذيلةً وأعلنها فقد ارتكب رذيلتين؛ روي عن الشَّافعيِّ- رحمه الله: «من ارتكب رذيلةً فاستتر فهو في ستر الله، ومن أبدى صفحتَه أقمنا عليه الحدَّ». والعقوبات المغلَّظة تكاد تكون للإعلان لا لأصل الارتكاب.

* دفعُ المنكر بأيسر ما يندفع به؛ فلا يجوز أن يدفع المنكر بوسيلة أكبر من الوسيلة المناسبة لدفعه ([24]).

5- قال الشَّيخُ الشّنقيطيّ- رحمه الله: «يُشْتَرَط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به أنَّ ما يأمر به معروف، وأن ما ينهى عنه منكر؛ لأنه إن كان جاهلاً بذلك فقد يأمر بما ليس بمعروف وينهى عمَّا ليس بمنكر، ولا سيَّما في هذا الزَّمن الذي عمَّ فيه الجهل، وصار فيه الحقُّ منكرًا والمنكرُ معروفًا، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾([25])، فدلَّ على أنَّ الدَّاعي إلى الله لابدَّ أن يكون على بصيرة، وهي الدَّليلُ الواضح الذي لا لَبْس في الحقِّ معه، وينبغي أن تكون دعوتُه إلى الله بالحكمة وحُسن الأسلوب واللَّطافة، مع إيضاح الحقِّ؛ لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾([26])؛ فإن كانت دعوتُه إلى الله بقسوة وعنف وخرق فإنَّها تضرُّ أكثرَ مما تنفع»([27]).

6- يقول الإمام ابن تيمية- رحمه الله: «والرِّفقُ سبيلُ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، ونهيُك عن المنكر غيرَ منكر، وإذا كان الأمرُ بالمعروف والنَّهيُ عن المنكر من أعظم الواجبات أو المستحبَّات لابدَّ أن تكون المصلحةُ فيه راجحةً على المفسدة؛ إذ بهذا بعِثَت الرُّسُلُ، ونزلت الكتب، والله لا يحبُّ الفساد؛ بل كُلُّ ما أمر الله به هو صلاح، وقد أثنى اللهُ على الصَّلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذَمَّ الفسادَ والمفسدين في غير موضع؛ فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به، وإن كان قد تُرك واجبٌ وفعل محرم ([28]).

ويقول الشّنقيطيّ- رحمه الله: «يشترك في جواز الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ألَّا يؤدِّي إلى مفسدة أعظم من ذلك المنكر؛ لإجماع المسلمين على ارتكاب أخفِّ الضَّررين»([29]).

 ثانيًا: واقعُ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر في المملكة العربيَّة السعوديَّة:

جرى توحيدُ هيئات الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر التي كانت قائمةً إبَّان تأسيس الملك عبد العزيز- رحمه الله- للدَّولة تحت مسمّى واحد ورئيس واحد، وذلك بتاريخ 3/9/1396هـ ([30]).

وفي 26/10/1400هـ صدر نظام جديد للهيئة أُطلِق عليه (نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وفيما يلي بعض المواد التي تبين من خلالها واجبات الهيئة، واختصاصاتها، والواردة في الباب الرابع من النظام ([31]).

مادة (9): من أهم واجبات هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاد الناس ونصحهم لاتباع الواجبات الدينية المقررة في الشريعة الإسلامية، وحمل الناس على أدائها، وكذلك النهي عن المنكر بما يحول دون ارتكاب المحرمات والممنوعات شرعًا، أو اتباع العادات والتقاليد السيئة، أو البدع المنكرة.

مادة (10): على الهيئات القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل حزم وعزم، مستندة إلى ما وَرَدَ في كتاب الله وسنة رسوله، ومقتدية بسيرته - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين من بعده والأئمة المصلحين في تحديد الواجبات والممنوعات وطرق إنكارها، وأخذ الناس بالتي هي أحسن، مع استهداف المقاصد الشرعية في إصلاحهم.

مادة (11): تقوم هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضبط مرتكبي المحرَّمات، أو المتهمين بذلك، أو المتهاونين بواجبات الشريعة الإسلامية، والتحقيق معهم، على أن يشترك في التحقيق مندوب من الإمارة المختصَّة في الأمور المهمة التي تحدد بالاتفاق بين كل من وزير الداخلية والرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف.

مادة (12): للهيئة حق المشاركة في مراقبة الممنوعات مما له تأثير على العقائد، أو السلوك، أو الآداب العامة مع الجهات المختصة، وطبقًا للأوامر، والتعليمات، وتحدد اللائحة كيفية مشاركة الهيئة في المراقبة.

مادة (13): على المراكز الفرعية لهيئات الأمر بالمعروف أن ترسل من تضبطه في أمر يستوجب عقابه إلى المقر الرئيسي للهيئة التي تتبعها لاستكمال التحقيق.

مادة (14): يجب أن يشترط مندوب من هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تحقيق القضايا التي يتعلق اختصاص الهيئة بها، وتم ضبطها بمعرفة سلطان الأمن، أو الإمارات، وبعد صدور الحكم في القضايا التي يتعلق اختصاص الهيئة بها يشترك مندوب من هذه الهيئات في تنفيذ العقوبة.

مادة (15): تتولى هيئات الأمر بالمعروف التحقيق في كافة القضايا التي تتعلَّق بأعمال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومتى لزم إعادة التحقيق فإنه يعاد بمعرفة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على أن يشترك في التحقيق مندوب من الإمارة المختصة.

مادة (16): يجب على المحاكم الشرعية أن تشعر هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكم الصادر في القضايا التي تختص بها هذه الهيئات لمتابعة تنفيذه.

مادة (17): تزود هيئات الأمر بالمعروف بعدد كاف من رجال الشرطة، وتحدد الخطوات والإجراءات التي تكفل قيام رجال الشرطة بواجبهم على النحو الأكمل، بالاتفاق بين وزير الداخلية والرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف.

مادة (18): على الجهات الحكومية والأهلية المختلفة أن تتعاون مع هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بموجب هذا النظام.

مادة (19): يصدر الرئيس العام للهيئات اللوائح التنفيذية لهذا النظام بالاتفاق مع وزير الداخلية.

ونلاحظ في هذه المواد شمول اختصاصات الهيئة لكثير من الأمور التي كان يقوم بها والي الحسبة في الماضي، وعلى مَن يرغب معرفة تفاصيل هذه الاختصاصات التي أشار إليها النظام المذكور الاطلاع على اللوائح التنفيذية.

*     *     *


 المحور الثاني: الدور الأمني لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

مما تقدم يتضح مدى الارتباط الوثيق والعلاقة القوية بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين تحقُّق الأمن الشامل للمجتمع، وقبل عرض أهم الأمور التي تجلِّي الدور الأمني لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي أن يُدرك أنه لا يمكن تفعيل الدور الأمني للهيئة إلا بعد معرفة المعنيين بأهمية ومكانة ذلك في الإسلام وإلمامهم بحكم وأحكام الأمر والنهي، واتِّصاف الآمرين والناهين بالصفات التي بيَّنها العلماء وفقًا للضوابط والشروط التي تقدم الحديث عنها. وأنَّه في حالة الإخلال بشيء من ذلك يؤثر سلبًا على الدور الأمني للهيئة.

وفيما يلي عرض موجز لأهم الأمور التي تجلِّي ذلك الدور:

(أ) منهج الإسلام الحكيم:

إن منهجَ الإسلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منهج حكيم يراعي مقتضيات الأحوال النفسية والاجتماعية حتى يَنْفَذَ الدَّاعيةُ إلى القلوب ويجد إليها سبيلاً بالتَّصريح أو التَّلويح أو التَّعريض، بالمنطق العقلي أو الموعظة الخطابية: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾([32]).

(ب) إقامة شعائر الله:

إن الأثرَ الكبيرَ الذي ينتج عن تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تقام شعائر الله تعالى من صلاة وزكاة وصيام وحج... وغير ذلك.

يقول تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾([33]).

وقال تعالى حكاية عن وصية لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾([34]).

فتأمَّل كيف قَرَنَ هذه الشَّعائر وربطها بعضها إلى بعض، وهذا يدل على وجوب القيام بهذه الشَّعائر من صلاة وزكاة... أَمَرَ كلَّ مَن قصر بذلك بفعل هذه الشَّعائر.

إن دورَ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر في إقامة الشعائر دور أساس؛ فحيث وجد الأمر والنَّهي وكان للقائمين به صلاحية وتشجيع في محاسبة المقصِّر فإنَّ شعائرَ الله تعالى ستحظى بالتَّطبيق، وحيث أهمل هذا الجانب ولم يحصل للقائمين فيه دعم ولا تشجيع فإن ذلك ينتج عنه التفريط والتقصير في شعائر الله.

ولا شك أن التقصيرَ في شعائر الله يؤثِّر سلبًا على سلوك الفرد الذي ينتج عنه زعزعة الثقة بين أفراد المجتمع، وعدم الثقة بين الأفراد سبب في زعزعة الأمن بينهم.

(ج) تطبيق أحكام الشرع:

إنَّ من الأمور الأساسية في الإسلام أن تطبَّق شرائعُ الله؛ فحيث طُبِّقت أحكام الإسلام كان في ذلك مصلحةٌ للعباد والبلاد، وحيث ترك ذلك كان في ذلك فساد للبلاد والعباد.

يقول يوسف سباتين: «لابدَّ من المحافظة على المجتمع المسلم ليبقى سلوك الناس راقيًا يرضي الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولابد لصَدِّ كلِّ منحرف عن الطريق المستقيم أو زائغ عن الحق أو خارج عن الخلق الحسن، وحتى لا يتَّسعَ هذا الانحراف ويزداد ذلك الزَّيغ أوجب الله تعالى على المسلمين أن يتعاونوا أفرادًا وجماعات على منع الفساد من أن ينتشر، فجاءت النصوص الشرعية تَحُضُّ المسلمين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتجعل ذلك وظيفة للأُمة وواجبًا عليها جميعًا؛ وذلك أنَّ المجتمعَ الواحدَ أشبهُ ما يكون بالجسم الواحد الذي إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»([35]).

ويقول أيضًا: «... وإذا كان في إقامة الحدِّ الواحد من حدود الله من الخير ما يعادل مطر أربعين صباحًا فإنه في تركه خسارة لكل هذا الخير، فكيف في ترك حدود الله جميعها؟ بل فكيف في هَجْر القرآن وإسقاط نظام الإسلام؟

وإذا كان في إقامة أحكام الإسلام ورعاية شؤون المسلمين بها في المجتمع صونٌ للمجتمع من انتشار الرَّذيلة وحفظٌ له من ضياع أمواله وثرواته، وتوحيدُ أفكاره وآرائه، فإنَّه في تعطيل الإسلام وأحكامه ظهورٌ للفواحش وانتشارُ المفاسد التي حرَّمها الله...»؛ فقيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنفيذ لأحكام الإسلام وشرائعه ومحافظة على أوامر الإسلام ونواهيه.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله: «... وتحريم الخبائث في معنى النهي عن المنكر، كما أنَّ إحلالَ الطَّيِّبات يندرج في الأمر بالمعروف؛ لأنَّ تحريمَ الطَّيِّبات هو مما نهى الله عنه، وكذلك الأمر بجميع المعروف والنهي عن كل منكر مما لم يتم إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي تتم  الله به مكارم الأخلاق المندرجة في المعروف»([36]).

فالأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر جماع لكل خير، فإذا ما قام حقَّق كلَّ خير واندفع كلُّ شرٍّ.

 ومن أهم الخيرات التي تحصل تطبيق أوامر الله تعالى في حياة الناس:

(د) الأمن من العقوبات الإلهية:

الأمن والسلامة من العقوبات الإلهية الدُّنيويَّة مرهونٌ بإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

في الحديث عن حذيفة - رضي الله عنه - عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده! لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعون فلا يُستجاب لكم»([37]).

وفي حديث أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - قال: إنِّي سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه»([38]).

ففي القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلامة من العقوبات الدُّنيوية الخاصة والعامة، ونجاة للقائمين به من الهلاك العامِّ، ونجاة للمجتمع الذي يظهر فيه الأمر والنهي، ولهذا لمَّا ذكر- سبحانه- الأُممَ السَّابقةَ المكذِّبةَ وما أصابها من العقوبات المهلكة العامَّة قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: لمَّا هَلَكوا بالعذاب السَّابق ذكْرُه والذي يليق بجرمهم. ثم قال تعالى: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾؛ أي: قليلاً منهم كانوا ينهون عن الفساد فأنجيناهم ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾([39]) فأهلكوا بذلك.

وقال سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾([40]) فلم يُنَجِّ اللهُ إلا الذين ينهون عن السوء، وأما الذين ظلموا بسكوتهم عن إنكار المنكر، والذين ظلموا بارتكابهم له، أخذهم بالعذاب البئيس بسبب فسقهم، ثم يبعثون على نيَّاتهم: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾([41]). وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾([42]).

(هـ) اختلال الأمن في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

إنَّ تركَ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر سببٌ في وجود أخطار تؤدي بلا شك إلى الخوف والقلق واختلال الأمن والطمأنينة في المجتمع، ومن هذه الأخطار والآثار التي يورثها ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يلي:

1- أنه من موانع إجابة الدعاء، ومقتضيات عدم رفع الأعمال.

2- وهو أيضًا من أسباب ظهور الأشرار، وتولي السفلة وتسلط الجبابرة الذين يسومون الناس سوء العذاب.

3- ومن عقوباته: ضرب الناس بالفاقة، والفقر، والهوان، والذلة.

4- ومن أخطر أضراره كثرة الشرور، وتنوُّع الفِتَن التي تغير القلوب، وتظلم الوجوه، وتشتِّت الشَّمل، وتفرِّق الكلمة، وتجعل بأس الناس بينهم حتى يضرب بعضهم رقاب بعض.

5- ومنها: زوال الملك، وذهاب الريح، وتسلُّط العدوِّ الذي يستبيح البيضةَ ويستعبد الأمَّةَ، ويهين ذوي الشَّرف والمروءة.

6- ومنها: الضَّلال بعد الهدى، والتّيه في أودية الرَّدى، والمجادلة بالباطل لدفع الحق.

7- ولقد توعَّد اللهُ المجتمعَ الذي لا يتناهى عن المنكر باللَّعنة والسّخط والغضب وأليم العقاب وشديد العذاب.

8- ومنها: سوء الخاتمة؛ حيث يهلكون مهلك الظالمين، ثم يبعثون على نيَّاتهم.

وأخيرًا: فإنَّه يطول بنا المقام عند استقصاء ما ورد في كتاب الله عز وجل وسُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الوعيد الشديد لمَن تقاعس عن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونكتفي بالتأكيد على أن أخطر ما يترتب على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إصابة الأُمَّة المهملة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعذاب العام، وعدم إجابة دعاء الصالحين، واستحقاق اللعنة، وعدم استقرار الأمن والأمان..

(و) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحقق مبدأ العدالة الذي يُعد من مقومات الأمن الأساسية:

جاءت النُّصوص القرآنية والأحاديث النبوية تأمر به وتحث عليه وتنهى عن المضادِّ له؛ ألا وهو الظُّلم؛ يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾([43]).

فقيام الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر يعني تحقيقَ العدل بين الناس في جميع شؤون الحياة والإنكار على الظالمين والأخذ على أيديهم.

ففي حديث أبي عبيدة الطَّويل، وفيه قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متَّكئًا فجلس وقال: «حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرًا»([44]).

فمهمَّةُ الآمرين بالمعروف والنَّاهين عن المنكر محاربةُ الظَّالمين والأخذُ على أيديهم حتى يسعدَ النَّاس بالعدل تحت ظل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(ز) تَوَفُّرُ الأمن ضرورةٌ من ضروريَّات المجتمع التي تفوق ضرورةَ الغذاء:

اهتمَّ الإسلام بتوفير الأسباب الجالبة للأمن؛ وذلك ببناء الإنسان عقيدةً وأخلاقًا وسلوكًا؛ لأنَّ الأمنَ لا يتوفَّر بمجرد البطش والإرهاب وقوة الحديد والنار؛ وإنَّما يتوفَّر بتهذيب النُّفوس وتطهير الأخلاق وتصحيح المفاهيم؛ حتى تترك النُّفوسُ الشَّرَّ رغبةً عنه وكراهيةً له.

ولهذا نجد الأُمم التي تفقد هذه المقوِّمات من أفلس النَّاس من الناحية الأمنيَّة، وإن كانت تملك الأسلحةَ الفتَّاكةَ والأجهزة الدَّقيقة؛ لأن الإنسانَ لا يحكم بالآلة فقط؛ وإنَّما يحكم بالشَّرع العادل والسُّلطان القويِّ؛ كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾([45])، وقد نهى الله عن التَّعَدِّي على النَّاس في أعراضهم وأموالهم وأبدانهم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». ومن دخل في الإسلام دخل في نطاق الأمن؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعْبَد من دون الله حرم دمه وماله وحسابه على الله»، وقال عليه الصلاة والسلام: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه». وكلُّ ذلك يتحقَّق بتطبيق الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر بالصُّورة التي عرضها البحث.

*     *     *

 ختامًا..!

لقد تضمَّن البحثُ محورَيْن كما رأيت، بُنيَ المحورُ الثَّاني على الأول؛ حيث اشتمل المحورُ الأوَّلُ على مقدمة تعريفية وبيانٍ بأهمية كل من الأمن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعَرَضَ عرضًا موجَزًا لحكمة التَّشريع لهذا الأمر والنَّهي والضَّوابط والشُّروط في ذلك، ثم عرض لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وكان هذا المحور أساسًا من حيث أنَّ الدَّورَ الأمنيَّ للهيئة لا يمكن تفعيله وتحقُّقُه بالصُّورة المرجوَّة إلا إذا كانت الهيئةُ ورجالها والمجتمع بأفراده يقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقًا لما عرضه المحور الأول.

وجاء المحور الثاني كنتيجة للأوَّل، أبرز أهمَّ الأمور التي يتجلَّى فيها الدَّورُ الأمنيُّ لهيئة الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وهي:

1- المنهجُ الحكيم للدِّين الإسلاميِّ في تشريعه الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.

2- إقامة شعائر الدِّين وتطبيق أحكامه سبب وجود الأمن في المجتمع.

3- الأمن والسلامة والطُّمأنينة من وقوع العقوبات الإلهية والكوارث.

4- الأضرار الخطيرة التي تؤدِّي إلى انعدام الأمن في المجتمع هي ناتجة عن إهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

5- تحقُّقُ مبدأ العدالة الذي يُعَدُّ من المقومات الأساسية للأمن.

ولهذا أرى أنَّه من الضَّروريِّ كسبيل لتحقيق الأمن إبراز دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفضلهما، وأن تتولَّى بعضُ الجهات ذات العلاقة الاهتمامَ بذلك، مثل:

1- أن تُضَمَّن مناهجُ العلوم الشَّرعيَّة والتَّربية الوطنيَّة في مراحل التَّعليم المختلفة موضوعات في أهمية الأمن الاجتماعي ودور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تحقيقه، وبيان فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهم صفات الآمر والناهي، والشروط الواجب توافرها فيه.

2- أن تُنظِّم الجامعات والمؤسَّسات الأكاديمية بمشاركة الرئاسة العامَّة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دورات علميَّةً وتطبيقيةً مناسبةً يُعنى بإعداد مناهجها وشمولها واختيار أعضاء اللِّجان المعدة.

3- أن تُلزِم الرئاسة العامَّةُ لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منسوبيها وبخاصة أعضاء مراكز الهيئات بالالتحاق بالدَّورات المذكورة في (2)، كما تجعل اختيارَها شرطًا لكلِّ مَن يُعين رسميًّا في جهاز الهيئة والأجهزة الحكومية المماثلة؛ كوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وإدارات الشؤون الدِّينيَّة بالجهات الأخرى؛ كرئاسة الحرس الوطني ووزارة الدفاع وسلاح الحدود وغيرها.

4- أن يُفتح باب التَّطَوُّع في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتنظيم جديد تحدَّد فيه مهامُّ المتطوِّعين حسبما تقتضيه أحوال المجتمع؛ على أن يُشترَطَ في المتقدِّمين للتَّطَوُّع اجتياز البرنامج المذكور في رقم (2).

*     *     *



([1]) الصحاح: «تاج اللغة وصحاح العربية» لإسماعيل الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار (5/2071)، وينظر: «الأمن في حياة الناس وأهميته في الإسلام»، لمعالي الدكتور عبد الله التركي، طبعة وزارة الشؤون الإسلامية 1417هـ، ص(17).

([2]) «القاموس المحيط» (3/216).

([3]) «النهاية في غريب الحديث والأثر» (216).

([4]) «المرجع السابق» (115).

([5]) رواه البخاري في «الأدب المفرد»، وحسَّنه الألباني، ص(10).

([6]) رواه الإمام أحمد.

([7]) متفق عليه.

([8]) رواه الإمام أحمد.

([9]) المصدر السابق، ورواه الحاكم وصححه.

([10]) «الفتاوى» (15/348).

([11]) أي: تحملونه حملاً.

([12]) أخرجه المقدسي في كتابه «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ص(153)، دار العاصمة 1417هـ.

([13]) «إحياء علوم الدين» (2/306).

([14]) سورة النساء، الآية: 165.

([15]) سورة الأعراف، الآية: 164.

([16]) سورة الذاريات، الآية: 54.

([17]) سورة الذاريات، الآية: 55.

([18]) «أضواء البيان» (2/176).

([19]) «إحياء علوم الدين» (2/308).

([20]) رواه مسلم.

([21]) سورة البقرة، الآية: 44.

([22]) سورة الصف، الآية: 3.

([23]) سورة الحجرات، الآية: 12.

([24]) ينظر: «التَّشريع الجنائي الإسلامي» (495- 505)، و«إحياء علوم الدين» (2/ 308)، و «صفات الآمر بالمعروف والنَّاهي عن المنكر»، و «حقائق وأغلاط حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» لإبراهيم السماري، دار الصميعي، الطبعة (2)، وغيرها.

([25]) سورة يوسف، الآية: 108.

([26]) سورة النحل، الآية: 125.

([27]) «أضواء البيان» (2/173، 174).

([28]) «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ص(17).

([29]) «أضواء البيان» (2/174).

([30]) «ولاية الشرطة في الإسلام»، دراسة فقهية وتطبيقية للدكتور/ نمر الحميداني، دار عالم الكتب، ص(213).

([31]) بموجب المرسوم الملكي رقم (م/37)، وتاريخ 26/10/1400هـ، «جريدة أم القرى» عدد (2853) في 17/3/1401هـ، وقد تم طبعه لأول مرَّة في 15/3/1412هـ، (ص13-15).

([32]) الآية: 125 من سورة النحل.

([33]) سورة الحج، الآية: 41.

([34]) سورة لقمان، الآية: 17.

([35]) «طريق العزة»، يوسف سباتين، الطبعة الأولى 1403هـ، 1983م. وانظر: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للدكتور/ عبد العزيز المسعود.

([36]) «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، شيخ الإسلام ابن تيمية، ص (18).

([37]) أخرجه الترمذي برقم (2170)، وحسَّنه الألباني، وأخرجه المقدسي في كتابه «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» حديث رقم (27)، ص(153).

([38]) أخرجه أبو داود برقم (4338)، والترمذي برقم (2169) (3059)، وابن ماجه (4005)، وأحمد (1/2)، وصححه أحمد شاكر. والألباني في «السلسلة الصحيحة» (1564).

([39]) سورة هود، الآية: 116.

([40]) سورة الأعراف، الآية: 165.

([41]) سورة فصلت، الآية: 46.

([42]) سورة هود، الآية: 117.

([43]) سورة النساء، الآيتان: 58، 59.

([44]) رواه ابن ماجه في «سننه»، كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (2/1328).

([45]) سورة الحديد، الآية: 25.